Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)

Muhammed b. İbrâhîm İbn Abbâd en-Nefzî er-Rundî · AR

Orijinal Metin (AR)

33/7 5330 « 226 » وعمروا الأوعية » وهناك وعاء زجاج قد اتخذ للبول ولم يستعمل فقرّب فيه رب المنزل الطعام » فالجماعة يأكلون ٠‏ وإذا الوعاء يقول : مذ أكرمني الله بأكل هؤلاء السادة مني لا أرضى لنفسي أن أكون بعد ذلك اليوم محلا للأذى » ثم انكسر نصفين . فقال الشيخ محيي الدين : فقلت للجميع : سمعتم ما قال الوعاء ؟ فقالوا : نعم [ قال ] فقلت : ما سمعتم ! فأعادوا القول الذي تقدّم . قال . فقلت ٠‏ قال قولا غير ذلك . قالوا : وما هو ؟ قلت : قال كذلك قلوبكم قد أكرمها اللّه بالإيمان » فلا ترضوا بعد ذلك أن تكون محلا لنجاسة المعصية » وحبٌ الدنيا » . جعلنا الله وإياكم من أولى الفهم عنه والتلقّن منه . قلت : وهذه المنازع كلّها مما يستملح ويستظرف . , وتتأثر بها القلوب السليمة » وتنقاد لها النفوس الكريمة » وقد جرت عادة أئمة هذه الطريق باستعمالها وإيرادها في محالها » فلا حرج علينا إذن في ذكر بعض ذلك , إذا كانت له مناسبة تامة » ووجدت فيها فائدة خاصة أو عامة . وبالله التوفيق لا رب غيره . 9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما عبّر عن المقام من استشرف عليه . وربما عبر عنه من وصل إليه » وذلك ملتبس إلا على صاحب بصيرة ). كما أن الواصل إلى مقام من مقامات اليقين يعبّر عنه . كذلك يعبّر عنه من استشرف عليه ولم يتحقق فيه بالمنازلة والمواصلة والتباس ذلك على من ليس له بصيرة ظاهرة . وأما ذو البصيرة فلا يخفى عليه ذلك ٠‏ لأنه يرى في الكلام صورة المتكلّم الباطنة وما هو عليه كمال أو نقص . وقد قيل : « تكلموا تعرفوا » . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لا ينبغي للسالك أن يعبّر عن وارداته فإن ذلك يقل عملها في قلبه » ويمنعه وجود الصدق مع ربه ) . ٠‏ الواردات الإلهية لا ينبغي للسالك أن يعبّر عنها اختيارا منه » بل يخفيها ويصونها ولا يطلع أحدا عليها » إلا شيخا مرشدا ؛ لأن نفسه تجد في ذلك لذة وانشراحا » فتقوى به صفاتها » فيقلٌ بسبب ذلك عمل الوائزاث فخ قليه من التأيز المحسرة:. ولأجل غلبة أحكام نفسه وإيثار حظه يمنعه ذلك من وجود صدقه مع ربّه . وقد تقدّم هذا المعنى في قوله [ استشرافك أن يعلم الخلق بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك ] . 1 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا تمدن يدك إلى الأخذ من الخلائق إلا أن ترى أن المعطي فيهم مولاك . فإذا كنت كذلك فخذ ما وافقك العلم ) . هذه قاعدة عظيمة يحتاج إليها السالكون المتجرّدون ؛ ليبنوا عليها أحوالهم فيما يصل إليهم من الرفق على أيدي الخلق » وقد ذكرها المؤلف ٠‏ رحمه الله تعالى بعبارات 239 340 » 227 « بديعة محمودة موجزة » جمع فيها جملة المعاني التي يحتاج إليها من ذكرناه » فلنسبط كلامه في ذلك على حسب عادتنا معه » على الوجه الذي ذكرناه في مقدمة هذا التنبيه » وهذا قصدنا في جميع ما تكلّمنا عليه من مسائل كتابه . ونقول على حسب ذلك : أرزاق العباد المعتادة لهم تنقسم إلى قسمين : أحدهما : رزق يصلون إليه بأسباب وأعمال وتصرّفات كالتجارات والصناعات وغيرهما » وهذا حال أهل الأسباب . والثاني : رزق يصل إليهم على أيدي الخلق من غير عمل ولا سعى » وهذا حال أرباب التجريد . فأحكام القسم الأول وآدابه لم يتعررّض لها المؤلف رحمه الله تعالى » وهي مذكورة في فنّ « الفقه » وغيره » فواجب على كلّ من دخل في شيء من الأسباب تحصيل علمه وطلبه من حيث هو .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

33/7 5330 « 226 » وعمروا الأوعية » وهناك وعاء زجاج قد اتخذ للبول ولم يستعمل فقرّب فيه رب المنزل الطعام » فالجماعة يأكلون ٠‏ وإذا الوعاء يقول : مذ أكرمني الله بأكل هؤلاء السادة مني لا أرضى لنفسي أن أكون بعد ذلك اليوم محلا للأذى » ثم انكسر نصفين . فقال الشيخ محيي الدين : فقلت للجميع : سمعتم ما قال الوعاء ؟ فقالوا : نعم [ قال ] فقلت : ما سمعتم ! فأعادوا القول الذي تقدّم . قال . فقلت ٠‏ قال قولا غير ذلك . قالوا : وما هو ؟ قلت : قال كذلك قلوبكم قد أكرمها اللّه بالإيمان » فلا ترضوا بعد ذلك أن تكون محلا لنجاسة المعصية » وحبٌ الدنيا » . جعلنا الله وإياكم من أولى الفهم عنه والتلقّن منه . قلت : وهذه المنازع كلّها مما يستملح ويستظرف . , وتتأثر بها القلوب السليمة » وتنقاد لها النفوس الكريمة » وقد جرت عادة أئمة هذه الطريق باستعمالها وإيرادها في محالها » فلا حرج علينا إذن في ذكر بعض ذلك , إذا كانت له مناسبة تامة » ووجدت فيها فائدة خاصة أو عامة . وبالله التوفيق لا رب غيره . 9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما عبّر عن المقام من استشرف عليه . وربما عبر عنه من وصل إليه » وذلك ملتبس إلا على صاحب بصيرة ). كما أن الواصل إلى مقام من مقامات اليقين يعبّر عنه . كذلك يعبّر عنه من استشرف عليه ولم يتحقق فيه بالمنازلة والمواصلة والتباس ذلك على من ليس له بصيرة ظاهرة . وأما ذو البصيرة فلا يخفى عليه ذلك ٠‏ لأنه يرى في الكلام صورة المتكلّم الباطنة وما هو عليه كمال أو نقص . وقد قيل : « تكلموا تعرفوا » . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لا ينبغي للسالك أن يعبّر عن وارداته فإن ذلك يقل عملها في قلبه » ويمنعه وجود الصدق مع ربه ) . ٠‏ الواردات الإلهية لا ينبغي للسالك أن يعبّر عنها اختيارا منه » بل يخفيها ويصونها ولا يطلع أحدا عليها » إلا شيخا مرشدا ؛ لأن نفسه تجد في ذلك لذة وانشراحا » فتقوى به صفاتها » فيقلٌ بسبب ذلك عمل الوائزاث فخ قليه من التأيز المحسرة:. ولأجل غلبة أحكام نفسه وإيثار حظه يمنعه ذلك من وجود صدقه مع ربّه . وقد تقدّم هذا المعنى في قوله [ استشرافك أن يعلم الخلق بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك ] . 1 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا تمدن يدك إلى الأخذ من الخلائق إلا أن ترى أن المعطي فيهم مولاك . فإذا كنت كذلك فخذ ما وافقك العلم ) . هذه قاعدة عظيمة يحتاج إليها السالكون المتجرّدون ؛ ليبنوا عليها أحوالهم فيما يصل إليهم من الرفق على أيدي الخلق » وقد ذكرها المؤلف ٠‏ رحمه الله تعالى بعبارات 239 340 » 227 « بديعة محمودة موجزة » جمع فيها جملة المعاني التي يحتاج إليها من ذكرناه » فلنسبط كلامه في ذلك على حسب عادتنا معه » على الوجه الذي ذكرناه في مقدمة هذا التنبيه » وهذا قصدنا في جميع ما تكلّمنا عليه من مسائل كتابه . ونقول على حسب ذلك : أرزاق العباد المعتادة لهم تنقسم إلى قسمين : أحدهما : رزق يصلون إليه بأسباب وأعمال وتصرّفات كالتجارات والصناعات وغيرهما » وهذا حال أهل الأسباب . والثاني : رزق يصل إليهم على أيدي الخلق من غير عمل ولا سعى » وهذا حال أرباب التجريد . فأحكام القسم الأول وآدابه لم يتعررّض لها المؤلف رحمه الله تعالى » وهي مذكورة في فنّ « الفقه » وغيره » فواجب على كلّ من دخل في شيء من الأسباب تحصيل علمه وطلبه من حيث هو .

