Qur'an&Sunnahالقرآن

Kuşeyrî — er-Risâle

أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري · AR

Dio V01/P092Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P092)
Orijinal Metin (AR)

القبض والبسط

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

القبض والبسط

Dio V01/P092–V01/P094Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P092–V01/P094)
Orijinal Metin (AR)

وهما : حالتان ، بعد ترقي العبد عز حالة الخوف والرجاء . فالقبض للعارف : بمنزلة الخوف للمستأنف . والبسط للعارف : بمنزلة الرجاء للمستأنف . ومن الفصل بين القبض والخوف ، والبسط والرجاء : أن الخوف ما يكون من شيء في المستقبل ، إما أن يخاف فوقت محبوب أو هجوم محذور . وكذلك الرجاء : إنما يكون بتأميل محبوب في المستقبل ، أو بتطلع زوال محذور وكفاية مكروه في المستأنف . وأما القبض : فلمعنى حاصل في الوقت ، وكذلك البسط ، فصاحب الخوف والرجاء : تعلق قلبه في حالتيه بآجله . وصاحب القبض والبسط أخذ وقته بوارد غلب عليه في عاجله . ثم تتفاوت نعوتهم في القبض والبسط على حسب تفاوتهم في أحوالهم : فمن وارد يوجب قبضا ، ولكن يبقى مساغ للأشياء الأخر ، لأنه غير مستوف ومن مقبوض لا مساغ لغير وارده فيه ، لأنه مأخوذ عنه بالكلية بوارده . كما قال بعضهم : أنا ردم ، أي : لا مساغ في . وكذلك المبسوط : قد يكون فيه بسط يسع الخلق ، فلا يستوحش من أكثر الأشياء ، ويكون مبسوطا لا يؤثر فيه شيء بحال من الأحوال . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : دخل بعضهم على أبي بكر القحطي ؛ وكان له ابن يتعاطى ما يتعاطاه الشباب ، وكان ممر هذا الداخل على هذا الابن ، فإذا هو مع أقرانه في اشتغاله ببطالته . فرق قلبه ، وتألم للقحطي ، وقال : مسكين هذ الشيخ ، كيف ابتلي بمقاساة هذا الإبن ؟ فلما دخل على القحطي ، وجده كأنه لا خبر له بما يجري عليه من الملاهي ، فتعجب منه ، وقال فديت ، من لا تؤثر فيه الجبال الرواسي . فقال القحطي : إنا قد حررنا عن رق الأشياء في الأزل . ومن أدنى موجبات القبض : أن يرد على قلبه وارد موجبه إشارى إلى عتاب ورمز باستحقاق تأديب ، فيحصل في القلب لا محالة ، قبض . وقد يكون موجب بعض الواردات إشارة إلى تقريب ، أو إقبال بنوع لطف وترحيب ، فيحصل للقلب بسط . وفي الجملة : قبض كل أ ؛ د حسب بسطه ، وبسطه على حسب قبضه . وقد يكون قبض يشكل على صاحبه سببه : يجد في قلبه قبضا لا يدري موجبه ولا سببه ، فسبيل صاحب هذا القبض التسليم ، حتى يمضي ذلك الوقت ، لأنه لو تكلف نفيه ، أو استقبل الوقت قبل هجومه عليه باختياره زاد في قبضه . ولعله يعد ذلك منه : سوء أدب . وإذا استسلم لحكم الوقت ، فمن قريب يزول القبض ، فإن الحق سبحانه قال : والله يقبض وببسط . وقد يكون بسط يرد بغتة ، ويصادف صاحبه فلتة لا يعرف له سببا ، يهز صاحبه ويستفزه ، فسبيل صاحبه السكون ، ومراعاة الأدب ، فإن في هذا الوقت له خطرا عظيما فليحذر صاحبه مكرا خفيا . كذا قال بعضهم : فتح علي باب من البسط ، فزللت زلة فحجبت عن مقامي . ولهذا قالوا : قف على البساط ، وإياك والانبساط . وقد عد أهل التحقيق حالتي القبض والبسط : من جملة ما استعاذوا منه ، لأنهما بالإضافة إلى ما فوقهما من استهلاك العبد واندراجه في الحقيقة : فقر وضر . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد يقول : الخوف من الله يقبضني ، والرجاء منه : يبسطني .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهما : حالتان ، بعد ترقي العبد عز حالة الخوف والرجاء . فالقبض للعارف : بمنزلة الخوف للمستأنف . والبسط للعارف : بمنزلة الرجاء للمستأنف . ومن الفصل بين القبض والخوف ، والبسط والرجاء : أن الخوف ما يكون من شيء في المستقبل ، إما أن يخاف فوقت محبوب أو هجوم محذور . وكذلك الرجاء : إنما يكون بتأميل محبوب في المستقبل ، أو بتطلع زوال محذور وكفاية مكروه في المستأنف . وأما القبض : فلمعنى حاصل في الوقت ، وكذلك البسط ، فصاحب الخوف والرجاء : تعلق قلبه في حالتيه بآجله . وصاحب القبض والبسط أخذ وقته بوارد غلب عليه في عاجله . ثم تتفاوت نعوتهم في القبض والبسط على حسب تفاوتهم في أحوالهم : فمن وارد يوجب قبضا ، ولكن يبقى مساغ للأشياء الأخر ، لأنه غير مستوف ومن مقبوض لا مساغ لغير وارده فيه ، لأنه مأخوذ عنه بالكلية بوارده . كما قال بعضهم : أنا ردم ، أي : لا مساغ في . وكذلك المبسوط : قد يكون فيه بسط يسع الخلق ، فلا يستوحش من أكثر الأشياء ، ويكون مبسوطا لا يؤثر فيه شيء بحال من الأحوال . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : دخل بعضهم على أبي بكر القحطي ؛ وكان له ابن يتعاطى ما يتعاطاه الشباب ، وكان ممر هذا الداخل على هذا الابن ، فإذا هو مع أقرانه في اشتغاله ببطالته . فرق قلبه ، وتألم للقحطي ، وقال : مسكين هذ الشيخ ، كيف ابتلي بمقاساة هذا الإبن ؟ فلما دخل على القحطي ، وجده كأنه لا خبر له بما يجري عليه من الملاهي ، فتعجب منه ، وقال فديت ، من لا تؤثر فيه الجبال الرواسي . فقال القحطي : إنا قد حررنا عن رق الأشياء في الأزل . ومن أدنى موجبات القبض : أن يرد على قلبه وارد موجبه إشارى إلى عتاب ورمز باستحقاق تأديب ، فيحصل في القلب لا محالة ، قبض . وقد يكون موجب بعض الواردات إشارة إلى تقريب ، أو إقبال بنوع لطف وترحيب ، فيحصل للقلب بسط . وفي الجملة : قبض كل أ ؛ د حسب بسطه ، وبسطه على حسب قبضه . وقد يكون قبض يشكل على صاحبه سببه : يجد في قلبه قبضا لا يدري موجبه ولا سببه ، فسبيل صاحب هذا القبض التسليم ، حتى يمضي ذلك الوقت ، لأنه لو تكلف نفيه ، أو استقبل الوقت قبل هجومه عليه باختياره زاد في قبضه . ولعله يعد ذلك منه : سوء أدب . وإذا استسلم لحكم الوقت ، فمن قريب يزول القبض ، فإن الحق سبحانه قال : والله يقبض وببسط . وقد يكون بسط يرد بغتة ، ويصادف صاحبه فلتة لا يعرف له سببا ، يهز صاحبه ويستفزه ، فسبيل صاحبه السكون ، ومراعاة الأدب ، فإن في هذا الوقت له خطرا عظيما فليحذر صاحبه مكرا خفيا . كذا قال بعضهم : فتح علي باب من البسط ، فزللت زلة فحجبت عن مقامي . ولهذا قالوا : قف على البساط ، وإياك والانبساط . وقد عد أهل التحقيق حالتي القبض والبسط : من جملة ما استعاذوا منه ، لأنهما بالإضافة إلى ما فوقهما من استهلاك العبد واندراجه في الحقيقة : فقر وضر . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد يقول : الخوف من الله يقبضني ، والرجاء منه : يبسطني .

