Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Dio V01/P369Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P369)
Orijinal Metin (AR)

وإذا أظلم عليهم، فهو رجل يأخذ بطرف الحق لا يستطيع أن يجاوزه " والرابع ما حدثني به المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {أو كصيب من السماء} [البقرة: 19] وهو المطر، ضرب مثله في القرآن يقول: {فيه ظلمات} [البقرة: 19] يقول 01P370 ابتلاء {ورعد} [البقرة: 19] يقول: فيه تخويف، وبرق {يكاد البرق يخطف أبصارهم} [البقرة: 20] يقول: يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين {كلما أضاء لهم مشوا فيه} [البقرة: 20] يقول: كلما أصاب المنافقون من الإسلام عزا اطمأنوا، وإن أصابوا الإسلام نكبة، قالوا: ارجعوا إلى الكفر يقول: {وإذا أظلم عليهم قاموا} [البقرة: 20] كقوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة} [الحج: 11] " إلى آخر الآية ثم اختلف سائر أهل التأويل بعد ذلك في نظير ما روي عن ابن عباس من الاختلاف فحدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «إضاءة البرق وإظلامه على نحو ذلك المثل» وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، في قول الله: " {فيه ظلمات ورعد وبرق} [البقرة: 19] إلى قوله: {وإذا أظلم عليهم قاموا} [البقرة: 20] فالمنافق إذا رأى في الإسلام رخاء أو طمأنينة أو سلوة من عيش، قال: أنا معكم وأنا منكم؛ وإذا أصابته شدة حقحق والله عندها فانقطع به فلم يصبر على بلائها، ولم يحتسب أجرها ولم يرج عاقبتها " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {فيه ظلمات ورعد وبرق} [البقرة: 19] يقول: أخبر عن قوم لا يسمعون شيئا إلا ظنوا أنهم هالكون فيه حذرا من الموت، والله محيط بالكافرين. ثم ضرب لهم مثلا آخر فقال: {يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه} [البقرة: 20] يقول: هذا المنافق، إذا كثر ماله وكثرت ماشيته وأصابته عافية قال: لم يصبني منذ دخلت في ديني هذا إلا خير {وإذا أظلم عليهم قاموا} [البقرة: 20] يقول: إذا ذهبت أموالهم وهلكت مواشيهم وأصابهم البلاء قاموا متحيرين " وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {فيه ظلمات ورعد وبرق} [البقرة: 19] قال: مثلهم كمثل قوم ساروا في ليلة مظلمة ولها مطر ورعد وبرق على جادة، فلما أبرقت أبصروا الجادة فمضوا فيها، وإذا ذهب البرق تحيروا.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإذا أظلم عليهم، فهو رجل يأخذ بطرف الحق لا يستطيع أن يجاوزه " والرابع ما حدثني به المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {أو كصيب من السماء} [البقرة: 19] وهو المطر، ضرب مثله في القرآن يقول: {فيه ظلمات} [البقرة: 19] يقول 01P370 ابتلاء {ورعد} [البقرة: 19] يقول: فيه تخويف، وبرق {يكاد البرق يخطف أبصارهم} [البقرة: 20] يقول: يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين {كلما أضاء لهم مشوا فيه} [البقرة: 20] يقول: كلما أصاب المنافقون من الإسلام عزا اطمأنوا، وإن أصابوا الإسلام نكبة، قالوا: ارجعوا إلى الكفر يقول: {وإذا أظلم عليهم قاموا} [البقرة: 20] كقوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة} [الحج: 11] " إلى آخر الآية ثم اختلف سائر أهل التأويل بعد ذلك في نظير ما روي عن ابن عباس من الاختلاف فحدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «إضاءة البرق وإظلامه على نحو ذلك المثل» وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، في قول الله: " {فيه ظلمات ورعد وبرق} [البقرة: 19] إلى قوله: {وإذا أظلم عليهم قاموا} [البقرة: 20] فالمنافق إذا رأى في الإسلام رخاء أو طمأنينة أو سلوة من عيش، قال: أنا معكم وأنا منكم؛ وإذا أصابته شدة حقحق والله عندها فانقطع به فلم يصبر على بلائها، ولم يحتسب أجرها ولم يرج عاقبتها " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {فيه ظلمات ورعد وبرق} [البقرة: 19] يقول: أخبر عن قوم لا يسمعون شيئا إلا ظنوا أنهم هالكون فيه حذرا من الموت، والله محيط بالكافرين. ثم ضرب لهم مثلا آخر فقال: {يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه} [البقرة: 20] يقول: هذا المنافق، إذا كثر ماله وكثرت ماشيته وأصابته عافية قال: لم يصبني منذ دخلت في ديني هذا إلا خير {وإذا أظلم عليهم قاموا} [البقرة: 20] يقول: إذا ذهبت أموالهم وهلكت مواشيهم وأصابهم البلاء قاموا متحيرين " وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {فيه ظلمات ورعد وبرق} [البقرة: 19] قال: مثلهم كمثل قوم ساروا في ليلة مظلمة ولها مطر ورعد وبرق على جادة، فلما أبرقت أبصروا الجادة فمضوا فيها، وإذا ذهب البرق تحيروا.

Dio V01/P369–V01/P374Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P369–V01/P374)
Orijinal Metin (AR)

