Dio V16/P616–V16/P619Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P616–V16/P619)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 56_57] القول في تأويل قوله تعالى: {الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين} [الحج: 57] يقول تعالى ذكره: السلطان والملك إذا جاءت الساعة لله وحده لا شريك له، ولا ينازعه يومئذ منازع، وقد كان في الدنيا ملوك يدعون بهذا الاسم، ولا أحد يومئذ يدعى ملكا سواه. {يحكم بينهم} [البقرة: 113] يقول: يفصل بين خلقه المشركين به والمؤمنين. {فالذين آمنوا} [الأعراف: 157] بهذا القرآن، وبمن أنزله، ومن جاء به، وعملوا بما فيه من حلاله، وحرامه، وحدوده وفرائضه {في جنات النعيم} [يونس: 9] يومئذ. {والذين كفروا} [البقرة: 39] بالله ورسوله، {وكذبوا} [البقرة: 39] بآيات كتابه وتنزيله، وقالوا: ليس ذلك من عند الله، إنما هو إفك افتراه محمد ، وأعانه عليه قوم آخرون {فأولئك لهم عذاب مهين} [الحج: 57] . يقول: فالذين هذه صفتهم لهم عند الله يوم القيامة عذاب مهين، يعني عذاب مذل في جهنم 16P618 [الحج: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين} [الحج: 58] يقول تعالى ذكره : والذين فارقوا أوطانهم وعشائرهم فتركوا ذلك في رضا الله وطاعته، وجهاد أعدائه، ثم قتلوا أو ماتوا وهم كذلك، {ليرزقنهم الله} [الحج: 58] يوم القيامة في جناته {رزقا حسنا} [هود: 88] يعني بالحسن: الكريم؛ وإنما يعني بالرزق الحسن: الثواب الجزيل. وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في حكم من مات في سبيل الله، فقال بعضهم: سواء المقتول منهم والميت، وقال آخرون: المقتول أفضل. فأنزل الله هذه الآية على نبيه صلى الله عليه وسلم، يعلمهم استواء أمر الميت في سبيله، والمقتول فيها في الثواب عنده وقد: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن شريح، عن سلامان بن عامر، قال: كان فضالة برودس أميرا على الأرباع، فخرج بجنازتي رجلين، أحدهما قتيل، والآخر متوفى؛ فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل إلى حفرته، فقال: " أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل، وتفضلونه على أخيه المتوفى؟ فقالوا: هذا القتيل في سبيل الله. فقال: فوالذي نفسي بيده ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت اقرءوا قول الله تعالى: {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا} [الحج: 58] . إلى قوله: {وإن الله لعليم حليم} [الحج: 59] يقول: وإن الله لهو خير من بسط فضله على أهل طاعته وأكرمهم 16P619 [الحج: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله 16P620 لعليم حليم} [الحج: 59] يقول تعالى ذكره: ليدخلن الله المقتول في سبيله من المهاجرين والميت منهم {مدخلا يرضونه} [الحج: 59] وذلك المدخل هو الجنة. {وإن الله لعليم} [الحج: 59] بمن يهاجر في سبيله ممن يخرج من داره طلب الغنيمة أو عرض من عروض الدنيا. {حليم} [البقرة: 225] عن عصاة خلقه، بتركه معاجلتهم بالعقوبة والعذاب 16P619
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 56_57] القول في تأويل قوله تعالى: {الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين} [الحج: 57] يقول تعالى ذكره: السلطان والملك إذا جاءت الساعة لله وحده لا شريك له، ولا ينازعه يومئذ منازع، وقد كان في الدنيا ملوك يدعون بهذا الاسم، ولا أحد يومئذ يدعى ملكا سواه. {يحكم بينهم} [البقرة: 113] يقول: يفصل بين خلقه المشركين به والمؤمنين. {فالذين آمنوا} [الأعراف: 157] بهذا القرآن، وبمن أنزله، ومن جاء به، وعملوا بما فيه من حلاله، وحرامه، وحدوده وفرائضه {في جنات النعيم} [يونس: 9] يومئذ. {والذين كفروا} [البقرة: 39] بالله ورسوله، {وكذبوا} [البقرة: 39] بآيات كتابه وتنزيله، وقالوا: ليس ذلك من عند الله، إنما هو إفك افتراه محمد ، وأعانه عليه قوم آخرون {فأولئك لهم عذاب مهين} [الحج: 57] . يقول: فالذين هذه صفتهم لهم عند الله يوم القيامة عذاب مهين، يعني عذاب مذل في جهنم 16P618 [الحج: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين} [الحج: 58] يقول تعالى ذكره : والذين فارقوا أوطانهم وعشائرهم فتركوا ذلك في رضا الله وطاعته، وجهاد أعدائه، ثم قتلوا أو ماتوا وهم كذلك، {ليرزقنهم الله} [الحج: 58] يوم القيامة في جناته {رزقا حسنا} [هود: 88] يعني بالحسن: الكريم؛ وإنما يعني بالرزق الحسن: الثواب الجزيل. وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في حكم من مات في سبيل الله، فقال بعضهم: سواء المقتول منهم والميت، وقال آخرون: المقتول أفضل. فأنزل الله هذه الآية على نبيه صلى الله عليه وسلم، يعلمهم استواء أمر الميت في سبيله، والمقتول فيها في الثواب عنده وقد: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن شريح، عن سلامان بن عامر، قال: كان فضالة برودس أميرا على الأرباع، فخرج بجنازتي رجلين، أحدهما قتيل، والآخر متوفى؛ فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل إلى حفرته، فقال: " أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل، وتفضلونه على أخيه المتوفى؟ فقالوا: هذا القتيل في سبيل الله. فقال: فوالذي نفسي بيده ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت اقرءوا قول الله تعالى: {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا} [الحج: 58] . إلى قوله: {وإن الله لعليم حليم} [الحج: 59] يقول: وإن الله لهو خير من بسط فضله على أهل طاعته وأكرمهم 16P619 [الحج: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله 16P620 لعليم حليم} [الحج: 59] يقول تعالى ذكره: ليدخلن الله المقتول في سبيله من المهاجرين والميت منهم {مدخلا يرضونه} [الحج: 59] وذلك المدخل هو الجنة. {وإن الله لعليم} [الحج: 59] بمن يهاجر في سبيله ممن يخرج من داره طلب الغنيمة أو عرض من عروض الدنيا. {حليم} [البقرة: 225] عن عصاة خلقه، بتركه معاجلتهم بالعقوبة والعذاب 16P619
