Dio V17/P462–V17/P464Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P462–V17/P464)
Orijinal Metin (AR)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} [الفرقان: 45] يقول: طلوع الشمس " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} [الفرقان : 45] قال: تحويه ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: " {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} [الفرقان: 45] قال: أخرجت ذلك الظل فذهبت به " وقوله: {ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} [الفرقان: 46] يقول تعالى ذكره: ثم قبضنا ذلك الدليل من الشمس على الظل إلينا قبضا خفيا سريعا بالفيء الذي نأتي به بالعشي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} [الفرقان: 46] قال: حوى الشمس الظل ". وقيل: إن الهاء التي في قوله {ثم قبضناه إلينا} [الفرقان: 46] عائدة على الظل، وإن معنى الكلام: ثم قبضنا الظل إلينا بعد غروب الشمس؛ وذلك أن الشمس إذا غربت غاب الظل الممدود، قالوا: وذلك وقت قبضه. واختلف أهل التأويل في معنى قوله {يسيرا} [النساء: 30] فقال بعضهم: معناه: سريعا ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} [الفرقان: 46] يقول: سريعا " 17P465 وقال آخرون: بل معناه: قبضا خفيا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد: " {ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} [الفرقان: 46] قال: خفيا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " {قبضا يسيرا} [الفرقان: 46] قال: خفيا، قال: إن ما بين الشمس والظل مثل الخيط، واليسير الفعيل من اليسر، وهو السهل الهين في كلام العرب ". فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك يتوجه لما روي عن ابن عباس ومجاهد، لأن سهولة قبض ذلك قد تكون بسرعة وخفاء. وقيل إنما قيل {ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} [الفرقان: 46] لأن الظل بعد غروب الشمس لا يذهب كله دفعة، ولا يقبل الظلام كله جملة، وإنما يقبض ذلك الظل قبضا خفيا، شيئا بعد شيء ويعقب كل جزء منه يقبضه جزء من الظلام 17P465
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} [الفرقان: 45] يقول: طلوع الشمس " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} [الفرقان : 45] قال: تحويه ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: " {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} [الفرقان: 45] قال: أخرجت ذلك الظل فذهبت به " وقوله: {ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} [الفرقان: 46] يقول تعالى ذكره: ثم قبضنا ذلك الدليل من الشمس على الظل إلينا قبضا خفيا سريعا بالفيء الذي نأتي به بالعشي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} [الفرقان: 46] قال: حوى الشمس الظل ". وقيل: إن الهاء التي في قوله {ثم قبضناه إلينا} [الفرقان: 46] عائدة على الظل، وإن معنى الكلام: ثم قبضنا الظل إلينا بعد غروب الشمس؛ وذلك أن الشمس إذا غربت غاب الظل الممدود، قالوا: وذلك وقت قبضه. واختلف أهل التأويل في معنى قوله {يسيرا} [النساء: 30] فقال بعضهم: معناه: سريعا ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} [الفرقان: 46] يقول: سريعا " 17P465 وقال آخرون: بل معناه: قبضا خفيا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد: " {ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} [الفرقان: 46] قال: خفيا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " {قبضا يسيرا} [الفرقان: 46] قال: خفيا، قال: إن ما بين الشمس والظل مثل الخيط، واليسير الفعيل من اليسر، وهو السهل الهين في كلام العرب ". فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك يتوجه لما روي عن ابن عباس ومجاهد، لأن سهولة قبض ذلك قد تكون بسرعة وخفاء. وقيل إنما قيل {ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} [الفرقان: 46] لأن الظل بعد غروب الشمس لا يذهب كله دفعة، ولا يقبل الظلام كله جملة، وإنما يقبض ذلك الظل قبضا خفيا، شيئا بعد شيء ويعقب كل جزء منه يقبضه جزء من الظلام 17P465
Dio V17/P464–V17/P467Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P464–V17/P467)
Orijinal Metin (AR)[الفرقان: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا} [الفرقان: 47] يقول تعالى ذكره: الذي مد الظل ثم جعل الشمس عليه دليلا هو الذي جعل لكم أيها الناس الليل لباسا. وإنما قال جل ثناؤه: {جعل لكم الليل لباسا} [الفرقان: 47] لأنه جعله لخلقه جنة يجتنون فيها ويسكنون، فصار لهم سترا يستترون به كما 17P466 يستترون بالثياب التي يكسونها وقوله {والنوم سباتا} [الفرقان: 47] يقول: وجعل لكم النوم راحة تستريح به أبدانكم، وتهدأ به جوارحكم وقوله {وجعل النهار نشورا} [الفرقان: 47] يقول تعالى ذكره: وجعل النهار يقظة وحياة، من قولهم: نشر الميت، كما قال الأعشى: [+البحر السريع] حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر ومنه قول الله: {لا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا} [الفرقان: 3] وكان مجاهد يقول في تأويل ذلك ما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {وجعل النهار نشورا} [الفرقان: 47] قال: ينشر فيه ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. وإنما اخترنا القول الذي اخترنا في تأويل ذلك، لأنه عقيب قوله {والنوم سباتا} [الفرقان: 47] في الليل. فإذا كان ذلك كذلك فوصف النهار بأن فيه اليقظة والنشور من النوم أشبه إذ كان النوم أخا الموت. والذي قاله مجاهد غير بعيد من الصواب لأن الله أخبر أنه جعل النهار معاشا، وفيه الانتشار للمعاش، ولكن النشور مصدر من قول القائل: نشر، فهو 17P467 بالنشر من الموت والنوم أشبه، كما صحت الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا أصبح وقام من نومه: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النشور» [الفرقان: 48_49] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ، وأنزلنا من السماء ماء طهورا لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا} [الفرقان: 48_49] يقول تعالى ذكره: والله الذي أرسل الرياح الملقحة {بشرا} [الأعراف: 57] حياة أو من الحيا والغيث الذي هو منزله على عباده {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] يقول: وأنزلنا من السحاب الذي أنشأناه بالرياح من فوقكم أيها الناس ماء طهورا. {لنحيي به بلدة ميتا} [الفرقان: 49] يعني أرضا قحطة عذية لا تنبت. وقال {بلدة ميتا} [الفرقان: 49] ولم يقل ميتة، لأنه أريد بذلك لنحيي به موضعا ومكانا ميتا {ونسقيه} [الفرقان: 49] من خلقنا {أنعاما} [الفرقان: 49] من البهائم {وأناسي كثيرا} [الفرقان: 49] يعني الأناسي: جمع إنسان وجمع أناسي، فجعل الياء عوضا من النون التي في إنسان، وقد يجمع إنسان: أناسين، كما يجمع النشيان: نشايين. فإن قيل: أناسي جمع واحده إنسي فهو مذهب أيضا محكي، وقد يجمع أناسي مخففة الياء، وكأن من جمع ذلك كذلك أسقط الياء التي بين عين الفعل ولامه، كما يجمع القرقور: قراقير وقراقر. ومما يصحح جمعهم إياه بالتخفيف قول العرب: أناسية كثيرة 17P468
