Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam Taberi - Džamiul-bejan (Tefsir et-Taberi)

Ebu Dža'fer Muhammed ibn Džerir et-Taberi · AR

Dio V19/P193–V19/P195Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P193–V19/P195)
Orijinal Metin (AR)

الآية، قال: " صعد موسى وهارون الجبل، فمات هارون، فقالت بنو إسرائيل: أنت قتلته، وكان أشد حبا لنا منك، وألين لنا منك، فآذوه بذلك، فأمر الله الملائكة فحملته حتى مروا به على بني إسرائيل، وتكلمت الملائكة بموته، حتى عرف بنو إسرائيل أنه قد مات، فبرأه الله من ذلك فانطلقوا به فدفنوه، فلم يطلع على قبره أحد من خلق الله إلا الرخم، فجعله الله أصم أبكم " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن بني إسرائيل آذوا نبي الله ببعض 19P195 ما كان يكره أن يؤذى به، فبرأه الله مما آذوه به وجائز أن يكون ذلك كان قيلهم إنه أبرص، وجائز أن يكون كان ادعاءهم عليه قتل أخيه هارون وجائز أن يكون كل ذلك، لأنه قد ذكر كل ذلك أنهم قد آذوه به، ولا قول في ذلك أولى بالحق مما قال الله إنهم آذوا موسى، فبرأه الله مما قالوا 19P194

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الآية، قال: " صعد موسى وهارون الجبل، فمات هارون، فقالت بنو إسرائيل: أنت قتلته، وكان أشد حبا لنا منك، وألين لنا منك، فآذوه بذلك، فأمر الله الملائكة فحملته حتى مروا به على بني إسرائيل، وتكلمت الملائكة بموته، حتى عرف بنو إسرائيل أنه قد مات، فبرأه الله من ذلك فانطلقوا به فدفنوه، فلم يطلع على قبره أحد من خلق الله إلا الرخم، فجعله الله أصم أبكم " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن بني إسرائيل آذوا نبي الله ببعض 19P195 ما كان يكره أن يؤذى به، فبرأه الله مما آذوه به وجائز أن يكون ذلك كان قيلهم إنه أبرص، وجائز أن يكون كان ادعاءهم عليه قتل أخيه هارون وجائز أن يكون كل ذلك، لأنه قد ذكر كل ذلك أنهم قد آذوه به، ولا قول في ذلك أولى بالحق مما قال الله إنهم آذوا موسى، فبرأه الله مما قالوا 19P194

Dio V19/P195–V19/P196Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P195–V19/P196)
Orijinal Metin (AR)

[الأحزاب: 70_71] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} [الأحزاب: 70_71] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، اتقوا الله أن تعصوه، فتستحقوا بذلك عقوبته وقوله: {وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] يقول: قولوا في رسول الله والمؤمنين قولا قاصدا غير جائز، حقا غير باطل كما: حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] يقول: سدادا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عنبسة، عن الكلبي {وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] قال: «صدقا» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] «أي عدلا» ، قال قتادة: " يعني به في منطقه وفي عمله كله، والسديد: الصدق " حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، في قول الله: {وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] " قولوا: لا إله إلا الله " وقوله: {يصلح لكم أعمالكم} [الأحزاب: 71] يقول تعالى ذكره للمؤمنين: اتقوا الله وقولوا السداد من القول يوفقكم لصالح الأعمال، فيصلح أعمالكم {ويغفر لكم ذنوبكم} [آل عمران: 31] يقول: ويعف لكم عن ذنوبكم، فلا يعاقبكم عليها {ومن يطع الله ورسوله} [النساء: 13] فيعمل بما أمره به، وينتهي عما نهاه، ويقل السديد {فقد فاز فوزا عظيما} [الأحزاب: 71] يقول: فقد ظفر بالكرامة العظمى من الله 19P196

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحزاب: 70_71] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} [الأحزاب: 70_71] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، اتقوا الله أن تعصوه، فتستحقوا بذلك عقوبته وقوله: {وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] يقول: قولوا في رسول الله والمؤمنين قولا قاصدا غير جائز، حقا غير باطل كما: حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] يقول: سدادا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عنبسة، عن الكلبي {وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] قال: «صدقا» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] «أي عدلا» ، قال قتادة: " يعني به في منطقه وفي عمله كله، والسديد: الصدق " حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، في قول الله: {وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] " قولوا: لا إله إلا الله " وقوله: {يصلح لكم أعمالكم} [الأحزاب: 71] يقول تعالى ذكره للمؤمنين: اتقوا الله وقولوا السداد من القول يوفقكم لصالح الأعمال، فيصلح أعمالكم {ويغفر لكم ذنوبكم} [آل عمران: 31] يقول: ويعف لكم عن ذنوبكم، فلا يعاقبكم عليها {ومن يطع الله ورسوله} [النساء: 13] فيعمل بما أمره به، وينتهي عما نهاه، ويقل السديد {فقد فاز فوزا عظيما} [الأحزاب: 71] يقول: فقد ظفر بالكرامة العظمى من الله 19P196

Dio V19/P196–V19/P197Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P196–V19/P197)
Orijinal Metin (AR)

[الأحزاب: 72] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: إن الله عرض طاعته وفرائضه على السموات والأرض والجبال على أنها إن أحسنت أثيبت وجوزيت، وإن ضيعت عوقبت، فأبت حملها شفقا منها أن لا تقوم بالواجب عليها، وحملها آدم {إنه كان ظلوما} [الأحزاب: 72] لنفسه {جهولا} [الأحزاب: 72] بالذي فيه الحظ له ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها} قال: " الأمانة: الفرائض التي افترضها الله على العباد " قال: ثنا هشيم، عن العوام، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، في قوله: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها} قال: " الأمانة: الفرائض التي افترضها الله على عباده " قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، وجويبر، كلاهما عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله {إنا عرضنا الأمانة} [الأحزاب: 72] . . . إلى قوله {جهولا} [الأحزاب: 72] قال: " الأمانة: الفرائض " قال جويبر في حديثه: فلما عرضت على آدم، قال: أي رب وما الأمانة؟ قال: قيل: إن أديتها جزيت، وإن ضيعتها عوقبت، قال: أي رب حملتها بما فيها، قال: فما مكث في الجنة إلا قدر ما بين العصر إلى غروب الشمس حتى عمل بالمعصية، فأخرج منها " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية {إنا عرضنا الأمانة} [الأحزاب: 72] قال: " عرضت على آدم، فقال: خذها بما فيها، فإن أطعت غفرت لك، وإن عصيت عذبتك، قال: قد قبلت، فما كان إلا قدر ما بين العصر إلى الليل من ذلك اليوم حتى أصاب الخطيئة " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال} " إن أدوها أثابهم، وإن ضيعوها عذبهم، فكرهوا ذلك، وأشفقوا من غير معصية، ولكن تعظيما لدين الله أن لا يقوموا بها، ثم عرضها على آدم، فقبلها بما فيها، وهو قوله: {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] غرا بأمر الله " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إنا عرضنا الأمانة} [الأحزاب: 72] " الطاعة عرضها عليها قبل أن يعرضها على آدم، فلم تطقها، فقال لآدم: يا آدم إني قد عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال، فلم تطقها، فهل أنت آخذها بما فيها؟ فقال: يا رب: وما فيها؟ قال: إن أحسنت جزيت، وإن أسأت عوقبت، فأخذها آدم فتحملها، فذلك قوله: {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن رجل، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} " قال آدم: قيل له: خذها بحقها، قال: وما حقها؟ قيل: إن أحسنت جزيت، وإن أسأت عوقبت، فما لبث ما بين الظهر والعصر حتى أخرج منها " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال} " فلم يطقن حملها، فهل أنت يا آدم آخذها بما فيها، قال آدم: وما فيها يا رب؟

