Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Dio V15/P040–V15/P043Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P040–V15/P043)
Orijinal Metin (AR)

فأما ما ذكر عن مجاهد في ذلك، فقول لا معنى له، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر عنه أكثر ما كان استغفارا لذنوبه بعد نزول قول الله عز وجل عليه {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] وذلك أن هذه السورة أنزلت عليه بعد منصرفه من الحديبية، وأنزل عليه {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1] عام قبض. وقيل له فيها {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} [النصر: 3] فكان يعد له صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد استغفار مائة 15P042 مرة ومعلوم أن الله لم يأمره أن يستغفر إلا لما يغفر له باستغفاره ذلك، فبين إذن وجه فساد ما قاله مجاهد حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر، عن أبي أمامة، قال: إنما كانت النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {نافلة لك} [الإسراء: 79] قال: تطوعا وفضيلة لك وقوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] وعسى من الله واجبة، وإنما وجه قول أهل العلم: عسى من الله واجبة، لعلم المؤمنين أن الله لا يدع أن يفعل بعباده ما أطمعهم فيه من الجزاء على أعمالهم والعوض على طاعتهم إياه ليس من صفته الغرور، ولا شك أنه قد أطمع من قال ذلك له في نفعه، إذا هو تعاهده ولزمه، فإن لزم المقول له ذلك وتعاهده ثم لم ينفعه، ولا سبب يحول بينه وبين نفعه إياه مع الإطماع الذي تقدم منه لصاحبه على تعاهده إياه ولزومه، فإنه لصاحبه غار بما كان من إخلافه إياه فيما كان أطمعه فيه بقوله الذي قال له. وإذا كان ذلك كذلك، وكان غير جائز أن يكون جل ثناؤه من صفته الغرور لعباده صح ووجب أن كل ما أطمعهم فيه من طمع على طاعته، أو على فعل من الأفعال، أو أمر أو نهي أمرهم به، أو نهاهم عنه، فإنه موف لهم به، وإنهم منه كالعدة التي لا يخلف الوفاء بها، قالوا: عسى ولعل من الله واجبة. وتأويل الكلام: أقم الصلاة المفروضة يا محمد في هذه الأوقات التي أمرتك بإقامتها فيها، ومن الليل فتهجد فرضا فرضته عليك، لعل ربك يبعثك يوم القيامة مقاما تقوم فيه محمودا تحمده، وتغبط فيه.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأما ما ذكر عن مجاهد في ذلك، فقول لا معنى له، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر عنه أكثر ما كان استغفارا لذنوبه بعد نزول قول الله عز وجل عليه {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] وذلك أن هذه السورة أنزلت عليه بعد منصرفه من الحديبية، وأنزل عليه {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1] عام قبض. وقيل له فيها {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} [النصر: 3] فكان يعد له صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد استغفار مائة 15P042 مرة ومعلوم أن الله لم يأمره أن يستغفر إلا لما يغفر له باستغفاره ذلك، فبين إذن وجه فساد ما قاله مجاهد حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر، عن أبي أمامة، قال: إنما كانت النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {نافلة لك} [الإسراء: 79] قال: تطوعا وفضيلة لك وقوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] وعسى من الله واجبة، وإنما وجه قول أهل العلم: عسى من الله واجبة، لعلم المؤمنين أن الله لا يدع أن يفعل بعباده ما أطمعهم فيه من الجزاء على أعمالهم والعوض على طاعتهم إياه ليس من صفته الغرور، ولا شك أنه قد أطمع من قال ذلك له في نفعه، إذا هو تعاهده ولزمه، فإن لزم المقول له ذلك وتعاهده ثم لم ينفعه، ولا سبب يحول بينه وبين نفعه إياه مع الإطماع الذي تقدم منه لصاحبه على تعاهده إياه ولزومه، فإنه لصاحبه غار بما كان من إخلافه إياه فيما كان أطمعه فيه بقوله الذي قال له. وإذا كان ذلك كذلك، وكان غير جائز أن يكون جل ثناؤه من صفته الغرور لعباده صح ووجب أن كل ما أطمعهم فيه من طمع على طاعته، أو على فعل من الأفعال، أو أمر أو نهي أمرهم به، أو نهاهم عنه، فإنه موف لهم به، وإنهم منه كالعدة التي لا يخلف الوفاء بها، قالوا: عسى ولعل من الله واجبة. وتأويل الكلام: أقم الصلاة المفروضة يا محمد في هذه الأوقات التي أمرتك بإقامتها فيها، ومن الليل فتهجد فرضا فرضته عليك، لعل ربك يبعثك يوم القيامة مقاما تقوم فيه محمودا تحمده، وتغبط فيه.

Dio V15/P043–V15/P046Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P043–V15/P046)
Orijinal Metin (AR)

