Dio V02/P264–V02/P265Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P264–V02/P265)
Orijinal Metin (AR)فأما محاسبة الكفار فهذه مسألة اختلف الناس فيها ، فمنهم من ذهب إلى أنهم يحاسبون ، ومنهم من أنكر حسابهم ، وقد اختلف الآثار في ذلك ، فقد جاء في بعضها ما يدل على حسابهم وبه تعلق من قال به ، وجاء في كثير منها ما يدل على أنهم لا يحاسبون ، وبه احتج من أنكر حسابهم ، وإنما يرجع عند الاختلاف إلى كتاب الله تعالى ، ففيه الشفاء وبه الغنى ، فيفصل ما أجمل القائلون ونعدل في القول الشديد فيما تأوله المتأولون ، فنقول : والله أعلم أن الله سبحانه ذكر في كتابه آيتين تدل على مسألة الكفار عن الشرك الذي أدخلوا في التوحيد ، وعن إجابة المرسلين وتكذيبهم قال الله تعالى : ( ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) القصص : 62 ثم قال في الآية الأخرى : ( ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ) القصص : 65 فنقول أنهم على هذا يسألون عن التوحيد فقط وعن تكذيب المرسلين هاتين الآيتين ، وقال في الآيتين الآخرتين : ( ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) القصص : 78 وقال في الأخرى : ( فيومئد لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) الرحمن : 39 ثم قال : ( يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام ) الرحمن : 41 فهذا نص في ترك المسألة على الذنوب والأعمال ، فنقول بهاتين الآيتين : إنهم لا يسألون عن الأعمال ، وإنما يحاسب على العمل من كانت بينه وبينه معاملة ومن ثبتت له حسنات يقع بها ترجيح وموازنة . وقد روينا عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى : ( وففوهم إنهم مسؤولون ) الصافات : 42 ، قال عن قول لا إله إلا الله ، وقد رويناه مرفوعا إلى النبي فهذ على معنى ماذكرناه أنهم يسألون عن التوحيد ، فالناس من أهل الجنة والنار يحشرون يوم القيامة على ست طبقات ؛ طائفة تدخل الجنة بغير حساب وهم السابقون المقربون ، وطائفة تدخل الجنة بعد الحساب اليسير وهم خصوص المؤمنين والصالحين ، ومنهم من يدخل بعد الحساب الطويل والمناقشة وهم أصحاب اليمين وعموم المؤمنين وكذلك أهل النار ثلاث طبقات ؛ طائفة تدخل النار بغير سؤال ولا حساب ، عالمان من عبدة الأوثان من ولد يافث بن نوح وهم يأجوج ومأجوج خلق خلقوا للنار ، وطائفة تدخل النار بعد الحساب الطويل والمناقشة ، وهم أهل الكبائر والمنافقون ، وطائفة بسؤال وتوقيف من غير محاسبة على الأعمال وهم ، أمم الأنبياء المرسل إليه م المرسلون لقوله تعالى : ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ) الأعراف : 6 . وقد روينا في الخبر المشهور : من نوقش الحساب عذب فقيل : يا رسول الله أليس الله تعالى يقول : فسوف يحاسب حسابايسيرا ؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما محاسبة الكفار فهذه مسألة اختلف الناس فيها ، فمنهم من ذهب إلى أنهم يحاسبون ، ومنهم من أنكر حسابهم ، وقد اختلف الآثار في ذلك ، فقد جاء في بعضها ما يدل على حسابهم وبه تعلق من قال به ، وجاء في كثير منها ما يدل على أنهم لا يحاسبون ، وبه احتج من أنكر حسابهم ، وإنما يرجع عند الاختلاف إلى كتاب الله تعالى ، ففيه الشفاء وبه الغنى ، فيفصل ما أجمل القائلون ونعدل في القول الشديد فيما تأوله المتأولون ، فنقول : والله أعلم أن الله سبحانه ذكر في كتابه آيتين تدل على مسألة الكفار عن الشرك الذي أدخلوا في التوحيد ، وعن إجابة المرسلين وتكذيبهم قال الله تعالى : ( ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) القصص : 62 ثم قال في الآية الأخرى : ( ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ) القصص : 65 فنقول أنهم على هذا يسألون عن التوحيد فقط وعن تكذيب المرسلين هاتين الآيتين ، وقال في الآيتين الآخرتين : ( ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) القصص : 78 وقال في الأخرى : ( فيومئد لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) الرحمن : 39 ثم قال : ( يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام ) الرحمن : 41 فهذا نص في ترك المسألة على الذنوب والأعمال ، فنقول بهاتين الآيتين : إنهم لا يسألون عن الأعمال ، وإنما يحاسب على العمل من كانت بينه وبينه معاملة ومن ثبتت له حسنات يقع بها ترجيح وموازنة . وقد روينا عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى : ( وففوهم إنهم مسؤولون ) الصافات : 42 ، قال عن قول لا إله إلا الله ، وقد رويناه مرفوعا إلى النبي فهذ على معنى ماذكرناه أنهم يسألون عن التوحيد ، فالناس من أهل الجنة والنار يحشرون يوم القيامة على ست طبقات ؛ طائفة تدخل الجنة بغير حساب وهم السابقون المقربون ، وطائفة تدخل الجنة بعد الحساب اليسير وهم خصوص المؤمنين والصالحين ، ومنهم من يدخل بعد الحساب الطويل والمناقشة وهم أصحاب اليمين وعموم المؤمنين وكذلك أهل النار ثلاث طبقات ؛ طائفة تدخل النار بغير سؤال ولا حساب ، عالمان من عبدة الأوثان من ولد يافث بن نوح وهم يأجوج ومأجوج خلق خلقوا للنار ، وطائفة تدخل النار بعد الحساب الطويل والمناقشة ، وهم أهل الكبائر والمنافقون ، وطائفة بسؤال وتوقيف من غير محاسبة على الأعمال وهم ، أمم الأنبياء المرسل إليه م المرسلون لقوله تعالى : ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ) الأعراف : 6 . وقد روينا في الخبر المشهور : من نوقش الحساب عذب فقيل : يا رسول الله أليس الله تعالى يقول : فسوف يحاسب حسابايسيرا ؟