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفرقان: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا} [الفرقان: 47] يقول تعالى ذكره: الذي مد الظل ثم جعل الشمس عليه دليلا هو الذي جعل لكم أيها الناس الليل لباسا. وإنما قال جل ثناؤه: {جعل لكم الليل لباسا} [الفرقان: 47] لأنه جعله لخلقه جنة يجتنون فيها ويسكنون، فصار لهم سترا يستترون به كما 17P466 يستترون بالثياب التي يكسونها وقوله {والنوم سباتا} [الفرقان: 47] يقول: وجعل لكم النوم راحة تستريح به أبدانكم، وتهدأ به جوارحكم وقوله {وجعل النهار نشورا} [الفرقان: 47] يقول تعالى ذكره: وجعل النهار يقظة وحياة، من قولهم: نشر الميت، كما قال الأعشى: [+البحر السريع] حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر ومنه قول الله: {لا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا} [الفرقان: 3] وكان مجاهد يقول في تأويل ذلك ما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {وجعل النهار نشورا} [الفرقان: 47] قال: ينشر فيه ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. وإنما اخترنا القول الذي اخترنا في تأويل ذلك، لأنه عقيب قوله {والنوم سباتا} [الفرقان: 47] في الليل. فإذا كان ذلك كذلك فوصف النهار بأن فيه اليقظة والنشور من النوم أشبه إذ كان النوم أخا الموت. والذي قاله مجاهد غير بعيد من الصواب لأن الله أخبر أنه جعل النهار معاشا، وفيه الانتشار للمعاش، ولكن النشور مصدر من قول القائل: نشر، فهو 17P467 بالنشر من الموت والنوم أشبه، كما صحت الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا أصبح وقام من نومه: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النشور» [الفرقان: 48_49] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ، وأنزلنا من السماء ماء طهورا لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا} [الفرقان: 48_49] يقول تعالى ذكره: والله الذي أرسل الرياح الملقحة {بشرا} [الأعراف: 57] حياة أو من الحيا والغيث الذي هو منزله على عباده {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] يقول: وأنزلنا من السحاب الذي أنشأناه بالرياح من فوقكم أيها الناس ماء طهورا. {لنحيي به بلدة ميتا} [الفرقان: 49] يعني أرضا قحطة عذية لا تنبت. وقال {بلدة ميتا} [الفرقان: 49] ولم يقل ميتة، لأنه أريد بذلك لنحيي به موضعا ومكانا ميتا {ونسقيه} [الفرقان: 49] من خلقنا {أنعاما} [الفرقان: 49] من البهائم {وأناسي كثيرا} [الفرقان: 49] يعني الأناسي: جمع إنسان وجمع أناسي، فجعل الياء عوضا من النون التي في إنسان، وقد يجمع إنسان: أناسين، كما يجمع النشيان: نشايين. فإن قيل: أناسي جمع واحده إنسي فهو مذهب أيضا محكي، وقد يجمع أناسي مخففة الياء، وكأن من جمع ذلك كذلك أسقط الياء التي بين عين الفعل ولامه، كما يجمع القرقور: قراقير وقراقر. ومما يصحح جمعهم إياه بالتخفيف قول العرب: أناسية كثيرة 17P468
Dio V17/P467–V17/P470Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P467–V17/P470)
Orijinal Metin (AR)[الفرقان: 50] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد صرفناه بينهم ليذكروا، فأبى أكثر الناس إلا كفورا} [الفرقان: 50] يقول تعالى ذكره: ولقد قسمنا هذا الماء الذي أنزلناه من السماء طهورا لنحيي به الميت من الأرض بين عبادي ليتذكروا نعمي عليهم، ويشكروا أيادي عندهم وإحساني إليهم، {فأبى أكثر الناس إلا كفورا} [الإسراء: 89] يقول: إلا جحودا لنعمي عليهم وأيادي عليهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: سمعت الحسن بن مسلم، يحدث طاوسا، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " ما عام بأكثر مطرا من عام، ولكن الله يصرفه بين خلقه؛ قال: ثم قرأ: {ولقد صرفناه بينهم} [الفرقان: 50] " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، قال: ثنا الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: " ما عام بأكثر مطرا من عام، ولكنه يصرفه في الأرضين، ثم تلا {ولقد صرفناه بينهم ليذكروا} [الفرقان: 50] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {ولقد صرفناه بينهم} [الفرقان: 50] قال: المطر ينزله في الأرض، ولا ينزله في الأرض الأخرى، قال: فقال عكرمة: {صرفناه بينهم ليذكروا} [الفرقان: 50] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ولقد صرفناه بينهم ليذكروا} [الفرقان: 50] قال: المطر مرة ههنا، ومرة ههنا " حدثنا سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد، أنه سمع أبا جحيفة، يقول: سمعت عبد الله بن مسعود، يقول: " ليس عام بأمطر من عام، ولكنه يصرفه، ثم قال عبد الله: {ولقد صرفناه بينهم} [الفرقان: 50] " وأما قوله: {فأبى أكثر الناس إلا كفورا} [الإسراء: 89] : فإن القاسم حدثنا قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: " {فأبى أكثر الناس إلا كفورا} [الإسراء: 89] قال: قولهم في الأنواء " 17P469 [الفرقان: 51_52] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا} [الفرقان: 51_52] يقول تعالى ذكره: ولو شئنا يا محمد لأرسلنا في كل مصر ومدينة نذيرا ينذرهم بأسنا على كفرهم بنا، فيخف عنك كثير من أعباء ما حملناك منه، ويسقط عنك بذلك مؤنة عظيمة، ولكنا حملناك ثقل نذارة جميع القرى لتستوجب بصبرك عليه إن صبرت ما أعد الله لك من الكرامة عنده والمنازل الرفيعة قبله. فلا تطع الكافرين فيما يدعونك إليه من أن تعبد آلهتهم فنذيقك ضعف الحياة وضعف الممات، ولكن جاهدهم بهذا القرآن جهادا كبيرا، حتى ينقادوا للإقرار بما فيه من فرائض الله، ويدينوا به ويذعنوا للعمل بجميعه طوعا وكرها. وبنحو الذي قلنا في قوله: {وجاهدهم به} [الفرقان: 52] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: قوله " {فلا تطع الكافرين وجاهدهم به} [الفرقان: 52] قال: بالقرآن " وقال آخرون في ذلك بما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله : " {وجاهدهم به جهادا كبيرا} [الفرقان: 52] قال: الإسلام. وقرأ: {واغلظ عليهم} [التوبة: 73] وقرأ: {وليجدوا فيكم غلظة} [التوبة: 123] وقال: 17P471 هذا الجهاد الكبير " 17P470
