Dio V06/P201Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P201)
Orijinal Metin (AR)" ثم قال: «أيها الناس من بعثناه على عمل فغل شيئا، جاء به يوم القيامة على عنقه يحمله، فاتقوا الله أن يأتي أحدكم يوم القيامة على عنقه بعير له رغاء، أو بقرة تخور، أو شاة تثغو» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، وابن نمير، وعبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي حميد الساعدي، قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا 06P205 من الأزد، يقال له ابن الأتبية على صدقات بني سليم؛ فلما جاء قال: هذا لكم، وهذا هدية أهديت لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفلا يجلس أحدكم في بيته فتأتيه هديته؟ » ثم حمد الله وأنثى عليه، ثم قال: " أما بعد فإني أستعمل رجالا منكم على أمور مما ولاني الله، فيقول أحدهم: هذا الذي لكم، وهذا هدية أهديت إلي أفلا يجلس في بيت أبيه أو بيت أمه فتأتيه هديته؟ والذي نفسي بيده، لا يأخذ أحدكم من ذلك شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، فلا أعرفن ما جاء رجل يحمل بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تثغو " ثم رفع يده فقال: «ألا هل بلغت» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن أبي حميد، حدثه بمثل هذا الحديث، قال: «أفلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك؟ » ثم رفع يده حتى إني لأنظر إلى بياض إبطيه، ثم قال «اللهم بلغت» قال أبو حميد: بصر عيني، وسمع أذني حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثني عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن موسى بن جبير، حدثه أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري، حدثه أن عبد الله بن أنيس حدثه أنه، تذاكر هو 06P206 وعمر يوما الصدقة، فقال: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر غلول الصدقة: «من غل منها بعيرا أو شاة فإنه يحمله يوم القيامة» ؟ قال عبد الله بن أنيس: بلى حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سعد بن عبادة مصدقا، فقال: «إياك يا سعد أن تجيء يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء» قال: لا آخذه ولا أجيء به فأعفاه حدثنا أحمد بن المغيرة الحمصي أبو حميد، قال: ثنا الربيع بن روح، قال: ثنا ابن عياش، قال: ثنا عبيد الله بن عمر بن حفص، عن نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعمل سعد بن عبادة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فسلم عليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إياك يا سعد أن تجيء يوم القيامة تحمل على عنقك بعيرا له رغاء» فقال سعد: فإن فعلت يا رسول الله إن ذلك لكائن؟ قال: «نعم» ، قال سعد: قد علمت يا رسول الله أني أسأل فأعطي، فأعفني، فأعفاه " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا زيد بن حبان، قال: ثنا عبد الرحمن بن الحارث، قال: ثني جدي عبيد بن أبي عبيد، وكان أول مولود بالمدينة، قال: استعملت على صدقة دوس، فجاءني أبو هريرة في اليوم الذي خرجت فيه، فسلم، فخرجت إليه، فسلمت عليه، فقال: كيف أنت والبعير؟ كيف أنت والبقر؟ كيف أنت والغنم؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)" ثم قال: «أيها الناس من بعثناه على عمل فغل شيئا، جاء به يوم القيامة على عنقه يحمله، فاتقوا الله أن يأتي أحدكم يوم القيامة على عنقه بعير له رغاء، أو بقرة تخور، أو شاة تثغو» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، وابن نمير، وعبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي حميد الساعدي، قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا 06P205 من الأزد، يقال له ابن الأتبية على صدقات بني سليم؛ فلما جاء قال: هذا لكم، وهذا هدية أهديت لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفلا يجلس أحدكم في بيته فتأتيه هديته؟ » ثم حمد الله وأنثى عليه، ثم قال: " أما بعد فإني أستعمل رجالا منكم على أمور مما ولاني الله، فيقول أحدهم: هذا الذي لكم، وهذا هدية أهديت إلي أفلا يجلس في بيت أبيه أو بيت أمه فتأتيه هديته؟ والذي نفسي بيده، لا يأخذ أحدكم من ذلك شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، فلا أعرفن ما جاء رجل يحمل بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تثغو " ثم رفع يده فقال: «ألا هل بلغت» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن أبي حميد، حدثه بمثل هذا الحديث، قال: «أفلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك؟ » ثم رفع يده حتى إني لأنظر إلى بياض إبطيه، ثم قال «اللهم بلغت» قال أبو حميد: بصر عيني، وسمع أذني حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثني عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن موسى بن جبير، حدثه أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري، حدثه أن عبد الله بن أنيس حدثه أنه، تذاكر هو 06P206 وعمر يوما الصدقة، فقال: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر غلول الصدقة: «من غل منها بعيرا أو شاة فإنه يحمله يوم القيامة» ؟ قال عبد الله بن أنيس: بلى حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سعد بن عبادة مصدقا، فقال: «إياك يا سعد أن تجيء يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء» قال: لا آخذه ولا أجيء به فأعفاه حدثنا أحمد بن المغيرة الحمصي أبو حميد، قال: ثنا الربيع بن روح، قال: ثنا ابن عياش، قال: ثنا عبيد الله بن عمر بن حفص، عن نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعمل سعد بن عبادة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فسلم عليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إياك يا سعد أن تجيء يوم القيامة تحمل على عنقك بعيرا له رغاء» فقال سعد: فإن فعلت يا رسول الله إن ذلك لكائن؟ قال: «نعم» ، قال سعد: قد علمت يا رسول الله أني أسأل فأعطي، فأعفني، فأعفاه " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا زيد بن حبان، قال: ثنا عبد الرحمن بن الحارث، قال: ثني جدي عبيد بن أبي عبيد، وكان أول مولود بالمدينة، قال: استعملت على صدقة دوس، فجاءني أبو هريرة في اليوم الذي خرجت فيه، فسلم، فخرجت إليه، فسلمت عليه، فقال: كيف أنت والبعير؟ كيف أنت والبقر؟ كيف أنت والغنم؟
Dio V06/P201Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P201)
Orijinal Metin (AR)ثم 06P207 قال: سمعت حبي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أخذ بعيرا بغير حقه جاء به يوم القيامة له رغاء، ومن أخذ بقرة بغير حقها جاء بها يوم القيامة لها خوار، ومن أخذ شاة بغير حقها جاء بها يوم القيامة على عنقه لها ثغاء فإياك والبقر فإنها أحد قرونا وأشد أظلافا» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا خالد بن مخلد، قال: ثني محمد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن جده عبيد بن أبي عبيد، قال: استعملت على صدقة دوس؛ فلما قضيت العمل قدمت، فجاءني أبو هريرة فسلم علي، فقال: أخبرني كيف أنت والإبل؟ ثم ذكر نحو حديثه عن زيد، إلا أنه قال: «جاء به يوم القيامة على عنقه له رغاء» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} [آل عمران: 161] قال قتادة: كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا غنم مغنما، بعث مناديا: «ألا لا يغلن رجل مخيطا فما دونه، ألا لا يغلن رجل بعيرا فيأتي به على ظهره يوم القيامة له رغاء، ألا لا يغلن رجل فرسا، فيأتي به على ظهره يوم القيامة له حمحمة» 06P207