Dio V02/P265Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P265)
Orijinal Metin (AR)فقال ذلك العرض ومن نوقش الحساب عذب ، وقد كان إمامنا سهل بن عبد الله يقول : يسأل الكفار عن التوحيد ولا يسألون عن السنة ، ويسأل المبتدعون عن السنة ، ويسأل المسلمون عن الأعمال ، فأما قوله تعالى : ( إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم ) الغاشية : 25 - 26 ففيها وجهان : أحد الوجهين أن يكون هذا كلاما منفصلا عما قبله يراد به المسلمون لأنه ذكر خبر الكفار فختمه بالعذاب ، فقال في أول الكلام : ( إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر ) الغاشية : 23 - 24 هذا آخر خبرهم ، ثم استأنف مخبرا عن غيرهم فقال إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم ، والوجه الآخر أن يكون قوله تعالى : ( ثم إن علينا حسابهم ) الغاشية : 25 أي جزاءهم ، فالحساب أيما ذكر للكفار يكون بمعنى المجازاة على أعمالهم السيئة وكذلك قوله تعالى : ( ووجد الله عنده فوفاه حسابه ) النور : 39 يعني جزاءه ، إلا إن الفراء وغيره من أهل اللسان خالفونا في هذا فاعتبروه بما بعده فجعلوه دليلا على المحاسبة قالوا : احتمل أن يكون قوله فوفاه حسابه أن يكون جزاءه كما قلنا واحتمل أن يريد محاسبته ، فلما قيل : والله سريع الحساب كشف التنزيل التأويل بذلك أن حسابه يعني محاسبته ، وكذلك قال الزجاج في تأويل ما ذكرناه آنفا من قوله : ( ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) القصص : 78 فقال معناه لا يسألون لتوجه من قبلهم أو ليرجع إليه م من علم ذلك وسبقه عليهم ، أي قد فرغ الله عز وجل من ذلك فأحكمه بما سبق من علمه ، وواطأه مقاتل بن سليمان على هذا التأويل باختلاف معنى بمعنى صنعته التفسير ، لأنه لم يكن له في اللغة تمكين ، فقال : معنى ذلك : ولا يسأل هؤلاء المجرمون عن ذنوب السالفين ؛ فجعل الهاء والميم على من تقدم ذكره من قارون وأصحابه والقرون السالفة ، لأن ذكرهم كان سياق هذا الخطاب في قوله تعالى : ( أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ) القصص : 78 ، ثم قال : ولايسأل عن ذنوبهم ؛ يعني هؤلاء المجرمون ؛ يعني مشركي هذه الأمة ، وقال أيضا هو وغيره : إن الكفار سألوا فقالوا : ترى ماذا فعل الله تعالى بالقرون الأولى الذين يقص علينا نبأهم ؟ قال : فنزلت هذه الآية فهي بمنزلة قول فرعون ، قال : فما بال القرون الأولى ؟ فقال موسى عليه السلام : علمها عند ربي ، إلا أن الله عز وجل قد قال في ذكر الحساب بمعنى الجزاء دعطاء حسابا يعني مجازاة ، وقيل : كفاية بمعنى كفاهم وأحسبهم ذلك ، كما قال تعالى : ( حسبهم جهنم ) المجادلة : 8 ، أي كافيهم ذلك .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال ذلك العرض ومن نوقش الحساب عذب ، وقد كان إمامنا سهل بن عبد الله يقول : يسأل الكفار عن التوحيد ولا يسألون عن السنة ، ويسأل المبتدعون عن السنة ، ويسأل المسلمون عن الأعمال ، فأما قوله تعالى : ( إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم ) الغاشية : 25 - 26 ففيها وجهان : أحد الوجهين أن يكون هذا كلاما منفصلا عما قبله يراد به المسلمون لأنه ذكر خبر الكفار فختمه بالعذاب ، فقال في أول الكلام : ( إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر ) الغاشية : 23 - 24 هذا آخر خبرهم ، ثم استأنف مخبرا عن غيرهم فقال إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم ، والوجه الآخر أن يكون قوله تعالى : ( ثم إن علينا حسابهم ) الغاشية : 25 أي جزاءهم ، فالحساب أيما ذكر للكفار يكون بمعنى المجازاة على أعمالهم السيئة وكذلك قوله تعالى : ( ووجد الله عنده فوفاه حسابه ) النور : 39 يعني جزاءه ، إلا إن الفراء وغيره من أهل اللسان خالفونا في هذا فاعتبروه بما بعده فجعلوه دليلا على المحاسبة قالوا : احتمل أن يكون قوله فوفاه حسابه أن يكون جزاءه كما قلنا واحتمل أن يريد محاسبته ، فلما قيل : والله سريع الحساب كشف التنزيل التأويل بذلك أن حسابه يعني محاسبته ، وكذلك قال الزجاج في تأويل ما ذكرناه آنفا من قوله : ( ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) القصص : 78 فقال معناه لا يسألون لتوجه من قبلهم أو ليرجع إليه م من علم ذلك وسبقه عليهم ، أي قد فرغ الله عز وجل من ذلك فأحكمه بما سبق من علمه ، وواطأه مقاتل بن سليمان على هذا التأويل باختلاف معنى بمعنى صنعته التفسير ، لأنه لم يكن له في اللغة تمكين ، فقال : معنى ذلك : ولا يسأل هؤلاء المجرمون عن ذنوب السالفين ؛ فجعل الهاء والميم على من تقدم ذكره من قارون وأصحابه والقرون السالفة ، لأن ذكرهم كان سياق هذا الخطاب في قوله تعالى : ( أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ) القصص : 78 ، ثم قال : ولايسأل عن ذنوبهم ؛ يعني هؤلاء المجرمون ؛ يعني مشركي هذه الأمة ، وقال أيضا هو وغيره : إن الكفار سألوا فقالوا : ترى ماذا فعل الله تعالى بالقرون الأولى الذين يقص علينا نبأهم ؟ قال : فنزلت هذه الآية فهي بمنزلة قول فرعون ، قال : فما بال القرون الأولى ؟ فقال موسى عليه السلام : علمها عند ربي ، إلا أن الله عز وجل قد قال في ذكر الحساب بمعنى الجزاء دعطاء حسابا يعني مجازاة ، وقيل : كفاية بمعنى كفاهم وأحسبهم ذلك ، كما قال تعالى : ( حسبهم جهنم ) المجادلة : 8 ، أي كافيهم ذلك .
