Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Dio V09/P650–V09/P653Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P650–V09/P653)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 148] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون} [الأنعام: 148] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام المحرمين ما هم له محرمون من الحروث والأنعام، القائلين: {لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء} [الأنعام: 148] ، ولكن رضي منا ما نحن عليه من الشرك وتحريم ما نحرم: هل عندكم بدعواكم ما تدعون على الله من رضاه بإشراككم في عبادته ما تشركون وتحريمكم من أموالكم ما تحرمون، علم يقين من خبر من يقطع خبره العذر، أو حجة توجب لنا اليقين من العلم، فتخرجوه لنا؟ يقول: فتظهروا ذلك لنا وتبينوه، كما بينا لكم مواضع خطأ قولكم وفعلكم، وتناقض ذلك واستحالته في المعقول والمسموع. {إن تتبعون إلا الظن} [الأنعام: 148] يقول له: قل لهم: إن تقولون ما تقولون أيها المشركون، وتعبدون من الأوثان والأصنام ما تعبدون، وتحرمون من الحروث والأنعام ما تحرمون إلا ظنا وحسبانا أنه حق، وأنكم على حق وهو باطل، وأنتم على باطل. {وإن أنتم إلا تخرصون} [الأنعام: 148] يقول: وإن أنتم: وما أنتم في ذلك كله إلا تخرصون، يقول: إلا تتقولون الباطل على الله ظنا بغير يقين علم ولا برهان واضح 09P652 [الأنعام: 149] القول في تأويل قوله تعالى: {قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} [الأنعام: 149] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام ، القائلين على ربهم الكذب في تحريمهم ما حرموا من الحروث والأنعام، إن عجزوا عن إقامة الحجة عند قيلك لهم: هل عندكم من علم بما تدعون على ربكم فتخرجوه لنا، وعن إخراج علم ذلك لك وإظهاره، وهم لا شك عن ذلك عجزة، وعن إظهاره مقصرون، لأنه باطل لا حقيقة له. {فلله} [الأنعام: 149] الذي حرم عليكم أن تشركوا به شيئا، وأن تتبعوا خطوات الشيطان في أموالكم من الحروث والأنعام {الحجة البالغة} [الأنعام: 149] دونكم أيها المشركون. ويعني بالبالغة: أنها تبلغ مراده في ثبوتها على من احتج بها عليه من خلقه، وقطع عذره إذا انتهت إليه فيما جعلت حجة فيه. {فلو شاء لهداكم أجمعين} [الأنعام: 149] يقول: فلو شاء ربكم لوفقكم أجمعين للإجماع على إفراده بالعبادة والبراءة من الأنداد والآلهة والدينونة، بتحريم ما حرم الله وتحليل ما حلله الله، وترك اتباع خطوات الشيطان، وغير ذلك من طاعاته. ولكنه لم يشأ ذلك، فخالف بين خلقه فيما شاء منهم، فمنهم كافر ومنهم مؤمن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال: " لا حجة لأحد عصى الله، ولكن لله الحجة البالغة على عباده. وقال: {فلو شاء لهداكم أجمعين} [الأنعام: 149] قال: {لا يسأل عما يفعل 09P654 وهم يسألون} [الأنبياء: 23] 09P653

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 148] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون} [الأنعام: 148] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام المحرمين ما هم له محرمون من الحروث والأنعام، القائلين: {لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء} [الأنعام: 148] ، ولكن رضي منا ما نحن عليه من الشرك وتحريم ما نحرم: هل عندكم بدعواكم ما تدعون على الله من رضاه بإشراككم في عبادته ما تشركون وتحريمكم من أموالكم ما تحرمون، علم يقين من خبر من يقطع خبره العذر، أو حجة توجب لنا اليقين من العلم، فتخرجوه لنا؟ يقول: فتظهروا ذلك لنا وتبينوه، كما بينا لكم مواضع خطأ قولكم وفعلكم، وتناقض ذلك واستحالته في المعقول والمسموع. {إن تتبعون إلا الظن} [الأنعام: 148] يقول له: قل لهم: إن تقولون ما تقولون أيها المشركون، وتعبدون من الأوثان والأصنام ما تعبدون، وتحرمون من الحروث والأنعام ما تحرمون إلا ظنا وحسبانا أنه حق، وأنكم على حق وهو باطل، وأنتم على باطل. {وإن أنتم إلا تخرصون} [الأنعام: 148] يقول: وإن أنتم: وما أنتم في ذلك كله إلا تخرصون، يقول: إلا تتقولون الباطل على الله ظنا بغير يقين علم ولا برهان واضح 09P652 [الأنعام: 149] القول في تأويل قوله تعالى: {قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} [الأنعام: 149] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام ، القائلين على ربهم الكذب في تحريمهم ما حرموا من الحروث والأنعام، إن عجزوا عن إقامة الحجة عند قيلك لهم: هل عندكم من علم بما تدعون على ربكم فتخرجوه لنا، وعن إخراج علم ذلك لك وإظهاره، وهم لا شك عن ذلك عجزة، وعن إظهاره مقصرون، لأنه باطل لا حقيقة له. {فلله} [الأنعام: 149] الذي حرم عليكم أن تشركوا به شيئا، وأن تتبعوا خطوات الشيطان في أموالكم من الحروث والأنعام {الحجة البالغة} [الأنعام: 149] دونكم أيها المشركون. ويعني بالبالغة: أنها تبلغ مراده في ثبوتها على من احتج بها عليه من خلقه، وقطع عذره إذا انتهت إليه فيما جعلت حجة فيه. {فلو شاء لهداكم أجمعين} [الأنعام: 149] يقول: فلو شاء ربكم لوفقكم أجمعين للإجماع على إفراده بالعبادة والبراءة من الأنداد والآلهة والدينونة، بتحريم ما حرم الله وتحليل ما حلله الله، وترك اتباع خطوات الشيطان، وغير ذلك من طاعاته. ولكنه لم يشأ ذلك، فخالف بين خلقه فيما شاء منهم، فمنهم كافر ومنهم مؤمن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال: " لا حجة لأحد عصى الله، ولكن لله الحجة البالغة على عباده. وقال: {فلو شاء لهداكم أجمعين} [الأنعام: 149] قال: {لا يسأل عما يفعل 09P654 وهم يسألون} [الأنبياء: 23] 09P653

Dio V09/P653–V09/P655Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P653–V09/P655)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 150] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون} [الأنعام: 150] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المفترين على ربهم من عبدة الأوثان، الزاعمين أن الله حرم عليهم ما هم محرموه من حروثهم وأنعامهم: {هلم شهداءكم} [الأنعام: 150] يقول: هاتوا شهداءكم الذين يشهدون على الله أنه حرم عليكم ما تزعمون أنه حرمه عليكم. وأهل العالية من تهامة توحد (هلم) في الواحد والاثنين والجمع، وتذكر في المؤنث والمذكر ، فتقول للواحد: هلم يا فلان، وللاثنين والجمع كذلك، وللأنثى مثله، ومنه قول الأعشى: [+البحر المتقارب] وكان دعا قومه دعوة هلم إلى أمركم قد صرم ينشد (هلم) و (هلموا) . وأما أهل السافلة من نجد فإنهم يوحدون للواحد ويثنون للاثنين ويجمعون للجميع، فيقال للواحد من الرجال: هلم، وللواحدة من النساء: هلمي، وللاثنين: هلما، وللجماعة من الرجال: هلموا، وللنساء: هلممن. قال الله لنبيه: {فإن شهدوا} [النساء: 15] يقول: يا محمد، فإن جاءوك بشهداء يشهدون أن الله حرم ما يزعمون أن الله حرمه عليهم. {فلا تشهد معهم} [الأنعام: 150] ، فإنهم كذبة وشهود زور في شهادتهم بما شهدوا به من ذلك على الله. وخاطب بذلك جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم، والمراد به أصحابه والمؤمنون به. {ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا} [الأنعام: 150] يقول: ولا تتابعهم على ما هم عليه من التكذيب بوحي الله وتنزيله في تحريم ما حرم وتحليل ما أحل لهم، ولكن اتبع ما أوحي إليك من كتاب ربك الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. {والذين لا يؤمنون بالآخرة} [الأنعام: 150] يقول: ولا تتبع أهواء الذين لا يؤمنون بالآخرة، فتكذب بما هم به مكذبون من إحياء الله خلقه بعد مماتهم، ونشره إياهم بعد فنائهم. {وهم بربهم يعدلون} [الأنعام: 150] يقول: وهم مع تكذيبهم بالبعث بعد الممات، وجحودهم قيام الساعة بالله، يعدلون الأوثان والأصنام، فيجعلونها له عدلا، ويتخذونها له ندا يعبدونها من دونه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا} [الأنعام: 150] يقول: " قل أروني الذين يشهدون أن الله حرم هذا مما حرمت العرب، وقالوا: أمرنا الله به. قال الله لرسوله: {فإن شهدوا فلا تشهد معهم} [الأنعام: 150] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 09P656 مجاهد، قوله: {هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا} [الأنعام: 150] قال: «البحائر والسيب » 09P655