وكذلك المنافق كلما تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له، فإذا شك تحير ووقع في الظلمة، فكذلك قوله: {كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا} [البقرة: 20] ثم قال: في أسماعهم وأبصارهم التي عاشوا بها في الناس {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم} [البقرة: 20] " قال أبو جعفر: وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا أبو تميلة، عن عبيد بن سليمان الباهلي، عن الضحاك بن مزاحم: " {فيه ظلمات} [البقرة: 19] قال: أما الظلمات فالضلالة، والبرق: الإيمان " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني عبد الرحمن بن زيد " في قوله: {فيه ظلمات ورعد وبرق} [البقرة: 19] فقرأ حتى بلغ: {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 20] قال: هذا أيضا مثل ضربه الله للمنافقين، كانوا قد استناروا بالإسلام كما استنار هذا بنور هذا البرق " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: «ليس شيء في الأرض سمعه المنافق، إلا ظن أنه يراد به وأنه الموت كراهية له، والمنافق أكره خلق الله للموت، كما إذا كانوا بالبراز في المطر فروا من الصواعق» حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، في قوله: " {أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق} [البقرة: 19] قال: مثل ضرب للكفار " وهذه الأقوال التي ذكرنا عمن رويناها عنه، فإنها وإن اختلفت فيها ألفاظ قائليها متقاربات المعاني لأنها جميعا تنبئ عن أن الله ضرب الصيب لظاهر إيمان المنافق مثلا ومثل ما فيه من ظلمات بضلالته، وما فيه من ضياء برق بنور إيمانه، واتقاءه من الصواعق بتصيير أصابعه في أذنيه بضعف جنانه ونخب فؤاده من حلول عقوبة الله بساحته، ومشيه في ضوء البرق باستقامته على نور إيمانه، وقيامه في الظلام بحيرته في ضلالته وارتكاسه في عمهه. فتأويل الآية إذا إذا كان الأمر على ما وصفنا: أو مثل ما استضاء به المنافقون من قيلهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين بألسنتهم: آمنا بالله وباليوم الآخر وبمحمد وما جاء به، حتى صار لهم بذلك في الدنيا أحكام المؤمنين، وهم مع إظهارهم بألسنتهم ما يظهرون بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند الله وباليوم الآخر، مكذبون، ولخلاف ما يظهرون بالألسن في قلوبهم معتقدون، على عمى منهم وجهالة بما هم عليه من الضلالة لا يدرون أي الأمرين اللذين قد شرعا لهم فيه الهداية في الكفر الذي كانوا عليه قبل إرسال الله محمدا صلى الله عليه وسلم بما أرسله به إليهم، أم في الذي أتاهم به محمد صلى الله عليه وسلم من عند ربهم؟ فهم من وعيد الله إياهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وجلون، وهم مع وجلهم من ذلك في حقيقته شاكون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا. كمثل غيث سرى ليلا في مزنة ظلماء وليلة مظلمة يحدوها رعد ويستطير في حافاتها برق شديد لمعانه كثير خطرانه، يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار، ويختطفها من شدة ضيائه ونور شعاعه وينهبط منها تارات صواعق تكاد تدع النفوس من شدة أهوالها زواهق. فالصيب مثل لظاهر ما أظهر المنافقون بألسنتهم من الإقرار والتصديق، والظلمات التي هي فيه لظلمات ما هم مستبطنون من الشك والتكذيب ومرض القلوب. وأما الرعد والصواعق فلما هم عليه من الوجل من وعيد الله إياهم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في آي كتابه، إما في العاجل وإما في الآجل، أي يحل بهم مع شكهم في ذلك: هل هو كائن، أم غير كائن، وهل له حقيقة أم ذلك كذب وباطل؟ مثل. فهم من وجلهم أن يكون ذلك حقا يتقونه بالإقرار بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بألسنتهم مخافة على أنفسهم من الهلاك ونزول النقمات.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذلك المنافق كلما تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له، فإذا شك تحير ووقع في الظلمة، فكذلك قوله: {كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا} [البقرة: 20] ثم قال: في أسماعهم وأبصارهم التي عاشوا بها في الناس {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم} [البقرة: 20] " قال أبو جعفر: وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا أبو تميلة، عن عبيد بن سليمان الباهلي، عن الضحاك بن مزاحم: " {فيه ظلمات} [البقرة: 19] قال: أما الظلمات فالضلالة، والبرق: الإيمان " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني عبد الرحمن بن زيد " في قوله: {فيه ظلمات ورعد وبرق} [البقرة: 19] فقرأ حتى بلغ: {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 20] قال: هذا أيضا مثل ضربه الله للمنافقين، كانوا قد استناروا بالإسلام كما استنار هذا بنور هذا البرق " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: «ليس شيء في الأرض سمعه المنافق، إلا ظن أنه يراد به وأنه الموت كراهية له، والمنافق أكره خلق الله للموت، كما إذا كانوا بالبراز في المطر فروا من الصواعق» حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، في قوله: " {أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق} [البقرة: 19] قال: مثل ضرب للكفار " وهذه الأقوال التي ذكرنا عمن رويناها عنه، فإنها وإن اختلفت فيها ألفاظ قائليها متقاربات المعاني لأنها جميعا تنبئ عن أن الله ضرب الصيب لظاهر إيمان المنافق مثلا ومثل ما فيه من ظلمات بضلالته، وما فيه من ضياء برق بنور إيمانه، واتقاءه من الصواعق بتصيير أصابعه في أذنيه بضعف جنانه ونخب فؤاده من حلول عقوبة الله بساحته، ومشيه في ضوء البرق باستقامته على نور إيمانه، وقيامه في الظلام بحيرته في ضلالته وارتكاسه في عمهه. فتأويل الآية إذا إذا كان الأمر على ما وصفنا: أو مثل ما استضاء به المنافقون من قيلهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين بألسنتهم: آمنا بالله وباليوم الآخر وبمحمد وما جاء به، حتى صار لهم بذلك في الدنيا أحكام المؤمنين، وهم مع إظهارهم بألسنتهم ما يظهرون بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند الله وباليوم الآخر، مكذبون، ولخلاف ما يظهرون بالألسن في قلوبهم معتقدون، على عمى منهم وجهالة بما هم عليه من الضلالة لا يدرون أي الأمرين اللذين قد شرعا لهم فيه الهداية في الكفر الذي كانوا عليه قبل إرسال الله محمدا صلى الله عليه وسلم بما أرسله به إليهم، أم في الذي أتاهم به محمد صلى الله عليه وسلم من عند ربهم؟ فهم من وعيد الله إياهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وجلون، وهم مع وجلهم من ذلك في حقيقته شاكون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا. كمثل غيث سرى ليلا في مزنة ظلماء وليلة مظلمة يحدوها رعد ويستطير في حافاتها برق شديد لمعانه كثير خطرانه، يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار، ويختطفها من شدة ضيائه ونور شعاعه وينهبط منها تارات صواعق تكاد تدع النفوس من شدة أهوالها زواهق. فالصيب مثل لظاهر ما أظهر المنافقون بألسنتهم من الإقرار والتصديق، والظلمات التي هي فيه لظلمات ما هم مستبطنون من الشك والتكذيب ومرض القلوب. وأما الرعد والصواعق فلما هم عليه من الوجل من وعيد الله إياهم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في آي كتابه، إما في العاجل وإما في الآجل، أي يحل بهم مع شكهم في ذلك: هل هو كائن، أم غير كائن، وهل له حقيقة أم ذلك كذب وباطل؟ مثل. فهم من وجلهم أن يكون ذلك حقا يتقونه بالإقرار بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بألسنتهم مخافة على أنفسهم من الهلاك ونزول النقمات.

Dio V01/P374–V01/P376Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P374–V01/P376)
Orijinal Metin (AR)

وذلك تأويل قوله جل ثناؤه: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} [البقرة: 19] يعني بذلك يتقون وعيد الله الذي أنزله في كتابه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بما يبدونه بألسنتهم من ظاهر الإقرار، كما يتقي الخائف أصوات الصواعق بتغطية أذنيه وتصيير أصابعه فيها حذرا على نفسه منها. وقد ذكرنا الخبر الذي روي عن ابن مسعود وابن عباس أنهما كانا يقولان: إن المنافقين كانوا إذا حضروا مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل فيهم شيء، أو يذكروا بشيء فيقتلوا. فإن كان ذلك صريحا، ولست أعلمه صحيحا، إذ كنت بإسناده مرتابا؛ فإن القول الذي روي عنهما هو القول وإن يكن غير صحيح، فأولى بتأويل الآية ما قلنا؛ لأن الله إنما قص علينا من خبرهم في أول مبتدأ قصصهم أنهم يخادعون الله ورسوله والمؤمنين بقولهم آمنا بالله وباليوم الآخر مع شك قلوبهم ومرض أفئدتهم في حقيقة ما زعموا أنهم به مؤمنون مما جاءهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند ربهم، وبذلك وصفهم في جميع آي القرآن التي ذكر فيها صفتهم. فكذلك ذلك في هذه الآية. 01P376 وإنما جعل الله إدخالهم أصابعهم في آذانهم مثلا لاتقائهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بما ذكرنا أنهم يتقونهم به كما يتقي سامع صوت الصاعقة بإدخال أصابعه في أذنيه. وذلك من المثل نظير تمثيل الله جل ثناؤه ما أنزل فيهم من الوعيد في آي كتابه بأصوات الصواعق، وكذلك قوله: {حذر الموت} [البقرة: 19] جعله جل ثناؤه مثلا لخوفهم وإشفاقهم من حلول عاجل العقاب المهلك الذي توعده بساحتهم، كما يجعل سامع أصوات الصواعق أصابعه في أذنيه حذر العطب والموت على نفسه أن تزهق من شدتها. وإنما نصب قوله: {حذر الموت} [البقرة: 19] على نحو ما تنصب به التكرمة في قولك: زرتك تكرمة لك، تريد بذلك: من أجل تكرمتك، وكما قال جل ثناؤه: {ويدعوننا رغبا ورهبا} [الأنبياء: 90] على التفسير للفعل وقد روي عن قتادة: " أنه كان يتأول قوله: {حذر الموت} [البقرة: 19] حذرا من الموت " حدثنا بذلك الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عنه وذلك مذهب من التأويل ضعيف لأن القوم لم يجعلوا أصابعهم في آذانهم حذرا من الموت فيكون معناه ما قال إنه مراد به حذرا من الموت، وإنما جعلوها من حذار الموت في آذانهم. وكان قتادة وابن جريج يتأولان قوله: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} [البقرة: 19] أن ذلك من الله جل ثناؤه صفة للمنافقين بالهلع، وضعف القلوب، وكراهة الموت، ويتأولان في ذلك قوله: {يحسبون كل صيحة عليهم} [المنافقون: 4] وليس الأمر في ذلك عندي كالذي قالا، وذلك أنه قد كان فيهم من لا تنكر شجاعته ولا تدفع بسالته كقزمان الذي لم يقم مقامه أحد من المؤمنين بأحد أو دونه. وإنما كانت كراهتهم شهود المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركهم معاونته على أعدائه؛ لأنهم لم يكونوا في أديانهم مستبصرين ولا برسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقين، فكانوا للحضور معه مشاهده كارهين، إلا بالتخذيل عنه. ولكن ذلك وصف من الله جل ثناؤه لهم بالإشفاق من حلول عقوبة الله بهم على نفاقهم، إما عاجلا، وإما آجلا.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذلك تأويل قوله جل ثناؤه: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} [البقرة: 19] يعني بذلك يتقون وعيد الله الذي أنزله في كتابه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بما يبدونه بألسنتهم من ظاهر الإقرار، كما يتقي الخائف أصوات الصواعق بتغطية أذنيه وتصيير أصابعه فيها حذرا على نفسه منها. وقد ذكرنا الخبر الذي روي عن ابن مسعود وابن عباس أنهما كانا يقولان: إن المنافقين كانوا إذا حضروا مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل فيهم شيء، أو يذكروا بشيء فيقتلوا. فإن كان ذلك صريحا، ولست أعلمه صحيحا، إذ كنت بإسناده مرتابا؛ فإن القول الذي روي عنهما هو القول وإن يكن غير صحيح، فأولى بتأويل الآية ما قلنا؛ لأن الله إنما قص علينا من خبرهم في أول مبتدأ قصصهم أنهم يخادعون الله ورسوله والمؤمنين بقولهم آمنا بالله وباليوم الآخر مع شك قلوبهم ومرض أفئدتهم في حقيقة ما زعموا أنهم به مؤمنون مما جاءهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند ربهم، وبذلك وصفهم في جميع آي القرآن التي ذكر فيها صفتهم. فكذلك ذلك في هذه الآية. 01P376 وإنما جعل الله إدخالهم أصابعهم في آذانهم مثلا لاتقائهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بما ذكرنا أنهم يتقونهم به كما يتقي سامع صوت الصاعقة بإدخال أصابعه في أذنيه. وذلك من المثل نظير تمثيل الله جل ثناؤه ما أنزل فيهم من الوعيد في آي كتابه بأصوات الصواعق، وكذلك قوله: {حذر الموت} [البقرة: 19] جعله جل ثناؤه مثلا لخوفهم وإشفاقهم من حلول عاجل العقاب المهلك الذي توعده بساحتهم، كما يجعل سامع أصوات الصواعق أصابعه في أذنيه حذر العطب والموت على نفسه أن تزهق من شدتها. وإنما نصب قوله: {حذر الموت} [البقرة: 19] على نحو ما تنصب به التكرمة في قولك: زرتك تكرمة لك، تريد بذلك: من أجل تكرمتك، وكما قال جل ثناؤه: {ويدعوننا رغبا ورهبا} [الأنبياء: 90] على التفسير للفعل وقد روي عن قتادة: " أنه كان يتأول قوله: {حذر الموت} [البقرة: 19] حذرا من الموت " حدثنا بذلك الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عنه وذلك مذهب من التأويل ضعيف لأن القوم لم يجعلوا أصابعهم في آذانهم حذرا من الموت فيكون معناه ما قال إنه مراد به حذرا من الموت، وإنما جعلوها من حذار الموت في آذانهم. وكان قتادة وابن جريج يتأولان قوله: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} [البقرة: 19] أن ذلك من الله جل ثناؤه صفة للمنافقين بالهلع، وضعف القلوب، وكراهة الموت، ويتأولان في ذلك قوله: {يحسبون كل صيحة عليهم} [المنافقون: 4] وليس الأمر في ذلك عندي كالذي قالا، وذلك أنه قد كان فيهم من لا تنكر شجاعته ولا تدفع بسالته كقزمان الذي لم يقم مقامه أحد من المؤمنين بأحد أو دونه. وإنما كانت كراهتهم شهود المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركهم معاونته على أعدائه؛ لأنهم لم يكونوا في أديانهم مستبصرين ولا برسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقين، فكانوا للحضور معه مشاهده كارهين، إلا بالتخذيل عنه. ولكن ذلك وصف من الله جل ثناؤه لهم بالإشفاق من حلول عقوبة الله بهم على نفاقهم، إما عاجلا، وإما آجلا.

