Dio V02/P305–V02/P307İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P305–V02/P307)
Orijinal Metin (AR)غاية ما في الباب أنّ هذه الاثنينيّة شبيهة باثنينيّة الظّلّ مع الاصل لا استقلال لها في ذلك الاثنينيّة الزّائلة نوع استقلال في نظر العوامّ فالاثنينيّة باقية بعد فلا الحاد ولا زندقة وامّا منعي في الكتب والرّسائل عن الزّوال الوجوديّ فمحمول على قصور فهم العوامّ فإنّهم يفهمون منه رفع الاثنينيّة ويقعون في الالحاد والزّندقة تعالى الله عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا. بقي أنّ الشّبح الذى يقع من ذلك الإنسان بعد صيرورته ملحا حكميّا هو في الحقيقة صورة الملح الذى انصبغ ذلك الإنسان بصبغه لا صورة الإنسان إلّا أنّه قيس ذلك الملح الحكميّ بمقياس شبح ذلك الإنسان وصوّر بصورته لا أنّه بقي شبح الإنسان فبقي أثره (تنبيه) ذلك الشّبح في الملح الذى قيس بمقياس صورة الإنسان ممكن بل واقع وأمّا ما نحن بصدده فليس كذلك فلله المثل الاعلى فهو سبحانه لا يتّحد مع شيء ولا يتّحد معه شيء ولا يتّصل بالاشياء ولا ينفصل عنها والاشياء أيضا غير متّصلة به سبحانه ولا منفصلة عنه تعالى سبحان من لا يتغيّر بذاته ولا بصفاته ولا في اسمائه بحدوث الاكوان فهو سبحانه الآن كما كان على صرافة التّنزيه والتّقديس فهو تعالى قريب من العالم ومع العالم بالقرب والمعيّة المجهولة كيفيّتهما لا كقرب الجسم مع الجسم ولا كقرب الجسم مع العرض (وبالجملة) انّ صفات الإمكان وسمات الحدوث كلّها مسلوبة عن جناب قدسه. عروج الأولياء لا يزيد في قربه سبحانه للعبد ووصول الاصفياء لا يحصل اتّصاله مع الله والفناء والبقاء أحوال للعرفاء غير ما فهمها العقلاء وزوال العين والاثر له معنى لا يفهمه إلّا من رزق ذلك كما سيجيء تحقيقه فاستمع كلام هذه الطّائفة بحسن الظّنّ والقبول ولا تفهم منه مدلوله الظّاهريّ ومدلوله المطابقيّ فإنّه ربّما تغلط فيه غلطا فاحشا فتضلّ وتضلّ والله سبحانه الموفّق الملهم للصّواب. (فإن قلت) قد جوّزت زوال العين والاثر من الإنسان فما تقول فيما جاء في القرآن المجيد في شأن خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ وما جاء في الحديث النّبويّ " إنّما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر " وليس هذا إلّا لبقاء الأثر من الإنسانيّة (قلت) ليس كذلك ولا دلالة فيه على بقاء الاثر إلّا أنّه لمّا أريد إرجاع الإنسان الكامل بعد الفناء والبقاء إلى العالم ودعوة الخلق إلى الحقّ سبحانه ركّبت فيه الصّفات البشريّة والخصائص الإنسانيّة الزّائلة بعد كسر صورة تلك الصّفات لتحصل المناسبة بينه وبين العالم بعد ما زالت ويفتح الله باب الإفادة والاستفادة بينه وبين العالم بتلك المناسبة والحكمة الاخرى في إرجاع هذه الصّفات البشريّة والحاقها بعد زوالها ابتلاء المكلّفين واختبار المدعوّين ليميز الخبيث من الطّيّب ويعتزل المكذّب من المصدّق ويحصل الإيمان بالغيب بعد ما لبس الامر وستر الحال برجوع تلك الصّفات قال الله تبارك وتعالى ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ (فإن قال قائل) ما معنى زوال العين والاثر من الإنسان الكامل والحال أنّ ظاهره دائم على الصّفات البشريّة يأكل ويشرب وينام ويستريح؟ قال الله في شأن الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام وما جَعَلْناهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ (قلت) الفناء والبقاء من صفات الباطن لا تعلّق للظّاهر بهما بالاصالة فإنّ الظّاهر دائم على أحكامه والباطن ينخلع ويتلبّس (فإن قيل) لطائف الباطن متعدّدة كلّها متحقّقة بالفناء والبقاء أو بعضها فأيّ بعض هو؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)غاية ما في الباب أنّ هذه الاثنينيّة شبيهة باثنينيّة الظّلّ مع الاصل لا استقلال لها في ذلك الاثنينيّة الزّائلة نوع استقلال في نظر العوامّ فالاثنينيّة باقية بعد فلا الحاد ولا زندقة وامّا منعي في الكتب والرّسائل عن الزّوال الوجوديّ فمحمول على قصور فهم العوامّ فإنّهم يفهمون منه رفع الاثنينيّة ويقعون في الالحاد والزّندقة تعالى الله عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا. بقي أنّ الشّبح الذى يقع من ذلك الإنسان بعد صيرورته ملحا حكميّا هو في الحقيقة صورة الملح الذى انصبغ ذلك الإنسان بصبغه لا صورة الإنسان إلّا أنّه قيس ذلك الملح الحكميّ بمقياس شبح ذلك الإنسان وصوّر بصورته لا أنّه بقي شبح الإنسان فبقي أثره (تنبيه) ذلك الشّبح في الملح الذى قيس بمقياس صورة الإنسان ممكن بل واقع وأمّا ما نحن بصدده فليس كذلك فلله المثل الاعلى فهو سبحانه لا يتّحد مع شيء ولا يتّحد معه شيء ولا يتّصل بالاشياء ولا ينفصل عنها والاشياء أيضا غير متّصلة به سبحانه ولا منفصلة عنه تعالى سبحان من لا يتغيّر بذاته ولا بصفاته ولا في اسمائه بحدوث الاكوان فهو سبحانه الآن كما كان على صرافة التّنزيه والتّقديس فهو تعالى قريب من العالم ومع العالم بالقرب والمعيّة المجهولة كيفيّتهما لا كقرب الجسم مع الجسم ولا كقرب الجسم مع العرض (وبالجملة) انّ صفات الإمكان وسمات الحدوث كلّها مسلوبة عن جناب قدسه. عروج الأولياء لا يزيد في قربه سبحانه للعبد ووصول الاصفياء لا يحصل اتّصاله مع الله والفناء والبقاء أحوال للعرفاء غير ما فهمها العقلاء وزوال العين والاثر له معنى لا يفهمه إلّا من رزق ذلك كما سيجيء تحقيقه فاستمع كلام هذه الطّائفة بحسن الظّنّ والقبول ولا تفهم منه مدلوله الظّاهريّ ومدلوله المطابقيّ فإنّه ربّما تغلط فيه غلطا فاحشا فتضلّ وتضلّ والله سبحانه الموفّق الملهم للصّواب. (فإن قلت) قد جوّزت زوال العين والاثر من الإنسان فما تقول فيما جاء في القرآن المجيد في شأن خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ وما جاء في الحديث النّبويّ " إنّما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر " وليس هذا إلّا لبقاء الأثر من الإنسانيّة (قلت) ليس كذلك ولا دلالة فيه على بقاء الاثر إلّا أنّه لمّا أريد إرجاع الإنسان الكامل بعد الفناء والبقاء إلى العالم ودعوة الخلق إلى الحقّ سبحانه ركّبت فيه الصّفات البشريّة والخصائص الإنسانيّة الزّائلة بعد كسر صورة تلك الصّفات لتحصل المناسبة بينه وبين العالم بعد ما زالت ويفتح الله باب الإفادة والاستفادة بينه وبين العالم بتلك المناسبة والحكمة الاخرى في إرجاع هذه الصّفات البشريّة والحاقها بعد زوالها ابتلاء المكلّفين واختبار المدعوّين ليميز الخبيث من الطّيّب ويعتزل المكذّب من المصدّق ويحصل الإيمان بالغيب بعد ما لبس الامر وستر الحال برجوع تلك الصّفات قال الله تبارك وتعالى ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ (فإن قال قائل) ما معنى زوال العين والاثر من الإنسان الكامل والحال أنّ ظاهره دائم على الصّفات البشريّة يأكل ويشرب وينام ويستريح؟ قال الله في شأن الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام وما جَعَلْناهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ (قلت) الفناء والبقاء من صفات الباطن لا تعلّق للظّاهر بهما بالاصالة فإنّ الظّاهر دائم على أحكامه والباطن ينخلع ويتلبّس (فإن قيل) لطائف الباطن متعدّدة كلّها متحقّقة بالفناء والبقاء أو بعضها فأيّ بعض هو؟
Dio V02/P307–V02/P308İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P307–V02/P308)
Orijinal Metin (AR)(قلت) المتحقّق بهما إنّما هو لطيفة النّفس الّتي هي في الحقيقة حقيقة الإنسان المشار إليها بإشارة قول أنا فهي الامّارة بالسّوء أوّلا والمطمئنّة آخرا والقائمة بعداوة الرّحمن جلّ شأنه ابتداء والرّاضية به والمرضيّة عنها انتهاء فهي شرّ الاشرار وخير الاخيار زاد شره شرّ إبليس وزاد خيره على خير أهل التّسبيح والتّقديس (تنبيه) ليس معنى الفناء والزّوال هو الفناء الوجوديّ والزّوال الوجوديّ ومعنى البقاء بالله هو زوال الإمكان من الممكن رأسا وحصول الوجوب له ثانيا فإنّه محال عقليّ والقول بذلك كفر بل هو خلع ولبس مع بقاء الإمكانيّة مثل خلع ولبس أثبته أرباب المعقول في العناصر بطريق الكون والفساد إلّا أنّهم أبقوا هيولاها ثابتا في الحالين مع تبدّل الصّور النّوعيّة ونحن لا نقول بالهيولى ولا بثبوته بل نقول إنّ الفناء والبقاء إعدام وإيجاد من القادر المختار جلّ شأنه جاء في الخبر " لن يلج ملكوت السّموات من لم يولد مرّتين " كأنّه أشار إلى الإيجاد الثاني بالولادة الثانية وإنّما قالوا: البقاء بالله تجوّزا وتشبيها لزوال الصّفات الرّذيلة وحصول الاخلاق الحميدة كأنّها شبيهة بصفات مرتبة الوجوب تعالت وتقدّست وقد حقّقت في غير موضع أنّ ذات الممكن هو العدم ليس إلّا هو فلا معنى لزواله فإنّ الممكن ممكن في جميع الأحوال حال الفناء والبقاء كما كان في حال عدمهما والواجب تعالى واجب على الاستمرار والدوام ولا يلحق بجناب قدسه شيء ولا ينفصل عنه أمر ولنعم ما قيل في الشّعر الفارسيّ. (شعر) سياه روئ ز ممكن درود وعالم . جدا هر كز نشد والله أعلم (ولا يخفى) عليك أنّ بقاء الإمكان في الممكن ليس عبارة عن بقاء الاثر في الممكن وبقاء ثبوته في مرتبة من مراتب الثبوت فإنّه مناف للفناء الاتمّ والفاني بهذا الفناء بعد ردّ الآمانات إلى أهلها وردّ الظّلال المنعكسة فيه إلى أصلها من الوجود وتوابعه كلّها من الصّفات الكاملة والنعوت الفاضلة لحق هو بالعدم الصّرف الكامل في العدميّة بحيث لم يوجد فيه إضافة ولا نسبة إلى شيء ولا اسم ولا رسم فإنّ وجود الإضافة في العدم ينبئ عن ثبوته ولو في الجملة. المكتوب الرّابع والخمسون إلى خانجهان في اتّباع الشّرع المبين ومحاربة أعداء الدين رزقكم الله سبحانه التّوفيق على مرضيّاته وسلّمكم وجعلكم معزّزا ومحترما بالنبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات (شعر) القو سعادة دارين بمعركة . ما رامها أحد ماذا على البطل إنّ التّلذّذات الدنياويّة والتّنعّمات الفانية إنّما تكون هنيئة مريئة إذا حصل في ضمنها العمل بمقتضى الشّريعة الغرّاء واجتمعت بتنعّمات الآخرة وإلّا فحكمها حكم السّمّ القاتل المموّه بالسّكّر ليغترّ به الابله فيا أسفي! لو لم تعالج بترياق الحكيم المطلق ولم تتلاف حلاوتها بمرارة الاوامر والنّواهي الشّرعيّة (وبالجملة) انّ الملك الابديّ يمكن تحصيله بأدنى سعي وحركة على وفق الشّريعة الّتي مبناها على السّهولة ويزول ويخرج من اليد بأدنى غفلة وفراغ وكذلك ينبغي استعمال العقل المدرك وان لا يعوّض الملك الابديّ بالجوز والموز مثل الاطفال وتلك الخدمة الّتي أنتم قائمون بها لو جمعتموها بإتيان أحكام الشّريعة المصطفويّة على مصدرها - الصّلاة والسّلام والتّحيّة - فقد علمتم عمل الانبياء عليه الصّلاة والسّلام ونوّرتم الدين المتين وعمّرتموه ونحن الفقراء لو اجتهدنا سنين وعذّبنا أرواحنا لا نلحق في هذا العمل ولا ندرك غبار أمثالكم البررة. (شعر) القوا سعادة دارين بمعركة . ما رامها أحد ماذا على البطل اللهمّ وفّقنا