Dio V01/P425–V01/P427İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P425–V01/P427)
Orijinal Metin (AR)ينبغي أن يعلم أنّ هذا الدّرويش لمّا نظرت إلى كلّ ذرّة من ذرّاتي بعدما أخرجت في المرّة الاولى من السّكر إلى الصّحو وبعد ما شرّفت بعد الفناء بالبقاء لم أجد غير الحقّ ووجدت جميع الذّرّات مرآة لشهوده سبحانه ثمّ أخرجت من ذلك المقام إلى الحيرة ولمّا رجعت إلى نفسي يعني صحوت من الحيرة وجدت الحقّ سبحانه مع كلّ ذرّة من ذرّات وجودي لا فيها وكان المقام السّابق في النّظر أسفل وأدنى من هذا المقام الثّاني ثمّ أخرجت إلى الحيرة ولمّا أفقت وجدت الحقّ سبحانه في تلك المرّة لا متّصلا بالعالم ولا منفصلا عنه ولا داخل العالم ولا خارجه وصارت نسبة المعيّة والإحاطة والسّريان على نهج كنت وجدتها أوّلا منتفية بالكلّيّة ومع ذلك كان مشهودا بتلك الكيفيّة بل كأنّه محسوس وكان العالم أيضا مشهودا في ذلك الوقت ولكن لم يكن للحقّ سبحانه شيء من تلك النّسب المذكورة ثمّ وقعت في الحيرة ولمّا أخرجت إلى الصّحو صار معلوما أنّ للحقّ سبحانه نسبة بالعالم وراء النّسب المذكورة وهذه النّسبة مجهولة الكيفيّة وكان تعالى مشهودا بالنّسبة المجهولة الكيفيّة ثمّ أخرجت إلى الحيرة وعرض لي في تلك المرتبة نحو من القبض ولمّا رجعت إلى نفسي صار الحقّ سبحانه مشهودا بغير تلك النّسبة المجهولة الكيفيّة على طور لا نسبة له بالعالم أصلا لا معلومة الكيفيّة ولا مجهولة الكيفيّة وكان العالم مشهودا في ذلك الوقت بتلك الخصوصيّة وحصل لي في ذلك الوقت علم خاصّ عناية من الله سبحانه وبسبب هذا العلم لم يبق بين الحقّ سبحانه والخلق مناسبة أصلا مع وجود كلا الشّهودين وصار معلوما في ذلك الوقت أنّ هذا المشهود مع هذه الصّفة ومع هذا التّنزيه ليس هو ذات الحقّ سبحانه وتعالى عن ذلك بل هو صورة مثاليّة لتعلّق تكوينه تعالى الّذي هو وراء التّعلّقات الكونيّة سواء كان ذلك التّعلّق معلوم الكيفيّة أو مجهول الكيفيّة هيهات هيهات، (شعر): كيف الوصول إلى سعاد ودونها . قلل الجبال ودونهنّ خيوف أيّها الأخ الأعزّ إنّي إن أجريت القلم في تفصيل الأحوال وتبيّن المعارف لانجرّ إلى التّطويل والإطناب وعلى الخصوص لو بيّنت معارف التّوحيد الوجوديّ وعلوم ظلّيّة الأشياء لعلم الّذين مضى عمرهم في التّوحيد الوجوديّ أنّهم لم ينالوا قطرة من ذلك البحر الّذي لا نهاية له والعجب أنّ تلك الجماعة لا يظنّون هذا الدّرويش من أرباب التّوحيد الوجوديّ بل يعدّونه من العلماء المنكرين للتّوحيد الوجوديّ ويزعمون من قصور النّظر أنّ الإصرار على المعارف التّوحيديّة من الكمال والتّرقّي من ذلك المقام نقص أو محال، شعر: كم من بليد غفول عن معائبه . يستحسن العيب زعما أنّه حسن ومستشهد هؤلاء الجماعة في هذا الأمر أقوال المشائخ المتقدّمين الّتي صدرت في التّوحيد الوجوديّ رزقهم الله سبحانه الإنصاف من أين علموا أنّ هؤلاء المشائخ لم يحصل لهم ترقّ من ذلك المقام وبقوا محبوسين فيه وليس الكلام في حصول المعارف التّوحيديّة فإنّه واقع ألبتّة وإنّما الكلام في التّرقّي من ذلك المقام فإن قالوا: صاحب التّرقّي منكر للتّوحيد واصطلحوا على ذلك فلا مناقشة فيه. (ولنرجع) إلى أصل الكلام ونقول: إنّه لمّا كان في القليل دلالة على الكثير وفي القطرة إشارة إلى البحر الغزير اكتفيت بالقطرة واقتصرت على القليل.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ينبغي أن يعلم أنّ هذا الدّرويش لمّا نظرت إلى كلّ ذرّة من ذرّاتي بعدما أخرجت في المرّة الاولى من السّكر إلى الصّحو وبعد ما شرّفت بعد الفناء بالبقاء لم أجد غير الحقّ ووجدت جميع الذّرّات مرآة لشهوده سبحانه ثمّ أخرجت من ذلك المقام إلى الحيرة ولمّا رجعت إلى نفسي يعني صحوت من الحيرة وجدت الحقّ سبحانه مع كلّ ذرّة من ذرّات وجودي لا فيها وكان المقام السّابق في النّظر أسفل وأدنى من هذا المقام الثّاني ثمّ أخرجت إلى الحيرة ولمّا أفقت وجدت الحقّ سبحانه في تلك المرّة لا متّصلا بالعالم ولا منفصلا عنه ولا داخل العالم ولا خارجه وصارت نسبة المعيّة والإحاطة والسّريان على نهج كنت وجدتها أوّلا منتفية بالكلّيّة ومع ذلك كان مشهودا بتلك الكيفيّة بل كأنّه محسوس وكان العالم أيضا مشهودا في ذلك الوقت ولكن لم يكن للحقّ سبحانه شيء من تلك النّسب المذكورة ثمّ وقعت في الحيرة ولمّا أخرجت إلى الصّحو صار معلوما أنّ للحقّ سبحانه نسبة بالعالم وراء النّسب المذكورة وهذه النّسبة مجهولة الكيفيّة وكان تعالى مشهودا بالنّسبة المجهولة الكيفيّة ثمّ أخرجت إلى الحيرة وعرض لي في تلك المرتبة نحو من القبض ولمّا رجعت إلى نفسي صار الحقّ سبحانه مشهودا بغير تلك النّسبة المجهولة الكيفيّة على طور لا نسبة له بالعالم أصلا لا معلومة الكيفيّة ولا مجهولة الكيفيّة وكان العالم مشهودا في ذلك الوقت بتلك الخصوصيّة وحصل لي في ذلك الوقت علم خاصّ عناية من الله سبحانه وبسبب هذا العلم لم يبق بين الحقّ سبحانه والخلق مناسبة أصلا مع وجود كلا الشّهودين وصار معلوما في ذلك الوقت أنّ هذا المشهود مع هذه الصّفة ومع هذا التّنزيه ليس هو ذات الحقّ سبحانه وتعالى عن ذلك بل هو صورة مثاليّة لتعلّق تكوينه تعالى الّذي هو وراء التّعلّقات الكونيّة سواء كان ذلك التّعلّق معلوم الكيفيّة أو مجهول الكيفيّة هيهات هيهات، (شعر): كيف الوصول إلى سعاد ودونها . قلل الجبال ودونهنّ خيوف أيّها الأخ الأعزّ إنّي إن أجريت القلم في تفصيل الأحوال وتبيّن المعارف لانجرّ إلى التّطويل والإطناب وعلى الخصوص لو بيّنت معارف التّوحيد الوجوديّ وعلوم ظلّيّة الأشياء لعلم الّذين مضى عمرهم في التّوحيد الوجوديّ أنّهم لم ينالوا قطرة من ذلك البحر الّذي لا نهاية له والعجب أنّ تلك الجماعة لا يظنّون هذا الدّرويش من أرباب التّوحيد الوجوديّ بل يعدّونه من العلماء المنكرين للتّوحيد الوجوديّ ويزعمون من قصور النّظر أنّ الإصرار على المعارف التّوحيديّة من الكمال والتّرقّي من ذلك المقام نقص أو محال، شعر: كم من بليد غفول عن معائبه . يستحسن العيب زعما أنّه حسن ومستشهد هؤلاء الجماعة في هذا الأمر أقوال المشائخ المتقدّمين الّتي صدرت في التّوحيد الوجوديّ رزقهم الله سبحانه الإنصاف من أين علموا أنّ هؤلاء المشائخ لم يحصل لهم ترقّ من ذلك المقام وبقوا محبوسين فيه وليس الكلام في حصول المعارف التّوحيديّة فإنّه واقع ألبتّة وإنّما الكلام في التّرقّي من ذلك المقام فإن قالوا: صاحب التّرقّي منكر للتّوحيد واصطلحوا على ذلك فلا مناقشة فيه. (ولنرجع) إلى أصل الكلام ونقول: إنّه لمّا كان في القليل دلالة على الكثير وفي القطرة إشارة إلى البحر الغزير اكتفيت بالقطرة واقتصرت على القليل.