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم 06P207 قال: سمعت حبي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أخذ بعيرا بغير حقه جاء به يوم القيامة له رغاء، ومن أخذ بقرة بغير حقها جاء بها يوم القيامة لها خوار، ومن أخذ شاة بغير حقها جاء بها يوم القيامة على عنقه لها ثغاء فإياك والبقر فإنها أحد قرونا وأشد أظلافا» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا خالد بن مخلد، قال: ثني محمد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن جده عبيد بن أبي عبيد، قال: استعملت على صدقة دوس؛ فلما قضيت العمل قدمت، فجاءني أبو هريرة فسلم علي، فقال: أخبرني كيف أنت والإبل؟ ثم ذكر نحو حديثه عن زيد، إلا أنه قال: «جاء به يوم القيامة على عنقه له رغاء» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} [آل عمران: 161] قال قتادة: كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا غنم مغنما، بعث مناديا: «ألا لا يغلن رجل مخيطا فما دونه، ألا لا يغلن رجل بعيرا فيأتي به على ظهره يوم القيامة له رغاء، ألا لا يغلن رجل فرسا، فيأتي به على ظهره يوم القيامة له حمحمة» 06P207
Dio V06/P201–V06/P209Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P201–V06/P209)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 161] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا 06P208 يظلمون} [آل عمران: 161] يعني بذلك جل ثناؤه: {ثم توفى كل نفس} [البقرة: 281] ثم تعطى كل نفس جزاء ما كسبت بكسبها وافيا غير منقوص ما استحقه واستوجبه من ذلك: {وهم لا يظلمون} [البقرة: 281] يقول: لا يفعل بهم إلا الذي ينبغي أن يفعل بهم من غير أن يعتدي عليهم، فينقصوا عما استحقوه كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [البقرة: 281] «ثم يجزى بكسبه غير مظلوم ولا معتدى عليه» 06P208 [آل عمران: 162] القول في تأويل قوله تعالى: {أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير} [آل عمران: 162] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: أفمن اتبع رضوان الله في ترك الغلول كمن باء بسخط من الله بغلوله ما غل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن طريف، عن الضحاك، في قوله: {أفمن اتبع رضوان الله} [آل عمران: 162] قال: «من لم يغل» {كمن باء بسخط من الله} [آل عمران: 162] «كمن غل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني سفيان بن عيينة، عن مطرف بن مطرف، عن الضحاك، قوله: {أفمن اتبع رضوان الله} [آل عمران: 162] قال: «من أدى الخمس» {كمن باء بسخط من الله} [آل عمران: 162] «فاستوجب سخطا من الله» وقال آخرون في ذلك بما: حدثني به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {أفمن اتبع رضوان الله} [آل عمران: 162] على ما أحب الناس وسخطوا {كمن باء بسخط من الله} [آل عمران: 162] " لرضا الناس وسخطهم؟ يقول: أفمن كان على طاعتي، فثوابه الجنة ورضوان من ربه، كمن باء بسخط من الله، فاستوجب غضبه، وكان مأواه جهنم وبئس المصير؟ أسواء المثلان؟ أي فاعرفوا " وأولى التأويلين بتأويل الآية عندي قول الضحاك بن مزاحم؛ لأن ذلك عقيب وعيد الله على الغلول ونهيه عباده عنه، ثم قال لهم بعد نهيه عن ذلك ووعيده، أسواء المطيع لله فيما أمره ونهاه، والعاصي له في ذلك؟ أي أنهما لا يستويان ولا تستوي حالتاهما عنده، لأن لمن أطاع الله فيما أمره ونهاه الجنة، ولمن عصاه فيما أمره ونهاه النار، فمعنى قوله: {أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله} [آل عمران: 162] إذا: أفمن ترك الغلول وما نهاه الله عنه عن معاصيه وعمل بطاعة الله في تركه ذلك وفي غيره مما أمره به ونهاه من فرائضه، متبعا في كل ذلك رضا الله، ومجتنبا سخطه {كمن باء بسخط من الله} [آل عمران: 162] يعني: كمن انصرف متحملا سخط الله 06P210 وغضبه، فاستحق بذلك سكنى جهنم، يقول: ليسا سواء. وأما قوله: {وبئس المصير} [آل عمران: 162] فإنه يعني: وبئس المصير الذي يصير إليه ويئوب إليه من باء بسخط من الله جهنم 06P209
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 161] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا 06P208 يظلمون} [آل عمران: 161] يعني بذلك جل ثناؤه: {ثم توفى كل نفس} [البقرة: 281] ثم تعطى كل نفس جزاء ما كسبت بكسبها وافيا غير منقوص ما استحقه واستوجبه من ذلك: {وهم لا يظلمون} [البقرة: 281] يقول: لا يفعل بهم إلا الذي ينبغي أن يفعل بهم من غير أن يعتدي عليهم، فينقصوا عما استحقوه كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [البقرة: 281] «ثم يجزى بكسبه غير مظلوم ولا معتدى عليه» 06P208 [آل عمران: 162] القول في تأويل قوله تعالى: {أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير} [آل عمران: 162] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: أفمن اتبع رضوان الله في ترك الغلول كمن باء بسخط من الله بغلوله ما غل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن طريف، عن الضحاك، في قوله: {أفمن اتبع رضوان الله} [آل عمران: 162] قال: «من لم يغل» {كمن باء بسخط من الله} [آل عمران: 162] «كمن غل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني سفيان بن عيينة، عن مطرف بن مطرف، عن الضحاك، قوله: {أفمن اتبع رضوان الله} [آل عمران: 162] قال: «من أدى الخمس» {كمن باء بسخط من الله} [آل عمران: 162] «فاستوجب سخطا من الله» وقال آخرون في ذلك بما: حدثني به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {أفمن اتبع رضوان الله} [آل عمران: 162] على ما أحب الناس وسخطوا {كمن باء بسخط من الله} [آل عمران: 162] " لرضا الناس وسخطهم؟ يقول: أفمن كان على طاعتي، فثوابه الجنة ورضوان من ربه، كمن باء بسخط من الله، فاستوجب غضبه، وكان مأواه جهنم وبئس المصير؟ أسواء المثلان؟ أي فاعرفوا " وأولى التأويلين بتأويل الآية عندي قول الضحاك بن مزاحم؛ لأن ذلك عقيب وعيد الله على الغلول ونهيه عباده عنه، ثم قال لهم بعد نهيه عن ذلك ووعيده، أسواء المطيع لله فيما أمره ونهاه، والعاصي له في ذلك؟ أي أنهما لا يستويان ولا تستوي حالتاهما عنده، لأن لمن أطاع الله فيما أمره ونهاه الجنة، ولمن عصاه فيما أمره ونهاه النار، فمعنى قوله: {أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله} [آل عمران: 162] إذا: أفمن ترك الغلول وما نهاه الله عنه عن معاصيه وعمل بطاعة الله في تركه ذلك وفي غيره مما أمره به ونهاه من فرائضه، متبعا في كل ذلك رضا الله، ومجتنبا سخطه {كمن باء بسخط من الله} [آل عمران: 162] يعني: كمن انصرف متحملا سخط الله 06P210 وغضبه، فاستحق بذلك سكنى جهنم، يقول: ليسا سواء. وأما قوله: {وبئس المصير} [آل عمران: 162] فإنه يعني: وبئس المصير الذي يصير إليه ويئوب إليه من باء بسخط من الله جهنم 06P209
