Dio V02/P123Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P123)
Orijinal Metin (AR)يرجو رحمة ربه ) الزمر : 9 ، وقد ذم من أيس من رحمته بقوله : ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه ، إنه ليؤس كفور ، ثم يخاف فوت ما رجا ويخاف من تقصيره في الشكر لما أولى ، لتحق غبطته برجائه ويتم إشفاقه من تبديل الآية ويخاف نقصان المزيد كما قال سبحانه : ( يدعون ربهم خوفا وطمعا ) السجدة : 16 ، وقال مخبرا عن أوليائه : إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا وقد عاب الله من فرح بما أظهر له وفخر بما أوتي ومن عود البلاء ونسي أنه كان مبتلي ، في قوله تعالى : ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن : ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور ، ثم يتوكل على من خافه فيسلم نفسه إليه ويستسلم بين يديه ، أن يحكم فيه ما أحب لقوله تعالى : ( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) المائدة : 23 ، وقوله : نعم أجر العاملين الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ، ثم يرضى بمن توكل عليه وعمن توكل له لعلمه بحكمته البالغة وتدبيره الحسن لقوله تعالى : ( رضي الله عنهم رضوا عنه ) المائدة : 119 ، ولقوله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) البقرة : 2 ، 7 ، ثم يحب من رضي به و رضي عنه ، إذ كان قد اختاره على ما سواه وإذ صار حسبه لما رآه ، فصارت هذه المقامات التسع كمقام واحد ، بعضها منوط ببعض ، ودليلها كتاب الله تبارك وتعالى الحق اليقين النور المبين ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه من طريق الهوى ، ولا من خلفه من خيل الأعداء ، فأشبهت دعائم الإسلام الخمس في مقام العموم من طريق الإسلام ، إذ بعضها مرتبط ببعض كهذه في مقام الخصوص من طريق المقربين ، ثم يرجع بعد مقام المحبة إلى حال الرضا قوة فقوة ، ثم يتردد في مقام المحبة رتبة رتبة ، وليس فوق حال الرضا مقام يعرف ، ولا فوق مقام المحبة حال يوصف ، وهما موجب المعرفة ومنتهاها المعروف وقرارها المألوف ، وإن إلى ربك المنتهى ، إلى ربك يومئذ المستقر ، فليس للرضا نهاية إذ ليس للمحبوب غاية ، وإن الرضا مزيد أهل الجنة ، في الجنة وليس للحب نهاية لأنه عن الوصف ولا غاية للصفات وليس لطلب المحب حد لأنه عن القرب ، ولا غاية للقرب لأنه عن وصف قريب ، ولا حد لقرب فيترافع المؤمنون في الحب مقامات على تجلي الحبيب بمعاني الصفات ، ويتزايد الرضوان في الرضا درجات حسب تعاليمهم في علو المشاهدات ، ويتعالى أهل عليين في العلو غايات على قدر أنصبتهم من قوة الإيمان وصفاء اليقين .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يرجو رحمة ربه ) الزمر : 9 ، وقد ذم من أيس من رحمته بقوله : ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه ، إنه ليؤس كفور ، ثم يخاف فوت ما رجا ويخاف من تقصيره في الشكر لما أولى ، لتحق غبطته برجائه ويتم إشفاقه من تبديل الآية ويخاف نقصان المزيد كما قال سبحانه : ( يدعون ربهم خوفا وطمعا ) السجدة : 16 ، وقال مخبرا عن أوليائه : إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا وقد عاب الله من فرح بما أظهر له وفخر بما أوتي ومن عود البلاء ونسي أنه كان مبتلي ، في قوله تعالى : ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن : ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور ، ثم يتوكل على من خافه فيسلم نفسه إليه ويستسلم بين يديه ، أن يحكم فيه ما أحب لقوله تعالى : ( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) المائدة : 23 ، وقوله : نعم أجر العاملين الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ، ثم يرضى بمن توكل عليه وعمن توكل له لعلمه بحكمته البالغة وتدبيره الحسن لقوله تعالى : ( رضي الله عنهم رضوا عنه ) المائدة : 119 ، ولقوله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) البقرة : 2 ، 7 ، ثم يحب من رضي به و رضي عنه ، إذ كان قد اختاره على ما سواه وإذ صار حسبه لما رآه ، فصارت هذه المقامات التسع كمقام واحد ، بعضها منوط ببعض ، ودليلها كتاب الله تبارك وتعالى الحق اليقين النور المبين ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه من طريق الهوى ، ولا من خلفه من خيل الأعداء ، فأشبهت دعائم الإسلام الخمس في مقام العموم من طريق الإسلام ، إذ بعضها مرتبط ببعض كهذه في مقام الخصوص من طريق المقربين ، ثم يرجع بعد مقام المحبة إلى حال الرضا قوة فقوة ، ثم يتردد في مقام المحبة رتبة رتبة ، وليس فوق حال الرضا مقام يعرف ، ولا فوق مقام المحبة حال يوصف ، وهما موجب المعرفة ومنتهاها المعروف وقرارها المألوف ، وإن إلى ربك المنتهى ، إلى ربك يومئذ المستقر ، فليس للرضا نهاية إذ ليس للمحبوب غاية ، وإن الرضا مزيد أهل الجنة ، في الجنة وليس للحب نهاية لأنه عن الوصف ولا غاية للصفات وليس لطلب المحب حد لأنه عن القرب ، ولا غاية للقرب لأنه عن وصف قريب ، ولا حد لقرب فيترافع المؤمنون في الحب مقامات على تجلي الحبيب بمعاني الصفات ، ويتزايد الرضوان في الرضا درجات حسب تعاليمهم في علو المشاهدات ، ويتعالى أهل عليين في العلو غايات على قدر أنصبتهم من قوة الإيمان وصفاء اليقين .
Dio V02/P123–V02/P124Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P123–V02/P124)
Orijinal Metin (AR)قال الله تعالى : ( وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) آل عمران : 139 ، فأعطاهم من معاني وصفه العلو ، ثم وصف نصيبهم بوصفهم فقال : إن كتاب الأبرار لفي عليين ، وما أدراك ما عليون ، فعليون لانهاية له في العلو إذ هو من أسماء المبالغة في الوصف ، وقيل : إنه اسم لا واحد له من جنسه ، فهو علي في علوهم يعلو بهم أبدا في علو علوهم في دار الأبد ، وهم أعلون لأن الأعلى معهم ، فهم يعلون به ، وعليون يلعو بهم هذا كله لأنه معهم ، كما قال : وأنتم الأعلون والله معكم ، فالرضا الأول الذي هو قبل المحبة مقام التوكل ، وحال المحب المحبوب حاله ، والرضا الثاني الذي يكون بعد المحبة مقام المعرفة ، وحال المحبوب التوكل حاله ، والمحبة من أشرف المقامات ليس فوقها إلا مقام الخلة ، وهو مقام في المعرفة الخاصة وهي تخلل أسرار الغيب ، فيطلع على مشاهدة المحبوب باب يعطي حيطة بشيء من علمه بمشيئته على مشيئته التي لا تنقلب ، وعلمه القديم الذي لا يتغير ، وفي هذا المقام الإشراف على بحار الغيوب وسرائر ما كان في القديم ، وعواقب ما يؤت ، ومنه مكاشفة العبد بحاله وإشهاده من المحبة مقامه ، والإشراف على مقامات العباد من المآل والإطلاع عليهم في تقلبهم في الأبد حالا فحالا ، وقد ذكر أبو يزيد البسطامي وأبو محمد سهل أنهما أقيما في هذا المقام ، ووصفا حاليهما منه ، وقد كان لشقيق وابن أدهم البلخيين مطالعات في هذه المعاني ، وقد سلك بابي الفيض في هذا الطريق ، فظهر على ما فيه مما يبهر من رأى انقلاب الأعيان وتبصرة بعظيم العيان ، وهذا محجوب عن أوهام القلوب بعقولها ، ومستقر في جب غاية القلوب بأرواحها ، فإذا خرجت النفس من الروح فكان روحانيا خروج الليل من النهار تنفس المكروب ، وإذا خلا العقل عن القلب فكان ربانيا انفرجت الكروب ، كما قال العارف : بحياتي يا حياتي . . . لا تبعد قرباتي أخرج النفس من الرو . . . ح وروح كرباتي وقد قال أحسن القائلين : ( ولايحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) البقرة : 255 ، والاستثناء واقع على إعطاء الحيطة بشيء من شهادة علمه ، بنور ثاقب من وصفه وشعاع لائح من سبحته إذ شاء ، وهذا معنى من سر التوحيد لا يكشفه إلا عين اليقين ، ولا نظهره حتى يظهر لنا منه عارف ما عليه قد أوقف ، وما منه به قد كوشف ، فحينئذ يقع العين على العين ويضيء الكوكب الدري في جوهر مشكاة القلب ، وقد كان للشيخ أبي الحسن بن سالم رحمه الله تعالى من هذا الطريق ، مشاهدات ومطالعات وسياحات في الغيوب ، وجريان في الآخريات ، وانقلبت له الأعيان وظهر له العيان ، وطوى له المكان ورأى ألف ولي لله تعالى ، وحمل عن كل واحد علما ، ثم انقطع الطريق بعد فقده وعفا الأثر ودرس الخبر ، ثم الله تعالى أعلم بما هو صانع بهذا الطريق وأهله ، هل ينشئ له أهلا وينهج له غامضات الطريق طريقا أم يطويهم في طي طريقهم ويخفي طريقهم في خفاء الموج الغامض في غامضات العلم السابق ؟ نقول في ذلك كا قال إمام الأئمة علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ، بعد إذ ذكر في خطبته قيام الساعة واسقرار أهل الدارين فيهما قال : ثم الله أعلم بما هو صانع بالدنيا بعد ذلك ، فهذا من سر السر الذي أودعه صاحب الأمر ، وليس فوق الخلة مقام إلا درجة النبوة ، وهو محجوب عن القلوب كحجاب هذا المقام من الخلة عن قلوب العموم ، فهذا لا فوت فيه لأنه درك منه ، ولا حزن عليه لأنه لا نصيب عنه ، ولكن مقام الخلة لا يكون إلا مقام محبوب على كل حال .