Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam Taberi - Džamiul-bejan (Tefsir et-Taberi)

Ebu Dža'fer Muhammed ibn Džerir et-Taberi · AR

Dio V16/P571–V16/P573Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P571–V16/P573)
Orijinal Metin (AR)

[الحج: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] يقول تعالى ذكره: أذن الله للمؤمنين الذين يقاتلون المشركين في سبيله بأن المشركين ظلموهم بقتالهم. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة، «أذن» بضم الألف، يقاتلون بفتح التاء بترك تسمية الفاعل في {أذن} [التوبة: 61] و {يقاتلون} [النساء: 76] جميعا. وقرأ ذلك بعض الكوفيين، وعامة قراء البصرة: (أذن) بترك تسمية الفاعل، و (يقاتلون) بكسر التاء، بمعنى يقاتل المأذون لهم في القتال المشركين. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين، وبعض المكيين: (أذن) بفتح الألف، بمعنى: أذن الله، و (يقاتلون) بكسر التاء، بمعنى: إن الذين أذن الله لهم بالقتال يقاتلون المشركين. وهذه القراءات الثلاث متقاربات المعنى؛ لأن الذين قرءوا {أذن} [التوبة: 61] على وجه ما لم يسم فاعله، يرجع معناه في التأويل إلى معنى قراءة من قرأه على وجه ما سمي فاعله. وإن من قرأ {يقاتلون} [النساء: 76]، و (يقاتلون) بالكسر، أو الفتح، فقريب معنى أحدهما من معنى الآخر، وذلك أن من قاتل إنسانا، فالذي قاتله له مقاتل، وكل واحد منهما مقاتل. فإذ كان ذلك كذلك، فبأية هذه القراءات قرأ القارئ فمصيب الصواب. غير أن أحب ذلك إلي أن أقرأ به: (أذن) بفتح الألف، بمعنى: أذن الله، لقرب ذلك من قوله: {إن الله لا يحب كل خوان كفور} [الحج: 38] إذن الله في الذين لا يحبهم للذين يقاتلونهم بقتالهم، فيرد (أذن) على قوله: {إن الله لا يحب} [البقرة: 190] وكذلك أحب القراءات إلي في (يقاتلون) كسر التاء، بمعنى: الذين يقاتلون من قد أخبر الله عنهم أنه لا يحبهم، فيكون الكلام متصلا معنى بعضه ببعض. وقد اختلف في الذين عنوا بالإذن لهم بهذه الآية في القتال، فقال بعضهم: عني به: نبي الله وأصحابه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] " يعني محمدا وأصحابه إذ أخرجوا من مكة إلى المدينة؛ يقول الله: {وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] وقد فعل " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، قال: " لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال رجل: أخرجوا نبيهم فنزلت: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] الآية، {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه " حدثنا يحيى بن داود الواسطي، قال: ثنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم 16P574 من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكن قال ابن عباس: فأنزل الله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] قال أبو بكر: فعرفت أنه سيكون قتال. وهي أول آية نزلت " قال ابن داود: قال ابن إسحاق: كانوا يقرءون: { «أذن» } [التوبة: 61] ونحن نقرأ: «أذن» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال: فقال أبو بكر: قد علمت أنه يكون قتال. وإلى هذا الموضع انتهى حديثه، ولم يزد عليه " حدثني محمد بن خلف العسقلاني قال: ثنا محمد بن يوسف قال: ثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: " لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: إنا لله وإنا إليه راجعون، أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ليهلكن جميعا فلما نزلت: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحج: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] يقول تعالى ذكره: أذن الله للمؤمنين الذين يقاتلون المشركين في سبيله بأن المشركين ظلموهم بقتالهم. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة، «أذن» بضم الألف، يقاتلون بفتح التاء بترك تسمية الفاعل في {أذن} [التوبة: 61] و {يقاتلون} [النساء: 76] جميعا. وقرأ ذلك بعض الكوفيين، وعامة قراء البصرة: (أذن) بترك تسمية الفاعل، و (يقاتلون) بكسر التاء، بمعنى يقاتل المأذون لهم في القتال المشركين. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين، وبعض المكيين: (أذن) بفتح الألف، بمعنى: أذن الله، و (يقاتلون) بكسر التاء، بمعنى: إن الذين أذن الله لهم بالقتال يقاتلون المشركين. وهذه القراءات الثلاث متقاربات المعنى؛ لأن الذين قرءوا {أذن} [التوبة: 61] على وجه ما لم يسم فاعله، يرجع معناه في التأويل إلى معنى قراءة من قرأه على وجه ما سمي فاعله. وإن من قرأ {يقاتلون} [النساء: 76]، و (يقاتلون) بالكسر، أو الفتح، فقريب معنى أحدهما من معنى الآخر، وذلك أن من قاتل إنسانا، فالذي قاتله له مقاتل، وكل واحد منهما مقاتل. فإذ كان ذلك كذلك، فبأية هذه القراءات قرأ القارئ فمصيب الصواب. غير أن أحب ذلك إلي أن أقرأ به: (أذن) بفتح الألف، بمعنى: أذن الله، لقرب ذلك من قوله: {إن الله لا يحب كل خوان كفور} [الحج: 38] إذن الله في الذين لا يحبهم للذين يقاتلونهم بقتالهم، فيرد (أذن) على قوله: {إن الله لا يحب} [البقرة: 190] وكذلك أحب القراءات إلي في (يقاتلون) كسر التاء، بمعنى: الذين يقاتلون من قد أخبر الله عنهم أنه لا يحبهم، فيكون الكلام متصلا معنى بعضه ببعض. وقد اختلف في الذين عنوا بالإذن لهم بهذه الآية في القتال، فقال بعضهم: عني به: نبي الله وأصحابه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] " يعني محمدا وأصحابه إذ أخرجوا من مكة إلى المدينة؛ يقول الله: {وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] وقد فعل " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، قال: " لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال رجل: أخرجوا نبيهم فنزلت: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] الآية، {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه " حدثنا يحيى بن داود الواسطي، قال: ثنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم 16P574 من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكن قال ابن عباس: فأنزل الله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] قال أبو بكر: فعرفت أنه سيكون قتال. وهي أول آية نزلت " قال ابن داود: قال ابن إسحاق: كانوا يقرءون: { «أذن» } [التوبة: 61] ونحن نقرأ: «أذن» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال: فقال أبو بكر: قد علمت أنه يكون قتال. وإلى هذا الموضع انتهى حديثه، ولم يزد عليه " حدثني محمد بن خلف العسقلاني قال: ثنا محمد بن يوسف قال: ثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: " لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: إنا لله وإنا إليه راجعون، أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ليهلكن جميعا فلما نزلت: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] .