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحزاب: 72] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: إن الله عرض طاعته وفرائضه على السموات والأرض والجبال على أنها إن أحسنت أثيبت وجوزيت، وإن ضيعت عوقبت، فأبت حملها شفقا منها أن لا تقوم بالواجب عليها، وحملها آدم {إنه كان ظلوما} [الأحزاب: 72] لنفسه {جهولا} [الأحزاب: 72] بالذي فيه الحظ له ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها} قال: " الأمانة: الفرائض التي افترضها الله على العباد " قال: ثنا هشيم، عن العوام، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، في قوله: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها} قال: " الأمانة: الفرائض التي افترضها الله على عباده " قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، وجويبر، كلاهما عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله {إنا عرضنا الأمانة} [الأحزاب: 72] . . . إلى قوله {جهولا} [الأحزاب: 72] قال: " الأمانة: الفرائض " قال جويبر في حديثه: فلما عرضت على آدم، قال: أي رب وما الأمانة؟ قال: قيل: إن أديتها جزيت، وإن ضيعتها عوقبت، قال: أي رب حملتها بما فيها، قال: فما مكث في الجنة إلا قدر ما بين العصر إلى غروب الشمس حتى عمل بالمعصية، فأخرج منها " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية {إنا عرضنا الأمانة} [الأحزاب: 72] قال: " عرضت على آدم، فقال: خذها بما فيها، فإن أطعت غفرت لك، وإن عصيت عذبتك، قال: قد قبلت، فما كان إلا قدر ما بين العصر إلى الليل من ذلك اليوم حتى أصاب الخطيئة " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال} " إن أدوها أثابهم، وإن ضيعوها عذبهم، فكرهوا ذلك، وأشفقوا من غير معصية، ولكن تعظيما لدين الله أن لا يقوموا بها، ثم عرضها على آدم، فقبلها بما فيها، وهو قوله: {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] غرا بأمر الله " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إنا عرضنا الأمانة} [الأحزاب: 72] " الطاعة عرضها عليها قبل أن يعرضها على آدم، فلم تطقها، فقال لآدم: يا آدم إني قد عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال، فلم تطقها، فهل أنت آخذها بما فيها؟ فقال: يا رب: وما فيها؟ قال: إن أحسنت جزيت، وإن أسأت عوقبت، فأخذها آدم فتحملها، فذلك قوله: {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن رجل، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} " قال آدم: قيل له: خذها بحقها، قال: وما حقها؟ قيل: إن أحسنت جزيت، وإن أسأت عوقبت، فما لبث ما بين الظهر والعصر حتى أخرج منها " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال} " فلم يطقن حملها، فهل أنت يا آدم آخذها بما فيها، قال آدم: وما فيها يا رب؟

Dio V19/P197–V19/P201Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P197–V19/P201)
Orijinal Metin (AR)

قال: إن أحسنت جزيت، وإن أسأت عوقبت، فقال : تحملتها، فقال الله تبارك وتعالى: قد حملتكها؛ فما مكث آدم إلا مقدار ما بين الأولى إلى العصر حتى أخرجه إبليس لعنه الله من الجنة؛ والأمانة: الطاعة " حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية، قال: ثني عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم بن عمرو، وكان، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الأمانة والوفاء نزلا على ابن آدم مع الأنبياء، فأرسلوا به، فمنهم رسول الله، ومنهم نبي، ومنهم نبي رسول نزل القرآن وهو كلام الله، ونزلت العربية والعجمية، فعلموا أمر القرآن، وعلموا أمر السنن بألسنتهم، ولم يدع الله شيئا من أمره مما يأتون ومما يجتنبون، وهي الحجج عليهم، إلا بينة لهم، فليس أهل لسان إلا وهم يعرفون الحسن من القبيح ثم الأمانة أول شيء يرفع، ويبقى أثرها في جذور قلوب الناس، ثم يرفع الوفاء والعهد والذمم، وتبقى الكتب، فعالم يعمل، وجاهل يعرفها وينكرها حتى وصل إلي وإلى أمتي، فلا يهلك على الله إلا هالك، ولا يغفله إلا تارك، والحذر أيها الناس، وإياكم والوسواس الخناس، وإنما يبلوكم أيكم أحسن عملا " حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا عبد الله بن عبد المجيد الحنفي، قال: ثنا العوام العطار، قال: ثنا قتادة، وأبان بن أبي عياش، عن خليد العصري، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خمس من جاء بهن يوم القيامة مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس، على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وأعطى الزكاة من ماله طيب النفس بها " وكان يقول: «وايم الله لا يفعل ذلك إلا مؤمن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إلى ذلك سبيلا، وأدى الأمانة» قالوا: يا أبا الدرداء: وما الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة، فإن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيره " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن أبي بن كعب، قال: «من الأمانة أن المرأة، اؤتمنت على فرجها» حدثني يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {إنا 19P201 عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها} قال: إن الله عرض عليهن الأمانة أن يفترض عليهن الدين، ويجعل لهن ثوابا وعقابا، ويستأمنهن على الدين، فقلن: لا، نحن مسخرات لأمرك، لا نريد ثوابا ولا عقابا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وعرضها الله على آدم، فقال: بين أذني وعاتقي "؛ قال ابن زيد، فقال الله له: أما إذ تحملت هذا فسأعينك، أجعل لبصرك حجابا، فإذا خشيت أن تنظر إلى ما لا يحل لك، فأرخ عليه حجابه، واجعل للسانك بابا وغلقا، فإذا خشيت فأغلق، واجعل لفرجك لباسا، فلا تكشفه إلا على ما أحللت لك " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال} " يعني به: الدين والفرائض والحدود {فأبين أن يحملنها وأشفقن منها} [الأحزاب: 72] قيل لهن: احملنها تؤدين حقها، فقلن: لا نطيق ذلك {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] قيل له: أتحملها؟ قال: نعم، قيل: أتؤدي حقها؟

