Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Dio V14/P181–V14/P187Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P181–V14/P187)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا، وتستخرجوا منه حلية تلبسونها، وترى الفلك مواخر فيه، ولتبتغوا من فضله، ولعلكم تشكرون} [النحل: 14] يقول تعالى ذكره: والذي فعل هذه الأفعال بكم وأنعم عليكم أيها الناس هذه النعم، الذي سخر لكم البحر، وهو كل نهر ملحا ماؤه أو عذبا {لتأكلوا منه لحما طريا} [النحل: 14] وهو السمك الذي يصطاد منه {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} [النحل: 14] وهو اللؤلؤ والمرجان، كما: حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، في قوله: {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا} [النحل: 14] قال: " منهما جميعا {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} [النحل: 14] قال: «هذا اللؤلؤ» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {لتأكلوا منه لحما طريا} [النحل: 14] يعني حيتان البحر " حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا حماد، عن يحيى، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الملك، قال: جاء رجل إلى أبي جعفر، فقال: «هل في حلي النساء صدقة ؟ » قال: " لا، هي كما قال الله تعالى: {حلية تلبسونها وترى الفلك} [النحل: 14] يعني السفن، {مواخر فيه} [النحل: 14] وهي جمع ماخرة ". وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {مواخر} [النحل: 14] ، فقال بعضهم: المواخر: المواقر ذكر من قال ذلك: حدثنا عمرو بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا يونس، عن الحسن، في قوله: {وترى الفلك مواخر فيه} [النحل: 14] قال: «المواقر» وقال آخرون في ذلك ما: حدثنا به عبد الرحمن بن الأسود، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن أبي بكر الأصم، عن عكرمة، في قوله: {وترى الفلك مواخر فيه} [النحل: 14] قال: «ما أخذ عن يمين السفينة وعن يسارها من الماء، فهو المواخر» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي مكين، عن عكرمة، في قوله: {وترى الفلك مواخر فيه} [النحل: 14] قال: «هي السفينة تقول بالماء هكذا، يعني 14P187 تشقه» وقال آخرون فيه ما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي صالح: {وترى الفلك مواخر فيه} [النحل: 14] قال: «تجري فيه متعرضة» وقال آخرون فيه بما: حدثني به محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وترى الفلك مواخر فيه} [النحل: 14] قال: «تمخر السفينة الرياح، ولا تمخر الريح من السفن إلا الفلك العظام» . حدثني الحرث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى قال: أخبرنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه، غير أن الحرث قال في حديثه: ولا تمخر الرياح من السفن.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا، وتستخرجوا منه حلية تلبسونها، وترى الفلك مواخر فيه، ولتبتغوا من فضله، ولعلكم تشكرون} [النحل: 14] يقول تعالى ذكره: والذي فعل هذه الأفعال بكم وأنعم عليكم أيها الناس هذه النعم، الذي سخر لكم البحر، وهو كل نهر ملحا ماؤه أو عذبا {لتأكلوا منه لحما طريا} [النحل: 14] وهو السمك الذي يصطاد منه {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} [النحل: 14] وهو اللؤلؤ والمرجان، كما: حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، في قوله: {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا} [النحل: 14] قال: " منهما جميعا {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} [النحل: 14] قال: «هذا اللؤلؤ» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {لتأكلوا منه لحما طريا} [النحل: 14] يعني حيتان البحر " حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا حماد، عن يحيى، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الملك، قال: جاء رجل إلى أبي جعفر، فقال: «هل في حلي النساء صدقة ؟ » قال: " لا، هي كما قال الله تعالى: {حلية تلبسونها وترى الفلك} [النحل: 14] يعني السفن، {مواخر فيه} [النحل: 14] وهي جمع ماخرة ". وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {مواخر} [النحل: 14] ، فقال بعضهم: المواخر: المواقر ذكر من قال ذلك: حدثنا عمرو بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا يونس، عن الحسن، في قوله: {وترى الفلك مواخر فيه} [النحل: 14] قال: «المواقر» وقال آخرون في ذلك ما: حدثنا به عبد الرحمن بن الأسود، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن أبي بكر الأصم، عن عكرمة، في قوله: {وترى الفلك مواخر فيه} [النحل: 14] قال: «ما أخذ عن يمين السفينة وعن يسارها من الماء، فهو المواخر» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي مكين، عن عكرمة، في قوله: {وترى الفلك مواخر فيه} [النحل: 14] قال: «هي السفينة تقول بالماء هكذا، يعني 14P187 تشقه» وقال آخرون فيه ما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي صالح: {وترى الفلك مواخر فيه} [النحل: 14] قال: «تجري فيه متعرضة» وقال آخرون فيه بما: حدثني به محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وترى الفلك مواخر فيه} [النحل: 14] قال: «تمخر السفينة الرياح، ولا تمخر الريح من السفن إلا الفلك العظام» . حدثني الحرث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى قال: أخبرنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه، غير أن الحرث قال في حديثه: ولا تمخر الرياح من السفن.

Dio V14/P187–V14/P188Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P187–V14/P188)
Orijinal Metin (AR)

حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {مواخر} [النحل: 14] قال: «تمخر الريح» وقال آخرون فيه ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة 14P188 : {وترى الفلك مواخر فيه} [النحل: 14] «تجري بريح واحدة، مقبلة ومدبرة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: «تجري مقبلة ومدبرة بريح واحدة» حدثنا المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن يزيد بن إبراهيم، قال: سمعت الحسن: {وترى الفلك مواخر فيه} [النحل: 14] قال: «مقبلة ومدبرة بريح واحدة» والمخر في كلام العرب: صوت هبوب الريح إذا اشتد هبوبها، وهو في هذا الموضع: صوت جري السفينة بالريح إذا عصفت وشقها الماء حينئذ بصدرها، يقال منه: مخرت السفينة تمخر مخرا ومخورا، وهي ماخرة، ويقال: امتخرت الريح وتمخرتها: إذا نظرت من أين هبوبها وتسمعت صوت هبوبها، ومنه قول واصل مولى ابن عيينة: كان يقال: إذا أراد أحدكم البول فليتمخر الريح، يريد بذلك: لينظر من أين مجراها وهبوبها ليستدبرها فلا ترجع عليه البول وترده عليه وقوله: {ولتبتغوا من فضله} [النحل: 14] يقول تعالى ذكره: ولتتصرفوا في طلب معايشكم بالتجارة سخر لكم كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولتبتغوا من فضله} [النحل: 14] قال: «تجارة البر والبحر» وقوله: {ولعلكم تشكرون} [البقرة: 185] يقول: ولتشكروا ربكم على ما أنعم به عليكم من ذلك سخر لكم ما سخر من هذه الأشياء التي عددها في هذه الآيات 14P189