Dio V16/P573–V16/P576Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P573–V16/P576)
Orijinal Metin (AR)

إلى قوله: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] عرف أبو بكر أنه سيكون قتال " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] قال: " أذن لهم في قتالهم بعد ما عفا عنهم عشر سنين. وقرأ: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] وقال: هؤلاء المؤمنون " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] وقال آخرون: بل عني بهذه الآية قوم بأعيانهم كانوا خرجوا من دار الحرب يريدون الهجرة، فمنعوا من ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] قال: «أناس مؤمنون خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة، فكانوا يمنعون، فأذن الله للمؤمنين بقتال الكفار، فقاتلوهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 16P576 مجاهد، في قوله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] قال: " ناس من المؤمنين خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة، وكانوا يمنعون، فأدركهم الكفار، فأذن للمؤمنين بقتال الكفار، فقاتلوهم. قال ابن جريج: يقول: أول قتال أذن الله به للمؤمنين " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " في حرف ابن مسعود: (أذن للذين يقاتلون في سبيل الله) قال قتادة: وهي أول آية نزلت في القتال، فأذن لهم أن يقاتلوا " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] قال: «هي أول آية أنزلت في القتال، فأذن لهم أن يقاتلوا» وقد كان بعضهم يزعم أن الله إنما قال: أذن للذين يقاتلون بالقتال من أجل أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل الكفار إذا آذوهم واشتدوا عليهم بمكة قبل الهجرة غيلة سرا؛ فأنزل الله في ذلك: {إن الله لا يحب كل خوان كفور} [الحج: 38] فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، أطلق لهم قتلهم وقتالهم، فقال: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] . وهذا قول ذكر عن الضحاك بن مزاحم من وجه غير ثبت وقوله: {وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] يقول جل ثناؤه: وإن الله على نصر المؤمنين الذين يقاتلون في سبيل الله لقادر، وقد نصرهم فأعزهم، ورفعهم، وأهلك عدوهم، وأذلهم بأيديهم 16P577

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إلى قوله: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] عرف أبو بكر أنه سيكون قتال " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] قال: " أذن لهم في قتالهم بعد ما عفا عنهم عشر سنين. وقرأ: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] وقال: هؤلاء المؤمنون " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] وقال آخرون: بل عني بهذه الآية قوم بأعيانهم كانوا خرجوا من دار الحرب يريدون الهجرة، فمنعوا من ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] قال: «أناس مؤمنون خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة، فكانوا يمنعون، فأذن الله للمؤمنين بقتال الكفار، فقاتلوهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 16P576 مجاهد، في قوله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] قال: " ناس من المؤمنين خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة، وكانوا يمنعون، فأدركهم الكفار، فأذن للمؤمنين بقتال الكفار، فقاتلوهم. قال ابن جريج: يقول: أول قتال أذن الله به للمؤمنين " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " في حرف ابن مسعود: (أذن للذين يقاتلون في سبيل الله) قال قتادة: وهي أول آية نزلت في القتال، فأذن لهم أن يقاتلوا " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] قال: «هي أول آية أنزلت في القتال، فأذن لهم أن يقاتلوا» وقد كان بعضهم يزعم أن الله إنما قال: أذن للذين يقاتلون بالقتال من أجل أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل الكفار إذا آذوهم واشتدوا عليهم بمكة قبل الهجرة غيلة سرا؛ فأنزل الله في ذلك: {إن الله لا يحب كل خوان كفور} [الحج: 38] فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، أطلق لهم قتلهم وقتالهم، فقال: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] . وهذا قول ذكر عن الضحاك بن مزاحم من وجه غير ثبت وقوله: {وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] يقول جل ثناؤه: وإن الله على نصر المؤمنين الذين يقاتلون في سبيل الله لقادر، وقد نصرهم فأعزهم، ورفعهم، وأهلك عدوهم، وأذلهم بأيديهم 16P577

Dio V16/P576–V16/P579Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P576–V16/P579)
Orijinal Metin (AR)

