Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Ahmed b. Abdülehad es-Sirhindî (İmam Rabbânî) · AR

Dio V01/P306–V01/P307İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P306–V01/P307)
Orijinal Metin (AR)

أيّها المخدوم، إنّ هذه الأحوال وأمثالها من تلوينات القلب ويكون مشهودا أنّ صاحب هذه الأحوال لم يطو بعد من مقامات القلب أزيد من الرّبع فيلزمه طيّ ثلاثة أرباع أخرى منها حتّى يطوى معاملة القلب بالتّمام وبعد القلب روح وبعد الرّوح سرّ وبعد السّرّ خفىّ وبعد الخفىّ أخفى ولكلّ واحدة من هذه اللّطائف الأربع الباقية أحوال ومواجيد على حدة ويلزم طيّ كلّ واحدة منها منفردة منفردة، والتّجلّي بكمالات كلّ منها وبعد مجاوزة هذه الخمسة الأمريّة وطيّ أصولها مرتبة بعد مرتبة، وقطع مدارج ظلال الأسماء والصّفات الّتي هي أصول تلك الأصول درجة بعد درجة تجلّيات الأسماء والصّفات وظهورات الشّئون والإعتبارات وبعد هذه التّجلّيات تجلّيات الذّات تعالت وتقدّست فتقع المعاملة حينئذ على اطمئنان النّفس ويتيسّر حصول رضا الحقّ جلّ وعلا والكمالات الّتي تحصل في هذا الموطن حكم الكمالات السّابقة في جنبها كحكم القطرة في جنب البحر المحيط الّذي لا قعر له وهنا يتيسّر شرح الصّدر ويتّصف بالإسلام الحقيقيّ، (ع) هذا هو الأمر والباقي خيالات وما يتوهّم أنّه من تجلّيات الأسماء والصّفات قبل قطع منازل هذه الخمسة الأمريّة مع الاصول وأصول الاصول فهو ظهورات بعض خواصّ عالم الأمر وله نصيب من اللّامثليّ واللّاكيفيّ ومن اللّامكانىّ وليس بتجلّيات الأسماء والصّفات قال واحد من السّالكين في هذا المقام: عبدت الرّوح ثلاثين سنة على ظنّ أنّها الحقّ سبحانه وتعالى فأين الوصول وإلى من السّير. (شعر) كيف الوصول إلى سعاد ودونها . قلل الجبال ودونهنّ خيوف. ولمّا طلبتم الكشف عن حقيقة هذا الطّريق على وجه الإلتفات كتبت نبذة منه على وجه الإجمال والأمر عند الله سبحانه والسّلام عليكم وعلى من لديكم. المكتوب الرّابع والخمسون والمائتان إلى الملّا أحمد البركيّ في جواب بعض أسئلته الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى قد كتبت أنّ بعض الأكابر قال: إنّ الإنسان ينبغي له أن يعمل ما يعمله بأمر صاحب الزّمان حتّى تترتّب عليه النّتيجة ولو كان أمرا مشروعا فإن كان هذا الكلام صحيحا نرجو الإذن والأمر في جميع المشروعات. (أيّها المخدوم) إنّ كلام الأكابر صحيح والإذن لك حاصل وأنت مأذون ولكن ينبغي أن يعلم أنّ المراد بالنّتيجة نتيجة معتدّ بها لا مطلقا. (وكتبت) أيضا أنّه قد حرّر في رسالة أنّ الخواجه أحرار قدّس سرّه قال: إنّ القرآن في الحقيقة من مرتبة عين الجمع يعني من أحديّة الذّات تعالت وتقدّست فما يكون معنى ما حرّر في رسالة المبدأ والمعاد أنّ حقيقة الكعبة الرّبّانيّة فوق الحقيقة القرآنيّة. (أيّها المخدوم) ليس المراد بأحديّة الذّات هناك الأحديّة المجرّدة الّتي لا يكون فيها شيء من الصّفة والشّأن ملحوظا لأنّ حقيقة القرآن ناشئة من صفة الكلام الّتي هي إحدى صفات الثّمانية وحقيقة الكعبة ناشئة عن مرتبة منزّهة عن تلوينات الصّفات والشّئونات فيكون التّفوّق لها. (وكتبت) أيضا أنّه قد ذكر في بعض التّفاسير لو قال شخص: أنا أسجد للكعبة يكفر فإنّ السّجدة ينبغي أن تكون إلى طرف الكعبة لا للكعبة. وذكر في موضع آخر كانوا في أوّل الإسلام يقولون في السّجدة لك سجدت ومدلول الضّمير نفس الذّات تعالت وتقدّست فما يكون معنى ما حرّر في رسالة المبدأ والمعاد من أنّ صورة الكعبة كما أنّها مسجودة صور الأشياء كذلك حقيقة الكعبة مسجودة حقائق الأشياء. (أيّها المخدوم) إنّ هذا من مسامحات العبارات كما يقال: إنّ آدم مسجود الملائكة مع أنّ السّجدة للخالق جلّ سلطانه لا لمخلوقه ومصنوعه أيّ مخلوق كان والسّلام عليكم وعلى أصحابكم وأحبابكم وعلى الملّا بابنده والملّا حسن.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أيّها المخدوم، إنّ هذه الأحوال وأمثالها من تلوينات القلب ويكون مشهودا أنّ صاحب هذه الأحوال لم يطو بعد من مقامات القلب أزيد من الرّبع فيلزمه طيّ ثلاثة أرباع أخرى منها حتّى يطوى معاملة القلب بالتّمام وبعد القلب روح وبعد الرّوح سرّ وبعد السّرّ خفىّ وبعد الخفىّ أخفى ولكلّ واحدة من هذه اللّطائف الأربع الباقية أحوال ومواجيد على حدة ويلزم طيّ كلّ واحدة منها منفردة منفردة، والتّجلّي بكمالات كلّ منها وبعد مجاوزة هذه الخمسة الأمريّة وطيّ أصولها مرتبة بعد مرتبة، وقطع مدارج ظلال الأسماء والصّفات الّتي هي أصول تلك الأصول درجة بعد درجة تجلّيات الأسماء والصّفات وظهورات الشّئون والإعتبارات وبعد هذه التّجلّيات تجلّيات الذّات تعالت وتقدّست فتقع المعاملة حينئذ على اطمئنان النّفس ويتيسّر حصول رضا الحقّ جلّ وعلا والكمالات الّتي تحصل في هذا الموطن حكم الكمالات السّابقة في جنبها كحكم القطرة في جنب البحر المحيط الّذي لا قعر له وهنا يتيسّر شرح الصّدر ويتّصف بالإسلام الحقيقيّ، (ع) هذا هو الأمر والباقي خيالات وما يتوهّم أنّه من تجلّيات الأسماء والصّفات قبل قطع منازل هذه الخمسة الأمريّة مع الاصول وأصول الاصول فهو ظهورات بعض خواصّ عالم الأمر وله نصيب من اللّامثليّ واللّاكيفيّ ومن اللّامكانىّ وليس بتجلّيات الأسماء والصّفات قال واحد من السّالكين في هذا المقام: عبدت الرّوح ثلاثين سنة على ظنّ أنّها الحقّ سبحانه وتعالى فأين الوصول وإلى من السّير. (شعر) كيف الوصول إلى سعاد ودونها . قلل الجبال ودونهنّ خيوف. ولمّا طلبتم الكشف عن حقيقة هذا الطّريق على وجه الإلتفات كتبت نبذة منه على وجه الإجمال والأمر عند الله سبحانه والسّلام عليكم وعلى من لديكم. المكتوب الرّابع والخمسون والمائتان إلى الملّا أحمد البركيّ في جواب بعض أسئلته الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى قد كتبت أنّ بعض الأكابر قال: إنّ الإنسان ينبغي له أن يعمل ما يعمله بأمر صاحب الزّمان حتّى تترتّب عليه النّتيجة ولو كان أمرا مشروعا فإن كان هذا الكلام صحيحا نرجو الإذن والأمر في جميع المشروعات. (أيّها المخدوم) إنّ كلام الأكابر صحيح والإذن لك حاصل وأنت مأذون ولكن ينبغي أن يعلم أنّ المراد بالنّتيجة نتيجة معتدّ بها لا مطلقا. (وكتبت) أيضا أنّه قد حرّر في رسالة أنّ الخواجه أحرار قدّس سرّه قال: إنّ القرآن في الحقيقة من مرتبة عين الجمع يعني من أحديّة الذّات تعالت وتقدّست فما يكون معنى ما حرّر في رسالة المبدأ والمعاد أنّ حقيقة الكعبة الرّبّانيّة فوق الحقيقة القرآنيّة. (أيّها المخدوم) ليس المراد بأحديّة الذّات هناك الأحديّة المجرّدة الّتي لا يكون فيها شيء من الصّفة والشّأن ملحوظا لأنّ حقيقة القرآن ناشئة من صفة الكلام الّتي هي إحدى صفات الثّمانية وحقيقة الكعبة ناشئة عن مرتبة منزّهة عن تلوينات الصّفات والشّئونات فيكون التّفوّق لها. (وكتبت) أيضا أنّه قد ذكر في بعض التّفاسير لو قال شخص: أنا أسجد للكعبة يكفر فإنّ السّجدة ينبغي أن تكون إلى طرف الكعبة لا للكعبة. وذكر في موضع آخر كانوا في أوّل الإسلام يقولون في السّجدة لك سجدت ومدلول الضّمير نفس الذّات تعالت وتقدّست فما يكون معنى ما حرّر في رسالة المبدأ والمعاد من أنّ صورة الكعبة كما أنّها مسجودة صور الأشياء كذلك حقيقة الكعبة مسجودة حقائق الأشياء. (أيّها المخدوم) إنّ هذا من مسامحات العبارات كما يقال: إنّ آدم مسجود الملائكة مع أنّ السّجدة للخالق جلّ سلطانه لا لمخلوقه ومصنوعه أيّ مخلوق كان والسّلام عليكم وعلى أصحابكم وأحبابكم وعلى الملّا بابنده والملّا حسن.

Dio V01/P307–V01/P309İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P307–V01/P309)
Orijinal Metin (AR)

