130 151 » 129 « متى أعطاك أشهدك برّه » ومتى منعك أشهدك قهره » فهو في كل ذلك متعرف إليك » ومقبل بوجود لطفه عليك . ْ المطلوب من العباد أن يعرفوا مولاهم بما هو عليه من الصفات العلية والأسماء الحسنى . ولا سبيل لهم إلى معرفته إِلّا بتعرّفه لهم » وتعرّفه لهم إنما يكون : بما ينزله بهم من النوازل » ويورده عليهم من الأحكام . ثم هو على قسمين : ما وافق الهوى والطمع » ويسمى ذلك « عطاء ومنحا » وما خالفهما » ويسمى « منعا » . فبوجود العطاء تشهد صفاته « البريّة » من : الجود » والكرم » والإحسان » واللطف . والعطف » وغير ذلك . وبوجود المنع تشهد صفاته « القهرية » من : الحبر + والكبرياء ء والعزّة + والاستكناء فينبغي لك أيها العبد أن لا تففّق بينهما إن أردت معرفة ربك ولم يستغرقك حب حظك . نسدد بك عل على التحد نر فى قنذا الدالك الت لك را ب 2 9 وهذا هو بيان ما تقدّم من قوله : « متى فتح لك باب الفهم في المنع عاد المنع هو عين العطاء . . > وال أعلم . قال سفيان الثوري » رضي الله عنه : « أتيت أبا حبيب البدريّ أسلم عليه » ولم أكن رأيته » فقال ل : أنت سفيان الثوري الذي يقال ؟ قال : فقلت نعم » فنسأل الله عر وجل بركة ما يقال . فقال لي : يا سفيان » ما رأينا خيرا قط إِلّا من ربنا . قلت : أجل . قال : فما لنا نكره لقاء من لم نر حبرا اليه ]ا ثم قال : يا سفيان منع الله إِيَّاك عطاء منه لك ؛ وذلك أنه لم يمنعك من بخل ولا عدم » وإنما منعه نظر منه واختبار يا سفيان إنّ فيك لأنسا » ومعك شغلا . ثم أقبل على غيمته وتركني . إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن اللّه فيه . إذا كان منع الله سبحانه وتعالى وعطاؤه نعمتين عظيمتين » كما ذكرناه الآن » فينبغي أن يكون في كلتيهما قرّة عين المريد ؛ فإن تألّم بأحدهما وهو المنع وتلذذ بالآخر وهو 1562 » 130 « العطاء » فذلك لعدم فهمه وقصور علمه . وإنما الأكمل والأفضل له أن يألم بالعطاء ويلذْ بالمنع كما قال إبراهيم الخؤاص رضي الله عنه : لا يصح الفقر للفقير حتى يكون فيه خصلتان : إحداهما : الثقة بالله تعالى . والأخرى : الشكر لله فيما روى غنة هما ابقل ابه غير ه من الذنيا 8 يكمل الفقير الكقى ايكون نظر الله له في المنع أفضل من نظره له في العطاء . وعلامة صدقه في ذلك : أن يجد للمنع من الحلاوة ما لا يجد للعطاء ولا يعرفه غير باريه الذي خصه بمعرفته وأياديه » فهو لا يرى سوى مليكه » ولا يملك إِلّا ما كان من تمليكه » وكلّ شيء له تابع » وكلّ له خاضع » ١ ه . 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول » وربما قضى عليك بالذنب فكان سببا في الوصول فمعصية أورثت ذلا و افتقارا خير من طاعة أورثت نت عزا واستكبارا ). ينبغي أن لا ينظر العبد إلى صور الأشياء » ولينظر إلى حقائقها » فصور الطاعات لا تقتنضي لحرو اك لياه » لما قد تضمنه من الآفات القادحة في الإخلاص فيها » وذلك مانع من وجود القبول لها » ووجود صورة الذنب ألا تقتضي الإبعاد والطرد » بل ربّما يكون ذلك سببا في وصوله إلى ربّه » وحصوله في حضرة قربه ١ كما قيل : « رب ذنب أدخل صاحبه الجنة » .