[الحج: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} [الحج: 40] يقول تعالى ذكره: أذن للذين يقاتلون {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] ف (الذين) الثانية رد على (الذين) الأولى. وعنى بالمخرجين من دورهم: المؤمنين الذين أخرجهم كفار قريش من مكة. وكان إخراجهم إياهم من دورهم وتعذيبهم بعضهم على الإيمان بالله ورسوله، وسبهم بعضهم بألسنتهم، ووعيدهم إياهم، حتى اضطروهم إلى الخروج عنهم. وكان فعلهم ذلك بهم بغير حق؛ لأنهم كانوا على باطل، والمؤمنون على الحق، فلذلك قال جل ثناؤه: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] وقوله: {إلا أن يقولوا ربنا الله} [الحج: 40] يقول تعالى ذكره: لم يخرجوا من ديارهم إلا بقولهم: ربنا الله وحده لا شريك له ف (أن) في موضع خفض ردا على الباء في قوله: {بغير حق} [آل عمران: 21] وقد يجوز أن تكون في موضع نصب على وجه الاستثناء وقوله: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} [البقرة: 251] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولولا دفع الله المشركين بالمسلمين ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} [البقرة: 251] «دفع المشركين بالمسلمين» وقال آخرون: معنى ذلك: ولولا القتال والجهاد في سبيل الله ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} [البقرة: 251] قال «لولا القتال والجهاد» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولولا دفع الله بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن بعدهم من التابعين ذكر من قال ذلك: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، عن سيف بن عمرو، عن أبي روق، عن ثابت بن عوسجة الحضرمي، قال: حدثني سبعة وعشرون من أصحاب علي، وعبد الله، منهم لاحق بن الأقمر، والعيزار بن جرول، وعطية القرظي، أن عليا رضي الله عنه قال: " إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} [البقرة: 251] لولا دفاع الله بأصحاب محمد عن التابعين {لهدمت صوامع وبيع} [الحج: 40] " وقال آخرون: بل معنى ذلك: لولا أن الله يدفع بمن أوجب قبول شهادته في الحقوق تكون لبعض الناس على بعض عمن لا يجوز قبول شهادته وغيره، فأحيا بذلك مال هذا، ويوقى بسبب هذا إراقة دم هذا، وتركوا المظالم من أجله، لتظالم الناس فهدمت صوامع ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} [البقرة: 251] يقول: " دفع بعضهم بعضا في الشهادة، وفي الحق، وفيما يكون من قبل هذا. يقول: لولاهم لأهلكت هذه الصوامع وما ذكر معها " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه لولا دفاعه الناس بعضهم ببعض، لهدم ما ذكر، من دفعه تعالى ذكره بعضهم ببعض، 16P580 وكفه المشركين بالمسلمين عن ذلك؛ ومنه كفه ببعضهم التظالم، كالسلطان الذي كف به رعيته عن التظالم بينهم؛ ومنه كفه لمن أجاز شهادته بينهم ببعضهم عن الذهاب بحق من له قبله حق، ونحو ذلك. وكل ذلك دفع منه الناس بعضهم عن بعض، لولا ذلك لتظالموا، فهدم القاهرون صوامع المقهورين، وبيعهم، وما سمى جل ثناؤه.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحج: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} [الحج: 40] يقول تعالى ذكره: أذن للذين يقاتلون {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] ف (الذين) الثانية رد على (الذين) الأولى. وعنى بالمخرجين من دورهم: المؤمنين الذين أخرجهم كفار قريش من مكة. وكان إخراجهم إياهم من دورهم وتعذيبهم بعضهم على الإيمان بالله ورسوله، وسبهم بعضهم بألسنتهم، ووعيدهم إياهم، حتى اضطروهم إلى الخروج عنهم. وكان فعلهم ذلك بهم بغير حق؛ لأنهم كانوا على باطل، والمؤمنون على الحق، فلذلك قال جل ثناؤه: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] وقوله: {إلا أن يقولوا ربنا الله} [الحج: 40] يقول تعالى ذكره: لم يخرجوا من ديارهم إلا بقولهم: ربنا الله وحده لا شريك له ف (أن) في موضع خفض ردا على الباء في قوله: {بغير حق} [آل عمران: 21] وقد يجوز أن تكون في موضع نصب على وجه الاستثناء وقوله: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} [البقرة: 251] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولولا دفع الله المشركين بالمسلمين ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} [البقرة: 251] «دفع المشركين بالمسلمين» وقال آخرون: معنى ذلك: ولولا القتال والجهاد في سبيل الله ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} [البقرة: 251] قال «لولا القتال والجهاد» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولولا دفع الله بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن بعدهم من التابعين ذكر من قال ذلك: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، عن سيف بن عمرو، عن أبي روق، عن ثابت بن عوسجة الحضرمي، قال: حدثني سبعة وعشرون من أصحاب علي، وعبد الله، منهم لاحق بن الأقمر، والعيزار بن جرول، وعطية القرظي، أن عليا رضي الله عنه قال: " إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} [البقرة: 251] لولا دفاع الله بأصحاب محمد عن التابعين {لهدمت صوامع وبيع} [الحج: 40] " وقال آخرون: بل معنى ذلك: لولا أن الله يدفع بمن أوجب قبول شهادته في الحقوق تكون لبعض الناس على بعض عمن لا يجوز قبول شهادته وغيره، فأحيا بذلك مال هذا، ويوقى بسبب هذا إراقة دم هذا، وتركوا المظالم من أجله، لتظالم الناس فهدمت صوامع ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} [البقرة: 251] يقول: " دفع بعضهم بعضا في الشهادة، وفي الحق، وفيما يكون من قبل هذا. يقول: لولاهم لأهلكت هذه الصوامع وما ذكر معها " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه لولا دفاعه الناس بعضهم ببعض، لهدم ما ذكر، من دفعه تعالى ذكره بعضهم ببعض، 16P580 وكفه المشركين بالمسلمين عن ذلك؛ ومنه كفه ببعضهم التظالم، كالسلطان الذي كف به رعيته عن التظالم بينهم؛ ومنه كفه لمن أجاز شهادته بينهم ببعضهم عن الذهاب بحق من له قبله حق، ونحو ذلك. وكل ذلك دفع منه الناس بعضهم عن بعض، لولا ذلك لتظالموا، فهدم القاهرون صوامع المقهورين، وبيعهم، وما سمى جل ثناؤه.

Dio V16/P579–V16/P582Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P579–V16/P582)
Orijinal Metin (AR)

ولم يضع الله تعالى دلالة في عقل على أنه عنى من ذلك بعضا دون بعض، ولا جاء بأن ذلك كذلك خبر يجب التسليم له، فذلك على الظاهر والعموم، على ما قد بينته قبل، لعموم ظاهر ذلك جميع ما ذكرنا وقوله: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] اختلف أهل التأويل في المعني بالصوامع، فقال بعضهم: عني بها صوامع الرهبان ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن رفيع، في هذه الآية: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] قال: «صوامع الرهبان» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى، وحدثني 16P581 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] قال: «صوامع الرهبان» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] قال: «صوامع الرهبان» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] قال: «صوامع الرهبان» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: في قوله: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] «وهي صوامع الصغار ، يبنونها» وقال آخرون: بل هي صوامع الصابئين ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {صوامع} [الحج: 40] قال: «هي للصابئين» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله واختلفت القراء في قراءة قوله: {لهدمت} [الحج: 40] . فقرأ ذلك عامة قراء المدينة 16P582 : (لهدمت) خفيفة. وقرأته عامة قراء أهل الكوفة والبصرة: {لهدمت} [الحج: 40] بالتشديد، بمعنى تكرير الهدم فيها مرة بعد مرة. والتشديد في ذلك أعجب القراءتين إلي. لأن ذلك من أفعال أهل الكفر بذلك وأما قوله {وبيع} [الحج: 40] فإنه يعني بها: بيع النصارى وقد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم مثل الذي قلنا في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن رفيع: {وبيع} [الحج: 40] قال: «بيع النصارى» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وبيع} [الحج: 40] «للنصارى» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: " البيع: بيع النصارى " 16P583 وقال آخرون: عني بالبيع في هذا الموضع: كنائس اليهود ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث،.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولم يضع الله تعالى دلالة في عقل على أنه عنى من ذلك بعضا دون بعض، ولا جاء بأن ذلك كذلك خبر يجب التسليم له، فذلك على الظاهر والعموم، على ما قد بينته قبل، لعموم ظاهر ذلك جميع ما ذكرنا وقوله: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] اختلف أهل التأويل في المعني بالصوامع، فقال بعضهم: عني بها صوامع الرهبان ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن رفيع، في هذه الآية: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] قال: «صوامع الرهبان» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى، وحدثني 16P581 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] قال: «صوامع الرهبان» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] قال: «صوامع الرهبان» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] قال: «صوامع الرهبان» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: في قوله: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] «وهي صوامع الصغار ، يبنونها» وقال آخرون: بل هي صوامع الصابئين ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {صوامع} [الحج: 40] قال: «هي للصابئين» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله واختلفت القراء في قراءة قوله: {لهدمت} [الحج: 40] . فقرأ ذلك عامة قراء المدينة 16P582 : (لهدمت) خفيفة. وقرأته عامة قراء أهل الكوفة والبصرة: {لهدمت} [الحج: 40] بالتشديد، بمعنى تكرير الهدم فيها مرة بعد مرة. والتشديد في ذلك أعجب القراءتين إلي. لأن ذلك من أفعال أهل الكفر بذلك وأما قوله {وبيع} [الحج: 40] فإنه يعني بها: بيع النصارى وقد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم مثل الذي قلنا في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن رفيع: {وبيع} [الحج: 40] قال: «بيع النصارى» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وبيع} [الحج: 40] «للنصارى» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: " البيع: بيع النصارى " 16P583 وقال آخرون: عني بالبيع في هذا الموضع: كنائس اليهود ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث،.

