Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam Taberi - Džamiul-bejan (Tefsir et-Taberi)

Ebu Dža'fer Muhammed ibn Džerir et-Taberi · AR

Dio V15/P531–V15/P533Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P531–V15/P533)
Orijinal Metin (AR)

[مريم: 32_33] القول في تأويل قوله تعالى: {وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} [مريم: 32_33] يقول تعالى ذكره: مخبرا عن قول عيسى للقوم: وجعلني مباركا وبرا: أي جعلني برا بوالدتي. والبر هو البار، يقال: هو بر بوالده، وبار به، وبفتح الباء قرأت هذا الحرف قراء الأمصار. وروي عن أبي نهيك ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، عن أبي نهيك، أنه قرأ: {وبرا بوالدتي} [مريم: 32] من قول عيسى عليه السلام، قال أبو نهيك: أوصاني بالصلاة والزكاة والبر بالوالدين، كما أوصاني بذلك فكأن أبا نهيك وجه تأويل الكلام إلى قوله {وبرا بوالدتي} [مريم: 32] هو من خبر عيسى، عن وصية الله إياه به، كما أن قوله: {وأوصاني بالصلاة والزكاة} [مريم: 31] من خبره عن وصية الله إياه بذلك. فعلى هذا القول يجب أن يكون نصب البر بمعنى عمل الوصية فيه، لأن الصلاة والزكاة وإن كانتا مخفوضتين في اللفظ، فإنهما بمعنى النصب من أجل أنه مفعول بهما وقوله: {ولم يجعلني جبارا شقيا} [مريم: 32] يقول: ولم يجعلني مستكبرا على 15P533 الله فيما أمرني به، ونهاني عنه شقيا ولكن ذللني لطاعته، وجعلني متواضعا، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أنه يعني عيسى، كان يقول: سلوني، فإن قلبي لين، وإني صغير في نفسي مما أعطاه الله من التواضع وحدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا} [مريم: 32] ذكر لنا أن امرأة رأت ابن مريم يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، في آيات سلطه الله عليهن، وأذن له فيهن، فقالت: طوبى للبطن الذي حملك، والثدي الذي أرضعت به، فقال نبي الله ابن مريم يجيبها: طوبى لمن تلا كتاب الله، واتبع ما فيه ولم يكن جبارا شقيا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد أبي رجاء، عن بعض أهل العلم، قال: لا تجد عاقا إلا وجدته جبارا شقيا. ثم قرأ {وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا} [مريم: 32] قال: ولا تجد سيئ الملكة إلا وجدته مختالا فخورا، ثم قرأ {وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} [النساء: 36] وقوله: {والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} [مريم : 33] يقول: والأمنة من الله علي من الشيطان وجنده يوم ولدت أن ينالوا مني ما ينالون ممن يولد 15P534 عند الولادة، من الطعن فيه، ويوم أموت، من هول المطلع، ويوم أبعث حيا يوم القيامة أن ينالني الفزع الذي ينال الناس بمعاينتهم أهوال ذلك اليوم، كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، {والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} [مريم: 33] قال: يخبرهم في قصة خبره عن نفسه، أنه لا أب له وأنه سيموت ثم يبعث حيا، يقول الله تبارك وتعالى: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} [مريم: 34] 15P534

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[مريم: 32_33] القول في تأويل قوله تعالى: {وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} [مريم: 32_33] يقول تعالى ذكره: مخبرا عن قول عيسى للقوم: وجعلني مباركا وبرا: أي جعلني برا بوالدتي. والبر هو البار، يقال: هو بر بوالده، وبار به، وبفتح الباء قرأت هذا الحرف قراء الأمصار. وروي عن أبي نهيك ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، عن أبي نهيك، أنه قرأ: {وبرا بوالدتي} [مريم: 32] من قول عيسى عليه السلام، قال أبو نهيك: أوصاني بالصلاة والزكاة والبر بالوالدين، كما أوصاني بذلك فكأن أبا نهيك وجه تأويل الكلام إلى قوله {وبرا بوالدتي} [مريم: 32] هو من خبر عيسى، عن وصية الله إياه به، كما أن قوله: {وأوصاني بالصلاة والزكاة} [مريم: 31] من خبره عن وصية الله إياه بذلك. فعلى هذا القول يجب أن يكون نصب البر بمعنى عمل الوصية فيه، لأن الصلاة والزكاة وإن كانتا مخفوضتين في اللفظ، فإنهما بمعنى النصب من أجل أنه مفعول بهما وقوله: {ولم يجعلني جبارا شقيا} [مريم: 32] يقول: ولم يجعلني مستكبرا على 15P533 الله فيما أمرني به، ونهاني عنه شقيا ولكن ذللني لطاعته، وجعلني متواضعا، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أنه يعني عيسى، كان يقول: سلوني، فإن قلبي لين، وإني صغير في نفسي مما أعطاه الله من التواضع وحدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا} [مريم: 32] ذكر لنا أن امرأة رأت ابن مريم يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، في آيات سلطه الله عليهن، وأذن له فيهن، فقالت: طوبى للبطن الذي حملك، والثدي الذي أرضعت به، فقال نبي الله ابن مريم يجيبها: طوبى لمن تلا كتاب الله، واتبع ما فيه ولم يكن جبارا شقيا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد أبي رجاء، عن بعض أهل العلم، قال: لا تجد عاقا إلا وجدته جبارا شقيا. ثم قرأ {وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا} [مريم: 32] قال: ولا تجد سيئ الملكة إلا وجدته مختالا فخورا، ثم قرأ {وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} [النساء: 36] وقوله: {والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} [مريم : 33] يقول: والأمنة من الله علي من الشيطان وجنده يوم ولدت أن ينالوا مني ما ينالون ممن يولد 15P534 عند الولادة، من الطعن فيه، ويوم أموت، من هول المطلع، ويوم أبعث حيا يوم القيامة أن ينالني الفزع الذي ينال الناس بمعاينتهم أهوال ذلك اليوم، كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، {والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} [مريم: 33] قال: يخبرهم في قصة خبره عن نفسه، أنه لا أب له وأنه سيموت ثم يبعث حيا، يقول الله تبارك وتعالى: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} [مريم: 34] 15P534

Dio V15/P533–V15/P536Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P533–V15/P536)
Orijinal Metin (AR)

