Qur'an&Sunnahالقرآن

Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye

jilani · AR

Dio V02/P016–V02/P018Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P016–V02/P018)
Orijinal Metin (AR)

وقال ابن نجيح: إنه كان في بني إسرائيل رجل لبس السلاح ألف شهر في سبيل الله تعالى لم يضعه عنه، فذكر ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم -لأصحابه، فتعجبوا من قوله، فأنزل الله -عز وجل -: {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: 3] يعني خير لكم ممن تلك الألف شهر التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ولم يضعه. وقيل: إنه كان اسمه شمعون العابد في بني إسرائيل، وقيل شمسون. {تنزل الملائكة} [القدر: 4] يعني تنزل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر {والروح} [القدر: 4] يعني جبريل -عليه السلام. وقال الضحاك عن ابن عباس -رضي الله عنهما -أنه قال: الروح على صورة الإنسان عظيم الخلق وهو عظيم الخلق، وهو الذي قال الله -عز وجل -: {ويسألونك عن الروح} [الإسراء: 85] وهو الملك يقوم مع الملائكة صفا يوم القيامة. وقال مقاتل: هو أشرف الملائكة عند الله تعالى. وقال غيره: إنه ملك وجهه على صورة الإنسان وجسده جسد الملائكة، وهو أعظم مخلوق عند العرش يقوم صفا، وتقوم الملائكة صفا، قال الله تعالى: {يوم يقوم الروح والملائكة صفا} [النبأ: 38]. {فيها} [القدر: 4] يعني في ليلة القدر. {بإذن ربهم} [القدر: 4] أي بأمر ربهم. {من كل أمر} [القدر: 4] يعني بكل خير. {سلام هي حتى} [القدر: 5] أي هي سلام، أي سليمة. {حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] لا يحدث فيها داء ولا كهانة. {مطلع الفجر} بكسر اللام يريد: الطلوع، وبالفتح يريد: الموضع الذي يطلع فيه، وقيل سلام، يعني سلام الملائكة على المؤمنين من أهل الأرض، يقولون: سلام سلام حتى يطلع الفجر. (فصل) وتلتمس ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، وآكدها ليلة سبع وعشرين. وعند مالك -رحمه الله -جميع ليالي العشر الأواخر ليس بعض بآكد من بعض. وعند الشافعي -رحمه الله آكدها إحدى وعشرون. وقيل: إنها ليلة التاسع عشر، وهو مذهب عائشة -رضي الله عنها. وقال أبو بردة الأسلمى -رضي الله عنه -: هي ليلة ثلاث وعشرين. وقال أبو ذر والحسن -رضي الله عنهما -: إنها ليلة سبع وعشرين. والدليل على أن آكدها ليلة سبع وعشرين -والله أعلم -ما روى حنبل -رحمه الله -بإسناده عن ابن عمر -رضي الله عنهما -قال: "كانوا لا يزالون يقصون على النبي -صلى الله عليه وسلم -الرؤيا من العشر الأواخر فقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: أرى رؤياكم قد تواترت إنها ليلة سابعة من العشر الأواخر، من كان متحريا فليتحرها الليلة السابعة من العشر الأواخر". ويروى أن ابن العباس قال لعمر بن الخطاب -رضي الله عنهم -: إني نظرت في الأفراد فلم أر فيها أحرى لي من السبعة، فذكر بعض ما نذكره في السبعة فقال: السموات سبع، والأرضون سبع، والليالي سبع، والأفلاك سبع، والنجوم سبع، والسعي بين الصفا والمروة سبع، والطواف بالبيت سبع، ورمي الجمار سبع، وخلق الإنسان من سبع، ورزقه من سبع، وشق في وجهه سبع، والخواتيم سبع، والحمد سبع آيات، وقراءة القرآن على سبعة أحرف، والسبع المثاني، والسجود على سبعة أعضاء، وأبواب جهنم سبع، وأسماؤها سبع، وأدراكها سبع، وأصحاب الكهف سبع، وأهلك عاد بالريح العقيم في سبع ليال، ومكث يوسف -عليه السلام -في السجن سبع سنين، والبقرات سبع، والسنون الجدية سبع، والسنون الخصبة سبع، والصلوات الخمس سبع عشرة ركعة، وقال الله -عز وجل -: {وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] وحرم من السناء بالنسب سبع، ومن الصهر سبع، وجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم -طهارة الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات إحداهن التراب، وعدد حروف سورة القدر إلى قوله: {سلام هي} سبع # وعشرون حرفا، ومكث -عليه السلام -في بلائه سبع سنين، وقالت عائشة -رضي الله عنها -: تزوجني رسول الله -صلى الله عليه وسلم -وأنا بنت سبع سنين، وأيام العجوز يعني الحسوم سبعة، ثلاثة من شباط وأربعة من آذار، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "شهداء أمتي سبعة: القتيل في سبيل الله، والمطعون، والمسلول، والغريق، والحريق، والمبطون، والنفساء".

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال ابن نجيح: إنه كان في بني إسرائيل رجل لبس السلاح ألف شهر في سبيل الله تعالى لم يضعه عنه، فذكر ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم -لأصحابه، فتعجبوا من قوله، فأنزل الله -عز وجل -: {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: 3] يعني خير لكم ممن تلك الألف شهر التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ولم يضعه. وقيل: إنه كان اسمه شمعون العابد في بني إسرائيل، وقيل شمسون. {تنزل الملائكة} [القدر: 4] يعني تنزل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر {والروح} [القدر: 4] يعني جبريل -عليه السلام. وقال الضحاك عن ابن عباس -رضي الله عنهما -أنه قال: الروح على صورة الإنسان عظيم الخلق وهو عظيم الخلق، وهو الذي قال الله -عز وجل -: {ويسألونك عن الروح} [الإسراء: 85] وهو الملك يقوم مع الملائكة صفا يوم القيامة. وقال مقاتل: هو أشرف الملائكة عند الله تعالى. وقال غيره: إنه ملك وجهه على صورة الإنسان وجسده جسد الملائكة، وهو أعظم مخلوق عند العرش يقوم صفا، وتقوم الملائكة صفا، قال الله تعالى: {يوم يقوم الروح والملائكة صفا} [النبأ: 38]. {فيها} [القدر: 4] يعني في ليلة القدر. {بإذن ربهم} [القدر: 4] أي بأمر ربهم. {من كل أمر} [القدر: 4] يعني بكل خير. {سلام هي حتى} [القدر: 5] أي هي سلام، أي سليمة. {حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] لا يحدث فيها داء ولا كهانة. {مطلع الفجر} بكسر اللام يريد: الطلوع، وبالفتح يريد: الموضع الذي يطلع فيه، وقيل سلام، يعني سلام الملائكة على المؤمنين من أهل الأرض، يقولون: سلام سلام حتى يطلع الفجر. (فصل) وتلتمس ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، وآكدها ليلة سبع وعشرين. وعند مالك -رحمه الله -جميع ليالي العشر الأواخر ليس بعض بآكد من بعض. وعند الشافعي -رحمه الله آكدها إحدى وعشرون. وقيل: إنها ليلة التاسع عشر، وهو مذهب عائشة -رضي الله عنها. وقال أبو بردة الأسلمى -رضي الله عنه -: هي ليلة ثلاث وعشرين. وقال أبو ذر والحسن -رضي الله عنهما -: إنها ليلة سبع وعشرين. والدليل على أن آكدها ليلة سبع وعشرين -والله أعلم -ما روى حنبل -رحمه الله -بإسناده عن ابن عمر -رضي الله عنهما -قال: "كانوا لا يزالون يقصون على النبي -صلى الله عليه وسلم -الرؤيا من العشر الأواخر فقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: أرى رؤياكم قد تواترت إنها ليلة سابعة من العشر الأواخر، من كان متحريا فليتحرها الليلة السابعة من العشر الأواخر". ويروى أن ابن العباس قال لعمر بن الخطاب -رضي الله عنهم -: إني نظرت في الأفراد فلم أر فيها أحرى لي من السبعة، فذكر بعض ما نذكره في السبعة فقال: السموات سبع، والأرضون سبع، والليالي سبع، والأفلاك سبع، والنجوم سبع، والسعي بين الصفا والمروة سبع، والطواف بالبيت سبع، ورمي الجمار سبع، وخلق الإنسان من سبع، ورزقه من سبع، وشق في وجهه سبع، والخواتيم سبع، والحمد سبع آيات، وقراءة القرآن على سبعة أحرف، والسبع المثاني، والسجود على سبعة أعضاء، وأبواب جهنم سبع، وأسماؤها سبع، وأدراكها سبع، وأصحاب الكهف سبع، وأهلك عاد بالريح العقيم في سبع ليال، ومكث يوسف -عليه السلام -في السجن سبع سنين، والبقرات سبع، والسنون الجدية سبع، والسنون الخصبة سبع، والصلوات الخمس سبع عشرة ركعة، وقال الله -عز وجل -: {وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] وحرم من السناء بالنسب سبع، ومن الصهر سبع، وجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم -طهارة الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات إحداهن التراب، وعدد حروف سورة القدر إلى قوله: {سلام هي} سبع # وعشرون حرفا، ومكث -عليه السلام -في بلائه سبع سنين، وقالت عائشة -رضي الله عنها -: تزوجني رسول الله -صلى الله عليه وسلم -وأنا بنت سبع سنين، وأيام العجوز يعني الحسوم سبعة، ثلاثة من شباط وأربعة من آذار، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "شهداء أمتي سبعة: القتيل في سبيل الله، والمطعون، والمسلول، والغريق، والحريق، والمبطون، والنفساء".

Dio V02/P018–V02/P020Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P018–V02/P020)
Orijinal Metin (AR)