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 150] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون} [الأنعام: 150] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المفترين على ربهم من عبدة الأوثان، الزاعمين أن الله حرم عليهم ما هم محرموه من حروثهم وأنعامهم: {هلم شهداءكم} [الأنعام: 150] يقول: هاتوا شهداءكم الذين يشهدون على الله أنه حرم عليكم ما تزعمون أنه حرمه عليكم. وأهل العالية من تهامة توحد (هلم) في الواحد والاثنين والجمع، وتذكر في المؤنث والمذكر ، فتقول للواحد: هلم يا فلان، وللاثنين والجمع كذلك، وللأنثى مثله، ومنه قول الأعشى: [+البحر المتقارب] وكان دعا قومه دعوة هلم إلى أمركم قد صرم ينشد (هلم) و (هلموا) . وأما أهل السافلة من نجد فإنهم يوحدون للواحد ويثنون للاثنين ويجمعون للجميع، فيقال للواحد من الرجال: هلم، وللواحدة من النساء: هلمي، وللاثنين: هلما، وللجماعة من الرجال: هلموا، وللنساء: هلممن. قال الله لنبيه: {فإن شهدوا} [النساء: 15] يقول: يا محمد، فإن جاءوك بشهداء يشهدون أن الله حرم ما يزعمون أن الله حرمه عليهم. {فلا تشهد معهم} [الأنعام: 150] ، فإنهم كذبة وشهود زور في شهادتهم بما شهدوا به من ذلك على الله. وخاطب بذلك جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم، والمراد به أصحابه والمؤمنون به. {ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا} [الأنعام: 150] يقول: ولا تتابعهم على ما هم عليه من التكذيب بوحي الله وتنزيله في تحريم ما حرم وتحليل ما أحل لهم، ولكن اتبع ما أوحي إليك من كتاب ربك الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. {والذين لا يؤمنون بالآخرة} [الأنعام: 150] يقول: ولا تتبع أهواء الذين لا يؤمنون بالآخرة، فتكذب بما هم به مكذبون من إحياء الله خلقه بعد مماتهم، ونشره إياهم بعد فنائهم. {وهم بربهم يعدلون} [الأنعام: 150] يقول: وهم مع تكذيبهم بالبعث بعد الممات، وجحودهم قيام الساعة بالله، يعدلون الأوثان والأصنام، فيجعلونها له عدلا، ويتخذونها له ندا يعبدونها من دونه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا} [الأنعام: 150] يقول: " قل أروني الذين يشهدون أن الله حرم هذا مما حرمت العرب، وقالوا: أمرنا الله به. قال الله لرسوله: {فإن شهدوا فلا تشهد معهم} [الأنعام: 150] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 09P656 مجاهد، قوله: {هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا} [الأنعام: 150] قال: «البحائر والسيب » 09P655

Dio V09/P655–V09/P657Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P655–V09/P657)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 151] القول في تأويل قوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون} [الأنعام: 151] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام، الزاعمين أن الله حرم عليهم ما هم محرموه من حروثهم وأنعامهم، على ما ذكرت لك في تنزيلي عليك: تعالوا أيها القوم أقرأ عليكم ما حرم ربكم حقا يقينا، لا الباطل، تخرصا كخرصكم على الله الكذب والفرية ظنا، ولكن وحيا من الله أوحاه إلي، وتنزيلا أنزله علي، ألا تشركوا بالله شيئا من خلقه، ولا تعدلوا به الأوثان والأصنام، ولا تعبدوا شيئا سواه. {وبالوالدين إحسانا} [البقرة: 83] يقول: وأوصى بالوالدين إحسانا، وحذف (أوصى) وأمر لدلالة الكلام عليه ومعرفة السامع بمعناه، وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى من الكتاب. وأما (أن) في قوله: {ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: 151] فرفع، لأن معنى الكلام: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم هو أن لا تشركوا به شيئا. وإذا كان ذلك معناه، كان في قوله: {تشركوا} [النساء: 36] وجهان: الجزم بالنهي، وتوجيهه (لا) إلى معنى النهي. والنصب على توجيه الكلام إلى الخبر، ونصب (تشركوا) ب (ألا) كما يقال: أمرتك أن لا تقوم. وإن شئت جعلت (أن) في موضع نصب ردا على (ما) وبيانا عنها، ويكون في قوله: {تشركوا} [النساء: 36] أيضا من وجهي الإعراب نحو ما كان فيه منه، و (أن) في موضع رفع، ويكون تأويل الكلام حينئذ: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم، أتل أن لا تشركوا به شيئا. فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون قوله: {تشركوا} [النساء: 36] نصبا ب (أن لا) ، أم كيف يجوز توجيه قوله: (ألا تشركوا به) على معنى الخبر وقد عطف عليه بقوله: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} [الأنعام: 151] وما بعد ذلك من جزم النهي؟ قيل: جاز ذلك كما قال تعالى ذكره: {قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم} [الأنعام: 14] فجعل (أن أكون) خبرا و (أن) اسما، ثم عطف عليه (ولا تكونن من المشركين) ، وكما قال الشاعر: [+البحر الرجز] حج وأوصى بسليمى الأعبدا أن لا ترى ولا تكلم أحدا ولا يزل شرابها مبردا فجعل قوله: (أن لا ترى) خبرا، ثم عطف بالنهي فقال: (ولا تكلم) ، (ولا يزل) 09P657 [الأنعام: 151] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم 09P658 وإياهم} [الأنعام: 151] يعني تعالى ذكره بقوله: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} [الأنعام: 151] : ولا تئدوا أولادكم فتقتلوهم من خشية الفقر على أنفسكم بنفقاتهم، فإن الله هو رازقكم وإياهم، ليس عليكم رزقهم، فتخافوا بحياتهم على أنفسكم العجز عن أرزاقهم وأقواتهم. والإملاق: مصدر من قول القائل: أملقت من الزاد، فأنا أملق إملاقا، وذلك إذا فني زاده وذهب ماله وأفلس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} [الأنعام: 151] " الإملاق: الفقر، قتلوا أولادهم خشية الفقر " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} [الأنعام: 151] : «أي خشية الفاقة» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} [الأنعام: 151] قال: " الإملاق: الفقر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج، قوله: {من إملاق} [الأنعام: 151] قال: «شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خيفة العيلة» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، في قوله: " {من إملاق} [الأنعام: 151] يعني: «من خشية فقر» 09P659