[مريم: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} [مريم: 34] يقول تعالى ذكره: هذا الذي بينت لكم صفته، وأخبرتكم خبره، من أمر الغلام الذي حملته مريم، هو عيسى ابن مريم، وهذه الصفة صفته، وهذا الخبر خبره، وهو {قول الحق} [مريم: 34] يعني أن هذا الخبر الذي قصصته عليكم قول الحق، والكلام الذي تلوته عليكم قول الله وخبره، لا خبر غيره، الذي يقع فيه الوهم والشك، والزيادة والنقصان، على ما كان يقول الله تعالى ذكره: فقولوا في عيسى أيها الناس هذا القول الذي أخبركم الله به عنه، لا ما قالته اليهود الذين زعموا أنه لغير رشدة، وأنه كان ساحرا كذابا، ولا ما قالته النصارى، من أنه كان لله ولدا، وإن الله لم يتخذ ولدا، ولا ينبغي ذلك له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق} [مريم: 34] قال: الله الحق حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كانوا يقولون في هذا الحرف في قراءة عبد الله، قال: {الذي فيه يمترون} [مريم: 34] قال: كلمة الله ولو وجه تأويل ذلك إلى ذلك عيسى ابن مريم القول الحق، بمعنى ذلك القول الحق، ثم حذفت الألف واللام من القول، وأضيف إلى الحق. كما قيل: {إن هذا لهو حق اليقين} [الواقعة: 95] وكما قيل: {وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} [الأحقاف: 16] كان تأويلا صحيحا. وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق: (قول الحق) برفع القول. على ما وصفت من المعنى. وجعلوه في إعرابه تابعا لعيسى، كالنعت له، وليس الأمر في إعرابه عندي على ما قاله الذين زعموا أنه رفع على النعت لعيسى، إلا أن يكون معنى القول الكلمة، على ما ذكرنا عن إبراهيم، من تأويله ذلك كذلك، فيصح حينئذ أن يكون نعتا لعيسى، وإلا فرفعه عندي بمضمر، وهو هذا قول الحق على الابتداء، وذلك أن الخبر قد تناهى عن قصة عيسى وأمه عند قوله {ذلك عيسى ابن مريم} [مريم: 34] ثم ابتدأ الخبر بأن الحق فيما فيه تمتري الأمم من أمر عيسى، هو هذا القول، الذي أخبر الله به عنه عباده، دون غيره. وقد قرأ ذلك عاصم بن أبي النجود وعبد الله بن عامر بالنصب، وكأنهما أرادا بذلك المصدر: ذلك عيسى ابن مريم قولا حقا، ثم أدخلت فيه الألف واللام. وأما ما ذكر عن ابن مسعود من قراءته: «ذلك عيسى ابن مريم قال الحق» فإنه بمعنى قول الحق، مثل العاب والعيب، والذام والذيم. قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا: الرفع، لإجماع الحجة من القراء عليه وأما قوله تعالى ذكره: {الذي فيه يمترون} [مريم: 34] فإنه يعني: الذي فيه يختصمون ويختلفون، من قولهم: ماريت فلانا: إذا جادلته وخاصمته: وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ذلك عيسى 15P537 ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} [مريم: 34] امترت فيه اليهود والنصارى، فأما اليهود فزعموا أنه ساحر كذاب، وأما النصارى فزعموا أنه ابن الله، وثالث ثلاثة، وإله، وكذبوا كلهم، ولكنه عبد الله ورسوله، وكلمته وروحه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {الذي فيه يمترون} [مريم: 34] قال: اختلفوا، فقالت فرقة: هو عبد الله ونبيه، فآمنوا به، وقالت فرقة: بل هو الله، وقالت فرقة: هو ابن الله، تبارك وتعالى عما يقولون علوا كبيرا. قال: فذلك قوله {فاختلف الأحزاب من بينهم} [مريم: 37] والتي في الزخرف.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[مريم: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} [مريم: 34] يقول تعالى ذكره: هذا الذي بينت لكم صفته، وأخبرتكم خبره، من أمر الغلام الذي حملته مريم، هو عيسى ابن مريم، وهذه الصفة صفته، وهذا الخبر خبره، وهو {قول الحق} [مريم: 34] يعني أن هذا الخبر الذي قصصته عليكم قول الحق، والكلام الذي تلوته عليكم قول الله وخبره، لا خبر غيره، الذي يقع فيه الوهم والشك، والزيادة والنقصان، على ما كان يقول الله تعالى ذكره: فقولوا في عيسى أيها الناس هذا القول الذي أخبركم الله به عنه، لا ما قالته اليهود الذين زعموا أنه لغير رشدة، وأنه كان ساحرا كذابا، ولا ما قالته النصارى، من أنه كان لله ولدا، وإن الله لم يتخذ ولدا، ولا ينبغي ذلك له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق} [مريم: 34] قال: الله الحق حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كانوا يقولون في هذا الحرف في قراءة عبد الله، قال: {الذي فيه يمترون} [مريم: 34] قال: كلمة الله ولو وجه تأويل ذلك إلى ذلك عيسى ابن مريم القول الحق، بمعنى ذلك القول الحق، ثم حذفت الألف واللام من القول، وأضيف إلى الحق. كما قيل: {إن هذا لهو حق اليقين} [الواقعة: 95] وكما قيل: {وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} [الأحقاف: 16] كان تأويلا صحيحا. وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق: (قول الحق) برفع القول. على ما وصفت من المعنى. وجعلوه في إعرابه تابعا لعيسى، كالنعت له، وليس الأمر في إعرابه عندي على ما قاله الذين زعموا أنه رفع على النعت لعيسى، إلا أن يكون معنى القول الكلمة، على ما ذكرنا عن إبراهيم، من تأويله ذلك كذلك، فيصح حينئذ أن يكون نعتا لعيسى، وإلا فرفعه عندي بمضمر، وهو هذا قول الحق على الابتداء، وذلك أن الخبر قد تناهى عن قصة عيسى وأمه عند قوله {ذلك عيسى ابن مريم} [مريم: 34] ثم ابتدأ الخبر بأن الحق فيما فيه تمتري الأمم من أمر عيسى، هو هذا القول، الذي أخبر الله به عنه عباده، دون غيره. وقد قرأ ذلك عاصم بن أبي النجود وعبد الله بن عامر بالنصب، وكأنهما أرادا بذلك المصدر: ذلك عيسى ابن مريم قولا حقا، ثم أدخلت فيه الألف واللام. وأما ما ذكر عن ابن مسعود من قراءته: «ذلك عيسى ابن مريم قال الحق» فإنه بمعنى قول الحق، مثل العاب والعيب، والذام والذيم. قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا: الرفع، لإجماع الحجة من القراء عليه وأما قوله تعالى ذكره: {الذي فيه يمترون} [مريم: 34] فإنه يعني: الذي فيه يختصمون ويختلفون، من قولهم: ماريت فلانا: إذا جادلته وخاصمته: وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ذلك عيسى 15P537 ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} [مريم: 34] امترت فيه اليهود والنصارى، فأما اليهود فزعموا أنه ساحر كذاب، وأما النصارى فزعموا أنه ابن الله، وثالث ثلاثة، وإله، وكذبوا كلهم، ولكنه عبد الله ورسوله، وكلمته وروحه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {الذي فيه يمترون} [مريم: 34] قال: اختلفوا، فقالت فرقة: هو عبد الله ونبيه، فآمنوا به، وقالت فرقة: بل هو الله، وقالت فرقة: هو ابن الله، تبارك وتعالى عما يقولون علوا كبيرا. قال: فذلك قوله {فاختلف الأحزاب من بينهم} [مريم: 37] والتي في الزخرف.

