وكان علي بن حسين الأصغر، مريضا نائما على فراش, فقال شمر بن ذي الجوشن- الملعون -: اقتلوا هذا، فقال له رجل من أصحابه: سبحان الله، أتقتل فتى حدثا, مريضا لم يقاتل، وجاء عمر بن سعد, فقال: لا تعرضوا لهؤلاء النسوة, ولا لهذا المريض. قال علي بن حسين: فغيبني رجل منهم, وأكرم نزلي, واحتضنني , وجعل يبكي كلما خرج ودخل, حتى كنت أقول: إن يكن عند أحد من الناس وفاء, فعند هذا، إلى أن نادى منادي ابن زياد: ألا من وجد علي بن حسين، فليأت به, فقد جعلنا فيه ثلاث مئة درهم, قال: فدخل- والله- علي وهو يبكي، وجعل يربط يدي إلى عنقي, وهو يقول: أخاف، فأخرجني- والله- إليهم مربوطا, حتى دفعني إليهم, وأخذ ثلاث مئة درهم, وأنا أنظر إليها. فأخذت, فأدخلت على ابن زياد, فقال: ما اسمك؟ فقلت: علي بن حسين، قال: أولم يقتل الله عليا؟ قال: قلت: كان لي أخ, يقال له: علي أكبر مني, قتله الناس، قال: بل الله قتله، قلت: {الله يتوفى الأنفس حين موتها}. فأمر بقتله، فصاحت زينب بنت علي: يا ابن زياد, حسبك من دمائنا, أسألك بالله إن قتلته, إلا قتلتني معه، فتركه. قال: ولما أمر عمر بن سعد بثقل الحسين أن يدخل الكوفة إلى عبيد الله بن زياد, وبعث إليه برأسه مع خولي بن يزيد الأصبحي, فلما حمل النساء والصبيان, فمروا بالقتلى, صرخت امرأة منهن : يا محمداه، هذا حسين بالعراء, مرمل بالدماء, وأهله ونساؤه سبايا، فما بقي صديق ولا عدو إلا أكب باكيا، ثم قدم بهم على عبيد الله بن زياد، فقال عبيد الله: من هذه؟ فقالوا: زينب بنت علي بن أبي طالب، فقال: فكيف رأيت الله صنع بأهل بيتك؟ قالت: كتب عليهم القتل, فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بيننا وبينك وبينهم. قال: الحمد لله الذي قتلكم, وأكذب حديثكم، قالت: الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد, وطهرنا تطهيرا. فلما وضعت الرؤوس بين يدي عبيد الله بن زياد، جعل يضرب بقضيب معه على في الحسين وهو يقول: يفلقن هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما فقال له زيد بن أرقم: لو نحيت هذا القضيب، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضع فاه على موضع هذا القضيب. 7522- قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك, قال: شهدت عبيد الله بن زياد حيث أتى برأس الحسين رضي الله عنه, قال: فجعل ينكت بقضيب معه على أسنانه, ويقول: إن كان لحسن الثغر, قال: فقلت: والله لأسوءنك, فقلت: أما أني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل موضع قضيبك من فيه. ~: : - رجع الحديث إلى الأول: قالوا: وأمر عبيد الله برأس الحسين فنصب. 7523- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عطاء بن مسلم، عمن أخبره عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، قال: أول رأس رفع على خشبة رأس الحسين. 7524- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عيسى بن عبد الرحمن السلمي، عن الشعبي، قال: رأس الحسين أول رأس حمل في الإسلام. 7525- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا شيبان، عن جابر، عن عامر قال: رأيت رأس الحسين بن علي بعد أن قتل, قد نصل الشيب من صبغ السواد. ~: : -رجع الحديث إلى الأول: قال: وأمر عبيد الله بن زياد بحبس من قدم به عليه من بقية أهل الحسين معه في القصر، فقال ذكوان أبو خالد: خل بيني وبين هذه الرؤوس, فأدفنها، ففعل، فكفنها, ودفنها بالجبانة، وركب إلى أجسادهم, فكفنهم ودفنهم، وكان زهير بن القين قد قتل مع الحسين, فقالت امرأته لغلام له, يقال له شجرة: انطلق فكفن مولاك، قال: فجئت, فرأيت حسينا ملقى، فقلت: أكفن مولاي وأدع حسينا، فكفنت حسينا، ثم رجعت، فقلت ذلك لها، فقالت: أحسنت وأعطتني كفنا آخر, وقالت: انطلق فكفن مولاك، ففعلت.