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الله تعالى : ( وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) آل عمران : 139 ، فأعطاهم من معاني وصفه العلو ، ثم وصف نصيبهم بوصفهم فقال : إن كتاب الأبرار لفي عليين ، وما أدراك ما عليون ، فعليون لانهاية له في العلو إذ هو من أسماء المبالغة في الوصف ، وقيل : إنه اسم لا واحد له من جنسه ، فهو علي في علوهم يعلو بهم أبدا في علو علوهم في دار الأبد ، وهم أعلون لأن الأعلى معهم ، فهم يعلون به ، وعليون يلعو بهم هذا كله لأنه معهم ، كما قال : وأنتم الأعلون والله معكم ، فالرضا الأول الذي هو قبل المحبة مقام التوكل ، وحال المحب المحبوب حاله ، والرضا الثاني الذي يكون بعد المحبة مقام المعرفة ، وحال المحبوب التوكل حاله ، والمحبة من أشرف المقامات ليس فوقها إلا مقام الخلة ، وهو مقام في المعرفة الخاصة وهي تخلل أسرار الغيب ، فيطلع على مشاهدة المحبوب باب يعطي حيطة بشيء من علمه بمشيئته على مشيئته التي لا تنقلب ، وعلمه القديم الذي لا يتغير ، وفي هذا المقام الإشراف على بحار الغيوب وسرائر ما كان في القديم ، وعواقب ما يؤت ، ومنه مكاشفة العبد بحاله وإشهاده من المحبة مقامه ، والإشراف على مقامات العباد من المآل والإطلاع عليهم في تقلبهم في الأبد حالا فحالا ، وقد ذكر أبو يزيد البسطامي وأبو محمد سهل أنهما أقيما في هذا المقام ، ووصفا حاليهما منه ، وقد كان لشقيق وابن أدهم البلخيين مطالعات في هذه المعاني ، وقد سلك بابي الفيض في هذا الطريق ، فظهر على ما فيه مما يبهر من رأى انقلاب الأعيان وتبصرة بعظيم العيان ، وهذا محجوب عن أوهام القلوب بعقولها ، ومستقر في جب غاية القلوب بأرواحها ، فإذا خرجت النفس من الروح فكان روحانيا خروج الليل من النهار تنفس المكروب ، وإذا خلا العقل عن القلب فكان ربانيا انفرجت الكروب ، كما قال العارف : بحياتي يا حياتي . . . لا تبعد قرباتي أخرج النفس من الرو . . . ح وروح كرباتي وقد قال أحسن القائلين : ( ولايحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) البقرة : 255 ، والاستثناء واقع على إعطاء الحيطة بشيء من شهادة علمه ، بنور ثاقب من وصفه وشعاع لائح من سبحته إذ شاء ، وهذا معنى من سر التوحيد لا يكشفه إلا عين اليقين ، ولا نظهره حتى يظهر لنا منه عارف ما عليه قد أوقف ، وما منه به قد كوشف ، فحينئذ يقع العين على العين ويضيء الكوكب الدري في جوهر مشكاة القلب ، وقد كان للشيخ أبي الحسن بن سالم رحمه الله تعالى من هذا الطريق ، مشاهدات ومطالعات وسياحات في الغيوب ، وجريان في الآخريات ، وانقلبت له الأعيان وظهر له العيان ، وطوى له المكان ورأى ألف ولي لله تعالى ، وحمل عن كل واحد علما ، ثم انقطع الطريق بعد فقده وعفا الأثر ودرس الخبر ، ثم الله تعالى أعلم بما هو صانع بهذا الطريق وأهله ، هل ينشئ له أهلا وينهج له غامضات الطريق طريقا أم يطويهم في طي طريقهم ويخفي طريقهم في خفاء الموج الغامض في غامضات العلم السابق ؟ نقول في ذلك كا قال إمام الأئمة علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ، بعد إذ ذكر في خطبته قيام الساعة واسقرار أهل الدارين فيهما قال : ثم الله أعلم بما هو صانع بالدنيا بعد ذلك ، فهذا من سر السر الذي أودعه صاحب الأمر ، وليس فوق الخلة مقام إلا درجة النبوة ، وهو محجوب عن القلوب كحجاب هذا المقام من الخلة عن قلوب العموم ، فهذا لا فوت فيه لأنه درك منه ، ولا حزن عليه لأنه لا نصيب عنه ، ولكن مقام الخلة لا يكون إلا مقام محبوب على كل حال .
Dio V02/P124–V02/P125Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P124–V02/P125)
Orijinal Metin (AR)وما سمعت من أحد من أهل العلم الباطن والمعرفة الثاقبة رسما من علم الخلة ولا من وصف محبوبه شيئا في كتاب الله تعالى ، ولا إشاراته إلا نكتا في الأخبار ولمعا من الآثار ، أعلم أنه كلام محبوب من مقام خلة ، ولكنه مستودع في كتاب الله تعالى المكنون ، وغامض من خطابه المصون ، ومخبو في سر آياته عن القلوب والعيون ، وكاشف به الساجدين ، وأظهر عليه أهل السر من العارفين ، ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ، وقوله تعالى : ( قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض ) الفرقان : 6 ، وقد كان الحسن رحمه الله يروي في الخلة أخبار ، منها أن الله عز وجل أوحى إلى بعض أوليائه : إنما أتخذ لخلتي من لا يفتر عن ذكري ولا يكون له غيري ولا يؤثر علي شيئا من خلقي ، وإن حرق بالنار لم يجد لحرق النار وجعا ، وإن قطع بالمناشير لم يجد للمس الحديد ألما ، وقد روينا عن الخليل الحبيب عليه السلام أنه قال : تحابوا في الله وتصافوا وتباذلوا وتخاللوا فيها ، وليس من كرم الله تعالى أن اتخذ عبدا من عباده خليلا فنبه أن الخلة من الله تعالى كانت لأوليائه عن فرط كرمه وفضل آلائه ، ألحقهم بكرامته وأهلهم بفضله لها وعظمهم عن نصيب تعظيمه فيها ، والله الواسع الكريم ذو الفضل العظيم ، إذا رفع عبدا جاوز به الحدود ، وإذا خفضه وضعه تحت المحدود ، وقد تكلم الجنيد رحمه الله تعالى في مقام من هذا وقد سئل عنه فقال : هو غاية الحب وهو مقام عزيز يستغرق العقول وينسي النفوس ، وهو من أعلى علم المعرفة بالله تعالى ، وقال : في هذا المقام يعلم العبد أن الله عز وجل يحبه ويقول العبد : بحقي عليك وبجاهي عندك ويقول : بحبك لي ، قال : وهؤلاء هم المدلون على الله تبارك وتعالى ، والمستأنسون بالله تعالي ، وهم جلساء الله تعالى ، قد رفع الحشمة بينه وبينهم وزالت الوحشة بينهم وبينه ، فهم يتكلمون بأشياء هي عند العامة كفر بالله لما قد علموا أن الله تعالى يحبهم ، وأن لهم عند الله جاها ومنزلة ، ثم قال عن بعض العلماء : أما أهل الأنس بالله تعالى فليس إلى معرفتهم سبل ، هذا من كلام الجنيد ونحو معناه حدثني به الخاقاني المقري ، ولولا أنا روينا عنه ما ذكرناه لا ما كنا نشرح حال هؤلاء إشفاقا على الألباب كما قال المجلى : وأن أشرح ثناءك غير أني . . . أجلك عن كتاب في كتاب وقد كان شيخنا أبو بكر بن الجلاء رحمه الله كتب إلى شيخنا أبي الحسن بن سالم رحمه الله تعالى ، يسأله عن مسائل من معاني السرائر في كتاب ، فحدثني من رآه : رمى بالكتاب وقال : أين صاحب هذه المسائل ؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وما سمعت من أحد من أهل العلم الباطن والمعرفة الثاقبة رسما من علم الخلة ولا من وصف محبوبه شيئا في كتاب الله تعالى ، ولا إشاراته إلا نكتا في الأخبار ولمعا من الآثار ، أعلم أنه كلام محبوب من مقام خلة ، ولكنه مستودع في كتاب الله تعالى المكنون ، وغامض من خطابه المصون ، ومخبو في سر آياته عن القلوب والعيون ، وكاشف به الساجدين ، وأظهر عليه أهل السر من العارفين ، ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ، وقوله تعالى : ( قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض ) الفرقان : 6 ، وقد كان الحسن رحمه الله يروي في الخلة أخبار ، منها أن الله عز وجل أوحى إلى بعض أوليائه : إنما أتخذ لخلتي من لا يفتر عن ذكري ولا يكون له غيري ولا يؤثر علي شيئا من خلقي ، وإن حرق بالنار لم يجد لحرق النار وجعا ، وإن قطع بالمناشير لم يجد للمس الحديد ألما ، وقد روينا عن الخليل الحبيب عليه السلام أنه قال : تحابوا في الله وتصافوا وتباذلوا وتخاللوا فيها ، وليس من كرم الله تعالى أن اتخذ عبدا من عباده خليلا فنبه أن الخلة من الله تعالى كانت لأوليائه عن فرط كرمه وفضل آلائه ، ألحقهم بكرامته وأهلهم بفضله لها وعظمهم عن نصيب تعظيمه فيها ، والله الواسع الكريم ذو الفضل العظيم ، إذا رفع عبدا جاوز به الحدود ، وإذا خفضه وضعه تحت المحدود ، وقد تكلم الجنيد رحمه الله تعالى في مقام من هذا وقد سئل عنه فقال : هو غاية الحب وهو مقام عزيز يستغرق العقول وينسي النفوس ، وهو من أعلى علم المعرفة بالله تعالى ، وقال : في هذا المقام يعلم العبد أن الله عز وجل يحبه ويقول العبد : بحقي عليك وبجاهي عندك ويقول : بحبك لي ، قال : وهؤلاء هم المدلون على الله تبارك وتعالى ، والمستأنسون بالله تعالي ، وهم جلساء الله تعالى ، قد رفع الحشمة بينه وبينهم وزالت الوحشة بينهم وبينه ، فهم يتكلمون بأشياء هي عند العامة كفر بالله لما قد علموا أن الله تعالى يحبهم ، وأن لهم عند الله جاها ومنزلة ، ثم قال عن بعض العلماء : أما أهل الأنس بالله تعالى فليس إلى معرفتهم سبل ، هذا من كلام الجنيد ونحو معناه حدثني به الخاقاني المقري ، ولولا أنا روينا عنه ما ذكرناه لا ما كنا نشرح حال هؤلاء إشفاقا على الألباب كما قال المجلى : وأن أشرح ثناءك غير أني . . . أجلك عن كتاب في كتاب وقد كان شيخنا أبو بكر بن الجلاء رحمه الله كتب إلى شيخنا أبي الحسن بن سالم رحمه الله تعالى ، يسأله عن مسائل من معاني السرائر في كتاب ، فحدثني من رآه : رمى بالكتاب وقال : أين صاحب هذه المسائل ؟
