Dio V01/P254–V01/P255Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P254–V01/P255)
Orijinal Metin (AR)قال : نعم التجافي عن دارالغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله فذكر سببه الزهدفي الدنياوالإقبال على خدمة المولى وحسن التوفيق والإصابة في العلم مواهب من الله عز وجل وأثرة يختص بها من يشاء كما سئل أبو موسى الأشعري وهو أمير الكوفة عن رجل قتل في سبيل الله مقبلا غير مدبر أين هو ؟ فقال أبو موسى : في الجنة ، فقال ابن مسعود للسائل : أعد على الأمير فتياك فلعله لم يفهم ، قال السائل : قلت أيها الأمير ما قولك في رجل قاتل في سبيل الله فقتل مقبلا غير مدبر أين هو ؟ فقال أبو موسى : في الجنة ، فقال ابن مسعود رضي الله عنه أعد على الأمير فلعله لم يفهم فأعاد عليه ثلاثا كل ذلك يقول أبو موسى في الجنة ، ثم قال ما عندي غير هذا فما تقول أنت ؟ فقال ابن مسعود لكني لا أقول هكذا ، قال : فما قولك ؟ فقال : أقول إن قتل في سبيل الله فأصاب الحق فهو في الجنة فقال أبو موسى صدق لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم والقول في تسليم أخبار الصفات والسكوت عن تفسيرها كما قال أصحاب الحديث إلا أن بمعرفة معاني الأسماء والصفات وشهودها ينفي الظن والوسواس فيها وترك التشبيه والتمثيل بها والطمأنينة إلى اليقين بالمعرفة بمشاهدتها هو مقام الموقنين واعتقاد أنها صفات لله تعالى يتجلى بها وبما شاء من غيرها بلا حد ولا عدد يظهر بصفة صفة كيف شاء غير موقوف على صفة ولا محكوم عليه بصورة بلا إظهار غيرته بل هو كيف ظهر وبأي وصف تجلى مع نفي الكيفية والمثلية لفقد الجنس والجوهرية هو مقام المقربين من الشهداء ، وهؤلاء هم الصديقون وخصوص الموقنين فمن عدل به عن وجهة هؤلاء ولم يواجه بشهادتهم عدل إلى التسليم والتصديق فوقف عنده فكان معقله واستراحته وليس بعد هؤلاء مقام يمدح ولا وصف يذكرفمن فتش ذلك بعقله وفسره برأيه دخل عليه التشبيه أو خرج إلى النفي والإبطال . ومن الدليل على فضل هذا العلم على سائر العلوم ما جاء في الأخبار المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين في فضل مجالس الذكر وفضل الذاكرين : إنما يريدون به علم الإيمان والمعرفة وعلوم المعاملات والتفقه في بصائر القلوب والنظر بعين اليقين إلى سرائر الغيوب وليس يريدون به مجالس القصص ولا يعنون بذلك القصاص لأنهم كانوا يرون القصص بدعة ويقولون لم يقص في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر ولا عمر حتى ظهرت الفتنة فلما وقعت الفتنة ظهر القصاص ولما دخل علي رضي الله عنه البصرة جعل يخرج القصاص من المسجد ويقول : لا يقص في مسجدنا حتى انتهى إلى الحسن وهو يتكلم في هذا العلم فاستمع إليه ثم انصرف ولم يخرجه وجاء ابن عمر إلى مجلسه من المسجد فوجد قاصا يقص فوجه إليه صاحب الشرطة أن أخرجه من المسجد فأخرجه ، فلو كان القصص من مجالس الذكر والقصاص علماء لما أخرجهم ابن عمر من المسجد ، هذا مع ورعه وزهده ، وقد روينا عن ابن شوذب عن أبي التياح قال : قلت للحسن إمامنا يقص فيجتمع الرجال والنساء فيرفعون أصواتهم بالدعاء ويمدون أيديهم فقال الحسن : رفع الصوت بالدعاء بدعة ومد الأيدي بالدعاء بدعة ، وروى أبو الأشهب عن الحسن : القصص بدعة ، وقيل لابن سيرين : لو قصصت على إخوانك فقال : قد قيل لا يتكلم على الناس إلا أحد ثلاثة : أمير أو مأمور أو أحمق فلست بأمير ولا مأمور وأكره أن أكون الثالث .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال : نعم التجافي عن دارالغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله فذكر سببه الزهدفي الدنياوالإقبال على خدمة المولى وحسن التوفيق والإصابة في العلم مواهب من الله عز وجل وأثرة يختص بها من يشاء كما سئل أبو موسى الأشعري وهو أمير الكوفة عن رجل قتل في سبيل الله مقبلا غير مدبر أين هو ؟ فقال أبو موسى : في الجنة ، فقال ابن مسعود للسائل : أعد على الأمير فتياك فلعله لم يفهم ، قال السائل : قلت أيها الأمير ما قولك في رجل قاتل في سبيل الله فقتل مقبلا غير مدبر أين هو ؟ فقال أبو موسى : في الجنة ، فقال ابن مسعود رضي الله عنه أعد على الأمير فلعله لم يفهم فأعاد عليه ثلاثا كل ذلك يقول أبو موسى في الجنة ، ثم قال ما عندي غير هذا فما تقول أنت ؟ فقال ابن مسعود لكني لا أقول هكذا ، قال : فما قولك ؟ فقال : أقول إن قتل في سبيل الله فأصاب الحق فهو في الجنة فقال أبو موسى صدق لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم والقول في تسليم أخبار الصفات والسكوت عن تفسيرها كما قال أصحاب الحديث إلا أن بمعرفة معاني الأسماء والصفات وشهودها ينفي الظن والوسواس فيها وترك التشبيه والتمثيل بها والطمأنينة إلى اليقين بالمعرفة بمشاهدتها هو مقام الموقنين واعتقاد أنها صفات لله تعالى يتجلى بها وبما شاء من غيرها بلا حد ولا عدد يظهر بصفة صفة كيف شاء غير موقوف على صفة ولا محكوم عليه بصورة بلا إظهار غيرته بل هو كيف ظهر وبأي وصف تجلى مع نفي الكيفية والمثلية لفقد الجنس والجوهرية هو مقام المقربين من الشهداء ، وهؤلاء هم الصديقون وخصوص الموقنين فمن عدل به عن وجهة هؤلاء ولم يواجه بشهادتهم عدل إلى التسليم والتصديق فوقف عنده فكان معقله واستراحته وليس بعد هؤلاء مقام يمدح ولا وصف يذكرفمن فتش ذلك بعقله وفسره برأيه دخل عليه التشبيه أو خرج إلى النفي والإبطال . ومن الدليل على فضل هذا العلم على سائر العلوم ما جاء في الأخبار المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين في فضل مجالس الذكر وفضل الذاكرين : إنما يريدون به علم الإيمان والمعرفة وعلوم المعاملات والتفقه في بصائر القلوب والنظر بعين اليقين إلى سرائر الغيوب وليس يريدون به مجالس القصص ولا يعنون بذلك القصاص لأنهم كانوا يرون القصص بدعة ويقولون لم يقص في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر ولا عمر حتى ظهرت الفتنة فلما وقعت الفتنة ظهر القصاص ولما دخل علي رضي الله عنه البصرة جعل يخرج القصاص من المسجد ويقول : لا يقص في مسجدنا حتى انتهى إلى الحسن وهو يتكلم في هذا العلم فاستمع إليه ثم انصرف ولم يخرجه وجاء ابن عمر إلى مجلسه من المسجد فوجد قاصا يقص فوجه إليه صاحب الشرطة أن أخرجه من المسجد فأخرجه ، فلو كان القصص من مجالس الذكر والقصاص علماء لما أخرجهم ابن عمر من المسجد ، هذا مع ورعه وزهده ، وقد روينا عن ابن شوذب عن أبي التياح قال : قلت للحسن إمامنا يقص فيجتمع الرجال والنساء فيرفعون أصواتهم بالدعاء ويمدون أيديهم فقال الحسن : رفع الصوت بالدعاء بدعة ومد الأيدي بالدعاء بدعة ، وروى أبو الأشهب عن الحسن : القصص بدعة ، وقيل لابن سيرين : لو قصصت على إخوانك فقال : قد قيل لا يتكلم على الناس إلا أحد ثلاثة : أمير أو مأمور أو أحمق فلست بأمير ولا مأمور وأكره أن أكون الثالث .
