Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

Dio V01/P424–V01/P425Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P424–V01/P425)
Orijinal Metin (AR)

فقال : قد نهاني الله تعالى عن ذلك ، ثم تلا هذه الاية : ( لا تمدن عينيك ) الحجر : 88 ، وفي حديث عمر رضي الله عنه : لما نزلت هذه الآية : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) االتوبة : 43 ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تبا للدينار والدرهم قال : فقلنا نهانا الله تعالى عن كنز الذهب والفضة فأي شيء ندخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليتخذ أحدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة صالحة تعينه على أمر الآخرة وفي حديث حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من آثر الدنيا على الآخرة ابتلاه الله تعالى بثلاث هما لا يفارق قلبه أبدا وفقرا لا يستغنى أبدا وحرصا لا يشبع أبدا . وروينا حديثا مرسلا عن علي بن معبد عن علي بن أبي طلحة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يستكمل العبد الإيمان حتى يكون أن لا يعرف أحب إليه من أن يعرف ، وحتى يكون قلة الشيء أحب إليه من كثرة الشيء ، وروينا عن عيسى عليه السلام : الدنيا قنطرة خلقت يعبر عليها إلى الآخرة فاعبروها ولا تعمروها ، وقال له رجل : احملني معك في ساحتك فقال : أخرج مالك والحقني قال : لا أستطيع فقال عيسى عليه السلام بشدة : يدخل الغني الجنة أو قال بعجب : وقالوا له : لو أمرتنا يا نبي الله أن نبني بيتا نعبد الله فيه فقال : اذهبوا فابنوا بيتا على الماء قالوا : كيف يستقيم بنيان على الماء قال : فكيف تستقيم عبادة على حب الدنيا وقال : لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان حتى لا يحب أن يحمد بعبادة الله تعالى ولايبالي من أكل الدنيا ، وكان بشر بن الحارث يقول : لا تحسن التقوى إلا بزهد وقال مرة : العبادة لا تليق بالأغنياء مثل العبادة على الغني مثل روضة على المزبلة ، ومثل العبادة على الفقير مثل عقد الجوهر في جيد الحسناء ، وقد استنبطنا ذلك من كتاب الله تعالى فمعنى وصف الفقراء في العبادة في قوله سبحانه وتعالى : ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) البقرة : 273 ثم قال : ( تراهم ركعا سجدا ) الفتح : 29 فحسنت لبسة العبادة عليهم لحسن سيماهم بالفقر ، وروينا في وصية لقمان لابنه وهو يحذره مداخل العدو قال : وإذا جاءك من قبل الفقر فأخبره أن الغني من أطاع الله تعالى والفقير من انتهك معصيته وإذا شهى إليك الغني فأخبره أنه لا يحسن جمع الغنى والقراءة ، وقال بعض السلف : أبي أهل العلم بالله تعالى أن يسمعوا الحكمة والوعظ إلا من الزاهدين في الدنيا وقالوا : ليس أهل الدنيا لذلك أهلا ولا يليق بهم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال : قد نهاني الله تعالى عن ذلك ، ثم تلا هذه الاية : ( لا تمدن عينيك ) الحجر : 88 ، وفي حديث عمر رضي الله عنه : لما نزلت هذه الآية : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) االتوبة : 43 ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تبا للدينار والدرهم قال : فقلنا نهانا الله تعالى عن كنز الذهب والفضة فأي شيء ندخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليتخذ أحدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة صالحة تعينه على أمر الآخرة وفي حديث حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من آثر الدنيا على الآخرة ابتلاه الله تعالى بثلاث هما لا يفارق قلبه أبدا وفقرا لا يستغنى أبدا وحرصا لا يشبع أبدا . وروينا حديثا مرسلا عن علي بن معبد عن علي بن أبي طلحة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يستكمل العبد الإيمان حتى يكون أن لا يعرف أحب إليه من أن يعرف ، وحتى يكون قلة الشيء أحب إليه من كثرة الشيء ، وروينا عن عيسى عليه السلام : الدنيا قنطرة خلقت يعبر عليها إلى الآخرة فاعبروها ولا تعمروها ، وقال له رجل : احملني معك في ساحتك فقال : أخرج مالك والحقني قال : لا أستطيع فقال عيسى عليه السلام بشدة : يدخل الغني الجنة أو قال بعجب : وقالوا له : لو أمرتنا يا نبي الله أن نبني بيتا نعبد الله فيه فقال : اذهبوا فابنوا بيتا على الماء قالوا : كيف يستقيم بنيان على الماء قال : فكيف تستقيم عبادة على حب الدنيا وقال : لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان حتى لا يحب أن يحمد بعبادة الله تعالى ولايبالي من أكل الدنيا ، وكان بشر بن الحارث يقول : لا تحسن التقوى إلا بزهد وقال مرة : العبادة لا تليق بالأغنياء مثل العبادة على الغني مثل روضة على المزبلة ، ومثل العبادة على الفقير مثل عقد الجوهر في جيد الحسناء ، وقد استنبطنا ذلك من كتاب الله تعالى فمعنى وصف الفقراء في العبادة في قوله سبحانه وتعالى : ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) البقرة : 273 ثم قال : ( تراهم ركعا سجدا ) الفتح : 29 فحسنت لبسة العبادة عليهم لحسن سيماهم بالفقر ، وروينا في وصية لقمان لابنه وهو يحذره مداخل العدو قال : وإذا جاءك من قبل الفقر فأخبره أن الغني من أطاع الله تعالى والفقير من انتهك معصيته وإذا شهى إليك الغني فأخبره أنه لا يحسن جمع الغنى والقراءة ، وقال بعض السلف : أبي أهل العلم بالله تعالى أن يسمعوا الحكمة والوعظ إلا من الزاهدين في الدنيا وقالوا : ليس أهل الدنيا لذلك أهلا ولا يليق بهم .

Dio V01/P425–V01/P427Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P425–V01/P427)
Orijinal Metin (AR)

وروينا عن عيسى عليه السلام فيما أوحى الله تعالى إليه : يا ابن آدم ابك أيام الحياة بكاء من ودع الدنيا وارتفعت رغبته إلى ما عند الله تعالى ، اكتف بالبلغة من الدنيا ليكفك منها الجشب والخشن بحق أقول لك ما أنت إلا بيومك وساعتك مكتوب عليك ما أخذت الدنيا وفيما أنفقته فاعمل على حسب هذا ، فإنك مسوؤل عنه ، لو رأيت ما وعدت الصالحين لزهقت نفسك ، فكان عيسى عليه السلام يقول : حلاوة الدنيا مرارة الآخرة وجودة الثياب خيلاء القلب يعني إعجابه وكبره وملء البطن جمام النفس يعني قوتها واجتماعها ، بحق أقول لكم : لكما لا يلذ المريض بطيب الطعام كذلك لا يجد حلاوة العبادة من أحب الدنيا ، ومن الزهد في الدنيا ترك الملبس الناعم والمنظور إلىه المرتفع واجتناب النزهات من لطائف الطعام والتفتق في الشهوات التي يرغب فيها المتنعمون وترك الزينة والمفاخر من الآلة والأثاث الذي يستأنس فيه المترفون ، ومن الزهد أن يكون الشيء الواحد يستعمل في أشياء كثيرة ، كذلك كان سيرة السلف في الأثاث وهو التقلل ، كما أن أبناء الدنيا يستعملون للشيء الواحد أشياء كثيرة ؛ وهو وصف من التكاثر وذلك من أبواب الدنيا ، وقال بعض السلف : أول النسك الزي ، وقال بعض العلماء : من رق ثوبه رق دينه ، وقال ابن مسعود رضي الله عنه : لا يشبه الزي الزي حتى يشبه القلب القلب . وفي الخبر المشهور : البذاذة من الإيمان قيل : هو التقارب في اللباس ، والحديث المفسر من ترك ثوب جمال وهو يقدر عليه تواضعا لله تعالى خيره الله تعالى من حلل الإيمان أيها شاء ، وفي لفظ آخر : من ترك زينة لله تعالى ووضع ثيابا حسنة تواضعا لله تعالى وابتغاء وجهه كان حقا على الله تعالى أن يدخر له من عبقري الجنة في تخات الياقوت ، ولما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل قباء أتوه بشربة من لبن مشوبة بعسل ، فوضع القدح من يده قال أما أني لست أحرمه ولكني أتركه تواضعا لله تعالى وأتى عمر رضي الله عنه بشربة من ماء بارد وعسل في يوم صائف فقال : اعزلوا عني حسابها ، وأوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائه : قل لأوليائي : لا تلبسوا ملابس أعدائي ولا تدخلوا مداخل أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي ، ولما خطب بشر بن مروان على منبر الكوفة قال بعض الصحابة : انظروا إلى أميركم يعظ الناس وعليه ثياب لفساق قلت : وما كان عليه ، ثياب رقاق ، وجاء عامر بن عبد الله بن ربيعة إلى أبي ذر رضي الله عنه في بزته فجعل يتكلم في الزهد فوضع أبو ذر راحته على فيه وجعل يضرط به فغضب عامر فأتى ابن عمر رضي الله عنهما فقال : ألم تر ما لقيت من أخيك أبي ذر قال وما ذاك ؟ قال : جعلت أقول في الزهد فأخذ يهزأ بي فقال ابن عمر : أنت صنعت بنفسك تأتي أبا ذر في هذه البزة وتتكلم في الزهد . وقال علي كرم الله وجهه : إن الله تعالى أخذ على أئمة الهدى أن يكونوا في مثل أدنى أحوال الناس ليقتدي بهم الغني ولا يزري بالفقير فقره ، وقد عوتب عمر رضي الله في لباسه وكان يلبس الخشن من القطن قيمة قميصه ثلاثة دراهم وخمسة دراهم ويقطع ما فضل عن أطراف أصابعه وقال هذا أدنى إلى التواضع وأجدر أن يقتدي بي المسلم ، وأتت برود من اليمن إلى عمر رضي الله عنه فقسمها على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بردا بردا ، ثم صعد المنير بوم الجمعة فخطب الناس في حلة منها والحلة عند العرب ثوبان من جنس واحد ، وكان ذلك من أحسن زيهم فقال : ألا اسمعوا ألا اسمعوا ، ثم وعظ فقام سلمان فقال : والله لا نسمع والله لا نسمع قال : وما ذاك ؟