Dio V06/P209–V06/P212Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P209–V06/P212)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 163] القول في تأويل قوله تعالى: {هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون} [آل عمران: 163] يعني تعالى ذكره بذلك أن من اتبع رضوان الله، ومن باء بسخط من الله مختلفو المنازل عند الله، فلمن اتبع رضوان الله الكرامة والثواب الجزيل، ولمن باء بسخط من الله المهانة والعقاب الأليم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون} [آل عمران: 163] «أي لكل درجات مما عملوا في الجنة والنار، إن الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {هم درجات عند الله} [آل عمران: 163] يقول: «بأعمالهم» وقال آخرون: معنى ذلك لهم درجات عند الله، يعني: لمن اتبع رضوان الله منازل عند الله كريمة ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {هم درجات عند الله} [آل عمران: 163] قال: «هي كقوله لهم 06P211 درجات عند الله» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {هم درجات عند الله} [آل عمران: 163] يقول: «لهم درجات عند الله» وقيل قوله: {هم درجات} [آل عمران: 163] كقول القائل: هم طبقات، كما قال ابن هرمة: [+البحر الوافر] إن حم المنون يكون قوم لريب الدهر أم درج السيول وأما قوله: {والله بصير بما يعملون} [البقرة: 96] فإنه يعني: والله ذو علم بما يعمل أهل طاعته ومعصيته، لا يخفى عليه من أعمالهم شيء، يحصي على الفريقين جميعا أعمالهم، حتى توفى كل نفس منهم جزاء ما كسبت من خير وشر كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {والله بصير بما يعملون} [البقرة: 96] يقول: «إن الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته» 06P211 [آل عمران: 164] {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [آل عمران: 164] يعني بذلك: لقد تطول الله على المؤمنين، إذ بعث فيهم رسولا، حين أرسل فيهم رسولا من أنفسهم، نبيا من أهل لسانهم، ولم يجعله من غير أهل لسانهم فلا يفقهوا عنه ما يقول {يتلو عليهم آياته} [آل عمران: 164] يقول: يقرأ عليهم آي كتابه وتنزيله {ويزكيهم} [البقرة: 129] يعني: يطهرهم من ذنوبهم باتباعهم إياه، وطاعتهم له فيما أمرهم ونهاهم {ويعلمهم الكتاب والحكمة} [البقرة: 129] يعني: ويعلمهم كتاب الله الذي أنزل عليه، ويبين لهم تأويله ومعانيه، والحكمة ويعني بالحكمة السنة التي سنها الله جل ثناؤه للمؤمنين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيانه لهم {وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [آل عمران: 164] يعني: إن كانوا من قبل أن يمن الله عليهم بإرساله رسوله الذي هذه صفته، لفي ضلال مبين، يقول: في جهالة جهلاء، وفي حيرة عن الهدى عمياء، لا يعرفون حقا، ولا يبطلون باطلا. وقد بينا أصل الضلالة فيما مضى، وأنه الأخذ على غير هدى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع والمبين: الذي يبين لمن تأمله بعقله وتدبره بفهمه أنه على غير استقامة ولا هدى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} [آل عمران: 164] «من الله عليهم من غير دعوة ولا رغبة من هذه الأمة، جعله الله رحمة لهم، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط مستقيم» قوله: {ويعلمهم الكتاب والحكمة} [آل عمران: 164] " الحكمة: السنة " {وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [آل عمران: 164] " ليس والله كما تقول أهل حروراء: محنة غالبة من أخطأها أهريق دمه، ولكن الله بعث نبيه صلى الله عليه وسلم إلى قوم لا يعلمون فعلمهم، وإلى قوم لا أدب لهم فأدبهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: {لقد من} [آل عمران: 164] الله على المؤمنين إلى قوله {لفي ضلال مبين} [آل عمران: 164] «أي لقد من الله عليكم يا أهل الإيمان إذ بعث فيكم رسولا من أنفسكم، يتلو عليكم آياته، ويزكيكم فيما أخذتم، وفيما علمتم، ويعلمكم الخير والشر، لتعرفوا الخير فتعملوا به، والشر فتتقوه، ويخبركم برضاه عنكم إذ أطعتموه، لتستكثروا من طاعته، وتجتنبوا ما سخط منكم من معصيته، فتتخلصوا بذلك من نقمته، وتدركوا بذلك ثوابه من جنته» {وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [آل عمران: 164] «أي في عمياء من الجاهلية لا تعرفون 06P214 حسنة، ولا تستغيثون من سيئة، صم عن الحق، عمي عن الهدى» 06P213
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 163] القول في تأويل قوله تعالى: {هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون} [آل عمران: 163] يعني تعالى ذكره بذلك أن من اتبع رضوان الله، ومن باء بسخط من الله مختلفو المنازل عند الله، فلمن اتبع رضوان الله الكرامة والثواب الجزيل، ولمن باء بسخط من الله المهانة والعقاب الأليم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون} [آل عمران: 163] «أي لكل درجات مما عملوا في الجنة والنار، إن الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {هم درجات عند الله} [آل عمران: 163] يقول: «بأعمالهم» وقال آخرون: معنى ذلك لهم درجات عند الله، يعني: لمن اتبع رضوان الله منازل عند الله كريمة ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {هم درجات عند الله} [آل عمران: 163] قال: «هي كقوله لهم 06P211 درجات عند الله» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {هم درجات عند الله} [آل عمران: 163] يقول: «لهم درجات عند الله» وقيل قوله: {هم درجات} [آل عمران: 163] كقول القائل: هم طبقات، كما قال ابن هرمة: [+البحر الوافر] إن حم المنون يكون قوم لريب الدهر أم درج السيول وأما قوله: {والله بصير بما يعملون} [البقرة: 96] فإنه يعني: والله ذو علم بما يعمل أهل طاعته ومعصيته، لا يخفى عليه من أعمالهم شيء، يحصي على الفريقين جميعا أعمالهم، حتى توفى كل نفس منهم جزاء ما كسبت من خير وشر كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {والله بصير بما يعملون} [البقرة: 96] يقول: «إن الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته» 06P211 [آل عمران: 164] {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [آل عمران: 164] يعني بذلك: لقد تطول الله على المؤمنين، إذ بعث فيهم رسولا، حين أرسل فيهم رسولا من أنفسهم، نبيا من أهل لسانهم، ولم يجعله من غير أهل لسانهم فلا يفقهوا عنه ما يقول {يتلو عليهم آياته} [آل عمران: 164] يقول: يقرأ عليهم آي كتابه وتنزيله {ويزكيهم} [البقرة: 129] يعني: يطهرهم من ذنوبهم باتباعهم إياه، وطاعتهم له فيما أمرهم ونهاهم {ويعلمهم الكتاب والحكمة} [البقرة: 129] يعني: ويعلمهم كتاب الله الذي أنزل عليه، ويبين لهم تأويله ومعانيه، والحكمة ويعني بالحكمة السنة التي سنها الله جل ثناؤه للمؤمنين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيانه لهم {وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [آل عمران: 164] يعني: إن كانوا من قبل أن يمن الله عليهم بإرساله رسوله الذي هذه صفته، لفي ضلال مبين، يقول: في جهالة جهلاء، وفي حيرة عن الهدى عمياء، لا يعرفون حقا، ولا يبطلون باطلا. وقد بينا أصل الضلالة فيما مضى، وأنه الأخذ على غير هدى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع والمبين: الذي يبين لمن تأمله بعقله وتدبره بفهمه أنه على غير استقامة ولا هدى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} [آل عمران: 164] «من الله عليهم من غير دعوة ولا رغبة من هذه الأمة، جعله الله رحمة لهم، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط مستقيم» قوله: {ويعلمهم الكتاب والحكمة} [آل عمران: 164] " الحكمة: السنة " {وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [آل عمران: 164] " ليس والله كما تقول أهل حروراء: محنة غالبة من أخطأها أهريق دمه، ولكن الله بعث نبيه صلى الله عليه وسلم إلى قوم لا يعلمون فعلمهم، وإلى قوم لا أدب لهم فأدبهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: {لقد من} [آل عمران: 164] الله على المؤمنين إلى قوله {لفي ضلال مبين} [آل عمران: 164] «أي لقد من الله عليكم يا أهل الإيمان إذ بعث فيكم رسولا من أنفسكم، يتلو عليكم آياته، ويزكيكم فيما أخذتم، وفيما علمتم، ويعلمكم الخير والشر، لتعرفوا الخير فتعملوا به، والشر فتتقوه، ويخبركم برضاه عنكم إذ أطعتموه، لتستكثروا من طاعته، وتجتنبوا ما سخط منكم من معصيته، فتتخلصوا بذلك من نقمته، وتدركوا بذلك ثوابه من جنته» {وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [آل عمران: 164] «أي في عمياء من الجاهلية لا تعرفون 06P214 حسنة، ولا تستغيثون من سيئة، صم عن الحق، عمي عن الهدى» 06P213