المكتوب الخامس والخمسون والمائتان إلى الملّا طاهر اللّاهوريّ في التّحريض على إحياء السّنّة السّنيّة ورفع البدعة الغير المرضيّة الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى وصل المكتوب الشّريف المرسل مع الحافظ بهاء الدّين وأورث فرحا وافرا حبّذا النّعمة توجّه المحبّين والمخلصين بجميع همّتهم إلى إحياء سنّة من السّنن المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وإرادتهم بكلّيّتهم رفع بدعة من البدع غير المرضيّة فإنّ كلّا من السّنّة والبدعة ضدّ الاخرى ووجود احديهما مستلزم لانتفاء الاخرى فيكون احياء احديهما مستلزما لاماتة الاخرى فاحياء السّنّة موجب لاماتة البدعة وبالعكس فكيف تصحّ تسمية البدعة حسنة مع كونها مستلزمة لرفع السّنّة الّا أن يراد بالحسن الحسن النّسبيّ فإنّه لا مجال للحسن المظلق هنا؛ لأنّ جميع السّنن مراضي الحقّ سبحانه وتعالى وأضدادها مرضيّات الشّيطان وهذا الكلام وإن كان اليوم ثقيلا على الأكثرين بواسطة شيوع البدعة ولكنّهم سيعلمون غدا أنّنا على الهداية أو إيّاهم. وورد أنّ المهديّ الموعود إذا أراد ترويج الدّين وإحياء السّنّة في زمان سلطنته يقول عالم المدينة الّذي اعتاد على العمل بالبدعة وظنّها حسنة وألحقها بالدّين بهذا الظّنّ متعجّبا انّ هذا الرّجل يريد رفع ديننا وإزالة ملّتنا فيأمر المهديّ بقتله ويرى ما اعتقد أنّه حسن سيّئا ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم والسّلام عليكم وعلى سائر من لديكم. وقد غلب النّسيان على الفقير حتّى لا أعلم الآن إلى من فوّضت مكتوبكم فأكتب جواب الإستفسارات فيرجى مسامحتكم والشّيخ ميان أحمد الغرمليّ من المحبّين وحيث انّه واقع في جواركم ينبغي رعاية الإلتفات والتّوجّه في حقّه. المكتوب السّادس والخمسون والمائتان إلى الشّيخ بديع الدّين في جواب سؤاله عن القطب وقطب الأقطاب والغوث والخليفة وما يتعلّق بذلك الحمد لله والسّلام على عباده الّذين اصطفى وصل المكتوب الشّريف المرسل صحبة الدّرويش فأورث فرحا وافرا وسئلت عن معنى القطب وقطب الأقطاب والغوث والخليفة وعن خدمة كلّ منهم ووظيفته وأنّه هل لهم اطّلاع على خدمتهم أم لا والبشارة بقطبيّة الأقطاب الّتي تجيء من عالم الغيب هل لها أصل أو هي من اختراع الخيال والوهم. (ينبغي) أن يعلم أن كمّل اتباع نبيّ عليه وعليهم الصّلاة والسّلام إذا أتمّوا بالتّبعيّة مقام النّبوّة يشرّف بعضهم بمنصب الإمامة وبعضهم يكتفي بمجرّد حصول ذلك الكمال وهذان المعظّمان متساويان في نفس حصول ذلك الكمال وإنّما التّفاوت في حصول المنصب وعدمه وفي أمور تتعلّق بذلك المنصب وإذا أتمّ الاتباع الكمّل كمالات الولاية يشرّف بعضهم بمنصب الخلافة ويكتفي بعضهم بمجرّد حصول تلك الكمالات كما مرّ آنفا وكلّ من هذين المنصبين يتعلّق بالكمالات الأصليّة. وأمّا في الكمالات الظّلّيّة فالمناسب لمنصب الإمامة يعني لان يكون حذاءه وظلّه هو منصب قطب الإرشاد والمناسب لمنصب الخلافة منصب قطب المدار وكأنّ هذين المقامين التّحتانيّين ظلال ذينك المقامين الفوقانيّين. (والغوث) عند الشّيخ محيي الدّين بن عربيّ قدّس سرّه هو قطب المدار المذكور وليست الغوثيّة عنده منصبا على حدة وممتازة عن منصب القطبيّة وما هو معتقد الفقير أنّ الغوث غير قطب المدار بل هو ممدّه ومعاونه في أموره وشئونه وقطب المدار يستمدّ منه في بعض الامور، وفي تعيين مناصب الأبدال ونصبهم له دخل أيضا ويقال للقطب باعتبار الأعوان والأنصار قطب الأقطاب أيضا لأنّ أعوان قطب الأقطاب وأنصاره حكّام ومن هنا قال صاحب الفتوحات المكّيّة: ما من قرية مؤمنة كانت أو كافرة الّا وفيها قطب. (واعلم) أنّ صاحب المنصب صاحب علم البتّة وأمّا الّذي فيه كمال ذلك المنصب دون نفس المنصب فلا يلزم كونه من أرباب العلم وكونه مطّلعا على خدماته.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المكتوب الخامس والخمسون والمائتان إلى الملّا طاهر اللّاهوريّ في التّحريض على إحياء السّنّة السّنيّة ورفع البدعة الغير المرضيّة الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى وصل المكتوب الشّريف المرسل مع الحافظ بهاء الدّين وأورث فرحا وافرا حبّذا النّعمة توجّه المحبّين والمخلصين بجميع همّتهم إلى إحياء سنّة من السّنن المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وإرادتهم بكلّيّتهم رفع بدعة من البدع غير المرضيّة فإنّ كلّا من السّنّة والبدعة ضدّ الاخرى ووجود احديهما مستلزم لانتفاء الاخرى فيكون احياء احديهما مستلزما لاماتة الاخرى فاحياء السّنّة موجب لاماتة البدعة وبالعكس فكيف تصحّ تسمية البدعة حسنة مع كونها مستلزمة لرفع السّنّة الّا أن يراد بالحسن الحسن النّسبيّ فإنّه لا مجال للحسن المظلق هنا؛ لأنّ جميع السّنن مراضي الحقّ سبحانه وتعالى وأضدادها مرضيّات الشّيطان وهذا الكلام وإن كان اليوم ثقيلا على الأكثرين بواسطة شيوع البدعة ولكنّهم سيعلمون غدا أنّنا على الهداية أو إيّاهم. وورد أنّ المهديّ الموعود إذا أراد ترويج الدّين وإحياء السّنّة في زمان سلطنته يقول عالم المدينة الّذي اعتاد على العمل بالبدعة وظنّها حسنة وألحقها بالدّين بهذا الظّنّ متعجّبا انّ هذا الرّجل يريد رفع ديننا وإزالة ملّتنا فيأمر المهديّ بقتله ويرى ما اعتقد أنّه حسن سيّئا ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم والسّلام عليكم وعلى سائر من لديكم. وقد غلب النّسيان على الفقير حتّى لا أعلم الآن إلى من فوّضت مكتوبكم فأكتب جواب الإستفسارات فيرجى مسامحتكم والشّيخ ميان أحمد الغرمليّ من المحبّين وحيث انّه واقع في جواركم ينبغي رعاية الإلتفات والتّوجّه في حقّه. المكتوب السّادس والخمسون والمائتان إلى الشّيخ بديع الدّين في جواب سؤاله عن القطب وقطب الأقطاب والغوث والخليفة وما يتعلّق بذلك الحمد لله والسّلام على عباده الّذين اصطفى وصل المكتوب الشّريف المرسل صحبة الدّرويش فأورث فرحا وافرا وسئلت عن معنى القطب وقطب الأقطاب والغوث والخليفة وعن خدمة كلّ منهم ووظيفته وأنّه هل لهم اطّلاع على خدمتهم أم لا والبشارة بقطبيّة الأقطاب الّتي تجيء من عالم الغيب هل لها أصل أو هي من اختراع الخيال والوهم. (ينبغي) أن يعلم أن كمّل اتباع نبيّ عليه وعليهم الصّلاة والسّلام إذا أتمّوا بالتّبعيّة مقام النّبوّة يشرّف بعضهم بمنصب الإمامة وبعضهم يكتفي بمجرّد حصول ذلك الكمال وهذان المعظّمان متساويان في نفس حصول ذلك الكمال وإنّما التّفاوت في حصول المنصب وعدمه وفي أمور تتعلّق بذلك المنصب وإذا أتمّ الاتباع الكمّل كمالات الولاية يشرّف بعضهم بمنصب الخلافة ويكتفي بعضهم بمجرّد حصول تلك الكمالات كما مرّ آنفا وكلّ من هذين المنصبين يتعلّق بالكمالات الأصليّة. وأمّا في الكمالات الظّلّيّة فالمناسب لمنصب الإمامة يعني لان يكون حذاءه وظلّه هو منصب قطب الإرشاد والمناسب لمنصب الخلافة منصب قطب المدار وكأنّ هذين المقامين التّحتانيّين ظلال ذينك المقامين الفوقانيّين. (والغوث) عند الشّيخ محيي الدّين بن عربيّ قدّس سرّه هو قطب المدار المذكور وليست الغوثيّة عنده منصبا على حدة وممتازة عن منصب القطبيّة وما هو معتقد الفقير أنّ الغوث غير قطب المدار بل هو ممدّه ومعاونه في أموره وشئونه وقطب المدار يستمدّ منه في بعض الامور، وفي تعيين مناصب الأبدال ونصبهم له دخل أيضا ويقال للقطب باعتبار الأعوان والأنصار قطب الأقطاب أيضا لأنّ أعوان قطب الأقطاب وأنصاره حكّام ومن هنا قال صاحب الفتوحات المكّيّة: ما من قرية مؤمنة كانت أو كافرة الّا وفيها قطب. (واعلم) أنّ صاحب المنصب صاحب علم البتّة وأمّا الّذي فيه كمال ذلك المنصب دون نفس المنصب فلا يلزم كونه من أرباب العلم وكونه مطّلعا على خدماته.

Dio V01/P309–V01/P310İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P309–V01/P310)
Orijinal Metin (AR)