Dio V01/P427–V01/P428İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P427–V01/P428)
Orijinal Metin (AR)أيّها الأخ، إنّ شيخنا لمّا حكم لي بالكمال والتّكميل أجاز لي بتعليم الطّريقة وأحال علىّ جماعة من الطّالبين كان لي في ذلك الوقت تردّد في كمالي وتكميلي فقال: ليس هذا محلّ التّردّد فإنّ المشائخ العظام قالوا لهذا المقام " مقام الكمال والتّكميل " فلو جاز تردّد في هذا المقام يلزمه تردّد في كماليّة هؤلاء المشائخ الكرام فشرعت في تعليم الطّريقة حسب الأمر وراعيت التّوجّهات في أحوال الطّالبين فصارت الآثار العظام محسوسة في المسترشدين حتّى تقرّر على السّاعات أمر السّنين واشتغلت بهذه الأشغال أوقاتا ظهر آخر الأمر العلم بنقصي وظهر لي أنّ التّجلّي البرقيّ الّذي قال المشائخ فيه انّه نهاية الأمر لم يظهر لي في هذا الطّريق أصلا ولم يعلم السّير إلى الله والسّير في الله أيضا أنّهما ما هما ولا بدّ من تحصيل هذه الكمالات وصار العلم بنقصي مبرهنا في ذلك الوقت فجمعت الطّالبين الّذين حولي وحدّثتهم حديث نقصي وودّعت جميعهم ولكنّ الطّالبين حملوا هذا المعنى على التّواضع وهضم النّفس ولم يرجعوا عمّا هم كانوا عليه فرزق الحقّ سبحانه الأحوال المنتظرة بحرمة حبيبه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام (اعلم) أنّ حاصل طريقة حضرة خواجكان قدّس الله أسرارهم اعتقاد أهل السّنّة والجماعة واتّباع السّنّة السّنيّة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة واجتناب البدعة الرّديّة والأهواء النّفسانيّة والعمل بالعزيمة مهما أمكن والإحتراز عن العمل بالرّخصة والإستهلاك والإضمحلال أوّلا في جهة الجذبة وعبّروا عن هذا الإستهلاك بالعدم. والبقاء الّذي يحصل في هذه الجهة بعد الإستهلاك معبّر عنه بوجود العدم يعني وجود وبقاء مترتّب على العدم الّذي هو الإستهلاك وهذا الإستهلاك والإضمحلال ليس هو عبارة عن الغيبة عن الحسّ بل قد تتّفق الغيبة عن الحسّ للبعض مع هذا الإستهلاك وقد لا تقع للبعض الآخر وصاحب هذا البقاء يمكن أن يرجع إلى الصّفات البشريّة وأن يعود إلى الأخلاق النّفسانيّة بخلاف البقاء الّذي هو مترتّب على الفناء فإنّ العود منه غير جائز يمكن أن يكون هذا معنى ما قال الخواجه النّقشبند قدّس الله تعالى سرّه الأقدس: إنّ وجود العدم يعود إلى وجود البشريّة وأمّا وجود الفناء فلا يعود إلى وجود البشريّة أصلا فإنّ الباقي بالبقاء الأوّل هو في الطّريق بعد والرّجوع عن الطّريق ممكن والثّاني واصل منته ولا رجوع للواصل قال واحد من الأكابر: ما رجع من رجع الّا من الطّريق ومن وصل لا يرجع. ينبغي أن يعلم أنّ صاحب وجود العدم وإن كان في الطّريق ولكن له بحكم اندراج النّهاية في البداية شعور بنهاية الأمر وما هو ميسّر للمنتهي في الآخر حاصل له خلاصته من هذه الجهة إجمالا وهذه النّسبة لمّا كانت في المنتهي بطريق الشّمول وعموم السّريان صارت حاصلة في روحانيّته وجسمانيّته البتّة وفي صاحب وجود العدم مقصور على خلاصة القلب ولو في الجملة وعلى سبيل الإجمال فلا جرم كان المنتهي صاحب تفصيل ورجوعه إلى صفات الجسمانيّة ممتنعا فإنّ سريان تلك النّسبة في مراتب جسمانيّته خلعه عن صفاتها وجعله فانيا وهذا الفناء موهبة محضة والرّجوع عن الموهبة المحضة لا يليق بجناب قدسه تعالى وتقدّس بخلاف صاحب وجود العدم فإنّ تلك السّراية مفقودة في حقّه. غاية ما في الباب أنّ هذه المراتب لمّا كانت تابعة للقلب كانت تلك النّسبة أيضا سارية فيها وكسرت سورتها وجعلتها مغلوبة ولكنّها ما بلغت حدّ الفناء والزّوال فيمكن الرّجوع عنه إذ المغلوب قد يغلب بعروض بعض العوارض ولحوق بعض الموانع والزّائل لا يعود كما مرّ.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أيّها الأخ، إنّ شيخنا لمّا حكم لي بالكمال والتّكميل أجاز لي بتعليم الطّريقة وأحال علىّ جماعة من الطّالبين كان لي في ذلك الوقت تردّد في كمالي وتكميلي فقال: ليس هذا محلّ التّردّد فإنّ المشائخ العظام قالوا لهذا المقام " مقام الكمال والتّكميل " فلو جاز تردّد في هذا المقام يلزمه تردّد في كماليّة هؤلاء المشائخ الكرام فشرعت في تعليم الطّريقة حسب الأمر وراعيت التّوجّهات في أحوال الطّالبين فصارت الآثار العظام محسوسة في المسترشدين حتّى تقرّر على السّاعات أمر السّنين واشتغلت بهذه الأشغال أوقاتا ظهر آخر الأمر العلم بنقصي وظهر لي أنّ التّجلّي البرقيّ الّذي قال المشائخ فيه انّه نهاية الأمر لم يظهر لي في هذا الطّريق أصلا ولم يعلم السّير إلى الله والسّير في الله أيضا أنّهما ما هما ولا بدّ من تحصيل هذه الكمالات وصار العلم بنقصي مبرهنا في ذلك الوقت فجمعت الطّالبين الّذين حولي وحدّثتهم حديث نقصي وودّعت جميعهم ولكنّ الطّالبين حملوا هذا المعنى على التّواضع وهضم النّفس ولم يرجعوا عمّا هم كانوا عليه فرزق الحقّ سبحانه الأحوال المنتظرة بحرمة حبيبه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام (اعلم) أنّ حاصل طريقة حضرة خواجكان قدّس الله أسرارهم اعتقاد أهل السّنّة والجماعة واتّباع السّنّة السّنيّة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة واجتناب البدعة الرّديّة والأهواء النّفسانيّة والعمل بالعزيمة مهما أمكن والإحتراز عن العمل بالرّخصة والإستهلاك والإضمحلال أوّلا في جهة الجذبة وعبّروا عن هذا الإستهلاك بالعدم. والبقاء الّذي يحصل في هذه الجهة بعد الإستهلاك معبّر عنه بوجود العدم يعني وجود وبقاء مترتّب على العدم الّذي هو الإستهلاك وهذا الإستهلاك والإضمحلال ليس هو عبارة عن الغيبة عن الحسّ بل قد تتّفق الغيبة عن الحسّ للبعض مع هذا الإستهلاك وقد لا تقع للبعض الآخر وصاحب هذا البقاء يمكن أن يرجع إلى الصّفات البشريّة وأن يعود إلى الأخلاق النّفسانيّة بخلاف البقاء الّذي هو مترتّب على الفناء فإنّ العود منه غير جائز يمكن أن يكون هذا معنى ما قال الخواجه النّقشبند قدّس الله تعالى سرّه الأقدس: إنّ وجود العدم يعود إلى وجود البشريّة وأمّا وجود الفناء فلا يعود إلى وجود البشريّة أصلا فإنّ الباقي بالبقاء الأوّل هو في الطّريق بعد والرّجوع عن الطّريق ممكن والثّاني واصل منته ولا رجوع للواصل قال واحد من الأكابر: ما رجع من رجع الّا من الطّريق ومن وصل لا يرجع. ينبغي أن يعلم أنّ صاحب وجود العدم وإن كان في الطّريق ولكن له بحكم اندراج النّهاية في البداية شعور بنهاية الأمر وما هو ميسّر للمنتهي في الآخر حاصل له خلاصته من هذه الجهة إجمالا وهذه النّسبة لمّا كانت في المنتهي بطريق الشّمول وعموم السّريان صارت حاصلة في روحانيّته وجسمانيّته البتّة وفي صاحب وجود العدم مقصور على خلاصة القلب ولو في الجملة وعلى سبيل الإجمال فلا جرم كان المنتهي صاحب تفصيل ورجوعه إلى صفات الجسمانيّة ممتنعا فإنّ سريان تلك النّسبة في مراتب جسمانيّته خلعه عن صفاتها وجعله فانيا وهذا الفناء موهبة محضة والرّجوع عن الموهبة المحضة لا يليق بجناب قدسه تعالى وتقدّس بخلاف صاحب وجود العدم فإنّ تلك السّراية مفقودة في حقّه. غاية ما في الباب أنّ هذه المراتب لمّا كانت تابعة للقلب كانت تلك النّسبة أيضا سارية فيها وكسرت سورتها وجعلتها مغلوبة ولكنّها ما بلغت حدّ الفناء والزّوال فيمكن الرّجوع عنه إذ المغلوب قد يغلب بعروض بعض العوارض ولحوق بعض الموانع والزّائل لا يعود كما مرّ.
Dio V01/P428–V01/P429İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P428–V01/P429)
Orijinal Metin (AR)(واعلم) أنّ بعض المشائخ من هذه السّلسلة العليّة قدّس الله أرواحهم قد أطلقوا الفناء والبقاء على الإستهلاك والإضمحلال المذكور والبقاء الّذي يترتّب عليه وأثبتوا التّجلّي والشّهود الذّاتيّين أيضا في تلك المرتبة وقالوا لهذا الباقي واصلا وقالوا بتحقّق يادداشت الّذي هو عبارة عن دوام الحضور مع جناب الحقّ سبحانه في هذا المقام أيضا وكلّ ذلك باعتبار اندراج النّهاية في البداية والّا فالفناء والبقاء لا يكونان الّا للمنتهي الّذي هو الواصل والتّجلّي الّذي مخصوص به ودوام الحضور مع الله سبحانه لا يكون الّا للمنتهي الواصل إذ هو الّذي لا رجوع له أصلا وأمّا الإطلاق الأوّل فهو أيضا صحيح بالإعتبار المذكور ومبتن على وجه وجيه ومن هذا القبيل ما وقع في كتاب الفقرات لحضرة الخواجه عبيد الله أحرار قدّس الله سرّه الأقدس من إطلاق الفناء والبقاء والتّجلّي والشّهود الذّاتيّين والوصل ودوام الحضور. قال واحد من الأعزّة: إنّ مبنى ذلك الكتاب الّذي عبارة عن مكتوبات ورسائل مرسلة إلى بعض مخلصيه على دراية من أرسلت إليه ومعرفته وكلّموا النّاس على قدر عقولهم مراعى فيه ومن هذا القبيل أيضا رسالة سلسلة الأحرار الواقعة على طريق كلام حضرة الخواجه احرار والرّباعيّات المشروحة الّتي كتبها حضرة شيخنا مؤيّد الدّين الرّضيّ مولانا محمّد الباقي سلّمه الله تعالى وهذا البقاء بل جميع ما هو واقع في طرف الجذبة ناظر إلى توحيد الوجود ولهذا بيّن بعض المشائخ حقّ اليقين على نهج مآله إلى التّوحيد الوجوديّ وهذا البيان أوقع البعض في اشتباه أنّ حقّ اليقين الّذي هو منسوب إليهم ومختصّ بهم عبارة عن التّجلّي الصّوريّ وانجرّ ذلك إلى الطّعن والتّشنيع والحقّ أنّ هذا حقّ اليقين المنسوب إليهم الّذي بيّنه بعض المشائخ حاصل في جهة الجذبة وهذه المعرفة مناسبة لهذا المقام والتّجلّي الصّوريّ شيء آخر كما لا يخفى على أربابه وأطلقوا دوام الحضور على مرتبة شهود الوحدة في مرآة الكثرة على نهج تكون المرآة مختفية بالتّمام ولا يبقى المشهود غير الوجه الباقي أصلا لرؤيتهم هذا المقام مناسبا ليادداشت يعني دوام الحضور ويقولون لهذا الشّهود تجلّيا ذاتيّا أيضا وشهودا ذاتيّا ويقال لهذا المقام مقام الإحسان وعبّروا عن ذلك الإستهلاك والإضمحلال بالوصل، (ع) أنت غبّ فيه وذا عين الوصال وهذا الإصطلاح مخصوص بحضرة ناصر الدّين الخواجه عبيد الله أحرار قدّس سرّه ولم يتكلّم بهذا الإصطلاح أحد من المشائخ المتقدّمين من هذه السّلسلة، (ع) وجميع ما فعل المليح مليح ومن كلماته القدسيّة أنّ اللّسان مرآة القلب والقلب مرآة الرّوح والرّوح مرآة الحقيقة الإنسانيّة والحقيقة الإنسانيّة مرآة الحقّ سبحانه والحقائق الغيبيّة تصل إلى اللّسان من غيب الذّات بقطع هذه المسافة البعيدة ومنه تقبل صورة اللّفظ وتصل إلى مسامع المستعدّين للحقائق وقال أيضا: كنت في ملازمة بعض الأكابر مدّة فأنعم عليّ بشيئين أحدهما أنّ كلّما أكتبه يكون جديدا لا قديما. وثانيهما أنّ كلّما أقول يكون مقبولا لا مردودا ويفهم من كلماته القدسيّة هذه جلالة شأنه وعلوّ منزلة معارفه واتّضح أيضا أنّه ليس في البين في هذه الكلمات يعني لا مدخل له في صدورها عنه وإنّما ظهرت منه بطريق الإنعكاس وليس وظيفته ودخله فيها غير المرآتيّة لها والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال وما عنده من علوّ درجة ومنزلة الكمال وأنشد هذه المثنويّات، شعر: كان كلّ النّاس أصحابي على . ظنّهم والقلب بالسّرّ اختلى لم يكن سرّي بعيدا من أني .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)(واعلم) أنّ بعض المشائخ من هذه السّلسلة العليّة قدّس الله أرواحهم قد أطلقوا الفناء والبقاء على الإستهلاك والإضمحلال المذكور والبقاء الّذي يترتّب عليه وأثبتوا التّجلّي والشّهود الذّاتيّين أيضا في تلك المرتبة وقالوا لهذا الباقي واصلا وقالوا بتحقّق يادداشت الّذي هو عبارة عن دوام الحضور مع جناب الحقّ سبحانه في هذا المقام أيضا وكلّ ذلك باعتبار اندراج النّهاية في البداية والّا فالفناء والبقاء لا يكونان الّا للمنتهي الّذي هو الواصل والتّجلّي الّذي مخصوص به ودوام الحضور مع الله سبحانه لا يكون الّا للمنتهي الواصل إذ هو الّذي لا رجوع له أصلا وأمّا الإطلاق الأوّل فهو أيضا صحيح بالإعتبار المذكور ومبتن على وجه وجيه ومن هذا القبيل ما وقع في كتاب الفقرات لحضرة الخواجه عبيد الله أحرار قدّس الله سرّه الأقدس من إطلاق الفناء والبقاء والتّجلّي والشّهود الذّاتيّين والوصل ودوام الحضور. قال واحد من الأعزّة: إنّ مبنى ذلك الكتاب الّذي عبارة عن مكتوبات ورسائل مرسلة إلى بعض مخلصيه على دراية من أرسلت إليه ومعرفته وكلّموا النّاس على قدر عقولهم مراعى فيه ومن هذا القبيل أيضا رسالة سلسلة الأحرار الواقعة على طريق كلام حضرة الخواجه احرار والرّباعيّات المشروحة الّتي كتبها حضرة شيخنا مؤيّد الدّين الرّضيّ مولانا محمّد الباقي سلّمه الله تعالى وهذا البقاء بل جميع ما هو واقع في طرف الجذبة ناظر إلى توحيد الوجود ولهذا بيّن بعض المشائخ حقّ اليقين على نهج مآله إلى التّوحيد الوجوديّ وهذا البيان أوقع البعض في اشتباه أنّ حقّ اليقين الّذي هو منسوب إليهم ومختصّ بهم عبارة عن التّجلّي الصّوريّ وانجرّ ذلك إلى الطّعن والتّشنيع والحقّ أنّ هذا حقّ اليقين المنسوب إليهم الّذي بيّنه بعض المشائخ حاصل في جهة الجذبة وهذه المعرفة مناسبة لهذا المقام والتّجلّي الصّوريّ شيء آخر كما لا يخفى على أربابه وأطلقوا دوام الحضور على مرتبة شهود الوحدة في مرآة الكثرة على نهج تكون المرآة مختفية بالتّمام ولا يبقى المشهود غير الوجه الباقي أصلا لرؤيتهم هذا المقام مناسبا ليادداشت يعني دوام الحضور ويقولون لهذا الشّهود تجلّيا ذاتيّا أيضا وشهودا ذاتيّا ويقال لهذا المقام مقام الإحسان وعبّروا عن ذلك الإستهلاك والإضمحلال بالوصل، (ع) أنت غبّ فيه وذا عين الوصال وهذا الإصطلاح مخصوص بحضرة ناصر الدّين الخواجه عبيد الله أحرار قدّس سرّه ولم يتكلّم بهذا الإصطلاح أحد من المشائخ المتقدّمين من هذه السّلسلة، (ع) وجميع ما فعل المليح مليح ومن كلماته القدسيّة أنّ اللّسان مرآة القلب والقلب مرآة الرّوح والرّوح مرآة الحقيقة الإنسانيّة والحقيقة الإنسانيّة مرآة الحقّ سبحانه والحقائق الغيبيّة تصل إلى اللّسان من غيب الذّات بقطع هذه المسافة البعيدة ومنه تقبل صورة اللّفظ وتصل إلى مسامع المستعدّين للحقائق وقال أيضا: كنت في ملازمة بعض الأكابر مدّة فأنعم عليّ بشيئين أحدهما أنّ كلّما أكتبه يكون جديدا لا قديما. وثانيهما أنّ كلّما أقول يكون مقبولا لا مردودا ويفهم من كلماته القدسيّة هذه جلالة شأنه وعلوّ منزلة معارفه واتّضح أيضا أنّه ليس في البين في هذه الكلمات يعني لا مدخل له في صدورها عنه وإنّما ظهرت منه بطريق الإنعكاس وليس وظيفته ودخله فيها غير المرآتيّة لها والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال وما عنده من علوّ درجة ومنزلة الكمال وأنشد هذه المثنويّات، شعر: كان كلّ النّاس أصحابي على . ظنّهم والقلب بالسّرّ اختلى لم يكن سرّي بعيدا من أني .