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروينا عن عيسى عليه السلام فيما أوحى الله تعالى إليه : يا ابن آدم ابك أيام الحياة بكاء من ودع الدنيا وارتفعت رغبته إلى ما عند الله تعالى ، اكتف بالبلغة من الدنيا ليكفك منها الجشب والخشن بحق أقول لك ما أنت إلا بيومك وساعتك مكتوب عليك ما أخذت الدنيا وفيما أنفقته فاعمل على حسب هذا ، فإنك مسوؤل عنه ، لو رأيت ما وعدت الصالحين لزهقت نفسك ، فكان عيسى عليه السلام يقول : حلاوة الدنيا مرارة الآخرة وجودة الثياب خيلاء القلب يعني إعجابه وكبره وملء البطن جمام النفس يعني قوتها واجتماعها ، بحق أقول لكم : لكما لا يلذ المريض بطيب الطعام كذلك لا يجد حلاوة العبادة من أحب الدنيا ، ومن الزهد في الدنيا ترك الملبس الناعم والمنظور إلىه المرتفع واجتناب النزهات من لطائف الطعام والتفتق في الشهوات التي يرغب فيها المتنعمون وترك الزينة والمفاخر من الآلة والأثاث الذي يستأنس فيه المترفون ، ومن الزهد أن يكون الشيء الواحد يستعمل في أشياء كثيرة ، كذلك كان سيرة السلف في الأثاث وهو التقلل ، كما أن أبناء الدنيا يستعملون للشيء الواحد أشياء كثيرة ؛ وهو وصف من التكاثر وذلك من أبواب الدنيا ، وقال بعض السلف : أول النسك الزي ، وقال بعض العلماء : من رق ثوبه رق دينه ، وقال ابن مسعود رضي الله عنه : لا يشبه الزي الزي حتى يشبه القلب القلب . وفي الخبر المشهور : البذاذة من الإيمان قيل : هو التقارب في اللباس ، والحديث المفسر من ترك ثوب جمال وهو يقدر عليه تواضعا لله تعالى خيره الله تعالى من حلل الإيمان أيها شاء ، وفي لفظ آخر : من ترك زينة لله تعالى ووضع ثيابا حسنة تواضعا لله تعالى وابتغاء وجهه كان حقا على الله تعالى أن يدخر له من عبقري الجنة في تخات الياقوت ، ولما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل قباء أتوه بشربة من لبن مشوبة بعسل ، فوضع القدح من يده قال أما أني لست أحرمه ولكني أتركه تواضعا لله تعالى وأتى عمر رضي الله عنه بشربة من ماء بارد وعسل في يوم صائف فقال : اعزلوا عني حسابها ، وأوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائه : قل لأوليائي : لا تلبسوا ملابس أعدائي ولا تدخلوا مداخل أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي ، ولما خطب بشر بن مروان على منبر الكوفة قال بعض الصحابة : انظروا إلى أميركم يعظ الناس وعليه ثياب لفساق قلت : وما كان عليه ، ثياب رقاق ، وجاء عامر بن عبد الله بن ربيعة إلى أبي ذر رضي الله عنه في بزته فجعل يتكلم في الزهد فوضع أبو ذر راحته على فيه وجعل يضرط به فغضب عامر فأتى ابن عمر رضي الله عنهما فقال : ألم تر ما لقيت من أخيك أبي ذر قال وما ذاك ؟ قال : جعلت أقول في الزهد فأخذ يهزأ بي فقال ابن عمر : أنت صنعت بنفسك تأتي أبا ذر في هذه البزة وتتكلم في الزهد . وقال علي كرم الله وجهه : إن الله تعالى أخذ على أئمة الهدى أن يكونوا في مثل أدنى أحوال الناس ليقتدي بهم الغني ولا يزري بالفقير فقره ، وقد عوتب عمر رضي الله في لباسه وكان يلبس الخشن من القطن قيمة قميصه ثلاثة دراهم وخمسة دراهم ويقطع ما فضل عن أطراف أصابعه وقال هذا أدنى إلى التواضع وأجدر أن يقتدي بي المسلم ، وأتت برود من اليمن إلى عمر رضي الله عنه فقسمها على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بردا بردا ، ثم صعد المنير بوم الجمعة فخطب الناس في حلة منها والحلة عند العرب ثوبان من جنس واحد ، وكان ذلك من أحسن زيهم فقال : ألا اسمعوا ألا اسمعوا ، ثم وعظ فقام سلمان فقال : والله لا نسمع والله لا نسمع قال : وما ذاك ؟

Dio V01/P427–V01/P428Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P427–V01/P428)
Orijinal Metin (AR)

قال : لأنك قد أعطيتنا ثوبا ثوبا ورحت في حلة فقد تفضلت علينا بالدنيا ، فتبسم ثم قال : عجلت يا أبا عبد الله رحمك الله إني كنت غسلت ثوبي الحلق فاستعرت برد عبد الله بن عمر فلبسته مع بردي : فقال سلمان : قل الآن حتى نسمع ونهى وسول الله صلى الله عليه وسلم عن التنعم وقال : إن عباد الله تعالى ليسوا بالمتنعمين ورؤي فضالة بن عبي وهو والي مصر أشعث حافيا فقيل له : أنت الأمير وأنت هكذا فقال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأرفاه وأمرنا أن نحتفي أحيانا . وروينا أن عمر رضي الله عنه خطب الناس فقال : أنشد الله رجلا علم في عيبا لا أخبرني به ، فقام شاب فقال : فيك عيبان اثنان قال : وما هما رحمك الله ؟ قال : تذيل بين البردين وتجمع بين الأدمين قال : فما أذال بين البردين وما جمع بين الأدمين حتى لقي الله تعالى ، هكذا حدثنا به قال الشيخ : بإسناده يذيل بالذال فمعناه تجمع بين ذيليهما فيتفق ذيل الأعلى على ذيل الأسفل من طول البرد الأعلى وأنا أحسب أن معناه تديل بالدال أي تبدل أحدهما بآخر دولة ذا ودولة ذا ويصلح أن يكون بالذال من الإذالة أي الوضع يقال : أشل هذا وأذل هذا مثل قول الناس من إذالة العلم أن يجيب العالم عن كل ما يسأل عنه كأنه : أراد تضعهما عندك معا وهو راجع إلى معنى تديل من الدولة ، وقال علي لعمر رضي الله تعالى عنهما : إن أردت أن تلحق بصاحبيك فارقع القميص ونكس الأزرار واخصف النعل وكل دون الشبع ، وكان عمر رضي الله تعالى عنه يقول : اخلولقوا واخشوشنوا وتمعددوا وإياكم وزي العجم كسرى وقيصر ، وقال علي رضي الله تعالى عنه : من تزيا بزي قوم فهو منهم . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشد من هذا أن من شرار أمتي الذي غذوا بالنعيم الذين يطلبون ألوان الطعام وألوان الثياب ويتشدقون في الكلام ، ولما قدم عمير بن سعد أمير حمص على عمر رضي الله عنه قال له : ما معك من الدنيا يا عمير ؟ قال : معي عصاي أتوكأ عليها وأقتل بها حية إن لقيتها ومعي جرابي أحمل فيه طعامي ومعي قصعتي آكل فيها وأعسل فيها رأسي وثوبي ومعي مطهرتي أحمل فيها شرابي ووضوئي للصلاة يعني السطيحة ، فما كان بعد هذا من الدنيا فهو تبع لما معي فقال له عمر صدقت رحمك الله وكان عمر رضي الله عنه قد كتب إلى أهل حمص أن عدوا لي فقراءكم فسموا له في الكتاب نفرا وذكروا فيهم سعيد بن جذيم ويقال : بل عمير بن سعد فقال عمر : من سعيد بن جذيم ؟ فقالوا أميرنا يا أمير المؤمنين ، قال : أو فقير هو ؟ قالوا : نعم ما فينا أفقر منه ، قال : فما فعل عطاؤه قالوا : يخرجه كله لا يترك لنفسه ولا لأهله شيئا منه ، فوجه إليه عمر رضي الله عنه بأربعمائة دينار وسأله أن ينفقها على نفسه وأهله ، فلما وصلت إليه دخل على زوجته وهو يبكي فقالت له ما شأنك ؟ مات أمير المؤمنين ؟ قال : أعظم من ذلك قالت : فتق فتق في المسلمين ؟ قال : أشد من ذلك ، قالت : فما هو ؟ قال : أتتني الدنيا قد كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تفتح الدنيا علي وكنت في أيام أبي بكر رضي الله عنه فلم تفتح الدنيا علي وخلفت إلى أيام عمر رضي الله عنه ألا وشر أيامي أيام عمر ، ثم حدثها فقالت : نفسي فداؤك فاصنع بها ما بدا لك فقال : أو تساعديني على ما أريد ؟