Dio V01/P255–V01/P256Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P255–V01/P256)
Orijinal Metin (AR)وروينا عن عون بن موسى عن معاوية بن قرة قال : سألت الحسن البصري قلت : أعود مريضا أحب إليك أوأجلس إلى قاص ، فقال : عد مريضك فقلت أشيع جنازة أحب إليك أو أجلس إلى قاص قال : شيع جنازتك قلت : وإن استعان بي رجل في حاجة أعينه أو أجلس إلى قاص قال : اذهب في حاجتك حتى جعله خيرا من مجالس الفراغ ، فلوكانت مجالس الذكر عندهم هي مجالس القصاص ولو كان القصص هو الذكر لما وسع الحسن أن يثبط عنه ولا يؤثر عليه كثيرا من الأعمال لأنه قد كان يدعو إلى الله تعالى بالتوحيد ويتكلم في علم المعرفة واليقين والذاكرين لله تعالى وحضور مجلس الذكر من مزيد الإيمان وقد رفع الله تعالى مقام الذاكرين فوق مقام المؤمنين في قوله تعالى : ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ) الأحزاب : 35 فجعل الذاكرين والذاكرات أعلى المقامات . وقد روينا في خبر أبي ذر حضور مجلس ذكر أفضل من صلاة ألف ركعة وحضور مجلس علم أفضل من عيادة ألف مريض وحضور مجلس علم أفضل من شهود ألف جنازة ، قيل يا رسول الله ومن قراءة القرآن فقال : وهل تنفع قراءة القرآن إلا بعلم ؟ وقال بعض السلف : حضور مجلس ذكر يكفر عشرة من مجالس الباطل وأما عطاء فإنه قال مجلس ذكريكفر سبعين مجلسا من مجالس اللهو وحدثونا عن معاذ الأعلم قال : رآني يونس بن عبيدوأنا في حلقة المعتزلة فقال تعال فجئت فقال : إن كنت لا بد فاعلا فعليك بحلقة القصاص ، وقد كان الحسن البصري أحد المذكرين وكانت مجالسه مجالس الذكر يخلو فيها مع إخوانه وأتباعه من النساك والعباد في بيته مثل مالك بن دينار وثابت البناني وأيوب السجستاني ومحمد بن واسه وفرقد السنجي وعبد الواحد بن زيد فيقول : هاتوا انشروا والنور فيتكلم عليهم في هذا العلم من علم اليقين والقدرة في خواطرالقلوب وفساد الأعمال ووسواس النفوس وربما قنع بعد أصحاب الحديث رأسه فاختفى من ورائهم ليسمع ذلك فإذا رآه الحسن قال له : يا لكع وأنت ما تصنع ههنا ؟ إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر والحسن رحمه الله هو إمامنا في هذا العلم الذي نتكلم به أثره نقفو وسبيله نتبع ومن مشكاته نستضيء أخذنا ذلك بإذن الله تعالى إماما عن إمام إلى أن ينتهي ذلك إليه ، وكان من خيار التابعين بإحسان قيل : ما زال يعي الحكمة أربعين سنة حتى نطق بها وقدلقي سبعين بدريا ورأى ثلاثمائة صحابي وولد لليلتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة عشرين من التاريخ ولد بالمدينة وكانت أمه مولاة لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ويقال إنها ألقمته ثديها تعلله حين بكى فدر ثديها عليه وكان كلامه يشبه بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى عثمان بن عفان ولعي بن أبي طالب ومن بقي في وقته من العشرة ثم رأى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من عهد عثمان ومن سنة نيف وعشرين من الهجرة إلى سنة نيف وتسعين .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروينا عن عون بن موسى عن معاوية بن قرة قال : سألت الحسن البصري قلت : أعود مريضا أحب إليك أوأجلس إلى قاص ، فقال : عد مريضك فقلت أشيع جنازة أحب إليك أو أجلس إلى قاص قال : شيع جنازتك قلت : وإن استعان بي رجل في حاجة أعينه أو أجلس إلى قاص قال : اذهب في حاجتك حتى جعله خيرا من مجالس الفراغ ، فلوكانت مجالس الذكر عندهم هي مجالس القصاص ولو كان القصص هو الذكر لما وسع الحسن أن يثبط عنه ولا يؤثر عليه كثيرا من الأعمال لأنه قد كان يدعو إلى الله تعالى بالتوحيد ويتكلم في علم المعرفة واليقين والذاكرين لله تعالى وحضور مجلس الذكر من مزيد الإيمان وقد رفع الله تعالى مقام الذاكرين فوق مقام المؤمنين في قوله تعالى : ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ) الأحزاب : 35 فجعل الذاكرين والذاكرات أعلى المقامات . وقد روينا في خبر أبي ذر حضور مجلس ذكر أفضل من صلاة ألف ركعة وحضور مجلس علم أفضل من عيادة ألف مريض وحضور مجلس علم أفضل من شهود ألف جنازة ، قيل يا رسول الله ومن قراءة القرآن فقال : وهل تنفع قراءة القرآن إلا بعلم ؟ وقال بعض السلف : حضور مجلس ذكر يكفر عشرة من مجالس الباطل وأما عطاء فإنه قال مجلس ذكريكفر سبعين مجلسا من مجالس اللهو وحدثونا عن معاذ الأعلم قال : رآني يونس بن عبيدوأنا في حلقة المعتزلة فقال تعال فجئت فقال : إن كنت لا بد فاعلا فعليك بحلقة القصاص ، وقد كان الحسن البصري أحد المذكرين وكانت مجالسه مجالس الذكر يخلو فيها مع إخوانه وأتباعه من النساك والعباد في بيته مثل مالك بن دينار وثابت البناني وأيوب السجستاني ومحمد بن واسه وفرقد السنجي وعبد الواحد بن زيد فيقول : هاتوا انشروا والنور فيتكلم عليهم في هذا العلم من علم اليقين والقدرة في خواطرالقلوب وفساد الأعمال ووسواس النفوس وربما قنع بعد أصحاب الحديث رأسه فاختفى من ورائهم ليسمع ذلك فإذا رآه الحسن قال له : يا لكع وأنت ما تصنع ههنا ؟ إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر والحسن رحمه الله هو إمامنا في هذا العلم الذي نتكلم به أثره نقفو وسبيله نتبع ومن مشكاته نستضيء أخذنا ذلك بإذن الله تعالى إماما عن إمام إلى أن ينتهي ذلك إليه ، وكان من خيار التابعين بإحسان قيل : ما زال يعي الحكمة أربعين سنة حتى نطق بها وقدلقي سبعين بدريا ورأى ثلاثمائة صحابي وولد لليلتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة عشرين من التاريخ ولد بالمدينة وكانت أمه مولاة لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ويقال إنها ألقمته ثديها تعلله حين بكى فدر ثديها عليه وكان كلامه يشبه بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى عثمان بن عفان ولعي بن أبي طالب ومن بقي في وقته من العشرة ثم رأى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من عهد عثمان ومن سنة نيف وعشرين من الهجرة إلى سنة نيف وتسعين .
Dio V01/P256–V01/P257Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P256–V01/P257)
Orijinal Metin (AR)ومن آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبصرة أنس بن مالك وبالمدينة سهل بن سعد الساعدي ومكة أبو الطفيل وباليمن أبيض بن جمال المازني وبالكوفة عبد الله بن أبي أوفى وبالشام أبو قرصافة وبخراسان بريدة الأسلمي ودخلت سنة مائة من التاريخ ولم يبق على وجه الأرض عين تطرف رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أطراف الأرض ثم توفي الحسن في سنة عشر ومائة وكان أبو قتادة العدوي يقول : عليكم بهذا الشيخ فو الله ما رأينا أحدا لم يصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منه وكانوا يقولون كنا نشبهه بهدى إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم في حلمه وخشوعه ووقاره وسكينته فكان على شمائله ونذرت امرأة بالبصرة نذرا إن فعل الله تعالى ذلك بها أن تنسج ثوبا من غزلها وصفته وتكسوه خير أهل البصرة فرأت تمام نذرها فوفت بما نذرت ثم سألت : من خير أهل البصرة ؟ فقالوا : الحسن ، وكان الحسن رضي الله عنه أول من أنهج سبيل هذا العلم وفتق الألسنة به ونطق بمعانيه وأظهر أنواره وكشف به قناعه وكان يتكلم فيه بكلام لم يسمعوه من أحد من إخوانه فقيل له : يا أبا سعيد إنك تتكلم في هذا العلم بكلام لم نسمعه من أحد غيرك ، فممن أخذت هذا ؟ فقال : من حذيفة بن اليمان قيل : وقالوا الحذيفة بن اليمان نراك تتكلم في هذا العلم بكلام لا نسمعه من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أين أخذته فقال خصني به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان الناس يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه وعلمت أن الخير لا يسبقني وقال مرة فعلمت أن من لا يعرف الشر لا يعرف الخير . وفي لفظ آخر كان الناس يقولون يا رسول الله مالمن عمل كذا وكذا يسألونه عن فضائل الأعمال وكنت أقول : يا رسول الله ما يفسد كذا وكذا ؟ فلما رآني أسأل عن آفات الأعمال خصني بهذا العلم وكان حذيفة قد خص بعلم المنافقين وأفرد بمعرفة علم النفاق وبسرائر العلم ودقائق الفهم وخفايا اليقين من بين الصحابة فكان عمر وعثمان وأكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الفتن العامة والفتن الخاصة ويرجعون إليه في العلم الذي خصه به ويسألونه عن المنافقين وهل بقي منهم ممن ذكر الله تعالى وأخبر عنهم أحد فكان يخبر بأعدادهم ولا يذكر أسماءهم وكان عمر يستكشفه عن نفسه هل يعلم فيه شيئا من النفاق فبرأه منه ثم يسأله عن علامات النفاق وآية المنافق فيخبر من ذلك بما يصلح مما أذن له فيه ويستعفي مما لا يجوز له أن يخبر به فيعذر في ذلك وكان عمر رضي الله عنه إذا دعي إلى جنازة ليصلي عليها نظر فإن حضر حذيفة صلى عليها وإن لم ير حذيفة لم يصل عليها وكان حذيفة يسمى صاحب السر وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سئلوا عن علم يقول أحدهم تسألوني عن هذا وصاحب السر فيكم يعني حذيفة .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومن آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبصرة أنس بن مالك وبالمدينة سهل بن سعد الساعدي ومكة أبو الطفيل وباليمن أبيض بن جمال المازني وبالكوفة عبد الله بن أبي أوفى وبالشام أبو قرصافة وبخراسان بريدة الأسلمي ودخلت سنة مائة من التاريخ ولم يبق على وجه الأرض عين تطرف رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أطراف الأرض ثم توفي الحسن في سنة عشر ومائة وكان أبو قتادة العدوي يقول : عليكم بهذا الشيخ فو الله ما رأينا أحدا لم يصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منه وكانوا يقولون كنا نشبهه بهدى إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم في حلمه وخشوعه ووقاره وسكينته فكان على شمائله ونذرت امرأة بالبصرة نذرا إن فعل الله تعالى ذلك بها أن تنسج ثوبا من غزلها وصفته وتكسوه خير أهل البصرة فرأت تمام نذرها فوفت بما نذرت ثم سألت : من خير أهل البصرة ؟ فقالوا : الحسن ، وكان الحسن رضي الله عنه أول من أنهج سبيل هذا العلم وفتق الألسنة به ونطق بمعانيه وأظهر أنواره وكشف به قناعه وكان يتكلم فيه بكلام لم يسمعوه من أحد من إخوانه فقيل له : يا أبا سعيد إنك تتكلم في هذا العلم بكلام لم نسمعه من أحد غيرك ، فممن أخذت هذا ؟ فقال : من حذيفة بن اليمان قيل : وقالوا الحذيفة بن اليمان نراك تتكلم في هذا العلم بكلام لا نسمعه من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أين أخذته فقال خصني به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان الناس يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه وعلمت أن الخير لا يسبقني وقال مرة فعلمت أن من لا يعرف الشر لا يعرف الخير . وفي لفظ آخر كان الناس يقولون يا رسول الله مالمن عمل كذا وكذا يسألونه عن فضائل الأعمال وكنت أقول : يا رسول الله ما يفسد كذا وكذا ؟ فلما رآني أسأل عن آفات الأعمال خصني بهذا العلم وكان حذيفة قد خص بعلم المنافقين وأفرد بمعرفة علم النفاق وبسرائر العلم ودقائق الفهم وخفايا اليقين من بين الصحابة فكان عمر وعثمان وأكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الفتن العامة والفتن الخاصة ويرجعون إليه في العلم الذي خصه به ويسألونه عن المنافقين وهل بقي منهم ممن ذكر الله تعالى وأخبر عنهم أحد فكان يخبر بأعدادهم ولا يذكر أسماءهم وكان عمر يستكشفه عن نفسه هل يعلم فيه شيئا من النفاق فبرأه منه ثم يسأله عن علامات النفاق وآية المنافق فيخبر من ذلك بما يصلح مما أذن له فيه ويستعفي مما لا يجوز له أن يخبر به فيعذر في ذلك وكان عمر رضي الله عنه إذا دعي إلى جنازة ليصلي عليها نظر فإن حضر حذيفة صلى عليها وإن لم ير حذيفة لم يصل عليها وكان حذيفة يسمى صاحب السر وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سئلوا عن علم يقول أحدهم تسألوني عن هذا وصاحب السر فيكم يعني حذيفة .