Dio V01/P376–V01/P380Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P376–V01/P380)
Orijinal Metin (AR)

ثم أخبر جل ثناؤه أن المنافقين الذين نعتهم النعت الذي ذكر وضرب لهم الأمثال التي وصف وإن اتقوا عقابه وأشفقوا عذابه إشفاق الجاعل في أذنيه أصابعه حذار حلول الوعيد الذي توعدهم به في آي كتابه، غير منجيهم ذلك من نزوله بعقوتهم وحلوله بساحتهم، إما عاجلا في الدنيا، وإما آجلا في الآخرة، للذي في قلوبهم من مرضها والشك في اعتقادها، فقال: {والله محيط بالكافرين} [البقرة: 19] بمعنى جامعهم فمحل بهم عقوبته وكان مجاهد يتأول ذلك كما حدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد " في قول الله: {والله محيط بالكافرين} [البقرة: 19] قال: جامعهم في جهنم " وأما ابن عباس فروي عنه في ذلك ما حدثني به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {والله محيط بالكافرين} [البقرة: 19] يقول: الله منزل ذلك بهم من النقمة " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد " في قوله: " {والله محيط بالكافرين} [البقرة: 19] قال: جامعهم " ثم عاد جل ذكره إلى نعت إقرار المنافقين بألسنتهم، والخبر عنه وعنهم وعن نفاقهم، وإتمام المثل الذي ابتدأ ضربه لهم ولشكهم ومرض قلوبهم، فقال: {يكاد البرق} [البقرة: 20] يعني بالبرق: الإقرار الذي أظهروه بألسنتهم بالله وبرسوله وما جاء به 01P379 من عند ربهم، فجعل البرق له مثلا على ما قدمنا صفته. {يخطف أبصارهم} [البقرة: 20] يعني: يذهب بها ويستلبها ويلتمعها من شدة ضيائه ونور شعاعه كما حدثت عن المنجاب بن الحارث ، قال: حدثنا بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: " {يكاد البرق يخطف أبصارهم} [البقرة: 20] قال: يلتمع أبصارهم ولما يفعل " قال أبو جعفر: والخطف: السلب ومنه الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن الخطفة. يعني بها النهبة؛ ومنه قيل للخطاف الذي يخرج به الدلو من البئر خطاف لاختطافه واستلابه ما علق به. ومنه قول نابغة بني ذبيان 01P380 [+البحر الطويل] خطاطيف حجن في حبال متينة تمد بها أيد إليك نوازع فجعل ضوء البرق وشدة شعاع نوره كضوء إقرارهم بألسنتهم وبرسوله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند الله واليوم الآخر وشعاع نوره، مثلا ثم قال تعالى ذكره {كلما أضاء لهم} [البقرة: 20] يعني أن البرق كلما أضاء لهم، وجعل البرق لإيمانهم مثلا. وإنما أراد بذلك أنهم كلما أضاء لهم الإيمان وإضاءتهم لهم أن يروا فيه ما يعجبهم في عاجل دنياهم من النصرة على الأعداء، وإصابة الغنائم في المغازي، وكثرة الفتوح، ومنافعها، والثراء في الأموال، والسلامة في الأبدان والأهل والأولاد، فذلك إضاءته لهم؛ لأنهم إنما يظهرون بألسنتهم ما يظهرونه من الإقرار ابتغاء ذلك، ومدافعة عن أنفسهم وأموالهم وأهليهم وذراريهم، وهم كما وصفهم الله جل ثناؤه بقوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه} [الحج: 11] ويعني بقوله: {مشوا فيه} [البقرة: 20] مشوا في ضوء البرق. وإنما ذلك مثل لإقرارهم على ما وصفنا. فمعناه: كلما رأوا في الإيمان ما يعجبهم في عاجل دنياهم على ما وصفنا، ثبتوا عليه وأقاموا فيه، كما يمشي السائر في ظلمة الليل وظلمة الصيب الذي وصفه جل ثناؤه، إذا برقت فيها بارقة أبصر طريقه فيها {وإذا أظلم} [البقرة: 20] يعني ذهب ضوء البرق عنهم ويعني بقوله: {عليهم } [الفاتحة: 7] على السائرين في الصيب الذي وصف جل ذكره، وذلك للمنافقين مثل.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم أخبر جل ثناؤه أن المنافقين الذين نعتهم النعت الذي ذكر وضرب لهم الأمثال التي وصف وإن اتقوا عقابه وأشفقوا عذابه إشفاق الجاعل في أذنيه أصابعه حذار حلول الوعيد الذي توعدهم به في آي كتابه، غير منجيهم ذلك من نزوله بعقوتهم وحلوله بساحتهم، إما عاجلا في الدنيا، وإما آجلا في الآخرة، للذي في قلوبهم من مرضها والشك في اعتقادها، فقال: {والله محيط بالكافرين} [البقرة: 19] بمعنى جامعهم فمحل بهم عقوبته وكان مجاهد يتأول ذلك كما حدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد " في قول الله: {والله محيط بالكافرين} [البقرة: 19] قال: جامعهم في جهنم " وأما ابن عباس فروي عنه في ذلك ما حدثني به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {والله محيط بالكافرين} [البقرة: 19] يقول: الله منزل ذلك بهم من النقمة " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد " في قوله: " {والله محيط بالكافرين} [البقرة: 19] قال: جامعهم " ثم عاد جل ذكره إلى نعت إقرار المنافقين بألسنتهم، والخبر عنه وعنهم وعن نفاقهم، وإتمام المثل الذي ابتدأ ضربه لهم ولشكهم ومرض قلوبهم، فقال: {يكاد البرق} [البقرة: 20] يعني بالبرق: الإقرار الذي أظهروه بألسنتهم بالله وبرسوله وما جاء به 01P379 من عند ربهم، فجعل البرق له مثلا على ما قدمنا صفته. {يخطف أبصارهم} [البقرة: 20] يعني: يذهب بها ويستلبها ويلتمعها من شدة ضيائه ونور شعاعه كما حدثت عن المنجاب بن الحارث ، قال: حدثنا بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: " {يكاد البرق يخطف أبصارهم} [البقرة: 20] قال: يلتمع أبصارهم ولما يفعل " قال أبو جعفر: والخطف: السلب ومنه الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن الخطفة. يعني بها النهبة؛ ومنه قيل للخطاف الذي يخرج به الدلو من البئر خطاف لاختطافه واستلابه ما علق به. ومنه قول نابغة بني ذبيان 01P380 [+البحر الطويل] خطاطيف حجن في حبال متينة تمد بها أيد إليك نوازع فجعل ضوء البرق وشدة شعاع نوره كضوء إقرارهم بألسنتهم وبرسوله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند الله واليوم الآخر وشعاع نوره، مثلا ثم قال تعالى ذكره {كلما أضاء لهم} [البقرة: 20] يعني أن البرق كلما أضاء لهم، وجعل البرق لإيمانهم مثلا. وإنما أراد بذلك أنهم كلما أضاء لهم الإيمان وإضاءتهم لهم أن يروا فيه ما يعجبهم في عاجل دنياهم من النصرة على الأعداء، وإصابة الغنائم في المغازي، وكثرة الفتوح، ومنافعها، والثراء في الأموال، والسلامة في الأبدان والأهل والأولاد، فذلك إضاءته لهم؛ لأنهم إنما يظهرون بألسنتهم ما يظهرونه من الإقرار ابتغاء ذلك، ومدافعة عن أنفسهم وأموالهم وأهليهم وذراريهم، وهم كما وصفهم الله جل ثناؤه بقوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه} [الحج: 11] ويعني بقوله: {مشوا فيه} [البقرة: 20] مشوا في ضوء البرق. وإنما ذلك مثل لإقرارهم على ما وصفنا. فمعناه: كلما رأوا في الإيمان ما يعجبهم في عاجل دنياهم على ما وصفنا، ثبتوا عليه وأقاموا فيه، كما يمشي السائر في ظلمة الليل وظلمة الصيب الذي وصفه جل ثناؤه، إذا برقت فيها بارقة أبصر طريقه فيها {وإذا أظلم} [البقرة: 20] يعني ذهب ضوء البرق عنهم ويعني بقوله: {عليهم } [الفاتحة: 7] على السائرين في الصيب الذي وصف جل ذكره، وذلك للمنافقين مثل.