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفرقان: 50] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد صرفناه بينهم ليذكروا، فأبى أكثر الناس إلا كفورا} [الفرقان: 50] يقول تعالى ذكره: ولقد قسمنا هذا الماء الذي أنزلناه من السماء طهورا لنحيي به الميت من الأرض بين عبادي ليتذكروا نعمي عليهم، ويشكروا أيادي عندهم وإحساني إليهم، {فأبى أكثر الناس إلا كفورا} [الإسراء: 89] يقول: إلا جحودا لنعمي عليهم وأيادي عليهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: سمعت الحسن بن مسلم، يحدث طاوسا، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " ما عام بأكثر مطرا من عام، ولكن الله يصرفه بين خلقه؛ قال: ثم قرأ: {ولقد صرفناه بينهم} [الفرقان: 50] " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، قال: ثنا الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: " ما عام بأكثر مطرا من عام، ولكنه يصرفه في الأرضين، ثم تلا {ولقد صرفناه بينهم ليذكروا} [الفرقان: 50] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {ولقد صرفناه بينهم} [الفرقان: 50] قال: المطر ينزله في الأرض، ولا ينزله في الأرض الأخرى، قال: فقال عكرمة: {صرفناه بينهم ليذكروا} [الفرقان: 50] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ولقد صرفناه بينهم ليذكروا} [الفرقان: 50] قال: المطر مرة ههنا، ومرة ههنا " حدثنا سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد، أنه سمع أبا جحيفة، يقول: سمعت عبد الله بن مسعود، يقول: " ليس عام بأمطر من عام، ولكنه يصرفه، ثم قال عبد الله: {ولقد صرفناه بينهم} [الفرقان: 50] " وأما قوله: {فأبى أكثر الناس إلا كفورا} [الإسراء: 89] : فإن القاسم حدثنا قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: " {فأبى أكثر الناس إلا كفورا} [الإسراء: 89] قال: قولهم في الأنواء " 17P469 [الفرقان: 51_52] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا} [الفرقان: 51_52] يقول تعالى ذكره: ولو شئنا يا محمد لأرسلنا في كل مصر ومدينة نذيرا ينذرهم بأسنا على كفرهم بنا، فيخف عنك كثير من أعباء ما حملناك منه، ويسقط عنك بذلك مؤنة عظيمة، ولكنا حملناك ثقل نذارة جميع القرى لتستوجب بصبرك عليه إن صبرت ما أعد الله لك من الكرامة عنده والمنازل الرفيعة قبله. فلا تطع الكافرين فيما يدعونك إليه من أن تعبد آلهتهم فنذيقك ضعف الحياة وضعف الممات، ولكن جاهدهم بهذا القرآن جهادا كبيرا، حتى ينقادوا للإقرار بما فيه من فرائض الله، ويدينوا به ويذعنوا للعمل بجميعه طوعا وكرها. وبنحو الذي قلنا في قوله: {وجاهدهم به} [الفرقان: 52] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: قوله " {فلا تطع الكافرين وجاهدهم به} [الفرقان: 52] قال: بالقرآن " وقال آخرون في ذلك بما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله : " {وجاهدهم به جهادا كبيرا} [الفرقان: 52] قال: الإسلام. وقرأ: {واغلظ عليهم} [التوبة: 73] وقرأ: {وليجدوا فيكم غلظة} [التوبة: 123] وقال: 17P471 هذا الجهاد الكبير " 17P470
Dio V17/P470–V17/P473Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P470–V17/P473)
Orijinal Metin (AR)[الفرقان: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات، وهذا ملح أجاج، وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] يقول تعالى ذكره: والله الذي خلط البحرين، فأمرج أحدهما في الآخر، وأفاضه فيه. وأصل المرج الخلط، ثم يقال للتخلية: مرج، لأن الرجل إذا خلى الشيء حتى اختلط بغيره، فكأنه قد مرجه؛ ومنه الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله لعبد الله بن عمرو: «كيف بك يا عبد الله إذا كنت في حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، وصاروا هكذا» وشبك بين أصابعه. يعني بقوله: قد مرجت: اختلطت، ومنه قول الله: {في أمر مريج} [ق: 5] أي: مختلط. وإنما قيل للمرج مرج من ذلك، لأنه يكون فيه أخلاط من الدواب، ويقال: مرجت دابتك: أي خليتها تذهب حيث شاءت. ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] رعى بها مرج ربيع ممرجا وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وهو الذي مرج البحرين} [الفرقان: 53] يعني أنه خلع أحدهما على الآخر " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {مرج البحرين} [الفرقان: 53] أفاض أحدهما على الآخر ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {وهو الذي مرج البحرين} [الفرقان: 53] يقول: خلع أحدهما على الآخر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد: " {مرج} [الفرقان: 53] أفاض أحدهما على الآخر " وقوله {هذا عذب فرات} [الفرقان: 53] الفرات: شديد العذوبة، يقال: هذا ماء فرات: أي شديد العذوبة وقوله {وهذا ملح أجاج} [الفرقان: 53] يقول: وهذا ملح مر. يعني بالعذب الفرات: مياه الأنهار والأمطار، وبالملح الأجاج: مياه البحار وإنما عنى بذلك أنه من نعمته على خلقه، وعظيم سلطانه، يخلط ماء البحر العذب بماء البحر الملح الأجاج، ثم يمنع الملح من تغيير العذب عن عذوبته، وإفساده إياه بقضائه وقدرته، لئلا يضر إفساده إياه بركبان الملح منهما، فلا يجدوا ماء يشربونه عند حاجتهم إلى الماء، فقال جل ثناؤه: {وجعل بينهما برزخا} [الفرقان: 53] يعني حاجزا يمنع كل واحد منهما من إفساد الآخر {وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] يقول: وجعل كل واحد منهما حراما محرما على صاحبه أن يغيره ويفسده. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج} [الفرقان: 53] يعني أنه خلق أحدهما على الآخر، فليس يفسد العذب المالح، وليس يفسد المالح العذب، وقوله {وجعل بينهما برزخا} [الفرقان: 53] قال: البرزخ: الأرض بينهما {وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] يعني: " حجر أحدهما على الآخر بأمره وقضائه، وهو مثل قوله {وجعل بين البحرين حاجزا} [النمل: 61] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { 17P474 وجعل بينهما برزخا} [الفرقان: 53] قال: «محبسا» . قوله: {وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] قال: «لا يختلط البحر بالعذب» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وجعل بينهما برزخا} [الفرقان: 53] قال: حاجزا لا يراه أحد، لا يختلط العذب في البحر ".