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {مواخر} [النحل: 14] قال: «تمخر الريح» وقال آخرون فيه ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة 14P188 : {وترى الفلك مواخر فيه} [النحل: 14] «تجري بريح واحدة، مقبلة ومدبرة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: «تجري مقبلة ومدبرة بريح واحدة» حدثنا المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن يزيد بن إبراهيم، قال: سمعت الحسن: {وترى الفلك مواخر فيه} [النحل: 14] قال: «مقبلة ومدبرة بريح واحدة» والمخر في كلام العرب: صوت هبوب الريح إذا اشتد هبوبها، وهو في هذا الموضع: صوت جري السفينة بالريح إذا عصفت وشقها الماء حينئذ بصدرها، يقال منه: مخرت السفينة تمخر مخرا ومخورا، وهي ماخرة، ويقال: امتخرت الريح وتمخرتها: إذا نظرت من أين هبوبها وتسمعت صوت هبوبها، ومنه قول واصل مولى ابن عيينة: كان يقال: إذا أراد أحدكم البول فليتمخر الريح، يريد بذلك: لينظر من أين مجراها وهبوبها ليستدبرها فلا ترجع عليه البول وترده عليه وقوله: {ولتبتغوا من فضله} [النحل: 14] يقول تعالى ذكره: ولتتصرفوا في طلب معايشكم بالتجارة سخر لكم كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولتبتغوا من فضله} [النحل: 14] قال: «تجارة البر والبحر» وقوله: {ولعلكم تشكرون} [البقرة: 185] يقول: ولتشكروا ربكم على ما أنعم به عليكم من ذلك سخر لكم ما سخر من هذه الأشياء التي عددها في هذه الآيات 14P189

Dio V14/P188–V14/P192Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P188–V14/P192)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون} [النحل: 15] يقول تعالى ذكره: ومن نعمه عليكم أيها الناس أيضا، أن ألقى في الأرض رواسي، وهي جمع راسية، وهي الثوابت في الأرض من الجبال وقوله: {أن تميد بكم} [النحل: 15] يعني: أن لا تميد بكم، وذلك كقوله: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] والمعنى: أن لا تضلوا وذلك أنه جل ثناؤه أرسى الأرض بالجبال لئلا يميد خلقه الذي على ظهرها، بل وقد كانت مائدة قبل أن ترسى بها، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد: " أن الله تبارك وتعالى لما خلق الأرض جعلت تمور، قالت الملائكة: ما هذه بمقرة على ظهرها أحدا فأصبحت صبحا وفيها رواسيها " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب، عن علي بن أبي طالب، قال: " لما خلق الله الأرض قمصت، وقالت: أي رب أتجعل علي بني آدم يعملون علي الخطايا، ويجعلون 14P190 علي الخبث؟ قال: فأرسى الله عليها من الجبال ما ترون وما لا ترون، فكان قرارها كاللحم يترجرج ". والميد: هو الاضطراب والتكفؤ، يقال: مادت السفينة تميد ميدا: إذا تكفأت بأهلها ومالت، ومنه الميد الذي يعتري راكب البحر، وهو الدوار وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {أن تميد بكم} [النحل: 15] أن تكفأ بكم ". حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} [النحل: 15] قال: «الجبال أن تميد بكم» قال قتادة: سمعت الحسن يقول: " لما خلقت الأرض كادت تميد، فقالوا: ما هذه بمقرة على ظهرها أحدا فأصبحوا وقد خلقت الجبال، فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال " وقوله: {وأنهارا} [الرعد: 3] يقول: وجعل فيها أنهارا، فعطف بالأنهار على الرواسي، وأعمل فيها ما أعمل في الرواسي، إذ كان مفهوما معنى الكلام والمراد منه، وذلك نظير قول الراجز: [+البحر الرجز] تسمع في أجوافهن صورا وفي اليدين حشة وبورا والحشة: اليبس، فعطف بالحشة على الصوت، والحشة لا تسمع، إذ كان مفهوما المراد منه وأن معناه وترى في اليدين حشة وقوله: {وسبلا} [النحل: 15] وهي جمع سبيل، كما الطرق جمع طريق، ومعنى الكلام: وجعل لكم أيها الناس في الأرض سبلا وفجاجا تسلكونها وتسيرون فيها في حوائجكم وطلب معايشكم رحمة بكم، ونعمة منه بذلك عليكم، ولو عماها عليكم لهلكتم ضلالا وحيرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {سبلا} [طه: 53] أي طرقا " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {سبلا} [طه: 53] قال: «طرقا» وقوله {لعلكم تهتدون} [البقرة: 53] يقول: لكي تهتدوا بهذه السبل التي جعلها 14P192 لكم في الأرض إلى الأماكن التي تقصدون، والمواضع التي تريدون، فلا تضلوا وتتحيروا 14P191

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون} [النحل: 15] يقول تعالى ذكره: ومن نعمه عليكم أيها الناس أيضا، أن ألقى في الأرض رواسي، وهي جمع راسية، وهي الثوابت في الأرض من الجبال وقوله: {أن تميد بكم} [النحل: 15] يعني: أن لا تميد بكم، وذلك كقوله: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] والمعنى: أن لا تضلوا وذلك أنه جل ثناؤه أرسى الأرض بالجبال لئلا يميد خلقه الذي على ظهرها، بل وقد كانت مائدة قبل أن ترسى بها، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد: " أن الله تبارك وتعالى لما خلق الأرض جعلت تمور، قالت الملائكة: ما هذه بمقرة على ظهرها أحدا فأصبحت صبحا وفيها رواسيها " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب، عن علي بن أبي طالب، قال: " لما خلق الله الأرض قمصت، وقالت: أي رب أتجعل علي بني آدم يعملون علي الخطايا، ويجعلون 14P190 علي الخبث؟ قال: فأرسى الله عليها من الجبال ما ترون وما لا ترون، فكان قرارها كاللحم يترجرج ". والميد: هو الاضطراب والتكفؤ، يقال: مادت السفينة تميد ميدا: إذا تكفأت بأهلها ومالت، ومنه الميد الذي يعتري راكب البحر، وهو الدوار وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {أن تميد بكم} [النحل: 15] أن تكفأ بكم ". حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} [النحل: 15] قال: «الجبال أن تميد بكم» قال قتادة: سمعت الحسن يقول: " لما خلقت الأرض كادت تميد، فقالوا: ما هذه بمقرة على ظهرها أحدا فأصبحوا وقد خلقت الجبال، فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال " وقوله: {وأنهارا} [الرعد: 3] يقول: وجعل فيها أنهارا، فعطف بالأنهار على الرواسي، وأعمل فيها ما أعمل في الرواسي، إذ كان مفهوما معنى الكلام والمراد منه، وذلك نظير قول الراجز: [+البحر الرجز] تسمع في أجوافهن صورا وفي اليدين حشة وبورا والحشة: اليبس، فعطف بالحشة على الصوت، والحشة لا تسمع، إذ كان مفهوما المراد منه وأن معناه وترى في اليدين حشة وقوله: {وسبلا} [النحل: 15] وهي جمع سبيل، كما الطرق جمع طريق، ومعنى الكلام: وجعل لكم أيها الناس في الأرض سبلا وفجاجا تسلكونها وتسيرون فيها في حوائجكم وطلب معايشكم رحمة بكم، ونعمة منه بذلك عليكم، ولو عماها عليكم لهلكتم ضلالا وحيرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {سبلا} [طه: 53] أي طرقا " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {سبلا} [طه: 53] قال: «طرقا» وقوله {لعلكم تهتدون} [البقرة: 53] يقول: لكي تهتدوا بهذه السبل التي جعلها 14P192 لكم في الأرض إلى الأماكن التي تقصدون، والمواضع التي تريدون، فلا تضلوا وتتحيروا 14P191