Dio V01/P257–V01/P259Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P257–V01/P259)
Orijinal Metin (AR)وروينا عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه لما حدث عن النبي في فضل مجلس الذكر لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من غدوة إلى طلوع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب ، قال : فالتفت إلى يزيد الرقاشي وزياد النميري فقال لم تكن مجالس الذكر مثل مجالسكم هذه يقص أحدكم ويخطب على أصحابه ويسرد الحديث سردا إنما كما نقعد فنذكر الإيمان ونتدبر القرآن ونتفقه في الدين ونعد نعم الله تعالى علينا وقد كان عبد الله بن رواحة يقول لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعالوا حتى نؤمن ساعة فيجلسون إليه فيذكرهم العلم بالله تعالى والتوحيد والآخرة وكان يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قيامه فيجتمع إليه الناس يذكرهم الله تعالى وأيامه ويفقههم فيما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فربما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم مجتمعون عنده فيسكتون فيجلس إليهم ويأمرهم أن يأخذوا فيما كانوا فيه ويقول صلى الله عليه وسلم بهذا أمرت وإلى هذا دعوت ، وروي نحو هذا عن معاذ بن جبل رضي الله عنه وقد كان يتكلم بهذا العلم ، وقد روينا هذا مفسرا في حديث جندب : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن فسمي علم الإيمان إيمانا كما سماه ابن رواحة لأن علم الإيمان وصف الإيمان والعرب تسمي الشيء بوصفه وتسميه بأصله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثله : تعلموا اليقين ، وكما قال تعالى : ( وابيضت عيناه من الحزن ) يوسف : 84 أي من البكاء فسماه بأصله لأن الحزن أصل البكاء . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج ذات يوم فرأى مجلسين ، أحدهما يدعون الله تعالى ويرغبون إليه والآخر يتفقهون في الدين ويعلمون الناس فوقف بينهما ثم قال : أما هؤلاء فيسألون الله تعالى فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم وأما هؤلاء فيعلمون الناس ويفقهون في الدين وإنما بعثت معلما ثم عدل إلى الذين يفقهون الناس في الدين ويذكرون الله تعالى فجلس معهم ، ويحكي عن بعض السلف قال : دخلت المسجد ذات يوم فإذا بحلقتين ، أحدهما يقصون ويدعون والأخرى يتكلمون في العلم وفقه الأعمال قال : فملت إلى حلقة الدعاء فجلست إليهم فحملتني عيناي فنمت فهتف بي هاتف أو قال لي شخص : جلست إلى هؤلاء وتركت مجلس العلم أما لو جلست إليهم لوجدت جبريل لله عندهم ، فحقيقة الذكر هو العلم بالله تعالى ، ألا تسمع إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : أفضل الذكر قول لا إله إلا الله ، وقال سبحانه وتعالى : في تصديق : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) محمد : 19 وقال في مثله : ( فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو ) هود : 14 ، ثم إن العلم من الذكر علم المشاهدة والمشاهدة ، صفة عين اليقين فإذا كشف غطا العين شهدت معاني الصفات بأنوارها وهو مزيد نور اليقين الذي هو كمال الإيمان وحقيقته ، فهنالك ذكرت الموصوف بمشاهدة المذكور بنور وصفه : ألم تر إلى قوله تعالى : ( كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ) الكهف : 101 ، فمن كانت عينه في كشف من ذكره شهد المذكور فعندها ذكر ثم توجد حقيقة العلم بعد نسيان الخلق كقوله تعالى : ( واذكر ربك إذا نسيت ) الكهف : 24 ، فحق الذكر نسيان ما سواه كما أن حقيقة الإيمان الكفر بكل إله كقوله تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ) البقرة : 256 ، وقال بعض أهل الحديث : جاءني رجل من إخواني من أهل المعرفة ، فقال : قد وجدت من قلبي غفلة فأريد أن تحملني إلى مجلس من مجالس الذكر فقلت نعم فسمى له مذكرا يتكلم في علوم العامة قال : فحضرنا عنده واجتمع الخلق فأخذ في شيء من القصص وذكر الجنة والنار فنظر إلي صاحبي فقال أليس زعمت أن هذا يذكر الله ويذكر ربه عزوجل ويذكر أيامه فقلت : نعم هكذا هو عندنا فقال : ما أسمع إلا ذكر الخلق فأين ذكرالله تعالى ؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروينا عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه لما حدث عن النبي في فضل مجلس الذكر لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من غدوة إلى طلوع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب ، قال : فالتفت إلى يزيد الرقاشي وزياد النميري فقال لم تكن مجالس الذكر مثل مجالسكم هذه يقص أحدكم ويخطب على أصحابه ويسرد الحديث سردا إنما كما نقعد فنذكر الإيمان ونتدبر القرآن ونتفقه في الدين ونعد نعم الله تعالى علينا وقد كان عبد الله بن رواحة يقول لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعالوا حتى نؤمن ساعة فيجلسون إليه فيذكرهم العلم بالله تعالى والتوحيد والآخرة وكان يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قيامه فيجتمع إليه الناس يذكرهم الله تعالى وأيامه ويفقههم فيما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فربما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم مجتمعون عنده فيسكتون فيجلس إليهم ويأمرهم أن يأخذوا فيما كانوا فيه ويقول صلى الله عليه وسلم بهذا أمرت وإلى هذا دعوت ، وروي نحو هذا عن معاذ بن جبل رضي الله عنه وقد كان يتكلم بهذا العلم ، وقد روينا هذا مفسرا في حديث جندب : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن فسمي علم الإيمان إيمانا كما سماه ابن رواحة لأن علم الإيمان وصف الإيمان والعرب تسمي الشيء بوصفه وتسميه بأصله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثله : تعلموا اليقين ، وكما قال تعالى : ( وابيضت عيناه من الحزن ) يوسف : 84 أي من البكاء فسماه بأصله لأن الحزن أصل البكاء . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج ذات يوم فرأى مجلسين ، أحدهما يدعون الله تعالى ويرغبون إليه والآخر يتفقهون في الدين ويعلمون الناس فوقف بينهما ثم قال : أما هؤلاء فيسألون الله تعالى فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم وأما هؤلاء فيعلمون الناس ويفقهون في الدين وإنما بعثت معلما ثم عدل إلى الذين يفقهون الناس في الدين ويذكرون الله تعالى فجلس معهم ، ويحكي عن بعض السلف قال : دخلت المسجد ذات يوم فإذا بحلقتين ، أحدهما يقصون ويدعون والأخرى يتكلمون في العلم وفقه الأعمال قال : فملت إلى حلقة الدعاء فجلست إليهم فحملتني عيناي فنمت فهتف بي هاتف أو قال لي شخص : جلست إلى هؤلاء وتركت مجلس العلم أما لو جلست إليهم لوجدت جبريل لله عندهم ، فحقيقة الذكر هو العلم بالله تعالى ، ألا تسمع إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : أفضل الذكر قول لا إله إلا الله ، وقال سبحانه وتعالى : في تصديق : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) محمد : 19 وقال في مثله : ( فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو ) هود : 14 ، ثم إن العلم من الذكر علم المشاهدة والمشاهدة ، صفة عين اليقين فإذا كشف غطا العين شهدت معاني الصفات بأنوارها وهو مزيد نور اليقين الذي هو كمال الإيمان وحقيقته ، فهنالك ذكرت الموصوف بمشاهدة المذكور بنور وصفه : ألم تر إلى قوله تعالى : ( كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ) الكهف : 101 ، فمن كانت عينه في كشف من ذكره شهد المذكور فعندها ذكر ثم توجد حقيقة العلم بعد نسيان الخلق كقوله تعالى : ( واذكر ربك إذا نسيت ) الكهف : 24 ، فحق الذكر نسيان ما سواه كما أن حقيقة الإيمان الكفر بكل إله كقوله تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ) البقرة : 256 ، وقال بعض أهل الحديث : جاءني رجل من إخواني من أهل المعرفة ، فقال : قد وجدت من قلبي غفلة فأريد أن تحملني إلى مجلس من مجالس الذكر فقلت نعم فسمى له مذكرا يتكلم في علوم العامة قال : فحضرنا عنده واجتمع الخلق فأخذ في شيء من القصص وذكر الجنة والنار فنظر إلي صاحبي فقال أليس زعمت أن هذا يذكر الله ويذكر ربه عزوجل ويذكر أيامه فقلت : نعم هكذا هو عندنا فقال : ما أسمع إلا ذكر الخلق فأين ذكرالله تعالى ؟
Dio V01/P259–V01/P260Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P259–V01/P260)