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: إن أحسنت جزيت، وإن أسأت عوقبت، فقال : تحملتها، فقال الله تبارك وتعالى: قد حملتكها؛ فما مكث آدم إلا مقدار ما بين الأولى إلى العصر حتى أخرجه إبليس لعنه الله من الجنة؛ والأمانة: الطاعة " حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية، قال: ثني عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم بن عمرو، وكان، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الأمانة والوفاء نزلا على ابن آدم مع الأنبياء، فأرسلوا به، فمنهم رسول الله، ومنهم نبي، ومنهم نبي رسول نزل القرآن وهو كلام الله، ونزلت العربية والعجمية، فعلموا أمر القرآن، وعلموا أمر السنن بألسنتهم، ولم يدع الله شيئا من أمره مما يأتون ومما يجتنبون، وهي الحجج عليهم، إلا بينة لهم، فليس أهل لسان إلا وهم يعرفون الحسن من القبيح ثم الأمانة أول شيء يرفع، ويبقى أثرها في جذور قلوب الناس، ثم يرفع الوفاء والعهد والذمم، وتبقى الكتب، فعالم يعمل، وجاهل يعرفها وينكرها حتى وصل إلي وإلى أمتي، فلا يهلك على الله إلا هالك، ولا يغفله إلا تارك، والحذر أيها الناس، وإياكم والوسواس الخناس، وإنما يبلوكم أيكم أحسن عملا " حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا عبد الله بن عبد المجيد الحنفي، قال: ثنا العوام العطار، قال: ثنا قتادة، وأبان بن أبي عياش، عن خليد العصري، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خمس من جاء بهن يوم القيامة مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس، على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وأعطى الزكاة من ماله طيب النفس بها " وكان يقول: «وايم الله لا يفعل ذلك إلا مؤمن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إلى ذلك سبيلا، وأدى الأمانة» قالوا: يا أبا الدرداء: وما الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة، فإن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيره " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن أبي بن كعب، قال: «من الأمانة أن المرأة، اؤتمنت على فرجها» حدثني يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {إنا 19P201 عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها} قال: إن الله عرض عليهن الأمانة أن يفترض عليهن الدين، ويجعل لهن ثوابا وعقابا، ويستأمنهن على الدين، فقلن: لا، نحن مسخرات لأمرك، لا نريد ثوابا ولا عقابا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وعرضها الله على آدم، فقال: بين أذني وعاتقي "؛ قال ابن زيد، فقال الله له: أما إذ تحملت هذا فسأعينك، أجعل لبصرك حجابا، فإذا خشيت أن تنظر إلى ما لا يحل لك، فأرخ عليه حجابه، واجعل للسانك بابا وغلقا، فإذا خشيت فأغلق، واجعل لفرجك لباسا، فلا تكشفه إلا على ما أحللت لك " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال} " يعني به: الدين والفرائض والحدود {فأبين أن يحملنها وأشفقن منها} [الأحزاب: 72] قيل لهن: احملنها تؤدين حقها، فقلن: لا نطيق ذلك {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] قيل له: أتحملها؟ قال: نعم، قيل: أتؤدي حقها؟

Dio V19/P201–V19/P202Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P201–V19/P202)
Orijinal Metin (AR)

قال: نعم، قال الله: إنه كان ظلوما جهولا عن حقها " وقال آخرون: بل عنى بالأمانة في هذا الموضع: أمانات الناس ذكر من قال ذلك: حدثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا إسحاق، عن شريك، عن الأعمش، عن 19P202 عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها أو قال: يكفر كل شيء إلا الأمانة؛ يؤتى بصاحب الأمانة، فيقال له: أد أمانتك، فيقول: أي رب وقد ذهبت الدنيا، ثلاثا؛ فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية، فيذهب به إليها، فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها، فيجدها هناك كهيئتها، فيحملها، فيضعها على عاتقه، فيصعد بها إلى شفير جهنم، حتى إذا رأى أنه قد خرج زلت، فهوى في أثرها أبد الآبدين " قالوا: والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الحديث؛ وأشد ذلك الودائع " فلقيت البراء فقلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك عبد الله؟ فقال: «صدق» قال شريك، وثني عياش العامري عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، ولم يذكر الأمانة في الصلاة، وفي كل شيء حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن أبي هلال، عن أبي حازم، قال: " إن الله عرض الأمانة على سماء الدنيا، فأبت؛ ثم التي تليها، حتى فرغ منها، ثم الأرضين ثم الجبال، ثم عرضها على آدم، فقال: نعم، بين أذني وعاتقي فثلاث آمرك بهن، فإنهن لك عون: إني جعلت لك لسانا بين لحيين، فكفه عن كل شيء نهيتك عنه؛ 19P203 وجعلت لك فرجا وواريته، فلا تكشفه إلى ما حرمت عليك " وقال آخرون: بل ذلك إنما عنى به ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده، وخيانة قابيل أباه في قتله أخاه ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان لا يولد لآدم مولود إلا ولد معه جارية، فكان يزوج غلام هذا البطن جارية هذا البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى ولد له اثنان، يقال لهما قابيل، وهابيل؛ وكان قابيل صاحب زرع، وكان هابيل صاحب ضرع، وكان قابيل أكبرهما، وكان له أخت أحسن من أخت هابيل، وإن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل، فأبى عليه وقال: هي أختي ولدت معي، وهي أحسن من أختك، وأنا أحق أن أتزوجها، فأمره أبوه أن يزوجها هابيل فأبى، وإنهما قربا قربانا إلى الله أيهما أحق بالجارية، وكان آدم يومئذ قد غاب عنهما، أي بمكة ينظر إليها، قال الله لآدم: يا آدم هل تعلم أن لي بيتا في الأرض؟