Dio V16/P582–V16/P587Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P582–V16/P587)
Orijinal Metin (AR)

قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : {وبيع} [الحج: 40] قال: «وكنائس» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وبيع} [الحج: 40] قال: «البيع للكنائس» قوله: {وصلوات} [التوبة: 99] اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: عني بالصلوات الكنائس ذكر من قال ذلك: وحدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {وصلوات} [التوبة: 99] قال: " يعني بالصلوات: الكنائس " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وصلوات "} [التوبة: 99] كنائس اليهود، ويسمون الكنيسة صلوتا " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {وصلوات} [التوبة: 99] كنائس اليهود " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله وقال آخرون: عنى بالصلوات مساجد الصابئين ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، قال: سألت أبا العالية عن الصلوات،، قال: «هي مساجد الصابئين» قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن رفيع، نحوه وقال آخرون: هي مساجد للمسلمين ، ولأهل الكتاب بالطرق ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وصلوات} [التوبة: 99] قال: «مساجد لأهل الكتاب، ولأهل الإسلام بالطرق» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وصلوات} [التوبة: 99] قال: «الصلوات صلوات أهل الإسلام، تنقطع إذا دخل العدو عليهم، انقطعت العبادة، والمساجد تهدم، كما صنع بختنصر» وقوله: {ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} [الحج: 40] اختلف في المساجد التي أريدت بهذا القول، فقال بعضهم: أريد بذلك مساجد المسلمين ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن رفيع، قوله : {ومساجد} [الحج: 40] قال: «مساجد المسلمين» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة: {ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} [الحج: 40] قال: " المساجد: مساجد 16P586 المسلمين، يذكر فيها اسم الله كثيرا " حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، نحوه وقال آخرون: عني بقوله: {ومساجد} [الحج: 40] الصوامع والبيع والصلوات ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {ومساجد} [الحج: 40] «يقول في كل هذا يذكر اسم الله كثيرا، ولم يخص المساجد» وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: الصلوات لا تهدم، ولكن حمله على فعل آخر، كأنه قال: وتركت صلوات. وقال بعضهم: إنما يعني: مواضع الصلوات. وقال بعضهم: إنما هي صلوات، وهي كنائس اليهود، تدعى بالعبرانية: صلوتا. وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: لهدمت صوامع الرهبان، وبيع النصارى، وصلوات اليهود، وهي كنائسهم، ومساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم الله كثيرا. وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل ذلك؛ لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب المستفيض فيهم، وما خالفه من القول وإن كان له وجه فغير مستعمل فيما وجهه إليه من وجهه إليه وقوله: {ولينصرن الله من ينصره} [الحج: 40] يقول تعالى ذكره: وليعينن الله من يقاتل في سبيله، لتكون كلمته العليا على عدوه؛ فنصر الله عبده: معونته إياه، ونصر العبد ربه: جهاده في سبيله، لتكون كلمته العليا وقوله: {إن الله لقوي عزيز} [الحج: 40] يقول تعالى ذكره: إن الله لقوي على نصر من جاهد في سبيله من أهل ولايته وطاعته، عزيز في ملكه، يقول: منيع في سلطانه، لا يقهره قاهر، ولا يغلبه غالب 16P587

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : {وبيع} [الحج: 40] قال: «وكنائس» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وبيع} [الحج: 40] قال: «البيع للكنائس» قوله: {وصلوات} [التوبة: 99] اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: عني بالصلوات الكنائس ذكر من قال ذلك: وحدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {وصلوات} [التوبة: 99] قال: " يعني بالصلوات: الكنائس " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وصلوات "} [التوبة: 99] كنائس اليهود، ويسمون الكنيسة صلوتا " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {وصلوات} [التوبة: 99] كنائس اليهود " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله وقال آخرون: عنى بالصلوات مساجد الصابئين ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، قال: سألت أبا العالية عن الصلوات،، قال: «هي مساجد الصابئين» قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن رفيع، نحوه وقال آخرون: هي مساجد للمسلمين ، ولأهل الكتاب بالطرق ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وصلوات} [التوبة: 99] قال: «مساجد لأهل الكتاب، ولأهل الإسلام بالطرق» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وصلوات} [التوبة: 99] قال: «الصلوات صلوات أهل الإسلام، تنقطع إذا دخل العدو عليهم، انقطعت العبادة، والمساجد تهدم، كما صنع بختنصر» وقوله: {ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} [الحج: 40] اختلف في المساجد التي أريدت بهذا القول، فقال بعضهم: أريد بذلك مساجد المسلمين ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن رفيع، قوله : {ومساجد} [الحج: 40] قال: «مساجد المسلمين» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة: {ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} [الحج: 40] قال: " المساجد: مساجد 16P586 المسلمين، يذكر فيها اسم الله كثيرا " حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، نحوه وقال آخرون: عني بقوله: {ومساجد} [الحج: 40] الصوامع والبيع والصلوات ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {ومساجد} [الحج: 40] «يقول في كل هذا يذكر اسم الله كثيرا، ولم يخص المساجد» وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: الصلوات لا تهدم، ولكن حمله على فعل آخر، كأنه قال: وتركت صلوات. وقال بعضهم: إنما يعني: مواضع الصلوات. وقال بعضهم: إنما هي صلوات، وهي كنائس اليهود، تدعى بالعبرانية: صلوتا. وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: لهدمت صوامع الرهبان، وبيع النصارى، وصلوات اليهود، وهي كنائسهم، ومساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم الله كثيرا. وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل ذلك؛ لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب المستفيض فيهم، وما خالفه من القول وإن كان له وجه فغير مستعمل فيما وجهه إليه من وجهه إليه وقوله: {ولينصرن الله من ينصره} [الحج: 40] يقول تعالى ذكره: وليعينن الله من يقاتل في سبيله، لتكون كلمته العليا على عدوه؛ فنصر الله عبده: معونته إياه، ونصر العبد ربه: جهاده في سبيله، لتكون كلمته العليا وقوله: {إن الله لقوي عزيز} [الحج: 40] يقول تعالى ذكره: إن الله لقوي على نصر من جاهد في سبيله من أهل ولايته وطاعته، عزيز في ملكه، يقول: منيع في سلطانه، لا يقهره قاهر، ولا يغلبه غالب 16P587

Dio V16/P587–V16/P589Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P587–V16/P589)
Orijinal Metin (AR)