Orijinal Metin (AR)ثم توقف ساعة ينتظر منه ما يريد من علم المعرفة ومما سمعه من شيوخه الصوفية قال : فليس إلا القصص والحكايات فالتفت إلي وقال : قم بنا فإنه لا يسعني الجلوس لأنه لا نية لي في ذلك فقلت أما أنا فأستحي أن أتخطى الناس فاصنع أنت ما ترى فقام يتخطى الناس حتى خرج . وقد روى الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه خرج من المسجد وقال : ما أخرجني إلا القصاص ولولاه ما خرجت وقال ضمرة : قلت للثوري رحمه الله نستقبل القاص بوجهنا فقال : ولوا البدع ظهوركم وقال ابن عون : دخلت على ابن سيرين فقال : ما كان اليوم من خبر ؟ فقلت : نهى الأمير القصاص أن يقصوا ، وحدثنا عن أبي معمر عن خلف بن خليفة قال : رأيت سيارا أبا الحكم يستاك على باب المسجد وقاص يقص في المسجد فجاءه رجل فقال : يا أبا الحكم إن الناس ينظرونك فقال : إني في خير مما هم فيه أنا في سنة وهم في بدعة وقد فعل الأعمش أبلغ من ذلك دخل البصرة وكان فيها غريبا فنظر إلى قاص في الجامع وهو يقول : حدثناالأعمش عن أبي إسحاق وحدثنا الأعمش عن أبي وائل قال : فتوسط الأعمش الحلقة ورفع يده وجعل ينتف شعر إبطه فبصر به القاص فقال : يا شيخ ألا تستحي نحن في علم وأنت تفعل هذا ؟ فقال له الأعمش : الذي أنا فيه أفضل من الذي أنت فيه ، قال : كيف ؟ قال : لأني في سنة وأنت في كذب ، أنا الأعمش وما حدثتك مما تقول شيئا فلما سمع الناس ذكر الأعمش انفضوا عن القاص واجتمعوا حوله وقالوا حدثنا يا أبا محمد ، وأخبرونا عن محمد بن أبي هارون أن إسحاق حدثه قال : صليت مع الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه صلاة العيد فإذا قاص يقص يلعن المبتدعة ويذكر السنة فلما قضينا الصلاة وصرنا ببعض الطريق ذكر أبو عبد الله القاص فقال ما أنفعهم للعامة وإن كان عامة ما يحدثون به كذبا وأخبرت عن محمد بن جعفر أن أبا الحرث حدثه أنه سمع الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول أكذب الناس القصاص والسؤال وحدثونا عنه أيضا أنه قال : ما أحوج الناس إلى قاص صدوق لأنهم يذكرون الميزان وعذاب القبر قلت له : أنت تحضر مجالسهم ؟ قال : لا . وروينا عن حبيب بن أبي ثابت عن زياد النميري قال : أتيت أنس بن مالك وهو بالزاوية فقال لي : قص فقلت كيف ؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم توقف ساعة ينتظر منه ما يريد من علم المعرفة ومما سمعه من شيوخه الصوفية قال : فليس إلا القصص والحكايات فالتفت إلي وقال : قم بنا فإنه لا يسعني الجلوس لأنه لا نية لي في ذلك فقلت أما أنا فأستحي أن أتخطى الناس فاصنع أنت ما ترى فقام يتخطى الناس حتى خرج . وقد روى الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه خرج من المسجد وقال : ما أخرجني إلا القصاص ولولاه ما خرجت وقال ضمرة : قلت للثوري رحمه الله نستقبل القاص بوجهنا فقال : ولوا البدع ظهوركم وقال ابن عون : دخلت على ابن سيرين فقال : ما كان اليوم من خبر ؟ فقلت : نهى الأمير القصاص أن يقصوا ، وحدثنا عن أبي معمر عن خلف بن خليفة قال : رأيت سيارا أبا الحكم يستاك على باب المسجد وقاص يقص في المسجد فجاءه رجل فقال : يا أبا الحكم إن الناس ينظرونك فقال : إني في خير مما هم فيه أنا في سنة وهم في بدعة وقد فعل الأعمش أبلغ من ذلك دخل البصرة وكان فيها غريبا فنظر إلى قاص في الجامع وهو يقول : حدثناالأعمش عن أبي إسحاق وحدثنا الأعمش عن أبي وائل قال : فتوسط الأعمش الحلقة ورفع يده وجعل ينتف شعر إبطه فبصر به القاص فقال : يا شيخ ألا تستحي نحن في علم وأنت تفعل هذا ؟ فقال له الأعمش : الذي أنا فيه أفضل من الذي أنت فيه ، قال : كيف ؟ قال : لأني في سنة وأنت في كذب ، أنا الأعمش وما حدثتك مما تقول شيئا فلما سمع الناس ذكر الأعمش انفضوا عن القاص واجتمعوا حوله وقالوا حدثنا يا أبا محمد ، وأخبرونا عن محمد بن أبي هارون أن إسحاق حدثه قال : صليت مع الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه صلاة العيد فإذا قاص يقص يلعن المبتدعة ويذكر السنة فلما قضينا الصلاة وصرنا ببعض الطريق ذكر أبو عبد الله القاص فقال ما أنفعهم للعامة وإن كان عامة ما يحدثون به كذبا وأخبرت عن محمد بن جعفر أن أبا الحرث حدثه أنه سمع الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول أكذب الناس القصاص والسؤال وحدثونا عنه أيضا أنه قال : ما أحوج الناس إلى قاص صدوق لأنهم يذكرون الميزان وعذاب القبر قلت له : أنت تحضر مجالسهم ؟ قال : لا . وروينا عن حبيب بن أبي ثابت عن زياد النميري قال : أتيت أنس بن مالك وهو بالزاوية فقال لي : قص فقلت كيف ؟
Dio V01/P260–V01/P261Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P260–V01/P261)
Orijinal Metin (AR)والناس يزعمون أنه بدعة فقال : ليس شيء من ذكر الله تعالى بدعة ، قال : فقصصت وجعلت أكثر قصصي ودعائي رجاء أن يؤمن ، قال : فجعلت أقص وهو يؤمن وقد كانوا يجعلون الدعاء قصصا وحدث يوسف بن عطية عن محمد بن عبد الرحمن الخراز قال : فقد الحسن عامر بن عبد الله العنبري فقال : اذهبوا بنا إلى أبي عبد الله فأتاه الحسن فإذا عامر في بيت قد لف رأسه وليس إلا رمل فقال له الحسن : يا أبا عبد الله لم نرك منذ أيام ، فقال : إني كنت أجلس هذه المجالس فأسمع تخليطا وتغليظا واني كنت أسمع مشيختنا فيما يروون عن نبيينا صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إن أصفى الناس إيمانا يوم القيامة أكثرهم فكرة في الدنيا وأكثر الناس ضحكا في الجنة أكثرهم بكاء في الدنيا وأشد الناس فرحا في الآخرة أطولهم حزنا في الدنيا فوجدت البيت أخلى لقلبي وأقدر لي من نفسي على ما أريد منها ، قال الحسن : أما إنه لم يعن مجالسنا هذه إنما عنى مجالس القصاص في الطرق الذين يخلطون ويغلطون ويقدمون ويؤخرون وقد قسم بعض العلماء المتكلمين ثلاثة أقسام فوصفهم بأماكنهم فقال المتكلمون ثلاثة أصحاب الكراسي وهم القصاص وأصحاب الأساطين وهم المفتنون وأصحاب الزوايا وهم أهل المعرفة فمجالس أهل العلم بالله تعالى وأهل التوحيد والمعرفة هي مجالس الذكر وهي التي جاءت فيها الآثار ، وفي الخبر : إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا فيها قيل : وما رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر ، وفي الحديث أن لله تعالى ملائكة سياحين في الهواء فضلا عن كتاب الخلق إذا رأوا مجالس الذكر ينادي بعضهم بعضا : ألا هلموا إلى بغيتكم فيأتوهم حتى يجلسوا إليهم فيحفون بهم ويستمعون منهم ألا فاذكروا الله واذكروا أيامه ، وقال وهب بن منبه اليماني : مجلس يتنازع فيه العلم أحب إلي من قدره صلاة لعل أحدهم يسمع الكلمة فينتفع بها السنة أو ما بقي من عمره ، وسئل أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى عن مجالس الذكر وفضلها فرغب فيها وقال رحمه الله : وأي شيء أحسن من أن يجتمع الناس فيذكرون الله عز وجل ويعددون نعمه عليهم كما قالت الأنصار . وروينا عن علي كرم الله وجهه : ما يسرني أن الله تعالى أماتني طفلا وأدخلني الدرجات العلى من الجنة قيل : ولم ؟ قال : لأنه أحياني حتى عرفته ، وقال مالك بن دينار : خرج الناس من الدنيا ولم يذوقوا طيب شيء فيها قيل : وما هو ؟ قال : المعرفة ثم أنشأ يقول : إن عرفان ذي الجلال لعز . . . وضياء وبهجة وسرور وعلى العارفين أيضا بهاء . . . وعليهم من المحبة نور فهنيا لمن عرفك إلهي . . . هو والله دهره مسرور وقال يحيى بن معاذ الرازي : في الدنيا جنة من دخلها لم يشتق إلى شيء ولم يستوحش ، قيل : وما هي ؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والناس يزعمون أنه بدعة فقال : ليس شيء من ذكر الله تعالى بدعة ، قال : فقصصت وجعلت أكثر قصصي ودعائي رجاء أن يؤمن ، قال : فجعلت أقص وهو يؤمن وقد كانوا يجعلون الدعاء قصصا وحدث يوسف بن عطية عن محمد بن عبد الرحمن الخراز قال : فقد الحسن عامر بن عبد الله العنبري فقال : اذهبوا بنا إلى أبي عبد الله فأتاه الحسن فإذا عامر في بيت قد لف رأسه وليس إلا رمل فقال له الحسن : يا أبا عبد الله لم نرك منذ أيام ، فقال : إني كنت أجلس هذه المجالس فأسمع تخليطا وتغليظا واني كنت أسمع مشيختنا فيما يروون عن نبيينا صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إن أصفى الناس إيمانا يوم القيامة أكثرهم فكرة في الدنيا وأكثر الناس ضحكا في الجنة أكثرهم بكاء في الدنيا وأشد الناس فرحا في الآخرة أطولهم حزنا في الدنيا فوجدت البيت أخلى لقلبي وأقدر لي من نفسي على ما أريد منها ، قال الحسن : أما إنه لم يعن مجالسنا هذه إنما عنى مجالس القصاص في الطرق الذين يخلطون ويغلطون ويقدمون ويؤخرون وقد قسم بعض العلماء المتكلمين ثلاثة أقسام فوصفهم بأماكنهم فقال المتكلمون ثلاثة أصحاب الكراسي وهم القصاص وأصحاب الأساطين وهم المفتنون وأصحاب الزوايا وهم أهل المعرفة فمجالس أهل العلم بالله تعالى وأهل التوحيد والمعرفة هي مجالس الذكر وهي التي جاءت فيها الآثار ، وفي الخبر : إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا فيها قيل : وما رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر ، وفي الحديث أن لله تعالى ملائكة سياحين في الهواء فضلا عن كتاب الخلق إذا رأوا مجالس الذكر ينادي بعضهم بعضا : ألا هلموا إلى بغيتكم فيأتوهم حتى يجلسوا إليهم فيحفون بهم ويستمعون منهم ألا فاذكروا الله واذكروا أيامه ، وقال وهب بن منبه اليماني : مجلس يتنازع فيه العلم أحب إلي من قدره صلاة لعل أحدهم يسمع الكلمة فينتفع بها السنة أو ما بقي من عمره ، وسئل أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى عن مجالس الذكر وفضلها فرغب فيها وقال رحمه الله : وأي شيء أحسن من أن يجتمع الناس فيذكرون الله عز وجل ويعددون نعمه عليهم كما قالت الأنصار . وروينا عن علي كرم الله وجهه : ما يسرني أن الله تعالى أماتني طفلا وأدخلني الدرجات العلى من الجنة قيل : ولم ؟ قال : لأنه أحياني حتى عرفته ، وقال مالك بن دينار : خرج الناس من الدنيا ولم يذوقوا طيب شيء فيها قيل : وما هو ؟ قال : المعرفة ثم أنشأ يقول : إن عرفان ذي الجلال لعز . . . وضياء وبهجة وسرور وعلى العارفين أيضا بهاء . . . وعليهم من المحبة نور فهنيا لمن عرفك إلهي . . . هو والله دهره مسرور وقال يحيى بن معاذ الرازي : في الدنيا جنة من دخلها لم يشتق إلى شيء ولم يستوحش ، قيل : وما هي ؟