Dio V16/P619–V16/P622Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P619–V16/P622)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور} [الحج: 60] يعني تعالى ذكره بقوله: {ذلك} [البقرة: 2] لهذا، لهؤلاء الذين هاجروا في سبيل الله، ثم قتلوا أو ماتوا، ولهم مع ذلك أيضا أن الله يعدهم النصر على المشركين الذين بغوا عليهم فأخرجوهم من ديارهم كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به} [الحج: 60] قال: «هم المشركون بغوا على النبي صلى الله عليه وسلم، فوعده الله أن ينصره، وقالا في القصاص أيضا» وكان بعضهم يزعم أن هذه الآية نزلت في قوم من المشركين لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم، وكان المسلمون يكرهون القتال يومئذ في الأشهر الحرم، فسأل المسلمون المشركين أن يكفوا عن قتالهم من أجل حرمة الشهر، فأبى المشركون ذلك، وقاتلوهم فبغوا عليهم، وثبت المسلمون لهم، فنصروا عليهم، 16P621 فأنزل الله هذه الآية: {ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه} [الحج: 60] بأن بدئ بالقتال وهو له كاره، {لينصرنه الله} [الحج: 60] وقوله: {إن الله لعفو غفور} [الحج: 60] يقول تعالى ذكره: إن الله لذو عفو، وصفح لمن انتصر ممن ظلمه من بعد ما ظلمه الظالم بحق، غفور لما فعل ببادئه بالظلم مثل الذي فعل به، غير معاقبه عليه 16P621 [الحج: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [الحج: 61] يعني تعالى ذكره بقوله: {ذلك} [البقرة: 2] هذا النصر الذي أنصره على من بغي عليه على الباغي، لأني القادر على ما أشاء. فمن قدرته أن الله {يولج الليل في النهار} [الحج: 61] يقول: يدخل ما ينقص من ساعات الليل في ساعات النهار، فما نقص من هذا زاد في هذا {ويولج النهار في الليل} [الحج: 61] ويدخل ما انتقص من ساعات النهار في ساعات الليل، فما نقص من طول هذا زاد في طول هذا، وبالقدرة التي يفعل ذلك ينصر محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه على الذين بغوا عليهم، فأخرجوهم من ديارهم وأموالهم. يقول: وفعل ذلك أيضا بأنه ذو سمع لما يقولون من قول، لا يخفى عليه منه شيء، بصير بما يعملون، لا يغيب عنه منه شيء، كل ذلك معه بمرأى ومسمع، وهو الحافظ لكل ذلك، حتى يجازي جميعهم على ما قالوا وعملوا من قول وعملجزاءه 16P621 [الحج: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير} [الحج: 62] 16P622 يعني تعالى ذكره بقوله {ذلك} [البقرة: 2] هذا الفعل الذي فعلت من إيلاجي الليل في النهار، وإيلاجي النهار في الليل؛ لأني أنا الحق الذي لا مثل لي ، ولا شريك، ولا ند، وأن الذي يدعوه هؤلاء المشركون إلها من دونه هو الباطل الذي لا يقدر على صنعة شيء، بل هو المصنوع، يقول لهم تعالى ذكره: أفتتركون أيها الجهال عبادة من منه النفع، وبيده الضر، وهو القادر على كل شيء، وكل شيء دونه، وتعبدون الباطل الذي لا تنفعكم عبادته. وقوله: {وأن الله هو العلي الكبير} [الحج: 62] يعني بقوله: {العلي} [البقرة: 255] ذو العلو على كل شيء، هو فوق كل شيء، وكل شيء دونه {الكبير} [الرعد: 9] يعني العظيم، الذي كل شيء دونه، ولا شيء أعظم منه وكان ابن جريج يقول في قوله: {وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} [الحج: 62] ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج، في قوله: {وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} [الحج: 62] قال: «الشيطان» واختلفت القراء في قراءة قوله: {وأن ما يدعون من دونه} [الحج: 62] فقرأته عامة قراء العراق والحجاز: (تدعون) بالتاء على وجه الخطاب؛ وقرأته عامة قراء العراق غير عاصم بالياء على وجه الخبر، والياء أعجب القراءتين إلي، لأن 16P623 ابتداء الخبر على وجه الخطاب 16P622
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور} [الحج: 60] يعني تعالى ذكره بقوله: {ذلك} [البقرة: 2] لهذا، لهؤلاء الذين هاجروا في سبيل الله، ثم قتلوا أو ماتوا، ولهم مع ذلك أيضا أن الله يعدهم النصر على المشركين الذين بغوا عليهم فأخرجوهم من ديارهم كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به} [الحج: 60] قال: «هم المشركون بغوا على النبي صلى الله عليه وسلم، فوعده الله أن ينصره، وقالا في القصاص أيضا» وكان بعضهم يزعم أن هذه الآية نزلت في قوم من المشركين لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم، وكان المسلمون يكرهون القتال يومئذ في الأشهر الحرم، فسأل المسلمون المشركين أن يكفوا عن قتالهم من أجل حرمة الشهر، فأبى المشركون ذلك، وقاتلوهم فبغوا عليهم، وثبت المسلمون لهم، فنصروا عليهم، 16P621 فأنزل الله هذه الآية: {ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه} [الحج: 60] بأن بدئ بالقتال وهو له كاره، {لينصرنه الله} [الحج: 60] وقوله: {إن الله لعفو غفور} [الحج: 60] يقول تعالى ذكره: إن الله لذو عفو، وصفح لمن انتصر ممن ظلمه من بعد ما ظلمه الظالم بحق، غفور لما فعل ببادئه بالظلم مثل الذي فعل به، غير معاقبه عليه 16P621 [الحج: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [الحج: 61] يعني تعالى ذكره بقوله: {ذلك} [البقرة: 2] هذا النصر الذي أنصره على من بغي عليه على الباغي، لأني القادر على ما أشاء. فمن قدرته أن الله {يولج الليل في النهار} [الحج: 61] يقول: يدخل ما ينقص من ساعات الليل في ساعات النهار، فما نقص من هذا زاد في هذا {ويولج النهار في الليل} [الحج: 61] ويدخل ما انتقص من ساعات النهار في ساعات الليل، فما نقص من طول هذا زاد في طول هذا، وبالقدرة التي يفعل ذلك ينصر محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه على الذين بغوا عليهم، فأخرجوهم من ديارهم وأموالهم. يقول: وفعل ذلك أيضا بأنه ذو سمع لما يقولون من قول، لا يخفى عليه منه شيء، بصير بما يعملون، لا يغيب عنه منه شيء، كل ذلك معه بمرأى ومسمع، وهو الحافظ لكل ذلك، حتى يجازي جميعهم على ما قالوا وعملوا من قول وعملجزاءه 16P621 [الحج: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير} [الحج: 62] 16P622 يعني تعالى ذكره بقوله {ذلك} [البقرة: 2] هذا الفعل الذي فعلت من إيلاجي الليل في النهار، وإيلاجي النهار في الليل؛ لأني أنا الحق الذي لا مثل لي ، ولا شريك، ولا ند، وأن