Orijinal Metin (AR)

وأحكام القسم الثاني وآدابه هي التي تعرّض لها المصنف . وأجمل د رحفة الله تعالى - جميع ذلك في مراعاة شرطين وجعلهما من شروط صحة الأخذ : الشرط الأول حال بتري العطاء ا عن هر باه هر و كل , وهذا هو الأصل . وإنما اشترطه على الأخذ ؛ لأنه مقتضى حاله من تحقيق التوحيد » وتخليص التجريد » وبه يصحّ له مقام القناعة والتوكل » ويسقط من قلبه همّ الرزق » وتزول به عنه عادقات انان يوان لم يكن على هذا الو ضنف كان نقيدا للذاين » ور لها تله بيجع يكذ 8333 فيهم » ورغبته فيما في أيديهم » واستشرافه إليهم » فيقع بسبب ذلك في كبائر الذنوب » من معاطس القلجاو الحراريض؛ مثل : المداهنة « 1 » » والنفاق » والرياء » والتصنع ‏ والتلبيس » والغش » وعدم النصيحة » وكلة القففة : غير ذلك من الصفات المنفومة المتاقحية للعيودية تداغر وحل . قال يحيى بن معاذ » رضي الله تعالى عنه : « من استفتح باب المعاش من غير مفاتيح الأقدار وكل إلى المخلوقين » . ولا يكفي في تلك الرؤية المذكورة أن تكون علما وإيمانا فقط ء بل لا بدّ أن تكون : ها رار (1 ) المداهنة : المصانعة . 341 » 228 « دعا بعض الناس شقيقا البلخي » رضي الله تعالى عنه » وكان في طبقته من أصحابه نحو خمسين رجلا » فوضع الرجل طعاما واسعا وأنفق نفقة كثيرة » فلما قعدوا قال لهم شقيق : إن هذا الرجل يقول من لم يرني صنعت هذا الطعام وأني أقدّمه إليه فطعامي عليه حرام . فقاموا كلّهم وخرجوا إِلّا شابا كان فيهم نقصت مشاهدته عنهم » فقال صاحب المنزل لشقيق : قال : أردت أن أختبر توحيد أصحابي : أي كلهم لا يرونه فيما صنع » ولا ينظرون إليه فيما قدّم الا ذلك الز حل واكده ؛ وإنما اشترطنا في رؤية العطاء من الله تعالى أن يكون حالا وذوقا ؛ لأن ذلك هو اللائق بحال المتجرّد » كما ذكرناه ؛ لأن التجريد حال شريف لا يدخل فيه بالاختيار والتعمد ؛ لأن ذلك من اتباع هوى النفس وطلب الحظ والراحة . وإنما يقيم الحقّ تعالى فيه من أراده به من أهل التقوى والمراقبة بعد كمال شغله باللّه تعالى ؛ وجذه في الهرب عن كل ما يقطعه عن الله تعالى » فحينئذ يسلبه الحق من تدبيره واختياره » ويكاشفه بوحدانيته في إيراده وإصداره » ويكون تركه للأسباب بحكم الوقت وإشارة الحال . كما ارروق أن أبا خض النريدا بور رصبي انه عله كان هادا : وكان شلذية يون رتل3 » فأدخل الشيخ يوما يده في النار وأخرج الحديدة من النار » فغشي على غلامه » وترك أبو حفص الحانوت وأقبل على أمره وكان يقول رضي الله عنه : « تركت العمل فرجعت إليه : وتركني العمل فلم أرجع إليه » . وقال إبراهيم الخواص ؛ رضي الله تعالى عنه : « لا ينبغي للصوفيّ أن يتعرض للقعود عن الكسب , إلا أن يكون رجلا مغلوبا قد أغنته الحال عن المكاسب » وأما من كانت الحاجة به قائمة ؛ ولم يقع له عزوف يحول بينه وبين التكلف فالعمل أولى به والكسب بسعي أحل له وأبلغ ؛ لأن القعود لا يصلح لمن لم يستغن عن التكلف » . قد قال الشيخ أبنو عبد الله القرك » رركي الله تعال عنة ' زو ما ذامت الأسيات. قائمة بالنة 9 0 ددى . زر كدي فالاكتساب أولى » . المعاش ؟

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأحكام القسم الثاني وآدابه هي التي تعرّض لها المصنف . وأجمل د رحفة الله تعالى - جميع ذلك في مراعاة شرطين وجعلهما من شروط صحة الأخذ : الشرط الأول حال بتري العطاء ا عن هر باه هر و كل , وهذا هو الأصل . وإنما اشترطه على الأخذ ؛ لأنه مقتضى حاله من تحقيق التوحيد » وتخليص التجريد » وبه يصحّ له مقام القناعة والتوكل » ويسقط من قلبه همّ الرزق » وتزول به عنه عادقات انان يوان لم يكن على هذا الو ضنف كان نقيدا للذاين » ور لها تله بيجع يكذ 8333 فيهم » ورغبته فيما في أيديهم » واستشرافه إليهم » فيقع بسبب ذلك في كبائر الذنوب » من معاطس القلجاو الحراريض؛ مثل : المداهنة « 1 » » والنفاق » والرياء » والتصنع ‏ والتلبيس » والغش » وعدم النصيحة » وكلة القففة : غير ذلك من الصفات المنفومة المتاقحية للعيودية تداغر وحل . قال يحيى بن معاذ » رضي الله تعالى عنه : « من استفتح باب المعاش من غير مفاتيح الأقدار وكل إلى المخلوقين » . ولا يكفي في تلك الرؤية المذكورة أن تكون علما وإيمانا فقط ء بل لا بدّ أن تكون : ها رار (1 ) المداهنة : المصانعة . 341 » 228 « دعا بعض الناس شقيقا البلخي » رضي الله تعالى عنه » وكان في طبقته من أصحابه نحو خمسين رجلا » فوضع الرجل طعاما واسعا وأنفق نفقة كثيرة » فلما قعدوا قال لهم شقيق : إن هذا الرجل يقول من لم يرني صنعت هذا الطعام وأني أقدّمه إليه فطعامي عليه حرام . فقاموا كلّهم وخرجوا إِلّا شابا كان فيهم نقصت مشاهدته عنهم » فقال صاحب المنزل لشقيق : قال : أردت أن أختبر توحيد أصحابي : أي كلهم لا يرونه فيما صنع » ولا ينظرون إليه فيما قدّم الا ذلك الز حل واكده ؛ وإنما اشترطنا في رؤية العطاء من الله تعالى أن يكون حالا وذوقا ؛ لأن ذلك هو اللائق بحال المتجرّد » كما ذكرناه ؛ لأن التجريد حال شريف لا يدخل فيه بالاختيار والتعمد ؛ لأن ذلك من اتباع هوى النفس وطلب الحظ والراحة . وإنما يقيم الحقّ تعالى فيه من أراده به من أهل التقوى والمراقبة بعد كمال شغله باللّه تعالى ؛ وجذه في الهرب عن كل ما يقطعه عن الله تعالى » فحينئذ يسلبه الحق من تدبيره واختياره » ويكاشفه بوحدانيته في إيراده وإصداره » ويكون تركه للأسباب بحكم الوقت وإشارة الحال . كما ارروق أن أبا خض النريدا بور رصبي انه عله كان هادا : وكان شلذية يون رتل3 » فأدخل الشيخ يوما يده في النار وأخرج الحديدة من النار » فغشي على غلامه » وترك أبو حفص الحانوت وأقبل على أمره وكان يقول رضي الله عنه : « تركت العمل فرجعت إليه : وتركني العمل فلم أرجع إليه » . وقال إبراهيم الخواص ؛ رضي الله تعالى عنه : « لا ينبغي للصوفيّ أن يتعرض للقعود عن الكسب , إلا أن يكون رجلا مغلوبا قد أغنته الحال عن المكاسب » وأما من كانت الحاجة به قائمة ؛ ولم يقع له عزوف يحول بينه وبين التكلف فالعمل أولى به والكسب بسعي أحل له وأبلغ ؛ لأن القعود لا يصلح لمن لم يستغن عن التكلف » . قد قال الشيخ أبنو عبد الله القرك » رركي الله تعال عنة ' زو ما ذامت الأسيات. قائمة بالنة 9 0 ددى . زر كدي فالاكتساب أولى » . المعاش ؟

Orijinal Metin (AR)