وأقسم الله -عز وجل بسبع: {والشمس وضحاها ...} [الشمس: 1] إلى قوله: {ونقس وما سواها} [الشمس: 7]، وكان طول موسى -عليه السلام -سبعة أذرع بذراع ذلك القرن، وطول عصى موسى سبعة أذرع. فإذا ثبت أن أكثر الأشياء سبع، فقد نبه الله تعالى عباده على أنه ليلة القدر السابعة والعشرون بقوله تعالى: {سلام هي حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] فعلمنا بذلك أنها ليلة السابع والعشرين. (فصل: فهل ليلة الجمعة أفضل أم ليلة القدر؟) اختلف أصحابنا في ذلك، فاختار الشيخ أبو عبد الله بن بطة، والشيخ أبو الحسن الجزرى، وأبو حفص عمر اليرمكى -رحمهم الله -أن ليلة الجمعة أفضل. واختار أبو الحسن التميمى -رحمه الله -أن الليلة التي أنزل فيها القرآن من ليالي القدر أفضل من ليلة الجمعة، فأما أمثال تلك الليلة من ليالي القدر فليلة الجمعة أفضل. وقال أكثر العلماء: ليلة القدر أفضل من ليلة الجمعة وغيرها من الليالي. وجه اختيار أصحابنا ما روى القاضي الإمام أبو يعلى -رحمه الله -بإسناده عن ابن عباس -رضي الله عنهما -أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "يغفر الله ليلة الجمعة لأهل الإسلام أجمعين" وهذه فضيلة لم تنقل عنه -عليه الصلاة والسلام -لغيرها من الليالي. وروى عنه -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "أكثروا على من الصلاة في الليلة الغراء واليوم الأزهر، ليلة الجمعة ويوم الجمعة" والغرة من الشيء خياره ولأن ليلة الجمعة تابعة ليومها. وقد جاء في فضل يومها ما لم يجئ في فضل ليلة القدر، من ذلك ما روى أنس -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "ما طلعت الشمس على يوم أعظم عند الله من # يوم الجمعة ولا أحب إليه منه". وروى أبو هريرة -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -: "لا تطلع الشمس ولا تغرب على يوم أفضل من يوم الجمعة، وما من دابة إلا وهي تفزع ليوم الجمعة إلا هذين الثقلين من الجن والأنس". وروى أبو هريرة -رضي الله عنه -أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها، ويبعث الجمعة وهي زهراء منيرة، وأهلها يحفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها تضئ لهم ويمشون في ضوئها، وألوانهم كالثلج، وريحهم كالمسك يخوضون في جبال الكافور، وينظر إليهم الثقلان ما يطوفون تعجبا حتى يدخلون الجنة. فإن قيل: فما جوابكم عن قوله -عز وجل -: {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: 3]. قيل: المراد بها خير من ألف شهر ليس فيها ليلة الجمعة، كما أن تقديرها عندهم خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وأيضا أن ليلة الجمعة باقية في الجنة، لأن في يومها تقع الزيارة إلى الله سبحانه وتعالى وهي معلومة في الدنيا بعينها على القطع، وليلة القدر مظنون عينها. وجه اختيار التميمى وغيره من العلماء أن ليلة القدر أفضل؛ قوله تعالى: {خير من ألف شهر} وألف شهر: ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر. وقيل: إنه عرض على النبي -صلى الله عليه وسلم -أعمار أمته فاستقلها، فأعطى ليلة القدر. وعن مالكى بن أنس -رحمه الله -أنه قال: سمعت ممن أثق به يقول: "إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -رأى أعمار الناس قبله أو ما شاء الله تعالى من ذلك، فكأنه تصاغر أعمار أمته بأن لا يبلغوا منن العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر". وقد مالك بن أنس -رحمه الله -: بلغني أن سعيد بن المسيب قال: من حضر صلاة العشاء ليلة القدر أصاب منها حظا. (فصل) الله -عز وجل -أعطى المصطفى -صلى الله عليه وسلم -خمس ليالي فصل لماذا لم يطلع الله عباده على ليلة القدر وعن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "من صلى العشاء والمغرب في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر، ومن قرأها -يعني سورة القدر -فكأنما قرأ ربع القرآن". ويستحب أن يقرأها في العشاء الأخيرة من شهر رمضان.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأقسم الله -عز وجل بسبع: {والشمس وضحاها ...} [الشمس: 1] إلى قوله: {ونقس وما سواها} [الشمس: 7]، وكان طول موسى -عليه السلام -سبعة أذرع بذراع ذلك القرن، وطول عصى موسى سبعة أذرع. فإذا ثبت أن أكثر الأشياء سبع، فقد نبه الله تعالى عباده على أنه ليلة القدر السابعة والعشرون بقوله تعالى: {سلام هي حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] فعلمنا بذلك أنها ليلة السابع والعشرين. (فصل: فهل ليلة الجمعة أفضل أم ليلة القدر؟) اختلف أصحابنا في ذلك، فاختار الشيخ أبو عبد الله بن بطة، والشيخ أبو الحسن الجزرى، وأبو حفص عمر اليرمكى -رحمهم الله -أن ليلة الجمعة أفضل. واختار أبو الحسن التميمى -رحمه الله -أن الليلة التي أنزل فيها القرآن من ليالي القدر أفضل من ليلة الجمعة، فأما أمثال تلك الليلة من ليالي القدر فليلة الجمعة أفضل. وقال أكثر العلماء: ليلة القدر أفضل من ليلة الجمعة وغيرها من الليالي. وجه اختيار أصحابنا ما روى القاضي الإمام أبو يعلى -رحمه الله -بإسناده عن ابن عباس -رضي الله عنهما -أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "يغفر الله ليلة الجمعة لأهل الإسلام أجمعين" وهذه فضيلة لم تنقل عنه -عليه الصلاة والسلام -لغيرها من الليالي. وروى عنه -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "أكثروا على من الصلاة في الليلة الغراء واليوم الأزهر، ليلة الجمعة ويوم الجمعة" والغرة من الشيء خياره ولأن ليلة الجمعة تابعة ليومها. وقد جاء في فضل يومها ما لم يجئ في فضل ليلة القدر، من ذلك ما روى أنس -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "ما طلعت الشمس على يوم أعظم عند الله من # يوم الجمعة ولا أحب إليه منه". وروى أبو هريرة -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -: "لا تطلع الشمس ولا تغرب على يوم أفضل من يوم الجمعة، وما من دابة إلا وهي تفزع ليوم الجمعة إلا هذين الثقلين من الجن والأنس". وروى أبو هريرة -رضي الله عنه -أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها، ويبعث الجمعة وهي زهراء منيرة، وأهلها يحفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها تضئ لهم ويمشون في ضوئها، وألوانهم كالثلج، وريحهم كالمسك يخوضون في جبال الكافور، وينظر إليهم الثقلان ما يطوفون تعجبا حتى يدخلون الجنة. فإن قيل: فما جوابكم عن قوله -عز وجل -: {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: 3]. قيل: المراد بها خير من ألف شهر ليس فيها ليلة الجمعة، كما أن تقديرها عندهم خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وأيضا أن ليلة الجمعة باقية في الجنة، لأن في يومها تقع الزيارة إلى الله سبحانه وتعالى وهي معلومة في الدنيا بعينها على القطع، وليلة القدر مظنون عينها. وجه اختيار التميمى وغيره من العلماء أن ليلة القدر أفضل؛ قوله تعالى: {خير من ألف شهر} وألف شهر: ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر. وقيل: إنه عرض على النبي -صلى الله عليه وسلم -أعمار أمته فاستقلها، فأعطى ليلة القدر. وعن مالكى بن أنس -رحمه الله -أنه قال: سمعت ممن أثق به يقول: "إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -رأى أعمار الناس قبله أو ما شاء الله تعالى من ذلك، فكأنه تصاغر أعمار أمته بأن لا يبلغوا منن العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر". وقد مالك بن أنس -رحمه الله -: بلغني أن سعيد بن المسيب قال: من حضر صلاة العشاء ليلة القدر أصاب منها حظا. (فصل) الله -عز وجل -أعطى المصطفى -صلى الله عليه وسلم -خمس ليالي فصل لماذا لم يطلع الله عباده على ليلة القدر وعن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "من صلى العشاء والمغرب في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر، ومن قرأها -يعني سورة القدر -فكأنما قرأ ربع القرآن". ويستحب أن يقرأها في العشاء الأخيرة من شهر رمضان.

Dio V02/P020–V02/P022Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P020–V02/P022)
Orijinal Metin (AR)

(فصل) فإن قال قائل، لم لم يطلع عباده على ليلة القدر يقينا وقطعا كما أطلعهم على ليلة الجمعة وبينها لهم؟ قيل له: يتكل العباد على عملهم فيها، فيقولون: قد عملنا في ليلة خير من ألف شهر، فقد غفر الله لنا وحصل لنا عنده درجات وجنات، فلا يعملوا عملا ويطمئنوا فيغلب عليهم الرجاء فيهلكوا، وهذا كما لم يطلعهم على فناء آجالهم لئلا يقول من كان في عمره طول: أتبع الشهوات واللذات والتنعيم في الدنيا، فإذا قاربت فناء أجلى تبت واشتغلت بعبادة ربي وأموت تائبا مصلحا، فيغيب الله تعالى عنهم آجالهم ليكونوا أبدا على وجل وحذر من الموت فيحسنوا العمل ويداوموا على التوبة وإصلاح العمل، فيأتيهم الموت وهم على خير حال، فتصل إليهم الأقسام من اللذات والشهوات في الدنيا، وينجون من عذاب الله في الآخرة برحمة الله تعالى. وقيل: إن الله تعالى أخفى خمسة أشياء في خمسة: الأول: أخفى رضاه في الطاعات. والثاني: أخفى غضبه في المعاصي. والثالث: أخفى الصلاة الوسطى بين الصلوات. والرابع: أخفى وليه في خلقه. والخامس: أخفى ليلة القدر في شهر رمضان. (فصل) وأن الله -عز وجل -أعطى المصطفى -صلى الله عليه وسلم -خمس ليالي: الأولى: ليلة المعجزة والقدرة وهي ليلة انشقاق القمر؛ قوله تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] وكان انفلاق البحر لموسى -عليه السلام -، وهو يضرب العصا. والانشقاق لمحمد -صلى الله عليه وسلم -وهو بإشارة أصبع المصطفى -صلى الله عليه وسلم -، فهو أعظم في المعجزات والإعجاز والقدرة. والثانية: ليلة الإجابة والدعوة، قوله تعالى: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن} [الأحقاف: 29]. والثالثة: ليلة الحكم والقضية، قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 3 - 4]. والرابع: ليلة الدنو والقربة، هي ليلة المعراج، قوله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1]. وأما الخامسة: فليلة السلام والتحية، قوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] إلى قوله تعالى: {تنزل الملائكة والروح فيها} [القدر: 4] يعني ليلة القدر. روى عن ابن عباس -رضي الله عنهما -أنه قال: "إذا كان ليلة القدر يأمر الله سبحانه وتعالى جبريل -عليه السلام -أن ينزل إلى الأرض ومعه سكان سدرة المنتهى سبعون ألف ملك، ومعهم ألوية من نور، فإذا هبطوا إلى الأرض ركز جبريل -عليه السلام -لواءه والملائكة ألويتهم في أربع مواطن: عند الكعبة، وعند قبر النبي -صلى الله عليه وسلم -، وعند مسجد بيت المقدس، وعند مسجد طور سيناء، ثم يقول جبريل -عليه السلام تفرقوا، فيتفرقون فلا تبقى دار ولا حجرة ولا بيت ولا سفينة فيها مؤمن أو مؤمنة إلا دخلت الملائكة فيها، إلا بيت فيه كلب أو خنزير أو خمر أو جنب من حرام أو صورة، فيسبحون ويقدسون ويهللون ويستغفرون لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم -، حتى إذا كان وقت الفجر يصعدون إلى السماء، فيستقبلهم سكان السماء الدنيا فيقولون لهم: من أين أقبلتم؟ فيقولون: كنا في الدنيا، لأن الليلة ليلة القدر لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم -، فقال سكان سماء الدنيا: ما فعل الله بحوائج أمة محمد؟ فيقول جبريل -عليه السلام -إن الله غفر لصالحيهم وشفعهم في طالحيهم، فترفع ملائكة سماء الدنيا أصواتهم بالتسبيح والتقديس والثناء على رب العالمين شكرا لما أعطاه الله هذه الأمة من المغفرة والرضوان، ثم تشيعهم ملائكة سماء الدنيا إلى السماء الثانية، ثم كذلك سماء بعد سماء إلى السابعة، ثم يقول جبريل -عليه السلام -: يا سكان السموات ارجعوا، فترجع ملائكة كل سماء إلى مواضعهم، ويرجع سكان سدرة المنتهى إلى السدرة، فيقول سكان السدرة: أين كنتم؟ فيجيبون مثل ما أجابوا أهل السماء الدنيا، فترفع سكان السدرة أصواتهم بالتسبيح والتقديس، فتسمع جنة المأوى، ثم جنة النعيم، ثم جنة عدن، ثم الفردوس، فيسمع عرش الرحمن، فيرفع العرش صوته فصل في صلاة التراويح