Dio V14/P192–V14/P193Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P192–V14/P193)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {وعلامات، وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] اختلف أهل التأويل في المعني بالعلامات، فقال بعضهم: عني بها معالم الطرق بالنهار ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وعلامات، وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] " يعني بالعلامات: معالم الطرق بالنهار، وبالنجم هم يهتدون بالليل ". وقال آخرون: عني بها النجوم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] قال: «منها ما يكون علامات، ومنها ما يهتدون به» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] قال: «منها ما يكون علامة، ومنها ما يهتدى به» . 14P193 حدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله. حدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله. قال المثنى: قال: ثنا إسحاق، خالف قبيصة وكيعا في الإسناد حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] " والعلامات: النجوم، وإن الله تبارك وتعالى إنما خلق هذه النجوم لثلاث خصلات: جعلها زينة للسماء، وجعلها يهتدي بها، وجعلها رجوما للشياطين، فمن تعاطى فيها غير ذلك، فقد رأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وعلامات} [النحل: 16] قال: «النجوم» . وقال آخرون: عني بها الجبال ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الكلبي: {وعلامات} [النحل: 16] قال: «الجبال» . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره عدد على عباده من نعمه، إنعامه عليهم بما جعل لهم من العلامات التي يهتدون بها في مسالكهم وطرقهم التي يسيرونها، ولم يخصص بذلك بعض العلامات دون بعض، فكل علامة استدل بها الناس على طرقهم وفجاج سبلهم فداخل في قوله: {وعلامات} [النحل: 16] والطرق المسبولة: الموطوءة، علامة للناحية المقصودة، والجبال علامات يهتدي بهن إلى قصد السبيل، وكذلك النجوم بالليل غير أن الذي هو أولى بتأويل الآية أن تكون العلامات من أدلة النهار، إذ كان الله قد فصل منها أدلة الليل بقوله: {وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] وإذا كان ذلك أشبه وأولى بتأويل الآية، فالواجب أن يكون القول في ذلك ما قاله ابن عباس في الخبر الذي رويناه عن عطية عنه، وهو أن العلامات معالم الطرق وأماراتها التي يهتدى بها إلى المستقيم منها نهارا، وأن يكون النجم الذي يهتدى به ليلا هو الجدي والفرقدان، لأن بها اهتداء السفر دون غيرها من النجوم، فتأويل الكلام إذن: وجعل لكم أيها الناس علامات تستدلون بها نهارا على طرقكم في أسفاركم، ونجوما تهتدون بها ليلا في سبلكم 14P194

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {وعلامات، وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] اختلف أهل التأويل في المعني بالعلامات، فقال بعضهم: عني بها معالم الطرق بالنهار ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وعلامات، وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] " يعني بالعلامات: معالم الطرق بالنهار، وبالنجم هم يهتدون بالليل ". وقال آخرون: عني بها النجوم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] قال: «منها ما يكون علامات، ومنها ما يهتدون به» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] قال: «منها ما يكون علامة، ومنها ما يهتدى به» . 14P193 حدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله. حدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله. قال المثنى: قال: ثنا إسحاق، خالف قبيصة وكيعا في الإسناد حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] " والعلامات: النجوم، وإن الله تبارك وتعالى إنما خلق هذه النجوم لثلاث خصلات: جعلها زينة للسماء، وجعلها يهتدي بها، وجعلها رجوما للشياطين، فمن تعاطى فيها غير ذلك، فقد رأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وعلامات} [النحل: 16] قال: «النجوم» . وقال آخرون: عني بها الجبال ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الكلبي: {وعلامات} [النحل: 16] قال: «الجبال» . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره عدد على عباده من نعمه، إنعامه عليهم بما جعل لهم من العلامات التي يهتدون بها في مسالكهم وطرقهم التي يسيرونها، ولم يخصص بذلك بعض العلامات دون بعض، فكل علامة استدل بها الناس على طرقهم وفجاج سبلهم فداخل في قوله: {وعلامات} [النحل: 16] والطرق المسبولة: الموطوءة، علامة للناحية المقصودة، والجبال علامات يهتدي بهن إلى قصد السبيل، وكذلك النجوم بالليل غير أن الذي هو أولى بتأويل الآية أن تكون العلامات من أدلة النهار، إذ كان الله قد فصل منها أدلة الليل بقوله: {وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] وإذا كان ذلك أشبه وأولى بتأويل الآية، فالواجب أن يكون القول في ذلك ما قاله ابن عباس في الخبر الذي رويناه عن عطية عنه، وهو أن العلامات معالم الطرق وأماراتها التي يهتدى بها إلى المستقيم منها نهارا، وأن يكون النجم الذي يهتدى به ليلا هو الجدي والفرقدان، لأن بها اهتداء السفر دون غيرها من النجوم، فتأويل الكلام إذن: وجعل لكم أيها الناس علامات تستدلون بها نهارا على طرقكم في أسفاركم، ونجوما تهتدون بها ليلا في سبلكم 14P194