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : لأنك قد أعطيتنا ثوبا ثوبا ورحت في حلة فقد تفضلت علينا بالدنيا ، فتبسم ثم قال : عجلت يا أبا عبد الله رحمك الله إني كنت غسلت ثوبي الحلق فاستعرت برد عبد الله بن عمر فلبسته مع بردي : فقال سلمان : قل الآن حتى نسمع ونهى وسول الله صلى الله عليه وسلم عن التنعم وقال : إن عباد الله تعالى ليسوا بالمتنعمين ورؤي فضالة بن عبي وهو والي مصر أشعث حافيا فقيل له : أنت الأمير وأنت هكذا فقال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأرفاه وأمرنا أن نحتفي أحيانا . وروينا أن عمر رضي الله عنه خطب الناس فقال : أنشد الله رجلا علم في عيبا لا أخبرني به ، فقام شاب فقال : فيك عيبان اثنان قال : وما هما رحمك الله ؟ قال : تذيل بين البردين وتجمع بين الأدمين قال : فما أذال بين البردين وما جمع بين الأدمين حتى لقي الله تعالى ، هكذا حدثنا به قال الشيخ : بإسناده يذيل بالذال فمعناه تجمع بين ذيليهما فيتفق ذيل الأعلى على ذيل الأسفل من طول البرد الأعلى وأنا أحسب أن معناه تديل بالدال أي تبدل أحدهما بآخر دولة ذا ودولة ذا ويصلح أن يكون بالذال من الإذالة أي الوضع يقال : أشل هذا وأذل هذا مثل قول الناس من إذالة العلم أن يجيب العالم عن كل ما يسأل عنه كأنه : أراد تضعهما عندك معا وهو راجع إلى معنى تديل من الدولة ، وقال علي لعمر رضي الله تعالى عنهما : إن أردت أن تلحق بصاحبيك فارقع القميص ونكس الأزرار واخصف النعل وكل دون الشبع ، وكان عمر رضي الله تعالى عنه يقول : اخلولقوا واخشوشنوا وتمعددوا وإياكم وزي العجم كسرى وقيصر ، وقال علي رضي الله تعالى عنه : من تزيا بزي قوم فهو منهم . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشد من هذا أن من شرار أمتي الذي غذوا بالنعيم الذين يطلبون ألوان الطعام وألوان الثياب ويتشدقون في الكلام ، ولما قدم عمير بن سعد أمير حمص على عمر رضي الله عنه قال له : ما معك من الدنيا يا عمير ؟ قال : معي عصاي أتوكأ عليها وأقتل بها حية إن لقيتها ومعي جرابي أحمل فيه طعامي ومعي قصعتي آكل فيها وأعسل فيها رأسي وثوبي ومعي مطهرتي أحمل فيها شرابي ووضوئي للصلاة يعني السطيحة ، فما كان بعد هذا من الدنيا فهو تبع لما معي فقال له عمر صدقت رحمك الله وكان عمر رضي الله عنه قد كتب إلى أهل حمص أن عدوا لي فقراءكم فسموا له في الكتاب نفرا وذكروا فيهم سعيد بن جذيم ويقال : بل عمير بن سعد فقال عمر : من سعيد بن جذيم ؟ فقالوا أميرنا يا أمير المؤمنين ، قال : أو فقير هو ؟ قالوا : نعم ما فينا أفقر منه ، قال : فما فعل عطاؤه قالوا : يخرجه كله لا يترك لنفسه ولا لأهله شيئا منه ، فوجه إليه عمر رضي الله عنه بأربعمائة دينار وسأله أن ينفقها على نفسه وأهله ، فلما وصلت إليه دخل على زوجته وهو يبكي فقالت له ما شأنك ؟ مات أمير المؤمنين ؟ قال : أعظم من ذلك قالت : فتق فتق في المسلمين ؟ قال : أشد من ذلك ، قالت : فما هو ؟ قال : أتتني الدنيا قد كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تفتح الدنيا علي وكنت في أيام أبي بكر رضي الله عنه فلم تفتح الدنيا علي وخلفت إلى أيام عمر رضي الله عنه ألا وشر أيامي أيام عمر ، ثم حدثها فقالت : نفسي فداؤك فاصنع بها ما بدا لك فقال : أو تساعديني على ما أريد ؟

Dio V01/P428–V01/P429Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P428–V01/P429)
Orijinal Metin (AR)

قال : نعم ، قال : أعطيني خلق ذلك البرد قال : فجعل يمزقه ويصرها فيه صررا ما بين العشرة والخمسة والثلاثة حتى أفناها ثم جعلها في مخلاة وتأبطها وخرج فاعترض جيشا من المسلمين يريدون الغزو فجعل يدفع إليهم صرة صرة على نحو ما يرى من حالهم ثم رجع ولم يترك لأهله منها دينارا ؛ فهذه كانت شمائل جملة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان رضي الله تعالى عنهم . وروينا في حديث عياض بن غنم عن النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الأخيار : إن من خيار أمتي فيما أنبأني الملأ الأعلى قوم يضحكون جهرا من سعة رحمة ربهم ويبكون سرا من خوف عذابه مؤنتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة يلبسون الخلقان ويتبعون الرهبان ، أجسامهم في الأرض وأفئدتهم عند العرش ، وفي حديث أبي الدرداء رضي الله عنه لما وصف الأبدال قال : فقلت له : فكيف لي أن أكون بهذا الوصف وأنى لي أن أكون مثلهم ؟ فقال : يا ابن أخي ما بينك وبين أن تكون في أول ذلك وأوسطه إلا أن تزهد في الدنيا فتعاين الآخرة بقلبك فتعمل لها . وروينا في الخبر : أن الله تعالى يحب المبتذل الذي لا يبالي ما لبس ، وقال الثوري وفضيل رحمهما الله تعالى : جعل الشر كله في بيت وجعل مفتاحه الرغبة في الدنيا ، وجعل الخيركله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا ، وسئل يوسف بن أسباط وسفيان الثوري رحمهما الله تعالى : أي الأعمال أفضل ؟ فقالا : الزهد في الدنيا وهذا موجود في ظاهر الخبر المنقول عن عيسى عليه السلام ، ورويناه عن نبينا صلى الله عليه وسلم : حب الدنيا رأس كل خطيئة ففي تدبره أن بعضها رأس كل طاعة ، كذلك كان بعض السلف يقول : كفى به ذنبا لا يستغفر منه حب الدنيا ، وأشد من ذلك ما رواه سفيان عن يحيي بن سليم الطائفي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أن عبدا عبد الله تعالى عبادة أهل السموات والأرض ولقيه محبا للدنيا لأقامه الله تعالى في الموقف مقاما شهره فيه بين الخلائق ، ألا أن فلان بن فلان قد أحب ما أبغض الله تعالى ، وقال يحيى بن جابر الطائي : قال عمرو بن الأسود العنسي : لا ألبس مشهورا أبدا ولا أنام بليل على دثار أبدا ولا أركب على مابور أبدا ولا أملأ جوفي من طعام أبدا .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : نعم ، قال : أعطيني خلق ذلك البرد قال : فجعل يمزقه ويصرها فيه صررا ما بين العشرة والخمسة والثلاثة حتى أفناها ثم جعلها في مخلاة وتأبطها وخرج فاعترض جيشا من المسلمين يريدون الغزو فجعل يدفع إليهم صرة صرة على نحو ما يرى من حالهم ثم رجع ولم يترك لأهله منها دينارا ؛ فهذه كانت شمائل جملة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان رضي الله تعالى عنهم . وروينا في حديث عياض بن غنم عن النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الأخيار : إن من خيار أمتي فيما أنبأني الملأ الأعلى قوم يضحكون جهرا من سعة رحمة ربهم ويبكون سرا من خوف عذابه مؤنتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة يلبسون الخلقان ويتبعون الرهبان ، أجسامهم في الأرض وأفئدتهم عند العرش ، وفي حديث أبي الدرداء رضي الله عنه لما وصف الأبدال قال : فقلت له : فكيف لي أن أكون بهذا الوصف وأنى لي أن أكون مثلهم ؟ فقال : يا ابن أخي ما بينك وبين أن تكون في أول ذلك وأوسطه إلا أن تزهد في الدنيا فتعاين الآخرة بقلبك فتعمل لها . وروينا في الخبر : أن الله تعالى يحب المبتذل الذي لا يبالي ما لبس ، وقال الثوري وفضيل رحمهما الله تعالى : جعل الشر كله في بيت وجعل مفتاحه الرغبة في الدنيا ، وجعل الخيركله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا ، وسئل يوسف بن أسباط وسفيان الثوري رحمهما الله تعالى : أي الأعمال أفضل ؟ فقالا : الزهد في الدنيا وهذا موجود في ظاهر الخبر المنقول عن عيسى عليه السلام ، ورويناه عن نبينا صلى الله عليه وسلم : حب الدنيا رأس كل خطيئة ففي تدبره أن بعضها رأس كل طاعة ، كذلك كان بعض السلف يقول : كفى به ذنبا لا يستغفر منه حب الدنيا ، وأشد من ذلك ما رواه سفيان عن يحيي بن سليم الطائفي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أن عبدا عبد الله تعالى عبادة أهل السموات والأرض ولقيه محبا للدنيا لأقامه الله تعالى في الموقف مقاما شهره فيه بين الخلائق ، ألا أن فلان بن فلان قد أحب ما أبغض الله تعالى ، وقال يحيى بن جابر الطائي : قال عمرو بن الأسود العنسي : لا ألبس مشهورا أبدا ولا أنام بليل على دثار أبدا ولا أركب على مابور أبدا ولا أملأ جوفي من طعام أبدا .