الذي يدعوه هؤلاء المشركون إلها من دونه هو الباطل الذي لا يقدر على صنعة شيء، بل هو المصنوع، يقول لهم تعالى ذكره: أفتتركون أيها الجهال عبادة من منه النفع، وبيده الضر، وهو القادر على كل شيء، وكل شيء دونه، وتعبدون الباطل الذي لا تنفعكم عبادته. وقوله: {وأن الله هو العلي الكبير} [الحج: 62] يعني بقوله: {العلي} [البقرة: 255] ذو العلو على كل شيء، هو فوق كل شيء، وكل شيء دونه {الكبير} [الرعد: 9] يعني العظيم، الذي كل شيء دونه، ولا شيء أعظم منه وكان ابن جريج يقول في قوله: {وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} [الحج: 62] ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج، في قوله: {وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} [الحج: 62] قال: «الشيطان» واختلفت القراء في قراءة قوله: {وأن ما يدعون من دونه} [الحج: 62] فقرأته عامة قراء العراق والحجاز: (تدعون) بالتاء على وجه الخطاب؛ وقرأته عامة قراء العراق غير عاصم بالياء على وجه الخبر، والياء أعجب القراءتين إلي، لأن 16P623 ابتداء الخبر على وجه الخطاب 16P622
Dio V16/P622–V16/P624Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P622–V16/P624)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير} [الحج: 63] يقول تعالى ذكره: {ألم تر} [البقرة: 243] يا محمد {أن الله أنزل من السماء ماء} [الحج: 63] يعني مطرا، {فتصبح الأرض مخضرة} [الحج: 63] بما ينبت فيها من النبات. قال: {فتصبح الأرض} [الحج: 63] فرفع، وقد تقدمه قوله: {ألم تر} [البقرة: 243] وإنما قيل ذلك كذلك لأن معنى الكلام الخبر، كأنه قيل: اعلم يا محمد أن الله ينزل من السماء ماء فتصبح الأرض؛ ونظير ذلك قول الشاعر: [+البحر الطويل] ألم تسأل الربع القديم فينطق؟ وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق؟ لأن معناه: قد سألته فنطق. {إن الله لطيف} [الحج: 63] باستخراج النبات من الأرض بذلك الماء وغير ذلك من ابتداع ما شاء أن يبتدعه. {خبير} [البقرة: 234] بما يحدث عن ذلك النبت من الحب وبه 16P623 [الحج: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {له ما في السموات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد} [الحج: 64] يقول تعالى ذكره: له ملك ما في السماوات وما في الأرض من شيء ، هم 16P624 عبيده ومماليكه وخلقه، لا شريك له في ذلك ولا في شيء منه، وأن الله هو الغني عن كل ما في السماوات وما في الأرض من خلقه، وهم المحتاجون إليه، الحميد عند عباده في إفضاله عليهم، وأياديه عندهم 16P623 [الحج: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم} [الحج: 65] يقول تعالى ذكره: ألم تر أن الله سخر لكم أيها الناس ما في الأرض من الدواب والبهائم، فذلك كله لكم، تصرفونه فيما أردتم من حوائجكم. {والفلك تجري في البحر بأمره} [الحج: 65] يقول: وسخر لكم السفن تجري في البحر بأمره، يعني بقدرته، وتذليله إياها لكم كذلك. واختلفت القراء في قراءة قوله: {والفلك تجري} [الحج: 65] فقرأته عامة قراء الأمصار: (والفلك) نصبا، بمعنى سخر لكم ما في الأرض، والفلك عطفا على (ما) ، وعلى تكرير (أن) وأن الفلك تجري. وروي عن الأعرج أنه قرأ ذلك رفعا على الابتداء. والنصب هو القراءة عندنا في ذلك لإجماع الحجة من القراء عليه. {ويمسك السماء أن تقع على الأرض} [الحج: 65] يقول: ويمسك السماء بقدرته كي لا تقع على الأرض إلا بإذنه. ومعنى قوله: {أن تقع} [الحج: 65] أن لا تقع {إن الله بالناس لرءوف رحيم} بمعنى: أنه بهم لذو رأفة ورحمة؛ فمن رأفته بهم، ورحمته لهم، أمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وسخر لكم ما وصف في هذه الآية تفضلا منه عليكم بذلك 16P625
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير} [الحج: 63] يقول تعالى ذكره: {ألم تر} [البقرة: 243] يا محمد {أن الله أنزل من السماء ماء} [الحج: 63] يعني مطرا، {فتصبح الأرض مخضرة} [الحج: 63] بما ينبت فيها من النبات. قال: {فتصبح الأرض} [الحج: 63] فرفع، وقد تقدمه قوله: {ألم تر} [البقرة: 243] وإنما قيل ذلك كذلك لأن معنى الكلام الخبر، كأنه قيل: اعلم يا محمد أن الله ينزل من السماء ماء فتصبح الأرض؛ ونظير ذلك قول الشاعر: [+البحر الطويل] ألم تسأل الربع القديم فينطق؟ وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق؟ لأن معناه: قد سألته فنطق. {إن الله لطيف} [الحج: 63] باستخراج النبات من الأرض بذلك الماء وغير ذلك من ابتداع ما شاء أن يبتدعه. {خبير} [البقرة: 234] بما يحدث عن ذلك النبت من الحب وبه 16P623 [الحج: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {له ما في السموات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد} [الحج: 64] يقول تعالى ذكره: له ملك ما في السماوات وما في الأرض من شيء ، هم 16P624 عبيده ومماليكه وخلقه، لا شريك له في ذلك ولا في شيء منه، وأن الله هو الغني عن كل ما في السماوات وما في الأرض من خلقه، وهم المحتاجون إليه، الحميد عند عباده في إفضاله عليهم، وأياديه عندهم 16P623 [الحج: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم} [الحج: 65] يقول تعالى ذكره: ألم تر أن الله سخر لكم أيها الناس ما في الأرض من الدواب والبهائم، فذلك كله لكم، تصرفونه فيما أردتم من حوائجكم. {والفلك تجري في البحر بأمره} [الحج: 65] يقول: وسخر لكم السفن تجري في البحر بأمره، يعني بقدرته، وتذليله إياها لكم كذلك. واختلفت القراء في قراءة قوله: {والفلك تجري} [الحج: 65] فقرأته عامة قراء الأمصار: (والفلك) نصبا، بمعنى سخر لكم ما في الأرض، والفلك عطفا على (ما) ، وعلى تكرير (أن) وأن الفلك تجري. وروي عن الأعرج أنه قرأ ذلك رفعا على الابتداء. والنصب هو القراءة عندنا في ذلك لإجماع الحجة من القراء عليه. {ويمسك السماء أن تقع على الأرض} [الحج: 65] يقول: ويمسك السماء بقدرته كي لا تقع على الأرض إلا بإذنه. ومعنى قوله: {أن تقع} [الحج: 65] أن لا تقع {إن الله بالناس لرءوف رحيم} بمعنى: أنه بهم لذو رأفة ورحمة؛ فمن رأفته بهم، ورحمته لهم، أمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وسخر لكم ما وصف في هذه الآية تفضلا منه عليكم بذلك 16P625