Dio V01/P429–V01/P430İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P429–V01/P430)
Orijinal Metin (AR)ني ولكن أين فهم للدّنىّ وسيكتب هذا الحقير نبذة من حقيقة علومه ومعارفه في آخر هذا المكتوب على مقدار فهمه القاصر والأمر عند الله سبحانه وإذا شرّف الحقّ سبحانه بكمال عنايته بعد حصول الجذبة وتمام تلك الجهة بنعمة السّلوك يمكن أن يقطع بمدد الجذبة المسافة البعيدة الّتي قدّروها بخمسين ألف سنة وفي قوله تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ رمز إلى هذا التّقدير في مدّة قليلة وأن يصل إلى حقيقة الفناء في الله والبقاء بالله ومنتهى السّلوك وصول السّالك إلى نهاية السّير إلى الله الّذي هو معبّر عنه بالفناء المطلق وبعد ذلك أيضا مقام الجذبة الّذي عبّروا عنه بالسّير في الله، والبقاء بالله والسّير إلى الله عبارة عن السّير إلى الإسم الّذي السّالك مظهره والسّير في الله سير في ذلك الإسم فإنّ كلّ اسم جامع لأسماء غير متناهية فيكون السّير فيه أيضا غير متناه ولهذا الدّرويش في هذا المقام معرفة خاصّة وستذكر إن شاء الله تعالى عن قريب وهذا الإسم في مراتب العروج فوق العين الثّابتة فإنّ العين الثّابتة للسّالك ظلّ ذلك الإسم وصورته العلميّة والجماعة المخصوصة بفضل الحقّ سبحانه يعرجون من هذا الإسم أيضا ويترقّون إلى ما شاء الله بلا نهاية، شعر: ومن بعد هذا يدقّ بيانه . وما كتمه أحظى لديّ وأجمل والواصلون من سائر أرباب السّلوك وإن كانوا مشاركين لهم في الجهة الثّانية ومتحقّقون بالفناء في الله والبقاء بالله ولكنّ المسافة الّتي يقطعها أرباب السّلوك بالرّياضات والمجاهدات ويصلون إلى منتهاها في أزمنة طويلة يقطعها أكابر هذه السّلسلة العليّة بالتذاذ دولة الشّهود وذوق وجدان المقصود في أزمنة قليلة ويصلون إلى كعبة المطلوب ثمّ بعد الوصول يحصل لهم ترقيّات غير متناهية والمنتهون من أرباب السّلوك قليلو النّصيب من ذلك التّرقّي والقرب فإنّ تقدّم الجذبة على السّلوك يستدعي نحوا من المحبوبيّة فإنّه ما لم يكن مرادا لا يحصل له جذب فإذا انجذب يقع أقرب ألبتّة ويحصل له زيادة القرب والفرق بين المراد وغير المراد كثير (ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) مثنويّ، شعر: عشق معشوق خفيّ وستّير . عشق عشّاق بطبل ونفير غير أنّ الثّاني مضن للبدن . عشق معشوق مزيد في السّمن فإن قيل: إنّ المرادين من سائر السّلاسل أيضا شركاء لهم في هذا التّرقّي والقرب فإنّ الجذبة مقدّمة على سلوكهم فما يكون مزيّة هذا الطّريق على غيره من الطّرق ولأيّ شيء يقال له إنّه أقرب الطّرق؟ أجيب: انّ سائر الطّرق ليست بموضوعة لحصول هذا المعنى بل تحصل هذه الدّولة لبعضهم على سبيل الإتّفاق وهذا الطّريق موضوع لحصول هذا المعنى ويادداشت الّذي يقع في عبارات أكابر هذه السّلسلة العليّة يتصوّر بعد تحقّق كلا جهتي الجذبة والسّلوك، وإطلاق النّهاية عليه باعتبار نهاية مراتب الشّهود والحضور والّا فالنّهاية المطلقة وراء الوراء. وتفصيله أنّ الشّهود إمّا في مرآة الصّورة أو في مرآة المعنى أو فيما وراء الصّورة والمعنى وقالوا لهذا الشّهود العاري عن الحجاب يعني حجاب الصّورة والمعنى برقيّا يعني أنّ حصول هذا الشّهود كالبرق ثمّ يكون في الحجاب فإذا حصل لهذا الشّهود بمحض فضل الحقّ سبحانه دوام وخرج عن مضيق الحجب بالتّمام يعبّرون عنه حينئذ بيادداشت الّذي هو حضور بلا غيبة فإنّ الشّهود مادام يحتجب ولم يحصل له دوام عدم الإحتجاب لا يطلق عليه اسم يادداشت.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ني ولكن أين فهم للدّنىّ وسيكتب هذا الحقير نبذة من حقيقة علومه ومعارفه في آخر هذا المكتوب على مقدار فهمه القاصر والأمر عند الله سبحانه وإذا شرّف الحقّ سبحانه بكمال عنايته بعد حصول الجذبة وتمام تلك الجهة بنعمة السّلوك يمكن أن يقطع بمدد الجذبة المسافة البعيدة الّتي قدّروها بخمسين ألف سنة وفي قوله تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ رمز إلى هذا التّقدير في مدّة قليلة وأن يصل إلى حقيقة الفناء في الله والبقاء بالله ومنتهى السّلوك وصول السّالك إلى نهاية السّير إلى الله الّذي هو معبّر عنه بالفناء المطلق وبعد ذلك أيضا مقام الجذبة الّذي عبّروا عنه بالسّير في الله، والبقاء بالله والسّير إلى الله عبارة عن السّير إلى الإسم الّذي السّالك مظهره والسّير في الله سير في ذلك الإسم فإنّ كلّ اسم جامع لأسماء غير متناهية فيكون السّير فيه أيضا غير متناه ولهذا الدّرويش في هذا المقام معرفة خاصّة وستذكر إن شاء الله تعالى عن قريب وهذا الإسم في مراتب العروج فوق العين الثّابتة فإنّ العين الثّابتة للسّالك ظلّ ذلك الإسم وصورته العلميّة والجماعة المخصوصة بفضل الحقّ سبحانه يعرجون من هذا الإسم أيضا ويترقّون إلى ما شاء الله بلا نهاية، شعر: ومن بعد هذا يدقّ بيانه . وما كتمه أحظى لديّ وأجمل والواصلون من سائر أرباب السّلوك وإن كانوا مشاركين لهم في الجهة الثّانية ومتحقّقون بالفناء في الله والبقاء بالله ولكنّ المسافة الّتي يقطعها أرباب السّلوك بالرّياضات والمجاهدات ويصلون إلى منتهاها في أزمنة طويلة يقطعها أكابر هذه السّلسلة العليّة بالتذاذ دولة الشّهود وذوق وجدان المقصود في أزمنة قليلة ويصلون إلى كعبة المطلوب ثمّ بعد الوصول يحصل لهم ترقيّات غير متناهية والمنتهون من أرباب السّلوك قليلو النّصيب من ذلك التّرقّي والقرب فإنّ تقدّم الجذبة على السّلوك يستدعي نحوا من المحبوبيّة فإنّه ما لم يكن مرادا لا يحصل له جذب فإذا انجذب يقع أقرب ألبتّة ويحصل له زيادة القرب والفرق بين المراد وغير المراد كثير (ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) مثنويّ، شعر: عشق معشوق خفيّ وستّير . عشق عشّاق بطبل ونفير غير أنّ الثّاني مضن للبدن . عشق معشوق مزيد في السّمن فإن قيل: إنّ المرادين من سائر السّلاسل أيضا شركاء لهم في هذا التّرقّي والقرب فإنّ الجذبة مقدّمة على سلوكهم فما يكون مزيّة هذا الطّريق على غيره من الطّرق ولأيّ شيء يقال له إنّه أقرب الطّرق؟ أجيب: انّ سائر الطّرق ليست بموضوعة لحصول هذا المعنى بل تحصل هذه الدّولة لبعضهم على سبيل الإتّفاق وهذا الطّريق موضوع لحصول هذا المعنى ويادداشت الّذي يقع في عبارات أكابر هذه السّلسلة العليّة يتصوّر بعد تحقّق كلا جهتي الجذبة والسّلوك، وإطلاق النّهاية عليه باعتبار نهاية مراتب الشّهود والحضور والّا فالنّهاية المطلقة وراء الوراء. وتفصيله أنّ الشّهود إمّا في مرآة الصّورة أو في مرآة المعنى أو فيما وراء الصّورة والمعنى وقالوا لهذا الشّهود العاري عن الحجاب يعني حجاب الصّورة والمعنى برقيّا يعني أنّ حصول هذا الشّهود كالبرق ثمّ يكون في الحجاب فإذا حصل لهذا الشّهود بمحض فضل الحقّ سبحانه دوام وخرج عن مضيق الحجب بالتّمام يعبّرون عنه حينئذ بيادداشت الّذي هو حضور بلا غيبة فإنّ الشّهود مادام يحتجب ولم يحصل له دوام عدم الإحتجاب لا يطلق عليه اسم يادداشت.