Dio V01/P380Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P380)
Orijinal Metin (AR)

ومعنى إظلام ذلك: أن المنافقين كلما لم يروا في الإسلام ما يعجبهم في دنياهم عند ابتلاء الله مؤمني عباده بالضراء وتمحيصه إياهم بالشدائد والبلاء من إخفاقهم في مغزاهم وإنالة عدوهم منهم، أو إدبار من دنياهم عنهم؛ أقاموا على نفاقهم وثبتوا على ضلالتهم كما قام السائر في الصيب الذي وصف جل ذكره إذا أظلم وخفت ضوء البرق، فحار في طريقه فلم يعرف منهجه.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومعنى إظلام ذلك: أن المنافقين كلما لم يروا في الإسلام ما يعجبهم في دنياهم عند ابتلاء الله مؤمني عباده بالضراء وتمحيصه إياهم بالشدائد والبلاء من إخفاقهم في مغزاهم وإنالة عدوهم منهم، أو إدبار من دنياهم عنهم؛ أقاموا على نفاقهم وثبتوا على ضلالتهم كما قام السائر في الصيب الذي وصف جل ذكره إذا أظلم وخفت ضوء البرق، فحار في طريقه فلم يعرف منهجه.

Dio V01/P380–V01/P381Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P380–V01/P381)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم} [البقرة: 20] قال أبو جعفر: وإنما خص جل ذكره السمع والأبصار بأنه لو شاء أذهبها من المنافقين دون سائر أعضاء أجسامهم للذي جرى من ذكرها في الآيتين، أعني قوله: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق} [البقرة: 19] وقوله: {يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه} [البقرة: 20] فجرى ذكرها في الآيتين على وجه المثل. ثم عقب جل ثناؤه ذكر ذلك بأنه لو شاء أذهبه من المنافقين عقوبة لهم على نفاقهم وكفرهم، وعيدا من الله لهم، كما توعدهم في الآية التي قبلها بقوله: {والله محيط بالكافرين} [البقرة: 19] واصفا بذلك جل ذكره نفسه أنه المقتدر عليهم وعلى جمعهم، لإحلال سخطه بهم، وإنزال نقمته عليهم، ومحذرهم بذلك سطوته، ومخوفهم به عقوبته، ليتقوا بأسه، ويسارعوا إليه بالتوبة كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن 01P382 أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم} [البقرة: 20] لما تركوا من الحق بعد معرفته " وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال: " ثم قال، يعني قال الله، في أسماعهم يعني أسماع المنافقين وأبصارهم التي عاشوا بها في الناس: {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم} [البقرة: 20] " قال أبو جعفر: وإنما معنى قوله: {لذهب بسمعهم وأبصارهم} [البقرة: 20] لأذهب سمعهم وأبصارهم، ولكن العرب إذا أدخلوا الباء في مثل ذلك قالوا: ذهبت ببصره، وإذا حذفوا الباء قالوا: أذهبت بصره، كما قال جل ثناؤه: {آتنا غداءنا} [الكهف: 62] ولو أدخلت الباء في الغداء لقيل: ائتنا بغدائنا قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: {لذهب بسمعهم } [البقرة: 20] فوحد، وقال: {وأبصارهم} [البقرة: 20] فجمع؟ وقد علمت أن الخبر في السمع خبر عن سمع جماعة، كما الخبر في الأبصار خبر عن أبصار جماعة؟ قيل: قد اختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعض نحويي الكوفة: وحد السمع لأنه عنى به المصدر وقصد به الخرق، وجمع الأبصار لأنه عنى به الأعين. 01P383 وكان بعض نحويي البصرة يزعم أن السمع وإن كان في لفظ واحد فإنه بمعنى جماعة، ويحتج في ذلك بقول الله: {لا يرتد إليهم طرفهم} [إبراهيم: 43] يريد لا ترتد إليهم أطرافهم، وبقوله: {ويولون الدبر} [القمر: 45] يراد به أدبارهم. وإنما جاز ذلك عندي لأن في الكلام ما يدل على أنه مراد به الجمع، فكان فيه دلالة على المراد منه، وأداء معنى الواحد من السمع عن معنى جماعة مغنيا عن جماعة، ولو فعل بالبصر نظير الذي فعل بالسمع، أو فعل بالسمع نظير الذي فعل بالأبصار من الجمع والتوحيد، كان فصيحا صحيحا لما ذكرنا من العلة؛ كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] كلوا في بعض بطنكم تعفوا فإن زماننا زمن خميص فوحد البطن، والمراد منه البطون لما وصفنا من العلة 01P382 [البقرة: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 20] قال أبو جعفر: وإنما وصف الله نفسه جل ذكره بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع، لأنه حذر المنافقين بأسه وسطوته وأخبرهم أنه بهم محيط وعلى إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير، ثم قال: فاتقوني أيها المنافقون واحذروا خداعي وخداع رسولي وأهل الإيمان بي لا أحل بكم نقمتي فإني على ذلك وعلى غيره من الأشياء قدير. ومعنى قدير: قادر، كما معنى عليم: عالم، على ما وصفت فيما تقدم من نظائره من زيادة معنى فعيل على فاعل في المدح والذم 01P384