لما تحبّ وترضى بقيّة المرام انّ رافعى رقيمة الدعاء الفاضلين الخواجه محمّد سعيد والخواجه محمّد أشرف من الاصحاب المخصوصين فكلّما راعيتم أحوالهما تكون موجبة لامتنان الفقراء أمركم أعلى وشأنكم أرفع. المكتوب الخامس والخمسون إلى ميرزا خان أفغان في ذمّ الرّجوع من الفقر إلى الغناء الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)(قلت) المتحقّق بهما إنّما هو لطيفة النّفس الّتي هي في الحقيقة حقيقة الإنسان المشار إليها بإشارة قول أنا فهي الامّارة بالسّوء أوّلا والمطمئنّة آخرا والقائمة بعداوة الرّحمن جلّ شأنه ابتداء والرّاضية به والمرضيّة عنها انتهاء فهي شرّ الاشرار وخير الاخيار زاد شره شرّ إبليس وزاد خيره على خير أهل التّسبيح والتّقديس (تنبيه) ليس معنى الفناء والزّوال هو الفناء الوجوديّ والزّوال الوجوديّ ومعنى البقاء بالله هو زوال الإمكان من الممكن رأسا وحصول الوجوب له ثانيا فإنّه محال عقليّ والقول بذلك كفر بل هو خلع ولبس مع بقاء الإمكانيّة مثل خلع ولبس أثبته أرباب المعقول في العناصر بطريق الكون والفساد إلّا أنّهم أبقوا هيولاها ثابتا في الحالين مع تبدّل الصّور النّوعيّة ونحن لا نقول بالهيولى ولا بثبوته بل نقول إنّ الفناء والبقاء إعدام وإيجاد من القادر المختار جلّ شأنه جاء في الخبر " لن يلج ملكوت السّموات من لم يولد مرّتين " كأنّه أشار إلى الإيجاد الثاني بالولادة الثانية وإنّما قالوا: البقاء بالله تجوّزا وتشبيها لزوال الصّفات الرّذيلة وحصول الاخلاق الحميدة كأنّها شبيهة بصفات مرتبة الوجوب تعالت وتقدّست وقد حقّقت في غير موضع أنّ ذات الممكن هو العدم ليس إلّا هو فلا معنى لزواله فإنّ الممكن ممكن في جميع الأحوال حال الفناء والبقاء كما كان في حال عدمهما والواجب تعالى واجب على الاستمرار والدوام ولا يلحق بجناب قدسه شيء ولا ينفصل عنه أمر ولنعم ما قيل في الشّعر الفارسيّ. (شعر) سياه روئ ز ممكن درود وعالم . جدا هر كز نشد والله أعلم (ولا يخفى) عليك أنّ بقاء الإمكان في الممكن ليس عبارة عن بقاء الاثر في الممكن وبقاء ثبوته في مرتبة من مراتب الثبوت فإنّه مناف للفناء الاتمّ والفاني بهذا الفناء بعد ردّ الآمانات إلى أهلها وردّ الظّلال المنعكسة فيه إلى أصلها من الوجود وتوابعه كلّها من الصّفات الكاملة والنعوت الفاضلة لحق هو بالعدم الصّرف الكامل في العدميّة بحيث لم يوجد فيه إضافة ولا نسبة إلى شيء ولا اسم ولا رسم فإنّ وجود الإضافة في العدم ينبئ عن ثبوته ولو في الجملة. المكتوب الرّابع والخمسون إلى خانجهان في اتّباع الشّرع المبين ومحاربة أعداء الدين رزقكم الله سبحانه التّوفيق على مرضيّاته وسلّمكم وجعلكم معزّزا ومحترما بالنبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات (شعر) القو سعادة دارين بمعركة . ما رامها أحد ماذا على البطل إنّ التّلذّذات الدنياويّة والتّنعّمات الفانية إنّما تكون هنيئة مريئة إذا حصل في ضمنها العمل بمقتضى الشّريعة الغرّاء واجتمعت بتنعّمات الآخرة وإلّا فحكمها حكم السّمّ القاتل المموّه بالسّكّر ليغترّ به الابله فيا أسفي! لو لم تعالج بترياق الحكيم المطلق ولم تتلاف حلاوتها بمرارة الاوامر والنّواهي الشّرعيّة (وبالجملة) انّ الملك الابديّ يمكن تحصيله بأدنى سعي وحركة على وفق الشّريعة الّتي مبناها على السّهولة ويزول ويخرج من اليد بأدنى غفلة وفراغ وكذلك ينبغي استعمال العقل المدرك وان لا يعوّض الملك الابديّ بالجوز والموز مثل الاطفال وتلك الخدمة الّتي أنتم قائمون بها لو جمعتموها بإتيان أحكام الشّريعة المصطفويّة على مصدرها - الصّلاة والسّلام والتّحيّة - فقد علمتم عمل الانبياء عليه الصّلاة والسّلام ونوّرتم الدين المتين وعمّرتموه ونحن الفقراء لو اجتهدنا سنين وعذّبنا أرواحنا لا نلحق في هذا العمل ولا ندرك غبار أمثالكم البررة. (شعر) القوا سعادة دارين بمعركة . ما رامها أحد ماذا على البطل اللهمّ وفّقنا لما تحبّ وترضى بقيّة المرام انّ رافعى رقيمة الدعاء الفاضلين الخواجه محمّد سعيد والخواجه محمّد أشرف من الاصحاب المخصوصين فكلّما راعيتم أحوالهما تكون موجبة لامتنان الفقراء أمركم أعلى وشأنكم أرفع. المكتوب الخامس والخمسون إلى ميرزا خان أفغان في ذمّ الرّجوع من الفقر إلى الغناء الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.
Dio V02/P308–V02/P310İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P308–V02/P310)
Orijinal Metin (AR)إنّ الاخ ميان ميرزا خان هرب من ضيق الفقر والتجأ إلى الاغنياء ورغب في تنعّمات الغناء وتلذّذاته إنّا لله وإنّا إليه راجعون ما أبعده عن الفهم فان حصل في صحبة الاغنياء غاية التّرقّي في الدنيا يصير هزاريّا فإن بلغتم فرضا منصب المانكسنكى تفكّروا إذا ما يحصل لكم منه وأيّ حشمة تكتسبون به ولقمة الخبز كانت تصل في الفقر أيضا والآن تأكلون لقمة أسمن منها فذاك فات وهذا أيضا يفوت ولكن تفكّروا وتأمّلوا أيّ أمر يضيع ويخرج من يدكم وتصيرون أفلس الورى " الرّاضي بالضّرر لا يستحقّ النّظر " وحيث ابتليتم بذلك فعليكم السّعي حتّى لا يخرج طريق الاستقامة والتزام الشّريعة من يدكم ولا يقع الفتور أيضا في شغل الباطن وإن كان جمعه بالدّنيا مشكلا لكونه جمع الضّدّين ولكن لمّا اخترتم هذا الوضع عليكم باختيار خدمة دروبان إن صحّت نيّتكم فهي داخلة في الغزو وعمل حسن ولكنّ تصحيح النّيّة مشكل واليوم أنتم في هذه الخدمة الّتي لها حسن في الجملة ولعلّ غدا يأمرونكم بخدمة أخرى تكون عين الوبال (وبالجملة) الامر مشكل ينبغي التّيقّظ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلّاَ الْبَلاغُ والسّلام. المكتوب السّادس والخمسون إلى جناب الخواجه محمّد عبد الله بن شيخ حضرة شيخنا والخواجه جمال الدين الحسين بن الخواجه حسام الدين أحمد في التّأسّف على فوت الصّحبة الماضية والإيماء إلى الأسرار الجديدة وما يناسب ذلك ليكن قرّة العينين ومسرّة الاذنين الخواجه محمّد عبد الله والخواجه جمال الدين الحسين متحلّيين بجمعيّة صوريّة ومعنويّة والعجب أنّهما قد اختارا تغافلا لا تغافل مثله وعدم الرّأفة والمرحمة حيث لم يصلا إلى سرهند مع وجود قرب الجوار ولم يسألا عن حال هذا الغريب ولم يؤدّيا حقوق المودّة وماذا أقول: الخواجه محمّد أفضل فإنّه يعدّ نفسه أبعد عنهما في المودّة بمراحل بل هو خائف من مودّتنا وما أقول للمير منصور فإنّه يتمنّى الصّحبة دائما ولكن لا يخرج تمنّيه من القوّة إلى الفعل ومن قول الفقهاء العظام: «الرّاضي بالضّرر لا يستحقّ النّظر " العسكر وإن كان بحر الظّلمات ولكنّه متضمّن لماء الحياة وهنا بعناية الله سبحانه يحصل من الجواهر ولو على سبيل النّدرة ما لو حصل في مواضع أخرى شبحه لكان مغتنما وكلّ مبارز اكتسب قدرا وقيمة إنّما يتيسّر له ذلك حين استيلاء الاعداء والسّلامة وإن كانت في الزّاوية ولكنّ دولة الغزو والشّهادة في المعركة والزّاوية إنّما هي مناسبة لأهل السّتر وأرباب الضّعف وقد ورد في الحديث «المؤمن القويّ خير من المؤمن الضّعيف " وحال الرّجال الاقوياء المبارزة في المعركة الكبري قل كلّ يعمل علي شاكلته فربّكم اعلم بمن هو اهدي سبيلا ولمّا كنت متوجّها الي العسكر بعد مضيّ مدّة الرّخصة والإذن تركت ولدي محمّد سعيد في البيت بالضّرورة ولمّا تفكّرت في الفيوض والبركات والعلوم والمعارف الحاصلة بعد مفارقته ندمت على مفارقته وطلبته مغتنما للفرصة فجاء الصّغار والكبار كلّهم رجاء ان ينالوا من هذه البركات والعجب كأنّي من طائفة الملامتىّ وفي زمرة القلندريّة مع أنّي ممتاز من الفريقين ومغاير لهما ولي معاملة على حدة اسمعوا شمّة من العلوم الجديدة وهذا عنوان مكتوب قال الله تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا لا عينا ولا أثرا ولا شهودا ولا وجودا إلى آخره وأنتم قد رأيتم في بعض المكاتيب أنّي جعلت القول بالزّوال الوجوديّ من قبيل الالحاد والزّندقة وههنا كتبت بهذه العبارة وعالجت ذلك بكرم الله سبحانه وتعالى (ع) وقس من حال بستاني ربيعي وهذه الدول كلّها من بركات هذه الواقعات لولاها لما وجدت تلك رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ولما كان مولانا محمّد مراد متوجّها إلى تلك الحدود كتبنا كلمتين " العاقبة بالخير " المكتوب السّابع والخمسون إلى مولانا حميد الأحمديّ في بيان حدوث العالم وردّ عبيد العقل الفعّال الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين إنّ الله تعالى موجود بذاته ووجوده سبحانه بنفسه وهو تعالى قد كان على ما عليه الآن ويكون على ذلك إلى أبد الآباد ولا سبيل للعدم السّابق والعدم اللّاحق إلى جناب قدسه تعالى فإنّ وجوب الوجود أحقر خدّام ذلك الجناب المقدّس وسلب العدم أذلّ كنّاسي ذاك الحريم المحترم وما سواه تعالى المسمّى بالعالم من العناصر والافلاك والعقول والنّفوس والبسائط والمركّبات كلّها موجودة بإيجاد الله تعالى ومخرجة من العدم إلى الوجود والقدم الذّاتيّ والقدم الزّمانيّ كلاهما ثابتان لجناب قدسه تعالى فقط والحدوث الذّاتيّ والزّمانيّ كائن لغيره تعالى كما أنّه خلق الارض في يومين أخرج السّموات والكواكب بعد خلق الارض من العدم إلى الوجود في يومين قوله تعالى خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وقوله تعالى فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ مصداق هذا الكلام.