Dio V15/P536–V15/P537Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P536–V15/P537)
Orijinal Metin (AR)

قال دقيوس ونسطور ومار يعقوب، قال أحدهم حين رفع الله عيسى: هو الله، وقال الآخر: ابن الله، وقال الآخر: كلمة الله وعبده، فقال المفتريان: إن قولي هو أشبه بقولك، وقولك بقولي من قول هذا، فهلم فلنقاتلهم، فقاتلوهم وأوطئوهم إسرائيل، فأخرجوا منهم أربعة نفر، أخرج كل قوم عالمهم، فامتروا في عيسى حين رفع، فقال أحدهم: هو الله هبط إلى الأرض وأحيا من أحيا، وأمات من أمات، ثم صعد إلى السماء، وهم اليعقوبية، فقال الثلاثة: كذبت، ثم قال اثنان منهم للثالث، قل أنت فيه، قال: هو ابن الله، وهم النسطورية، فقال الاثنان: كذبت، ثم قال أحد الاثنين للآخر: قل فيه، قال: هو ثالث ثلاثة: الله إله، وهو إله، وأمه إله، وهم الإسرائيلية ملوك النصارى، قال الرابع: كذبت، هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته، وهم المسلمون، فكان لكل رجل منهم أتباع على ما قال، فاقتتلوا، فظهر على المسلمين، وذلك قول الله: {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} [آل عمران: 21] قال قتادة: هم الذين قال الله: {فاختلف الأحزاب} [مريم: 37] اختلفوا فيه فصاروا أحزابا 15P538

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال دقيوس ونسطور ومار يعقوب، قال أحدهم حين رفع الله عيسى: هو الله، وقال الآخر: ابن الله، وقال الآخر: كلمة الله وعبده، فقال المفتريان: إن قولي هو أشبه بقولك، وقولك بقولي من قول هذا، فهلم فلنقاتلهم، فقاتلوهم وأوطئوهم إسرائيل، فأخرجوا منهم أربعة نفر، أخرج كل قوم عالمهم، فامتروا في عيسى حين رفع، فقال أحدهم: هو الله هبط إلى الأرض وأحيا من أحيا، وأمات من أمات، ثم صعد إلى السماء، وهم اليعقوبية، فقال الثلاثة: كذبت، ثم قال اثنان منهم للثالث، قل أنت فيه، قال: هو ابن الله، وهم النسطورية، فقال الاثنان: كذبت، ثم قال أحد الاثنين للآخر: قل فيه، قال: هو ثالث ثلاثة: الله إله، وهو إله، وأمه إله، وهم الإسرائيلية ملوك النصارى، قال الرابع: كذبت، هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته، وهم المسلمون، فكان لكل رجل منهم أتباع على ما قال، فاقتتلوا، فظهر على المسلمين، وذلك قول الله: {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} [آل عمران: 21] قال قتادة: هم الذين قال الله: {فاختلف الأحزاب} [مريم: 37] اختلفوا فيه فصاروا أحزابا 15P538

Dio V15/P537–V15/P540Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P537–V15/P540)
Orijinal Metin (AR)

[مريم: 35_36] القول في تأويل قوله تعالى: {ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [مريم: 35_36] يقول تعالى ذكره: لقد كفرت الذين قالوا: إن عيسى ابن الله، وأعظموا الفرية عليه، فما ينبغي لله أن يتخذ ولدا، ولا يصلح ذلك له ولا يكون، بل كل شيء دونه فخلقه، وذلك نظير قول عمرو بن أحمر: [+البحر البسيط] في رأس خلقاء من عنقاء مشرفة لا يبتغى دونها سهل ولا جبل وإن من قوله {أن يتخذ} [مريم: 35] في موضع رفع بكان. 15P539 وقوله: {سبحانه} [البقرة : 116] يقول: تنزيها لله وتبرئة له أن يكون له ما أضاف إليه الكافرون القائلون: عيسى ابن الله وقوله: {إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [آل عمران: 47] يقول جل ثناؤه: إنما ابتدأ الله خلق عيسى ابتداء، وأنشأه إنشاء من غير فحل افتحل أمه، ولكنه قال له: {كن فيكون} [البقرة: 117] لأنه كذلك يبتدع الأشياء ويخترعها، إنما يقول: إذا قضى خلق شيء أو إنشاءه: كن فيكون موجودا حادثا، لا يعظم عليه خلقه، لأنه لا يخلقه بمعاناة وكلفة، ولا ينشئه بمعالجة وشدة وقوله: {وإن الله ربي وربكم فاعبدوه} [مريم: 36] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة: (وأن الله ربي وربكم) واختلف أهل العربية في وجه فتح «أن» إذا فتحت، فقال بعض نحويي الكوفة: فتحت ردا على عيسى وعطفا عليه، بمعنى: ذلك عيسى ابن مريم، وذلك أن الله ربي وربكم. وإذا كان ذلك كذلك كانت أن رفعا، وتكون بتأويل خفض، كما قال: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} [الأنعام: 131] قال: ولو فتحت على قوله: {وأوصاني} [مريم: 31] بأن الله، كان وجها. وكان بعض البصريين يقول: وذكر ذلك أيضا عن أبي عمرو بن العلاء، وكان ممن يقرؤه بالفتح إنما فتحت أن بتأويل {وقضى} [الإسراء: 23] أن الله ربي وربكم. وكانت عامة قراء الكوفيين يقرءونه: {وإن الله} [آل عمران: 62] بكسر إن بمعنى النسق على قوله: {فإنما يقول له} [البقرة: 117] وذكر عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤه: «فإنما يقول له كن فيكون إن الله ربي وربكم» بغير واو. قال أبو جعفر: والقراءة التي نختار في ذلك: الكسر على الابتداء. وإذا قرئ كذلك لم يكن لها موضع، وقد يجوز أن يكون عطفا على «إن» التي مع قوله {قال إني عبد الله آتاني الكتاب} [مريم: 30]، {وإن الله ربي وربكم} [مريم: 36] ولو قال قائل ممن قرأ ذلك نصبا: نصب على العطف على الكتاب، بمعنى: أتاني الكتاب، وأتاني أن الله ربي وربكم، كان وجها حسنا. ومعنى الكلام: وإني وأنتم أيها القوم جميعا لله عبيد، فإياه فاعبدوا دون غيره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: عهد إليهم حين أخبرهم عن نفسه، ومولده، وموته، وبعثه، {إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [آل عمران: 51] أي إني وإياكم عبيد الله، فاعبدوه ولا تعبدوا غيره وقوله: {هذا صراط مستقيم} [آل عمران: 51] يقول: هذا الذي أوصيتكم به، وأخبرتكم أن الله أمرني به هو الطريق المستقيم، الذي من سلكه نجا، ومن ركبه اهتدى، لأنه دين الله الذي أمر به أنبياءه 15P541