فهتف بي هاتف : « لا أراه » تنقطع إليّ وتتهمني في رزقي » عليّ أن أخدمك وليا من 2302 » 229 « وقد اشترط رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحة قبول العطاء عدم الاستشراف إلى الناس » ولا يكاد يحصل هذا الشرط لمن ذكرناه من أهل التجريد إلا بهذه الرؤية المذكورة » روى زيد عن خالد الجهني « 1 » ٠‏ رضي الله عنه » قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من جاءه معروف من أخيه من غير مسألة ولا استشراف نفس فليقبله فإنما هو رزق ساقه الله تعالى إليه » « 2 » وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من وجّه إليه شيء من هذا الرزق من غير مسألة ولا استشراف فليأخذه وليوسع في رزقه فإن كان عنده غنى فليدفعه إلى من هو أحوج منه » « 3 » »ء وقال عمر بن الخطاب » رضي الله عنه » « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول له : أعطه يا رسول الله من هو أفقر إليه مني » فقال صلى الله عليه وسلم : خذه » فتموّله » أو تصدّق به » « 4 » . وما جاءك من هذا المال وأنت غير مستشرف ولا سائل فخذه » ومالا » فلا تتبعه نفسك » قال سالم : « فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحدا شيئا » ولا يرد شيئا أعطيه » . فالاستشراف إلى الناس مذموم قادح في التوحيد » فلا ينبغي أن يأخذ المريد عطاء على هذا الوجه » روي أن أحمد بن حنبل رضي الله عنه خرج ذات يوم إلى شارع باب الشام » فاشترى دقيقا ولم يكن في الموضع من يحمله ؛ فوافى أيوب الحمال فحمله » ودفع إليه أحمد أجرته » فلما دخل الدار بعد إذنه له اتفق أنّ أهل الدار قد خبزوا ما كان عندهم من الدقيق وتركوا الخبز على السرير ينشف ٠‏ فرآه أيوب وكان يصوم الدهر » فقال أحمد لابنه صالح : ادفع إلى أيوب من الخبز » فدفع له رغيفين » فردّهما » فقال أحمد : أحمد : أعجبت من رده وأخذه ؟ قال : نعم . قال : هذا رجل صالح » لما رأى الخبز استشرفت نفسه إليه » فلما أعطيناه مع الاستشراف رده » ثم أيس » فرددناه إليه بعد الإياس فقبله . (1 ) هو خالد بن زيد » ويقال : ابن يزيد الجهني . روى عن عقبة بن عامر الجهني » وروى عنه أبو سلام الحبشي . ( تهذيب الكمال 5 / 353 ) . (2 ) أخرجه أحمددبن حنيل ( 2 + 2292 323 4 ١221-4 378 » 311:3 ٠490‏ 6 ٠ 259 » 77 /‏ 367 ) » وأبو داود ( أطعمة . 46 ) » والنسائي ( صيد » 38 ) » والموطأ ( صدقة » 9 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 5 » 65 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( أحكام » 17 ) » ومسلم ( زكاة » 111 ) » والنسائي ( زكاة » 94 ) » وأحمد بن حنبل ( 1 » 2262117 » 99 » 5 » 195 ؛ 6 ٠‏ 452 ) .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فهتف بي هاتف : « لا أراه » تنقطع إليّ وتتهمني في رزقي » عليّ أن أخدمك وليا من 2302 » 229 « وقد اشترط رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحة قبول العطاء عدم الاستشراف إلى الناس » ولا يكاد يحصل هذا الشرط لمن ذكرناه من أهل التجريد إلا بهذه الرؤية المذكورة » روى زيد عن خالد الجهني « 1 » ٠‏ رضي الله عنه » قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من جاءه معروف من أخيه من غير مسألة ولا استشراف نفس فليقبله فإنما هو رزق ساقه الله تعالى إليه » « 2 » وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من وجّه إليه شيء من هذا الرزق من غير مسألة ولا استشراف فليأخذه وليوسع في رزقه فإن كان عنده غنى فليدفعه إلى من هو أحوج منه » « 3 » »ء وقال عمر بن الخطاب » رضي الله عنه » « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول له : أعطه يا رسول الله من هو أفقر إليه مني » فقال صلى الله عليه وسلم : خذه » فتموّله » أو تصدّق به » « 4 » . وما جاءك من هذا المال وأنت غير مستشرف ولا سائل فخذه » ومالا » فلا تتبعه نفسك » قال سالم : « فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحدا شيئا » ولا يرد شيئا أعطيه » . فالاستشراف إلى الناس مذموم قادح في التوحيد » فلا ينبغي أن يأخذ المريد عطاء على هذا الوجه » روي أن أحمد بن حنبل رضي الله عنه خرج ذات يوم إلى شارع باب الشام » فاشترى دقيقا ولم يكن في الموضع من يحمله ؛ فوافى أيوب الحمال فحمله » ودفع إليه أحمد أجرته » فلما دخل الدار بعد إذنه له اتفق أنّ أهل الدار قد خبزوا ما كان عندهم من الدقيق وتركوا الخبز على السرير ينشف ٠‏ فرآه أيوب وكان يصوم الدهر » فقال أحمد لابنه صالح : ادفع إلى أيوب من الخبز » فدفع له رغيفين » فردّهما » فقال أحمد : أحمد : أعجبت من رده وأخذه ؟ قال : نعم . قال : هذا رجل صالح » لما رأى الخبز استشرفت نفسه إليه » فلما أعطيناه مع الاستشراف رده » ثم أيس » فرددناه إليه بعد الإياس فقبله . (1 ) هو خالد بن زيد » ويقال : ابن يزيد الجهني . روى عن عقبة بن عامر الجهني » وروى عنه أبو سلام الحبشي . ( تهذيب الكمال 5 / 353 ) . (2 ) أخرجه أحمددبن حنيل ( 2 + 2292 323 4 ١221-4 378 » 311:3 ٠490‏ 6 ٠ 259 » 77 /‏ 367 ) » وأبو داود ( أطعمة . 46 ) » والنسائي ( صيد » 38 ) » والموطأ ( صدقة » 9 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 5 » 65 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( أحكام » 17 ) » ومسلم ( زكاة » 111 ) » والنسائي ( زكاة » 94 ) » وأحمد بن حنبل ( 1 » 2262117 » 99 » 5 » 195 ؛ 6 ٠‏ 452 ) .

Orijinal Metin (AR)

533 » 230 « وأما الاستشراف إلى الرزق مع قطع نظره عن الخلق » فلا يضرّه ذلك ؛ لأنه خلق ضعيف ذو فاقة » ورزقه معلوم لا بد منه » فاستشرافه إلى الرزق في الحقيقة استشراف إلى الرازق » ولا ينافي ذلك حقيقة العبودية » ولكن إن كثر منها الاستشراف إلى الرزق وشغلت صاحبها عن دوام المحاضرة والمناجاة مع الحق فليصرفها عن ذلك صرفا جميلا » ولينهج لها من التعلّق والتوثق بالله سبيلا : قال الشيخ أبو عبد العزيز المهدوي » رضي الله تعالى عنه : « كنت في بدايتي واقفا بين قلت لها : وعليك السلام » قالت العشاء ! ! فأدهتني بداهية » فتوقفت , ثم ألهمني الله تعالى أن قلت لها : أقدرين دفو ضها ؟ قالت” ل« . قلت لها : أتدري أي شيء هو ومتى هو ؟ قالت : اط . قلت لها > أنا رب أو غبد ؟ ! قالت : عبد » قلت لها : فالعبد يقدر على شيء ؟ ! ما هذا الكفر والشرك اللذان أتيتني بهما ؛ اهربي إلى خالقك فاطلبي منه العشاء ؛ لأنه خالقك والقادر على كل شيء فيعطيك ويجيب لك ما طلبت » فتطعمي وتأكلي فمالك وإياي » وما هذه الحيرة ؟ قال اي ددر ا ا م اح ع ارم مس ا تحناح دمن رلك رجي م قراح الفقر والإرادة ٠‏ فرأينا ذكرها في هذا الموضع من الواجب المتيقين ليتحقق في العمل بها كل من يقف عليها من مريد مبتدىء » قال رضي الله عنه : « إعلم أن الفقير لا يخلو ء إمّا أن يكون جالسا أو ماشيا . أمّا قاعدة الجالس لدوجلات قرفت البنده وهر مكالدر ماه طر م اسكادته زا لتكذاف والايكرن الشفانة وكين ولا إلى سبب معلوم » لأنه لا يدري الأوقات ما هي » ولا يجدها » ولا يدري متى هي » ولا وقتها ٠‏ ويعلم أن جميع الأشياء تطلبه » وتحتاج إليه » لأنها خلقت من أجله وهو خليفة فيها » وقد فرغ ن حمك 1 اسقط و الال ناذا بل يكون هدفا للأقدار تجري عليه ولا كسب له ولا سبب في التحصيل . ثم قال : وأما الماشي من الفقير الذي يكون في سفر أو غيره فلا تجاوز همّته خطوته . مثاله : أن يكون ماشيا فخطر له التغيّر والالتفات إليه من بلد أو شخص أو مطعم » أو مشرب » فيهلك » ويظفر به العدوّ » وتزلٌ قدمه ؛ فإن تمادى في التعلّق بشيء من هذه القواطع والشواغل ومشى إلى شيء منها وفقده » ومات مات قاتل نفسه ؛ وذلك أنه يكون في يوم صائف ووهج » وقد أصابه العطش الشديد » فيعرض له خيال ماء » فيجيء العدرٌ فيروّجٍ عليه أنّ أسرع تلحق ذلك الماء فتشرب منه فيزول عطشك » فإن مشى راكنا إلى هذا الخاطر يجيء للموضع فيجده سرابا » فهناك يظفر به ويقول له : الآن تموت » فيقتله من ساعته » فيموت قاتل نفسه ؛ إذ كان جاهلا بربّه وآياته » ولم يعرف 344 » 231 « دواءه من دائه » ولا تعلّم العلم » ولا سأل العلماء لبقائه مع نفسه قال : فحكمه إذا جاءه هذا ا ويقول إن الله تعالى : يمكن أن ددح فك 53ر13 روه كلووا ل ولد ويسلمه احول له اكد وان زر حلي اند علد وتلا « من مشى إلى طمع فليمشي رويدا » وقال « هن تانى أصاب أو كاد » ومن تعخل أخطأ أو كاد . والعجلة من الشيطان » « 1 » .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

533 » 230 « وأما الاستشراف إلى الرزق مع قطع نظره عن الخلق » فلا يضرّه ذلك ؛ لأنه خلق ضعيف ذو فاقة » ورزقه معلوم لا بد منه » فاستشرافه إلى الرزق في الحقيقة استشراف إلى الرازق » ولا ينافي ذلك حقيقة العبودية » ولكن إن كثر منها الاستشراف إلى الرزق وشغلت صاحبها عن دوام المحاضرة والمناجاة مع الحق فليصرفها عن ذلك صرفا جميلا » ولينهج لها من التعلّق والتوثق بالله سبيلا : قال الشيخ أبو عبد العزيز المهدوي » رضي الله تعالى عنه : « كنت في بدايتي واقفا بين قلت لها : وعليك السلام » قالت العشاء ! ! فأدهتني بداهية » فتوقفت , ثم ألهمني الله تعالى أن قلت لها : أقدرين دفو ضها ؟ قالت” ل« . قلت لها : أتدري أي شيء هو ومتى هو ؟ قالت : اط . قلت لها > أنا رب أو غبد ؟ ! قالت : عبد » قلت لها : فالعبد يقدر على شيء ؟ ! ما هذا الكفر والشرك اللذان أتيتني بهما ؛ اهربي إلى خالقك فاطلبي منه العشاء ؛ لأنه خالقك والقادر على كل شيء فيعطيك ويجيب لك ما طلبت » فتطعمي وتأكلي فمالك وإياي » وما هذه الحيرة ؟ قال اي ددر ا ا م اح ع ارم مس ا تحناح دمن رلك رجي م قراح الفقر والإرادة ٠‏ فرأينا ذكرها في هذا الموضع من الواجب المتيقين ليتحقق في العمل بها كل من يقف عليها من مريد مبتدىء » قال رضي الله عنه : « إعلم أن الفقير لا يخلو ء إمّا أن يكون جالسا أو ماشيا . أمّا قاعدة الجالس لدوجلات قرفت البنده وهر مكالدر ماه طر م اسكادته زا لتكذاف والايكرن الشفانة وكين ولا إلى سبب معلوم » لأنه لا يدري الأوقات ما هي » ولا يجدها » ولا يدري متى هي » ولا وقتها ٠‏ ويعلم أن جميع الأشياء تطلبه » وتحتاج إليه » لأنها خلقت من أجله وهو خليفة فيها » وقد فرغ ن حمك 1 اسقط و الال ناذا بل يكون هدفا للأقدار تجري عليه ولا كسب له ولا سبب في التحصيل . ثم قال : وأما الماشي من الفقير الذي يكون في سفر أو غيره فلا تجاوز همّته خطوته . مثاله : أن يكون ماشيا فخطر له التغيّر والالتفات إليه من بلد أو شخص أو مطعم » أو مشرب » فيهلك » ويظفر به العدوّ » وتزلٌ قدمه ؛ فإن تمادى في التعلّق بشيء من هذه القواطع والشواغل ومشى إلى شيء منها وفقده » ومات مات قاتل نفسه ؛ وذلك أنه يكون في يوم صائف ووهج » وقد أصابه العطش الشديد » فيعرض له خيال ماء » فيجيء العدرٌ فيروّجٍ عليه أنّ أسرع تلحق ذلك الماء فتشرب منه فيزول عطشك » فإن مشى راكنا إلى هذا الخاطر يجيء للموضع فيجده سرابا » فهناك يظفر به ويقول له : الآن تموت » فيقتله من ساعته » فيموت قاتل نفسه ؛ إذ كان جاهلا بربّه وآياته » ولم يعرف 344 » 231 « دواءه من دائه » ولا تعلّم العلم » ولا سأل العلماء لبقائه مع نفسه قال : فحكمه إذا جاءه هذا ا ويقول إن الله تعالى : يمكن أن ددح فك 53ر13 روه كلووا ل ولد ويسلمه احول له اكد وان زر حلي اند علد وتلا « من مشى إلى طمع فليمشي رويدا » وقال « هن تانى أصاب أو كاد » ومن تعخل أخطأ أو كاد . والعجلة من الشيطان » « 1 » .