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)إنّ الاخ ميان ميرزا خان هرب من ضيق الفقر والتجأ إلى الاغنياء ورغب في تنعّمات الغناء وتلذّذاته إنّا لله وإنّا إليه راجعون ما أبعده عن الفهم فان حصل في صحبة الاغنياء غاية التّرقّي في الدنيا يصير هزاريّا فإن بلغتم فرضا منصب المانكسنكى تفكّروا إذا ما يحصل لكم منه وأيّ حشمة تكتسبون به ولقمة الخبز كانت تصل في الفقر أيضا والآن تأكلون لقمة أسمن منها فذاك فات وهذا أيضا يفوت ولكن تفكّروا وتأمّلوا أيّ أمر يضيع ويخرج من يدكم وتصيرون أفلس الورى " الرّاضي بالضّرر لا يستحقّ النّظر " وحيث ابتليتم بذلك فعليكم السّعي حتّى لا يخرج طريق الاستقامة والتزام الشّريعة من يدكم ولا يقع الفتور أيضا في شغل الباطن وإن كان جمعه بالدّنيا مشكلا لكونه جمع الضّدّين ولكن لمّا اخترتم هذا الوضع عليكم باختيار خدمة دروبان إن صحّت نيّتكم فهي داخلة في الغزو وعمل حسن ولكنّ تصحيح النّيّة مشكل واليوم أنتم في هذه الخدمة الّتي لها حسن في الجملة ولعلّ غدا يأمرونكم بخدمة أخرى تكون عين الوبال (وبالجملة) الامر مشكل ينبغي التّيقّظ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلّاَ الْبَلاغُ والسّلام. المكتوب السّادس والخمسون إلى جناب الخواجه محمّد عبد الله بن شيخ حضرة شيخنا والخواجه جمال الدين الحسين بن الخواجه حسام الدين أحمد في التّأسّف على فوت الصّحبة الماضية والإيماء إلى الأسرار الجديدة وما يناسب ذلك ليكن قرّة العينين ومسرّة الاذنين الخواجه محمّد عبد الله والخواجه جمال الدين الحسين متحلّيين بجمعيّة صوريّة ومعنويّة والعجب أنّهما قد اختارا تغافلا لا تغافل مثله وعدم الرّأفة والمرحمة حيث لم يصلا إلى سرهند مع وجود قرب الجوار ولم يسألا عن حال هذا الغريب ولم يؤدّيا حقوق المودّة وماذا أقول: الخواجه محمّد أفضل فإنّه يعدّ نفسه أبعد عنهما في المودّة بمراحل بل هو خائف من مودّتنا وما أقول للمير منصور فإنّه يتمنّى الصّحبة دائما ولكن لا يخرج تمنّيه من القوّة إلى الفعل ومن قول الفقهاء العظام: «الرّاضي بالضّرر لا يستحقّ النّظر " العسكر وإن كان بحر الظّلمات ولكنّه متضمّن لماء الحياة وهنا بعناية الله سبحانه يحصل من الجواهر ولو على سبيل النّدرة ما لو حصل في مواضع أخرى شبحه لكان مغتنما وكلّ مبارز اكتسب قدرا وقيمة إنّما يتيسّر له ذلك حين استيلاء الاعداء والسّلامة وإن كانت في الزّاوية ولكنّ دولة الغزو والشّهادة في المعركة والزّاوية إنّما هي مناسبة لأهل السّتر وأرباب الضّعف وقد ورد في الحديث «المؤمن القويّ خير من المؤمن الضّعيف " وحال الرّجال الاقوياء المبارزة في المعركة الكبري قل كلّ يعمل علي شاكلته فربّكم اعلم بمن هو اهدي سبيلا ولمّا كنت متوجّها الي العسكر بعد مضيّ مدّة الرّخصة والإذن تركت ولدي محمّد سعيد في البيت بالضّرورة ولمّا تفكّرت في الفيوض والبركات والعلوم والمعارف الحاصلة بعد مفارقته ندمت على مفارقته وطلبته مغتنما للفرصة فجاء الصّغار والكبار كلّهم رجاء ان ينالوا من هذه البركات والعجب كأنّي من طائفة الملامتىّ وفي زمرة القلندريّة مع أنّي ممتاز من الفريقين ومغاير لهما ولي معاملة على حدة اسمعوا شمّة من العلوم الجديدة وهذا عنوان مكتوب قال الله تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا لا عينا ولا أثرا ولا شهودا ولا وجودا إلى آخره وأنتم قد رأيتم في بعض المكاتيب أنّي جعلت القول بالزّوال الوجوديّ من قبيل الالحاد والزّندقة وههنا كتبت بهذه العبارة وعالجت ذلك بكرم الله سبحانه وتعالى (ع) وقس من حال بستاني ربيعي وهذه الدول كلّها من بركات هذه الواقعات لولاها لما وجدت تلك رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ولما كان مولانا محمّد مراد متوجّها إلى تلك الحدود كتبنا كلمتين " العاقبة بالخير " المكتوب السّابع والخمسون إلى مولانا حميد الأحمديّ في بيان حدوث العالم وردّ عبيد العقل الفعّال الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين إنّ الله تعالى موجود بذاته ووجوده سبحانه بنفسه وهو تعالى قد كان على ما عليه الآن ويكون على ذلك إلى أبد الآباد ولا سبيل للعدم السّابق والعدم اللّاحق إلى جناب قدسه تعالى فإنّ وجوب الوجود أحقر خدّام ذلك الجناب المقدّس وسلب العدم أذلّ كنّاسي ذاك الحريم المحترم وما سواه تعالى المسمّى بالعالم من العناصر والافلاك والعقول والنّفوس والبسائط والمركّبات كلّها موجودة بإيجاد الله تعالى ومخرجة من العدم إلى الوجود والقدم الذّاتيّ والقدم الزّمانيّ كلاهما ثابتان لجناب قدسه تعالى فقط والحدوث الذّاتيّ والزّمانيّ كائن لغيره تعالى كما أنّه خلق الارض في يومين أخرج السّموات والكواكب بعد خلق الارض من العدم إلى الوجود في يومين قوله تعالى خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وقوله تعالى فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ مصداق هذا الكلام.
Dio V02/P310–V02/P311İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P310–V02/P311)
Orijinal Metin (AR)سفيه بل منكر لنصّ القرآن من يتفوّه بقدم بعض ما سواه كالافلاك وما فيها وبسائط العناصر والعقول والنّفوس وقد انعقد إجماع الملّيين إلى حدوث ما سواه تعالى وحكموا بوجوده بعد العدم السّابق بالاتّفاق كما صرّح به الإمام حجّة الإسلام الغزاليّ في رسالته " المنقذ عن الضّلال " وكفّر جماعة قالوا بقدم بعض أجزاء العالم فالحكم بقدم شيء من الممكنات خروج عن الملّة ودخول في الفلسفة وكما أنّ العدم السّابق كائن لما سواه تعالى العدم اللّاحق أيضا لاحق به فتنتثر الكواكب وتنشقّ السّموات وتندكّ الارض والجبال وتلحق بالعدم كما نطق به نصّ القرآن وانعقد عليه إجماع جميع الفرق الإسلاميّة قال الله تعالى في كلامه المجيد فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ وحُمِلَتِ الْأَرْضُ والْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ واِنْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وقال إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإِذَا النُّجُومُ اِنْكَدَرَتْ وإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ وقال إِذَا السَّماءُ اِنْفَطَرَتْ وإِذَا الْكَواكِبُ اِنْتَثَرَتْ وقال إِذَا السَّماءُ اِنْشَقَّتْ وقال كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ووردت في القرآن أمثال ذلك آيات كثيرة والجاهل ينكر فناء هؤلاء بجهله ويردّ النّصوص القرآنيّة مفتتنا بالمموّهات الفلسفيّة وبالجملة: انّ إثبات العدم اللّاحق في الممكنات كاثبات العدم السّابق فيها من ضروريّات الدين والإيمان به لازم وما قال بعض العلماء من أنّ سبعة أشياء لا يتطرّق عليها الفناء بل تكون باقية وهي العرش والكرسيّ واللّوح والقلم والجنّة والنّار والرّوح لا بمعنى أنّ هذه الاشياء لا تقبل الفناء وليست فيها قابليّة الزّوال حاشا من ذلك وكلّا بل بمعنى أنّ القادر المختار جلّ شأنه يفني بعد الوجود من يشاء ويبقي من يشاء لحكم ومصالح يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ولاح من هذا البيان أنّ العالم بجميع أجزائه مستند إلى الواجب تعالى ومحتاج إليه سبحانه في الوجود والبقاء فإنّ البقاء عبارة عن استمرار الوجود في زمان ثان وثالث إلى ما شاء الله تعالى ليس فيه أمر زائد على الوجود مسمّى بالبقاء فيكون نفس الوجود واستمراره مستندا ومفوّضا إلى ارادته تعالى وماذا يكون العقل الفعّال حتّى يدبّر الاشياء وتكون الحوادث مستندة اليه وفي نفس وجوده وثبوته الف كلام فإنّ تحقّقه وحصوله مبتن على المقدّمات الفلسفيّة المموّهة وكلّها غير تامّة على أصول جميع الفرق الإسلاميّة والابله من يصرف الاشياء عن القادر المختار جلّ شأنه ويسندها إلى. مثل هذا الامر الموهوم بل يلحق للأشياء الوف من العار من أن تكون مستندة إلى منحوت الفلسفيّ بل الاشياء بعدمها راضية من أن يكون استنادها إلى مجعول سفسطيّ محرومة من سعادة الانتساب إلى قدرة القادر المختار جلّ سلطانه كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلّا كَذِبًا المكتوب الثامن والخمسون إلى الخواجه صلاح الدين الاحراريّ في بيان أنّ خلق الممكنات ووجودها في مرتبة الوهم كان الله ولم يكن معه شيء ولمّا أراد أن يظهر كمالاته المكنونة طلب كلّ اسم من أسمائه تعالى مظهرا من المظاهر ليجلي كمالاته في ذلك المظهر ولا قابل لمظهريّة الوجود وتوابعه غير العدم فإنّ مظهر الشّيء ومرآته مباين ومقابل لذلك الشّيء والمباين والمقابل للموجود هو العدم فقط فعيّن الحقّ سبحانه بكمال قدرته في عالم العدم لكلّ اسم من أسمائه مظهرا من المظاهر وخلقه في مرتبة الحسّ والوهم في أيّ وقت أراده على أيّ طور شاء خلق الاشياء متى شاء وجعل المعاملة الابديّة مربوطة بها.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)سفيه بل منكر لنصّ القرآن من يتفوّه بقدم بعض ما سواه كالافلاك وما فيها وبسائط العناصر والعقول والنّفوس وقد انعقد إجماع الملّيين إلى حدوث ما سواه تعالى وحكموا بوجوده بعد العدم السّابق بالاتّفاق كما صرّح به الإمام حجّة الإسلام الغزاليّ في رسالته " المنقذ عن الضّلال " وكفّر جماعة قالوا بقدم بعض أجزاء العالم فالحكم بقدم شيء من الممكنات خروج عن الملّة ودخول في الفلسفة وكما أنّ العدم السّابق كائن لما سواه تعالى العدم اللّاحق أيضا لاحق به فتنتثر الكواكب وتنشقّ السّموات وتندكّ الارض والجبال وتلحق بالعدم كما نطق به نصّ القرآن وانعقد عليه إجماع جميع الفرق الإسلاميّة قال الله تعالى في كلامه المجيد فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ وحُمِلَتِ الْأَرْضُ والْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ واِنْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وقال إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإِذَا النُّجُومُ اِنْكَدَرَتْ وإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ وقال إِذَا السَّماءُ اِنْفَطَرَتْ وإِذَا الْكَواكِبُ اِنْتَثَرَتْ وقال إِذَا السَّماءُ اِنْشَقَّتْ وقال كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ووردت في القرآن أمثال ذلك آيات كثيرة والجاهل ينكر فناء هؤلاء بجهله ويردّ النّصوص القرآنيّة مفتتنا بالمموّهات الفلسفيّة وبالجملة: انّ إثبات العدم اللّاحق في الممكنات كاثبات العدم السّابق فيها من ضروريّات الدين والإيمان به لازم وما قال بعض العلماء من أنّ سبعة أشياء لا يتطرّق عليها الفناء بل تكون باقية وهي العرش والكرسيّ واللّوح والقلم والجنّة والنّار والرّوح لا بمعنى أنّ هذه الاشياء لا تقبل الفناء وليست فيها قابليّة الزّوال حاشا من ذلك وكلّا بل بمعنى أنّ القادر المختار جلّ شأنه يفني بعد الوجود من يشاء ويبقي من يشاء لحكم ومصالح يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ولاح من هذا البيان أنّ العالم بجميع أجزائه مستند إلى الواجب تعالى ومحتاج إليه سبحانه في الوجود والبقاء فإنّ البقاء عبارة عن استمرار الوجود في زمان ثان وثالث إلى ما شاء الله تعالى ليس فيه أمر زائد على الوجود مسمّى بالبقاء فيكون نفس الوجود واستمراره مستندا ومفوّضا إلى ارادته تعالى وماذا يكون العقل الفعّال حتّى يدبّر الاشياء وتكون الحوادث مستندة اليه وفي نفس وجوده وثبوته الف كلام فإنّ تحقّقه وحصوله مبتن على المقدّمات الفلسفيّة المموّهة وكلّها غير تامّة على أصول جميع الفرق الإسلاميّة والابله من يصرف الاشياء عن القادر المختار جلّ شأنه ويسندها إلى. مثل هذا الامر الموهوم بل يلحق للأشياء الوف من العار من أن تكون مستندة إلى منحوت الفلسفيّ بل الاشياء بعدمها راضية من أن يكون استنادها إلى مجعول سفسطيّ محرومة من سعادة الانتساب إلى قدرة القادر المختار جلّ سلطانه كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلّا كَذِبًا المكتوب الثامن والخمسون إلى الخواجه صلاح الدين الاحراريّ في بيان أنّ خلق الممكنات ووجودها في مرتبة الوهم كان الله ولم يكن معه شيء ولمّا أراد أن يظهر كمالاته المكنونة طلب كلّ اسم من أسمائه تعالى مظهرا من المظاهر ليجلي كمالاته في ذلك المظهر ولا قابل لمظهريّة الوجود وتوابعه غير العدم فإنّ مظهر الشّيء ومرآته مباين ومقابل لذلك الشّيء والمباين والمقابل للموجود هو العدم فقط فعيّن الحقّ سبحانه بكمال قدرته في عالم العدم لكلّ اسم من أسمائه مظهرا من المظاهر وخلقه في مرتبة الحسّ والوهم في أيّ وقت أراده على أيّ طور شاء خلق الاشياء متى شاء وجعل المعاملة الابديّة مربوطة بها.