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[مريم: 35_36] القول في تأويل قوله تعالى: {ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [مريم: 35_36] يقول تعالى ذكره: لقد كفرت الذين قالوا: إن عيسى ابن الله، وأعظموا الفرية عليه، فما ينبغي لله أن يتخذ ولدا، ولا يصلح ذلك له ولا يكون، بل كل شيء دونه فخلقه، وذلك نظير قول عمرو بن أحمر: [+البحر البسيط] في رأس خلقاء من عنقاء مشرفة لا يبتغى دونها سهل ولا جبل وإن من قوله {أن يتخذ} [مريم: 35] في موضع رفع بكان. 15P539 وقوله: {سبحانه} [البقرة : 116] يقول: تنزيها لله وتبرئة له أن يكون له ما أضاف إليه الكافرون القائلون: عيسى ابن الله وقوله: {إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [آل عمران: 47] يقول جل ثناؤه: إنما ابتدأ الله خلق عيسى ابتداء، وأنشأه إنشاء من غير فحل افتحل أمه، ولكنه قال له: {كن فيكون} [البقرة: 117] لأنه كذلك يبتدع الأشياء ويخترعها، إنما يقول: إذا قضى خلق شيء أو إنشاءه: كن فيكون موجودا حادثا، لا يعظم عليه خلقه، لأنه لا يخلقه بمعاناة وكلفة، ولا ينشئه بمعالجة وشدة وقوله: {وإن الله ربي وربكم فاعبدوه} [مريم: 36] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة: (وأن الله ربي وربكم) واختلف أهل العربية في وجه فتح «أن» إذا فتحت، فقال بعض نحويي الكوفة: فتحت ردا على عيسى وعطفا عليه، بمعنى: ذلك عيسى ابن مريم، وذلك أن الله ربي وربكم. وإذا كان ذلك كذلك كانت أن رفعا، وتكون بتأويل خفض، كما قال: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} [الأنعام: 131] قال: ولو فتحت على قوله: {وأوصاني} [مريم: 31] بأن الله، كان وجها. وكان بعض البصريين يقول: وذكر ذلك أيضا عن أبي عمرو بن العلاء، وكان ممن يقرؤه بالفتح إنما فتحت أن بتأويل {وقضى} [الإسراء: 23] أن الله ربي وربكم. وكانت عامة قراء الكوفيين يقرءونه: {وإن الله} [آل عمران: 62] بكسر إن بمعنى النسق على قوله: {فإنما يقول له} [البقرة: 117] وذكر عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤه: «فإنما يقول له كن فيكون إن الله ربي وربكم» بغير واو. قال أبو جعفر: والقراءة التي نختار في ذلك: الكسر على الابتداء. وإذا قرئ كذلك لم يكن لها موضع، وقد يجوز أن يكون عطفا على «إن» التي مع قوله {قال إني عبد الله آتاني الكتاب} [مريم: 30]، {وإن الله ربي وربكم} [مريم: 36] ولو قال قائل ممن قرأ ذلك نصبا: نصب على العطف على الكتاب، بمعنى: أتاني الكتاب، وأتاني أن الله ربي وربكم، كان وجها حسنا. ومعنى الكلام: وإني وأنتم أيها القوم جميعا لله عبيد، فإياه فاعبدوا دون غيره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: عهد إليهم حين أخبرهم عن نفسه، ومولده، وموته، وبعثه، {إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [آل عمران: 51] أي إني وإياكم عبيد الله، فاعبدوه ولا تعبدوا غيره وقوله: {هذا صراط مستقيم} [آل عمران: 51] يقول: هذا الذي أوصيتكم به، وأخبرتكم أن الله أمرني به هو الطريق المستقيم، الذي من سلكه نجا، ومن ركبه اهتدى، لأنه دين الله الذي أمر به أنبياءه 15P541

Dio V15/P540–V15/P542Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P540–V15/P542)
Orijinal Metin (AR)