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 151] القول في تأويل قوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون} [الأنعام: 151] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام، الزاعمين أن الله حرم عليهم ما هم محرموه من حروثهم وأنعامهم، على ما ذكرت لك في تنزيلي عليك: تعالوا أيها القوم أقرأ عليكم ما حرم ربكم حقا يقينا، لا الباطل، تخرصا كخرصكم على الله الكذب والفرية ظنا، ولكن وحيا من الله أوحاه إلي، وتنزيلا أنزله علي، ألا تشركوا بالله شيئا من خلقه، ولا تعدلوا به الأوثان والأصنام، ولا تعبدوا شيئا سواه. {وبالوالدين إحسانا} [البقرة: 83] يقول: وأوصى بالوالدين إحسانا، وحذف (أوصى) وأمر لدلالة الكلام عليه ومعرفة السامع بمعناه، وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى من الكتاب. وأما (أن) في قوله: {ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: 151] فرفع، لأن معنى الكلام: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم هو أن لا تشركوا به شيئا. وإذا كان ذلك معناه، كان في قوله: {تشركوا} [النساء: 36] وجهان: الجزم بالنهي، وتوجيهه (لا) إلى معنى النهي. والنصب على توجيه الكلام إلى الخبر، ونصب (تشركوا) ب (ألا) كما يقال: أمرتك أن لا تقوم. وإن شئت جعلت (أن) في موضع نصب ردا على (ما) وبيانا عنها، ويكون في قوله: {تشركوا} [النساء: 36] أيضا من وجهي الإعراب نحو ما كان فيه منه، و (أن) في موضع رفع، ويكون تأويل الكلام حينئذ: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم، أتل أن لا تشركوا به شيئا. فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون قوله: {تشركوا} [النساء: 36] نصبا ب (أن لا) ، أم كيف يجوز توجيه قوله: (ألا تشركوا به) على معنى الخبر وقد عطف عليه بقوله: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} [الأنعام: 151] وما بعد ذلك من جزم النهي؟ قيل: جاز ذلك كما قال تعالى ذكره: {قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم} [الأنعام: 14] فجعل (أن أكون) خبرا و (أن) اسما، ثم عطف عليه (ولا تكونن من المشركين) ، وكما قال الشاعر: [+البحر الرجز] حج وأوصى بسليمى الأعبدا أن لا ترى ولا تكلم أحدا ولا يزل شرابها مبردا فجعل قوله: (أن لا ترى) خبرا، ثم عطف بالنهي فقال: (ولا تكلم) ، (ولا يزل) 09P657 [الأنعام: 151] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم 09P658 وإياهم} [الأنعام: 151] يعني تعالى ذكره بقوله: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} [الأنعام: 151] : ولا تئدوا أولادكم فتقتلوهم من خشية الفقر على أنفسكم بنفقاتهم، فإن الله هو رازقكم وإياهم، ليس عليكم رزقهم، فتخافوا بحياتهم على أنفسكم العجز عن أرزاقهم وأقواتهم. والإملاق: مصدر من قول القائل: أملقت من الزاد، فأنا أملق إملاقا، وذلك إذا فني زاده وذهب ماله وأفلس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} [الأنعام: 151] " الإملاق: الفقر، قتلوا أولادهم خشية الفقر " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} [الأنعام: 151] : «أي خشية الفاقة» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} [الأنعام: 151] قال: " الإملاق: الفقر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج، قوله: {من إملاق} [الأنعام: 151] قال: «شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خيفة العيلة» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، في قوله: " {من إملاق} [الأنعام: 151] يعني: «من خشية فقر» 09P659

Dio V09/P657–V09/P661Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P657–V09/P661)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 151] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] يقول تعالى ذكره: ولا تقربوا الظاهر من الأشياء المحرمة عليكم التي هي علانية بينكم لا تناكرون ركوبها، والباطن منها الذي تأتونه سرا في خفاء لا تجاهرون به، فإن كل ذلك حرام. وقد قيل: إنما قيل: لا تقربوا ما ظهر من الفواحش وما بطن، لأنهم كانوا يستقبحون من معاني الزنا بعضا. وليس ما قالوا من ذلك بمدفوع، غير أن دليل الظاهر من التنزيل على النهي عن ظاهر كل فاحشة وباطنها، ولا خبر يقطع العذر بأنه عني به بعض دون جميع، وغير جائز إحالة ظاهر كتاب الله إلى باطن إلا بحجة يجب التسليم لها. ذكر من قال ما ذكرنا من قول من قال الآية خاص المعنى حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 09P660 السدي: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] : " أما ما ظهر منها: فزواني الحوانيت، وأما ما بطن: فما خفي " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، قوله: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] : " كان أهل الجاهلية يستسرون بالزنا، ويرون ذلك حلالا ما كان سرا، فحرم الله السر منه والعلانية، {ما ظهر منها} [الأنعام: 151] يعني: العلانية، {وما بطن} [الأنعام: 151] يعني: السر " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] ، قال: «كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسا في السر، ويستقبحونه في العلانية، فحرم الله الزنا في السر والعلانية» وقال آخرون في ذلك بمثل الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] : «سرها وعلانيتها» حدثني محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، 09P661 نحوه وقال آخرون: ما ظهر: نكاح الأمهات وحلائل الآباء، وما بطن: الزنا ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن خصيف، عن مجاهد: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] قال: " ما ظهر: جمع بين الأختين، وتزويج الرجل امرأة أبيه من بعده، وما بطن: الزنا " وقال آخرون في ذلك بما حدثني إسحاق بن زياد العطار البصري، قال: ثنا محمد بن إسحاق البلخي، قال: ثنا تميم بن شاكر الباهلي، عن عيسى بن أبي حفصة، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] قال: " ما ظهر الخمر، وما بطن: الزنا " 09P661 [الأنعام: 151] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون} [الأنعام: 151] يقول تعالى ذكره: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: 151] ، {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الأنعام: 151] ، يعني بالنفس التي حرم الله قتلها: نفس مؤمن أو معاهد. وقوله: {إلا بالحق} [الأنعام: 151] يعني: بما أباح قتلها به من أن تقتل نفسا فتقتل قودا بها، أو تزني وهي محصنة فترجم، أو ترتد عن دينها الحق فتقتل، فذلك الحق الذي أباح الله جل ثناؤه قتل النفس التي حرم على المؤمنين قتلها به. {ذلكم} [البقرة: 49] يعني: هذه الأمور التي عهد إلينا فيها ربنا أن لا نأتيه وأن لا ندعه، هي الأمور التي أوصانا والكافرين بها أن نعمل جميعا به. {لعلكم تعقلون} [البقرة: 73] يقول: وصاكم بذلك لعلكم تعقلون ما وصاكم به ربكم 09P662

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 151] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] يقول تعالى ذكره: ولا تقربوا الظاهر من الأشياء المحرمة عليكم التي هي علانية بينكم لا تناكرون ركوبها، والباطن منها الذي تأتونه سرا في خفاء لا تجاهرون به، فإن كل ذلك حرام. وقد قيل: إنما قيل: لا تقربوا ما ظهر من الفواحش وما بطن، لأنهم كانوا يستقبحون من معاني الزنا بعضا. وليس ما قالوا من ذلك بمدفوع، غير أن دليل الظاهر من التنزيل على النهي عن ظاهر كل فاحشة وباطنها، ولا خبر يقطع العذر بأنه عني به بعض دون جميع، وغير جائز إحالة ظاهر كتاب الله إلى باطن إلا بحجة يجب التسليم لها. ذكر من قال ما ذكرنا من قول من قال الآية خاص المعنى حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 09P660 السدي: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] : " أما ما ظهر منها: فزواني الحوانيت، وأما ما بطن: فما خفي " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، قوله: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] : " كان أهل الجاهلية يستسرون بالزنا، ويرون ذلك حلالا ما كان سرا، فحرم الله السر منه والعلانية، {ما ظهر منها} [الأنعام: 151] يعني: العلانية، {وما بطن} [الأنعام: 151] يعني: السر " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] ، قال: «كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسا في السر، ويستقبحونه في العلانية، فحرم الله الزنا في السر والعلانية» وقال آخرون في ذلك بمثل الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] : «سرها وعلانيتها» حدثني محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، 09P661 نحوه وقال آخرون: ما ظهر: نكاح الأمهات وحلائل الآباء، وما بطن: الزنا ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن خصيف، عن مجاهد: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] قال: " ما ظهر: جمع بين الأختين، وتزويج الرجل امرأة أبيه من بعده، وما بطن: الزنا " وقال آخرون في ذلك بما حدثني إسحاق بن زياد العطار البصري، قال: ثنا محمد بن إسحاق البلخي، قال: ثنا تميم بن شاكر الباهلي، عن عيسى بن أبي حفصة، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] قال: " ما ظهر الخمر، وما بطن: الزنا " 09P661 [الأنعام: 151] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون} [الأنعام: 151] يقول تعالى ذكره: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: 151] ، {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الأنعام: 151] ، يعني بالنفس التي حرم الله قتلها: نفس مؤمن أو معاهد. وقوله: {إلا بالحق} [الأنعام: 151] يعني: بما أباح قتلها به من أن تقتل نفسا فتقتل قودا بها، أو تزني وهي محصنة فترجم، أو ترتد عن دينها الحق فتقتل، فذلك الحق الذي أباح الله جل ثناؤه قتل النفس التي حرم على المؤمنين قتلها به. {ذلكم} [البقرة: 49] يعني: هذه الأمور التي عهد إلينا فيها ربنا أن لا نأتيه وأن لا ندعه، هي الأمور التي أوصانا والكافرين بها أن نعمل جميعا به. {لعلكم تعقلون} [البقرة: 73] يقول: وصاكم بذلك لعلكم تعقلون ما وصاكم به ربكم 09P662