Dio V01/P430–V01/P432İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P430–V01/P432)
Orijinal Metin (AR)وههنا دقيقة ينبغي أن يعلم أنّ كلّ واصل لا رجوع له حضوره دائميّ ولكنّ سريان تلك النّسبة في كلّيّته كالبرق بخلاف المحبوبين الّذين جذبتهم مقدّمة على سلوكهم فإنّ هذا السّريان دائميّ فيهم وكلّيّتهم آخذة لحكم السّرّ وعاملة عمل السّرّ كما مرّت الإشارة إليه لانت أجسادهم كما لانت أرواحهم حتّى صارت ظواهرهم بواطنهم وبواطنهم ظواهرهم فلا جرم لا يكون في حضورهم للغيبة مجال فتكون هذه النّسبة فوق جميع النّسب على كلّ حال وهذه العبارة شائعة في كتبهم ورسائلهم لهذا المعنى فإنّ النّسبة عبارة عن الحضور، ونهاية مراتب الحضور هي أن يكون الحضور بلا حجاب ودائما وتخصيص مشائخ هذه الطّريقة هذه النّسبة بأنفسهم باعتبار وضع الطّريق لحصول هذه الدّولة كما مرّ والّا فإن تيسّرت لبعض أكابر طرق اخر أيضا فجائز بل واقع وقد أظهر قدوة أكابر أهل الله الشّيخ أبو سعيد أبو الخير قدّس الله سرّه رمزا من هذا الحضور وطلب تحقيقه من أستاذه حيث سأله هل يكون هذا الحديث دائميّا؟ فقال الاستاذ في جوابه: لا يكون فأعاد الشّيخ المسألة ثانيا ووجد الجواب الأوّل ثمّ كرّر السّؤال ثالثا فقال أستاذه في جوابه: فإن كان فنادر فرقص الشّيخ وقال هذا من تلك النّوادر. وما قلت من أنّ النّهاية المطلقة وراء الوراء فبيانه أنّه إذا وقع العروج بعد تحقّق هذا الحضور يقع السّالك في لجّة الحيرة ويخلف هذا الحضور وراء ظهره كسائر مراتب العروج وهذه الحيرة هي المسمّاة بالحيرة الكبرى المخصوصة بالأكابر كما وقع في كتب القوم قال واحد من الأكابر في هذا المقام، شعر: حسن تو مرا كرد ? نان زبر وزبر . كز خال وخط وزلف توام نيست خبر مضمونه: نسيت اليوم من عشقي صلاتي . فلا أدري غدائي من عشائي وقال الآخر: (شعر) تعالى العشق عن كفر ودين . كذاك عن التّشكّك واليقين رأيت العقل مقرونا بكفر . وذي دين وشكّ واليقين فجزت عوالما من غير عقل . فلم أر بعد من كفر ودين وكلّ الكون سدّك في طريق . أرى ذا سدّ يأجوج بعين وقال الآخر من الأعزّة (شعر) وقد ساروا وطاروا نحو أوج . فعادوا صفر جيب واليدين وبعد حصول هذه الحيرة مقام المعرفة ومن ذا يشرّف بهذه الدّولة ومن ذا يحتظّ بالإيمان الحقيقيّ بعد الكفر الحقيقيّ الّذي هو مقام الحيرة ونهاية مطلوب المحقّقين في هذا الإيمان ومقام الدّعوة وكمال متابعة سيّد المرسلين عليه الصّلاة والسّلام على وفق قوله تعالى (أَدْعُوا إلى الله عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اِتَّبَعَنِي) في هذا المقام وكان صلّى الله عليه وسلّم يطلب هذا الإيمان حيث قال في دعائه " اللهمّ أعطني إيمانا صادقا ويقينا ليس بعده كفر " وكان يستعيذ من الكفر الحقيقيّ الّذي هو مقام الحيرة حيث قال " أعوذ بك من الكفر والفقر». وهذه المرتبة نهاية مراتب حقّ اليقين وههنا ليس العلم والعين بعضهما حجابا عن بعض، شعر: هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها . وللعاشق المسكين ما يتجرّع (واعلم) أرشدك الله أنّ جذبة هؤلاء الأعزّة على نوعين النّوع الأوّل: واصل من الصّدّيق الأكبر رضي الله عنه وبهذا الإعتبار ينسب طريقهم إليه رضي الله عنه وحصول هذا النّوع بالتّوجّه إلى الوجه الخاصّ الّذي هو قيّوم جميع الموجودات والإستهلاك والإضمحلال فيه. والنّوع الثّاني مبدأ ظهوره في هذا الطّريق حضرة الخواجه بهاء الدّين النّقشبند وهو ينبعث من طريق المعيّة الذّاتيّة ووصلت تلك الجذبة من حضرة الخواجه إلى أوّل خلفائه الخواجه علاء الدّين ولمّا كان هو قطب الإرشاد في وقته وضع طريقا أيضا لحصول هذه الجذبة وذلك الطّريق مشهور فيما بين خلفاء هذه السّلسلة بالعلائيّ وربّما يقع في عباراتهم أنّ أقرب الطّرق الطّريقة العلائيّة وأصل هذه الجذبة وإن كان من الخواجه النّقشبند ولكنّ وضع الطّريق لتحصيلها مخصوص بالخواجه علاء الدّين قدّس الله أسرارهما والحقّ أنّ هذا الطّريق كثير البركة وقليله أنفع من كثير طرق الآخرين وخلفاء مشائخ العلائيّة والأحراريّة مشرّفون ومحتظّون بهذه الدّولة العظمى ويربّون الطّالبين بهذا الطّريق نال الخواجه أحرار هذه الدّولة العظمى من مولانا يعقوب ال? رخيّ عليهما الرّضوان وهو من خلفاء الخواجه علاء الدّين.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وههنا دقيقة ينبغي أن يعلم أنّ كلّ واصل لا رجوع له حضوره دائميّ ولكنّ سريان تلك النّسبة في كلّيّته كالبرق بخلاف المحبوبين الّذين جذبتهم مقدّمة على سلوكهم فإنّ هذا السّريان دائميّ فيهم وكلّيّتهم آخذة لحكم السّرّ وعاملة عمل السّرّ كما مرّت الإشارة إليه لانت أجسادهم كما لانت أرواحهم حتّى صارت ظواهرهم بواطنهم وبواطنهم ظواهرهم فلا جرم لا يكون في حضورهم للغيبة مجال فتكون هذه النّسبة فوق جميع النّسب على كلّ حال وهذه العبارة شائعة في كتبهم ورسائلهم لهذا المعنى فإنّ النّسبة عبارة عن الحضور، ونهاية مراتب الحضور هي أن يكون الحضور بلا حجاب ودائما وتخصيص مشائخ هذه الطّريقة هذه النّسبة بأنفسهم باعتبار وضع الطّريق لحصول هذه الدّولة كما مرّ والّا فإن تيسّرت لبعض أكابر طرق اخر أيضا فجائز بل واقع وقد أظهر قدوة أكابر أهل الله الشّيخ أبو سعيد أبو الخير قدّس الله سرّه رمزا من هذا الحضور وطلب تحقيقه من أستاذه حيث سأله هل يكون هذا الحديث دائميّا؟ فقال الاستاذ في جوابه: لا يكون فأعاد الشّيخ المسألة ثانيا ووجد الجواب الأوّل ثمّ كرّر السّؤال ثالثا فقال أستاذه في جوابه: فإن كان فنادر فرقص الشّيخ وقال هذا من تلك النّوادر. وما قلت من أنّ النّهاية المطلقة وراء الوراء فبيانه أنّه إذا وقع العروج بعد تحقّق هذا الحضور يقع السّالك في لجّة الحيرة ويخلف هذا الحضور وراء ظهره كسائر مراتب العروج وهذه الحيرة هي المسمّاة بالحيرة الكبرى المخصوصة بالأكابر كما وقع في كتب القوم قال واحد من الأكابر في هذا المقام، شعر: حسن تو مرا كرد ? نان زبر وزبر . كز خال وخط وزلف توام نيست خبر مضمونه: نسيت اليوم من عشقي صلاتي . فلا أدري غدائي من عشائي وقال الآخر: (شعر) تعالى العشق عن كفر ودين . كذاك عن التّشكّك واليقين رأيت العقل مقرونا بكفر . وذي دين وشكّ واليقين فجزت عوالما من غير عقل . فلم أر بعد من كفر ودين وكلّ الكون سدّك في طريق . أرى ذا سدّ يأجوج بعين وقال الآخر من الأعزّة (شعر) وقد ساروا وطاروا نحو أوج . فعادوا صفر جيب واليدين وبعد حصول هذه الحيرة مقام المعرفة ومن ذا يشرّف بهذه الدّولة ومن ذا يحتظّ بالإيمان الحقيقيّ بعد الكفر الحقيقيّ الّذي هو مقام الحيرة ونهاية مطلوب المحقّقين في هذا الإيمان ومقام الدّعوة وكمال متابعة سيّد المرسلين عليه الصّلاة والسّلام على وفق قوله تعالى (أَدْعُوا إلى الله عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اِتَّبَعَنِي) في هذا المقام وكان صلّى الله عليه وسلّم يطلب هذا الإيمان حيث قال في دعائه " اللهمّ أعطني إيمانا صادقا ويقينا ليس بعده كفر " وكان يستعيذ من الكفر الحقيقيّ الّذي هو مقام الحيرة حيث قال " أعوذ بك من الكفر والفقر». وهذه المرتبة نهاية مراتب حقّ اليقين وههنا ليس العلم والعين بعضهما حجابا عن بعض، شعر: هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها . وللعاشق المسكين ما يتجرّع (واعلم) أرشدك الله أنّ جذبة هؤلاء الأعزّة على نوعين النّوع الأوّل: واصل من الصّدّيق الأكبر رضي الله عنه وبهذا الإعتبار ينسب طريقهم إليه رضي الله عنه وحصول هذا النّوع بالتّوجّه إلى الوجه الخاصّ الّذي هو قيّوم جميع الموجودات والإستهلاك والإضمحلال فيه. والنّوع الثّاني مبدأ ظهوره في هذا الطّريق حضرة الخواجه بهاء الدّين النّقشبند وهو ينبعث من طريق المعيّة الذّاتيّة ووصلت تلك الجذبة من حضرة الخواجه إلى أوّل خلفائه الخواجه علاء الدّين ولمّا كان هو قطب الإرشاد في وقته وضع طريقا أيضا لحصول هذه الجذبة وذلك الطّريق مشهور فيما بين خلفاء هذه السّلسلة بالعلائيّ وربّما يقع في عباراتهم أنّ أقرب الطّرق الطّريقة العلائيّة وأصل هذه الجذبة وإن كان من الخواجه النّقشبند ولكنّ وضع الطّريق لتحصيلها مخصوص بالخواجه علاء الدّين قدّس الله أسرارهما والحقّ أنّ هذا الطّريق كثير البركة وقليله أنفع من كثير طرق الآخرين وخلفاء مشائخ العلائيّة والأحراريّة مشرّفون ومحتظّون بهذه الدّولة العظمى ويربّون الطّالبين بهذا الطّريق نال الخواجه أحرار هذه الدّولة العظمى من مولانا يعقوب ال? رخيّ عليهما الرّضوان وهو من خلفاء الخواجه علاء الدّين.