130 151 » 129 « متى أعطاك أشهدك برّه » ومتى منعك أشهدك قهره » فهو في كل ذلك متعرف إليك » ومقبل بوجود لطفه عليك . ْ المطلوب من العباد أن يعرفوا مولاهم بما هو عليه من الصفات العلية والأسماء الحسنى . ولا سبيل لهم إلى معرفته إِلّا بتعرّفه لهم » وتعرّفه لهم إنما يكون : بما ينزله بهم من النوازل » ويورده عليهم من الأحكام . ثم هو على قسمين : ما وافق الهوى والطمع » ويسمى ذلك « عطاء ومنحا » وما خالفهما » ويسمى « منعا » . فبوجود العطاء تشهد صفاته « البريّة » من : الجود » والكرم » والإحسان » واللطف . والعطف » وغير ذلك . وبوجود المنع تشهد صفاته « القهرية » من : الحبر + والكبرياء ء والعزّة + والاستكناء فينبغي لك أيها العبد أن لا تففّق بينهما إن أردت معرفة ربك ولم يستغرقك حب حظك . نسدد بك عل على التحد نر فى قنذا الدالك الت لك را ب 2 9 وهذا هو بيان ما تقدّم من قوله : « متى فتح لك باب الفهم في المنع عاد المنع هو عين العطاء . . > وال أعلم . قال سفيان الثوري » رضي الله عنه : « أتيت أبا حبيب البدريّ أسلم عليه » ولم أكن رأيته » فقال ل : أنت سفيان الثوري الذي يقال ؟ قال : فقلت نعم » فنسأل الله عر وجل بركة ما يقال . فقال لي : يا سفيان » ما رأينا خيرا قط إِلّا من ربنا . قلت : أجل . قال : فما لنا نكره لقاء من لم نر حبرا اليه ]ا ثم قال : يا سفيان منع الله إِيَّاك عطاء منه لك ؛ وذلك أنه لم يمنعك من بخل ولا عدم » وإنما منعه نظر منه واختبار يا سفيان إنّ فيك لأنسا » ومعك شغلا . ثم أقبل على غيمته وتركني . إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن اللّه فيه . إذا كان منع الله سبحانه وتعالى وعطاؤه نعمتين عظيمتين » كما ذكرناه الآن » فينبغي أن يكون في كلتيهما قرّة عين المريد ؛ فإن تألّم بأحدهما وهو المنع وتلذذ بالآخر وهو 1562 » 130 « العطاء » فذلك لعدم فهمه وقصور علمه . وإنما الأكمل والأفضل له أن يألم بالعطاء ويلذْ بالمنع كما قال إبراهيم الخؤاص رضي الله عنه : لا يصح الفقر للفقير حتى يكون فيه خصلتان : إحداهما : الثقة بالله تعالى . والأخرى : الشكر لله فيما روى غنة هما ابقل ابه غير ه من الذنيا 8 يكمل الفقير الكقى ايكون نظر الله له في المنع أفضل من نظره له في العطاء . وعلامة صدقه في ذلك : أن يجد للمنع من الحلاوة ما لا يجد للعطاء ولا يعرفه غير باريه الذي خصه بمعرفته وأياديه » فهو لا يرى سوى مليكه » ولا يملك إِلّا ما كان من تمليكه » وكلّ شيء له تابع » وكلّ له خاضع » ١ ه . 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول » وربما قضى عليك بالذنب فكان سببا في الوصول فمعصية أورثت ذلا و افتقارا خير من طاعة أورثت نت عزا واستكبارا ). ينبغي أن لا ينظر العبد إلى صور الأشياء » ولينظر إلى حقائقها » فصور الطاعات لا تقتنضي لحرو اك لياه » لما قد تضمنه من الآفات القادحة في الإخلاص فيها » وذلك مانع من وجود القبول لها » ووجود صورة الذنب ألا تقتضي الإبعاد والطرد » بل ربّما يكون ذلك سببا في وصوله إلى ربّه » وحصوله في حضرة قربه ١ كما قيل : « رب ذنب أدخل صاحبه الجنة » .