Dio V02/P125–V02/P126Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P125–V02/P126)
Orijinal Metin (AR)فقيل : هو غائب بمكة فقال : أنا لا أجيب عن هذا في كتاب ، قولوا له : يحضر إن أراد ، وقد حدثني ابن الجلاء بهدا لأن مقام الخلة هو الذي أخفيناه وعظمناه ، لا يعطاه العبد إلا في مقام مع مقام ، فالمقام الأول هو المعرفة الخاصية بظهور تعرف كشفا عن وصف الباطن ، ثم يدخل عليه المحبة المخصوصة وهو مقام محبوب ، ثم يرفع من هذا المقام إلى مقام الخلة وهو الإشراف على سرائر غيوب من شرفات العرش وسرادقات القدس وغير ذلك ، والأصل فيما ذكرناه أنه سبحانه يعطي مقامات المعرفة في مقام عارف ، ولا يعطي فيه مقام محبوب ، وقد يعطي مقامات من المحبة في مقام محب ولا يعطي شهادته خلة لغير خليل عارف ، فإذا جمع مقام معرفة تعرف إلى مقام محبة محبوب أعطي مقاما من الخلة الذي وصفناه ، وهذا من أعز ما أظهر في الكون لمظهر مكنون ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خطب الناس قبل موته بثلاث فقال : إن الله تعالى قد اتخذ صاحبكم خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، فرفع صلى الله عليه وسلم في مقام محبوب إلى درجة خليل كما نقل من مقام محب إلى حال محبوب ، كما زيد بالمحبة في مقام محبوب الصفوة ، وقال أيضا في المقام الأول : إن الله عز وجل اتخذ موسى صفيا واتخذني حبيبا ، فأول العطاء هو الصفاء من الهوى ثم المحبة بعد الصفاء ، ثم الزيادة بوصف محبوب فوق المحبة ، ثم ارتفع فعلا بعد القوة والاستواء إلى العلي الأعلى ، فدنا لما علا فتدلى حتى دنا فكان قاب قوسين أو أدنى وكانت البلد من ورائه والوجه مواجها لوجهه : وكان ما كان مما لست أذكره . . . فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر إذ من العلوم علم لا ينبغي أن يسأل عنه حتى يبدي العالم ذكره ، فهذا منها فلا يبدي إلا بقدر معلوم بمقدار ما أبدى المبدئ ، ويعيد منه بقدر ما أعاد المعيد ، وكان لديه خليلا كما كان عنده قريبا ، فصارت الخلة مقاما في محبوب وهو نهاية المزيد ، كما كان مقام محبوب وزيادة على مقام محب كما رفعه إلى المحبة بعد الصفوة من كدر الهوى ، وكذلك أنت أيها السامع الشاهد ، يجعل لك بعد الصفاء نصيبا من نصيب وشهادة على شهادة ، ووجدا من وجد وفقدا للنفس من فقد ، فلا يذهب كثير النبوة منه صغير العطية لك لأنه تعالى رفع الطائعين له ولرسوله صلى الله عليه وسلم مقاما إلى مقام النبيين والصديقين ، والصديقون باقون إلى نزول الروح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ، وهم الأبدال عددهم في كل الدنيا ثلاثمائة ، وما شاء الله منهم الشهداء والصالحون ، فهم ثلاث طبقات وكلهم مقربون سابقون ، إيمان صديق منهم كإيمان جميع الشهداء ، وإيمان شهيد كإيمان كل الصالحين ، وإيمان كل صالح بمقدار إيمان ألف مؤمن من عموم المسلمين ، وليس في الخلة شريك لغير الخليل على خليله ، ولأنها حال مفردة لفرده موحدة لواحد ، ولو كان يصلح لها نظير ويوزر بها وزير كان أحق الأمة بذلك الصديق ، فقد أعطاه تعالى ثلاثا لم يعطها غيره منها : إنا روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : إن الله عز وجل أعطاك مثل إيمان ، كل من آمن بي من أمتي ، وأعطاني مثل إيمان كل من آمن بي من ولد آدم ، والحديث الثاني أن لله تعالى ثلاثمائة خلق ، من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة ، فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : يا رسول الله ، هل في منها خلق واحد ؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقيل : هو غائب بمكة فقال : أنا لا أجيب عن هذا في كتاب ، قولوا له : يحضر إن أراد ، وقد حدثني ابن الجلاء بهدا لأن مقام الخلة هو الذي أخفيناه وعظمناه ، لا يعطاه العبد إلا في مقام مع مقام ، فالمقام الأول هو المعرفة الخاصية بظهور تعرف كشفا عن وصف الباطن ، ثم يدخل عليه المحبة المخصوصة وهو مقام محبوب ، ثم يرفع من هذا المقام إلى مقام الخلة وهو الإشراف على سرائر غيوب من شرفات العرش وسرادقات القدس وغير ذلك ، والأصل فيما ذكرناه أنه سبحانه يعطي مقامات المعرفة في مقام عارف ، ولا يعطي فيه مقام محبوب ، وقد يعطي مقامات من المحبة في مقام محب ولا يعطي شهادته خلة لغير خليل عارف ، فإذا جمع مقام معرفة تعرف إلى مقام محبة محبوب أعطي مقاما من الخلة الذي وصفناه ، وهذا من أعز ما أظهر في الكون لمظهر مكنون ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خطب الناس قبل موته بثلاث فقال : إن الله تعالى قد اتخذ صاحبكم خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، فرفع صلى الله عليه وسلم في مقام محبوب إلى درجة خليل كما نقل من مقام محب إلى حال محبوب ، كما زيد بالمحبة في مقام محبوب الصفوة ، وقال أيضا في المقام الأول : إن الله عز وجل اتخذ موسى صفيا واتخذني حبيبا ، فأول العطاء هو الصفاء من الهوى ثم المحبة بعد الصفاء ، ثم الزيادة بوصف محبوب فوق المحبة ، ثم ارتفع فعلا بعد القوة والاستواء إلى العلي الأعلى ، فدنا لما علا فتدلى حتى دنا فكان قاب قوسين أو أدنى وكانت البلد من ورائه والوجه مواجها لوجهه : وكان ما كان مما لست أذكره . . . فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر إذ من العلوم علم لا ينبغي أن يسأل عنه حتى يبدي العالم ذكره ، فهذا منها فلا يبدي إلا بقدر معلوم بمقدار ما أبدى المبدئ ، ويعيد منه بقدر ما أعاد المعيد ، وكان لديه خليلا كما كان عنده قريبا ، فصارت الخلة مقاما في محبوب وهو نهاية المزيد ، كما كان مقام محبوب وزيادة على مقام محب كما رفعه إلى المحبة بعد الصفوة من كدر الهوى ، وكذلك أنت أيها السامع الشاهد ، يجعل لك بعد الصفاء نصيبا من نصيب وشهادة على شهادة ، ووجدا من وجد وفقدا للنفس من فقد ، فلا يذهب كثير النبوة منه صغير العطية لك لأنه تعالى رفع الطائعين له ولرسوله صلى الله عليه وسلم مقاما إلى مقام النبيين والصديقين ، والصديقون باقون إلى نزول الروح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ، وهم الأبدال عددهم في كل الدنيا ثلاثمائة ، وما شاء الله منهم الشهداء والصالحون ، فهم ثلاث طبقات وكلهم مقربون سابقون ، إيمان صديق منهم كإيمان جميع الشهداء ، وإيمان شهيد كإيمان كل الصالحين ، وإيمان كل صالح بمقدار إيمان ألف مؤمن من عموم المسلمين ، وليس في الخلة شريك لغير الخليل على خليله ، ولأنها حال مفردة لفرده موحدة لواحد ، ولو كان يصلح لها نظير ويوزر بها وزير كان أحق الأمة بذلك الصديق ، فقد أعطاه تعالى ثلاثا لم يعطها غيره منها : إنا روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : إن الله عز وجل أعطاك مثل إيمان ، كل من آمن بي من أمتي ، وأعطاني مثل إيمان كل من آمن بي من ولد آدم ، والحديث الثاني أن لله تعالى ثلاثمائة خلق ، من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة ، فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : يا رسول الله ، هل في منها خلق واحد ؟
Dio V02/P126–V02/P128Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P126–V02/P128)
Orijinal Metin (AR)فقال : كلها فيك يا أبا بكر ، وأحبها إلى الله عز وجل السخاء ، والحديث الثالث هو المستفيض ، رأيت ميزانا دلي من السماء فوضعت في كفة فرجحت بهم ، ووضع أبو بكر في كفة ، وجيء بأمتي فوضعت في كفة ، فرجح بهم وليس بين الصديق وبين الرسول إلا درجة النبوة والقطب اليوم الذي هو إمام لأثافي الثلاثة ، والأوتاد السبعة ، والأبدال الأربعين والسبعين إلى ثلاثمائة ، كلهم في ميزانه ، وإيمان جميعهم كإيمانه ، إنما هو بدل من أبي بكر رضي الله تعالى عنه والأثافي الثلاثة بعده ، إنما هم أبدال الثلاثة الخلفاء بعده والسبعة هم أبدال السبعة إلى العشرة ، ثم الأبدال الثلاثمائة وثلاثة عشر ، إنما هم أبدال البدريين من الأنصار والمهاجرين أهل الرحمة والرضوان ، فمع هذا الفضل العظيم لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لم يصلح أن يشرك الحبيب الرسول المقرب الخليل في مقام الخلة ، كما صلح أن يشرك في مقام الأخوة ، وهو المقام الذي شرك فيه عليا كرم الله وجهه ، فقال علي مني بمنزلة هارون من موسى ، فهذا مقام أخوة ، كذلك في التفرد بمقام الخلة : لو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن صاحبكم خليل الله تبارك وتعالى يعني نفسه صلوات الله عليه ، لأنه واحد لواحد ، مفرد لفرد ، فاعتبروا يا أولي الألباب بتدبر فهم الخطاب ، فمن أعطي من الصفاء نصيبا أعطي من الحب نصيبا ، وكان له من المعرفة بقوة محبته ، ومن المعرفة بقدر معرفته ، فأما المعرفة الأصلية التي هي أصل المقامات ومكان المشاهدات ، فهي عندهم واحدة ، لأن المعروف بها واحد والمتعرف عنها واحد ، إلا أن لها أعلى وأول ، فخصوص المؤمنين في أعلاها وهي مقامات المقربين ، وعمومهم في أولها وهي مقامات الأبرار ، وهم أصحاب اليمين ، ولكل منهم وجهة من