[الحج: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج: 41] يقول تعالى ذكره: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة. و {الذين} [الفاتحة: 7] هاهنا رد على {الذين يقاتلون } [الصف: 4] ويعني بقوله: {إن مكناهم في الأرض} [الحج: 41] إن وطنا لهم في البلاد، فقهروا المشركين، وغلبوهم عليها، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول: إن نصرناهم على أعدائهم، وقهروا مشركي مكة، أطاعوا الله، فأقاموا الصلاة بحدودها. {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] يقول: وأعطوا زكاة أموالهم من جعلها الله له. {وأمروا بالمعروف} [الحج: 41] يقول: ودعوا الناس إلى توحيد الله والعمل بطاعته وما يعرفه أهل الإيمان بالله {ونهوا عن المنكر} [الحج: 41] يقول: ونهوا عن الشرك بالله والعمل بمعاصيه، الذي ينكره أهل الحق والإيمان بالله. {ولله عاقبة الأمور} [الحج: 41] يقول: ولله آخر أمور الخلق، يعني: أن إليه مصيرها في الثواب عليها ، والعقاب في الدار الآخرة. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث قال: ثنا الحسين الأشيب، قال: ثنا أبو جعفر عيسى بن ماهان الذي يقال له الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} [الحج: 41] قال: «كان أمرهم بالمعروف أنهم دعوا إلى الإخلاص لله وحده لا شريك له؛ ونهيهم عن المنكر أنهم نهوا عن عبادة الأوثان، وعبادة الشيطان» قال: «فمن دعا إلى الله من الناس كلهم فقد أمر بالمعروف، ومن نهى عن عبادة الأوثان، وعبادة الشيطان، فقد نهى عن المنكر» 16P588 [الحج: 42_43_44] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير} [الحج: 42_43_44] يقول تعالى ذكره مسليا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عما يناله من أذى المشركين بالله، وحاضا له على الصبر على ما يلحقه منهم من السب والتكذيب: وإن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون بالله على ما آتيتهم به من الحق والبرهان، وما تعدهم من العذاب على كفرهم بالله، فذلك سنة إخوانهم من الأمم الخالية المكذبة رسل الله المشركة بالله، ومنهاجهم من قبلهم، فلا يصدنك ذلك، فإن العذاب المهين من ورائهم، ونصري إياك وأتباعك عليهم آتيهم من وراء ذلك، كما أتى عذابي على أسلافهم من الأمم الذين من قبلهم بعد الإمهال إلى بلوغ الآجال {فقد كذبت قبلهم} [الحج: 42] يعني: مشركي قريش؛ قوم نوح، وقوم عاد، وثمود، وقوم إبراهيم وقوم لوط، وأصحاب مدين، وهم قوم شعيب. يقول: كذب كل هؤلاء رسلهم فقيل: {وكذب موسى} [الحج: 44] ولم يقل: (وقوم موسى) ، لأن قوم موسى بنو إسرائيل، وكانت قد استجابت له، ولم تكذبه، وإنما كذبه فرعون وقومه من القبط. وقد قيل: إنما قيل ذلك كذلك، لأنه ولد فيهم، كما ولد في أهل مكة وقوله: {فأمليت للكافرين} [الحج: 44] يقول: فأمهلت لأهل الكفر بالله من هذه الأمم، فلم أعاجلهم بالنقمة والعذاب. {ثم أخذتهم} [الرعد: 32] يقول: ثم أحللت بهم العقاب بعد الإملاء {فكيف كان نكير} [الحج: 44] يقول: فانظر يا محمد كيف كان تغييري ما كان بهم من نعمة، وتنكري لهم عما كنت عليه من الإحسان إليهم، ألم أبدلهم بالكثرة قلة؟ وبالحياة موتا وهلاكا؟ وبالعمارة خرابا؟ يقول: فكذلك فعلي بمكذبيك من قريش، وإن أمليت لهم إلى آجالهم، فإني منجزك وعدي فيهم، كما أنجزت غيرك من رسلي وعدي في أممهم، فأهلكناهم، وأنجيتهم من بين أظهرهم 16P589

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحج: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج: 41] يقول تعالى ذكره: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة. و {الذين} [الفاتحة: 7] هاهنا رد على {الذين يقاتلون } [الصف: 4] ويعني بقوله: {إن مكناهم في الأرض} [الحج: 41] إن وطنا لهم في البلاد، فقهروا المشركين، وغلبوهم عليها، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول: إن نصرناهم على أعدائهم، وقهروا مشركي مكة، أطاعوا الله، فأقاموا الصلاة بحدودها. {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] يقول: وأعطوا زكاة أموالهم من جعلها الله له. {وأمروا بالمعروف} [الحج: 41] يقول: ودعوا الناس إلى توحيد الله والعمل بطاعته وما يعرفه أهل الإيمان بالله {ونهوا عن المنكر} [الحج: 41] يقول: ونهوا عن الشرك بالله والعمل بمعاصيه، الذي ينكره أهل الحق والإيمان بالله. {ولله عاقبة الأمور} [الحج: 41] يقول: ولله آخر أمور الخلق، يعني: أن إليه مصيرها في الثواب عليها ، والعقاب في الدار الآخرة. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث قال: ثنا الحسين الأشيب، قال: ثنا أبو جعفر عيسى بن ماهان الذي يقال له الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} [الحج: 41] قال: «كان أمرهم بالمعروف أنهم دعوا إلى الإخلاص لله وحده لا شريك له؛ ونهيهم عن المنكر أنهم نهوا عن عبادة الأوثان، وعبادة الشيطان» قال: «فمن دعا إلى الله من الناس كلهم فقد أمر بالمعروف، ومن نهى عن عبادة الأوثان، وعبادة الشيطان، فقد نهى عن المنكر» 16P588 [الحج: 42_43_44] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير} [الحج: 42_43_44] يقول تعالى ذكره مسليا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عما يناله من أذى المشركين بالله، وحاضا له على الصبر على ما يلحقه منهم من السب والتكذيب: وإن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون بالله على ما آتيتهم به من الحق والبرهان، وما تعدهم من العذاب على كفرهم بالله، فذلك سنة إخوانهم من الأمم الخالية المكذبة رسل الله المشركة بالله، ومنهاجهم من قبلهم، فلا يصدنك ذلك، فإن العذاب المهين من ورائهم، ونصري إياك وأتباعك عليهم آتيهم من وراء ذلك، كما أتى عذابي على أسلافهم من الأمم الذين من قبلهم بعد الإمهال إلى بلوغ الآجال {فقد كذبت قبلهم} [الحج: 42] يعني: مشركي قريش؛ قوم نوح، وقوم عاد، وثمود، وقوم إبراهيم وقوم لوط، وأصحاب مدين، وهم قوم شعيب. يقول: كذب كل هؤلاء رسلهم فقيل: {وكذب موسى} [الحج: 44] ولم يقل: (وقوم موسى) ، لأن قوم موسى بنو إسرائيل، وكانت قد استجابت له، ولم تكذبه، وإنما كذبه فرعون وقومه من القبط. وقد قيل: إنما قيل ذلك كذلك، لأنه ولد فيهم، كما ولد في أهل مكة وقوله: {فأمليت للكافرين} [الحج: 44] يقول: فأمهلت لأهل الكفر بالله من هذه الأمم، فلم أعاجلهم بالنقمة والعذاب. {ثم أخذتهم} [الرعد: 32] يقول: ثم أحللت بهم العقاب بعد الإملاء {فكيف كان نكير} [الحج: 44] يقول: فانظر يا محمد كيف كان تغييري ما كان بهم من نعمة، وتنكري لهم عما كنت عليه من الإحسان إليهم، ألم أبدلهم بالكثرة قلة؟ وبالحياة موتا وهلاكا؟ وبالعمارة خرابا؟ يقول: فكذلك فعلي بمكذبيك من قريش، وإن أمليت لهم إلى آجالهم، فإني منجزك وعدي فيهم، كما أنجزت غيرك من رسلي وعدي في أممهم، فأهلكناهم، وأنجيتهم من بين أظهرهم 16P589