والبشارة الّتي تصل من عالم الغيب هي بشارة حصول كمالات ذلك المقام لا بشارة حصول منصب ذلك المقام الّتي هي منوطة بالعلم (وسألت) أيضا أنّه ما المراد بالإيمان الواقع في حديث (لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أمّتي لرجح) وما سبب رجحان الإيمان بواسطة رجحان المؤمن به وحيث كان متعلّق إيمان أبي بكر فوق متعلّقات إيمان الامّة يكون راجحا ألبتّة (أيّها المخدوم) إنّ معاملة السّالك قد تبلغ في عروجاته مبلغا لو تفوّق منه مقدار نقطة تكون الكمالات الّتي تحصل بسبب هذا العروج والتّفوّق أزيد من جميع الكمالات السّابقة لأنّ تلك النّقطة أزيد من جميع ما تحتها وكذلك حال النّقطة الّتي فوق هذه النّقطة فإنّ هذه النّقطة حقيرة في جنبها وعلى هذا القياس فمن كان متعلّق إيمانه كمال الفوق وغايته يكون راجحا البتّة على جميع ما تحته. ومن هنا قالوا: تبلغ معاملة العارف مبلغا يكتسب في طرفة العين مثل جميع كمالاته المتقدّمة وعلى مقياس تحقيق الفقير يحصل في لمحة أزيد من جميع الكمالات المتقدّمة ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (وسألت) أيضا أنّه ذكر الشّيخ ابن عربيّ واتباعه: إنّ الأطفال الّذين قتلوا بسبب موسى على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام انتقلت استعدادات كلّهم إلى موسى عليه السّلام فنرجو تحرير حقيقة هذا الكلام بالتّفصيل؟ (اعلم) أنّ هذا الكلام أصيل لأنّه مكتوب بالتّحقيق فكما أنّ شخصا واحدا يجعل سببا لحصول الكمالات لجماعة كذلك نجعل الجماعة سببا لحصول الكمالات لشخص واحد فإنّ الشّيخ وإن كان سببا لحصول الكمالات للمريدين ولكنّ المريدين أيضا أسباب لحصول الكمالات للشّيخ وهذا الفقير أحسّ هذا المعنى في المأكولات والمشروبات الّتي صارت أجزاء بدنه بحيث كلّما تناوله من طعام أو شراب صار ذلك سببا لجامعيّة استعداده وظهرت به قابليّة أخرى فإذا قصد في بعض الأوقات ترك المأكولات اللّذيذة منع من ذلك بواسطة تحصيل هذه الجامعيّة ولم يؤذن له بترك ذلك الطّعام اللّذيذ بسبب حصول تلك القابليّة وكم من استعداد انتقل من شخص إلى آخر كلّا او بعضا وصار محسوسا أنّ ذلك الشّخص بقي خاليا وحصّل الآخر جمعيّة. وسألت أيضا أنّ الشّيخ نجم الدّين الكبرى أرسل واحدا من مريديه عند واحد من الأعزّة ليستفهم منه أنّه تحت قدم أيّ نبيّ فقال له الشّيخ المرسل إليه: في أيّ شغل جهودك؟ ففهم الشّيخ نجم الدّين من هذا الكلام أنّه تحت قدم موسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام بأيّ وجه يفهم هذا المعنى من هذه العبارة (اعلم) أنّ الجهود يطلق على اليهود وهم من أمّة موسى عليه السّلام (وسألت) أيضا أنّه كتب في النّفحات أنّ ولاية جميع الأولياء تسلب بعد الموت الّا ولاية أربعة منهم (اعلم) أنّه يمكن أن يكون مراده بالولاية التّصرّفات وظهور الكرامات لا أصل الولاية الّتي هي عبارة عن قرب إلهيّ جلّ سلطانه وأن يكون مراده بالسّلب أيضا سلب كثرة ظهور الكرامات لا سلب أصل الظّهور مع أنّ هذا الكلام كشفيّ ومجال الخطأ كثير في الكشف فلا يدرى ماذا رأى وماذا فهم (وطلبت) ظهور بعض كرامات الأولياء فكن منتظرا سيجعل الله بعد عسر يسرا. وسألت أنّه قال في تفسير النّيسابوريّ: إنّ شانيك هو الأبتر بالياء فما التّحقيق فيه بالياء أو بالهمزة؟ (اعلم) أنّه بالهمزة والّذي كتب بالياء يمكن أن يكون قراءة غير مشهورة. وكتبت أنّ بعض النّساء يطلبن الإشتغال بالطّريقة فإن كنّ محارم فما المانع والّا يقعدن وراء الحجاب ويأخذن الطّريقة (وسألت) أنّ أرباب الحديث أثبتوا في كلّ شهر أيّاما منهيّة ونقلوا الحديث في هذا الباب فماذا نفعل (قال) والد الفقير قدّس سرّه: إنّ الشّيخ عبد الله والشّيخ رحمة الله اللّذين كانا من أكابر المحدّثين ولقّبا في الحرمين بالشّيخين وردّا إلى الهند وقالا: إنّ هذا الحديث نقله الكرمانيّ شارح البخاريّ لكنّه ضعيف . والحديث الصّحيح في هذا الباب الأيّام أيّام الله والعباد عباد الله وقالا أيضا: إنّ نحوسة الأيّام زالت وارتفعت بولادة من أرسل رحمة للعالمين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وكانت نحوسة الأيّام بالنّسبة إلى الامم الماضية.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والبشارة الّتي تصل من عالم الغيب هي بشارة حصول كمالات ذلك المقام لا بشارة حصول منصب ذلك المقام الّتي هي منوطة بالعلم (وسألت) أيضا أنّه ما المراد بالإيمان الواقع في حديث (لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أمّتي لرجح) وما سبب رجحان الإيمان بواسطة رجحان المؤمن به وحيث كان متعلّق إيمان أبي بكر فوق متعلّقات إيمان الامّة يكون راجحا ألبتّة (أيّها المخدوم) إنّ معاملة السّالك قد تبلغ في عروجاته مبلغا لو تفوّق منه مقدار نقطة تكون الكمالات الّتي تحصل بسبب هذا العروج والتّفوّق أزيد من جميع الكمالات السّابقة لأنّ تلك النّقطة أزيد من جميع ما تحتها وكذلك حال النّقطة الّتي فوق هذه النّقطة فإنّ هذه النّقطة حقيرة في جنبها وعلى هذا القياس فمن كان متعلّق إيمانه كمال الفوق وغايته يكون راجحا البتّة على جميع ما تحته. ومن هنا قالوا: تبلغ معاملة العارف مبلغا يكتسب في طرفة العين مثل جميع كمالاته المتقدّمة وعلى مقياس تحقيق الفقير يحصل في لمحة أزيد من جميع الكمالات المتقدّمة ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (وسألت) أيضا أنّه ذكر الشّيخ ابن عربيّ واتباعه: إنّ الأطفال الّذين قتلوا بسبب موسى على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام انتقلت استعدادات كلّهم إلى موسى عليه السّلام فنرجو تحرير حقيقة هذا الكلام بالتّفصيل؟ (اعلم) أنّ هذا الكلام أصيل لأنّه مكتوب بالتّحقيق فكما أنّ شخصا واحدا يجعل سببا لحصول الكمالات لجماعة كذلك نجعل الجماعة سببا لحصول الكمالات لشخص واحد فإنّ الشّيخ وإن كان سببا لحصول الكمالات للمريدين ولكنّ المريدين أيضا أسباب لحصول الكمالات للشّيخ وهذا الفقير أحسّ هذا المعنى في المأكولات والمشروبات الّتي صارت أجزاء بدنه بحيث كلّما تناوله من طعام أو شراب صار ذلك سببا لجامعيّة استعداده وظهرت به قابليّة أخرى فإذا قصد في بعض الأوقات ترك المأكولات اللّذيذة منع من ذلك بواسطة تحصيل هذه الجامعيّة ولم يؤذن له بترك ذلك الطّعام اللّذيذ بسبب حصول تلك القابليّة وكم من استعداد انتقل من شخص إلى آخر كلّا او بعضا وصار محسوسا أنّ ذلك الشّخص بقي خاليا وحصّل الآخر جمعيّة. وسألت أيضا أنّ الشّيخ نجم الدّين الكبرى أرسل واحدا من مريديه عند واحد من الأعزّة ليستفهم منه أنّه تحت قدم أيّ نبيّ فقال له الشّيخ المرسل إليه: في أيّ شغل جهودك؟ ففهم الشّيخ نجم الدّين من هذا الكلام أنّه تحت قدم موسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام بأيّ وجه يفهم هذا المعنى من هذه العبارة (اعلم) أنّ الجهود يطلق على اليهود وهم من أمّة موسى عليه السّلام (وسألت) أيضا أنّه كتب في النّفحات أنّ ولاية جميع الأولياء تسلب بعد الموت الّا ولاية أربعة منهم (اعلم) أنّه يمكن أن يكون مراده بالولاية التّصرّفات وظهور الكرامات لا أصل الولاية الّتي هي عبارة عن قرب إلهيّ جلّ سلطانه وأن يكون مراده بالسّلب أيضا سلب كثرة ظهور الكرامات لا سلب أصل الظّهور مع أنّ هذا الكلام كشفيّ ومجال الخطأ كثير في الكشف فلا يدرى ماذا رأى وماذا فهم (وطلبت) ظهور بعض كرامات الأولياء فكن منتظرا سيجعل الله بعد عسر يسرا. وسألت أنّه قال في تفسير النّيسابوريّ: إنّ شانيك هو الأبتر بالياء فما التّحقيق فيه بالياء أو بالهمزة؟ (اعلم) أنّه بالهمزة والّذي كتب بالياء يمكن أن يكون قراءة غير مشهورة. وكتبت أنّ بعض النّساء يطلبن الإشتغال بالطّريقة فإن كنّ محارم فما المانع والّا يقعدن وراء الحجاب ويأخذن الطّريقة (وسألت) أنّ أرباب الحديث أثبتوا في كلّ شهر أيّاما منهيّة ونقلوا الحديث في هذا الباب فماذا نفعل (قال) والد الفقير قدّس سرّه: إنّ الشّيخ عبد الله والشّيخ رحمة الله اللّذين كانا من أكابر المحدّثين ولقّبا في الحرمين بالشّيخين وردّا إلى الهند وقالا: إنّ هذا الحديث نقله الكرمانيّ شارح البخاريّ لكنّه ضعيف . والحديث الصّحيح في هذا الباب الأيّام أيّام الله والعباد عباد الله وقالا أيضا: إنّ نحوسة الأيّام زالت وارتفعت بولادة من أرسل رحمة للعالمين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وكانت نحوسة الأيّام بالنّسبة إلى الامم الماضية.

Dio V01/P310–V01/P312İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P310–V01/P312)
Orijinal Metin (AR)

وعمل الفقير أيضا على ذلك لا أرجّح يوما على يوم أصلا ما لم يعلم ترجيحه من الشّارع كيوم الجمعة وأيّام رمضان ونحوهما. (وكتبت) أيضا بأنّي ما وجدت المعارف المتعلّقة بتحمّل ثقل النّبوّة في مكتوب الخواجه محمّد أشرف من أين تجده فإنّه حرّر في هذه الأيّام ولم يبلغك ثقله والمكتوب طويل عريضا يزيد على كرّاسة وقد أمرت بإرسال نقله إليكم والسّلام. المكتوب السّابع والخمسون والمائتان إلى المير نعمان في بيان الطّرق على طريق الإجمال بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات أنهي أنّ المكتوب الشّريف المرسل صحبة الشّيخ أحمد الفرمليّ قد وصل وأورث بوصوله فرحا وافرا وطلبت رسالة في بيان الطّريق قد حرّرت المسوّدات فيه فإذا نقلت إلى البياض بتوفيق الله أرسلها والآن أكتب فقرات في بيان الطّريق بطريق الإجمال ينبغي استماعها بسمع العقل. أيّها السّيّد انّ الطّريق الّذي اخترناه نحن ابتداء مسيره من القلب الّذي هو من عالم الأمر وبعد القلب يقع السّير في مراتب الرّوح الّتي فوقه وبعد الرّوح تكون هذه المعاملة بالسّرّ الّذي فوقها وهكذا الحال في الخفيّ والأخفى وبعد طيّ منازل هذه اللّطائف الخمس وحصول العلوم المتعلّقة بكلّ منها على حدة وحصول المعارف كذلك وبعد تحقّق الأحوال والمواجيد المخصوصة بكلّ واحد من هذه الخمس منفردة منفردة يقع السّير في أصول هذه الخمس الّتي هي في العالم الكبير فإنّ كلّما هو في العالم الصّغير أصله في العالم الكبير. والمراد بالعالم الصّغير الإنسان وبالعالم الكبير سائر الكائنات وشروع السّير في أصول هذه الخمس من العرش المجيد الّذي هو أصل قلب الإنسان وفوقه أصل الرّوح الإنسانيّة وفوقه أصل السّرّ وفوقه أصل الخفيّ وفوقه أصل الأخفى فإذا طوي سير هذه الاصول الخمسة من العالم الكبير بالتّفصيل وانتهى إلى نقطة أخيرة فقد أتمّ سير دائرة الإمكان ووضع القدم على أوّل منزل من منازل الفناء فإن وقع التّرقّي بعد ذلك يكون السّير في ظلال الأسماء والصّفات الإلهيّة جلّ سلطانه. وهذه الظّلال كالبرازخ بين الواجب والإمكان وأصول لتلك الاصول الخمسة الّتي في العالم الكبير ويكون السّير في هذه الظّلال أيضا على التّرتيب المذكور في فروعها فإن طوى بفضل الله سبحانه المنازل المتكثّرة من هذه الظّلال وانتهى إلى نقطتها الأخيرة يكون شروعا في أسماء الواجب وصفاته جلّ سلطانه وتقع تجلّيات الأسماء والصّفات وظهورات الشّئون والإعتبارات فعند ذلك يكون قد أتمّ معاملة اللّطائف الخمس الأمريّة وأدّى حقّها فإن وقع التّرقّي بفضل الله سبحانه بعد ذلك من هذا المقام تقع المعاملة على اطمئنان النّفس ويتيسّر حصول مقام الرّضا الّذي هو نهاية مقامات السّلوك ويحصل في هذا المقام شرح الصّدر ويتشرّف فيه بالإسلام الحقيقيّ. والكمالات الّتي تحصل في هذا الموطن حكم الكمالات المتعلّقة بعالم الأمر في جنبها كحكم القطرة في جنب البحر المحيط وكلّ هذه الكمالات المذكورة متعلّقة باسم الظّاهر والكمالات المتعلّقة باسم الباطن هي غيرها ولها مناسبة بالإستتار والتّبطّن. فإذا حصلت كمالات هذين الإسمين المباركين بتمامها يتيسّر للسّالك جناحان للطّيران ليطير بقوّتهما إلى عالم القدس وتحصل له ترقّيات خارجة عن القياس. وتفصيل هذه المعاملة محرّر في المسوّدات وولدي الأرشد مجدّ في جمعه. (وينبغي) لك أن تجيء بنفسك هنا مرّة واحدة إن تيسّر لكن بشرط أن لا تترك مقامك خاليا حتّى لا تضيع المعاملة بل تجيء وحدك وتجعل مقتدى تلك الجماعة من تعلم أنّه أسبق قدما ثمّ تتوجّه إلى هذه الحدود فإنّه لا يدرى هل تعطى الفرصة في وقت آخر أو لا والسّلام. المكتوب الثّامن والخمسون والمائتان إلى شريف خان في بيان أقربيّته تعالى وتقدّس الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى قد حصل الإبتهاج والسّرور بورود الصّحيفة الشّريفة المسطورة إلى فقراء هذه الحدود على وجه الكرم جزاكم الله سبحانه خير الجزاء.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعمل الفقير أيضا على ذلك لا أرجّح يوما على يوم أصلا ما لم يعلم ترجيحه من الشّارع كيوم الجمعة وأيّام رمضان ونحوهما. (وكتبت) أيضا بأنّي ما وجدت المعارف المتعلّقة بتحمّل ثقل النّبوّة في مكتوب الخواجه محمّد أشرف من أين تجده فإنّه حرّر في هذه الأيّام ولم يبلغك ثقله والمكتوب طويل عريضا يزيد على كرّاسة وقد أمرت بإرسال نقله إليكم والسّلام. المكتوب السّابع والخمسون والمائتان إلى المير نعمان في بيان الطّرق على طريق الإجمال بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات أنهي أنّ المكتوب الشّريف المرسل صحبة الشّيخ أحمد الفرمليّ قد وصل وأورث بوصوله فرحا وافرا وطلبت رسالة في بيان الطّريق قد حرّرت المسوّدات فيه فإذا نقلت إلى البياض بتوفيق الله أرسلها والآن أكتب فقرات في بيان الطّريق بطريق الإجمال ينبغي استماعها بسمع العقل. أيّها السّيّد انّ الطّريق الّذي اخترناه نحن ابتداء مسيره من القلب الّذي هو من عالم الأمر وبعد القلب يقع السّير في مراتب الرّوح الّتي فوقه وبعد الرّوح تكون هذه المعاملة بالسّرّ الّذي فوقها وهكذا الحال في الخفيّ والأخفى وبعد طيّ منازل هذه اللّطائف الخمس وحصول العلوم المتعلّقة بكلّ منها على حدة وحصول المعارف كذلك وبعد تحقّق الأحوال والمواجيد المخصوصة بكلّ واحد من هذه الخمس منفردة منفردة يقع السّير في أصول هذه الخمس الّتي هي في العالم الكبير فإنّ كلّما هو في العالم الصّغير أصله في العالم الكبير. والمراد بالعالم الصّغير الإنسان وبالعالم الكبير سائر الكائنات وشروع السّير في أصول هذه الخمس من العرش المجيد الّذي هو أصل قلب الإنسان وفوقه أصل الرّوح الإنسانيّة وفوقه أصل السّرّ وفوقه أصل الخفيّ وفوقه أصل الأخفى فإذا طوي سير هذه الاصول الخمسة من العالم الكبير بالتّفصيل وانتهى إلى نقطة أخيرة فقد أتمّ سير دائرة الإمكان ووضع القدم على أوّل منزل من منازل الفناء فإن وقع التّرقّي بعد ذلك يكون السّير في ظلال الأسماء والصّفات الإلهيّة جلّ سلطانه. وهذه الظّلال كالبرازخ بين الواجب والإمكان وأصول لتلك الاصول الخمسة الّتي في العالم الكبير ويكون السّير في هذه الظّلال أيضا على التّرتيب المذكور في فروعها فإن طوى بفضل الله سبحانه المنازل المتكثّرة من هذه الظّلال وانتهى إلى نقطتها الأخيرة يكون شروعا في أسماء الواجب وصفاته جلّ سلطانه وتقع تجلّيات الأسماء والصّفات وظهورات الشّئون والإعتبارات فعند ذلك يكون قد أتمّ معاملة اللّطائف الخمس الأمريّة وأدّى حقّها فإن وقع التّرقّي بفضل الله سبحانه بعد ذلك من هذا المقام تقع المعاملة على اطمئنان النّفس ويتيسّر حصول مقام الرّضا الّذي هو نهاية مقامات السّلوك ويحصل في هذا المقام شرح الصّدر ويتشرّف فيه بالإسلام الحقيقيّ. والكمالات الّتي تحصل في هذا الموطن حكم الكمالات المتعلّقة بعالم الأمر في جنبها كحكم القطرة في جنب البحر المحيط وكلّ هذه الكمالات المذكورة متعلّقة باسم الظّاهر والكمالات المتعلّقة باسم الباطن هي غيرها ولها مناسبة بالإستتار والتّبطّن. فإذا حصلت كمالات هذين الإسمين المباركين بتمامها يتيسّر للسّالك جناحان للطّيران ليطير بقوّتهما إلى عالم القدس وتحصل له ترقّيات خارجة عن القياس. وتفصيل هذه المعاملة محرّر في المسوّدات وولدي الأرشد مجدّ في جمعه. (وينبغي) لك أن تجيء بنفسك هنا مرّة واحدة إن تيسّر لكن بشرط أن لا تترك مقامك خاليا حتّى لا تضيع المعاملة بل تجيء وحدك وتجعل مقتدى تلك الجماعة من تعلم أنّه أسبق قدما ثمّ تتوجّه إلى هذه الحدود فإنّه لا يدرى هل تعطى الفرصة في وقت آخر أو لا والسّلام. المكتوب الثّامن والخمسون والمائتان إلى شريف خان في بيان أقربيّته تعالى وتقدّس الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى قد حصل الإبتهاج والسّرور بورود الصّحيفة الشّريفة المسطورة إلى فقراء هذه الحدود على وجه الكرم جزاكم الله سبحانه خير الجزاء.