وكان علي بن حسين الأصغر، مريضا نائما على فراش, فقال شمر بن ذي الجوشن- الملعون -: اقتلوا هذا، فقال له رجل من أصحابه: سبحان الله، أتقتل فتى حدثا, مريضا لم يقاتل، وجاء عمر بن سعد, فقال: لا تعرضوا لهؤلاء النسوة, ولا لهذا المريض. قال علي بن حسين: فغيبني رجل منهم, وأكرم نزلي, واحتضنني , وجعل يبكي كلما خرج ودخل, حتى كنت أقول: إن يكن عند أحد من الناس وفاء, فعند هذا، إلى أن نادى منادي ابن زياد: ألا من وجد علي بن حسين، فليأت به, فقد جعلنا فيه ثلاث مئة درهم, قال: فدخل- والله- علي وهو يبكي، وجعل يربط يدي إلى عنقي, وهو يقول: أخاف، فأخرجني- والله- إليهم مربوطا, حتى دفعني إليهم, وأخذ ثلاث مئة درهم, وأنا أنظر إليها. فأخذت, فأدخلت على ابن زياد, فقال: ما اسمك؟ فقلت: علي بن حسين، قال: أولم يقتل الله عليا؟ قال: قلت: كان لي أخ, يقال له: علي أكبر مني, قتله الناس، قال: بل الله قتله، قلت: {الله يتوفى الأنفس حين موتها}. فأمر بقتله، فصاحت زينب بنت علي: يا ابن زياد, حسبك من دمائنا, أسألك بالله إن قتلته, إلا قتلتني معه، فتركه. قال: ولما أمر عمر بن سعد بثقل الحسين أن يدخل الكوفة إلى عبيد الله بن زياد, وبعث إليه برأسه مع خولي بن يزيد الأصبحي, فلما حمل النساء والصبيان, فمروا بالقتلى, صرخت امرأة منهن : يا محمداه، هذا حسين بالعراء, مرمل بالدماء, وأهله ونساؤه سبايا، فما بقي صديق ولا عدو إلا أكب باكيا، ثم قدم بهم على عبيد الله بن زياد، فقال عبيد الله: من هذه؟ فقالوا: زينب بنت علي بن أبي طالب، فقال: فكيف رأيت الله صنع بأهل بيتك؟ قالت: كتب عليهم القتل, فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بيننا وبينك وبينهم. قال: الحمد لله الذي قتلكم, وأكذب حديثكم، قالت: الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد, وطهرنا تطهيرا. فلما وضعت الرؤوس بين يدي عبيد الله بن زياد، جعل يضرب بقضيب معه على في الحسين وهو يقول: يفلقن هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما فقال له زيد بن أرقم: لو نحيت هذا القضيب، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضع فاه على موضع هذا القضيب. 7522- قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك, قال: شهدت عبيد الله بن زياد حيث أتى برأس الحسين رضي الله عنه, قال: فجعل ينكت بقضيب معه على أسنانه, ويقول: إن كان لحسن الثغر, قال: فقلت: والله لأسوءنك, فقلت: أما أني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل موضع قضيبك من فيه. ~: : - رجع الحديث إلى الأول: قالوا: وأمر عبيد الله برأس الحسين فنصب. 7523- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عطاء بن مسلم، عمن أخبره عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، قال: أول رأس رفع على خشبة رأس الحسين. 7524- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عيسى بن عبد الرحمن السلمي، عن الشعبي، قال: رأس الحسين أول رأس حمل في الإسلام. 7525- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا شيبان، عن جابر، عن عامر قال: رأيت رأس الحسين بن علي بعد أن قتل, قد نصل الشيب من صبغ السواد. ~: : -رجع الحديث إلى الأول: قال: وأمر عبيد الله بن زياد بحبس من قدم به عليه من بقية أهل الحسين معه في القصر، فقال ذكوان أبو خالد: خل بيني وبين هذه الرؤوس, فأدفنها، ففعل، فكفنها, ودفنها بالجبانة، وركب إلى أجسادهم, فكفنهم ودفنهم، وكان زهير بن القين قد قتل مع الحسين, فقالت امرأته لغلام له, يقال له شجرة: انطلق فكفن مولاك، قال: فجئت, فرأيت حسينا ملقى، فقلت: أكفن مولاي وأدع حسينا، فكفنت حسينا، ثم رجعت، فقلت ذلك لها، فقالت: أحسنت وأعطتني كفنا آخر, وقالت: انطلق فكفن مولاك، ففعلت.