Dio V14/P193–V14/P197Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P193–V14/P197)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {أفمن يخلق كمن لا يخلق، أفلا تذكرون وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم} [النحل: 17_18] يقول تعالى ذكره لعبدة الأوثان والأصنام: أفمن يخلق هذه الخلائق العجيبة التي عددناها عليكم وينعم عليكم هذه النعم العظيمة، كمن لا يخلق شيئا ولا ينعم عليكم نعمة صغيرة ولا كبيرة؟ يقول: أتشركون هذا في عبادة هذا؟ يعرفهم بذلك عظم جهلهم، وسوء نظرهم لأنفسهم، وقلة شكرهم لمن أنعم عليهم بالنعم التي عددها عليهم، التي لا يحصيها أحد غيره، قال لهم جل ثناؤه موبخهم : {أفلا تذكرون} [يونس: 3] أيها الناس، يقول: أفلا تذكرون نعم الله عليكم، وعظيم سلطانه وقدرته على ما شاء، وعجز أوثانكم، وضعفها، ومهانتها، وأنها لا تجلب إلى نفسها نفعا، ولا تدفع عنها ضرا، فتعرفوا بذلك خطأ ما أنتم عليه مقيمون من عبادتكموها، وإقراركم لها بالألوهة؟ كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون} [النحل: 17] والله هو الخالق الرازق، وهذه الأوثان التي تعبد من دون الله تخلق ولا تخلق شيئا، ولا تملك لأهلها ضرا ولا نفعا، قال الله: {أفلا تذكرون} [النحل: 17] " وقيل: {كمن لا يخلق} [النحل: 17] هو الوثن والصنم، و «من» لذوي التمييز خاصة، فجعل في هذا الموضع لغيرهم للتمييز، إذ وقع تفصيلا بين من يخلق ومن لا يخلق، ومحكي عن العرب: اشتبه علي الراكب وجمله، فما أدري من ذا ومن ذا، حيث جمعا، وأحدهما إنسان حسنت «من» فيهما جميعا، ومنه قول الله عز وجل: {فمنهم من يمشي على بطنه، ومنهم من يمشي على رجلين، ومنهم من يمشي على أربع} [النور: 45] وقوله: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] لا تطيقوا أداء شكرها. {إن الله لغفور رحيم} [النحل: 18] يقول جل ثناؤه: إن الله لغفور لما كان منكم من تقصير في شكر بعض ذلك إذا تبتم وأنبتم إلى طاعته واتباع مرضاته، 14P196 رحيم بكم أن يعذبكم عليه بعد الإنابة إليه والتوبة 14P195 [النحل: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {والله يعلم ما تسرون وما تعلنون. والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} [النحل: 20] يقول تعالى ذكره: والله الذي هو إلهكم أيها الناس، يعلم ما تسرون في أنفسكم من ضمائركم، فتخفونه عن غيركم، فما تبدونه بألسنتكم وجوارحكم، وما تعلنونه بألسنتكم وجوارحكم وأفعالكم، وهو محض ذلك كله عليكم، حتى يجازيكم به يوم القيامة، المحسن منكم بإحسانه، والمسيء منكم بإساءته، ومسائلكم عما كان منكم من الشكر في الدنيا على نعمه التي أنعمها عليكم، فما التي أحصيتم والتي لم تحصوا وقوله: (والذين تدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون) يقول تعالى ذكره: وأوثانكم الذين تدعون من دون الله أيها الناس آلهة لا تخلق شيئا وهي تخلق، فكيف يكون إلها ما كان مصنوعا مدبرا لا تملك لأنفسها نفعا ولا ضرا؟ 14P196 [النحل: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون} [النحل: 21] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من قريش: والذين تدعون من دون الله أيها الناس {أموات غير أحياء} [النحل: 21] وجعلها جل ثناؤه 14P197 أمواتا غير أحياء، إذ كانت لا أرواح فيها، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون} [النحل: 21] «وهي هذه الأوثان التي تعبد من دون الله أموات لا أرواح فيها، ولا تملك لأهلها ضرا ولا نفعا» . وفي رفع الأموات وجهان: أحدهما أن يكون خبرا للذين، والآخر على الاستئناف وقوله: {وما يشعرون} [البقرة: 9] يقول: وما تدري أصنامكم التي تدعون من دون الله متى تبعث. وقيل: إنما عنى بذلك الكفار، أنهم لا يدرون متى يبعثون 14P197

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {أفمن يخلق كمن لا يخلق، أفلا تذكرون وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم} [النحل: 17_18] يقول تعالى ذكره لعبدة الأوثان والأصنام: أفمن يخلق هذه الخلائق العجيبة التي عددناها عليكم وينعم عليكم هذه النعم العظيمة، كمن لا يخلق شيئا ولا ينعم عليكم نعمة صغيرة ولا كبيرة؟ يقول: أتشركون هذا في عبادة هذا؟ يعرفهم بذلك عظم جهلهم، وسوء نظرهم لأنفسهم، وقلة شكرهم لمن أنعم عليهم بالنعم التي عددها عليهم، التي لا يحصيها أحد غيره، قال لهم جل ثناؤه موبخهم : {أفلا تذكرون} [يونس: 3] أيها الناس، يقول: أفلا تذكرون نعم الله عليكم، وعظيم سلطانه وقدرته على ما شاء، وعجز أوثانكم، وضعفها، ومهانتها، وأنها لا تجلب إلى نفسها نفعا، ولا تدفع عنها ضرا، فتعرفوا بذلك خطأ ما أنتم عليه مقيمون من عبادتكموها، وإقراركم لها بالألوهة؟ كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون} [النحل: 17] والله هو الخالق الرازق، وهذه الأوثان التي تعبد من دون الله تخلق ولا تخلق شيئا، ولا تملك لأهلها ضرا ولا نفعا، قال الله: {أفلا تذكرون} [النحل: 17] " وقيل: {كمن لا يخلق} [النحل: 17] هو الوثن والصنم، و «من» لذوي التمييز خاصة، فجعل في هذا الموضع لغيرهم للتمييز، إذ وقع تفصيلا بين من يخلق ومن لا يخلق، ومحكي عن العرب: اشتبه علي الراكب وجمله، فما أدري من ذا ومن ذا، حيث جمعا، وأحدهما إنسان حسنت «من» فيهما جميعا، ومنه قول الله عز وجل: {فمنهم من يمشي على بطنه، ومنهم من يمشي على رجلين، ومنهم من يمشي على أربع} [النور: 45] وقوله: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] لا تطيقوا أداء شكرها. {إن الله لغفور رحيم} [النحل: 18] يقول جل ثناؤه: إن الله لغفور لما كان منكم من تقصير في شكر بعض ذلك إذا تبتم وأنبتم إلى طاعته واتباع مرضاته، 14P196 رحيم بكم أن يعذبكم عليه بعد الإنابة إليه والتوبة 14P195 [النحل: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {والله يعلم ما تسرون وما تعلنون. والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} [النحل: 20] يقول تعالى ذكره: والله الذي هو إلهكم أيها الناس، يعلم ما تسرون في أنفسكم من ضمائركم، فتخفونه عن غيركم، فما تبدونه بألسنتكم وجوارحكم، وما تعلنونه بألسنتكم وجوارحكم وأفعالكم، وهو محض ذلك كله عليكم، حتى يجازيكم به يوم القيامة، المحسن منكم بإحسانه، والمسيء منكم بإساءته، ومسائلكم عما كان منكم من الشكر في الدنيا على نعمه التي أنعمها عليكم، فما التي أحصيتم والتي لم تحصوا وقوله: (والذين تدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون) يقول تعالى ذكره: وأوثانكم الذين تدعون من دون الله أيها الناس آلهة لا تخلق شيئا وهي تخلق، فكيف يكون إلها ما كان مصنوعا مدبرا لا تملك لأنفسها نفعا ولا ضرا؟ 14P196 [النحل: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون} [النحل: 21] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من قريش: والذين تدعون من دون الله أيها الناس {أموات غير أحياء} [النحل: 21] وجعلها جل ثناؤه 14P197 أمواتا غير أحياء، إذ كانت لا أرواح فيها، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون} [النحل: 21] «وهي هذه الأوثان التي تعبد من دون الله أموات لا أرواح فيها، ولا تملك لأهلها ضرا ولا نفعا» . وفي رفع الأموات وجهان: أحدهما أن يكون خبرا للذين، والآخر على الاستئناف وقوله: {وما يشعرون} [البقرة: 9] يقول: وما تدري أصنامكم التي تدعون من دون الله متى تبعث. وقيل: إنما عنى بذلك الكفار، أنهم لا يدرون متى يبعثون 14P197