الصفات المخوفة عنها كانوا خائفين ، أو الأخلاق المرجوة منها كانوا راجين ، أو الأفعال والأملاك عندها كانوا صابرين شاكرين ، أو معاني أوصاف ذات منها كانوا محبين متوكلين ، قال الله سبحانه وتعالى : ( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ) البقرة : 148 ، ويقال من أحب شيئا حشر معه . وفي الخبر : المرء مع من أحب وله ما احتسب ، وفي الخبر : من مات على مرتبة من المراتب بعث عليها يوم القيامة ، فأماجمل مقامات المحبين فمذكورة في الكتاب العزيز ، من الحبيب اثني عشر مقاما : خميس في دليل الخطاب وتدبر الألباب ، وسبعة في صريح الكلام بظاهر الأفهام ، فأما السبع المصرحة فقوله عز وجل : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) البقرة : 222 ، ( والله يحب الصابرين ) آل عمران : 146 ، ( والله يحب الشاكرين ) آل عمران : 144 ، ( والله يحب المتقين ) آل عمران : 76 ، ( والله يحب المحسنين ) آل عمران : 134 ، ( والله يحب المتوكلين ) آل عمران : 159 وأما الخمسة المتدبرة فهم الموحدون لقوله : لا يحب الكافرين والعادلون ، لقوله : لا يحب الظالمين والمستقيمون ، لقوله : لا يحب الفاسقين والمتواضعون ، لقوله : لا يحب المستكبرين والموفون ، لقوله : لا يحب الخائنين وهؤلاء طبقات المحبوبين تعريضا وتصريحا ، وشرح هذه الأوصاف هي مقامات اليقين ، وفي كل مقام من هذه أحوال يكثر عددها ، كل حال منها طريق إلى الله عز وجل ، في كل طريق طائفة من المحبين ، محبتهم على قدر معرفتهم ومعرفتهم على زنة تعرف المعروف إليهم ، وعن نحو تعريف المعروف لهم ، وذلك معنى من معارفهم ، فهم على زنة يقينهم ، ويقينهم على حسب صفاء إيمانهم ، وإيمانهم على نحو عناية الله بهم وتفضله عليهم وإيثاره لهم ، ومن وراء ذلك سر القدر المختزن المستأثر ، وليس فوق المحبة مقام مشهور ، ولا دون التوبة حال مذكور ، فأول المقامات التوبة ، يخرج بها من الظلم والظلم حال من الشرك ، قال الله تعالى : ( إن الشرك لظلم عظيم ) لقمان : 13 ، وقال الله تعالى : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون في الدنيا ) الأنعام : 82 ، وهذا فصل الخطاب لأضدادهم ، فأي الفريقين أحق بالأمن ؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال : كلها فيك يا أبا بكر ، وأحبها إلى الله عز وجل السخاء ، والحديث الثالث هو المستفيض ، رأيت ميزانا دلي من السماء فوضعت في كفة فرجحت بهم ، ووضع أبو بكر في كفة ، وجيء بأمتي فوضعت في كفة ، فرجح بهم وليس بين الصديق وبين الرسول إلا درجة النبوة والقطب اليوم الذي هو إمام لأثافي الثلاثة ، والأوتاد السبعة ، والأبدال الأربعين والسبعين إلى ثلاثمائة ، كلهم في ميزانه ، وإيمان جميعهم كإيمانه ، إنما هو بدل من أبي بكر رضي الله تعالى عنه والأثافي الثلاثة بعده ، إنما هم أبدال الثلاثة الخلفاء بعده والسبعة هم أبدال السبعة إلى العشرة ، ثم الأبدال الثلاثمائة وثلاثة عشر ، إنما هم أبدال البدريين من الأنصار والمهاجرين أهل الرحمة والرضوان ، فمع هذا الفضل العظيم لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لم يصلح أن يشرك الحبيب الرسول المقرب الخليل في مقام الخلة ، كما صلح أن يشرك في مقام الأخوة ، وهو المقام الذي شرك فيه عليا كرم الله وجهه ، فقال علي مني بمنزلة هارون من موسى ، فهذا مقام أخوة ، كذلك في التفرد بمقام الخلة : لو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن صاحبكم خليل الله تبارك وتعالى يعني نفسه صلوات الله عليه ، لأنه واحد لواحد ، مفرد لفرد ، فاعتبروا يا أولي الألباب بتدبر فهم الخطاب ، فمن أعطي من الصفاء نصيبا أعطي من الحب نصيبا ، وكان له من المعرفة بقوة محبته ، ومن المعرفة بقدر معرفته ، فأما المعرفة الأصلية التي هي أصل المقامات ومكان المشاهدات ، فهي عندهم واحدة ، لأن المعروف بها واحد والمتعرف عنها واحد ، إلا أن لها أعلى وأول ، فخصوص المؤمنين في أعلاها وهي مقامات المقربين ، وعمومهم في أولها وهي مقامات الأبرار ، وهم أصحاب اليمين ، ولكل منهم وجهة من الصفات المخوفة عنها كانوا خائفين ، أو الأخلاق المرجوة منها كانوا راجين ، أو الأفعال والأملاك عندها كانوا صابرين شاكرين ، أو معاني أوصاف ذات منها كانوا محبين متوكلين ، قال الله سبحانه وتعالى : ( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ) البقرة : 148 ، ويقال من أحب شيئا حشر معه . وفي الخبر : المرء مع من أحب وله ما احتسب ، وفي الخبر : من مات على مرتبة من المراتب بعث عليها يوم القيامة ، فأماجمل مقامات المحبين فمذكورة في الكتاب العزيز ، من الحبيب اثني عشر مقاما : خميس في دليل الخطاب وتدبر الألباب ، وسبعة في صريح الكلام بظاهر الأفهام ، فأما السبع المصرحة فقوله عز وجل : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) البقرة : 222 ، ( والله يحب الصابرين ) آل عمران : 146 ، ( والله يحب الشاكرين ) آل عمران : 144 ، ( والله يحب المتقين ) آل عمران : 76 ، ( والله يحب المحسنين ) آل عمران : 134 ، ( والله يحب المتوكلين ) آل عمران : 159 وأما الخمسة المتدبرة فهم الموحدون لقوله : لا يحب الكافرين والعادلون ، لقوله : لا يحب الظالمين والمستقيمون ، لقوله : لا يحب الفاسقين والمتواضعون ، لقوله : لا يحب المستكبرين والموفون ، لقوله : لا يحب الخائنين وهؤلاء طبقات المحبوبين تعريضا وتصريحا ، وشرح هذه الأوصاف هي مقامات اليقين ، وفي كل مقام من هذه أحوال يكثر عددها ، كل حال منها طريق إلى الله عز وجل ، في كل طريق طائفة من المحبين ، محبتهم على قدر معرفتهم ومعرفتهم على زنة تعرف المعروف إليهم ، وعن نحو تعريف المعروف لهم ، وذلك معنى من معارفهم ، فهم على زنة يقينهم ، ويقينهم على حسب صفاء إيمانهم ، وإيمانهم على نحو عناية الله بهم وتفضله عليهم وإيثاره لهم ، ومن وراء ذلك سر القدر المختزن المستأثر ، وليس فوق المحبة مقام مشهور ، ولا دون التوبة حال مذكور ، فأول المقامات التوبة ، يخرج بها من الظلم والظلم حال من الشرك ، قال الله تعالى : ( إن الشرك لظلم عظيم ) لقمان : 13 ، وقال الله تعالى : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون في الدنيا ) الأنعام : 82 ، وهذا فصل الخطاب لأضدادهم ، فأي الفريقين أحق بالأمن ؟
Dio V02/P128–V02/P130Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P128–V02/P130)
Orijinal Metin (AR)الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك هم أحق بالأمن غدا في المقام الأمين وقال تعالى : ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) الحجرات : 11 ، فآخر الظلم أول التوبة وآخر التوبة أول المحبة ، وآخر المحبة أول المعرفة وهي معرفة متعرف ، وهي الخاصية مزيد المحبة الأولى وآخر نصيب العبد من المعرفة وأول التوحيد ، وهو توحيد الشاهدين ولا آخر له ، وأوسط المقامات الزهد وأول الزهد آخر الهوى ، وآخر الزهد أول العلم وآخر العلم أول الخوف وآخر الخوف ، أول الحب وهذا حب محبوب ، والظالم لامقام له ولاجاه ، ومن لا جاه له فلا شفاعة ومن لا شفاعة فلا شهادة ، ومن لاشهادة فلا يقين ، فلو أعطي مثقالا من الإيمان لم يتجه لأنه صلى الله عليه وسلم قال في وصف الداخلين : أخرجوا من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، ثم قال في الخبر الآخر : السخاء من اليقين ، ولا يدخل في النار موقن ، وقال سبحانه وتعالى في تقصيل ماوصلنا مما عنه شهدناه : ( لا ينال عهدي الظالمين ) البقرة : 124 ، ثم قال في البيان الثاني من الخطاب : ( لايملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) مريم : 87 ، وقال في البيان الثالث : ( ولايملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) الزخرف : 86 ، وقال في وجد اليقين بعد شهادة العين في الرواية بعد المكاشفة : ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين ) الانعام : 75 ، ثم قال بنبأ يقين : إني وجدت ، وكما أن اليقين بعد المشاهدة كذلك الوجد بعد اليقين ، واليقين هو حقيقة الإيمان وكماله ، كما جاء في الأثر : الصبر نصف الإيمان ، والشكر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله . وقد روينا في تفسير قوله تعالى : لا ينال عهدي الظالمين ، قيل : الجاه وقيل : الشفاعة ويقال : الولاية ، وقيل : الإمامة ، لا يكون الظالم إماما للمتقين لأن من تبعه أمة من المؤمنين فهو إمام للمتقين ، والظالم متهدد بالنار متوعد بسوء المنقلب ، مشفوع فيه فكيف يكون شفيعا محجوب عنه ؟ فكيف يكون شهيدا ؟ ألم تسمع إلى قول الشاهد : ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون وإلى قوله تعالى : ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) الشعراء : 227 ، مع قوله تعالى : ( فتكون من أصحاب النار وذلك جزاؤا الظالمين ) المائدة : 29 ، ثم أجمل ذلك بقوله : ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ، فصغير التوبة لصغير الظلم عن صغائر المظالم ، وكبير التوبة لكبير الظلم عن كبائر المظالم ، والظلم ظلمة اليوم في القلب ، وظلمة غدا في القيامة ، فالتوبة تخرج العبد من الظلم ، وبخروجه من الظلم يدخل في منازل العهد ، وبرعاية العهد يعمل في الإصلاح ، والله لا يضيع أجر المصلحين ، كما لا يصلح عمل المفسدين ، فإذا كان مصلحا بالتوبة ما أفسد بالهوى استعمل بالصالحات لأنه قد صلح ، فإذا عمل بالصالحات أدخل في الصالحين لأنه قد فضل ، قال الله تعالى : ( ويؤت كل ذي فضل فضله ) هود : 3 ، وقال في البيان الأول : ( وعملوا الصلحات لندخلنهم في الصالحين ) العنكبوت : 9 ، فمن صلح له تولاه ومن تولاه علمه وحباه وكاشفه من نفسه وعافاه وأحبه ، فكان هو حسبه وكفاه وجعله تحت كنفه وآواه ، فيكون ظاهر حاله العصمة من الهوى ، وأعلاه مشاهدة عين اليقين من المولى ، ومن اكتسب من المظالم ظلم ، ومن ظلم ولاه مثله ومن ولاه مثله تولى عنه ، ومن تولى عنه أفسد ومن أفسد قطع ما أمر الله به أن يوصل ، ومن قطع بعد فانقطع ومن انقطع فبعد لعن وطرد ومن طرد عمي وصم تحت الهوى المعمي المصم ، ومن عمي لم يشهد البصير ومن صم لم يسمع من السميع ، فكيف يتدبر الخطاب وقلبه مقفل وهمه على هواه مقبل ؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك هم أحق بالأمن غدا في المقام الأمين وقال تعالى : ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) الحجرات : 11 ، فآخر الظلم أول التوبة وآخر التوبة أول المحبة ، وآخر المحبة أول المعرفة وهي معرفة متعرف ، وهي الخاصية مزيد المحبة الأولى وآخر نصيب العبد من المعرفة وأول التوحيد ، وهو توحيد الشاهدين ولا آخر له ، وأوسط المقامات الزهد وأول الزهد آخر الهوى ، وآخر الزهد أول العلم وآخر العلم أول الخوف وآخر الخوف ، أول الحب وهذا حب محبوب ، والظالم لامقام له ولاجاه ، ومن لا جاه له فلا شفاعة ومن لا شفاعة فلا شهادة ، ومن لاشهادة فلا يقين ، فلو أعطي مثقالا من الإيمان لم يتجه لأنه صلى الله عليه وسلم قال في وصف الداخلين : أخرجوا من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، ثم قال في الخبر الآخر : السخاء من اليقين ، ولا يدخل في النار موقن ، وقال سبحانه وتعالى في تقصيل ماوصلنا مما عنه شهدناه : ( لا ينال عهدي الظالمين ) البقرة : 124 ، ثم قال في البيان الثاني من الخطاب : ( لايملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) مريم : 87 ، وقال في البيان الثالث : ( ولايملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) الزخرف : 86 ، وقال في وجد اليقين بعد شهادة العين في الرواية بعد المكاشفة : ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين ) الانعام : 75 ، ثم قال بنبأ يقين : إني وجدت ، وكما أن اليقين بعد المشاهدة كذلك الوجد بعد اليقين ، واليقين هو حقيقة الإيمان وكماله ، كما جاء في الأثر : الصبر نصف الإيمان ، والشكر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله . وقد روينا في تفسير قوله تعالى : لا ينال عهدي الظالمين ، قيل : الجاه وقيل : الشفاعة ويقال : الولاية ، وقيل : الإمامة ، لا يكون الظالم إماما للمتقين لأن من تبعه أمة من المؤمنين فهو إمام للمتقين ، والظالم متهدد بالنار متوعد بسوء المنقلب ، مشفوع فيه فكيف يكون شفيعا محجوب عنه ؟ فكيف يكون شهيدا ؟ ألم تسمع إلى قول الشاهد : ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون وإلى قوله تعالى : ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) الشعراء : 227 ، مع قوله تعالى : ( فتكون من أصحاب النار وذلك جزاؤا الظالمين ) المائدة : 29 ، ثم أجمل ذلك بقوله : ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ، فصغير التوبة لصغير الظلم عن صغائر المظالم ، وكبير التوبة لكبير الظلم عن كبائر المظالم ، والظلم ظلمة اليوم في القلب ، وظلمة غدا في القيامة ، فالتوبة تخرج العبد من الظلم ، وبخروجه من الظلم يدخل في منازل العهد ، وبرعاية العهد يعمل في الإصلاح ، والله لا يضيع أجر المصلحين ، كما لا يصلح عمل المفسدين ، فإذا كان مصلحا بالتوبة ما أفسد بالهوى استعمل بالصالحات لأنه قد صلح ، فإذا عمل بالصالحات أدخل في الصالحين لأنه قد فضل ، قال الله تعالى : ( ويؤت كل ذي فضل فضله ) هود : 3 ، وقال في البيان الأول : ( وعملوا الصلحات لندخلنهم في الصالحين ) العنكبوت : 9 ، فمن صلح له تولاه ومن تولاه علمه وحباه وكاشفه من نفسه وعافاه وأحبه ، فكان هو حسبه وكفاه وجعله تحت كنفه وآواه ، فيكون ظاهر حاله العصمة من الهوى ، وأعلاه مشاهدة عين اليقين من المولى ، ومن اكتسب من المظالم ظلم ، ومن ظلم ولاه مثله ومن ولاه مثله تولى عنه ، ومن تولى عنه أفسد ومن أفسد قطع ما أمر الله به أن يوصل ، ومن قطع بعد فانقطع ومن انقطع فبعد لعن وطرد ومن طرد عمي وصم تحت الهوى المعمي المصم ، ومن عمي لم يشهد البصير ومن صم لم يسمع من السميع ، فكيف يتدبر الخطاب وقلبه مقفل وهمه على هواه مقبل ؟
Dio V02/P130–V02/P132Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P130–V02/P132)
Orijinal Metin (AR)والفتاح العليم عنه معرض ؟ فهذا من توصيل القول بمطلع المقول من قوله تعالى : ( نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) الأنعام : 129 ومن قوله تعالى : ( إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ) محمد : 22 الآية ، فبينوا وللتائب حال من أول المحبة ، وللتواب مقام من حقيقة الحب ، وللناس في التوبة مقامات حسب كونهم في الهوى طبقات ، وهم في الحب درجات نحو مشاهدتهم لمحاسن الصفات ، فتجلى لكل وجه بمعنى ، حسن وجهه هذا في القلوب عن محاسن الإيمان ، وفي الآخرة على معاني محاسن الوجوه في العيان ، فتحكم عليهم المشيئة منه لهم بما يوجدهم به منه على معاني ما أوجدهم منه به اليوم ، فسبحان من هذه قدرته عن إرادته وسع كل شيء رحمة وعلما ، ويلزم كل عبد من المجاهدة على قدر ما ابتلى به من الهوى ، ويثبت له من المحبة بقدر ما صح له من التوبة ، ويسقط عنه من المجاهدة بقوة ما يكشف له من المشاهدة ، فيحمل الإشهاد عنه آلام الجهاد ، فيكون العبد في البلاء محمولا ، ويكون يقينه بالشهادة واليقين موصولا ، وهذا من سوابغ العوافي وتمام من النعماء ، وهؤلاء الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء وهم الذين جاء الخبر فيهم . إن لله عبادا ضنائن من خلقه ، يغذوهم برحمته ويجعلهم في ظل عافيته ، يضن بهم عن القتل والبلاء ويحييهم في عافية ، ويدخلهم الجنة في عافية أولئك الذين تمر عليهم الفتن كقطع الليل المظلم وهم منها في عافية ، فالأفضل بعد هذا لكل عبد معرفته بعلم حاله ، ووقوفه على حده ولزوم الصدق في مقامه ، وترك التكلف و الدعوي في جميع سكونه وحركته ، فإنه هذا أبلغ فيما يريد ، وأوصل في طلب ما يرجو ، فإن علم العلماء لا يغني عنه من علمه بنفسه شيئا لا يسأل عن علومهم كما لا يسألون عن علمه ، وهذا طريق رأس ماله الصدق ، وزاده الصبر وقوته التقوى ، فمن عدم الصدق لم يربح ، ومن لم يتزود الصبر انقطع ، ومن لم يقتت التقوى هلك ، فذرة من صدق أنفع من مثقال عمل ، وذرة من صبر خير من مثقال من عمل ، وذرة من تقوى أنفع من مثقال إيمان ، فإن الظن لا يغني من الحق شيئا ، ويعطي الله تعالى العبد بأداء الفرائض واجتناب المحارم مقاما من مقامات اليقين ، يرفع به إلى عليين ، وربما أعطاه بهما مثل ثواب الأبدال بعد أن يريد بالفعل والترك وجه الله تعالى وحده ، وإن لم يسلك به طريق الأبدال قط ولم يعرف منهم أحدا أبدا ، ومن نقله مولاه باليقين الذي به تولاه لم يخف عليه التنقيل ، لأن النقل يضطره إلى التنقل في الأحوال ، والمشاهدة تحكم علىه بالأفعال ، وربما بلغ الله تعالى العبد بحسن الظن به ، وقوة الأمل والطمع فيه جميع ما ذكرناه ، بعد أن يكون حسن اليقين ، وقد يعطيه مقام الصديقين بخلق من أخلاقه إذا خلقه به ، وربما بلغه منازل الشهداء بشيء واحد يتركه له ، أو شيء يؤثره به لأنه غفور شكور ، وأضر شيء على العبد قلة معرفته به ، فلربما كان العبد على تسع كبائر فيترك العاشرة لوجه الله تعالى ، فتكون تلك الخصلة ذرة إلى جنب تسعة أجبل ، فينظر الله تعالى إليه بوجهه لوجهه الذي تركه له نظرة ، فتمحو تلك النظرة الجبال التسعة فتصبر هباء منثورا ، وربما حسن الله تعالى وصفا واحدا من العبد يصفه به فيحبط عنه مائة وصف قبيح يصفه الناس به ، فتدبروا ، فلا ييأس عبد من فضل مولاه ولا يقطعن من حبله رجاه بعد إذ عرفه ، فإن السيد كريم رحيم ، ولا ينقطعن عبد عن بابه وأن يقطع بخلافه ولا يبعدن عن فنائه وإن بعد بأوصافه ، ولا يستوحش من التقرب إليه بما يحب بعد ما توحش ، تفحش لديه بما يكره ، فهكذا يحب الله تعالى من عباده فتبينوا ، ونحو هذا يحب الله تعالى منهم أن يعرفوا فيفعلوا بعد المعرفة ، فإن المعروف مفرط الكرم واسع الرحمة فاضل الفضل ، فإن أعطي المعرفة