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: نعم، قال الله: إنه كان ظلوما جهولا عن حقها " وقال آخرون: بل عنى بالأمانة في هذا الموضع: أمانات الناس ذكر من قال ذلك: حدثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا إسحاق، عن شريك، عن الأعمش، عن 19P202 عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها أو قال: يكفر كل شيء إلا الأمانة؛ يؤتى بصاحب الأمانة، فيقال له: أد أمانتك، فيقول: أي رب وقد ذهبت الدنيا، ثلاثا؛ فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية، فيذهب به إليها، فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها، فيجدها هناك كهيئتها، فيحملها، فيضعها على عاتقه، فيصعد بها إلى شفير جهنم، حتى إذا رأى أنه قد خرج زلت، فهوى في أثرها أبد الآبدين " قالوا: والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الحديث؛ وأشد ذلك الودائع " فلقيت البراء فقلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك عبد الله؟ فقال: «صدق» قال شريك، وثني عياش العامري عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، ولم يذكر الأمانة في الصلاة، وفي كل شيء حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن أبي هلال، عن أبي حازم، قال: " إن الله عرض الأمانة على سماء الدنيا، فأبت؛ ثم التي تليها، حتى فرغ منها، ثم الأرضين ثم الجبال، ثم عرضها على آدم، فقال: نعم، بين أذني وعاتقي فثلاث آمرك بهن، فإنهن لك عون: إني جعلت لك لسانا بين لحيين، فكفه عن كل شيء نهيتك عنه؛ 19P203 وجعلت لك فرجا وواريته، فلا تكشفه إلى ما حرمت عليك " وقال آخرون: بل ذلك إنما عنى به ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده، وخيانة قابيل أباه في قتله أخاه ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان لا يولد لآدم مولود إلا ولد معه جارية، فكان يزوج غلام هذا البطن جارية هذا البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى ولد له اثنان، يقال لهما قابيل، وهابيل؛ وكان قابيل صاحب زرع، وكان هابيل صاحب ضرع، وكان قابيل أكبرهما، وكان له أخت أحسن من أخت هابيل، وإن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل، فأبى عليه وقال: هي أختي ولدت معي، وهي أحسن من أختك، وأنا أحق أن أتزوجها، فأمره أبوه أن يزوجها هابيل فأبى، وإنهما قربا قربانا إلى الله أيهما أحق بالجارية، وكان آدم يومئذ قد غاب عنهما، أي بمكة ينظر إليها، قال الله لآدم: يا آدم هل تعلم أن لي بيتا في الأرض؟

Dio V19/P202–V19/P205Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P202–V19/P205)
Orijinal Metin (AR)

قال : اللهم لا، قال: إن لي بيتا بمكة فأته، فقال آدم للسماء: احفظي 19P204 ولدي بالأمانة، فأبت؛ وقال للأرض، فأبت؛ فقال للجبال، فأبت؛ فقال لقابيل، فقال: نعم، تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك؛ فلما انطلق آدم وقربا قربانا، وكان قابيل يفخر عليه فيقول: أنا أحق بها منك، هي أختي، وأنا أكبر منك، وأنا وصي والدي؛ فلما قربا، قرب هابيل جذعة سمينة، وقرب قابيل حزمة سنبل، فوجد فيها سنبلة عظيمة، ففركها فأكلها، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي، فقال هابيل {إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين} [المائدة: 28] إلى قوله: {فطوعت له نفسه قتل أخيه} [المائدة: 30] فطلبه ليقتله، فراغ الغلام منه في رؤوس الجبال؛ وأتاه يوما من الأيام، وهو يرعى غنمه في جبل، وهو نائم، فرفع صخرة، فشدخ بها رأسه، فمات، وتركه بالعراء، ولا يعلم كيف يدفن، فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له، ثم حثا عليه؛ فلما رآه قال: {يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي} فهو قول الله تبارك وتعالى: {فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه} فرجع آدم فوجد ابنه قد قتل أخاه، فذلك حين يقول: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال} . . . إلى آخر الآية " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قاله الذين قالوا: إنه عنى بالأمانة في هذا الموضع: جميع معاني الأمانات في الدين، وأمانات الناس، وذلك أن الله لم يخص 19P205 بقوله: {عرضنا الأمانة} [الأحزاب: 72] بعض معاني الأمانات لما وصفنا وبنحو قولنا: قال أهل التأويل في معنى قول الله: {إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي {إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] «يعني قابيل حين حمل أمانة آدم لم يحفظ له أهله» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال : ثنا سفيان، عن رجل، عن الضحاك، في قوله: {وحملها الإنسان} [الأحزاب: 72] " قال آدم {إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] قال: ظلوما لنفسه، جهولا فيما احتمل فيما بينه وبين ربه " حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس {إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] «غر بأمر الله» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] قال: «ظلوما لها، يعني للأمانة، جهولا عن حقها» 19P205

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : اللهم لا، قال: إن لي بيتا بمكة فأته، فقال آدم للسماء: احفظي 19P204 ولدي بالأمانة، فأبت؛ وقال للأرض، فأبت؛ فقال للجبال، فأبت؛ فقال لقابيل، فقال: نعم، تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك؛ فلما انطلق آدم وقربا قربانا، وكان قابيل يفخر عليه فيقول: أنا أحق بها منك، هي أختي، وأنا أكبر منك، وأنا وصي والدي؛ فلما قربا، قرب هابيل جذعة سمينة، وقرب قابيل حزمة سنبل، فوجد فيها سنبلة عظيمة، ففركها فأكلها، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي، فقال هابيل {إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين} [المائدة: 28] إلى قوله: {فطوعت له نفسه قتل أخيه} [المائدة: 30] فطلبه ليقتله، فراغ الغلام منه في رؤوس الجبال؛ وأتاه يوما من الأيام، وهو يرعى غنمه في جبل، وهو نائم، فرفع صخرة، فشدخ بها رأسه، فمات، وتركه بالعراء، ولا يعلم كيف يدفن، فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له، ثم حثا عليه؛ فلما رآه قال: {يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي} فهو قول الله تبارك وتعالى: {فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه} فرجع آدم فوجد ابنه قد قتل أخاه، فذلك حين يقول: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال} . . . إلى آخر الآية " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قاله الذين قالوا: إنه عنى بالأمانة في هذا الموضع: جميع معاني الأمانات في الدين، وأمانات الناس، وذلك أن الله لم يخص 19P205 بقوله: {عرضنا الأمانة} [الأحزاب: 72] بعض معاني الأمانات لما وصفنا وبنحو قولنا: قال أهل التأويل في معنى قول الله: {إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي {إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] «يعني قابيل حين حمل أمانة آدم لم يحفظ له أهله» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال : ثنا سفيان، عن رجل، عن الضحاك، في قوله: {وحملها الإنسان} [الأحزاب: 72] " قال آدم {إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] قال: ظلوما لنفسه، جهولا فيما احتمل فيما بينه وبين ربه " حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس {إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] «غر بأمر الله» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] قال: «ظلوما لها، يعني للأمانة، جهولا عن حقها» 19P205

Dio V19/P205–V19/P207Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P205–V19/P207)
Orijinal Metin (AR)