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم} [البقرة: 20] قال أبو جعفر: وإنما خص جل ذكره السمع والأبصار بأنه لو شاء أذهبها من المنافقين دون سائر أعضاء أجسامهم للذي جرى من ذكرها في الآيتين، أعني قوله: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق} [البقرة: 19] وقوله: {يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه} [البقرة: 20] فجرى ذكرها في الآيتين على وجه المثل. ثم عقب جل ثناؤه ذكر ذلك بأنه لو شاء أذهبه من المنافقين عقوبة لهم على نفاقهم وكفرهم، وعيدا من الله لهم، كما توعدهم في الآية التي قبلها بقوله: {والله محيط بالكافرين} [البقرة: 19] واصفا بذلك جل ذكره نفسه أنه المقتدر عليهم وعلى جمعهم، لإحلال سخطه بهم، وإنزال نقمته عليهم، ومحذرهم بذلك سطوته، ومخوفهم به عقوبته، ليتقوا بأسه، ويسارعوا إليه بالتوبة كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن 01P382 أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم} [البقرة: 20] لما تركوا من الحق بعد معرفته " وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال: " ثم قال، يعني قال الله، في أسماعهم يعني أسماع المنافقين وأبصارهم التي عاشوا بها في الناس: {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم} [البقرة: 20] " قال أبو جعفر: وإنما معنى قوله: {لذهب بسمعهم وأبصارهم} [البقرة: 20] لأذهب سمعهم وأبصارهم، ولكن العرب إذا أدخلوا الباء في مثل ذلك قالوا: ذهبت ببصره، وإذا حذفوا الباء قالوا: أذهبت بصره، كما قال جل ثناؤه: {آتنا غداءنا} [الكهف: 62] ولو أدخلت الباء في الغداء لقيل: ائتنا بغدائنا قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: {لذهب بسمعهم } [البقرة: 20] فوحد، وقال: {وأبصارهم} [البقرة: 20] فجمع؟ وقد علمت أن الخبر في السمع خبر عن سمع جماعة، كما الخبر في الأبصار خبر عن أبصار جماعة؟ قيل: قد اختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعض نحويي الكوفة: وحد السمع لأنه عنى به المصدر وقصد به الخرق، وجمع الأبصار لأنه عنى به الأعين. 01P383 وكان بعض نحويي البصرة يزعم أن السمع وإن كان في لفظ واحد فإنه بمعنى جماعة، ويحتج في ذلك بقول الله: {لا يرتد إليهم طرفهم} [إبراهيم: 43] يريد لا ترتد إليهم أطرافهم، وبقوله: {ويولون الدبر} [القمر: 45] يراد به أدبارهم. وإنما جاز ذلك عندي لأن في الكلام ما يدل على أنه مراد به الجمع، فكان فيه دلالة على المراد منه، وأداء معنى الواحد من السمع عن معنى جماعة مغنيا عن جماعة، ولو فعل بالبصر نظير الذي فعل بالسمع، أو فعل بالسمع نظير الذي فعل بالأبصار من الجمع والتوحيد، كان فصيحا صحيحا لما ذكرنا من العلة؛ كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] كلوا في بعض بطنكم تعفوا فإن زماننا زمن خميص فوحد البطن، والمراد منه البطون لما وصفنا من العلة 01P382 [البقرة: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 20] قال أبو جعفر: وإنما وصف الله نفسه جل ذكره بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع، لأنه حذر المنافقين بأسه وسطوته وأخبرهم أنه بهم محيط وعلى إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير، ثم قال: فاتقوني أيها المنافقون واحذروا خداعي وخداع رسولي وأهل الإيمان بي لا أحل بكم نقمتي فإني على ذلك وعلى غيره من الأشياء قدير. ومعنى قدير: قادر، كما معنى عليم: عالم، على ما وصفت فيما تقدم من نظائره من زيادة معنى فعيل على فاعل في المدح والذم 01P384

Dio V01/P381–V01/P384Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P381–V01/P384)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة: 21] قال أبو جعفر: فأمر جل ثناؤه الفريقين اللذين أخبر الله عن أحدهما أنه سواء عليهم أأنذروا أم لم ينذروا أنهم لا يؤمنون، لطبعه على قلوبهم، وعلى سمعهم وأبصارهم، وعن الآخر أنه يخادع الله والذين آمنوا بما يبدي بلسانه من قلبه: آمنا بالله واليوم الآخر، مع استبطانه خلاف ذلك، ومرض قلبه، وشكه في حقيقة ما يبدي من ذلك؛ وغيرهم من سائر خلقه المكلفين، بالاستكانة والخضوع له بالطاعة، وإفراد الربوبية له، والعبادة دون الأوثان والأصنام والآلهة؛ لأن جل ذكره هو خالقهم وخالق من قبلهم من آبائهم وأجدادهم، وخالق أصنامهم وأوثانهم وآلهتهم، فقال لهم جل ذكره: فالذي خلقكم وخلق آباءكم وأجدادكم وسائر الخلق غيركم وهو يقدر على ضركم ونفعكم أولى بالطاعة ممن لا يقدر لكم على نفع ولا ضر. وكان ابن عباس فيما روي لنا عنه يقول في ذلك نظير ما قلنا فيه، غير أنه ذكر عنه أنه كان يقول في معنى: {اعبدوا ربكم} [البقرة: 21] وحدوا ربكم. وقد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على أن معنى العبادة الخضوع لله بالطاعة والتذلل له بالاستكانة. والذي أراد ابن عباس إن شاء الله بقوله في تأويل قوله: {اعبدوا ربكم} [البقرة: 21] وحدوه: أي أفردوا الطاعة والعبادة لربكم دون سائر خلقه حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " قال الله: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} [البقرة: 21] للفريقين جميعا من الكفار والمنافقين، أي وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم " وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، عن أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {يا أيها الناس 01P386 اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم} [البقرة: 21] يقول: خلقكم وخلق الذين من قبلكم " قال أبو جعفر: وهذه الآية من أدل دليل على فساد قول من زعم أن تكليف ما لا يطاق إلا بمعونة الله غير جائز إلا بعد إعطاء الله المكلف المعونة على ما كلفه. وذلك أن الله أمر من وصفنا بعبادته والتوبة من كفره، بعد إخباره عنهم أنهم لا يؤمنون وأنهم عن ضلالتهم لا يرجعون 01P385 [البقرة: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {لعلكم تتقون} [البقرة: 21] قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: لعلكم تتقون بعبادتكم ربكم الذي خلقكم، وطاعتكم إياه فيما أمركم به ونهاكم عنه، وإفرادكم له العبادة، لتتقوا سخطه وغضبه أن يحل عليكم، وتكونوا من المتقين الذين رضي عنهم ربهم. وكان مجاهد يقول في تأويل قوله: {لعلكم تتقون} [البقرة: 21] تطيعون حدثنا ابن وكيع، قال: حدثني أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {لعلكم تتقون} [البقرة: 21] قال: لعلكم تطيعون " قال أبو جعفر: والذي أظن أن مجاهدا أراد بقوله هذا: لعلكم أن تتقوا ربكم بطاعتكم إياه 01P387 وإقلاعكم عن ضلالتكم. قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: فكيف قال جل ثناؤه: {لعلكم تتقون} [البقرة: 21] أولم يكن عالما بما يصير إليه أمرهم إذا هم عبدوه وأطاعوه، حتى قال لهم: لعلكم إذا فعلتم ذلك أن تتقوا، فأخرج الخبر عن عاقبة عبادتهم إياه مخرج الشك؟ قيل له: ذلك على غير المعنى الذي توهمت، وإنما معنى ذلك: {اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم} [البقرة: 21] ، لتتقوه بطاعته وتوحيده وإفراده بالربوبية والعبادة، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا نكف ووثقتم لنا كل موثق فلما كففنا الحرب كانت عهودكم كلمح سراب في الفلا متألق يريد بذلك: قلتم لنا كفوا لنكف. وذلك أن لعل في هذا الموضع لو كان شكا لم يكونوا وثقوا لهم كل موثق 01P386