Dio V14/P197Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P197)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {إلهكم إله واحد، فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة، وهم مستكبرون} [النحل: 22] يقول تعالى ذكره: معبودكم الذي يستحق عليكم العبادة وإفراد الطاعة له دون سائر الأشياء معبود واحد، لأنه لا تصلح العبادة إلا له، فأفردوا له الطاعة، وأخلصوا له العبادة، ولا تجعلوا معه شريكا سواه {فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة} [النحل: 22] . يقول تعالى ذكره: فالذين لا يصدقون بوعد الله ووعيده ولا يقرون بالمعاد إليه بعد الممات {قلوبهم منكرة} [النحل: 22] يقول تعالى ذكره: مستنكرة لما نقص عليهم من قدرة الله وعظمته وجميل نعمه عليهم، وأن العبادة لا تصلح إلا له، والألوهة ليست لشيء غيره، يقول: وهم مستكبرون عن إفراد الله بالألوهة، والإقرار له بالوحدانية، اتباعا منهم لما مضى عليه من الشرك بالله أسلافهم، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة} [النحل: 22] لهذا الحديث الذي مضى، وهم مستكبرون عنه " 14P197 [النحل: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون. إنه لا يحب المستكبرين} [النحل: 23] يعني تعالى ذكره بقوله: لا جرم حقا أن الله يعلم ما يسر هؤلاء المشركون من إنكارهم ما ذكرنا من الأنباء في هذه السورة، واعتقادهم نكير قولنا لهم: {إلهكم إله واحد} [النحل: 22] ، واستكبارهم على الله، وما يعلنون من كفرهم بالله وفريتهم عليه {إنه لا يحب المستكبرين} [النحل: 23] يقول: إن الله لا يحب المستكبرين عليه أن يوحدوه، ويخلعوا ما دونه من الآلهة والأنداد، كما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: ثنا مسعر، عن رجل: أن الحسن بن علي كان يجلس إلى المساكين، ثم يقول: {إنه لا يحب المستكبرين} [النحل: 23] " 14P198 [النحل: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} [النحل: 24] يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من المشركين: {ماذا أنزل ربكم} [النحل: 24] أي شيء أنزل ربكم؟ قالوا: الذي أنزل ما سطره الأولون من قبلنا من الأباطيل. 14P199 وكان ذلك كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ماذا أنزل ربكم، قالوا أساطير الأولين} [النحل: 24] يقول: " أحاديث الأولين وباطلهم، قال ذلك قوم من مشركي العرب، كانوا يقعدون بطريق من أتى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فإذا مر بهم أحد من المؤمنين يريد نبي الله صلى الله عليه وسلم، قالوا لهم: أساطير الأولين، يريد: أحاديث الأولين وباطلهم " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {أساطير الأولين} [النحل: 24] يقول: أحاديث الأولين " 14P199

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {إلهكم إله واحد، فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة، وهم مستكبرون} [النحل: 22] يقول تعالى ذكره: معبودكم الذي يستحق عليكم العبادة وإفراد الطاعة له دون سائر الأشياء معبود واحد، لأنه لا تصلح العبادة إلا له، فأفردوا له الطاعة، وأخلصوا له العبادة، ولا تجعلوا معه شريكا سواه {فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة} [النحل: 22] . يقول تعالى ذكره: فالذين لا يصدقون بوعد الله ووعيده ولا يقرون بالمعاد إليه بعد الممات {قلوبهم منكرة} [النحل: 22] يقول تعالى ذكره: مستنكرة لما نقص عليهم من قدرة الله وعظمته وجميل نعمه عليهم، وأن العبادة لا تصلح إلا له، والألوهة ليست لشيء غيره، يقول: وهم مستكبرون عن إفراد الله بالألوهة، والإقرار له بالوحدانية، اتباعا منهم لما مضى عليه من الشرك بالله أسلافهم، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة} [النحل: 22] لهذا الحديث الذي مضى، وهم مستكبرون عنه " 14P197 [النحل: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون. إنه لا يحب المستكبرين} [النحل: 23] يعني تعالى ذكره بقوله: لا جرم حقا أن الله يعلم ما يسر هؤلاء المشركون من إنكارهم ما ذكرنا من الأنباء في هذه السورة، واعتقادهم نكير قولنا لهم: {إلهكم إله واحد} [النحل: 22] ، واستكبارهم على الله، وما يعلنون من كفرهم بالله وفريتهم عليه {إنه لا يحب المستكبرين} [النحل: 23] يقول: إن الله لا يحب المستكبرين عليه أن يوحدوه، ويخلعوا ما دونه من الآلهة والأنداد، كما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: ثنا مسعر، عن رجل: أن الحسن بن علي كان يجلس إلى المساكين، ثم يقول: {إنه لا يحب المستكبرين} [النحل: 23] " 14P198 [النحل: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} [النحل: 24] يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من المشركين: {ماذا أنزل ربكم} [النحل: 24] أي شيء أنزل ربكم؟ قالوا: الذي أنزل ما سطره الأولون من قبلنا من الأباطيل. 14P199 وكان ذلك كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ماذا أنزل ربكم، قالوا أساطير الأولين} [النحل: 24] يقول: " أحاديث الأولين وباطلهم، قال ذلك قوم من مشركي العرب، كانوا يقعدون بطريق من أتى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فإذا مر بهم أحد من المؤمنين يريد نبي الله صلى الله عليه وسلم، قالوا لهم: أساطير الأولين، يريد: أحاديث الأولين وباطلهم " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {أساطير الأولين} [النحل: 24] يقول: أحاديث الأولين " 14P199