ثم اختلف أهل التأويل في معنى ذلك المقام المحمود، فقال أكثر أهل العلم: ذلك هو المقام الذي هو يقومه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: يجمع الناس في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، حفاة عراة كما خلقوا، قياما لا تكلم نفس إلا بإذنه، ينادى: يا محمد، فيقول: " لبيك وسعديك والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، عبدك بين يديك، وبك وإليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب هذا البيت، فهذا المقام المحمود الذي ذكره الله تعالى حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: يجمع الناس في صعيد واحد، فلا تكلم نفس، فأول ما يدعو محمد النبي صلى الله عليه وسلم، فيقوم محمد النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: «لبيك» ، ثم ذكر مثله حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقي، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {عسى أن يبعثك، ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] قال: المقام المحمود: مقام الشفاعة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثنا أبو الزعراء، عن عبد الله، في قصة ذكرها، قال: ثم يؤمر بالصراط فيضرب على جسر جهنم، فيمر الناس بقدر أعمالهم، يمر أولهم كالبرق، وكمر الريح، وكمر الطير، وكأسرع البهائم، ثم كذلك حتى يمر الرجل سعيا، ثم مشيا، حتى يجيء آخرهم يتلبط على بطنه، فيقول: رب لما أبطأت بي؟ فيقول: إني لم أبطئ بك، إنما أبطأ بك عملك، قال: ثم يأذن الله في الشفاعة، فيكون أول شافع يوم القيامة جبرئيل عليه السلام، روح القدس، ثم إبراهيم خليل الرحمن، ثم 15P045 موسى، أو عيسى، قال أبو الزعراء: لا أدري أيهما قال، قال: ثم يقوم نبيكم صلى الله عليه وسلم رابعا، فلا يشفع أحد بعده فيما يشفع فيه، وهو المقام المحمود الذي ذكر الله {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، في قول الله تعالى {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] قال: المقام المحمود: مقام الشفاعة يوم القيامة حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {مقاما محمودا} [الإسراء: 79] قال: شفاعة محمد يوم القيامة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سليمان، قال: هو الشفاعة، يشفعه الله في أمته، فهو المقام المحمود حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {عسى أن 15P046 يبعثك، ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] وقد ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خير بين أن يكون نبيا عبدا، أو ملكا نبيا، فأومأ إليه جبرئيل عليه السلام: أن تواضع، فاختار نبي الله أن يكون عبدا نبيا، فأعطي به نبي الله ثنتين: أنه أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع وكان أهل العلم يرون أنه المقام المحمود الذي قال الله تبارك وتعالى {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] شفاعة يوم القيامة حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {مقاما محمودا} [الإسراء: 79] قال: هي الشفاعة، يشفعه الله في أمته حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر والثوري، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، قال: سمعت حذيفة يقول في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] قال: يجمع الله الناس في صعيد واحد حيث يسمعهم الداعي، فينفذهم البصر حفاة عراة، كما خلقوا سكوتا لا تكلم نفس إلا بإذنه، قال: فينادى محمد، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، وعبدك بين يديك، ولك وإليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت، قال: فذلك المقام المحمود الذي ذكر الله {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، قال حذيفة: يجمع الله الناس في صعيد واحد، 15P047 حيث ينفذهم البصر، ويسمعهم الداعي، حفاة عراة كما خلقوا أول مرة، ثم يقوم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: «لبيك وسعديك» ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال: هو المقام المحمود وقال آخرون: بل ذلك المقام المحمود الذي وعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبعثه إياه، هو أن يقاعده معه على عرشه ذكر من قال ذلك: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] قال: يجلسه معه على عرشه وأولى القولين في ذلك بالصواب ما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم اختلف أهل التأويل في معنى ذلك المقام المحمود، فقال أكثر أهل العلم: ذلك هو المقام الذي هو يقومه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: يجمع الناس في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، حفاة عراة كما خلقوا، قياما لا تكلم نفس إلا بإذنه، ينادى: يا محمد، فيقول: " لبيك وسعديك والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، عبدك بين يديك، وبك وإليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب هذا البيت، فهذا المقام المحمود الذي ذكره الله تعالى حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: يجمع الناس في صعيد واحد، فلا تكلم نفس، فأول ما يدعو محمد النبي صلى الله عليه وسلم، فيقوم محمد النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: «لبيك» ، ثم ذكر مثله حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقي، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {عسى أن يبعثك، ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] قال: المقام المحمود: مقام الشفاعة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثنا أبو الزعراء، عن عبد الله، في قصة ذكرها، قال: ثم يؤمر بالصراط فيضرب على جسر جهنم، فيمر الناس بقدر أعمالهم، يمر أولهم كالبرق، وكمر الريح، وكمر الطير، وكأسرع البهائم، ثم كذلك حتى يمر الرجل سعيا، ثم مشيا، حتى يجيء آخرهم يتلبط على بطنه، فيقول: رب لما أبطأت بي؟ فيقول: إني لم أبطئ بك، إنما أبطأ بك عملك، قال: ثم يأذن الله في الشفاعة، فيكون أول شافع يوم القيامة جبرئيل عليه السلام، روح القدس، ثم إبراهيم خليل الرحمن، ثم 15P045 موسى، أو عيسى، قال أبو الزعراء: لا أدري أيهما قال، قال: ثم يقوم نبيكم صلى الله عليه وسلم رابعا، فلا يشفع أحد بعده فيما يشفع فيه، وهو المقام المحمود الذي ذكر الله {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، في قول الله تعالى {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] قال: المقام المحمود: مقام الشفاعة يوم القيامة حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {مقاما محمودا} [الإسراء: 79] قال: شفاعة محمد يوم القيامة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سليمان، قال: هو الشفاعة، يشفعه الله في أمته، فهو المقام المحمود حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {عسى أن 15P046 يبعثك، ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] وقد ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خير بين أن يكون نبيا عبدا، أو ملكا نبيا، فأومأ إليه جبرئيل عليه السلام: أن تواضع، فاختار نبي الله أن يكون عبدا نبيا، فأعطي به نبي الله ثنتين: أنه أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع وكان أهل العلم يرون أنه المقام المحمود الذي قال الله تبارك وتعالى {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] شفاعة يوم القيامة حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {مقاما محمودا} [الإسراء: 79] قال: هي الشفاعة، يشفعه الله في أمته حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر والثوري، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، قال: سمعت حذيفة يقول في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] قال: يجمع الله الناس في صعيد واحد حيث يسمعهم الداعي، فينفذهم البصر حفاة عراة، كما خلقوا سكوتا لا تكلم نفس إلا بإذنه، قال: فينادى محمد، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، وعبدك بين يديك، ولك وإليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت، قال: فذلك المقام المحمود الذي ذكر الله {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، قال حذيفة: يجمع الله الناس في صعيد واحد، 15P047 حيث ينفذهم البصر، ويسمعهم الداعي، حفاة عراة كما خلقوا أول مرة، ثم يقوم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: «لبيك وسعديك» ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال: هو المقام المحمود وقال آخرون: بل ذلك المقام المحمود الذي وعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبعثه إياه، هو أن يقاعده معه على عرشه ذكر من قال ذلك: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] قال: يجلسه معه على عرشه وأولى القولين في ذلك بالصواب ما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

Dio V15/P046Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P046)
Orijinal Metin (AR)