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(فصل) فإن قال قائل، لم لم يطلع عباده على ليلة القدر يقينا وقطعا كما أطلعهم على ليلة الجمعة وبينها لهم؟ قيل له: يتكل العباد على عملهم فيها، فيقولون: قد عملنا في ليلة خير من ألف شهر، فقد غفر الله لنا وحصل لنا عنده درجات وجنات، فلا يعملوا عملا ويطمئنوا فيغلب عليهم الرجاء فيهلكوا، وهذا كما لم يطلعهم على فناء آجالهم لئلا يقول من كان في عمره طول: أتبع الشهوات واللذات والتنعيم في الدنيا، فإذا قاربت فناء أجلى تبت واشتغلت بعبادة ربي وأموت تائبا مصلحا، فيغيب الله تعالى عنهم آجالهم ليكونوا أبدا على وجل وحذر من الموت فيحسنوا العمل ويداوموا على التوبة وإصلاح العمل، فيأتيهم الموت وهم على خير حال، فتصل إليهم الأقسام من اللذات والشهوات في الدنيا، وينجون من عذاب الله في الآخرة برحمة الله تعالى. وقيل: إن الله تعالى أخفى خمسة أشياء في خمسة: الأول: أخفى رضاه في الطاعات. والثاني: أخفى غضبه في المعاصي. والثالث: أخفى الصلاة الوسطى بين الصلوات. والرابع: أخفى وليه في خلقه. والخامس: أخفى ليلة القدر في شهر رمضان. (فصل) وأن الله -عز وجل -أعطى المصطفى -صلى الله عليه وسلم -خمس ليالي: الأولى: ليلة المعجزة والقدرة وهي ليلة انشقاق القمر؛ قوله تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] وكان انفلاق البحر لموسى -عليه السلام -، وهو يضرب العصا. والانشقاق لمحمد -صلى الله عليه وسلم -وهو بإشارة أصبع المصطفى -صلى الله عليه وسلم -، فهو أعظم في المعجزات والإعجاز والقدرة. والثانية: ليلة الإجابة والدعوة، قوله تعالى: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن} [الأحقاف: 29]. والثالثة: ليلة الحكم والقضية، قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 3 - 4]. والرابع: ليلة الدنو والقربة، هي ليلة المعراج، قوله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1]. وأما الخامسة: فليلة السلام والتحية، قوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] إلى قوله تعالى: {تنزل الملائكة والروح فيها} [القدر: 4] يعني ليلة القدر. روى عن ابن عباس -رضي الله عنهما -أنه قال: "إذا كان ليلة القدر يأمر الله سبحانه وتعالى جبريل -عليه السلام -أن ينزل إلى الأرض ومعه سكان سدرة المنتهى سبعون ألف ملك، ومعهم ألوية من نور، فإذا هبطوا إلى الأرض ركز جبريل -عليه السلام -لواءه والملائكة ألويتهم في أربع مواطن: عند الكعبة، وعند قبر النبي -صلى الله عليه وسلم -، وعند مسجد بيت المقدس، وعند مسجد طور سيناء، ثم يقول جبريل -عليه السلام تفرقوا، فيتفرقون فلا تبقى دار ولا حجرة ولا بيت ولا سفينة فيها مؤمن أو مؤمنة إلا دخلت الملائكة فيها، إلا بيت فيه كلب أو خنزير أو خمر أو جنب من حرام أو صورة، فيسبحون ويقدسون ويهللون ويستغفرون لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم -، حتى إذا كان وقت الفجر يصعدون إلى السماء، فيستقبلهم سكان السماء الدنيا فيقولون لهم: من أين أقبلتم؟ فيقولون: كنا في الدنيا، لأن الليلة ليلة القدر لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم -، فقال سكان سماء الدنيا: ما فعل الله بحوائج أمة محمد؟ فيقول جبريل -عليه السلام -إن الله غفر لصالحيهم وشفعهم في طالحيهم، فترفع ملائكة سماء الدنيا أصواتهم بالتسبيح والتقديس والثناء على رب العالمين شكرا لما أعطاه الله هذه الأمة من المغفرة والرضوان، ثم تشيعهم ملائكة سماء الدنيا إلى السماء الثانية، ثم كذلك سماء بعد سماء إلى السابعة، ثم يقول جبريل -عليه السلام -: يا سكان السموات ارجعوا، فترجع ملائكة كل سماء إلى مواضعهم، ويرجع سكان سدرة المنتهى إلى السدرة، فيقول سكان السدرة: أين كنتم؟ فيجيبون مثل ما أجابوا أهل السماء الدنيا، فترفع سكان السدرة أصواتهم بالتسبيح والتقديس، فتسمع جنة المأوى، ثم جنة النعيم، ثم جنة عدن، ثم الفردوس، فيسمع عرش الرحمن، فيرفع العرش صوته فصل في صلاة التراويح

Dio V02/P022–V02/P023Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P022–V02/P023)
Orijinal Metin (AR)

بالتسبيح والتهليل والثناء على رب العالمين شكرا لما أعطى هذه الأمة، فيقول الله -عز وجل -وهو أعلم: يا عرشي لم رفعت صوتك؟ فيقول: إلهى بلغني أنك قد غفرت البارحة لصالحى أمة محمد -صلى الله عليه وسلم -وشفعت صالحيها في طالحيها، فيقول الله تعالى: صدقت يا عرشي، ولأمة محمد عندي من الكرامة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر". وقيل: إن جبريل -عليه السلام -إذا نزل من السماء ليلة القدر لا يدع أحدا من الناس إلا سلم عليه وصافحه، وعلامة ذلك اقشعرار جلده وترقيق قلبه وتدميع عينيه. ولهذا روى أن النبي -صلى الله عليه وسلم -كان مهموما لأجل أمته، فقال الله تعالى: يا محمد لا تغتم فإني لا أخرج أمتك من الدنيا حتى أعطيهم درجات الأنبياء، وذلك أن الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام -تنزل عليهم الملائكة بالروح والرسالة والوحي والكرامة، وكذلك أنزل بالملائكة على أمتك في ليلة القدر بالتسليم والرحمة مني. (فصل) والأمارة في أنها ليلة القدر ، أن تكون ليلة طلقة سمحة لا حارة ولا باردة. وقيل: لا يسمع فيها نباح الكلاب، وتطلع الشمس صبيحتها، ليس لها شعاع كالطست، وتكشف عجائبها لأرباب القلوب والولاية وأهل الطاعة لمن يشاء الله تعالى من المؤمنين من عباده، وعلى قدر أحوالهم وأقسامهم ومنازلهم في القرب من الله -عز وجل -. (فصل) وصلاة التراويح سنة النبي -صلى الله عليه وسلم -. صلاها ليلة، وروى ليلتين، وروى ثلاثا، ثم انتظروه فلم يخرج، وقال: "لو خرجت لفرضت عليكم". ثم استديمت في أيام عمر -رضي الله عنه -، فلذلك أضيفت إليه لأنه ابتدأها، والحديث المروى في ذلك عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها -أن النبي -صلى الله عليه وسلم -خرج في جوف الليل في شهر رمضان، فصلى في المسجد وصلى الناس بصلاته، فلما كانت الليلة الثانية كثر الناس حتى عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الفجر، فلما صلى الفجر أقبل على الناس وقال: "إنه لم يخف على شأنكم الليلة، ولكن خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عن ذلك". قالت: وكان -صلى الله عليه وسلم -يرغبهم في حديث رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، فتوفى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -والأمر على ذلك في أيام خلافة أبى بكر الصديق -رضي الله عنه -وصدرا من خلافة عمر -رضي الله عنه -. وروى عن علي -رضي الله عنه -أنه قال: إنما أخذ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -هذه التراويح من حديث سمعه مني، قالوا: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يقول: "إن لله تعلى حول العرش موضعا يسمى حظيرة القدس وهي من النور، فيها ملائكة لا يحصى عددهم إلا الله -عز وجل -، يعبدون الله تعالى عبادة لا يفترون ساعة، فإذا كان ليالي شهر رمضان استأذنوا ربهم أن ينزلوا إلى الأرض، فيصلون مع بني آدم، فيأذن لهم فينزلون كل ليلة إلى الأرض فيصلون مع بني آدم، فكل من مسهم من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم -أو مسوه سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا" فقال عمر -رضي الله عنه -إذ ذاك: فنحن أحق بهذا، فجمع للتراويح وسنها. وروى عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -أنه خرج في أول ليلة من شهر رمضان، فسمع القرآن في المساجد، فقال: نور الله قبر عمر كما نور مساجد الله بالقرآن، وكذلك يروى عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه -. وفي لفظ آخر: أن عليا -رضي الله عنه -اجتاز بالمساجد وهي تزهو بالقناديل والناس يصلون التراويح، فقال: نور الله -عز وجل -على عمر قبره كما نور مساجدنا. وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "من علق في بيت من بيوت الله قنديلا لم تزل الملائكة تستغفر له وتصلى عليه وهم سبعون ألف ملك حتى يطفأ ذلك القنديل".

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

بالتسبيح والتهليل والثناء على رب العالمين شكرا لما أعطى هذه الأمة، فيقول الله -عز وجل -وهو أعلم: يا عرشي لم رفعت صوتك؟ فيقول: إلهى بلغني أنك قد غفرت البارحة لصالحى أمة محمد -صلى الله عليه وسلم -وشفعت صالحيها في طالحيها، فيقول الله تعالى: صدقت يا عرشي، ولأمة محمد عندي من الكرامة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر". وقيل: إن جبريل -عليه السلام -إذا نزل من السماء ليلة القدر لا يدع أحدا من الناس إلا سلم عليه وصافحه، وعلامة ذلك اقشعرار جلده وترقيق قلبه وتدميع عينيه. ولهذا روى أن النبي -صلى الله عليه وسلم -كان مهموما لأجل أمته، فقال الله تعالى: يا محمد لا تغتم فإني لا أخرج أمتك من الدنيا حتى أعطيهم درجات الأنبياء، وذلك أن الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام -تنزل عليهم الملائكة بالروح والرسالة والوحي والكرامة، وكذلك أنزل بالملائكة على أمتك في ليلة القدر بالتسليم والرحمة مني. (فصل) والأمارة في أنها ليلة القدر ، أن تكون ليلة طلقة سمحة لا حارة ولا باردة. وقيل: لا يسمع فيها نباح الكلاب، وتطلع الشمس صبيحتها، ليس لها شعاع كالطست، وتكشف عجائبها لأرباب القلوب والولاية وأهل الطاعة لمن يشاء الله تعالى من المؤمنين من عباده، وعلى قدر أحوالهم وأقسامهم ومنازلهم في القرب من الله -عز وجل -. (فصل) وصلاة التراويح سنة النبي -صلى الله عليه وسلم -. صلاها ليلة، وروى ليلتين، وروى ثلاثا، ثم انتظروه فلم يخرج، وقال: "لو خرجت لفرضت عليكم". ثم استديمت في أيام عمر -رضي الله عنه -، فلذلك أضيفت إليه لأنه ابتدأها، والحديث المروى في ذلك عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها -أن النبي -صلى الله عليه وسلم -خرج في جوف الليل في شهر رمضان، فصلى في المسجد وصلى الناس بصلاته، فلما كانت الليلة الثانية كثر الناس حتى عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الفجر، فلما صلى الفجر أقبل على الناس وقال: "إنه لم يخف على شأنكم الليلة، ولكن خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عن ذلك". قالت: وكان -صلى الله عليه وسلم -يرغبهم في حديث رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، فتوفى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -والأمر على ذلك في أيام خلافة أبى بكر الصديق -رضي الله عنه -وصدرا من خلافة عمر -رضي الله عنه -. وروى عن علي -رضي الله عنه -أنه قال: إنما أخذ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -هذه التراويح من حديث سمعه مني، قالوا: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يقول: "إن لله تعلى حول العرش موضعا يسمى حظيرة القدس وهي من النور، فيها ملائكة لا يحصى عددهم إلا الله -عز وجل -، يعبدون الله تعالى عبادة لا يفترون ساعة، فإذا كان ليالي شهر رمضان استأذنوا ربهم أن ينزلوا إلى الأرض، فيصلون مع بني آدم، فيأذن لهم فينزلون كل ليلة إلى الأرض فيصلون مع بني آدم، فكل من مسهم من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم -أو مسوه سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا" فقال عمر -رضي الله عنه -إذ ذاك: فنحن أحق بهذا، فجمع للتراويح وسنها. وروى عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -أنه خرج في أول ليلة من شهر رمضان، فسمع القرآن في المساجد، فقال: نور الله قبر عمر كما نور مساجد الله بالقرآن، وكذلك يروى عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه -. وفي لفظ آخر: أن عليا -رضي الله عنه -اجتاز بالمساجد وهي تزهو بالقناديل والناس يصلون التراويح، فقال: نور الله -عز وجل -على عمر قبره كما نور مساجدنا. وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "من علق في بيت من بيوت الله قنديلا لم تزل الملائكة تستغفر له وتصلى عليه وهم سبعون ألف ملك حتى يطفأ ذلك القنديل".