Dio V01/P094Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P094)
Orijinal Metin (AR)

والحقيقة : تجمعني ، والحق : يفرقني ، إذا قبضني بالخوف أفناني عني ، وذا بسطني بالرجاء ردني علي وإذا جمعني بالحقيقة أحضرني وإذا فرقني بالحق أشهدني غيري ، فغطاني عنه ، فهو تعالى في ذلك كله محركي غير ممسكي ، وموحشي غير مؤنسي ، فأنا بحضوري أذوق طعم وجودي ، فليته أفناني عني فمتعني ، أو غيبني عني فروحني . ومن ذلك :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والحقيقة : تجمعني ، والحق : يفرقني ، إذا قبضني بالخوف أفناني عني ، وذا بسطني بالرجاء ردني علي وإذا جمعني بالحقيقة أحضرني وإذا فرقني بالحق أشهدني غيري ، فغطاني عنه ، فهو تعالى في ذلك كله محركي غير ممسكي ، وموحشي غير مؤنسي ، فأنا بحضوري أذوق طعم وجودي ، فليته أفناني عني فمتعني ، أو غيبني عني فروحني . ومن ذلك :

Dio V01/P094–V01/P095Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P094–V01/P095)
Orijinal Metin (AR)

الهيبة والأنس وهما : فوق القبض والبسط . فكما أن القبض : فوق رتبة الخوف . والبسط : فوق منزلة الرجاء . فالهيبة : أعلى من القبض والأنس أنم من البسط ، وحق الهيبة الغيبة ، فكل هائب غائب . ثم الهائيون : يتفاوتون في الهيبة على حسب تباينهم في الغيبة فمنهم . . ومنهم وحق الأنس : صحو بحق ، فكل مستأنس : صاح ثم يتباينون حسب تباينهم في الشرب . ولهذا قالوا : أدنى محل الأنس : أنه لو طرح في لظى لم يتكدر عليه أنسه قال الجنيد ، رحمه الله : كنت أسمع السري يقول : يبلغ العبد إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف لم يشعر . وكان في قلبي منه شيء ، حتى بان لي أن الأمر كذلك . وحكي أبي عن مقاتل العكي أنه قال : دخلت على الشبلي ؛ وهو ينتف الشعر من حاجبه بمنقاش ، فقلت : يا سيدي ، أنت تفعل هذا بنفسك ! ويعود ألمه إلى قلبي ! ! ! فقال : وبلك ، الحقيقة ظاهرة لي ولست أطيقها : فهوذا ، فأنا أدخل الألم على نفسي ؛ لعلي أحس به ، فيستتر عني ، فلست أجد الألم ، وليس يستتر عني ، وليس لي به طاقة : وحال الهيبة والأنس ، وإن جلتا ، فأهل الحقيقة يعدونهما : نقصا لتضمنهما تغير العبد فإن أهل التمكين سمت أحوالهم عن التغير . وهم محوفي وجود العين ، فلاهيبة لهم ولا أنس ، ولا علم ولا حس . والحكاية معروفة عن أبي سعيد الخراز ، أنه قال : نهت في البادية مرة ، فكنت أقول : أتيه فلا أدري من التيه من أنا . . . سوى ما يقول الناس في وفي جنسي أتيه على جن البلاد وإنسها . . . فن لم أجد شخصا أتيه على نفسي قال فسمعت هاتفا يهتف بي ، ويقول : فلو كنت من أهل الوجود حقيقة . . . لغبت عن الأكوان والعرش والكرسي وإنما يرتقي العبد عن هذه الحالة بالوجود . ومن ذلك : التواجد والوجد والوجود