Orijinal Metin (AR)

ومن هذا كثير فلا يشك شاك أنه كما يحتج للنفس والشيطان بهذه القواعد من العلم أنهم ينقطعون ولا حجة عندهم بعد الاستعانة باللّه تعالى والتعلق به » ثم يقول له أيضا : أتنكر أن الله تعالى قادر على أن يطعمني ويسقيني إن شاء الله تعالى ينبع لي عينا الساعة قبل وصولي لذلك الماء ؟ فيقول له الشيطان بالضرورة : نعم . فإذا كان هذا كذلك فاللّه سبحانه أعلم بمصالحي ومنافعي من كل مخلوق . ا ال ا ال ا ا 15 إلى ما خطر أوّلا أو رآه من بعد ولم يجد ما تعلّق به خاطره أولا من صاحب أو طعام بقي على أصله لا تغيّر عنده ولا تردّد » فظفر بالعدو وقتله » كما فعل أيضا الشيطان بغيره الشيء أو ضدّه "نا . هذا ما أردنا ذكره من كلام هذا الإمام » وهو عندي من أنفس الكلام المقرّب غاية المرام ؛ تضمنه من المعاني البديعة والأنفاس الرفيعة » ولما فيه من تجريد التوحيد » والآداب المرضيّة من العبيد » فهو جدير بأن يكتب ويرسم » ويكمل به الغرض الذي تقدّم » واللّه تعالى أعلم . وحكم الشرط الثاني : أن لا يأخذ إِلّا ما يوافق العلم » وهذا شرط لازم للمتجرّد أيضا قال الشيخ أبو طالب المكي رضي الله تعالى عنه : « وينبغي لمن لا معلوم عنده من الأسباب أن بتورّع في أخذها ء ويتخير المعطي لها كما يتخير أهل المكاسب في الاكتساب ؛ لأن لله تعالى في كل شيء حكما » والقعود عن المكاسب لا يسقط أحكامها » والقاعد عن الطالب لا يسقط أحكام المطالب . ولأن ترك العمل عمل يحتاج إلى علم » ولم تكن سيرة القرّاء الصادقين أن يأخذوا من ا ا ا كر اتيس ار ار لا يخرجونه إلى غيرهم » . ١‏ (1 ) أخرجه الترمذي ( برّء 66 ) . 5345 « 232 » فموافقة العلم التي ذكرها المؤلف على قسمين : موافقة العلم الظاهر » وموافقة العلم الباطن » أمّا موافقة العلم الظاهر فبأن لا يأخذ إلا من يد بالغ عاقل تقي » وقد جاء في الحديث : « لا تأكل إِلّا طعام تقىّ ولا يأكل طعامك إلا تقي » « 1 » . فلا تأخذ من يد ظالم ولا عامل بالربا » ولا جاهل بما يحل ويحرم من وجوه المكاسب » ولا تأخذ من يد صبي » ولا عبد غير مأذون له » ولا معتوه . وأمّا موافقة العلم الباطن فبأن لا يأخذ إِلّا ما كان على وجه الرفق والمعونة فلا يأخذ إِلّا ما هو مفتقر إليه في الحال ولا غنى له عنه من ضرورياته وحاجاته من غير إسراف ولا إقتار» ولا بأس أن يأخذ ما يزيد على ذلك بأن كان في خلقه سخاء وبذل وإيثاء وتخلّق بمحاسن الأخلاق ؛ لا ليتوصل به إلى حظّ عاجل من جاه أو رئاسة » أو قبول عند الناس » ولا يأخذ ما يعطاه على جهة الابتلاء والاختبار » أمّا الابتلاء فأن يأتيه قبل وقته » أو زائدا على حاجته » فإن أخذه فليخرجه في السر ليأمن بذلك من آفة الإظهار . أها التخقار فأن ١7‏ رخذ ينا كذ وى تركة لم تعالى من شيرة كان مل نيا قذ ملكنه ور أشرقة ومنعته القيام بحقوق ربّه » فليوف بعهد الله تعالى » وليدفع ذلك عن نفسه إن خاف انحلال عزمه ؛ وفساد نيته » فإن لم يخف على ذلك فليأخذه وليخرجه إلى غيره . وهذا أشدّ شيء على النفس » وهو من أعظم درجات الزهد .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن هذا كثير فلا يشك شاك أنه كما يحتج للنفس والشيطان بهذه القواعد من العلم أنهم ينقطعون ولا حجة عندهم بعد الاستعانة باللّه تعالى والتعلق به » ثم يقول له أيضا : أتنكر أن الله تعالى قادر على أن يطعمني ويسقيني إن شاء الله تعالى ينبع لي عينا الساعة قبل وصولي لذلك الماء ؟ فيقول له الشيطان بالضرورة : نعم . فإذا كان هذا كذلك فاللّه سبحانه أعلم بمصالحي ومنافعي من كل مخلوق . ا ال ا ال ا ا 15 إلى ما خطر أوّلا أو رآه من بعد ولم يجد ما تعلّق به خاطره أولا من صاحب أو طعام بقي على أصله لا تغيّر عنده ولا تردّد » فظفر بالعدو وقتله » كما فعل أيضا الشيطان بغيره الشيء أو ضدّه "نا . هذا ما أردنا ذكره من كلام هذا الإمام » وهو عندي من أنفس الكلام المقرّب غاية المرام ؛ تضمنه من المعاني البديعة والأنفاس الرفيعة » ولما فيه من تجريد التوحيد » والآداب المرضيّة من العبيد » فهو جدير بأن يكتب ويرسم » ويكمل به الغرض الذي تقدّم » واللّه تعالى أعلم . وحكم الشرط الثاني : أن لا يأخذ إِلّا ما يوافق العلم » وهذا شرط لازم للمتجرّد أيضا قال الشيخ أبو طالب المكي رضي الله تعالى عنه : « وينبغي لمن لا معلوم عنده من الأسباب أن بتورّع في أخذها ء ويتخير المعطي لها كما يتخير أهل المكاسب في الاكتساب ؛ لأن لله تعالى في كل شيء حكما » والقعود عن المكاسب لا يسقط أحكامها » والقاعد عن الطالب لا يسقط أحكام المطالب . ولأن ترك العمل عمل يحتاج إلى علم » ولم تكن سيرة القرّاء الصادقين أن يأخذوا من ا ا ا كر اتيس ار ار لا يخرجونه إلى غيرهم » . ١‏ (1 ) أخرجه الترمذي ( برّء 66 ) . 5345 « 232 » فموافقة العلم التي ذكرها المؤلف على قسمين : موافقة العلم الظاهر » وموافقة العلم الباطن » أمّا موافقة العلم الظاهر فبأن لا يأخذ إلا من يد بالغ عاقل تقي » وقد جاء في الحديث : « لا تأكل إِلّا طعام تقىّ ولا يأكل طعامك إلا تقي » « 1 » . فلا تأخذ من يد ظالم ولا عامل بالربا » ولا جاهل بما يحل ويحرم من وجوه المكاسب » ولا تأخذ من يد صبي » ولا عبد غير مأذون له » ولا معتوه . وأمّا موافقة العلم الباطن فبأن لا يأخذ إِلّا ما كان على وجه الرفق والمعونة فلا يأخذ إِلّا ما هو مفتقر إليه في الحال ولا غنى له عنه من ضرورياته وحاجاته من غير إسراف ولا إقتار» ولا بأس أن يأخذ ما يزيد على ذلك بأن كان في خلقه سخاء وبذل وإيثاء وتخلّق بمحاسن الأخلاق ؛ لا ليتوصل به إلى حظّ عاجل من جاه أو رئاسة » أو قبول عند الناس » ولا يأخذ ما يعطاه على جهة الابتلاء والاختبار » أمّا الابتلاء فأن يأتيه قبل وقته » أو زائدا على حاجته » فإن أخذه فليخرجه في السر ليأمن بذلك من آفة الإظهار . أها التخقار فأن ١7‏ رخذ ينا كذ وى تركة لم تعالى من شيرة كان مل نيا قذ ملكنه ور أشرقة ومنعته القيام بحقوق ربّه » فليوف بعهد الله تعالى » وليدفع ذلك عن نفسه إن خاف انحلال عزمه ؛ وفساد نيته » فإن لم يخف على ذلك فليأخذه وليخرجه إلى غيره . وهذا أشدّ شيء على النفس » وهو من أعظم درجات الزهد .