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة: 21] قال أبو جعفر: فأمر جل ثناؤه الفريقين اللذين أخبر الله عن أحدهما أنه سواء عليهم أأنذروا أم لم ينذروا أنهم لا يؤمنون، لطبعه على قلوبهم، وعلى سمعهم وأبصارهم، وعن الآخر أنه يخادع الله والذين آمنوا بما يبدي بلسانه من قلبه: آمنا بالله واليوم الآخر، مع استبطانه خلاف ذلك، ومرض قلبه، وشكه في حقيقة ما يبدي من ذلك؛ وغيرهم من سائر خلقه المكلفين، بالاستكانة والخضوع له بالطاعة، وإفراد الربوبية له، والعبادة دون الأوثان والأصنام والآلهة؛ لأن جل ذكره هو خالقهم وخالق من قبلهم من آبائهم وأجدادهم، وخالق أصنامهم وأوثانهم وآلهتهم، فقال لهم جل ذكره: فالذي خلقكم وخلق آباءكم وأجدادكم وسائر الخلق غيركم وهو يقدر على ضركم ونفعكم أولى بالطاعة ممن لا يقدر لكم على نفع ولا ضر. وكان ابن عباس فيما روي لنا عنه يقول في ذلك نظير ما قلنا فيه، غير أنه ذكر عنه أنه كان يقول في معنى: {اعبدوا ربكم} [البقرة: 21] وحدوا ربكم. وقد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على أن معنى العبادة الخضوع لله بالطاعة والتذلل له بالاستكانة. والذي أراد ابن عباس إن شاء الله بقوله في تأويل قوله: {اعبدوا ربكم} [البقرة: 21] وحدوه: أي أفردوا الطاعة والعبادة لربكم دون سائر خلقه حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " قال الله: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} [البقرة: 21] للفريقين جميعا من الكفار والمنافقين، أي وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم " وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، عن أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {يا أيها الناس 01P386 اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم} [البقرة: 21] يقول: خلقكم وخلق الذين من قبلكم " قال أبو جعفر: وهذه الآية من أدل دليل على فساد قول من زعم أن تكليف ما لا يطاق إلا بمعونة الله غير جائز إلا بعد إعطاء الله المكلف المعونة على ما كلفه. وذلك أن الله أمر من وصفنا بعبادته والتوبة من كفره، بعد إخباره عنهم أنهم لا يؤمنون وأنهم عن ضلالتهم لا يرجعون 01P385 [البقرة: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {لعلكم تتقون} [البقرة: 21] قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: لعلكم تتقون بعبادتكم ربكم الذي خلقكم، وطاعتكم إياه فيما أمركم به ونهاكم عنه، وإفرادكم له العبادة، لتتقوا سخطه وغضبه أن يحل عليكم، وتكونوا من المتقين الذين رضي عنهم ربهم. وكان مجاهد يقول في تأويل قوله: {لعلكم تتقون} [البقرة: 21] تطيعون حدثنا ابن وكيع، قال: حدثني أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {لعلكم تتقون} [البقرة: 21] قال: لعلكم تطيعون " قال أبو جعفر: والذي أظن أن مجاهدا أراد بقوله هذا: لعلكم أن تتقوا ربكم بطاعتكم إياه 01P387 وإقلاعكم عن ضلالتكم. قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: فكيف قال جل ثناؤه: {لعلكم تتقون} [البقرة: 21] أولم يكن عالما بما يصير إليه أمرهم إذا هم عبدوه وأطاعوه، حتى قال لهم: لعلكم إذا فعلتم ذلك أن تتقوا، فأخرج الخبر عن عاقبة عبادتهم إياه مخرج الشك؟ قيل له: ذلك على غير المعنى الذي توهمت، وإنما معنى ذلك: {اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم} [البقرة: 21] ، لتتقوه بطاعته وتوحيده وإفراده بالربوبية والعبادة، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا نكف ووثقتم لنا كل موثق فلما كففنا الحرب كانت عهودكم كلمح سراب في الفلا متألق يريد بذلك: قلتم لنا كفوا لنكف. وذلك أن لعل في هذا الموضع لو كان شكا لم يكونوا وثقوا لهم كل موثق 01P386

Dio V01/P384–V01/P388Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P384–V01/P388)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} [البقرة: 22] وقوله: {الذي جعل لكم الأرض فراشا} [البقرة: 22] مردود على الذي الأولى في قوله: {اعبدوا ربكم الذي خلقكم} [البقرة: 21] وهما جميعا من نعت {ربكم} [البقرة: 21] فكأنه قال: اعبدوا ربكم الخالقكم، والخالق الذين من قبلكم، الجاعل لكم الأرض فراشا. يعني بذلك أنه جعل لكم الأرض مهادا وموطئا وقرارا يستقر عليها. يذكر ربنا جل ذكره بذلك من قيله زيادة نعمه عندهم وآلائه لديهم، 01P388 ليذكروا أياديه عندهم فينيبوا إلى طاعته، تعطفا منه بذلك عليهم، ورأفة منه بهم، ورحمة لهم، من غير ما حاجة منه إلى عبادتهم، ولكن ليتم نعمته عليهم ولعلهم يهتدون كما حدثني موسى بن هارون، قال، حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {الذي جعل لكم الأرض فراشا} [البقرة: 22] فهي فراش يمشي عليها، وهي المهاد والقرار " وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " {الذي جعل لكم الأرض فراشا} [البقرة: 22] قال: مهادا لكم " وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {الذي جعل لكم الأرض فراشا} [البقرة: 22] أي مهادا " 01P388 [البقرة: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {والسماء بناء} [البقرة: 22] قال أبو جعفر: وإنما سميت السماء سماء لعلوها على الأرض وعلى سكانها من خلقه، وكل شيء كان فوق شيء آخر فهو لما تحته سماء. ولذلك قيل لسقف 01P389 البيت سماؤه، لأنه فوقه مرتفع عليه ولذلك قيل: سما فلان لفلان: إذا أشرف له وقصد نحوه عاليا عليه، كما قال الفرزدق: [+البحر الطويل] سمونا لنجران اليماني وأهله ونجران أرض لم تديث مقاوله وكما قال نابغة بني ذبيان: [+البحر الوافر] سمت لي نظرة فرأيت منها تحيت الخدر واضعة القرام يريد بذلك: أشرفت لي نظرة وبدت، فكذلك السماء: سميت للأرض سماء لعلوها وإشرافها عليها كما حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {والسماء بناء} [البقرة: 22] ، فبناء السماء على الأرض كهيئة القبة، وهي سقف على الأرض " وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " في قول الله {والسماء بناء} [البقرة: 22] قال: جعل السماء سقفا لك " وإنما ذكر السماء والأرض جل ثناؤه فيما عدد عليهم من نعمه التي أنعمها عليهم، لأن منهما أقواتهم وأرزاقهم ومعايشهم، وبهما قوام دنياهم، فأعلمهم أن الذي خلقهما وخلق جميع ما فيهما وما هم فيه من النعم هو المستحق عليهم الطاعة والمستوجب منهم الشكر والعبادة دون الأصنام والأوثان التي لا تضر ولا تنفع 01P390 [البقرة: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم} [البقرة: 22] يعني بذلك أنه أنزل من السماء مطرا، فأخرج بذلك المطر مما أنبتوه في الأرض من زرعهم وغرسهم ثمرات رزقا لهم غذاء وأقواتا. فنبههم بذلك على قدرته وسلطانه، وذكرهم به آلاءه لديهم، وأنه هو الذي خلقهم وهو الذي يرزقهم ويكفلهم دون من جعلوه له ندا وعدلا من الأوثان والآلهة، ثم زجرهم عن أن يجعلوا له ندا مع علمهم بأن ذلك كما أخبرهم، وأنه لا ند له ولا عدل، ولا لهم نافع ولا ضار ولا خالق ولا رازق سواه 01P390

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} [البقرة: 22] وقوله: {الذي جعل لكم الأرض فراشا} [البقرة: 22] مردود على الذي الأولى في قوله: {اعبدوا ربكم الذي خلقكم} [البقرة: 21] وهما جميعا من نعت {ربكم} [البقرة: 21] فكأنه قال: اعبدوا ربكم الخالقكم، والخالق الذين من قبلكم، الجاعل لكم الأرض فراشا. يعني بذلك أنه جعل لكم الأرض مهادا وموطئا وقرارا يستقر عليها. يذكر ربنا جل ذكره بذلك من قيله زيادة نعمه عندهم وآلائه لديهم، 01P388 ليذكروا أياديه عندهم فينيبوا إلى طاعته، تعطفا منه بذلك عليهم، ورأفة منه بهم، ورحمة لهم، من غير ما حاجة منه إلى عبادتهم، ولكن ليتم نعمته عليهم ولعلهم يهتدون كما حدثني موسى بن هارون، قال، حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {الذي جعل لكم الأرض فراشا} [البقرة: 22] فهي فراش يمشي عليها، وهي المهاد والقرار " وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " {الذي جعل لكم الأرض فراشا} [البقرة: 22] قال: مهادا لكم " وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {الذي جعل لكم الأرض فراشا} [البقرة: 22] أي مهادا " 01P388 [البقرة: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {والسماء بناء} [البقرة: 22] قال أبو جعفر: وإنما سميت السماء سماء لعلوها على الأرض وعلى سكانها من خلقه، وكل شيء كان فوق شيء آخر فهو لما تحته سماء. ولذلك قيل لسقف 01P389 البيت سماؤه، لأنه فوقه مرتفع عليه ولذلك قيل: سما فلان لفلان: إذا أشرف له وقصد نحوه عاليا عليه، كما قال الفرزدق: [+البحر الطويل] سمونا لنجران اليماني وأهله ونجران أرض لم تديث مقاوله وكما قال نابغة بني ذبيان: [+البحر الوافر] سمت لي نظرة فرأيت منها تحيت الخدر واضعة القرام يريد بذلك: أشرفت لي نظرة وبدت، فكذلك السماء: سميت للأرض سماء لعلوها وإشرافها عليها كما حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {والسماء بناء} [البقرة: 22] ، فبناء السماء على الأرض كهيئة القبة، وهي سقف على الأرض " وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " في قول الله {والسماء بناء} [البقرة: 22] قال: جعل السماء سقفا لك " وإنما ذكر السماء والأرض جل ثناؤه فيما عدد عليهم من نعمه التي أنعمها عليهم، لأن منهما أقواتهم وأرزاقهم ومعايشهم، وبهما قوام دنياهم، فأعلمهم أن الذي خلقهما وخلق جميع ما فيهما وما هم فيه من النعم هو المستحق عليهم الطاعة والمستوجب منهم الشكر والعبادة دون الأصنام والأوثان التي لا تضر ولا تنفع 01P390 [البقرة: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم} [البقرة: 22] يعني بذلك أنه أنزل من السماء مطرا، فأخرج بذلك المطر مما أنبتوه في الأرض من زرعهم وغرسهم ثمرات رزقا لهم غذاء وأقواتا. فنبههم بذلك على قدرته وسلطانه، وذكرهم به آلاءه لديهم، وأنه هو الذي خلقهم وهو الذي يرزقهم ويكفلهم دون من جعلوه له ندا وعدلا من الأوثان والآلهة، ثم زجرهم عن أن يجعلوا له ندا مع علمهم بأن ذلك كما أخبرهم، وأنه لا ند له ولا عدل، ولا لهم نافع ولا ضار ولا خالق ولا رازق سواه 01P390