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الهيبة والأنس وهما : فوق القبض والبسط . فكما أن القبض : فوق رتبة الخوف . والبسط : فوق منزلة الرجاء . فالهيبة : أعلى من القبض والأنس أنم من البسط ، وحق الهيبة الغيبة ، فكل هائب غائب . ثم الهائيون : يتفاوتون في الهيبة على حسب تباينهم في الغيبة فمنهم . . ومنهم وحق الأنس : صحو بحق ، فكل مستأنس : صاح ثم يتباينون حسب تباينهم في الشرب . ولهذا قالوا : أدنى محل الأنس : أنه لو طرح في لظى لم يتكدر عليه أنسه قال الجنيد ، رحمه الله : كنت أسمع السري يقول : يبلغ العبد إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف لم يشعر . وكان في قلبي منه شيء ، حتى بان لي أن الأمر كذلك . وحكي أبي عن مقاتل العكي أنه قال : دخلت على الشبلي ؛ وهو ينتف الشعر من حاجبه بمنقاش ، فقلت : يا سيدي ، أنت تفعل هذا بنفسك ! ويعود ألمه إلى قلبي ! ! ! فقال : وبلك ، الحقيقة ظاهرة لي ولست أطيقها : فهوذا ، فأنا أدخل الألم على نفسي ؛ لعلي أحس به ، فيستتر عني ، فلست أجد الألم ، وليس يستتر عني ، وليس لي به طاقة : وحال الهيبة والأنس ، وإن جلتا ، فأهل الحقيقة يعدونهما : نقصا لتضمنهما تغير العبد فإن أهل التمكين سمت أحوالهم عن التغير . وهم محوفي وجود العين ، فلاهيبة لهم ولا أنس ، ولا علم ولا حس . والحكاية معروفة عن أبي سعيد الخراز ، أنه قال : نهت في البادية مرة ، فكنت أقول : أتيه فلا أدري من التيه من أنا . . . سوى ما يقول الناس في وفي جنسي أتيه على جن البلاد وإنسها . . . فن لم أجد شخصا أتيه على نفسي قال فسمعت هاتفا يهتف بي ، ويقول : فلو كنت من أهل الوجود حقيقة . . . لغبت عن الأكوان والعرش والكرسي وإنما يرتقي العبد عن هذه الحالة بالوجود . ومن ذلك : التواجد والوجد والوجود

Dio V01/P095–V01/P097Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P095–V01/P097)
Orijinal Metin (AR)

فالتواجد : استدعاء الوجد بضرب اختيار ، وليس لصاحبه كمال الوجد ؛ إذ لو كان لكان واجدا ، وباب التفاعل أكثره على إظهار الصفة ، وليست كذلك . قال الشاعر : إذا تخازرت ، وما بين من خزر . . . ثم كسرت العين من غير ما عور فقوم قالوا : التواجد غير مسلم لصاحبه ، لما يتضمن من التكلف ويبعد عن التحقيق . وقوم قالوا : إنه مسلم للفقراء المجردين ، الذين ترصدوا لوجدان هذه المعاني ، وأصلهم . خبر الرسول صلى الله عليه وسلم : أبكوا ، فإن لم تبكوا ، فتباكوا ، والحكاية المعروفة لأبي محمد الجريري ، رحمه الله ، أنه قال : كنت عند الجنيد ، وهناك ابن مسروق وغيره ، وثم قوال ، فقام ابن مسروق وغيره . . والجنيد ساكن ، فقلت : يا سيدي ، مالك في السماع شيء ! ! قال الجنيد : وترى الجبال تحسبها جامدة ، وهي تمر مر السحاب ثم قال : وأنت يا أبا محمد ، مالك في السماع شيء ؟ فقلت : يا سيدي ، أنا إذا حضرت موضعا فيه سماع وهناك محتشم أمسكت على نفسي وجدي ، فإذا خلوت أرسلت وجدي ، فتواجدت . فأطلق في هذه الحكاية التواجد ، ولم ينكر عليه الجنيد . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : لما راعي أبو محمد ، أدب الأكابر في حال السماع ، حفظ الله عليه وقته ، ببركات الأدب ، حتى يقول : أمسكت على نفسي وجدي فإذا خلوت أرسلت وجدي فتواجد ؛ لأنه لا يمكن إرسال الوجد ، إذا شئت ، بعد ذهاب الوقت وغلباته . ولكنه لما كان صادقا في مراعاة حرمة الشيوخ ، حفظ الله تعالى عليه وقته ، حتى أرسل وجده عند الخلوة . فالتواجد : ابتداء الوجد على الوصف الذي جرى ذكره ، وبعد هذا . والوجد : ما يصادف قلبك ، ويرد عليك بلا تعمد وتكلف . ولهذا قال المشايخ : الوجد : المصادفة والمواجيد : ثمرات الأورد . فكل من ازدادت وظائفه ازدادت من الله لطائفة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : الواردات : من حيث الأوراد : فمن لا ورد له بظاهره لا ورد له في سرائره ، وكل وجد فيه من صاحبه شيء ، فليس يوجد . وكما أن ما يتكلفه العبد من معاملات ظاهرة يوجب له حلاوة الطاعات ، فما ينازله العبد من أحكام باطنه يوجب له المواجيد . فالحلاوات ثمرات المعاملات والمواجيد : نتائج المنازلات . أما الوجود : فهو بعد الارتقاء عن الوجد . ولا يكون وجود الحق ، إلا بعد خمور البشرية ، لأنه لا يكون للبشرية بقاء عند ظهور سلطان الحقيقة . وهذا معنى قول أبي الحسين النوري : أنا منذ عشرين سنة بين الوجد والفقد : أي : إذا وجدت ربي فقدت قلبي ، وإذا وجدت قلبي فقدت ربي . وهذا معنى قول الجنيد : علم التوحيد : مباين لوجوده ، ووجوده مباين لعلمه . وفي هذا المعنى أنشدوا : وجودي أن أغيب عن الوجود . . . بما يبدو علي من الشهود فالتواجد : بداية . والوجود : نهاية والوجد واسطة بين البداية والنهاية . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : التواجد يوجب استغراق العبد . والوجود يوجب استهلاك العبد . فهو كمن شهد البحر ، ثم ركب البحر ، ثم غرق في البحر . وترتيب هذا الأمر : قصود ، ثم ورود ، ثم شهود ، ثم جمود ، ثم خمود . وبمقدار الوجود يحصل الخمود ، وصاحب الوجود له : صحو ، ومحو . فحال صحوة : بقاؤه بالحق ، وحال محوه ، فناؤه بالحق . وهاتان الحالاتان أبدا متعاقبتان عليه : فإذا غلب عليه الصحو بالحق ، فيه يصول ، وبه يقول .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فالتواجد : استدعاء الوجد بضرب اختيار ، وليس لصاحبه كمال الوجد ؛ إذ لو كان لكان واجدا ، وباب التفاعل أكثره على إظهار الصفة ، وليست كذلك . قال الشاعر : إذا تخازرت ، وما بين من خزر . . . ثم كسرت العين من غير ما عور فقوم قالوا : التواجد غير مسلم لصاحبه ، لما يتضمن من التكلف ويبعد عن التحقيق . وقوم قالوا : إنه مسلم للفقراء المجردين ، الذين ترصدوا لوجدان هذه المعاني ، وأصلهم . خبر الرسول صلى الله عليه وسلم : أبكوا ، فإن لم تبكوا ، فتباكوا ، والحكاية المعروفة لأبي محمد الجريري ، رحمه الله ، أنه قال : كنت عند الجنيد ، وهناك ابن مسروق وغيره ، وثم قوال ، فقام ابن مسروق وغيره . . والجنيد ساكن ، فقلت : يا سيدي ، مالك في السماع شيء ! ! قال الجنيد : وترى الجبال تحسبها جامدة ، وهي تمر مر السحاب ثم قال : وأنت يا أبا محمد ، مالك في السماع شيء ؟ فقلت : يا سيدي ، أنا إذا حضرت موضعا فيه سماع وهناك محتشم أمسكت على نفسي وجدي ، فإذا خلوت أرسلت وجدي ، فتواجدت . فأطلق في هذه الحكاية التواجد ، ولم ينكر عليه الجنيد . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : لما راعي أبو محمد ، أدب الأكابر في حال السماع ، حفظ الله عليه وقته ، ببركات الأدب ، حتى يقول : أمسكت على نفسي وجدي فإذا خلوت أرسلت وجدي فتواجد ؛ لأنه لا يمكن إرسال الوجد ، إذا شئت ، بعد ذهاب الوقت وغلباته . ولكنه لما كان صادقا في مراعاة حرمة الشيوخ ، حفظ الله تعالى عليه وقته ، حتى أرسل وجده عند الخلوة . فالتواجد : ابتداء الوجد على الوصف الذي جرى ذكره ، وبعد هذا . والوجد : ما يصادف قلبك ، ويرد عليك بلا تعمد وتكلف . ولهذا قال المشايخ : الوجد : المصادفة والمواجيد : ثمرات الأورد . فكل من ازدادت وظائفه ازدادت من الله لطائفة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : الواردات : من حيث الأوراد : فمن لا ورد له بظاهره لا ورد له في سرائره ، وكل وجد فيه من صاحبه شيء ، فليس يوجد . وكما أن ما يتكلفه العبد من معاملات ظاهرة يوجب له حلاوة الطاعات ، فما ينازله العبد من أحكام باطنه يوجب له المواجيد . فالحلاوات ثمرات المعاملات والمواجيد : نتائج المنازلات . أما الوجود : فهو بعد الارتقاء عن الوجد . ولا يكون وجود الحق ، إلا بعد خمور البشرية ، لأنه لا يكون للبشرية بقاء عند ظهور سلطان الحقيقة . وهذا معنى قول أبي الحسين النوري : أنا منذ عشرين سنة بين الوجد والفقد : أي : إذا وجدت ربي فقدت قلبي ، وإذا وجدت قلبي فقدت ربي . وهذا معنى قول الجنيد : علم التوحيد : مباين لوجوده ، ووجوده مباين لعلمه . وفي هذا المعنى أنشدوا : وجودي أن أغيب عن الوجود . . . بما يبدو علي من الشهود فالتواجد : بداية . والوجود : نهاية والوجد واسطة بين البداية والنهاية . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : التواجد يوجب استغراق العبد . والوجود يوجب استهلاك العبد . فهو كمن شهد البحر ، ثم ركب البحر ، ثم غرق في البحر . وترتيب هذا الأمر : قصود ، ثم ورود ، ثم شهود ، ثم جمود ، ثم خمود . وبمقدار الوجود يحصل الخمود ، وصاحب الوجود له : صحو ، ومحو . فحال صحوة : بقاؤه بالحق ، وحال محوه ، فناؤه بالحق . وهاتان الحالاتان أبدا متعاقبتان عليه : فإذا غلب عليه الصحو بالحق ، فيه يصول ، وبه يقول .