Dio V09/P661–V09/P664Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P661–V09/P664)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون} [الأنعام: 152] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] : ولا تقربوا ماله إلا بما فيه صلاحه وتثميره كما حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] قال: «التجارة فيه» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] : «فليثمر ماله» حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا فضيل بن مرزوق العنزي، عن سليط بن بلال، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا 09P663 بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] قال: «يبتغي له فيه، ولا يأخذ من ربحه شيئا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] قال: " التي هي أحسن: أن يأكل بالمعروف إن افتقر، وإن استغنى فلا يأكل "، قال الله: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] ، قال: وسئل عن الكسوة فقال: «لم يذكر الله الكسوة إنما ذكر الأكل» وأما قوله: {حتى يبلغ أشده} [الأنعام: 152] فإن الأشد جمع شد، كما الأضر جمع ضر، وكما الأشر جمع شر. والشد: القوة، وهو استحكام قوة شبابه وسنه، كما شد النهار ارتفاعه وامتداده، يقال: أتيته شد النهار ومد النهار، وذلك حين امتداده وارتفاعه، وكان المفضل فيما بلغني ينشد بيت عنترة: [+البحر الكامل] عهدي به شد النهار كأنما خضب اللبان ورأسه بالعظلم ومنه قول الآخر: [+البحر الطويل] يطيف به شد النهار ظعينة طويلة أنقاء اليدين سحوق 09P664 وكان بعض البصريين يزعم أن الأشد اسم مثل الآنك. فأما أهل التأويل فإنهم مختلفون في الحين الذي إذا بلغه الإنسان قيل بلغ أشده، فقال بعضهم: يقال ذلك له إذا بلغ الحلم ذكر من قال ذلك حدثني أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث، عن ربيعة، في قوله: {حتى يبلغ أشده} [الأنعام: 152] قال: «الحلم» حدثني أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي، قال: ثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، مثله. قال ابن وهب: وقال لي مالك مثله حدثت عن الحماني، قال: ثنا هشيم، عن مجاهد، عن عامر: {حتى يبلغ أشده} [الأنعام: 152] قال: " الأشد: الحلم، حيث تكتب له الحسنات وتكتب عليه السيئات " وقال آخرون: إنما يقال ذلك له إذا بلغ ثلاثين سنة ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 09P665 السدي: {حتى يبلغ أشده} [الأنعام: 152] قال: " أما أشده: فثلاثون سنة، ثم جاء بعدها: {حتى إذا بلغوا النكاح} [النساء: 6] وفي الكلام محذوف ترك ذكره اكتفاء بدلالة ما ظهر عما حذف. وذلك أن معنى الكلام: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن، حتى يبلغ أشده، فإذا بلغ أشده فآنستم منه رشدا فادفعوا إليه ماله، لأنه جل ثناؤه لم ينه أن يقرب مال اليتيم في حال يتمه إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ويحل لوليه بعد بلوغه أشده أن يقربه بالتي هي أسوأ، ولكنه نهاهم أن يقربوا حياطة منه له وحفظا عليه ليسلموه إليه إذا بلغ أشده 09P664

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون} [الأنعام: 152] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] : ولا تقربوا ماله إلا بما فيه صلاحه وتثميره كما حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] قال: «التجارة فيه» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] : «فليثمر ماله» حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا فضيل بن مرزوق العنزي، عن سليط بن بلال، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا 09P663 بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] قال: «يبتغي له فيه، ولا يأخذ من ربحه شيئا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] قال: " التي هي أحسن: أن يأكل بالمعروف إن افتقر، وإن استغنى فلا يأكل "، قال الله: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] ، قال: وسئل عن الكسوة فقال: «لم يذكر الله الكسوة إنما ذكر الأكل» وأما قوله: {حتى يبلغ أشده} [الأنعام: 152] فإن الأشد جمع شد، كما الأضر جمع ضر، وكما الأشر جمع شر. والشد: القوة، وهو استحكام قوة شبابه وسنه، كما شد النهار ارتفاعه وامتداده، يقال: أتيته شد النهار ومد النهار، وذلك حين امتداده وارتفاعه، وكان المفضل فيما بلغني ينشد بيت عنترة: [+البحر الكامل] عهدي به شد النهار كأنما خضب اللبان ورأسه بالعظلم ومنه قول الآخر: [+البحر الطويل] يطيف به شد النهار ظعينة طويلة أنقاء اليدين سحوق 09P664 وكان بعض البصريين يزعم أن الأشد اسم مثل الآنك. فأما أهل التأويل فإنهم مختلفون في الحين الذي إذا بلغه الإنسان قيل بلغ أشده، فقال بعضهم: يقال ذلك له إذا بلغ الحلم ذكر من قال ذلك حدثني أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث، عن ربيعة، في قوله: {حتى يبلغ أشده} [الأنعام: 152] قال: «الحلم» حدثني أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي، قال: ثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، مثله. قال ابن وهب: وقال لي مالك مثله حدثت عن الحماني، قال: ثنا هشيم، عن مجاهد، عن عامر: {حتى يبلغ أشده} [الأنعام: 152] قال: " الأشد: الحلم، حيث تكتب له الحسنات وتكتب عليه السيئات " وقال آخرون: إنما يقال ذلك له إذا بلغ ثلاثين سنة ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 09P665 السدي: {حتى يبلغ أشده} [الأنعام: 152] قال: " أما أشده: فثلاثون سنة، ثم جاء بعدها: {حتى إذا بلغوا النكاح} [النساء: 6] وفي الكلام محذوف ترك ذكره اكتفاء بدلالة ما ظهر عما حذف. وذلك أن معنى الكلام: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن، حتى يبلغ أشده، فإذا بلغ أشده فآنستم منه رشدا فادفعوا إليه ماله، لأنه جل ثناؤه لم ينه أن يقرب مال اليتيم في حال يتمه إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ويحل لوليه بعد بلوغه أشده أن يقربه بالتي هي أسوأ، ولكنه نهاهم أن يقربوا حياطة منه له وحفظا عليه ليسلموه إليه إذا بلغ أشده 09P664