Dio V01/P261–V01/P262Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P261–V01/P262)
Orijinal Metin (AR)قال : معرفة الله تعالى ، وقال آخر : لم يخطئك من العارف إحدى ثلاث خلال تدل عليه هيبة أو حلاوة أو أنس ، وقال عالمنا أبو محمد سهل رحمه الله : خرج العلماء والزهاد والعباد وقلوبهم مقفلة ولم يفتح إلا قلوب الصديقين والشهداء ثم تلا وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو يعني مقفلة عن مفاتح المعرفة وشهادة عين التوحيد فمجالس الذكر هذه قديما كانت لأهل المعرفةوأصحاب معاملات القلوب وعلم الباطن وهم علماء الآخرة وأهل الفقة في الدين ، وقد قال الله تعالى وهو أصدق القائلين : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) التوبة : 122 الآية ، فذكر الفقة الذي هو من صفة القلب والخوف الذي هو سبب الفقه وعلم العقل داخل في علم الظاهر والعلم بالله داخل فياليقين كما روي في الخبر اليقين الإيمان كله ، وقال الله تعالى : ( وما يعقلها إلا العالمون ) العنكبوت : 43 فجعل العقل وصفا من العلم وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعليم اليقين كما أمر بطلب العلم فكان هذا الحديث مخصوصا من ذاك فيكون قوله صلى الله عليه وسلم : تعلموا اليقين للخصوص لأن اليقين مقام فوق العلم ويكون قوله طلب العلم فريضة للعموم وفي قوله تعلموا اليقين أمر بمجالسة الموقنين لأن اليقين لا يظهر بذاته وإنما يوجد عندا لموقنين فقد أمرهم ولم يقل تعلموا علم المعقول ولا علم الفتاوى وكان علماء الظاهر قديما يسمون المفتين ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم استفت قلبك وإن أفتاك المفتون فرده إلى فقه القلب وصرفه عن فتيا المفتين فلولا أن القلب فقيه لم يجز أن يدله صلى الله عليه وسلم على غير فقيه ولولا أن علم الباطن حاكم على الظاهر ما دفعه من علوم أهل الظاهر وهم علماء الألسنة إلى علم الباطن وهو علم أهل القلوب مارده إليه ولا يجوز أن يرده من فقيه إلى فقيه دونه كيف وقد جاء هذا الحديث بلفظه مؤكدة بالتكرير والمبالغة فقال استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك ، وهذا مخصوص لمن كان له قلب وألقى سمعه وشهد قيام شاهده وعرى عن شهواته ومعهوده لأن الفقه ليس من وصف اللسان ألم تسمع قوله تعالى : ( لهم قلوب لا يفقهون بها ) الأعراف : 179 ، فمن كان له قلب سميع بسميع شهيد بشهيد فقه به الخطاب فاستجاب لما سمع وأناب وذكر في قوله تعالى : ( ليتفقهوا في الدين ) التوبة : 122 وصفين ظهرا عن الفقه أحدهما النذارة وهو مقام في الدعوة إلى الله عز وجل ولا يحكون النذير إلا مخوفا ولا يكون المخوف إلا خائفا والخائف عالم والثاني الحذر وهو حال من المعرفة بالله عز وجل وهو الخشية له ، والفقه والفهم اسمان لمعنى واحد والعرب تقول : فقهت بمعنى فهمت وقد فضل الله تعالى الفهم عنه على العلم والحكمة ورفع الإفهام على القضاء والأحكام فقال تعالى : ( ففهمناها سليمان ) الأنبياء : 79 ، فأفرده بالفهم عنه وهو الذي فضله به على حكم أبيه في القضية بعد أن أشركهما في الحكم والعلم ، وقد فضل الحسن بن علي رضي الله عنهما علماء الهداية إلى الله سبحانه وتعالى الدالين عليه عزوجل وسماهم العلماء وحققهم بالعلم في كلام روي لنا عنه منظوما وقد رويناه أيضا عن علي كرم الله وجهه ورضي عنه : ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم . . . على الهدى لمن استهدى أدلاء ووزن كل امرئ ما كان يحسنه . . . والجاهلون لأهل العلم أعداء فمن كان عالما يعلم معلومه الله سبحانه وتعالى فمن أفضل منه وأي قيمة تعرف له إذ كل علم قيمته معلومة ووزن كل عالم علمه ، وقد قال عبد الواحد بن زيد إمام الزاهدين كلاما في هذا المعنى ويفرد به العلماء بالله تعالى ويرفع طريقهم فوق كل طريق أنشدونا عنه رحمه الله تعالى : الطرق شتى وطرق الحق مفردة . . .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال : معرفة الله تعالى ، وقال آخر : لم يخطئك من العارف إحدى ثلاث خلال تدل عليه هيبة أو حلاوة أو أنس ، وقال عالمنا أبو محمد سهل رحمه الله : خرج العلماء والزهاد والعباد وقلوبهم مقفلة ولم يفتح إلا قلوب الصديقين والشهداء ثم تلا وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو يعني مقفلة عن مفاتح المعرفة وشهادة عين التوحيد فمجالس الذكر هذه قديما كانت لأهل المعرفةوأصحاب معاملات القلوب وعلم الباطن وهم علماء الآخرة وأهل الفقة في الدين ، وقد قال الله تعالى وهو أصدق القائلين : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) التوبة : 122 الآية ، فذكر الفقة الذي هو من صفة القلب والخوف الذي هو سبب الفقه وعلم العقل داخل في علم الظاهر والعلم بالله داخل فياليقين كما روي في الخبر اليقين الإيمان كله ، وقال الله تعالى : ( وما يعقلها إلا العالمون ) العنكبوت : 43 فجعل العقل وصفا من العلم وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعليم اليقين كما أمر بطلب العلم فكان هذا الحديث مخصوصا من ذاك فيكون قوله صلى الله عليه وسلم : تعلموا اليقين للخصوص لأن اليقين مقام فوق العلم ويكون قوله طلب العلم فريضة للعموم وفي قوله تعلموا اليقين أمر بمجالسة الموقنين لأن اليقين لا يظهر بذاته وإنما يوجد عندا لموقنين فقد أمرهم ولم يقل تعلموا علم المعقول ولا علم الفتاوى وكان علماء الظاهر قديما يسمون المفتين ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم استفت قلبك وإن أفتاك المفتون فرده إلى فقه القلب وصرفه عن فتيا المفتين فلولا أن القلب فقيه لم يجز أن يدله صلى الله عليه وسلم على غير فقيه ولولا أن علم الباطن حاكم على الظاهر ما دفعه من علوم أهل الظاهر وهم علماء الألسنة إلى علم الباطن وهو علم أهل القلوب مارده إليه ولا يجوز أن يرده من فقيه إلى فقيه دونه كيف وقد جاء هذا الحديث بلفظه مؤكدة بالتكرير والمبالغة فقال استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك ، وهذا مخصوص لمن كان له قلب وألقى سمعه وشهد قيام شاهده وعرى عن شهواته ومعهوده لأن الفقه ليس من وصف اللسان ألم تسمع قوله تعالى : ( لهم قلوب لا يفقهون بها ) الأعراف : 179 ، فمن كان له قلب سميع بسميع شهيد بشهيد فقه به الخطاب فاستجاب لما سمع وأناب وذكر في قوله تعالى : ( ليتفقهوا في الدين ) التوبة : 122 وصفين ظهرا عن الفقه أحدهما النذارة وهو مقام في الدعوة إلى الله عز وجل ولا يحكون النذير إلا مخوفا ولا يكون المخوف إلا خائفا والخائف عالم والثاني الحذر وهو حال من المعرفة بالله عز وجل وهو الخشية له ، والفقه والفهم اسمان لمعنى واحد والعرب تقول : فقهت بمعنى فهمت وقد فضل الله تعالى الفهم عنه على العلم والحكمة ورفع الإفهام على القضاء والأحكام فقال تعالى : ( ففهمناها سليمان ) الأنبياء : 79 ، فأفرده بالفهم عنه وهو الذي فضله به على حكم أبيه في القضية بعد أن أشركهما في الحكم والعلم ، وقد فضل الحسن بن علي رضي الله عنهما علماء الهداية إلى الله سبحانه وتعالى الدالين عليه عزوجل وسماهم العلماء وحققهم بالعلم في كلام روي لنا عنه منظوما وقد رويناه أيضا عن علي كرم الله وجهه ورضي عنه : ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم . . . على الهدى لمن استهدى أدلاء ووزن كل امرئ ما كان يحسنه . . . والجاهلون لأهل العلم أعداء فمن كان عالما يعلم معلومه الله سبحانه وتعالى فمن أفضل منه وأي قيمة تعرف له إذ كل علم قيمته معلومة ووزن كل عالم علمه ، وقد قال عبد الواحد بن زيد إمام الزاهدين كلاما في هذا المعنى ويفرد به العلماء بالله تعالى ويرفع طريقهم فوق كل طريق أنشدونا عنه رحمه الله تعالى : الطرق شتى وطرق الحق مفردة . . .