Dio V01/P312–V01/P313İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P312–V01/P313)
Orijinal Metin (AR)

(أيّها المخدوم) إنّ أقربيّة الحقّ سبحانه إلينا منّا وإن كانت ثابتة بنصّ قاطع ولكن ماذا نصنع إنّه سبحانه وراء وراء عقولنا وأفهامنا ووراء وراء علومنا وإدراكاتنا مع أنّا نعرف أنّ هذه الورائيّة في جانب القرب لا في جانب البعد فإنّه سبحانه أقرب من كلّ قريب حتّى أنّا نجد أحديّة ذاته سبحانه أقرب من الصّفات الّتي نحن من آثار تلك الصّفات وهذه المعرفة وراء نظر العقل وطوره فإنّ العقل لا يقدر أن يتصوّر شيئا أقرب إليه من نفسه. والمثال الّذي يوضّح هذا المبحث لم يوجد مع كثرة التّتبّع ومستند هذه المعرفة نصّ قطعيّ وكشف صحيح وقد تكلّم مشائخ الطّريقة في التّوحيد والاتّحاد وبيّنوا القرب والمعيّة واختاروا السّكوت في أقربيّته تعالى ولم يوجد منهم بيان شاف في هذا الباب. والعجب أنّ أقربيّته تعالى صارت سببا لا بعديّتنا هذا إلى أن يبلغ الكتاب أجله فافهم فإنّ كلامنا إشارات وبشارات والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله من الصّلاة أتمّها ومن التّسليمات أكملها. المكتوب التّاسع والخمسون والمائتان إلى المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد قدّس سرّه في بيان فوائد إرسال الرّسل وعدم استقلال العقل في معرفته تعالى وبيان الحكم الخاصّ فيمن نشأ في شاهق الجبل ومشركي زمن الفترة وأطفال مشركي دار الحرب وتحقيق بعثة الأنبياء في أرض الهند من الهند سابقا وما يناسبه الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ بأيّ لسان يؤدّي شكر نعمة إرسال الرّسل عليهم الصّلاة والتّسليمات وبأيّ قلب يعتقد المنعم بها وأين للجوارح أن تكافئها بالأعمال الحسنة فلولا هؤلاء الكبراء من كان يدلّ أمثالنا القاصرين على وجود الصّانع ووحدته جلّ سلطانه ولم يهتد قدماء فلاسفة اليونان إلى وجود الصّانع جلّ شأنه مع وجود الذّكاوة فيهم حتّى نسبوا إيجاد الكائنات إلى الدّهر ولما سطع أنوار دعوة الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام يوما فيوما ردّ متأخّروهم ببركة تلك الأنوار مذهب قدمائهم وقالوا بوجود الصّانع جلّ شأنه وأثبتوا وحدانيّته تعالى فعقولنا بمعزل عن إدراك هذا المطلب العالي بلا تأييد من أنوار النّبوّة وأفهامنا بعيدة عن الوصول إلى هذه المعاملة بدون وساطة وجود الأنبياء عليهم الصّلوات والتّحيّات يا ليت شعري ماذا أراد أصحابنا الماتريديّة من قولهم باستقلال العقل في بعض الامور كإثبات وجود الصّانع تعالى ووحدانيّته سبحانه فكلّفوا من نشأ في شاهق الجبل وعبد الصّنم بهما وإن لم تبلغه دعوة الرّسول وحكموا بترك النّظر فيهما بكفره وخلوده في النّار ونحن لا نفهم الحكم بالكفر والخلود في النّار الّا بعد البلاغ المبين والحجّة البالغة المنوطة بإرسال الرّسل. نعم العقل حجّة من حجج الله تعالى ولكنّه ليس بحجّة بالغة في المحجّة حتّى يترتّب عليه أشدّ العذاب. فإن قلت: فإن لم يكن من نشأ في شاهق الجبل وعبد الصّنم مخلّدا في النّار يكون في الجنّة بالضّرورة وذا غير جائز فإنّ دخول المشركين الجنّة حرام ومأواهم النّار قال الله تعالى حاكيا عن عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام: إنّه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنّة ومأواه النّار. والواسطة بين الجنّة والنّار غير ثابتة وأصحاب الأعراف يدخلون الجنّة بعد مدّة فالخلود إمّا في الجنّة وإمّا في النّار. قلت: إنّ هذا السّؤال مستصعب جدّا وولدي الأرشد يعرف أنّه كرّر هذا السّؤال إلى هذا الفقير من مدّة كثيرة ولم يجد له جوابا شافيا وما قال صاحب الفتوحات المكّيّة في حلّ هذا السّؤال من إثبات بعثة نبيّ يوم القيامة لاجل دعوة هؤلاء القوم.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(أيّها المخدوم) إنّ أقربيّة الحقّ سبحانه إلينا منّا وإن كانت ثابتة بنصّ قاطع ولكن ماذا نصنع إنّه سبحانه وراء وراء عقولنا وأفهامنا ووراء وراء علومنا وإدراكاتنا مع أنّا نعرف أنّ هذه الورائيّة في جانب القرب لا في جانب البعد فإنّه سبحانه أقرب من كلّ قريب حتّى أنّا نجد أحديّة ذاته سبحانه أقرب من الصّفات الّتي نحن من آثار تلك الصّفات وهذه المعرفة وراء نظر العقل وطوره فإنّ العقل لا يقدر أن يتصوّر شيئا أقرب إليه من نفسه. والمثال الّذي يوضّح هذا المبحث لم يوجد مع كثرة التّتبّع ومستند هذه المعرفة نصّ قطعيّ وكشف صحيح وقد تكلّم مشائخ الطّريقة في التّوحيد والاتّحاد وبيّنوا القرب والمعيّة واختاروا السّكوت في أقربيّته تعالى ولم يوجد منهم بيان شاف في هذا الباب. والعجب أنّ أقربيّته تعالى صارت سببا لا بعديّتنا هذا إلى أن يبلغ الكتاب أجله فافهم فإنّ كلامنا إشارات وبشارات والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله من الصّلاة أتمّها ومن التّسليمات أكملها. المكتوب التّاسع والخمسون والمائتان إلى المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد قدّس سرّه في بيان فوائد إرسال الرّسل وعدم استقلال العقل في معرفته تعالى وبيان الحكم الخاصّ فيمن نشأ في شاهق الجبل ومشركي زمن الفترة وأطفال مشركي دار الحرب وتحقيق بعثة الأنبياء في أرض الهند من الهند سابقا وما يناسبه الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ بأيّ لسان يؤدّي شكر نعمة إرسال الرّسل عليهم الصّلاة والتّسليمات وبأيّ قلب يعتقد المنعم بها وأين للجوارح أن تكافئها بالأعمال الحسنة فلولا هؤلاء الكبراء من كان يدلّ أمثالنا القاصرين على وجود الصّانع ووحدته جلّ سلطانه ولم يهتد قدماء فلاسفة اليونان إلى وجود الصّانع جلّ شأنه مع وجود الذّكاوة فيهم حتّى نسبوا إيجاد الكائنات إلى الدّهر ولما سطع أنوار دعوة الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام يوما فيوما ردّ متأخّروهم ببركة تلك الأنوار مذهب قدمائهم وقالوا بوجود الصّانع جلّ شأنه وأثبتوا وحدانيّته تعالى فعقولنا بمعزل عن إدراك هذا المطلب العالي بلا تأييد من أنوار النّبوّة وأفهامنا بعيدة عن الوصول إلى هذه المعاملة بدون وساطة وجود الأنبياء عليهم الصّلوات والتّحيّات يا ليت شعري ماذا أراد أصحابنا الماتريديّة من قولهم باستقلال العقل في بعض الامور كإثبات وجود الصّانع تعالى ووحدانيّته سبحانه فكلّفوا من نشأ في شاهق الجبل وعبد الصّنم بهما وإن لم تبلغه دعوة الرّسول وحكموا بترك النّظر فيهما بكفره وخلوده في النّار ونحن لا نفهم الحكم بالكفر والخلود في النّار الّا بعد البلاغ المبين والحجّة البالغة المنوطة بإرسال الرّسل. نعم العقل حجّة من حجج الله تعالى ولكنّه ليس بحجّة بالغة في المحجّة حتّى يترتّب عليه أشدّ العذاب. فإن قلت: فإن لم يكن من نشأ في شاهق الجبل وعبد الصّنم مخلّدا في النّار يكون في الجنّة بالضّرورة وذا غير جائز فإنّ دخول المشركين الجنّة حرام ومأواهم النّار قال الله تعالى حاكيا عن عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام: إنّه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنّة ومأواه النّار. والواسطة بين الجنّة والنّار غير ثابتة وأصحاب الأعراف يدخلون الجنّة بعد مدّة فالخلود إمّا في الجنّة وإمّا في النّار. قلت: إنّ هذا السّؤال مستصعب جدّا وولدي الأرشد يعرف أنّه كرّر هذا السّؤال إلى هذا الفقير من مدّة كثيرة ولم يجد له جوابا شافيا وما قال صاحب الفتوحات المكّيّة في حلّ هذا السّؤال من إثبات بعثة نبيّ يوم القيامة لاجل دعوة هؤلاء القوم.