Dio V02/P311–V02/P313İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P311–V02/P313)
Orijinal Metin (AR)(ينبغي) أن يعلم أنّ المنافي للعدم هو الخارج لا الثبوت العارض له في مرتبة الحسّ والوهم؛ فإنّه لا منافاة بينهما وثبوت العالم في مرتبة الحسّ والوهم لا في مرتبة الخارج حتّى يكون منافيا له فيجوز أن يعترض العدم ثبوت في مرتبة الحسّ والوهم ويحصل له هناك بصنع الله - جلّ سلطانه - إتقان ورسوخ ويكون في تلك المرتبة حيّا وعالما وقادرا ومريدا وبصيرا وسميعا ومتكلّما بطريق الانعكاس والظّلّيّة ولا يكون له في مرتبة الخارج اسم ولا رسم ولا يكون شيء غير ذات الواجب وصفاته تعالى ثابتا وموجودا في الخارج وبهذا المعنى يمكن أن يقال وهو الآن كما كان ومثال ذلك: النّقطة الجوّالة والدائرة الموهومة فإنّ الموجود هو النّقطة فقط والدائرة معدومة في الخارج لا اسم منها فيه ولا رسم ومع ذلك عرض لها في مرتبة الحسّ والوهم ثبوت وحصل لها في تلك المرتبة بطريق الظّلّيّة إنارة وإشراق ومن هذا التّحقيق حصل الاستغناء عن المقدّمات المبسوطة الّتي ذكرها الشّيخ محيي الدين وتابعوه في تكوين العالم من بيان التّنزّلات والتّعيّنات العلميّة والخارجيّة وإثبات الحقائق والاعيان الثابتة في مرتبة علم الواجب تعالى وإثبات عكوسها في الخارج الذى هو ظاهر الوجود وتسمية آثارها خارجيّة كما لا يخفى على المنصف النّاظر في كلامهم المطّلع على اصطلاحهم وبهذا التّحقيق صار معلوما أن لا موجود في الخارج غير الحقّ جلّ وعلا لا الاعيان ولا آثار الاعيان بل ثبوت هؤلاء من مرتبة الحسّ والوهم ولا محذور في ذلك أصلا فإنّ ذلك ليس بموهوم ثابت باختراع الوهم حتّى يرتفع بارتفاع الوهم بل ثبوته بصنع الله جلّ شأنه في مرتبة الوهم وله في تلك المرتبة تقرّر وإتقان واستحكام صُنْعَ الله الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ واتّضح من هذا البيان أنّ حقائق الممكنات عدمات عرض لها في موطن علم الواجب تميّز وتعيّن وصارت ثابتة في مرتبة الحسّ والوهم مرّة ثانية بصنع الله تعالى وصار بعض منها مرايا الاسماء الإلهيّة جلّ شأنه وصار في تلك المرتبة بطريق الظّلّيّة والانعكاس حيّا وعالما وقادرا ومريدا وبصيرا وسميعا ومتكلّما وتحقيق الشّيخ ومتابعيه أنّ حقائق الممكنات صور الاسماء الإلهيّة العلميّة الّتي هي أحد التّنزّلات الخمسة الوجوديّة (وبالجملة) انّ حقائق الممكنات في فهم هذا الفقير عدمات وعند الشّيخ وجودات متنزّلة وحضرة الشّيخ أثبت اراءة الكثرة في الخارج وقال: إنّ الصّور العلميّة المتكثّرة الّتي هي حقائق الممكنات وعبّر عنها بالاعيان الثابتة صارت منعكسة في مرآة ظاهر الوجود تعالى الذي لا موجود غيره في الخارج وعرض لها اراءة في الخارج وصارت ترى كأنّها موجودة في الخارج ولا موجود في الحقيقة في الخارج غير الذّات تعالت وقال: إن كلّ واحدة من الصّور العلميّة تحدث لها في وقت من الاوقات نسبة مجهولة الكيفيّة بظاهر الوجود الذى هو كالمرآة لتلك الصّور وتصير تلك النّسبة سببا لكونها مرئيّة في الخارج وهذه النّسبة ليست بمعلومة لأحد حتّى إنّ الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام لم يطّلعوا على هذا السّرّ وقال: لإظهار تلك الصّور في الخارج بعد حصول تلك النّسبة المجهولة الكيفيّة خلقا وإيجادا للاشياء وعلى التّحقيق السّابق الذى اهتدى إليه هذا الفقير كما أنّ الاشياء لا وجود لها في الخارج كذلك كونها مرئيّة فيه أيضا على لا لونيّتها لا وجود فيه للغير ولا اراءة ولا شأن فإن ثبتت له اراءة فهي في مرتبة الوهم وإن كان له ثبوت فهو أيضا بصنع الله تعالى في مرتبة الوهم (وبالجملة) انّ ثبوته واراءته في مرتبة واحدة لا أنّ ثبوته في موضع واراءته في موضع آخر مثلا انّ الدائرة الموهومة النّاشئة من النّقطة الجوّالة كما أنّ ثبوتها في مرتبة الوهم لا في الخارج اراءته أيضا في تلك المرتبة فإنّه لا رسم لها في الخارج حتّى تصير مرئيّة فيه.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)(ينبغي) أن يعلم أنّ المنافي للعدم هو الخارج لا الثبوت العارض له في مرتبة الحسّ والوهم؛ فإنّه لا منافاة بينهما وثبوت العالم في مرتبة الحسّ والوهم لا في مرتبة الخارج حتّى يكون منافيا له فيجوز أن يعترض العدم ثبوت في مرتبة الحسّ والوهم ويحصل له هناك بصنع الله - جلّ سلطانه - إتقان ورسوخ ويكون في تلك المرتبة حيّا وعالما وقادرا ومريدا وبصيرا وسميعا ومتكلّما بطريق الانعكاس والظّلّيّة ولا يكون له في مرتبة الخارج اسم ولا رسم ولا يكون شيء غير ذات الواجب وصفاته تعالى ثابتا وموجودا في الخارج وبهذا المعنى يمكن أن يقال وهو الآن كما كان ومثال ذلك: النّقطة الجوّالة والدائرة الموهومة فإنّ الموجود هو النّقطة فقط والدائرة معدومة في الخارج لا اسم منها فيه ولا رسم ومع ذلك عرض لها في مرتبة الحسّ والوهم ثبوت وحصل لها في تلك المرتبة بطريق الظّلّيّة إنارة وإشراق ومن هذا التّحقيق حصل الاستغناء عن المقدّمات المبسوطة الّتي ذكرها الشّيخ محيي الدين وتابعوه في تكوين العالم من بيان التّنزّلات والتّعيّنات العلميّة والخارجيّة وإثبات الحقائق والاعيان الثابتة في مرتبة علم الواجب تعالى وإثبات عكوسها في الخارج الذى هو ظاهر الوجود وتسمية آثارها خارجيّة كما لا يخفى على المنصف النّاظر في كلامهم المطّلع على اصطلاحهم وبهذا التّحقيق صار معلوما أن لا موجود في الخارج غير الحقّ جلّ وعلا لا الاعيان ولا آثار الاعيان بل ثبوت هؤلاء من مرتبة الحسّ والوهم ولا محذور في ذلك أصلا فإنّ ذلك ليس بموهوم ثابت باختراع الوهم حتّى يرتفع بارتفاع الوهم بل ثبوته بصنع الله جلّ شأنه في مرتبة الوهم وله في تلك المرتبة تقرّر وإتقان واستحكام صُنْعَ الله الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ واتّضح من هذا البيان أنّ حقائق الممكنات عدمات عرض لها في موطن علم الواجب تميّز وتعيّن وصارت ثابتة في مرتبة الحسّ والوهم مرّة ثانية بصنع الله تعالى وصار بعض منها مرايا الاسماء الإلهيّة جلّ شأنه وصار في تلك المرتبة بطريق الظّلّيّة والانعكاس حيّا وعالما وقادرا ومريدا وبصيرا وسميعا ومتكلّما وتحقيق الشّيخ ومتابعيه أنّ حقائق الممكنات صور الاسماء الإلهيّة العلميّة الّتي هي أحد التّنزّلات الخمسة الوجوديّة (وبالجملة) انّ حقائق الممكنات في فهم هذا الفقير عدمات وعند الشّيخ وجودات متنزّلة وحضرة الشّيخ أثبت اراءة الكثرة في الخارج وقال: إنّ الصّور العلميّة المتكثّرة الّتي هي حقائق الممكنات وعبّر عنها بالاعيان الثابتة صارت منعكسة في مرآة ظاهر الوجود تعالى الذي لا موجود غيره في الخارج وعرض لها اراءة في الخارج وصارت ترى كأنّها موجودة في الخارج ولا موجود في الحقيقة في الخارج غير الذّات تعالت وقال: إن كلّ واحدة من الصّور العلميّة تحدث لها في وقت من الاوقات نسبة مجهولة الكيفيّة بظاهر الوجود الذى هو كالمرآة لتلك الصّور وتصير تلك النّسبة سببا لكونها مرئيّة في الخارج وهذه النّسبة ليست بمعلومة لأحد حتّى إنّ الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام لم يطّلعوا على هذا السّرّ وقال: لإظهار تلك الصّور في الخارج بعد حصول تلك النّسبة المجهولة الكيفيّة خلقا وإيجادا للاشياء وعلى التّحقيق السّابق الذى اهتدى إليه هذا الفقير كما أنّ الاشياء لا وجود لها في الخارج كذلك كونها مرئيّة فيه أيضا على لا لونيّتها لا وجود فيه للغير ولا اراءة ولا شأن فإن ثبتت له اراءة فهي في مرتبة الوهم وإن كان له ثبوت فهو أيضا بصنع الله تعالى في مرتبة الوهم (وبالجملة) انّ ثبوته واراءته في مرتبة واحدة لا أنّ ثبوته في موضع واراءته في موضع آخر مثلا انّ الدائرة الموهومة النّاشئة من النّقطة الجوّالة كما أنّ ثبوتها في مرتبة الوهم لا في الخارج اراءته أيضا في تلك المرتبة فإنّه لا رسم لها في الخارج حتّى تصير مرئيّة فيه.
Dio V02/P313–V02/P314İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P313–V02/P314)
Orijinal Metin (AR)غاية ما في الباب أنّه ربّما يظنّ الإراءة الوهميّة إراءة خارجيّة كما إذا رأى الرّائي الصّورة المثاليّة في عالم المثال في اليقظة بحسّ الباطن فيخال أنّه يراها في عالم الشّهادة بحسب الظّاهر وأمثال هذا الاشتباه تقع كثيرا ويجد السّالك مرتبة من المراتب مشتبهة بأخرى فيحكم على ذاك بحكم هذا ففيما نحن فيه أنّ تلك الدائرة الموهومة الّتي صارت مرتسمة في الخيال ترى في مرتبة هي مرتسمة فيها ببصر الخيال ويتخيّل أنّها ترى في الخارج بعين الرّأس وليس كذلك فإنّه لا اسم لها في الخارج الذى هو محلّ النّقطة الجوّالة ولا رسم حتّى تكون مرئيّة فيه وصورة الشّخص الّتي صارت منعكسة في المرآة على هذا المنوال أيضا فإنّه لا ثبوت لها في الخارج ولا إراءة بل ثبوتها وإراءتها كلاهما في مرتبة الخيال والله سبحانه أعلم؛ فما ظنّه الشّيخ قدّس سرّه خارجا وأثبت للأشياء الإراءة والمرئيّة فيه بطريق الانعكاس ليس هو خارجا بل مرتبة الوهم قد حصل لها ثبات وتقرّر بصنع الله - جلّ شأنه - وتوهّم أنّها خارج والخارج ما وراء ذلك فإنّه بمعزل عن شهودنا وإحساسنا وما هو مشهود ومحسوس ومعقول ومتخيّل لنا كلّها داخلة في دائرة الوهم والموجود الخارجيّ هو ما وراء وراء أفهامنا لا مجال هناك للمرآتيّة وأيّ صورة تنعكس في تلك الحضرة والمرايا والصّور كلّها في مراتب الظّلال الّتي تتعلّق بدائرة الوهم والحسّ رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا . المكتوب التّاسع والخمسون إلى الخواجه شرف الدين الحسين في إرجاع الحوادث اليوميّة إلى إرادة الله تعالى والتّلذّذ بها رزق الله سبحانه الاستقامة على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وجعلنا مشغولا بجناب قدسه بالكلّيّة (أيّها الولد) العزيز صاحب التّمييز: إنّ الحوادث اليوميّة لمّا كانت بإرادة واجب الوجود جلّ سلطانه ومشيئته ينبغي أن يجعل العبد إرادته تابعة لإرادته تعالى وأن يعتقد الحوادث عين مراداته وأن يكون ملتذّا بها فإن كان المقصود العبوديّة ينبغي اكتساب هذه النّسبة والّا فإنكار للعبوديّة ومعارضة بمولاه وقد ورد في الحديث القدسيّ " من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليطلب ربّا سوائي وليخرج من تحت سمائي " نعم قد كان الفقراء والمساكين ومتعلّقاتكم مستريحين ومرفّهة الأحوال برعايتكم وحمايتكم وحيث انّ لهم صاحبا يكفيهم ذلك وحسن ثنائكم وذكركم الجميل باق جزاكم الله سبحانه بالجزاء العاجل والآجل والسّلام.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)غاية ما في الباب أنّه ربّما يظنّ الإراءة الوهميّة إراءة خارجيّة كما إذا رأى الرّائي الصّورة المثاليّة في عالم المثال في اليقظة بحسّ الباطن فيخال أنّه يراها في عالم الشّهادة بحسب الظّاهر وأمثال هذا الاشتباه تقع كثيرا ويجد السّالك مرتبة من المراتب مشتبهة بأخرى فيحكم على ذاك بحكم هذا ففيما نحن فيه أنّ تلك الدائرة الموهومة الّتي صارت مرتسمة في الخيال ترى في مرتبة هي مرتسمة فيها ببصر الخيال ويتخيّل أنّها ترى في الخارج بعين الرّأس وليس كذلك فإنّه لا اسم لها في الخارج الذى هو محلّ النّقطة الجوّالة ولا رسم حتّى تكون مرئيّة فيه وصورة الشّخص الّتي صارت منعكسة في المرآة على هذا المنوال أيضا فإنّه لا ثبوت لها في الخارج ولا إراءة بل ثبوتها وإراءتها كلاهما في مرتبة الخيال والله سبحانه أعلم؛ فما ظنّه الشّيخ قدّس سرّه خارجا وأثبت للأشياء الإراءة والمرئيّة فيه بطريق الانعكاس ليس هو خارجا بل مرتبة الوهم قد حصل لها ثبات وتقرّر بصنع الله - جلّ شأنه - وتوهّم أنّها خارج والخارج ما وراء ذلك فإنّه بمعزل عن شهودنا وإحساسنا وما هو مشهود ومحسوس ومعقول ومتخيّل لنا كلّها داخلة في دائرة الوهم والموجود الخارجيّ هو ما وراء وراء أفهامنا لا مجال هناك للمرآتيّة وأيّ صورة تنعكس في تلك الحضرة والمرايا والصّور كلّها في مراتب الظّلال الّتي تتعلّق بدائرة الوهم والحسّ رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا . المكتوب التّاسع والخمسون إلى الخواجه شرف الدين الحسين في إرجاع الحوادث اليوميّة إلى إرادة الله تعالى والتّلذّذ بها رزق الله سبحانه الاستقامة على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وجعلنا مشغولا بجناب قدسه بالكلّيّة (أيّها الولد) العزيز صاحب التّمييز: إنّ الحوادث اليوميّة لمّا كانت بإرادة واجب الوجود جلّ سلطانه ومشيئته ينبغي أن يجعل العبد إرادته تابعة لإرادته تعالى وأن يعتقد الحوادث عين مراداته وأن يكون ملتذّا بها فإن كان المقصود العبوديّة ينبغي اكتساب هذه النّسبة والّا فإنكار للعبوديّة ومعارضة بمولاه وقد ورد في الحديث القدسيّ " من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليطلب ربّا سوائي وليخرج من تحت سمائي " نعم قد كان الفقراء والمساكين ومتعلّقاتكم مستريحين ومرفّهة الأحوال برعايتكم وحمايتكم وحيث انّ لهم صاحبا يكفيهم ذلك وحسن ثنائكم وذكركم الجميل باق جزاكم الله سبحانه بالجزاء العاجل والآجل والسّلام.