[مريم: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم} [مريم: 37] يقول تعالى ذكره: فاختلف المختلفون في عيسى، فصاروا أحزابا متفرقين من بين قومه، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثني الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فاختلف الأحزاب من بينهم} [مريم: 37] قال: أهل الكتاب حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فاختلف الأحزاب من بينهم} [مريم: 37] ذكر لنا أنه لما رفع ابن مريم، انتخبت بنو إسرائيل أربعة من فقهائهم، فقالوا للأول: ما تقول في عيسى؟ قال: هو الله هبط إلى الأرض، فخلق ما خلق، وأحيا ما أحيا، ثم صعد إلى السماء، فتابعه على ذلك ناس من الناس، فكانت اليعقوبية من النصارى، وقال الثلاثة الآخرون: نشهد أنك كاذب، فقالوا للثاني: ما تقول في عيسى؟ قال: هو ابن الله، فتابعه على ذلك ناس من 15P542 الناس، فكانت النسطورية من النصارى، وقال الاثنان الآخران: نشهد أنك كاذب، فقالوا للثالث: ما تقول في عيسى؟ قال: هو إله، وأمه إله، والله إله، فتابعه على ذلك ناس من الناس، فكانت الإسرائيلية من النصارى، فقال الرابع: أشهد أنك كاذب، ولكنه عبد الله ورسوله، هو كلمة الله وروحه، فاختصم القوم، فقال المرء المسلم: أنشدكم الله ما تعلمون أن عيسى كان يطعم الطعام، وأن الله تبارك وتعالى: لا يطعم الطعام قالوا: اللهم نعم، قال: هل تعلمون أن عيسى كان ينام؟ قالوا: اللهم نعم، قال فخصمهم المسلم، قال: فاقتتل القوم. قال: فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذ وأصيب المسلمون، فأنزل الله في ذلك القرآن: {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] حدثنا الحسن، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة {فاختلف الأحزاب من بينهم} [مريم: 37] اختلفوا فيه فصاروا أحزابا وقوله: {فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم} [مريم: 37] يقول: فوادي جهنم الذي يدعى ويلا للذين كفروا بالله، من الزاعمين أن عيسى لله ولد، وغيرهم من أهل الكفر به من شهودهم يوما عظيما شأنه، وذلك يوم القيامة. وكان قتادة يقول في تأويل ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله: {فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم} [مريم: 37] شهدوا هولا إذا عظيما 15P542

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[مريم: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم} [مريم: 37] يقول تعالى ذكره: فاختلف المختلفون في عيسى، فصاروا أحزابا متفرقين من بين قومه، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثني الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فاختلف الأحزاب من بينهم} [مريم: 37] قال: أهل الكتاب حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فاختلف الأحزاب من بينهم} [مريم: 37] ذكر لنا أنه لما رفع ابن مريم، انتخبت بنو إسرائيل أربعة من فقهائهم، فقالوا للأول: ما تقول في عيسى؟ قال: هو الله هبط إلى الأرض، فخلق ما خلق، وأحيا ما أحيا، ثم صعد إلى السماء، فتابعه على ذلك ناس من الناس، فكانت اليعقوبية من النصارى، وقال الثلاثة الآخرون: نشهد أنك كاذب، فقالوا للثاني: ما تقول في عيسى؟ قال: هو ابن الله، فتابعه على ذلك ناس من 15P542 الناس، فكانت النسطورية من النصارى، وقال الاثنان الآخران: نشهد أنك كاذب، فقالوا للثالث: ما تقول في عيسى؟ قال: هو إله، وأمه إله، والله إله، فتابعه على ذلك ناس من الناس، فكانت الإسرائيلية من النصارى، فقال الرابع: أشهد أنك كاذب، ولكنه عبد الله ورسوله، هو كلمة الله وروحه، فاختصم القوم، فقال المرء المسلم: أنشدكم الله ما تعلمون أن عيسى كان يطعم الطعام، وأن الله تبارك وتعالى: لا يطعم الطعام قالوا: اللهم نعم، قال: هل تعلمون أن عيسى كان ينام؟ قالوا: اللهم نعم، قال فخصمهم المسلم، قال: فاقتتل القوم. قال: فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذ وأصيب المسلمون، فأنزل الله في ذلك القرآن: {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] حدثنا الحسن، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة {فاختلف الأحزاب من بينهم} [مريم: 37] اختلفوا فيه فصاروا أحزابا وقوله: {فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم} [مريم: 37] يقول: فوادي جهنم الذي يدعى ويلا للذين كفروا بالله، من الزاعمين أن عيسى لله ولد، وغيرهم من أهل الكفر به من شهودهم يوما عظيما شأنه، وذلك يوم القيامة. وكان قتادة يقول في تأويل ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله: {فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم} [مريم: 37] شهدوا هولا إذا عظيما 15P542

Dio V15/P542–V15/P544Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P542–V15/P544)
Orijinal Metin (AR)

[مريم: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين} [مريم: 38] يقول تعالى ذكره مخبرا عن حال الكافرين به، الجاعلين له أندادا، والزاعمين أن له ولدا يوم ورودهم عليه في الآخرة: لئن كانوا في الدنيا عميا عن إبصار الحق، والنظر إلى حجج الله التي تدل على وحدانيته، صما عن سماع آي كتابه، وما دعتهم إليه رسل الله فيها من الإقرار بتوحيده، وما بعث به أنبياءه، فما أسمعهم يوم قدومهم على ربهم في الآخرة، وأبصرهم يومئذ حين لا ينفعهم الإبصار والسماع. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أسمع بهم وأبصر} [مريم: 38] ذاك والله يوم القيامة، سمعوا حين لا ينفعهم السمع، وأبصروا حين لا ينفعهم البصر حدثنا الحسن، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {أسمع بهم وأبصر} [مريم: 38] قال: أسمع قوم وأبصرهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن 15P544 قتادة، قال {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} [مريم: 38] يوم القيامة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: {أسمع} [مريم: 38] بحديثهم اليوم {وأبصر} [مريم: 38] كيف يصنع بهم {يوم يأتوننا} [مريم: 38] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} [مريم: 38] قال: هذا يوم القيامة، فأما الدنيا فلا، كانت على أبصارهم غشاوة، وفي آذانهم وقر في الدنيا، فلما كان يوم القيامة أبصروا وسمعوا فلم ينتفعوا، وقرأ: {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} [السجدة: 12] وقوله: {لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين} [مريم: 38] يقول تعالى ذكره: لكن الكافرون الذين أضافوا إليه ما ليس من صفته، وافتروا عليه الكذب اليوم في الدنيا، في ضلال مبين يقول: في ذهاب عن سبيل الحق، وأخذ على غير استقامة، مبين أنه جائر عن طريق الرشد والهدى، لمن تأمله وفكر فيه، فهدي لرشده 15P544