Dio V02/P265–V02/P266Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P265–V02/P266)
Orijinal Metin (AR)الفصل الثامن والثلاثون في الإخلاص وشرح النيات والأمر بتحسينها في تصرف الأحوال والتحذير من دخول الآفات عليها في الأفعال
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفصل الثامن والثلاثون في الإخلاص وشرح النيات والأمر بتحسينها في تصرف الأحوال والتحذير من دخول الآفات عليها في الأفعال
Dio V02/P266–V02/P267Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P266–V02/P267)
Orijinal Metin (AR): قال الله الكبير المتعال : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) البينة : 5 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث لا يغل عليهن قلب رجل مسلم : إخلاص العمل لله تعالى ، وقال : إنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى ، وقد روينا في الحديث من طريق أهل البيت عليهم السلام : لايقبل الله تعالى قولا إلا بعمل ولا قولا وعملا إلا بنية ، وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : أفضل الأعمال أداء ما افترض الله تعالى والورع عما حرم الله تعالى وصدق النية فيما عند الله عز رجل ، فينبغي أن يكون للعبد في كل شيء نية حتى في مطعمه ومشربه وملبسه ونومه ونكاحه ؛ فإن ذلك كله من أعماله التي يسأل عنها ؛ فإن كانت لله تعالى وفيه كانت في ميزان حسناته ، وإن كانت في سبيل الهوى ولغير المولى كانت في ميزان سيئاته ، إذ لكل عبد ما نوى وإن كان ذلك غفلة وسهوا من غير نية ولا عقد طوبة ولا حسبة ، لم يكن له في ذلك شيء ، ولم يجد عمله في الآخرة شيئا ، وكان فيه لا له ولا عليه ، وكان ذلك في الدنيا على مثال الأنعام التي تتصرف عن غير مقول ولا تكليف ولكن بإلهام وتوفيق ، وأخاف أن يدخل في وصف من قال الله تعالى : ( أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ) الكهف : 28 ، أي غفلة وسهوا ، وقيل : تفريطا وتضييعا ، وقيل : مقدما إلى الهلاك ، فالنية الصالحة هي أول العمل الصالح وأول العطاء من الله تعالى وهو مكان الجزاء ، وإنما يكون للعبد من ثواب الأعمال على حسب ما يهب الله تعالى له من النيات ، فربما اتفق في العمل الواحد نيات كثيرة على مقدار ما يحتمل العبد من النية ، وعلى مقدار علم العامل ، فيكون له بكل نية حسنة ، ثم يضاعف كل حسنة عشر أمثالها ، لأنها أعمال تجتمع في عمل ، وصورة النية معنيان ، أحدهما : صحة قصد القلب إلى العمل بحسن التيقظ فيه والإخلاص به لوجه الله تعالى ابتغاء ما عنده من الأجر ، فكل عمل كان على علم بهذه النية فهو صالح متقبل بفضل الله تعالى وبرحمته ، لأن صاحبه قد اتقى الشرك والجهل والهوى ، فعمله مرفوع في الخزائن مدخر له الجزاء وحقيقة الإخلاص سلامته من وصفين ؛ وهما : الرياء والهوى ، ليكون خالصا كماوصف الله تعالى الخالص من اللبن ، فكان بذلك تمام النعمة علينا ، فقال : ( من بين فرث ودم لبنا خالصا ) النحل : 66 ، فلو وجد فيه أحد الوصفين من فرث أو دم لم يكن خالصا ، ولم تتم النعمة به علينا ولم تقبله نفوسنا ، فكذلك معاملتنا لله عز وجل إذا شابها رياء بخلق أو هوى من شهوة نفس ، ولم تكن خالصة لم يتم بها الصدق والأدب في المعاملة ولم يقبلها الله تعالى منا فاعتبروا . وروينا عن سعيد بن أبي بردة عن كتاب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى أبي موسى الأشعري : أنه من خلصت نيته كفاه الله تعالى ما بينه وبين الناس ، ومن تزين للناس بما يعلم الله تعالى منه غير ذلك شانه الله تعالى ، فما ظنك ؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet): قال الله الكبير المتعال : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) البينة : 5 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث لا يغل عليهن قلب رجل مسلم : إخلاص العمل لله تعالى ، وقال : إنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى ، وقد روينا في الحديث من طريق أهل البيت عليهم السلام : لايقبل الله تعالى قولا إلا بعمل ولا قولا وعملا إلا بنية ، وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : أفضل الأعمال أداء ما افترض الله تعالى والورع عما حرم الله تعالى وصدق النية فيما عند الله عز رجل ، فينبغي أن يكون للعبد في كل شيء نية حتى في مطعمه ومشربه وملبسه ونومه ونكاحه ؛ فإن ذلك كله من أعماله التي يسأل عنها ؛ فإن كانت لله تعالى وفيه كانت في ميزان حسناته ، وإن كانت في سبيل الهوى ولغير المولى كانت في ميزان سيئاته ، إذ لكل عبد ما نوى وإن كان ذلك غفلة وسهوا من غير نية ولا عقد طوبة ولا حسبة ، لم يكن له في ذلك شيء ، ولم يجد عمله في الآخرة شيئا ، وكان فيه لا له ولا عليه ، وكان ذلك في الدنيا على مثال الأنعام التي تتصرف عن غير مقول ولا تكليف ولكن بإلهام وتوفيق ، وأخاف أن يدخل في وصف من قال الله تعالى : ( أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ) الكهف : 28 ، أي غفلة وسهوا ، وقيل : تفريطا وتضييعا ، وقيل : مقدما إلى الهلاك ، فالنية الصالحة هي أول العمل الصالح وأول العطاء من الله تعالى وهو مكان الجزاء ، وإنما يكون للعبد من ثواب الأعمال على حسب ما يهب الله تعالى له من النيات ، فربما اتفق في العمل الواحد نيات كثيرة على مقدار ما يحتمل العبد من النية ، وعلى مقدار علم العامل ، فيكون له بكل نية حسنة ، ثم يضاعف كل حسنة عشر أمثالها ، لأنها أعمال تجتمع في عمل ، وصورة النية معنيان ، أحدهما : صحة قصد القلب إلى العمل بحسن التيقظ فيه والإخلاص به لوجه الله تعالى ابتغاء ما عنده من الأجر ، فكل عمل كان على علم بهذه النية فهو صالح متقبل بفضل الله تعالى وبرحمته ، لأن صاحبه قد اتقى الشرك والجهل والهوى ، فعمله مرفوع في الخزائن مدخر له الجزاء وحقيقة الإخلاص سلامته من وصفين ؛ وهما : الرياء والهوى ، ليكون خالصا كماوصف الله تعالى الخالص من اللبن ، فكان بذلك تمام النعمة علينا ، فقال : ( من بين فرث ودم لبنا خالصا ) النحل : 66 ، فلو وجد فيه أحد الوصفين من فرث أو دم لم يكن خالصا ، ولم تتم النعمة به علينا ولم تقبله نفوسنا ، فكذلك معاملتنا لله عز وجل إذا شابها رياء بخلق أو هوى من شهوة نفس ، ولم تكن خالصة لم يتم بها الصدق والأدب في المعاملة ولم يقبلها الله تعالى منا فاعتبروا . وروينا عن سعيد بن أبي بردة عن كتاب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى أبي موسى الأشعري : أنه من خلصت نيته كفاه الله تعالى ما بينه وبين الناس ، ومن تزين للناس بما يعلم الله تعالى منه غير ذلك شانه الله تعالى ، فما ظنك ؟