Dio V02/P314–V02/P316İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P314–V02/P316)
Orijinal Metin (AR)المكتوب السّتّون إلى ولد شيخه الخواجه عبد الله في بيان عدميّة ذات الإنسان وبيان أنّ ذاته هي النّفس النّاطقة مع بيان فناء النّفس والقلب وزوال العلم الحصوليّ هو الحقّ المبين سبحانه من لا يتغيّر بذاته ولا بصفاته ولا في أسمائه بحدوث الاكوان فإنّ كلّ تغيّر وتلوّن وقع في حدوث الاكوان فإنّما هو في مراتب العدم ولم يتطرّق إلى حضرة الوجود تعالى وتقدّس تنزّل ولا تبدّل لا في الخارج ولا في العلم أصلا بيانه أنّ الحقّ سبحانه لمّا أراد أن يظهر كمالاته الذّاتيّة والصّفاتيّة والاسمائيّة وأن يجليها في مجالي الاشياء ومراياها عيّن لكلّ كمال في مراتب العدم نقيض ذلك الكمال المقابل له والمتميّز عن سائر الاعدام بالإضافة إليه ليكون مرآة له فإنّ مرآة الشّيء مقابل الشّيئ وسبب لظهوره وبضدّها تتبيّن الاشياء والاعدام الّتي فيها قابليّة لأن تكون مرايا للكمالات أوجدها في مرتبة الحسّ والوهم في أيّ وقت اراد واعطاها الاستقرار والاستحكام وجعل جميع تلك الكمالات منعكسة فيها وصيّر تلك الاعدام بذلك الانعكاس حيّا وعالما وقادرا ومريدا وبصيرا وسميعا ومتكلّما في تلك المرتبة ولكن قد كان محسوسا أنّه قد يتصرّف أوّلا في العدم من غير أن يجعل فيه شيء آخر ويجعل هو بذلك التّصرّف ملائما وليّنا ثمّ يظهر فيه الكمال كما أنّ الشّمع يجعل أوّلا ليّنا وملائما ثمّ يصوّر بعد ذلك صورا وأشكالا (ينبغي أن يعلم) أنّ المراد هنا من العدم هو العدم الخارجيّ المقابل للوجود الخارجيّ فلا يكون منافيا لإيجاده الواقع في مرتبة الوهم مع أنّا نقول: إنّ المنافي للعدم هو الوجود الذى نقيضه ولا يصير العدم وجودا وأمّا إذا كان موجودا لا يلزم منه محذور أصلا كما قالوا في الوجود: إنّه من المعقولات الثانويّة ولا وجود لها في الخارج بل هي معدومة فيه (فعلم) من هذا التّحقيق أنّ حقائق الاشياء أعدام انعكست فيها كمالات مرتبة الوجود تعالت وتقدّست وحصلت لها بإيجاد الله تعالى تحقّق وثبوت وهميّ واستقرار واستمرار في مرتبة الحسّ والوهم وكان ذوات الاشياء تلك الاعدام وانعكاس الكمالات فيها بمثابة قواها وجوارحها وبعد تمهيد هذه المقدّمات نذكر في بيان المقصد الاصليّ الذى يتعلّق بالولاية الخاصّة كلمات ينبغي استماعها بسمع العقل (اعلم) أرشدك الله وهداك سواء الطّريق: أنّ حقيقة الإنسان وذاته العدم الذي هو حقيقة النّفس النّاطقة الّتي يعبّر عنها في الابتداء بالنّفس الامّارة وكلّ فرد من أفراد الإنسان يشير بلفظ أنا إليها فتكون ذات الإنسان هي النّفس الأمّارة وتكون سائر لطائف الإنسان كالقوى والجوارح لها وحيث انّ العدم شرّ محض في حدّ ذاته لم يشمّ رائحة من الخيريّة تكون النّفس أيضا شرّا محضا لا تكون فيها رائحة من الخيريّة ومن خباثتها وجهلها تدّعي الكمالات الظّاهرة فيها بطريق الانعكاس والظّلّيّة لنفسها وتنسب قيام تلك الكمالات الثابتة بأصلها إلى نفسها وتزعم نفسها بتلك الكمالات كاملة وخيرا وتكتسب من هذه الحيثيّة دعوى السّيادة وتشرك نفسها بربّها في الكمالات وتظنّ الحول والقوّة من نفسها وتزعم نفسها متصرّفة وتريد أن يكون الكلّ تابعا لها وتحبّ نفسها أكثر من الكلّ وتحبّ غيرها لنفسها لا لأجلهم ومن هذه التّخيّلات الفاسدة تكتسب عداوة ذاتيّة لمولاها ولا تذعن بأحكامها المنزّلة بل تتّبع هواها وورد في الحديث القدسيّ " عاد نفسك فإنّها انتصبت لمعاداتي " وبعث الله سبحانه الانبياء عليهم السّلام من كمال رأفته ورحمته رحمة للعالمين ليدعوا الخلق إلى الحقّ سبحانه وليخرّبوا بيوت الاعداء وليدلّوها على مولاها وليخلّصوها من جهلها وخبثها وليطلعوها على شرّها ونقصها فمن أدركته السّعادة الازليّة أجاب دعوة هؤلاء الاكابر ورجع من جهله وخبثه وصار منقادا للأحكام المنزّلة (ينبغي أن يعلم) أنّ طريق تزكية النّفس على نوعين: طريق يتعلّق بالرّياضات والمجاهدات وهو طريق الإنابة ومخصوص بالمريدين والطّريق الثاني: طريق الجذب والمحبّة وهو طريق الاجتباء ويتعلّق بالمرادين شتّان ما بين الطّريقين؛ الطّريق الاوّل سير إلى جناب المطلوب والطّريق الثاني جرّ نحو المقصود وبين السّير والجرّ فرق كثير وتفاوت فاحش فإذا أريد لصاحب دولة بسابق الكرم الجرّ من طريق الاجتباء يعطى له الجذب والمحبّة لجناب القدس ويوصّل به إلى المقصود جرّا جرّا فإذا كان فيما بين هؤلاء من أدركته السّعادة يوصّل به إلى حدّ الفناء ويتخلّص من رؤية السّوي وعلمه ويجاوز به الآفاق والانفس ونسيان الآفاق مربوط بفناء القلب ونسيان الانفس موقوف على فناء النّفس الامّارة وفي الاوّل زوال العلم الحصوليّ وفي الثاني زوال العلم الحضوريّ لا يتصوّر ما لم يتحقّق زوال النّفس الحاضرة وما دامت النّفس الحاضرة قائمة فالعلم الحضوريّ موجود فانّ العلم الحضورىّ عبارة عن النّفس الحاضرة لا أمر زائد عليها فالزّوال الشّهوديّ في فناء النّفس يكون عبارة عن زوالها الوجوديّ بخلاف الزّوال الشّهوديّ الذى اعتبر في فناء القلب فإنّه ليس بمستلزم لزوال وجود القلب فإنّ الشّهود هناك زائد على الشّاهد وفناء أحدهما ليس بمستلزم لفناء الآخر (تنبيه) لا يتخيّلنّ الابله أنّ زوال النّفس الحاضرة حاصل أيضا في مقام البقاء بالله الذى هو ميسّر لأرباب التّوحيد الوجوديّ فإنّ الحاضر ثمّة هو الحقّ سبحانه لا نفس السّالك الفانية لانّا نقول: إنّ الحاضر في ذلك المقام هو نفس السّالك وقد تصوّرها السّالك بعنوان الحقّيّة والحقّ سبحانه منزّه ومبرّأ من هذا التّعيّن والحضور وهذا من قبيل ما قيل (ع) وصار الفأر في رؤياه ناقة وانّما هنا زوال العلم بالنّفس الحاضرة وهو من أقسام العلم الحصوليّ لا زوال النّفس الحاضرة المستلزم لزوال العلم الحضوريّ وزوال النّفس الحاضرة عبارة عن زوال عينها وأثرها لا أنّه عبارة عن زوال العلم بها شتّان ما بينهما.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المكتوب السّتّون إلى ولد شيخه الخواجه عبد الله في بيان عدميّة ذات الإنسان وبيان أنّ ذاته هي النّفس النّاطقة مع بيان فناء النّفس والقلب وزوال العلم الحصوليّ هو الحقّ المبين سبحانه من لا يتغيّر بذاته ولا بصفاته ولا في أسمائه بحدوث الاكوان فإنّ كلّ تغيّر وتلوّن وقع في حدوث الاكوان فإنّما هو في مراتب العدم ولم يتطرّق إلى حضرة الوجود تعالى وتقدّس تنزّل ولا تبدّل لا في الخارج ولا في العلم أصلا بيانه أنّ الحقّ سبحانه لمّا أراد أن يظهر كمالاته الذّاتيّة والصّفاتيّة والاسمائيّة وأن يجليها في مجالي الاشياء ومراياها عيّن لكلّ كمال في مراتب العدم نقيض ذلك الكمال المقابل له والمتميّز عن سائر الاعدام بالإضافة إليه ليكون مرآة له فإنّ مرآة الشّيء مقابل الشّيئ وسبب لظهوره وبضدّها تتبيّن الاشياء والاعدام الّتي فيها قابليّة لأن تكون مرايا للكمالات أوجدها في مرتبة الحسّ والوهم في أيّ وقت اراد واعطاها الاستقرار والاستحكام وجعل جميع تلك الكمالات منعكسة فيها وصيّر تلك الاعدام بذلك الانعكاس حيّا وعالما وقادرا ومريدا وبصيرا وسميعا ومتكلّما في تلك المرتبة ولكن قد كان محسوسا أنّه قد يتصرّف أوّلا في العدم من غير أن يجعل فيه شيء آخر ويجعل هو بذلك التّصرّف ملائما وليّنا ثمّ يظهر فيه الكمال كما أنّ الشّمع يجعل أوّلا ليّنا وملائما ثمّ يصوّر بعد ذلك صورا وأشكالا (ينبغي أن يعلم) أنّ المراد هنا من العدم هو العدم الخارجيّ المقابل للوجود الخارجيّ فلا يكون منافيا لإيجاده الواقع في مرتبة الوهم مع أنّا نقول: إنّ المنافي للعدم هو الوجود الذى نقيضه ولا يصير العدم وجودا وأمّا إذا كان موجودا لا يلزم منه محذور أصلا كما قالوا في الوجود: إنّه من المعقولات الثانويّة ولا وجود لها في الخارج بل هي معدومة فيه (فعلم) من هذا التّحقيق أنّ حقائق الاشياء أعدام انعكست فيها كمالات مرتبة الوجود تعالت وتقدّست وحصلت لها بإيجاد الله تعالى تحقّق وثبوت وهميّ واستقرار واستمرار في مرتبة الحسّ والوهم وكان ذوات الاشياء تلك الاعدام وانعكاس الكمالات فيها بمثابة قواها وجوارحها وبعد تمهيد هذه المقدّمات نذكر في بيان المقصد الاصليّ الذى يتعلّق بالولاية الخاصّة كلمات ينبغي استماعها بسمع العقل (اعلم) أرشدك الله وهداك سواء الطّريق: أنّ حقيقة الإنسان وذاته العدم الذي هو حقيقة النّفس النّاطقة الّتي يعبّر عنها في الابتداء بالنّفس الامّارة وكلّ فرد من أفراد الإنسان يشير بلفظ أنا إليها فتكون ذات الإنسان هي النّفس الأمّارة وتكون سائر لطائف الإنسان