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[مريم: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين} [مريم: 38] يقول تعالى ذكره مخبرا عن حال الكافرين به، الجاعلين له أندادا، والزاعمين أن له ولدا يوم ورودهم عليه في الآخرة: لئن كانوا في الدنيا عميا عن إبصار الحق، والنظر إلى حجج الله التي تدل على وحدانيته، صما عن سماع آي كتابه، وما دعتهم إليه رسل الله فيها من الإقرار بتوحيده، وما بعث به أنبياءه، فما أسمعهم يوم قدومهم على ربهم في الآخرة، وأبصرهم يومئذ حين لا ينفعهم الإبصار والسماع. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أسمع بهم وأبصر} [مريم: 38] ذاك والله يوم القيامة، سمعوا حين لا ينفعهم السمع، وأبصروا حين لا ينفعهم البصر حدثنا الحسن، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {أسمع بهم وأبصر} [مريم: 38] قال: أسمع قوم وأبصرهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن 15P544 قتادة، قال {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} [مريم: 38] يوم القيامة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: {أسمع} [مريم: 38] بحديثهم اليوم {وأبصر} [مريم: 38] كيف يصنع بهم {يوم يأتوننا} [مريم: 38] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} [مريم: 38] قال: هذا يوم القيامة، فأما الدنيا فلا، كانت على أبصارهم غشاوة، وفي آذانهم وقر في الدنيا، فلما كان يوم القيامة أبصروا وسمعوا فلم ينتفعوا، وقرأ: {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} [السجدة: 12] وقوله: {لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين} [مريم: 38] يقول تعالى ذكره: لكن الكافرون الذين أضافوا إليه ما ليس من صفته، وافتروا عليه الكذب اليوم في الدنيا، في ضلال مبين يقول: في ذهاب عن سبيل الحق، وأخذ على غير استقامة، مبين أنه جائر عن طريق الرشد والهدى، لمن تأمله وفكر فيه، فهدي لرشده 15P544

Dio V15/P544–V15/P547Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P544–V15/P547)
Orijinal Metin (AR)

[مريم: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون} [مريم: 39] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وأنذر يا محمد هؤلاء المشركين بالله يوم حسرتهم وندمهم، على ما فرطوا في جنب الله، وأورثت مساكنهم من الجنة أهل الإيمان بالله والطاعة له، وأدخلوهم مساكن أهل الإيمان بالله من النار، وأيقن 15P545 الفريقان بالخلود الدائم، والحياة التي لا موت بعدها، فيا لها حسرة وندامة، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثنا أبو الزعراء، عن عبد الله، في قصة ذكرها، قال: ما من نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة، وبيت في النار، وهو يوم الحسرة ، فيرى أهل النار البيت الذي كان قد أعده الله لهم لو آمنوا، فيقال لهم: لو آمنتم وعملتم صالحا كان لكم هذا الذي ترونه في الجنة، فتأخذهم الحسرة، ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار، فيقال: لولا أن من الله عليكم حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجاء بالموت يوم القيامة فيوقف بين الجنة والنار كأنه كبش أملح» قال: " فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، فيقولون: نعم، هذا الموت، فيقال: يا أهل النار هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، فيقولون: نعم هذا الموت، ثم يؤمر به فيذبح " قال: " فيقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت " قال: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون} [مريم: 39] وأشار بيده في الدنيا حدثني عبيد بن أسباط بن محمد، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية {وأنذرهم يوم الحسرة} [مريم: 39] قال: " ينادى: يا أهل الجنة، فيشرئبون، فينظرون، ثم ينادى: يا أهل النار فيشرئبون فينظرون، فيقال: هل تعرفون الموت؟ قال: فيقولون: لا، قال: فيجاء بالموت في صورة كبش أملح، فيقال: هذا الموت، ثم يؤخذ فيذبح، قال: ثم ينادى يا أهل النار خلود فلا موت، ويا أهل الجنة خلود فلا موت " قال: ثم قرأ {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر} [مريم: 39] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، في قوله: {وأنذرهم يوم الحسرة} [مريم: 39] قال: يصور الله الموت في صورة كبش أملح، فيذبح، قال: فييأس أهل النار من الموت، فلا يرجونه، فتأخذهم الحسرة من أجل الخلود في النار، وفيها أيضا الفزع الأكبر، ويأمن أهل الجنة الموت، فلا يخشونه، وأمنوا الموت، وهو الفزع الأكبر، لأنهم يخلدون في الجنة قال ابن جريج: يحشر أهل النار حين يذبح 15P547 الموت والفريقان ينظرون، فذلك قوله: {إذ قضي الأمر} [مريم: 39] قال: ذبح الموت {وهم في غفلة} [مريم: 39] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال ثني حجاج، عن ابن جريج، عن أبيه، أنه أخبره أنه سمع عبيد بن عمير، في قصصه يقول: يؤتى بالموت كأنه دابة، فيذبح والناس ينظرون حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأنذرهم يوم الحسرة} [مريم: 39] قال: يوم القيامة، وقرأ {أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله} حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {وأنذرهم يوم الحسرة} [مريم: 39] من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده وقوله: {إذ قضي الأمر} [مريم: 39] يقول: إذ فرغ من الحكم لأهل النار بالخلود فيها، ولأهل الجنة بمقام الأبد فيها، بذبح الموت وقوله: {وهم في غفلة} [مريم: 39] يقول: وهؤلاء المشركون في غفلة عما الله فاعل بهم يوم يأتونه خارجين إليه من قبورهم، من تخليده إياهم في جهنم، وتوريثه مساكنهم من الجنة غيرهم {وهم لا يؤمنون} [مريم: 39] يقول تعالى ذكره: وهم لا 15P548 يصدقون بالقيامة والبعث، ومجازاة الله إياهم على سيئ أعمالهم، بما أخبر أنه مجازيهم به.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[مريم: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون} [مريم: 39] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وأنذر يا محمد هؤلاء المشركين بالله يوم حسرتهم وندمهم، على ما فرطوا في جنب الله، وأورثت مساكنهم من الجنة أهل الإيمان بالله والطاعة له، وأدخلوهم مساكن أهل الإيمان بالله من النار، وأيقن 15P545 الفريقان بالخلود الدائم، والحياة التي لا موت بعدها، فيا لها حسرة وندامة، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثنا أبو الزعراء، عن عبد الله، في قصة ذكرها، قال: ما من نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة، وبيت في النار، وهو يوم الحسرة ، فيرى أهل النار البيت الذي كان قد أعده الله لهم لو آمنوا، فيقال لهم: لو آمنتم وعملتم صالحا كان لكم هذا الذي ترونه في الجنة، فتأخذهم الحسرة، ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار، فيقال: لولا أن من الله عليكم حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجاء بالموت يوم القيامة فيوقف بين الجنة والنار كأنه كبش أملح» قال: " فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، فيقولون: نعم، هذا الموت، فيقال: يا أهل النار هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، فيقولون: نعم هذا الموت، ثم يؤمر به فيذبح " قال: " فيقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت " قال: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون} [مريم: 39] وأشار بيده في الدنيا حدثني عبيد بن أسباط بن محمد، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية {وأنذرهم يوم الحسرة} [مريم: 39] قال: " ينادى: يا أهل الجنة، فيشرئبون، فينظرون، ثم ينادى: يا أهل النار فيشرئبون فينظرون، فيقال: هل تعرفون الموت؟ قال: فيقولون: لا، قال: فيجاء بالموت في صورة كبش أملح، فيقال: هذا الموت، ثم يؤخذ فيذبح، قال: ثم ينادى يا أهل النار خلود فلا موت، ويا أهل الجنة خلود فلا موت " قال: ثم قرأ {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر} [مريم: 39] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، في قوله: {وأنذرهم يوم الحسرة} [مريم: 39] قال: يصور الله الموت في صورة كبش أملح، فيذبح، قال: فييأس أهل النار من الموت، فلا يرجونه، فتأخذهم الحسرة من أجل الخلود في النار، وفيها أيضا الفزع الأكبر، ويأمن أهل الجنة الموت، فلا يخشونه، وأمنوا الموت، وهو الفزع الأكبر، لأنهم يخلدون في الجنة قال ابن جريج: يحشر أهل النار حين يذبح 15P547 الموت والفريقان ينظرون، فذلك قوله: {إذ قضي الأمر} [مريم: 39] قال: ذبح الموت {وهم في غفلة} [مريم: 39] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال ثني حجاج، عن ابن جريج، عن أبيه، أنه أخبره أنه سمع عبيد بن عمير، في قصصه يقول: يؤتى بالموت كأنه دابة، فيذبح والناس ينظرون حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأنذرهم يوم الحسرة} [مريم: 39] قال: يوم القيامة، وقرأ {أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله} حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {وأنذرهم يوم الحسرة} [مريم: 39] من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده وقوله: {إذ قضي الأمر} [مريم: 39] يقول: إذ فرغ من الحكم لأهل النار بالخلود فيها، ولأهل الجنة بمقام الأبد فيها، بذبح الموت وقوله: {وهم في غفلة} [مريم: 39] يقول: وهؤلاء المشركون في غفلة عما الله فاعل بهم يوم يأتونه خارجين إليه من قبورهم، من تخليده إياهم في جهنم، وتوريثه مساكنهم من الجنة غيرهم {وهم لا يؤمنون} [مريم: 39] يقول تعالى ذكره: وهم لا 15P548 يصدقون بالقيامة والبعث، ومجازاة الله إياهم على سيئ أعمالهم، بما أخبر أنه مجازيهم به.