Dio V02/P267–V02/P268Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P267–V02/P268)
Orijinal Metin (AR)وكتب سالم بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزير : اعلم يا عمر أن الله تعالى عون للعبد بقدر النية ، فمن تمت نيته تم عون الله تعالى إياه ، ومن قصرت عنه نيته قصر عنه من عون الله تعالى بقدر ذلك ، وقد قال الله تعالى في تصديق ذلك : ( إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) النساء : 35 ، فجعل سبب التوفيق إرادة الإصلاح ؛ فذلك هو أول التوفيق من الموفق المصلح للعامل الصالح ، وقال بعض السلف : رأيت الخير إنما يجمعه حسن النية وكفاك به خيرا وإن لم ينصب رب عمل صغير تعظمه النية ورب عمل كبر تصغره النية ، وكتب بعض الأدباء إلى أخيه : أخلص النية في أعمالك يكفك القليل من العمل ، وقال داود الطائي : من أكبر همه التقوى لو تعلقت جميع جوارحه بالدنيا لردته نيته يوما إلى نية صالحة ، فكذلك الجاهل بالله تعالى وأيامه همه الدنيا والهوى ، ولو تعلقت جوارحه بكل أعمال الصالحات لكان مرجوعا إلى إرادة الدنيا وموافقة الهوى ، لأن سرها كان همه النفس لعاجل عرض الدنيا ، وقال محمد بن الحسين : ينبغي للرجل أن تكون نيته بين يدي عمله ، وقال أيوب السجستاني وغيره : تخلص النيات على العمال أشد عليهم من جميع الأعمال ، وقال الثوري : كانوا يتعلمون النية للعمل كما يتعلمون العلم ، وقال بعض العلماء : طلب النية للعمل قبل العمل وما دمت تنوي الخير فأنت بخير ، وقال زيد بن أسلم : خصلتان هما كمال أمرك تصبح ولا تهيم لله تعالى بمعصية وتمسي ولا تهيم لله تعالى بمعصية ، وكذلك قال بعض السلف في معناه : إن نعمة الله تعالى أكثر من أن تحصوها وإن ذنوبكم أخفى من أن تعلموها ولكن أصبحوا توابين وأمسوا توابين يغفر لكم ما بين ذلك . وروينا في الخبر عن بعض المريدين : أنه كان يطوف على العلماء يقول : من يدلني على عمل لا أزال فيه عاملا لله تعالى فإني أحب أن لاتجيء علي ساعة من ليل أو نهار إلا وأنا عامل من عمال الله تعالى ، فقيل له : قد وجدت صاحبك اعمل الخير ما استطعت ، فإذا أقترت أو تركته فهم بعمله ، فإن الهام بعمل الخير كعامله . وروينا عن عيسى عليه الصلاة والسلام : طوبى لعين نامت ولا تهم بمعصية وانتهت إلى غير إثم . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ، ومن هم بسيئة ولم يعملها كتبت له حسنة ، وقد جاء في الخبر المشهور نية المرء خير من عمله .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكتب سالم بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزير : اعلم يا عمر أن الله تعالى عون للعبد بقدر النية ، فمن تمت نيته تم عون الله تعالى إياه ، ومن قصرت عنه نيته قصر عنه من عون الله تعالى بقدر ذلك ، وقد قال الله تعالى في تصديق ذلك : ( إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) النساء : 35 ، فجعل سبب التوفيق إرادة الإصلاح ؛ فذلك هو أول التوفيق من الموفق المصلح للعامل الصالح ، وقال بعض السلف : رأيت الخير إنما يجمعه حسن النية وكفاك به خيرا وإن لم ينصب رب عمل صغير تعظمه النية ورب عمل كبر تصغره النية ، وكتب بعض الأدباء إلى أخيه : أخلص النية في أعمالك يكفك القليل من العمل ، وقال داود الطائي : من أكبر همه التقوى لو تعلقت جميع جوارحه بالدنيا لردته نيته يوما إلى نية صالحة ، فكذلك الجاهل بالله تعالى وأيامه همه الدنيا والهوى ، ولو تعلقت جوارحه بكل أعمال الصالحات لكان مرجوعا إلى إرادة الدنيا وموافقة الهوى ، لأن سرها كان همه النفس لعاجل عرض الدنيا ، وقال محمد بن الحسين : ينبغي للرجل أن تكون نيته بين يدي عمله ، وقال أيوب السجستاني وغيره : تخلص النيات على العمال أشد عليهم من جميع الأعمال ، وقال الثوري : كانوا يتعلمون النية للعمل كما يتعلمون العلم ، وقال بعض العلماء : طلب النية للعمل قبل العمل وما دمت تنوي الخير فأنت بخير ، وقال زيد بن أسلم : خصلتان هما كمال أمرك تصبح ولا تهيم لله تعالى بمعصية وتمسي ولا تهيم لله تعالى بمعصية ، وكذلك قال بعض السلف في معناه : إن نعمة الله تعالى أكثر من أن تحصوها وإن ذنوبكم أخفى من أن تعلموها ولكن أصبحوا توابين وأمسوا توابين يغفر لكم ما بين ذلك . وروينا في الخبر عن بعض المريدين : أنه كان يطوف على العلماء يقول : من يدلني على عمل لا أزال فيه عاملا لله تعالى فإني أحب أن لاتجيء علي ساعة من ليل أو نهار إلا وأنا عامل من عمال الله تعالى ، فقيل له : قد وجدت صاحبك اعمل الخير ما استطعت ، فإذا أقترت أو تركته فهم بعمله ، فإن الهام بعمل الخير كعامله . وروينا عن عيسى عليه الصلاة والسلام : طوبى لعين نامت ولا تهم بمعصية وانتهت إلى غير إثم . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ، ومن هم بسيئة ولم يعملها كتبت له حسنة ، وقد جاء في الخبر المشهور نية المرء خير من عمله .
Dio V02/P268Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P268)
Orijinal Metin (AR)تفسير قوله نية المرء خير من عمله
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)تفسير قوله نية المرء خير من عمله
Dio V02/P268–V02/P269Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P268–V02/P269)