[الأحزاب: 73] القول في تأويل قوله تعالى: {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما} [الأحزاب: 73] يقول تعالى ذكره: وحمل الإنسان الأمانة كيما يعذب الله المنافقين فيها الذين يظهرون أنهم يؤدون فرائض الله، مؤمنين بها، وهم مستسرون الكفر بها، {والمنافقات والمشركين} [الأحزاب: 73] بالله في عبادتهم إياه الآلهة والأوثان، {والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات} [الأحزاب: 73] يرجع بهم إلى طاعته، وأداء الأمانات التي ألزمهم إياها حتى يؤدوها {وكان الله غفورا} [النساء: 96] لذنوب المؤمنين والمؤمنات، بستره عليها، وتركه عقابهم عليها {رحيما} [النساء: 16] أن يعذبهم عليها بعد توبتهم منها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: ثني أبي، قال: ثنا أبو الأشهب، عن الحسن، أنه كان يقرأ هذه الآية: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال} حتى ينتهي {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات} [الأحزاب: 73] فيقول: " اللذان خاناها، اللذان ظلماها: المنافق والمشرك " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات} [الأحزاب: 73] " هذان اللذان خاناها، ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات، هذان اللذان أدياها {وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] [034] سورة سبأ مكية وآياتها أربع وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم 19P207 [سبأ: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير} [سبأ: 1] يقول تعالى ذكره: الشكر الكامل، والحمد التام كله للمعبود الذي هو مالك جميع ما في السموات السبع، وما في الأرضين السبع دون كل ما يعبدونه، ودون كل شيء سواه، لا مالك لشيء من ذلك غيره؛ فالمعنى: الذي هو مالك جميعه {وله الحمد في الآخرة} [سبأ: 1] يقول: وله الشكر الكامل في الآخرة، كالذي هو له ذلك في الدنيا العاجلة، لأن منه النعم كلها على كل من في السموات والأرض في الدنيا، ومنه يكون ذلك في الآخرة، فالحمد لله خالصا دون ما سواه في عاجل الدنيا، وآجل الآخرة، لأن النعم كلها من قبله لا يشركه فيها أحد من دونه، وهو الحكيم في تدبيره خلقه وصرفه إياهم في تقديره، خبير بهم وبما يصلحهم، وبما عملوا، وما هم عاملون، محيط بجميع ذلك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وهو الحكيم الخبير} [سبأ: 1] «حكيم في أمره، خبير بخلقه» 19P208 [سبأ: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور} [سبأ: 2] يقول تعالى ذكره: يعلم ما يدخل الأرض وما يغيب فيها من شيء؛ من قولهم: ولجت في كذا: إذا دخلت فيه، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] رأيت القوافي يتلجن موالجا تضايق عنها أن تولجها الإبر يعني بقوله: «يتلجن موالجا» : يدخلن مداخل {وما يخرج منها} [سبأ: 2] يقول: وما يخرج من الأرض {وما ينزل من السماء وما يعرج فيها} [سبأ: 2] يعني: وما يصعد في السماء؛ وذلك خبر من الله أنه العالم الذي لا يخفى عليه شيء في السموات والأرض، مما ظهر فيها وما بطن {وهو الرحيم الغفور} [سبأ: 2] وهو الرحيم بأهل التوبة من عباده أن يعذبهم بعد توبتهم، الغفور لذنوبهم إذا تابوا منها 19P208

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحزاب: 73] القول في تأويل قوله تعالى: {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما} [الأحزاب: 73] يقول تعالى ذكره: وحمل الإنسان الأمانة كيما يعذب الله المنافقين فيها الذين يظهرون أنهم يؤدون فرائض الله، مؤمنين بها، وهم مستسرون الكفر بها، {والمنافقات والمشركين} [الأحزاب: 73] بالله في عبادتهم إياه الآلهة والأوثان، {والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات} [الأحزاب: 73] يرجع بهم إلى طاعته، وأداء الأمانات التي ألزمهم إياها حتى يؤدوها {وكان الله غفورا} [النساء: 96] لذنوب المؤمنين والمؤمنات، بستره عليها، وتركه عقابهم عليها {رحيما} [النساء: 16] أن يعذبهم عليها بعد توبتهم منها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: ثني أبي، قال: ثنا أبو الأشهب، عن الحسن، أنه كان يقرأ هذه الآية: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال} حتى ينتهي {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات} [الأحزاب: 73] فيقول: " اللذان خاناها، اللذان ظلماها: المنافق والمشرك " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات} [الأحزاب: 73] " هذان اللذان خاناها، ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات، هذان اللذان أدياها {وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] [034] سورة سبأ مكية وآياتها أربع وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم 19P207 [سبأ: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير} [سبأ: 1] يقول تعالى ذكره: الشكر الكامل، والحمد التام كله للمعبود الذي هو مالك جميع ما في السموات السبع، وما في الأرضين السبع دون كل ما يعبدونه، ودون كل شيء سواه، لا مالك لشيء من ذلك غيره؛ فالمعنى: الذي هو مالك جميعه {وله الحمد في الآخرة} [سبأ: 1] يقول: وله الشكر الكامل في الآخرة، كالذي هو له ذلك في الدنيا العاجلة، لأن منه النعم كلها على كل من في السموات والأرض في الدنيا، ومنه يكون ذلك في الآخرة، فالحمد لله خالصا دون ما سواه في عاجل الدنيا، وآجل الآخرة، لأن النعم كلها من قبله لا يشركه فيها أحد من دونه، وهو الحكيم في تدبيره خلقه وصرفه إياهم في تقديره، خبير بهم وبما يصلحهم، وبما عملوا، وما هم عاملون، محيط بجميع ذلك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وهو الحكيم الخبير} [سبأ: 1] «حكيم في أمره، خبير بخلقه» 19P208 [سبأ: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور} [سبأ: 2] يقول تعالى ذكره: يعلم ما يدخل الأرض وما يغيب فيها من شيء؛ من قولهم: ولجت في كذا: إذا دخلت فيه، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] رأيت القوافي يتلجن موالجا تضايق عنها أن تولجها الإبر يعني بقوله: «يتلجن موالجا» : يدخلن مداخل {وما يخرج منها} [سبأ: 2] يقول: وما يخرج من الأرض {وما ينزل من السماء وما يعرج فيها} [سبأ: 2] يعني: وما يصعد في السماء؛ وذلك خبر من الله أنه العالم الذي لا يخفى عليه شيء في السموات والأرض، مما ظهر فيها وما بطن {وهو الرحيم الغفور} [سبأ: 2] وهو الرحيم بأهل التوبة من عباده أن يعذبهم بعد توبتهم، الغفور لذنوبهم إذا تابوا منها 19P208

Dio V19/P207–V19/P211Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P207–V19/P211)
Orijinal Metin (AR)