لم يمنع شيئا ولا يضر ما منع وإن منع المعرفة لم يعط شيئا ولم ينفع منه ما أعطي ، وقد تلتبس المحاب فتدخل محبة النعم في محبة المنعم ، وتدخل محبة النفس على محبة خالق ، ويشتبه ذلك عند عموم المحبين ممن لم يكشف له عين اليقين ، فيكون العبد محبا للنعم ، وهو يظن بوهمه أنه محب للمنعم ، ويكون محبا لنفسه ويحسب أنه محب لمولاه ، وعلامة ذلك سكونه إلى الأشياء وفرحه بالموجودات ، ووجود راحته ولذته في هواه ، فربما اختار الله تعالى أن يكشف له حاله قبل موته ، وربما ستر عليه حاله ولم يفضحه حتى يلقاه ، فيثيبه ثواب مثله وجزاءه ، وليس يظهر فرقان هذا إلا في قلب موقن مراد بنورثاقب ، وعلم نافذ ويقين صاف من عين التوحيد وشاهد القيومية لأنه من باب مشاهدة الصفات الغيبية ومشاهدة الأفعال الملكوتية ، وهو الفرقان الذي وعده الله تعالى المتقين من المؤمنين فقال : ( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ) الأنفال : 29 ، قيل : نورا أتفرقون به بين الشبهات وهو المخرج الذي ضمنه الله تعالى لأهل التقوى ، والمنهج في قوله تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) الطلاق : 2 ، قيل : من كل أمر ضاق على الناس به فتفصيل معاني التوحيد من شواهد الناظرين أضيق الضيق ، وشهادة الجمع في التفرقة والبقاء في الفناء أخفى ، وشرح غريب عن الأسماع ينكر أكثره أكثر من سمعه ، غير أن من له نصيب منه يشهد ما رمزناه ، فيكشف له به ما غطيناه ، إلا أنه استولى على القلب أحد وجهين ، فالخصوص أحبوه من طريق مشاهدة الصفات ، فحب هؤلاء بقلب ووجد لا يتغير أبدا ، وهم مثبتون فيه إلى لقاء الحبيب ، وهؤلاء عبدوه على التعظيم والمحبة والإجلال والكبرياء ، وفي هؤلاء المقربون والمحبوبون والخائفون والعاملون والمتوكلون والراضون ، وهو المقام الأعلى وهم الأعلون عنده في المنتهى ، والعموم أحبوه من طريق مواجيد الأفعال ، وهي النعم والإحسان والأيادي والأفضال ، وعما أظهر من العوافي ومما أخبر عنه بما أسروهم الذين خدموه شهوة وعادة وحاجة ، أحبوه لمنافعة ومرافقه ولأجل ما في يده من ملكه ، وحب هؤلاء يتغير لانقلاب الأحكام ، وهؤلاء لم يتحققوا بالإخلاص ولا الزهد ، وقد بقي عليهم من نفوسهم هوى ، حجبهم ذلك عن مخالصته وبعدهم عن مضافاته ، وهذه هي أوصافهم عائدة لهم وعليهم ، فحب هؤلاء حول قلب لأن الأفعال التي أحبوه لأجلها تحول فيحولون ، وتختلف عليهم بالمكاره والمرائر فيختلفون ، وفي هؤلاء المريدون والعاملون والراجون والطامعون والتائبون وأصحاب اليمين من هؤلاء .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والفتاح العليم عنه معرض ؟ فهذا من توصيل القول بمطلع المقول من قوله تعالى : ( نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) الأنعام : 129 ومن قوله تعالى : ( إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ) محمد : 22 الآية ، فبينوا وللتائب حال من أول المحبة ، وللتواب مقام من حقيقة الحب ، وللناس في التوبة مقامات حسب كونهم في الهوى طبقات ، وهم في الحب درجات نحو مشاهدتهم لمحاسن الصفات ، فتجلى لكل وجه بمعنى ، حسن وجهه هذا في القلوب عن محاسن الإيمان ، وفي الآخرة على معاني محاسن الوجوه في العيان ، فتحكم عليهم المشيئة منه لهم بما يوجدهم به منه على معاني ما أوجدهم منه به اليوم ، فسبحان من هذه قدرته عن إرادته وسع كل شيء رحمة وعلما ، ويلزم كل عبد من المجاهدة على قدر ما ابتلى به من الهوى ، ويثبت له من المحبة بقدر ما صح له من التوبة ، ويسقط عنه من المجاهدة بقوة ما يكشف له من المشاهدة ، فيحمل الإشهاد عنه آلام الجهاد ، فيكون العبد في البلاء محمولا ، ويكون يقينه بالشهادة واليقين موصولا ، وهذا من سوابغ العوافي وتمام من النعماء ، وهؤلاء الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء وهم الذين جاء الخبر فيهم . إن لله عبادا ضنائن من خلقه ، يغذوهم برحمته ويجعلهم في ظل عافيته ، يضن بهم عن القتل والبلاء ويحييهم في عافية ، ويدخلهم الجنة في عافية أولئك الذين تمر عليهم الفتن كقطع الليل المظلم وهم منها في عافية ، فالأفضل بعد هذا لكل عبد معرفته بعلم حاله ، ووقوفه على حده ولزوم الصدق في مقامه ، وترك التكلف و الدعوي في جميع سكونه وحركته ، فإنه هذا أبلغ فيما يريد ، وأوصل في طلب ما يرجو ، فإن علم العلماء لا يغني عنه من علمه بنفسه شيئا لا يسأل عن علومهم كما لا يسألون عن علمه ، وهذا طريق رأس ماله الصدق ، وزاده الصبر وقوته التقوى ، فمن عدم الصدق لم يربح ، ومن لم يتزود الصبر انقطع ، ومن لم يقتت التقوى هلك ، فذرة من صدق أنفع من مثقال عمل ، وذرة من صبر خير من مثقال من عمل ، وذرة من تقوى أنفع من مثقال إيمان ، فإن الظن لا يغني من الحق شيئا ، ويعطي الله تعالى العبد بأداء الفرائض واجتناب المحارم مقاما من مقامات اليقين ، يرفع به إلى عليين ، وربما أعطاه بهما مثل ثواب الأبدال بعد أن يريد بالفعل والترك وجه الله تعالى وحده ، وإن لم يسلك به طريق الأبدال قط ولم يعرف منهم أحدا أبدا ، ومن نقله مولاه باليقين الذي به تولاه لم يخف عليه التنقيل ، لأن النقل يضطره إلى التنقل في الأحوال ، والمشاهدة تحكم علىه بالأفعال ، وربما بلغ الله تعالى العبد بحسن الظن به ، وقوة الأمل والطمع فيه جميع ما ذكرناه ، بعد أن يكون حسن اليقين ، وقد يعطيه مقام الصديقين بخلق من أخلاقه إذا خلقه به ، وربما بلغه منازل الشهداء بشيء واحد يتركه له ، أو شيء يؤثره به لأنه غفور شكور ، وأضر شيء على العبد قلة معرفته به ، فلربما كان العبد على تسع كبائر فيترك العاشرة لوجه الله تعالى ، فتكون تلك الخصلة ذرة إلى جنب تسعة أجبل ، فينظر الله تعالى إليه بوجهه لوجهه الذي تركه له نظرة ، فتمحو تلك النظرة الجبال التسعة فتصبر هباء منثورا ، وربما حسن الله تعالى وصفا واحدا من العبد يصفه به فيحبط عنه مائة وصف قبيح يصفه الناس به ، فتدبروا ، فلا ييأس عبد من فضل مولاه ولا يقطعن من حبله رجاه بعد إذ عرفه ، فإن السيد كريم رحيم ، ولا ينقطعن عبد عن بابه وأن يقطع بخلافه ولا يبعدن عن فنائه وإن بعد بأوصافه ، ولا يستوحش من التقرب إليه بما يحب بعد ما توحش ، تفحش لديه بما يكره ، فهكذا يحب الله تعالى من عباده فتبينوا ، ونحو هذا يحب الله تعالى منهم أن يعرفوا فيفعلوا بعد المعرفة ، فإن المعروف مفرط الكرم واسع الرحمة فاضل الفضل ، فإن أعطي المعرفة لم يمنع شيئا ولا يضر ما منع وإن منع المعرفة لم يعط شيئا ولم ينفع منه ما أعطي ، وقد تلتبس المحاب فتدخل محبة النعم في محبة المنعم ، وتدخل محبة النفس على محبة خالق ، ويشتبه ذلك عند عموم المحبين ممن لم يكشف له عين اليقين ، فيكون العبد محبا للنعم ، وهو يظن بوهمه أنه محب للمنعم ، ويكون محبا لنفسه ويحسب أنه محب لمولاه ، وعلامة ذلك سكونه إلى الأشياء وفرحه بالموجودات ، ووجود راحته ولذته في هواه ، فربما اختار الله تعالى أن يكشف له حاله قبل موته ، وربما ستر عليه حاله ولم يفضحه حتى يلقاه ، فيثيبه ثواب مثله وجزاءه ، وليس يظهر فرقان هذا إلا في قلب موقن مراد بنورثاقب ، وعلم نافذ ويقين صاف من عين التوحيد وشاهد القيومية لأنه من باب مشاهدة الصفات الغيبية ومشاهدة الأفعال الملكوتية ، وهو الفرقان الذي وعده الله تعالى المتقين من المؤمنين فقال : ( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ) الأنفال : 29 ، قيل : نورا أتفرقون به بين الشبهات وهو المخرج الذي ضمنه الله تعالى لأهل التقوى ، والمنهج في قوله تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) الطلاق : 2 ، قيل : من كل أمر ضاق على الناس به فتفصيل معاني التوحيد من شواهد الناظرين أضيق الضيق ، وشهادة الجمع في التفرقة والبقاء في الفناء أخفى ، وشرح غريب عن الأسماع ينكر أكثره أكثر من سمعه ، غير أن من له نصيب منه يشهد ما رمزناه ، فيكشف له به ما غطيناه ، إلا أنه استولى على القلب أحد وجهين ، فالخصوص أحبوه من طريق مشاهدة الصفات ، فحب هؤلاء بقلب ووجد لا يتغير أبدا ، وهم مثبتون فيه إلى لقاء الحبيب ، وهؤلاء عبدوه على التعظيم والمحبة والإجلال والكبرياء ، وفي هؤلاء المقربون والمحبوبون والخائفون والعاملون والمتوكلون والراضون ، وهو المقام الأعلى وهم الأعلون عنده في المنتهى ، والعموم أحبوه من طريق مواجيد الأفعال ، وهي النعم والإحسان والأيادي والأفضال ، وعما أظهر من العوافي ومما أخبر عنه بما أسروهم الذين خدموه شهوة وعادة وحاجة ، أحبوه لمنافعة ومرافقه ولأجل ما في يده من ملكه ، وحب هؤلاء يتغير لانقلاب الأحكام ، وهؤلاء لم يتحققوا بالإخلاص ولا الزهد ، وقد بقي عليهم من نفوسهم هوى ، حجبهم ذلك عن مخالصته وبعدهم عن مضافاته ، وهذه هي أوصافهم عائدة لهم وعليهم ، فحب هؤلاء حول قلب لأن الأفعال التي أحبوه لأجلها تحول فيحولون ، وتختلف عليهم بالمكاره والمرائر فيختلفون ، وفي هؤلاء المريدون والعاملون والراجون والطامعون والتائبون وأصحاب اليمين من هؤلاء .