Dio V01/P313–V01/P314İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P313–V01/P314)
Orijinal Metin (AR)

والحكم بدخول الجنّة والنّار على حسب إنكارهم وإقرارهم غير مستحسن عند هذا الفقير؛ لأنّ الآخرة دار الجزاء لا دار التّكليف حتّى يبعث فيها نبيّ وبعد مدّة مديدة كانت عناية الحقّ جلّ سلطانه دليلا وهاديا وانحلّ هذا المعمّى وكشف أنّ تلك الجماعة لا يخلّدون لا في الجنّة ولا في النّار بل يعذّبون ويعاقبون بعد البعث والإحياء في الآخرة على قدر جريمتهم في مقام الحساب وتستوفى منهم الحقوق ثمّ يجعلون بعد ذلك معدوما مطلقا ولا شيئا محضا مثل حيوانات غير مكلّفة فلمن يكون الخلود ومن يكون مكلّفا ولمّا عرضت هذه المعرفة الغريبة في محضر من الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام صدّقها جميعهم وقبلوها والعلم عند الله سبحانه وتعالى والحكم بإخلاد الحقّ سبحانه وتعالى عبده في النّار وتأبيد عذابه بمجرّد العقل الّذي مجال الخطإ والغلط كثير فيه جدّا من غير بلاغ بيّن بوساطة الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام مع كمال رأفته ورحمته تعالى يثقل على هذا الفقير جدّا كما يثقل الحكم بالخلود في الجنّة مع وجود الشّرك كما يلزم ذلك على مذهب الأشعريّ لعدم القول بالواسطة بين الجنّة والنّار فالحقّ ما ألهمت به من إعدامه بعد استيفاء محاسبة يوم الحشر كما مرّ وهذا هو حكم أطفال مشركي دار الحرب عند الفقير أيضا قال فإنّ دخول الجنّة منوط بالإيمان إمّا بالأصالة وإمّا بالتّبعيّة وإن كانت تبعيّة دار الإسلام كما هو في أطفال أهل الذّمّة والإيمان مفقود في حقّهم مطلقا فلا يتصوّر دخولهم الجنّة ودخول النّار والخلود فيها مربوط بالشّرك بعد ثبوت التّكليف وهذا أيضا مفقود في حقّهم فحكمهم حكم البهائم من الإعدام بعد البعث والنّشور للحساب واستيفاء الحقوق وهذا هو الحكم أيضا في مشركي زمن فترة الرّسل الّذين لم تبلغهم دعوة نبيّ من الأنبياء. (أيّها الولد) إنّ هذا الفقير كلّما يلاحظ ويجيل النّظر لا يجد محلّا لم تبلغه دعوة نبيّنا عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بل يكون محسوسا أنّ نور دعوته صلّى الله عليه وسلّم بلغ كلّ محلّ مثل نور الشّمس حتّى اليأجوج والمأجوج الّذين حال بينهم السّدّ وان ألاحظ في الامم السّابقة لا أجد بقعة لم يبعث فيها نبيّ حتّى في أرض الهند الّتي ترى بعيدة عن هذه المعاملة أجد أنبياء كانوا مبعوثين من أهل الهند ودعوا إلى الحقّ جلّ شأنه ويشاهد في بعض بلاد الهند أنوار الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام في ظلمات الشّرك كالمشاعل المسرّجة فإن شئت عيّنت تلك البلاد وأرى نبيّا لم يصدّقه أحد ولم يقبل دعوته ونبيّا آخر آمن به شخص وآخر صدّقه شخصان وصدّق البعض ثلاثة ولا يقع النّظر على أزيد من ثلاثة آمنوا بنبيّ في الهند ولا أرى نبيّا آمن به واتّبعه أربعة وما كتبه رؤساء كفرة الهنود من وجود الواجب وصفاته ومن تنزيهاته وتقديساته كلّ ذلك مقتبس من أنوار مشكاة النّبوّة لأنّه مضى في كلّ عصر من الامم السّابقة نبيّ من الأنبياء وأخبروا عن وجود الواجب وصفاته الثّبوتيّة ومن تنزيهاته وتقديساته سبحانه وتعالى. فلو لا وجود هؤلاء الكبراء كيف كان هؤلاء المخذولون بعقولهم القاصرة العمياء المتلوّثة بظلمات الكفر والمعاصي مهتدين إلى هذه الدّولة وعقول هؤلاء المخذولين النّاقصة حاكمة في حدّ ذاتها بالوهيّتهم ولا يثبتون إلها سواهم كما قال فرعون مصر (ما علمت لكم من إله غيري) وقال أيضا: لان اتّخذت إلها غيري لأجعلنّك من المسجونين. ولمّا علموا بإخبار الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام أنّ للعالم صانعا واجب الوجود اطّلع بعض هؤلاء المخذولين على قبح ادّعائه وأثبت الصّانع الواجب الوجود بالتّقليد والتّستّر وزعم أنّه سار فيه ومتّحد به ودعى الخلق إلى عبادته بهذه الحيلة تعالى الله عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والحكم بدخول الجنّة والنّار على حسب إنكارهم وإقرارهم غير مستحسن عند هذا الفقير؛ لأنّ الآخرة دار الجزاء لا دار التّكليف حتّى يبعث فيها نبيّ وبعد مدّة مديدة كانت عناية الحقّ جلّ سلطانه دليلا وهاديا وانحلّ هذا المعمّى وكشف أنّ تلك الجماعة لا يخلّدون لا في الجنّة ولا في النّار بل يعذّبون ويعاقبون بعد البعث والإحياء في الآخرة على قدر جريمتهم في مقام الحساب وتستوفى منهم الحقوق ثمّ يجعلون بعد ذلك معدوما مطلقا ولا شيئا محضا مثل حيوانات غير مكلّفة فلمن يكون الخلود ومن يكون مكلّفا ولمّا عرضت هذه المعرفة الغريبة في محضر من الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام صدّقها جميعهم وقبلوها والعلم عند الله سبحانه وتعالى والحكم بإخلاد الحقّ سبحانه وتعالى عبده في النّار وتأبيد عذابه بمجرّد العقل الّذي مجال الخطإ والغلط كثير فيه جدّا من غير بلاغ بيّن بوساطة الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام مع كمال رأفته ورحمته تعالى يثقل على هذا الفقير جدّا كما يثقل الحكم بالخلود في الجنّة مع وجود الشّرك كما يلزم ذلك على مذهب الأشعريّ لعدم القول بالواسطة بين الجنّة والنّار فالحقّ ما ألهمت به من إعدامه بعد استيفاء محاسبة يوم الحشر كما مرّ وهذا هو حكم أطفال مشركي دار الحرب عند الفقير أيضا قال فإنّ دخول الجنّة منوط بالإيمان إمّا بالأصالة وإمّا بالتّبعيّة وإن كانت تبعيّة دار الإسلام كما هو في أطفال أهل الذّمّة والإيمان مفقود في حقّهم مطلقا فلا يتصوّر دخولهم الجنّة ودخول النّار والخلود فيها مربوط بالشّرك بعد ثبوت التّكليف وهذا أيضا مفقود في حقّهم فحكمهم حكم البهائم من الإعدام بعد البعث والنّشور للحساب واستيفاء الحقوق وهذا هو الحكم أيضا في مشركي زمن فترة الرّسل الّذين لم تبلغهم دعوة نبيّ من الأنبياء. (أيّها الولد) إنّ هذا الفقير كلّما يلاحظ ويجيل النّظر لا يجد محلّا لم تبلغه دعوة نبيّنا عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بل يكون محسوسا أنّ نور دعوته صلّى الله عليه وسلّم بلغ كلّ محلّ مثل نور الشّمس حتّى اليأجوج والمأجوج الّذين حال بينهم السّدّ وان ألاحظ في الامم السّابقة لا أجد بقعة لم يبعث فيها نبيّ حتّى في أرض الهند الّتي ترى بعيدة عن هذه المعاملة أجد أنبياء كانوا مبعوثين من أهل الهند ودعوا إلى الحقّ جلّ شأنه ويشاهد في بعض بلاد الهند أنوار الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام في ظلمات الشّرك كالمشاعل المسرّجة فإن شئت عيّنت تلك البلاد وأرى نبيّا لم يصدّقه أحد ولم يقبل دعوته ونبيّا آخر آمن به شخص وآخر صدّقه شخصان وصدّق البعض ثلاثة ولا يقع النّظر على أزيد من ثلاثة آمنوا بنبيّ في الهند ولا أرى نبيّا آمن به واتّبعه أربعة وما كتبه رؤساء كفرة الهنود من وجود الواجب وصفاته ومن تنزيهاته وتقديساته كلّ ذلك مقتبس من أنوار مشكاة النّبوّة لأنّه مضى في كلّ عصر من الامم السّابقة نبيّ من الأنبياء وأخبروا عن وجود الواجب وصفاته الثّبوتيّة ومن تنزيهاته وتقديساته سبحانه وتعالى. فلو لا وجود هؤلاء الكبراء كيف كان هؤلاء المخذولون بعقولهم القاصرة العمياء المتلوّثة بظلمات الكفر والمعاصي مهتدين إلى هذه الدّولة وعقول هؤلاء المخذولين النّاقصة حاكمة في حدّ ذاتها بالوهيّتهم ولا يثبتون إلها سواهم كما قال فرعون مصر (ما علمت لكم من إله غيري) وقال أيضا: لان اتّخذت إلها غيري لأجعلنّك من المسجونين. ولمّا علموا بإخبار الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام أنّ للعالم صانعا واجب الوجود اطّلع بعض هؤلاء المخذولين على قبح ادّعائه وأثبت الصّانع الواجب الوجود بالتّقليد والتّستّر وزعم أنّه سار فيه ومتّحد به ودعى الخلق إلى عبادته بهذه الحيلة تعالى الله عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا.

Dio V01/P314–V01/P315İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P314–V01/P315)
Orijinal Metin (AR)