Dio V15/P547Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P547)
Orijinal Metin (AR)

15P547

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

15P547

Dio V15/P547–V15/P549Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P547–V15/P549)
Orijinal Metin (AR)

[مريم: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون} [مريم: 40] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا يحزنك تكذيب هؤلاء المشركين لك يا محمد فيما أتيتهم به من الحق، فإن إلينا مرجعهم ومصيرهم ومصير جميع الخلق غيرهم، ونحن وارثو الأرض ومن عليها من الناس، بفنائهم منها، وبقائها لا مالك لها غيرنا، ثم علينا جزاء كل عامل منهم بعمله، عند مرجعه إلينا، المحسن منهم بإحسانه، والمسيء بإساءته 15P548 [مريم: 41_42] القول في تأويل قوله تعالى: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا} [مريم: 41_42] يقول تعالى ذكره لنبيه: {واذكر} [آل عمران: 41] يا محمد في كتاب الله إبراهيم خليل الرحمن، فاقصص على هؤلاء المشركين قصصه وقصص أبيه {إنه كان صديقا} [مريم: 41] يقول: كان من أهل الصدق في حديثه وأخباره ومواعيده لا يكذب، والصديق هو الفعيل من الصدق. وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 15P549 {نبيا} [مريم: 30] يقول: كان الله قد نبأه وأوحى إليه وقوله: {إذ قال لأبيه} [مريم: 42] يقول: اذكره حين قال لأبيه {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع} [مريم: 42] يقول: ما تصنع بعبادة الوثن الذي لا يسمع {ولا يبصر} [مريم: 42] شيئا {ولا يغني عنك شيئا} [مريم: 42] يقول: ولا يدفع عنك ضر شيء، إنما هو صورة مصورة لا تضر ولا تنفع. يقول ما تصنع بعبادة ما هذه صفته؟ اعبد الذي إذا دعوته سمع دعاءك، وإذا أحيط بك أبصرك فنصرك، وإذا نزل بك ضر دفع عنك. واختلف أهل العربية في وجه دخول الهاء في قوله {يا أبت} [يوسف: 4] فكان بعض نحويي أهل البصرة يقول: إذا وقفت عليها قلت: يا أبه، وهي هاء زيدت نحو قولك: يا أمه، ثم يقال: يا أم إذا وصل، ولكنه لما كان الأب على حرفين، كان كأنه قد أخل به، فصارت الهاء لازمة، وصارت الياء كأنها بعدها، فلذلك قالوا: يا أبة أقبل، وجعل التاء للتأنيث، ويجوز الترخيم من يا أب أقبل، لأنه يجوز أن تدعو ما تضيفه إلى نفسك في المعنى مضموما، نحو قول العرب: يا رب اغفر لي، وتقف في القرآن: يا أبه في الكتاب. وقد يقف بعض العرب على الهاء بالتاء. وقال بعض نحويي الكوفة: الهاء مع أبه وأمه هاء وقف، كثرت في كلامهم حتى صارت كهاء التأنيث، وأدخلوا عليها الإضافة، فمن طلب الإضافة، فهي بالتاء لا غير، لأنك تطلب بعدها الياء، ولا تكون الهاء حينئذ إلا تاء، كقولك: يا أبت لا غير، ومن قال: يا أبه، فهو الذي يقف بالهاء، لأنه لا يطلب بعدها ياء، ومن قال: يا أبتا، فإنه يقف عليها بالتاء، ويجوز بالهاء، فأما بالتاء، فلطلب ألف الندبة، فصارت الهاء تاء لذلك، والوقف بالهاء بعيد، إلا فيمن قال: «يا أميمة ناصب» فجعل هذه الفتحة من فتحة الترخيم، وكأن هذا طرف الاسم، قال: وهذا يعيد 15P550 [مريم: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا} [مريم: 43] يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم لأبيه: يا أبت إني قد آتاني الله من العلم ما لم يؤتك فاتبعني: يقول: فاقبل مني نصيحتي {أهدك صراطا سويا} [مريم: 43] يقول: أبصرك هدى الطريق المستوي الذي لا تضل فيه إن لزمته، وهو دين الله الذي لا اعوجاج فيه 15P550