Dio V02/P132Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P132)
Orijinal Metin (AR)ائفون والعاملون والمتوكلون والراضون ، وهو المقام الأعلى وهم الأعلون عنده في المنتهى ، والعموم أحبوه من طريق مواجيد الأفعال ، وهي النعم والإحسان والأيادي والأفضال ، وعما أظهر من العوافي ومما أخبر عنه بما أسروهم الذين خدموه شهوة وعادة وحاجة ، أحبوه لمنافعة ومرافقه ولأجل ما في يده من ملكه ، وحب هؤلاء يتغير لانقلاب الأحكام ، وهؤلاء لم يتحققوا بالإخلاص ولا الزهد ، وقد بقي عليهم من نفوسهم هوى ، حجبهم ذلك عن مخالصته وبعدهم عن مضافاته ، وهذه هي أوصافهم عائدة لهم وعليهم ، فحب هؤلاء حول قلب لأن الأفعال التي أحبوه لأجلها تحول فيحولون ، وتختلف عليهم بالمكاره والمرائر فيختلفون ، وفي هؤلاء المريدون والعاملون والراجون والطامعون والتائبون وأصحاب اليمين من هؤلاء . وقد قال بعض العارفين : كل محبة كانت عن عوض إذا زال العوض زالت المحبة فمنهم من عرف حاله في مقامه ، فاعترف بنقصان محبته وتقصير شهادته واستغفر منها وأناب ، ومنهم من ليس عليه ذلك لنقصان مزيده وضعف يقينه ، فكانت محبته عن صفات متصلة بذات ، ويخاف على مثل هذا الانقلاب عندكشف الغطاء ، لأنه في اغترار وفتنة والتباس ومحنة ، وفي طريق مكر وهلكة إلا أن تداركه رحمة من ربه ، فيوقف في حده في مقامه ويرده إلى حاله من مكانه ، فيتوب من محبته ويستغفر من شهادته ، فحينئذ يرحمه الله تعالى فيدخله في أهل العفو ، ويستر عليه في الآخرة كما ستر عليه في الدنيا ، فلقيه تحت الستر في الدارين ، وهذه بعض مخاوف الصادقين من المحبين لأنها محبة إظهار لا ظهور ، فصاحبها في تقلب وغرور ، إلا أن أهل محبة الأفعال ينقسمون قسمين : منهم من أحبه لأجل أفعاله إلا أن يشهدها منه فيراه فيها ، فهو يتبصر له ويتعمل في المجاهدة ويجتهد في تنقية محلبه لبقاء حاله ، فهذا أعلاهما وهذه محبة عموم أهل الآخرة الذين لا يشهدون سواها ، ولايطلبون إلا إياها ، ومنهم من تتغير عليه الأفعال وتخرجه من الاعتياد ، ويتابع عليه البلاء وينقصه من العوافي في المال والنفس ، فيخرج صفته ويظهر من تسخطه وتبرمه به ، فهذا قد افتضح بدعوى المحبة وقد كشفه بعد ستره ، فلم يزن في المحبين حبة ، وهذه محبة أهل الدنيا الذين هم لها يكدحون وإياها يطلبون وقد سئل الجنيد رحمه الله تعالى عن المحبة فقال : الناس في محبة الله خاص وعام : فالعوام نالوا ذلك بمعرفتهم في دوام إحسانه وكثرة نعمه ، فلم يتمالكوا أن أرضوه إلا أنهم تقل محبتهم وتكثر على قدر النعم والإحسان ، فأما الخاصة فنالوا المحبة بعظيم القدر والقدرة والعلم والحكمة والتفرد بالملك ، فلما عرفوا صفاته الكاملة وأسماءه الحسنى ، لم يمتنعوا أن أحبوه إذا استحق عندهم المحبة بذلك لأنه أهل لها ، ولو زال عنه جميع النعم ، ومن الناس من يكون محبا لهواه أو لعدو الله إبليس ، وهو يدعي لعظيم جهله وطول غرته المحبة لله تعالى .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ائفون والعاملون والمتوكلون والراضون ، وهو المقام الأعلى وهم الأعلون عنده في المنتهى ، والعموم أحبوه من طريق مواجيد الأفعال ، وهي النعم والإحسان والأيادي والأفضال ، وعما أظهر من العوافي ومما أخبر عنه بما أسروهم الذين خدموه شهوة وعادة وحاجة ، أحبوه لمنافعة ومرافقه ولأجل ما في يده من ملكه ، وحب هؤلاء يتغير لانقلاب الأحكام ، وهؤلاء لم يتحققوا بالإخلاص ولا الزهد ، وقد بقي عليهم من نفوسهم هوى ، حجبهم ذلك عن مخالصته وبعدهم عن مضافاته ، وهذه هي أوصافهم عائدة لهم وعليهم ، فحب هؤلاء حول قلب لأن الأفعال التي أحبوه لأجلها تحول فيحولون ، وتختلف عليهم بالمكاره والمرائر فيختلفون ، وفي هؤلاء المريدون والعاملون والراجون والطامعون والتائبون وأصحاب اليمين من هؤلاء . وقد قال بعض العارفين : كل محبة كانت عن عوض إذا زال العوض زالت المحبة فمنهم من عرف حاله في مقامه ، فاعترف بنقصان محبته وتقصير شهادته واستغفر منها وأناب ، ومنهم من ليس عليه ذلك لنقصان مزيده وضعف يقينه ، فكانت محبته عن صفات متصلة بذات ، ويخاف على مثل هذا الانقلاب عندكشف الغطاء ، لأنه في اغترار وفتنة والتباس ومحنة ، وفي طريق مكر وهلكة إلا أن تداركه رحمة من ربه ، فيوقف في حده في مقامه ويرده إلى حاله من مكانه ، فيتوب من محبته ويستغفر من شهادته ، فحينئذ يرحمه الله تعالى فيدخله في أهل العفو ، ويستر عليه في الآخرة كما ستر عليه في الدنيا ، فلقيه تحت الستر في الدارين ، وهذه بعض مخاوف الصادقين من المحبين لأنها محبة إظهار لا ظهور ، فصاحبها في تقلب وغرور ، إلا أن أهل محبة الأفعال ينقسمون قسمين : منهم من أحبه لأجل أفعاله إلا أن يشهدها منه فيراه فيها ، فهو يتبصر له ويتعمل في المجاهدة ويجتهد في تنقية محلبه لبقاء حاله ، فهذا أعلاهما وهذه محبة عموم أهل الآخرة الذين لا يشهدون سواها ، ولايطلبون إلا إياها ، ومنهم من تتغير عليه الأفعال وتخرجه من الاعتياد ، ويتابع عليه البلاء وينقصه من العوافي في المال والنفس ، فيخرج صفته ويظهر من تسخطه وتبرمه به ، فهذا قد افتضح بدعوى المحبة وقد كشفه بعد ستره ، فلم يزن في المحبين حبة ، وهذه محبة أهل الدنيا الذين هم لها يكدحون وإياها يطلبون وقد سئل الجنيد رحمه الله تعالى عن المحبة فقال : الناس في محبة الله خاص وعام : فالعوام نالوا ذلك بمعرفتهم في دوام إحسانه وكثرة نعمه ، فلم يتمالكوا أن أرضوه إلا أنهم تقل محبتهم وتكثر على قدر النعم والإحسان ، فأما الخاصة فنالوا المحبة بعظيم القدر والقدرة والعلم والحكمة والتفرد بالملك ، فلما عرفوا صفاته الكاملة وأسماءه الحسنى ، لم يمتنعوا أن أحبوه إذا استحق عندهم المحبة بذلك لأنه أهل لها ، ولو زال عنه جميع النعم ، ومن الناس من يكون محبا لهواه أو لعدو الله إبليس ، وهو يدعي لعظيم جهله وطول غرته المحبة لله تعالى .