(ولا يعترض) القاصر هنا أنّه لو بعث الأنبياء في أرض الهند لبلغنا خبر بعثته البتّة بل كان ينقل ذلك الخبر بالتّواتر لتوفّر الدّواعي وليس فليس (لأنّا نقول) إنّ دعوة هؤلاء الأنبياء لم تكن عامّة بل كانت دعوة بعضهم مخصوصة بقوم ودعوة بعضهم بقرية أو ببلدة ويمكن أن يشرّف الله سبحانه شخصا في قوم أو قرية بهذه الدّولة فيدعوهم إلى معرفة الصّانع ويمنعهم عن عبادة غيره تعالى فيكذّبونه وينسبونه إلى الجهالة والضّلالة فإذا انتهى إنكارهم وتكذيبهم إيّاهم إلى نهايته وغايته يهلكهم الله جلّ وعلا غيرة لنبيّه وكذلك يمكن أن يبعث نبيّ آخر بعد مدّة إلى قوم أو قرية فيعاملهم كما عامل الأوّل قومه فيفعل بهم كما فعل بأوائلهم وهكذا إلى ما شاء الله تعالى وآثار هلاك القرى والبلاد كثيرة في أرض الهند وهؤلاء القوم وإن هلكوا ولكن كلمة تلك الدّعوة باقية فيما بين أقرانهم وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلّهم يرجعون. وخبر نبوّة الأنبياء المبعوثة إنّما يبلغنا إذا صدّقهم جمع كثير وقوّى أمره وأمّا إذا جاء شخص ودعا أيّاما فمضى ولم يقبل دعوته أحد ثمّ جاء آخر وفعل مثل ما فعل الأوّل فصدّقه شخص واحد وصدّق الآخر اثنان أو ثلاثة فمن أين ينتشر الخبر وكان الكفّار كلّهم في مقام الإنكار وكانوا يردّون على من كان يخالف دين آبائهم فمن يكون النّاقل وإلى من ينقل. وأيضا إنّ الفاظ الرّسالة والنّبوّة و? يغمبر من لغات العرب والفارس بواسطة اتّحاد دعوة نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام وعمومها ولم تكن هذه الألفاظ في لغة الهند حتّى يقال للأنبياء المبعوثين من الهند رسولا أو نبيّا أو ? يغمبر أو يذكرون بهذه الأسامي. وأيضا نقول في جواب هذا السّؤال بطريق المعارضة: إنّه لو لم تبعث الأنبياء في الهند ولم يدعوهم بلسانهم لكان حكم هؤلاء القوم حكم من نشأ في شاهق الجبل فلا يدخلون النّار مع وجود التّمرّد ودعوى الالوهيّة ولا يكون لهم العذاب المخلّد وهذا ممّا لا يرتضيه العقل السّليم ولا يساعده الكشف الصّحيح فإنّا نشاهد بعض مردتهم في وسط الجحيم والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال. المكتوب السّتّون والمائتان إلى المخدوم زاده الشّيخ محمّد صادق قدّس سرّه في بيان الطّريقة المختصّة به وبيان الولايات الثّلاث الصّغرى والكبرى والعليا وبيان أفضليّة النّبوّة من الولاية مطلقا وبيان اللّطائف العشر الإنسانيّة الّتي خمس منها من عالم الأمر وخمس من عالم الخلق مع كمالات مخصوصة بكلّ واحدة منها وبيان أفضليّة عالم الخلق من عالم الأمر مع بيان كمالات مخصوصة بعنصر التّراب وبيان العلوم والمعارف المناسبة لكلّ مقام وأمثال ذلك بسم الله الرّحمن الرّحيم. الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين عليه وعليهم وعلى آله وأصحابه الطّيّبين الطّاهرين (اعلم) أيّها الولد أسعدك الله سبحانه وتعالى أنّ لطائف عالم الأمر الخمس أعني القلب والرّوح والسّرّ والخفيّ والأخفى الّتي هي من أجزاء العالم الصّغير أعني الإنسان، أصولها في العالم الكبير كالعناصر الأربعة الّتي هي أجزاء الإنسان فإنّ أصولها في العالم الكبير.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(ولا يعترض) القاصر هنا أنّه لو بعث الأنبياء في أرض الهند لبلغنا خبر بعثته البتّة بل كان ينقل ذلك الخبر بالتّواتر لتوفّر الدّواعي وليس فليس (لأنّا نقول) إنّ دعوة هؤلاء الأنبياء لم تكن عامّة بل كانت دعوة بعضهم مخصوصة بقوم ودعوة بعضهم بقرية أو ببلدة ويمكن أن يشرّف الله سبحانه شخصا في قوم أو قرية بهذه الدّولة فيدعوهم إلى معرفة الصّانع ويمنعهم عن عبادة غيره تعالى فيكذّبونه وينسبونه إلى الجهالة والضّلالة فإذا انتهى إنكارهم وتكذيبهم إيّاهم إلى نهايته وغايته يهلكهم الله جلّ وعلا غيرة لنبيّه وكذلك يمكن أن يبعث نبيّ آخر بعد مدّة إلى قوم أو قرية فيعاملهم كما عامل الأوّل قومه فيفعل بهم كما فعل بأوائلهم وهكذا إلى ما شاء الله تعالى وآثار هلاك القرى والبلاد كثيرة في أرض الهند وهؤلاء القوم وإن هلكوا ولكن كلمة تلك الدّعوة باقية فيما بين أقرانهم وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلّهم يرجعون. وخبر نبوّة الأنبياء المبعوثة إنّما يبلغنا إذا صدّقهم جمع كثير وقوّى أمره وأمّا إذا جاء شخص ودعا أيّاما فمضى ولم يقبل دعوته أحد ثمّ جاء آخر وفعل مثل ما فعل الأوّل فصدّقه شخص واحد وصدّق الآخر اثنان أو ثلاثة فمن أين ينتشر الخبر وكان الكفّار كلّهم في مقام الإنكار وكانوا يردّون على من كان يخالف دين آبائهم فمن يكون النّاقل وإلى من ينقل. وأيضا إنّ الفاظ الرّسالة والنّبوّة و? يغمبر من لغات العرب والفارس بواسطة اتّحاد دعوة نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام وعمومها ولم تكن هذه الألفاظ في لغة الهند حتّى يقال للأنبياء المبعوثين من الهند رسولا أو نبيّا أو ? يغمبر أو يذكرون بهذه الأسامي. وأيضا نقول في جواب هذا السّؤال بطريق المعارضة: إنّه لو لم تبعث الأنبياء في الهند ولم يدعوهم بلسانهم لكان حكم هؤلاء القوم حكم من نشأ في شاهق الجبل فلا يدخلون النّار مع وجود التّمرّد ودعوى الالوهيّة ولا يكون لهم العذاب المخلّد وهذا ممّا لا يرتضيه العقل السّليم ولا يساعده الكشف الصّحيح فإنّا نشاهد بعض مردتهم في وسط الجحيم والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال. المكتوب السّتّون والمائتان إلى المخدوم زاده الشّيخ محمّد صادق قدّس سرّه في بيان الطّريقة المختصّة به وبيان الولايات الثّلاث الصّغرى والكبرى والعليا وبيان أفضليّة النّبوّة من الولاية مطلقا وبيان اللّطائف العشر الإنسانيّة الّتي خمس منها من عالم الأمر وخمس من عالم الخلق مع كمالات مخصوصة بكلّ واحدة منها وبيان أفضليّة عالم الخلق من عالم الأمر مع بيان كمالات مخصوصة بعنصر التّراب وبيان العلوم والمعارف المناسبة لكلّ مقام وأمثال ذلك بسم الله الرّحمن الرّحيم. الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين عليه وعليهم وعلى آله وأصحابه الطّيّبين الطّاهرين (اعلم) أيّها الولد أسعدك الله سبحانه وتعالى أنّ لطائف عالم الأمر الخمس أعني القلب والرّوح والسّرّ والخفيّ والأخفى الّتي هي من أجزاء العالم الصّغير أعني الإنسان، أصولها في العالم الكبير كالعناصر الأربعة الّتي هي أجزاء الإنسان فإنّ أصولها في العالم الكبير.

Dio V01/P315–V01/P317İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P315–V01/P317)
Orijinal Metin (AR)

وظهور أصول الخمس فوق العرش حيث يوصف باللّامكانيّة ومن ههنا يقال لعالم الأمر: لا مكانيّا تتمّ دائرة الامكان خلقه وأمره وصغيره وكبيره بالوصول إلى نهاية تلك الأصول وإلى هذا الموطن ينتهي امتزاج العدم بالوجود الّذي هو منشأ الإمكان فإذا طوى السّالك الرّشيد محمّديّ المشرب هذه الخمس من عالم الأمر بالتّرتيب وشرع في السّير في أصولها من عالم الكبير وطوى كلّها بالتّرتيب والتّفصيل بعلوّ الفطرة بل بمحض فضل الحقّ سبحانه وانتهى إلى النّقطة الأخيرة فلا جرم يكون قد أتمّ دائرة الإمكان بالسّير إلى الله وصار مستحقّا لان يطلق عليه اسم الفناء يعني لان يوصف به وشرع في الولاية الصّغرى الّتي هي ولاية الأولياء فإن وقع السّير بعد ذلك في ظلال الأسماء والصّفات الوجوبيّة الّتي هي أصل الخمسة الّتي في العالم الكبير في الحقيقة ولم يتطرّق إليها شائبة العدم وطوى كلّها بفضل الله سبحانه بطريق السّير في الله وبلغ نهايتها فقد أتمّ دائرة ظلال الأسماء الواجبيّة أيضا وحصل له الوصول إلى مرتبة الأسماء والصّفات الواجبيّة ونهاية عروج الولاية الصّغرى إلى هذا المقام وفي هذا الموطن يتحقّق الشّروع في حقيقة الفناء ويوضع القدم في بداية الولاية الكبرى الّتي هي ولاية الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام. وممّا ينبغي أن يعلم: أنّ هذه الدّائرة الظّلاليّة متضمّنة لمبادي تعيّنات الخلائق سوى الأنبياء الكرام والملائكة العظام عليهم الصّلاة والسّلام وظلّ كلّ اسم مبدأ تعيّن شخص من الأشخاص حتّى أنّ مبدا تعيّن الصّدّيق الأكبر الّذي هو أفضل البشر بعد الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام النّقطة الفوقانيّة من هذه الدّائرة وما قيل إنّ السّالك إذا انتهى إلى اسم هو مبدأ تعيّنه فقد أتمّ السّير إلى الله ينبغي أن يكون المراد به ظلّ الإسم الإلهيّ جلّ شأنه وجزئيّا من جزئيّاته لا أصله وعينه وهذه الدّائرة الظّلاليّة تفصيل مرتبة الأسماء والصّفات في الحقيقة فإنّ العلم مثلا صفة حقيقيّة ولها جزئيّات. وتفصيل تلك الجزئيّات ظلال هذه الصّفة الّتي لها مناسبة بالإجمال وكّلّ جزئيّ من تلك الجزئيّات مبدأ تعيّن شخص من الأشخاص غير الأنبياء الكرام والملائكة الفخام عليهم الصّلاة والسّلام. ومبادي تعيّنات الأنبياء والملائكة اصول هذه الظّلال يعنى كلّيّات تلك الجزئيّات المفصّلة كصفة العلم مثلا وصفة القدرة وصفة الارادة وغيرها ويشترك الكثيرون من الاشخاص في صفة واحدة كانت مبدأ تعيّن باعتبارات مختلفة وذلك أنّ مبدا تعيّن خاتم الرّسل مثلا شأن العلم وهذه الصّفة كانت مبدا تعيّن إبراهيم عليه السّلام باعتبار آخر وهي مبدأ تعيّن نوح عليه السّلام أيضا باعتبار آخر وتعيّن تلك الإعتبارات مذكور في مكتوب الخواجه محمّد أشرف وما قال بعض المشائخ من أنّ الحقيقة المحمّديّة هي التّعيّن الأوّل الّذي هو حضرة الإجمال ومسمّى بالوحدة فمراده به على ما ظهر لهذا الفقير من عالم الغيب والله سبحانه أعلم مركز هذه الدّائرة الظّلاليّة قد ظنّ هذه الدّائرة الظّلاليّة تعيّنا أوّلا وتخيّل مركزها إجمالا وسمّاه وحدة وزعم تفصيل ذلك المركز الّذي هو محيط تلك الدّائرة واحديّة وتصوّر ما فوق دائرة الظّلال الّذي هو دائرة الأسماء والصّفات ذاتا منزّهة ومبرأة عن التّعيّن وليس الأمر كذلك بل أقول: إنّ مركز هذه الدّائرة الظّلاليّة ظلّ مركز الدّائرة الفوقانيّة الّتي هي أصلها ومسمّاة بدائرة الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات. والحقيقة المحمّديّة هي مركز هذه الدّائرة الأصليّة في الحقيقة الّتي هي إجمال الأسماء والشّئونات وتفصيل الأسماء إنّما هو في هذه الدّائرة الّتي هي مرتبة الواحديّة وإطلاق الوحدة والاحديّة على مرتبة ظلال الأسماء مبنيّ على اشتباه الظّلّ بالأصل ومن هذا القبيل إطلاق السّير في الله في ذلك الموطن فإنّ السّير في ذلك الموطن داخل في الحقيقة في السّير إلى الله هذا. (فإن وقع) العروج بعد ذلك إلى دائرة الأسماء والصّفات الّتي هي أصل دائرة الظّلال بطريق السّير في الله يكون ذلك شروعا في كمالات الولاية الكبرى وهذه الولاية الكبرى مخصوصة بالأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام بالأصالة ووصل أصحابهم الكرام أيضا إلى هذه الدّولة بالتّبعيّة.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وظهور أصول الخمس فوق العرش حيث يوصف باللّامكانيّة ومن ههنا يقال لعالم الأمر: لا مكانيّا تتمّ دائرة الامكان خلقه وأمره وصغيره وكبيره بالوصول إلى نهاية تلك الأصول وإلى هذا الموطن ينتهي امتزاج العدم بالوجود الّذي هو منشأ الإمكان فإذا طوى السّالك الرّشيد محمّديّ المشرب هذه الخمس من عالم الأمر بالتّرتيب وشرع في السّير في أصولها من عالم الكبير وطوى كلّها بالتّرتيب والتّفصيل بعلوّ الفطرة بل بمحض فضل الحقّ سبحانه وانتهى إلى النّقطة الأخيرة فلا جرم يكون قد أتمّ دائرة الإمكان بالسّير إلى الله وصار مستحقّا لان يطلق عليه اسم الفناء يعني لان يوصف به وشرع في الولاية الصّغرى الّتي هي ولاية الأولياء فإن وقع السّير بعد ذلك في ظلال الأسماء والصّفات الوجوبيّة الّتي هي أصل الخمسة الّتي في العالم الكبير في الحقيقة ولم يتطرّق إليها شائبة العدم وطوى كلّها بفضل الله سبحانه بطريق السّير في الله وبلغ نهايتها فقد أتمّ دائرة ظلال الأسماء الواجبيّة أيضا وحصل له الوصول إلى مرتبة الأسماء والصّفات الواجبيّة ونهاية عروج الولاية الصّغرى إلى هذا المقام وفي هذا الموطن يتحقّق الشّروع في حقيقة الفناء ويوضع القدم في بداية الولاية الكبرى الّتي هي ولاية الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام. وممّا ينبغي أن يعلم: أنّ هذه الدّائرة الظّلاليّة متضمّنة لمبادي تعيّنات الخلائق سوى الأنبياء الكرام والملائكة العظام عليهم الصّلاة والسّلام وظلّ كلّ اسم مبدأ تعيّن شخص من الأشخاص حتّى أنّ مبدا تعيّن الصّدّيق الأكبر الّذي هو أفضل البشر بعد الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام النّقطة الفوقانيّة من هذه الدّائرة وما قيل إنّ السّالك إذا انتهى إلى اسم هو مبدأ تعيّنه فقد أتمّ السّير إلى الله ينبغي أن يكون المراد به ظلّ الإسم الإلهيّ جلّ شأنه وجزئيّا من جزئيّاته لا أصله وعينه وهذه الدّائرة الظّلاليّة تفصيل مرتبة الأسماء والصّفات في الحقيقة فإنّ العلم مثلا صفة حقيقيّة ولها جزئيّات. وتفصيل تلك الجزئيّات ظلال هذه الصّفة الّتي لها مناسبة بالإجمال وكّلّ جزئيّ من تلك الجزئيّات مبدأ تعيّن شخص من الأشخاص غير الأنبياء الكرام والملائكة الفخام عليهم الصّلاة والسّلام. ومبادي تعيّنات الأنبياء والملائكة اصول هذه الظّلال يعنى كلّيّات تلك الجزئيّات المفصّلة كصفة العلم مثلا وصفة القدرة وصفة الارادة وغيرها ويشترك الكثيرون من الاشخاص في صفة واحدة كانت مبدأ تعيّن باعتبارات مختلفة وذلك أنّ مبدا تعيّن خاتم الرّسل مثلا شأن العلم وهذه الصّفة كانت مبدا تعيّن إبراهيم عليه السّلام باعتبار آخر وهي مبدأ تعيّن نوح عليه السّلام أيضا باعتبار آخر وتعيّن تلك الإعتبارات مذكور في مكتوب الخواجه محمّد أشرف وما قال بعض المشائخ من أنّ الحقيقة المحمّديّة هي التّعيّن الأوّل الّذي هو حضرة الإجمال ومسمّى بالوحدة فمراده به على ما ظهر لهذا الفقير من عالم الغيب والله سبحانه أعلم مركز هذه الدّائرة الظّلاليّة قد ظنّ هذه الدّائرة الظّلاليّة تعيّنا أوّلا وتخيّل مركزها إجمالا وسمّاه وحدة وزعم تفصيل ذلك المركز الّذي هو محيط تلك الدّائرة واحديّة وتصوّر ما فوق دائرة الظّلال الّذي هو دائرة الأسماء والصّفات ذاتا منزّهة ومبرأة عن التّعيّن وليس الأمر كذلك بل أقول: إنّ مركز هذه الدّائرة الظّلاليّة ظلّ مركز الدّائرة الفوقانيّة الّتي هي أصلها ومسمّاة بدائرة الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات. والحقيقة المحمّديّة هي مركز هذه الدّائرة الأصليّة في الحقيقة الّتي هي إجمال الأسماء والشّئونات وتفصيل الأسماء إنّما هو في هذه الدّائرة الّتي هي مرتبة الواحديّة وإطلاق الوحدة والاحديّة على مرتبة ظلال الأسماء مبنيّ على اشتباه الظّلّ بالأصل ومن هذا القبيل إطلاق السّير في الله في ذلك الموطن فإنّ السّير في ذلك الموطن داخل في الحقيقة في السّير إلى الله هذا. (فإن وقع) العروج بعد ذلك إلى دائرة الأسماء والصّفات الّتي هي أصل دائرة الظّلال بطريق السّير في الله يكون ذلك شروعا في كمالات الولاية الكبرى وهذه الولاية الكبرى مخصوصة بالأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام بالأصالة ووصل أصحابهم الكرام أيضا إلى هذه الدّولة بالتّبعيّة.