Dio V01/P429–V01/P430Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P429–V01/P430)
Orijinal Metin (AR)

فقال عمر رضي الله عنه : من سره أن ينظر إلى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى عمرو ابن الأسود ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر فدخل على فاطمة رضي الله تعالى عنها فرأى على بابها سترا وفي يديها قلبين من فضة فرجع ، فدخل عليها أبو رافع وهي تبكي ، فأخبرته برجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : من أجل الستر والسوارين ، فهتكت الستر ونزعت السوارين فأرسلت بهما بلالا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : قد تصدقت به فضعه حيث ترى فقال : اذهب فبعه وادفعه إلى أهل الصفة فباع القلبين بدرهمين ونصف وتصدق به عليهم فدخل عليها وقال : بأبي أنت قد أحسنت ، وفي الخبر ما من عبد لبس ثوب شهرة إلا أعرض الله تعالى عنه حتى ينزعه وإن كان عنده حبيبا ، وقال سفيان الثوري وغيره : البس من الثياب ما لم يشهرك عند العلماء ولايحقرك عند الجهال وكان يقول : إن الفقير ليمر بي وأنا أصلي فأدعه يجوز ويمر ، بعض هؤلاء من أبناء الدنيا وعليه هذه البزة فأمقته فلا أدعه يجوز ، قال بعضهم : ما رأيت الغني في مجلس قط أذل منه في مجلس الثوري رحمه الله تعالى ولا رأيت الفقير أعز منه في مجلس الثوري ، وقال آخر : كنا إذا جلسنا إلي سفيان تمينا أنا كنا فقراء لما نرى من إقباله عليهم وإعظامه لهم وقال بعضهم : إنما العالم هو الذي يقوم الفقير من عنده غنيا والغني من عنده فقيرا ، وقال بعضهم قومت ثوبي سفيان ونعليه بدرهم وأربعة دوانيق ، وقال ابن شبرمة : خير الثياب ما خدمني وشرها ما خدمته . وقال بعض السلف : أحب الثياب إلي ما لا يستخدمني وأحب الطعام إلي ما لا أغسل يدي منه ، وقال بعض العلماء : البس من الثياب ما يخلطك بالسوقة ولا تلبس منها ما يشهرك فينظر إليك قال : وعددنا في قميص عمر رضي الله عنه أربعة عشر رقعة بعضها من أدم ، وكان بعض العلماء يقول : كثرة الثياب على ظهر ابن آدم عقوبة من الله تعالى له وكان الخواص رحمه الله تعالى لا يلبس أكثر من قطعتين ؛ إزارين أو قميص ومئزر تحته ويعطف ذيل قميصه على رأسه ويحله في وسطه فيغطي به رأسه ، وكذلك استحب للفقير وهو حد اللباس ، وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى : الثياب ثلاثة ، ثوب لله تعالى ، وثوب للنفس ، وثوب للناس ، فالذي لله تعالى ما ستر العورة وأديت فيه الفريضة ، والذي للنفس ما طلبت لينه ونقاءه ، والذي للناس ما طلبت جوهره وحسنه ، ثم قال : وقد يكون الثوب الواحد لله تعالى وللنفس .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال عمر رضي الله عنه : من سره أن ينظر إلى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى عمرو ابن الأسود ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر فدخل على فاطمة رضي الله تعالى عنها فرأى على بابها سترا وفي يديها قلبين من فضة فرجع ، فدخل عليها أبو رافع وهي تبكي ، فأخبرته برجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : من أجل الستر والسوارين ، فهتكت الستر ونزعت السوارين فأرسلت بهما بلالا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : قد تصدقت به فضعه حيث ترى فقال : اذهب فبعه وادفعه إلى أهل الصفة فباع القلبين بدرهمين ونصف وتصدق به عليهم فدخل عليها وقال : بأبي أنت قد أحسنت ، وفي الخبر ما من عبد لبس ثوب شهرة إلا أعرض الله تعالى عنه حتى ينزعه وإن كان عنده حبيبا ، وقال سفيان الثوري وغيره : البس من الثياب ما لم يشهرك عند العلماء ولايحقرك عند الجهال وكان يقول : إن الفقير ليمر بي وأنا أصلي فأدعه يجوز ويمر ، بعض هؤلاء من أبناء الدنيا وعليه هذه البزة فأمقته فلا أدعه يجوز ، قال بعضهم : ما رأيت الغني في مجلس قط أذل منه في مجلس الثوري رحمه الله تعالى ولا رأيت الفقير أعز منه في مجلس الثوري ، وقال آخر : كنا إذا جلسنا إلي سفيان تمينا أنا كنا فقراء لما نرى من إقباله عليهم وإعظامه لهم وقال بعضهم : إنما العالم هو الذي يقوم الفقير من عنده غنيا والغني من عنده فقيرا ، وقال بعضهم قومت ثوبي سفيان ونعليه بدرهم وأربعة دوانيق ، وقال ابن شبرمة : خير الثياب ما خدمني وشرها ما خدمته . وقال بعض السلف : أحب الثياب إلي ما لا يستخدمني وأحب الطعام إلي ما لا أغسل يدي منه ، وقال بعض العلماء : البس من الثياب ما يخلطك بالسوقة ولا تلبس منها ما يشهرك فينظر إليك قال : وعددنا في قميص عمر رضي الله عنه أربعة عشر رقعة بعضها من أدم ، وكان بعض العلماء يقول : كثرة الثياب على ظهر ابن آدم عقوبة من الله تعالى له وكان الخواص رحمه الله تعالى لا يلبس أكثر من قطعتين ؛ إزارين أو قميص ومئزر تحته ويعطف ذيل قميصه على رأسه ويحله في وسطه فيغطي به رأسه ، وكذلك استحب للفقير وهو حد اللباس ، وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى : الثياب ثلاثة ، ثوب لله تعالى ، وثوب للنفس ، وثوب للناس ، فالذي لله تعالى ما ستر العورة وأديت فيه الفريضة ، والذي للنفس ما طلبت لينه ونقاءه ، والذي للناس ما طلبت جوهره وحسنه ، ثم قال : وقد يكون الثوب الواحد لله تعالى وللنفس .

