قال محمد بن عمر: فذكرت ذلك لشرحبيل بن أبي عون، فقال: أخبرني أبي, قال: قال لي المسور بن مخرمة: يا مولى عبد الرحمن، صب لي وضوءا، فقلت: أين تذهب؟ فقال: إلى المسجد، فصببت له وضوءا, فأسبغ الوضوء، وخرج, وعليه درع له خفيف, يلبسها إذا لم يكن له قتال، فلما بلغ الحجر, قال: خذ درعي، قال: فأخذتها, فلبستها، وجلست قريبا منه، والحجارة يرمى بها البيت وهو يصلي في الحجر, فجئت, فقمت إلى جنبه، فقلت: أي مولاي، إني أرى الحجارة اليوم كثيرة، فلو لبست درعك ومغفرك، أو تحولت عن هذا الموضع، أو رجعت إلى منزلك، فإني لا آمن عليك، فوالله ما يغني شيئا إنهم لعالون علينا، وإنما نحن لهم أغراض، فقال: ويحك، وهل بد من الموت على كل حال؟ والله لأن يموت الرجل وهو على بصيرته ناكيا لعدوه, أو مبليا عذرا حتى يموت، أحسن وآجر له من أن يدخل مدخلا, فيدخل عليه, فيساق إلى الموت, فتضرب عنقه على المذلة والصغار، ثم قال: هات درعي، فأخذها, فلبسها، وأبى أن يلبس المغفر، قال: وتقبل ثلاثة أحجار من المنجنيق, فيضرب الأول الركن الذي يلي الحجر, فخرق الكعبة, حتى تغيب، ثم اتبعه الثاني في موضعه، ثم اتبعه الثالث في موضعه، وقد سد الحجر الحجر، ثم رمى فنبا الحجر, وتكسر منه كسرة, فتضرب خد المسور وصدغه الأيسر, فهشمه هشما، قال: فغشي عليه، واحتملته أنا ومولى له, يقال له: سليم، وجاء الخبر ابن الزبير، فأقبل يعدو إلينا، فكان فيمن يحمله، وأدركنا مصعب بن عبد الرحمن، وعبيد بن عمير، فمكث يومه ذلك لا يتكلم, حتى كان من الليل فأفاق، وعهد ببعض ما يريد, وجعل عبيد بن عمير، يقول: يا أبا عبد الرحمن، كيف ترى في قتال من ترى؟ فقال: على ذلك قتلنا, فقال عبيد بن عمير: ابسط يدك، فضرب عليها عبيد بن عمير، فكان ابن الزبير لا يفارقه, يمرضه حتى مات. 7713- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور قالت: كنت أرى العظام تنزع من صفحته، وما مكث إلا خمسة أيام حتى مات. 7714- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أبي عون قال: جاء نعي يزيد بن معاوية ليلا، وكان أهل الشام يؤذون ابن الزبير، وعدة ممن معه، فقال ابن الزبير: اسكتوا عن هذا الخبر حتى نصبح، قال أبو عون: فجئت حتى قمت في مشربة لنا في دار مخرمة بن نوفل، فصحت بأعلى صوتي: يا أهل الشام، يا أهل النفاق، يا أهل الشؤم، قد والله الذي لا إله إلا هو مات يزيد، فصاح أهل الشام وسبوا وانكسروا، فلما أصبحنا جاءنا فتى شاب فاستأمن فآمناه، فجاء إلى ابن الزبير وعبد الله بن صفوان في أشياخ من قريش جلوس في الحجر، والمسور بن مخرمة في البيت يموت، فخطب فقال: إنكم يا معشر قريش إنما هذا الأمر أمركم والسلطان سلطانكم، وإنما خرجنا في طاعة رجل منكم، وقد هلك ذلك الرجل، فإن رأيتم أن تأذنوا لنا فنطوف بالبيت وننصرف إلى بلادنا، حتى يجتمع رأيكم على رجل منكم فندخل في طاعتكم. فقال ابن الزبير: لا، ولا كرامة. فقال عبد الله بن صفوان: لم؟ بلى نفعل ذلك. ثم قال ابن الزبير: انطلق بنا يا أبا صفوان إلى المسور، فإنا لا نقطع أمرا دونه، فقاما حتى دخلا على المسور، فقال ابن الزبير: ما ترى يا أبا عبد الرحمن في أهل الشام فإنهم استأذنوا أن يطوفوا بالبيت وينصرفوا إلى بلادهم، فقال المسور: أجلسوني، فأجلس. فقال. {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} الآية, وقد خربوا بيت الله، وأخافوا عواذة، فأخفهم كما أخافوا عواذ الله، فتراجعوا شيئا من مراجعة، وغلب المسور، فاضطجع ومات ذلك اليوم، رحمه الله ورضي عنه.