Dio V02/P023–V02/P025Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P023–V02/P025)
Orijinal Metin (AR)

وعن أبى ذر الغفاري -رضي الله عنه -أنه قال: "صلينا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم -فلما كانت الليلة الثالثة والعشرون قام فصلى بنا حتى مضى ثلث الليل، ثم لما كانت الليلة الرابعة والعشرون لم يخرج إلينا، فلما كانت الليلة الخامسة والعشرون خرج وصلى بنا حتى مضى شطر الليل، فقلنا له: لو نفلتنا ليلتنا هذه، فقال -صلى الله عليه وسلم -: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة، ولم يصل بنا في الليلة السادسة والعشرين، فلما كانت الليلة السابعة والعشرون قام بنا وجمع أهله وصلى بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قيل: وما الفلاح؟ قال: السحور". (فصل) ويستحب لها الجماعة والجهر بالقراءة . لأن النبي -صلى الله عليه وسلم -صلاها كذلك في تلك الليالي، ويكون ابتداؤها في الليلة التي تكون صبحتها رمضان، لأنها ليلة من شهر رمضان، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم -كذلك صلاها، ويكون فعلها بعد صلاة الفرض، وبعد ركعتي سنة بتسليمة، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم -هكذا صلاها وهي عشرون ركعة يجلس عقيب كل ركعتين، ويسلم، فهي خمس ترويحات، كل أربعة منها ترويحة، وينوى في كل ركعتين: أصلى ركعتي التراويح المسنونة إماما كان أو مأموما. ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى منها في أول ليلة في شهر رمضان بالفاتحة ثم يعقبها بسورة العلق وهى {اقرأ باسم ربك الذي خلق ...} لأنها أول سورة نزلت من القرآن عند إمامنا أحمد بن محمد بن حنبل -رحمه الله -، وكذلك عند جميع أئمة الدين والسنة -رضوان الله عليهم -، ثم يسجد في آخرها، ثم ينهض فيبدأ بسورة البقرة. ويستحب له قراءة الختمة كاملة ليسمع الناس جميع القرآن فيقفوا على ما فيه من الأوامر والنواهي والمواعظ والزواجر، ولا يستحب الزيادة على ختمة واحدة، لئلا يشق ذلك على المأمومين فيضجروا وتلحقهم السآمة ويكرهوا الجماعة ويثقلوا بها، فيفوتهم أجر عظيم وثواب جزيل، فيكون ذلك بسبب الإمام فيعظم إثمة فيكون من الفاتنين، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم -في مثل ذلك لمعاذ -رضي الله عنه -: "أفتان أنت يا معاذ" وذلك لما صلى بقوم وطول في القراءة وقطع أحدهم الصلاة وانفرد، ثم شكا ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم -. ويستحب تأخير الوتر إلى آخر صلاة التراويح، ويقرأ في الركعة الأولى {سبح اسم ربك الأعلى ...}، وفي الثانية بسورة "الكافرون"، وفي الثالثة سورة الإخلاص، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم -كذلك كان يصلي. ويكره التنفل بين كل ترويحتين، ويكره أن يصلى التراويح في مسجدين وكذلك صلاة النوافل في جماعة بعد التراويح في إحدى الروايتين، لأنه هو التعقيب، وذلك مكروه عند الإمام أحمد -رحمه الله تعالى -، روى عن أنس بن مالك -رضي الله عنه -أنه كرهه، بل ينام نومة خفيفة ثم يقوم ويأتي بما شاء من النوافل والتهجد ثم يرجع إلى منامه، وهى ناشئة الليل التي أثنى الله عليها وذكرها وقال: {إن ناشئة الليل هي أشد # وطئا وأقوم قيلا} [المزمل: 6]. والرواية الثانية: إن ذلك جائز غير مكروه لكنه يؤخره لما روى عمر -رضي الله عنه -قال: تدعون فضل الليل آخره، الساعة التي تنامون بها أحب إلى من الساعة التي تقومون. (فصل آخر: يختم به ما يتعلق بليلة القدر وجميع شهر رمضان)

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن أبى ذر الغفاري -رضي الله عنه -أنه قال: "صلينا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم -فلما كانت الليلة الثالثة والعشرون قام فصلى بنا حتى مضى ثلث الليل، ثم لما كانت الليلة الرابعة والعشرون لم يخرج إلينا، فلما كانت الليلة الخامسة والعشرون خرج وصلى بنا حتى مضى شطر الليل، فقلنا له: لو نفلتنا ليلتنا هذه، فقال -صلى الله عليه وسلم -: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة، ولم يصل بنا في الليلة السادسة والعشرين، فلما كانت الليلة السابعة والعشرون قام بنا وجمع أهله وصلى بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قيل: وما الفلاح؟ قال: السحور". (فصل) ويستحب لها الجماعة والجهر بالقراءة . لأن النبي -صلى الله عليه وسلم -صلاها كذلك في تلك الليالي، ويكون ابتداؤها في الليلة التي تكون صبحتها رمضان، لأنها ليلة من شهر رمضان، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم -كذلك صلاها، ويكون فعلها بعد صلاة الفرض، وبعد ركعتي سنة بتسليمة، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم -هكذا صلاها وهي عشرون ركعة يجلس عقيب كل ركعتين، ويسلم، فهي خمس ترويحات، كل أربعة منها ترويحة، وينوى في كل ركعتين: أصلى ركعتي التراويح المسنونة إماما كان أو مأموما. ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى منها في أول ليلة في شهر رمضان بالفاتحة ثم يعقبها بسورة العلق وهى {اقرأ باسم ربك الذي خلق ...} لأنها أول سورة نزلت من القرآن عند إمامنا أحمد بن محمد بن حنبل -رحمه الله -، وكذلك عند جميع أئمة الدين والسنة -رضوان الله عليهم -، ثم يسجد في آخرها، ثم ينهض فيبدأ بسورة البقرة. ويستحب له قراءة الختمة كاملة ليسمع الناس جميع القرآن فيقفوا على ما فيه من الأوامر والنواهي والمواعظ والزواجر، ولا يستحب الزيادة على ختمة واحدة، لئلا يشق ذلك على المأمومين فيضجروا وتلحقهم السآمة ويكرهوا الجماعة ويثقلوا بها، فيفوتهم أجر عظيم وثواب جزيل، فيكون ذلك بسبب الإمام فيعظم إثمة فيكون من الفاتنين، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم -في مثل ذلك لمعاذ -رضي الله عنه -: "أفتان أنت يا معاذ" وذلك لما صلى بقوم وطول في القراءة وقطع أحدهم الصلاة وانفرد، ثم شكا ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم -. ويستحب تأخير الوتر إلى آخر صلاة التراويح، ويقرأ في الركعة الأولى {سبح اسم ربك الأعلى ...}، وفي الثانية بسورة "الكافرون"، وفي الثالثة سورة الإخلاص، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم -كذلك كان يصلي. ويكره التنفل بين كل ترويحتين، ويكره أن يصلى التراويح في مسجدين وكذلك صلاة النوافل في جماعة بعد التراويح في إحدى الروايتين، لأنه هو التعقيب، وذلك مكروه عند الإمام أحمد -رحمه الله تعالى -، روى عن أنس بن مالك -رضي الله عنه -أنه كرهه، بل ينام نومة خفيفة ثم يقوم ويأتي بما شاء من النوافل والتهجد ثم يرجع إلى منامه، وهى ناشئة الليل التي أثنى الله عليها وذكرها وقال: {إن ناشئة الليل هي أشد # وطئا وأقوم قيلا} [المزمل: 6]. والرواية الثانية: إن ذلك جائز غير مكروه لكنه يؤخره لما روى عمر -رضي الله عنه -قال: تدعون فضل الليل آخره، الساعة التي تنامون بها أحب إلى من الساعة التي تقومون. (فصل آخر: يختم به ما يتعلق بليلة القدر وجميع شهر رمضان)

Dio V02/P025–V02/P027Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P025–V02/P027)
Orijinal Metin (AR)