Dio V06/P212–V06/P215Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P212–V06/P215)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 165] القول في تأويل قوله تعالى: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير} [آل عمران: 165] يعني تعالى ذكره بذلك: أو حين أصابتكم أيها المؤمنون مصيبة، وهي القتلى الذين قتلوا منهم يوم أحد، والجرحى الذين جرحوا منهم بأحد، وكان المشركون قتلوا منهم يومئذ سبعين نفرا {قد أصبتم مثليها} [آل عمران: 165] يقول: قد أصبتم أنتم أيها المؤمنون من المشركين مثلي هذه المصيبة التي أصابوا هم منكم، وهي المصيبة التي أصابها المسلمون من المشركين ببدر، وذلك أنهم قتلوا منهم سبعين، وأسروا سبعين. {قلتم أنى هذا} [آل عمران: 165] يعني: قلتم لما أصابتكم مصيبتكم بأحد: {أنى هذا} [آل عمران: 165] من أي وجه هذا؟ ومن أين أصابنا هذا الذي أصابنا، ونحن مسلمون، وهم مشركون، وفينا نبي الله صلى الله عليه وسلم، يأتيه الوحي من السماء، وعدونا أهل كفر بالله وشرك؟ قل يا محمد للمؤمنين بك من أصحابك: {هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] يقول: قل لهم: أصابكم هذا الذي أصابكم من عند أنفسكم، بخلافكم أمري، وترككم طاعتي، لا من عند غيركم، ولا من قبل أحد سواكم {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 20] يقول: إن الله على جميع ما أراد بخلقه من عفو وعقوبة وتفضل وانتقام قدير، يعني: ذو قدرة. ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] بعد إجماع جميعهم على أن تأويل سائر الآية على ما قلنا في ذلك من التأويل، فقال بعضهم: تأويل ذلك: قل هو من عند أنفسكم، بخلافكم على نبي الله صلى الله عليه وسلم، إذ أشار عليكم بترك الخروج إلى عدوكم والإصحار لهم، حتى يدخلوا عليكم مدينتكم، ويصيروا بين آطامكم، فأبيتم ذلك عليه، وقلتم: اخرج بنا إليهم حتى نصحر لهم فنقاتلهم خارج المدينة ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا} [آل عمران: 165] أصيبوا يوم أحد، قتل منهم سبعون يومئذ، وأصابوا مثليها يوم بدر، قتلوا من المشركين سبعين، وأسروا سبعين. {قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم أحد حين قدم أبو سفيان والمشركون، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «إنا في جنة حصينة» يعني بذلك: المدينة «فدعوا القوم أن يدخلوا علينا نقاتلهم» فقال ناس له من أصحابه من الأنصار: يا نبي الله: إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة، وقد كنا نمتنع في الغزو في الجاهلية، فبالإسلام أحق أن نمتنع فيه، فابرز بنا إلى القوم، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلبس لأمته، فتلاوم القوم، فقالوا 06P216 عرض نبي الله صلى الله عليه وسلم بأمر، وعرضتم بغيره، اذهب يا حمزة فقل لنبي الله صلى الله عليه وسلم: أمرنا لأمرك تبع، فأتى حمزة فقال له: يا نبي الله إن القوم قد تلاوموا، وقالوا: أمرنا لأمرك تبع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يناجز، وإنه ستكون فيكم مصيبة» قالوا: يا نبي الله خاصة أو عامة؟ قال: «سترونها» ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أن بقرا تنحر، فتأولها قتلا في أصحابه، ورأى أن سيفه ذا الفقار انقصم، فكان قتل عمه حمزة، قتل يومئذ، وكان يقال له: أسد الله، ورأى أن كبشا عتر، فتأوله كبش الكتيبة عثمان بن أبي طلحة أصيب يومئذ، وكان معه لواء المشركين.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 165] القول في تأويل قوله تعالى: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير} [آل عمران: 165] يعني تعالى ذكره بذلك: أو حين أصابتكم أيها المؤمنون مصيبة، وهي القتلى الذين قتلوا منهم يوم أحد، والجرحى الذين جرحوا منهم بأحد، وكان المشركون قتلوا منهم يومئذ سبعين نفرا {قد أصبتم مثليها} [آل عمران: 165] يقول: قد أصبتم أنتم أيها المؤمنون من المشركين مثلي هذه المصيبة التي أصابوا هم منكم، وهي المصيبة التي أصابها المسلمون من المشركين ببدر، وذلك أنهم قتلوا منهم سبعين، وأسروا سبعين. {قلتم أنى هذا} [آل عمران: 165] يعني: قلتم لما أصابتكم مصيبتكم بأحد: {أنى هذا} [آل عمران: 165] من أي وجه هذا؟ ومن أين أصابنا هذا الذي أصابنا، ونحن مسلمون، وهم مشركون، وفينا نبي الله صلى الله عليه وسلم، يأتيه الوحي من السماء، وعدونا أهل كفر بالله وشرك؟ قل يا محمد للمؤمنين بك من أصحابك: {هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] يقول: قل لهم: أصابكم هذا الذي أصابكم من عند أنفسكم، بخلافكم أمري، وترككم طاعتي، لا من عند غيركم، ولا من قبل أحد سواكم {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 20] يقول: إن الله على جميع ما أراد بخلقه من عفو وعقوبة وتفضل وانتقام قدير، يعني: ذو قدرة. ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] بعد إجماع جميعهم على أن تأويل سائر الآية على ما قلنا في ذلك من التأويل، فقال بعضهم: تأويل ذلك: قل هو من عند أنفسكم، بخلافكم على نبي الله صلى الله عليه وسلم، إذ أشار عليكم بترك الخروج إلى عدوكم والإصحار لهم، حتى يدخلوا عليكم مدينتكم، ويصيروا بين آطامكم، فأبيتم ذلك عليه، وقلتم: اخرج بنا إليهم حتى نصحر لهم فنقاتلهم خارج المدينة ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا} [آل عمران: 165] أصيبوا يوم أحد، قتل منهم سبعون يومئذ، وأصابوا مثليها يوم بدر، قتلوا من المشركين سبعين، وأسروا سبعين. {قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم أحد حين قدم أبو سفيان والمشركون، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «إنا في جنة حصينة» يعني بذلك: المدينة «فدعوا القوم أن يدخلوا علينا نقاتلهم» فقال ناس له من أصحابه من الأنصار: يا نبي الله: إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة، وقد كنا نمتنع في الغزو في الجاهلية، فبالإسلام أحق أن نمتنع فيه، فابرز بنا إلى القوم، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلبس لأمته، فتلاوم القوم، فقالوا 06P216 عرض نبي الله صلى الله عليه وسلم بأمر، وعرضتم بغيره، اذهب يا حمزة فقل لنبي الله صلى الله عليه وسلم: أمرنا لأمرك تبع، فأتى حمزة فقال له: يا نبي الله إن القوم قد تلاوموا، وقالوا: أمرنا لأمرك تبع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يناجز، وإنه ستكون فيكم مصيبة» قالوا: يا نبي الله خاصة أو عامة؟ قال: «سترونها» ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أن بقرا تنحر، فتأولها قتلا في أصحابه، ورأى أن سيفه ذا الفقار انقصم، فكان قتل عمه حمزة، قتل يومئذ، وكان يقال له: أسد الله، ورأى أن كبشا عتر، فتأوله كبش الكتيبة عثمان بن أبي طلحة أصيب يومئذ، وكان معه لواء المشركين.