Dio V01/P097–V01/P099Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P097–V01/P099)
Orijinal Metin (AR)

قال عليه السلام ، فيما أخبر عن الحق : فبي يسمع ، وبي يبصر . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : وقف رجل على حلقة الشبلي ، فسأله : هل تظهر آثار صحة الوجود على الواجدين ؟ ؟ فقال : نعم : نور يزهر مقارنا لنيران الاشتياق ، فتلوح على الهياكل آثارها كما قال ابن المعتز : وأمطر الكأس ماء من أبارقها . . . فأنبت الدر في أرض من الذهب وسبح القوم لما أن رأوا عجبا . . . نورا من الماء في نار من العنب سلاقة ورثتها عاد عن إرم . . . كانت ذخيرة كسرى عن أب فأب وقيل لأبي بكر الدقي : إن جهما الدقي أخذ شجرة بيده في حال السماع في ثورانه ، فقلعها من أصلها : فاجتمعا في دعوة ، وكان الدقي كف بصره ، فقام الدقي يدور في حال هيجانه فقال الدقي : إذا قرب مني أرونيه . وكان الدقي ضعيفا ، فمر به ، فلما قرب منه ، قالوا له : هذا هو . فأخذ الدقي ساق جهم فوقفه ، فلم يمكنه أن يتحرك . فقال جهم : أيها ، الشيخ ، التوبة . . التوبة ! ! فخلاه : قال الأستاذ الإمام ، أدام الله جماله : فكان ثوران جهم في حق ، وإمساك الدقي بساقه بحق ، ولما علم جهم أن حال الدقي فوق حاله رجع إلى الإنصاف واستسلم وكذا من كان بحق لا يستعطي عليه شيء . فأما إذا كان الغالب عليه المحو فلا علم ، ولا عقل ، ولا فهم ؛ ولاحس . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يذكر بإسناده أن أبا عقال المغربي : أقام بمكة أربع سنين لم يأكل ، ولم يشرب ، إلى أن مات . ودخل بعض الفقراء على أبي عقال ، فقال له : سلام عليكم . فقال له أبو عقال : وعليكم السلام فقال الرجل : أنا فلان فقال أبو عقال : أنت فلان ، كيف أنت ؟ وكيف حالك ؟ : وغاب عن حالته . وقال هذا الرجل ، فقلت له : سلام عليكم . فقال : عليكم السلام وكأنه لم يرني قط . ففعلت مثل هذا غير مرة ، فعلمت أن الرجل غائب ، فتركته ، وخرجت من عنده . سمعت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت عمر بن محمد بن أحمد يقول : سمعت امرأة أبي عبد الله النروغندي تقول : لما كانت أيام المجاعة ، والناس يموتون من الجوع ، دخل أبو عبد الله النروغندي بيته ، فرأي في بيته مقدار منوين حنطة ، فقال : الناس يموتون من الجوع ، وفي بيتي حنطة ! ! فخولط في عقله ، فما كان يفيق إلا في أوقات الصلاة يصلي الفريضة ثم يعود إلى حالته ، فلم يزل كذلك إلى أن مات . دلت هذه الحكاية على أن هذا الرجل كان محفوظا عليه آداب الشريعة عند غلبات أحكام الحقيقة وهذا هو صفة أهل الحقيقة ، ثم كان سبب غيبته عن تمييزه : شفقته على المسلمين وهذا أقوى سمة لتحققه في حاله . ومن ذلك :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال عليه السلام ، فيما أخبر عن الحق : فبي يسمع ، وبي يبصر . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : وقف رجل على حلقة الشبلي ، فسأله : هل تظهر آثار صحة الوجود على الواجدين ؟ ؟ فقال : نعم : نور يزهر مقارنا لنيران الاشتياق ، فتلوح على الهياكل آثارها كما قال ابن المعتز : وأمطر الكأس ماء من أبارقها . . . فأنبت الدر في أرض من الذهب وسبح القوم لما أن رأوا عجبا . . . نورا من الماء في نار من العنب سلاقة ورثتها عاد عن إرم . . . كانت ذخيرة كسرى عن أب فأب وقيل لأبي بكر الدقي : إن جهما الدقي أخذ شجرة بيده في حال السماع في ثورانه ، فقلعها من أصلها : فاجتمعا في دعوة ، وكان الدقي كف بصره ، فقام الدقي يدور في حال هيجانه فقال الدقي : إذا قرب مني أرونيه . وكان الدقي ضعيفا ، فمر به ، فلما قرب منه ، قالوا له : هذا هو . فأخذ الدقي ساق جهم فوقفه ، فلم يمكنه أن يتحرك . فقال جهم : أيها ، الشيخ ، التوبة . . التوبة ! ! فخلاه : قال الأستاذ الإمام ، أدام الله جماله : فكان ثوران جهم في حق ، وإمساك الدقي بساقه بحق ، ولما علم جهم أن حال الدقي فوق حاله رجع إلى الإنصاف واستسلم وكذا من كان بحق لا يستعطي عليه شيء . فأما إذا كان الغالب عليه المحو فلا علم ، ولا عقل ، ولا فهم ؛ ولاحس . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يذكر بإسناده أن أبا عقال المغربي : أقام بمكة أربع سنين لم يأكل ، ولم يشرب ، إلى أن مات . ودخل بعض الفقراء على أبي عقال ، فقال له : سلام عليكم . فقال له أبو عقال : وعليكم السلام فقال الرجل : أنا فلان فقال أبو عقال : أنت فلان ، كيف أنت ؟ وكيف حالك ؟ : وغاب عن حالته . وقال هذا الرجل ، فقلت له : سلام عليكم . فقال : عليكم السلام وكأنه لم يرني قط . ففعلت مثل هذا غير مرة ، فعلمت أن الرجل غائب ، فتركته ، وخرجت من عنده . سمعت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت عمر بن محمد بن أحمد يقول : سمعت امرأة أبي عبد الله النروغندي تقول : لما كانت أيام المجاعة ، والناس يموتون من الجوع ، دخل أبو عبد الله النروغندي بيته ، فرأي في بيته مقدار منوين حنطة ، فقال : الناس يموتون من الجوع ، وفي بيتي حنطة ! ! فخولط في عقله ، فما كان يفيق إلا في أوقات الصلاة يصلي الفريضة ثم يعود إلى حالته ، فلم يزل كذلك إلى أن مات . دلت هذه الحكاية على أن هذا الرجل كان محفوظا عليه آداب الشريعة عند غلبات أحكام الحقيقة وهذا هو صفة أهل الحقيقة ، ثم كان سبب غيبته عن تمييزه : شفقته على المسلمين وهذا أقوى سمة لتحققه في حاله . ومن ذلك :

Dio V01/P099–V01/P100Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P099–V01/P100)
Orijinal Metin (AR)

الجمع والفرق لفظ الجمع والتفرقة يجري في كلامهم كثيرا . وكان الأستاذ أبو علي الدقاق يقول : الفرق : ما نسب إليك . والجمع : ما سلب عنك . ومعناه : أن ما يكون كسبا للعبد ، من إقامة العبودية ، وما يليق بأحوال البشرية ، فهو : فرق . وما يكون من قبل الحق ، من إبداء معان ، وإسداء لطف وإحسان فهو : جمع هذا أدنى أحوالهم في الجمع والفرق ، لأنه من شهود الأفعال . فمن أشهده الحق - سبحانه - أفعاله عن طاعاته ومخالفاته فهو : عبد بوصف التفرقة ، ومن أشهده الحق - سبحانه - ما يوليه : من أفعال نفسه سبحانه ، فهو : عبد بشاهد الجمع . فإثبات الخلق من باب التفرقة ، وإثبات الحق من نعت الجمع . ولا بد للعبد من الجمع والفرق ، فإن من لاتفرته له لا عبودية له ، ومن لا جمع له لا معرفة له ، فقوله : إياك نعبد إشارة إلى الفرق . وقوله : وإياك نستعين إشارة إلى الجمع . وإذا ما خاطب العبد الحق سبحانه ، بلسان نجواه : إما سائلا ، أو داعيا ، أو مثنيا ، أو شاكرا ، أو متنصلا ، أو مبتهلا ؛ قام في محل التفرقة . وإذا أصغى بسره إلى ما يناجيه به مولاه ، واستمع بقلبه ما يخاطبه به ، فيما ناداه ، أو ناجاه ، أو عرفه ، أو لوح لقلبه وأراده ، فو بشاهد الجمع . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : أنشد قوال بين يدي الأستاذ أبي سهل الصعلوكي ، رحمه الله : جعلت تنزهي نظري إليك . وكان أبو القاسم النصراباذي ، رحمه الله ، حاضرا ، فقال الأستاذ أبو سهل : جعلت ، بنصب التاء . وقال النصراباذي : بل جعلت بضم التاء : فقال الأستاذ أبو سهل : أليس عين الجمع أتم ؟ فسكت النصراباذي . وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي أيضا يحكي هذه الحكاية على هذا الوجه . ومعنى : هذا أن من قال جعلت بضم التاء يكون إخبارا عن حال نفسه ، فكأن العبد يقول هذا من عنده . وإذا قال جعلت بالفتح فكأنه يتبرأ من أن يكون ذلك يتكلفه ، بل يخاطب مولاه فيقول : أنت الذي خصصتني بهذا ، لا أنا بتكلفي . فالأول على خطر الدعوى ، والثاني بوصف التبري من الحول ، والاقرار بالفضل والطول : والفرق بين من يقول بجهدي أعبدك . وبين من يقول : بفضلك ولطفك أشهدك . ومن ذلك : جمع الجمع وجمع الجمع : فوق هذا . يختلف الناس في هذه الجملة على حسب تباين أحوالهم ، وتفوت درجاتهم : فمن أثبت نفسه ، وأثبت الخلق ، ولكن شاهد الكل قائما بالحق ، فهذا هو : جمع . وإذا كان مختطفا عن شهود الخلق ، مصطلما عن نفسه ، مأخوذا بالكلية عن الإحساس بكل غير ، بما ظهر ، واستولى من سلطان الحقيقة ، فذاك جمع الجمع . فالتفرقة : شهود الأغيار لله عز وجل . والجمع : شهود الأغيار بالله . وجمع الجمع : الاستهلاك بالكلية ، وفناء الإحساس بما سوي الله عز وجل عند غلبات الحقيقة . وبعد هذا حالة عزيزة يسميها القوم : الفرق الثاني