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[مريم: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون} [مريم: 40] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا يحزنك تكذيب هؤلاء المشركين لك يا محمد فيما أتيتهم به من الحق، فإن إلينا مرجعهم ومصيرهم ومصير جميع الخلق غيرهم، ونحن وارثو الأرض ومن عليها من الناس، بفنائهم منها، وبقائها لا مالك لها غيرنا، ثم علينا جزاء كل عامل منهم بعمله، عند مرجعه إلينا، المحسن منهم بإحسانه، والمسيء بإساءته 15P548 [مريم: 41_42] القول في تأويل قوله تعالى: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا} [مريم: 41_42] يقول تعالى ذكره لنبيه: {واذكر} [آل عمران: 41] يا محمد في كتاب الله إبراهيم خليل الرحمن، فاقصص على هؤلاء المشركين قصصه وقصص أبيه {إنه كان صديقا} [مريم: 41] يقول: كان من أهل الصدق في حديثه وأخباره ومواعيده لا يكذب، والصديق هو الفعيل من الصدق. وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 15P549 {نبيا} [مريم: 30] يقول: كان الله قد نبأه وأوحى إليه وقوله: {إذ قال لأبيه} [مريم: 42] يقول: اذكره حين قال لأبيه {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع} [مريم: 42] يقول: ما تصنع بعبادة الوثن الذي لا يسمع {ولا يبصر} [مريم: 42] شيئا {ولا يغني عنك شيئا} [مريم: 42] يقول: ولا يدفع عنك ضر شيء، إنما هو صورة مصورة لا تضر ولا تنفع. يقول ما تصنع بعبادة ما هذه صفته؟ اعبد الذي إذا دعوته سمع دعاءك، وإذا أحيط بك أبصرك فنصرك، وإذا نزل بك ضر دفع عنك. واختلف أهل العربية في وجه دخول الهاء في قوله {يا أبت} [يوسف: 4] فكان بعض نحويي أهل البصرة يقول: إذا وقفت عليها قلت: يا أبه، وهي هاء زيدت نحو قولك: يا أمه، ثم يقال: يا أم إذا وصل، ولكنه لما كان الأب على حرفين، كان كأنه قد أخل به، فصارت الهاء لازمة، وصارت الياء كأنها بعدها، فلذلك قالوا: يا أبة أقبل، وجعل التاء للتأنيث، ويجوز الترخيم من يا أب أقبل، لأنه يجوز أن تدعو ما تضيفه إلى نفسك في المعنى مضموما، نحو قول العرب: يا رب اغفر لي، وتقف في القرآن: يا أبه في الكتاب. وقد يقف بعض العرب على الهاء بالتاء. وقال بعض نحويي الكوفة: الهاء مع أبه وأمه هاء وقف، كثرت في كلامهم حتى صارت كهاء التأنيث، وأدخلوا عليها الإضافة، فمن طلب الإضافة، فهي بالتاء لا غير، لأنك تطلب بعدها الياء، ولا تكون الهاء حينئذ إلا تاء، كقولك: يا أبت لا غير، ومن قال: يا أبه، فهو الذي يقف بالهاء، لأنه لا يطلب بعدها ياء، ومن قال: يا أبتا، فإنه يقف عليها بالتاء، ويجوز بالهاء، فأما بالتاء، فلطلب ألف الندبة، فصارت الهاء تاء لذلك، والوقف بالهاء بعيد، إلا فيمن قال: «يا أميمة ناصب» فجعل هذه الفتحة من فتحة الترخيم، وكأن هذا طرف الاسم، قال: وهذا يعيد 15P550 [مريم: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا} [مريم: 43] يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم لأبيه: يا أبت إني قد آتاني الله من العلم ما لم يؤتك فاتبعني: يقول: فاقبل مني نصيحتي {أهدك صراطا سويا} [مريم: 43] يقول: أبصرك هدى الطريق المستوي الذي لا تضل فيه إن لزمته، وهو دين الله الذي لا اعوجاج فيه 15P550

Dio V15/P549Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P549)
Orijinal Metin (AR)

[مريم: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا} [مريم: 44] يقول تعالى ذكره: يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان لله عاصيا. والعصي هو ذو العصيان، كما العليم ذو العلم. وقد قال قوم من أهل العربية: 15P551 العصي: هو العاصي، والعليم هو العالم، والعريف هو العارف، واستشهدوا لقولهم ذلك، بقول طريف بن تميم العنبري. [+البحر الكامل] أوكلما وردت عكاظ قبيلة بعثوا إلي عريفهم يتوسم وقالوا: قال عريفهم وهو يريد: عارفهم، والله أعلم 15P550 [مريم: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا} [مريم: 45] يقول: يا أبت إني أعلم أنك إن مت على عبادة الشيطان أنه يمسك عذاب من عذاب الله {فتكون للشيطان وليا} [مريم: 45] يقول: تكون له وليا دون الله ويتبرأ الله منك فتهلك، والخوف في هذا الموضع بمعنى العلم، كما الخشية بمعنى العلم، في قوله: {فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا} [الكهف: 80] 15P551

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[مريم: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا} [مريم: 44] يقول تعالى ذكره: يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان لله عاصيا. والعصي هو ذو العصيان، كما العليم ذو العلم. وقد قال قوم من أهل العربية: 15P551 العصي: هو العاصي، والعليم هو العالم، والعريف هو العارف، واستشهدوا لقولهم ذلك، بقول طريف بن تميم العنبري. [+البحر الكامل] أوكلما وردت عكاظ قبيلة بعثوا إلي عريفهم يتوسم وقالوا: قال عريفهم وهو يريد: عارفهم، والله أعلم 15P550 [مريم: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا} [مريم: 45] يقول: يا أبت إني أعلم أنك إن مت على عبادة الشيطان أنه يمسك عذاب من عذاب الله {فتكون للشيطان وليا} [مريم: 45] يقول: تكون له وليا دون الله ويتبرأ الله منك فتهلك، والخوف في هذا الموضع بمعنى العلم، كما الخشية بمعنى العلم، في قوله: {فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا} [الكهف: 80] 15P551

%0
10 Dio