Dio V09/P664–V09/P666Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P664–V09/P666)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها} [الأنعام: 152] يقول تعالى ذكره: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: 151] وأن أوفوا الكيل والميزان، يقول: لا تبخسوا الناس الكيل إذا كلتوهم، والوزن إذا وزنتموهم، ولكن أوفوهم حقوقهم، وإيفاؤهم ذلك: إعطاؤهم حقوقهم تامة بالقسط، يعني: بالعدل. كما كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {بالقسط} [الأنعام: 152] : «بالعدل» وقد بينا معنى القسط بشواهده فيما مضى، وكرهنا إعادته وأما قوله: {لا نكلف نفسا إلا وسعها} [الأنعام: 152] ، فإنه يقول: لا نكلف نفسا من إيفاء الكيل والوزن إلا ما يسعها، فيحل لها، ولا تحرج فيه. وذلك أن الله جل ثناؤه علم من عباده أن كثيرا منهم تضيق نفسه عن أن تطيب لغيره بما لا يجب عليها له، فأمر المعطي بإيفاء رب الحق حقه الذي هو له ولم يكلفه الزيادة لما في الزيادة عليه من ضيق نفسه بها، وأمر الذي له الحق بأخذ حقه ولم يكلفه الرضا بأقل منه، لما في النقصان عنه من ضيق نفسه، فلم يكلف نفسا منهما إلا ما لا حرج فيه ولا ضيق، فلذلك قال: {لا نكلف نفسا إلا وسعها} [الأنعام: 152] ، وقد استقصينا بيان ذلك بشواهده في موضع غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته 09P666 [الأنعام: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون} [الأنعام: 152] يعني تعالى ذكره بقوله: {وإذا قلتم فاعدلوا} [الأنعام: 152] وإذا حكمتم بين الناس فتكلمتم، فقولوا الحق بينهم، واعدلوا وأنصفوا ولا تجوروا ولو كان الذي يتوجه الحق عليه والحكم ذا قرابة لكم، ولا يحملنكم قرابة قريب أو صداقة صديق حكمتم بينه وبين غيره، أن تقولوا غير الحق فيما احتكم إليكم فيه. {وبعهد الله أوفوا} [الأنعام: 152] يقول: وبوصية الله التي أوصاكم بها فأوفوا، وإيفاء ذلك أن يطيعوه فيما أمرهم به ونهاهم، وأن يعملوا بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك هو الوفاء بعهد الله وأما قوله: {ذلكم وصاكم به} [الأنعام: 151] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل للعادلين بالله الأوثان والأصنام من قومك: هذه الأمور التي ذكرت لكم في هاتين الآيتين، هي الأشياء التي عهد إلينا ربنا ووصاكم بها ربكم وأمركم بالعمل بها، لا بالبحائر والسوائب والوصائل والحام وقتل الأولاد ووأد البنات واتباع خطوات الشيطان. {لعلكم تذكرون} [الأنعام: 152] يقول: أمركم بهذه الأمور التي أمركم بها في هاتين الآيتين ووصاكم بها وعهد إليكم فيها، لتتذكروا عواقب أمركم بهذه الأمور التي أمركم بها في هاتين الآيتين، ووصاكم بها وعهد إليكم فيها، لتتذكروا عواقب أمركم وخطأ ما أنتم عليه مقيمون، فتنزجروا عنها وترتدعوا وتنيبوا إلى طاعة ربكم. وكان ابن عباس يقول: هذه الآيات هن الآيات المحكمات حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن قيس، عن ابن عباس، قال: " هن الآيات المحكمات، قوله: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: 151] حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب ، يحدث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، قال: سمع كعب الأحبار، رجلا يقرأ 09P668 : {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} [الأنعام: 151] ، فقال: " والذي نفس كعب بيده، إن هذا لأول شيء في التوراة: بسم الله الرحمن الرحيم ( {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} [الأنعام: 151] ) حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن سعيد بن مسروق، عن رجل، عن الربيع بن خيثم، أنه قال لرجل: " هل لك في صحيفة عليها خاتم محمد؟ ثم قرأ هؤلاء الآيات: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: 151] حدثنا ابن وكيع قال: ثنا إسحاق الرازي، عن أبي سنان، عن عمرو بن مرة قال: قال الربيع: " ألا أقرأ عليكم صحيفة من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لم يقل خاتمها، فقرأ هذه الآيات: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} [الأنعام: 151] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: " جاء إليه نفر فقالوا: قد جالست أصحاب محمد فحدثنا عن الوحي، فقرأ عليهم هذه الآيات من الأنعام: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: 151] ، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: «فما عندنا وحي غيره» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «هؤلاء الآيات التي أوصى بها من محكم القرآن» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإذا قلتم فاعدلوا} [الأنعام: 152] قال: «قولوا الحق» 09P669

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها} [الأنعام: 152] يقول تعالى ذكره: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: 151] وأن أوفوا الكيل والميزان، يقول: لا تبخسوا الناس الكيل إذا كلتوهم، والوزن إذا وزنتموهم، ولكن أوفوهم حقوقهم، وإيفاؤهم ذلك: إعطاؤهم حقوقهم تامة بالقسط، يعني: بالعدل. كما كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {بالقسط} [الأنعام: 152] : «بالعدل» وقد بينا معنى القسط بشواهده فيما مضى، وكرهنا إعادته وأما قوله: {لا نكلف نفسا إلا وسعها} [الأنعام: 152] ، فإنه يقول: لا نكلف نفسا من إيفاء الكيل والوزن إلا ما يسعها، فيحل لها، ولا تحرج فيه. وذلك أن الله جل ثناؤه علم من عباده أن كثيرا منهم تضيق نفسه عن أن تطيب لغيره بما لا يجب عليها له، فأمر المعطي بإيفاء رب الحق حقه الذي هو له ولم يكلفه الزيادة لما في الزيادة عليه من ضيق نفسه بها، وأمر الذي له الحق بأخذ حقه ولم يكلفه الرضا بأقل منه، لما في النقصان عنه من ضيق نفسه، فلم يكلف نفسا منهما إلا ما لا حرج فيه ولا ضيق، فلذلك قال: {لا نكلف نفسا إلا وسعها} [الأنعام: 152] ، وقد استقصينا بيان ذلك بشواهده في موضع غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته 09P666 [الأنعام: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون} [الأنعام: 152] يعني تعالى ذكره بقوله: {وإذا قلتم فاعدلوا} [الأنعام: 152] وإذا حكمتم بين الناس فتكلمتم، فقولوا الحق بينهم، واعدلوا وأنصفوا ولا تجوروا ولو كان الذي يتوجه الحق عليه والحكم ذا قرابة لكم، ولا يحملنكم قرابة قريب أو صداقة صديق حكمتم بينه وبين غيره، أن تقولوا غير الحق فيما احتكم إليكم فيه. {وبعهد الله أوفوا} [الأنعام: 152] يقول: وبوصية الله التي أوصاكم بها فأوفوا، وإيفاء ذلك أن يطيعوه فيما أمرهم به ونهاهم، وأن يعملوا بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك هو الوفاء بعهد الله وأما قوله: {ذلكم وصاكم به} [الأنعام: 151] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل للعادلين بالله الأوثان والأصنام من قومك: هذه الأمور التي ذكرت لكم في هاتين الآيتين، هي الأشياء التي عهد إلينا ربنا ووصاكم بها ربكم وأمركم بالعمل بها، لا بالبحائر والسوائب والوصائل والحام وقتل الأولاد ووأد البنات واتباع خطوات الشيطان. {لعلكم تذكرون} [الأنعام: 152] يقول: أمركم بهذه الأمور التي أمركم بها في هاتين الآيتين ووصاكم بها وعهد إليكم فيها، لتتذكروا عواقب أمركم بهذه الأمور التي أمركم بها في هاتين الآيتين، ووصاكم بها وعهد إليكم فيها، لتتذكروا عواقب أمركم وخطأ ما أنتم عليه مقيمون، فتنزجروا عنها وترتدعوا وتنيبوا إلى طاعة ربكم. وكان ابن عباس يقول: هذه الآيات هن الآيات المحكمات حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن قيس، عن ابن عباس، قال: " هن الآيات المحكمات، قوله: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: 151] حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب ، يحدث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، قال: سمع كعب الأحبار، رجلا يقرأ 09P668 : {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} [الأنعام: 151] ، فقال: " والذي نفس كعب بيده، إن هذا لأول شيء في التوراة: بسم الله الرحمن الرحيم ( {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} [الأنعام: 151] ) حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن سعيد بن مسروق، عن رجل، عن الربيع بن خيثم، أنه قال لرجل: " هل لك في صحيفة عليها خاتم محمد؟ ثم قرأ هؤلاء الآيات: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: 151] حدثنا ابن وكيع قال: ثنا إسحاق الرازي، عن أبي سنان، عن عمرو بن مرة قال: قال الربيع: " ألا أقرأ عليكم صحيفة من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لم يقل خاتمها، فقرأ هذه الآيات: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} [الأنعام: 151] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: " جاء إليه نفر فقالوا: قد جالست أصحاب محمد فحدثنا عن الوحي، فقرأ عليهم هذه الآيات من الأنعام: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: 151] ، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: «فما عندنا وحي غيره» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «هؤلاء الآيات التي أوصى بها من محكم القرآن» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإذا قلتم فاعدلوا} [الأنعام: 152] قال: «قولوا الحق» 09P669