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الجمع والفرق لفظ الجمع والتفرقة يجري في كلامهم كثيرا . وكان الأستاذ أبو علي الدقاق يقول : الفرق : ما نسب إليك . والجمع : ما سلب عنك . ومعناه : أن ما يكون كسبا للعبد ، من إقامة العبودية ، وما يليق بأحوال البشرية ، فهو : فرق . وما يكون من قبل الحق ، من إبداء معان ، وإسداء لطف وإحسان فهو : جمع هذا أدنى أحوالهم في الجمع والفرق ، لأنه من شهود الأفعال . فمن أشهده الحق - سبحانه - أفعاله عن طاعاته ومخالفاته فهو : عبد بوصف التفرقة ، ومن أشهده الحق - سبحانه - ما يوليه : من أفعال نفسه سبحانه ، فهو : عبد بشاهد الجمع . فإثبات الخلق من باب التفرقة ، وإثبات الحق من نعت الجمع . ولا بد للعبد من الجمع والفرق ، فإن من لاتفرته له لا عبودية له ، ومن لا جمع له لا معرفة له ، فقوله : إياك نعبد إشارة إلى الفرق . وقوله : وإياك نستعين إشارة إلى الجمع . وإذا ما خاطب العبد الحق سبحانه ، بلسان نجواه : إما سائلا ، أو داعيا ، أو مثنيا ، أو شاكرا ، أو متنصلا ، أو مبتهلا ؛ قام في محل التفرقة . وإذا أصغى بسره إلى ما يناجيه به مولاه ، واستمع بقلبه ما يخاطبه به ، فيما ناداه ، أو ناجاه ، أو عرفه ، أو لوح لقلبه وأراده ، فو بشاهد الجمع . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : أنشد قوال بين يدي الأستاذ أبي سهل الصعلوكي ، رحمه الله : جعلت تنزهي نظري إليك . وكان أبو القاسم النصراباذي ، رحمه الله ، حاضرا ، فقال الأستاذ أبو سهل : جعلت ، بنصب التاء . وقال النصراباذي : بل جعلت بضم التاء : فقال الأستاذ أبو سهل : أليس عين الجمع أتم ؟ فسكت النصراباذي . وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي أيضا يحكي هذه الحكاية على هذا الوجه . ومعنى : هذا أن من قال جعلت بضم التاء يكون إخبارا عن حال نفسه ، فكأن العبد يقول هذا من عنده . وإذا قال جعلت بالفتح فكأنه يتبرأ من أن يكون ذلك يتكلفه ، بل يخاطب مولاه فيقول : أنت الذي خصصتني بهذا ، لا أنا بتكلفي . فالأول على خطر الدعوى ، والثاني بوصف التبري من الحول ، والاقرار بالفضل والطول : والفرق بين من يقول بجهدي أعبدك . وبين من يقول : بفضلك ولطفك أشهدك . ومن ذلك : جمع الجمع وجمع الجمع : فوق هذا . يختلف الناس في هذه الجملة على حسب تباين أحوالهم ، وتفوت درجاتهم : فمن أثبت نفسه ، وأثبت الخلق ، ولكن شاهد الكل قائما بالحق ، فهذا هو : جمع . وإذا كان مختطفا عن شهود الخلق ، مصطلما عن نفسه ، مأخوذا بالكلية عن الإحساس بكل غير ، بما ظهر ، واستولى من سلطان الحقيقة ، فذاك جمع الجمع . فالتفرقة : شهود الأغيار لله عز وجل . والجمع : شهود الأغيار بالله . وجمع الجمع : الاستهلاك بالكلية ، وفناء الإحساس بما سوي الله عز وجل عند غلبات الحقيقة . وبعد هذا حالة عزيزة يسميها القوم : الفرق الثاني

Dio V01/P100–V01/P101Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P100–V01/P101)
Orijinal Metin (AR)

وهوأن يرد للعبد إلى الصحو عند أوقت أداء الفرائض ، ليجري عليه القيام بالفرائض في أوقاتها ، فيكون رجوعا لله بالله تعالى لا للعبد بالعبد : فالعبد يطالع نفسه ، في هذه الحالة ، في تصريف الحق سبحانه ، يشهد مبدىء ذاته وعينه بقدرته ، ومجرى أفعاله وأحواله عليه ، بعلمه ومشيئته . وأشار بعضهم بلفظ الجمع والفرق إلى تصريف الحق جميع الخلق . فجمع الكل في التقليب والتصريف : من حيث إنه منشىء ذواتهم ومجري صفاتهم ، ثم فرقهم في التنويع : ففريقا أسعدهم ، وفريقا أبعدهم وأشقاهم ، وفريقا هداهم ، وفريقا أضلهم وأعماهم ، وفريقا حجبهم عنه ، وفريقا جذبهم إليه ، وفريقا آنسهم بوصله ، وفريقا آيسهم من رحمته . وفريقا أكرمهم بتوفيقه ، وفريقا اصطلمهم عند رومهم لتحقيقه ، وفريقا أصحاهم ، وفريقا محاهم وفريقا قربهم . وفريقا غيبهم وفريقا أدناهم وأحضرهم ، ثم أسقاهم فأسكرهم . وفريقا أشقاهم وأخرهم ثم أقصاهم وهجرهم . وأنواع أفعاله لا يحيط بها حصر ، ولا يأتي على تفيلها شرح ولا ذكر وأنشدوا للجنيد ، رحمه الله ؛ في معنى الجمع والتفرقة : وتحققتك في سري فناجاك لساني فاجتمعنا لمعاني وافترقنا لمعاني إن يكن غيبك التعظيم عن لحظ عياني فقد صيرك الوجد من الأحشاء داني وأنشدوا : إذا ما بدا لي تعاظمته . . . فأصدر في حال من لم يرد جمعت وفرقت عني به . . . ففرد التواصل مثنى العدد ومن ذلك : الفناء واليقاء