Dio V01/P432–V01/P433İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P432–V01/P433)
Orijinal Metin (AR)(والنّوع الأوّل) من الجذبة الّذي هو منسوب إلى الصّدّيق الأكبر رضي الله عنه وضع لحصوله طريق على حدة وذلك الطّريق هو الوقوف العدديّ والسّلوك الّذي يتحقّق بعد هذه الجذبة أيضا على نوعين بل على أنواع نوع بلغ الصّدّيق رضي الله عنه مقصوده من هذا الطّريق، وخاتم الرّسالة عليه الصّلاة والسّلام أيضا وصل من موطن الجذبة بهذا الطّريق ولمّا كان الصّدّيق رضي الله عنه متخلّفا بكمال الأخلاق الّذي كان فيه صلّى الله عليه وسلّم وفانيا فيه خصّ من بين سائر الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين بخصوصيّة هذا الطّريق وهذه النّسبة أعني نسبة الجذبة والسّلوك المذكورين الآن وصلت إلى الإمام جعفر الصّادق بهذه الخصوصيّة ولمّا كانت والدة الإمام من بنات أولاد الصّدّيق رضي الله عنه قال الإمام بملاحظة كلا الإعتبارين ولدنى أبو بكر مرّتين وحيث كان الإمام أخذ نسبة على حدة من آبائه الكرام صار جامعا كلا هذين الطّرفين وجمع تلك الجذبة مع سلوكهم ووصل إلى المقصود بهذا السّلوك والفرق بين هذين السّلوكين هو أنّ سلوك الإمام عليّ يقطع بالسّير الآفاقيّ وسلوك الصّدّيق لا يتعلّق بالآفاق كثيرا ويشبّه بنقب نقبة من موطن الجذبة إلى أن تصل إلى المقصود. وفي السّلوك الأوّل تحصيل المعارف وفي الثّاني غلبة المحبّة فلا جرم كان الإمام عليّ باب مدينة العلم وكان للصّديق قابليّة خلّته عليه الصّلاة والسّلام قال عليه الصّلاة والسّلام «لو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا " وحصّل الإمام باعتبار جامعيّته للجذبة الّتي مبناها المحبّة وجهة السّلوك الآفاقيّ الّذي هو منشأ العلوم والمعارف نصيبا وافرا من المحبّة والمعرفة ثمّ فوّض الإمام هذه النّسبة المركّبة بطريق الوديعة إلى سلطان العارفين وكأنّه حمل ثقل هذه الأمانة على ظهره ليسلّمها إلى أهلها بالتّدريج ووجّه عنان توجّهه إلى جانب آخر لم تكن له مناسبة بتلك النّسبة قبل تحمّل تلك الأمانة وفي هذا التّحميل أيضا حكم كثيرة وإن كان نصيب الحاملين منها قليلا ولكن لها نصيب وافر من أنوار هؤلاء الأكابر كما أنّ نوعا من السّكر مثلا الّذي هو مندمج وممتزج فيها من آثار أنوار سلطان العارفين وهذا السّكر يجعل المبتدئ غائبا عن الحسّ ويورثه عدم الشّعور ثمّ يستتر بعد ذلك بالتّدريج باعتبار غلبة الصّحو تكون هذه النّسبة مندمجة في مراتب الصّحو ففى الظّاهر صحو وفي الباطن سكر وهذا البيت في بيان حالهم، شعر: بقلبك صاحبنا وجانب بظاهر . وذا السّير في الدّنيا قليل النّظائر وعلى هذا القياس أخذت من كلّ واحد من الأكابر نورا ووصلت إلى أهلها وهو العارف الرّبّانيّ الخواجه عبد الخالق الغجدوانيّ رأس حلقة سلسلة خوجكان قدّس الله أسرارهم ففى ذلك الوقت حصلت لتلك النّسبة طراوة كلّيّة وبرزت في عرصة الظّهور ثمّ صار جانب السّلوك الآفاقيّ مختفيا بعده في هذه السّلسلة وصاروا يسلكون طرقا أخر بعد حصول الجذبة ويعرجون منها ولمّا جاء حضرة الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس الله سرّه الأقدس إلى عالم الظّهور ظهرت تلك النّسبة ثانيا بتلك الجذبة والسّلوك الآفاقيّ وصار هو بهذين الجهتين جامعا لكمال المعرفة والمحبّة ومع وجود ذلك القسم الواحد من الجذبة أعطي قسما آخر منها أيضا منبعثا من طريق المعيّة كما مرّ وحصل من كمالاته نصيب وافر لنائب منابه أعني حضرة الخواجه علاء الحقّ والدّين وتشرّف بدولة كلا الجذبتين والسّلوك الآفاقيّ وبلغ مقام قطبيّة الإرشاد وكذلك الخواجه محمّد ? ارسا قدّس سرّه حاز حظّا وافرا من كمالاته قال حضرة الخواجه في آخر حياته في حقّه من أراد أن ينظر إليّ فلينظر إلى محمّد ونقل عنه أيضا أنّه قال: المقصود من وجود بهاء الدّين وجود محمّد ومع وجود هذه الكمالات في خواجه ? ارسا منحه الخواجه عارف الدّيك كرانىّ في آخر حياته نسبة الفرديّة وهذه النّسبة صارت مانعة له من المشيخة وتكميل الطّلبة والّا كان له في الكمال والتّكميل درجة عليا قال حضرة الخواجه في شأنه: لو ربّى هو المريدين لينوّر العالم منه ووجد مولانا عارف هذه النّسبة أعني نسبة الفرديّة من والد زوجته مولانا بهاء الدّين يعني القشلاقىّ.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)(والنّوع الأوّل) من الجذبة الّذي هو منسوب إلى الصّدّيق الأكبر رضي الله عنه وضع لحصوله طريق على حدة وذلك الطّريق هو الوقوف العدديّ والسّلوك الّذي يتحقّق بعد هذه الجذبة أيضا على نوعين بل على أنواع نوع بلغ الصّدّيق رضي الله عنه مقصوده من هذا الطّريق، وخاتم الرّسالة عليه الصّلاة والسّلام أيضا وصل من موطن الجذبة بهذا الطّريق ولمّا كان الصّدّيق رضي الله عنه متخلّفا بكمال الأخلاق الّذي كان فيه صلّى الله عليه وسلّم وفانيا فيه خصّ من بين سائر الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين بخصوصيّة هذا الطّريق وهذه النّسبة أعني نسبة الجذبة والسّلوك المذكورين الآن وصلت إلى الإمام جعفر الصّادق بهذه الخصوصيّة ولمّا كانت والدة الإمام من بنات أولاد الصّدّيق رضي الله عنه قال الإمام بملاحظة كلا الإعتبارين ولدنى أبو بكر مرّتين وحيث كان الإمام أخذ نسبة على حدة من آبائه الكرام صار جامعا كلا هذين الطّرفين وجمع تلك الجذبة مع سلوكهم ووصل إلى المقصود بهذا السّلوك والفرق بين هذين السّلوكين هو أنّ سلوك الإمام عليّ يقطع بالسّير الآفاقيّ وسلوك الصّدّيق لا يتعلّق بالآفاق كثيرا ويشبّه بنقب نقبة من موطن الجذبة إلى أن تصل إلى المقصود. وفي السّلوك الأوّل تحصيل المعارف وفي الثّاني غلبة المحبّة فلا جرم كان الإمام عليّ باب مدينة العلم وكان للصّديق قابليّة خلّته عليه الصّلاة والسّلام قال عليه الصّلاة والسّلام «لو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا " وحصّل الإمام باعتبار جامعيّته للجذبة الّتي مبناها المحبّة وجهة السّلوك الآفاقيّ الّذي هو منشأ العلوم والمعارف نصيبا وافرا من المحبّة والمعرفة ثمّ فوّض الإمام هذه النّسبة المركّبة بطريق الوديعة إلى سلطان العارفين وكأنّه حمل ثقل هذه الأمانة على ظهره ليسلّمها إلى أهلها بالتّدريج ووجّه عنان توجّهه إلى جانب آخر لم تكن له مناسبة بتلك النّسبة قبل تحمّل تلك الأمانة وفي هذا التّحميل أيضا حكم كثيرة وإن كان نصيب الحاملين منها قليلا ولكن لها نصيب وافر من أنوار هؤلاء الأكابر كما أنّ نوعا من السّكر مثلا الّذي هو مندمج وممتزج فيها من آثار أنوار سلطان العارفين وهذا السّكر يجعل المبتدئ غائبا عن الحسّ ويورثه عدم الشّعور ثمّ يستتر بعد ذلك بالتّدريج باعتبار غلبة الصّحو تكون هذه النّسبة مندمجة في مراتب الصّحو ففى الظّاهر صحو وفي الباطن سكر وهذا البيت في بيان حالهم، شعر: بقلبك صاحبنا وجانب بظاهر . وذا السّير في الدّنيا قليل النّظائر وعلى هذا القياس أخذت من كلّ واحد من الأكابر نورا ووصلت إلى أهلها وهو العارف الرّبّانيّ الخواجه عبد الخالق الغجدوانيّ رأس حلقة سلسلة خوجكان قدّس الله أسرارهم ففى ذلك الوقت حصلت لتلك النّسبة طراوة كلّيّة وبرزت في عرصة الظّهور ثمّ صار جانب السّلوك الآفاقيّ مختفيا بعده في هذه السّلسلة وصاروا يسلكون طرقا أخر بعد حصول الجذبة ويعرجون منها ولمّا جاء حضرة الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس الله سرّه الأقدس إلى عالم الظّهور ظهرت تلك النّسبة ثانيا بتلك الجذبة والسّلوك الآفاقيّ وصار هو بهذين الجهتين جامعا لكمال المعرفة والمحبّة ومع وجود ذلك القسم الواحد من الجذبة أعطي قسما آخر منها أيضا منبعثا من طريق المعيّة كما مرّ وحصل من كمالاته نصيب وافر لنائب منابه أعني حضرة الخواجه علاء الحقّ والدّين وتشرّف بدولة كلا الجذبتين والسّلوك الآفاقيّ وبلغ مقام قطبيّة الإرشاد وكذلك الخواجه محمّد ? ارسا قدّس سرّه حاز حظّا وافرا من كمالاته قال حضرة الخواجه في آخر حياته في حقّه من أراد أن ينظر إليّ فلينظر إلى محمّد ونقل عنه أيضا أنّه قال: المقصود من وجود بهاء الدّين وجود محمّد ومع وجود هذه الكمالات في خواجه ? ارسا منحه الخواجه عارف الدّيك كرانىّ في آخر حياته نسبة الفرديّة وهذه النّسبة صارت مانعة له من المشيخة وتكميل الطّلبة والّا كان له في الكمال والتّكميل درجة عليا قال حضرة الخواجه في شأنه: لو ربّى هو المريدين لينوّر العالم منه ووجد مولانا عارف هذه النّسبة أعني نسبة الفرديّة من والد زوجته مولانا بهاء الدّين يعني القشلاقىّ.
Dio V01/P433–V01/P435İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P433–V01/P435)
Orijinal Metin (AR)ينبغي أن يعلم أنّ وجه الفرديّة إلى الحقّ سبحانه بالتّمام لا تعلّق له بالمشيخة والتّكميل والدّعوة فإن اجتمعت تلك النّسبة مع نسبة قطبيّة الإرشاد الّتي هي مقام دعوة الخلق وتكميلهم ينبغي أن ينظر: فإن كانت نسبة الفرديّة غالبة فطرف الإرشاد والتّكميل ضعيف ومغلوب على هذه التّقدير والّا فصاحب هاتين النّسبتين في حدّ الإعتدال ظاهره مع الخلق بالتّمام وباطنه مع الحقّ تعالى وتقدّس بالكلّيّة، والدّرجة العليا في مقام دعوة الخلق لصاحب هاتين النّسبتين. ونسبة قطبيّة الإرشاد وإن كانت وحدها كافية في الدّعوة ولكن لهؤلاء الأكابر في هذا المقام مرتبة على حدة، نظرهم شفاء الأمراض القلبيّة وصحبتهم دافعة للأخلاق الغير المرضيّة وكان سيّد الطّائفة جنيد مستسعدا بهذه الدّولة ومشرّفا بهذه المنزلة حصلت له نسبة القطبيّة من شيخه السّرّىّ السّقطيّ ونسبة الفرديّة من الشّيخ محمّد القصّاب ومن كلماته القدسيّة انّ النّاس يزعمونني مريد السّرّيّ أنا مريد محمّد القصّاب جعل نسبة الفرديّة غالبة ونسي نسبة القطبيّة ورآها معدومة في جنبها. وبعد خلفاء الخواجه النّقشبند كان سراج هذه الطّائفة العليّة حضرة الخواجه عبيد الله أحرار قدّس سرّه توجّه إلى السّير الآفاقيّ بعد إتمام جذبة خواجكان قدّس الله أسرارهم وأوصل السّير إلى الإسم وحصل له الإستهلاك والفناء فيه قبل دخوله إلى الإسم ثمّ عاد إلى موطن الجذبة وحصل له في تلك الجهة استهلاك واضمحلال خاصّ ووجد البقاء أيضا في تلك الجهة وبالجملة كان له شأن عظيم في تلك الجهة وما تيسّر من العلوم والمعارف من الفناء والبقاء تيسّر له في هذا المقام وإن كان في العلوم تفاوت بواسطة تغاير الجهتين ومن التّفاوت إثبات توحيد الوجود وعدمه وكذلك إثبات أمور مناسبة للتّوحيد المذكور من الإحاطة والسّريان والمعيّة الذّاتيّات وشهود الوحدة في الكثرة مع اكتفاء الكثرة بالكلّيّة بحيث لا يرجع كلمة أنا إلى السّالك أصلا وأمثال ذلك بخلاف العلوم الّتي تترتّب على البقاء الّذي بعد الفناء المطلق فإنّها ليست كذلك بل هي مطابقة لعلوم الشّريعة حقيقة غير محتاجة إلى التّمحّلات والتّكلّفات والأسئلة والأجوبة وبالجملة انّ البقاء في جهة الجذبة أيّ جذبة كانت لا يخرج السّالك من السّكر ولا يدخله في الصّحو ولهذا لا يرجع أنا إلى السّالك الباقي مع وجود البقاء ولا تقع الإشارة عليه لأنّ في الجذبة