Dio V09/P666–V09/P670Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P666–V09/P670)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 153] القول في تأويل قوله تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} [الأنعام: 153] يقول تعالى ذكره: وهذا الذي وصاكم به ربكم أيها الناس في هاتين الآيتين من قوله: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} [الأنعام: 151] وأمركم بالوفاء به، هو صراطه، يعني طريقه ودينه الذي ارتضاه لعباده. {مستقيما} [النساء: 68] يعني: قويما لا اعوجاج به عن الحق. {فاتبعوه} [الأنعام: 153] يقول: فاعملوا به، واجعلوه لأنفسكم منهاجا تسلكونه فاتبعوه. {ولا تتبعوا السبل} [الأنعام: 153] يقول: ولا تسلكوا طريقا سواه، ولا تركبوا منهجا غيره، ولا تبغوا دينا خلافه من اليهودية والنصرانية والمجوسية وعبادة الأوثان وغير ذلك من الملل، فإنها بدع وضلالات. {فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] يقول: فيشتت بكم إن اتبعتم السبل المحدثة التي ليست لله بسبل ولا طرق ولا أديان، اتباعكم عن سبيله، يعني: عن طريقه ودينه الذي شرعه لكم وارتضاه، وهو الإسلام الذي وصى به الأنبياء وأمر به الأمم قبلكم. {ذلكم وصاكم به} [الأنعام: 151] يقول تعالى ذكره: هذا الذي وصاكم به ربكم من قوله لكم: إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل، وصاكم به لعلكم تتقون يقول: لتتقوا الله في أنفسكم فلا تهلكوها، وتحذروا ربكم فيها فلا تسخطوه عليها فيحل بكم نقمته وعذابه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] ، قال: «البدع والشبهات» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولا تتبعوا السبل} [الأنعام: 153] : «البدع والشبهات» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] وقوله: و {أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] ونحو هذا في القرآن، قال: «أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] 09P671 يقول: «لا تتبعوا الضلالات» حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا حماد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا فقال: «هذا سبيل الله» ، ثم خط عن يمين ذلك الخط وعن شماله خطوطا فقال: «هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها» ، ثم قرأ هذه الآية: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} [الأنعام: 153] فتفرق بكم عن سبيله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} [الأنعام: 153] فتفرق بكم عن سبيله قال: " سبيله الإسلام، وصراطه: الإسلام، نهاهم أن يتبعوا السبل سواه، {فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] : عن الإسلام " حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبان، أن رجلا، قال لابن مسعود: ما الصراط المستقيم؟

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 153] القول في تأويل قوله تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} [الأنعام: 153] يقول تعالى ذكره: وهذا الذي وصاكم به ربكم أيها الناس في هاتين الآيتين من قوله: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} [الأنعام: 151] وأمركم بالوفاء به، هو صراطه، يعني طريقه ودينه الذي ارتضاه لعباده. {مستقيما} [النساء: 68] يعني: قويما لا اعوجاج به عن الحق. {فاتبعوه} [الأنعام: 153] يقول: فاعملوا به، واجعلوه لأنفسكم منهاجا تسلكونه فاتبعوه. {ولا تتبعوا السبل} [الأنعام: 153] يقول: ولا تسلكوا طريقا سواه، ولا تركبوا منهجا غيره، ولا تبغوا دينا خلافه من اليهودية والنصرانية والمجوسية وعبادة الأوثان وغير ذلك من الملل، فإنها بدع وضلالات. {فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] يقول: فيشتت بكم إن اتبعتم السبل المحدثة التي ليست لله بسبل ولا طرق ولا أديان، اتباعكم عن سبيله، يعني: عن طريقه ودينه الذي شرعه لكم وارتضاه، وهو الإسلام الذي وصى به الأنبياء وأمر به الأمم قبلكم. {ذلكم وصاكم به} [الأنعام: 151] يقول تعالى ذكره: هذا الذي وصاكم به ربكم من قوله لكم: إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل، وصاكم به لعلكم تتقون يقول: لتتقوا الله في أنفسكم فلا تهلكوها، وتحذروا ربكم فيها فلا تسخطوه عليها فيحل بكم نقمته وعذابه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] ، قال: «البدع والشبهات» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولا تتبعوا السبل} [الأنعام: 153] : «البدع والشبهات» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] وقوله: و {أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] ونحو هذا في القرآن، قال: «أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] 09P671 يقول: «لا تتبعوا الضلالات» حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا حماد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا فقال: «هذا سبيل الله» ، ثم خط عن يمين ذلك الخط وعن شماله خطوطا فقال: «هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها» ، ثم قرأ هذه الآية: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} [الأنعام: 153] فتفرق بكم عن سبيله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} [الأنعام: 153] فتفرق بكم عن سبيله قال: " سبيله الإسلام، وصراطه: الإسلام، نهاهم أن يتبعوا السبل سواه، {فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] : عن الإسلام " حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبان، أن رجلا، قال لابن مسعود: ما الصراط المستقيم؟

Dio V09/P670Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P670)
Orijinal Metin (AR)

قال: " تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه، وطرفه في الجنة، وعن يمينه جواد، وعن يساره جواد، وثم رجال يدعون من مر بهم، فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ ابن مسعود: {وأن هذا صراطي مستقيما} [الأنعام: 153] الآية 09P672 واختلفت القراء في قراءة قوله: {وأن هذا صراطي مستقيما} [الأنعام: 153] ، فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: {وأن} [الأنعام: 153] بفتح الألف من (أن) ، وتشديد النون، ردا على قوله: {ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: 151] بمعنى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا، وأن هذا صراطي مستقيما. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: (وإن) بكسر الألف من (إن) ، وتشديد النون منها على الابتداء وانقطاعها عن الأول، إذ كان الكلام قد انتهى بالخبر عن الوصية التي أوصى الله بها عباده دونه عندهم. والصواب من القول في ذلك عندي، أنهما قراءتان مستفيضتان في قراء الأمصار وعوام المسلمين صحيح معنياهما، فبأي القراءتين قرأ القارئ فهو مصيب الحق في قراءته. وذلك أن الله تعالى ذكره قد أمر باتباع سبيله، كما أمر عباده بالأشياء، وإن أدخل ذلك مدخل فيما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين: {تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} [الأنعام: 151] وما أمركم به، ففتح على ذلك (أن) فمصيب. وإن كسرها إذ كانت (التلاوة) قولا وإن كان بغير لفظ القول لبعدها من قوله: (أتل) ، وهو يريد إعمال ذلك فيه فمصيب. وإن كسرها بمعنى ابتداء وانقطاع عن الأول (والتلاوة) ، وأن ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتلاوته على من أمر بتلاوة ذلك عليهم قد 09P673 انتهى دون ذلك، فمصيب. وقد قرأ ذلك عبد الله بن أبي إسحاق البصري: (وأن) بفتح الألف من (أن) ، وتخفيف النون منها، بمعنى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا، وأن هذا صراطي فخففها، إذ كانت (أن) في قوله: {ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: 151] مخففة، وكانت (أن) في قوله: {وأن هذا صراطي} [الأنعام: 153] معطوفة عليها، فجعلها نظيرة ما عطفت عليه. وذلك وإن كان مذهبا، فلا أحب القراءة به لشذوذها عن قراءة قراء الأمصار وخلاف ما هم عليه في أمصارهم 09P671