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهوأن يرد للعبد إلى الصحو عند أوقت أداء الفرائض ، ليجري عليه القيام بالفرائض في أوقاتها ، فيكون رجوعا لله بالله تعالى لا للعبد بالعبد : فالعبد يطالع نفسه ، في هذه الحالة ، في تصريف الحق سبحانه ، يشهد مبدىء ذاته وعينه بقدرته ، ومجرى أفعاله وأحواله عليه ، بعلمه ومشيئته . وأشار بعضهم بلفظ الجمع والفرق إلى تصريف الحق جميع الخلق . فجمع الكل في التقليب والتصريف : من حيث إنه منشىء ذواتهم ومجري صفاتهم ، ثم فرقهم في التنويع : ففريقا أسعدهم ، وفريقا أبعدهم وأشقاهم ، وفريقا هداهم ، وفريقا أضلهم وأعماهم ، وفريقا حجبهم عنه ، وفريقا جذبهم إليه ، وفريقا آنسهم بوصله ، وفريقا آيسهم من رحمته . وفريقا أكرمهم بتوفيقه ، وفريقا اصطلمهم عند رومهم لتحقيقه ، وفريقا أصحاهم ، وفريقا محاهم وفريقا قربهم . وفريقا غيبهم وفريقا أدناهم وأحضرهم ، ثم أسقاهم فأسكرهم . وفريقا أشقاهم وأخرهم ثم أقصاهم وهجرهم . وأنواع أفعاله لا يحيط بها حصر ، ولا يأتي على تفيلها شرح ولا ذكر وأنشدوا للجنيد ، رحمه الله ؛ في معنى الجمع والتفرقة : وتحققتك في سري فناجاك لساني فاجتمعنا لمعاني وافترقنا لمعاني إن يكن غيبك التعظيم عن لحظ عياني فقد صيرك الوجد من الأحشاء داني وأنشدوا : إذا ما بدا لي تعاظمته . . . فأصدر في حال من لم يرد جمعت وفرقت عني به . . . ففرد التواصل مثنى العدد ومن ذلك : الفناء واليقاء

Dio V01/P101–V01/P103Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P101–V01/P103)
Orijinal Metin (AR)