Dio V14/P197–V14/P199Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P197–V14/P199)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم، ألا ساء ما يزرون} [النحل: 25] يقول تعالى ذكره: يقول هؤلاء المشركون لمن سألهم ماذا أنزل ربكم: الذي أنزل ربنا فيما يزعم محمد عليه أساطير الأولين، لتكون لهم ذنوبهم التي هم عليها مقيمون من تكذيبهم الله، وكفرهم بما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ذنوب الذين يصدونهم عن الإيمان بالله يضلون يفتنون منهم بغير علم، وقوله: {ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] يقول: ألا ساء الإثم الذي يأثمون، والثقل الذي يتحملون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة} [النحل: 25] ومن أوزار من أضلوا احتمالهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم من العذاب شيئا ". حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه، إلا أنه، قال: ومن أوزار الذين يضلونهم حملهم ذنوب أنفسهم، وسائر الحديث مثله حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وحدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ليحملوا أوزارهم} [النحل: 25] كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم قال: «حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم من العذاب شيئا» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة} [النحل: 25] أي ذنوبهم وذنوب الذين يضلونهم بغير علم، {ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} [النحل: 25] يقول: " يحملون ذنوبهم، وذلك مثل قوله: {وأثقالا مع أثقالهم} [العنكبوت: 13] يقول: يحملون مع ذنوبهم ذنوب الذين يضلونهم بغير علم " حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة، ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم، ألا ساء ما يزرون} [النحل: 25] قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع، فإن عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء، وأيما داع دعا إلى هدى فاتبع، فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء» حدثني المثنى، قال: أخبرنا سويد ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن رجل، قال: قال زيد بن أسلم: إنه بلغه أنه يتمثل للكافر عمله في صورة أقبح ما خلق الله وجها وأنتنه ريحا، فيجلس إلى جنبه، كلما أفزعه شيء زاده فزعا، وكلما تخوف شيئا زاده 14P202 خوفا، فيقول: بئس الصاحب أنت ومن أنت؟ فيقول: وما تعرفني؟ فيقول: لا، فيقول: أنا عملك كان قبيحا فلذلك تراني قبيحا، وكان منتنا فلذلك تراني منتنا، طأطئ إلي أركبك فطالما ركبتني في الدنيا فيركبه، وهو قوله: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة} [النحل: 25] " 14P201

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم، ألا ساء ما يزرون} [النحل: 25] يقول تعالى ذكره: يقول هؤلاء المشركون لمن سألهم ماذا أنزل ربكم: الذي أنزل ربنا فيما يزعم محمد عليه أساطير الأولين، لتكون لهم ذنوبهم التي هم عليها مقيمون من تكذيبهم الله، وكفرهم بما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ذنوب الذين يصدونهم عن الإيمان بالله يضلون يفتنون منهم بغير علم، وقوله: {ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] يقول: ألا ساء الإثم الذي يأثمون، والثقل الذي يتحملون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة} [النحل: 25] ومن أوزار من أضلوا احتمالهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم من العذاب شيئا ". حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه، إلا أنه، قال: ومن أوزار الذين يضلونهم حملهم ذنوب أنفسهم، وسائر الحديث مثله حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وحدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ليحملوا أوزارهم} [النحل: 25] كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم قال: «حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم من العذاب شيئا» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة} [النحل: 25] أي ذنوبهم وذنوب الذين يضلونهم بغير علم، {ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} [النحل: 25] يقول: " يحملون ذنوبهم، وذلك مثل قوله: {وأثقالا مع أثقالهم} [العنكبوت: 13] يقول: يحملون مع ذنوبهم ذنوب الذين يضلونهم بغير علم " حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة، ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم، ألا ساء ما يزرون} [النحل: 25] قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع، فإن عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء، وأيما داع دعا إلى هدى فاتبع، فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء» حدثني المثنى، قال: أخبرنا سويد ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن رجل، قال: قال زيد بن أسلم: إنه بلغه أنه يتمثل للكافر عمله في صورة أقبح ما خلق الله وجها وأنتنه ريحا، فيجلس إلى جنبه، كلما أفزعه شيء زاده فزعا، وكلما تخوف شيئا زاده 14P202 خوفا، فيقول: بئس الصاحب أنت ومن أنت؟ فيقول: وما تعرفني؟ فيقول: لا، فيقول: أنا عملك كان قبيحا فلذلك تراني قبيحا، وكان منتنا فلذلك تراني منتنا، طأطئ إلي أركبك فطالما ركبتني في الدنيا فيركبه، وهو قوله: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة} [النحل: 25] " 14P201