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: " تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه، وطرفه في الجنة، وعن يمينه جواد، وعن يساره جواد، وثم رجال يدعون من مر بهم، فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ ابن مسعود: {وأن هذا صراطي مستقيما} [الأنعام: 153] الآية 09P672 واختلفت القراء في قراءة قوله: {وأن هذا صراطي مستقيما} [الأنعام: 153] ، فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: {وأن} [الأنعام: 153] بفتح الألف من (أن) ، وتشديد النون، ردا على قوله: {ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: 151] بمعنى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا، وأن هذا صراطي مستقيما. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: (وإن) بكسر الألف من (إن) ، وتشديد النون منها على الابتداء وانقطاعها عن الأول، إذ كان الكلام قد انتهى بالخبر عن الوصية التي أوصى الله بها عباده دونه عندهم. والصواب من القول في ذلك عندي، أنهما قراءتان مستفيضتان في قراء الأمصار وعوام المسلمين صحيح معنياهما، فبأي القراءتين قرأ القارئ فهو مصيب الحق في قراءته. وذلك أن الله تعالى ذكره قد أمر باتباع سبيله، كما أمر عباده بالأشياء، وإن أدخل ذلك مدخل فيما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين: {تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} [الأنعام: 151] وما أمركم به، ففتح على ذلك (أن) فمصيب. وإن كسرها إذ كانت (التلاوة) قولا وإن كان بغير لفظ القول لبعدها من قوله: (أتل) ، وهو يريد إعمال ذلك فيه فمصيب. وإن كسرها بمعنى ابتداء وانقطاع عن الأول (والتلاوة) ، وأن ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتلاوته على من أمر بتلاوة ذلك عليهم قد 09P673 انتهى دون ذلك، فمصيب. وقد قرأ ذلك عبد الله بن أبي إسحاق البصري: (وأن) بفتح الألف من (أن) ، وتخفيف النون منها، بمعنى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا، وأن هذا صراطي فخففها، إذ كانت (أن) في قوله: {ألا تشركوا به شيئا} [الأنعام: 151] مخففة، وكانت (أن) في قوله: {وأن هذا صراطي} [الأنعام: 153] معطوفة عليها، فجعلها نظيرة ما عطفت عليه. وذلك وإن كان مذهبا، فلا أحب القراءة به لشذوذها عن قراءة قراء الأمصار وخلاف ما هم عليه في أمصارهم 09P671

Dio V09/P670–V09/P674Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P670–V09/P674)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 154] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون} [الأنعام: 154] يعني جل ثناؤه بقوله: {ثم آتينا موسى الكتاب} [الأنعام: 154] ، ثم قل بعد ذلك يا محمد: آتى ربك موسى الكتاب. فترك ذكر (قل) ، إذ كان قد تقدم في أول القصة ما يدل على أنه مراد فيها، وذلك قوله: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} [الأنعام: 151] ، فقص ما حرم عليهم وأحل، ثم قال: ثم قل: آتينا موسى، فحذف (قل) لدلالة قوله: (قل) عليه، وأنه مراد في الكلام. وإنما قلنا ذلك مراد في الكلام، لأن محمدا صلى الله عليه وسلم لا شك أنه بعث بعد موسى بدهر طويل، وأنه إنما أمر بتلاوة هذه الآيات على من أمر بتلاوتها عليه بعد مبعثه، ومعلوم أن موسى أوتي الكتاب من قبل أمر الله محمدا بتلاوة هذه الآيات على من أمر بتلاوتها عليه، و (ثم) في كلام العرب حرف يدل على أنه ما بعده من الكلام والخبر بعد الذي قبلها. ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {تماما على الذي أحسن} [الأنعام: 154] فقال بعضهم: معناه: تماما على المحسنين ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {تماما على الذي أحسن} [الأنعام: 154] قال: «على المؤمنين» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن نجيح، عن مجاهد: {تماما على الذي أحسن} [الأنعام: 154] : «المؤمنين والمحسنين» وكأن مجاهدا وجه تأويل الكلام ومعناه إلى أن الله جل ثناؤه أخبر عن موسى أنه آتاه الكتاب فضيلة على ما آتى المحسنين من عباده. فإن قال قائل: فكيف جاز أن يقال: {على الذي أحسن} [الأنعام: 154] فيوحد (الذي) ، والتأويل على الذين أحسنوا؟ قيل: إن العرب تفعل ذلك خاصة في الذي وفي الألف واللام إذا أرادت به الكل والجميع، كما قال جل ثناؤه: {والعصر إن الإنسان لفي خسر} [العصر: 2] ، وكما قالوا: أكثر الذي هم فيه في أيدي الناس. وقد ذكر عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ ذلك: (تماما على الذين أحسنوا) ، وذلك من قراءته كذلك يؤيد قول مجاهد. 09P675 وإذا كان المعنى كذلك، كان قوله: (أحسن) فعلا ماضيا، فيكون نصبه لذلك. وقد يجوز أن يكون (أحسن) في موضع خفض، غير أنه نصب، إذ كان (أفعل) ، و (أفعل) لا يجري في كلامها. فإن قيل: فبأي شيء خفض؟ قيل: ردا على (الذي) ، إذ لم يظهر له ما يرفعه. فيكون تأويل الكلام حينئذ: ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي هو أحسن، ثم حذف (هو) ، وجاور (أحسن) (الذي) ، فعرف بتعريفه، إذ كان كالمعرفة من أجل أن الألف واللام لا يدخلانه، (والذي) مثله، كما تقول العرب: مررت بالذي خير منك وشر منك، وكما قال الراجز: [+البحر الرجز] إن الزبيري الذي مثل الحلم مسى بأسلابكم أهل العلم فأتبع (مثل) (الذي) في الإعراب. ومن قال ذلك لم يقل : مررت بالذي عالم، لأن (عالما) نكرة (والذي) معرفة، ولا تتبع نكرة معرفة.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 154] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون} [الأنعام: 154] يعني جل ثناؤه بقوله: {ثم آتينا موسى الكتاب} [الأنعام: 154] ، ثم قل بعد ذلك يا محمد: آتى ربك موسى الكتاب. فترك ذكر (قل) ، إذ كان قد تقدم في أول القصة ما يدل على أنه مراد فيها، وذلك قوله: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} [الأنعام: 151] ، فقص ما حرم عليهم وأحل، ثم قال: ثم قل: آتينا موسى، فحذف (قل) لدلالة قوله: (قل) عليه، وأنه مراد في الكلام. وإنما قلنا ذلك مراد في الكلام، لأن محمدا صلى الله عليه وسلم لا شك أنه بعث بعد موسى بدهر طويل، وأنه إنما أمر بتلاوة هذه الآيات على من أمر بتلاوتها عليه بعد مبعثه، ومعلوم أن موسى أوتي الكتاب من قبل أمر الله محمدا بتلاوة هذه الآيات على من أمر بتلاوتها عليه، و (ثم) في كلام العرب حرف يدل على أنه ما بعده من الكلام والخبر بعد الذي قبلها. ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {تماما على الذي أحسن} [الأنعام: 154] فقال بعضهم: معناه: تماما على المحسنين ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {تماما على الذي أحسن} [الأنعام: 154] قال: «على المؤمنين» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن نجيح، عن مجاهد: {تماما على الذي أحسن} [الأنعام: 154] : «المؤمنين والمحسنين» وكأن مجاهدا وجه تأويل الكلام ومعناه إلى أن الله جل ثناؤه أخبر عن موسى أنه آتاه الكتاب فضيلة على ما آتى المحسنين من عباده. فإن قال قائل: فكيف جاز أن يقال: {على الذي أحسن} [الأنعام: 154] فيوحد (الذي) ، والتأويل على الذين أحسنوا؟ قيل: إن العرب تفعل ذلك خاصة في الذي وفي الألف واللام إذا أرادت به الكل والجميع، كما قال جل ثناؤه: {والعصر إن الإنسان لفي خسر} [العصر: 2] ، وكما قالوا: أكثر الذي هم فيه في أيدي الناس. وقد ذكر عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ ذلك: (تماما على الذين أحسنوا) ، وذلك من قراءته كذلك يؤيد قول مجاهد. 09P675 وإذا كان المعنى كذلك، كان قوله: (أحسن) فعلا ماضيا، فيكون نصبه لذلك. وقد يجوز أن يكون (أحسن) في موضع خفض، غير أنه نصب، إذ كان (أفعل) ، و (أفعل) لا يجري في كلامها. فإن قيل: فبأي شيء خفض؟ قيل: ردا على (الذي) ، إذ لم يظهر له ما يرفعه. فيكون تأويل الكلام حينئذ: ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي هو أحسن، ثم حذف (هو) ، وجاور (أحسن) (الذي) ، فعرف بتعريفه، إذ كان كالمعرفة من أجل أن الألف واللام لا يدخلانه، (والذي) مثله، كما تقول العرب: مررت بالذي خير منك وشر منك، وكما قال الراجز: [+البحر الرجز] إن الزبيري الذي مثل الحلم مسى بأسلابكم أهل العلم فأتبع (مثل) (الذي) في الإعراب. ومن قال ذلك لم يقل : مررت بالذي عالم، لأن (عالما) نكرة (والذي) معرفة، ولا تتبع نكرة معرفة.