Dio V16/P624–V16/P627Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P624–V16/P627)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 66_67] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم} [الحج: 66_67] يقول تعالى ذكره: والله الذي أنعم عليكم هذه النعم، هو الذي جعل لكم أجساما أحياء، بحياة أحدثها فيكم، ولم تكونوا شيئا، ثم هو يميتكم من بعد حياتكم فيفنيكم عند مجيء آجالكم، ثم يحييكم بعد مماتكم عند بعثكم لقيام الساعة {إن الإنسان لكفور} [الحج: 66] يقول: إن ابن آدم لجحود لنعم الله التي أنعم بها عليه من حسن خلقه إياه، وتسخيره له ما سخر مما في الأرض والبر والبحر، وتركه إهلاكه بإمساكه السماء أن تقع على الأرض بعبادته غيره من الآلهة والأنداد، وتركه إفراده بالعبادة، وإخلاص التوحيد له وقوله: {لكل أمة جعلنا منسكا} [الحج: 67] يقول: لكل جماعة قوم هي خلت من قبلك، جعلنا مألفا يألفونه، ومكانا يعتادونه لعبادتي فيه، وقضاء فرائضي ، وعملا يلزمونه. وأصل المنسك في كلام العرب الموضع المعتاد الذي يعتاده الرجل ويألفه لخير أو شر؛ يقال: إن لفلان منسكا يعتاده: يراد مكانا يغشاه ويألفه لخير أو شر. وإنما سميت مناسك الحج بذلك، لتردد الناس إلى الأماكن التي تعمل فيها أعمال الحج والعمرة. وفيه لغتان: (منسك) : بكسر السين وفتح الميم، وذلك من لغة أهل الحجاز، و: (منسك) : بفتح الميم والسين جميعا، وذلك من لغة أسد وقد قرئ باللغتين جميعا. وقد اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {لكل أمة جعلنا منسكا} [الحج: 67] أي المناسك عني به؟ فقال بعضهم: عني به: عيدهم الذي يعتادونه ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " قوله: {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه} [الحج: 67] يقول: عيدا " وقال آخرون: عني به ذبح يذبحونه، ودم يهريقونه ذكر من قال ذلك: حدثني أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه} [الحج : 67] قال: «إراقة الدم بمكة» حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {هم ناسكوه} [الحج: 67] قال: «إهراق دماء الهدي» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {منسكا} [الحج: 34] قال: «ذبحا وحجا» والصواب من القول في ذلك أن يقال: عني بذلك إراقة الدم أيام النحر بمنى؛ لأن المناسك التي كان المشركون جادلوا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت إراقة الدم في هذه الأيام، على أنهم قد كانوا جادلوه في إراقة الدماء التي هي دماء ذبائح الأنعام، بما قد أخبر الله عنهم في سورة الأنعام. غير أن تلك لم تكن مناسك، فأما التي هي مناسك فإنما هي هدايا أو ضحايا؛ ولذلك قلنا: عني بالمنسك في هذا الموضع الذبح ، الذي هو بالصفة التي وصفنا وقوله: {فلا ينازعنك في الأمر} [الحج: 67] يقول تعالى ذكره: فلا ينازعنك هؤلاء المشركون بالله يا محمد في ذبحك ومنسكك بقولهم: أتأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون الميتة التي قتلها الله؟ فإنك أولى بالحق منهم، لأنك محق وهم مبطلون.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 66_67] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم} [الحج: 66_67] يقول تعالى ذكره: والله الذي أنعم عليكم هذه النعم، هو الذي جعل لكم أجساما أحياء، بحياة أحدثها فيكم، ولم تكونوا شيئا، ثم هو يميتكم من بعد حياتكم فيفنيكم عند مجيء آجالكم، ثم يحييكم بعد مماتكم عند بعثكم لقيام الساعة {إن الإنسان لكفور} [الحج: 66] يقول: إن ابن آدم لجحود لنعم الله التي أنعم بها عليه من حسن خلقه إياه، وتسخيره له ما سخر مما في الأرض والبر والبحر، وتركه إهلاكه بإمساكه السماء أن تقع على الأرض بعبادته غيره من الآلهة والأنداد، وتركه إفراده بالعبادة، وإخلاص التوحيد له وقوله: {لكل أمة جعلنا منسكا} [الحج: 67] يقول: لكل جماعة قوم هي خلت من قبلك، جعلنا مألفا يألفونه، ومكانا يعتادونه لعبادتي فيه، وقضاء فرائضي ، وعملا يلزمونه. وأصل المنسك في كلام العرب الموضع المعتاد الذي يعتاده الرجل ويألفه لخير أو شر؛ يقال: إن لفلان منسكا يعتاده: يراد مكانا يغشاه ويألفه لخير أو شر. وإنما سميت مناسك الحج بذلك، لتردد الناس إلى الأماكن التي تعمل فيها أعمال الحج والعمرة. وفيه لغتان: (منسك) : بكسر السين وفتح الميم، وذلك من لغة أهل الحجاز، و: (منسك) : بفتح الميم والسين جميعا، وذلك من لغة أسد وقد قرئ باللغتين جميعا. وقد اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {لكل أمة جعلنا منسكا} [الحج: 67] أي المناسك عني به؟ فقال بعضهم: عني به: عيدهم الذي يعتادونه ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " قوله: {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه} [الحج: 67] يقول: عيدا " وقال آخرون: عني به ذبح يذبحونه، ودم يهريقونه ذكر من قال ذلك: حدثني أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه} [الحج : 67] قال: «إراقة الدم بمكة» حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {هم ناسكوه} [الحج: 67] قال: «إهراق دماء الهدي» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {منسكا} [الحج: 34] قال: «ذبحا وحجا» والصواب من القول في ذلك أن يقال: عني بذلك إراقة الدم أيام النحر بمنى؛ لأن المناسك التي كان المشركون جادلوا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت إراقة الدم في هذه الأيام، على أنهم قد كانوا جادلوه في إراقة الدماء التي هي دماء ذبائح الأنعام، بما قد أخبر الله عنهم في سورة الأنعام. غير أن تلك لم تكن مناسك، فأما التي هي مناسك فإنما هي هدايا أو ضحايا؛ ولذلك قلنا: عني بالمنسك في هذا الموضع الذبح ، الذي هو بالصفة التي وصفنا وقوله: {فلا ينازعنك في الأمر} [الحج: 67] يقول تعالى ذكره: فلا ينازعنك هؤلاء المشركون بالله يا محمد في ذبحك ومنسكك بقولهم: أتأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون الميتة التي قتلها الله؟ فإنك أولى بالحق منهم، لأنك محق وهم مبطلون.