Dio V01/P262–V01/P263Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P262–V01/P263)
Orijinal Metin (AR)والسالكون طريق الحق أفراد لايعرفون ولا تسلك مقاصدهم . . . فهم على مهل يمشون قصاد والناس في غفلة عما يراد بهم . . . فجلهم عن سبيل الحق رقاد وروينا عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال لما مات عمر رضي الله عنه : إني لأحب هذا الرجل قد ذهب بتسعة أعشار العلم فقيل له : تقول هذا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون فقال : إني لست أعني العلم الذي تذهبون إليه إنما أعني العلم بالله عز وجل ، وكان ابن مسعود يقول : المتقون متوارون ، وكذلك كان يقول : المتقون سادة والعلماء قادة ومجالستهم زيادة يعني أن المتقين سادة الناس كماقال الله عز وجل : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) الحجرات : 13 والعلماء قادة المتقين أي أئمتهم يقتفون آثارهم لأنه قال تعالى : ( واجعلنا للمتقين إماما ) الفرقان : 74 ، ففضل العلماء على المتقين وجعلهم أئمة لهم صار المتقون أصحابه وأخبر بالمزيد في مجالستهم أي مجالستهم زيادة على مجالسة المتقين غير العلماء لأن كل عالم تقي وليس كل تقي عالما كما روى بمعناه العلماء كثير والحكماء من العلماء قليل والصالحون كثير والصادقون من الصالحين قليل ، وسئل ابن المبارك من الناس ؟ قال : العلماء ، قيل فمن الملوك ؟ قال : الزهاد ، قيل : فمن السفلة ؟ قال : من يأكل بدينه ، وقال مرة في رواية الذين يتلبسون ويطلبون ويتعرضون للشهادات وقال فرقد السنجي للحسن رحمهما الله تعالى في شيء سأله عنه ، فأجابه : يا أبا سعيد إن الفقهاء يخالفونك فقال : ثكلتك أمك فرقد وهل رأيت بعينيك فقهاء ؟ إنما الفقيه الزاهدفي الدنيا الراغب في الآخرة البصيربدينه المداوم على عبادة ربه الورع الكاف عن أعراض المسلمين العفيف عن أموالهم الناصح لجماعتهم جمعنا قوله هذا في ثلاث روايات عنه مختلفة فهذه صفات العالم بالله تعالى وهم العارفون . وحدثنا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : قلت لأبي : بلغنا أنك كنت تختلف إلى معروف أكان عنده حديث ؟ فقال : يا بني كان عنده رأس الأمر تقوى الله عز وجل وقيل للإمام أحمد رضي الله عنه : بأي شيء ذكر هؤلاء الأئمة ووصفوا ؟ فقال : ما هو إلا الصدق الذي كان فيهم قيل له : وما الصدق ؟ قال : هو الإخلاص قيل له : فالإخلاص ما هو ؟ قال : الزهد ، قيل : وما الزهد ؟ فأطرق ثم قال : سلوا الزهاد سلوا بشر بن الحرث وقد حدثت عن بشر في منصور بن عمار رحمهما الله حكايات ظريفة كان منصور بن عمار من الواعظين المذكرين ولم يكن العلماء في وقته مثل بشر وأحمد وأبي ثور يعدونه عالما كان عندهم من القصاص وكانت العامة تسمية عالما فحدثت عن نصر بن علي الجهضمي أنه مزح ذات يوم مزاحا أفرط فيه فقيل له : تقول هذا وأنت من العلماء ؟ فقال : ما رأيت أحدا من العلماء إلا وهو يمزح فقيل له : قد رأيت بشر بن الحرث فهل سمعته يمزح قال : نعم كنت جالسا معه ذات يوم في بعض الدروب فجاء منصور بن عمار يعدو ، فقال : يا أبا نصر الأمير قد أمر بجمع العلماء والصالحين فترى لي أن أختفي ؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والسالكون طريق الحق أفراد لايعرفون ولا تسلك مقاصدهم . . . فهم على مهل يمشون قصاد والناس في غفلة عما يراد بهم . . . فجلهم عن سبيل الحق رقاد وروينا عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال لما مات عمر رضي الله عنه : إني لأحب هذا الرجل قد ذهب بتسعة أعشار العلم فقيل له : تقول هذا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون فقال : إني لست أعني العلم الذي تذهبون إليه إنما أعني العلم بالله عز وجل ، وكان ابن مسعود يقول : المتقون متوارون ، وكذلك كان يقول : المتقون سادة والعلماء قادة ومجالستهم زيادة يعني أن المتقين سادة الناس كماقال الله عز وجل : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) الحجرات : 13 والعلماء قادة المتقين أي أئمتهم يقتفون آثارهم لأنه قال تعالى : ( واجعلنا للمتقين إماما ) الفرقان : 74 ، ففضل العلماء على المتقين وجعلهم أئمة لهم صار المتقون أصحابه وأخبر بالمزيد في مجالستهم أي مجالستهم زيادة على مجالسة المتقين غير العلماء لأن كل عالم تقي وليس كل تقي عالما كما روى بمعناه العلماء كثير والحكماء من العلماء قليل والصالحون كثير والصادقون من الصالحين قليل ، وسئل ابن المبارك من الناس ؟ قال : العلماء ، قيل فمن الملوك ؟ قال : الزهاد ، قيل : فمن السفلة ؟ قال : من يأكل بدينه ، وقال مرة في رواية الذين يتلبسون ويطلبون ويتعرضون للشهادات وقال فرقد السنجي للحسن رحمهما الله تعالى في شيء سأله عنه ، فأجابه : يا أبا سعيد إن الفقهاء يخالفونك فقال : ثكلتك أمك فرقد وهل رأيت بعينيك فقهاء ؟ إنما الفقيه الزاهدفي الدنيا الراغب في الآخرة البصيربدينه المداوم على عبادة ربه الورع الكاف عن أعراض المسلمين العفيف عن أموالهم الناصح لجماعتهم جمعنا قوله هذا في ثلاث روايات عنه مختلفة فهذه صفات العالم بالله تعالى وهم العارفون . وحدثنا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : قلت لأبي : بلغنا أنك كنت تختلف إلى معروف أكان عنده حديث ؟ فقال : يا بني كان عنده رأس الأمر تقوى الله عز وجل وقيل للإمام أحمد رضي الله عنه : بأي شيء ذكر هؤلاء الأئمة ووصفوا ؟ فقال : ما هو إلا الصدق الذي كان فيهم قيل له : وما الصدق ؟ قال : هو الإخلاص قيل له : فالإخلاص ما هو ؟ قال : الزهد ، قيل : وما الزهد ؟ فأطرق ثم قال : سلوا الزهاد سلوا بشر بن الحرث وقد حدثت عن بشر في منصور بن عمار رحمهما الله حكايات ظريفة كان منصور بن عمار من الواعظين المذكرين ولم يكن العلماء في وقته مثل بشر وأحمد وأبي ثور يعدونه عالما كان عندهم من القصاص وكانت العامة تسمية عالما فحدثت عن نصر بن علي الجهضمي أنه مزح ذات يوم مزاحا أفرط فيه فقيل له : تقول هذا وأنت من العلماء ؟ فقال : ما رأيت أحدا من العلماء إلا وهو يمزح فقيل له : قد رأيت بشر بن الحرث فهل سمعته يمزح قال : نعم كنت جالسا معه ذات يوم في بعض الدروب فجاء منصور بن عمار يعدو ، فقال : يا أبا نصر الأمير قد أمر بجمع العلماء والصالحين فترى لي أن أختفي ؟
Dio V01/P263–V01/P265Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P263–V01/P265)
Orijinal Metin (AR)فدفعه بشر وقال : تنح عنا لا يمر حمل شوك فيلقيك علينا فنحترق فهذا كان محل القصاص عندالعلماء فيما سلف حتى ذهب أهل هذا العلم وجهلت مجالس الذكر وعلوم اليقين والمعاملات إلا من عرف سيرة المتقدمين وطريقة السالفين الذين كانوا يفرقون بين مجالس الذكر وبين القصاص ويميزون بين العلماء وبين المتكلمين وبين علم اللسان وفقه القلب وبين علم اليقين وعلم العقل لأن الفرق بين العالم والقاص أن العالم يسكت حتى يسأل فإذا سئل أجاب فيما يعلم بما هيأ الله تعالى له وكشف وينطق فيما أجراه الله عزوجل عليه وعرف فإن كان الصمت أفضل آثر السكوت لعلمه بالأفضل فإن لم ير أهله تربص حتى يضعه في أهله وأهله من عرفه وكان له نصيب من مشاهدته ووجده . وقال الله سبحانه وتعالى : ( فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) النحل : 43 ، ففي ذلك معنيان ، أحدهما أن أهل الذكر هم العلماء بالله تعالى لقوله : إن كنتم لا تعلمون فلا يجوز أن يقول سلوا من لا يعلم وهم جاهلون فيزدادوا جهلا ، والمعنى الثاني يدل على أن العلماء سكوت حتى يسألوا فإذا سئلوا وجب عليه أن يجيبوا لقوله تعالى لمن لا يعلم فاسئلوا فدل أن مجالس الذكر هي مجالس العلماء التي وردت الأخبار بفضائلها وفي تدبره أن أهل الذكر هؤلاء المسؤولون هم الذين وصل لهم القول لعلهم يتذكرون فلما وصل لهم المفصل تذكروا عما وعد تعالى فلما تذكروا علموا فعندها أمر أن يسألوا ، ولذلك روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينبغي للجاهل