Dio V09/P674–V09/P678Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P674–V09/P678)
Orijinal Metin (AR)

وقال آخرون: معنى ذلك: تماما على الذي أحسن موسى فيما امتحنه الله به في الدنيا من أمره ونهيه ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن} [الأنعام: 154] «فيما أعطاه الله» حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن} [الأنعام: 154] قال: «من أحسن في الدنيا تمم الله له ذلك في الآخرة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن} [الأنعام: 154] يقول: «من أحسن في الدنيا تمت عليه كرامة الله في الآخرة» وعلى هذا التأويل الذي تأوله الربيع يكون (أحسن) نصبا، لأنه فعل ماض، و (الذي) بمعنى (ما) ، وكان الكلام حينئذ: ثم آتينا موسى الكتاب تماما على ما أحسن موسى، أي آتيناه الكتاب لأتمم له كرامتي في الآخرة تماما على إحسانه في الدنيا في عبادة الله والقيام بما كلفه به من طاعته وقال آخرون في ذلك: معناه: ثم آتينا موسى الكتاب تماما على إحسان الله إلى أنبيائه وأياديه عندهم ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن} [الأنعام: 154] قال: «تماما من الله وإحسانه الذي أحسن إليهم وهداهم للإسلام، وآتاهم ذلك الكتاب تماما لنعمته عليه وإحسانه» (و {أحسن} [الأنعام: 154] ) على هذا التأويل أيضا في موضع نصب على أنه فعل ماض. (والذي) على هذا القول والقول الذي قاله الربيع بمعنى: (ما) وذكر عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأ ذلك: (تماما على الذي أحسن) رفعا، بتأويل: على الذي هو أحسن حدثني بذلك أحمد بن يوسف قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا الحجاج، عن هارون، عن أبي عمرو بن العلاء، عن يحيى بن يعمر. قال أبو جعفر: وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، وإن كان لها في العربية وجه صحيح، لخلافها ما عليه الحجة مجمعة من قراءة الأمصار. وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال: معناه: ثم آتينا موسى الكتاب تماما لنعمنا عنده على الذي أحسن موسى في قيامه بأمرنا ونهينا، لأن ذلك أظهر معانيه في الكلام، وأن إيتاء موسى كتابه نعمة من الله عليه ومنة عظيمة، فأخبر جل ثناؤه أنه أنعم بذلك عليه لما سلف له من صالح عمل وحسن طاعة. ولو كان التأويل على ما قاله ابن زيد كان الكلام: ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسنا، أو: ثم آتى الله موسى الكتاب تماما على الذي أحسن. وفي وصفه جل ثناؤه نفسه بإيتائه الكتاب ثم صرفه الخبر بقوله: (أحسن) إلى غير المخبر عن نفسه بقرب ما بين الخبرين، الدليل الواضح على أن القول غير القول الذي قاله ابن زيد. وأما ما ذكر عن مجاهد من توجيهه (الذي) إلى معنى الجميع فلا دليل في الكلام يدل على صحة ما قال من ذلك، بل ظاهر الكلام بالذي اخترنا من القول أشبه. وإذا تنوزع في تأويل الكلام كان أولى معانيه به أغلبه على الظاهر، إلا أن يكون من العقل أو الخبر دليل واضح على أنه معني به غير ذلك وأما قوله: {وتفصيلا لكل شيء} [الأنعام: 154] فإنه يعني: وتبيينا لكل شيء من أمر الدين الذي أمروا به. فتأويل الكلام إذن: ثم آتينا موسى التوراة تماما لنعمنا عنده وأيادينا قبله، تتم به كرامتنا عليه على إحسانه وطاعته ربه وقيامه بما كلفه من شرائع دينه، وتبيينا لكل ما لقومه وأتباعه إليه الحاجة من أمر دينهم كما حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وتفصيلا لكل شيء} [الأنعام: 154] «فيه حلاله وحرامه» 09P678

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال آخرون: معنى ذلك: تماما على الذي أحسن موسى فيما امتحنه الله به في الدنيا من أمره ونهيه ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن} [الأنعام: 154] «فيما أعطاه الله» حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن} [الأنعام: 154] قال: «من أحسن في الدنيا تمم الله له ذلك في الآخرة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن} [الأنعام: 154] يقول: «من أحسن في الدنيا تمت عليه كرامة الله في الآخرة» وعلى هذا التأويل الذي تأوله الربيع يكون (أحسن) نصبا، لأنه فعل ماض، و (الذي) بمعنى (ما) ، وكان الكلام حينئذ: ثم آتينا موسى الكتاب تماما على ما أحسن موسى، أي آتيناه الكتاب لأتمم له كرامتي في الآخرة تماما على إحسانه في الدنيا في عبادة الله والقيام بما كلفه به من طاعته وقال آخرون في ذلك: معناه: ثم آتينا موسى الكتاب تماما على إحسان الله إلى أنبيائه وأياديه عندهم ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن} [الأنعام: 154] قال: «تماما من الله وإحسانه الذي أحسن إليهم وهداهم للإسلام، وآتاهم ذلك الكتاب تماما لنعمته عليه وإحسانه» (و {أحسن} [الأنعام: 154] ) على هذا التأويل أيضا في موضع نصب على أنه فعل ماض. (والذي) على هذا القول والقول الذي قاله الربيع بمعنى: (ما) وذكر عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأ ذلك: (تماما على الذي أحسن) رفعا، بتأويل: على الذي هو أحسن حدثني بذلك أحمد بن يوسف قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا الحجاج، عن هارون، عن أبي عمرو بن العلاء، عن يحيى بن يعمر. قال أبو جعفر: وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، وإن كان لها في العربية وجه صحيح، لخلافها ما عليه الحجة مجمعة من قراءة الأمصار. وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال: معناه: ثم آتينا موسى الكتاب تماما لنعمنا عنده على الذي أحسن موسى في قيامه بأمرنا ونهينا، لأن ذلك أظهر معانيه في الكلام، وأن إيتاء موسى كتابه نعمة من الله عليه ومنة عظيمة، فأخبر جل ثناؤه أنه أنعم بذلك عليه لما سلف له من صالح عمل وحسن طاعة. ولو كان التأويل على ما قاله ابن زيد كان الكلام: ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسنا، أو: ثم آتى الله موسى الكتاب تماما على الذي أحسن. وفي وصفه جل ثناؤه نفسه بإيتائه الكتاب ثم صرفه الخبر بقوله: (أحسن) إلى غير المخبر عن نفسه بقرب ما بين الخبرين، الدليل الواضح على أن القول غير القول الذي قاله ابن زيد. وأما ما ذكر عن مجاهد من توجيهه (الذي) إلى معنى الجميع فلا دليل في الكلام يدل على صحة ما قال من ذلك، بل ظاهر الكلام بالذي اخترنا من القول أشبه. وإذا تنوزع في تأويل الكلام كان أولى معانيه به أغلبه على الظاهر، إلا أن يكون من العقل أو الخبر دليل واضح على أنه معني به غير ذلك وأما قوله: {وتفصيلا لكل شيء} [الأنعام: 154] فإنه يعني: وتبيينا لكل شيء من أمر الدين الذي أمروا به. فتأويل الكلام إذن: ثم آتينا موسى التوراة تماما لنعمنا عنده وأيادينا قبله، تتم به كرامتنا عليه على إحسانه وطاعته ربه وقيامه بما كلفه من شرائع دينه، وتبيينا لكل ما لقومه وأتباعه إليه الحاجة من أمر دينهم كما حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وتفصيلا لكل شيء} [الأنعام: 154] «فيه حلاله وحرامه» 09P678

%0
10 Bölüm