Orijinal Metin (AR)فيه عشرة أوجه ؛ قيل : إن النية سر وأعمال السر تضاعف ، وقيل : لأنها غيب لا يطلع عليها غير الله تعالى ، والظواهر مشتركة ، وأيضا فإن الله عز وجل يهبها للعبد خالصة لا يشوبها شيء إذا وهبها ، ولا يدخل عليها الآفات ؛ فهذا عطاء مهيأ وسائر الأعمال مدخر له ، وأيضا لأنها من شرط العمل حتى لا يصح عمل إلا بها وهي تصح بمجردها ، وكان عبد الرحيم بن يحىى الأسود يقول : معنى قوله نية المرء خير من عمله يعني إخلاصه في العمل خير من العمل ، قال : فالإخلاص بغير عمل خير من عمل غير مخلص والنية عنده : هو الإخلاص نفسه ، وعند غيره : هو الصدق في الحال باستواء السريرة والعلانية ، وقد قال الجنيد رحمه الله تعالى في الفرق بين الإخلاص والصدق معنى لطيفا لم يفسره ويحتاج إلى تفسير ، حدثنا بعض الأشياخ عنه قال : شهد جماعة على رجل بشهادة فلم تضره وكانوا مخلصين ، ولو كانوا صادقين لعوقب ؛ يعني أن صدقهم أن لا يعملوا عمله أومثل عمله الذي شهدوا به عليه ؛ فهذا صدق الحال ، وهو حقيقة النية وإخلاصها عند المحققين ، وقد قيل في معنى قوله : نية المرء خير من عمله لأن نية المؤمن دائمة متصلة ، والأعمال منقطعة ، وبالنية خلد أهل التوحيد في الجنة ، وخلد أهل الشرك في النار لدوام نياتهم على التوحيد ودوام نيات الآخرين على الشرك مدة الدهر ؛ فهذه المعاني كلها على هذا الوجه الذي يقول فيه : إن معناه أن النية خير من العمل ، وفيه وجه آخر يكون الكلام فيه على التقديم والتأخير أي نية المؤمن هي من عمله خير ، كأنه قال : هي بعض أعماله الخير ، فهذا كقوله تعالى : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ) البقرة : 160 ، معناه نأت منها بخير ، وكما قال : ( يسألونك كأنك حفي عنها ) الأعراف : 781 ، معناه : يسألونك عنها كأنك حفي بهم ، فآخر قوله عنها ومعناه التقديم فيكون هذا على التأويل أن النية من أعمال القلوب ، وأنها من أعمال العبد خير كثير ، وهذه الأقوال كلها صحيحة وهي موجودة في النية ففضلت النية العمل ، لأن هذه المعاني من صفتها ، وقال بعض التابعين : قلوب الأبرار تغلي بالبر وقلوب الفجار تغلي بالفجور والله تعالى مطلع على نياتهم فيثيبهم بقدر ذلك فانظر ما همك وما نيتك . وروينا عن الله سبحانه وتعالى في بعض الكتب أنه قال : ليس كل كلام الحكيم أتقبل ، ولكني أنظر إلى همه وهواه ، فمن كان همه وهواه لي جعلت صمته ذكرا ونظره عبرا ؛ وهذا داخل في عموم الخبرالذي رويناه عن نبيناصلى الله عليه وسلم : أن الله تعالى لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى أموالكم إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ، وسئل سفيان الثوري : هل يؤاخذ العبد بالنية ؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فيه عشرة أوجه ؛ قيل : إن النية سر وأعمال السر تضاعف ، وقيل : لأنها غيب لا يطلع عليها غير الله تعالى ، والظواهر مشتركة ، وأيضا فإن الله عز وجل يهبها للعبد خالصة لا يشوبها شيء إذا وهبها ، ولا يدخل عليها الآفات ؛ فهذا عطاء مهيأ وسائر الأعمال مدخر له ، وأيضا لأنها من شرط العمل حتى لا يصح عمل إلا بها وهي تصح بمجردها ، وكان عبد الرحيم بن يحىى الأسود يقول : معنى قوله نية المرء خير من عمله يعني إخلاصه في العمل خير من العمل ، قال : فالإخلاص بغير عمل خير من عمل غير مخلص والنية عنده : هو الإخلاص نفسه ، وعند غيره : هو الصدق في الحال باستواء السريرة والعلانية ، وقد قال الجنيد رحمه الله تعالى في الفرق بين الإخلاص والصدق معنى لطيفا لم يفسره ويحتاج إلى تفسير ، حدثنا بعض الأشياخ عنه قال : شهد جماعة على رجل بشهادة فلم تضره وكانوا مخلصين ، ولو كانوا صادقين لعوقب ؛ يعني أن صدقهم أن لا يعملوا عمله أومثل عمله الذي شهدوا به عليه ؛ فهذا صدق الحال ، وهو حقيقة النية وإخلاصها عند المحققين ، وقد قيل في معنى قوله : نية المرء خير من عمله لأن نية المؤمن دائمة متصلة ، والأعمال منقطعة ، وبالنية خلد أهل التوحيد في الجنة ، وخلد أهل الشرك في النار لدوام نياتهم على التوحيد ودوام نيات الآخرين على الشرك مدة الدهر ؛ فهذه المعاني كلها على هذا الوجه الذي يقول فيه : إن معناه أن النية خير من العمل ، وفيه وجه آخر يكون الكلام فيه على التقديم والتأخير أي نية المؤمن هي من عمله خير ، كأنه قال : هي بعض أعماله الخير ، فهذا كقوله تعالى : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ) البقرة : 160 ، معناه نأت منها بخير ، وكما قال : ( يسألونك كأنك حفي عنها ) الأعراف : 781 ، معناه : يسألونك عنها كأنك حفي بهم ، فآخر قوله عنها ومعناه التقديم فيكون هذا على التأويل أن النية من أعمال القلوب ، وأنها من أعمال العبد خير كثير ، وهذه الأقوال كلها صحيحة وهي موجودة في النية ففضلت النية العمل ، لأن هذه المعاني من صفتها ، وقال بعض التابعين : قلوب الأبرار تغلي بالبر وقلوب الفجار تغلي بالفجور والله تعالى مطلع على نياتهم فيثيبهم بقدر ذلك فانظر ما همك وما نيتك . وروينا عن الله سبحانه وتعالى في بعض الكتب أنه قال : ليس كل كلام الحكيم أتقبل ، ولكني أنظر إلى همه وهواه ، فمن كان همه وهواه لي جعلت صمته ذكرا ونظره عبرا ؛ وهذا داخل في عموم الخبرالذي رويناه عن نبيناصلى الله عليه وسلم : أن الله تعالى لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى أموالكم إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ، وسئل سفيان الثوري : هل يؤاخذ العبد بالنية ؟
Dio V02/P269–V02/P270Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P269–V02/P270)
Orijinal Metin (AR)قال : نعم إذا كانت عزما أخذ بها ، وفي الخبر : أن العبد ليعمل أعمالا حسنة فتصعد بها الملائكة في صحف مختمة فتلقى بين يدي الله تعالى فيقول : ألقوا هذه الصحيفة فإنه لم يرد بذلك وجهي ، ثم ينادي الملائكة : اكتبوا له كذا واكتبوا له كذا ، فيقولون : ربنا إنه لم يعمل شيئا من ذلك ، فيقال إنه نواه ، وفي حديث أبي كبشة الأنماري : الناس أربعة : رجل آتاه الله عز وجل ومالا فهو يعمل بعلمه في ماله ، فيقول رجل : لو آتاني الله تعالى ما آتاه لعملت كما يعمل ؛ فهما في الخير سواء ، ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يتخبط بجهله في ماله فيقول رجل : لو آتاني الله مثل ما آتاه عملت كما يعمل ؛ فهما في الوزر سواء ، ألا ترى كيف شركه بحسن النية في محاسن عمله وشرك الآخر بسوء النية بنيته في مساوئ عمله ؟ وكذلك في حديث أنس بن مالك لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قال : إن بالمدينة أقواما ، ما قطعنا واديا ولا وطئنا موطئا يغيظ الكفار ولا أنفقنا نفقة ولا نصبنا نصبا ولا أصابتنا مخمصة ، إلا شركونا في ذلك وهم بالمدينة ، قالوا : وكيف ذلك يارسول الله وليسوا معنا ؟ قال : حبسهم العذر فشركونا بحسن النية . وقال بعض السلف : صلاح الأعمال وفسادها بصلاح النيات وفسادها ، وكان مطرف يقول : صلاح عمل بصلاح قلب ، وصلاح قلب بصلاح نية ، ومن صفا صفي له ، ومن خلط خلط عليه ، وكذلك جاء في الخبر وهو أصل من أصول الدين قولهصلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوج بها فهجرته إلى ما هاجر إليه فأخبر أن لا عمل إلا بالنية ، ثم جعل لكل عبد نية ثم رد طالبي الدنيا والأزواج إلى نياتهم ، وحكم عليهم بها ، وجعلها نصيبهم من الله تعالى ، وفق ذلك لهم أو لم يوفقه ، فبطلت هجرتهم بفساد نياتهم وصارت همتهم بدنياهم وهواهم سبب حرمان ثواب المخلصين لله بحسن نياتهم ، وطلب آخرتهم ؛ وكان ذلك في الآخرة حسرة عليهم في الدنيا وشيئا لهم . وفي حديث ابن مسعود : من هاجر يبتغي شيئا فهو له فهاجر رجل فتزوج امرأة منا فكان يسمى مهاجر أم قيس ، وقال أبو داود : هذا الحديث ربع العلم ، وذلك أنه قال : جمعت السنن الصحاح في حديث النبي صلى الله عليه وسلم فكانت أربعة آلاف حديث ، ثم قال : قد أمررتها على أربعة أحاديث ؛ كل حديث ربع العلم ، قال : وهذا الحديث أولها ، وإنما قال ذلك لأنه فرض الفروض لا يتم فرض إلا به ، وكذلك جاء في الخبر : أن رجلا قتل في سبيل الله عز وجل فكان يدعى قتيل الحمار ، وذلك أنه قاتل رجلا ليأخذ سلبه وحماره فقتل على ذلك فأضيف إلى نيته ، وفي حديث أبي عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم : من غزا وهو لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى ، وقال : إني استعنت رجلا يغزو معي ، فقال : لا حتى تجعل لي جعلا : فجعلت له فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ليس له من ديناه وآخرته إلا ما جعلت له .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال : نعم إذا كانت عزما أخذ بها ، وفي الخبر : أن العبد ليعمل أعمالا حسنة فتصعد بها الملائكة في صحف مختمة فتلقى بين يدي الله تعالى فيقول : ألقوا هذه الصحيفة فإنه لم يرد بذلك وجهي ، ثم ينادي الملائكة : اكتبوا له كذا واكتبوا له كذا ، فيقولون : ربنا إنه لم يعمل شيئا من ذلك ، فيقال إنه نواه ، وفي حديث أبي كبشة الأنماري : الناس أربعة : رجل آتاه الله عز وجل ومالا فهو يعمل بعلمه في ماله ، فيقول رجل : لو آتاني الله تعالى ما آتاه لعملت كما يعمل ؛ فهما في الخير سواء ، ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يتخبط بجهله في ماله فيقول رجل : لو آتاني الله مثل ما آتاه عملت كما يعمل ؛ فهما في الوزر سواء ، ألا ترى كيف شركه بحسن النية في محاسن عمله وشرك الآخر بسوء النية بنيته في مساوئ عمله ؟ وكذلك في حديث أنس بن مالك لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قال : إن بالمدينة أقواما ، ما قطعنا واديا ولا وطئنا موطئا يغيظ الكفار ولا أنفقنا نفقة ولا نصبنا نصبا ولا أصابتنا مخمصة ، إلا شركونا في ذلك وهم بالمدينة ، قالوا : وكيف ذلك يارسول الله وليسوا معنا ؟ قال : حبسهم العذر فشركونا بحسن النية . وقال بعض السلف : صلاح الأعمال وفسادها بصلاح النيات وفسادها ، وكان مطرف يقول : صلاح عمل بصلاح قلب ، وصلاح قلب بصلاح نية ، ومن صفا صفي له ، ومن خلط خلط عليه ، وكذلك جاء في الخبر وهو أصل من أصول الدين قولهصلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوج بها فهجرته إلى ما هاجر إليه فأخبر أن لا عمل إلا بالنية ، ثم جعل لكل عبد نية ثم رد طالبي الدنيا والأزواج إلى نياتهم ، وحكم عليهم بها ، وجعلها نصيبهم من الله تعالى ، وفق ذلك لهم أو لم يوفقه ، فبطلت هجرتهم بفساد نياتهم وصارت همتهم بدنياهم وهواهم سبب حرمان ثواب المخلصين لله بحسن نياتهم ، وطلب آخرتهم ؛ وكان ذلك في الآخرة حسرة عليهم في الدنيا وشيئا لهم . وفي حديث ابن مسعود : من هاجر يبتغي شيئا فهو له فهاجر رجل فتزوج امرأة منا فكان يسمى مهاجر أم قيس ، وقال أبو داود : هذا الحديث ربع العلم ، وذلك أنه قال : جمعت السنن الصحاح في حديث النبي صلى الله عليه وسلم فكانت أربعة آلاف حديث ، ثم قال : قد أمررتها على أربعة أحاديث ؛ كل حديث ربع العلم ، قال : وهذا الحديث أولها ، وإنما قال ذلك لأنه فرض الفروض لا يتم فرض إلا به ، وكذلك جاء في الخبر : أن رجلا قتل في سبيل الله عز وجل فكان يدعى قتيل الحمار ، وذلك أنه قاتل رجلا ليأخذ سلبه وحماره فقتل على ذلك فأضيف إلى نيته ، وفي حديث أبي عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم : من غزا وهو لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى ، وقال : إني استعنت رجلا يغزو معي ، فقال : لا حتى تجعل لي جعلا : فجعلت له فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ليس له من ديناه وآخرته إلا ما جعلت له .
Dio V02/P270–V02/P271Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P270–V02/P271)
Orijinal Metin (AR)وروينا في الإسرائيليات أن رجلا مر بكثبان من رمل في مجاعة فقال في نفسه : لو كان لي هذا الرمل طعاما لقسمته بين الناس ، قال : فأوحى الله تعالى إلى نبيهم أن قل له : إن الله تعالى قد قبل صدقتك وقد شكر حسن نيتك وأعطاك ثواب ما لو كان طعاما فتصدقت به ، وفي أخبار كثيرة : من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، وفي حديث عبد الله بن عمر : من تكن الدنيا نيته جعل الله فقره بين عينيه وفارقها أرغب مايكون فيها ، ومن تكن الآخرة نيته جعل لله غناه في قلبه وجمع عليه ضيعته وفارقها أزهد ما يكون فيها ، وحديث أم سلمة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم جيشا يخسف بهم في البيداء فقلت : يا رسول الله يكون فيهم المكره والأجير ، فقال : يحشرون على نياتهم ، وفي حديث عمر مثله : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما يقتتل المقتتلون على النيات ، وفي حديث فضالة : من مات على مرتبة من المراتب بعث عليها ، وكذلك قال في الخبر : إذا التقى الصفات نزلت الملائكة تكتب الخلق على مراتبهم فلان يقاتل للدنيا ، فلان يقاتل عصبية إلا فلانا يقولون قتل فلان في سبيل الله فمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله تعالى . وعن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : يبعث كل عبد على ما مات عليه ، وفي حديث الأحنف بن قيس عن أبي بكرة : إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : لأنه أراد قتل صاحبه ، والنية عند قوم الإخلاص بعينه ، وعند آخرين الصدق ، وعند الجملة أنها صحة العقد وحسن القصد ، وهي عند الجماعة من أعمال القلوب مقدمة في الأعمال وأول كل عمل ، وقد قال الله تعالى : ( واذكروا الله ذكرا كثيرا ) الأحزاب : 41 قيل : في التفسير خالصا فسمي الخالص كثيرا ، وهو ما خلصت فيه النية لوجه الله