66 « 52 » ظهر له منها لا يسكن إليه ولا يعوّل عليه ؛ فإن ذلك من المعايب القادحة في عبوديته » ولهذا قالرا : ,ك5 طابا اتستقامة : ولا تكن طالبا للكر امة ؛ فإ نفيك تحر ك وتطلب الكرامة ومولاك يطالبك بالاستقامة » ولأن تكون بحقّ مولاك أولى بك من أن تكون بحظّ نفسك » . ومن الحكايات في هذا المعنى الذي ذكرناه ما روى في الإسرائيليات عن « وهب بن منبّه » « 1 » رضي الله تعالى عنه : « أن رجلا من بني إسرائيل صام سبعين سنة يفطر في كل سنة ستة أيام » فسأل الله تبارك وتعالى أن يريه كيف تقوى الشياطين على الناس » فلما طال ذلك عليه ولم قال : لو اطّلعت على خطيئتي وذنبي بيني وبين ربّي لكان خيرا لي من هذا الأمر الذي طلبته فأرسل الله ملكا فقال له : إن الله تعالى أرسلني إليك وهو يقول لك إن كلامك هذا الذي تكلّمت به أحبّ إليّ مما مضى من عبادتك » وقد فتح الله بصرك فانظر » فإذا جنود إبليس قد أحاطت بالأرض ٠ وإذا ليس أحد من الناس إلا والشياطين حوله كالذباب » فقال : أي ربي من ينجو من هذا ؟ قال : الورع الليّن » . وسيأتي بيان أن الكرامات غير مطلوبة التحصيل ولا مغتبط بوجودها لدى كل عالم نبيل ؛ عند قوله : ( ليس كل من ثبت تخصيصه كمل تخليصه ) . 1 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الحق ليس بمحجوب , وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه » إذ لو حجبه شيء لستره ما حجبه ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر . وكل حاصر لشيء فهو له قاهر وهو القاهر فوق عباده ) . لحك ل 0 فيه » والحجاب على العبد واجب من حيث ذاته ؛ إذ هو عدم كما تقدّم » ولا نسبة بين العدم والوجود » فإن أراد الله تعالى رفع هذا الحجاب عمّن شاء كيف شاء متى شاء رأى من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير » وهذا مما يجب اعتقاد . 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( اخرج من أوصاف بشريتك عن كل وصف مناقض لعبوديتك لتكون لنداء الحق مجيبا » ومن حضرته قريبا ) . (1 ) وهب بن منبّه الأنباري الصنعاني الذماري ( 34 - 144 ٠ - 654 - 732 م ) أبو عبد لله مؤرخ » كثير الإخبار عن الكتب القديمة » عالم بأساطين الأولين ولا سيما الإسرائيليات يعد في التابعين . أصله من أبناء الفرس الذي بعث بهم كسرى إلى اليمن . ولد ومات في صنعاء وولاه عمر بن ا لوا ا عر ا صر ست ل ل ارت لي كير وأخبارهم وقصصهم وقبورهم وأشعارهم » وله « قصص الأنبياء » وغير ذلك . 67 68 » 53 « أوضاف البشرية المتعلقة بأمر الدين نوعان : أحدهما : ما يتعلّق بظاهر العبد وجوارحه وهي الأعمال . والثاني : ما يتعلّق بباطنه وقلبه » وهي العقود . فأمًا ما يتعّق بظاهره وجوارحه فينقسم قسمين : أحدهما : ما وافق الأمر » ويسمى « طاعة » . والثاني : ما خالفه » ويسمى « معصية » . وأخايها يسنان كته وق يشم يضما إن فيسين:: أحدهما : ما وافق الحقيقة » ويسمى « إيمانا » وعلما . والثاني : ما خالفها » ويسمى « نفاقا » وجهلادا . والنظر فيما يتعلّق بظاهر العبد يسمى في الاصطلاح « تفقّها » » والنظر فيما يتعلّق بباطنه . يسمى في الاصطلاح « تصوفا » . فهذان الأمران هما كلّية العبد » وظاهره تابع لباطنه بالضرورة ء لأن القلب هو الملك » والجوارح جنوده ورعيته » ومن شأن الرعية طاعة الملك فيما يأمر به وينهى عنه .