غلبة المحبّة، وغلبة المحبّة يلزمها السّكر لا ينفكّ عنها بوجه من الوجوه ولهذا تكون علومها ممتزجة بالسّكر يعني بالمعارف السّكريّة كالقول بوحدة الوجود فإنّ مبناها على السّكر وغلبة المحبّة بحيث لا يبقى في نظر المحبّ سوى المحبوب فيحكم بنفي ما سواه فإن خرج من السّكر إلى الصّحو لا يكون شهود المحبوب مانعا عن شهود ما سواه فلا يحكم بوحدة الوجود والبقاء الّذي بعد الفناء المطلق ونهاية السّلوك فهو منشأ الصّحو ومبدأ المعرفة لا مدخل للسّكر في ذلك الموطن وما غاب عن السّالك في حالة الفناء يرجع إليه كلّه ولكن منصبغا بصبغ الأصل وهو المعنى بالبقاء بالله فبالضّرورة لا يكون للسّكر مجال في علوم أرباب هذا البقاء فتكون علومهم مطابقة لعلوم الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وأيضا إنّي سمعت واحدا من الأعزّة يقول: إنّ حضرة الخواجه أحرار قدّس سرّه حصّل أيضا نسبة من آبائه وأجداده من طرف أمّه وقد كانوا أصحاب أحوال غريبة وجذبات قويّة وكان لحضرة الخواجه أحرار نصيب وافر من مقام الأقطاب الإثنى عشر الّذين تأييد الدّين كان مربوطا بهم ولهم شأن عظيم في المحبّة وحصل له تأييد الشّريعة ونصرة الدّين من هذه الجهة وقد ذكرت ثمّة من أحواله فيما سبق ثمّ تحقّق إحياء طريقة هؤلاء الأكابر وإشاعة آداب هؤلاء الأعزّة بعده خصوصا في ممالك الهند الّتي كان أهلها محرومين من كمالاتهم بظهور معدن الإرشاد ومنبع المعارف مؤيّد الدّين الرّضيّ شيخنا ومولانا محمّد الباقي سلّمه الله وقد أردت أن أذكر نبذة من كمالاته أيضا في هذا المكتوب ولكن لمّا لم يفهم رضاؤه في هذا الباب تركت الجراءة عليه.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ينبغي أن يعلم أنّ وجه الفرديّة إلى الحقّ سبحانه بالتّمام لا تعلّق له بالمشيخة والتّكميل والدّعوة فإن اجتمعت تلك النّسبة مع نسبة قطبيّة الإرشاد الّتي هي مقام دعوة الخلق وتكميلهم ينبغي أن ينظر: فإن كانت نسبة الفرديّة غالبة فطرف الإرشاد والتّكميل ضعيف ومغلوب على هذه التّقدير والّا فصاحب هاتين النّسبتين في حدّ الإعتدال ظاهره مع الخلق بالتّمام وباطنه مع الحقّ تعالى وتقدّس بالكلّيّة، والدّرجة العليا في مقام دعوة الخلق لصاحب هاتين النّسبتين. ونسبة قطبيّة الإرشاد وإن كانت وحدها كافية في الدّعوة ولكن لهؤلاء الأكابر في هذا المقام مرتبة على حدة، نظرهم شفاء الأمراض القلبيّة وصحبتهم دافعة للأخلاق الغير المرضيّة وكان سيّد الطّائفة جنيد مستسعدا بهذه الدّولة ومشرّفا بهذه المنزلة حصلت له نسبة القطبيّة من شيخه السّرّىّ السّقطيّ ونسبة الفرديّة من الشّيخ محمّد القصّاب ومن كلماته القدسيّة انّ النّاس يزعمونني مريد السّرّيّ أنا مريد محمّد القصّاب جعل نسبة الفرديّة غالبة ونسي نسبة القطبيّة ورآها معدومة في جنبها. وبعد خلفاء الخواجه النّقشبند كان سراج هذه الطّائفة العليّة حضرة الخواجه عبيد الله أحرار قدّس سرّه توجّه إلى السّير الآفاقيّ بعد إتمام جذبة خواجكان قدّس الله أسرارهم وأوصل السّير إلى الإسم وحصل له الإستهلاك والفناء فيه قبل دخوله إلى الإسم ثمّ عاد إلى موطن الجذبة وحصل له في تلك الجهة استهلاك واضمحلال خاصّ ووجد البقاء أيضا في تلك الجهة وبالجملة كان له شأن عظيم في تلك الجهة وما تيسّر من العلوم والمعارف من الفناء والبقاء تيسّر له في هذا المقام وإن كان في العلوم تفاوت بواسطة تغاير الجهتين ومن التّفاوت إثبات توحيد الوجود وعدمه وكذلك إثبات أمور مناسبة للتّوحيد المذكور من الإحاطة والسّريان والمعيّة الذّاتيّات وشهود الوحدة في الكثرة مع اكتفاء الكثرة بالكلّيّة بحيث لا يرجع كلمة أنا إلى السّالك أصلا وأمثال ذلك بخلاف العلوم الّتي تترتّب على البقاء الّذي بعد الفناء المطلق فإنّها ليست كذلك بل هي مطابقة لعلوم الشّريعة حقيقة غير محتاجة إلى التّمحّلات والتّكلّفات والأسئلة والأجوبة وبالجملة انّ البقاء في جهة الجذبة أيّ جذبة كانت لا يخرج السّالك من السّكر ولا يدخله في الصّحو ولهذا لا يرجع أنا إلى السّالك الباقي مع وجود البقاء ولا تقع الإشارة عليه لأنّ في الجذبة غلبة المحبّة، وغلبة المحبّة يلزمها السّكر لا ينفكّ عنها بوجه من الوجوه ولهذا تكون علومها ممتزجة بالسّكر يعني بالمعارف السّكريّة كالقول بوحدة الوجود فإنّ مبناها على السّكر وغلبة المحبّة بحيث لا يبقى في نظر المحبّ سوى المحبوب فيحكم بنفي ما سواه فإن خرج من السّكر إلى الصّحو لا يكون شهود المحبوب مانعا عن شهود ما سواه فلا يحكم بوحدة الوجود والبقاء الّذي بعد الفناء المطلق ونهاية السّلوك فهو منشأ الصّحو ومبدأ المعرفة لا مدخل للسّكر في ذلك الموطن وما غاب عن السّالك في حالة الفناء يرجع إليه كلّه ولكن منصبغا بصبغ الأصل وهو المعنى بالبقاء بالله فبالضّرورة لا يكون للسّكر مجال في علوم أرباب هذا البقاء فتكون علومهم مطابقة لعلوم الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وأيضا إنّي سمعت واحدا من الأعزّة يقول: إنّ حضرة الخواجه أحرار قدّس سرّه حصّل أيضا نسبة من آبائه وأجداده من طرف أمّه وقد كانوا أصحاب أحوال غريبة وجذبات قويّة وكان لحضرة الخواجه أحرار نصيب وافر من مقام الأقطاب الإثنى عشر الّذين تأييد الدّين كان مربوطا بهم ولهم شأن عظيم في المحبّة وحصل له تأييد الشّريعة ونصرة الدّين من هذه الجهة وقد ذكرت ثمّة من أحواله فيما سبق ثمّ تحقّق إحياء طريقة هؤلاء الأكابر وإشاعة آداب هؤلاء الأعزّة بعده خصوصا في ممالك الهند الّتي كان أهلها محرومين من كمالاتهم بظهور معدن الإرشاد ومنبع المعارف مؤيّد الدّين الرّضيّ شيخنا ومولانا محمّد الباقي سلّمه الله وقد أردت أن أذكر نبذة من كمالاته أيضا في هذا المكتوب ولكن لمّا لم يفهم رضاؤه في هذا الباب تركت الجراءة عليه.
Dio V01/P435–V01/P436İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P435–V01/P436)
Orijinal Metin (AR)المكتوب الحادي والتّسعون والمائتان إلى مولانا عبد الحيّ في بيان مراتب التّوحيد الوجوديّ والشّهوديّ وما يتعلّق بهما من المعارف بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين. اعلم أرشدك الله تعالى أنّ منشأ التّوحيد الوجوديّ في جماعة كثرة ممارسته مراقبات التّوحيد وملاحظة معنى لا إله الّا الله بلا موجود الّا الله وتعقّله كذلك وظهور هذا القسم من التّوحيد بعد التّمحّل والتّأمّل والتّخيّل بواسطة استيلاء سلطان الخيال فإنّ من كثرة مزاولة معنى التّوحيد تنتقش هذه المعرفة في المتخيّلة وحيث كانت مجعولة بجعل الجاعل تكون معلومة البتّة وليس صاحب هذا التّوحيد من أرباب الأحوال فإنّ أرباب الأحوال أرباب القلوب ولا خبر له في ذلك الوقت عن مقام القلب بل هو علميّ لا غير بل للعلم درجات بعضها فوق بعض ومنشأ التّوحيد الوجوديّ في جماعة أخرى الإنجذاب والمحبّة القلبيّة حيث اشتغلوا ابتداء بالأذكار والمراقبات خالية عن تخيّل معنى التّوحيد وبلغوا بالجدّ والجهد أو بمجرّد سبق العناية مقام القلب وحصّلوا الجذب فإن ظهر لهم في هذا المقام جمال التّوحيد الوجوديّ فسببه ينبغي أن يكون غلبة محبّة المجذوب فإنّها جعلت ما سوى المحبوب مختفيا عن نظرهم ومستورا فإذا لم يروا ما سوى المحبوب ولم يجدوه فلا جرم لا يعلمون موجودا غير المحبوب وهذا القسم من التّوحيد من الأحوال ومنزّه ومبرّأ عن علّة التّخيّل وشائبة التّوهّم والإنتقاش في الخيال فإن رجعت هذه الجماعة الّذين هم من أرباب القلوب من ذلك المقام إلى العالم يشاهدون محبوبهم في كلّ ذرّة من ذرّات العالم ويرون الموجودات مرايا حسن المحبوب ومجالي جماله فإن توجّهوا بمحض فضل الحقّ جلّ سلطانه من مقام القلب إلى جناب قدس مقلّب القلب تشرع هذه المعرفة التّوحيديّة الحاصلة في مقام القلب في الزّوال وكلّما صعدوا في معارج العروج يجدون انفسهم غير مناسب لتلك المعرفة حتّى تبلغ جماعة منهم حدّ الإنكار والطّعن في أرباب تلك المعرفة مثل شيخ ركن الدّين أبى المكارم علاء الدّولة السّمنانيّ ولا يبقى لبعض آخر شغل بنفي تلك المعرفة وإثباتها. وكاتب هذه السّطور يتحاشا من إنكار أرباب هذه المعرفة ويبعد نفسه عن طعنهم فإنّه إنّما يكون للإنكار والطّعن مجال إذا كان لأرباب ذلك الحال حين ظهوره قصد واختيار وهذا المعنى ظهر فيهم من غير إرادة وصنع منهم فهم مغلوبون لذلك الحال فيكونون معذورين البتّة ولا ردّ ولا طعن للمضطرّ المعذور ولكنّي أعلم أنّ فوق هذه المعرفة معرفة أخرى ووراء هذا الحال حالة أخرى والمحبوسون في هذا المقام ممنوعون عن كمالات كثيرة ومحرومون من مقامات عديدة وقد فتح لهذا الفقير قليل البضاعة باب هذه المعرفة من غير ممارسة معنى التّوحيد في ضمن المراقبات والأذكار بل من غير جدّ وجهد بفضل الحقّ سبحانه في ملازمة منبع الهداية والإفاضة ومعدن الحقائق والمعارف المستفاضة مؤيّد الدّين الرّضيّ شيخنا ومولانا محمّد الباقيّ قدّس الله تعالى سرّه الأقدس بعد تعليم الذّكر وتوجّهه والتفاته وإيصاله إلى مقام القلب وأعطيت في هذا المقام علوما غزيرة ومعارف كثيرة وانكشفت دقائق هذه المعارف وبقيت مدّة مديدة في هذا المقام ثمّ أخرجت آخر الأمر من مقام القلب بيمن عنايته لعبده وتوجّهت هذه المعارف في ضمن ذلك نحو الزّوال حتّى صارت بالتّدريج معدومة والمقصود من إظهار الأحوال ليعلم أنّ ما هو المسطور والمرقوم محرّر على وجه الذّوق والكشف لا على وجه الظّنّ والتّقليد وما ظهر من بعض أولياء الله تعالى من المعارف التّوحيديّة لعلّها ظهرت منهم في ابتداء أحوالهم من مقام القلب فلا يلحقهم حينئذ نقص من هذه الجهة أصلا وقد كتب هذا الفقير أيضا رسائل في المعارف التّوحيديّة ولمّا نشر بعض الأصحاب تلك الرّسائل تعسّر جمعها فتركت على حالها وإنّما يلزم النّقص إذا لم يجاوزوا هذا المقام. وطائفة أخرى من أرباب التّوحيد الّذين حصل لهم الإستهلاك والإضمحلال في مشهودهم على الوجه الأتمّ وجلّ همّتهم أن يكونوا مضمحلّين ومعدومين في مشهودهم دائما وأن لا يرى أثر من لوازم وجودهم ويرون رجوع أنا إلى أنفسهم كفرا. ونهاية الأمر عندهم الفناء والإنعدام حتّى يرون المشاهدة أيضا تعلّقا.