Dio V14/P199–V14/P206Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P199–V14/P206)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} [النحل: 26] يقول تعالى ذكره: قد مكر الذين من قبل هؤلاء المشركين الذين يصدون عن سبيل الله من أراد اتباع دين الله، فراموا مغالبة الله ببناء بنوه، يريدون بزعمهم الارتفاع إلى السماء لحرب من فيها وكان الذي رام ذلك فيما ذكر لنا جبار من جبابرة النبط، فقال بعضهم: هو نمروذ بن كنعان، وقال بعضهم: هو بختنصر، وقد ذكرت بعض أخبارهما في سورة إبراهيم وقيل: إن الذي ذكر في هذا الموضع هو الذي ذكره الله في سورة إبراهيم ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " أمر الذي حاج إبراهيم في ربه بإبراهيم فأخرج، يعني من مدينته، قال: فلقي لوطا على باب المدينة وهو ابن أخيه، فدعاه فآمن به، وقال: إني مهاجر إلى ربي، وحلف نمرود أن يطلب إله إبراهيم، فأخذ أربعة أفراخ من فراخ النسور، فرباهن باللحم والخبز حتى كبرن وغلظن واستعلجن، فربطهن في تابوت، وقعد في ذلك التابوت ثم رفع لهن رجلا من لحم، فطرن، حتى إذا ذهبن في السماء أشرف ينظر إلى الأرض، فرأى الجبال تدب كدبيب النمل ثم رفع لهن اللحم، ثم نظر فرأى الأرض محيطا بها بحر كأنها فلكة في ماء، ثم رفع طويلا فوقع في ظلمة، فلم ير ما فوقه وما تحته، ففزع، فألقى اللحم، فاتبعته منقضات، فلما نظرت الجبال إليهن، وقد أقبلن منقضات وسمعت حفيفهن، فزعت الجبال، وكادت أن تزول من أمكنتها ولم يفعلن، وذلك قول الله تعالى: {وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} [إبراهيم: 46] ، وهي في قراءة ابن مسعود: (وإن كاد مكرهم) فكان طيرورتهن به من بيت المقدس ووقوعهن به في جبل الدخان، فلما رأى أنه لا يطيق شيئا أخذ في بنيان الصرح، فبنى حتى إذا شيده إلى السماء ارتقى فوقه ينظر، يزعم إلى إله إبراهيم، فأحدث، ولم يكن يحدث، وأخذ الله بنيانه من القواعد {فخر عليهم السقف من فوقهم، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} [النحل: 26] يقول: من مأمنهم، وأخذهم من أساس الصرح، فتنقض بهم فسقط فتبلبلت ألسن الناس يومئذ من الفزع، فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا، فلذلك سميت بابل، وإنما كان لسان الناس من قبل ذلك بالسريانية " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد} [النحل: 26] قال: «هو نمرود حين بنى الصرح» حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم: " إن أول جبار كان في الأرض نمرود، فبعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره، فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق، أرحم الناس به من جمع يديه 14P205 فضرب رأسه بهما، وكان جبارا أربع مائة سنة، فعذبه الله أربع مائة سنة كملكه، ثم أماته الله، وهو الذي كان بنى صرحا إلى السماء، وهو الذي قال الله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد، فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] " وأما قوله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} [النحل: 26] فإن معناه: هدم الله بنيانهم من أصله والقواعد: جمع قاعدة، وهي الأساس وكان بعضهم يقول: هذا مثل للاستئصال، وإنما معناه: إن الله استأصلهم، وقال: العرب تقول ذلك إذا استؤصل الشيء وقوله: {فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: فخر عليهم السقف من فوقهم، أعالي بيوتهم من فوقهم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد} [النحل: 26] إي والله، لأتاها أمر الله من أصلها {فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] والسقف: أعالي البيوت، فائتفكت بهم بيوتهم فأهلكهم الله ودمرهم، {وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} [النحل: 26] " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] قال: «أتى الله بنيانهم من أصوله، فخر عليهم السقف» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} [النحل: 26] قال: «مكر نمرود بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه» .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} [النحل: 26] يقول تعالى ذكره: قد مكر الذين من قبل هؤلاء المشركين الذين يصدون عن سبيل الله من أراد اتباع دين الله، فراموا مغالبة الله ببناء بنوه، يريدون بزعمهم الارتفاع إلى السماء لحرب من فيها وكان الذي رام ذلك فيما ذكر لنا جبار من جبابرة النبط، فقال بعضهم: هو نمروذ بن كنعان، وقال بعضهم: هو بختنصر، وقد ذكرت بعض أخبارهما في سورة إبراهيم وقيل: إن الذي ذكر في هذا الموضع هو الذي ذكره الله في سورة إبراهيم ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " أمر الذي حاج إبراهيم في ربه بإبراهيم فأخرج، يعني من مدينته، قال: فلقي لوطا على باب المدينة وهو ابن أخيه، فدعاه فآمن به، وقال: إني مهاجر إلى ربي، وحلف نمرود أن يطلب إله إبراهيم، فأخذ أربعة أفراخ من فراخ النسور، فرباهن باللحم والخبز حتى كبرن وغلظن واستعلجن، فربطهن في تابوت، وقعد في ذلك التابوت ثم رفع لهن رجلا من لحم، فطرن، حتى إذا ذهبن في السماء أشرف ينظر إلى الأرض، فرأى الجبال تدب كدبيب النمل ثم رفع لهن اللحم، ثم نظر فرأى الأرض محيطا بها بحر كأنها فلكة في ماء، ثم رفع طويلا فوقع في ظلمة، فلم ير ما فوقه وما تحته، ففزع، فألقى اللحم، فاتبعته منقضات، فلما نظرت الجبال إليهن، وقد أقبلن منقضات وسمعت حفيفهن، فزعت الجبال، وكادت أن تزول من أمكنتها ولم يفعلن، وذلك قول الله تعالى: {وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} [إبراهيم: 46] ، وهي في قراءة ابن مسعود: (وإن كاد مكرهم) فكان طيرورتهن به من بيت المقدس ووقوعهن به في جبل الدخان، فلما رأى أنه لا يطيق شيئا أخذ في بنيان الصرح، فبنى حتى إذا شيده إلى السماء ارتقى فوقه ينظر، يزعم إلى إله إبراهيم، فأحدث، ولم يكن يحدث، وأخذ الله بنيانه من القواعد {فخر عليهم السقف من فوقهم، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} [النحل: 26] يقول: من مأمنهم، وأخذهم من أساس الصرح، فتنقض بهم فسقط فتبلبلت ألسن الناس يومئذ من الفزع، فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا، فلذلك سميت بابل، وإنما كان لسان الناس من قبل ذلك بالسريانية " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد} [النحل: 26] قال: «هو نمرود حين بنى الصرح» حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم: " إن أول جبار كان في الأرض نمرود، فبعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره، فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق، أرحم الناس به من جمع يديه 14P205 فضرب رأسه بهما، وكان جبارا أربع مائة سنة، فعذبه الله أربع مائة سنة كملكه، ثم أماته الله، وهو الذي كان بنى صرحا إلى السماء، وهو الذي قال الله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد، فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] " وأما قوله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} [النحل: 26] فإن معناه: هدم الله بنيانهم من أصله والقواعد: جمع قاعدة، وهي الأساس وكان بعضهم يقول: هذا مثل للاستئصال، وإنما معناه: إن الله استأصلهم، وقال: العرب تقول ذلك إذا استؤصل الشيء وقوله: {فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: فخر عليهم السقف من فوقهم، أعالي بيوتهم من فوقهم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد} [النحل: 26] إي والله، لأتاها أمر الله من أصلها {فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] والسقف: أعالي البيوت، فائتفكت بهم بيوتهم فأهلكهم الله ودمرهم، {وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} [النحل: 26] " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] قال: «أتى الله بنيانهم من أصوله، فخر عليهم السقف» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} [النحل: 26] قال: «مكر نمرود بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه» .

Dio V14/P206Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P206)
Orijinal Metin (AR)

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله ". وقال آخرون: عنى بقوله: {فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] أن العذاب أتاهم من السماء ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] يقول: «عذاب من السماء، لما رأوه استسلموا وذلوا» وأولى القولين بتأويل الآية، قول من قال: معنى ذلك: تساقطت عليهم سقوف 14P207 بيوتهم، إذ أتى أصولها وقواعدها أمر الله، فائتفكت بهم منازلهم، لأن ذلك هو الكلام المعروف من قواعد البنيان وخر السقف، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر الأعرف منها أولى من توجيهها إلى غير ذلك ما وجد إليه سبيل. {وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} [النحل: 26] يقول تعالى ذكره: وأتى هؤلاء الذين مكروا من قبل مشركي قريش، عذاب الله من حيث لا يدرون أنه أتاهم منه 14P206

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله ". وقال آخرون: عنى بقوله: {فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] أن العذاب أتاهم من السماء ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] يقول: «عذاب من السماء، لما رأوه استسلموا وذلوا» وأولى القولين بتأويل الآية، قول من قال: معنى ذلك: تساقطت عليهم سقوف 14P207 بيوتهم، إذ أتى أصولها وقواعدها أمر الله، فائتفكت بهم منازلهم، لأن ذلك هو الكلام المعروف من قواعد البنيان وخر السقف، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر الأعرف منها أولى من توجيهها إلى غير ذلك ما وجد إليه سبيل. {وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} [النحل: 26] يقول تعالى ذكره: وأتى هؤلاء الذين مكروا من قبل مشركي قريش، عذاب الله من حيث لا يدرون أنه أتاهم منه 14P206