Dio V01/P430Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P430)
Orijinal Metin (AR)

وقد كان بعض العلماء يكره أن يكون على الرجل من الثياب ما يجاوز قيمة أربعين درهما وبعضهم يقول : إلى المائة ويعد سرفا فيما جاوزها ، وكان جمهور العلماء وخيار التابعين قيمة ثيابهم ما بين العشرين إلى الثلاثين ، وكان المتقدمون من الصحابة أثمان إزارهم اثنا عشر درهما ، فكانوا يلبسون ثوبين قيمة نيف وعشرين درهما ، واشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبا بأربعة دراهم وكان قيمة ثوبيه عشرة إلى دينار ، وكان طول إزاره أربعة أذرع ونصف ، واشترى سراويل بثلاثة دراهم وكان يلبس شملتين بيضاوين من صوف وكانت تسمى حلة لأنها ثوبان من جنس واحد وربما لبس ثوبين من جنس واحد وربما لبس بردتين يمانيين أو سحوليين من هذه الغلاظ ، وفي الخبر : كان قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه قميص زيات وقد لبس عليه السلام يوما واحدا ثوب سيراء من سندس قيمته مائتا درهم فكان أصحابه يلمسون ويقولون : أنزل عليك هذا من الجنة تعجبا منه وكان قد أهداه إليه المقوقس ملك الإسكندرية فأراد أن يكرمه بقبول هديته ويلبسه ثم نزعه ، وأرسل به إلى رجل من المشركين وصله به ثم حرم لبس الحرير والديباج ، وقد يكون لبسه إياه توكيدا للتحريم بعده كما لبس خاتما من ذهب يوما واحدا ، ثم نزعه فحرم لبسه على الرجال ، وكما قال لعائشة رضي الله عنها في شأن بريرة : اشترطي لأهلها الولاء ، فلما اشترطته صعد المنبر فحرمه فهذا يكون مؤكدا للتحريم ، وكما أباح المتعة ثلاثا ثم حرمها لتوكيد أمر النكاح ، وقد يحتج بمثل هذا علماء الدنيا ويطرقون به لنفوسهم ويدعون الناس منه إليهم ويظهرون الدعوة إلى الله تعالى تأولا بمتشابه الحديث كما تأول أهل الزيغ متشابه القرآن على أهوائهم ابتغاء الفتنة وطلبا للدنيا لأن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاني كلام الله تعالى فيه : ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وخاص وعام ، وعدل علماء الدنيا وأهل الأهواء عن المحكم السائر من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله إلى ما ذكرناه وقد صلى رسو ل الله صلى الله عليه وسلم في خميصة لها علم ، فلما سلم قال : شغلني النظر إلى هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بانبجانيته يعني كساءه فاختار لبس الكساء على الثوب الناعم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد كان بعض العلماء يكره أن يكون على الرجل من الثياب ما يجاوز قيمة أربعين درهما وبعضهم يقول : إلى المائة ويعد سرفا فيما جاوزها ، وكان جمهور العلماء وخيار التابعين قيمة ثيابهم ما بين العشرين إلى الثلاثين ، وكان المتقدمون من الصحابة أثمان إزارهم اثنا عشر درهما ، فكانوا يلبسون ثوبين قيمة نيف وعشرين درهما ، واشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبا بأربعة دراهم وكان قيمة ثوبيه عشرة إلى دينار ، وكان طول إزاره أربعة أذرع ونصف ، واشترى سراويل بثلاثة دراهم وكان يلبس شملتين بيضاوين من صوف وكانت تسمى حلة لأنها ثوبان من جنس واحد وربما لبس ثوبين من جنس واحد وربما لبس بردتين يمانيين أو سحوليين من هذه الغلاظ ، وفي الخبر : كان قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه قميص زيات وقد لبس عليه السلام يوما واحدا ثوب سيراء من سندس قيمته مائتا درهم فكان أصحابه يلمسون ويقولون : أنزل عليك هذا من الجنة تعجبا منه وكان قد أهداه إليه المقوقس ملك الإسكندرية فأراد أن يكرمه بقبول هديته ويلبسه ثم نزعه ، وأرسل به إلى رجل من المشركين وصله به ثم حرم لبس الحرير والديباج ، وقد يكون لبسه إياه توكيدا للتحريم بعده كما لبس خاتما من ذهب يوما واحدا ، ثم نزعه فحرم لبسه على الرجال ، وكما قال لعائشة رضي الله عنها في شأن بريرة : اشترطي لأهلها الولاء ، فلما اشترطته صعد المنبر فحرمه فهذا يكون مؤكدا للتحريم ، وكما أباح المتعة ثلاثا ثم حرمها لتوكيد أمر النكاح ، وقد يحتج بمثل هذا علماء الدنيا ويطرقون به لنفوسهم ويدعون الناس منه إليهم ويظهرون الدعوة إلى الله تعالى تأولا بمتشابه الحديث كما تأول أهل الزيغ متشابه القرآن على أهوائهم ابتغاء الفتنة وطلبا للدنيا لأن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاني كلام الله تعالى فيه : ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وخاص وعام ، وعدل علماء الدنيا وأهل الأهواء عن المحكم السائر من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله إلى ما ذكرناه وقد صلى رسو ل الله صلى الله عليه وسلم في خميصة لها علم ، فلما سلم قال : شغلني النظر إلى هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بانبجانيته يعني كساءه فاختار لبس الكساء على الثوب الناعم .

Dio V01/P430–V01/P431Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P430–V01/P431)
Orijinal Metin (AR)

ورأى على باب عائشة رضي الله عنها سترا فهتكه وقال : كلما رأيته ذكرت الدنيا : أرسلي به إلى آل فلان ، وفرشت له عائشة رضي الله عنها ذات ليلة فراشا جديدا وكان ينام على عباءة مثنية ، فما زال يتقلب ليلته فلما أصبح قال : أعيدي العباءة الخلقة ونحي هذا الفراش عني قد أسهرني الليلة ، وكذلك أتته دنانير خمسة أو ستة عشاء فبيتها فسهر ليلته حتى آخرجها من آخر الليل ، قالت عائشة : فنام حينئذ حتى سمعت غطيطه ثم قال : ما ظن محمد بربه لو لقي الله تعالى وهذه عنده ، وكان شراك نعله العربي قد أخلق فأبدل بسير جديد ، فصلى فيه فلما سلم قال : أعيدوا الشراك الخلق وانزعوا هذا الجديد فإني نظرت إليه في الصلاة ولبس خاتما فنظر إليه وهو على المنبر بنظرة فرمى به وقال : شغلني هذا عنكم نظرة إليه ونظرة إليكم ، وقد قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) آل عمران : 31 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحبني فليستن بسنتي ، وقال في الخبر المشهور : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ، وقد كان أبو محمد سهل رحمه الله يقول : من علامة حب الله تعالى حب النبي عليه السلام ، ومن علامة حب النبي صلى الله عليه وسلم حب السنة ومن علامة حب السنة بغض الدنيا ، وعلامة بغضها أن لا يأخذ منها إلا زادا وبلغة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها : إن أردت اللحوق بي فإياك ومجالسة الأغنياء ولا تنزعي ثوبا حتى ترقعيه ، وكان صلى الله عليه وسلم قد احتذى نعلين جديدتين فأعجبه حسنهما فخر ساجدا وقال : أعجبني حسنهما فتواضعت لربي خشية أن يمقتني ، ثم خرج بهم فدفعهما إلى أول مسكين رآه وأمر عليا رضي الله عنه فاحتذى له نعلين سنديتين قال : فرأيته وقد لبسهما يعني جرداوين أي معطوفتين وقال صلى الله عليه وسلم : إن أقرب الناس مني مجلسا يوم القيامة من كان على مثل ما أنا عليه من الدنيا ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ، وقال عليه السلام : لا يعذب الله عبدا جعل رزقه في الدنيا قوت يوم بيوم ، وقال عليه السلام : طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان رزقه في الدنيا قوتا وقنع به ، وفي لفظ آخر : وصبر عليه ، وقال عليه السلام : أحد غني ولا فقير إلا ود يوم القيامة أن رزقه كان في الدنيا قوتا . وروينا عنه صلى الله عليه وسلم : اللهم من أحبني وأجاب دعوتي فأقلل ماله وولده ، من أبغضني ولم يجب دعوتي فأكثر ما له وولده وأوطئ عقبيه كثرة الأتباع ، وكانت هذه دعوة الصحابة على من مقتوه ، وروينا في الخبر : نقصان الدنيا زيادة الآخرة وزيادة الدنيا نقصان الآخرة وفي الأثر : ما من أحد أعطي من الدنيا شيئا إلا نقص من درجته وإن كان على الله تعالى كريما .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ورأى على باب عائشة رضي الله عنها سترا فهتكه وقال : كلما رأيته ذكرت الدنيا : أرسلي به إلى آل فلان ، وفرشت له عائشة رضي الله عنها ذات ليلة فراشا جديدا وكان ينام على عباءة مثنية ، فما زال يتقلب ليلته فلما أصبح قال : أعيدي العباءة الخلقة ونحي هذا الفراش عني قد أسهرني الليلة ، وكذلك أتته دنانير خمسة أو ستة عشاء فبيتها فسهر ليلته حتى آخرجها من آخر الليل ، قالت عائشة : فنام حينئذ حتى سمعت غطيطه ثم قال : ما ظن محمد بربه لو لقي الله تعالى وهذه عنده ، وكان شراك نعله العربي قد أخلق فأبدل بسير جديد ، فصلى فيه فلما سلم قال : أعيدوا الشراك الخلق وانزعوا هذا الجديد فإني نظرت إليه في الصلاة ولبس خاتما فنظر إليه وهو على المنبر بنظرة فرمى به وقال : شغلني هذا عنكم نظرة إليه ونظرة إليكم ، وقد قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) آل عمران : 31 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحبني فليستن بسنتي ، وقال في الخبر المشهور : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ، وقد كان أبو محمد سهل رحمه الله يقول : من علامة حب الله تعالى حب النبي عليه السلام ، ومن علامة حب النبي صلى الله عليه وسلم حب السنة ومن علامة حب السنة بغض الدنيا ، وعلامة بغضها أن لا يأخذ منها إلا زادا وبلغة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها : إن أردت اللحوق بي فإياك ومجالسة الأغنياء ولا تنزعي ثوبا حتى ترقعيه ، وكان صلى الله عليه وسلم قد احتذى نعلين جديدتين فأعجبه حسنهما فخر ساجدا وقال : أعجبني حسنهما فتواضعت لربي خشية أن يمقتني ، ثم خرج بهم فدفعهما إلى أول مسكين رآه وأمر عليا رضي الله عنه فاحتذى له نعلين سنديتين قال : فرأيته وقد لبسهما يعني جرداوين أي معطوفتين وقال صلى الله عليه وسلم : إن أقرب الناس مني مجلسا يوم القيامة من كان على مثل ما أنا عليه من الدنيا ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ، وقال عليه السلام : لا يعذب الله عبدا جعل رزقه في الدنيا قوت يوم بيوم ، وقال عليه السلام : طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان رزقه في الدنيا قوتا وقنع به ، وفي لفظ آخر : وصبر عليه ، وقال عليه السلام : أحد غني ولا فقير إلا ود يوم القيامة أن رزقه كان في الدنيا قوتا . وروينا عنه صلى الله عليه وسلم : اللهم من أحبني وأجاب دعوتي فأقلل ماله وولده ، من أبغضني ولم يجب دعوتي فأكثر ما له وولده وأوطئ عقبيه كثرة الأتباع ، وكانت هذه دعوة الصحابة على من مقتوه ، وروينا في الخبر : نقصان الدنيا زيادة الآخرة وزيادة الدنيا نقصان الآخرة وفي الأثر : ما من أحد أعطي من الدنيا شيئا إلا نقص من درجته وإن كان على الله تعالى كريما .