وذلك ما: حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن داود بن يزيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] سئل عنها، قال: «هي الشفاعة» حدثنا علي بن حرب، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا داود بن يزيد 15P048 الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] قال: «هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي» حدثنا أبو عتبة الحمصي أحمد بن الفرج، قال: ثنا بقية بن الوليد، عن الزبيدي، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يحشر الناس يوم القيامة، فأكون أنا وأمتي على تل، فيكسوني ربي حلة خضراء، ثم يؤذن لي، فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود» حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثني الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أنه قال: سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر، يقول: سمعت عبد الله بن عمر، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم عليه السلام، فيقول: لست صاحب ذلك، ثم بموسى عليه السلام، فيقول كذلك، ثم بمحمد فيشفع بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الجنة، فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا " حدثني أبو زيد عمر بن شبة، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا سعيد بن زيد، عن علي بن الحكم، قال: ثني عثمان، عن إبراهيم، عن الأسود، وعلقمة، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأقوم المقام المحمود» فقال رجل: يا رسول الله، وما ذلك المقام المحمود؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك إذا جيء بكم حفاة عراة غرلا فيكون أول من يكسى إبراهيم عليه السلام، فيؤتى بريطتين بيضاوين، فيلبسهما، ثم يقعد مستقبل العرش، ثم أوتى بكسوتي فألبسها، فأقوم عن يمينه مقاما لا يقومه غيري يغبطني فيه الأولون والآخرون، ثم يفتح نهر من الكوثر إلى الحوض» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن علي بن الحسين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه» ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فأكون أول من يدعى وجبرئيل عن يمين الرحمن، والله ما رآه قبلها، فأقول: أي رب إن هذا أخبرني أنك أرسلته إلي، فيقول الله عز وجل: صدق، ثم أشفع، قال: فهو المقام المحمود " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن علي بن الحسين، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم القيامة» فذكر 15P050 نحوه، وزاد فيه: " ثم أشفع فأقول: يا رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض، وهو المقام المحمود " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن آدم بن علي، قال: سمعت ابن عمر، يقول: إن الناس يحشرون يوم القيامة، فيجيء مع كل نبي أمته، ثم يجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الأمم هو وأمته، فيرقى هو وأمته على كوم فوق الناس، فيقول: يا فلان اشفع، ويا فلان اشفع، ويا فلان اشفع، فما زال يردها بعضهم على بعض يرجع ذلك إليه، وهو المقام المحمود الذي وعده الله إياه حدثنا محمد بن عوف، قال: ثنا حيوة وربيع، قالا: ثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل، فيكسوني ربي عز وجل حلة خضراء، ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود» وهذا وإن كان هو الصحيح من القول في تأويل قوله {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] لما ذكرنا من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين، فإن ما قاله مجاهد من أن الله يقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على عرشه، قول غير مدفوع صحته، لا من جهة خبر ولا نظر، وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن التابعين بإحالة ذلك.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذلك ما: حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن داود بن يزيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] سئل عنها، قال: «هي الشفاعة» حدثنا علي بن حرب، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا داود بن يزيد 15P048 الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] قال: «هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي» حدثنا أبو عتبة الحمصي أحمد بن الفرج، قال: ثنا بقية بن الوليد، عن الزبيدي، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يحشر الناس يوم القيامة، فأكون أنا وأمتي على تل، فيكسوني ربي حلة خضراء، ثم يؤذن لي، فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود» حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثني الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أنه قال: سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر، يقول: سمعت عبد الله بن عمر، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم عليه السلام، فيقول: لست صاحب ذلك، ثم بموسى عليه السلام، فيقول كذلك، ثم بمحمد فيشفع بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الجنة، فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا " حدثني أبو زيد عمر بن شبة، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا سعيد بن زيد، عن علي بن الحكم، قال: ثني عثمان، عن إبراهيم، عن الأسود، وعلقمة، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأقوم المقام المحمود» فقال رجل: يا رسول الله، وما ذلك المقام المحمود؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك إذا جيء بكم حفاة عراة غرلا فيكون أول من يكسى إبراهيم عليه السلام، فيؤتى بريطتين بيضاوين، فيلبسهما، ثم يقعد مستقبل العرش، ثم أوتى بكسوتي فألبسها، فأقوم عن يمينه مقاما لا يقومه غيري يغبطني فيه الأولون والآخرون، ثم يفتح نهر من الكوثر إلى الحوض» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن علي بن الحسين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه» ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فأكون أول من يدعى وجبرئيل عن يمين الرحمن، والله ما رآه قبلها، فأقول: أي رب إن هذا أخبرني أنك أرسلته إلي، فيقول الله عز وجل: صدق، ثم أشفع، قال: فهو المقام المحمود " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن علي بن الحسين، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم القيامة» فذكر 15P050 نحوه، وزاد فيه: " ثم أشفع فأقول: يا رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض، وهو المقام المحمود " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن آدم بن علي، قال: سمعت ابن عمر، يقول: إن الناس يحشرون يوم القيامة، فيجيء مع كل نبي أمته، ثم يجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الأمم هو وأمته، فيرقى هو وأمته على كوم فوق الناس، فيقول: يا فلان اشفع، ويا فلان اشفع، ويا فلان اشفع، فما زال يردها بعضهم على بعض يرجع ذلك إليه، وهو المقام المحمود الذي وعده الله إياه حدثنا محمد بن عوف، قال: ثنا حيوة وربيع، قالا: ثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل، فيكسوني ربي عز وجل حلة خضراء، ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود» وهذا وإن كان هو الصحيح من القول في تأويل قوله {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] لما ذكرنا من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين، فإن ما قاله مجاهد من أن الله يقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على عرشه، قول غير مدفوع صحته، لا من جهة خبر ولا نظر، وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن التابعين بإحالة ذلك.

Dio V15/P046Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P046)
Orijinal Metin (AR)