Dio V14/P206–V14/P209Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P206–V14/P209)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين} [النحل: 27] يقول تعالى ذكره: فعل الله بهؤلاء الذين مكروا الذين وصف الله جل ثناؤه أمرهم ما فعل بهم في الدنيا من تعجيل العذاب لهم والانتقام بكفرهم وجحودهم وحدانيته، ثم هو مع ذلك يوم القيامة مخزيهم فمذلهم بعذاب أليم، وقائل لهم عند ورودهم عليه: {أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم} [النحل: 27] أصله: من شاققت فلانا فهو يشاقني، وذلك إذا فعل كل واحد منهما بصاحبه ما يشق عليه يقول تعالى ذكره يوم القيامة تقريعا للمشركين بعبادتهم الأصنام: أين شركائي؟ يقول: أين الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركائي اليوم؟ ما لهم لا يحضرونكم فيدفعوا عنكم ما أنا محل بكم من العذاب، فقد كنتم تعبدونهم في الدنيا وتتولونهم، والولي ينصر وليه؟ وكانت مشاقتهم الله في أوثانهم مخالفتهم إياه في عبادتهم، كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم} [النحل: 27] يقول: تخالفوني " وقوله: {قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين} [النحل: 27] يعني: الذلة والهوان، {والسوء} [النحل: 27] يعني: عذاب الله على الكافرين 14P208 [النحل: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء، بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون} [النحل: 28] يقول تعالى ذكره: قال الذين أوتوا العلم: إن الخزي اليوم والسوء على من كفر بالله فجحد وحدانيته، {الذين تتوفاهم الملائكة} [النحل: 28] يقول: الذين تقبض أرواحهم الملائكة، {ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] يعني: وهم على كفرهم وشركهم بالله. وقيل: إنه عنى بذلك من قتل من قريش ببدر وقد أخرج إليها كرها حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: ثني سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: " كان ناس بمكة أقروا بالإسلام ولم يهاجروا ، فأخرج بهم كرها إلى بدر، فقتل بعضهم، فأنزل الله 14P209 فيهم: {الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النحل: 28] " وقوله: {فألقوا السلم} [النحل: 28] يقول: فاستسلموا لأمره، وانقادوا له حين عاينوا الموت قد نزل بهم {ما كنا نعمل من سوء} [النحل: 28] وفي الكلام محذوف استغني بفهم سامعيه ما دل عليه الكلام عن ذكره، وهو: قالوا ما كنا نعمل من سوء يخبر عنهم بذلك أنهم كذبوا وقالوا: ما كنا نعصي الله اعتصاما منهم بالباطل رجاء أن ينجوا بذلك، فكذبهم الله فقال: بل كنتم تعملون السوء وتصدون عن سبيل الله. {إن الله عليم بما كنتم تعملون} [النحل: 28] يقول: إن الله ذو علم بما كنتم تعملون في الدنيا من معاصيه، وتأتون فيها ما يسخطه 14P209 [النحل: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين} [النحل: 29] يقول تعالى ذكره، يقول لهؤلاء الظلمة أنفسهم حين يقولون لربهم: ما كنا نعمل من سوء: ادخلوا أبواب جهنم، يعني: طبقات جهنم، {خالدين فيها} [البقرة: 162] يعني: ماكثين فيها، {فلبئس مثوى المتكبرين} [النحل: 29] يقول: فلبئس منزل من تكبر على الله، ولم يقر بربوبيته، ويصدق بوحدانيته {جهنم} [البقرة: 206] 14P209

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين} [النحل: 27] يقول تعالى ذكره: فعل الله بهؤلاء الذين مكروا الذين وصف الله جل ثناؤه أمرهم ما فعل بهم في الدنيا من تعجيل العذاب لهم والانتقام بكفرهم وجحودهم وحدانيته، ثم هو مع ذلك يوم القيامة مخزيهم فمذلهم بعذاب أليم، وقائل لهم عند ورودهم عليه: {أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم} [النحل: 27] أصله: من شاققت فلانا فهو يشاقني، وذلك إذا فعل كل واحد منهما بصاحبه ما يشق عليه يقول تعالى ذكره يوم القيامة تقريعا للمشركين بعبادتهم الأصنام: أين شركائي؟ يقول: أين الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركائي اليوم؟ ما لهم لا يحضرونكم فيدفعوا عنكم ما أنا محل بكم من العذاب، فقد كنتم تعبدونهم في الدنيا وتتولونهم، والولي ينصر وليه؟ وكانت مشاقتهم الله في أوثانهم مخالفتهم إياه في عبادتهم، كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم} [النحل: 27] يقول: تخالفوني " وقوله: {قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين} [النحل: 27] يعني: الذلة والهوان، {والسوء} [النحل: 27] يعني: عذاب الله على الكافرين 14P208 [النحل: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء، بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون} [النحل: 28] يقول تعالى ذكره: قال الذين أوتوا العلم: إن الخزي اليوم والسوء على من كفر بالله فجحد وحدانيته، {الذين تتوفاهم الملائكة} [النحل: 28] يقول: الذين تقبض أرواحهم الملائكة، {ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] يعني: وهم على كفرهم وشركهم بالله. وقيل: إنه عنى بذلك من قتل من قريش ببدر وقد أخرج إليها كرها حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: ثني سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: " كان ناس بمكة أقروا بالإسلام ولم يهاجروا ، فأخرج بهم كرها إلى بدر، فقتل بعضهم، فأنزل الله 14P209 فيهم: {الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النحل: 28] " وقوله: {فألقوا السلم} [النحل: 28] يقول: فاستسلموا لأمره، وانقادوا له حين عاينوا الموت قد نزل بهم {ما كنا نعمل من سوء} [النحل: 28] وفي الكلام محذوف استغني بفهم سامعيه ما دل عليه الكلام عن ذكره، وهو: قالوا ما كنا نعمل من سوء يخبر عنهم بذلك أنهم كذبوا وقالوا: ما كنا نعصي الله اعتصاما منهم بالباطل رجاء أن ينجوا بذلك، فكذبهم الله فقال: بل كنتم تعملون السوء وتصدون عن سبيل الله. {إن الله عليم بما كنتم تعملون} [النحل: 28] يقول: إن الله ذو علم بما كنتم تعملون في الدنيا من معاصيه، وتأتون فيها ما يسخطه 14P209 [النحل: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين} [النحل: 29] يقول تعالى ذكره، يقول لهؤلاء الظلمة أنفسهم حين يقولون لربهم: ما كنا نعمل من سوء: ادخلوا أبواب جهنم، يعني: طبقات جهنم، {خالدين فيها} [البقرة: 162] يعني: ماكثين فيها، {فلبئس مثوى المتكبرين} [النحل: 29] يقول: فلبئس منزل من تكبر على الله، ولم يقر بربوبيته، ويصدق بوحدانيته {جهنم} [البقرة: 206] 14P209

%0
10 Bölüm