Dio V01/P431–V01/P433Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P431–V01/P433)
Orijinal Metin (AR)

وقال إبراهيم بن أحمد الخواص رحمه الله في وصف المدعين : وقوم ادعوا الزهد ولبسوا الفاخر من الثياب يموهون بذلك على الناس ليهدوا إليهم مثل لباسهم ولئلا ينظر إليهم بالعين التي ينظر بها إلى الفقراء فيحتقرون فيعطون كما يعطى المساكين ويحتجون لنفوسهم باتساع العلم وإنهم على السنة وإن الأشياء داخلة عليهم وهم خارجون منها ، وإنما يأخذون بعلة غيرهم ، هذا إذا طولبوا بالحقائق وألجئوا إلى المضايق ، وكل هؤلاء أكلة الدنيا بالدين لم يعنوا بتصفية أسرارهم ولا بتهذيب أخلاق نفوسهم فظهرت عليهم صفاتهم فغلبتهم فادعوا حالا لهم مائلون إلى الدنيا متبعون الهوى ، وكان الخواص رحمه الله تعالى لا يلبس أكثر من قطعتين إزارين وقميص ومئزر تحته ، ويعطف ذيل قميصه على رأسه ويغطي به رأسه ، وكذلك استحب للفقير هذا اللباس والأخبار في فضائل الفقر وفضل الفقراء وفي ذم الدنيا ونقص الأغنياء أكثرمن أن تذكر ولم نقصد جمعها ولا كثرة الاستدلال بها ، ومن الزهد ترك فضول للبنيان وأن لايبنى عاليا ولا مشيدا ولا من الطين إلا ما يحتاج إليه وقيل : أول بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المناخل والموائد ، وأول شيء ظهر من طول الأمل التدريز والتشييد يعني دروز الثياب وإنما كانت تشل شلا والبنيان الجص والآجر وهو التشييد ، وإنما كانوا يبنون بالسعف والجريد . وقد جاء في الأثر : يأتي على الناس زمان يوشون بينانهم كما توشى البرود اليمانية ، ونظر عمر رضي الله عنه في طريق الشام إلى صرح قد بني بجص وآجر فكبر وقال : ما كنت أظن أن في هذه الأمة من يبني بنيان هامان لفرعون يعني قول فرعون فأوقد لي يا هامان على الطين يعني به الآجر ، يقال : أول من بنى بالجص والآجر فرعون وأول من عمله هامان ثم تبعهما الجبابرة ، فهذا هو الزخرف ، وذكر بعض السلف جامعا في بعض الأمصار فقال : أدركت هذا المسجد مبنيا من الجريد والسعف ثم رأيته مبنيا من رهوص ثم رأيته الآن مبنيا باللبن ، فكان أصحاب السعف خيرا من أصحاب الرهوص ، وكان أصحاب الرهوص خيرا من أصحاب اللبن ، وقد كان في السلف من يبني داره مرارا في مدة عمره لضعف بنائه وقصر أمله ولزهده في إتقان البنيان وكان منهم من إذا حج أو غزا نزع بيته أو وهبه لجيرانه فإذا رجع أعاده ، وكانت بيوتهم من الحشيش والثمام والجلود وعلى ذلك العرب ببلاد اليمن إلى اليوم ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس رضي الله عنه أن يهدم علية كان قد علا بها ، ومر عليه السلام بجنبذة معلاة فقال : لمن هذه ؟ قالوا : لفلان ، فلما جاءه الرجل أعرض عنه فلم يكن يقبل عليه كما كان فسأل الرجل أصحابه عن تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه فرجع فهدمها ، فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموضع فلم يرها فسأل عنها فأخبر أنه هدمها فدعا له بخير ، وكان سمك بناء السلف قامة بسطة وقال الحسن : كنت إذا دخلت بيوت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ضربت بيدي إلى السقف ، وقال عمرو بن دينار : إذا أعلى العبد البناء فوق ستة أذرع ناداه ملك إلى أين يا فاسق الفاسقين ؟ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بنى فوق ما يكفيه كلف أن يحمله يوم القيامة ومر عمر رضي الله عنه ببيت عال فقال : أبت الدراهم إلا أن تخرج رؤوسها ومر بعامل له فرآه قد علي وشيد فقال لي : على كل خائن أمينان الماء والطين ثم شاطره ماله فجعله في بيت المال ، وفي الخبر : كل نفقة يؤجر عليها العبد إلا ما أنفعه على الماء والطين .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال إبراهيم بن أحمد الخواص رحمه الله في وصف المدعين : وقوم ادعوا الزهد ولبسوا الفاخر من الثياب يموهون بذلك على الناس ليهدوا إليهم مثل لباسهم ولئلا ينظر إليهم بالعين التي ينظر بها إلى الفقراء فيحتقرون فيعطون كما يعطى المساكين ويحتجون لنفوسهم باتساع العلم وإنهم على السنة وإن الأشياء داخلة عليهم وهم خارجون منها ، وإنما يأخذون بعلة غيرهم ، هذا إذا طولبوا بالحقائق وألجئوا إلى المضايق ، وكل هؤلاء أكلة الدنيا بالدين لم يعنوا بتصفية أسرارهم ولا بتهذيب أخلاق نفوسهم فظهرت عليهم صفاتهم فغلبتهم فادعوا حالا لهم مائلون إلى الدنيا متبعون الهوى ، وكان الخواص رحمه الله تعالى لا يلبس أكثر من قطعتين إزارين وقميص ومئزر تحته ، ويعطف ذيل قميصه على رأسه ويغطي به رأسه ، وكذلك استحب للفقير هذا اللباس والأخبار في فضائل الفقر وفضل الفقراء وفي ذم الدنيا ونقص الأغنياء أكثرمن أن تذكر ولم نقصد جمعها ولا كثرة الاستدلال بها ، ومن الزهد ترك فضول للبنيان وأن لايبنى عاليا ولا مشيدا ولا من الطين إلا ما يحتاج إليه وقيل : أول بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المناخل والموائد ، وأول شيء ظهر من طول الأمل التدريز والتشييد يعني دروز الثياب وإنما كانت تشل شلا والبنيان الجص والآجر وهو التشييد ، وإنما كانوا يبنون بالسعف والجريد . وقد جاء في الأثر : يأتي على الناس زمان يوشون بينانهم كما توشى البرود اليمانية ، ونظر عمر رضي الله عنه في طريق الشام إلى صرح قد بني بجص وآجر فكبر وقال : ما كنت أظن أن في هذه الأمة من يبني بنيان هامان لفرعون يعني قول فرعون فأوقد لي يا هامان على الطين يعني به الآجر ، يقال : أول من بنى بالجص والآجر فرعون وأول من عمله هامان ثم تبعهما الجبابرة ، فهذا هو الزخرف ، وذكر بعض السلف جامعا في بعض الأمصار فقال : أدركت هذا المسجد مبنيا من الجريد والسعف ثم رأيته مبنيا من رهوص ثم رأيته الآن مبنيا باللبن ، فكان أصحاب السعف خيرا من أصحاب الرهوص ، وكان أصحاب الرهوص خيرا من أصحاب اللبن ، وقد كان في السلف من يبني داره مرارا في مدة عمره لضعف بنائه وقصر أمله ولزهده في إتقان البنيان وكان منهم من إذا حج أو غزا نزع بيته أو وهبه لجيرانه فإذا رجع أعاده ، وكانت بيوتهم من الحشيش والثمام والجلود وعلى ذلك العرب ببلاد اليمن إلى اليوم ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس رضي الله عنه أن يهدم علية كان قد علا بها ، ومر عليه السلام بجنبذة معلاة فقال : لمن هذه ؟ قالوا : لفلان ، فلما جاءه الرجل أعرض عنه فلم يكن يقبل عليه كما كان فسأل الرجل أصحابه عن تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه فرجع فهدمها ، فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموضع فلم يرها فسأل عنها فأخبر أنه هدمها فدعا له بخير ، وكان سمك بناء السلف قامة بسطة وقال الحسن : كنت إذا دخلت بيوت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ضربت بيدي إلى السقف ، وقال عمرو بن دينار : إذا أعلى العبد البناء فوق ستة أذرع ناداه ملك إلى أين يا فاسق الفاسقين ؟ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بنى فوق ما يكفيه كلف أن يحمله يوم القيامة ومر عمر رضي الله عنه ببيت عال فقال : أبت الدراهم إلا أن تخرج رؤوسها ومر بعامل له فرآه قد علي وشيد فقال لي : على كل خائن أمينان الماء والطين ثم شاطره ماله فجعله في بيت المال ، وفي الخبر : كل نفقة يؤجر عليها العبد إلا ما أنفعه على الماء والطين .