فأما من جهة النظر، فإن جميع من ينتحل الإسلام إنما اختلفوا في معنى ذلك على أوجه ثلاثة: فقالت فرقة منهم: الله عز وجل بائن من خلقه كان قبل خلقه الأشياء، ثم خلق الأشياء فلم يماسها، وهو كما لم يزل غير أن الأشياء التي خلقها إذ لم يكن هو لها مماسا وجب أن يكون لها مباينا، إذ لا فعال للأشياء إلا وهو مماس للأجسام أو مباين لها. قالوا: فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله عز وجل فاعل الأشياء، ولم يجز في قولهم أنه يوصف بأنه مماس للأشياء، وجب بزعمهم أنه لها مباين، فعلى مذهب هؤلاء سواء أقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على عرشه أو على الأرض إذ 15P052 كان من قولهم إن بينونته من عرشه، وبينونته من أرضه بمعنى واحد في أنه بائن منهما كليهما، غير مماس لواحد منهما. وقالت فرقة أخرى: كان الله تعالى ذكره قبل خلقه الأشياء، لا شيء يماسه، ولا شيء يباينه، ثم خلق الأشياء فأقامها بقدرته، وهو كما لم يزل قبل الأشياء خلقه لا شيء يماسه ولا شيء يباينه، فعلى قول هؤلاء أيضا سواء أقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على عرشه، أو على أرضه، إذ كان سواء على قولهم عرشه وأرضه في أنه لا مماس ولا مباين لهذا، كما أنه لا مماس ولا مباين لهذه. وقالت فرقة أخرى: كان الله عز ذكره قبل خلقه الأشياء لا شيء يماسه، ولا شيء يباينه، ثم أحدث الأشياء وخلقها، فخلق لنفسه عرشا استوى عليه جالسا، وصار له مماسا، كما أنه قد كان قبل خلقه الأشياء لا شيء يرزقه رزقا، ولا شيء يحرمه ذلك، ثم خلق الأشياء فرزق هذا وحرم هذا، وأعطى هذا، ومنع هذا، قالوا: فكذلك كان قبل خلقه الأشياء يماسه ولا يباينه، وخلق الأشياء فماس العرش بجلوسه عليه دون سائر خلقه، فهو مماس ما شاء من خلقه، ومباين ما شاء منه، فعلى مذهب هؤلاء أيضا سواء أقعد محمدا على عرشه، أو أقعده على منبر من نور، إذ كان من قولهم: إن جلوس الرب على عرشه، ليس بجلوس يشغل جميع العرش، ولا في إقعاد محمد صلى الله عليه وسلم موجبا له صفة الربوبية، ولا مخرجه من 15P053 صفة العبودية لربه، كما أن مباينة محمد صلى الله عليه وسلم ما كان مباينا له من الأشياء غير موجبة له صفة الربوبية، ولا مخرجته من صفة العبودية لربه من أجل أنه موصوف بأنه له مباين، كما أن الله عز وجل موصوف على قول قائل هذه المقالة بأنه مباين لها، هو مباين له. قالوا: فإذا كان معنى مباين ومباين لا يوجب لمحمد صلى الله عليه وسلم الخروج من صفة العبودة والدخول في معنى الربوبية، فكذلك لا يوجب له ذلك قعوده على عرش الرحمن، فقد تبين إذا بما قلنا أنه غير محال في قول أحد ممن ينتحل الإسلام ما قاله مجاهد من أن الله تبارك وتعالى يقعد محمدا على عرشه. فإن قال قائل: فإنا لا ننكر إقعاد الله محمدا على عرشه، وإنما ننكر إقعاده إياه معه حدثني عباس بن عبد العظيم، قال: ثنا يحيى بن كثير، عن الجريري، عن سيف السدوسي، عن عبد الله بن سلام، قال: إن محمدا صلى الله عليه وسلم يوم القيامة على كرسي الرب بين يدي الرب تبارك وتعالى، وإنما ينكر إقعاده إياه معه. قيل: أفجائز عندك أن يقعده عليه لا معه، فإن أجاز ذلك صار إلى الإقرار بأنه إما معه أو إلى أنه يقعده، والله للعرش مباين، أو لا مماس ولا مباين، وبأي ذلك قال 15P054 كان منه دخولا في بعض ما كان ينكره، وإن قال: ذلك غير جائز كان منه خروجا من قول جميع الفرق التي حكينا قولهم، وذلك فراق لقول جميع من ينتحل الإسلام، إذ كان لا قول في ذلك إلا الأقوال الثلاثة التي حكيناها، وغير محال في قول منها ما قال مجاهد في ذلك 15P053

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأما من جهة النظر، فإن جميع من ينتحل الإسلام إنما اختلفوا في معنى ذلك على أوجه ثلاثة: فقالت فرقة منهم: الله عز وجل بائن من خلقه كان قبل خلقه الأشياء، ثم خلق الأشياء فلم يماسها، وهو كما لم يزل غير أن الأشياء التي خلقها إذ لم يكن هو لها مماسا وجب أن يكون لها مباينا، إذ لا فعال للأشياء إلا وهو مماس للأجسام أو مباين لها. قالوا: فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله عز وجل فاعل الأشياء، ولم يجز في قولهم أنه يوصف بأنه مماس للأشياء، وجب بزعمهم أنه لها مباين، فعلى مذهب هؤلاء سواء أقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على عرشه أو على الأرض إذ 15P052 كان من قولهم إن بينونته من عرشه، وبينونته من أرضه بمعنى واحد في أنه بائن منهما كليهما، غير مماس لواحد منهما. وقالت فرقة أخرى: كان الله تعالى ذكره قبل خلقه الأشياء، لا شيء يماسه، ولا شيء يباينه، ثم خلق الأشياء فأقامها بقدرته، وهو كما لم يزل قبل الأشياء خلقه لا شيء يماسه ولا شيء يباينه، فعلى قول هؤلاء أيضا سواء أقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على عرشه، أو على أرضه، إذ كان سواء على قولهم عرشه وأرضه في أنه لا مماس ولا مباين لهذا، كما أنه لا مماس ولا مباين لهذه. وقالت فرقة أخرى: كان الله عز ذكره قبل خلقه الأشياء لا شيء يماسه، ولا شيء يباينه، ثم أحدث الأشياء وخلقها، فخلق لنفسه عرشا استوى عليه جالسا، وصار له مماسا، كما أنه قد كان قبل خلقه الأشياء لا شيء يرزقه رزقا، ولا شيء يحرمه ذلك، ثم خلق الأشياء فرزق هذا وحرم هذا، وأعطى هذا، ومنع هذا، قالوا: فكذلك كان قبل خلقه الأشياء يماسه ولا يباينه، وخلق الأشياء فماس العرش بجلوسه عليه دون سائر خلقه، فهو مماس ما شاء من خلقه، ومباين ما شاء منه، فعلى مذهب هؤلاء أيضا سواء أقعد محمدا على عرشه، أو أقعده على منبر من نور، إذ كان من قولهم: إن جلوس الرب على عرشه، ليس بجلوس يشغل جميع العرش، ولا في إقعاد محمد صلى الله عليه وسلم موجبا له صفة الربوبية، ولا مخرجه من 15P053 صفة العبودية لربه، كما أن مباينة محمد صلى الله عليه وسلم ما كان مباينا له من الأشياء غير موجبة له صفة الربوبية، ولا مخرجته من صفة العبودية لربه من أجل أنه موصوف بأنه له مباين، كما أن الله عز وجل موصوف على قول قائل هذه المقالة بأنه مباين لها، هو مباين له. قالوا: فإذا كان معنى مباين ومباين لا يوجب لمحمد صلى الله عليه وسلم الخروج من صفة العبودة والدخول في معنى الربوبية، فكذلك لا يوجب له ذلك قعوده على عرش الرحمن، فقد تبين إذا بما قلنا أنه غير محال في قول أحد ممن ينتحل الإسلام ما قاله مجاهد من أن الله تبارك وتعالى يقعد محمدا على عرشه. فإن قال قائل: فإنا لا ننكر إقعاد الله محمدا على عرشه، وإنما ننكر إقعاده إياه معه حدثني عباس بن عبد العظيم، قال: ثنا يحيى بن كثير، عن الجريري، عن سيف السدوسي، عن عبد الله بن سلام، قال: إن محمدا صلى الله عليه وسلم يوم القيامة على كرسي الرب بين يدي الرب تبارك وتعالى، وإنما ينكر إقعاده إياه معه. قيل: أفجائز عندك أن يقعده عليه لا معه، فإن أجاز ذلك صار إلى الإقرار بأنه إما معه أو إلى أنه يقعده، والله للعرش مباين، أو لا مماس ولا مباين، وبأي ذلك قال 15P054 كان منه دخولا في بعض ما كان ينكره، وإن قال: ذلك غير جائز كان منه خروجا من قول جميع الفرق التي حكينا قولهم، وذلك فراق لقول جميع من ينتحل الإسلام، إذ كان لا قول في ذلك إلا الأقوال الثلاثة التي حكيناها، وغير محال في قول منها ما قال مجاهد في ذلك 15P053