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفرقان: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات، وهذا ملح أجاج، وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] يقول تعالى ذكره: والله الذي خلط البحرين، فأمرج أحدهما في الآخر، وأفاضه فيه. وأصل المرج الخلط، ثم يقال للتخلية: مرج، لأن الرجل إذا خلى الشيء حتى اختلط بغيره، فكأنه قد مرجه؛ ومنه الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله لعبد الله بن عمرو: «كيف بك يا عبد الله إذا كنت في حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، وصاروا هكذا» وشبك بين أصابعه. يعني بقوله: قد مرجت: اختلطت، ومنه قول الله: {في أمر مريج} [ق: 5] أي: مختلط. وإنما قيل للمرج مرج من ذلك، لأنه يكون فيه أخلاط من الدواب، ويقال: مرجت دابتك: أي خليتها تذهب حيث شاءت. ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] رعى بها مرج ربيع ممرجا وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وهو الذي مرج البحرين} [الفرقان: 53] يعني أنه خلع أحدهما على الآخر " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {مرج البحرين} [الفرقان: 53] أفاض أحدهما على الآخر ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {وهو الذي مرج البحرين} [الفرقان: 53] يقول: خلع أحدهما على الآخر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد: " {مرج} [الفرقان: 53] أفاض أحدهما على الآخر " وقوله {هذا عذب فرات} [الفرقان: 53] الفرات: شديد العذوبة، يقال: هذا ماء فرات: أي شديد العذوبة وقوله {وهذا ملح أجاج} [الفرقان: 53] يقول: وهذا ملح مر. يعني بالعذب الفرات: مياه الأنهار والأمطار، وبالملح الأجاج: مياه البحار وإنما عنى بذلك أنه من نعمته على خلقه، وعظيم سلطانه، يخلط ماء البحر العذب بماء البحر الملح الأجاج، ثم يمنع الملح من تغيير العذب عن عذوبته، وإفساده إياه بقضائه وقدرته، لئلا يضر إفساده إياه بركبان الملح منهما، فلا يجدوا ماء يشربونه عند حاجتهم إلى الماء، فقال جل ثناؤه: {وجعل بينهما برزخا} [الفرقان: 53] يعني حاجزا يمنع كل واحد منهما من إفساد الآخر {وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] يقول: وجعل كل واحد منهما حراما محرما على صاحبه أن يغيره ويفسده. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج} [الفرقان: 53] يعني أنه خلق أحدهما على الآخر، فليس يفسد العذب المالح، وليس يفسد المالح العذب، وقوله {وجعل بينهما برزخا} [الفرقان: 53] قال: البرزخ: الأرض بينهما {وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] يعني: " حجر أحدهما على الآخر بأمره وقضائه، وهو مثل قوله {وجعل بين البحرين حاجزا} [النمل: 61] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { 17P474 وجعل بينهما برزخا} [الفرقان: 53] قال: «محبسا» . قوله: {وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] قال: «لا يختلط البحر بالعذب» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وجعل بينهما برزخا} [الفرقان: 53] قال: حاجزا لا يراه أحد، لا يختلط العذب في البحر ".
Dio V17/P473–V17/P476Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P473–V17/P476)
Orijinal Metin (AR)قال ابن جريج: فلم أجد بحرا عذبا إلا الأنهار العذاب، فإن دجلة تقع في البحر، فأخبرني الخبير بها أنها تقع في البحر، فلا تمور فيه ، بينهما مثل الخيط الأبيض؛ فإذا رجعت لم ترجع في طريقها من البحر، والنيل يصب في البحر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد: {وجعل بينهما برزخا} [الفرقان: 53] قال: " البرزخ: أنهما يلتقيان فلا يختلطان، وقوله {حجرا محجورا} [الفرقان: 22] أي لا تختلط ملوحة هذا بعذوبة هذا، لا يبغي أحدهما على الآخر " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] قال: «هذا اليبس» حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] قال: " جعل هذا ملحا أجاجا، قال: والأجاج: المر " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: {مرج البحرين، هذا عذب فرات، وهذا ملح أجاج} [الفرقان: 53] يقول: " خلع أحدهما على الآخر، فلا يغير أحدهما طعم الآخر {وجعل بينهما برزخا} [الفرقان: 53] هو الأجل ما بين الدنيا والآخرة {وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] جعل الله بين البحرين حجرا، يقول: حاجزا حجز أحدهما عن الآخر بأمره وقضائه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] وجعل بينهما سترا لا يلتقيان. قال: والعرب إذا كلم أحدهم الآخر بما يكره قال: حجرا، قال: سترا دون الذي تقول ". قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في معنى قوله {وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] دون القول الذي قاله من قال معناه: إنه جعل بينهما حاجزا من الأرض أو من اليبس، لأن الله تعالى ذكره أخبر في أول الآية أنه مرج البحرين، 17P476 والمرج: هو الخلط في كلام العرب على ما بينت قبل، فلو كان البرزخ الذي بين العذب الفرات من البحرين والملح الأجاج أرضا أو يبسا لم يكن هناك مرج للبحرين، وقد أخبر جل ثناؤه أنه مرجهما، وإنما عرفنا قدرته بحجزه هذا الملح الأجاج عن إفساد هذا العذب الفرات، مع اختلاط كل واحد منهما بصاحبه. فأما إذا كان كل واحد منهما في حيز عن حيز صاحبه فليس هناك مرج، ولا هناك من الأعجوبة ما ينبه عليه أهل الجهل به من الناس ويذكرون به، وإن كان كل ما ابتدعه ربنا عجيبا، وفيه أعظم العبر والمواعظ والحجج البوالغ 17P475
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال ابن جريج: فلم أجد بحرا عذبا إلا الأنهار العذاب، فإن دجلة تقع في البحر، فأخبرني الخبير بها أنها تقع في البحر، فلا تمور فيه ، بينهما مثل الخيط الأبيض؛ فإذا رجعت لم ترجع في طريقها من البحر، والنيل يصب في البحر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد: {وجعل بينهما برزخا} [الفرقان: 53] قال: " البرزخ: أنهما يلتقيان فلا يختلطان، وقوله {حجرا محجورا} [الفرقان: 22] أي لا تختلط ملوحة هذا بعذوبة هذا، لا يبغي أحدهما على الآخر " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] قال: «هذا اليبس» حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] قال: " جعل هذا ملحا أجاجا، قال: والأجاج: المر " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: {مرج البحرين، هذا عذب فرات، وهذا ملح أجاج} [الفرقان: 53] يقول: " خلع أحدهما على الآخر، فلا يغير أحدهما طعم الآخر {وجعل بينهما برزخا} [الفرقان: 53] هو الأجل ما بين الدنيا والآخرة {وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] جعل الله بين البحرين حجرا، يقول: حاجزا حجز أحدهما عن الآخر بأمره وقضائه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] وجعل بينهما سترا لا يلتقيان. قال: والعرب إذا كلم أحدهم الآخر بما يكره قال: حجرا، قال: سترا دون الذي تقول ". قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في معنى قوله {وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] دون القول الذي قاله من قال معناه: إنه جعل بينهما حاجزا من الأرض أو من اليبس، لأن الله تعالى ذكره أخبر في أول الآية أنه مرج البحرين، 17P476 والمرج: هو الخلط في كلام العرب على ما بينت قبل، فلو كان البرزخ الذي بين العذب الفرات من البحرين والملح الأجاج أرضا أو يبسا لم يكن هناك مرج للبحرين، وقد أخبر جل ثناؤه أنه مرجهما، وإنما عرفنا قدرته بحجزه هذا الملح الأجاج عن إفساد هذا العذب الفرات، مع اختلاط كل واحد منهما بصاحبه. فأما إذا كان كل واحد منهما في حيز عن حيز صاحبه فليس هناك مرج، ولا هناك من الأعجوبة ما ينبه عليه أهل الجهل به من الناس ويذكرون به، وإن كان كل ما ابتدعه ربنا عجيبا، وفيه أعظم العبر والمواعظ والحجج البوالغ 17P475
