ثم انصرف العباس إلى المسجد، وقريش يتحدثون بحديث الحجاج بن علاط، فقال العباس: كلا والذي حلفتم به، لقد افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، وترك عروسا على ابنة ملكهم حيي بن أخطب، فضرب أعناق بني أبي الحقيق البيض الجعاد, الذين رأيتموهم سادة النضير من يثرب, وخيبر، وهرب الحجاج بماله الذي عند امرأته، قالوا: من أخبرك هذا؟ قال: الصادق في نفسي, الثقة في صدريك: الحجاج، فابعثوا إلى أهله. فبعثوا، فوجدوا الحجاج قد انطلق بماله، ووجدوا كل ما قال لهم العباس حقا، فكبت المشركون, وفرح المسلمون، ولم تلبث قريش خمسة أيام حتى جاءهم الخبر بذلك. هذا كله حديث محمد بن عمر، عن رجاله الذين روى عنهم غزوة خيبر. 6043- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يغزو مكة بعث الحجاج بن علاط, والعرباض بن سارية السلمي إلى بني سليم يأمرهم بقدوم المدينة. قال محمد بن عمر: وهاجر الحجاج بن علاط، وسكن المدينة ببني أمية بن زيد، وبنى بها دارا ومسجدا يعرف به، وهو أبو نصر بن الحجاج، وله حديث. 821- العباس بن مرداس ابن أبي عامر بن حارث بن عبد بن عيسى بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم, أسلم قبل فتح مكة، ووافى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تسع مئة من قومه على الخيول والقنا والدروع الظاهرة, ليحضروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة. 6044- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عكرمة بن فروخ السلمي، عن معاوية بن جاهمة بن عباس بن مرداس, قال: قال عباس بن مرداس: لقيته صلى الله عليه وسلم وهو يسير حين هبط من المشلل، ونحن في آلة الحرب، والحديد ظاهر علينا، والخيل تنازعنا الأعنة، فصففنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى جنبه أبو بكر, وعمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عيينة, هذه بنو سليم قد حضرت بما ترى من العدة والعدد، فقال: يا رسول الله, جاءهم داعيك ولم يأتني, أما والله إن قومي لمعدون مؤدون في الكراع والسلاح، وإنهم لأحلاس الخيل ورجال الحرب، ورماة الحدق. فقال عباس بن مرداس: أقصر أيها الرجل، فوالله إنك لتعلم أنا أفرس على متون الخيل، وأطعن بالقنا، وأضرب بالمشرفية منك ومن قومك. فقال عيينة: كذبت وخنت، لنحن أولى بما ذكرت منك, قد عرفته لنا العرب قاطبة، فأومأ إليهما النبي صلى الله عليه وسلم بيده حتى سكتا. - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس بن مرداس السلمي مع من أعطى من المؤلفة قلوبهم، فأعطاه أربعة من الإبل، فعاتب النبي صلى الله عليه وسلم في شعر قاله: كانت نهابا تلافيتها ... وكري على القوم بالأجرع. وحثي الجنود لكي يدلجوا ... إذا هجع القوم لم أهجع. فأصبح نهبي ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع. إلا أفائل أعطيتها ... عديد قوائمه الأربع. وما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع. وقد كنت في الحرب ذا تدرإ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع. وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع قال: فرفع أبو بكر أبياته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس: أرأيت قولك: أصبح نهبي ونهب العبيد ... بين الأقرع وعيينة فقال أبو بكر: بأبي وأمي يا رسول الله, ليس هكذا، قال: فقال: كيف قال؟ فأنشده أبو بكر كما قال عباس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سواء، ما يضرك بدأت بالأقرع أو بعيينة. فقال أبو بكر: بأبي أنت، ما أنت بشاعر ولا راوية, ولا ينبغي لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقطعوا عني لسانه, ففزع منها أناس، وقالوا: أمر بعباس يمثل به. فأعطاه مئة من الإبل، ويقال: خمسين من الإبل.