Dio V01/P433Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P433)
Orijinal Metin (AR)

وقد روينا عن بعض السلف : إذا مقت الله تعالى مال عبد سلط عليه الماء والطين ، وقال يحيى بن يمان رحمه الله : كنت أمشي مع الثوري رحمه الله في طريق فنظرت إلى باب مشيد قال : لا تنظر إليه فقلت يا أبا عبد الله ما تكره من النظر قال إذا نظرت إليه كنت عونا له على بنائه لأنه إنما بناه لينظر إليه ولو كان كل من مر به لم ينظر إليه ما عمله وقد قال بعض السلف قبله : ولا تنظر إلى بنيانهم فإنهم إنما زخرفوه لأجلكم وفي قول الله تعالى : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ) القصص : 83 قيل : حب الكثرة والرياسة والتطاول في البنيان ، وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما أكن من حر أو برد ، وقال للرجل الذي شكا إليه ضيق منزله اتسع في السماء أي في الجنة وهذا أحد التأويلين ، والثاني اتسع في المعرفة ولا تطلب اتساع المكان واعلم أن الزهد لا ينقص من الرزق ولكنه يزيد في الصبر ويديم الجوع والفقر فيكون هذا رزقا للزاهد من الآخرة على هذا الوصف من حرمان نصيبه من الدنيا وحمايته عن التكثر منها والتوسع فيها ويكون الزهد سببه فيكون ما صرفه عنه ومنعه من الغني والتوسع رزقه من الآخرة والدجات العلى بحسن اختيار من الله تعالى وحيطة نظركما . حدثنا عن بعض العلماء : أن بقالا جاءه فقال : إني كنت أبيع في محلة لا بقال فيها غيري ، فكنت أبيع الكثير ثم قد فتح علي بقال آخر فهل ينقص ذلك من رزقي شيئا فقال : لا ولكن يزيد في بطالتك عن البيع ، فلعله بطالا لاعبا يحتج لتوسعه وهواه ويموه على أبناء الدنيا ممن يتولاه فيقول بأن الزهد في الدنيا لما لم ينقص من رزقي شيئا قد صح مقاما لي مع التوسع والاستكثار وعلى التنعم والرفاهية والاستئثار لأني إنما آكل رزقي وآخذ قسمي فلي في الزهد مقام ومن الرضا والتوكل حال أو يقول : إن الزهد قد يصبح مع التكاثر والزينة يزخرف بقوله على من لا يعرف الزهد ويغر بمقالته من لايعرف طريق الزاهدين ولعله ممن يأكل الدنيا بالدين أو يزخرف القول ويشبه العلم على الغافلين ، فمثله كما قال علي رضي الله عنه للخوارج حين قالوا : لا حكم إلا الله فقال : كلمة حق أريد بها باطل وصدق رضوان الله عليه لأنهم أرادوا بذلك إسقاط حكم الأئمة وترك الطاعة للإمام العادل .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد روينا عن بعض السلف : إذا مقت الله تعالى مال عبد سلط عليه الماء والطين ، وقال يحيى بن يمان رحمه الله : كنت أمشي مع الثوري رحمه الله في طريق فنظرت إلى باب مشيد قال : لا تنظر إليه فقلت يا أبا عبد الله ما تكره من النظر قال إذا نظرت إليه كنت عونا له على بنائه لأنه إنما بناه لينظر إليه ولو كان كل من مر به لم ينظر إليه ما عمله وقد قال بعض السلف قبله : ولا تنظر إلى بنيانهم فإنهم إنما زخرفوه لأجلكم وفي قول الله تعالى : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ) القصص : 83 قيل : حب الكثرة والرياسة والتطاول في البنيان ، وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما أكن من حر أو برد ، وقال للرجل الذي شكا إليه ضيق منزله اتسع في السماء أي في الجنة وهذا أحد التأويلين ، والثاني اتسع في المعرفة ولا تطلب اتساع المكان واعلم أن الزهد لا ينقص من الرزق ولكنه يزيد في الصبر ويديم الجوع والفقر فيكون هذا رزقا للزاهد من الآخرة على هذا الوصف من حرمان نصيبه من الدنيا وحمايته عن التكثر منها والتوسع فيها ويكون الزهد سببه فيكون ما صرفه عنه ومنعه من الغني والتوسع رزقه من الآخرة والدجات العلى بحسن اختيار من الله تعالى وحيطة نظركما . حدثنا عن بعض العلماء : أن بقالا جاءه فقال : إني كنت أبيع في محلة لا بقال فيها غيري ، فكنت أبيع الكثير ثم قد فتح علي بقال آخر فهل ينقص ذلك من رزقي شيئا فقال : لا ولكن يزيد في بطالتك عن البيع ، فلعله بطالا لاعبا يحتج لتوسعه وهواه ويموه على أبناء الدنيا ممن يتولاه فيقول بأن الزهد في الدنيا لما لم ينقص من رزقي شيئا قد صح مقاما لي مع التوسع والاستكثار وعلى التنعم والرفاهية والاستئثار لأني إنما آكل رزقي وآخذ قسمي فلي في الزهد مقام ومن الرضا والتوكل حال أو يقول : إن الزهد قد يصبح مع التكاثر والزينة يزخرف بقوله على من لا يعرف الزهد ويغر بمقالته من لايعرف طريق الزاهدين ولعله ممن يأكل الدنيا بالدين أو يزخرف القول ويشبه العلم على الغافلين ، فمثله كما قال علي رضي الله عنه للخوارج حين قالوا : لا حكم إلا الله فقال : كلمة حق أريد بها باطل وصدق رضوان الله عليه لأنهم أرادوا بذلك إسقاط حكم الأئمة وترك الطاعة للإمام العادل .