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المكتوب الحادي والتّسعون والمائتان إلى مولانا عبد الحيّ في بيان مراتب التّوحيد الوجوديّ والشّهوديّ وما يتعلّق بهما من المعارف بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين. اعلم أرشدك الله تعالى أنّ منشأ التّوحيد الوجوديّ في جماعة كثرة ممارسته مراقبات التّوحيد وملاحظة معنى لا إله الّا الله بلا موجود الّا الله وتعقّله كذلك وظهور هذا القسم من التّوحيد بعد التّمحّل والتّأمّل والتّخيّل بواسطة استيلاء سلطان الخيال فإنّ من كثرة مزاولة معنى التّوحيد تنتقش هذه المعرفة في المتخيّلة وحيث كانت مجعولة بجعل الجاعل تكون معلومة البتّة وليس صاحب هذا التّوحيد من أرباب الأحوال فإنّ أرباب الأحوال أرباب القلوب ولا خبر له في ذلك الوقت عن مقام القلب بل هو علميّ لا غير بل للعلم درجات بعضها فوق بعض ومنشأ التّوحيد الوجوديّ في جماعة أخرى الإنجذاب والمحبّة القلبيّة حيث اشتغلوا ابتداء بالأذكار والمراقبات خالية عن تخيّل معنى التّوحيد وبلغوا بالجدّ والجهد أو بمجرّد سبق العناية مقام القلب وحصّلوا الجذب فإن ظهر لهم في هذا المقام جمال التّوحيد الوجوديّ فسببه ينبغي أن يكون غلبة محبّة المجذوب فإنّها جعلت ما سوى المحبوب مختفيا عن نظرهم ومستورا فإذا لم يروا ما سوى المحبوب ولم يجدوه فلا جرم لا يعلمون موجودا غير المحبوب وهذا القسم من التّوحيد من الأحوال ومنزّه ومبرّأ عن علّة التّخيّل وشائبة التّوهّم والإنتقاش في الخيال فإن رجعت هذه الجماعة الّذين هم من أرباب القلوب من ذلك المقام إلى العالم يشاهدون محبوبهم في كلّ ذرّة من ذرّات العالم ويرون الموجودات مرايا حسن المحبوب ومجالي جماله فإن توجّهوا بمحض فضل الحقّ جلّ سلطانه من مقام القلب إلى جناب قدس مقلّب القلب تشرع هذه المعرفة التّوحيديّة الحاصلة في مقام القلب في الزّوال وكلّما صعدوا في معارج العروج يجدون انفسهم غير مناسب لتلك المعرفة حتّى تبلغ جماعة منهم حدّ الإنكار والطّعن في أرباب تلك المعرفة مثل شيخ ركن الدّين أبى المكارم علاء الدّولة السّمنانيّ ولا يبقى لبعض آخر شغل بنفي تلك المعرفة وإثباتها. وكاتب هذه السّطور يتحاشا من إنكار أرباب هذه المعرفة ويبعد نفسه عن طعنهم فإنّه إنّما يكون للإنكار والطّعن مجال إذا كان لأرباب ذلك الحال حين ظهوره قصد واختيار وهذا المعنى ظهر فيهم من غير إرادة وصنع منهم فهم مغلوبون لذلك الحال فيكونون معذورين البتّة ولا ردّ ولا طعن للمضطرّ المعذور ولكنّي أعلم أنّ فوق هذه المعرفة معرفة أخرى ووراء هذا الحال حالة أخرى والمحبوسون في هذا المقام ممنوعون عن كمالات كثيرة ومحرومون من مقامات عديدة وقد فتح لهذا الفقير قليل البضاعة باب هذه المعرفة من غير ممارسة معنى التّوحيد في ضمن المراقبات والأذكار بل من غير جدّ وجهد بفضل الحقّ سبحانه في ملازمة منبع الهداية والإفاضة ومعدن الحقائق والمعارف المستفاضة مؤيّد الدّين الرّضيّ شيخنا ومولانا محمّد الباقيّ قدّس الله تعالى سرّه الأقدس بعد تعليم الذّكر وتوجّهه والتفاته وإيصاله إلى مقام القلب وأعطيت في هذا المقام علوما غزيرة ومعارف كثيرة وانكشفت دقائق هذه المعارف وبقيت مدّة مديدة في هذا المقام ثمّ أخرجت آخر الأمر من مقام القلب بيمن عنايته لعبده وتوجّهت هذه المعارف في ضمن ذلك نحو الزّوال حتّى صارت بالتّدريج معدومة والمقصود من إظهار الأحوال ليعلم أنّ ما هو المسطور والمرقوم محرّر على وجه الذّوق والكشف لا على وجه الظّنّ والتّقليد وما ظهر من بعض أولياء الله تعالى من المعارف التّوحيديّة لعلّها ظهرت منهم في ابتداء أحوالهم من مقام القلب فلا يلحقهم حينئذ نقص من هذه الجهة أصلا وقد كتب هذا الفقير أيضا رسائل في المعارف التّوحيديّة ولمّا نشر بعض الأصحاب تلك الرّسائل تعسّر جمعها فتركت على حالها وإنّما يلزم النّقص إذا لم يجاوزوا هذا المقام. وطائفة أخرى من أرباب التّوحيد الّذين حصل لهم الإستهلاك والإضمحلال في مشهودهم على الوجه الأتمّ وجلّ همّتهم أن يكونوا مضمحلّين ومعدومين في مشهودهم دائما وأن لا يرى أثر من لوازم وجودهم ويرون رجوع أنا إلى أنفسهم كفرا. ونهاية الأمر عندهم الفناء والإنعدام حتّى يرون المشاهدة أيضا تعلّقا.
Dio V01/P436–V01/P437İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P436–V01/P437)
Orijinal Metin (AR)قال بعضهم: أشتهي عدما لا أعود أبدا وهم قتلى المحبّة، وحديث «من قتلته محبّتي فأنا ديتهم " صادق في حقّهم ومتحقّق في شأنهم وهم تحت ثقل الوجود ليلا ونهارا لا يستريحون لمحة فإنّ الرّاحة في الغفلة ولا مجال للغفلة على تقدير دوام الإستهلاك. قال شيخ الإسلام الهرويّ: من أغفلني عن الحقّ سبحانه ساعة أرجو أن يغفر له جميع ذنوبه والغفلة لازمة للوجود البشريّة وجعل الحقّ سبحانه وتعالى ظاهر كلّ منهم من كمال كرمه مشغولا بأمور مستلزمة للغفلة على قدر استعداده ليخفّف عنهم أثقال الوجود في الجملة: ألّف جماعة منهم السّماع والرّقص وجعل طائفة مشغولة بتصنيف الكتب وتحرير العلوم والمعارف وشغّل بعضهم بأمور مباحة كان الشّيخ عبد الله الاصطخريّ يذهب إلى الصّحراء ومعه كلاب يصطاد بهنّ فسأل شخص واحد من الأعزّة عن سرّه فقال: ليتخلّص عن ثقل الوجود لحظة وروّح بعضهم بعلوم التّوحيد الوجوديّ وشهود الوحدة في الكثرة ليستريح من تلك الأثقال ساعة ومن هذا القبيل ما ظهر من بعض أكابر مشائخ النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم العليّة من المعارف التّوحيديّة فإنّ نسبتهم تجرّ إلى التّنزيه الصّرف لا تعلّق لها بالعالم وشهود العالم وما كتبه معدن الإرشاد ومنبع الحقائق والمعارف ناصر الدّين الخواجه عبيد الله أحرار من المعارف المناسبة بعلوم التّوحيد الوجوديّ، وشهود الوحدة في الكثرة من القسم الأخير من التّوحيد وكتاب الفقرات له مشتمل على بعض علوم التّوحيد وغيرها منشأ علوم ذلك الكتاب. والمقصود من تلك المعارف استيناسه وألفته بالعالم وكذلك معارف شيخنا المحرّرة في بعض الرّسائل على طبق كلام كتاب الفقرات وليس منشأ هذه العلوم التّوحيديّة الجذبة ولا غلبة المحبّة ولا نسبة لمشهودهم بالعالم وما يرى لهم في مرآة العالم إنّما هو شبه مشهودهم ومثاله لا مشهودهم الحقيقيّ كما أنّ شخصا إذا كان عاشقا لجمال الشّمس ومن كمال المحبّة أفنى نفسه في الشّمس بحيث لم يترك من نفسه اسما ولا رسما فإذا أريد تسليته وأنسه وألفته بما سوى الشّمس ليتنفّس من غلبة تشعشع أنوارها لمحة ويستريح منها لحظة يرى له الشّمس في مجالي هذا العالم ويحصل له بتلك العلاقة أنس وألفة بهذا العالم ويقال له أحيانا: إنّ هذا العالم عين الشّمس ولا موجود غيرها أصلا وأحيانا يرى له جمال الشّمس في مرآة ذرّات العالم. لا يقال: إنّ العالم إذا لم يكن عين الشّمس في نفس الأمر يكون الإخبار بأنّه عين الشّمس خلاف الواقع لأنّا نقول: إنّ لبعض أفراد العالم مع بعض آخر اشتراكا في بعض الامور وامتيازا في بعض آخر والحقّ سبحانه بكمال قدرته يخفي عن نظر هؤلاء الأكابر الامور الباعثة على الإمتياز بواسطة بعض الحكم والمصالح ويبقى الأجزاء المشتركة فقط مشهودة فيحكمون باتّحاد بعضها لبعض بالضّرورة فتجد الشّمس فيما نحن فيه بهذه العلاقة عين العالم وكذلك الحقّ سبحانه وإن لم يكن له مناسبة بالعالم في الحقيقة أصلا ولكنّ المشابهة الإسميّة قد تصير مصحّحة لهذا الإتّحاد فإنّ الحقّ سبحانه مثلا موجود والعالم أيضا موجود وإن لم يكن بين الوجودين في الحقيقة مناسبة أصلا وكذلك هو تعالى عالم وسميع وبصير وحيّ وقادر ومريد وبعض أفراد العالم أيضا متّصف بهذه الصّفات وإن كان صفات كلّ منهما مغايرة لصفات الآخر ولكن لمّا كانت خصوصيّة الوجود الإمكانيّ ونقائص المحدثات مستورة عن نظرهم ساغ لهم لو حكموا بالإتّحاد وهذا القسم الأخير من التّوحيد أعلى أقسام التّوحيد بل ليس أرباب هذه المعرفة في الحقيقة مغلوبي هذا الوارد ولم يكن الباعث على هذه المعرفة سكرهم بل اورد عليهم هذا الوارد لأجل مصلحة ما وأريد إخراجهم من السّكر إلى الصّحو بسبب هذه المعرفة وتسليتهم بها كما تتسلّى جماعة بالسّماع والرّقص وطائفة بالإشتغال ببعض أمور مباحة.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال بعضهم: أشتهي عدما لا أعود أبدا وهم قتلى المحبّة، وحديث «من قتلته محبّتي فأنا ديتهم " صادق في حقّهم ومتحقّق في شأنهم وهم تحت ثقل الوجود ليلا ونهارا لا يستريحون لمحة فإنّ الرّاحة في الغفلة ولا مجال للغفلة على تقدير دوام الإستهلاك. قال شيخ الإسلام الهرويّ: من أغفلني عن الحقّ سبحانه ساعة أرجو أن يغفر له جميع ذنوبه والغفلة لازمة للوجود البشريّة وجعل الحقّ سبحانه وتعالى ظاهر كلّ منهم من كمال كرمه مشغولا بأمور مستلزمة للغفلة على قدر استعداده ليخفّف عنهم أثقال الوجود في الجملة: ألّف جماعة منهم السّماع والرّقص وجعل طائفة مشغولة بتصنيف الكتب وتحرير العلوم والمعارف وشغّل بعضهم بأمور مباحة كان الشّيخ عبد الله الاصطخريّ يذهب إلى الصّحراء ومعه كلاب يصطاد بهنّ فسأل شخص واحد من الأعزّة عن سرّه فقال: ليتخلّص عن ثقل الوجود لحظة وروّح بعضهم بعلوم التّوحيد الوجوديّ وشهود الوحدة في الكثرة ليستريح من تلك الأثقال ساعة ومن هذا القبيل ما ظهر من بعض أكابر مشائخ النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم العليّة من المعارف التّوحيديّة فإنّ نسبتهم تجرّ إلى التّنزيه الصّرف لا تعلّق لها بالعالم وشهود العالم وما كتبه معدن الإرشاد ومنبع الحقائق والمعارف ناصر الدّين الخواجه عبيد الله أحرار من المعارف المناسبة بعلوم التّوحيد الوجوديّ، وشهود الوحدة في الكثرة من القسم الأخير من التّوحيد وكتاب الفقرات له مشتمل على بعض علوم التّوحيد وغيرها منشأ علوم ذلك الكتاب. والمقصود من تلك المعارف استيناسه وألفته بالعالم وكذلك معارف شيخنا المحرّرة في بعض الرّسائل على طبق كلام كتاب الفقرات وليس منشأ هذه العلوم التّوحيديّة الجذبة ولا غلبة المحبّة ولا نسبة لمشهودهم بالعالم وما يرى لهم في مرآة العالم إنّما هو شبه مشهودهم ومثاله لا مشهودهم الحقيقيّ كما أنّ شخصا إذا كان عاشقا لجمال الشّمس ومن كمال المحبّة أفنى نفسه في الشّمس بحيث لم يترك من نفسه اسما ولا رسما فإذا أريد تسليته وأنسه وألفته بما سوى الشّمس ليتنفّس من غلبة تشعشع أنوارها لمحة ويستريح منها لحظة يرى له الشّمس في مجالي هذا العالم ويحصل له بتلك العلاقة أنس وألفة بهذا العالم ويقال له أحيانا: إنّ هذا العالم عين الشّمس ولا موجود غيرها أصلا وأحيانا يرى له جمال الشّمس في مرآة ذرّات العالم. لا يقال: إنّ العالم إذا لم يكن عين الشّمس في نفس الأمر يكون الإخبار بأنّه عين الشّمس خلاف الواقع لأنّا نقول: إنّ لبعض أفراد العالم مع بعض آخر اشتراكا في بعض الامور وامتيازا في بعض آخر والحقّ سبحانه بكمال قدرته يخفي عن نظر هؤلاء الأكابر الامور الباعثة على الإمتياز بواسطة بعض الحكم والمصالح ويبقى الأجزاء المشتركة فقط مشهودة فيحكمون باتّحاد بعضها لبعض بالضّرورة فتجد الشّمس فيما نحن فيه بهذه العلاقة عين العالم وكذلك الحقّ سبحانه وإن لم يكن له مناسبة بالعالم في الحقيقة أصلا ولكنّ المشابهة الإسميّة قد تصير مصحّحة لهذا الإتّحاد فإنّ الحقّ سبحانه مثلا موجود والعالم أيضا موجود وإن لم يكن بين الوجودين في الحقيقة مناسبة أصلا وكذلك هو تعالى عالم وسميع وبصير وحيّ وقادر ومريد وبعض أفراد العالم أيضا متّصف بهذه الصّفات وإن كان صفات كلّ منهما مغايرة لصفات الآخر ولكن لمّا كانت خصوصيّة الوجود الإمكانيّ ونقائص المحدثات مستورة عن نظرهم ساغ لهم لو حكموا بالإتّحاد وهذا القسم الأخير من التّوحيد أعلى أقسام التّوحيد بل ليس أرباب هذه المعرفة في الحقيقة مغلوبي هذا الوارد ولم يكن الباعث على هذه المعرفة سكرهم بل اورد عليهم هذا الوارد لأجل مصلحة ما وأريد إخراجهم من السّكر إلى الصّحو بسبب هذه المعرفة وتسليتهم بها كما تتسلّى جماعة بالسّماع والرّقص وطائفة بالإشتغال ببعض أمور مباحة.