Orijinal Metin (AR)

ولا يأخذ من منان » ولا فخور », ولا مظهر لعطيته » ولا يأخذ ممن يثقل على قلبه قبول عطيته ؛ فقد قيل : لا تأكل إِلّا طعام من يرى لك الفضل عليه في أكله » ولا تأكل إلا طعام من يرى أنه وديعة عنده » ولا تأكل إلا طعام زاهد » لأنه يسرّ بأكلك » ولا تأكل إِلّا طعاما يراك صاحبه أفضل من الطعام . وقد روى أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سمن وأقط « 2 » ٠‏ وكبش » فقبل السمن والأقط , وردٌ الكبش . وكان يقبل من بعض الناس ويردّ على بعض . وقال : « لقد هممت أن لا أقبل إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي » أو دوسيّ » « 3 » قال أبو طالب المكي : « وفعل هذا جماعة من التابعين » . جاءت إلى « فتح الموصلي » رضي الله تعالى عنه (1 ) أخرجه أبو داود ( أدب » 16 ) » والترمذي ( زهد » 56 ) » والدارمي ( أطعمة » 23 ) » وأحمد بن حنبل ( 3 » 38 ) . (2 ) الأقط : لبن محمض يجفف ثم يطبخ » أو يطبخ به . أو هو الجبن . ( 3 ) أخرجه المجتبى في ( سنن النسائي 6 / 280 ) » وأحمد بن حنبل في ( المسند 2 / 292 ) » والحاكم في ( المستدرك 2 / 63 ) » والهيثمي في ( موارد الظمآن 1145 » 1146 ) » والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 9 / 297 ) » وابن كثير في التفسير ( 4 / 141 ) وعبد الرزاق في المصنف ( 19920 ) والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 4 / 202 ) . 346 347 » 233 « من آتاه الله رزقا من غير مسألة فردّه فإنما يردّه على الله عز وجل « 2 » » ثم فتح الصرّة وأخذ منها درهما ورد سائرها . وكان الحسن يروي هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم » وحدّثنا عنه : أن رجلا أهدى إليه كيسا فيه ألوف » ورزمة « 3 » فيها من رقيق « خراسان » « 4 » فردّ ذلك » فقال لعن محا يه فين للق نذا لك 2 مر كلد مان متا قدا 2 أو كن من الداسن قينا ول هذا لقي الله تعالى يوم القيامة وماله عند الله من خلاق « 5 » . وكان الحسن » رضي الله تعالى عنه : يقبل من أصحابه . وكان إبراهيم التيمي يسأل أصحابه الدرهم والدرهمين » ويعرض عليه غيرهم المئين فلا يأخذ . وكان بعض العبّاد إذا دفع إليه بعض أهل الدنيا الشىء » قال : ضعه عندك وأعرض على قلبك حالى كيف أنا عندك بعد الأخذ أفضل » أو دون ذلك ؟ وأصدقني . فإن قال : أنت عندي الآن أفضل منك قبل ذلك » أو قال له أنت عندي بعد الأخذ مثل ما كنت قبل ذلك » قبل منه . وإن أخبره بنقصانه في قلبه لم يقبل منه . وكان بعضهم يردّ على أكثر الناس صلاتهم » فعوتب في ذلك » فقال : ما أردّ عليهم إِلّا إشفاقا عليهم » ونصحا لهم يذكرون ذلك ويحبون أن يعلم به » فتذهب أموالهم وتحبط أجورهم . ويروى عن الأعمش « 6 » أنه قال : « جاء شاب من العرب إلى إبراهيم التيمي بألفي درهم . فقال يا أبا عمران » خذ هذه الدراهم والله ما هي من ذي سلطان » ولا من كذا » ولا من كذا . فقال له إبراهيم : بارك الله لك » وجزاك خيرا .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولا يأخذ من منان » ولا فخور », ولا مظهر لعطيته » ولا يأخذ ممن يثقل على قلبه قبول عطيته ؛ فقد قيل : لا تأكل إِلّا طعام من يرى لك الفضل عليه في أكله » ولا تأكل إلا طعام من يرى أنه وديعة عنده » ولا تأكل إلا طعام زاهد » لأنه يسرّ بأكلك » ولا تأكل إِلّا طعاما يراك صاحبه أفضل من الطعام . وقد روى أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سمن وأقط « 2 » ٠‏ وكبش » فقبل السمن والأقط , وردٌ الكبش . وكان يقبل من بعض الناس ويردّ على بعض . وقال : « لقد هممت أن لا أقبل إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي » أو دوسيّ » « 3 » قال أبو طالب المكي : « وفعل هذا جماعة من التابعين » . جاءت إلى « فتح الموصلي » رضي الله تعالى عنه (1 ) أخرجه أبو داود ( أدب » 16 ) » والترمذي ( زهد » 56 ) » والدارمي ( أطعمة » 23 ) » وأحمد بن حنبل ( 3 » 38 ) . (2 ) الأقط : لبن محمض يجفف ثم يطبخ » أو يطبخ به . أو هو الجبن . ( 3 ) أخرجه المجتبى في ( سنن النسائي 6 / 280 ) » وأحمد بن حنبل في ( المسند 2 / 292 ) » والحاكم في ( المستدرك 2 / 63 ) » والهيثمي في ( موارد الظمآن 1145 » 1146 ) » والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 9 / 297 ) » وابن كثير في التفسير ( 4 / 141 ) وعبد الرزاق في المصنف ( 19920 ) والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 4 / 202 ) . 346 347 » 233 « من آتاه الله رزقا من غير مسألة فردّه فإنما يردّه على الله عز وجل « 2 » » ثم فتح الصرّة وأخذ منها درهما ورد سائرها . وكان الحسن يروي هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم » وحدّثنا عنه : أن رجلا أهدى إليه كيسا فيه ألوف » ورزمة « 3 » فيها من رقيق « خراسان » « 4 » فردّ ذلك » فقال لعن محا يه فين للق نذا لك 2 مر كلد مان متا قدا 2 أو كن من الداسن قينا ول هذا لقي الله تعالى يوم القيامة وماله عند الله من خلاق « 5 » . وكان الحسن » رضي الله تعالى عنه : يقبل من أصحابه . وكان إبراهيم التيمي يسأل أصحابه الدرهم والدرهمين » ويعرض عليه غيرهم المئين فلا يأخذ . وكان بعض العبّاد إذا دفع إليه بعض أهل الدنيا الشىء » قال : ضعه عندك وأعرض على قلبك حالى كيف أنا عندك بعد الأخذ أفضل » أو دون ذلك ؟ وأصدقني . فإن قال : أنت عندي الآن أفضل منك قبل ذلك » أو قال له أنت عندي بعد الأخذ مثل ما كنت قبل ذلك » قبل منه . وإن أخبره بنقصانه في قلبه لم يقبل منه . وكان بعضهم يردّ على أكثر الناس صلاتهم » فعوتب في ذلك » فقال : ما أردّ عليهم إِلّا إشفاقا عليهم » ونصحا لهم يذكرون ذلك ويحبون أن يعلم به » فتذهب أموالهم وتحبط أجورهم . ويروى عن الأعمش « 6 » أنه قال : « جاء شاب من العرب إلى إبراهيم التيمي بألفي درهم . فقال يا أبا عمران » خذ هذه الدراهم والله ما هي من ذي سلطان » ولا من كذا » ولا من كذا . فقال له إبراهيم : بارك الله لك » وجزاك خيرا .

Orijinal Metin (AR)