Dio V06/P215–V06/P218Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P215–V06/P218)
Orijinal Metin (AR)حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بنحوه، غير أنه قال: {قد أصبتم مثليها} [آل عمران: 165] يقول: «مثلي ما أصيب منكم» {قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] يقول: «بما عصيتم» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: «أصيب المسلمون يوم أحد مصيبة، وكانوا قد أصابوا مثليها يوم بدر ممن قتلوا وأسروا» فقال الله عز وجل: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها} [آل عمران: 165] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عمر 06P217 بن عطاء، عن عكرمة، قال: «قتل المسلمون من المشركين يوم بدر سبعين، وأسروا سبعين؛ وقتل المشركون يوم أحد من المسلمين سبعين» فذلك قوله: {قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا} [آل عمران: 165] «إذ نحن مسلمون نقاتل غضبا لله، وهؤلاء مشركون» {قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] «عقوبة لكم بمعصيتكم النبي صلى الله عليه وسلم حين قال ما قال» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] قالوا: «فإنما أصابنا هذا، لأنا قبلنا الفداء يوم بدر من الأسارى، وعصينا النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فمن قتل منا كان شهيدا، ومن بقي منا كان مطهرا، رضينا بالله ربا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن، وابن جريج، قالا: " معصيتهم أنه قال لهم: لا تتبعوهم يوم أحد فاتبعوهم " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، ثم ذكر ما أصيب من المؤمنين، يعني بأحد، وقتل منهم سبعون إنسانا {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها} [آل عمران: 165] «كانوا يوم بدر أسروا سبعين رجلا وقتلوا سبعين» {قلتم أنى هذا} [آل عمران: 165] «أي من أين هذا؟ » {قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] «أنكم عصيتم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها} يقول: «إنكم أصبتم من المشركين يوم بدر، مثلي ما أصابوا منكم يوم أحد» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ثم ذكر المصيبة التي أصابتهم، فقال: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] «أي إن تك قد أصابتكم مصيبة في إخوانكم فبذنوبكم قد أصبتم مثليها قتلا من عدوكم في اليوم الذي كان قبله ببدر، قتلى وأسرى، ونسيتم معصيتكم وخلافكم ما أمركم به نبيكم صلى الله عليه وسلم أنكم أحللتم ذلك بأنفسكم» {إن الله على كل شيء قدير} [آل عمران: 165] : «أي أن الله على كل ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قدير» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها} [آل عمران: 165] الآية، يعني بذلك: «أنكم أصبتم من المشركين يوم بدر مثلي ما أصابوا منكم يوم أحد» وقال بعضهم: بل تأويل ذلك: قل هو من عند أنفسكم بإسارتكم المشركين يوم بدر، وأخذكم منهم الفداء، وترككم قتلهم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن فضيل، عن أشعث بن سوار، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال: " أسر المسلمون من المشركين سبعين، وقتلوا سبعين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء فتتقووا به على عدوكم، وإن قبلتموه قتل منكم سبعون أو تقتلوهم» فقالوا: بل نأخذ الفدية منهم، ويقتل منا سبعون، قال: فأخذوا الفدية منهم، وقتلوا منهم سبعين؛ قال عبيدة: وطلبوا الخيرتين كلتيهما " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة أنه قال في أسارى بدر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدتهم» ، قالوا: «بل نأخذ الفداء فنستمتع به، ويستشهد منا بعدتهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني إسماعيل، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة السلماني، وحدثني حجاج، عن جرير، عن محمد، عن عبيدة السلماني، عن علي، قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا محمد، إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الأسارى، وقد أمرك أن تخيرهم بين أمرين، أن يقدموا فتضرب أعناقهم، وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم، 06P220 قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، فذكر ذلك لهم، فقالوا: يا رسول الله، عشائرنا وإخواننا، لا بل نأخذ فداءهم فنتقوى به على قتال عدونا ويستشهد منا عدتهم، فليس في ذلك ما نكره، قال: فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا عدة أسارى أهل بدر " 06P219
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بنحوه، غير أنه قال: {قد أصبتم مثليها} [آل عمران: 165] يقول: «مثلي ما أصيب منكم» {قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] يقول: «بما عصيتم» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: «أصيب المسلمون يوم أحد مصيبة، وكانوا قد أصابوا مثليها يوم بدر ممن قتلوا وأسروا» فقال الله عز وجل: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها} [آل عمران: 165] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عمر 06P217 بن عطاء، عن عكرمة، قال: «قتل المسلمون من المشركين يوم بدر سبعين، وأسروا سبعين؛ وقتل المشركون يوم أحد من المسلمين سبعين» فذلك قوله: {قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا} [آل عمران: 165] «إذ نحن مسلمون نقاتل غضبا لله، وهؤلاء مشركون» {قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] «عقوبة لكم بمعصيتكم النبي صلى الله عليه وسلم حين قال ما قال» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] قالوا: «فإنما أصابنا هذا، لأنا قبلنا الفداء يوم بدر من الأسارى، وعصينا النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فمن قتل منا كان شهيدا، ومن بقي منا كان مطهرا، رضينا بالله ربا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن، وابن جريج، قالا: " معصيتهم أنه قال لهم: لا تتبعوهم يوم أحد فاتبعوهم " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، ثم ذكر ما أصيب من المؤمنين، يعني بأحد، وقتل منهم سبعون إنسانا {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها} [آل عمران: 165] «كانوا يوم بدر أسروا سبعين رجلا وقتلوا سبعين» {قلتم أنى هذا} [آل عمران: 165] «أي من أين هذا؟ » {قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] «أنكم عصيتم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها} يقول: «إنكم أصبتم من المشركين يوم بدر، مثلي ما أصابوا منكم يوم أحد» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ثم ذكر المصيبة التي أصابتهم، فقال: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] «أي إن تك قد أصابتكم مصيبة في إخوانكم فبذنوبكم قد أصبتم مثليها قتلا من عدوكم في اليوم الذي كان قبله ببدر، قتلى وأسرى، ونسيتم معصيتكم وخلافكم ما أمركم به نبيكم صلى الله عليه وسلم أنكم أحللتم ذلك بأنفسكم» {إن الله على كل شيء قدير} [آل عمران: 165] : «أي أن الله على كل ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قدير» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها} [آل عمران: 165] الآية، يعني بذلك: «أنكم أصبتم من المشركين يوم بدر مثلي ما أصابوا منكم يوم أحد» وقال بعضهم: بل تأويل ذلك: قل هو من عند أنفسكم بإسارتكم المشركين يوم بدر، وأخذكم منهم الفداء، وترككم قتلهم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن فضيل، عن أشعث بن سوار، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال: " أسر المسلمون من المشركين سبعين، وقتلوا سبعين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء فتتقووا به على عدوكم، وإن قبلتموه قتل منكم سبعون أو تقتلوهم» فقالوا: بل نأخذ الفدية منهم، ويقتل منا سبعون، قال: فأخذوا الفدية منهم، وقتلوا منهم سبعين؛ قال عبيدة: وطلبوا الخيرتين كلتيهما " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة أنه قال في أسارى بدر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدتهم» ، قالوا: «بل نأخذ الفداء فنستمتع به، ويستشهد منا بعدتهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني إسماعيل، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة السلماني، وحدثني حجاج، عن جرير، عن محمد، عن عبيدة السلماني، عن علي، قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا محمد، إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الأسارى، وقد أمرك أن تخيرهم بين أمرين، أن يقدموا فتضرب أعناقهم، وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم، 06P220 قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، فذكر ذلك لهم، فقالوا: يا رسول الله، عشائرنا وإخواننا، لا بل نأخذ فداءهم فنتقوى به على قتال عدونا ويستشهد منا عدتهم، فليس في ذلك ما نكره، قال: فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا عدة أسارى أهل بدر " 06P219