قوله -عز وجل -: {تنزل الملائكة والروح فيها} [القدر: 4] إذا نزلت الملائكة والروح الذي هو جبريل -عليه السلام -ومعه سبعون ألف ملك وهو أمير عليهم، فجبريل -عليه السلام -يسلم على من كان قاعدا، والملائكة تسلم على من كان نائما، والبارئ -سبحانه وتعالى -يسلم على عباده من كان قائما، كما جاز أن يسلم الله -عز وجل -على عباده المؤمنين من أهل الجنة في الجنة بقوله: {سلام قولا من رب رحيم} [يس: 58] جار أن يسلم على عباده الأبرار في الدنيا الذي سبقت لهم منا الحسنى والعناية والسعادة في الأزل، الفانين عن الخلق الباقين بالرب، المطمئنين إلى الحق، فلا يبقى في ليلة القدر بقعة إلا وعليها ملك ساجد أو قائم يدعو للمؤمنين والمؤمنات إلا أن تكون كنيسة أو بيعة أو بيت النار أو بيت الوثن، أو بعض أماكنهم التي يطرحون فيها الخبث، فلا يزالون يدعون ليلتهم تلك للمؤمنين والمؤمنات، وأما جبريل -عليه السلام -فلا يدع أحدا من المؤمنين والمؤمنات إلا ويسلم عليه ويصافحه ويقول له: إن كنت في الطاعة فسلام عليك بالقبول والإحسان، وإن كنت في المعصية فسلام عليك بالغفران، وإن كنت في النوم فسلام عليك بالرضوان، وإن كنت في القبر فسلام عليك بالروح والريحان، فهو قوله -عز وجل -: {من كل أمر سلام} [القدر: 4 - 5]. وقيل: إن الملائكة تسلم على أهل الطاعات ولا تسلم على أهل العصيان، فمنهم الظلمة ليس لهم نصيب في سلام الملائكة، وآكل الحرام وقاطع الرحم والنمام وآكل أموال اليتامى، ليس لهم نصيب في سلام الملائكة، فأي مصيبة أعظم من هذه المصيبة؟. يمضى شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، ولا يكون لك حظ في سلام ملائكة رب العصاة والأبرار، فهل كان ذلك إلا لبعدك من الرحمن، وكونك من أهل الطغيان وموافقى الشيطان، وتحليك بحلية سالكى سبيل النيران؟ وبعدك وتجافيك عن سالكى سبيل الجنان، وهجرانك لطاعة من بيده الضرر والإحسان؟ فشهر رمضان شهر الصفاء وشهر الوفاء وشهر الذاكرين وشهر الصابرين وشهر الصادقين، فإذا لم يؤثر في إصلاح قلبك وإقلاعك عن معاصي ربك ومجانبة أهل الشقاء والجرائم، فما الذي يؤثر في قلبك؟ فأي خير يرجى منك؟ وأي بقية بقية فيك؟ وأي فلاح يترقب منك؟ فتنبه يا مسكين لما حل بك، واستيقظ من رقدتك وغفلتك، وانظر إلى الذي دهاك، وشيع بقية شهرك بالتوبة والإنابة، وتمتع فيها بالاستغفار والطاعة لعلك تكون ممن تناله الرحمة والرأفة، وودعها بإسبال العبرات، وابك على نفسك المشؤومة بالعويل والويل والنياحات، فكم من صائم لا يصوم غيره أبدا، وكم من قائم لا يقوم بعده أبدا، والعامل يعطى أجره عند فراغه من عمله وقد فرغنا من العمل، فليت شعري أمقبول صيامنا وقيامنا أم مضروب بهما وجوهنا؟ يا ليت شعري من المقبول منا فننهينه؟ ومن المردود منا فنعزيه؟ وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر". السلام عليك يا شهر الصيام، السلام عليك يا شهر القيام، السلام عليك يا شهر الإيمان، السلام عليك يا شهر المغفرة والغفران، السلام عليك يا شهر الدرجات والنجاة من الدركات، السلام عليك يا شهر التائنبين العابدين، السلام عليك يا شهر العارفين، السلام عليك يا شهر المجتهدين، السلام عليك يا شهر الأمان، كنت للعاصين حبسا وللمتقين أنسا، السلام على القناديل والمصابيح الزاهرة، والعيون الساهرة، والدموع الهاطلة، والمحاريب المتعطرة، والعبرات المنسكبة المتفطرة، والأنفاس الصاعدة من القلوب المحترقة. اللهم اجعلنا ممن قبلت صيامهم وصلاتهم وبدلت سيئاته بحسناته، وأدخله برحمتك في جنتك، ورفعت درجاته برحمتك يا أرحم الراحمين. [مجلس] في ذكر يوم الفطر قال الله تعالى: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 14 - 15]. قوله: {قد أفلح} فالفلاح على وجهين: أحدهما: الفوز والنجاة من النيران في العقبى ومن الآفات والبلايا في الدنيا.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله -عز وجل -: {تنزل الملائكة والروح فيها} [القدر: 4] إذا نزلت الملائكة والروح الذي هو جبريل -عليه السلام -ومعه سبعون ألف ملك وهو أمير عليهم، فجبريل -عليه السلام -يسلم على من كان قاعدا، والملائكة تسلم على من كان نائما، والبارئ -سبحانه وتعالى -يسلم على عباده من كان قائما، كما جاز أن يسلم الله -عز وجل -على عباده المؤمنين من أهل الجنة في الجنة بقوله: {سلام قولا من رب رحيم} [يس: 58] جار أن يسلم على عباده الأبرار في الدنيا الذي سبقت لهم منا الحسنى والعناية والسعادة في الأزل، الفانين عن الخلق الباقين بالرب، المطمئنين إلى الحق، فلا يبقى في ليلة القدر بقعة إلا وعليها ملك ساجد أو قائم يدعو للمؤمنين والمؤمنات إلا أن تكون كنيسة أو بيعة أو بيت النار أو بيت الوثن، أو بعض أماكنهم التي يطرحون فيها الخبث، فلا يزالون يدعون ليلتهم تلك للمؤمنين والمؤمنات، وأما جبريل -عليه السلام -فلا يدع أحدا من المؤمنين والمؤمنات إلا ويسلم عليه ويصافحه ويقول له: إن كنت في الطاعة فسلام عليك بالقبول والإحسان، وإن كنت في المعصية فسلام عليك بالغفران، وإن كنت في النوم فسلام عليك بالرضوان، وإن كنت في القبر فسلام عليك بالروح والريحان، فهو قوله -عز وجل -: {من كل أمر سلام} [القدر: 4 - 5]. وقيل: إن الملائكة تسلم على أهل الطاعات ولا تسلم على أهل العصيان، فمنهم الظلمة ليس لهم نصيب في سلام الملائكة، وآكل الحرام وقاطع الرحم والنمام وآكل أموال اليتامى، ليس لهم نصيب في سلام الملائكة، فأي مصيبة أعظم من هذه المصيبة؟. يمضى شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، ولا يكون لك حظ في سلام ملائكة رب العصاة والأبرار، فهل كان ذلك إلا لبعدك من الرحمن، وكونك من أهل الطغيان وموافقى الشيطان، وتحليك بحلية سالكى سبيل النيران؟ وبعدك وتجافيك عن سالكى سبيل الجنان، وهجرانك لطاعة من بيده الضرر والإحسان؟ فشهر رمضان شهر الصفاء وشهر الوفاء وشهر الذاكرين وشهر الصابرين وشهر الصادقين، فإذا لم يؤثر في إصلاح قلبك وإقلاعك عن معاصي ربك ومجانبة أهل الشقاء والجرائم، فما الذي يؤثر في قلبك؟ فأي خير يرجى منك؟ وأي بقية بقية فيك؟ وأي فلاح يترقب منك؟ فتنبه يا مسكين لما حل بك، واستيقظ من رقدتك وغفلتك، وانظر إلى الذي دهاك، وشيع بقية شهرك بالتوبة والإنابة، وتمتع فيها بالاستغفار والطاعة لعلك تكون ممن تناله الرحمة والرأفة، وودعها بإسبال العبرات، وابك على نفسك المشؤومة بالعويل والويل والنياحات، فكم من صائم لا يصوم غيره أبدا، وكم من قائم لا يقوم بعده أبدا، والعامل يعطى أجره عند فراغه من عمله وقد فرغنا من العمل، فليت شعري أمقبول صيامنا وقيامنا أم مضروب بهما وجوهنا؟ يا ليت شعري من المقبول منا فننهينه؟ ومن المردود منا فنعزيه؟ وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر". السلام عليك يا شهر الصيام، السلام عليك يا شهر القيام، السلام عليك يا شهر الإيمان، السلام عليك يا شهر المغفرة والغفران، السلام عليك يا شهر الدرجات والنجاة من الدركات، السلام عليك يا شهر التائنبين العابدين، السلام عليك يا شهر العارفين، السلام عليك يا شهر المجتهدين، السلام عليك يا شهر الأمان، كنت للعاصين حبسا وللمتقين أنسا، السلام على القناديل والمصابيح الزاهرة، والعيون الساهرة، والدموع الهاطلة، والمحاريب المتعطرة، والعبرات المنسكبة المتفطرة، والأنفاس الصاعدة من القلوب المحترقة. اللهم اجعلنا ممن قبلت صيامهم وصلاتهم وبدلت سيئاته بحسناته، وأدخله برحمتك في جنتك، ورفعت درجاته برحمتك يا أرحم الراحمين. [مجلس] في ذكر يوم الفطر قال الله تعالى: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 14 - 15]. قوله: {قد أفلح} فالفلاح على وجهين: أحدهما: الفوز والنجاة من النيران في العقبى ومن الآفات والبلايا في الدنيا.

Dio V02/P027–V02/P029Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P027–V02/P029)
Orijinal Metin (AR)

والثاني: اليمن والسعادة بالتوفيق للطاعة في الدنيا والخلود في الجنان في الأخرى، قال الله -عز وجل -: {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] يعنى سعدوا، ونظيره {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] أي وفق للزكاة، وتطهيره إيمانه وتقواه من الآثام، وأما من لم يزك فلا فلاح له قاله الله -عز وجل -: {إنه لا يفلح المجرمون} [يونس: 17] أي لا يفوزوا ولا يسعدوا. وأما قوله: {من تزكى} فقد اختلف في ذلك: فقال ابن عباس -رضي الله عنهما -: يعنى من تطهر من الشرك بالإيمان. وقال الحسن -رحمه الله -: {من تزكى} يعنى من كان صالحا وعمله زاكيا ناميا. وقال أبو الأحوص: عنى به -عز وجل -زكاة الأموال كلها. وقال قتادة وعطاء -رحمهما الله -: أراد به زكاة الفطر لا غير. وقوله: {وذكر اسم ربه فصلى} قد اختلف في ذلك أيضا: فقال ابن عباس -رضي الله عنهما -: معناه وحد الله تعالى وصلى الصلوات الخمس. وقال أبو سعيد الخدرى -رضي الله عنه -: {ذكر اسم ربه} بالتكبير و {صلى} يعنى خرج إلى العيد فصلى. وقال وكيع بن الجراح -رحمه الله -: زكاة الفطر لرمضان كسجدة السهو للصلاة. وفرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم -زكاة الفطر طهرة للصائم من الرفث فكأنها جبران للصائم لما دخله من النقصان بالآثام من اللغو والرفث والكذب والغيبة والنميمة وأكل الشبهات والنظر إلى المستحسنات، فجعلت الفطرة مكفرة لها ومتممة للصيام جابرة له، كالتوبة للذنوب والاستغفار لها، والسجود للسهو، فكما أن السجود للسهو شرع ترغيما # للشيطان إذ كان هو السبب في ذلك، فكذلك التوبة عن المعاصي والفطرة لرمضان شرعتا ترغيما له، لأن المعاصي والرفث الحاصل في الصيام بسببه، أعاذنا الله وجميع المؤمنين من مكايده ومصايده وغوائله، وسلمنا من آفات الدنيا وبلائها، وأخرجنا منها إلى رحمته وكرامته برحمته ومنه آمين. (فصل) وإنما سمى العيد عيدا لأنه يعيد الله إلى عبادة الفرح والسرور في يوم عيدهم . وقيل: إنما سمى عيدا لأن فيه عوائد الإحسان من الله وفوائد الامتنان منه للعبد. وقيل: لأنه يعود العبد فيه إلى التضرع والبكاء، ويعود الرب -عز وجل -فيه إلى الهبة والعطاء. وقيل: لأنهم عادوا إلى مثل ما كانوا عليه من الطهارة. وقيل: معناه عادوا من طاعة الله إلى طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم -، ومن الفريضة إلى السنة، ومن صوم رمضان إلى صوم ستة أيام من شوال. وقيل: إنما سمى عيدا لأنه يقال المؤمنين فيه: عودوا إلى منازلكم مغفورا لكم. وقيل: إنما سمى العيد عيدا لأن فيه ذكر الوعد والوعيد، ويوم الجزاء والمزيد، ويوم عتق الإماء والعبيد، وإقبال الحق إلى القريب من خلقه والبعيد، ووجود الإنابة والأوبة من العبد الضعيف إلى الغفور الودود. قال وهب بن منبه -رحمه الله -: خلق الله الجنة يوم الفطر، وغرس شجرة طوبى يوم الفطر، واصطفى جبريل -عليه السلام -للوحي يوم الفطر، والسحرة وجدوا المغفرة يوم الفطر. وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "إذا كان يوم الفطر وخرج الناس إلى الجبانة اطلع الله عليهم فيقول: عبادي لي صمتم ولي صليتم انصرفوا مغفورا لكم". وروى عن أنس بن مالك -رضي الله عنه -أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "ليلة الفطر يوفى الله تعالى أجور من صام شهر رمضان، فيأمر الله تعالى غداة الفطر لملائكته فيهبطون إلى الأرض، ويقومون على أفواه السكك ومجامع الطرق فينادون بصوت يسمعه جميع الخلائق إلا الإنس والجن: يا أمة محمد أخرجوا إلى ربكم -عز وجل -، يشكر القليل ويعطى الجزيل ويغفر الذنب العظيم، فإذا برزوا إلى مصلاهم وصلوا ودعوا لم يدع لهم # الرب تبارك وتعالى حاجة إلا قضاها ولا سؤالا إلا أجابه ولا ذنبا إلا غفره، فينصرفون مغفورا لهم".