فلما ولَّى » قلت : يا أبا عمران » ما منعك أن تأخد ها ٠‏ والنداها لأمر انك قميضن 1 :فقال مدقت يا أما سليعان : (1 ) الصّرة : ما يجمع في الشيء ويشد . (2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 5 » 65 ) . الرزمة : ما يجمع في شيء واحد . ْ ْ ( 4 ) خراسان : بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق أزاذوار قصبة جوين وبيهق » وأخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان . ( معجم البلدان 2 / 350 ) . الخلاق : الحظ والنصيب الوافر من الخير والصلاح . ( 6 ) سليمان بن مهران الأسدي بالولاء ( 61 - 148 ه - 681 - 765 م ) الملقب بالأعمش تابعي مشهور » أصله من بلاد الري » ومنشأه ووفاته في الكوفة . كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض . يروي نحو ( 1300 ) حديث . ( الأعلام 3 / 135 » ووفيات الأعيان 2 / 400 - 403 ٠»‏ وتهذيب الكمال 8 / 106 ) . 5348 309 « 234 » ولكن هذا شاب من العرب لم يحنكه « 1 » السنّ ولم تحنكه الآداب فكرهت أن يجلس في حيّه فيقول : أعطيت إبراهيم ألفي درهم » فيحبط الله أجره وتذهب دراهمه » . وممن ذهب إلى هذا سفيان الثوري رضي الله عنه كان يشترط على بعض من كان يأخذ منه أن لا يذكره » لإشفاقه عليه ٠لا‏ من أجله ؛ بل من ذهاب أجره » لأنه قيل في معنى قوله تعالى :لا تُبطِنُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنْ وَالْأَدَى[ البقرة : 264 ] . م للضم سور اه لاا ”0 هذا ! ! فقال له الجنيد : بل وأنا أؤمّل أن أعيش حتى آكل هذا ! ! فقال : إِنْي لم أقل لك أنفقه في الخل واليقل » وإنما قلت أنفقه في" الطيياك والوان الخلاوات: وكلما نقه اسرع كان اح إلى . فقال الجنيد : ومثلك لا يحل أن يرد عليه . فقبله » فقال الرجل ل ا ا ا ا 50000007 كان مثلك » . وكان السريّ السقطي يوصّل إلى أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنهما الشيء فيرده » فقال له سرّي : يا أحمد » احذر آفة الردّ فإنها أشدّ من آفة الأخذ ! فقال أحمد : أعد عليّ ما قلت . فأعاده , فقال له أحمد : « ما رددت عليك إِلّا وعندي قوت شهر » فاحبسه لي عندك » فإذا كان بعد شهر فأنفذه إليّ » . وعلى الجملة » فلا ينبغي أن يأخذ إلا من يد زاهد عارف فبذلك يسلم من الآفات ويكفي من جميع المئونات . وقال أبو بكر الدقّاق : منذ أربعين سنة أصحب هؤلاء فما رأيت رفقا لأصحابنا إِلّا من بعضهم لبعض » أو ممن يحبّهم ومن لم تصحبه التقوى والورع في هذا الأمر أكل الحرام الصرف ! ! وإن أراد أن يسأل أمثال هؤلاء فليفعل . قال أبو طالب المكي رضي الله تعالى عنه : كان بشر بن الحارث » رضي الله تعالى عنه » لا يقبل من الناس شيئا » وكان بعضهم يقول : أحب أن أعلم من أين يأكل ؟ فقال له من يخبر أمره : أنا أدري من أين يأكل ! كان له صديق عاقل » يعني نظيره في العقل والدين ! لأن بعضهم كان لا يقبل إِلّا من النظراء ولا يقبل من الأتباع . وهذا الصديق العاقل الذي كان يقوم بكفايته ولم يكن يظهر أمره ولا يلتقي معه هو السري بن مغلّس السقطي رضي الله عنه . قال بشر » رضي الله عنه : « ما سألت أحدا قطّ شيئا من الدنيا ؛ إلا سريا السقطي » لأنه قد صم عندي زهده في الدنيا فهو يفرح بخروج (1 ) حنكه الدهر : هذبته تجاربه .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلما ولَّى » قلت : يا أبا عمران » ما منعك أن تأخد ها ٠‏ والنداها لأمر انك قميضن 1 :فقال مدقت يا أما سليعان : (1 ) الصّرة : ما يجمع في الشيء ويشد . (2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 5 » 65 ) . الرزمة : ما يجمع في شيء واحد . ْ ْ ( 4 ) خراسان : بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق أزاذوار قصبة جوين وبيهق » وأخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان . ( معجم البلدان 2 / 350 ) . الخلاق : الحظ والنصيب الوافر من الخير والصلاح . ( 6 ) سليمان بن مهران الأسدي بالولاء ( 61 - 148 ه - 681 - 765 م ) الملقب بالأعمش تابعي مشهور » أصله من بلاد الري » ومنشأه ووفاته في الكوفة . كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض . يروي نحو ( 1300 ) حديث . ( الأعلام 3 / 135 » ووفيات الأعيان 2 / 400 - 403 ٠»‏ وتهذيب الكمال 8 / 106 ) . 5348 309 « 234 » ولكن هذا شاب من العرب لم يحنكه « 1 » السنّ ولم تحنكه الآداب فكرهت أن يجلس في حيّه فيقول : أعطيت إبراهيم ألفي درهم » فيحبط الله أجره وتذهب دراهمه » . وممن ذهب إلى هذا سفيان الثوري رضي الله عنه كان يشترط على بعض من كان يأخذ منه أن لا يذكره » لإشفاقه عليه ٠لا‏ من أجله ؛ بل من ذهاب أجره » لأنه قيل في معنى قوله تعالى :لا تُبطِنُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنْ وَالْأَدَى[ البقرة : 264 ] . م للضم سور اه لاا ”0 هذا ! ! فقال له الجنيد : بل وأنا أؤمّل أن أعيش حتى آكل هذا ! ! فقال : إِنْي لم أقل لك أنفقه في الخل واليقل » وإنما قلت أنفقه في" الطيياك والوان الخلاوات: وكلما نقه اسرع كان اح إلى . فقال الجنيد : ومثلك لا يحل أن يرد عليه . فقبله » فقال الرجل ل ا ا ا ا 50000007 كان مثلك » . وكان السريّ السقطي يوصّل إلى أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنهما الشيء فيرده » فقال له سرّي : يا أحمد » احذر آفة الردّ فإنها أشدّ من آفة الأخذ ! فقال أحمد : أعد عليّ ما قلت . فأعاده , فقال له أحمد : « ما رددت عليك إِلّا وعندي قوت شهر » فاحبسه لي عندك » فإذا كان بعد شهر فأنفذه إليّ » . وعلى الجملة » فلا ينبغي أن يأخذ إلا من يد زاهد عارف فبذلك يسلم من الآفات ويكفي من جميع المئونات . وقال أبو بكر الدقّاق : منذ أربعين سنة أصحب هؤلاء فما رأيت رفقا لأصحابنا إِلّا من بعضهم لبعض » أو ممن يحبّهم ومن لم تصحبه التقوى والورع في هذا الأمر أكل الحرام الصرف ! ! وإن أراد أن يسأل أمثال هؤلاء فليفعل . قال أبو طالب المكي رضي الله تعالى عنه : كان بشر بن الحارث » رضي الله تعالى عنه » لا يقبل من الناس شيئا » وكان بعضهم يقول : أحب أن أعلم من أين يأكل ؟ فقال له من يخبر أمره : أنا أدري من أين يأكل ! كان له صديق عاقل » يعني نظيره في العقل والدين ! لأن بعضهم كان لا يقبل إِلّا من النظراء ولا يقبل من الأتباع . وهذا الصديق العاقل الذي كان يقوم بكفايته ولم يكن يظهر أمره ولا يلتقي معه هو السري بن مغلّس السقطي رضي الله عنه . قال بشر » رضي الله عنه : « ما سألت أحدا قطّ شيئا من الدنيا ؛ إلا سريا السقطي » لأنه قد صم عندي زهده في الدنيا فهو يفرح بخروج (1 ) حنكه الدهر : هذبته تجاربه .

Orijinal Metin (AR)

300 351 » 235 « الشيء من يده ويتبرّم ببقائه عنده » فأكون قد أعنته على ما يحب » . وكان سري ٠‏ رضي الله عنه » يوجّه إلى أحمد بن حنبل في حاجاته فيقبل منه » وكان إذا ذكر عند أحمد ين حنبل رش انه الى عند يفول ١‏ ذلكا الفتى المعر وت يطيت القذاء إنه ليفكيتي 0 : : وإن بلغت به الحاجات كل مبلغ وأشرف على الضعف , وتحققت الضرورة وسأل مولاه فلم يقدّر له بشيء ووقته يضيق عن الكسب » لشغله بحاله » فعند ذلك يقرع باب السبب » ويسأل من دون هؤلاء ممن جهل حاله . جاء في الأثر : « من جاع » فلم يسأل » فمات دخل النار » . وقد سأل الناس عند الحاجة » والفاقة نبي الله تعالى موسى والخضر عليهما السلام » لقوله تعالى :استطعما أفلها[ الكهف : 7/7 ] . ش وكان أبو جعفر الحداد » وهو شيخ الجنيد » رضي الله تعالى عنهما يسأل من باب أو بابين » بين العشاءين » ويكون ذلك معلومه عند حاجته من يوم أو يومين وكان له مقام في الزهد والتوكل » قال أبو طالب : « ولم يعب هذا عليه عموم ولا خصوص » . ونقل عن أبي سعيد الخراز » رضي الله تعالى عنه » أنه كان يمد يده عند الفاقة ويقول : ثمّ شيء ونقل عن إبراهيم بن أدهم » رضي الله تعالى عنه » أنه كان معتكفا بجامع البصرة مدة » وكان يفطر في كل ثلاثة أيام ليلة » وليلة إفطاره يطلب من الأبواب . وكان الثوري يسأل في البوادي من الحجاز إلى صنعاء اليمن . قال : كنت أذكر لهم حديثا في الضيافة . قال : فيخرجون إلىّ طعاما » فأتناول حاجتي وأترك ما وليجتنب المريد الأكل بالدين وإرفاق النسوان . فإن قيل : كيف يرد ما يعطاه في الوجوه التي حكمتم عليه بعدم الأخذ فيها » وهو إنما يأخذ من يد ربّه » كما تقدم ؟ وهل الرادّ لذلك إِلّا راد على الله تعالى » فكيف يستقيم ذلك ؟ فالجواب : أن القيام بحقّ الشريعة والطريقة لا بد منه » والتوحيد لا ينافي ذلك . وقد قيل : « الكامل من لا يطفئ نور معرفته نور ورعه » » وكل باطن من العلم يخالف ظاهرا من الحكم فهو مردود . ووجه صحة الردّ للعطاء عند مشاهدة التوحيد ظاهر ؛ إذ لا فرق في ذلك بين يد المعط :ويد الأكذ ) فكما ينهذ الآأخذ بد الله كقالى فن العطاء. عند يذ المعطى' نياخة ها يعطاه عند موافقة العلم اتّباعا لإذن الله تعالى : ْ ْ وأمره يشهد يد الله تعالى في المنع عند يد نفسه بالرد عند مخالفة العلم فلا يأخذه ولا يقبله اتباعا لنهى الله 202 » 226 « تعالى عن ذلك وعدم إذنه [ فيه ] كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكبش الذي أهدي إليه مع السمن والأقط , وكما فعله فتح الموصلي » والحسن البصري رضي الله عنهما مع روايتهما للحديث الذي ذكر فيه أن رد الهدية ردّ على الله تعالى . وقد تقدم ذكره بلفظه ء» فبهذا يندفع ذلك الخيال » واللّه تعالى الموفق لصالح الأعمال . وإنما أطلت الكلام في هذه المسألة » لأن الحاجة ماسّة إليها » وليعلم من ذلك أنّ جميع تفاريعها ومسائلها داخل في كلام المؤلف » رحمه الله تعالى » على حكم الإيجاز والاختصار . وكلامه فيها من بديع الكلام ومستحسنه .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