Dio V01/P317–V01/P318İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P317–V01/P318)
Orijinal Metin (AR)

والنّصف الأسفل من هذه الدّائرة متضمّن للأسماء والصّفات الزّائدة ونصفها الأعلى مشتمل على الشّئون والإعتبارات الذّاتيّة ونهاية عروج لطائف عالم الأمر الخمس إلى نهاية هذه الدّائرة يعني دائرة الأسماء والشّئونات (فإن وقع) التّرقّي بعد ذلك بمحض فضل الحقّ جلّ شأنه من مقام الصّفات والشّئونات يكون السّير في دائرة أصول تلك الصّفات والشّئونات وبعد المجاوزة والعبور عن دائرة تلك الأصول دائرة أصول تلك الاصول وبعد طيّ هذه الدّائرة يظهر من الدّائرة الفوقانيّة قوس ينبغي قطعه أيضا. وحيث لم يظهر من هذه الدّائرة الفوقانيّة غير القوس اقتصرنا على ذلك القوس ولا بدّ من أن يكون هنا سرّ ولم أطّلع عليه بعد. وهذه الاصول الثّلاثة المذكورة للأسماء والصّفات مجرّد اعتبارات في حضرة الذّات تعالت وتقدّست كانت مبادى الصّفات والشّئونات وحصول كمالات هذه الاصول الثّلاثة مخصوصة بالنّفس المطمئنّة ويتيسّر حصول الإطمئنان لها في ذلك الموطن وفي هذا المقام يحصل شرح الصّدر وفيه يتشرّف السّالك بالإسلام الحقيقيّ وهذا هو ذاك الموطن الّذي تجلس المطمئنّة فيه على تخت الصّدر وترتقي في مقام الرّضا وهذا الموطن هو نهاية الولاية الكبرى الّتي هي ولاية الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام. ولمّا انتهى بي السّير إلى هذا المقام توهّم لي أنّ الأمر قد تمّ فنوديت في سرّي أنّ كلّ ذلك كان تفصيل الإسم الظّاهر الّذي هو أحد جناحي الطّيران والإسم الباطن أمامك بعد وهو الجناح الثّاني للطّيران إلى عالم القدس فإذا أتممته بالتّفصيل فقد حصّلت جناحين للطّيران فلمّا تمّ سير الإسم الباطن بعناية الله سبحانه تيسّر الجناحان للطّيران. الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ. (أيّها الولد) ماذا أكتب من السّير في الباطن والمناسب لحال ذلك السّير الإستتار والتّبطّن ولنكشف نبذا يسيرا من هذا المقام: انّ السّير في الإسم الظّاهر سير في الصّفات من غير أن يلاحظ الذّات في ضمنها. والسّير في الإسم الباطن وإن كان سيرا في الأسماء ولكنّ الذّات ملحوظة في ضمنها وتلك الأسماء كالحجب ساترة لوجه حضرة الذّات تعالت وتقدّست فإنّ الذّات في صفة العلم مثلا ليست ملحوظة أصلا وفي اسم العليم الملحوظ هو الذّات من وراء حجاب الصّفات لأنّ العليم ذات ثبت لها العلم فالسّير في العلم سير في الإسم الظّاهر والسّير في العليم سير في الإسم الباطن وقس على هذا سائر الصّفات والأسماء وهذه الأسماء المتعلّقة بالإسم الباطن مبادى تعيّنات الملائكة الملأ الأعلى على نبيّنا وعليهم الصّلوات والتّحيّات. (والشّروع) في السّير في هذه الأسماء وضع القدم في الولاية العليا الّتي هي ولاية الملأ الأعلى والفرق المذكور بين العلم والعليم عند بيان الإسم الظّاهر والإسم الباطن لا تتخيّله شيئا يسيرا ولا تظنّ أنّ من العلم إلى العليم مسافة قليلة لا بل فرق ما بين مركز الأرض ومحدب العرش له بالنّسبة إلى هذا الفرق حكم القطرة بالنّسبة إلى البحر المحيط وهو قريب في التّكلّم بعيد في الحصول ومن هذا القبيل ذكر المقامات المبيّنة على سبيل الإجمال كما قلنا مثلا فإذا طوى هذه الخمس من عالم الأمر وشرع في السّير في أصولها فقد أتمّ دائرة الإمكان فقد ذكر في هذه العبارة السّير إلى الله بالتّمام وقد قدّروا مدّة حصول هذا السّير بخمسين ألف سنة وفي قوله تعالى (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) رمز إلى هذا المعنى. غاية ما في الباب أنّ جذب عناية الحقّ جلّ سلطانه يكاد ييسّر أمر هذه المدّة المديدة في طرفة العين. (ع) لا عسر في أمر مع الكرام . وكذلك قلنا فإذا طوى دائرة الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات ووقع السّير في أصولها إلخ طيّ جميع الأسماء والصّفات سهل في التّلفّظ ولكن مشكل عند الطّيّ وأيّ مشكل ومن صعوبة هذا الطّيّ قال المشائخ: منازل الوصول لا تنقطع أبد الآبدين ومنعوا تماميّة السّير يعني انتهاء في هذه المراتب. (شعر) وليس لحسنه حدّ وغاية . ولا لمديحة السّعدي نهاية يموت من التّعطّش مستقيه .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والنّصف الأسفل من هذه الدّائرة متضمّن للأسماء والصّفات الزّائدة ونصفها الأعلى مشتمل على الشّئون والإعتبارات الذّاتيّة ونهاية عروج لطائف عالم الأمر الخمس إلى نهاية هذه الدّائرة يعني دائرة الأسماء والشّئونات (فإن وقع) التّرقّي بعد ذلك بمحض فضل الحقّ جلّ شأنه من مقام الصّفات والشّئونات يكون السّير في دائرة أصول تلك الصّفات والشّئونات وبعد المجاوزة والعبور عن دائرة تلك الأصول دائرة أصول تلك الاصول وبعد طيّ هذه الدّائرة يظهر من الدّائرة الفوقانيّة قوس ينبغي قطعه أيضا. وحيث لم يظهر من هذه الدّائرة الفوقانيّة غير القوس اقتصرنا على ذلك القوس ولا بدّ من أن يكون هنا سرّ ولم أطّلع عليه بعد. وهذه الاصول الثّلاثة المذكورة للأسماء والصّفات مجرّد اعتبارات في حضرة الذّات تعالت وتقدّست كانت مبادى الصّفات والشّئونات وحصول كمالات هذه الاصول الثّلاثة مخصوصة بالنّفس المطمئنّة ويتيسّر حصول الإطمئنان لها في ذلك الموطن وفي هذا المقام يحصل شرح الصّدر وفيه يتشرّف السّالك بالإسلام الحقيقيّ وهذا هو ذاك الموطن الّذي تجلس المطمئنّة فيه على تخت الصّدر وترتقي في مقام الرّضا وهذا الموطن هو نهاية الولاية الكبرى الّتي هي ولاية الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام. ولمّا انتهى بي السّير إلى هذا المقام توهّم لي أنّ الأمر قد تمّ فنوديت في سرّي أنّ كلّ ذلك كان تفصيل الإسم الظّاهر الّذي هو أحد جناحي الطّيران والإسم الباطن أمامك بعد وهو الجناح الثّاني للطّيران إلى عالم القدس فإذا أتممته بالتّفصيل فقد حصّلت جناحين للطّيران فلمّا تمّ سير الإسم الباطن بعناية الله سبحانه تيسّر الجناحان للطّيران. الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ. (أيّها الولد) ماذا أكتب من السّير في الباطن والمناسب لحال ذلك السّير الإستتار والتّبطّن ولنكشف نبذا يسيرا من هذا المقام: انّ السّير في الإسم الظّاهر سير في الصّفات من غير أن يلاحظ الذّات في ضمنها. والسّير في الإسم الباطن وإن كان سيرا في الأسماء ولكنّ الذّات ملحوظة في ضمنها وتلك الأسماء كالحجب ساترة لوجه حضرة الذّات تعالت وتقدّست فإنّ الذّات في صفة العلم مثلا ليست ملحوظة أصلا وفي اسم العليم الملحوظ هو الذّات من وراء حجاب الصّفات لأنّ العليم ذات ثبت لها العلم فالسّير في العلم سير في الإسم الظّاهر والسّير في العليم سير في الإسم الباطن وقس على هذا سائر الصّفات والأسماء وهذه الأسماء المتعلّقة بالإسم الباطن مبادى تعيّنات الملائكة الملأ الأعلى على نبيّنا وعليهم الصّلوات والتّحيّات. (والشّروع) في السّير في هذه الأسماء وضع القدم في الولاية العليا الّتي هي ولاية الملأ الأعلى والفرق المذكور بين العلم والعليم عند بيان الإسم الظّاهر والإسم الباطن لا تتخيّله شيئا يسيرا ولا تظنّ أنّ من العلم إلى العليم مسافة قليلة لا بل فرق ما بين مركز الأرض ومحدب العرش له بالنّسبة إلى هذا الفرق حكم القطرة بالنّسبة إلى البحر المحيط وهو قريب في التّكلّم بعيد في الحصول ومن هذا القبيل ذكر المقامات المبيّنة على سبيل الإجمال كما قلنا مثلا فإذا طوى هذه الخمس من عالم الأمر وشرع في السّير في أصولها فقد أتمّ دائرة الإمكان فقد ذكر في هذه العبارة السّير إلى الله بالتّمام وقد قدّروا مدّة حصول هذا السّير بخمسين ألف سنة وفي قوله تعالى (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) رمز إلى هذا المعنى. غاية ما في الباب أنّ جذب عناية الحقّ جلّ سلطانه يكاد ييسّر أمر هذه المدّة المديدة في طرفة العين. (ع) لا عسر في أمر مع الكرام . وكذلك قلنا فإذا طوى دائرة الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات ووقع السّير في أصولها إلخ طيّ جميع الأسماء والصّفات سهل في التّلفّظ ولكن مشكل عند الطّيّ وأيّ مشكل ومن صعوبة هذا الطّيّ قال المشائخ: منازل الوصول لا تنقطع أبد الآبدين ومنعوا تماميّة السّير يعني انتهاء في هذه المراتب. (شعر) وليس لحسنه حدّ وغاية . ولا لمديحة السّعدي نهاية يموت من التّعطّش مستقيه .