[سبأ: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} [سبأ: 3] يقول تعالى ذكره: ويستعجلك يا محمد الذين جحدوا قدرة الله على إعادة خلقه بعد فنائهم بهيئتهم التي كانوا بها من قبل فنائهم من قومك بقيام الساعة، استهزاء بوعدك إياهم، وتكذيبا لخبرك، قل لهم: بلى تأتيكم وربي، قسما به لتأتينكم الساعة، ثم عاد جل جلاله بعد ذكره الساعة على نفسه، وتمجيدها، فقال: {عالم الغيب} [الأنعام: 73] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة: (عالم الغيب) على مثال فاعل، بالرفع على الاستئناف، إذ دخل بين قوله: {وربي} [يونس: 53] ، وبين قوله: {عالم الغيب} [الأنعام: 73] كلام حائل بينه وبينه. وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة والبصرة، عالم على مثال فاعل، غير أنهم خفضوا عالم ردا منهم له على قوله {وربي} [يونس: 53] إذ كان من صفته وقرأ ذلك بقية عامة قراء الكوفة : (علام الغيب) على مثال فعال، وبالخفض ردا لإعرابه على أعراب قوله {وربي} [يونس: 53] إذ كان من نعته والصواب من القول في ذلك عندنا، أن كل هذه القراءات الثلاث، قراءات مشهورات في قراء الأمصار متقاربات المعاني، فبأيتهن قرأ القارئ فمصيب؛ غير أن أعجب القراءات في ذلك إلي أن أقرأ بها: (علام الغيب) على القراءة التي ذكرتها عن عامة قراء أهل الكوفة؛ فأما اختيار علام على عالم، فلأنها أبلغ في المدح وأما الخفض فيها فلأنها من نعت الرب، وهو في موضع الجر وعنى بقوله: علام الغيب: علام ما يغيب عن أبصار الخلق، فلا يراه أحد، إما ما لم يكونه مما سيكونه، أو ما قد كونه فلم يطلع عليه أحدا غيره. وإنما وصف جل ثناؤه في هذا الموضع نفسه بعلمه الغيب، إعلاما منه خلقه أن الساعة لا يعلم وقت مجيئها أحد سواه، وإن كانت جائية، فقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل للذين كفروا بربهم: بلى وربكم لتأتينكم الساعة، ولكنه لا يعلم وقت مجيئها أحد سوى علام الغيوب، الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة يعني جل ثناؤه بقوله: {لا يعزب عنه} [سبأ: 3] لا يغيب عنه، ولكنه ظاهر له وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {لا يعزب عنه} [سبأ: 3] يقول: «لا يغيب عنه» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {لا يعزب عنه} [سبأ: 3] قال: «لا يغيب» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {لا يعزب عنه مثقال ذرة} [سبأ: 3] أي لا يغيب عنه " وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {مثقال ذرة} [النساء: 40] يعني: زنة ذرة في السموات ولا في الأرض؛ يقول تعالى ذكره: لا يغيب عنه شيء من زنة ذرة فما فوقها فما دونها، أين كان في السموات ولا في الأرض {ولا أصغر من ذلك} [يونس: 61] يقول: ولا يعزب عنه أصغر من مثقال ذرة {ولا أكبر} [يونس: 61] منه {إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] يقول: هو مثبت في كتاب يبين للناظر فيه أن الله تعالى ذكره قد أثبته وأحصاه وعلمه، فلم يعزب عن علمه 19P211

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[سبأ: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} [سبأ: 3] يقول تعالى ذكره: ويستعجلك يا محمد الذين جحدوا قدرة الله على إعادة خلقه بعد فنائهم بهيئتهم التي كانوا بها من قبل فنائهم من قومك بقيام الساعة، استهزاء بوعدك إياهم، وتكذيبا لخبرك، قل لهم: بلى تأتيكم وربي، قسما به لتأتينكم الساعة، ثم عاد جل جلاله بعد ذكره الساعة على نفسه، وتمجيدها، فقال: {عالم الغيب} [الأنعام: 73] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة: (عالم الغيب) على مثال فاعل، بالرفع على الاستئناف، إذ دخل بين قوله: {وربي} [يونس: 53] ، وبين قوله: {عالم الغيب} [الأنعام: 73] كلام حائل بينه وبينه. وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة والبصرة، عالم على مثال فاعل، غير أنهم خفضوا عالم ردا منهم له على قوله {وربي} [يونس: 53] إذ كان من صفته وقرأ ذلك بقية عامة قراء الكوفة : (علام الغيب) على مثال فعال، وبالخفض ردا لإعرابه على أعراب قوله {وربي} [يونس: 53] إذ كان من نعته والصواب من القول في ذلك عندنا، أن كل هذه القراءات الثلاث، قراءات مشهورات في قراء الأمصار متقاربات المعاني، فبأيتهن قرأ القارئ فمصيب؛ غير أن أعجب القراءات في ذلك إلي أن أقرأ بها: (علام الغيب) على القراءة التي ذكرتها عن عامة قراء أهل الكوفة؛ فأما اختيار علام على عالم، فلأنها أبلغ في المدح وأما الخفض فيها فلأنها من نعت الرب، وهو في موضع الجر وعنى بقوله: علام الغيب: علام ما يغيب عن أبصار الخلق، فلا يراه أحد، إما ما لم يكونه مما سيكونه، أو ما قد كونه فلم يطلع عليه أحدا غيره. وإنما وصف جل ثناؤه في هذا الموضع نفسه بعلمه الغيب، إعلاما منه خلقه أن الساعة لا يعلم وقت مجيئها أحد سواه، وإن كانت جائية، فقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل للذين كفروا بربهم: بلى وربكم لتأتينكم الساعة، ولكنه لا يعلم وقت مجيئها أحد سوى علام الغيوب، الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة يعني جل ثناؤه بقوله: {لا يعزب عنه} [سبأ: 3] لا يغيب عنه، ولكنه ظاهر له وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {لا يعزب عنه} [سبأ: 3] يقول: «لا يغيب عنه» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {لا يعزب عنه} [سبأ: 3] قال: «لا يغيب» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {لا يعزب عنه مثقال ذرة} [سبأ: 3] أي لا يغيب عنه " وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {مثقال ذرة} [النساء: 40] يعني: زنة ذرة في السموات ولا في الأرض؛ يقول تعالى ذكره: لا يغيب عنه شيء من زنة ذرة فما فوقها فما دونها، أين كان في السموات ولا في الأرض {ولا أصغر من ذلك} [يونس: 61] يقول: ولا يعزب عنه أصغر من مثقال ذرة {ولا أكبر} [يونس: 61] منه {إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] يقول: هو مثبت في كتاب يبين للناظر فيه أن الله تعالى ذكره قد أثبته وأحصاه وعلمه، فلم يعزب عن علمه 19P211

Dio V19/P211–V19/P214Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P211–V19/P214)
Orijinal Metin (AR)