300 351 » 235 « الشيء من يده ويتبرّم ببقائه عنده » فأكون قد أعنته على ما يحب » . وكان سري ٠‏ رضي الله عنه » يوجّه إلى أحمد بن حنبل في حاجاته فيقبل منه » وكان إذا ذكر عند أحمد ين حنبل رش انه الى عند يفول ١‏ ذلكا الفتى المعر وت يطيت القذاء إنه ليفكيتي 0 : : وإن بلغت به الحاجات كل مبلغ وأشرف على الضعف , وتحققت الضرورة وسأل مولاه فلم يقدّر له بشيء ووقته يضيق عن الكسب » لشغله بحاله » فعند ذلك يقرع باب السبب » ويسأل من دون هؤلاء ممن جهل حاله . جاء في الأثر : « من جاع » فلم يسأل » فمات دخل النار » . وقد سأل الناس عند الحاجة » والفاقة نبي الله تعالى موسى والخضر عليهما السلام » لقوله تعالى :استطعما أفلها[ الكهف : 7/7 ] . ش وكان أبو جعفر الحداد » وهو شيخ الجنيد » رضي الله تعالى عنهما يسأل من باب أو بابين » بين العشاءين » ويكون ذلك معلومه عند حاجته من يوم أو يومين وكان له مقام في الزهد والتوكل » قال أبو طالب : « ولم يعب هذا عليه عموم ولا خصوص » . ونقل عن أبي سعيد الخراز » رضي الله تعالى عنه » أنه كان يمد يده عند الفاقة ويقول : ثمّ شيء ونقل عن إبراهيم بن أدهم » رضي الله تعالى عنه » أنه كان معتكفا بجامع البصرة مدة » وكان يفطر في كل ثلاثة أيام ليلة » وليلة إفطاره يطلب من الأبواب . وكان الثوري يسأل في البوادي من الحجاز إلى صنعاء اليمن . قال : كنت أذكر لهم حديثا في الضيافة . قال : فيخرجون إلىّ طعاما » فأتناول حاجتي وأترك ما وليجتنب المريد الأكل بالدين وإرفاق النسوان . فإن قيل : كيف يرد ما يعطاه في الوجوه التي حكمتم عليه بعدم الأخذ فيها » وهو إنما يأخذ من يد ربّه » كما تقدم ؟ وهل الرادّ لذلك إِلّا راد على الله تعالى » فكيف يستقيم ذلك ؟ فالجواب : أن القيام بحقّ الشريعة والطريقة لا بد منه » والتوحيد لا ينافي ذلك . وقد قيل : « الكامل من لا يطفئ نور معرفته نور ورعه » » وكل باطن من العلم يخالف ظاهرا من الحكم فهو مردود . ووجه صحة الردّ للعطاء عند مشاهدة التوحيد ظاهر ؛ إذ لا فرق في ذلك بين يد المعط :ويد الأكذ ) فكما ينهذ الآأخذ بد الله كقالى فن العطاء. عند يذ المعطى' نياخة ها يعطاه عند موافقة العلم اتّباعا لإذن الله تعالى : ْ ْ وأمره يشهد يد الله تعالى في المنع عند يد نفسه بالرد عند مخالفة العلم فلا يأخذه ولا يقبله اتباعا لنهى الله 202 » 226 « تعالى عن ذلك وعدم إذنه [ فيه ] كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكبش الذي أهدي إليه مع السمن والأقط , وكما فعله فتح الموصلي » والحسن البصري رضي الله عنهما مع روايتهما للحديث الذي ذكر فيه أن رد الهدية ردّ على الله تعالى . وقد تقدم ذكره بلفظه ء» فبهذا يندفع ذلك الخيال » واللّه تعالى الموفق لصالح الأعمال . وإنما أطلت الكلام في هذه المسألة » لأن الحاجة ماسّة إليها » وليعلم من ذلك أنّ جميع تفاريعها ومسائلها داخل في كلام المؤلف » رحمه الله تعالى » على حكم الإيجاز والاختصار . وكلامه فيها من بديع الكلام ومستحسنه .

Orijinal Metin (AR)

ولشيخه أبي العباس المرسي رضي الله تعالى عنه » في معنى ما ذكره كلام بديع مختصر منتزع من كفاب الله عر وك » نقله عنه في « لطائف المنن » قال رضي اللّه عنه : « للناس أسباب » وسببنا نحن : الإيمان والتقوى » قال الله سبحانه ول أن أغل القرى مرا وَانَقََا لَفتَحْنا عَلَيِْمْ بَرَكاتٍ مِنَ السّماءٍ وَالْأرْضٍ[ الأعراف : 69 ]. وقد جود المؤلف ربكنية الله - صياغته وأحسن سياقته في مقصد الإرشاد والهداية » واللّه أعلم . 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما استحيا العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه لاكتفائه بمشيئته فكيف لا يستحي أن يرفعها إلى خليقته ) . [ربما استحيى العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه اكتفاء بمشيئته فكيف لا يستحيي أن يرفعها إلى قد تقدّم أن من الأدب ترك الطلب » والسؤال من الله تعالى اكتفاء ب تمشيكده :و رهبا يسائق قبمكه + وأن العارفين المحققين يستحيون من الله تعالى في ذلك » فكيف لا يستحيون من مولاهم عز وجل عند سؤالهم للمخلوقين ؟ وهل أدبهم في ذلك واستحياؤهم من ربهم إلا واجب عليهم » فلا يسألون منهم شيئا ولا يرفعون إليهم حاجة » لأنهم فقراء محتاجون ومولاهم هو الغني الحميد » وقد تقدم هذا المعنى عند قوله : [ لا تتعد نيّة همتك إلى غيره » فالكريم لا تتخطاه الآمال ] . قال سهل بن عبد الله التستري - رضي اله عنه - : « ما من نفس ولا قلب إلا واللّه مطّلع عليه في ساعات الليل والنيل » فأَيّما نفس أو قلب رأى فيه حاجة إلى سواه سلّط عليه إبليس » . وقال الأستاذ أبو علي الدقاق - رضي الله تعالى عنه - : رامن علامات المعرفة أن ل قيال حوائجك قلّت أو كثرت إلا من الله سبحانه وتعالى » مثل موسى عليه السلام اشتاق إلى الرؤية فقال :رب أَرِنِي أَنْظر إِلَيِكَ [ الأعراف : 143 ] واحتاج مرة إلى رغيف فقال رب إِنْي لما أَنْرَأْتَ إِلَيّ مِنْ خَيْرٍ فقِيرُ[ القصص 26 وذكر الإمام أبو القاسم القشيري - رضي الله تعالى عنه - أن بعض الفقراء كان 203 204 » 227 « يأتي كل يوم ويقف بحذاء الكعبة بعد ما يطوف ما شاء الله تعالى ويخرج من جيبه رقعة ينظر فيها , ؛ فلما كان بعد أيام فعل مثل ذلك » ثم تباعد » ومات . فجاء بعض من يرمقه ونظر في الرقعة فإذا فيها :وَاصْبرُ لِحُكْم رَبْكَ فَإِنْكَ بِأَيُنِنا [ الطور : 48 ] . قال : فكان الرجل أصابته الفآقة » فصبر » ولم يظهر حاله لمخلوق حتى مات . وقال أبو بكر الجوهري - رحمه الله تعالى - : كنت ب « عسقلان » « 1 » على برج أحرس ». فمرّ بي رجل عليه جبّة « 2 » صوف متخرقة » فقمت إليه مسلّما » وعانقته وأجلسته » وجاريت معه في فنون من العلم » وكان قدماه حافيتين » فقلت له : لم لا تسأل أصحابك في نعل تقيك من الحفاء ؟ ! فقال : يا أخي لردّ أمسي بالحبال » وحبس عين الشمس بالعقال « 3 » » ونقل ماء البحر بالغربال أهون عليّ من موقف السؤال » درتام ون لخر فين النوان ,ل اخر حي ين داب الكدية 4 فاشيي كك إن عدر لفون ا ار ا ا ا ا قال في « التنوير » : « واعلم - رحمك الله - أن رفع الهمّة لسالكي طريق الآخرة عن الخلق » وعدم التعرض لهم أزين لهم من الحلّى للعروس , وهم أحوج إليه من الماء لحياة النفوس » ومن خلعت عليه خلعة الملك فحفظها وصانها فحرّى بأن تدام له ولا تسلب عنه » والمدنس لخلع المواهب حرّى أن لا تترك له .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولشيخه أبي العباس المرسي رضي الله تعالى عنه » في معنى ما ذكره كلام بديع مختصر منتزع من كفاب الله عر وك » نقله عنه في « لطائف المنن » قال رضي اللّه عنه : « للناس أسباب » وسببنا نحن : الإيمان والتقوى » قال الله سبحانه ول أن أغل القرى مرا وَانَقََا لَفتَحْنا عَلَيِْمْ بَرَكاتٍ مِنَ السّماءٍ وَالْأرْضٍ[ الأعراف : 69 ]. وقد جود المؤلف ربكنية الله - صياغته وأحسن سياقته في مقصد الإرشاد والهداية » واللّه أعلم . 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما استحيا العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه لاكتفائه بمشيئته فكيف لا يستحي أن يرفعها إلى خليقته ) . [ربما استحيى العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه اكتفاء بمشيئته فكيف لا يستحيي أن يرفعها إلى قد تقدّم أن من الأدب ترك الطلب » والسؤال من الله تعالى اكتفاء ب تمشيكده :و رهبا يسائق قبمكه + وأن العارفين المحققين يستحيون من الله تعالى في ذلك » فكيف لا يستحيون من مولاهم عز وجل عند سؤالهم للمخلوقين ؟ وهل أدبهم في ذلك واستحياؤهم من ربهم إلا واجب عليهم » فلا يسألون منهم شيئا ولا يرفعون إليهم حاجة » لأنهم فقراء محتاجون ومولاهم هو الغني الحميد » وقد تقدم هذا المعنى عند قوله : [ لا تتعد نيّة همتك إلى غيره » فالكريم لا تتخطاه الآمال ] . قال سهل بن عبد الله التستري - رضي اله عنه - : « ما من نفس ولا قلب إلا واللّه مطّلع عليه في ساعات الليل والنيل » فأَيّما نفس أو قلب رأى فيه حاجة إلى سواه سلّط عليه إبليس » . وقال الأستاذ أبو علي الدقاق - رضي الله تعالى عنه - : رامن علامات المعرفة أن ل قيال حوائجك قلّت أو كثرت إلا من الله سبحانه وتعالى » مثل موسى عليه السلام اشتاق إلى الرؤية فقال :رب أَرِنِي أَنْظر إِلَيِكَ [ الأعراف : 143 ] واحتاج مرة إلى رغيف فقال رب إِنْي لما أَنْرَأْتَ إِلَيّ مِنْ خَيْرٍ فقِيرُ[ القصص 26 وذكر الإمام أبو القاسم القشيري - رضي الله تعالى عنه - أن بعض الفقراء كان 203 204 » 227 « يأتي كل يوم ويقف بحذاء الكعبة بعد ما يطوف ما شاء الله تعالى ويخرج من جيبه رقعة ينظر فيها , ؛ فلما كان بعد أيام فعل مثل ذلك » ثم تباعد » ومات . فجاء بعض من يرمقه ونظر في الرقعة فإذا فيها :وَاصْبرُ لِحُكْم رَبْكَ فَإِنْكَ بِأَيُنِنا [ الطور : 48 ] . قال : فكان الرجل أصابته الفآقة » فصبر » ولم يظهر حاله لمخلوق حتى مات . وقال أبو بكر الجوهري - رحمه الله تعالى - : كنت ب « عسقلان » « 1 » على برج أحرس ». فمرّ بي رجل عليه جبّة « 2 » صوف متخرقة » فقمت إليه مسلّما » وعانقته وأجلسته » وجاريت معه في فنون من العلم » وكان قدماه حافيتين » فقلت له : لم لا تسأل أصحابك في نعل تقيك من الحفاء ؟ ! فقال : يا أخي لردّ أمسي بالحبال » وحبس عين الشمس بالعقال « 3 » » ونقل ماء البحر بالغربال أهون عليّ من موقف السؤال » درتام ون لخر فين النوان ,ل اخر حي ين داب الكدية 4 فاشيي كك إن عدر لفون ا ار ا ا ا ا قال في « التنوير » : « واعلم - رحمك الله - أن رفع الهمّة لسالكي طريق الآخرة عن الخلق » وعدم التعرض لهم أزين لهم من الحلّى للعروس , وهم أحوج إليه من الماء لحياة النفوس » ومن خلعت عليه خلعة الملك فحفظها وصانها فحرّى بأن تدام له ولا تسلب عنه » والمدنس لخلع المواهب حرّى أن لا تترك له .