Dio V16/P589–V16/P590Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P589–V16/P590)
Orijinal Metin (AR)

[الحج: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد} [الحج: 45] 16P590 يقول تعالى ذكره: وكم يا محمد من قرية أهلكت أهلها وهم ظالمون؛ يقول: وهم يعبدون غير من ينبغي أن يعبد، ويعصون من لا ينبغي لهم أن يعصوه وقوله: {فهي خاوية على عروشها} [الحج: 45] يقول: فباد أهلها وخلت، وخوت من سكانها، فخربت وتداعت، وتساقطت على عروشها؛ يعني على بنائها وسقوفها كما حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك: {فهي خاوية على عروشها} [الحج: 45] قال: " خواؤها: خرابها، وعروشها: سقوفها " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {خاوية} [الحج: 45] قال: «خربة ليس فيها أحد» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة مثله وقوله: {وبئر معطلة} [الحج: 45] يقول تعالى: فكأين من قرية أهلكناها، ومن بئر عطلناها، بإفناء أهلها، وهلاك وارديها، فاندفنت وتعطلت، فلا واردة لها، ولا شاربة منها، ومن {قصر مشيد} [الحج: 45] رفيع بالصخور والجص، قد خلا من سكانه، بما أذقنا أهله من عذابنا بسوء فعالهم، فبادوا

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحج: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد} [الحج: 45] 16P590 يقول تعالى ذكره: وكم يا محمد من قرية أهلكت أهلها وهم ظالمون؛ يقول: وهم يعبدون غير من ينبغي أن يعبد، ويعصون من لا ينبغي لهم أن يعصوه وقوله: {فهي خاوية على عروشها} [الحج: 45] يقول: فباد أهلها وخلت، وخوت من سكانها، فخربت وتداعت، وتساقطت على عروشها؛ يعني على بنائها وسقوفها كما حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك: {فهي خاوية على عروشها} [الحج: 45] قال: " خواؤها: خرابها، وعروشها: سقوفها " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {خاوية} [الحج: 45] قال: «خربة ليس فيها أحد» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة مثله وقوله: {وبئر معطلة} [الحج: 45] يقول تعالى: فكأين من قرية أهلكناها، ومن بئر عطلناها، بإفناء أهلها، وهلاك وارديها، فاندفنت وتعطلت، فلا واردة لها، ولا شاربة منها، ومن {قصر مشيد} [الحج: 45] رفيع بالصخور والجص، قد خلا من سكانه، بما أذقنا أهله من عذابنا بسوء فعالهم، فبادوا

Dio V16/P590–V16/P591Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P590–V16/P591)
Orijinal Metin (AR)

، وبقي قصورهم المشيدة خالية منهم. والبئر والقصر مخفوضان بالعطف على القرية. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: هما معطوفان على العروش بالعطف عليها خفضا، وإن لم يحسن فيهما، على أن العروش أعالي البيوت، والبئر في الأرض، وكذلك القصر؛ لأن القرية لم تخو على القصر، ولكنه أتبع بعضه بعضا ، كما قال: {وحور عين كأمثال اللؤلؤ} [الواقعة: 23]، فمعنى الكلام على ما قال هذا الذي ذكرنا قوله في ذلك: فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة، فهي خاوية على عروشها، ولها بئر معطلة، وقصر مشيد، ولكن لما لم يكن مع البئر رافع، ولا عامل فيها، أتبعها في الإعراب العروش، والمعنى ما وصفت. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {وبئر معطلة} [الحج: 45] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: {وبئر معطلة} [الحج: 45] قال: " التي قد تركت. وقال غيره: لا أهل لها " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وبئر معطلة} [الحج: 45] قال: «عطلها أهلها، تركوها» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت 16P592 الضحاك يقول في قوله: {وبئر معطلة} [الحج: 45] قال: «لا أهل لها» واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] فقال بعضهم: معناه: وقصر مجصص ذكر من قال ذلك: حدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، في قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «مجصص» حدثنا أبو كريب قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن هلال بن خباب ، عن عكرمة، مثله حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي قال: ثني غالب بن فائد قال: ثنا سفيان، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، مثله حدثني الحسين بن محمد العنقزي قال: ثني أبي، عن أسباط، عن السدي، عن عكرمة، في قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «مجصص» حدثني مطر بن محمد قال: ثنا كثير بن هشام قال: ثنا جعفر بن برقان قال: " كنت أمشي مع عكرمة فرأى حائط آجر مصهرج، فوضع يده عليه وقال: هذا المشيد الذي قال الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «المجصص» قال عكرمة: «والجص 16P593 بالمدينة يسمى المشيد» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «بالقصة أو الفضة» حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: " بالقصة، يعني: بالجص " حدثنا القاسم.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

، وبقي قصورهم المشيدة خالية منهم. والبئر والقصر مخفوضان بالعطف على القرية. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: هما معطوفان على العروش بالعطف عليها خفضا، وإن لم يحسن فيهما، على أن العروش أعالي البيوت، والبئر في الأرض، وكذلك القصر؛ لأن القرية لم تخو على القصر، ولكنه أتبع بعضه بعضا ، كما قال: {وحور عين كأمثال اللؤلؤ} [الواقعة: 23]، فمعنى الكلام على ما قال هذا الذي ذكرنا قوله في ذلك: فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة، فهي خاوية على عروشها، ولها بئر معطلة، وقصر مشيد، ولكن لما لم يكن مع البئر رافع، ولا عامل فيها، أتبعها في الإعراب العروش، والمعنى ما وصفت. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {وبئر معطلة} [الحج: 45] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: {وبئر معطلة} [الحج: 45] قال: " التي قد تركت. وقال غيره: لا أهل لها " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وبئر معطلة} [الحج: 45] قال: «عطلها أهلها، تركوها» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت 16P592 الضحاك يقول في قوله: {وبئر معطلة} [الحج: 45] قال: «لا أهل لها» واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] فقال بعضهم: معناه: وقصر مجصص ذكر من قال ذلك: حدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، في قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «مجصص» حدثنا أبو كريب قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن هلال بن خباب ، عن عكرمة، مثله حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي قال: ثني غالب بن فائد قال: ثنا سفيان، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، مثله حدثني الحسين بن محمد العنقزي قال: ثني أبي، عن أسباط، عن السدي، عن عكرمة، في قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «مجصص» حدثني مطر بن محمد قال: ثنا كثير بن هشام قال: ثنا جعفر بن برقان قال: " كنت أمشي مع عكرمة فرأى حائط آجر مصهرج، فوضع يده عليه وقال: هذا المشيد الذي قال الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «المجصص» قال عكرمة: «والجص 16P593 بالمدينة يسمى المشيد» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «بالقصة أو الفضة» حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: " بالقصة، يعني: بالجص " حدثنا القاسم.