ثم انصرف العباس إلى المسجد، وقريش يتحدثون بحديث الحجاج بن علاط، فقال العباس: كلا والذي حلفتم به، لقد افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، وترك عروسا على ابنة ملكهم حيي بن أخطب، فضرب أعناق بني أبي الحقيق البيض الجعاد, الذين رأيتموهم سادة النضير من يثرب, وخيبر، وهرب الحجاج بماله الذي عند امرأته، قالوا: من أخبرك هذا؟ قال: الصادق في نفسي, الثقة في صدريك: الحجاج، فابعثوا إلى أهله. فبعثوا، فوجدوا الحجاج قد انطلق بماله، ووجدوا كل ما قال لهم العباس حقا، فكبت المشركون, وفرح المسلمون، ولم تلبث قريش خمسة أيام حتى جاءهم الخبر بذلك. هذا كله حديث محمد بن عمر، عن رجاله الذين روى عنهم غزوة خيبر. 6043- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يغزو مكة بعث الحجاج بن علاط, والعرباض بن سارية السلمي إلى بني سليم يأمرهم بقدوم المدينة. قال محمد بن عمر: وهاجر الحجاج بن علاط، وسكن المدينة ببني أمية بن زيد، وبنى بها دارا ومسجدا يعرف به، وهو أبو نصر بن الحجاج، وله حديث. 821- العباس بن مرداس ابن أبي عامر بن حارث بن عبد بن عيسى بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم, أسلم قبل فتح مكة، ووافى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تسع مئة من قومه على الخيول والقنا والدروع الظاهرة, ليحضروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة. 6044- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عكرمة بن فروخ السلمي، عن معاوية بن جاهمة بن عباس بن مرداس, قال: قال عباس بن مرداس: لقيته صلى الله عليه وسلم وهو يسير حين هبط من المشلل، ونحن في آلة الحرب، والحديد ظاهر علينا، والخيل تنازعنا الأعنة، فصففنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى جنبه أبو بكر, وعمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عيينة, هذه بنو سليم قد حضرت بما ترى من العدة والعدد، فقال: يا رسول الله, جاءهم داعيك ولم يأتني, أما والله إن قومي لمعدون مؤدون في الكراع والسلاح، وإنهم لأحلاس الخيل ورجال الحرب، ورماة الحدق. فقال عباس بن مرداس: أقصر أيها الرجل، فوالله إنك لتعلم أنا أفرس على متون الخيل، وأطعن بالقنا، وأضرب بالمشرفية منك ومن قومك. فقال عيينة: كذبت وخنت، لنحن أولى بما ذكرت منك, قد عرفته لنا العرب قاطبة، فأومأ إليهما النبي صلى الله عليه وسلم بيده حتى سكتا. - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس بن مرداس السلمي مع من أعطى من المؤلفة قلوبهم، فأعطاه أربعة من الإبل، فعاتب النبي صلى الله عليه وسلم في شعر قاله: كانت نهابا تلافيتها ... وكري على القوم بالأجرع. وحثي الجنود لكي يدلجوا ... إذا هجع القوم لم أهجع. فأصبح نهبي ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع. إلا أفائل أعطيتها ... عديد قوائمه الأربع. وما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع. وقد كنت في الحرب ذا تدرإ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع. وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع قال: فرفع أبو بكر أبياته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس: أرأيت قولك: أصبح نهبي ونهب العبيد ... بين الأقرع وعيينة فقال أبو بكر: بأبي وأمي يا رسول الله, ليس هكذا، قال: فقال: كيف قال؟ فأنشده أبو بكر كما قال عباس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سواء، ما يضرك بدأت بالأقرع أو بعيينة. فقال أبو بكر: بأبي أنت، ما أنت بشاعر ولا راوية, ولا ينبغي لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقطعوا عني لسانه, ففزع منها أناس، وقالوا: أمر بعباس يمثل به. فأعطاه مئة من الإبل، ويقال: خمسين من الإبل.