Dio V01/P388–V01/P394Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P388–V01/P394)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] قال أبو جعفر: والأنداد، جمع ند، والند: العدل والمثل، كما قال حسان بن 01P391 ثابت: [+البحر الوافر] أتهجوه ولست له بند فشركما لخيركما الفداء يعني بقوله: ولست له بند: لست له بمثل ولا عدل. وكل شيء كان نظير الشيء وشبيها فهو له ند كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " {فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] أي عدلاء " وحدثني المثنى، قال: حدثني أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] أي عدلاء " وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط، عن السدي، عن خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] قال: أكفاء من الرجال تطيعونهم في معصية الله " وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد " في 01P392 قول الله: {فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] قال: الأنداد: الآلهة التي جعلوها معه وجعلوا لها مثل ما جعلوا له " وحدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، " في قوله: {فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] قال: أشباها " حدثني محمد بن سنان، قال: حدثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرمة: " {فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] أي تقولوا: لولا كلبنا لدخل علينا اللص الدار، لولا كلبنا صاح في الدار ونحو ذلك " فنهاهم الله تعالى أن يشركوا به شيئا وأن يعبدوا غيره، أو يتخذوا له ندا وعدلا في الطاعة، فقال: كما لا شريك لي في خلقكم وفي رزقكم الذي أرزقكم، وملكي إياكم، ونعمتي التي أنعمتها عليكم، فكذلك فأفردوا لي الطاعة، وأخلصوا لي العبادة، ولا تجعلوا لي شريكا وندا من خلقي، فإنكم تعلمون أن كل نعمة عليكم مني 01P392 [البقرة: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنتم تعلمون} [البقرة: 22] اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بهذه الآية، فقال بعضهم: عني بها جميع المشركين، من مشركي العرب وأهل الكتاب 01P393 وقال بعضهم: عني بذلك أهل الكتابين: التوراة، والإنجيل. ذكر من قال: عني بها جميع عبدة الأوثان من العرب وكفار أهل الكتابين حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " نزل ذلك في الفريقين جميعا من الكفار والمنافقين. وإنما عني بقوله: {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} [البقرة: 22] أي لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره، وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول من توحيده هو الحق لا شك فيه " حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، في قوله: " {وأنتم تعلمون} [البقرة: 22] أي تعلمون أن الله خلقكم وخلق السموات والأرض، ثم تجعلون له أندادا " ذكر من قال: عني بذلك أهل الكتابين حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد: " {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} [البقرة: 22] أنه إله واحد في التوراة والإنجيل " 01P394 وحدثني المثنى بن إبراهيم قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان، عن مجاهد مثله وحدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وأنتم تعلمون} [البقرة: 22] ، يقول: وأنتم تعلمون أنه لا ند له في التوراة والإنجيل " قال أبو جعفر: وأحسب أن الذي دعا مجاهدا إلى هذا التأويل، وإضافة ذلك إلى أنه خطاب لأهل التوراة والإنجيل دون غيرهم، الظن منه بالعرب أنها لم تكن تعلم أن الله خالقها ورازقها بجحودها وحدانية ربها، وإشراكها معه في العبادة غيره. وإن ذلك لقول، ولكن الله جل ثناؤه قد أخبر في كتابه عنها أنها كانت تقر بوحدانية، غير أنها كانت تشرك في عبادته ما كانت تشرك فيها، فقال جل ثناؤه: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87] ، وقال: {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون} [يونس: 31] . فالذي هو أولى بتأويل قوله: {وأنتم تعلمون} [البقرة: 22] إذ كان ما كان عند العرب من العلم بوحدانية الله، وأنه مبدع الخلق وخالقهم ورازقهم، نظير الذي كان من ذلك عند أهل الكتابين. ولم يكن في الآية دلالة على أن الله جل ثناؤه عنى بقوله: {وأنتم تعلمون} [البقرة: 22] أحد الحزبين، بل مخرج الخطاب بذلك عام للناس كافة لهم، لأنه تحدى الناس كلهم بقوله: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} [البقرة: 21] أن يكون تأويله ما قاله ابن عباس وقتادة، من أنه يعني بذلك كل مكلف عالم بوحدانية الله، وأنه لا شريك له في خلقه يشرك معه في عبادته غيره، كائنا من كان من الناس، عربيا كان أو أعجميا، كاتبا أو أميا، وإن كان الخطاب لكفار أهل الكتاب الذين كانوا حوالي دار هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل النفاق منهم وممن بين ظهرانيهم ممن كان مشركا فانتقل إلى النفاق بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم 01P395

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] قال أبو جعفر: والأنداد، جمع ند، والند: العدل والمثل، كما قال حسان بن 01P391 ثابت: [+البحر الوافر] أتهجوه ولست له بند فشركما لخيركما الفداء يعني بقوله: ولست له بند: لست له بمثل ولا عدل. وكل شيء كان نظير الشيء وشبيها فهو له ند كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " {فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] أي عدلاء " وحدثني المثنى، قال: حدثني أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] أي عدلاء " وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط، عن السدي، عن خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] قال: أكفاء من الرجال تطيعونهم في معصية الله " وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد " في 01P392 قول الله: {فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] قال: الأنداد: الآلهة التي جعلوها معه وجعلوا لها مثل ما جعلوا له " وحدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، " في قوله: {فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] قال: أشباها " حدثني محمد بن سنان، قال: حدثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرمة: " {فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] أي تقولوا: لولا كلبنا لدخل علينا اللص الدار، لولا كلبنا صاح في الدار ونحو ذلك " فنهاهم الله تعالى أن يشركوا به شيئا وأن يعبدوا غيره، أو يتخذوا له ندا وعدلا في الطاعة، فقال: كما لا شريك لي في خلقكم وفي رزقكم الذي أرزقكم، وملكي إياكم، ونعمتي التي أنعمتها عليكم، فكذلك فأفردوا لي الطاعة، وأخلصوا لي العبادة، ولا تجعلوا لي شريكا وندا من خلقي، فإنكم تعلمون أن كل نعمة عليكم مني 01P392 [البقرة: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنتم تعلمون} [البقرة: 22] اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بهذه الآية، فقال بعضهم: عني بها جميع المشركين، من مشركي العرب وأهل الكتاب 01P393 وقال بعضهم: عني بذلك أهل الكتابين: التوراة، والإنجيل. ذكر من قال: عني بها جميع عبدة الأوثان من العرب وكفار أهل الكتابين حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " نزل ذلك في الفريقين جميعا من الكفار والمنافقين. وإنما عني بقوله: {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} [البقرة: 22] أي لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره، وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول من توحيده هو الحق لا شك فيه " حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، في قوله: " {وأنتم تعلمون} [البقرة: 22] أي تعلمون أن الله خلقكم وخلق السموات والأرض، ثم تجعلون له أندادا " ذكر من قال: عني بذلك أهل الكتابين حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد: " {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} [البقرة: 22] أنه إله واحد في التوراة والإنجيل " 01P394 وحدثني المثنى بن إبراهيم قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان، عن مجاهد مثله وحدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وأنتم تعلمون} [البقرة: 22] ، يقول: وأنتم تعلمون أنه لا ند له في التوراة والإنجيل " قال أبو جعفر: وأحسب أن الذي دعا مجاهدا إلى هذا التأويل، وإضافة ذلك إلى أنه خطاب لأهل التوراة والإنجيل دون غيرهم، الظن منه بالعرب أنها لم تكن تعلم أن الله خالقها ورازقها بجحودها وحدانية ربها، وإشراكها معه في العبادة غيره. وإن ذلك لقول، ولكن الله جل ثناؤه قد أخبر في كتابه عنها أنها كانت تقر بوحدانية، غير أنها كانت تشرك في عبادته ما كانت تشرك فيها، فقال جل ثناؤه: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87] ، وقال: {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون} [يونس: 31] . فالذي هو أولى بتأويل قوله: {وأنتم تعلمون} [البقرة: 22] إذ كان ما كان عند العرب من العلم بوحدانية الله، وأنه مبدع الخلق وخالقهم ورازقهم، نظير الذي كان من ذلك عند أهل الكتابين. ولم يكن في الآية دلالة على أن الله جل ثناؤه عنى بقوله: {وأنتم تعلمون} [البقرة: 22] أحد الحزبين، بل مخرج الخطاب بذلك عام للناس كافة لهم، لأنه تحدى الناس كلهم بقوله: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} [البقرة: 21] أن يكون تأويله ما قاله ابن عباس وقتادة، من أنه يعني بذلك كل مكلف عالم بوحدانية الله، وأنه لا شريك له في خلقه يشرك معه في عبادته غيره، كائنا من كان من الناس، عربيا كان أو أعجميا، كاتبا أو أميا، وإن كان الخطاب لكفار أهل الكتاب الذين كانوا حوالي دار هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل النفاق منهم وممن بين ظهرانيهم ممن كان مشركا فانتقل إلى النفاق بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم 01P395