Dio V06/P218–V06/P220Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P218–V06/P220)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 166_167] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون} [آل عمران: 166_167] يعني تعالى ذكره بذلك: والذي أصابكم يوم التقى الجمعان ، وهو يوم أحد حين التقى جمع المسلمين والمشركين، ويعني بالذي أصابهم: ما نال من القتل من قتل منهم، ومن الجراح من جرح منهم {فبإذن الله} [آل عمران: 166] يقول: فهو بإذن الله كان، يعني: بقضائه وقدره فيكم، وأجاب «ما» بالفاء، لأن «ما» حرف جزاء، وقد بينت نظير ذلك فيما مضى قبل: {وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا} [آل عمران: 166] بمعنى: وليعلم الله المؤمنين، وليعلم الذين نافقوا، أصابكم ما أصابكم يوم التقى الجمعان بأحد، ليميز أهل الإيمان بالله ورسوله المؤمنين منكم من المنافقين، فيعرفونهم، لا يخفى عليهم أمر الفريقين، وقد بينا تأويل قوله: {وليعلم المؤمنين} [آل عمران: 166] فيما مضى وما وجه ذلك، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال ابن إسحاق حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين} [آل عمران: 166] «أي ما أصابكم حين التقيتم أنتم وعدوكم فبإذني، كان ذلك حين فعلتم ما فعلتم بعد أن جاءكم نصري وصدقتم وعدي، ليميز بين المنافقين والمؤمنين» {وليعلم الذين نافقوا} [آل عمران: 167] «منكم، أي ليظهروا ما فيهم» 06P221
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 166_167] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون} [آل عمران: 166_167] يعني تعالى ذكره بذلك: والذي أصابكم يوم التقى الجمعان ، وهو يوم أحد حين التقى جمع المسلمين والمشركين، ويعني بالذي أصابهم: ما نال من القتل من قتل منهم، ومن الجراح من جرح منهم {فبإذن الله} [آل عمران: 166] يقول: فهو بإذن الله كان، يعني: بقضائه وقدره فيكم، وأجاب «ما» بالفاء، لأن «ما» حرف جزاء، وقد بينت نظير ذلك فيما مضى قبل: {وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا} [آل عمران: 166] بمعنى: وليعلم الله المؤمنين، وليعلم الذين نافقوا، أصابكم ما أصابكم يوم التقى الجمعان بأحد، ليميز أهل الإيمان بالله ورسوله المؤمنين منكم من المنافقين، فيعرفونهم، لا يخفى عليهم أمر الفريقين، وقد بينا تأويل قوله: {وليعلم المؤمنين} [آل عمران: 166] فيما مضى وما وجه ذلك، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال ابن إسحاق حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين} [آل عمران: 166] «أي ما أصابكم حين التقيتم أنتم وعدوكم فبإذني، كان ذلك حين فعلتم ما فعلتم بعد أن جاءكم نصري وصدقتم وعدي، ليميز بين المنافقين والمؤمنين» {وليعلم الذين نافقوا} [آل عمران: 167] «منكم، أي ليظهروا ما فيهم» 06P221
Dio V06/P220–V06/P224Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P220–V06/P224)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 167] القول في تأويل قوله تعالى: {وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون} [آل عمران: 167] يعني تعالى ذكره بذلك عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق وأصحابه الذين رجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، حين سار نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين بأحد لقتالهم، فقال لهم المسلمون: تعالوا قاتلوا المشركين معنا، أو ادفعوا بتكثيركم سوادنا، فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم إليهم، ولكنا معكم عليهم، ولكن لا نرى أنه يكون بينكم وبين القوم قتال، فأبدوا من نفاق أنفسهم ما كانوا يكتمونه، وأبدوا بألسنتهم بقولهم {لو نعلم قتالا لاتبعناكم} [آل عمران: 167] غير ما كانوا يكتمونه ويخفونه، من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان به كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا كلهم قد حدث، قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني: حين خرج إلى أحد في ألف رجل من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين أحد والمدينة انخزل عنهم عبد الله بن أبي ابن سلول بثلث الناس، فقال أطاعهم فخرج وعصاني، والله ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس؟ فرجع بمن اتبعه من الناس من قومه من أهل النفاق وأهل الريب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة، يقول: يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عندما حضر من عدوهم، فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أن يكون قتال، فلما استعصوا عليه، وأبوا إلا الانصراف عنهم، قال أبعدكم الله أعداء الله، فسيغني الله عنكم، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا} [آل عمران: 167] يعني: «عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه، الذين رجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين سار إلى عدوه من المشركين بأحد» وقوله {لو نعلم قتالا لاتبعناكم} [آل عمران: 167] يقول: «لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم، ولدفعنا 06P223 عنكم، ولكن لا نظن أن يكون قتال، فظهر منهم ما كانوا يخفون في أنفسهم» يقول الله عز وجل: {هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان} [آل عمران: 167] وليس في قلوبهم {والله أعلم بما يكتمون} [آل عمران: 167] «أي يخفون» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني: يوم أحد في ألف رجل، وقد وعدهم الفتح إن صبروا؛ فلما خرجوا رجع عبد الله بن أبي ابن سلول في ثلاثمائة، فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم، فلما غلبوه وقالوا له: ما نعلم قتالا، ولئن أطعتنا لترجعن معنا قال: فذكر الله أصحاب عبد الله بن أبي ابن سلول، وقول عبد الله بن جابر بن أبي عبد الله الأنصاري حين دعاهم، فقالوا: ما نعلم قتالا، ولئن أطعتمونا لترجعن معنا " فقال: {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت} حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج: قال عكرمة: {قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم} [آل عمران: 167] قال: «نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول» قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد {لو نعلم قتالا} [آل عمران: 167] قال: «لو نعلم أنا واجدون معكم قتالا، لو نعلم مكان قتال لاتبعناكم» واختلفوا في تأويل قوله {أو ادفعوا} [آل عمران: 167] فقال بعضهم: معناه: أو 06P224 كثروا، فإنكم إذا كثرتم دفعتم القوم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أو ادفعوا} [آل عمران: 167] يقول: «أو كثروا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {أو ادفعوا} [آل عمران: 167] قال: «بكثرتكم العدو وإن لم يكن قتال» وقال آخرون: معنى ذلك: أو رابطوا إن لم تقاتلوا ذكر من قال ذلك: حدثنا إسماعيل بن حفص الآملي، وعلي بن سهل الرملي، قالا: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا عتبة بن ضمرة، قال: سمعت أبا عون الأنصاري، في قوله: {قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا} [آل عمران: 167] قال: «رابطوا» وأما قوله: {والله أعلم بما يكتمون} [آل عمران: 167] فإنه يعني به: والله أعلم من هؤلاء المنافقين الذين يقولون من العداوة والشنآن، وأنهم لو علموا قتالا ما تبعوهم، ولا دافعوا عنهم، وهو تعالى ذكره محيط بما 06P225 يخفونه من ذلك، مطلع عليه، ومحصيه عليهم حتى يهتك أستارهم في عاجل الدنيا، فيفضحهم به، ويصليهم به الدرك الأسفل من النار في الآخرة 06P224