Dio V02/P132–V02/P134Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P132–V02/P134)
Orijinal Metin (AR)قال بعض علمائنا : عوتب أبو محمد في قوله : لكل أحد يادوست قال : وقلت له : قد لا يكون حبيبا كما تقول فقال في أذني سرا لا يخلو : إما أن يكون مؤمنا أو منافقا ، فإن كان مؤمنا فهو حبيب الله عز وجل ، وإن كان منافقا فهو حبيب إبليس ، ومن محبة الهوى إيثار عاجل حظ النفس على آجل ما وعدت به ويقدم محبتها على محبة الله عز وجل ، وهي مطبوعة على محبة الهوى ، وكراهة الحق أمارة بالسوء فيما تسر كذابة فيما تظهر من الخير ، قال الله سبحانه تعالى : ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شىئا وهو شر لكم ) البقرة : 216 ، فقرن محبتها بالشر وقرن كراهتها بالخير ، والعرب تسمي النفس كذبة أي التي يكثر منها الكذب ، يصفونها بالمبالغة فيه على معنى قوله : ويل لكل همرة لمزة ، أي الذي يكثر همز الناس ولمزهم ، وكذلك وصفها الله تعالى بالمبالغة بالأمر بالسوء فقال : أمارة بالسوء أي فعالة ، التي يكثر منها الأمر يتكرر مرة بعد مرة ، من وصفها الفعل ومن محبة العدو طاعته وموافقته لأن فيها كراهة الله تعالى ومخالفته وهو مجبول على ضد ما يحب الله تعالى ، والله تعالى يحب ضد ما جعله عليه وذلك ابتلاء من الله تعالى له ، وابتلاء منه به لنا ، واعلم أن قليل ما أعطاك الله عز وجل من الإيمان به وصحة التوحيد له ، ويسير ما قسم الله تعالى لك من الإخلاص والصدق وحسن المعاملة ، خير لك وأنفع من كثير ما أظهر لك وعرفك ، وإنما لك مما رأيته ما طلبته ونلته بيدك ، وما ملكته وسلطت عليه من منازلتك ، فأما ما لم تطلبه ولم تنله فهو لغيرك ، لأنك قد قد ترى السماء ولا تنالها ، فهي أرض لمن سخرت له ، وترى ما جعل لغيرك فلا ينفعك ولا يغني عنك ، وهو نافع مغن لمن سلط عليه فلكه ، ومن الناس من يتوهم أن الإظهار هبة له ، وأن ما رآه وعرفه ملكه وحازه وتحقق به ، واعلم أن ألف خاطر لا يجيء منها حال ، وألف حال يكون منها مقام ، والمقام إنما هو ما ثبت ودام فمثل الخواطر في ممرها كالسحاب في سيرها ، وقيل في المثل : سحابة صيف عن قليل تقشع ، ومثل الأحوال في حيلولتها كمثل الأزمنة في أحوالها ، في كل سنة أربعة مشتا ومصيف ومربع وخريف ، وإنما الهبة من الله تعالى ما وقر في القلوب من المشاهدات ، وما حققته الأعمال من المنازلات ، فيورث ذلك علما خاصيا أو خلقا مرضا أو حالا سنيا أو وصفا زكيا من أخلاق الصالحين ، وسيما المتقين وعلوم العارفين وملاحظات المقربين ، ولا يصلح الكلام بهذا العلم إلا لمن له مشاهدته منه ، إن كان من علوم القدرة والتوحيد أو منازلة لمن كان له من مواريث الأعمال ، وعن تنقيل الأحوال وعن زهد في الدنيا ، وسعي في طلب الأخرى ، إن كان من علم الوعظ والندب إلى الفضل ، فذل كله بعد التوبة ومع حالك الاستقامة ، وعن كمال علم السنة والجماعة ، بعد معرفة بعلم الأصول والسنن من آثار الرسول ، وإلا كان متكلفا ، وفي الدعوى داخلا إلا أن يحكي شيئا سمعه فيكون به لقائله محاكيا ، ويضف حاله إلى صاحبه فيكون عنه راويا ، فأما التحلي وهو اللبس الظاهر والتصنع المفتعل بالإشارة الفارعة ، فهو من حلية الدنيا وزينة الهوى ، وكذلك التمني ، وهو ما يظنه العقل أو توهمته النفس وقدره الوهم ، أو من وسوسة العدو الخناس لعنه الله تعالي ، فليس هذا كله من الإيمان ولا من علم اليقين في شيء ، بل هو من همزات الشياطين وخطراتهم وقرب محضرهم ، لأن هذا داء القلوب من أدواء الذنوب ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تطبب ولم يعلم الطب فقتل ، هو ضامن ، فالمتكلم للناس بقتلهم يكون قاتلا ، والإظهار الذي يقع به الإغترار أكثر من أن يحصى ، والظهور الذي يحق به الحقيقة أعز من أن يرى ، والله تعالى يظهر من خزائن ملكه ما شاء على الألسنه والجوارح فهي من خزائن الأرض ، فيها من التدبير والحكمة كما في ملك الأرض ، وعلوم هذه الخزائن هي العلوم الظاهرة وهي حجج الله تعالى في أرضه على عباده ، ويظهر من خزائن ملكوته مايحب ، وهي القلوب والبصائر والكنوز والذخائر ، فهذه كخزائن الملكوت وهي من خزائن السماء وفيها من القدر والآيات كما في السموات وعلوم هذه الخزائن من علم اليقين ، وهو العلم الباطن النافع يخص به من يحب ، وهم أولياؤه المقربون إن الحكم إلا لله ، ولا يشرك في حكمه أحدا يختص برحمته من يشاء ، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ، وهذا آخر شرح مقام المحبة وهو آخر شرح مقامات اليقين التسعة .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال بعض علمائنا : عوتب أبو محمد في قوله : لكل أحد يادوست قال : وقلت له : قد لا يكون حبيبا كما تقول فقال في أذني سرا لا يخلو : إما أن يكون مؤمنا أو منافقا ، فإن كان مؤمنا فهو حبيب الله عز وجل ، وإن كان منافقا فهو حبيب إبليس ، ومن محبة الهوى إيثار عاجل حظ النفس على آجل ما وعدت به ويقدم محبتها على محبة الله عز وجل ، وهي مطبوعة على محبة الهوى ، وكراهة الحق أمارة بالسوء فيما تسر كذابة فيما تظهر من الخير ، قال الله سبحانه تعالى : ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شىئا وهو شر لكم ) البقرة : 216 ، فقرن محبتها بالشر وقرن كراهتها بالخير ، والعرب تسمي النفس كذبة أي التي يكثر منها الكذب ، يصفونها بالمبالغة فيه على معنى قوله : ويل لكل همرة لمزة ، أي الذي يكثر همز الناس ولمزهم ، وكذلك وصفها الله تعالى بالمبالغة بالأمر بالسوء فقال : أمارة بالسوء أي فعالة ، التي يكثر منها الأمر يتكرر مرة بعد مرة ، من وصفها الفعل ومن محبة العدو طاعته وموافقته لأن فيها كراهة الله تعالى ومخالفته وهو مجبول على ضد ما يحب الله تعالى ، والله تعالى يحب ضد ما جعله عليه وذلك ابتلاء من الله تعالى له ، وابتلاء منه به لنا ، واعلم أن قليل ما أعطاك الله عز وجل من الإيمان به وصحة التوحيد له ، ويسير ما قسم الله تعالى لك من الإخلاص والصدق وحسن المعاملة ، خير لك وأنفع من كثير ما أظهر لك وعرفك ، وإنما لك مما رأيته ما طلبته ونلته بيدك ، وما ملكته وسلطت عليه من منازلتك ، فأما ما لم تطلبه ولم تنله فهو لغيرك ، لأنك قد قد ترى السماء ولا تنالها ، فهي أرض لمن سخرت له ، وترى ما جعل لغيرك فلا ينفعك ولا يغني عنك ، وهو نافع مغن لمن سلط عليه فلكه ، ومن الناس من يتوهم أن الإظهار هبة له ، وأن ما رآه وعرفه ملكه وحازه وتحقق به ، واعلم أن ألف خاطر لا يجيء منها حال ، وألف حال يكون منها مقام ، والمقام إنما هو ما ثبت ودام فمثل الخواطر في ممرها كالسحاب في سيرها ، وقيل في المثل : سحابة صيف عن قليل تقشع ، ومثل الأحوال في حيلولتها كمثل الأزمنة في أحوالها ، في كل سنة أربعة مشتا ومصيف ومربع وخريف ، وإنما الهبة من الله تعالى ما وقر في القلوب من المشاهدات ، وما حققته الأعمال من المنازلات ، فيورث ذلك علما خاصيا أو خلقا مرضا أو حالا سنيا أو وصفا زكيا من أخلاق الصالحين ، وسيما المتقين وعلوم العارفين وملاحظات المقربين ، ولا يصلح الكلام بهذا العلم إلا لمن له مشاهدته منه ، إن كان من علوم القدرة والتوحيد أو منازلة لمن كان له من مواريث الأعمال ، وعن تنقيل الأحوال وعن زهد في الدنيا ، وسعي في طلب الأخرى ، إن كان من علم الوعظ والندب إلى الفضل ، فذل كله بعد التوبة ومع حالك الاستقامة ، وعن كمال علم السنة والجماعة ، بعد معرفة بعلم الأصول والسنن من آثار الرسول ، وإلا كان متكلفا ، وفي الدعوى داخلا إلا أن يحكي شيئا سمعه فيكون به لقائله محاكيا ، ويضف حاله إلى صاحبه فيكون عنه راويا ، فأما التحلي وهو اللبس الظاهر والتصنع المفتعل بالإشارة الفارعة ، فهو من حلية الدنيا وزينة الهوى ، وكذلك التمني ، وهو ما يظنه العقل أو توهمته النفس وقدره الوهم ، أو من وسوسة العدو الخناس لعنه الله تعالي ، فليس هذا كله من الإيمان ولا من علم اليقين في شيء ، بل هو من همزات الشياطين وخطراتهم وقرب محضرهم ، لأن هذا داء القلوب من أدواء الذنوب ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تطبب ولم يعلم الطب فقتل ، هو ضامن ، فالمتكلم للناس بقتلهم يكون قاتلا ، والإظهار الذي يقع به الإغترار أكثر من أن يحصى ، والظهور الذي يحق به الحقيقة أعز من أن يرى ، والله تعالى يظهر من خزائن ملكه ما شاء على الألسنه والجوارح فهي من خزائن الأرض ، فيها من التدبير والحكمة كما في ملك الأرض ، وعلوم هذه الخزائن هي العلوم الظاهرة وهي حجج الله تعالى في أرضه على عباده ، ويظهر من خزائن ملكوته مايحب ، وهي القلوب والبصائر والكنوز والذخائر ، فهذه كخزائن الملكوت وهي من خزائن السماء وفيها من القدر والآيات كما في السموات وعلوم هذه الخزائن من علم اليقين ، وهو العلم الباطن النافع يخص به من يحب ، وهم أولياؤه المقربون إن الحكم إلا لله ، ولا يشرك في حكمه أحدا يختص برحمته من يشاء ، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ، وهذا آخر شرح مقام المحبة وهو آخر شرح مقامات اليقين التسعة .
Dio V02/P134–V02/P135Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P134–V02/P135)
Orijinal Metin (AR)الفصل الثالث والثلاثون ذكر دعائم الإسلام الخمس التي بني عليها
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفصل الثالث والثلاثون ذكر دعائم الإسلام الخمس التي بني عليها