أشار القوم بالفناء : إلى سقوط الأوصاف المذمومة . وأشاروا بالبقاء : إلى قيام الأوصاف المحمودة به . وإذا كان العبد لا يخلو عن أحد هذين القسمين ، فمن المعلوم : أنه إذا لم يكن أحد القسمين كان القسم الآخر لا محالة ، فمن فنى عن أوصافه المذمومة ظهرت عليه الصفات المحمودة ، ومن غلبت عليه الخصال المذمومة استترت عنه الصفات المحمودة . وأعلم أن الذي يتصف به العبد : أفعال ، وأخلاق ، وأحوال . فالأفعال : تصرفاته باختياره . والأخلاق : جبلة فيه ، ولكن تتغير بمعالجته على مستمر العادة . والأحوال : ترد على العبد على وجه الابتداء ، لكن صفاؤها بعد زكاء الأعمال . فهي كالأخلاق من هذا الوجه ، لأن العبد إذا نازل الأخلاق بقلبه فينفي بجهده سفسافها ، من الله عليه بتحسين أخلاقه ، فكذلك إذا واظب على تزكية أعماله ، ببذل وسعه من الله عليه بتصفية أحواله بل فمن ترك مذموم أفعاله بلسان الشريعة يقال : أنه فنى عن شهواته . فإذا فنى عن شهواته بقي بنيته وإخلاصه في عبوديته . ومن زهد في دنياه بقلبه ، يقال . فنى عن رغبته : فإذا فني عن رغبته فيها بقي بصدق إنابته . ومن عالج أخلاقه فنفى عن قلبه الحسد والحقد ، والبخل ، والشخ والغضب ، والكبر ، وأمثال هذا من رعونات النفس ، يقال : فنى عن سوء الخلق . فإذا فنى عن سوء الخلق بقي بالفتوة والصدق . ومن شاهد جريان القدرة في تصاريف الأكام ، يقال : فنى عن حسبان الحدثان من الخلق . فذا فنى عن توهم الآثار من الأغيار بقي بصفات الحق . ومن استولى عليه سلطان الحقيقة حتى لم يشهد من الأغيار لا عينا ولا أثرا ؛ ولا رسما ، ولا طللا ؛ يقال : إنه فنى عن الخلق وبقي بالحق . ففناء العبد عن أفعاله الذميمة ، وأحواله الخسيسة : بعدم هذه الأفعال . وفناؤ عن نفسه ، وعن الخلق : بزوال إحساسه بنفسه وبهم . فإذا فنى عن الأفعال ، والأخلاق ، والأحوال ، فلا يجوز أن يكون ما فنى عنه من ذلك موجودا . وإذا قيل : فنى عن نفسه ؛ وعن الخلق ، فنفسه موجودة ، والخلق موجودون . ولكنه لا علم له بهم ولا به ، ولا إحساس ، ولا خبر ، فتكون نفسه موجودة ، والخلق موجودين ولكنه غافل عن نفسه وعن الخلق أجمعين ، غير محس بنفسه وبالخلق . وقد ترى الرجل يدخل على ذى سلطان ؛ أو محتشم ، فيذهل عن نفسه ، وعن أهل مجلسه هيبة ، وربما يذهل عن ذلك المحتشم ، حتى إذا سئل بعد خروجه من عنده ، عن أهل مجلسه وهيآت ذلك الصدر ، وهيآت نفسه ، لم يمكنه الإخبار عن شيء . قال الله تعالى : فلما رأينه أكبرنه ، وقطعن أيديهن . لم يجدن عند لقاء يوسف عليه السلام ، على الوهلة ألم قطع الأيدي ، وهن أضعف الناس ، وقلن : ما هذا بشرا - ولقد كان بشرا - . وقلن : إن هذا إلا ملك كريم - ولم يكن ملكا - . فهذا تغافل مخلوق عن أحواله عند لقاء مخلوق ، فماظنك بمن تكاشف بشود الحق سبحانه ؟ ! فلو تغافل عن إحساس بنفسه وأبناء جنسه ، فأي أعجوبة فيه ؟ ! فمن فنى عن جهله بقي بعلمه . . ومن فنى عن شهوته بقي بإنابته . . ومن فنى عن رغبته بقي بزهادته . . ومن فنى عن منيته بقي بإرادته تعالى . وكذلك القول في جميع صفاته : فإذا فنى العبد عن صفته بما جرى ذكره ، يرتقي عن ذلك بفنائه عن رؤية فنائه وإلى هذا أشار قائلهم : فقوم تاه في أرض بفقر . . . وقوم تاه في ميدان حبه فأفنوا ثم أفنوا ثم أفنوا . . .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أشار القوم بالفناء : إلى سقوط الأوصاف المذمومة . وأشاروا بالبقاء : إلى قيام الأوصاف المحمودة به . وإذا كان العبد لا يخلو عن أحد هذين القسمين ، فمن المعلوم : أنه إذا لم يكن أحد القسمين كان القسم الآخر لا محالة ، فمن فنى عن أوصافه المذمومة ظهرت عليه الصفات المحمودة ، ومن غلبت عليه الخصال المذمومة استترت عنه الصفات المحمودة . وأعلم أن الذي يتصف به العبد : أفعال ، وأخلاق ، وأحوال . فالأفعال : تصرفاته باختياره . والأخلاق : جبلة فيه ، ولكن تتغير بمعالجته على مستمر العادة . والأحوال : ترد على العبد على وجه الابتداء ، لكن صفاؤها بعد زكاء الأعمال . فهي كالأخلاق من هذا الوجه ، لأن العبد إذا نازل الأخلاق بقلبه فينفي بجهده سفسافها ، من الله عليه بتحسين أخلاقه ، فكذلك إذا واظب على تزكية أعماله ، ببذل وسعه من الله عليه بتصفية أحواله بل فمن ترك مذموم أفعاله بلسان الشريعة يقال : أنه فنى عن شهواته . فإذا فنى عن شهواته بقي بنيته وإخلاصه في عبوديته . ومن زهد في دنياه بقلبه ، يقال . فنى عن رغبته : فإذا فني عن رغبته فيها بقي بصدق إنابته . ومن عالج أخلاقه فنفى عن قلبه الحسد والحقد ، والبخل ، والشخ والغضب ، والكبر ، وأمثال هذا من رعونات النفس ، يقال : فنى عن سوء الخلق . فإذا فنى عن سوء الخلق بقي بالفتوة والصدق . ومن شاهد جريان القدرة في تصاريف الأكام ، يقال : فنى عن حسبان الحدثان من الخلق . فذا فنى عن توهم الآثار من الأغيار بقي بصفات الحق . ومن استولى عليه سلطان الحقيقة حتى لم يشهد من الأغيار لا عينا ولا أثرا ؛ ولا رسما ، ولا طللا ؛ يقال : إنه فنى عن الخلق وبقي بالحق . ففناء العبد عن أفعاله الذميمة ، وأحواله الخسيسة : بعدم هذه الأفعال . وفناؤ عن نفسه ، وعن الخلق : بزوال إحساسه بنفسه وبهم . فإذا فنى عن الأفعال ، والأخلاق ، والأحوال ، فلا يجوز أن يكون ما فنى عنه من ذلك موجودا . وإذا قيل : فنى عن نفسه ؛ وعن الخلق ، فنفسه موجودة ، والخلق موجودون . ولكنه لا علم له بهم ولا به ، ولا إحساس ، ولا خبر ، فتكون نفسه موجودة ، والخلق موجودين ولكنه غافل عن نفسه وعن الخلق أجمعين ، غير محس بنفسه وبالخلق . وقد ترى الرجل يدخل على ذى سلطان ؛ أو محتشم ، فيذهل عن نفسه ، وعن أهل مجلسه هيبة ، وربما يذهل عن ذلك المحتشم ، حتى إذا سئل بعد خروجه من عنده ، عن أهل مجلسه وهيآت ذلك الصدر ، وهيآت نفسه ، لم يمكنه الإخبار عن شيء . قال الله تعالى : فلما رأينه أكبرنه ، وقطعن أيديهن . لم يجدن عند لقاء يوسف عليه السلام ، على الوهلة ألم قطع الأيدي ، وهن أضعف الناس ، وقلن : ما هذا بشرا - ولقد كان بشرا - . وقلن : إن هذا إلا ملك كريم - ولم يكن ملكا - . فهذا تغافل مخلوق عن أحواله عند لقاء مخلوق ، فماظنك بمن تكاشف بشود الحق سبحانه ؟ ! فلو تغافل عن إحساس بنفسه وأبناء جنسه ، فأي أعجوبة فيه ؟ ! فمن فنى عن جهله بقي بعلمه . . ومن فنى عن شهوته بقي بإنابته . . ومن فنى عن رغبته بقي بزهادته . . ومن فنى عن منيته بقي بإرادته تعالى . وكذلك القول في جميع صفاته : فإذا فنى العبد عن صفته بما جرى ذكره ، يرتقي عن ذلك بفنائه عن رؤية فنائه وإلى هذا أشار قائلهم : فقوم تاه في أرض بفقر . . . وقوم تاه في ميدان حبه فأفنوا ثم أفنوا ثم أفنوا . . .

Dio V01/P103Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P103)
Orijinal Metin (AR)

وأبقوا بالبقاء من قرب ربه فالأول أفناه عن نفسه وصفاته ببقائه بصفات الحق . ثم فناؤه عن صفات الحق بشهودة الحق . ثمن فناؤه عن شهود فنائه باستهلاكه في وجود الحق . ومن ذلك :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأبقوا بالبقاء من قرب ربه فالأول أفناه عن نفسه وصفاته ببقائه بصفات الحق . ثم فناؤه عن صفات الحق بشهودة الحق . ثمن فناؤه عن شهود فنائه باستهلاكه في وجود الحق . ومن ذلك :

%0
10 Bölüm