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 167] القول في تأويل قوله تعالى: {وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون} [آل عمران: 167] يعني تعالى ذكره بذلك عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق وأصحابه الذين رجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، حين سار نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين بأحد لقتالهم، فقال لهم المسلمون: تعالوا قاتلوا المشركين معنا، أو ادفعوا بتكثيركم سوادنا، فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم إليهم، ولكنا معكم عليهم، ولكن لا نرى أنه يكون بينكم وبين القوم قتال، فأبدوا من نفاق أنفسهم ما كانوا يكتمونه، وأبدوا بألسنتهم بقولهم {لو نعلم قتالا لاتبعناكم} [آل عمران: 167] غير ما كانوا يكتمونه ويخفونه، من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان به كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا كلهم قد حدث، قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني: حين خرج إلى أحد في ألف رجل من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين أحد والمدينة انخزل عنهم عبد الله بن أبي ابن سلول بثلث الناس، فقال أطاعهم فخرج وعصاني، والله ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس؟ فرجع بمن اتبعه من الناس من قومه من أهل النفاق وأهل الريب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة، يقول: يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عندما حضر من عدوهم، فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أن يكون قتال، فلما استعصوا عليه، وأبوا إلا الانصراف عنهم، قال أبعدكم الله أعداء الله، فسيغني الله عنكم، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا} [آل عمران: 167] يعني: «عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه، الذين رجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين سار إلى عدوه من المشركين بأحد» وقوله {لو نعلم قتالا لاتبعناكم} [آل عمران: 167] يقول: «لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم، ولدفعنا 06P223 عنكم، ولكن لا نظن أن يكون قتال، فظهر منهم ما كانوا يخفون في أنفسهم» يقول الله عز وجل: {هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان} [آل عمران: 167] وليس في قلوبهم {والله أعلم بما يكتمون} [آل عمران: 167] «أي يخفون» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني: يوم أحد في ألف رجل، وقد وعدهم الفتح إن صبروا؛ فلما خرجوا رجع عبد الله بن أبي ابن سلول في ثلاثمائة، فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم، فلما غلبوه وقالوا له: ما نعلم قتالا، ولئن أطعتنا لترجعن معنا قال: فذكر الله أصحاب عبد الله بن أبي ابن سلول، وقول عبد الله بن جابر بن أبي عبد الله الأنصاري حين دعاهم، فقالوا: ما نعلم قتالا، ولئن أطعتمونا لترجعن معنا " فقال: {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت} حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج: قال عكرمة: {قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم} [آل عمران: 167] قال: «نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول» قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد {لو نعلم قتالا} [آل عمران: 167] قال: «لو نعلم أنا واجدون معكم قتالا، لو نعلم مكان قتال لاتبعناكم» واختلفوا في تأويل قوله {أو ادفعوا} [آل عمران: 167] فقال بعضهم: معناه: أو 06P224 كثروا، فإنكم إذا كثرتم دفعتم القوم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أو ادفعوا} [آل عمران: 167] يقول: «أو كثروا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {أو ادفعوا} [آل عمران: 167] قال: «بكثرتكم العدو وإن لم يكن قتال» وقال آخرون: معنى ذلك: أو رابطوا إن لم تقاتلوا ذكر من قال ذلك: حدثنا إسماعيل بن حفص الآملي، وعلي بن سهل الرملي، قالا: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا عتبة بن ضمرة، قال: سمعت أبا عون الأنصاري، في قوله: {قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا} [آل عمران: 167] قال: «رابطوا» وأما قوله: {والله أعلم بما يكتمون} [آل عمران: 167] فإنه يعني به: والله أعلم من هؤلاء المنافقين الذين يقولون من العداوة والشنآن، وأنهم لو علموا قتالا ما تبعوهم، ولا دافعوا عنهم، وهو تعالى ذكره محيط بما 06P225 يخفونه من ذلك، مطلع عليه، ومحصيه عليهم حتى يهتك أستارهم في عاجل الدنيا، فيفضحهم به، ويصليهم به الدرك الأسفل من النار في الآخرة 06P224
Dio V06/P224–V06/P227Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P224–V06/P227)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 168] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين} [آل عمران: 168] يعني تعالى ذكره بذلك: وليعلم الله الذين نافقوا، الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا، فموضع «الذين» نصب على الإبدال من «الذين نافقوا» ، وقد يجوز أن يكون رفعا على الترجمة عما في قوله: {يكتمون} [البقرة: 159] من ذكر «الذين نافقوا» فمعنى الآية: وليعلم الله الذين قالوا لإخوانهم الذين أصيبوا مع المسلمين في حربهم المشركين بأحد يوم أحد، فقتلوا هنالك من عشائرهم وقومهم، {وقعدوا} [آل عمران: 168] يعني: وقعد هؤلاء المنافقون القائلون ما قالوا مما أخبر الله عز وجل عنهم من قيلهم عن الجهاد مع إخوانهم وعشائرهم في سبيل الله: {لو أطاعونا} [آل عمران: 168] يعني: لو أطاعنا من قتل بأحد من إخواننا وعشائرنا {ما قتلوا} [آل عمران: 168] يعني: ما قتلوا هنالك، قال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء القائلين هذه المقالة من المنافقين: فادرءوا، يعني: فادفعوا من قول القائل: درأت عن فلان القتل، بمعنى: دفعت عنه، أدرؤه درءا، ومنه قول الشاعر: [+البحر الوافر] تقول وقد درأت لها وضيني أهذا دينه أبدا وديني ؟ يقول تعالى ذكره: قل لهم: فادفعوا إن كنتم أيها المنافقون صادقين في قيلكم: لو أطاعنا إخواننا في ترك الجهاد في سبيل الله مع محمد صلى الله عليه وسلم وقتالهم أبا سفيان ومن معه من قريش، ما قتلوا هنالك بالسيف، ولكانوا أحياء بقعودهم معكم وتخلفهم عن محمد صلى الله عليه وسلم وشهود جهاد أعداء الله معه؛ الموت فإنكم قد قعدتم عن حربهم، وقد تخلفتم عن جهادهم، وأنتم لا محالة ميتون كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {الذين قالوا لإخوانهم} [آل عمران: 168] «الذين أصيبوا معكم من عشائرهم وقومهم» : {لو أطاعونا ما قتلوا} [آل عمران: 168] الآية: «أي أنه لابد من الموت، فإن استطعتم أن تدفعوه عن أنفسكم فافعلوا، وذلك أنهم إنما نافقوا وتركوا الجهاد في سبيل الله، حرصا على البقاء في الدنيا وفرارا من الموت» ذكر من قال: الذين قالوا لإخوانهم هذا القول هم الذين قال الله فيهم: {وليعلم الذين نافقوا} [آل عمران: 167] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا} [آل عمران: 168] الآية، «ذكر لنا أنها نزلت في عدو الله عبد الله بن أبي» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «هم عبد الله بن أبي، وأصحابه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: «هو عبد الله بن أبي الذي قعد وقال لإخوانه الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد» : {لو أطاعونا ما قتلوا} [آل عمران: 168] الآية " قال ابن جريج عن مجاهد، قال: قال جابر بن عبد الله: «هو عبد الله بن أبي ابن سلول» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا} [آل عمران: 168] الآية، قال: «نزلت في عدو الله عبد الله بن أبي» 06P227