66 « 52 » ظهر له منها لا يسكن إليه ولا يعوّل عليه ؛ فإن ذلك من المعايب القادحة في عبوديته » ولهذا قالرا : ,ك5 طابا اتستقامة : ولا تكن طالبا للكر امة ؛ فإ نفيك تحر ك وتطلب الكرامة ومولاك يطالبك بالاستقامة » ولأن تكون بحقّ مولاك أولى بك من أن تكون بحظّ نفسك » . ومن الحكايات في هذا المعنى الذي ذكرناه ما روى في الإسرائيليات عن « وهب بن منبّه » « 1 » رضي الله تعالى عنه : « أن رجلا من بني إسرائيل صام سبعين سنة يفطر في كل سنة ستة أيام » فسأل الله تبارك وتعالى أن يريه كيف تقوى الشياطين على الناس » فلما طال ذلك عليه ولم قال : لو اطّلعت على خطيئتي وذنبي بيني وبين ربّي لكان خيرا لي من هذا الأمر الذي طلبته فأرسل الله ملكا فقال له : إن الله تعالى أرسلني إليك وهو يقول لك إن كلامك هذا الذي تكلّمت به أحبّ إليّ مما مضى من عبادتك » وقد فتح الله بصرك فانظر » فإذا جنود إبليس قد أحاطت بالأرض ٠ وإذا ليس أحد من الناس إلا والشياطين حوله كالذباب » فقال : أي ربي من ينجو من هذا ؟ قال : الورع الليّن » . وسيأتي بيان أن الكرامات غير مطلوبة التحصيل ولا مغتبط بوجودها لدى كل عالم نبيل ؛ عند قوله : ( ليس كل من ثبت تخصيصه كمل تخليصه ) . 1 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الحق ليس بمحجوب , وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه » إذ لو حجبه شيء لستره ما حجبه ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر . وكل حاصر لشيء فهو له قاهر وهو القاهر فوق عباده ) . لحك ل 0 فيه » والحجاب على العبد واجب من حيث ذاته ؛ إذ هو عدم كما تقدّم » ولا نسبة بين العدم والوجود » فإن أراد الله تعالى رفع هذا الحجاب عمّن شاء كيف شاء متى شاء رأى من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير » وهذا مما يجب اعتقاد . 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( اخرج من أوصاف بشريتك عن كل وصف مناقض لعبوديتك لتكون لنداء الحق مجيبا » ومن حضرته قريبا ) . (1 ) وهب بن منبّه الأنباري الصنعاني الذماري ( 34 - 144 ٠ - 654 - 732 م ) أبو عبد لله مؤرخ » كثير الإخبار عن الكتب القديمة » عالم بأساطين الأولين ولا سيما الإسرائيليات يعد في التابعين . أصله من أبناء الفرس الذي بعث بهم كسرى إلى اليمن . ولد ومات في صنعاء وولاه عمر بن ا لوا ا عر ا صر ست ل ل ارت لي كير وأخبارهم وقصصهم وقبورهم وأشعارهم » وله « قصص الأنبياء » وغير ذلك . 67 68 » 53 « أوضاف البشرية المتعلقة بأمر الدين نوعان : أحدهما : ما يتعلّق بظاهر العبد وجوارحه وهي الأعمال . والثاني : ما يتعلّق بباطنه وقلبه » وهي العقود . فأمًا ما يتعّق بظاهره وجوارحه فينقسم قسمين : أحدهما : ما وافق الأمر » ويسمى « طاعة » . والثاني : ما خالفه » ويسمى « معصية » . وأخايها يسنان كته وق يشم يضما إن فيسين:: أحدهما : ما وافق الحقيقة » ويسمى « إيمانا » وعلما . والثاني : ما خالفها » ويسمى « نفاقا » وجهلادا . والنظر فيما يتعلّق بظاهر العبد يسمى في الاصطلاح « تفقّها » » والنظر فيما يتعلّق بباطنه . يسمى في الاصطلاح « تصوفا » . فهذان الأمران هما كلّية العبد » وظاهره تابع لباطنه بالضرورة ء لأن القلب هو الملك » والجوارح جنوده ورعيته » ومن شأن الرعية طاعة الملك فيما يأمر به وينهى عنه .