Dio V01/P318–V01/P319İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P318–V01/P319)
Orijinal Metin (AR)

ويبقى البحر بحرا كالبداية (ولا تظنّنّ) أنّهم إنّما قالوا بعدم انقطاع مراتب الوصول باعتبار التّجلّيات الذّاتيّة لا باعتبار التّجلّيات الصّفاتيّة وأرادوا بالحسن الحسن الذّاتيّ لا الحسن الصّفاتيّ (لأنّا نقول) إنّ التّجلّيات الذّاتيّة. ليست هي بدون ملاحظة الشّئون والإعتبارات ولا ظهور الحسن الذّاتيّ من غير احتجاب بحجب الصّفات الجماليّة لأنّه لا مجال للقيل والقال في ذلك الموطن بدون توسّط الحجب والاستار من عرف الله كلّ لسانه والتّجلّي يستدعي نحوا من الظّلّيّة فلا بدّ في ذلك المقام من ملاحظة الشّئون فصارت منازل الوصول ومراتب الحسن داخلة في دائرة الأسماء والشّئونات والحال أنّ انقطاعها متعسّر عندهم والأمر الّذي ظهر لهذا الدّرويش فهو وراء التّجلّيات وغير الظّهورات سواء كان تجلّيا ذاتيّا أو تجلّيا صفاتيّا ووراء الحسن والجمال سواء كان حسنا ذاتيّا أو حسنا صفاتيّا وبالجملة قد نظّمت المطالب العالية والمقاصد السّامية في سلك عبارات محتقرة مختصرة بطريق الإجمال وملأت البحار العديمة النّهاية في كيزان معدودة فلا تكن من القاصرين. (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنقول: إنّه لمّا تيسّر الطّيران ووقعت العروجات بعد حصول جناحي الإسم الظّاهر والباطن علم أنّ هذه التّرقّيات بالأصالة نصيب العنصر النّاريّ والعنصر الهوائيّ والعنصر المائيّ الّتي للملائكة الكرام على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام أيضا نصيب منها كما ورد أنّ بعض الملائكة مخلوق من النّار والثّلج، تسبيحه سبحان من جمع بين النّار والثّلج وأريت في الواقعة في أثناء هذا السّير كأنّي ماش على طريق وقد حصلت لي غاية الإعياء من كثرة المشي وصرت ألتمس خشبة أو عصا للاتّكاء رجاء حصول قدرة على المشي بمددها فلم يتيسّر فصرت أتمسّك وأتشبّث بكلّ حشيش متمنّيا تقويته على المشي ولا أجد بدّا من المشي ولمّا سرت مدّة بهذا الحال ظهر فناء بلدة فدخلت البلدة بعد طيّ مسافة ذلك الفناء وأعلمت أنّ تلك البلدة عبارة عن التّعيّن الأوّل الّذي هو جامع لجميع مراتب الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات. وجامع أيضا لاصول تلك المراتب ولاصول تلك الاصول ومنتهى الإعتبارات الذّاتيّة الّتي تمايزها يعني تمايز بعضها عن بعض مناسب للعلم الحصوليّ فإن وقع السّير بعد ذلك يكون مناسبا للعلم الحضوريّ. (أيّها الولد) إنّ إطلاق العلم الحصوليّ والحضوريّ في تلك الحضرة إنّما هو باعتبار التّمثيل والتّنظير فإنّ الصّفات الّتي وجودها زائد على وجود الذّات تعالت وتقدّست علمها مناسب بالعلم الحصوليّ والإعتبارات الذّاتيّة الّتي لا تتصوّر زيادتها على الذّات أصلا علمها مناسب بالعلم الحضوريّ والّا فليس ثمّة الّا تعلّق العلم بالمعلوم من غير أن يحصل من المعلوم فيه شيء فأفهم. (وهذا) التّعيّن الأوّل الّذي تلك البلدة الجامعة كناية عنه جامع لجميع ولايات الأنبياء الكرام والملائكة العظام عليهم الصّلاة والسّلام ومنتهى الولاية العليا الّتي هي مخصوصة بالملأ الأعلى بالأصالة ولوحظ في هذا المقام أنّ هذا التّعيّن الأوّل هل هو الحقيقة المحمّديّة أو لا ثمّ تبيّن أنّ الحقيقة المحمّديّة هي الّتي ذكرت فيما سبق وإطلاق التّعيّن الأوّل عليها أنّ ذلك المركز ظلّ هذا التّعيّن الأوّل باعتبار جامعيّته للأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات. (والسّير) الواقع فوق ذلك البلد يكون شروعا في الكمالات والنّبوّة. وحصول تلك الكمالات مخصوص بالأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وناش من مقام النّبوّة ولكمّل اتباع الأنبياء أيضا نصيب من تلك الكمالات بالتّبعيّة والحظّ الوافر من تلك الكمالات بالأصالة من بين اللّطائف الإنسانيّة للعنصر التّرابيّ. وسائر الأجزاء الإنسانيّة سواء كانت من عالم الأمر أو من عالم الخلق كلّها تابعة في هذا المقام لذلك العنصر التّرابيّ ومشرّفة بهذه الدّولة بتطفّله ولمّا كان هذا العنصر مخصوصا بالبشر كان خواصّ البشر أفضل من خواصّ الملائكة بالضّرورة لأنّه لم يتيسّر لاحد ما تيسّر لهذا العنصر وبعد الدّنوّ يظهر في هذا المقام حقيقة التّدلّي وهنا ينكشف سرّ قاب قوسين أو أدنى.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ويبقى البحر بحرا كالبداية (ولا تظنّنّ) أنّهم إنّما قالوا بعدم انقطاع مراتب الوصول باعتبار التّجلّيات الذّاتيّة لا باعتبار التّجلّيات الصّفاتيّة وأرادوا بالحسن الحسن الذّاتيّ لا الحسن الصّفاتيّ (لأنّا نقول) إنّ التّجلّيات الذّاتيّة. ليست هي بدون ملاحظة الشّئون والإعتبارات ولا ظهور الحسن الذّاتيّ من غير احتجاب بحجب الصّفات الجماليّة لأنّه لا مجال للقيل والقال في ذلك الموطن بدون توسّط الحجب والاستار من عرف الله كلّ لسانه والتّجلّي يستدعي نحوا من الظّلّيّة فلا بدّ في ذلك المقام من ملاحظة الشّئون فصارت منازل الوصول ومراتب الحسن داخلة في دائرة الأسماء والشّئونات والحال أنّ انقطاعها متعسّر عندهم والأمر الّذي ظهر لهذا الدّرويش فهو وراء التّجلّيات وغير الظّهورات سواء كان تجلّيا ذاتيّا أو تجلّيا صفاتيّا ووراء الحسن والجمال سواء كان حسنا ذاتيّا أو حسنا صفاتيّا وبالجملة قد نظّمت المطالب العالية والمقاصد السّامية في سلك عبارات محتقرة مختصرة بطريق الإجمال وملأت البحار العديمة النّهاية في كيزان معدودة فلا تكن من القاصرين. (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنقول: إنّه لمّا تيسّر الطّيران ووقعت العروجات بعد حصول جناحي الإسم الظّاهر والباطن علم أنّ هذه التّرقّيات بالأصالة نصيب العنصر النّاريّ والعنصر الهوائيّ والعنصر المائيّ الّتي للملائكة الكرام على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام أيضا نصيب منها كما ورد أنّ بعض الملائكة مخلوق من النّار والثّلج، تسبيحه سبحان من جمع بين النّار والثّلج وأريت في الواقعة في أثناء هذا السّير كأنّي ماش على طريق وقد حصلت لي غاية الإعياء من كثرة المشي وصرت ألتمس خشبة أو عصا للاتّكاء رجاء حصول قدرة على المشي بمددها فلم يتيسّر فصرت أتمسّك وأتشبّث بكلّ حشيش متمنّيا تقويته على المشي ولا أجد بدّا من المشي ولمّا سرت مدّة بهذا الحال ظهر فناء بلدة فدخلت البلدة بعد طيّ مسافة ذلك الفناء وأعلمت أنّ تلك البلدة عبارة عن التّعيّن الأوّل الّذي هو جامع لجميع مراتب الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات. وجامع أيضا لاصول تلك المراتب ولاصول تلك الاصول ومنتهى الإعتبارات الذّاتيّة الّتي تمايزها يعني تمايز بعضها عن بعض مناسب للعلم الحصوليّ فإن وقع السّير بعد ذلك يكون مناسبا للعلم الحضوريّ. (أيّها الولد) إنّ إطلاق العلم الحصوليّ والحضوريّ في تلك الحضرة إنّما هو باعتبار التّمثيل والتّنظير فإنّ الصّفات الّتي وجودها زائد على وجود الذّات تعالت وتقدّست علمها مناسب بالعلم الحصوليّ والإعتبارات الذّاتيّة الّتي لا تتصوّر زيادتها على الذّات أصلا علمها مناسب بالعلم الحضوريّ والّا فليس ثمّة الّا تعلّق العلم بالمعلوم من غير أن يحصل من المعلوم فيه شيء فأفهم. (وهذا) التّعيّن الأوّل الّذي تلك البلدة الجامعة كناية عنه جامع لجميع ولايات الأنبياء الكرام والملائكة العظام عليهم الصّلاة والسّلام ومنتهى الولاية العليا الّتي هي مخصوصة بالملأ الأعلى بالأصالة ولوحظ في هذا المقام أنّ هذا التّعيّن الأوّل هل هو الحقيقة المحمّديّة أو لا ثمّ تبيّن أنّ الحقيقة المحمّديّة هي الّتي ذكرت فيما سبق وإطلاق التّعيّن الأوّل عليها أنّ ذلك المركز ظلّ هذا التّعيّن الأوّل باعتبار جامعيّته للأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات. (والسّير) الواقع فوق ذلك البلد يكون شروعا في الكمالات والنّبوّة. وحصول تلك الكمالات مخصوص بالأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وناش من مقام النّبوّة ولكمّل اتباع الأنبياء أيضا نصيب من تلك الكمالات بالتّبعيّة والحظّ الوافر من تلك الكمالات بالأصالة من بين اللّطائف الإنسانيّة للعنصر التّرابيّ. وسائر الأجزاء الإنسانيّة سواء كانت من عالم الأمر أو من عالم الخلق كلّها تابعة في هذا المقام لذلك العنصر التّرابيّ ومشرّفة بهذه الدّولة بتطفّله ولمّا كان هذا العنصر مخصوصا بالبشر كان خواصّ البشر أفضل من خواصّ الملائكة بالضّرورة لأنّه لم يتيسّر لاحد ما تيسّر لهذا العنصر وبعد الدّنوّ يظهر في هذا المقام حقيقة التّدلّي وهنا ينكشف سرّ قاب قوسين أو أدنى.

%0
10 Bölüm