قال محمد بن عمر: فذكرت ذلك لشرحبيل بن أبي عون، فقال: أخبرني أبي, قال: قال لي المسور بن مخرمة: يا مولى عبد الرحمن، صب لي وضوءا، فقلت: أين تذهب؟ فقال: إلى المسجد، فصببت له وضوءا, فأسبغ الوضوء، وخرج, وعليه درع له خفيف, يلبسها إذا لم يكن له قتال، فلما بلغ الحجر, قال: خذ درعي، قال: فأخذتها, فلبستها، وجلست قريبا منه، والحجارة يرمى بها البيت وهو يصلي في الحجر, فجئت, فقمت إلى جنبه، فقلت: أي مولاي، إني أرى الحجارة اليوم كثيرة، فلو لبست درعك ومغفرك، أو تحولت عن هذا الموضع، أو رجعت إلى منزلك، فإني لا آمن عليك، فوالله ما يغني شيئا إنهم لعالون علينا، وإنما نحن لهم أغراض، فقال: ويحك، وهل بد من الموت على كل حال؟ والله لأن يموت الرجل وهو على بصيرته ناكيا لعدوه, أو مبليا عذرا حتى يموت، أحسن وآجر له من أن يدخل مدخلا, فيدخل عليه, فيساق إلى الموت, فتضرب عنقه على المذلة والصغار، ثم قال: هات درعي، فأخذها, فلبسها، وأبى أن يلبس المغفر، قال: وتقبل ثلاثة أحجار من المنجنيق, فيضرب الأول الركن الذي يلي الحجر, فخرق الكعبة, حتى تغيب، ثم اتبعه الثاني في موضعه، ثم اتبعه الثالث في موضعه، وقد سد الحجر الحجر، ثم رمى فنبا الحجر, وتكسر منه كسرة, فتضرب خد المسور وصدغه الأيسر, فهشمه هشما، قال: فغشي عليه، واحتملته أنا ومولى له, يقال له: سليم، وجاء الخبر ابن الزبير، فأقبل يعدو إلينا، فكان فيمن يحمله، وأدركنا مصعب بن عبد الرحمن، وعبيد بن عمير، فمكث يومه ذلك لا يتكلم, حتى كان من الليل فأفاق، وعهد ببعض ما يريد, وجعل عبيد بن عمير، يقول: يا أبا عبد الرحمن، كيف ترى في قتال من ترى؟ فقال: على ذلك قتلنا, فقال عبيد بن عمير: ابسط يدك، فضرب عليها عبيد بن عمير، فكان ابن الزبير لا يفارقه, يمرضه حتى مات. 7713- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور قالت: كنت أرى العظام تنزع من صفحته، وما مكث إلا خمسة أيام حتى مات. 7714- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أبي عون قال: جاء نعي يزيد بن معاوية ليلا، وكان أهل الشام يؤذون ابن الزبير، وعدة ممن معه، فقال ابن الزبير: اسكتوا عن هذا الخبر حتى نصبح، قال أبو عون: فجئت حتى قمت في مشربة لنا في دار مخرمة بن نوفل، فصحت بأعلى صوتي: يا أهل الشام، يا أهل النفاق، يا أهل الشؤم، قد والله الذي لا إله إلا هو مات يزيد، فصاح أهل الشام وسبوا وانكسروا، فلما أصبحنا جاءنا فتى شاب فاستأمن فآمناه، فجاء إلى ابن الزبير وعبد الله بن صفوان في أشياخ من قريش جلوس في الحجر، والمسور بن مخرمة في البيت يموت، فخطب فقال: إنكم يا معشر قريش إنما هذا الأمر أمركم والسلطان سلطانكم، وإنما خرجنا في طاعة رجل منكم، وقد هلك ذلك الرجل، فإن رأيتم أن تأذنوا لنا فنطوف بالبيت وننصرف إلى بلادنا، حتى يجتمع رأيكم على رجل منكم فندخل في طاعتكم. فقال ابن الزبير: لا، ولا كرامة. فقال عبد الله بن صفوان: لم؟ بلى نفعل ذلك. ثم قال ابن الزبير: انطلق بنا يا أبا صفوان إلى المسور، فإنا لا نقطع أمرا دونه، فقاما حتى دخلا على المسور، فقال ابن الزبير: ما ترى يا أبا عبد الرحمن في أهل الشام فإنهم استأذنوا أن يطوفوا بالبيت وينصرفوا إلى بلادهم، فقال المسور: أجلسوني، فأجلس. فقال. {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} الآية, وقد خربوا بيت الله، وأخافوا عواذة، فأخفهم كما أخافوا عواذ الله، فتراجعوا شيئا من مراجعة، وغلب المسور، فاضطجع ومات ذلك اليوم، رحمه الله ورضي عنه.