Dio V15/P046–V15/P056Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P046–V15/P056)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 80] القول في تأويل قوله تعالى: {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} [الإسراء: 80] يقول تعالى ذكره لنبيه: وقل يا محمد يا رب أدخلني مدخل صدق. واختلف أهل التأويل في معنى مدخل الصدق الذي أمره الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرغب إليه في أن يدخله إياه، وفي مخرج الصدق الذي أمره أن يرغب إليه في أن يخرجه إياه، فقال بعضهم: عنى بمدخل الصدق: مدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، حين هاجر إليها، ومخرج الصدق: مخرجه من مكة، حين خرج منها مهاجرا إلى المدينة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، وابن حميد، قالا: ثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، ثم أمر بالهجرة، فأنزل الله تبارك وتعالى اسمه {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} [الإسراء: 80] حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف، عن الحسن، في قول الله: {أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} [الإسراء: 80] قال: كفار أهل مكة لما ائتمروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه، أو يطردوه، أو يوثقوه، وأراد الله قتال أهل مكة، فأمره أن يخرج إلى المدينة، فهو الذي قال الله {أدخلني مدخل صدق} [الإسراء: 80] حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {مدخل صدق} [الإسراء: 80] قال: المدينة {ومخرج صدق} قال: مكة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} [الإسراء: 80] أخرجه الله من مكة إلى الهجرة بالمدينة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} [الإسراء: 80] قال: المدينة حين هاجر إليها، ومخرج صدق: مكة حين خرج منها مخرج صدق، قال ذلك حين خرج مهاجرا وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقل رب أمتني إماتة صدق، وأخرجني بعد الممات من قبري يوم القيامة مخرج صدق ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وقل رب أدخلني مدخل صدق} [الإسراء: 80] . .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 80] القول في تأويل قوله تعالى: {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} [الإسراء: 80] يقول تعالى ذكره لنبيه: وقل يا محمد يا رب أدخلني مدخل صدق. واختلف أهل التأويل في معنى مدخل الصدق الذي أمره الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرغب إليه في أن يدخله إياه، وفي مخرج الصدق الذي أمره أن يرغب إليه في أن يخرجه إياه، فقال بعضهم: عنى بمدخل الصدق: مدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، حين هاجر إليها، ومخرج الصدق: مخرجه من مكة، حين خرج منها مهاجرا إلى المدينة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، وابن حميد، قالا: ثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، ثم أمر بالهجرة، فأنزل الله تبارك وتعالى اسمه {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} [الإسراء: 80] حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف، عن الحسن، في قول الله: {أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} [الإسراء: 80] قال: كفار أهل مكة لما ائتمروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه، أو يطردوه، أو يوثقوه، وأراد الله قتال أهل مكة، فأمره أن يخرج إلى المدينة، فهو الذي قال الله {أدخلني مدخل صدق} [الإسراء: 80] حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {مدخل صدق} [الإسراء: 80] قال: المدينة {ومخرج صدق} قال: مكة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} [الإسراء: 80] أخرجه الله من مكة إلى الهجرة بالمدينة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} [الإسراء: 80] قال: المدينة حين هاجر إليها، ومخرج صدق: مكة حين خرج منها مخرج صدق، قال ذلك حين خرج مهاجرا وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقل رب أمتني إماتة صدق، وأخرجني بعد الممات من قبري يوم القيامة مخرج صدق ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وقل رب أدخلني مدخل صدق} [الإسراء: 80] . .

Dio V15/P056–V15/P058Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P056–V15/P058)
Orijinal Metin (AR)