Dio V16/P591–V16/P594Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P591–V16/P594)
Orijinal Metin (AR)

قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، في قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «مجصص» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن هلال بن خباب، عن سعيد بن جبير في قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «مجصص» هكذا هو في كتابي: عن سعيد بن جبير وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقصر رفيع طويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «كان أهله شيدوه وحصنوه، فهلكوا وتركوه» 16P594 حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] يقول: «طويل» وأولى القولين في ذلك بالصواب: قول من قال: عني بالمشيد المجصص، وذلك أن الشيد في كلام العرب هو الجص بعينه؛ ومنه قول الراجز: [+البحر البسيط] كحبة الماء بين الطي والشيد فالمشيد: إنما هو مفعول من الشيد؛ ومنه قول امرئ القيس: [+البحر الطويل] وتيماء لم يترك بها جذع نخلة ولا أطما إلا مشيدا بجندل يعني بذلك: إلا بالبناء بالشيد والجندل. وقد يجوز أن يكون معنيا بالمشيد: المرفوع بناؤه بالشيد، فيكون الذين قالوا: عني بالمشيد الطويل، نحوا بذلك إلى هذا التأويل؛ ومنه قول عدي بن زيد: [+البحر الخفيف] شاده مرمرا وجلله كل سا فللطير في ذراه وكور وقد تأوله بعض أهل العلم بلغات العرب، بمعنى المزين بالشيد، من: شدته أشيده. إذا زينته به، وذلك شبيه بمعنى من قال مجصص 16P595

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، في قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «مجصص» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن هلال بن خباب، عن سعيد بن جبير في قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «مجصص» هكذا هو في كتابي: عن سعيد بن جبير وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقصر رفيع طويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «كان أهله شيدوه وحصنوه، فهلكوا وتركوه» 16P594 حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] يقول: «طويل» وأولى القولين في ذلك بالصواب: قول من قال: عني بالمشيد المجصص، وذلك أن الشيد في كلام العرب هو الجص بعينه؛ ومنه قول الراجز: [+البحر البسيط] كحبة الماء بين الطي والشيد فالمشيد: إنما هو مفعول من الشيد؛ ومنه قول امرئ القيس: [+البحر الطويل] وتيماء لم يترك بها جذع نخلة ولا أطما إلا مشيدا بجندل يعني بذلك: إلا بالبناء بالشيد والجندل. وقد يجوز أن يكون معنيا بالمشيد: المرفوع بناؤه بالشيد، فيكون الذين قالوا: عني بالمشيد الطويل، نحوا بذلك إلى هذا التأويل؛ ومنه قول عدي بن زيد: [+البحر الخفيف] شاده مرمرا وجلله كل سا فللطير في ذراه وكور وقد تأوله بعض أهل العلم بلغات العرب، بمعنى المزين بالشيد، من: شدته أشيده. إذا زينته به، وذلك شبيه بمعنى من قال مجصص 16P595

Dio V16/P594–V16/P598Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P594–V16/P598)
Orijinal Metin (AR)

[الحج: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] يقول تعالى ذكره: أفلم يسيروا هؤلاء المكذبون بآيات الله والجاحدون قدرته في البلاد، فينظروا إلى مصارع ضربائهم من مكذبي رسل الله، الذين خلوا من قبلهم، كعاد، وثمود، وقوم لوط، وشعيب، وأوطانهم ومساكنهم، فيتفكروا فيها، ويعتبروا بها، ويعلموا بتدبرهم أمرها، وأمر أهلها سنة الله فيمن كفر، وعبد غيره، وكذب رسله، فينيبوا من عتوهم، وكفرهم، ويكون لهم إذا تدبروا ذلك، واعتبروا به ، وأنابوا إلى الحق. {قلوب يعقلون بها} [الحج: 46] حجج الله على خلقه ، وقدرته على ما بينا. {أو آذان يسمعون بها} [الحج: 46] يقول: أو آذان تصغي لسماع الحق فتعي ذلك، وتميز بينه وبين الباطل وقوله: {فإنها لا تعمى الأبصار} [الحج: 46] يقول: فإنها لا تعمى أبصارهم أن يبصروا بها الأشخاص ويروها، بل يبصرون ذلك بأبصارهم؛ ولكن تعمى قلوبهم التي في صدورهم عن إبصار الحق ومعرفته 16P596 والهاء في قوله: {فإنها لا تعمى} [الحج: 46] هاء عماد، كقول القائل: إنه عبد الله قائم. وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «فإنه لا تعمى الأبصار» وقيل: {ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] والقلوب لا تكون إلا في الصدور، توكيدا للكلام، كما قيل: {يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم} [آل عمران: 167] 16P595 [الحج: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] يقول تعالى ذكره: ويستعجلونك يا محمد مشركو قومك بما تعدهم من عذاب الله على شركهم به، وتكذيبهم إياك فيما أتيتهم به من عند الله في الدنيا، ولن يخلف الله وعده الذي وعدك فيهم من إحلال عذابه ونقمته بهم في عاجل الدنيا. ففعل ذلك، ووفى لهم بما وعدهم، فقتلهم يوم بدر واختلف أهل التأويل في اليوم الذي قال جل ثناؤه: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] أي يوم هو؟ فقال بعضهم: هو من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] 16P597 قال: «من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {وإن يوما عند ربك} [الحج: 47] الآية قال: " هي مثل قوله في {الم تنزيل} [السجدة: 2] سواء هو هو؛ الآية " وقال آخرون: بل هو من أيام الآخرة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «مقدار الحساب يوم القيامة ألف سنة» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن سمير بن نهار، قال: قال أبو هريرة: " يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بمقدار نصف يوم. قلت: وما نصف يوم؟ قال: أو ما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قال: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] " حدثنا ابن بشار قال: ثني عبد الرحمن قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن مجاهد: {وإن يوما عند ربك كألف سنة} [الحج: 47] قال: «من أيام الآخرة» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة، أنه قال في هذه الآية: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] قال: " هذه أيام الآخرة. وفي قوله: {ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} [السجدة: 5] قال: يوم القيامة؛ وقرأ: {إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا} [المعارج: 7] " وقد اختلف في وجه صرف الكلام من الخبر عن استعجال الذين استعجلوا العذاب إلى الخبر عن طول اليوم عند الله، فقال بعضهم: إن القوم استعجلوا العذاب في الدنيا، فأنزل الله: {ولن يخلف الله وعده} [الحج: 47] في أن ينزل ما وعدهم من العذاب في الدنيا. وإن يوما عند ربك من عذابهم في الدنيا والآخرة كألف سنة مما تعدون في الدنيا. وقال آخرون: قيل ذلك كذلك إعلاما من الله مستعجليه العذاب أنه لا يعجل، ولكنه يمهل إلى أجل أجله، وأن البطيء عندهم قريب عنده، فقال لهم: مقدار اليوم عندي ألف سنة مما تعدونه أنتم أيها القوم من أيامكم، وهو عندكم بطيء، وهو عندي قريب. وقال آخرون: معنى ذلك: وإن يوما من الثقل وما يخاف كألف سنة. والقول الثاني عندي أشبه بالحق في ذلك؛ وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن استعجال المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعذاب، ثم أخبر عن مبلغ قدر اليوم عنده، ثم أتبع ذلك قوله: {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة} [الحج: 48] فأخبر عن إملائه أهل القرية الظالمة، وتركه معاجلتهم بالعذاب، فبين بذلك أنه عنى بقوله: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] نفي العجلة عن نفسه، ووصفها بالأناة والانتظار. وإذ كان ذلك كذلك، كان تأويل الكلام: وإن يوما من الأيام التي عند الله يوم القيامة، يوم واحد ، كألف سنة من عددكم، وليس ذلك عنده ببعيد، وهو عندكم بعيد؛ فلذلك لا يعجل بعقوبة من أراد عقوبته حتى يبلغ غاية مدته 16P599