[سبأ: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {ليجزي الذين آمنوا وعملوا 19P212 الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم} [سبأ: 4] يقول تعالى ذكره: أثبت ذلك في الكتاب المبين، كي يثيب الذين آمنوا بالله ورسوله، وعملوا بما أمرهم الله ورسوله به، وانتهوا عما نهاهم عنه على طاعتهم ربهم {أولئك لهم مغفرة} [هود: 11] يقول جل ثناؤه: لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، مغفرة من ربهم لذنوبهم {ورزق كريم} [الأنفال: 4] يقول: وعيش هنيء يوم القيامة في الجنة كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أولئك لهم مغفرة} [هود: 11] لذنوبهم {ورزق كريم} [الأنفال: 4] في الجنة " 19P212 [سبأ: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم} [سبأ: 5] يقول تعالى ذكره: أثبت ذلك في الكتاب، ليجزي المؤمنين ما وصف، وليجزي الذين سعوا في آياتنا معاجزين؛ يقول: وكي يثيب الذين عملوا في إبطال أدلتنا وحججنا معاونين، يحسبون أنهم يسبقوننا بأنفسهم فلا نقدر عليهم {أولئك لهم عذاب} [آل عمران: 91] يقول: هؤلاء لهم عذاب من شديد العذاب الأليم؛ ويعني بالأليم: الموجع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين} [سبأ: 5] أي لا يعجزون {أولئك لهم عذاب من رجز أليم} [سبأ: 5] قال: الرجز: سوء العذاب، الأليم: الموجع " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين} [سبأ: 5] قال: " جاهدين ليهبطوها أو يبطلوها، قال: وهم المشركون، وقرأ: {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} [فصلت: 26] 19P213 [سبأ: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد} [سبأ: 6] يقول تعالى ذكره: أثبت ذلك في كتاب مبين؛ ليجزي الذين آمنوا، والذين سعوا في آياتنا ما قد بين لهم، وليرى الذين أوتوا العلم؛ فيرى في موضع نصب عطفا به على قوله: يجزي، في قوله: {ليجزي الذين آمنوا} [يونس: 4] وعنى بالذين أوتوا العلم: مسلمة أهل الكتاب كعبد الله بن سلام، ونظرائه الذين قد قرؤوا كتب الله التي أنزلت قبل الفرقان، فقال تعالى ذكره: وليرى هؤلاء الذين أوتوا العلم بكتاب الله الذي هو التوراة، الكتاب الذي أنزل إليك يا محمد من ربك هو الحق 19P214 وقيل: عنى بالذين أوتوا العلم: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق} [سبأ: 6] قال: «أصحاب محمد» وقوله: {ويهدي إلى صراط العزيز الحميد} [سبأ: 6] يقول: ويرشد من اتبعه، وعمل بما فيه إلى سبيل الله العزيز في انتقامه من أعدائه، الحميد عند خلقه، فأياديه عندهم، ونعمه لديهم. وإنما يعني أن الكتاب الذي أنزل على محمد يهدي إلى الإسلام 19P214

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[سبأ: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {ليجزي الذين آمنوا وعملوا 19P212 الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم} [سبأ: 4] يقول تعالى ذكره: أثبت ذلك في الكتاب المبين، كي يثيب الذين آمنوا بالله ورسوله، وعملوا بما أمرهم الله ورسوله به، وانتهوا عما نهاهم عنه على طاعتهم ربهم {أولئك لهم مغفرة} [هود: 11] يقول جل ثناؤه: لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، مغفرة من ربهم لذنوبهم {ورزق كريم} [الأنفال: 4] يقول: وعيش هنيء يوم القيامة في الجنة كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أولئك لهم مغفرة} [هود: 11] لذنوبهم {ورزق كريم} [الأنفال: 4] في الجنة " 19P212 [سبأ: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم} [سبأ: 5] يقول تعالى ذكره: أثبت ذلك في الكتاب، ليجزي المؤمنين ما وصف، وليجزي الذين سعوا في آياتنا معاجزين؛ يقول: وكي يثيب الذين عملوا في إبطال أدلتنا وحججنا معاونين، يحسبون أنهم يسبقوننا بأنفسهم فلا نقدر عليهم {أولئك لهم عذاب} [آل عمران: 91] يقول: هؤلاء لهم عذاب من شديد العذاب الأليم؛ ويعني بالأليم: الموجع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين} [سبأ: 5] أي لا يعجزون {أولئك لهم عذاب من رجز أليم} [سبأ: 5] قال: الرجز: سوء العذاب، الأليم: الموجع " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين} [سبأ: 5] قال: " جاهدين ليهبطوها أو يبطلوها، قال: وهم المشركون، وقرأ: {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} [فصلت: 26] 19P213 [سبأ: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد} [سبأ: 6] يقول تعالى ذكره: أثبت ذلك في كتاب مبين؛ ليجزي الذين آمنوا، والذين سعوا في آياتنا ما قد بين لهم، وليرى الذين أوتوا العلم؛ فيرى في موضع نصب عطفا به على قوله: يجزي، في قوله: {ليجزي الذين آمنوا} [يونس: 4] وعنى بالذين أوتوا العلم: مسلمة أهل الكتاب كعبد الله بن سلام، ونظرائه الذين قد قرؤوا كتب الله التي أنزلت قبل الفرقان، فقال تعالى ذكره: وليرى هؤلاء الذين أوتوا العلم بكتاب الله الذي هو التوراة، الكتاب الذي أنزل إليك يا محمد من ربك هو الحق 19P214 وقيل: عنى بالذين أوتوا العلم: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق} [سبأ: 6] قال: «أصحاب محمد» وقوله: {ويهدي إلى صراط العزيز الحميد} [سبأ: 6] يقول: ويرشد من اتبعه، وعمل بما فيه إلى سبيل الله العزيز في انتقامه من أعدائه، الحميد عند خلقه، فأياديه عندهم، ونعمه لديهم. وإنما يعني أن الكتاب الذي أنزل على محمد يهدي إلى الإسلام 19P214

Dio V19/P214–V19/P216Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P214–V19/P216)
Orijinal Metin (AR)