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 168] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين} [آل عمران: 168] يعني تعالى ذكره بذلك: وليعلم الله الذين نافقوا، الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا، فموضع «الذين» نصب على الإبدال من «الذين نافقوا» ، وقد يجوز أن يكون رفعا على الترجمة عما في قوله: {يكتمون} [البقرة: 159] من ذكر «الذين نافقوا» فمعنى الآية: وليعلم الله الذين قالوا لإخوانهم الذين أصيبوا مع المسلمين في حربهم المشركين بأحد يوم أحد، فقتلوا هنالك من عشائرهم وقومهم، {وقعدوا} [آل عمران: 168] يعني: وقعد هؤلاء المنافقون القائلون ما قالوا مما أخبر الله عز وجل عنهم من قيلهم عن الجهاد مع إخوانهم وعشائرهم في سبيل الله: {لو أطاعونا} [آل عمران: 168] يعني: لو أطاعنا من قتل بأحد من إخواننا وعشائرنا {ما قتلوا} [آل عمران: 168] يعني: ما قتلوا هنالك، قال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء القائلين هذه المقالة من المنافقين: فادرءوا، يعني: فادفعوا من قول القائل: درأت عن فلان القتل، بمعنى: دفعت عنه، أدرؤه درءا، ومنه قول الشاعر: [+البحر الوافر] تقول وقد درأت لها وضيني أهذا دينه أبدا وديني ؟ يقول تعالى ذكره: قل لهم: فادفعوا إن كنتم أيها المنافقون صادقين في قيلكم: لو أطاعنا إخواننا في ترك الجهاد في سبيل الله مع محمد صلى الله عليه وسلم وقتالهم أبا سفيان ومن معه من قريش، ما قتلوا هنالك بالسيف، ولكانوا أحياء بقعودهم معكم وتخلفهم عن محمد صلى الله عليه وسلم وشهود جهاد أعداء الله معه؛ الموت فإنكم قد قعدتم عن حربهم، وقد تخلفتم عن جهادهم، وأنتم لا محالة ميتون كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {الذين قالوا لإخوانهم} [آل عمران: 168] «الذين أصيبوا معكم من عشائرهم وقومهم» : {لو أطاعونا ما قتلوا} [آل عمران: 168] الآية: «أي أنه لابد من الموت، فإن استطعتم أن تدفعوه عن أنفسكم فافعلوا، وذلك أنهم إنما نافقوا وتركوا الجهاد في سبيل الله، حرصا على البقاء في الدنيا وفرارا من الموت» ذكر من قال: الذين قالوا لإخوانهم هذا القول هم الذين قال الله فيهم: {وليعلم الذين نافقوا} [آل عمران: 167] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا} [آل عمران: 168] الآية، «ذكر لنا أنها نزلت في عدو الله عبد الله بن أبي» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «هم عبد الله بن أبي، وأصحابه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: «هو عبد الله بن أبي الذي قعد وقال لإخوانه الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد» : {لو أطاعونا ما قتلوا} [آل عمران: 168] الآية " قال ابن جريج عن مجاهد، قال: قال جابر بن عبد الله: «هو عبد الله بن أبي ابن سلول» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا} [آل عمران: 168] الآية، قال: «نزلت في عدو الله عبد الله بن أبي» 06P227
Dio V06/P227Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P227)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 169] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [آل عمران: 170] يعني تعالى ذكره {ولا تحسبن} [آل عمران: 169] ولا تظنن كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ولا تحسبن} [آل عمران: 169] «ولا تظنن» وقوله: {الذين قتلوا في سبيل الله} [آل عمران: 169] يعني: الذين قتلوا بأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم {أمواتا} [البقرة: 28] يقول: ولا تحسبنهم يا محمد أمواتا، لا يحسون شيئا، ولا يلتذون، ولا يتنعمون، فإنهم أحياء عندي، متنعمون في رزقي، 06P228 فرحون مسرورون بما آتيتهم من كرامتي وفضلي، وحبوتهم به من جزيل ثوابي وعطائي كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير المكي، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش؛ فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم، قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم «فأنزل الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الآيات» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قالا جميعا: ثنا محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق بن الأجدع، قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآيات: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله} [آل عمران: 169] الآية، قال: أما إنا قد سألنا عنها، فقيل لنا: " إنه لما أصيب إخوانهم 06P229 بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فيطلع الله إليهم اطلاعة، فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة، نأكل منها حيث شئنا ثلاث مرات ثم يطلع فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة، نأكل منها حيث شئنا، إلا أنا نختار أن ترد أرواحنا في أجسادنا، ثم تردنا إلى الدنيا، فنقاتل فيك حتى نقتل فيك مرة أخرى " حدثنا الحسن بن يحيى العبدي، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: سألنا عبد الله عن هذه الآية، ثم ذكر نحوه، وزاد فيه: «إني قد قضيت أن لا ترجعوا» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال: سألنا عبد الله عن أرواح الشهداء ولولا عبد الله ما أخبرنا به أحد قال: " أرواح الشهداء عند الله في أجواف طير خضر ، في قناديل تحت العرش، تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم ترجع إلى قناديلها، فيطلع إليها ربها، فيقول: ماذا تريدون؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 169] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [آل عمران: 170] يعني تعالى ذكره {ولا تحسبن} [آل عمران: 169] ولا تظنن كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ولا تحسبن} [آل عمران: 169] «ولا تظنن» وقوله: {الذين قتلوا في سبيل الله} [آل عمران: 169] يعني: الذين قتلوا بأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم {أمواتا} [البقرة: 28] يقول: ولا تحسبنهم يا محمد أمواتا، لا يحسون شيئا، ولا يلتذون، ولا يتنعمون، فإنهم أحياء عندي، متنعمون في رزقي، 06P228 فرحون مسرورون بما آتيتهم من كرامتي وفضلي، وحبوتهم به من جزيل ثوابي وعطائي كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير المكي، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش؛ فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم، قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم «فأنزل الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الآيات» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قالا جميعا: ثنا محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق بن الأجدع، قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآيات: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله} [آل عمران: 169] الآية، قال: أما إنا قد سألنا عنها، فقيل لنا: " إنه لما أصيب إخوانهم 06P229 بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فيطلع الله إليهم اطلاعة، فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة، نأكل منها حيث شئنا ثلاث مرات ثم يطلع فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة، نأكل منها حيث شئنا، إلا أنا نختار أن ترد أرواحنا في أجسادنا، ثم تردنا إلى الدنيا، فنقاتل فيك حتى نقتل فيك مرة أخرى " حدثنا الحسن بن يحيى العبدي، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: سألنا عبد الله عن هذه الآية، ثم ذكر نحوه، وزاد فيه: «إني قد قضيت أن لا ترجعوا» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال: سألنا عبد الله عن أرواح الشهداء ولولا عبد الله ما أخبرنا به أحد قال: " أرواح الشهداء عند الله في أجواف طير خضر ، في قناديل تحت العرش، تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم ترجع إلى قناديلها، فيطلع إليها ربها، فيقول: ماذا تريدون؟