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحج: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] يقول تعالى ذكره: أفلم يسيروا هؤلاء المكذبون بآيات الله والجاحدون قدرته في البلاد، فينظروا إلى مصارع ضربائهم من مكذبي رسل الله، الذين خلوا من قبلهم، كعاد، وثمود، وقوم لوط، وشعيب، وأوطانهم ومساكنهم، فيتفكروا فيها، ويعتبروا بها، ويعلموا بتدبرهم أمرها، وأمر أهلها سنة الله فيمن كفر، وعبد غيره، وكذب رسله، فينيبوا من عتوهم، وكفرهم، ويكون لهم إذا تدبروا ذلك، واعتبروا به ، وأنابوا إلى الحق. {قلوب يعقلون بها} [الحج: 46] حجج الله على خلقه ، وقدرته على ما بينا. {أو آذان يسمعون بها} [الحج: 46] يقول: أو آذان تصغي لسماع الحق فتعي ذلك، وتميز بينه وبين الباطل وقوله: {فإنها لا تعمى الأبصار} [الحج: 46] يقول: فإنها لا تعمى أبصارهم أن يبصروا بها الأشخاص ويروها، بل يبصرون ذلك بأبصارهم؛ ولكن تعمى قلوبهم التي في صدورهم عن إبصار الحق ومعرفته 16P596 والهاء في قوله: {فإنها لا تعمى} [الحج: 46] هاء عماد، كقول القائل: إنه عبد الله قائم. وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «فإنه لا تعمى الأبصار» وقيل: {ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] والقلوب لا تكون إلا في الصدور، توكيدا للكلام، كما قيل: {يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم} [آل عمران: 167] 16P595 [الحج: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] يقول تعالى ذكره: ويستعجلونك يا محمد مشركو قومك بما تعدهم من عذاب الله على شركهم به، وتكذيبهم إياك فيما أتيتهم به من عند الله في الدنيا، ولن يخلف الله وعده الذي وعدك فيهم من إحلال عذابه ونقمته بهم في عاجل الدنيا. ففعل ذلك، ووفى لهم بما وعدهم، فقتلهم يوم بدر واختلف أهل التأويل في اليوم الذي قال جل ثناؤه: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] أي يوم هو؟ فقال بعضهم: هو من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] 16P597 قال: «من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {وإن يوما عند ربك} [الحج: 47] الآية قال: " هي مثل قوله في {الم تنزيل} [السجدة: 2] سواء هو هو؛ الآية " وقال آخرون: بل هو من أيام الآخرة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «مقدار الحساب يوم القيامة ألف سنة» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن سمير بن نهار، قال: قال أبو هريرة: " يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بمقدار نصف يوم. قلت: وما نصف يوم؟ قال: أو ما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قال: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] " حدثنا ابن بشار قال: ثني عبد الرحمن قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن مجاهد: {وإن يوما عند ربك كألف سنة} [الحج: 47] قال: «من أيام الآخرة» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة، أنه قال في هذه الآية: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] قال: " هذه أيام الآخرة. وفي قوله: {ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} [السجدة: 5] قال: يوم القيامة؛ وقرأ: {إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا} [المعارج: 7] " وقد اختلف في وجه صرف الكلام من الخبر عن استعجال الذين استعجلوا العذاب إلى الخبر عن طول اليوم عند الله، فقال بعضهم: إن القوم استعجلوا العذاب في الدنيا، فأنزل الله: {ولن يخلف الله وعده} [الحج: 47] في أن ينزل ما وعدهم من العذاب في الدنيا. وإن يوما عند ربك من عذابهم في الدنيا والآخرة كألف سنة مما تعدون في الدنيا. وقال آخرون: قيل ذلك كذلك إعلاما من الله مستعجليه العذاب أنه لا يعجل، ولكنه يمهل إلى أجل أجله، وأن البطيء عندهم قريب عنده، فقال لهم: مقدار اليوم عندي ألف سنة مما تعدونه أنتم أيها القوم من أيامكم، وهو عندكم بطيء، وهو عندي قريب. وقال آخرون: معنى ذلك: وإن يوما من الثقل وما يخاف كألف سنة. والقول الثاني عندي أشبه بالحق في ذلك؛ وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن استعجال المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعذاب، ثم أخبر عن مبلغ قدر اليوم عنده، ثم أتبع ذلك قوله: {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة} [الحج: 48] فأخبر عن إملائه أهل القرية الظالمة، وتركه معاجلتهم بالعذاب، فبين بذلك أنه عنى بقوله: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] نفي العجلة عن نفسه، ووصفها بالأناة والانتظار. وإذ كان ذلك كذلك، كان تأويل الكلام: وإن يوما من الأيام التي عند الله يوم القيامة، يوم واحد ، كألف سنة من عددكم، وليس ذلك عنده ببعيد، وهو عندكم بعيد؛ فلذلك لا يعجل بعقوبة من أراد عقوبته حتى يبلغ غاية مدته 16P599

%0
10 Dio

Pitanja