Dio V17/P476–V17/P478Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P476–V17/P478)
Orijinal Metin (AR)[الفرقان: 54] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا، وكان ربك قديرا} [الفرقان: 54] يقول تعالى ذكره: والله الذي خلق من النطف بشرا إنسانا فجعله نسبا، وذلك سبعة، وصهرا، وهو خمسة كما: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فجعله نسبا وصهرا} [الفرقان: 54] " النسب: سبع، قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] . إلى قوله {وبنات الأخت} [النساء: 23] والصهر خمس، قوله: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] . إلى قوله {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] " وقوله: {وكان ربك قديرا} [الفرقان: 54] يقول: وربك يا محمد ذو قدرة على خلق ما يشاء من الخلق، وتصريفهم فيما شاء وأراد 17P476 [الفرقان: 55] القول في تأويل قوله تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم، وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] يقول تعالى ذكره: ويعبد هؤلاء المشركون بالله من دونه آلهة لا تنفعهم فتجلب إليهم نفعا إذا هم عبدوها، ولا تضرهم إن تركوا عبادتها، ويتركون عبادة من أنعم عليهم هذه النعم التي لا كفاء لأدناها، وهي ما عدد علينا جل جلاله في هذه الآيات من قوله: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] إلى قوله: {قديرا} [النساء: 133] . ومن قدرته القدرة التي لا يمتنع عليه معها شيء أراده، ولا يتعذر عليه فعل شيء أراد فعله، ومن قدرته إذا أراد عقاب بعض من عصاه من عباده أحل به ما أحل بالذين وصف صفتهم من قوم فرعون وعاد وثمود وأصحاب الرس، وقرونا بين ذلك كثيرا، فلم يكن لمن غضب عليه منه ناصر، ولا له عنه دافع {وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] يقول تعالى ذكره: وكان الكافر معينا للشيطان على ربه، مظاهرا له على معصيته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد: {وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] قال: «يظاهر الشيطان على معصية الله بعينه» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] قال: معينا ". 17P478 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله قال ابن جريج: «أبو جهل معينا، ظاهر الشيطان على ربه» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: " {وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] قال: عونا للشيطان على ربه على المعاصي " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] قال: على ربه عوينا. والظهير: العوين. وقرأ قول الله: {فلا تكونن ظهيرا للكافرين} [القصص: 86] قال: لا تكونن لهم عوينا. وقرأ أيضا قول الله: {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم} [الأحزاب: 26] قال: ظاهروهم: أعانوهم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] يعني: أبا الحكم الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبا جهل بن هشام ". وقد كان بعضهم يوجه معنى قوله {وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] أي وكان الكافر على ربه هينا من قول العرب: ظهرت به، فلم ألتفت إليه، إذا جعله خلف ظهره فلم يلتفت إليه، وكأن الظهير كان عنده فعيل صرف من مفعول إليه من مظهور به، كأنه قيل: وكان الكافر مظهورا به. والقول الذي قلناه هو وجه الكلام والمعنى الصحيح، لأن الله تعالى ذكره أخبر عن عبادة هؤلاء الكفار من دونه، فأولى الكلام أن يتبع ذلك ذمه إياهم، وذم فعلهم دون الخبر عن هوانهم على ربهم، ولما يجر لاستكبارهم عليه ذكر؛ فيتبع بالخبر عن هوانهم عليه 17P479
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفرقان: 54] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا، وكان ربك قديرا} [الفرقان: 54] يقول تعالى ذكره: والله الذي خلق من النطف بشرا إنسانا فجعله نسبا، وذلك سبعة، وصهرا، وهو خمسة كما: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فجعله نسبا وصهرا} [الفرقان: 54] " النسب: سبع، قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] . إلى قوله {وبنات الأخت} [النساء: 23] والصهر خمس، قوله: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] . إلى قوله {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] " وقوله: {وكان ربك قديرا} [الفرقان: 54] يقول: وربك يا محمد ذو قدرة على خلق ما يشاء من الخلق، وتصريفهم فيما شاء وأراد 17P476 [الفرقان: 55] القول في تأويل قوله تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم، وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] يقول تعالى ذكره: ويعبد هؤلاء المشركون بالله من دونه آلهة لا تنفعهم فتجلب إليهم نفعا إذا هم عبدوها، ولا تضرهم إن تركوا عبادتها، ويتركون عبادة من أنعم عليهم هذه النعم التي لا كفاء لأدناها، وهي ما عدد علينا جل جلاله في هذه الآيات من قوله: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] إلى قوله: {قديرا} [النساء: 133] . ومن قدرته القدرة التي لا يمتنع عليه معها شيء أراده، ولا يتعذر عليه فعل شيء أراد فعله، ومن قدرته إذا أراد عقاب بعض من عصاه من عباده أحل به ما أحل بالذين وصف صفتهم من قوم فرعون وعاد وثمود وأصحاب الرس، وقرونا بين ذلك كثيرا، فلم يكن لمن غضب عليه منه ناصر، ولا له عنه دافع {وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] يقول تعالى ذكره: وكان الكافر معينا للشيطان على ربه، مظاهرا له على معصيته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد: {وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] قال: «يظاهر الشيطان على معصية الله بعينه» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] قال: معينا ". 17P478 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله قال ابن جريج: «أبو جهل معينا، ظاهر الشيطان على ربه» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: " {وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] قال: عونا للشيطان على ربه على المعاصي " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] قال: على ربه عوينا. والظهير: العوين. وقرأ قول الله: {فلا تكونن ظهيرا للكافرين} [القصص: 86] قال: لا تكونن لهم عوينا. وقرأ أيضا قول الله: {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم} [الأحزاب: 26] قال: ظاهروهم: أعانوهم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] يعني: أبا الحكم الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبا جهل بن هشام ". وقد كان بعضهم يوجه معنى قوله {وكان الكافر على ربه ظهيرا} [الفرقان: 55] أي وكان الكافر على ربه هينا من قول العرب: ظهرت به، فلم ألتفت إليه، إذا جعله خلف ظهره فلم يلتفت إليه، وكأن الظهير كان عنده فعيل صرف من مفعول إليه من مظهور به، كأنه قيل: وكان الكافر مظهورا به. والقول الذي قلناه هو وجه الكلام والمعنى الصحيح، لأن الله تعالى ذكره أخبر عن عبادة هؤلاء الكفار من دونه، فأولى الكلام أن يتبع ذلك ذمه إياهم، وذم فعلهم دون الخبر عن هوانهم على ربهم، ولما يجر لاستكبارهم عليه ذكر؛ فيتبع بالخبر عن هوانهم عليه 17P479