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والثاني: اليمن والسعادة بالتوفيق للطاعة في الدنيا والخلود في الجنان في الأخرى، قال الله -عز وجل -: {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] يعنى سعدوا، ونظيره {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] أي وفق للزكاة، وتطهيره إيمانه وتقواه من الآثام، وأما من لم يزك فلا فلاح له قاله الله -عز وجل -: {إنه لا يفلح المجرمون} [يونس: 17] أي لا يفوزوا ولا يسعدوا. وأما قوله: {من تزكى} فقد اختلف في ذلك: فقال ابن عباس -رضي الله عنهما -: يعنى من تطهر من الشرك بالإيمان. وقال الحسن -رحمه الله -: {من تزكى} يعنى من كان صالحا وعمله زاكيا ناميا. وقال أبو الأحوص: عنى به -عز وجل -زكاة الأموال كلها. وقال قتادة وعطاء -رحمهما الله -: أراد به زكاة الفطر لا غير. وقوله: {وذكر اسم ربه فصلى} قد اختلف في ذلك أيضا: فقال ابن عباس -رضي الله عنهما -: معناه وحد الله تعالى وصلى الصلوات الخمس. وقال أبو سعيد الخدرى -رضي الله عنه -: {ذكر اسم ربه} بالتكبير و {صلى} يعنى خرج إلى العيد فصلى. وقال وكيع بن الجراح -رحمه الله -: زكاة الفطر لرمضان كسجدة السهو للصلاة. وفرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم -زكاة الفطر طهرة للصائم من الرفث فكأنها جبران للصائم لما دخله من النقصان بالآثام من اللغو والرفث والكذب والغيبة والنميمة وأكل الشبهات والنظر إلى المستحسنات، فجعلت الفطرة مكفرة لها ومتممة للصيام جابرة له، كالتوبة للذنوب والاستغفار لها، والسجود للسهو، فكما أن السجود للسهو شرع ترغيما # للشيطان إذ كان هو السبب في ذلك، فكذلك التوبة عن المعاصي والفطرة لرمضان شرعتا ترغيما له، لأن المعاصي والرفث الحاصل في الصيام بسببه، أعاذنا الله وجميع المؤمنين من مكايده ومصايده وغوائله، وسلمنا من آفات الدنيا وبلائها، وأخرجنا منها إلى رحمته وكرامته برحمته ومنه آمين. (فصل) وإنما سمى العيد عيدا لأنه يعيد الله إلى عبادة الفرح والسرور في يوم عيدهم . وقيل: إنما سمى عيدا لأن فيه عوائد الإحسان من الله وفوائد الامتنان منه للعبد. وقيل: لأنه يعود العبد فيه إلى التضرع والبكاء، ويعود الرب -عز وجل -فيه إلى الهبة والعطاء. وقيل: لأنهم عادوا إلى مثل ما كانوا عليه من الطهارة. وقيل: معناه عادوا من طاعة الله إلى طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم -، ومن الفريضة إلى السنة، ومن صوم رمضان إلى صوم ستة أيام من شوال. وقيل: إنما سمى عيدا لأنه يقال المؤمنين فيه: عودوا إلى منازلكم مغفورا لكم. وقيل: إنما سمى العيد عيدا لأن فيه ذكر الوعد والوعيد، ويوم الجزاء والمزيد، ويوم عتق الإماء والعبيد، وإقبال الحق إلى القريب من خلقه والبعيد، ووجود الإنابة والأوبة من العبد الضعيف إلى الغفور الودود. قال وهب بن منبه -رحمه الله -: خلق الله الجنة يوم الفطر، وغرس شجرة طوبى يوم الفطر، واصطفى جبريل -عليه السلام -للوحي يوم الفطر، والسحرة وجدوا المغفرة يوم الفطر. وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "إذا كان يوم الفطر وخرج الناس إلى الجبانة اطلع الله عليهم فيقول: عبادي لي صمتم ولي صليتم انصرفوا مغفورا لكم". وروى عن أنس بن مالك -رضي الله عنه -أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "ليلة الفطر يوفى الله تعالى أجور من صام شهر رمضان، فيأمر الله تعالى غداة الفطر لملائكته فيهبطون إلى الأرض، ويقومون على أفواه السكك ومجامع الطرق فينادون بصوت يسمعه جميع الخلائق إلا الإنس والجن: يا أمة محمد أخرجوا إلى ربكم -عز وجل -، يشكر القليل ويعطى الجزيل ويغفر الذنب العظيم، فإذا برزوا إلى مصلاهم وصلوا ودعوا لم يدع لهم # الرب تبارك وتعالى حاجة إلا قضاها ولا سؤالا إلا أجابه ولا ذنبا إلا غفره، فينصرفون مغفورا لهم".

Dio V02/P029–V02/P030Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P029–V02/P030)
Orijinal Metin (AR)

وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -: "فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة، وإذا كان غداة الفطر بث الله ملائكته في كل البلاد، فيهبطون إلى الأرض فيقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه كل من خلق الله تعالى إلا الجن والإنس، فيقولون: يا أمة محمد اخرجوا إلى رب كريم يعطى الجزيل ويغفر الذنب العظيم، فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله تعالى لملائكته: يا ملائكتي، فيقولون: لبيك وسعديك، فيقول لهم: ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ فيقولون: إلهنا وسيدنا ومولانا -توفيه أجره، فيقول جل جلاله: أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثواب صيامهم من شهر رمضان وقيامهم رضائي ومغفرتي، ثم يقول: يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم في جمعكم شيئا لآخرتكم إلا أعطيتكم، ولا لدنياكم إلا نظرت لكم، وعزتي وجلالي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني، ولا أخزيكم ولا أفضحكم بين أصحاب الحدود، انصرفوا مغفورا لكم، قد أرضيتموني ورضيت عنكم، قال: فتفرح الملائكة وتستبشر بما يعطى الله -عز وجل -هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان". (فصل) وأربعة أيعاد لأربعة أقوام : أحدها: عيد قوم إبراهيم، قوله -عز وجل -: {نظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم} [الصافات: 88 - 89]. وذلك أن قومه خرجوا إلى عيد لهم فتخلف إبراهيم -عليه السلام -عنهم واعتل بعلة ولم يخرج معهم، لأنه لم يكن على دينهم، فلما خرجوا أخذ فأسا وكسر أصنامهم، وجاء بالفأس فوضعه على عنق الضم الكبير، فلما رجعوا قالوا: {من فعل هذا بآلهتنا ...} [الأنبياء: 59] إلى قوله -عز وجل -: {أأنت فعلت هذا بآياتنا يا إبراهيم} [الأنبياء: 62] القصة إلى آخرها، فغار خليل الرحمن -عليه السلام -لربه، فأتعب يده بكسر الأصنام وخاطر بنفسه في ولاية رب الأنام، فأكرمه ربه بالخلة، وأحيا على يده الطيور الميتة، وأخرج من ظهره أهل الرسالة والنبوة وجعله أبا المصطفى خير البرية -صلى الله عليه وسلم -. وأما العيد الثاني: فهو عيد قوم موسى كليم الرحمن -عليه السلام -، قوله -عز وجل -: {موعدكم يوم الزينة} [طه: 59]. قيل: سمى يوم الزينة لأنه -عز وجل -زين موسى وقومه بإهلاك عدوهم فرعون وقومه، فخرج مع فرعون وقومه اثنان وسبعون ساحرا، وقيل: ثلاثة وسبعون، ومعهم ستمائة ألف عصا وحبل، وجعلوا في وسط العصا الزئبق، والخلائق قيام على الرمضاء، واشتد حر الشمس فسأل الزئبق فسعت العصى الملتفة بالحبال، فتخيل للناس أنها حيات تسعى وهي لا تتحرك {فأوجس في نفسه خيفة موسى} [طه: 67] على قومه، قال: ربما يتوهمون أن الذي فعلوه حق فينقص إيمانهم أو يرتدون، فقال الله تعالى لموسى -عليه السلام -: {وألق عصاك} [النمل: 10] فألقاها فإذا هي تلقف ما يأفكون وألقى موسى عصاه فإذا هي حية كأعظم جمل يكون، ولها عينان تتقدان نارا، ودمدمة وهيبة، فأقبلت على ما صنعوا من السحر والحبال والعصى فتلقفتها، يعني التقمتها بأسرها ولم تتغير بانفتاخ بطن ونقصان حركة ولا زاد في طولها ولا في عرضها {فألقى السحرة ساجدين} [الشعراء: 46] له -عز وجل -وكان أكبرهم اسمه شمعون، ف {قالوا آمنا} [الشعراء: 47] يعني صدقنا ب {رب موسى وهارون} [الشعراء: 48] ثم أقبلت الحية على عسكر فرعون وقومه فانهزموا. وقيل: مات منهم خمسون ألفا، القصة بطولها. وأما الثالث: فهو عيد عيسى -عليه السلام -وقومه، قوله تعالى: {اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك} [المائدة: 114]. وذلك أن الحواريين قالوا: يا عيسى هل يستطيع ربك أن يعطيك إن سألته أن ينزل علينا مائدة من السماء، قال لهم عيسى -عليه السلام -: اتقوا الله فلا تسألوه البلاء إن كنتم مؤمنين، فإنها إن أنزلت ثم كذبتم بها عوقبتم {قالوا نريد أن نأكل منها} [المائدة: 113] فقد جعنا {وتطمئن قلوبنا} [المائدة: 113] يعني تسكن قلوبنا إلى ما تدعونا إليه من الإيمان والتصديق {ونعلم أن قد صدقتنا} [المائدة: 113] بأنك نبي ورسول {ونكون عليها} [المائدة: 113] يعني على المائدة {من الشاهدين} [المائدة: 113] عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -: "فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة، وإذا كان غداة الفطر بث الله ملائكته في كل البلاد، فيهبطون إلى الأرض فيقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه كل من خلق الله تعالى إلا الجن والإنس، فيقولون: يا أمة محمد اخرجوا إلى رب كريم يعطى الجزيل ويغفر الذنب العظيم، فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله تعالى لملائكته: يا ملائكتي، فيقولون: لبيك وسعديك، فيقول لهم: ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ فيقولون: إلهنا وسيدنا ومولانا -توفيه أجره، فيقول جل جلاله: أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثواب صيامهم من شهر رمضان وقيامهم رضائي ومغفرتي، ثم يقول: يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم في جمعكم شيئا لآخرتكم إلا أعطيتكم، ولا لدنياكم إلا نظرت لكم، وعزتي وجلالي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني، ولا أخزيكم ولا أفضحكم بين أصحاب الحدود، انصرفوا مغفورا لكم، قد أرضيتموني ورضيت عنكم، قال: فتفرح الملائكة وتستبشر بما يعطى الله -عز وجل -هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان". (فصل) وأربعة أيعاد لأربعة أقوام : أحدها: عيد قوم إبراهيم، قوله -عز وجل -: {نظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم} [الصافات: 88 - 89]. وذلك أن قومه خرجوا إلى عيد لهم فتخلف إبراهيم -عليه السلام -عنهم واعتل بعلة ولم يخرج معهم، لأنه لم يكن على دينهم، فلما خرجوا أخذ فأسا وكسر أصنامهم، وجاء بالفأس فوضعه على عنق الضم الكبير، فلما رجعوا قالوا: {من فعل هذا بآلهتنا ...} [الأنبياء: 59] إلى قوله -عز وجل -: {أأنت فعلت هذا بآياتنا يا إبراهيم} [الأنبياء: 62] القصة إلى آخرها، فغار خليل الرحمن -عليه السلام -لربه، فأتعب يده بكسر الأصنام وخاطر بنفسه في ولاية رب الأنام، فأكرمه ربه بالخلة، وأحيا على يده الطيور الميتة، وأخرج من ظهره أهل الرسالة والنبوة وجعله أبا المصطفى خير البرية -صلى الله عليه وسلم -. وأما العيد الثاني: فهو عيد قوم موسى كليم الرحمن -عليه السلام -، قوله -عز وجل -: {موعدكم يوم الزينة} [طه: 59]. قيل: سمى يوم الزينة لأنه -عز وجل -زين موسى وقومه بإهلاك عدوهم فرعون وقومه، فخرج مع فرعون وقومه اثنان وسبعون ساحرا، وقيل: ثلاثة وسبعون، ومعهم ستمائة ألف عصا وحبل، وجعلوا في وسط العصا الزئبق، والخلائق قيام على الرمضاء، واشتد حر الشمس فسأل الزئبق فسعت العصى الملتفة بالحبال، فتخيل للناس أنها حيات تسعى وهي لا تتحرك {فأوجس في نفسه خيفة موسى} [طه: 67] على قومه، قال: ربما يتوهمون أن الذي فعلوه حق فينقص إيمانهم أو يرتدون، فقال الله تعالى لموسى -عليه السلام -: {وألق عصاك} [النمل: 10] فألقاها فإذا هي تلقف ما يأفكون وألقى موسى عصاه فإذا هي حية كأعظم جمل يكون، ولها عينان تتقدان نارا، ودمدمة وهيبة، فأقبلت على ما صنعوا من السحر والحبال والعصى فتلقفتها، يعني التقمتها بأسرها ولم تتغير بانفتاخ بطن ونقصان حركة ولا زاد في طولها ولا في عرضها {فألقى السحرة ساجدين} [الشعراء: 46] له -عز وجل -وكان أكبرهم اسمه شمعون، ف {قالوا آمنا} [الشعراء: 47] يعني صدقنا ب {رب موسى وهارون} [الشعراء: 48] ثم أقبلت الحية على عسكر فرعون وقومه فانهزموا. وقيل: مات منهم خمسون ألفا، القصة بطولها. وأما الثالث: فهو عيد عيسى -عليه السلام -وقومه، قوله تعالى: {اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك} [المائدة: 114]. وذلك أن الحواريين قالوا: يا عيسى هل يستطيع ربك أن يعطيك إن سألته أن ينزل علينا مائدة من السماء، قال لهم عيسى -عليه السلام -: اتقوا الله فلا تسألوه البلاء إن كنتم مؤمنين، فإنها إن أنزلت ثم كذبتم بها عوقبتم {قالوا نريد أن نأكل منها} [المائدة: 113] فقد جعنا {وتطمئن قلوبنا} [المائدة: 113] يعني تسكن قلوبنا إلى ما تدعونا إليه من الإيمان والتصديق {ونعلم أن قد صدقتنا} [المائدة: 113] بأنك نبي ورسول {ونكون عليها} [المائدة: 113] يعني على المائدة {من الشاهدين} [المائدة: 113] عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم.