تعالى ، ووصف ذكر المنافقين بالقلة فقال : ( يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ) النساء : 142 يعني غير خالص ، وسميت سورة : ( قل هو الله أحد ) سورة الإخلاص لأنها خالصة في ذكر صفات الله تعالى وحده ، لا يختلط بذكره جنة ولا نار ولا وعد ولا وعيد ولا أمر ولانهي و كذلك قيل سورة التوحيد إذ لا شريك فيها من سواه فأول سلطان العدو على القلب عند فساد النية فإذا تغيرت من العبد طمع فيه فيتسلط عليه وأول ارتداد العبد عن الاستقامة ضعف النية ، فإذا ضعفت النية قويت النفس فتمكن الهوى ، فإذا قويت النية صح العزم وضعفت صفات النفس ، ولأنه ينتقل العبد من معصية إلى معصية دونها فيكون تاركا للأولى بنية الترك لله تعالى كان أنفع له وأحمد عاقبة وأصلح لقلبه وأقرب إلى توبته من افتعال الطاعات مشوبة بالهوى وفساد النيات ، لأنه يكون حينئذ متقلبا في المعاصي بفساد نيته ، وخالط عملا سيئا بسيء مثله ، ودرأ بالسيئة لسيئة قبلها ، وهذا بخلاف وصف الله تعالى من قوله : ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ) التوبة : 102 وقوله : ( ويدرؤون بالحسنة السيئة ) الرعد : 22 ، ومخالف لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : اتبع السيئة الحسنة تمحها ، وفي حديث أبي هريرة : من تزوج امرأة على صداق وهو لا ينوي أداءه فهو زان ، ومن أدان دينا وهو لا ينوي قضاءه فهو سارق ، وفي حديث ابن مسعود ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهداء فقال : إن أكثر شهداء أمتي لأصحاب الفرش ، ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته ، وقال ثابت البناني : نية المؤمن أبلغ من عمله ، إن المؤمن ينوي أن يصوم النهار ويقوم الليل ويخرج من ماله فلا تتابعه نفسه على ذلك فنيته أبلغ من عمله ، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثل القلب بالملك والجوارح جنوده ، قال : فإذا صلح القلب صلح الجسد ، وإذا فسد فسد الجسد ؛ معناه إذا صلحت للعبد نيته دامت للعبد استقامته ، وإذا خلص وصفا من شوب الكدر والهوى خلصت الأعمال من الرياء وصفت من الشهوات والأهواء ، وإذا فسدت نيته بحب الدنيا فسدت أعمال الجوارح بحب المدح والرياء .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروينا في الإسرائيليات أن رجلا مر بكثبان من رمل في مجاعة فقال في نفسه : لو كان لي هذا الرمل طعاما لقسمته بين الناس ، قال : فأوحى الله تعالى إلى نبيهم أن قل له : إن الله تعالى قد قبل صدقتك وقد شكر حسن نيتك وأعطاك ثواب ما لو كان طعاما فتصدقت به ، وفي أخبار كثيرة : من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، وفي حديث عبد الله بن عمر : من تكن الدنيا نيته جعل الله فقره بين عينيه وفارقها أرغب مايكون فيها ، ومن تكن الآخرة نيته جعل لله غناه في قلبه وجمع عليه ضيعته وفارقها أزهد ما يكون فيها ، وحديث أم سلمة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم جيشا يخسف بهم في البيداء فقلت : يا رسول الله يكون فيهم المكره والأجير ، فقال : يحشرون على نياتهم ، وفي حديث عمر مثله : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما يقتتل المقتتلون على النيات ، وفي حديث فضالة : من مات على مرتبة من المراتب بعث عليها ، وكذلك قال في الخبر : إذا التقى الصفات نزلت الملائكة تكتب الخلق على مراتبهم فلان يقاتل للدنيا ، فلان يقاتل عصبية إلا فلانا يقولون قتل فلان في سبيل الله فمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله تعالى . وعن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : يبعث كل عبد على ما مات عليه ، وفي حديث الأحنف بن قيس عن أبي بكرة : إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : لأنه أراد قتل صاحبه ، والنية عند قوم الإخلاص بعينه ، وعند آخرين الصدق ، وعند الجملة أنها صحة العقد وحسن القصد ، وهي عند الجماعة من أعمال القلوب مقدمة في الأعمال وأول كل عمل ، وقد قال الله تعالى : ( واذكروا الله ذكرا كثيرا ) الأحزاب : 41 قيل : في التفسير خالصا فسمي الخالص كثيرا ، وهو ما خلصت فيه النية لوجه الله تعالى ، ووصف ذكر المنافقين بالقلة فقال : ( يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ) النساء : 142 يعني غير خالص ، وسميت سورة : ( قل هو الله أحد ) سورة الإخلاص لأنها خالصة في ذكر صفات الله تعالى وحده ، لا يختلط بذكره جنة ولا نار ولا وعد ولا وعيد ولا أمر ولانهي و كذلك قيل سورة التوحيد إذ لا شريك فيها من سواه فأول سلطان العدو على القلب عند فساد النية فإذا تغيرت من العبد طمع فيه فيتسلط عليه وأول ارتداد العبد عن الاستقامة ضعف النية ، فإذا ضعفت النية قويت النفس فتمكن الهوى ، فإذا قويت النية صح العزم وضعفت صفات النفس ، ولأنه ينتقل العبد من معصية إلى معصية دونها فيكون تاركا للأولى بنية الترك لله تعالى كان أنفع له وأحمد عاقبة وأصلح لقلبه وأقرب إلى توبته من افتعال الطاعات مشوبة بالهوى وفساد النيات ، لأنه يكون حينئذ متقلبا في المعاصي بفساد نيته ، وخالط عملا سيئا بسيء مثله ، ودرأ بالسيئة لسيئة قبلها ، وهذا بخلاف وصف الله تعالى من قوله : ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ) التوبة : 102 وقوله : ( ويدرؤون بالحسنة السيئة ) الرعد : 22 ، ومخالف لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : اتبع السيئة الحسنة تمحها ، وفي حديث أبي هريرة : من تزوج امرأة على صداق وهو لا ينوي أداءه فهو زان ، ومن أدان دينا وهو لا ينوي قضاءه فهو سارق ، وفي حديث ابن مسعود ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهداء فقال : إن أكثر شهداء أمتي لأصحاب الفرش ، ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته ، وقال ثابت البناني : نية المؤمن أبلغ من عمله ، إن المؤمن ينوي أن يصوم النهار ويقوم الليل ويخرج من ماله فلا تتابعه نفسه على ذلك فنيته أبلغ من عمله ، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثل القلب بالملك والجوارح جنوده ، قال : فإذا صلح القلب صلح الجسد ، وإذا فسد فسد الجسد ؛ معناه إذا صلحت للعبد نيته دامت للعبد استقامته ، وإذا خلص وصفا من شوب الكدر والهوى خلصت الأعمال من الرياء وصفت من الشهوات والأهواء ، وإذا فسدت نيته بحب الدنيا فسدت أعمال الجوارح بحب المدح والرياء .