الآية، قال: يعني بالإدخال: الموت، والإخراج : الحياة بعد الممات وقال آخرون: بل عنى بذلك: أدخلني في أمرك الذي أرسلتني من النبوة مدخل صدق، وأخرجني منه مخرج صدق ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أدخلني مدخل صدق} [الإسراء: 80] قال: فيما أرسلتني به من أمرك {وأخرجني مخرج صدق} [الإسراء: 80] قال: كذلك أيضا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه وقال آخرون: بل معنى ذلك: أدخلني مدخل صدق: الجنة، وأخرجني مخرج صدق: من مكة إلى المدينة ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: قال الحسن: {أدخلني مدخل صدق} [الإسراء: 80] الجنة، و {مخرج صدق} [الإسراء: 80] من مكة إلى المدينة وقال آخرون: بل معنى ذلك: أدخلني في الإسلام مدخل صدق ذكر من قال ذلك: حدثنا سهل بن موسى الرازي، قال: ثنا ابن نمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {رب أدخلني مدخل صدق} [الإسراء: 80] قال: أدخلني في الإسلام مدخل صدق وأخرجني منه مخرج صدق وقال آخرون: بل معنى ذلك: أدخلني مكة آمنا، وأخرجني منها آمنا ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، قال في قوله: {رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} [الإسراء: 80] يعني مكة، دخل فيها آمنا، وخرج منها آمنا وأشبه هذه الأقوال بالصواب في تأويل ذلك، قول من قال: معنى ذلك: وأدخلني المدينة مدخل صدق، وأخرجني من مكة مخرج صدق. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية، لأن ذلك عقيب قوله: {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا} [الإسراء: 76] وقد دللنا فيما مضى على أنه عنى بذلك أهل مكة، فإذ كان ذلك عقيب خبر الله عما كان المشركون أرادوا من استفزازهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليخرجوه عن مكة، كان بينا، إذ كان الله قد أخرجه منها، أن قوله: {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} [الإسراء: 80] أمر منه له بالرغبة إليه في أن يخرجه من البلدة التي هم المشركون بإخراجه منها مخرج صدق، وأن يدخله البلدة التي نقله الله إليها مدخل صدق وقوله: {واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} [الإسراء: 80] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: واجعل لي ملكا ناصرا ينصرني على من ناوأني، وعزا أقيم به دينك، وأدفع به عنه من أراده بسوء ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف، عن الحسن، في قول الله عز وجل: {واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} [الإسراء: 80] يوعده لينزعن ملك فارس، وعز فارس، وليجعلنه له.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الآية، قال: يعني بالإدخال: الموت، والإخراج : الحياة بعد الممات وقال آخرون: بل عنى بذلك: أدخلني في أمرك الذي أرسلتني من النبوة مدخل صدق، وأخرجني منه مخرج صدق ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أدخلني مدخل صدق} [الإسراء: 80] قال: فيما أرسلتني به من أمرك {وأخرجني مخرج صدق} [الإسراء: 80] قال: كذلك أيضا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه وقال آخرون: بل معنى ذلك: أدخلني مدخل صدق: الجنة، وأخرجني مخرج صدق: من مكة إلى المدينة ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: قال الحسن: {أدخلني مدخل صدق} [الإسراء: 80] الجنة، و {مخرج صدق} [الإسراء: 80] من مكة إلى المدينة وقال آخرون: بل معنى ذلك: أدخلني في الإسلام مدخل صدق ذكر من قال ذلك: حدثنا سهل بن موسى الرازي، قال: ثنا ابن نمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {رب أدخلني مدخل صدق} [الإسراء: 80] قال: أدخلني في الإسلام مدخل صدق وأخرجني منه مخرج صدق وقال آخرون: بل معنى ذلك: أدخلني مكة آمنا، وأخرجني منها آمنا ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، قال في قوله: {رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} [الإسراء: 80] يعني مكة، دخل فيها آمنا، وخرج منها آمنا وأشبه هذه الأقوال بالصواب في تأويل ذلك، قول من قال: معنى ذلك: وأدخلني المدينة مدخل صدق، وأخرجني من مكة مخرج صدق. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية، لأن ذلك عقيب قوله: {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا} [الإسراء: 76] وقد دللنا فيما مضى على أنه عنى بذلك أهل مكة، فإذ كان ذلك عقيب خبر الله عما كان المشركون أرادوا من استفزازهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليخرجوه عن مكة، كان بينا، إذ كان الله قد أخرجه منها، أن قوله: {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} [الإسراء: 80] أمر منه له بالرغبة إليه في أن يخرجه من البلدة التي هم المشركون بإخراجه منها مخرج صدق، وأن يدخله البلدة التي نقله الله إليها مدخل صدق وقوله: {واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} [الإسراء: 80] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: واجعل لي ملكا ناصرا ينصرني على من ناوأني، وعزا أقيم به دينك، وأدفع به عنه من أراده بسوء ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف، عن الحسن، في قول الله عز وجل: {واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} [الإسراء: 80] يوعده لينزعن ملك فارس، وعز فارس، وليجعلنه له.

Dio V15/P058–V15/P060Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P058–V15/P060)
Orijinal Metin (AR)

وعز الروم، وملك الروم، وليجعلنه له حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} [الإسراء: 80] وإن نبي الله علم أن لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله عز وجل، ولحدود الله، ولفرائض الله، ولإقامة دين الله، وإن السلطان رحمة من الله جعلها بين أظهر عباده، لولا ذلك لأغار بعضهم على بعض، فأكل شديدهم ضعيفهم وقال آخرون: بل عنى بذلك حجة بينة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل {سلطانا نصيرا} [الإسراء: 80] قال: حجة بينة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: ذلك أمر من الله تعالى نبيه بالرغبة إليه في أن يؤتيه سلطانا نصيرا له على من بغاه وكاده، وحاول منعه من إقامته فرائض الله في نفسه وعباده. وإنما قلت ذلك أولى بالصواب، لأن ذلك عقيب خبر الله عما كان المشركون هموا به من إخراجه من مكة، فأعلمه الله عز وجل أنهم لو فعلوا ذلك عوجلوا بالعذاب عن قريب، ثم أمره بالرغبة إليه في إخراجه من بين أظهرهم إخراج صدق يحاوله عليهم، ويدخله بلدة غيرها، بمدخل صدق يحاوله عليهم ولأهلها في دخولها إليها، وأن يجعل له سلطانا نصيرا على أهل البلدة التي أخرجه أهلها منها، وعلى كل من كان لهم شبيها، وإذا أوتي ذلك، فقد أوتي لا شك حجة بينة وأما قوله: {نصيرا} [النساء: 45] فإن ابن زيد كان يقول فيه، نحو قولنا الذي قلنا فيه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} [الإسراء: 80] قال: ينصرني وقد قال الله لموسى {سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا} [القصص: 35] هذا مقدم ومؤخر، إنما هو سلطان بآياتنا فلا يصلون إليكما 15P060

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعز الروم، وملك الروم، وليجعلنه له حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} [الإسراء: 80] وإن نبي الله علم أن لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله عز وجل، ولحدود الله، ولفرائض الله، ولإقامة دين الله، وإن السلطان رحمة من الله جعلها بين أظهر عباده، لولا ذلك لأغار بعضهم على بعض، فأكل شديدهم ضعيفهم وقال آخرون: بل عنى بذلك حجة بينة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل {سلطانا نصيرا} [الإسراء: 80] قال: حجة بينة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: ذلك أمر من الله تعالى نبيه بالرغبة إليه في أن يؤتيه سلطانا نصيرا له على من بغاه وكاده، وحاول منعه من إقامته فرائض الله في نفسه وعباده. وإنما قلت ذلك أولى بالصواب، لأن ذلك عقيب خبر الله عما كان المشركون هموا به من إخراجه من مكة، فأعلمه الله عز وجل أنهم لو فعلوا ذلك عوجلوا بالعذاب عن قريب، ثم أمره بالرغبة إليه في إخراجه من بين أظهرهم إخراج صدق يحاوله عليهم، ويدخله بلدة غيرها، بمدخل صدق يحاوله عليهم ولأهلها في دخولها إليها، وأن يجعل له سلطانا نصيرا على أهل البلدة التي أخرجه أهلها منها، وعلى كل من كان لهم شبيها، وإذا أوتي ذلك، فقد أوتي لا شك حجة بينة وأما قوله: {نصيرا} [النساء: 45] فإن ابن زيد كان يقول فيه، نحو قولنا الذي قلنا فيه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} [الإسراء: 80] قال: ينصرني وقد قال الله لموسى {سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا} [القصص: 35] هذا مقدم ومؤخر، إنما هو سلطان بآياتنا فلا يصلون إليكما 15P060