Dio V16/P627–V16/P628Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P627–V16/P628)
Orijinal Metin (AR)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 16P628 مجاهد: " {فلا ينازعنك في الأمر} [الحج: 67] قال: الذبح " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {فلا ينازعنك في الأمر} [الحج: 67] فلا تتحام لحمك " وقوله: {وادع إلى ربك} [الحج: 67] يقول تعالى ذكره: وادع يا محمد منازعيك من المشركين بالله في نسكك وذبحك إلى اتباع أمر ربك في ذلك بأن لا يأكلوا إلا ما ذبحوه بعد اتباعك، وبعد التصديق بما جئتهم به من عند الله، وتجنبوا الذبح للآلهة والأوثان، وتبروا منها، إنك لعلى طريق مستقيم غير زائل عن محجة الحق، والصواب في نسكك الذي جعله لك ولأمتك ربك، وهم الضلال على قصد السبيل، لمخالفتهم أمر الله في ذبائحهم ومطاعمهم وعبادتهم الآلهة 16P628
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 16P628 مجاهد: " {فلا ينازعنك في الأمر} [الحج: 67] قال: الذبح " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {فلا ينازعنك في الأمر} [الحج: 67] فلا تتحام لحمك " وقوله: {وادع إلى ربك} [الحج: 67] يقول تعالى ذكره: وادع يا محمد منازعيك من المشركين بالله في نسكك وذبحك إلى اتباع أمر ربك في ذلك بأن لا يأكلوا إلا ما ذبحوه بعد اتباعك، وبعد التصديق بما جئتهم به من عند الله، وتجنبوا الذبح للآلهة والأوثان، وتبروا منها، إنك لعلى طريق مستقيم غير زائل عن محجة الحق، والصواب في نسكك الذي جعله لك ولأمتك ربك، وهم الضلال على قصد السبيل، لمخالفتهم أمر الله في ذبائحهم ومطاعمهم وعبادتهم الآلهة 16P628
Dio V16/P628–V16/P631Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P628–V16/P631)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 68_69] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} [الحج: 68_69] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإن جادلك يا محمد هؤلاء المشركون بالله في نسكك، فقل: الله أعلم بما تعملون ونعمل كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {وإن جادلوك} [الحج: 68] قال: " قول أهل الشرك: أما ما ذبح الله 16P629 بيمينه. {فقل الله أعلم بما تعملون} [الحج: 68] لنا أعمالنا ولكم أعمالكم وقوله: {الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} [الحج: 69] يقول تعالى ذكره: والله يقضي بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه من أمر دينكم تختلفون، فتعلمون حينئذ أيها المشركون المحق من المبطل 16P629 [الحج: 70] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] يقول تعالى ذكره: ألم تعلم يا محمد أن الله يعلم كل ما في السماوات السبع والأرضين السبع، لا يخفى عليه من ذلك شيء، وهو حاكم بين خلقه يوم القيامة، على علم منه بجميع ما عملوه في الدنيا، فمجازي المحسن منهم بإحسانه ، والمسيء بإساءته. {إن ذلك في كتاب} [الحج: 70] يقول تعالى ذكره: إن علمه بذلك في كتاب، وهو أم الكتاب الذي كتب فيه ربنا جل ثناؤه قبل أن يخلق خلقه ما هو كائن إلى يوم القيامة كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا مبشر بن إسماعيل 16P630 الحلبي، عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، قال: " علم الله ما هو خالق وما الخلق عاملون، ثم كتبه، ثم قال لنبيه: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني ميسر، عن أرطأة بن المنذر، قال: سمعت ضمرة بن حبيب، يقول: «إن الله كان على عرشه على الماء، وخلق السماوات والأرض بالحق ، وخلق القلم فكتب به ما هو كائن من خلقه، ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده ألف عام، قبل أن يبدأ شيئا من الخلق» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن سيار، عن ابن عباس، " أنه سأل كعب الأحبار عن أم الكتاب، فقال: علم الله ما هو خالق وما خلقه عاملون، فقال لعلمه: كن كتابا " وكان ابن جريج يقول في قوله: {إن ذلك في كتاب} [الحج: 70] ما حدثنا به القاسم، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {إن ذلك في كتاب} [الحج: 70] قال: قوله: {الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} [الحج: 69] " وإنما اخترنا القول الذي قلنا في ذلك، لأن قوله: {إن ذلك} [الحج: 70] إلى قوله 16P631 : {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض} [الحج: 70] أقرب منه إلى قوله: {الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} [الحج: 69] فكان إلحاق ذلك بما هو أقرب إليه أولى منه بما بعد وقوله: {إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] اختلف في ذلك، فقال بعضهم: معناه: إن الحكم بين المختلفين في الدنيا يوم القيامة على الله يسير ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] قال: " حكمه يوم القيامة، ثم قال بين ذلك: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب} [الحج: 70] " وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن كتاب القلم الذي أمره الله أن يكتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن على الله يسير، يعني: هين. وهذا القول الثاني أولى بتأويل ذلك، وذلك أن قوله: {إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] . إلى قوله: {إن ذلك في كتاب} [الحج: 70] أقرب وهو له مجاور من قوله: {الله يحكم بينكم يوم القيامة} [الحج: 69] متباعد مع دخول قوله: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض} [الحج: 70] بينهما؛ فإلحاقه بما هو أقرب أولى ما وجد للكلام، وهو كذلك مخرج في التأويل صحيح 16P631
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 68_69] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} [الحج: 68_69] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإن جادلك يا محمد هؤلاء المشركون بالله في نسكك، فقل: الله أعلم بما تعملون ونعمل كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {وإن جادلوك} [الحج: 68] قال: " قول أهل الشرك: أما ما ذبح الله 16P629 بيمينه. {فقل الله أعلم بما تعملون} [الحج: 68] لنا أعمالنا ولكم أعمالكم وقوله: {الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} [الحج: 69] يقول تعالى ذكره: والله يقضي بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه من أمر دينكم تختلفون، فتعلمون حينئذ أيها المشركون المحق من المبطل 16P629 [الحج: 70] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] يقول تعالى ذكره: ألم تعلم يا محمد أن الله يعلم كل ما في السماوات السبع والأرضين السبع، لا يخفى عليه من ذلك شيء، وهو حاكم بين خلقه يوم القيامة، على علم منه بجميع ما عملوه في الدنيا، فمجازي المحسن منهم بإحسانه ، والمسيء بإساءته. {إن ذلك في كتاب} [الحج: 70] يقول تعالى ذكره: إن علمه بذلك في كتاب، وهو أم الكتاب الذي كتب فيه ربنا جل ثناؤه قبل أن يخلق خلقه ما هو كائن إلى يوم القيامة كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا مبشر بن إسماعيل 16P630 الحلبي، عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، قال: " علم الله ما هو خالق وما الخلق عاملون، ثم كتبه، ثم قال لنبيه: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني ميسر، عن أرطأة بن المنذر، قال: سمعت ضمرة بن حبيب، يقول: «إن الله كان على عرشه على الماء، وخلق السماوات والأرض بالحق ، وخلق القلم فكتب به ما هو كائن من خلقه، ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده ألف عام، قبل أن يبدأ شيئا من الخلق» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن سيار، عن ابن عباس، " أنه سأل كعب الأحبار عن أم الكتاب، فقال: علم الله ما هو خالق وما خلقه عاملون، فقال لعلمه: كن كتابا " وكان ابن جريج يقول في قوله: {إن ذلك في كتاب} [الحج: 70] ما حدثنا به القاسم، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {إن ذلك في كتاب} [الحج: 70] قال: قوله: {الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} [الحج: 69] " وإنما اخترنا القول الذي قلنا في ذلك، لأن قوله: {إن ذلك} [الحج: 70] إلى قوله 16P631 : {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض} [الحج: 70] أقرب منه إلى قوله: {الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} [الحج: 69] فكان إلحاق ذلك بما هو أقرب إليه أولى منه بما بعد وقوله: {إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] اختلف في ذلك، فقال بعضهم: معناه: إن الحكم بين المختلفين في الدنيا يوم القيامة على الله يسير ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] قال: " حكمه يوم القيامة، ثم قال بين ذلك: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب} [الحج: 70] " وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن كتاب القلم الذي أمره الله أن يكتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن على الله يسير، يعني: هين. وهذا القول الثاني أولى بتأويل ذلك، وذلك أن قوله: {إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] . إلى قوله: {إن ذلك في كتاب} [الحج: 70] أقرب وهو له مجاور من قوله: {الله يحكم بينكم يوم القيامة} [الحج: 69] متباعد مع دخول قوله: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض} [الحج: 70] بينهما؛ فإلحاقه بما هو أقرب أولى ما وجد للكلام، وهو كذلك مخرج في التأويل صحيح 16P631
Dio V16/P631–V16/P634Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P631–V16/P634)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير} [الحج: 71] 16P632 يقول تعالى ذكره: ويعبد هؤلاء المشركون بالله من دونه ما لم ينزل به جل ثناؤه لهم حجة من السماء في كتاب من كتبه التي أنزلها إلى رسله، بأنها آلهة تصلح عبادتها فيعبدوها، بأن الله أذن لهم في عبادتها، وما ليس لهم به علم أنها آلهة. {وما للظالمين من نصير} [الحج: 71] يقول: وما للكافرين بالله الذين يعبدون هذه الأوثان من ناصر ينصرهم يوم القيامة، فينقذهم من عذاب الله، ويدفع عنهم عقابه إذا أراد عقابهم 16P631 [الحج: 72] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير} [الحج: 72] يقول تعالى ذكره: وإذا تتلى على مشركي قريش العابدين من دون الله ما لم ينزل به سلطانا {آياتنا} [البقرة: 151] يعني: آيات القرآن، {بينات} [البقرة: 99] يقول: واضحات حججها وأدلتها فيما أنزلت فيه. {تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر} [الحج: 72] يقول: تتبين في وجوههم ما ينكره أهل الإيمان بالله من تغيرها، لسماعهم بالقرآن وقوله: {يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا} [الحج: 72] يقول: يكادون يبطشون بالذين يتلون عليهم آيات كتاب الله من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، 16P633 لشدة تكرههم أن يسمعوا القرآن، ويتلى عليهم. وبنحو ما قلنا في تأويل قوله {يسطون} [الحج: 72] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {يكادون يسطون} [الحج: 72] يقول: يبطشون " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يكادون يسطون} [الحج: 72] يقول: «يقعون بمن ذكرهم» حدثنا محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: {يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا} [الحج: 72] قال: «يكادون يقعون بهم» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يكادون يسطون} [الحج: 72] قال: «يبطشون كفار قريش» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت 16P634 الضحاك، يقول في قوله: {يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا} [الحج: 72] يقول: «يكادون يأخذونهم بأيديهم أخذا» وقوله: {قل أفأنبئكم بشر من ذلكم} [الحج: 72] يقول: أفأنبئكم أيها المشركون بأكره إليكم من هؤلاء الذين تتكرهون قراءتهم القرآن عليكم، هي {النار} [البقرة: 24] وعدها الله الذين كفروا. وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقول: إن المشركين قالوا: والله إن محمدا وأصحابه لشر خلق الله فقال الله لهم: قل أفأنبئكم أيها القائلون هذا القول بشر من محمد صلى الله عليه وسلم؟ أنتم أيها المشركون الذين وعدهم الله النار. ورفعت (النار) على الابتداء، ولأنها معرفة، لا تصلح أن ينعت بها الشر وهو نكرة، كما يقال: مررت برجلين: أخوك وأبوك، ولو كانت مخفوضة كان جائزا؛ وكذلك لو كان نصبا للعائد من ذكرها في {وعدها} [التوبة: 114] وأنت تنوي بها الاتصال بما قبلها. يقول تعالى ذكره: فهؤلاء هم أشرار الخلق لا محمد وأصحابه وقوله: {وبئس المصير} [البقرة: 126] يقول: وبئس المكان الذي يصير إليه هؤلاء المشركون بالله يوم القيامة 16P634
