3829- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة, قال: حدثني جرير بن حازم, قال: سمعت الحسن يحدث قال: قدم أبو موسى في وفد أهل البصرة على عمر, قال: فقالوا: كنا ندخل كل يوم وله خبز ثلاث، فربما وافقناها مأدومة بزيت، وربما وافقناها بسمن، وربما وافقناها باللبن، وربما وافقناها بالقدائد اليابسة, قد دقت ثم أغلي بها، وربما وافقنا اللحم الغريض وهو قليل. فقال لنا يوما: أيها القوم، إني والله لقد أرى تعذيركم وكراهيتكم لطعامي، وإني والله لو شئت لكنت أطيبكم طعاما، وأرفغكم عيشا، أما والله ما أجهل عن كراكر وأسنمة، وعن صلاء، وصناب، وصلائق، ولكني سمعت الله جل ثناؤه عير قوما بأمر فعلوه, فقال: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها}. وإن أبا موسى كلمنا فقال: لو كلمتم أمير المؤمنين يفرض لنا من بيت المال أرزاقنا، فوالله ما زال حتى كلمناه، فقال: يا معشر الأمراء، أما ترضون لأنفسكم ما أرضاه لنفسي، قال: قلنا: يا أمير المؤمنين, إن المدينة أرض العيش بها شديد، ولا نرى طعامك يعشي ولا يؤكل، وإنا بأرض ذات ريف، وإن أميرنا يعشي، وإن طعامه يؤكل، فنكت في الأرض ساعة, ثم رفع رأسه, فقال: فنعم، فإني قد فرضت لكم كل يوم من بيت المال شاتين وجريبين، فإذا كان بالغداة فضع إحدى الشاتين على أحد الجريبين فكل أنت وأصحابك، ثم ادع بشرابك فاشرب، ثم اسق الذي عن يمينك، ثم الذي يليه، ثم قم لحاجتك، فإذا كان بالعشي فضع الشاة الغابرة على الجريب الغابر، فكل أنت وأصحابك، ثم ادع بشرابك فاشرب، ألا وأشبعوا الناس في بيوتهم، وأطعموا عيالهم، فإن تجفينكم للناس لا يحسن أخلاقهم، ولا يشبع جائعهم، والله مع ذاك ما أظن رستاقا يؤخذ منه كل يوم شاتان وجريبان إلا يسرعان في خرابه. 3830- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن يونس، عن حميد بن هلال: أن حفص بن أبي العاص كان يحضر طعام عمر فكان لا يأكل، فقال له عمر: ما يمنعك من طعامنا؟ قال: إن طعامك جشب غليظ، وإني راجع إلى طعام لين قد صنع لي فأصيب منه، قال: أتراني أعجز أن آمر بشاة فيلقى عنها شعرها، وآمر بدقيق فينخل في خرقة، ثم آمر به فيخبز خبزا رقاقا، وآمر بصاع من زبيب فيقذف في سعن, ثم يصب عليه من الماء فيصبح كأنه دم غزال؟ فقال: إني لأراك عالما بطيب العيش، فقال: أجل, والذي نفسي بيده، لولا أن تنتقص حسناتي لشاركتكم في لين عيشكم. 3831- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن الربيع بن زياد الحارثي: أنه وفد إلى عمر بن الخطاب فأعجبته هيئته ونحوه، فشكا عمر طعاما غليظا أكله، فقال الربيع: يا أمير المؤمنين، إن أحق الناس بطعام لين، ومركب لين، وملبس لين لأنت. فرفع عمر جريدة معه, فضرب بها رأسه، وقال: أما والله ما أراك أردت بها الله، وما أردت بها إلا مقاربتي، إن كنت لأحسب أن فيك خيرا، ويحك، هل تدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ قال: وما مثلك ومثلهم؟ قال: مثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منهم، فقالوا له: أنفق علينا، فهل يحل له أن يستأثر منها بشيء؟ قال: لا، يا أمير المؤمنين، قال: فكذلك مثلي ومثلهم, ثم قال عمر: إني لم أستعمل عليكم عمالي ليضربوا أبشاركم، وليشتموا أعراضكم، ويأخذوا أموالكم، ولكني استعملتهم ليعلموكم كتاب ربكم، وسنة نبيكم، فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له علي، ليرفعها إلي حتى أقصه منه، فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين، أرأيت إن أدب أمير رجلا من رعيته، أتقصه منه؟ فقال عمر: وما لي لا أقصه منه, وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه؟ وكتب عمر إلى أمراء الأجناد: لا تضربوا المسلمين فتذلوهم, ولا تحرموهم فتكفروهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم, ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم.