Orijinal Metin (AR)

فلا تدنس » أيها الأخ » إيمانك بطمعك في المخلوقين » ولا تجعلن اعتمادك إلا على رب العالمين . وكن ؛ أيها الأخ « إبراهيميا » ٠‏ فقد قال أبوك إبراهيم عليه الخخلاة والسلام لا احث الأفلين[ الأنعام : 76 ] : وما سوى الله آفل » إما وجودا وإما إمكانا » وقد قال سبحانه :مله أبيكُم إنراهيم[ الحج : 78 ] » أي > البعوا فلقة :فاخب علق الدرمن أن يليه مله إدر اهيد ومن ملذة رفع الهمة كن الخاق , 14 يوم زجٌ به في المنجنيق « 4 » تعرّض له جبريل عليه السلام فقال له : ألك حاجة ؟ فقال له : ان الك قاد وله ان ا سك فلى : ذل - فلياله قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي . فانظر كيف رفع همته عن الخلق ؛ ووجهها إلى الملك الحق » » فلم يستغث بجبريل » ولا احتال على السؤال من ربه . بل رأى ربه أقرب إليه من جبريل عليه السلام » ومن سؤاله . فلذلك سلمه من « نمروذ » ونكاله » وأنعم عليه (1 ) عسقلان : وهي مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين ( معجم البلدان 4 / 122 ) . (2 ) الجبّة : ثوب طويل وآسع الكمين » مسقوق المقدم ينبس قوق الثياب , والجِبّة ؛ الدرع . ( 3 ) العقال : حبل يربط به البعير في وسط ذراعه . ( 4 ) المنجنيق : آلة قديمة من آلات الحرب وحصار المدن » كانت ترمى بها الحجارة على الأسوار فتهدمها ( ج ) منجنيقات ومجانئق ومجانيق . 205 5306 » 238 « بنواله وأفضاله » وخصّه بوجود إقباله . ومن ملة إبراهيم معاداة كلّ ما شغل عن الله وصرف الهمّة بالرد إلى الله لقوله تعالى :فَإِنْهُمْ عَدُوَ لي إِلّا رَبّ الْعالَمِينَ [ الشعراء 077 والغنى :2 إن أر ذف الدلالة عليه ة فيو : الياكن من لقاب لك دن سي ان الحو رقي إن عد لت را 2257222 غيري لنفسي » ورجوت الله لغيري فكيف لا أرجوه لنفسي . وهذا هو الكيمياء والأكسير « 1 » الذي من حصل له يحصل له غنى لا فاقة بعده » وعرّ لا ذل معه » وإنفاق لا نفاد له » وهو كيمياء أهل الفهم عن الله . قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : « صحبني إنسان وكان ثقيلا علي » فبسطته يوما » فانبسط » فقلت له : يا ولدي ٠‏ ما حاجتك ولم صحبتني ؟ فقال : يا سيدي ؛ قيل لي إنك تحسن الكيمياء فصحبتك لأتعلم منك ذلك . فقلت له : صدقت وصدق من حدّثك , ولكني إخالك لا تقبل ! ! فقال : بل أقبل , فقلت له : نظرت إلى الخلق فوجدتهم على قسمينٍ : أعداء وأحبّاء » فنظرت إلى الأعداء فعلمت أنهم لا يستطيعون أن يشوكوني بشوكة لم يردني الله به . فقطعت نظري عنهم » ثم تعلّقت بالأحبّاء فوجدتهم لا يستطيعون أن ينفعوني بشيء لم يردني الله به » فقطعت نظري عنهم وتعلّقت باللّه تعالى » فقيل لي : إنك لا تصل إلى حقيقة هذا الأمر حتى تقطع يأسك منا كما قطعته من غيرنا أن نعطيك غير ما قسمناه لك في الأزل . وقال مرة أخرى لما سئل عن الكيمياء : « أخرج الخلق من قلبك » واقطع يأسك من ربّك أن يعطيك غير ما قسم لك » . قال : وليس يدل على فهم العبد كثرة عمله » ولا مداومته على ورده » وإنما يدل على نوره وفهمه غناه بربّه » وانحياشه إليه بقلبه » وتحرره من رق الطمع وتحليه بحلية الورع » وبذلك تحسن الأعمال » وتزكو الأحوال ٠‏ قال اللّه تعالى :نا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضٍ زيئَةً لَها لِتَبلَوَهُمْ أَيْهُمْ أَحْسَنُ عملا[ الكيف :71 ].

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلا تدنس » أيها الأخ » إيمانك بطمعك في المخلوقين » ولا تجعلن اعتمادك إلا على رب العالمين . وكن ؛ أيها الأخ « إبراهيميا » ٠‏ فقد قال أبوك إبراهيم عليه الخخلاة والسلام لا احث الأفلين[ الأنعام : 76 ] : وما سوى الله آفل » إما وجودا وإما إمكانا » وقد قال سبحانه :مله أبيكُم إنراهيم[ الحج : 78 ] » أي > البعوا فلقة :فاخب علق الدرمن أن يليه مله إدر اهيد ومن ملذة رفع الهمة كن الخاق , 14 يوم زجٌ به في المنجنيق « 4 » تعرّض له جبريل عليه السلام فقال له : ألك حاجة ؟ فقال له : ان الك قاد وله ان ا سك فلى : ذل - فلياله قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي . فانظر كيف رفع همته عن الخلق ؛ ووجهها إلى الملك الحق » » فلم يستغث بجبريل » ولا احتال على السؤال من ربه . بل رأى ربه أقرب إليه من جبريل عليه السلام » ومن سؤاله . فلذلك سلمه من « نمروذ » ونكاله » وأنعم عليه (1 ) عسقلان : وهي مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين ( معجم البلدان 4 / 122 ) . (2 ) الجبّة : ثوب طويل وآسع الكمين » مسقوق المقدم ينبس قوق الثياب , والجِبّة ؛ الدرع . ( 3 ) العقال : حبل يربط به البعير في وسط ذراعه . ( 4 ) المنجنيق : آلة قديمة من آلات الحرب وحصار المدن » كانت ترمى بها الحجارة على الأسوار فتهدمها ( ج ) منجنيقات ومجانئق ومجانيق . 205 5306 » 238 « بنواله وأفضاله » وخصّه بوجود إقباله . ومن ملة إبراهيم معاداة كلّ ما شغل عن الله وصرف الهمّة بالرد إلى الله لقوله تعالى :فَإِنْهُمْ عَدُوَ لي إِلّا رَبّ الْعالَمِينَ [ الشعراء 077 والغنى :2 إن أر ذف الدلالة عليه ة فيو : الياكن من لقاب لك دن سي ان الحو رقي إن عد لت را 2257222 غيري لنفسي » ورجوت الله لغيري فكيف لا أرجوه لنفسي . وهذا هو الكيمياء والأكسير « 1 » الذي من حصل له يحصل له غنى لا فاقة بعده » وعرّ لا ذل معه » وإنفاق لا نفاد له » وهو كيمياء أهل الفهم عن الله . قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : « صحبني إنسان وكان ثقيلا علي » فبسطته يوما » فانبسط » فقلت له : يا ولدي ٠‏ ما حاجتك ولم صحبتني ؟ فقال : يا سيدي ؛ قيل لي إنك تحسن الكيمياء فصحبتك لأتعلم منك ذلك . فقلت له : صدقت وصدق من حدّثك , ولكني إخالك لا تقبل ! ! فقال : بل أقبل , فقلت له : نظرت إلى الخلق فوجدتهم على قسمينٍ : أعداء وأحبّاء » فنظرت إلى الأعداء فعلمت أنهم لا يستطيعون أن يشوكوني بشوكة لم يردني الله به . فقطعت نظري عنهم » ثم تعلّقت بالأحبّاء فوجدتهم لا يستطيعون أن ينفعوني بشيء لم يردني الله به » فقطعت نظري عنهم وتعلّقت باللّه تعالى » فقيل لي : إنك لا تصل إلى حقيقة هذا الأمر حتى تقطع يأسك منا كما قطعته من غيرنا أن نعطيك غير ما قسمناه لك في الأزل . وقال مرة أخرى لما سئل عن الكيمياء : « أخرج الخلق من قلبك » واقطع يأسك من ربّك أن يعطيك غير ما قسم لك » . قال : وليس يدل على فهم العبد كثرة عمله » ولا مداومته على ورده » وإنما يدل على نوره وفهمه غناه بربّه » وانحياشه إليه بقلبه » وتحرره من رق الطمع وتحليه بحلية الورع » وبذلك تحسن الأعمال » وتزكو الأحوال ٠‏ قال اللّه تعالى :نا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضٍ زيئَةً لَها لِتَبلَوَهُمْ أَيْهُمْ أَحْسَنُ عملا[ الكيف :71 ].

%0
10 Bölüm