Dio V01/P394–V01/P395Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P394–V01/P395)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] قال أبو جعفر: وهذا من الله عز وجل احتجاج لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على مشركي قومه من العرب ومنافقيهم وكفار أهل الكتاب وضلالهم الذين افتتح بقصصهم قوله جل ثناؤه: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} [البقرة: 6] وإياهم يخاطب بهذه الآيات، وضرباءهم يعني بها، قال الله جل ثناؤه: وإن كنتم أيها المشركون من العرب والكفار من أهل الكتابين في شك، وهو الريب، مما نزلنا على عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم من النور والبرهان وآيات الفرقان أنه من عندي، وأني الذي أنزلته إليه، فلم تؤمنوا به ولم تصدقوه فيما يقول، فأتوا بحجة تدفع حجته؛ لأنكم تعلمون أن حجة كل ذي نبوة على صدقه في دعواه النبوة أن يأتي ببرهان يعجز عن أن يأتي بمثله جميع الخلق، ومن حجة محمد صلى الله عليه وسلم على صدقه وبرهانه على نبوته، وأن ما جاء به من عندي، عجز جميعكم وجميع من تستعينون به من أعوانكم وأنصاركم عن أن تأتوا بسورة من مثله. وإذا عجزتم عن ذلك، وأنتم أهل البراعة في الفصاحة والبلاغة والدراية، فقد علمتم أن غيركم عما عجزتم عنه من ذلك أعجز. كما كان برهان من سلف من رسلي وأنبيائي على صدقه وحجته على نبوته من الآيات ما يعجز عن الإتيان بمثله جميع خلقي. فيتقرر حينئذ عندكم أن محمدا لم يتقوله ولم يختلقه، لأن ذلك لو كان منه اختلافا وتقولا لم يعجزوا وجميع خلقه عن الإتيان بمثله، لأن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يعد أن يكون بشرا مثلكم، وفي مثل حالكم في الجسم وبسطة الخلق وذرابة اللسان، فيمكن أن يظن به اقتدار على ما عجزتم عنه، أو يتوهم منكم عجز عما اقتدر عليه ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] فحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] يعني من مثل هذا القرآن حقا وصدقا لا باطل فيه ولا كذب " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن 01P397 قتادة، " في قوله: {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] يقول: بسورة مثل هذا القرآن " وحدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] مثل القرآن " وحدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] قال: مثله، مثل القرآن " فمعنى قول مجاهد وقتادة اللذين ذكرنا عنهما، أن الله جل ذكره قال لمن حاجه في نبيه صلى الله عليه وسلم من الكفار: فأتوا بسورة من مثل هذا القرآن من كلامكم أيتها العرب، كما أتى به محمد بلغاتكم ومعاني منطقكم. وقد قال قوم آخرون: إن معنى قوله: {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] من مثل محمد من البشر، لأن محمدا بشر مثلكم. قال أبو جعفر: والتأويل الأول الذي قاله مجاهد وقتادة هو التأويل الصحيح؛ لأن الله جل ثناؤه قال في سورة أخرى: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله 01P398 } [يونس: 38] ومعلوم أن السورة ليست لمحمد بنظير ولا شبيه، فيجوز أن يقال: فأتوا بسورة مثل محمد. فإن قال قائل: إنك ذكرت أن الله عنى بقوله: {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] من مثل هذا القرآن، فهل للقرآن من مثل فيقال: ائتوا بسورة من مثله؟

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] قال أبو جعفر: وهذا من الله عز وجل احتجاج لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على مشركي قومه من العرب ومنافقيهم وكفار أهل الكتاب وضلالهم الذين افتتح بقصصهم قوله جل ثناؤه: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} [البقرة: 6] وإياهم يخاطب بهذه الآيات، وضرباءهم يعني بها، قال الله جل ثناؤه: وإن كنتم أيها المشركون من العرب والكفار من أهل الكتابين في شك، وهو الريب، مما نزلنا على عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم من النور والبرهان وآيات الفرقان أنه من عندي، وأني الذي أنزلته إليه، فلم تؤمنوا به ولم تصدقوه فيما يقول، فأتوا بحجة تدفع حجته؛ لأنكم تعلمون أن حجة كل ذي نبوة على صدقه في دعواه النبوة أن يأتي ببرهان يعجز عن أن يأتي بمثله جميع الخلق، ومن حجة محمد صلى الله عليه وسلم على صدقه وبرهانه على نبوته، وأن ما جاء به من عندي، عجز جميعكم وجميع من تستعينون به من أعوانكم وأنصاركم عن أن تأتوا بسورة من مثله. وإذا عجزتم عن ذلك، وأنتم أهل البراعة في الفصاحة والبلاغة والدراية، فقد علمتم أن غيركم عما عجزتم عنه من ذلك أعجز. كما كان برهان من سلف من رسلي وأنبيائي على صدقه وحجته على نبوته من الآيات ما يعجز عن الإتيان بمثله جميع خلقي. فيتقرر حينئذ عندكم أن محمدا لم يتقوله ولم يختلقه، لأن ذلك لو كان منه اختلافا وتقولا لم يعجزوا وجميع خلقه عن الإتيان بمثله، لأن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يعد أن يكون بشرا مثلكم، وفي مثل حالكم في الجسم وبسطة الخلق وذرابة اللسان، فيمكن أن يظن به اقتدار على ما عجزتم عنه، أو يتوهم منكم عجز عما اقتدر عليه ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] فحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] يعني من مثل هذا القرآن حقا وصدقا لا باطل فيه ولا كذب " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن 01P397 قتادة، " في قوله: {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] يقول: بسورة مثل هذا القرآن " وحدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] مثل القرآن " وحدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] قال: مثله، مثل القرآن " فمعنى قول مجاهد وقتادة اللذين ذكرنا عنهما، أن الله جل ذكره قال لمن حاجه في نبيه صلى الله عليه وسلم من الكفار: فأتوا بسورة من مثل هذا القرآن من كلامكم أيتها العرب، كما أتى به محمد بلغاتكم ومعاني منطقكم. وقد قال قوم آخرون: إن معنى قوله: {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] من مثل محمد من البشر، لأن محمدا بشر مثلكم. قال أبو جعفر: والتأويل الأول الذي قاله مجاهد وقتادة هو التأويل الصحيح؛ لأن الله جل ثناؤه قال في سورة أخرى: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله 01P398 } [يونس: 38] ومعلوم أن السورة ليست لمحمد بنظير ولا شبيه، فيجوز أن يقال: فأتوا بسورة مثل محمد. فإن قال قائل: إنك ذكرت أن الله عنى بقوله: {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] من مثل هذا القرآن، فهل للقرآن من مثل فيقال: ائتوا بسورة من مثله؟

%0
10 Bölüm