3829- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة, قال: حدثني جرير بن حازم, قال: سمعت الحسن يحدث قال: قدم أبو موسى في وفد أهل البصرة على عمر, قال: فقالوا: كنا ندخل كل يوم وله خبز ثلاث، فربما وافقناها مأدومة بزيت، وربما وافقناها بسمن، وربما وافقناها باللبن، وربما وافقناها بالقدائد اليابسة, قد دقت ثم أغلي بها، وربما وافقنا اللحم الغريض وهو قليل. فقال لنا يوما: أيها القوم، إني والله لقد أرى تعذيركم وكراهيتكم لطعامي، وإني والله لو شئت لكنت أطيبكم طعاما، وأرفغكم عيشا، أما والله ما أجهل عن كراكر وأسنمة، وعن صلاء، وصناب، وصلائق، ولكني سمعت الله جل ثناؤه عير قوما بأمر فعلوه, فقال: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها}. وإن أبا موسى كلمنا فقال: لو كلمتم أمير المؤمنين يفرض لنا من بيت المال أرزاقنا، فوالله ما زال حتى كلمناه، فقال: يا معشر الأمراء، أما ترضون لأنفسكم ما أرضاه لنفسي، قال: قلنا: يا أمير المؤمنين, إن المدينة أرض العيش بها شديد، ولا نرى طعامك يعشي ولا يؤكل، وإنا بأرض ذات ريف، وإن أميرنا يعشي، وإن طعامه يؤكل، فنكت في الأرض ساعة, ثم رفع رأسه, فقال: فنعم، فإني قد فرضت لكم كل يوم من بيت المال شاتين وجريبين، فإذا كان بالغداة فضع إحدى الشاتين على أحد الجريبين فكل أنت وأصحابك، ثم ادع بشرابك فاشرب، ثم اسق الذي عن يمينك، ثم الذي يليه، ثم قم لحاجتك، فإذا كان بالعشي فضع الشاة الغابرة على الجريب الغابر، فكل أنت وأصحابك، ثم ادع بشرابك فاشرب، ألا وأشبعوا الناس في بيوتهم، وأطعموا عيالهم، فإن تجفينكم للناس لا يحسن أخلاقهم، ولا يشبع جائعهم، والله مع ذاك ما أظن رستاقا يؤخذ منه كل يوم شاتان وجريبان إلا يسرعان في خرابه. 3830- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن يونس، عن حميد بن هلال: أن حفص بن أبي العاص كان يحضر طعام عمر فكان لا يأكل، فقال له عمر: ما يمنعك من طعامنا؟ قال: إن طعامك جشب غليظ، وإني راجع إلى طعام لين قد صنع لي فأصيب منه، قال: أتراني أعجز أن آمر بشاة فيلقى عنها شعرها، وآمر بدقيق فينخل في خرقة، ثم آمر به فيخبز خبزا رقاقا، وآمر بصاع من زبيب فيقذف في سعن, ثم يصب عليه من الماء فيصبح كأنه دم غزال؟ فقال: إني لأراك عالما بطيب العيش، فقال: أجل, والذي نفسي بيده، لولا أن تنتقص حسناتي لشاركتكم في لين عيشكم. 3831- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن الربيع بن زياد الحارثي: أنه وفد إلى عمر بن الخطاب فأعجبته هيئته ونحوه، فشكا عمر طعاما غليظا أكله، فقال الربيع: يا أمير المؤمنين، إن أحق الناس بطعام لين، ومركب لين، وملبس لين لأنت. فرفع عمر جريدة معه, فضرب بها رأسه، وقال: أما والله ما أراك أردت بها الله، وما أردت بها إلا مقاربتي، إن كنت لأحسب أن فيك خيرا، ويحك، هل تدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ قال: وما مثلك ومثلهم؟ قال: مثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منهم، فقالوا له: أنفق علينا، فهل يحل له أن يستأثر منها بشيء؟ قال: لا، يا أمير المؤمنين، قال: فكذلك مثلي ومثلهم, ثم قال عمر: إني لم أستعمل عليكم عمالي ليضربوا أبشاركم، وليشتموا أعراضكم، ويأخذوا أموالكم، ولكني استعملتهم ليعلموكم كتاب ربكم، وسنة نبيكم، فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له علي، ليرفعها إلي حتى أقصه منه، فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين، أرأيت إن أدب أمير رجلا من رعيته، أتقصه منه؟ فقال عمر: وما لي لا أقصه منه, وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه؟ وكتب عمر إلى أمراء الأجناد: لا تضربوا المسلمين فتذلوهم, ولا تحرموهم فتكفروهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم, ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم.