Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam Taberi - Džamiul-bejan (Tefsir et-Taberi)

Ebu Dža'fer Muhammed ibn Džerir et-Taberi · AR

Dio V17/P416–V17/P421Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P416–V17/P421)
Orijinal Metin (AR)

[الفرقان: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ...} [الفرقان: 19] يقول تعالى ذكره مخبرا عما هو قائل للمشركين عند تبري من كانوا يعبدونه في الدنيا من دون الله منهم: قد كذبوكم أيها الكافرون من زعمتم أنهم أضلوكم، ودعوكم إلى عبادتهم {بما تقولون} [الفرقان: 19] يعني بقولكم، يقول: كذبوكم بكذبكم وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فقد كذبوكم بما تقولون} [الفرقان: 19] يقول الله للذين كانوا يعبدون عيسى وعزيرا والملائكة، يكذبون المشركين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {فقد كذبوكم بما تقولون} [الفرقان: 19] قال: عيسى وعزير والملائكة، يكذبون المشركين بقولهم " وكان ابن زيد يقول في تأويل ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} [الفرقان: 19] قال: «كذبوكم بما تقولون بما جاء من عند الله جاءت به الأنبياء، والمؤمنون آمنوا به وكذب هؤلاء» فوجه ابن زيد تأويل قوله: {فقد كذبوكم} [الفرقان: 19] إلى: فقد كذبوكم أيها المؤمنون المكذبون بما جاءهم به محمد من عند الله بما تقولون من الحق، وهو أن يكون خبرا عن الذين كذبوا الكافرين في زعمهم أنهم دعوهم إلى الضلالة، وأمروهم بها، على ما قاله مجاهد من القول الذي ذكرنا عنه، أشبه وأولى؛ لأنه في سياق الخبر عنهم. والقراءة في ذلك عندنا: {فقد كذبوكم بما تقولون} [الفرقان: 19] بالتاء، على التأويل الذي ذكرناه، لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليه. وقد حكي عن بعضهم أنه قرأه: (فقد كذبوكم بما يقولون) بالياء، بمعنى: فقد كذبوكم بقولهم. وقوله جل ثناؤه: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} [الفرقان: 19] يقول: فما يستطيع هؤلاء الكفار صرف عذاب الله حين نزل بهم عن أنفسهم، ولا نصرها من الله حين عذبها وعاقبها. 17P421 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} [الفرقان: 19] قال: «المشركون لا يستطيعونه» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} [الفرقان: 19] قال: «المشركون» قال ابن جريج: لا يستطيعون صرف العذاب عنهم، ولا نصر أنفسهم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} [الفرقان: 19] قال: " لا يستطيعون يصرفون عنهم العذاب الذي نزل بهم حين كذبوا، ولا أن ينتصروا. قال: وينادي مناد يوم القيامة حين يجتمع الخلائق: ما لكم لا تناصرون؟ قال: من عبد من دون الله لا ينصر اليوم من عبده، وقال العابدون من دون الله لا ينصره اليوم إلهه الذي يعبد من دون الله، فقال الله تبارك وتعالى: {بل هم اليوم مستسلمون} [الصافات: 26] وقرأ قول الله جل ثناؤه: {فإن كان لكم كيد فكيدون} [المرسلات: 39] " وروي عن ابن مسعود، في ذلك ما حدثنا به، أحمد بن يونس قال: ثنا 17P422 القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون ، قال: " هي في حرف عبد الله بن مسعود: «فما يستطيعون لك صرفا» فإن تكن هذه الرواية عنه صحيحة، صح التأويل الذي تأوله ابن زيد في قوله: {فقد كذبوكم بما تقولون} [الفرقان: 19] ويصير قوله: {فقد كذبوكم} [الفرقان: 19] خبرا عن المشركين أنهم كذبوا المؤمنين، ويكون تأويل قوله حينئذ: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} [الفرقان: 19] فما يستطيع يا محمد هؤلاء الكفار لك صرفا عن الحق الذي هداك الله له، ولا نصر أنفسهم، مما بهم من البلاء الذي هم فيه، بتكذيبهم إياك 17P421

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفرقان: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ...} [الفرقان: 19] يقول تعالى ذكره مخبرا عما هو قائل للمشركين عند تبري من كانوا يعبدونه في الدنيا من دون الله منهم: قد كذبوكم أيها الكافرون من زعمتم أنهم أضلوكم، ودعوكم إلى عبادتهم {بما تقولون} [الفرقان: 19] يعني بقولكم، يقول: كذبوكم بكذبكم وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فقد كذبوكم بما تقولون} [الفرقان: 19] يقول الله للذين كانوا يعبدون عيسى وعزيرا والملائكة، يكذبون المشركين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {فقد كذبوكم بما تقولون} [الفرقان: 19] قال: عيسى وعزير والملائكة، يكذبون المشركين بقولهم " وكان ابن زيد يقول في تأويل ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} [الفرقان: 19] قال: «كذبوكم بما تقولون بما جاء من عند الله جاءت به الأنبياء، والمؤمنون آمنوا به وكذب هؤلاء» فوجه ابن زيد تأويل قوله: {فقد كذبوكم} [الفرقان: 19] إلى: فقد كذبوكم أيها المؤمنون المكذبون بما جاءهم به محمد من عند الله بما تقولون من الحق، وهو أن يكون خبرا عن الذين كذبوا الكافرين في زعمهم أنهم دعوهم إلى الضلالة، وأمروهم بها، على ما قاله مجاهد من القول الذي ذكرنا عنه، أشبه وأولى؛ لأنه في سياق الخبر عنهم. والقراءة في ذلك عندنا: {فقد كذبوكم بما تقولون} [الفرقان: 19] بالتاء، على التأويل الذي ذكرناه، لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليه. وقد حكي عن بعضهم أنه قرأه: (فقد كذبوكم بما يقولون) بالياء، بمعنى: فقد كذبوكم بقولهم. وقوله جل ثناؤه: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} [الفرقان: 19] يقول: فما يستطيع هؤلاء الكفار صرف عذاب الله حين نزل بهم عن أنفسهم، ولا نصرها من الله حين عذبها وعاقبها. 17P421 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} [الفرقان: 19] قال: «المشركون لا يستطيعونه» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} [الفرقان: 19] قال: «المشركون» قال ابن جريج: لا يستطيعون صرف العذاب عنهم، ولا نصر أنفسهم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} [الفرقان: 19] قال: " لا يستطيعون يصرفون عنهم العذاب الذي نزل بهم حين كذبوا، ولا أن ينتصروا. قال: وينادي مناد يوم القيامة حين يجتمع الخلائق: ما لكم لا تناصرون؟ قال: من عبد من دون الله لا ينصر اليوم من عبده، وقال العابدون من دون الله لا ينصره اليوم إلهه الذي يعبد من دون الله، فقال الله تبارك وتعالى: {بل هم اليوم مستسلمون} [الصافات: 26] وقرأ قول الله جل ثناؤه: {فإن كان لكم كيد فكيدون} [المرسلات: 39] " وروي عن ابن مسعود، في ذلك ما حدثنا به، أحمد بن يونس قال: ثنا 17P422 القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون ، قال: " هي في حرف عبد الله بن مسعود: «فما يستطيعون لك صرفا» فإن تكن هذه الرواية عنه صحيحة، صح التأويل الذي تأوله ابن زيد في قوله: {فقد كذبوكم بما تقولون} [الفرقان: 19] ويصير قوله: {فقد كذبوكم} [الفرقان: 19] خبرا عن المشركين أنهم كذبوا المؤمنين، ويكون تأويل قوله حينئذ: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} [الفرقان: 19] فما يستطيع يا محمد هؤلاء الكفار لك صرفا عن الحق الذي هداك الله له، ولا نصر أنفسهم، مما بهم من البلاء الذي هم فيه، بتكذيبهم إياك 17P421

Dio V17/P421–V17/P422Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P421–V17/P422)
Orijinal Metin (AR)

[الفرقان: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {... ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا} [الفرقان: 19] يقول تعالى ذكره للمؤمنين به: {ومن يظلم منكم} [الفرقان: 19] أيها المؤمنون يعني بقوله: {ومن يظلم} [الفرقان: 19] ومن يشرك بالله فيظلم نفسه فذلك نذقه عذابا كبيرا، كالذي ذكرنا أن نذيقه الذين كذبوا بالساعة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {ومن يظلم منكم} [الفرقان: 19] قال: يشرك؛ {نذقه عذابا كبيرا} [الفرقان: 19] " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في 17P423 قوله: {ومن يظلم منكم} [الفرقان: 19] قال: هو الشرك ": 17P422

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفرقان: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {... ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا} [الفرقان: 19] يقول تعالى ذكره للمؤمنين به: {ومن يظلم منكم} [الفرقان: 19] أيها المؤمنون يعني بقوله: {ومن يظلم} [الفرقان: 19] ومن يشرك بالله فيظلم نفسه فذلك نذقه عذابا كبيرا، كالذي ذكرنا أن نذيقه الذين كذبوا بالساعة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {ومن يظلم منكم} [الفرقان: 19] قال: يشرك؛ {نذقه عذابا كبيرا} [الفرقان: 19] " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في 17P423 قوله: {ومن يظلم منكم} [الفرقان: 19] قال: هو الشرك ": 17P422

Dio V17/P422–V17/P424Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P422–V17/P424)
Orijinal Metin (AR)

[الفرقان: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا} [الفرقان: 20] وهذا احتجاج من الله تعالى ذكره لنبيه على مشركي قومه الذين قالوا: {ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} وجواب لهم عنه، يقول لهم جل ثناؤه: وما أنكر يا محمد هؤلاء القائلون: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، من أكلك الطعام، ومشيك في الأسواق، وأنت لله رسول؛ فقد علموا أنا ما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق كالذي تأكل أنت وتمشي، فليس لهم عليك بما قالوا من ذلك حجة. فإن قال قائل: فإن «من» ليست في التلاوة، فكيف قلت معنى الكلام: إلا من إنهم ليأكلون الطعام؟ قيل: قلنا في ذلك معناه: أن الهاء والميم في قوله: {إنهم} [البقرة: 12] ، كناية أسماء لم تذكر، ولا بد لها من أن تعود على من كني عنه بها، وإنما ترك ذكر «من» وإظهاره في الكلام اكتفاء بدلالة قوله: {من المرسلين} [الأعراف: 77] عليه، كما اكتفى في قوله: {وما منا إلا له مقام معلوم} [الصافات: 164]، من إظهار «من» ولا شك أن معنى ذلك: وما منا إلا من له مقام معلوم، كما قيل: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71]، ومعناه: وإن منكم إلا من هو واردها؛ فقوله: {إنهم ليأكلون الطعام} [الفرقان: 20] صلة ل «من» المتروك، كما يقال في الكلام: ما أرسلت إليك من الناس إلا من إنه ليبلغك الرسالة، فإنه (ليبلغك الرسالة) صلة ل «من» وقوله: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة} [الفرقان: 20] يقول تعالى ذكره: وامتحنا أيها الناس بعضكم ببعض، جعلنا هذا نبيا، وخصصناه بالرسالة، وهذا ملكا، وخصصناه بالدنيا، وهذا فقيرا وحرمناه الدنيا، لنختبر الفقير بصبره على ما حرم مما أعطيه الغني، والملك بصبره على ما أعطيه الرسول من الكرامة، وكيف رضي كل إنسان منهم بما أعطي وقسم له، وطاعته ربه مع ما حرم مما أعطي غيره. يقول: فمن أجل ذلك لم أعط محمدا الدنيا، وجعلته يطلب المعاش في الأسواق، ولأبتليكم أيها الناس، وأختبر طاعتكم ربكم، وإجابتكم رسوله إلى ما دعاكم إليه، بغير عرض من الدنيا ترجونه من محمد أن يعطيكم على اتباعكم إياه؛ لأني لو أعطيته الدنيا، لسارع كثير منكم إلى اتباعه طمعا في دنياه أن ينال منها. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: ثني عبد القدوس، عن الحسن، في قوله: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة} [الفرقان: 20] . الآية، يقول هذا الأعمى: لو شاء الله لجعلني بصيرا مثل فلان، ويقول هذا الفقير: لو شاء الله لجعلني غنيا مثل فلان، ويقول هذا السقيم: لو شاء الله لجعلني صحيحا مثل فلان " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج ، في قوله: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون} [الفرقان: 20] قال: " يمسك عن هذا ، ويوسع على هذا، فيقول: لم يعطني مثل ما أعطى فلانا، ويبتلى بالوجع كذلك، فيقول: لم يجعلني ربي صحيحا مثل فلان؛ في أشباه ذلك من البلاء، ليعلم من يصبر ممن يجزع " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق قال: ثني محمد بن أبي محمد، فيما يروي الطبري، عن عكرمة، أو عن سعيد، عن ابن عباس، قال: " وأنزل عليه في ذلك من قولهم: {ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفرقان: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا} [الفرقان: 20] وهذا احتجاج من الله تعالى ذكره لنبيه على مشركي قومه الذين قالوا: {ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} وجواب لهم عنه، يقول لهم جل ثناؤه: وما أنكر يا محمد هؤلاء القائلون: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، من أكلك الطعام، ومشيك في الأسواق، وأنت لله رسول؛ فقد علموا أنا ما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق كالذي تأكل أنت وتمشي، فليس لهم عليك بما قالوا من ذلك حجة. فإن قال قائل: فإن «من» ليست في التلاوة، فكيف قلت معنى الكلام: إلا من إنهم ليأكلون الطعام؟ قيل: قلنا في ذلك معناه: أن الهاء والميم في قوله: {إنهم} [البقرة: 12] ، كناية أسماء لم تذكر، ولا بد لها من أن تعود على من كني عنه بها، وإنما ترك ذكر «من» وإظهاره في الكلام اكتفاء بدلالة قوله: {من المرسلين} [الأعراف: 77] عليه، كما اكتفى في قوله: {وما منا إلا له مقام معلوم} [الصافات: 164]، من إظهار «من» ولا شك أن معنى ذلك: وما منا إلا من له مقام معلوم، كما قيل: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71]، ومعناه: وإن منكم إلا من هو واردها؛ فقوله: {إنهم ليأكلون الطعام} [الفرقان: 20] صلة ل «من» المتروك، كما يقال في الكلام: ما أرسلت إليك من الناس إلا من إنه ليبلغك الرسالة، فإنه (ليبلغك الرسالة) صلة ل «من» وقوله: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة} [الفرقان: 20] يقول تعالى ذكره: وامتحنا أيها الناس بعضكم ببعض، جعلنا هذا نبيا، وخصصناه بالرسالة، وهذا ملكا، وخصصناه بالدنيا، وهذا فقيرا وحرمناه الدنيا، لنختبر الفقير بصبره على ما حرم مما أعطيه الغني، والملك بصبره على ما أعطيه الرسول من الكرامة، وكيف رضي كل إنسان منهم بما أعطي وقسم له، وطاعته ربه مع ما حرم مما أعطي غيره. يقول: فمن أجل ذلك لم أعط محمدا الدنيا، وجعلته يطلب المعاش في الأسواق، ولأبتليكم أيها الناس، وأختبر طاعتكم ربكم، وإجابتكم رسوله إلى ما دعاكم إليه، بغير عرض من الدنيا ترجونه من محمد أن يعطيكم على اتباعكم إياه؛ لأني لو أعطيته الدنيا، لسارع كثير منكم إلى اتباعه طمعا في دنياه أن ينال منها. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: ثني عبد القدوس، عن الحسن، في قوله: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة} [الفرقان: 20] . الآية، يقول هذا الأعمى: لو شاء الله لجعلني بصيرا مثل فلان، ويقول هذا الفقير: لو شاء الله لجعلني غنيا مثل فلان، ويقول هذا السقيم: لو شاء الله لجعلني صحيحا مثل فلان " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج ، في قوله: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون} [الفرقان: 20] قال: " يمسك عن هذا ، ويوسع على هذا، فيقول: لم يعطني مثل ما أعطى فلانا، ويبتلى بالوجع كذلك، فيقول: لم يجعلني ربي صحيحا مثل فلان؛ في أشباه ذلك من البلاء، ليعلم من يصبر ممن يجزع " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق قال: ثني محمد بن أبي محمد، فيما يروي الطبري، عن عكرمة، أو عن سعيد، عن ابن عباس، قال: " وأنزل عليه في ذلك من قولهم: {ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} .

Dio V17/P424–V17/P425Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P424–V17/P425)
Orijinal Metin (AR)

الآية: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون} [الفرقان: 20] أي جعلت بعضكم لبعض بلاء، لتصبروا على ما تسمعون منهم، وترون من خلافهم، وتتبعوا الهدى بغير أن أعطيهم عليه الدنيا؛ ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون لفعلت، ولكني قد أردت أن أبتلي العباد بكم، وأبتليكم بهم " وقوله: {وكان ربك بصيرا} [الفرقان: 20] يقول: وربك يا محمد بصير بمن يجزع ومن يصبر على ما امتحن به من المحن كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {وكان ربك بصيرا} [الفرقان: 20] «إن ربك لبصير بمن يجزع ومن يصبر» 17P426

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الآية: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون} [الفرقان: 20] أي جعلت بعضكم لبعض بلاء، لتصبروا على ما تسمعون منهم، وترون من خلافهم، وتتبعوا الهدى بغير أن أعطيهم عليه الدنيا؛ ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون لفعلت، ولكني قد أردت أن أبتلي العباد بكم، وأبتليكم بهم " وقوله: {وكان ربك بصيرا} [الفرقان: 20] يقول: وربك يا محمد بصير بمن يجزع ومن يصبر على ما امتحن به من المحن كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {وكان ربك بصيرا} [الفرقان: 20] «إن ربك لبصير بمن يجزع ومن يصبر» 17P426

Dio V17/P425–V17/P429Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P425–V17/P429)
Orijinal Metin (AR)

[الفرقان: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا} [الفرقان: 21] يقول تعالى ذكره: وقال المشركون الذين لا يخافون لقاءنا، ولا يخشون عقابنا هلا أنزل الله علينا ملائكة، فتخبرنا أن محمدا محق فيما يقول، وأن ما جاءنا به صدق، أو نرى ربنا فيخبرنا بذلك، كما قال جل ثناؤه مخبرا عنهم: {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] ثم قال بعد: {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] يقول الله: لقد استكبر قائلو هذه المقالة في أنفسهم وتعظموا، {وعتوا عتوا كبيرا} يقول: وتجاوزوا في الاستكبار بقيلهم ذلك حده، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " قال كفار قريش: {لولا أنزل علينا الملائكة} [الفرقان: 21] فيخبرونا أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم " {لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا} 17P427 لأن عتا من ذوات الواو، فأخرج مصدره على الأصل بالواو. وقيل في سورة مريم: {وقد بلغت من الكبر عتيا} [مريم: 8] وإنما قيل ذلك كذلك لموافقة المصادر في هذا الوجه جمع الأسماء كقولهم: قعد قعودا، وهم قوم قعود، فلما كان ذلك كذلك، وكان العاتي يجمع عتيا بناء على الواحد، جعل مصدره أحيانا موافقا لجمعه، وأحيانا مردودا إلى أصله 17P426 [الفرقان: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين، ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] يقول تعالى ذكره: يوم يرى هؤلاء الذين قالوا: {لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا} [الفرقان: 21] بتصديق محمد الملائكة، فلا بشرى لهم يومئذ بخير {يقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] يعني أن الملائكة يقولون للمجرمين حجرا محجورا، حراما عليكم اليوم البشرى أن تكون لكم من الله، ومن الحجر قول المتلمس: [+البحر البسيط] حنت إلى نخلة القصوى فقلت لها حجر حرام ألا تلك الدهاريس ومنه قولهم: حجر القاضي على فلان، وحجر فلان على أهله ومنه، حجر الكعبة، لأنه لا يدخل إليه في الطواف، وإنما يطاف من ورائه، ومنه قول الآخر: [+البحر الكامل] فهممت أن ألقي إليها محجرا فلمثلها يلقى إليه المحجر أي: مثلها يركب منه المحرم. واختلف أهل التأويل في المخبر عنهم بقوله {ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] ومن قائلوه؟ فقال بعضهم: قائلو ذلك الملائكة للمجرمين نحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأجلح، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، وسأله، رجل عن قول الله: " {ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] قال: " تقول الملائكة: حراما محرما أن تكون لكم البشرى " حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثني أبي، عن جدي، عن الحسن، عن قتادة: {ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] قال: " هي كلمة كانت العرب تقولها، كان الرجل إذا نزل به شدة قال: حجرا، يقول: حراما محرما " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] : " لما جاءت زلازل الساعة، فكان من زلازلها أن السماء انشقت {فهي 17P429 يومئذ واهية، والملك على أرجائها} [الحاقة: 17] على شفة كل شيء تشقق من السماء، فذلك قول: {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون} [الفرقان: 22] يعني: الملائكة تقول للمجرمين: حراما محرما أيها المجرمون أن تكون لكم البشرى اليوم حين رأيتمونا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يوم يرون الملائكة} [الفرقان: 22] قال: يوم القيامة {ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] قال: عوذا معاذا ". حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله، وزاد فيه: الملائكة تقوله. وقال آخرون: ذلك خبر من الله عن قيل المشركين إذا عاينوا الملائكة ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم قال: ثني الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] قال 17P430 ابن جريج: " كانت العرب إذا كرهوا شيئا قالوا: حجرا، فقالوا حين عاينوا الملائكة ". قال ابن جريج: قال مجاهد: {حجرا} [الفرقان: 22] عوذا، يستعيذون من الملائكة " قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترنا في تأويل ذلك من أجل أن الحجر هو الحرام، فمعلوم أن الملائكة هي التي تخبر أهل الكفر أن البشرى عليهم حرام. وأما الاستعاذة فإنها الاستجارة، وليست بتحريم، ومعلوم أن الكفار لا يقولون للملائكة حرام عليكم، فيوجه الكلام إلى أن ذلك خبر عن قيل المجرمين للملائكة 17P429

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفرقان: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا} [الفرقان: 21] يقول تعالى ذكره: وقال المشركون الذين لا يخافون لقاءنا، ولا يخشون عقابنا هلا أنزل الله علينا ملائكة، فتخبرنا أن محمدا محق فيما يقول، وأن ما جاءنا به صدق، أو نرى ربنا فيخبرنا بذلك، كما قال جل ثناؤه مخبرا عنهم: {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] ثم قال بعد: {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] يقول الله: لقد استكبر قائلو هذه المقالة في أنفسهم وتعظموا، {وعتوا عتوا كبيرا} يقول: وتجاوزوا في الاستكبار بقيلهم ذلك حده، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " قال كفار قريش: {لولا أنزل علينا الملائكة} [الفرقان: 21] فيخبرونا أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم " {لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا} 17P427 لأن عتا من ذوات الواو، فأخرج مصدره على الأصل بالواو. وقيل في سورة مريم: {وقد بلغت من الكبر عتيا} [مريم: 8] وإنما قيل ذلك كذلك لموافقة المصادر في هذا الوجه جمع الأسماء كقولهم: قعد قعودا، وهم قوم قعود، فلما كان ذلك كذلك، وكان العاتي يجمع عتيا بناء على الواحد، جعل مصدره أحيانا موافقا لجمعه، وأحيانا مردودا إلى أصله 17P426 [الفرقان: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين، ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] يقول تعالى ذكره: يوم يرى هؤلاء الذين قالوا: {لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا} [الفرقان: 21] بتصديق محمد الملائكة، فلا بشرى لهم يومئذ بخير {يقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] يعني أن الملائكة يقولون للمجرمين حجرا محجورا، حراما عليكم اليوم البشرى أن تكون لكم من الله، ومن الحجر قول المتلمس: [+البحر البسيط] حنت إلى نخلة القصوى فقلت لها حجر حرام ألا تلك الدهاريس ومنه قولهم: حجر القاضي على فلان، وحجر فلان على أهله ومنه، حجر الكعبة، لأنه لا يدخل إليه في الطواف، وإنما يطاف من ورائه، ومنه قول الآخر: [+البحر الكامل] فهممت أن ألقي إليها محجرا فلمثلها يلقى إليه المحجر أي: مثلها يركب منه المحرم. واختلف أهل التأويل في المخبر عنهم بقوله {ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] ومن قائلوه؟ فقال بعضهم: قائلو ذلك الملائكة للمجرمين نحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأجلح، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، وسأله، رجل عن قول الله: " {ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] قال: " تقول الملائكة: حراما محرما أن تكون لكم البشرى " حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثني أبي، عن جدي، عن الحسن، عن قتادة: {ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] قال: " هي كلمة كانت العرب تقولها، كان الرجل إذا نزل به شدة قال: حجرا، يقول: حراما محرما " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] : " لما جاءت زلازل الساعة، فكان من زلازلها أن السماء انشقت {فهي 17P429 يومئذ واهية، والملك على أرجائها} [الحاقة: 17] على شفة كل شيء تشقق من السماء، فذلك قول: {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون} [الفرقان: 22] يعني: الملائكة تقول للمجرمين: حراما محرما أيها المجرمون أن تكون لكم البشرى اليوم حين رأيتمونا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يوم يرون الملائكة} [الفرقان: 22] قال: يوم القيامة {ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] قال: عوذا معاذا ". حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله، وزاد فيه: الملائكة تقوله. وقال آخرون: ذلك خبر من الله عن قيل المشركين إذا عاينوا الملائكة ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم قال: ثني الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] قال 17P430 ابن جريج: " كانت العرب إذا كرهوا شيئا قالوا: حجرا، فقالوا حين عاينوا الملائكة ". قال ابن جريج: قال مجاهد: {حجرا} [الفرقان: 22] عوذا، يستعيذون من الملائكة " قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترنا في تأويل ذلك من أجل أن الحجر هو الحرام، فمعلوم أن الملائكة هي التي تخبر أهل الكفر أن البشرى عليهم حرام. وأما الاستعاذة فإنها الاستجارة، وليست بتحريم، ومعلوم أن الكفار لا يقولون للملائكة حرام عليكم، فيوجه الكلام إلى أن ذلك خبر عن قيل المجرمين للملائكة 17P429

Dio V17/P429–V17/P433Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P429–V17/P433)
Orijinal Metin (AR)

[الفرقان: 23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 23_24] يقول تعالى ذكره: {وقدمنا} [الفرقان: 23] وعمدنا إلى ما عمل هؤلاء المجرمون {من عمل} [المائدة: 90] ، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] وقدم الخوارج الضلال إلى عباد ربهم وقالوا إن دماءكم لنا حلال يعني بقوله قدم: عمد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وقدمنا} [الفرقان: 23] قال: عمدنا ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {فجعلناه هباء منثورا} [الفرقان: 23] يقول: فجعلناه باطلا، لأنهم لم يعملوه لله، وإنما عملوه للشيطان. والهباء: هو الذي يرى كهيئة الغبار إذا دخل ضوء الشمس من كوة، يحسبه الناظر غبارا، ليس بشيء، تقبض عليه الأيدي ولا تمسه، ولا يرى ذلك في الظل، واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة، أنه قال في هذه الآية: {هباء منثورا} [الفرقان: 23] قال: «الغبار الذي يكون في الشمس» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} [الفرقان: 23] قال: «الشعاع في كوة أحدهم، إن ذهب يقبض عليه لم يستطع» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {هباء منثورا} [الفرقان: 23] قال: «شعاع الشمس من الكوة» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله: {هباء منثورا} [الفرقان: 23] قال: «ما رأيت شيئا يدخل البيت من الشمس تدخله من الكوة، فهو الهباء» . وقال آخرون: بل هو ما تسفيه الرياح من التراب، وتذروه من حطام الأشجار، ونحو ذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء 17P433 الخراساني، عن ابن عباس، قوله: {هباء منثورا} [الفرقان: 23] قال: «ما تسفي الريح وتبثه» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {هباء منثورا} [الفرقان: 23] قال: «هو ما تذرو الريح من حطام هذا الشجر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن يزيد في قوله: {هباء منثورا} [الفرقان: 23] قال: " الهباء: الغبار ". وقال آخرون: هو الماء المهراق ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {هباء منثورا} [الفرقان: 23] يقال: «الماء المهراق» وقوله جل ثناؤه: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] يقول تعالى ذكره: أهل الجنة يوم القيامة خير مستقرا، وهو الموضع الذي يستقرون فيه من منازلهم في الجنة من مستقر هؤلاء المشركين الذين يفتخرون بأموالهم وما أوتوا من عرض هذه الدنيا في الدنيا، وأحسن منهم فيها مقيلا. فإن قال قائل: وهل في الجنة قائلة؟ فيقال {وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] فيها، 17P434 قيل: معنى ذلك وأحسن فيها قرارا في أوقات قائلتهم في الدنيا، وذلك أنه ذكر أن أهل الجنة لا يمر فيهم في الآخرة إلا قدر ميقات النهار من أوله إلى وقت القائلة، حتى يسكنوا مساكنهم في الجنة، فذلك معنى قوله: {وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفرقان: 23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 23_24] يقول تعالى ذكره: {وقدمنا} [الفرقان: 23] وعمدنا إلى ما عمل هؤلاء المجرمون {من عمل} [المائدة: 90] ، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] وقدم الخوارج الضلال إلى عباد ربهم وقالوا إن دماءكم لنا حلال يعني بقوله قدم: عمد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وقدمنا} [الفرقان: 23] قال: عمدنا ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {فجعلناه هباء منثورا} [الفرقان: 23] يقول: فجعلناه باطلا، لأنهم لم يعملوه لله، وإنما عملوه للشيطان. والهباء: هو الذي يرى كهيئة الغبار إذا دخل ضوء الشمس من كوة، يحسبه الناظر غبارا، ليس بشيء، تقبض عليه الأيدي ولا تمسه، ولا يرى ذلك في الظل، واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة، أنه قال في هذه الآية: {هباء منثورا} [الفرقان: 23] قال: «الغبار الذي يكون في الشمس» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} [الفرقان: 23] قال: «الشعاع في كوة أحدهم، إن ذهب يقبض عليه لم يستطع» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {هباء منثورا} [الفرقان: 23] قال: «شعاع الشمس من الكوة» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله: {هباء منثورا} [الفرقان: 23] قال: «ما رأيت شيئا يدخل البيت من الشمس تدخله من الكوة، فهو الهباء» . وقال آخرون: بل هو ما تسفيه الرياح من التراب، وتذروه من حطام الأشجار، ونحو ذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء 17P433 الخراساني، عن ابن عباس، قوله: {هباء منثورا} [الفرقان: 23] قال: «ما تسفي الريح وتبثه» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {هباء منثورا} [الفرقان: 23] قال: «هو ما تذرو الريح من حطام هذا الشجر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن يزيد في قوله: {هباء منثورا} [الفرقان: 23] قال: " الهباء: الغبار ". وقال آخرون: هو الماء المهراق ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {هباء منثورا} [الفرقان: 23] يقال: «الماء المهراق» وقوله جل ثناؤه: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] يقول تعالى ذكره: أهل الجنة يوم القيامة خير مستقرا، وهو الموضع الذي يستقرون فيه من منازلهم في الجنة من مستقر هؤلاء المشركين الذين يفتخرون بأموالهم وما أوتوا من عرض هذه الدنيا في الدنيا، وأحسن منهم فيها مقيلا. فإن قال قائل: وهل في الجنة قائلة؟ فيقال {وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] فيها، 17P434 قيل: معنى ذلك وأحسن فيها قرارا في أوقات قائلتهم في الدنيا، وذلك أنه ذكر أن أهل الجنة لا يمر فيهم في الآخرة إلا قدر ميقات النهار من أوله إلى وقت القائلة، حتى يسكنوا مساكنهم في الجنة، فذلك معنى قوله: {وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] .

Dio V17/P433–V17/P435Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P433–V17/P435)
Orijinal Metin (AR)

ذكر الرواية عمن قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] يقول: " قالوا في الغرف في الجنة، وكان حسابهم أن عرضوا على ربهم عرضة واحدة، وذلك الحساب اليسير، وهو مثل قوله: {فأما من أوتي كتابه بيمينه. فسوف يحاسب حسابا يسيرا. وينقلب إلى أهله مسرورا} [الانشقاق: 8] " حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] قال: «كانوا يرون أنه يفرغ من حساب الناس يوم القيامة في نصف النهار، فيقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار » حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] قال: «لم ينتصف النهار 17P435 حتى يقضي الله بينهم، فيقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار» . قال: وفي قراءة ابن مسعود: (ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم) حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] قال: قال ابن عباس: " كان الحساب من ذلك في أوله، وقال القوم حين قالوا في منازلهم من الجنة، وقرأ: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، أن سعيدا الصواف حدثه أنه بلغه: أن يوم القيامة يقضي على المؤمنين حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس، وأنهم يقيلون في رياض الجنة حتى يفرغ من الناس، فذلك قول الله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] " قال أبو جعفر: وإنما قلنا: معنى ذلك خير مستقرا في الجنة منهم في الدنيا، لأن الله تعالى ذكره عم بقوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] جميع أحوال الجنة في الآخرة أنها خير في الاستقرار فيها والقائلة من جميع أحوال أهل النار، ولم يخص بذلك أنه خير من أحوالهم في النار دون الدنيا، ولا في الدنيا دون الآخرة، فالواجب أن يعم كما عم ربنا جل ثناؤه، فيقال: أصحاب الجنة يوم القيامة خير مستقرا في الجنة من أهل النار في الدنيا والآخرة، وأحسن منهم مقيلا. وإذا كان ذلك معناه، صح فساد قول من توهم أن تفضيل أهل الجنة بقول الله: {خير مستقرا} [الفرقان: 24] على غير الوجه المعروف من كلام الناس بينهم في قولهم: هذا خير من هذا، وهذا أحسن من هذا 17P436

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر الرواية عمن قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] يقول: " قالوا في الغرف في الجنة، وكان حسابهم أن عرضوا على ربهم عرضة واحدة، وذلك الحساب اليسير، وهو مثل قوله: {فأما من أوتي كتابه بيمينه. فسوف يحاسب حسابا يسيرا. وينقلب إلى أهله مسرورا} [الانشقاق: 8] " حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] قال: «كانوا يرون أنه يفرغ من حساب الناس يوم القيامة في نصف النهار، فيقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار » حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] قال: «لم ينتصف النهار 17P435 حتى يقضي الله بينهم، فيقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار» . قال: وفي قراءة ابن مسعود: (ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم) حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] قال: قال ابن عباس: " كان الحساب من ذلك في أوله، وقال القوم حين قالوا في منازلهم من الجنة، وقرأ: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، أن سعيدا الصواف حدثه أنه بلغه: أن يوم القيامة يقضي على المؤمنين حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس، وأنهم يقيلون في رياض الجنة حتى يفرغ من الناس، فذلك قول الله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] " قال أبو جعفر: وإنما قلنا: معنى ذلك خير مستقرا في الجنة منهم في الدنيا، لأن الله تعالى ذكره عم بقوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] جميع أحوال الجنة في الآخرة أنها خير في الاستقرار فيها والقائلة من جميع أحوال أهل النار، ولم يخص بذلك أنه خير من أحوالهم في النار دون الدنيا، ولا في الدنيا دون الآخرة، فالواجب أن يعم كما عم ربنا جل ثناؤه، فيقال: أصحاب الجنة يوم القيامة خير مستقرا في الجنة من أهل النار في الدنيا والآخرة، وأحسن منهم مقيلا. وإذا كان ذلك معناه، صح فساد قول من توهم أن تفضيل أهل الجنة بقول الله: {خير مستقرا} [الفرقان: 24] على غير الوجه المعروف من كلام الناس بينهم في قولهم: هذا خير من هذا، وهذا أحسن من هذا 17P436

Dio V17/P435–V17/P439Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P435–V17/P439)
Orijinal Metin (AR)

[الفرقان: 25_26] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمن، وكان يوما على الكافرين عسيرا} [الفرقان: 25_26] اختلف القراء في قراءة قوله {تشقق} [الفرقان: 25] فقرأته عامة قراء الحجاز : (ويوم تشقق) ، بتشديد الشين بمعنى: تتشقق، فأدغموا إحدى التاءين في الشين فشددوها، كما قال: {لا يسمعون إلى الملإ الأعلى} [الصافات: 8] . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: {ويوم تشقق} [الفرقان: 25] ، بتخفيف الشين والاجتزاء بإحدى التاءين من الأخرى. والقول في ذلك عندي: أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وتأويل الكلام: ويوم تشقق السماء عن الغمام. وقيل: إن ذلك غمام أبيض مثل الغمام الذي ظلل على بني إسرائيل، وجعلت الباء في قوله: {بالغمام} [الفرقان: 25] مكان «عن» كما تقول: رميت عن القوس وبالقوس وعلى القوس، بمعنى واحد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {ويوم تشقق السماء بالغمام} [الفرقان: 25] قال: " هو الذي قال: {في ظلل من الغمام} [البقرة: 210] الذي يأتي الله فيه يوم القيامة، ولم يكن في تلك قط إلا لبني إسرائيل " قال ابن جريج: «الغمام الذي يأتي الله فيه غمام زعموا في الجنة» قال: ثنا الحسين، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن عبد الجليل، عن أبي حازم، عن عبد الله بن عمرو قال: «يهبط الله حين يهبط، وبينه وبين خلقه سبعون حجابا، منها النور والظلمة والماء، فيصوت الماء صوتا تنخلع له القلوب» قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، في قوله: {يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} [البقرة: 210] يقول: والملائكة حوله " قال: ثني حجاج، عن مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، أنه سمع ابن عباس يقول: " إن هذه السماء إذا انشقت نزل منها من الملائكة أكثر من الجن والإنس، وهو يوم التلاق، يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض، فيقول أهل الأرض: جاء ربنا، فيقولون: لم يجئ وهو آت، ثم تتشقق السماء الثانية، ثم سماء سماء على قدر ذلك من التضعيف إلى السماء السابعة، فينزل منها من الملائكة أكثر من جميع من نزل من السموات ومن الجن والإنس. قال: فتنزل الملائكة الكروبيون، ثم يأتي ربنا تبارك وتعالى في حملة العرش الثمانية بين كعب كل ملك وركبته مسيرة سبعين سنة، وبين فخذه ومنكبه مسيرة سبعين سنة، قال: وكل ملك منهم لم يتأمل وجه صاحبه، وكل ملك منهم واضع رأسه بين ثدييه، يقول: سبحان الملك القدوس، وعلى رءوسهم شيء مبسوط كأنه القباء، والعرش فوق ذلك، ثم وقف " قال: ثنا الحسن، قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن هارون بن وثاب، عن شهر بن حوشب قال: " حملة العرش ثمانية، فأربعة منهم يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على حلمك بعد علمك، وأربعة يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على عفوك بعد قدرتك " قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، قال: " إذا نظر أهل الأرض إلى العرش يهبط عليهم فوقهم شخصت إليه أبصارهم، ورجفت كلاهم في أجوافهم، قال: وطارت قلوبهم من مقرها في صدورهم إلى حناجرهم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا} [الفرقان: 25] يعني يوم القيامة حين تشقق السماء بالغمام، وتنزل الملائكة تنزيلا " وقوله: {ونزل الملائكة تنزيلا} [الفرقان: 25] يقول: ونزل الملائكة إلى الأرض تنزيلا {الملك يومئذ الحق للرحمن} [الفرقان: 26] يقول: الملك الحق يومئذ خالص للرحمن دون كل من سواه، وبطلت الممالك يومئذ سوى ملكه. وقد كان في الدنيا ملوك فبطل الملك يومئذ سوى ملك الجبار.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفرقان: 25_26] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمن، وكان يوما على الكافرين عسيرا} [الفرقان: 25_26] اختلف القراء في قراءة قوله {تشقق} [الفرقان: 25] فقرأته عامة قراء الحجاز : (ويوم تشقق) ، بتشديد الشين بمعنى: تتشقق، فأدغموا إحدى التاءين في الشين فشددوها، كما قال: {لا يسمعون إلى الملإ الأعلى} [الصافات: 8] . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: {ويوم تشقق} [الفرقان: 25] ، بتخفيف الشين والاجتزاء بإحدى التاءين من الأخرى. والقول في ذلك عندي: أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وتأويل الكلام: ويوم تشقق السماء عن الغمام. وقيل: إن ذلك غمام أبيض مثل الغمام الذي ظلل على بني إسرائيل، وجعلت الباء في قوله: {بالغمام} [الفرقان: 25] مكان «عن» كما تقول: رميت عن القوس وبالقوس وعلى القوس، بمعنى واحد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {ويوم تشقق السماء بالغمام} [الفرقان: 25] قال: " هو الذي قال: {في ظلل من الغمام} [البقرة: 210] الذي يأتي الله فيه يوم القيامة، ولم يكن في تلك قط إلا لبني إسرائيل " قال ابن جريج: «الغمام الذي يأتي الله فيه غمام زعموا في الجنة» قال: ثنا الحسين، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن عبد الجليل، عن أبي حازم، عن عبد الله بن عمرو قال: «يهبط الله حين يهبط، وبينه وبين خلقه سبعون حجابا، منها النور والظلمة والماء، فيصوت الماء صوتا تنخلع له القلوب» قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، في قوله: {يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} [البقرة: 210] يقول: والملائكة حوله " قال: ثني حجاج، عن مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، أنه سمع ابن عباس يقول: " إن هذه السماء إذا انشقت نزل منها من الملائكة أكثر من الجن والإنس، وهو يوم التلاق، يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض، فيقول أهل الأرض: جاء ربنا، فيقولون: لم يجئ وهو آت، ثم تتشقق السماء الثانية، ثم سماء سماء على قدر ذلك من التضعيف إلى السماء السابعة، فينزل منها من الملائكة أكثر من جميع من نزل من السموات ومن الجن والإنس. قال: فتنزل الملائكة الكروبيون، ثم يأتي ربنا تبارك وتعالى في حملة العرش الثمانية بين كعب كل ملك وركبته مسيرة سبعين سنة، وبين فخذه ومنكبه مسيرة سبعين سنة، قال: وكل ملك منهم لم يتأمل وجه صاحبه، وكل ملك منهم واضع رأسه بين ثدييه، يقول: سبحان الملك القدوس، وعلى رءوسهم شيء مبسوط كأنه القباء، والعرش فوق ذلك، ثم وقف " قال: ثنا الحسن، قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن هارون بن وثاب، عن شهر بن حوشب قال: " حملة العرش ثمانية، فأربعة منهم يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على حلمك بعد علمك، وأربعة يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على عفوك بعد قدرتك " قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، قال: " إذا نظر أهل الأرض إلى العرش يهبط عليهم فوقهم شخصت إليه أبصارهم، ورجفت كلاهم في أجوافهم، قال: وطارت قلوبهم من مقرها في صدورهم إلى حناجرهم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا} [الفرقان: 25] يعني يوم القيامة حين تشقق السماء بالغمام، وتنزل الملائكة تنزيلا " وقوله: {ونزل الملائكة تنزيلا} [الفرقان: 25] يقول: ونزل الملائكة إلى الأرض تنزيلا {الملك يومئذ الحق للرحمن} [الفرقان: 26] يقول: الملك الحق يومئذ خالص للرحمن دون كل من سواه، وبطلت الممالك يومئذ سوى ملكه. وقد كان في الدنيا ملوك فبطل الملك يومئذ سوى ملك الجبار.

Dio V17/P439Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P439)
Orijinal Metin (AR)

{وكان يوما على الكافرين عسيرا} [الفرقان: 26] ، يقول: وكان يوم تشقق السماء بالغمام يوما على أهل الكفر بالله عسيرا، يعني صعبا شديدا 17P439

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وكان يوما على الكافرين عسيرا} [الفرقان: 26] ، يقول: وكان يوم تشقق السماء بالغمام يوما على أهل الكفر بالله عسيرا، يعني صعبا شديدا 17P439

Dio V17/P439–V17/P442Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P439–V17/P442)
Orijinal Metin (AR)

[الفرقان: 27_28_29] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا} [الفرقان: 27_28_29] يقول تعالى ذكره: ويوم يعض الظالم نفسه المشرك بربه على يديه ندما وأسفا على ما فرط في جنب الله وأوبق نفسه بالكفر به في طاعة خليله الذي صده عن سبيل ربه، يقول: يا ليتني اتخذت في الدنيا مع الرسول سبيلا، يعني طريقا إلى النجاة من عذاب الله. وقوله {يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا} اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {الظالم} [النساء: 75] وبقوله: {فلانا} [الفرقان: 28] فقال بعضهم: عني بالظالم: عقبة بن أبي معيط، لأنه ارتد بعد إسلامه طلبا منه لرضا أبي بن خلف، وقالوا: فلان هو أبي. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: " كان أبي بن خلف يحضر النبي صلى الله عليه وسلم، فزجره عقبة بن أبي معيط، فنزل: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا} [الفرقان: 27] إلى قوله {خذولا} [الفرقان: 29] قال: الظالم عقبة، وفلانا خليلا: أبي بن خلف " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن الشعبي، في قوله: {ليتني لم أتخذ فلانا خليلا} [الفرقان: 28] قال: " كان عقبة بن أبي معيط خليلا لأمية بن خلف، فأسلم عقبة، فقال أمية: وجهي من وجهك حرام إن تابعت محمدا، فكفر؛ وهو الذي قال: {ليتني لم أتخذ فلانا خليلا} [الفرقان: 28] " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، وعثمان الجزري، عن مقسم، في قوله: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا} [الفرقان: 27] قال: " اجتمع عقبة بن أبي معيط وأبي بن خلف، 17P441 وكانا خليلين، فقال أحدهما لصاحبه: بلغني أنك أتيت محمدا فاستمعت منه، والله لا أرضى عنك حتى تتفل في وجهه وتكذبه، فلم يسلطه الله على ذلك، فقتل عقبة يوم بدر صبرا. وأما أبي بن خلف فقتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده يوم أحد في القتال، وهما اللذان أنزل الله فيهما: {ويوم يعض الظالم على يديه، يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا} [الفرقان: 27] " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ويوم يعض الظالم على يديه} [الفرقان: 27] . . إلى قوله: {فلانا خليلا} [الفرقان: 28] قال: «هو أبي بن خلف، كان يحضر النبي صلى الله عليه وسلم، فزجره عقبة بن أبي معيط» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ويوم يعض الظالم على يديه} [الفرقان: 27] قال: عقبة بن أبي معيط دعا مجلسا فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لطعام، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل، وقال: «ولا آكل حتى تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله» فقال: ما أنت بآكل حتى أشهد؟ قال: «نعم» ، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فلقيه أمية بن خلف، فقال: صبوت؟ : فقال: إن أخاك على ما تعلم، ولكني صنعت طعاما فأبى أن يأكل حتى أقول ذلك، فقلته، وليس من نفسي ". 17P442 وقال آخرون: عنى بفلان الشيطان ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فلانا خليلا} [الفرقان: 28] قال: الشيطان ".

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفرقان: 27_28_29] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا} [الفرقان: 27_28_29] يقول تعالى ذكره: ويوم يعض الظالم نفسه المشرك بربه على يديه ندما وأسفا على ما فرط في جنب الله وأوبق نفسه بالكفر به في طاعة خليله الذي صده عن سبيل ربه، يقول: يا ليتني اتخذت في الدنيا مع الرسول سبيلا، يعني طريقا إلى النجاة من عذاب الله. وقوله {يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا} اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {الظالم} [النساء: 75] وبقوله: {فلانا} [الفرقان: 28] فقال بعضهم: عني بالظالم: عقبة بن أبي معيط، لأنه ارتد بعد إسلامه طلبا منه لرضا أبي بن خلف، وقالوا: فلان هو أبي. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: " كان أبي بن خلف يحضر النبي صلى الله عليه وسلم، فزجره عقبة بن أبي معيط، فنزل: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا} [الفرقان: 27] إلى قوله {خذولا} [الفرقان: 29] قال: الظالم عقبة، وفلانا خليلا: أبي بن خلف " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن الشعبي، في قوله: {ليتني لم أتخذ فلانا خليلا} [الفرقان: 28] قال: " كان عقبة بن أبي معيط خليلا لأمية بن خلف، فأسلم عقبة، فقال أمية: وجهي من وجهك حرام إن تابعت محمدا، فكفر؛ وهو الذي قال: {ليتني لم أتخذ فلانا خليلا} [الفرقان: 28] " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، وعثمان الجزري، عن مقسم، في قوله: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا} [الفرقان: 27] قال: " اجتمع عقبة بن أبي معيط وأبي بن خلف، 17P441 وكانا خليلين، فقال أحدهما لصاحبه: بلغني أنك أتيت محمدا فاستمعت منه، والله لا أرضى عنك حتى تتفل في وجهه وتكذبه، فلم يسلطه الله على ذلك، فقتل عقبة يوم بدر صبرا. وأما أبي بن خلف فقتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده يوم أحد في القتال، وهما اللذان أنزل الله فيهما: {ويوم يعض الظالم على يديه، يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا} [الفرقان: 27] " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ويوم يعض الظالم على يديه} [الفرقان: 27] . . إلى قوله: {فلانا خليلا} [الفرقان: 28] قال: «هو أبي بن خلف، كان يحضر النبي صلى الله عليه وسلم، فزجره عقبة بن أبي معيط» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ويوم يعض الظالم على يديه} [الفرقان: 27] قال: عقبة بن أبي معيط دعا مجلسا فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لطعام، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل، وقال: «ولا آكل حتى تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله» فقال: ما أنت بآكل حتى أشهد؟ قال: «نعم» ، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فلقيه أمية بن خلف، فقال: صبوت؟ : فقال: إن أخاك على ما تعلم، ولكني صنعت طعاما فأبى أن يأكل حتى أقول ذلك، فقلته، وليس من نفسي ". 17P442 وقال آخرون: عنى بفلان الشيطان ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فلانا خليلا} [الفرقان: 28] قال: الشيطان ".

%0
10 Dio

Pitanja