Dio V02/P030–V02/P032Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P030–V02/P032)
Orijinal Metin (AR)

والحواريون هم الذين أجابوا عيسى -عليه السلام -حين مر بهم وهم ببيت المقدس يقصرون الثياب. وبالنبطية: الحواريون: المبيضون للثياب، وهم اثنا عشر رجلا لما قال لهم عيسى عليه # السلام -: {من أنصاري إلى الله} [الصف: 14، وآل عمران: 52] يعني من ينصرني مع الله على أهل الكفر والطغيان فأدعوهم إلى طاعة الله تعالى وتوحيده ف {قال الحواريون نحن أنصار الله} [الصف: 14، وآل عمران: 52] فتركوا معيشتهم واتبعوا عيسى -عليه السلام -يسبحون معه أينما توجه من الأرض، فيرون العجائب والمعجزات التي تجرى على يده عليه السلام -، فأي وقت جاعوا أو احتاجوا إلى الطعام أخرج عيسى يده فأخرج من الأرض لكل واحد منهم رغيفين ولنفسه كذلك، وكان جبريل -عليه السلام يمشي معه ويريه العجائب ويؤيده ويبصره بالأشياء، فما زال عيسى -عليه السلام -يرى بني إسرائيل العجائب ولم يزدهم ذلك إلا بعدا من تصديقه وإتباعه، حتى يخرج معه يوما خمسة آلاف بطريق من بني إسرائيل وسألوه المائدة مع الحواريين، فقال عيسى ابن مريم -عليه السلام -عند ذلك: {اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} [المائدة: 114]. يقول: تكون عيدا لمن كان في زماننا عند نزول المائدة، وتكون عيدا لمن بعدنا، وتكون المائدة {آية منك وارزقنا} [المائدة: 114] يعني المائدة {وأنت خير الرازقين} [المائدة: 114] من غيرك فإنك خير من يرزق {قال الله} [المائدة: 115] تعالى: {إني منزلها} [المائدة: 115] يعني المائدة عليكم {فمن يكفر بعد منكم} [المائدة: 115] أي بعد نزولها منكم {فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] فأنزلها الله عليهم يوم الأحد من السماء سمكا طريا وخبزا رقاقا وتمرا. وقيل: كانت سفرة فيها سمكة مشوية، وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وفيها خمسة أرغفة، على كل رغيف زيتونة، وخمس رمانات وتمرات قد نضد حولها من البقول ما خلا الكراث. وقيل: إن عيسى -عليه السلام -قال لأصحابه وهم جلوس في روضة: هل مع أحد منكم شيء؟ فجاء شمعون بسمكتين صغيرتين وخمسة أرغفة، وجاء آخر بشيء من السويق، فعمد عيسى -عليه السلام -فقطعهما صغارا وكسر الخبز فوضعه فلقا، ووضع السويق، وتوضأ ثم صلى ركعتين ودعا ربه، فألقى الله سبحانه وتعالى على أصحابه شبه السبات، ففتح القوم أعينهم وزاد الطعام حتى بلغ الركب، فقال عيسى -عليه السلام -للقوم: كلوا وسموا الله ولا ترفعوا، وأمرهم أن يجلسوا حلقا حلقا، فجلسوا وأكلوا # حتى شبعوا وهم خمسة آلاف رجل، وقيل إنهم كانوا ألف رجل وثمانمائة رجل وامرأة من بين فقير وجائع وبين من له فاقة إلى رغيف واحد، فصدروا كلهم شباعا يحمدون ربهم، وإذا ما عليها كهيئته، ورفعت السفرة إلى السماء وهم ينظرون، قال فاستغنى كل فقير أكل منها يومئذ فلم يزل غنيا حتى مات، وبرئ كل زمن وشفى كل مريض. وقال مقاتل: فنادى عيسى -عليه السلام -: أكلتم؟ قالوا: نعم، قال: فلا ترفعوا، قالوا: لا نرفع ورفعوا، فبلغ كل ما رفعوا من الفضل أربعة وعشرين مكتلا، فآمنوا عند ذلك بعيسى -عليه السلام -وصدقوا به ثم رجعوا إلى قومهم اليهود، يعني بني إسرائيل ومعهم فضل المائدة، فلم يزل بهم قومهم حتى ارتدوا عن الإسلام، وكفروا بالله تعالى، وجحدوا بنزول المائدة، فمسخهم الله -عز وجل -وهم نيام خنازير ذكور، وليس فيهم صبى ولا امرأة. وقيل في ذلك إشارة: مائدة وضع عليها طعام محدود، صدر عنها الجم الغفير والجمع الكثير وهي بحالها، فكيف بمائدة الرضا وبساط الرحمة التي لا حد لها ولا نهاية. ففي الخبر "إن لله -عز وجل -مائة رحمة، واحدة أنزلها إلى خلقه فبها يتراحمون وبها يتعاطفون، وأخر تسعة تسعين عنده يرحم بها عباده يوم القيامة". وفي خبر آخر "أن يوم القيامة يبسط الجليل جل جلاله بساط المجد يدخل ذنوب الأولين والآخرين في حواشيه ويبقى البساط فارغا حتى يتطاول لها إبليس رجاء أن تصيبه".

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والحواريون هم الذين أجابوا عيسى -عليه السلام -حين مر بهم وهم ببيت المقدس يقصرون الثياب. وبالنبطية: الحواريون: المبيضون للثياب، وهم اثنا عشر رجلا لما قال لهم عيسى عليه # السلام -: {من أنصاري إلى الله} [الصف: 14، وآل عمران: 52] يعني من ينصرني مع الله على أهل الكفر والطغيان فأدعوهم إلى طاعة الله تعالى وتوحيده ف {قال الحواريون نحن أنصار الله} [الصف: 14، وآل عمران: 52] فتركوا معيشتهم واتبعوا عيسى -عليه السلام -يسبحون معه أينما توجه من الأرض، فيرون العجائب والمعجزات التي تجرى على يده عليه السلام -، فأي وقت جاعوا أو احتاجوا إلى الطعام أخرج عيسى يده فأخرج من الأرض لكل واحد منهم رغيفين ولنفسه كذلك، وكان جبريل -عليه السلام يمشي معه ويريه العجائب ويؤيده ويبصره بالأشياء، فما زال عيسى -عليه السلام -يرى بني إسرائيل العجائب ولم يزدهم ذلك إلا بعدا من تصديقه وإتباعه، حتى يخرج معه يوما خمسة آلاف بطريق من بني إسرائيل وسألوه المائدة مع الحواريين، فقال عيسى ابن مريم -عليه السلام -عند ذلك: {اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} [المائدة: 114]. يقول: تكون عيدا لمن كان في زماننا عند نزول المائدة، وتكون عيدا لمن بعدنا، وتكون المائدة {آية منك وارزقنا} [المائدة: 114] يعني المائدة {وأنت خير الرازقين} [المائدة: 114] من غيرك فإنك خير من يرزق {قال الله} [المائدة: 115] تعالى: {إني منزلها} [المائدة: 115] يعني المائدة عليكم {فمن يكفر بعد منكم} [المائدة: 115] أي بعد نزولها منكم {فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] فأنزلها الله عليهم يوم الأحد من السماء سمكا طريا وخبزا رقاقا وتمرا. وقيل: كانت سفرة فيها سمكة مشوية، وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وفيها خمسة أرغفة، على كل رغيف زيتونة، وخمس رمانات وتمرات قد نضد حولها من البقول ما خلا الكراث. وقيل: إن عيسى -عليه السلام -قال لأصحابه وهم جلوس في روضة: هل مع أحد منكم شيء؟ فجاء شمعون بسمكتين صغيرتين وخمسة أرغفة، وجاء آخر بشيء من السويق، فعمد عيسى -عليه السلام -فقطعهما صغارا وكسر الخبز فوضعه فلقا، ووضع السويق، وتوضأ ثم صلى ركعتين ودعا ربه، فألقى الله سبحانه وتعالى على أصحابه شبه السبات، ففتح القوم أعينهم وزاد الطعام حتى بلغ الركب، فقال عيسى -عليه السلام -للقوم: كلوا وسموا الله ولا ترفعوا، وأمرهم أن يجلسوا حلقا حلقا، فجلسوا وأكلوا # حتى شبعوا وهم خمسة آلاف رجل، وقيل إنهم كانوا ألف رجل وثمانمائة رجل وامرأة من بين فقير وجائع وبين من له فاقة إلى رغيف واحد، فصدروا كلهم شباعا يحمدون ربهم، وإذا ما عليها كهيئته، ورفعت السفرة إلى السماء وهم ينظرون، قال فاستغنى كل فقير أكل منها يومئذ فلم يزل غنيا حتى مات، وبرئ كل زمن وشفى كل مريض. وقال مقاتل: فنادى عيسى -عليه السلام -: أكلتم؟ قالوا: نعم، قال: فلا ترفعوا، قالوا: لا نرفع ورفعوا، فبلغ كل ما رفعوا من الفضل أربعة وعشرين مكتلا، فآمنوا عند ذلك بعيسى -عليه السلام -وصدقوا به ثم رجعوا إلى قومهم اليهود، يعني بني إسرائيل ومعهم فضل المائدة، فلم يزل بهم قومهم حتى ارتدوا عن الإسلام، وكفروا بالله تعالى، وجحدوا بنزول المائدة، فمسخهم الله -عز وجل -وهم نيام خنازير ذكور، وليس فيهم صبى ولا امرأة. وقيل في ذلك إشارة: مائدة وضع عليها طعام محدود، صدر عنها الجم الغفير والجمع الكثير وهي بحالها، فكيف بمائدة الرضا وبساط الرحمة التي لا حد لها ولا نهاية. ففي الخبر "إن لله -عز وجل -مائة رحمة، واحدة أنزلها إلى خلقه فبها يتراحمون وبها يتعاطفون، وأخر تسعة تسعين عنده يرحم بها عباده يوم القيامة". وفي خبر آخر "أن يوم القيامة يبسط الجليل جل جلاله بساط المجد يدخل ذنوب الأولين والآخرين في حواشيه ويبقى البساط فارغا حتى يتطاول لها إبليس رجاء أن تصيبه".