كالقوى والجوارح لها وحيث انّ العدم شرّ محض في حدّ ذاته لم يشمّ رائحة من الخيريّة تكون النّفس أيضا شرّا محضا لا تكون فيها رائحة من الخيريّة ومن خباثتها وجهلها تدّعي الكمالات الظّاهرة فيها بطريق الانعكاس والظّلّيّة لنفسها وتنسب قيام تلك الكمالات الثابتة بأصلها إلى نفسها وتزعم نفسها بتلك الكمالات كاملة وخيرا وتكتسب من هذه الحيثيّة دعوى السّيادة وتشرك نفسها بربّها في الكمالات وتظنّ الحول والقوّة من نفسها وتزعم نفسها متصرّفة وتريد أن يكون الكلّ تابعا لها وتحبّ نفسها أكثر من الكلّ وتحبّ غيرها لنفسها لا لأجلهم ومن هذه التّخيّلات الفاسدة تكتسب عداوة ذاتيّة لمولاها ولا تذعن بأحكامها المنزّلة بل تتّبع هواها وورد في الحديث القدسيّ " عاد نفسك فإنّها انتصبت لمعاداتي " وبعث الله سبحانه الانبياء عليهم السّلام من كمال رأفته ورحمته رحمة للعالمين ليدعوا الخلق إلى الحقّ سبحانه وليخرّبوا بيوت الاعداء وليدلّوها على مولاها وليخلّصوها من جهلها وخبثها وليطلعوها على شرّها ونقصها فمن أدركته السّعادة الازليّة أجاب دعوة هؤلاء الاكابر ورجع من جهله وخبثه وصار منقادا للأحكام المنزّلة (ينبغي أن يعلم) أنّ طريق تزكية النّفس على نوعين: طريق يتعلّق بالرّياضات والمجاهدات وهو طريق الإنابة ومخصوص بالمريدين والطّريق الثاني: طريق الجذب والمحبّة وهو طريق الاجتباء ويتعلّق بالمرادين شتّان ما بين الطّريقين؛ الطّريق الاوّل سير إلى جناب المطلوب والطّريق الثاني جرّ نحو المقصود وبين السّير والجرّ فرق كثير وتفاوت فاحش فإذا أريد لصاحب دولة بسابق الكرم الجرّ من طريق الاجتباء يعطى له الجذب والمحبّة لجناب القدس ويوصّل به إلى المقصود جرّا جرّا فإذا كان فيما بين هؤلاء من أدركته السّعادة يوصّل به إلى حدّ الفناء ويتخلّص من رؤية السّوي وعلمه ويجاوز به الآفاق والانفس ونسيان الآفاق مربوط بفناء القلب ونسيان الانفس موقوف على فناء النّفس الامّارة وفي الاوّل زوال العلم الحصوليّ وفي الثاني زوال العلم الحضوريّ لا يتصوّر ما لم يتحقّق زوال النّفس الحاضرة وما دامت النّفس الحاضرة قائمة فالعلم الحضوريّ موجود فانّ العلم الحضورىّ عبارة عن النّفس الحاضرة لا أمر زائد عليها فالزّوال الشّهوديّ في فناء النّفس يكون عبارة عن زوالها الوجوديّ بخلاف الزّوال الشّهوديّ الذى اعتبر في فناء القلب فإنّه ليس بمستلزم لزوال وجود القلب فإنّ الشّهود هناك زائد على الشّاهد وفناء أحدهما ليس بمستلزم لفناء الآخر (تنبيه) لا يتخيّلنّ الابله أنّ زوال النّفس الحاضرة حاصل أيضا في مقام البقاء بالله الذى هو ميسّر لأرباب التّوحيد الوجوديّ فإنّ الحاضر ثمّة هو الحقّ سبحانه لا نفس السّالك الفانية لانّا نقول: إنّ الحاضر في ذلك المقام هو نفس السّالك وقد تصوّرها السّالك بعنوان الحقّيّة والحقّ سبحانه منزّه ومبرّأ من هذا التّعيّن والحضور وهذا من قبيل ما قيل (ع) وصار الفأر في رؤياه ناقة وانّما هنا زوال العلم بالنّفس الحاضرة وهو من أقسام العلم الحصوليّ لا زوال النّفس الحاضرة المستلزم لزوال العلم الحضوريّ وزوال النّفس الحاضرة عبارة عن زوال عينها وأثرها لا أنّه عبارة عن زوال العلم بها شتّان ما بينهما.
Dio V02/P316–V02/P317İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P316–V02/P317)
Orijinal Metin (AR)المكتوب الحادي والسّتّون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد مدّ ظلّه في بيان أنّ رؤية العارف لبعض المظاهر تصير له سببا للعروج في بعض الاحيان وما يناسب ذلك إذا وقعت معاملة العارف في صرف الذّات تعالت وتقدّست وسقطت جميع النّسب والاعتبارات ففي ذاك الموطن يتعسّر العروج من غير علاقة وتعلّق وفي ذلك الوقت بحكم النّظرة الاولى لك ربّما يمدّ النّظر الأوّل إلى المظاهر الجميلة في ذاك المقام ويرقى إلى فوق بالسّرعة ويوصّل من المجاز الذى قيل له قنطرة الحقيقة إلى الحقيقة ولكنّ الاجتناب عن النّظرة الثانية الّتي ورد في حقّها النّظرة الثانية عليك لازم في ذلك الوقت فإنّها مضرّة وسمّ قاتل فكيف يتصوّر منه الإمداد والإعانة؟ وما جعل الله لك في الحرام شفاء وقد صار محسوسا أنّه إذا وقع النّظر الثاني بالطّمع الفاسد يرى مرميّا خاليا كسائر الحجر والمدر والذين يعتقدون النّظرة الثانية والثالثة والرّابعة المتعلّقة بالمظاهر الجميلة مفيدة ويزعمونها من أسباب العروج إلى الحقيقة فهم أرباب الاستدراج والحقيقة الذين يزعمون أنّهم يعرجون إليها من عالم المجاز قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ كاف في ردّ هذه الجماعة وربّما تكون ظلمات الجوار نافعة في تلك الوقعة وكفر الجيران وفسقهم ممدّا في هذه المعاملة حتّى إنّه كلّما تزيد الظّلمة يزيد الإمداد لا لما قيل: إنّ الفيوض الواردة على المستغرقين في ظلمة الغفلة لا تصل عليهم لعدم قابليّتهم لها بل تتوجّه إلى من يكون في جوارهم بالحضور والجمعيّة وهو يترقّى بفيوض الآخرين فإنّ الامر ليس كذلك لانّه يمكن أن يقال إنّ تلك الفيوض الواردة لا تصل إلى حوالي ذلك العارف بواسطة علوّ درجته فضلا عن أن تمدّه في العروج وشأن هؤلاء الاكابر عال لا ينفع في شئونهم كلّ عمل وفيض بل ثمّة سرّ دقيق منكشف لأرباب ذلك الحال والقدر الممكن إظهاره أنّ الظّلمة أيضا يحتاج إليها لأجل كمال ظهور النّور ولعلّكم سمعتم: وبضدّها تتبيّن الاشياء ولمّا كان ارتكاب الظّلمة منهيّا عنه اعتبرت ظلمة الجوار أيضا من كمال الكرم وجعلت نافعة في ظهور النّور الذى هو نور الانوار (فإن قيل) كيف لا يكون للطّاعات والعبادات خصوصا أداء الفرائض نفع في ذلك الموطن؟ ولم لا تمدّ في العروج؟ (قلت) لم لا تكون نافعة ولم لا تمدّ في العروج ولكنّ النّفع والإمداد المعتدّ بهما المتحقّقان سابقا ليسا بحاصل في ذلك الوقت وليس لها نفع كنفع الاسباب الخارجيّة المذكورة فيما سبق وأمثالها والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المكتوب الحادي والسّتّون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد مدّ ظلّه في بيان أنّ رؤية العارف لبعض المظاهر تصير له سببا للعروج في بعض الاحيان وما يناسب ذلك إذا وقعت معاملة العارف في صرف الذّات تعالت وتقدّست وسقطت جميع النّسب والاعتبارات ففي ذاك الموطن يتعسّر العروج من غير علاقة وتعلّق وفي ذلك الوقت بحكم النّظرة الاولى لك ربّما يمدّ النّظر الأوّل إلى المظاهر الجميلة في ذاك المقام ويرقى إلى فوق بالسّرعة ويوصّل من المجاز الذى قيل له قنطرة الحقيقة إلى الحقيقة ولكنّ الاجتناب عن النّظرة الثانية الّتي ورد في حقّها النّظرة الثانية عليك لازم في ذلك الوقت فإنّها مضرّة وسمّ قاتل فكيف يتصوّر منه الإمداد والإعانة؟ وما جعل الله لك في الحرام شفاء وقد صار محسوسا أنّه إذا وقع النّظر الثاني بالطّمع الفاسد يرى مرميّا خاليا كسائر الحجر والمدر والذين يعتقدون النّظرة الثانية والثالثة والرّابعة المتعلّقة بالمظاهر الجميلة مفيدة ويزعمونها من أسباب العروج إلى الحقيقة فهم أرباب الاستدراج والحقيقة الذين يزعمون أنّهم يعرجون إليها من عالم المجاز قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ كاف في ردّ هذه الجماعة وربّما تكون ظلمات الجوار نافعة في تلك الوقعة وكفر الجيران وفسقهم ممدّا في هذه المعاملة حتّى إنّه كلّما تزيد الظّلمة يزيد الإمداد لا لما قيل: إنّ الفيوض الواردة على المستغرقين في ظلمة الغفلة لا تصل عليهم لعدم قابليّتهم لها بل تتوجّه إلى من يكون في جوارهم بالحضور والجمعيّة وهو يترقّى بفيوض الآخرين فإنّ الامر ليس كذلك لانّه يمكن أن يقال إنّ تلك الفيوض الواردة لا تصل إلى حوالي ذلك العارف بواسطة علوّ درجته فضلا عن أن تمدّه في العروج وشأن هؤلاء الاكابر عال لا ينفع في شئونهم كلّ عمل وفيض بل ثمّة سرّ دقيق منكشف لأرباب ذلك الحال والقدر الممكن إظهاره أنّ الظّلمة أيضا يحتاج إليها لأجل كمال ظهور النّور ولعلّكم سمعتم: وبضدّها تتبيّن الاشياء ولمّا كان ارتكاب الظّلمة منهيّا عنه اعتبرت ظلمة الجوار أيضا من كمال الكرم وجعلت نافعة في ظهور النّور الذى هو نور الانوار (فإن قيل) كيف لا يكون للطّاعات والعبادات خصوصا أداء الفرائض نفع في ذلك الموطن؟ ولم لا تمدّ في العروج؟ (قلت) لم لا تكون نافعة ولم لا تمدّ في العروج ولكنّ النّفع والإمداد المعتدّ بهما المتحقّقان سابقا ليسا بحاصل في ذلك الوقت وليس لها نفع كنفع الاسباب الخارجيّة المذكورة فيما سبق وأمثالها والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى .
Dio V02/P317–V02/P318İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P317–V02/P318)
Orijinal Metin (AR)المكتوب الثاني والسّتّون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم مدّ ظلّه العالي في بيان انتفاء الفناء الوجوديّ عن الإنسان بناء على عدم الذّاتيّ إنّ حقيقة الإنسان وذاته هي النّفس النّاطقة المشار إليها لكلّ فرد من أفراد الإنسان بلفظ " أنا " وحقيقة النّفس النّاطقة العدم وقد توهّمت نفسها بواسطة انعكاس الوجود والصّفات الوجوديّة موجودة وحيّة وعالمة وقادرة بالاستقلال وزعمت هذه الصّفات الكاملة من الحياة والعلم وغيرهما من نفسها وقائمة بها وتيقّنت نفسها بهذا التّوهّم كاملة وخيرا ونسيت خباثتها ونقصها الذّاتيّين النّاشئين من العدم الذى هو شرّ محض فإذا أدركتها عناية الله سبحانه وخلّصتها من الجهل المركّب وتصديق الكاذب تعرف أنّ هذه الكمالات من محلّ آخر لا منها ولا أنّها قائمة بها وتعلم أنّ حقيقتها وذاتها العدم الذى هو شرّ محض ونقص خالص فإذا غلبت هذه الرّؤية بكرم الله تعالى وسلّمت الكمالات إلى صاحبها بالتّمام وأدّت هذه الامانة إلى أهلها بالكلّيّة ووجدت نفسها عدما محضا ولم تشمّ في نفسها رائحة من الخيريّة فحينئذ لا يبقى منها اسم ولا رسم ولا عين ولا أثر فإنّ العدم لا شيء محض لا ثبوت له في مرتبة من المراتب فلو تحقّق له فرضا ثبوت في مرتبة من المراتب لما كانت جميع الكمالات مسلوبة عنه فإنّ الثبوت عين الكمال بل أمّ الكمالات فلزم من هذا التّحقيق أن يكون هذا الفناء أتمّ وأكمل لا حاجة إلى زوال وجود الفاني أصلا فإنّه لم يثبت له وجود أصلا حتّى يتصوّر الزّوال بل كان عدميّا مثبتا نفسه بتوهّم الوجود ولمّا زال ذلك التّوهّم وتحقّق بالعدم الصّرف بقي هالكا ولا شيئا محضا فلا يكون بدّ من الزّوال الشّهوديّ ولا يحتاج إلى الزّوال الوجوديّ والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال. المكتوب الثالث والسّتّون إلى المير منصور في كشف سرّ الإحاطة والقرب والمعيّة الكائنة لله تعالى وإرجاع هذه إلى مجمل الكتاب الكريم ومشكله إنّ القرب والمعيّة والإحاطة والسّريان والوصل والاتّصال والتّوحيد والاتّحاد وأمثالها في حضرته سبحانه من قبيل المشكلات والشّطحيّات وجناب قدسه جلّ شأنه منزّه ومبرّأ من القرب والمعيّة والوصل والاتّصال الّتي تكون مدركة بفهومنا ومتعقّلة بعقولنا ولكنّ القدر الذى اطّلعنا عليه في آخر الامر أنّ هذا القرب وغيره شبيه بالقرب والاتّصال الحاصلين بين المرآة وبين الصّورة المتوهّمة فيها الذى هما من قبيل قرب الموجود واتّصاله بالموهوم وحيث انّ الحقّ سبحانه موجود حقيقيّ والعالم مخلوق في مرتبة الحسّ والوهم يكون القرب والاتّصال بين الواجب والممكن من قبيل قرب الموجود واتّصاله بالموهوم ولا يعود من هذا القرب والاتّصال إلى جناب قدسه تعالى محذور أصلا فإنّ الاشياء الخسيسة قد تنعكس في المرآة ويحصل للمرآة قرب وإحاطة بها ولا يتطرّق إلى المرآة نقص أصلا ولا ترى فيها خسّة قطعا فإنّه لا اسم لتلك الاشياء في المرتبة الّتي فيها المرآة ولا رسم حتّى تؤثّر فيها صفاتها غاية ما في الباب أنّ الحقّ سبحانه لمّا خلق العالم في مرتبة الحسّ والوهم وأراد أن يثبت هذه المرتبة ويحكم أجرى الاحكام والآثار المترتّبة على الموجود على هذا الموهوم ولهذا أثبت القرب والإحاطة الموهومين كالقرب والإحاطة الموجودين وجعلهما من الاحكام الصّادقة الا ترى أنّ رؤية الصّورة الجميلة في الخارج كما أنّها مستلزمة للالتذاذ وحصول العلاقة كذلك تلك الصّورة موجبة للالتذاذ والعلاقة حين انعكاسها في المرآة وحصول الثبوت الوهميّ لها فيها مع أنّ الصّورة الاولى موجودة والثانية موهومة وفي حصول الاثر بينهما شركة ولمّا حصلت للموهوم بكرم الله تعالى شركة مع الموجود في ترتّب الأحكام وترتّبت الآثار على الموهوم ترتّبها على الموجود انبعثت في الموهوم المحروم أطماع ورجايا من الموجود وحصلت له بشارات حصول دولة القرب والاتّصال بالموجود. (شعر) هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المكتوب الثاني والسّتّون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم مدّ ظلّه العالي في بيان انتفاء الفناء الوجوديّ عن الإنسان بناء على عدم الذّاتيّ إنّ حقيقة الإنسان وذاته هي النّفس النّاطقة المشار إليها لكلّ فرد من أفراد الإنسان بلفظ " أنا " وحقيقة النّفس النّاطقة العدم وقد توهّمت نفسها بواسطة انعكاس الوجود والصّفات الوجوديّة موجودة وحيّة وعالمة وقادرة بالاستقلال وزعمت هذه الصّفات الكاملة من الحياة والعلم وغيرهما من نفسها وقائمة بها وتيقّنت نفسها بهذا التّوهّم كاملة وخيرا ونسيت خباثتها ونقصها الذّاتيّين النّاشئين من العدم الذى هو شرّ محض فإذا أدركتها عناية الله سبحانه وخلّصتها من الجهل المركّب وتصديق الكاذب تعرف أنّ هذه الكمالات من محلّ آخر لا منها ولا أنّها قائمة بها وتعلم أنّ حقيقتها وذاتها العدم الذى هو شرّ محض ونقص خالص فإذا غلبت هذه الرّؤية بكرم الله تعالى وسلّمت الكمالات إلى صاحبها بالتّمام وأدّت هذه الامانة إلى أهلها بالكلّيّة ووجدت نفسها عدما محضا ولم تشمّ في نفسها رائحة من الخيريّة فحينئذ لا يبقى منها اسم ولا رسم ولا عين ولا أثر فإنّ العدم لا شيء محض لا ثبوت له في مرتبة من المراتب فلو تحقّق له فرضا ثبوت في مرتبة من المراتب لما كانت جميع الكمالات مسلوبة عنه فإنّ الثبوت عين الكمال بل أمّ الكمالات فلزم من هذا التّحقيق أن يكون هذا الفناء أتمّ وأكمل لا حاجة إلى زوال وجود الفاني أصلا فإنّه لم يثبت له وجود أصلا حتّى يتصوّر الزّوال بل كان عدميّا مثبتا نفسه بتوهّم الوجود ولمّا زال ذلك التّوهّم وتحقّق بالعدم الصّرف بقي هالكا ولا شيئا محضا فلا يكون بدّ من الزّوال الشّهوديّ ولا يحتاج إلى الزّوال الوجوديّ والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال. المكتوب الثالث والسّتّون إلى المير منصور في كشف سرّ الإحاطة والقرب والمعيّة الكائنة لله تعالى وإرجاع هذه إلى مجمل الكتاب الكريم ومشكله إنّ القرب والمعيّة والإحاطة والسّريان والوصل والاتّصال والتّوحيد والاتّحاد وأمثالها في حضرته سبحانه من قبيل المشكلات والشّطحيّات وجناب قدسه جلّ شأنه منزّه ومبرّأ من القرب والمعيّة والوصل والاتّصال الّتي تكون مدركة بفهومنا ومتعقّلة بعقولنا ولكنّ القدر الذى اطّلعنا عليه في آخر الامر أنّ هذا القرب وغيره شبيه بالقرب والاتّصال الحاصلين بين المرآة وبين الصّورة المتوهّمة فيها الذى هما من قبيل قرب الموجود واتّصاله بالموهوم وحيث انّ الحقّ سبحانه موجود حقيقيّ والعالم مخلوق في مرتبة الحسّ والوهم يكون القرب والاتّصال بين الواجب والممكن من قبيل قرب الموجود واتّصاله بالموهوم ولا يعود من هذا القرب والاتّصال إلى جناب قدسه تعالى محذور أصلا فإنّ الاشياء الخسيسة قد تنعكس في المرآة ويحصل للمرآة قرب وإحاطة بها ولا يتطرّق إلى المرآة نقص أصلا ولا ترى فيها خسّة قطعا فإنّه لا اسم لتلك الاشياء في المرتبة الّتي فيها المرآة ولا رسم حتّى تؤثّر فيها صفاتها غاية ما في الباب أنّ الحقّ سبحانه لمّا خلق العالم في مرتبة الحسّ والوهم وأراد أن يثبت هذه المرتبة ويحكم أجرى الاحكام والآثار المترتّبة على الموجود على هذا الموهوم ولهذا أثبت القرب والإحاطة الموهومين كالقرب والإحاطة الموجودين وجعلهما من الاحكام الصّادقة الا ترى أنّ رؤية الصّورة الجميلة في الخارج كما أنّها مستلزمة للالتذاذ وحصول العلاقة كذلك تلك الصّورة موجبة للالتذاذ والعلاقة حين انعكاسها في المرآة وحصول الثبوت الوهميّ لها فيها مع أنّ الصّورة الاولى موجودة والثانية موهومة وفي حصول الاثر بينهما شركة ولمّا حصلت للموهوم بكرم الله تعالى شركة مع الموجود في ترتّب الأحكام وترتّبت الآثار على الموهوم ترتّبها على الموجود انبعثت في الموهوم المحروم أطماع ورجايا من الموجود وحصلت له بشارات حصول دولة القرب والاتّصال بالموجود. (شعر) هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها .
Dio V02/P318–V02/P321İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P318–V02/P321)
Orijinal Metin (AR)وللعاشق المسكين ما يتجرّع ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (ينبغي أن يعلم) أنّ القرب والاتّصال كلّما تصوّرا وتعقّلا بغير المعنى الذى ذكر لا يكونان من غير تشبيه وتجسيم إلّا أن يؤمنوا بهما ولم يشتغلوا بكيفيّتهما ويفوّضوهما إلى علم الله تعالى وحيث لحق بهذه الالفاظ نوع بيان ساغ أن نخرجها من المتشابهات ونلحقها بالمجمل أو المشكل والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال. المكتوب الرّابع والسّتّون إلى حضرة الخواجه محمّد سعيد وحضرة الخواجه محمّد معصوم سلّمهما الله سبحانه وأبقاهما في بيان الفناء الاتمّ المربوط بزوال العين والاثر مع تحقيق وجود الواجب سبحانه وبيان زوال العدم من الممكن وبقاء الثبوت وعروجاته الفناء الاتمّ إنّما يتحقّق إذا حصل زوال العين والاثر عن الفاني ولم يبق منه اسم ولا رسم (فإن قيل) إذا كانت حقيقة الممكنات الاعدام الّتي تمايزت بالإضافة وصارت مجالي أسماء الواجب وصفاته سبحانه كما حقّقت ذلك في مكاتيب لزم أن لا يبقى من العدم الذى هو حقيقته اسم ولا رسم في الممكن على تقدير حصول هذا الفناء وأن لا يكون فيه شيء غير الوجود الصّرف فإنّ زوال أحد النّقيضين مستلزم لحصول الآخر لئلّا يلزم ارتفاع النّقيضين معا والوجود عند الصّوفيّة عين الواجب تعالى أو أخصّ صفاته سبحانه وعلى كلا التّقديرين يلزم قلب الحقيقة وهو مستلزم للالحاد والزّندقة (أجيب) انّ نقيض العدم ليس هو ذاك الوجود الذى هو حقيقة الواجب تعالى أو أخصّ صفاته الذّاتيّة سبحانه بل هو ظلّ من ظلال ذلك الوجود وعكس من عكوسه (وبالجملة) انّ كلّ وجود وقع العدم في الطّرف المقابل له فهو من مظانّ الإمكان ومحتاج إلى رفع العدم الذى هو نقيضه وصفات الواجب جلّ شأنه وإن كانت خارجة من دائرة الإمكان ولكن لمّا كانت لها احتياج إلى ذات الواجب تعالى ومقابلة الاعدام ثابتة بكلّ منها ليست بخارجة من شوب الإمكان والاحتياج إلى الذّات لازم لها دائما وإن كانت قديمة غير منفكّة عن الذّات ونفس الاحتياج دليل الإمكان فإن كان احتياجا إلى الغير فهو نقص كامل والمتّصف به داخل في دائرة الإمكان وإن لم يكن احتياجا إلى الغير فالمتلبّس به فيه رائحة من الإمكان وإن لم يكن داخلا في دائرة الإمكان كما أنّ صفات الواجب تعالى كمالها دون كمال الذّات تعالت وتقدّست فالوجوب المطلق مختصّ بذات الواجب تعالى فإنّها منزّهة عن مظنّة النّقص ومبرّأة من شائبة القصور وصفات الواجب وإن كان لها قدم في دائرة الوجوب ولكن لمّا كانت محتاجة إلى الذّات كان وجوبها دون وجوب الذّات كما أنّ وجودها دون وجود الذّات تعالت فإنّ في وجودها نقاضة بالعدم وهو عدم العلم وعدم القدرة مثلا وليس لوجود الذّات تعالت عدم مقابل أصلا ولا يتصوّر له نقيض قطعا فلو كان عدم من الاعدام نقيضا لوجود الواجب تعالى لكان محتاجا إلى رفع ذلك النّقيض والاحتياج من سمات النّقص المناسب لحال الإمكان تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا (لا يخفى) أنّه ينبغي التّحاشي من إطلاق لفظ الإمكان على صفات الواجب جلّ سلطانه لكونه موهما للحدوث وصفات الله تعالى قديمة وإن لم تكن واجبة بذواتها ولكنّها واجبة بالنّظر