Dio V02/P271–V02/P272Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P271–V02/P272)
Orijinal Metin (AR)وقد حدثونا في الإسرائيليات أن عابدا عبد الله تعالى دهرا طويلا فجاءه قوم فقالوا : إن ههنا قوما يعبدون شجرة من دون الله تعالى ، فغضب لذلك ، فأخذ فأسه على عاتقه وقصد الشجرة ليقطعها ، فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال : أين تريد رحمك الله ؟ قال : أريد أن أقطع هذه الشجرة التي تعبد من دون الله ، قال : وما أنت وذاك ؟ تركت عبادتك والاشتغال بنفسك وتفرغت لغير ذلك ؟ فقال : إن هذا من عبادتي ، فقال له : إني لا أتركك تقطعها ، قال : فقاتله فأخذه العابد فطرحه إلى الأرض وقعد على صدره ، فقال له إبليس : أطلقني حتى أكلمك ، فقام عنه فقال له إبليس : يا هذا إن الله تعالى قد أسقط عنك هذا ولم يفرضه عليك ، أنبي أنت ؟ قال : لا ، قال : فلا عليك ممن كان يعبدها ، فلو اشتغلت بعبادتك وتركتها فإن لله تعالى في أرضه أنبياء لو شاء بعثهم إلى أهلها وأمرهم بقطعها فقال العابد : لا بد لي من قطعها ، قال : فنابذه إبليس للقتال فغلبه العابد فأخذه وصرعه وقعد على صدره ، فلما رأى إبليس أنه لا طاقة له به ولاسلطان له عليه قال : يا هذا هل لك في أمر فصل بيني وبينك وهو خير لك وأنفع من هذا الأمر الذي جئت تطلبه قال : وما هو ؟ قال : قم عني أخبرك به ، فأطلقه العابد فقال له إبليس : أنت رجل فقير لا شيء لك إنما أنت كل على الناس يعولونك ، ولعلك تحب أن تفضل على إخوانك ، وتواسي جيرانك ، وتتسع في حالك وتستغني عن الناس ، قال : نعم ، قال : فارجع عن هذا الأمر الذي جئت فيه ولك علي أن أجعل عند رأسك في كل ليلة دينارين ، فإذا أصبحت أخذتهما فصنعت بهما ما شئت ، وأنفقت على نفسك وعيالك وتصدقت على إخوانك ، فيكون لك أفضل من ذلك وأنفع للمسلمين من قطع هذه الشجرة التي يغرس مكانه ، ولا يضرهم قطعها شيئا ولا ينفع إخوانك المؤمنين قطعك لها ، قال : فتفكر العابد فيما قال له وقال : صدق الشيخ ، لست بني فيلزمني قطع هذه الشجرة ولا أمرني الله تعالى أن أقطعها فأكون قد عصيت بتركها ، وإنما هو شيء تفضلت به ، وماذا يضرالموحدين من بقائها وهذا الذي ذكره أكثرمنفعة لعموم الناس ، قال : فعاهده على الوفاء بذلك وحلف له فرجع العابد إلى متعبده فبات ليلته فأصبح فإذا ديناران عند رأسه فأخذهما ، ثم كذلك الغد ، ثم أصبح اليوم الثالث فلم ير شيئا ، ثم أصبح بعد ذلك فلم يجد فغضب وأخذ فأسه على عاتقه وخرج يؤم الشجرة ليقطعها وقال : إن فاتني أمر الدنيا لا أتركن أمر الآخرة ، قال : فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال : أين تريد ؟ قال : أقطع تلك الشجرة ، قال : كذبت والله ما أنت بقادر على ذلك ولا سبيل لك إليه ا ، قال : فتناوله العابد ليأخذه كما فعل أول مرة فقال : هيهات قال : فأخذه إبليس فصرعه فإذا هو كالعصفور بين يديه ، قال : وقعد إبليس على صدره وقال : لتنتهين عن هذا الأمر أو لأذبحنك ، فنظر العابد فإذا لا طاقة له به ، قال : يا هذا قد غلبتني فحل عني وأخبرني عنك كيف قد غلبتك أول مرة فصرعتك والآن غلبتني فصرعتني ؟ فكيف ذلك ؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد حدثونا في الإسرائيليات أن عابدا عبد الله تعالى دهرا طويلا فجاءه قوم فقالوا : إن ههنا قوما يعبدون شجرة من دون الله تعالى ، فغضب لذلك ، فأخذ فأسه على عاتقه وقصد الشجرة ليقطعها ، فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال : أين تريد رحمك الله ؟ قال : أريد أن أقطع هذه الشجرة التي تعبد من دون الله ، قال : وما أنت وذاك ؟ تركت عبادتك والاشتغال بنفسك وتفرغت لغير ذلك ؟ فقال : إن هذا من عبادتي ، فقال له : إني لا أتركك تقطعها ، قال : فقاتله فأخذه العابد فطرحه إلى الأرض وقعد على صدره ، فقال له إبليس : أطلقني حتى أكلمك ، فقام عنه فقال له إبليس : يا هذا إن الله تعالى قد أسقط عنك هذا ولم يفرضه عليك ، أنبي أنت ؟ قال : لا ، قال : فلا عليك ممن كان يعبدها ، فلو اشتغلت بعبادتك وتركتها فإن لله تعالى في أرضه أنبياء لو شاء بعثهم إلى أهلها وأمرهم بقطعها فقال العابد : لا بد لي من قطعها ، قال : فنابذه إبليس للقتال فغلبه العابد فأخذه وصرعه وقعد على صدره ، فلما رأى إبليس أنه لا طاقة له به ولاسلطان له عليه قال : يا هذا هل لك في أمر فصل بيني وبينك وهو خير لك وأنفع من هذا الأمر الذي جئت تطلبه قال : وما هو ؟ قال : قم عني أخبرك به ، فأطلقه العابد فقال له إبليس : أنت رجل فقير لا شيء لك إنما أنت كل على الناس يعولونك ، ولعلك تحب أن تفضل على إخوانك ، وتواسي جيرانك ، وتتسع في حالك وتستغني عن الناس ، قال : نعم ، قال : فارجع عن هذا الأمر الذي جئت فيه ولك علي أن أجعل عند رأسك في كل ليلة دينارين ، فإذا أصبحت أخذتهما فصنعت بهما ما شئت ، وأنفقت على نفسك وعيالك وتصدقت على إخوانك ، فيكون لك أفضل من ذلك وأنفع للمسلمين من قطع هذه الشجرة التي يغرس مكانه ، ولا يضرهم قطعها شيئا ولا ينفع إخوانك المؤمنين قطعك لها ، قال : فتفكر العابد فيما قال له وقال : صدق الشيخ ، لست بني فيلزمني قطع هذه الشجرة ولا أمرني الله تعالى أن أقطعها فأكون قد عصيت بتركها ، وإنما هو شيء تفضلت به ، وماذا يضرالموحدين من بقائها وهذا الذي ذكره أكثرمنفعة لعموم الناس ، قال : فعاهده على الوفاء بذلك وحلف له فرجع العابد إلى متعبده فبات ليلته فأصبح فإذا ديناران عند رأسه فأخذهما ، ثم كذلك الغد ، ثم أصبح اليوم الثالث فلم ير شيئا ، ثم أصبح بعد ذلك فلم يجد فغضب وأخذ فأسه على عاتقه وخرج يؤم الشجرة ليقطعها وقال : إن فاتني أمر الدنيا لا أتركن أمر الآخرة ، قال : فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال : أين تريد ؟ قال : أقطع تلك الشجرة ، قال : كذبت والله ما أنت بقادر على ذلك ولا سبيل لك إليه ا ، قال : فتناوله العابد ليأخذه كما فعل أول مرة فقال : هيهات قال : فأخذه إبليس فصرعه فإذا هو كالعصفور بين يديه ، قال : وقعد إبليس على صدره وقال : لتنتهين عن هذا الأمر أو لأذبحنك ، فنظر العابد فإذا لا طاقة له به ، قال : يا هذا قد غلبتني فحل عني وأخبرني عنك كيف قد غلبتك أول مرة فصرعتك والآن غلبتني فصرعتني ؟ فكيف ذلك ؟