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير} [الحج: 71] 16P632 يقول تعالى ذكره: ويعبد هؤلاء المشركون بالله من دونه ما لم ينزل به جل ثناؤه لهم حجة من السماء في كتاب من كتبه التي أنزلها إلى رسله، بأنها آلهة تصلح عبادتها فيعبدوها، بأن الله أذن لهم في عبادتها، وما ليس لهم به علم أنها آلهة. {وما للظالمين من نصير} [الحج: 71] يقول: وما للكافرين بالله الذين يعبدون هذه الأوثان من ناصر ينصرهم يوم القيامة، فينقذهم من عذاب الله، ويدفع عنهم عقابه إذا أراد عقابهم 16P631 [الحج: 72] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير} [الحج: 72] يقول تعالى ذكره: وإذا تتلى على مشركي قريش العابدين من دون الله ما لم ينزل به سلطانا {آياتنا} [البقرة: 151] يعني: آيات القرآن، {بينات} [البقرة: 99] يقول: واضحات حججها وأدلتها فيما أنزلت فيه. {تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر} [الحج: 72] يقول: تتبين في وجوههم ما ينكره أهل الإيمان بالله من تغيرها، لسماعهم بالقرآن وقوله: {يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا} [الحج: 72] يقول: يكادون يبطشون بالذين يتلون عليهم آيات كتاب الله من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، 16P633 لشدة تكرههم أن يسمعوا القرآن، ويتلى عليهم. وبنحو ما قلنا في تأويل قوله {يسطون} [الحج: 72] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {يكادون يسطون} [الحج: 72] يقول: يبطشون " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يكادون يسطون} [الحج: 72] يقول: «يقعون بمن ذكرهم» حدثنا محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: {يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا} [الحج: 72] قال: «يكادون يقعون بهم» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يكادون يسطون} [الحج: 72] قال: «يبطشون كفار قريش» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت 16P634 الضحاك، يقول في قوله: {يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا} [الحج: 72] يقول: «يكادون يأخذونهم بأيديهم أخذا» وقوله: {قل أفأنبئكم بشر من ذلكم} [الحج: 72] يقول: أفأنبئكم أيها المشركون بأكره إليكم من هؤلاء الذين تتكرهون قراءتهم القرآن عليكم، هي {النار} [البقرة: 24] وعدها الله الذين كفروا. وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقول: إن المشركين قالوا: والله إن محمدا وأصحابه لشر خلق الله فقال الله لهم: قل أفأنبئكم أيها القائلون هذا القول بشر من محمد صلى الله عليه وسلم؟ أنتم أيها المشركون الذين وعدهم الله النار. ورفعت (النار) على الابتداء، ولأنها معرفة، لا تصلح أن ينعت بها الشر وهو نكرة، كما يقال: مررت برجلين: أخوك وأبوك، ولو كانت مخفوضة كان جائزا؛ وكذلك لو كان نصبا للعائد من ذكرها في {وعدها} [التوبة: 114] وأنت تنوي بها الاتصال بما قبلها. يقول تعالى ذكره: فهؤلاء هم أشرار الخلق لا محمد وأصحابه وقوله: {وبئس المصير} [البقرة: 126] يقول: وبئس المكان الذي يصير إليه هؤلاء المشركون بالله يوم القيامة 16P634
Dio V16/P634–V16/P637Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P634–V16/P637)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 73_74] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز} [الحج: 73_74] يقول تعالى ذكره: يا أيها الناس جعل لله مثل وذكر. ومعنى {ضرب} [إبراهيم: 24] في هذا الموضع: جعل، من قولهم: ضرب السلطان على الناس البعث، بمعنى: جعل عليهم. وضرب الجزية على النصارى، بمعنى جعل ذلك عليهم؛ والمثل: الشبه ، يقول جل ثناؤه: جعل لي شبه أيها الناس، يعني بالشبه والمثل: الآلهة، يقول: جعل لي المشركون الأصنام شبها، فعبدوها معي ، وأشركوها في عبادتي. يقول: فاستمعوا حال ما مثلوه وجعلوه لي في عبادتهم إياه شبها وصفته. {إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا} [الحج: 73] يقول: إن جميع ما تعبدون من دون الله من الآلهة والأصنام لو جمعت لم يخلقوا ذبابا في صغره وقلته، لأنها لا تقدر على ذلك ولا تطيقه، ولو اجتمع لخلقه جميعها. والذباب واحد، وجمعه في القلة أذبة، وفي الكثير ذبان، نظير غراب ، يجمع في القلة: أغربة، وفي الكثرة غربان وقوله: {وإن يسلبهم الذباب شيئا} [الحج: 73] يقول: وإن يسلب الآلهة والأوثان الذباب شيئا مما عليها من طيب وما أشبهه من شيء لا يستنقذوه منه: يقول: لا تقدر الآلهة أن تستنقذ ذلك منه. واختلف في معنى قوله: {ضعف الطالب والمطلوب} [الحج: 73] فقال بعضهم: 16P636 عني بالطالب: الآلهة، وبالمطلوب: الذباب ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين،، قال حجاج: عن ابن جريج،، قال ابن عباس، في قوله: {ضعف الطالب} [الحج: 73] قال: " آلهتهم. {والمطلوب} [الحج: 73] الذباب " وكان بعضهم يقول: معنى ذلك: {ضعف الطالب} [الحج: 73] من بني آدم إلى الصنم حاجته، {والمطلوب} [الحج: 73] إليه الصنم أن يعطي سائله من بني آدم ما سأله، يقول: ضعف عن ذلك وعجز. والصواب من القول في ذلك عندنا ما ذكرته عن ابن عباس من أن معناه: وعجز الطالب وهو الآلهة أن تستنقذ من الذباب ما سلبها إياه، وهو الطيب وما أشبهه؛ والمطلوب: الذباب. وإنما قلت: هذا القول أولى بتأويل ذلك، لأن ذلك في سياق الخبر عن الآلهة والذباب؛ فأن يكون ذلك خبرا عما هو به متصل أشبه من أن يكون خبرا عما هو عنه منقطع. وإنما أخبر جل ثناؤه عن الآلهة بما أخبر به عنها في هذه الآية من ضعفها ومهانتها، تقريعا منه بذلك عبدتها من مشركي قريش، يقول تعالى ذكره: كيف يجعل مثلا في العبادة، ويشرك فيها معي، ما لا قدرة له على خلق ذباب، وإن أخذ له الذباب فسلبه شيئا عليه لم يقدر أن يمتنع منه ولا ينتصر، وأنا الخالق ما في السماوات والأرض، ومالك جميع ذلك، والمحيي من أردت، والمميت ما أردت، ومن أردت. إن فاعل ذلك لا شك أنه في غاية الجهل وقوله: {ما قدروا الله حق قدره} [الحج: 74] يقول: ما عظم هؤلاء الذين جعلوا الآلهة لله شريكا في العبادة حق عظمته حين أشركوا به غيره، فلم يخلصوا له العبادة، ولا عرفوه حق معرفته؛ من قولهم: ما عرفت لفلان قدره، إذا خاطبوا بذلك من قصر بحقه، وهم يريدون تعظيمه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإن يسلبهم الذباب شيئا} [الحج: 73] إلى آخر الآية قال: " هذا مثل ضربه الله لآلهتهم. وقرأ: {ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره} [الحج: 74] حين يعبدون مع الله ما لا ينتصف من الذباب ولا يمتنع منه " وقوله: {إن الله لقوي} [الحج: 40] يقول: إن الله لقوي على خلق ما يشاء من صغير ما يشاء من خلقه وكبيره.