Dio V15/P060–V15/P062Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P060–V15/P062)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 81_82] القول في تأويل قوله تعالى: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} [الإسراء: 81_82] يقول تعالى ذكره: وقل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين كادوا أن يستفزونك من الأرض ليخرجوك منها: {جاء الحق وزهق الباطل} [الإسراء: 81] واختلف أهل التأويل في معنى الحق الذي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعلم المشركين أنه قد جاء، والباطل الذي أمره أن يعلمهم أنه قد زهق، فقال بعضهم: الحق: هو القرآن في هذا الموضع، والباطل: هو الشيطان ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وقل جاء الحق} [الإسراء: 81] قال: الحق: القرآن {وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} [الإسراء: 81] حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {وقل جاء الحق} [الإسراء: 81] قال: القرآن: {وزهق الباطل} [الإسراء: 81] قال: هلك الباطل وهو الشيطان وقال آخرون: بل عنى بالحق جهاد المشركين وبالباطل الشرك ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {وقل جاء الحق} [الإسراء: 81] قال: دنا القتال {وزهق الباطل} [الإسراء: 81] قال: الشرك وما هم فيه حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها ويقول: {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} [الإسراء: 81] 15P062 وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: أمر الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخبر المشركين أن الحق قد جاء، وهو كل ما كان لله فيه رضا وطاعة، وأن الباطل قد زهق: يقول: وذهب كل ما كان لا رضا لله فيه ولا طاعة مما هو له معصية وللشيطان طاعة، وذلك أن الحق هو كل ما خالف طاعة إبليس، وأن الباطل: هو كل ما وافق طاعته، ولم يخصص الله عز ذكره بالخبر عن بعض طاعاته، ولا ذهاب بعض معاصيه، بل عم الخبر عن مجيء جميع الحق، وذهاب جميع الباطل، وبذلك جاء القرآن والتنزيل، وعلى ذلك قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الشرك بالله، أعني على إقامة جميع الحق، وإبطال جميع الباطل وأما قوله عز وجل: {وزهق الباطل} [الإسراء: 81] فإن معناه: ذهب الباطل، من قولهم: زهقت نفسه: إذا خرجت وأزهقتها أنا، ومن قولهم: أزهق السهم: إذا جاوز الغرض فاستمر على جهته، يقال منه: زهق الباطل، يزهق زهوقا، وأزهقه الله: أي أذهبه.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 81_82] القول في تأويل قوله تعالى: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} [الإسراء: 81_82] يقول تعالى ذكره: وقل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين كادوا أن يستفزونك من الأرض ليخرجوك منها: {جاء الحق وزهق الباطل} [الإسراء: 81] واختلف أهل التأويل في معنى الحق الذي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعلم المشركين أنه قد جاء، والباطل الذي أمره أن يعلمهم أنه قد زهق، فقال بعضهم: الحق: هو القرآن في هذا الموضع، والباطل: هو الشيطان ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وقل جاء الحق} [الإسراء: 81] قال: الحق: القرآن {وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} [الإسراء: 81] حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {وقل جاء الحق} [الإسراء: 81] قال: القرآن: {وزهق الباطل} [الإسراء: 81] قال: هلك الباطل وهو الشيطان وقال آخرون: بل عنى بالحق جهاد المشركين وبالباطل الشرك ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {وقل جاء الحق} [الإسراء: 81] قال: دنا القتال {وزهق الباطل} [الإسراء: 81] قال: الشرك وما هم فيه حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها ويقول: {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} [الإسراء: 81] 15P062 وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: أمر الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخبر المشركين أن الحق قد جاء، وهو كل ما كان لله فيه رضا وطاعة، وأن الباطل قد زهق: يقول: وذهب كل ما كان لا رضا لله فيه ولا طاعة مما هو له معصية وللشيطان طاعة، وذلك أن الحق هو كل ما خالف طاعة إبليس، وأن الباطل: هو كل ما وافق طاعته، ولم يخصص الله عز ذكره بالخبر عن بعض طاعاته، ولا ذهاب بعض معاصيه، بل عم الخبر عن مجيء جميع الحق، وذهاب جميع الباطل، وبذلك جاء القرآن والتنزيل، وعلى ذلك قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الشرك بالله، أعني على إقامة جميع الحق، وإبطال جميع الباطل وأما قوله عز وجل: {وزهق الباطل} [الإسراء: 81] فإن معناه: ذهب الباطل، من قولهم: زهقت نفسه: إذا خرجت وأزهقتها أنا، ومن قولهم: أزهق السهم: إذا جاوز الغرض فاستمر على جهته، يقال منه: زهق الباطل، يزهق زهوقا، وأزهقه الله: أي أذهبه.

Dio V15/P062Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P062)
Orijinal Metin (AR)

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {إن الباطل كان زهوقا} [الإسراء: 81] يقول: ذاهبا وقوله عز وجل: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} [الإسراء: 82] يقول تعالى ذكره: وننزل عليك يا محمد من القرآن ما هو شفاء يستشفى به من الجهل من الضلالة، ويبصر به من العمى للمؤمنين ورحمة لهم دون الكافرين به، لأن المؤمنين يعملون بما فيه من فرائض الله، ويحلون حلاله، ويحرمون حرامه فيدخلهم بذلك الجنة، وينجيهم من عذابه، فهو لهم رحمة ونعمة من الله، أنعم بها عليهم {ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} [الإسراء: 82] يقول: ولا يزيد هذا الذي ننزل عليك من القرآن الكافرين به إلا خسارا: يقول: إهلاكا، لأنهم كلما نزل فيه أمر من الله بشيء أو نهي عن شيء كفروا به، فلم يأتمروا لأمره، ولم ينتهوا عما نهاهم عنه، فزادهم ذلك خسارا إلى ما كانوا فيه قبل ذلك من الخسار، ورجسا إلى رجسهم قبل، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} [الإسراء: 82] إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه {ولا يزيد الظالمين} [الإسراء: 82] به {إلا خسارا} [الإسراء: 82] أنه لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه، وإن الله جعل هذا القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين 15P063