Dio V01/P433–V01/P435Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P433–V01/P435)
Orijinal Metin (AR)

كما أراد القائل : إنما آكل رزقي وآخذ من الأشياء قسمي ، الاحتجاج لنفسه بهواه والاعتذار عند الجاهلين خيفة لومهم إياه ولا يعلم المغرور بداء الغرور أنه وإن كان يأكل رزقه من الدنيا ويأخذ قسمه من العطاء فبحكم النقص والبعد وبوصف الرغبة والحرص لأن السارق والغاصب أيضا يأكل رزقه ويأخذ قسمه ولكن بحكم المقت وسوء الاختيار إذا كان الله سبحانه وتعالى يرزق الحرام للظالمين كما يرزق الحلال للمتقين وإنما بينهما سوء القضاء ودرك الشقاء للأعداء وحسن التوفيق والاختيار بالسعادة للأولياء من المولى الكريم فقد حرم المدعي لذلك رزقه من الزهد وبخس نصيبه الأوفر من حب الفقر ونقص حظه الأفضل من الآخرة إذ كانت الدنيا ضدها وجعل ما صرف فيه وما صرف إليه سببا لنقصان مرتبته من طرائق الزاهدين ، وأنه قد اختبر بالدنيا وبما فتح عليه من السراء ليظهر صدقه من كذبه فوقع في الفتنة ولم يفطن للابتلاء وصارت مشاهدته هذه إذا كان صادقا فيها غير كاذب على وجده حجابا له عن علوم العارفين المعصومين ، واستدرج بعلمه هذا لأنه علم من علوم الدنيا يفنى بفنائها لا ثمرة له في الباقية مكر به فيه وعدل به إليه عن علوم الخائفين ومشاهدة الورعين الزاهدين الذين نظروا من الحلال في الدقيق وصدقوا القول في ترك الرغبة بالعمل بالزهد للتحقيق وإن كان كاذبا في مشاهدته ظالما لنفسه بما ادعاه من وجده فهو من أولياء الشياطين ومن أئمة المضلين قيض للاعبين وسيق إليهم فتنة لهم ليس إماما للمتقين بل من الأئمة المضلين المحرومين أبناء الدنيا الغافلين رغبة في الدنيا وزهدا في طرائق السلف لوجود الطمع وعدم اليقين فقد مكر بهذا المعدول به عن علوم الموقنين وحقائق مشاهدتهم على هذا الوصف الذي أريد به بالذي تقلب فيه وهولا يشعر بالمكر ولا يعرف الاستدراج بالنعم وأنى له بعلم ذلك والله تبارك وتعالى يقول : ( سنستدرجهم من حيث لا يعملون ) الأعراف : 182 قال تعالى : ( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ) النمل : 50 فهيهات هيهات أن يفطن الممكور لما مكر به أو يعلم المستدرج ما درج فيه لأن الماكر ألطف الماكرين والمدرج أحكم الحاكمين نعوذ بالله تعالى من الاغترار بعلم الإظهار ونسأله الصلاة على نبيه محمد وآله أجمعين وحسن التوفيق لمشاهدة علم التحقيق ، وبمثل ما قلناه جاءت الآثار وكثرت الأخبار إن مثل الدنيا والآخرة كضرتين رضا إحداهما في سخط الأخرى وأنهما بمنزلة المشرق والمغرب من استقبل أحدهما استدبر الآخر ، وأنهما بمنزلة كفتي الميزان رجحان إحداهما بنقصان الأخرى وكان عمر رضي الله عنه يقول : والله إن هما إلا بمنزلة قد حين لك ملئ أحدهما فما هو إلا أن تفرغ أحدهما في الآخر يعني أنك إن امتلأت من الدنيا تفرغت من الآخرة وإن امتلأت من الآخرة تفرغت من الدنيا ، وإن كان لك ثلث قدح الآخرة أدركت ثلثي قدح الدنيا وإن كان لك ثلثا قدح الآخرة يكون لك ثلث قدح الدنيا ، وهذا تمثيل حسن إلا أن فيه شدة وتدقيقا ، وقال بعض السلف : مثل من زهدفي الدنيا مع التنعم فيها كمثل من يغسل يديه من الغمر بسمك ، وقال آخر : مثل من زهد وهو يطلب الدنيا مثل يطفئ النار بالحلفاء ، وكان بعض الزاهدين من أهل الشام يتكلم عليهم ؛ فكان رجاء بن حيوة فقيه أهل الشام يحضر مجلسه ، فاحتبس يوما عنهم وقد اجتمعوا فتكلم عليهم مؤذن الجامع فأنكر صوته رجاء بن حيوة فقال : من هذا ؟ فقال : أنا فلان فقال : اسكت عافاك الله إنا نكره أن نسمع الزهد إلا من أهله ، وفي لفظ آخر : إنا نكره أن نسمع الوعظ إلا من أهل الزهد ، وقال عيسى عليه السلام : لا تنظروا إلى أموال أهل الدنيا فإن بريق أموالهم يذهب بنور إيمانكم وقال بعض العلماء : تقليب الأموال يمص حلاوة الإيمان .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

كما أراد القائل : إنما آكل رزقي وآخذ من الأشياء قسمي ، الاحتجاج لنفسه بهواه والاعتذار عند الجاهلين خيفة لومهم إياه ولا يعلم المغرور بداء الغرور أنه وإن كان يأكل رزقه من الدنيا ويأخذ قسمه من العطاء فبحكم النقص والبعد وبوصف الرغبة والحرص لأن السارق والغاصب أيضا يأكل رزقه ويأخذ قسمه ولكن بحكم المقت وسوء الاختيار إذا كان الله سبحانه وتعالى يرزق الحرام للظالمين كما يرزق الحلال للمتقين وإنما بينهما سوء القضاء ودرك الشقاء للأعداء وحسن التوفيق والاختيار بالسعادة للأولياء من المولى الكريم فقد حرم المدعي لذلك رزقه من الزهد وبخس نصيبه الأوفر من حب الفقر ونقص حظه الأفضل من الآخرة إذ كانت الدنيا ضدها وجعل ما صرف فيه وما صرف إليه سببا لنقصان مرتبته من طرائق الزاهدين ، وأنه قد اختبر بالدنيا وبما فتح عليه من السراء ليظهر صدقه من كذبه فوقع في الفتنة ولم يفطن للابتلاء وصارت مشاهدته هذه إذا كان صادقا فيها غير كاذب على وجده حجابا له عن علوم العارفين المعصومين ، واستدرج بعلمه هذا لأنه علم من علوم الدنيا يفنى بفنائها لا ثمرة له في الباقية مكر به فيه وعدل به إليه عن علوم الخائفين ومشاهدة الورعين الزاهدين الذين نظروا من الحلال في الدقيق وصدقوا القول في ترك الرغبة بالعمل بالزهد للتحقيق وإن كان كاذبا في مشاهدته ظالما لنفسه بما ادعاه من وجده فهو من أولياء الشياطين ومن أئمة المضلين قيض للاعبين وسيق إليهم فتنة لهم ليس إماما للمتقين بل من الأئمة المضلين المحرومين أبناء الدنيا الغافلين رغبة في الدنيا وزهدا في طرائق السلف لوجود الطمع وعدم اليقين فقد مكر بهذا المعدول به عن علوم الموقنين وحقائق مشاهدتهم على هذا الوصف الذي أريد به بالذي تقلب فيه وهولا يشعر بالمكر ولا يعرف الاستدراج بالنعم وأنى له بعلم ذلك والله تبارك وتعالى يقول : ( سنستدرجهم من حيث لا يعملون ) الأعراف : 182 قال تعالى : ( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ) النمل : 50 فهيهات هيهات أن يفطن الممكور لما مكر به أو يعلم المستدرج ما درج فيه لأن الماكر ألطف الماكرين والمدرج أحكم الحاكمين نعوذ بالله تعالى من الاغترار بعلم الإظهار ونسأله الصلاة على نبيه محمد وآله أجمعين وحسن التوفيق لمشاهدة علم التحقيق ، وبمثل ما قلناه جاءت الآثار وكثرت الأخبار إن مثل الدنيا والآخرة كضرتين رضا إحداهما في سخط الأخرى وأنهما بمنزلة المشرق والمغرب من استقبل أحدهما استدبر الآخر ، وأنهما بمنزلة كفتي الميزان رجحان إحداهما بنقصان الأخرى وكان عمر رضي الله عنه يقول : والله إن هما إلا بمنزلة قد حين لك ملئ أحدهما فما هو إلا أن تفرغ أحدهما في الآخر يعني أنك إن امتلأت من الدنيا تفرغت من الآخرة وإن امتلأت من الآخرة تفرغت من الدنيا ، وإن كان لك ثلث قدح الآخرة أدركت ثلثي قدح الدنيا وإن كان لك ثلثا قدح الآخرة يكون لك ثلث قدح الدنيا ، وهذا تمثيل حسن إلا أن فيه شدة وتدقيقا ، وقال بعض السلف : مثل من زهدفي الدنيا مع التنعم فيها كمثل من يغسل يديه من الغمر بسمك ، وقال آخر : مثل من زهد وهو يطلب الدنيا مثل يطفئ النار بالحلفاء ، وكان بعض الزاهدين من أهل الشام يتكلم عليهم ؛ فكان رجاء بن حيوة فقيه أهل الشام يحضر مجلسه ، فاحتبس يوما عنهم وقد اجتمعوا فتكلم عليهم مؤذن الجامع فأنكر صوته رجاء بن حيوة فقال : من هذا ؟ فقال : أنا فلان فقال : اسكت عافاك الله إنا نكره أن نسمع الزهد إلا من أهله ، وفي لفظ آخر : إنا نكره أن نسمع الوعظ إلا من أهل الزهد ، وقال عيسى عليه السلام : لا تنظروا إلى أموال أهل الدنيا فإن بريق أموالهم يذهب بنور إيمانكم وقال بعض العلماء : تقليب الأموال يمص حلاوة الإيمان .

%0
10 Bölüm