[سبأ: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} [سبأ: 7] يقول تعالى ذكره: وقال الذين كفروا بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، متعجبين من وعده إياهم البعث بعد الممات بعضهم لبعض: {هل ندلكم} [سبأ: 7] أيها الناس {على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} [سبأ: 7] يقول: يخبركم أنكم بعد تقطيعكم في الأرض بلاء وبعد مصيركم في التراب رفاتا، عائدون كهيئتكم قبل الممات خلقا جديدا كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق} [سبأ: 7] قال: «ذلك مشركو قريش والمشركون من الناس» {ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق} [سبأ: 7] «إذا أكلتكم الأرض، وصرتم رفاتا وعظاما، وقطعتكم السباع والطير» {إنكم لفي خلق جديد} [سبأ: 7] «ستحيون وتبعثون» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {هل ندلكم على رجل} [سبأ: 7] إلى {خلق جديد} [سبأ: 7] قال: يقول: {إذا مزقتم} [سبأ: 7] «وإذا بليتم وكنتم عظاما وترابا ورفاتا» ذلك {كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} [سبأ: 7] " قال: ينبئكم إنكم " فكسر إن ولم يعمل ينبئكم فيها، ولكن ابتدأ بها ابتداء، لأن النبأ خبر وقول، فالكسر في إن لمعنى الحكاية في قوله: {ينبئكم} [الأنعام: 60] دون لفظه، كأنه قيل: يقول لكم: {إنكم لفي خلق جديد} [سبأ: 7] " 19P215 [سبأ: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {أفترى على الله كذبا أم به جنة، بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد} [سبأ: 8] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الذين كفروا 19P216 به، وأنكروا البعث بعد الممات بعضهم لبعض، معجبين من رسول الله صلى الله عليه وسلم في وعده إياهم ذلك: أفترى هذا الذي يعدنا أنا بعد أن نمزق كل ممزق في خلق جديد على الله كذبا، فتخلق عليه بذلك باطلا من القول، وتخرص عليه قول الزور {أم به جنة} [سبأ: 8] يقول: أم هو مجنون فيتكلم بما لا معنى له وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قالوا تكذيبا: {أفترى على الله كذبا} [سبأ: 8] قال: " قالوا: إما أن يكون يكذب على الله، أم به جنة، وإما أن يكون مجنونا {بل الذين لا يؤمنون} [سبأ: 8] الآية " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد؛ " ثم قال بعضهم لبعض: {أفترى على الله كذبا أم به جنة} [سبأ: 8] الرجل مجنون فيتكلم بما لا يعقل، فقال الله: {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد} [سبأ: 8] وقوله: {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد} [سبأ: 8] يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما قال هؤلاء المشركون في محمد صلى الله عليه وسلم، وظنوا به من أنه أفترى على الله كذبا، أو أن به جنة، لكن الذين لا يؤمنون بالآخرة من هؤلاء المشركين في عذاب الله في الآخرة، وفي الذهاب البعيد عن طريق الحق، وقصد 19P217 السبيل، فهم من أجل ذلك يقولون فيه ما يقولون حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد؛ " قال الله: {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد} [سبأ: 8] وأمره أن يحلف لهم ليعتبروا، وقرأ: {قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم} [التغابن: 7] . . . . . . الآية كلها، وقرأ: {قل بلى وربي لتأتينكم} [سبأ: 3] وقطعت الألف من قوله: {أفترى على الله} [سبأ: 8] في القطع والوصل، ففتحت لأنها ألف استفهام فأما الألف التي بعدها، التي هي ألف افتعل، فإنها ذهبت لأنها خفيفة زائدة تسقط في اتصال الكلام، ونظيرها: {سواء عليهم أستغفرت لهم} [المنافقون: 6] ، و {بيدي أستكبرت} [ص: 75] و {أصطفى البنات} [الصافات: 153] وما أشبه ذلك وأما ألف آلآن، وآلذكرين فطولت هذه، ولم تطول تلك، لأن الآن والذكرين كانت مفتوحة، فلو أسقطت لم يكن بين الاستفهام والخبر فرق، فجعل التطويل فيها فرقا بين الاستفهام والخبر، وألف الاستفهام مفتوحة، فكانتا مفترقتين بذلك، فأغنى ذلك دلالة على الفرق من التطويل 19P217

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[سبأ: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} [سبأ: 7] يقول تعالى ذكره: وقال الذين كفروا بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، متعجبين من وعده إياهم البعث بعد الممات بعضهم لبعض: {هل ندلكم} [سبأ: 7] أيها الناس {على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} [سبأ: 7] يقول: يخبركم أنكم بعد تقطيعكم في الأرض بلاء وبعد مصيركم في التراب رفاتا، عائدون كهيئتكم قبل الممات خلقا جديدا كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق} [سبأ: 7] قال: «ذلك مشركو قريش والمشركون من الناس» {ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق} [سبأ: 7] «إذا أكلتكم الأرض، وصرتم رفاتا وعظاما، وقطعتكم السباع والطير» {إنكم لفي خلق جديد} [سبأ: 7] «ستحيون وتبعثون» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {هل ندلكم على رجل} [سبأ: 7] إلى {خلق جديد} [سبأ: 7] قال: يقول: {إذا مزقتم} [سبأ: 7] «وإذا بليتم وكنتم عظاما وترابا ورفاتا» ذلك {كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} [سبأ: 7] " قال: ينبئكم إنكم " فكسر إن ولم يعمل ينبئكم فيها، ولكن ابتدأ بها ابتداء، لأن النبأ خبر وقول، فالكسر في إن لمعنى الحكاية في قوله: {ينبئكم} [الأنعام: 60] دون لفظه، كأنه قيل: يقول لكم: {إنكم لفي خلق جديد} [سبأ: 7] " 19P215 [سبأ: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {أفترى على الله كذبا أم به جنة، بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد} [سبأ: 8] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الذين كفروا 19P216 به، وأنكروا البعث بعد الممات بعضهم لبعض، معجبين من رسول الله صلى الله عليه وسلم في وعده إياهم ذلك: أفترى هذا الذي يعدنا أنا بعد أن نمزق كل ممزق في خلق جديد على الله كذبا، فتخلق عليه بذلك باطلا من القول، وتخرص عليه قول الزور {أم به جنة} [سبأ: 8] يقول: أم هو مجنون فيتكلم بما لا معنى له وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قالوا تكذيبا: {أفترى على الله كذبا} [سبأ: 8] قال: " قالوا: إما أن يكون يكذب على الله، أم به جنة، وإما أن يكون مجنونا {بل الذين لا يؤمنون} [سبأ: 8] الآية " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد؛ " ثم قال بعضهم لبعض: {أفترى على الله كذبا أم به جنة} [سبأ: 8] الرجل مجنون فيتكلم بما لا يعقل، فقال الله: {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد} [سبأ: 8] وقوله: {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد} [سبأ: 8] يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما قال هؤلاء المشركون في محمد صلى الله عليه وسلم، وظنوا به من أنه أفترى على الله كذبا، أو أن به جنة، لكن الذين لا يؤمنون بالآخرة من هؤلاء المشركين في عذاب الله في الآخرة، وفي الذهاب البعيد عن طريق الحق، وقصد 19P217 السبيل، فهم من أجل ذلك يقولون فيه ما يقولون حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد؛ " قال الله: {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد} [سبأ: 8] وأمره أن يحلف لهم ليعتبروا، وقرأ: {قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم} [التغابن: 7] . . . . . . الآية كلها، وقرأ: {قل بلى وربي لتأتينكم} [سبأ: 3] وقطعت الألف من قوله: {أفترى على الله} [سبأ: 8] في القطع والوصل، ففتحت لأنها ألف استفهام فأما الألف التي بعدها، التي هي ألف افتعل، فإنها ذهبت لأنها خفيفة زائدة تسقط في اتصال الكلام، ونظيرها: {سواء عليهم أستغفرت لهم} [المنافقون: 6] ، و {بيدي أستكبرت} [ص: 75] و {أصطفى البنات} [الصافات: 153] وما أشبه ذلك وأما ألف آلآن، وآلذكرين فطولت هذه، ولم تطول تلك، لأن الآن والذكرين كانت مفتوحة، فلو أسقطت لم يكن بين الاستفهام والخبر فرق، فجعل التطويل فيها فرقا بين الاستفهام والخبر، وألف الاستفهام مفتوحة، فكانتا مفترقتين بذلك، فأغنى ذلك دلالة على الفرق من التطويل 19P217

%0
10 Dio

Pitanja