Dio V01/P437–V01/P439İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P437–V01/P439)
Orijinal Metin (AR)ينبغي أن يعلم أنّ هؤلاء المذكورين من هذه الطّوائف يشتغلون ببعض أمور مغايرة لمشهودهم ويتسلّون بها على ما عرفت بخلاف هؤلاء الأكابر فإنّهم لا يلتفتون إلى أمر مغاير لمشهودهم ولا يتسلّون به فلا جرم قد يرى لهم العالم عين مشهودهم أو يظهر لهم مشهودهم في مرآة العالم ليخفّ عنهم ذلك الثّقل ساعة ومنشأ هذا القسم الأخير من التّوحيد لم يكن معلوما لهذا الحقير بطريق الكشف والذّوق بل المعلوم هو الجهتان السّابقتان وهذا القسم ظنيّ ولهذا لم أكتب في كتبي ورسائلي الّا هاتين الجهتين بل الجهة الثّانية فقط وجعلت التّوحيد الوجوديّ منحصرا فيها ولكن لمّا وقع المرور ببلدة دهلي المحروسة بعد رحلة مرشدي وقبلتي بنيّة زيارة قبره الشّريف اتّفاقا وذهبت لزيارة قبره الشّريف يوم عيد ظهر في أثناء التّوجّه إلى مزاره المتبرّك من روحانيّته المقدّسة التفات تامّ ومنحنى من كمال الطافه وإشفاقه للغرباء نسبته الخاصّة المنسوبة إلى الخواجه أحرار قدّس سرّه ولمّا وجدت تلك النّسبة في نفس وجدت حقيقة تلك العلوم والمعارف بطريق الذّوق بالضّرورة وعلمت أنّ منشأ التّوحيد الوجوديّ فيهما ليس هو الإنجذاب القلبيّ وغلبة المحبّة بل المقصود من تلك المعرفة تخفيف تلك المحبّة ولم أر إظهار هذا المعنى مناسبا إلى مدّة مديدة ولكن لمّا كان ذلك الوجهان السّابقان مذكورين في بعض الرّسائل وقع من ذلك أناس قليلو الدّراية في توهّم أنّه يلزم من هذا البيان تنقيص هذين الشّيخين الجليلين بأنّ طريقهما طريق أرباب التّوحيد وأطالوا بهذا السّبب لسان الفتنة حتّى صار ذلك التّوهّم في بعض الطّلّاب القليلي الإخلاص واليقين باعثا على فتور أحوالهم فرأيت المصلحة في إظهار هذا القسم من التّوحيد بالضّرورة ورأيت المناسب ذكر تلك الواقعة للاستشهاد فحرّرتها لذلك. (نقل) درويش من مخلصي شيخنا عنه أنّه قال: إنّ النّاس يزعمون بأنّا نكتسب النّسبة من مطالعة كتب أرباب التّوحيد وليس كذلك بل المقصود أن نغفل أنفسنا ساعة وهذا الكلام مؤيّد للكلام السّابق. ونقل معدن الفضيلة الشّيخ عبد الحقّ الّذي هو من مخلصي شيخنا عنه أنّه قال قبيل أيّام رحلته: قد صار معلوما لنا بيقين يقين أنّ التّوحيد الوجوديّ سكّة ضعيفة والطّريق السّلطانيّ غيره وإن كنت أعلم ذلك قبل ذلك ولكنّ الآن قد ظهر هذا القسم من اليقين به ويفهم من هذا الكلام أيضا أنّه لم يكن لمشربه مناسبة بالتّوحيد الوجوديّ في آخر الأمر وإن كان قد ظهر مثل هذا التّوحيد في ابتداء الحال فليس ذلك بضائر بل قد ظهر مثل هذا التّوحيد لكثير من المشائخ في ابتداء أمرهم ثمّ انقلعوا عنه في الآخر. وأيضا إنّ بين طريق الخواجه النّقشبند وطريق الخواجه أحرار فرقا ومغايرة بعد الوصول إلى مقام الجذبة النّقشبنديّة وكذلك بين علومهما ومعارفهما أيضا فرق وغالب توجّه الخواجه أحرار بعد ذلك إلى نسبة أجداده من طرف أمّه وكانوا كبراء بطنا بعد بطن. وهذا الفناء والإنعدام الّذي ذكر فيما سبق من لوازم نسبة هؤلاء الأكابر وهذا الفقير اختار لتربية الطّالبين طريق حضرة الخواجه النّقشبند لمصلحة أبناء هذا الوقت ورأيت المناسب ظهور علوم هذا الطّريق ومعارفه الّتي هي أكثر مناسبة بعلوم الشّريعة في مثل هذا الزّمان الفاسد الّذي ظهر فيه ضعف تامّ في أركان الشّريعة فعيّنت هذا الطّريق لإفادة الطّالبين فلو أراد الحقّ سبحانه ترويج الطّريقة الأحراريّة بواسطة هذا الحقير لنوّر العالم بأنوارها فإنّي قد اعطيت أنوار كلّ من هذين الشّيخين المعظّمين على وجه الكمال وكشف عن طريق تكميل كلّ منهما أنّ الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، (شعر): مليك من عنايته ولطفه . لأعطي للفقير العالمينا آخر: فإذا أتى باب العجوز خليفة .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ينبغي أن يعلم أنّ هؤلاء المذكورين من هذه الطّوائف يشتغلون ببعض أمور مغايرة لمشهودهم ويتسلّون بها على ما عرفت بخلاف هؤلاء الأكابر فإنّهم لا يلتفتون إلى أمر مغاير لمشهودهم ولا يتسلّون به فلا جرم قد يرى لهم العالم عين مشهودهم أو يظهر لهم مشهودهم في مرآة العالم ليخفّ عنهم ذلك الثّقل ساعة ومنشأ هذا القسم الأخير من التّوحيد لم يكن معلوما لهذا الحقير بطريق الكشف والذّوق بل المعلوم هو الجهتان السّابقتان وهذا القسم ظنيّ ولهذا لم أكتب في كتبي ورسائلي الّا هاتين الجهتين بل الجهة الثّانية فقط وجعلت التّوحيد الوجوديّ منحصرا فيها ولكن لمّا وقع المرور ببلدة دهلي المحروسة بعد رحلة مرشدي وقبلتي بنيّة زيارة قبره الشّريف اتّفاقا وذهبت لزيارة قبره الشّريف يوم عيد ظهر في أثناء التّوجّه إلى مزاره المتبرّك من روحانيّته المقدّسة التفات تامّ ومنحنى من كمال الطافه وإشفاقه للغرباء نسبته الخاصّة المنسوبة إلى الخواجه أحرار قدّس سرّه ولمّا وجدت تلك النّسبة في نفس وجدت حقيقة تلك العلوم والمعارف بطريق الذّوق بالضّرورة وعلمت أنّ منشأ التّوحيد الوجوديّ فيهما ليس هو الإنجذاب القلبيّ وغلبة المحبّة بل المقصود من تلك المعرفة تخفيف تلك المحبّة ولم أر إظهار هذا المعنى مناسبا إلى مدّة مديدة ولكن لمّا كان ذلك الوجهان السّابقان مذكورين في بعض الرّسائل وقع من ذلك أناس قليلو الدّراية في توهّم أنّه يلزم من هذا البيان تنقيص هذين الشّيخين الجليلين بأنّ طريقهما طريق أرباب التّوحيد وأطالوا بهذا السّبب لسان الفتنة حتّى صار ذلك التّوهّم في بعض الطّلّاب القليلي الإخلاص واليقين باعثا على فتور أحوالهم فرأيت المصلحة في إظهار هذا القسم من التّوحيد بالضّرورة ورأيت المناسب ذكر تلك الواقعة للاستشهاد فحرّرتها لذلك. (نقل) درويش من مخلصي شيخنا عنه أنّه قال: إنّ النّاس يزعمون بأنّا نكتسب النّسبة من مطالعة كتب أرباب التّوحيد وليس كذلك بل المقصود أن نغفل أنفسنا ساعة وهذا الكلام مؤيّد للكلام السّابق. ونقل معدن الفضيلة الشّيخ عبد الحقّ الّذي هو من مخلصي شيخنا عنه أنّه قال قبيل أيّام رحلته: قد صار معلوما لنا بيقين يقين أنّ التّوحيد الوجوديّ سكّة ضعيفة والطّريق السّلطانيّ غيره وإن كنت أعلم ذلك قبل ذلك ولكنّ الآن قد ظهر هذا القسم من اليقين به ويفهم من هذا الكلام أيضا أنّه لم يكن لمشربه مناسبة بالتّوحيد الوجوديّ في آخر الأمر وإن كان قد ظهر مثل هذا التّوحيد في ابتداء الحال فليس ذلك بضائر بل قد ظهر مثل هذا التّوحيد لكثير من المشائخ في ابتداء أمرهم ثمّ انقلعوا عنه في الآخر. وأيضا إنّ بين طريق الخواجه النّقشبند وطريق الخواجه أحرار فرقا ومغايرة بعد الوصول إلى مقام الجذبة النّقشبنديّة وكذلك بين علومهما ومعارفهما أيضا فرق وغالب توجّه الخواجه أحرار بعد ذلك إلى نسبة أجداده من طرف أمّه وكانوا كبراء بطنا بعد بطن. وهذا الفناء والإنعدام الّذي ذكر فيما سبق من لوازم نسبة هؤلاء الأكابر وهذا الفقير اختار لتربية الطّالبين طريق حضرة الخواجه النّقشبند لمصلحة أبناء هذا الوقت ورأيت المناسب ظهور علوم هذا الطّريق ومعارفه الّتي هي أكثر مناسبة بعلوم الشّريعة في مثل هذا الزّمان الفاسد الّذي ظهر فيه ضعف تامّ في أركان الشّريعة فعيّنت هذا الطّريق لإفادة الطّالبين فلو أراد الحقّ سبحانه ترويج الطّريقة الأحراريّة بواسطة هذا الحقير لنوّر العالم بأنوارها فإنّي قد اعطيت أنوار كلّ من هذين الشّيخين المعظّمين على وجه الكمال وكشف عن طريق تكميل كلّ منهما أنّ الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، (شعر): مليك من عنايته ولطفه . لأعطي للفقير العالمينا آخر: فإذا أتى باب العجوز خليفة .