Dio V17/P478–V17/P481Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P478–V17/P481)
Orijinal Metin (AR)[الفرقان: 56_57] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا} [الفرقان: 56_57] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وما أرسلناك} [الإسراء: 54] يا محمد إلى من أرسلناك إليه {إلا مبشرا} [الإسراء: 105] بالثواب الجزيل من آمن بك وصدقك، وآمن بالذي جئتهم به من عندي، وعملوا به {ونذيرا} [البقرة: 119] من كذبك وكذب ما جئتهم به من عندي، فلم يصدقوا به، ولم يعملوا {قل ما أسألكم عليه من أجر} [الفرقان: 57] يقول له: قل لهؤلاء الذين أرسلتك إليهم، ما أسألكم يا قوم على ما جئتكم به من عند ربي أجرا، فتقولون: إنما يطلب محمد أموالنا بما يدعونا إليه، فلا نتبعه فيه، ولا نعطيه من أموالنا شيئا {إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا} [الفرقان: 57] يقول: لكن من شاء منكم اتخذ إلى ربه سبيلا، طريقا بإنفاقه من ماله في سبيله، وفيما يقربه إليه من الصدقة والنفقة في جهاد عدوه، وغير ذلك من سبل الخير 17P479 [الفرقان: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده، وكفى به بذنوب عباده خبيرا} [الفرقان: 58] يقول تعالى ذكره: وتوكل يا محمد على الذي له الحياة الدائمة التي لا موت معها. فثق به في أمر ربك، وفوض إليه، واستسلم له، واصبر على ما نابك فيه قوله: {وسبح بحمده} [الفرقان: 58] يقول: واعبده شكرا منك له على ما أنعم به عليك قوله: {وكفى به بذنوب عباده خبيرا} [الفرقان: 58] يقول: وحسبك بالحي الذي لا يموت خابرا بذنوب خلقه، فإنه لا يخفى عليه شيء منها، وهو محص جميعها عليهم حتى يجازيهم بها يوم القيامة 17P480 [الفرقان: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش، الرحمن فاسأل به خبيرا} [الفرقان: 59] يقول تعالى ذكره: {وتوكل على الحي الذي لا يموت} [الفرقان: 58]، {الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام} فقال: {وما بينهما} [المائدة: 17] وقد ذكر السموات والأرض، والسموات جماع لأنه وجه ذلك إلى الصنفين والشيئين، كما قال القطامي: [+البحر الوافر] ألم يحزنك أن حبال قيس وتغلب قد تباينتا انقطاعا يريد: وحبال تغلب فثنى، والحبال جمع، لأنه أراد الشيئين والنوعين وقوله: {في ستة أيام} [الأعراف: 54] قيل: كان ابتداء ذلك يوم الأحد، والفراغ يوم الجمعة. {ثم استوى على العرش الرحمن} [الفرقان: 59] 17P481 وعلا عليه، وذلك يوم السبت فيما قيل وقوله: {فاسأل به خبيرا} [الفرقان: 59] يقول: فاسأل يا محمد خبيرا بالرحمن، خبيرا بخلقه، فإنه خالق كل شيء، ولا يخفى عليه ما خلق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {فاسأل به خبيرا} [الفرقان: 59] قال: يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم: إذا أخبرتك شيئا، فاعلم أنه كما أخبرتك، أنا الخبير ". والخبير في قوله: {فاسأل به خبيرا} [الفرقان: 59] منصوب على الحال من الهاء التي في قوله {به} [الفرقان: 59] 17P481
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفرقان: 56_57] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا} [الفرقان: 56_57] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وما أرسلناك} [الإسراء: 54] يا محمد إلى من أرسلناك إليه {إلا مبشرا} [الإسراء: 105] بالثواب الجزيل من آمن بك وصدقك، وآمن بالذي جئتهم به من عندي، وعملوا به {ونذيرا} [البقرة: 119] من كذبك وكذب ما جئتهم به من عندي، فلم يصدقوا به، ولم يعملوا {قل ما أسألكم عليه من أجر} [الفرقان: 57] يقول له: قل لهؤلاء الذين أرسلتك إليهم، ما أسألكم يا قوم على ما جئتكم به من عند ربي أجرا، فتقولون: إنما يطلب محمد أموالنا بما يدعونا إليه، فلا نتبعه فيه، ولا نعطيه من أموالنا شيئا {إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا} [الفرقان: 57] يقول: لكن من شاء منكم اتخذ إلى ربه سبيلا، طريقا بإنفاقه من ماله في سبيله، وفيما يقربه إليه من الصدقة والنفقة في جهاد عدوه، وغير ذلك من سبل الخير 17P479 [الفرقان: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده، وكفى به بذنوب عباده خبيرا} [الفرقان: 58] يقول تعالى ذكره: وتوكل يا محمد على الذي له الحياة الدائمة التي لا موت معها. فثق به في أمر ربك، وفوض إليه، واستسلم له، واصبر على ما نابك فيه قوله: {وسبح بحمده} [الفرقان: 58] يقول: واعبده شكرا منك له على ما أنعم به عليك قوله: {وكفى به بذنوب عباده خبيرا} [الفرقان: 58] يقول: وحسبك بالحي الذي لا يموت خابرا بذنوب خلقه، فإنه لا يخفى عليه شيء منها، وهو محص جميعها عليهم حتى يجازيهم بها يوم القيامة 17P480 [الفرقان: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش، الرحمن فاسأل به خبيرا} [الفرقان: 59] يقول تعالى ذكره: {وتوكل على الحي الذي لا يموت} [الفرقان: 58]، {الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام} فقال: {وما بينهما} [المائدة: 17] وقد ذكر السموات والأرض، والسموات جماع لأنه وجه ذلك إلى الصنفين والشيئين، كما قال القطامي: [+البحر الوافر] ألم يحزنك أن حبال قيس وتغلب قد تباينتا انقطاعا يريد: وحبال تغلب فثنى، والحبال جمع، لأنه أراد الشيئين والنوعين وقوله: {في ستة أيام} [الأعراف: 54] قيل: كان ابتداء ذلك يوم الأحد، والفراغ يوم الجمعة. {ثم استوى على العرش الرحمن} [الفرقان: 59] 17P481 وعلا عليه، وذلك يوم السبت فيما قيل وقوله: {فاسأل به خبيرا} [الفرقان: 59] يقول: فاسأل يا محمد خبيرا بالرحمن، خبيرا بخلقه، فإنه خالق كل شيء، ولا يخفى عليه ما خلق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {فاسأل به خبيرا} [الفرقان: 59] قال: يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم: إذا أخبرتك شيئا، فاعلم أنه كما أخبرتك، أنا الخبير ". والخبير في قوله: {فاسأل به خبيرا} [الفرقان: 59] منصوب على الحال من الهاء التي في قوله {به} [الفرقان: 59] 17P481
Dio V17/P481–V17/P484Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P481–V17/P484)
Orijinal Metin (AR)[الفرقان: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن، أنسجد لما تأمرنا، وزادهم نفورا} [الفرقان: 60] يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء الذين يعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم: {اسجدوا للرحمن} [الفرقان: 60] أي اجعلوا سجودكم لله خالصا دون الآلهة والأوثان ، قالوا: {أنسجد لما تأمرنا} [الفرقان: 60] . واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: {لما تأمرنا} [الفرقان: 60] بمعنى: أنسجد نحن يا محمد لما تأمرنا أنت أن نسجد له؟ وقرأته عامة قراء الكوفة: (لما يأمرنا) ، بالياء، بمعنى: أنسجد لما يأمر الرحمن؟ وذكر بعضهم أن مسيلمة كان يدعى الرحمن، فلما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: اسجدوا للرحمن، قالوا: أنسجد لما يأمرنا رحمن اليمامة؟ يعنون مسيلمة بالسجود له قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، أنهما قراءتان مستفيضتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحد منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وزادهم نفورا} [الفرقان: 60] يقول: وزاد هؤلاء المشركين قول القائل لهم اسجدوا للرحمن من إخلاص السجود لله، وإفراد الله بالعبادة بعدا مما دعوا إليه من ذلك فرارا 17P482 [الفرقان: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {تبارك الذي جعل في السماء بروجا، وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا} [الفرقان: 61] يقول تعالى ذكره: تقدس الرب الذي جعل في السماء بروجا؛ ويعني بالبروج: القصور في قول بعضهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن العلاء، ومحمد بن المثنى، وسلم بن جنادة ، قالوا: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: سمعت أبي، عن عطية بن سعد، في قوله: " {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} [الفرقان: 61] قال: قصورا في السماء ، فيها الحرس " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثني أبو معاوية، قال: ثني إسماعيل، عن يحيى بن رافع، في قوله: " {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} [الفرقان: 61] قال: قصورا في السماء " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن إبراهيم: " {جعل في السماء بروجا} [الفرقان: 61] قال: قصورا في السماء " حدثني إسماعيل بن سيف، قال: ثني علي بن مسهر، عن إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله: " {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} [الفرقان: 61] قال: قصورا في السماء فيها الحرس ". وقال آخرون: هي النجوم الكبار ذكر من قال ذلك: حدثني ابن المثنى، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح: " {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} [الفرقان: 61] قال: النجوم الكبار " قال: ثنا الضحاك، عن مخلد، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «الكواكب» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {بروجا} [الحجر: 16] قال: البروج: النجوم ". قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: هي قصور في السماء، لأن ذلك في كلام العرب {ولو كنتم في بروج مشيدة} [النساء: 78] وقول الأخطل: [+البحر البسيط] كأنها برج رومي يشيده بان بحص وآجر وأحجار يعني بالبرج القصر قوله: {وجعل فيها سراجا} [الفرقان: 61] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: {وجعل فيها سراجا} [الفرقان: 61] على التوحيد، ووجهوا تأويل ذلك إلى أنه جعل فيها الشمس، وهي السراج التي عني عندهم بقوله: {وجعل فيها سراجا} [الفرقان: 61] كما: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا} [الفرقان: 61] قال: " السراج: الشمس ". وقرأته عامة قراء الكوفيين: (وجعل فيها سرجا) على الجماع، كأنهم وجهوا تأويله: وجعل فيها نجوما {وقمرا منيرا} [الفرقان: 61] وجعلوا النجوم سرجا إذ كان يهتدى بها. 17P485 والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، لكل واحدة منهما وجه مفهوم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وقمرا منيرا} [الفرقان: 61] يعني بالمنير: المضيء 17P485
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفرقان: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن، أنسجد لما تأمرنا، وزادهم نفورا} [الفرقان: 60] يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء الذين يعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم: {اسجدوا للرحمن} [الفرقان: 60] أي اجعلوا سجودكم لله خالصا دون الآلهة والأوثان ، قالوا: {أنسجد لما تأمرنا} [الفرقان: 60] . واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: {لما تأمرنا} [الفرقان: 60] بمعنى: أنسجد نحن يا محمد لما تأمرنا أنت أن نسجد له؟ وقرأته عامة قراء الكوفة: (لما يأمرنا) ، بالياء، بمعنى: أنسجد لما يأمر الرحمن؟ وذكر بعضهم أن مسيلمة كان يدعى الرحمن، فلما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: اسجدوا للرحمن، قالوا: أنسجد لما يأمرنا رحمن اليمامة؟ يعنون مسيلمة بالسجود له قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، أنهما قراءتان مستفيضتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحد منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وزادهم نفورا} [الفرقان: 60] يقول: وزاد هؤلاء المشركين قول القائل لهم اسجدوا للرحمن من إخلاص السجود لله، وإفراد الله بالعبادة بعدا مما دعوا إليه من ذلك فرارا 17P482 [الفرقان: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {تبارك الذي جعل في السماء بروجا، وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا} [الفرقان: 61] يقول تعالى ذكره: تقدس الرب الذي جعل في السماء بروجا؛ ويعني بالبروج: القصور في قول بعضهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن العلاء، ومحمد بن المثنى، وسلم بن جنادة ، قالوا: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: سمعت أبي، عن عطية بن سعد، في قوله: " {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} [الفرقان: 61] قال: قصورا في السماء ، فيها الحرس " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثني أبو معاوية، قال: ثني إسماعيل، عن يحيى بن رافع، في قوله: " {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} [الفرقان: 61] قال: قصورا في السماء " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن إبراهيم: " {جعل في السماء بروجا} [الفرقان: 61] قال: قصورا في السماء " حدثني إسماعيل بن سيف، قال: ثني علي بن مسهر، عن إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله: " {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} [الفرقان: 61] قال: قصورا في السماء فيها الحرس ". وقال آخرون: هي النجوم الكبار ذكر من قال ذلك: حدثني ابن المثنى، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح: " {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} [الفرقان: 61] قال: النجوم الكبار " قال: ثنا الضحاك، عن مخلد، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «الكواكب» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {بروجا} [الحجر: 16] قال: البروج: النجوم ". قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: هي قصور في السماء، لأن ذلك في كلام العرب {ولو كنتم في بروج مشيدة} [النساء: 78] وقول الأخطل: [+البحر البسيط] كأنها برج رومي يشيده بان بحص وآجر وأحجار يعني بالبرج القصر قوله: {وجعل فيها سراجا} [الفرقان: 61] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: {وجعل فيها سراجا} [الفرقان: 61] على التوحيد، ووجهوا تأويل ذلك إلى أنه جعل فيها الشمس، وهي السراج التي عني عندهم بقوله: {وجعل فيها سراجا} [الفرقان: 61] كما: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا} [الفرقان: 61] قال: " السراج: الشمس ". وقرأته عامة قراء الكوفيين: (وجعل فيها سرجا) على الجماع، كأنهم وجهوا تأويله: وجعل فيها نجوما {وقمرا منيرا} [الفرقان: 61] وجعلوا النجوم سرجا إذ كان يهتدى بها. 17P485 والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، لكل واحدة منهما وجه مفهوم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وقمرا منيرا} [الفرقان: 61] يعني بالمنير: المضيء 17P485
Dio V17/P484–V17/P488Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P484–V17/P488)
Orijinal Metin (AR)[الفرقان: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] فقال بعضهم: معناه: أن الله جعل كل واحد منهما خلفا من الآخر، في أن ما فات أحدهما من عمل يعمل فيه لله أدرك قضاؤه في الآخر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، عن شقيق، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال: فاتتني الصلاة الليلة، فقال: «أدرك ما فاتك من ليلتك في نهارك، فإن الله جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر، أو أراد شكورا» حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] يقول: «من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار، أو من النهار أدركه بالليل» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: {جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] قال: «جعل أحدهما خلفا للآخر ، إن فات رجلا من النهار شيء أدركه من الليل، وإن فاته من الليل أدركه من النهار» . وقال آخرون: بل معناه أنه جعل كل واحد منهما مخالفا صاحبه، فجعل هذا أسود وهذا أبيض ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، قوله: " {الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] قال: أسود وأبيض ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد ، مثله حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا سفيان، عن عمر بن قيس بن أبي مسلم الماصر، عن مجاهد: " {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] قال: أسود وأبيض ". وقال آخرون: بل معنى ذلك أن كل واحد منهما يخلف صاحبه، إذا ذهب هذا جاء هذا، وإذا جاء هذا ذهب هذا ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا قيس، عن عمر بن قيس الماصر، عن مجاهد، قوله: " {جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] هذا يخلف هذا، وهذا يخلف هذا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] قال: " لو لم يجعلهما خلفة لم يدر كيف يعمل، لو كان الدهر ليلا كله كيف يدري أحد كيف يصوم، أو كان الدهر نهارا كله كيف يدري أحد كيف يصلي. قال: والخلفة: مختلفان، يذهب هذا ويأتي هذا، جعلهما الله خلفة للعباد، وقرأ {لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] ". والخلفة: مصدر، فلذلك وحدت، وهي خبر عن الليل والنهار؛ والعرب تقول: خلف هذا من كذا خلفة، وذلك إذا جاء شيء مكان شيء ذهب قبله ، كما قال الشاعر: [+البحر المديد] ولها بالماطرون إذا أكل النمل الذي جمعا 17P488 خلفة حتى إذا ارتبعت سكنت من جلق بيعا وكما قال زهير: [+البحر الطويل] بها العين والآرام يمشين خلفة وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم يعني بقوله: يمشين خلفة: تذهب منها طائفة، وتخلف مكانها طائفة أخرى. وقد يحتمل أن زهيرا أراد بقوله: خلفة: مختلفات الألوان، وأنها ضروب في ألوانها وهيئاتها. ويحتمل أن يكون أراد أنها تذهب في مشيها كذا، وتجيء كذا وقوله {لمن أراد أن يذكر} [الفرقان: 62] يقول تعالى ذكره: جعل الليل والنهار، وخلوف كل واحد منهما الآخر حجة وآية لمن أراد أن يذكر أمر الله، فينيب إلى الحق {أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] أو أراد شكر نعمة الله التي أنعمها عليه في اختلاف الليل والنهار.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفرقان: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] فقال بعضهم: معناه: أن الله جعل كل واحد منهما خلفا من الآخر، في أن ما فات أحدهما من عمل يعمل فيه لله أدرك قضاؤه في الآخر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، عن شقيق، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال: فاتتني الصلاة الليلة، فقال: «أدرك ما فاتك من ليلتك في نهارك، فإن الله جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر، أو أراد شكورا» حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] يقول: «من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار، أو من النهار أدركه بالليل» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: {جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] قال: «جعل أحدهما خلفا للآخر ، إن فات رجلا من النهار شيء أدركه من الليل، وإن فاته من الليل أدركه من النهار» . وقال آخرون: بل معناه أنه جعل كل واحد منهما مخالفا صاحبه، فجعل هذا أسود وهذا أبيض ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، قوله: " {الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] قال: أسود وأبيض ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد ، مثله حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا سفيان، عن عمر بن قيس بن أبي مسلم الماصر، عن مجاهد: " {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] قال: أسود وأبيض ". وقال آخرون: بل معنى ذلك أن كل واحد منهما يخلف صاحبه، إذا ذهب هذا جاء هذا، وإذا جاء هذا ذهب هذا ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا قيس، عن عمر بن قيس الماصر، عن مجاهد، قوله: " {جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] هذا يخلف هذا، وهذا يخلف هذا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] قال: " لو لم يجعلهما خلفة لم يدر كيف يعمل، لو كان الدهر ليلا كله كيف يدري أحد كيف يصوم، أو كان الدهر نهارا كله كيف يدري أحد كيف يصلي. قال: والخلفة: مختلفان، يذهب هذا ويأتي هذا، جعلهما الله خلفة للعباد، وقرأ {لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] ". والخلفة: مصدر، فلذلك وحدت، وهي خبر عن الليل والنهار؛ والعرب تقول: خلف هذا من كذا خلفة، وذلك إذا جاء شيء مكان شيء ذهب قبله ، كما قال الشاعر: [+البحر المديد] ولها بالماطرون إذا أكل النمل الذي جمعا 17P488 خلفة حتى إذا ارتبعت سكنت من جلق بيعا وكما قال زهير: [+البحر الطويل] بها العين والآرام يمشين خلفة وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم يعني بقوله: يمشين خلفة: تذهب منها طائفة، وتخلف مكانها طائفة أخرى. وقد يحتمل أن زهيرا أراد بقوله: خلفة: مختلفات الألوان، وأنها ضروب في ألوانها وهيئاتها. ويحتمل أن يكون أراد أنها تذهب في مشيها كذا، وتجيء كذا وقوله {لمن أراد أن يذكر} [الفرقان: 62] يقول تعالى ذكره: جعل الليل والنهار، وخلوف كل واحد منهما الآخر حجة وآية لمن أراد أن يذكر أمر الله، فينيب إلى الحق {أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] أو أراد شكر نعمة الله التي أنعمها عليه في اختلاف الليل والنهار.
Dio V17/P488Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P488)
Orijinal Metin (AR)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] قال: شكر نعمة ربه عليه فيهما " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {لمن أراد أن يذكر} [الفرقان: 62] ذاك آية له {أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] قال: شكر نعمة ربه عليه فيهما ". واختلف القراء في قراءة قوله: {يذكر} [الفرقان: 62] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: {يذكر} [الفرقان: 62] مشددة، بمعنى يتذكر. وقرأه عامة قراء الكوفيين: (يذكر) مخففة؛ وقد يكون التشديد والتخفيف في مثل هذا بمعنى واحد. يقال: ذكرت حاجة فلان وتذكرتها. والقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيهما 17P489
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] قال: شكر نعمة ربه عليه فيهما " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {لمن أراد أن يذكر} [الفرقان: 62] ذاك آية له {أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] قال: شكر نعمة ربه عليه فيهما ". واختلف القراء في قراءة قوله: {يذكر} [الفرقان: 62] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: {يذكر} [الفرقان: 62] مشددة، بمعنى يتذكر. وقرأه عامة قراء الكوفيين: (يذكر) مخففة؛ وقد يكون التشديد والتخفيف في مثل هذا بمعنى واحد. يقال: ذكرت حاجة فلان وتذكرتها. والقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيهما 17P489