أن يستقر على جهله ولا ينبغي للعالم أن يسكت على علمه . وقد قال الله تعالى : ( فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون ) النحل : 43 وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخبر الذي رويناه من طريق أهل البيت : العلم خزائن مفتاحها السؤال فاسألوا فإنه يؤجر فيه أربعة : السائل ، والعالم ، والمستمع ، والمحب لهم ، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول : إن من يفتي الناس في كل ما يستفتونه لمجنون ، وقال الأغمش : من الكلام كلام جوابه السكوت ، وقال ذو النون المصري رحمه الله تعالى : حسن سؤال الصادقين مفتاح قلوب العارفين ، فأما القاص فهو الذي يبتدئ فيقص الأخبار ويذكر القصص والآثار ولذلك سمي قاصها أي يتبع قصة من سلف ، ومنه قوله تعالى : ( وقالت لأخته قصيه ) القصص : 11 ، أي تتبعي أثر موسى تعرفي قصته وأخبريني خبره ، وقال مالك بن أنس رحمه الله تعالى : من اذالة العلم أن ينطق به قبل أن يسأل عنه ، وقال مرة من إذالة العلم أن يجيب عن كل ما يسأل عنه أي من إهانته ووضعه ، يقال أشل هذا وأذل هذا أي ارفع وضع ، يقال : إذا تكلم بالعلم قبل أن يسأل عنه ذهب ثلثا نوره ، وقد قال إبراهيم بن أدهم وغيره : سكوت العالم أشد على الشيطان من كلامه لأنه يسكت بحلم وينطق بعلم فيقول الشيطان : انظروا إلى هذا سكوته أشد علي من كلامه ، ولذلك يقال : الصمت زين العالم وستر الجاهل وعن القاسم بن محمد أنه قال : من أكرم المرء نفسه أن يسكت على ما عنده حتى يسأل عنه ، وكذلك هو لعمري لأنه إذا تكلم بعد السؤال فهو صاحبها وربما كان فرضا وليس الحاجة إلاالقيام بالفرض من الشهوات ، ولقوله تعالى : ( فسئلوا أهل الذكر ) النحل : 43 فأوجب أن يجيبوا من حيث أمر أن يسألوا وقال صلى الله عليه وسلم : من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار فتوعد عليه بالعقاب ، وقد يكون الابتداء بالشيء من خفايا الشهوات والشهوات من الدنيا ووصف رجل لمالك بن أنس فقال : لابأس به لولا أنه يتكلم بالشيء قبل أن يسأل عنه ، وقال مرة : لابأس به إلا أنه يتكلم بكلام شهر في يوم ، وقد قيل في معنى ما ذكر : إن الكلام من الشهوات ، قال : هو الذي يبتدئ به قبل أن يسأل عنه ووصف بعضهم الأبدال فقال في وصفهم : أكلهم فاقة وكلامهم ضرورة وكانوا لا يتكلمون حتى يسألواعن شيء فيجيبوا ، ومن لم يتكلم حتى يسأل فليس يعد لاغياولا متكلما فيما لايعنيه لأن الجواب بعد السؤال كالفرض بمنزلة رد السلام وكما قال ابن عباس رضي الله عنهما إني لأرى رد الجواب واجبا كرد السلام ، وقد قال أبو موسى وابن مسعود رضي الله عنهما : من سئل عن علم فليقل به ومن لا فليسكت وإلا كتب من المتكلفين ومرق من الدين ، ورويناه عن ابن عباس أيضا وقد كانوا يخافون من دخول التكلف عليهم في كل شيء ويعد بعضهم بالابتداء بالكلام من غير حاجة تدعو إليه أو قبل سؤال عنه من غير أن يرى له موضعا أو يجد له أهلا يعدونه من التكلف ، وفي وصية ابن عباس لمجاهد : لا تتكلم فيما لا يعنيك فإنه أفضل ولاآمن عليك الخطأ ولا تكلم فيما يعنيك حتى ترى له موضعا فرب متكلم فيما يعنيه قد وضعه في غير موضعه فعنت .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فدفعه بشر وقال : تنح عنا لا يمر حمل شوك فيلقيك علينا فنحترق فهذا كان محل القصاص عندالعلماء فيما سلف حتى ذهب أهل هذا العلم وجهلت مجالس الذكر وعلوم اليقين والمعاملات إلا من عرف سيرة المتقدمين وطريقة السالفين الذين كانوا يفرقون بين مجالس الذكر وبين القصاص ويميزون بين العلماء وبين المتكلمين وبين علم اللسان وفقه القلب وبين علم اليقين وعلم العقل لأن الفرق بين العالم والقاص أن العالم يسكت حتى يسأل فإذا سئل أجاب فيما يعلم بما هيأ الله تعالى له وكشف وينطق فيما أجراه الله عزوجل عليه وعرف فإن كان الصمت أفضل آثر السكوت لعلمه بالأفضل فإن لم ير أهله تربص حتى يضعه في أهله وأهله من عرفه وكان له نصيب من مشاهدته ووجده . وقال الله سبحانه وتعالى : ( فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) النحل : 43 ، ففي ذلك معنيان ، أحدهما أن أهل الذكر هم العلماء بالله تعالى لقوله : إن كنتم لا تعلمون فلا يجوز أن يقول سلوا من لا يعلم وهم جاهلون فيزدادوا جهلا ، والمعنى الثاني يدل على أن العلماء سكوت حتى يسألوا فإذا سئلوا وجب عليه أن يجيبوا لقوله تعالى لمن لا يعلم فاسئلوا فدل أن مجالس الذكر هي مجالس العلماء التي وردت الأخبار بفضائلها وفي تدبره أن أهل الذكر هؤلاء المسؤولون هم الذين وصل لهم القول لعلهم يتذكرون فلما وصل لهم المفصل تذكروا عما وعد تعالى فلما تذكروا علموا فعندها أمر أن يسألوا ، ولذلك روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينبغي للجاهل أن يستقر على جهله ولا ينبغي للعالم أن يسكت على علمه . وقد قال الله تعالى : ( فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون ) النحل : 43 وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخبر الذي رويناه من طريق أهل البيت : العلم خزائن مفتاحها السؤال فاسألوا فإنه يؤجر فيه أربعة : السائل ، والعالم ، والمستمع ، والمحب لهم ، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول : إن من يفتي الناس في كل ما يستفتونه لمجنون ، وقال الأغمش : من الكلام كلام جوابه السكوت ، وقال ذو النون المصري رحمه الله تعالى : حسن سؤال الصادقين مفتاح قلوب العارفين ، فأما القاص فهو الذي يبتدئ فيقص الأخبار ويذكر القصص والآثار ولذلك سمي قاصها أي يتبع قصة من سلف ، ومنه قوله تعالى : ( وقالت لأخته قصيه ) القصص : 11 ، أي تتبعي أثر موسى تعرفي قصته وأخبريني خبره ، وقال مالك بن أنس رحمه الله تعالى : من اذالة العلم أن ينطق به قبل أن يسأل عنه ، وقال مرة من إذالة العلم أن يجيب عن كل ما يسأل عنه أي من إهانته ووضعه ، يقال أشل هذا وأذل هذا أي ارفع وضع ، يقال : إذا تكلم بالعلم قبل أن يسأل عنه ذهب ثلثا نوره ، وقد قال إبراهيم بن أدهم وغيره : سكوت العالم أشد على الشيطان من كلامه لأنه يسكت بحلم وينطق بعلم فيقول الشيطان : انظروا إلى هذا سكوته أشد علي من كلامه ، ولذلك يقال : الصمت زين العالم وستر الجاهل وعن القاسم بن محمد أنه قال : من أكرم المرء نفسه أن يسكت على ما عنده حتى يسأل عنه ، وكذلك هو لعمري لأنه إذا تكلم بعد السؤال فهو صاحبها وربما كان فرضا وليس الحاجة إلاالقيام بالفرض من الشهوات ، ولقوله تعالى : ( فسئلوا أهل الذكر ) النحل : 43 فأوجب أن يجيبوا من حيث أمر أن يسألوا وقال صلى الله عليه وسلم : من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار فتوعد عليه بالعقاب ، وقد يكون الابتداء بالشيء من خفايا الشهوات والشهوات من الدنيا ووصف رجل لمالك بن أنس فقال : لابأس به لولا أنه يتكلم بالشيء قبل أن يسأل عنه ، وقال مرة : لابأس به إلا أنه يتكلم بكلام شهر في يوم ، وقد قيل في معنى ما ذكر : إن الكلام من الشهوات ، قال : هو الذي يبتدئ به قبل أن يسأل عنه ووصف بعضهم الأبدال فقال في وصفهم : أكلهم فاقة وكلامهم ضرورة وكانوا لا يتكلمون حتى يسألواعن شيء فيجيبوا ، ومن لم يتكلم حتى يسأل فليس يعد لاغياولا متكلما فيما لايعنيه لأن الجواب بعد السؤال كالفرض بمنزلة رد السلام وكما قال ابن عباس رضي الله عنهما إني لأرى رد الجواب واجبا كرد السلام ، وقد قال أبو موسى وابن مسعود رضي الله عنهما : من سئل عن علم فليقل به ومن لا فليسكت وإلا كتب من المتكلفين ومرق من الدين ، ورويناه عن ابن عباس أيضا وقد كانوا يخافون من دخول التكلف عليهم في كل شيء ويعد بعضهم بالابتداء بالكلام من غير حاجة تدعو إليه أو قبل سؤال عنه من غير أن يرى له موضعا أو يجد له أهلا يعدونه من التكلف ، وفي وصية ابن عباس لمجاهد : لا تتكلم فيما لا يعنيك فإنه أفضل ولاآمن عليك الخطأ ولا تكلم فيما يعنيك حتى ترى له موضعا فرب متكلم فيما يعنيه قد وضعه في غير موضعه فعنت .