Dio V02/P032–V02/P034Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P032–V02/P034)
Orijinal Metin (AR)

ومع ذلك لا ينبغي لكل عاقل لبيب أن يتكل على ذلك ويغتر به، ولا يغلبه الرجاء فيهلك، بل يبذل مجهوده ويستفرغ وسعه في أداء الأوامر وانتهاء النواهي وتسليم الأمور والقدر إلى الله -عز وجل -، ويكثر من الاستغفار والتوبة، ويكون أبدا على حذر، لا خوف مؤيس من رحمة الله، ولا رجاء يوقع في ارتكاب المحارم وإهمال الأوامر، بل يبتغى بين ذلك سبيلا، كما قيل: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا، فليكن خوفه ورجاؤه كجناحي الطائر، والطائر لا يطير بجناح واحد. وأما العيد الرابع: فهو عيد أمة محمد -صلى الله عليه وسلم -وقد ذكرنا ما يتعلق به أول المجلس. (فصل) يشترك المؤمن والكافر في العيد ، فكل له عيد، فالمؤمن عيده لرضا الرحمن، والكافر عيده لرضا الشيطان، المؤمن يذهب إلى عيده وعلى رأسه تاج الهداية وعلى عينيه علامة فكرة العبرة، وعلى أذنيه استماع الحق، وعلى لسانه الشهادة بالتوحيد، وفي قلبه المعرفة واليقين، وعلى عنقه رداء الإسلام، وفي وسطه منطقة العبودية، ومعدنه المحاريب والمساجد، ومعبوده رب العباد والبرية، ثم التضرع منه والسؤال، ويقابله الرب بالإجابة والنوال، ثم يحله دار الكرامة والجنان. والكافر يذهب إلى عيده وعلى رأسه تاج الخسران والضلال، وعلى أذنيه ختم الغفلة والحجاب، وعلى عينيه السهو والشهوات، وعلى لسانه ختم الشقاوة والإبعاد، وعلى قلبه ظلمة النكرة والجحود، وعلى وسطه زنار الفرقة والشقاق، وموضعه البيعة والكنائس أو بيت النار، ومعبوده الوثن والأصنام، ومصيره آخرا إلى جهنم والنيران. (فصل) ليس العيد بلبس الناعمات وأكل الطيبات ومعانقة المستحسنات والتمتع باللذات والشهوات . لكن العيد بظهوره علامة القبول للطاعات، وتكفير الذنوب والخطيئات، وتبديل السيئات بالحسنات، والبشارة بارتفاع الدرجات، والخلع والطرف والهبات والكرامات، وانشراح الصدر بنور الإيمان، وسكون القلب بقوة اليقين وما ظهر عليه من العلامات، وانفجار بحور العلوم من القلوب على الألسنة وأنواع الحكم والفصاحة والبلاغة. كما قيل: إن رجلا دخل على علي -رضي الله عنه -وكرم الله وجهه في يوم عيد وهو يأكل الخبز الخشكار فقال له: اليوم يوم العيد وأنت تأكل الخبز الخشكار؟ فقال: اليوم عيد لمن قبل صومه، وشكر سعيه، وغفر ذنبه، اليوم لنا عيد وغدا لنا عيد، وكل يوم لا نعصى الله فيه فهو لنا عيد. فينبغي لكل عاقل أن يترك النظر إلى الظاهر ولا يتقيد به، بل يكون نظره في يوم العيد نظر التفكير والاعتبار، فيشبه العيد بيوم القيامة، فليذكر نفخ الصور يوم القيامة عند سمع صوت بوق السلطان ليلة العيد، وإذا بات الناس ليلة العيد ورقدوا منتظرين عيدهم متأهبين له، فيذكر الرقود بين النفختين، وإذا رأى الناس صبيحة يوم العيد وقد خرجوا من قصورهم وبيوتهم مختلفى الأحوال متفاوتى اللباس والألوان كل له زى وحلية، واحد منهم مسرور وواحد مغموم، وواحد راكب وآخر ماش، وواحد غني # وآخر فقير، وواحد في فرحة وآخر في ترحة، فليذكر تفاوت أهل القيامة، أهل الطاعة مسرور وأهل المعصية مغموم، المتقى راكب والمجرم المشرك متعثر مكبوب على وجهه مسحوب أو ماش. كما قال عز من قائل: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] أي ركبانا على النجائب {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] أي عطاشا. والزاهد والعارف والبدل كل واحد في راحة وغنى عند مليكهم ومحبوبهم تحت ظل العرش عليهم الحلى والحلل، وأنوار الطاعات والمعارف على وجوههم ظاهرة وهي نضرة مشرقة، وبين أيديهم موائد عليها أنواع الأطعمة والأشربة والفواكه حتى يقضى حساب الخلائق، ثم يصيرون إلى الجنة إلى منازلهم التي أعد الله تعالى لهم، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. كما قال الله تعالى: {فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17]. وأما الراغب في الدنيا فهو في نياحة وبكاء وعناء، ومصدود عما فيه القوم من النعيم بدنياه، وتناوله الحرام والشبهات، وتخليطه في طاعة ربه، وهو يرى مكانه في الجنة فلا يصل إليه حتى يخرج مما عليه من الحقوق.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومع ذلك لا ينبغي لكل عاقل لبيب أن يتكل على ذلك ويغتر به، ولا يغلبه الرجاء فيهلك، بل يبذل مجهوده ويستفرغ وسعه في أداء الأوامر وانتهاء النواهي وتسليم الأمور والقدر إلى الله -عز وجل -، ويكثر من الاستغفار والتوبة، ويكون أبدا على حذر، لا خوف مؤيس من رحمة الله، ولا رجاء يوقع في ارتكاب المحارم وإهمال الأوامر، بل يبتغى بين ذلك سبيلا، كما قيل: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا، فليكن خوفه ورجاؤه كجناحي الطائر، والطائر لا يطير بجناح واحد. وأما العيد الرابع: فهو عيد أمة محمد -صلى الله عليه وسلم -وقد ذكرنا ما يتعلق به أول المجلس. (فصل) يشترك المؤمن والكافر في العيد ، فكل له عيد، فالمؤمن عيده لرضا الرحمن، والكافر عيده لرضا الشيطان، المؤمن يذهب إلى عيده وعلى رأسه تاج الهداية وعلى عينيه علامة فكرة العبرة، وعلى أذنيه استماع الحق، وعلى لسانه الشهادة بالتوحيد، وفي قلبه المعرفة واليقين، وعلى عنقه رداء الإسلام، وفي وسطه منطقة العبودية، ومعدنه المحاريب والمساجد، ومعبوده رب العباد والبرية، ثم التضرع منه والسؤال، ويقابله الرب بالإجابة والنوال، ثم يحله دار الكرامة والجنان. والكافر يذهب إلى عيده وعلى رأسه تاج الخسران والضلال، وعلى أذنيه ختم الغفلة والحجاب، وعلى عينيه السهو والشهوات، وعلى لسانه ختم الشقاوة والإبعاد، وعلى قلبه ظلمة النكرة والجحود، وعلى وسطه زنار الفرقة والشقاق، وموضعه البيعة والكنائس أو بيت النار، ومعبوده الوثن والأصنام، ومصيره آخرا إلى جهنم والنيران. (فصل) ليس العيد بلبس الناعمات وأكل الطيبات ومعانقة المستحسنات والتمتع باللذات والشهوات . لكن العيد بظهوره علامة القبول للطاعات، وتكفير الذنوب والخطيئات، وتبديل السيئات بالحسنات، والبشارة بارتفاع الدرجات، والخلع والطرف والهبات والكرامات، وانشراح الصدر بنور الإيمان، وسكون القلب بقوة اليقين وما ظهر عليه من العلامات، وانفجار بحور العلوم من القلوب على الألسنة وأنواع الحكم والفصاحة والبلاغة. كما قيل: إن رجلا دخل على علي -رضي الله عنه -وكرم الله وجهه في يوم عيد وهو يأكل الخبز الخشكار فقال له: اليوم يوم العيد وأنت تأكل الخبز الخشكار؟ فقال: اليوم عيد لمن قبل صومه، وشكر سعيه، وغفر ذنبه، اليوم لنا عيد وغدا لنا عيد، وكل يوم لا نعصى الله فيه فهو لنا عيد. فينبغي لكل عاقل أن يترك النظر إلى الظاهر ولا يتقيد به، بل يكون نظره في يوم العيد نظر التفكير والاعتبار، فيشبه العيد بيوم القيامة، فليذكر نفخ الصور يوم القيامة عند سمع صوت بوق السلطان ليلة العيد، وإذا بات الناس ليلة العيد ورقدوا منتظرين عيدهم متأهبين له، فيذكر الرقود بين النفختين، وإذا رأى الناس صبيحة يوم العيد وقد خرجوا من قصورهم وبيوتهم مختلفى الأحوال متفاوتى اللباس والألوان كل له زى وحلية، واحد منهم مسرور وواحد مغموم، وواحد راكب وآخر ماش، وواحد غني # وآخر فقير، وواحد في فرحة وآخر في ترحة، فليذكر تفاوت أهل القيامة، أهل الطاعة مسرور وأهل المعصية مغموم، المتقى راكب والمجرم المشرك متعثر مكبوب على وجهه مسحوب أو ماش. كما قال عز من قائل: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] أي ركبانا على النجائب {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] أي عطاشا. والزاهد والعارف والبدل كل واحد في راحة وغنى عند مليكهم ومحبوبهم تحت ظل العرش عليهم الحلى والحلل، وأنوار الطاعات والمعارف على وجوههم ظاهرة وهي نضرة مشرقة، وبين أيديهم موائد عليها أنواع الأطعمة والأشربة والفواكه حتى يقضى حساب الخلائق، ثم يصيرون إلى الجنة إلى منازلهم التي أعد الله تعالى لهم، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. كما قال الله تعالى: {فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17]. وأما الراغب في الدنيا فهو في نياحة وبكاء وعناء، ومصدود عما فيه القوم من النعيم بدنياه، وتناوله الحرام والشبهات، وتخليطه في طاعة ربه، وهو يرى مكانه في الجنة فلا يصل إليه حتى يخرج مما عليه من الحقوق.

%0
10 Bölüm