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {إن الباطل كان زهوقا} [الإسراء: 81] يقول: ذاهبا وقوله عز وجل: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} [الإسراء: 82] يقول تعالى ذكره: وننزل عليك يا محمد من القرآن ما هو شفاء يستشفى به من الجهل من الضلالة، ويبصر به من العمى للمؤمنين ورحمة لهم دون الكافرين به، لأن المؤمنين يعملون بما فيه من فرائض الله، ويحلون حلاله، ويحرمون حرامه فيدخلهم بذلك الجنة، وينجيهم من عذابه، فهو لهم رحمة ونعمة من الله، أنعم بها عليهم {ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} [الإسراء: 82] يقول: ولا يزيد هذا الذي ننزل عليك من القرآن الكافرين به إلا خسارا: يقول: إهلاكا، لأنهم كلما نزل فيه أمر من الله بشيء أو نهي عن شيء كفروا به، فلم يأتمروا لأمره، ولم ينتهوا عما نهاهم عنه، فزادهم ذلك خسارا إلى ما كانوا فيه قبل ذلك من الخسار، ورجسا إلى رجسهم قبل، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} [الإسراء: 82] إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه {ولا يزيد الظالمين} [الإسراء: 82] به {إلا خسارا} [الإسراء: 82] أنه لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه، وإن الله جعل هذا القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين 15P063

Dio V15/P062–V15/P066Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P062–V15/P066)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 83] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا} [الإسراء: 83] يقول تبارك وتعالى: وإذا أنعمنا على الإنسان، فنجيناه من رب ما هو فيه في البحر، وهو ما قد أشرف فيه عليه من الهلاك بعصوف الريح عليه إلى البر، 15P064 وغير ذلك من نعمنا، أعرض عن ذكرنا، وقد كان بنا مستغيثا دون كل أحد سوانا في حال الشدة التي كان فيها {ونأى بجانبه} [الإسراء: 83] يقول: وبعد منا بجانبه، يعني بنفسه، كأن لم يدعنا إلى ضر مسه قبل ذلك، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن مجاهد، في قوله: {ونأى بجانبه} [الإسراء: 83] قال: تباعد منا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج عن مجاهد، مثله والقراءة على تصيير الهمزة في نأى قبل الألف، وهي اللغة الفصيحة، وبها نقرأ. وكان بعض أهل المدينة يقرأ ذلك (وناء) فيصير الهمزة بعد الألف، وذلك وإن كان لغة جائزة قد جاءت عن العرب بتقديمهم في نظائر ذلك الهمز في موضع هو فيه مؤخر، وتأخيرهموه في موضع هو مقدم، كما قال الشاعر: [+البحر الخفيف] أعلام يقلل راء رؤيا فهو يهذي بما رأى في المنام 15P065 وكما قال آبار وهي أبآر، فقدموا الهمزة، فليس ذلك هو اللغة الجودى، بل الأخرى هي الفصيحة وقوله عز وجل: {وإذا مسه الشر كان يئوسا} يقول: وإذا مسه الشر والشدة كان قنوطا من الفرج والروح. وبنحو الذي قلنا في اليئوس، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وإذا مسه الشر كان يئوسا} يقول: قنوطا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإذا مسه الشر كان يئوسا} يقول: إذا مسه الشر أيس وقنط 15P065 [الإسراء: 84] القول في تأويل قوله تعالى: {قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا} [الإسراء: 84] يقول عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للناس: كلكم يعمل على شاكلته: على ناحيته وطريقته {فربكم أعلم بمن هو} [الإسراء: 84] منكم {أهدى سبيلا} [الإسراء: 84] يقول: ربكم أعلم بمن هو منكم أهدى طريقا إلى الحق من غيره. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {كل يعمل على شاكلته} [الإسراء: 84] يقول: على ناحيته حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {على شاكلته} [الإسراء: 84] قال: على ناحيته حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {قل كل يعمل على شاكلته} [الإسراء: 84] قال: على طبيعته على حدته حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قل كل يعمل على شاكلته} [الإسراء: 84] يقول: على ناحيته وعلى ما ينوي وقال آخرون: الشاكلة: الدين ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كل يعمل على شاكلته} [الإسراء: 84] قال: على دينه، الشاكلة: الدين 15P066

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 83] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا} [الإسراء: 83] يقول تبارك وتعالى: وإذا أنعمنا على الإنسان، فنجيناه من رب ما هو فيه في البحر، وهو ما قد أشرف فيه عليه من الهلاك بعصوف الريح عليه إلى البر، 15P064 وغير ذلك من نعمنا، أعرض عن ذكرنا، وقد كان بنا مستغيثا دون كل أحد سوانا في حال الشدة التي كان فيها {ونأى بجانبه} [الإسراء: 83] يقول: وبعد منا بجانبه، يعني بنفسه، كأن لم يدعنا إلى ضر مسه قبل ذلك، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن مجاهد، في قوله: {ونأى بجانبه} [الإسراء: 83] قال: تباعد منا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج عن مجاهد، مثله والقراءة على تصيير الهمزة في نأى قبل الألف، وهي اللغة الفصيحة، وبها نقرأ. وكان بعض أهل المدينة يقرأ ذلك (وناء) فيصير الهمزة بعد الألف، وذلك وإن كان لغة جائزة قد جاءت عن العرب بتقديمهم في نظائر ذلك الهمز في موضع هو فيه مؤخر، وتأخيرهموه في موضع هو مقدم، كما قال الشاعر: [+البحر الخفيف] أعلام يقلل راء رؤيا فهو يهذي بما رأى في المنام 15P065 وكما قال آبار وهي أبآر، فقدموا الهمزة، فليس ذلك هو اللغة الجودى، بل الأخرى هي الفصيحة وقوله عز وجل: {وإذا مسه الشر كان يئوسا} يقول: وإذا مسه الشر والشدة كان قنوطا من الفرج والروح. وبنحو الذي قلنا في اليئوس، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وإذا مسه الشر كان يئوسا} يقول: قنوطا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإذا مسه الشر كان يئوسا} يقول: إذا مسه الشر أيس وقنط 15P065 [الإسراء: 84] القول في تأويل قوله تعالى: {قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا} [الإسراء: 84] يقول عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للناس: كلكم يعمل على شاكلته: على ناحيته وطريقته {فربكم أعلم بمن هو} [الإسراء: 84] منكم {أهدى سبيلا} [الإسراء: 84] يقول: ربكم أعلم بمن هو منكم أهدى طريقا إلى الحق من غيره. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {كل يعمل على شاكلته} [الإسراء: 84] يقول: على ناحيته حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {على شاكلته} [الإسراء: 84] قال: على ناحيته حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {قل كل يعمل على شاكلته} [الإسراء: 84] قال: على طبيعته على حدته حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قل كل يعمل على شاكلته} [الإسراء: 84] يقول: على ناحيته وعلى ما ينوي وقال آخرون: الشاكلة: الدين ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كل يعمل على شاكلته} [الإسراء: 84] قال: على دينه، الشاكلة: الدين 15P066

%0
10 Bölüm
Taberî - Câmiü'l-Beyân · 403 · Qur'an & Sunnah