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 73_74] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز} [الحج: 73_74] يقول تعالى ذكره: يا أيها الناس جعل لله مثل وذكر. ومعنى {ضرب} [إبراهيم: 24] في هذا الموضع: جعل، من قولهم: ضرب السلطان على الناس البعث، بمعنى: جعل عليهم. وضرب الجزية على النصارى، بمعنى جعل ذلك عليهم؛ والمثل: الشبه ، يقول جل ثناؤه: جعل لي شبه أيها الناس، يعني بالشبه والمثل: الآلهة، يقول: جعل لي المشركون الأصنام شبها، فعبدوها معي ، وأشركوها في عبادتي. يقول: فاستمعوا حال ما مثلوه وجعلوه لي في عبادتهم إياه شبها وصفته. {إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا} [الحج: 73] يقول: إن جميع ما تعبدون من دون الله من الآلهة والأصنام لو جمعت لم يخلقوا ذبابا في صغره وقلته، لأنها لا تقدر على ذلك ولا تطيقه، ولو اجتمع لخلقه جميعها. والذباب واحد، وجمعه في القلة أذبة، وفي الكثير ذبان، نظير غراب ، يجمع في القلة: أغربة، وفي الكثرة غربان وقوله: {وإن يسلبهم الذباب شيئا} [الحج: 73] يقول: وإن يسلب الآلهة والأوثان الذباب شيئا مما عليها من طيب وما أشبهه من شيء لا يستنقذوه منه: يقول: لا تقدر الآلهة أن تستنقذ ذلك منه. واختلف في معنى قوله: {ضعف الطالب والمطلوب} [الحج: 73] فقال بعضهم: 16P636 عني بالطالب: الآلهة، وبالمطلوب: الذباب ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين،، قال حجاج: عن ابن جريج،، قال ابن عباس، في قوله: {ضعف الطالب} [الحج: 73] قال: " آلهتهم. {والمطلوب} [الحج: 73] الذباب " وكان بعضهم يقول: معنى ذلك: {ضعف الطالب} [الحج: 73] من بني آدم إلى الصنم حاجته، {والمطلوب} [الحج: 73] إليه الصنم أن يعطي سائله من بني آدم ما سأله، يقول: ضعف عن ذلك وعجز. والصواب من القول في ذلك عندنا ما ذكرته عن ابن عباس من أن معناه: وعجز الطالب وهو الآلهة أن تستنقذ من الذباب ما سلبها إياه، وهو الطيب وما أشبهه؛ والمطلوب: الذباب. وإنما قلت: هذا القول أولى بتأويل ذلك، لأن ذلك في سياق الخبر عن الآلهة والذباب؛ فأن يكون ذلك خبرا عما هو به متصل أشبه من أن يكون خبرا عما هو عنه منقطع. وإنما أخبر جل ثناؤه عن الآلهة بما أخبر به عنها في هذه الآية من ضعفها ومهانتها، تقريعا منه بذلك عبدتها من مشركي قريش، يقول تعالى ذكره: كيف يجعل مثلا في العبادة، ويشرك فيها معي، ما لا قدرة له على خلق ذباب، وإن أخذ له الذباب فسلبه شيئا عليه لم يقدر أن يمتنع منه ولا ينتصر، وأنا الخالق ما في السماوات والأرض، ومالك جميع ذلك، والمحيي من أردت، والمميت ما أردت، ومن أردت. إن فاعل ذلك لا شك أنه في غاية الجهل وقوله: {ما قدروا الله حق قدره} [الحج: 74] يقول: ما عظم هؤلاء الذين جعلوا الآلهة لله شريكا في العبادة حق عظمته حين أشركوا به غيره، فلم يخلصوا له العبادة، ولا عرفوه حق معرفته؛ من قولهم: ما عرفت لفلان قدره، إذا خاطبوا بذلك من قصر بحقه، وهم يريدون تعظيمه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإن يسلبهم الذباب شيئا} [الحج: 73] إلى آخر الآية قال: " هذا مثل ضربه الله لآلهتهم. وقرأ: {ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره} [الحج: 74] حين يعبدون مع الله ما لا ينتصف من الذباب ولا يمتنع منه " وقوله: {إن الله لقوي} [الحج: 40] يقول: إن الله لقوي على خلق ما يشاء من صغير ما يشاء من خلقه وكبيره.
Dio V16/P637Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P637)
Orijinal Metin (AR){عزيز} [البقرة: 209] يقول: منيع في ملكه، لا يقدر شيء دونه أن يسلبه من ملكه شيئا، وليس كآلهتكم أيها المشركون الذين تدعون من دونه الذين لا يقدرون على خلق ذباب، ولا على الامتناع من الذباب إذا استلبها 16P638 شيئا ضعفا ومهانة 16P637
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet){عزيز} [البقرة: 209] يقول: منيع في ملكه، لا يقدر شيء دونه أن يسلبه من ملكه شيئا، وليس كآلهتكم أيها المشركون الذين تدعون من دونه الذين لا يقدرون على خلق ذباب، ولا على الامتناع من الذباب إذا استلبها 16P638 شيئا ضعفا ومهانة 16P637
Dio V16/P637–V16/P638Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P637–V16/P638)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير} [الحج: 75] يقول تعالى ذكره: الله يختار من الملائكة رسلا كجبريل وميكائيل اللذين كانا يرسلهما إلى أنبيائه ومن شاء من عباده ومن الناس، كأنبيائه الذين أرسلهم إلى عباده من بني آدم. ومعنى الكلام: الله يصطفي من الملائكة رسلا، ومن الناس أيضا رسلا. وقد قيل: إنما أنزلت هذه الآية لما قال المشركون: أأنزل عليه الذكر من بيننا، فقال الله لهم: ذلك إلي، وبيدي دون خلقي، أختار من شئت منهم للرسالة وقوله: {إن الله سميع بصير} [الحج : 75] يقول: إن الله سميع لما يقول المشركون في محمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند ربه، بصير بمن يختاره لرسالته من خلقه 16P638 [الحج: 76] القول في تأويل قوله تعالى: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور} [الحج: 76] يقول تعالى ذكره: الله يعلم ما كان بين أيدي ملائكته ورسله، من قبل أن يخلقهم {وما خلفهم} [البقرة: 255] ، يقول: ويعلم ما هو كائن بعد فنائهم. {وإلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210] يقول: إلى الله في الآخرة تصير إليه أمور الدنيا، وإليه تعود كما كان منه البدء 16P638 [الحج: 77] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} [الحج: 77] 16P639 يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {اركعوا} [الحج: 77] لله في صلاتكم {واسجدوا} [الحج: 77] له فيها. يقول: وذلوا لربكم، واخضعوا له بالطاعة، {وافعلوا الخير} [الحج: 77] الذي أمركم ربكم بفعله؛ {لعلكم تفلحون} [البقرة: 189] يقول: لتفلحوا بذلك، فتدركوا به طلباتكم عند ربكم 16P638
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير} [الحج: 75] يقول تعالى ذكره: الله يختار من الملائكة رسلا كجبريل وميكائيل اللذين كانا يرسلهما إلى أنبيائه ومن شاء من عباده ومن الناس، كأنبيائه الذين أرسلهم إلى عباده من بني آدم. ومعنى الكلام: الله يصطفي من الملائكة رسلا، ومن الناس أيضا رسلا. وقد قيل: إنما أنزلت هذه الآية لما قال المشركون: أأنزل عليه الذكر من بيننا، فقال الله لهم: ذلك إلي، وبيدي دون خلقي، أختار من شئت منهم للرسالة وقوله: {إن الله سميع بصير} [الحج : 75] يقول: إن الله سميع لما يقول المشركون في محمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند ربه، بصير بمن يختاره لرسالته من خلقه 16P638 [الحج: 76] القول في تأويل قوله تعالى: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور} [الحج: 76] يقول تعالى ذكره: الله يعلم ما كان بين أيدي ملائكته ورسله، من قبل أن يخلقهم {وما خلفهم} [البقرة: 255] ، يقول: ويعلم ما هو كائن بعد فنائهم. {وإلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210] يقول: إلى الله في الآخرة تصير إليه أمور الدنيا، وإليه تعود كما كان منه البدء 16P638 [الحج: 77] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} [الحج: 77] 16P639 يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {اركعوا} [الحج: 77] لله في صلاتكم {واسجدوا} [الحج: 77] له فيها. يقول: وذلوا لربكم، واخضعوا له بالطاعة، {وافعلوا الخير} [الحج: 77] الذي أمركم ربكم بفعله؛ {لعلكم تفلحون} [البقرة: 189] يقول: لتفلحوا بذلك، فتدركوا به طلباتكم عند ربكم 16P638