Dio V01/P265–V01/P266Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P265–V01/P266)
Orijinal Metin (AR)وروي في حديث الأنصاري الذي قالت له أمه عند موته : هنيئا لك الجنة جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتلت في سبيل الله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يدريك أنه في الجنة ولعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويبخل بما لا يغنيه ، ومن أظهر علما من غير أن يسأل عنه ونشره في غير أهله فأنكر عليه سئل عنه وكان عليه فيه مطالبة لأنه قد تكلف إظهاره فإن كان سئل عنه ثم تكلم فيه لم يكن عليه فيه مطالبة فيمن أنكر لأنه خرج جوابا على سؤال ، ومن هذا كان السلف المتكلمون في هذا العلم يسكتون حتى يسألوا عنه ، وكان أبو محمد يقول : العالم يقعد فيسكت ويرفع قلبه إلى مولاه فيفتقر إليه في حسن توفيقه ويسأله أن يلهمه الصواب فأي شيء سئل عنه تكلم بما فتح له مولاه فجعل العالم في حالة سكوته ونظره إلى سيده محتاجا إلى التوكل ومنتظرا للوكيل في أي شيء يجريه ، وقال بعضهم : إنما العالم الذي إذا سئل عن المسألة كأنما تقلع ضرسه وقال رقبة بن مصقلة وغيره ليس العالم الذي يجمع الناس فيقص عليهم إنما العالم الذي إذا سئل عن العلم كأنما يسعط الخردل ، وقد روينا أنه قاله الأعمش وقد كان محمد بن سوقة يسأله عن الحديث فيعرض عنه ولا يجيبه فالتفت الأعمش إلى رقبة فقال له هو إذا أحمق مثلك إن كان يدع فائدته لسوء خلقي فقال محمد بن سوقة : ويحك إنما أجعله بمنزلة الدواء أصبر على مرارته لما أرجو من منفعته ، وقد روينا عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنه مر برجل يتكلم على الناس فقال هذا يقول اعرفوني ، وحدثني بعض علماء خراسان عن شيخ له عن أبي حفص النيسابوري الكبير ، وكان هذا هناك نظير الجنيد ههنا أنه قال إنما العالم الذي يسأل عن مسألة في الدين فيغتم حتى لو جرح لم يخرج منه دم من الفزع يخاف أن يسأل في الآخرة عما سئل عنه في الدنيا ويفزع أن لا يتخلص من السؤال إلا أن يرى أنه قد افترض عليه الجواب لفقد العلماء ، ومن ههنا كان ابن عمر رضي الله عنهما يسكت عن تسع مسائل ويجيب عن واحدة ويقول : تريدون أن تجعلونا جسرا تعبرون عليه في جهنهم ، تقولون أفتانا ابن عمر بهذا ، وكان إبراهيم التميمي إذا سئل عن مسألة يبكي ويقول : لم تجد من تسأله غيري أو احتجتم إلي ؟ قال : وجهدنا بإبراهيم النخعي أن نسنده إلى سارية فأبى وكان إذا سئل عن شيء بكى وقال : قد احتاج الناس إلي وقد كان سفيان بن عيينة تفرد في زمانه بعلوم انفرد بها في وقته وكان مع ذلك يضرب المثل لنفسه ويقول : خلت الديار فسدت غير مسود . . . ومن الشقاء تفردي بالسؤدد وأما أبو العالية الرياحي فكان يتكلم على الاثنين والثلاثة فإذا صاروا أربعة قام ، وكذلك كان إبراهيم والثوري وابن أدهم رحمهم الله تعالى يتكلمون على النفر فإذا كثر الناس انصرفوا وكان أبو محمد سهل رحمه الله يجلس إليه خمسة أو ستة إلى العشرة وقال لي بعض الشيوخ : كان الجنيد رحمه الله يتكلم على بضع عشرة ، قال وما تم أهل الجلسة عشرون ، وقد حدثت عن أبي الحسن بن سالم شيخنا رحمه الله : أن قوما اجتمعوا في مسجده فأرسلوا إليه بعضهم ، إن إخوانك قد حضروا ويحبون لقاءك والسماع منك فإن رأيت أن تخرج إليه فذاك وكان المسجد على باب بيته ، ولم يكن يدخل عليه في منزله فقال للرسول بعد أن خرج إليهم : من هم ؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي في حديث الأنصاري الذي قالت له أمه عند موته : هنيئا لك الجنة جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتلت في سبيل الله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يدريك أنه في الجنة ولعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويبخل بما لا يغنيه ، ومن أظهر علما من غير أن يسأل عنه ونشره في غير أهله فأنكر عليه سئل عنه وكان عليه فيه مطالبة لأنه قد تكلف إظهاره فإن كان سئل عنه ثم تكلم فيه لم يكن عليه فيه مطالبة فيمن أنكر لأنه خرج جوابا على سؤال ، ومن هذا كان السلف المتكلمون في هذا العلم يسكتون حتى يسألوا عنه ، وكان أبو محمد يقول : العالم يقعد فيسكت ويرفع قلبه إلى مولاه فيفتقر إليه في حسن توفيقه ويسأله أن يلهمه الصواب فأي شيء سئل عنه تكلم بما فتح له مولاه فجعل العالم في حالة سكوته ونظره إلى سيده محتاجا إلى التوكل ومنتظرا للوكيل في أي شيء يجريه ، وقال بعضهم : إنما العالم الذي إذا سئل عن المسألة كأنما تقلع ضرسه وقال رقبة بن مصقلة وغيره ليس العالم الذي يجمع الناس فيقص عليهم إنما العالم الذي إذا سئل عن العلم كأنما يسعط الخردل ، وقد روينا أنه قاله الأعمش وقد كان محمد بن سوقة يسأله عن الحديث فيعرض عنه ولا يجيبه فالتفت الأعمش إلى رقبة فقال له هو إذا أحمق مثلك إن كان يدع فائدته لسوء خلقي فقال محمد بن سوقة : ويحك إنما أجعله بمنزلة الدواء أصبر على مرارته لما أرجو من منفعته ، وقد روينا عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنه مر برجل يتكلم على الناس فقال هذا يقول اعرفوني ، وحدثني بعض علماء خراسان عن شيخ له عن أبي حفص النيسابوري الكبير ، وكان هذا هناك نظير الجنيد ههنا أنه قال إنما العالم الذي يسأل عن مسألة في الدين فيغتم حتى لو جرح لم يخرج منه دم من الفزع يخاف أن يسأل في الآخرة عما سئل عنه في الدنيا ويفزع أن لا يتخلص من السؤال إلا أن يرى أنه قد افترض عليه الجواب لفقد العلماء ، ومن ههنا كان ابن عمر رضي الله عنهما يسكت عن تسع مسائل ويجيب عن واحدة ويقول : تريدون أن تجعلونا جسرا تعبرون عليه في جهنهم ، تقولون أفتانا ابن عمر بهذا ، وكان إبراهيم التميمي إذا سئل عن مسألة يبكي ويقول : لم تجد من تسأله غيري أو احتجتم إلي ؟ قال : وجهدنا بإبراهيم النخعي أن نسنده إلى سارية فأبى وكان إذا سئل عن شيء بكى وقال : قد احتاج الناس إلي وقد كان سفيان بن عيينة تفرد في زمانه بعلوم انفرد بها في وقته وكان مع ذلك يضرب المثل لنفسه ويقول : خلت الديار فسدت غير مسود . . . ومن الشقاء تفردي بالسؤدد وأما أبو العالية الرياحي فكان يتكلم على الاثنين والثلاثة فإذا صاروا أربعة قام ، وكذلك كان إبراهيم والثوري وابن أدهم رحمهم الله تعالى يتكلمون على النفر فإذا كثر الناس انصرفوا وكان أبو محمد سهل رحمه الله يجلس إليه خمسة أو ستة إلى العشرة وقال لي بعض الشيوخ : كان الجنيد رحمه الله يتكلم على بضع عشرة ، قال وما تم أهل الجلسة عشرون ، وقد حدثت عن أبي الحسن بن سالم شيخنا رحمه الله : أن قوما اجتمعوا في مسجده فأرسلوا إليه بعضهم ، إن إخوانك قد حضروا ويحبون لقاءك والسماع منك فإن رأيت أن تخرج إليه فذاك وكان المسجد على باب بيته ، ولم يكن يدخل عليه في منزله فقال للرسول بعد أن خرج إليهم : من هم ؟