إلى ذات الواجب جلّ شأنه فإنّها غير منفكّة عنها وحاصل هذا المعنى وإن كان منجرّا إلى الإمكان ولكنّه خال عن توهّم الحدوث وعدم حصول النّقيض من العدم لوجود الواجب تعالى كشفىّ وشهوديّ وإن استدلّ عليه بحسب الصّورة كما يورد على بديهيّ تنبيه في صورة الاستدلال (ولنرجع إلى أصل الكلام فنقول) في جواب السّؤال: لا يبقى في الممكن على تقدير الفناء بعد زوال العدم شيء غير الوجود ولا يكون له نصيب غير الثبوت والتّحقّق؛ فإنّه قد انتفى عنه العين والاثر ولكنّ هذا الوجود والثبوت ممّا أثبت لممكن في مرتبة الوهم والحسّ وترتّبت عليه الآثار وصار مرآة لكمالات مرتبة حضرة الوجوب تعالت وتقدّست بعد زوال العدم وصار ذات الممكن وحقيقته كالعدم الزّائل وكان هذا الثبوت قبل زوال العدم من صفات العدم مثبتا له في مرتبة الحسّ والوهم وقد صار ذلك الثبوت الآن بعد زوال العدم نائبا منابه في كونه ذات الممكن وانتساب الصّفات إليه وقيام معاملة العدم به وقيام معاملة نيابة العدم هذه منوط ببقاء نقيض ذلك الثبوت وبقاء الإمكان فإذا ترقّت المعاملة من نقيض الثبوت ولم يبق للوجود ما يقابله بل لم يبق للعدم مجال المقابلة به ولم يبق للإمكان مساغ فيه فحينئذ تتبدّل المعاملة غير المعاملة وتقع بين الجلساء والنّدماء مغايرة ومبادلة فينبغي طلب سرّ " او أدنى " ثمّة وكلّ محلّ فيه شوب الإمكان ومجال العدم ولو بالنّقاضة فهو داخل في «قاب قوسين " فإذا شرع الإمكان والعدم في الرّحيل وقرعت لهما مقرعة التّحويل فح تستقبل كمالات " أو أدنى " لا بمعنى أنّ الممكن يصير في ذلك الوقت ذات الواجب يعني عينه بل بمعنى أنّ قيامه يكون بالذّات البحت تعالت ويزول قيامه الذى كان بظلّ من ظلال الذّات تعالت (ع) ليس من غاب في الإله إلها وقيام هذا العارف بذات واجب الوجود كقيام صفاته بذاته سبحانه وتعالى بل قيامه بمرتبة ليست الصّفات ملحوظة فيها أصلا وإن لم يكن للصّفات انفكاك عن الذّات إلّا أنّ قيام الصّفات أزليّ وأبديّ وهي قديمة وقيامه ليس بأزليّ وهو متّسم بسمة الحدوث ولكنّ للصّفات نقائض من الاعدام كعدم العلم وعدم القدرة مثلا ومعاملة هذا العارف قد ترقّت من نقاضة الاعدام كما حقّقنا (لا يخفى) أنّ المعاملة إذا ترقّت من نقاضة العدم يتحقّق الوجوب ويصير الممكن واجبا وهو محال (أجيب) انّما يصير الممكن واجبا إذا عرض له الوجود الخارجيّ ولا ثبوت للممكن في غير مرتبة الوهم والحسّ فمن أين يتصوّر في حقّه وجوب الوجود وظهر من هذا البيان بين قيام العارف وقيام الصّفات فرق آخر وهو أنّ قيام الصّفات باعتبار الوجود الخارجيّ وقيام العارف باعتبار الوجود الوهميّ وإن كان له ثبات واستقرار وكان مبدأ للآثار (ينبغي أن يعلم) أنّ بقاء صدور أنا من العارف مربوط ببقاء العدم الذى هو حقيقته فإذا زال العدم لم يبق لأنا مورد حتّى يطلق عليه ومعاملة الثبوت بعد زوال العدم وإن كانت طويلة الذّيل وصار الثبوت ذاتا للممكن ولكن لا مورد لكلمة " أنا " هناك وكأنّ وضع لفظ " أنا " كان للحقيقة العدميّة حيث تنفر من الحقيقة الثبوتيّة نعم إنّ الجزء الاعظم في الممكن هو العدم وصار الممكن ممكنا من العدم واتّسعت معاملة الممكن من العدم واحتياج الممكن إنّما نشأ من العدم والحدوث اللّازم للإمكان إنّما ترتّب على العدم وكثرة الممكن منشعبة من جهة العدم والامتياز فيه أيضا حصل من العدم والوجود في حقّه مستعار وهو أيضا بالتّخيّل والتّوهّم ولو كان له ثبات واستقرار (واعلموا) أنّ الصّفات القائمة بذات الواجب جلّ سلطانه تظهر الذّات عزّ شأنها بتمامها بلون كلّ واحدة منها لا أنّ بعض الذّات يكون متّصفا بصفة وبعض آخر منها متّصفا بصفة أخرى فإنّه لا تبعّض في حضرة الذّات ولا تجزّي بل هي بسيط حقيقيّ وكلّ حكم يثبت ثمّة فهو باعتبار لكلّيّة كما قالوا إنّ ذات الله تعالى كلّها علم وكلّها قدرة وكلّها إرادة والقيام الذى يحصل للعارف بذات الواجب جلّ سلطانه بلا ملاحظة الاسماء والصّفات أيضا من هذا القبيل حيث تظهر بالكلّيّة بلونه وتبدى مرآتيّتها بتشخّصه على عكس مرايا أخر فهم من فهم.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وللعاشق المسكين ما يتجرّع ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (ينبغي أن يعلم) أنّ القرب والاتّصال كلّما تصوّرا وتعقّلا بغير المعنى الذى ذكر لا يكونان من غير تشبيه وتجسيم إلّا أن يؤمنوا بهما ولم يشتغلوا بكيفيّتهما ويفوّضوهما إلى علم الله تعالى وحيث لحق بهذه الالفاظ نوع بيان ساغ أن نخرجها من المتشابهات ونلحقها بالمجمل أو المشكل والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال. المكتوب الرّابع والسّتّون إلى حضرة الخواجه محمّد سعيد وحضرة الخواجه محمّد معصوم سلّمهما الله سبحانه وأبقاهما في بيان الفناء الاتمّ المربوط بزوال العين والاثر مع تحقيق وجود الواجب سبحانه وبيان زوال العدم من الممكن وبقاء الثبوت وعروجاته الفناء الاتمّ إنّما يتحقّق إذا حصل زوال العين والاثر عن الفاني ولم يبق منه اسم ولا رسم (فإن قيل) إذا كانت حقيقة الممكنات الاعدام الّتي تمايزت بالإضافة وصارت مجالي أسماء الواجب وصفاته سبحانه كما حقّقت ذلك في مكاتيب لزم أن لا يبقى من العدم الذى هو حقيقته اسم ولا رسم في الممكن على تقدير حصول هذا الفناء وأن لا يكون فيه شيء غير الوجود الصّرف فإنّ زوال أحد النّقيضين مستلزم لحصول الآخر لئلّا يلزم ارتفاع النّقيضين معا والوجود عند الصّوفيّة عين الواجب تعالى أو أخصّ صفاته سبحانه وعلى كلا التّقديرين يلزم قلب الحقيقة وهو مستلزم للالحاد والزّندقة (أجيب) انّ نقيض العدم ليس هو ذاك الوجود الذى هو حقيقة الواجب تعالى أو أخصّ صفاته الذّاتيّة سبحانه بل هو ظلّ من ظلال ذلك الوجود وعكس من عكوسه (وبالجملة) انّ كلّ وجود وقع العدم في الطّرف المقابل له فهو من مظانّ الإمكان ومحتاج إلى رفع العدم الذى هو نقيضه وصفات الواجب جلّ شأنه وإن كانت خارجة من دائرة الإمكان ولكن لمّا كانت لها احتياج إلى ذات الواجب تعالى ومقابلة الاعدام ثابتة بكلّ منها ليست بخارجة من شوب الإمكان والاحتياج إلى الذّات لازم لها دائما وإن كانت قديمة غير منفكّة عن الذّات ونفس الاحتياج دليل الإمكان فإن كان احتياجا إلى الغير فهو نقص كامل والمتّصف به داخل في دائرة الإمكان وإن لم يكن احتياجا إلى الغير فالمتلبّس به فيه رائحة من الإمكان وإن لم يكن داخلا في دائرة الإمكان كما أنّ صفات الواجب تعالى كمالها دون كمال الذّات تعالت وتقدّست فالوجوب المطلق مختصّ بذات الواجب تعالى فإنّها منزّهة عن مظنّة النّقص ومبرّأة من شائبة القصور وصفات الواجب وإن كان لها قدم في دائرة الوجوب ولكن لمّا كانت محتاجة إلى الذّات كان وجوبها دون وجوب الذّات كما أنّ وجودها دون وجود الذّات تعالت فإنّ في وجودها نقاضة بالعدم وهو عدم العلم وعدم القدرة مثلا وليس لوجود الذّات تعالت عدم مقابل أصلا ولا يتصوّر له نقيض قطعا فلو كان عدم من الاعدام نقيضا لوجود الواجب تعالى لكان محتاجا إلى رفع ذلك النّقيض والاحتياج من سمات النّقص المناسب لحال الإمكان تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا (لا يخفى) أنّه ينبغي التّحاشي من إطلاق لفظ الإمكان على صفات الواجب جلّ سلطانه لكونه موهما للحدوث وصفات الله تعالى قديمة وإن لم تكن واجبة بذواتها ولكنّها واجبة بالنّظر إلى ذات الواجب جلّ شأنه فإنّها غير منفكّة عنها وحاصل هذا المعنى وإن كان منجرّا إلى الإمكان ولكنّه خال عن توهّم الحدوث وعدم حصول النّقيض من العدم لوجود الواجب تعالى كشفىّ وشهوديّ وإن استدلّ عليه بحسب الصّورة كما يورد على بديهيّ تنبيه في صورة الاستدلال (ولنرجع إلى أصل الكلام فنقول) في جواب السّؤال: لا يبقى في الممكن على تقدير الفناء بعد زوال العدم شيء غير الوجود ولا يكون له نصيب غير الثبوت والتّحقّق؛ فإنّه قد انتفى عنه العين والاثر ولكنّ هذا الوجود والثبوت ممّا أثبت لممكن في مرتبة الوهم والحسّ وترتّبت عليه الآثار وصار مرآة لكمالات مرتبة حضرة الوجوب تعالت وتقدّست بعد زوال العدم وصار ذات الممكن وحقيقته كالعدم الزّائل وكان هذا الثبوت قبل زوال العدم من صفات العدم مثبتا له في مرتبة الحسّ والوهم وقد صار ذلك الثبوت الآن بعد زوال العدم نائبا منابه في كونه ذات الممكن وانتساب الصّفات إليه وقيام معاملة العدم به وقيام معاملة نيابة العدم هذه منوط ببقاء نقيض ذلك الثبوت وبقاء الإمكان فإذا ترقّت المعاملة من نقيض الثبوت ولم يبق للوجود ما يقابله بل لم يبق للعدم مجال المقابلة به ولم يبق للإمكان مساغ فيه فحينئذ تتبدّل المعاملة غير المعاملة وتقع بين الجلساء والنّدماء مغايرة ومبادلة فينبغي طلب سرّ " او أدنى " ثمّة وكلّ محلّ فيه شوب الإمكان ومجال العدم ولو بالنّقاضة فهو داخل في «قاب قوسين " فإذا شرع الإمكان والعدم في الرّحيل وقرعت لهما مقرعة التّحويل فح تستقبل كمالات " أو أدنى " لا بمعنى أنّ الممكن يصير في ذلك الوقت ذات الواجب يعني عينه بل بمعنى أنّ قيامه يكون بالذّات البحت تعالت ويزول قيامه الذى كان بظلّ من ظلال الذّات تعالت (ع) ليس من غاب في الإله إلها وقيام هذا العارف بذات واجب الوجود كقيام صفاته بذاته سبحانه وتعالى بل قيامه بمرتبة ليست الصّفات ملحوظة فيها أصلا وإن لم يكن للصّفات انفكاك عن الذّات إلّا أنّ قيام الصّفات أزليّ وأبديّ وهي قديمة وقيامه ليس بأزليّ وهو متّسم بسمة الحدوث ولكنّ للصّفات نقائض من الاعدام كعدم العلم وعدم القدرة مثلا ومعاملة هذا العارف قد ترقّت من نقاضة الاعدام كما حقّقنا (لا يخفى) أنّ المعاملة إذا ترقّت من نقاضة العدم يتحقّق الوجوب ويصير الممكن واجبا وهو محال (أجيب) انّما يصير الممكن واجبا إذا عرض له الوجود الخارجيّ ولا ثبوت للممكن في غير مرتبة الوهم والحسّ فمن أين يتصوّر في حقّه وجوب الوجود وظهر من هذا البيان بين قيام العارف وقيام الصّفات فرق آخر وهو أنّ قيام الصّفات باعتبار الوجود الخارجيّ وقيام العارف باعتبار الوجود الوهميّ وإن كان له ثبات واستقرار وكان مبدأ للآثار (ينبغي أن يعلم) أنّ بقاء صدور أنا من العارف مربوط ببقاء العدم الذى هو حقيقته فإذا زال العدم لم يبق لأنا مورد حتّى يطلق عليه ومعاملة الثبوت بعد زوال العدم وإن كانت طويلة الذّيل وصار الثبوت ذاتا للممكن ولكن لا مورد لكلمة " أنا " هناك وكأنّ وضع لفظ " أنا " كان للحقيقة العدميّة حيث تنفر من الحقيقة الثبوتيّة نعم إنّ الجزء الاعظم في الممكن هو العدم وصار الممكن ممكنا من العدم واتّسعت معاملة الممكن من العدم واحتياج الممكن إنّما نشأ من العدم والحدوث اللّازم للإمكان إنّما ترتّب على العدم وكثرة الممكن منشعبة من جهة العدم والامتياز فيه أيضا حصل من العدم والوجود في حقّه مستعار وهو أيضا بالتّخيّل والتّوهّم ولو كان له ثبات واستقرار (واعلموا) أنّ الصّفات القائمة بذات الواجب جلّ سلطانه تظهر الذّات عزّ شأنها بتمامها بلون كلّ واحدة منها لا أنّ بعض الذّات يكون متّصفا بصفة وبعض آخر منها متّصفا بصفة أخرى فإنّه لا تبعّض في حضرة الذّات ولا تجزّي بل هي بسيط حقيقيّ وكلّ حكم يثبت ثمّة فهو باعتبار لكلّيّة كما قالوا إنّ ذات الله تعالى كلّها علم وكلّها قدرة وكلّها إرادة والقيام الذى يحصل للعارف بذات الواجب جلّ سلطانه بلا ملاحظة الاسماء والصّفات أيضا من هذا القبيل حيث تظهر بالكلّيّة بلونه وتبدى مرآتيّتها بتشخّصه على عكس مرايا أخر فهم من فهم.