Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Dio V02/P569Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P569)
Orijinal Metin (AR)

فبعث الله جبريل فحج به « 02P570 والقول واحد، فمن كسر الراء جعل علامة الجزم سقوط الياء التي في قول القائل أرنيه، وأقر الراء مكسورة كما كانت قبل الجزم. ومن سكن الراء من» أرنا " توهم أن أعراب الحرف في الراء فسكنها في الجزم كما فعلوا ذلك في لم يكن ولم يك. وسواء كان ذلك من رؤية العين ، أو من رؤية القلب. ولا معنى لفرق من فرق بين رؤية العين في ذلك ورؤية القلب. وأما المناسك فإنها جمع منسك، وهو الموضع الذي ينسك لله فيه، ويتقرب إليه فيه بما يرضيه من عمل صالح إما بذبح ذبيحة له، وإما بصلاة أو طواف أو سعي، وغير ذلك من الأعمال الصالحة؛ ولذلك قيل لمشاعر الحج مناسكه، لأنها أمارات وعلامات يعتادها الناس، ويترددون إليها وأصل المنسك في كلام العرب: الموضع المعتاد الذي يعتاده الرجل ويألفه، يقال: لفلان منسك، وذلك إذا كان له موضع يعتاده لخير أو شر؛ ولذلك سميت المناسك مناسك، لأنها تعتاد ويتردد إليها بالحج والعمرة، وبالأعمال التي يتقرب بها إلى الله وقد قيل: إن معنى النسك: عبادة الله، وأن الناسك إنما سمي ناسكا بعبادة ربه، فتأول قائل هذه المقالة قوله: {وأرنا مناسكنا} [البقرة: 128] وعلمنا عبادتك كيف نعبدك، وأين نعبدك، وما يرضيك عنا فنفعله. وهذا القول وإن كان مذهبا يحتمله الكلام، فإن الغالب على معنى المناسك ما وصفنا قبل من أنها مناسك الحج التي 02P571 ذكرنا معناها. وخرج هذا الكلام من قول إبراهيم وإسماعيل على وجه المسألة منهما ربهما لأنفسهما، وإنما ذلك منهما مسألة ربهما لأنفسهما وذريتهما المسلمين، فلما ضما ذريتهما المسلمين إلى أنفسهما صارا كالمخبرين عن أنفسهم بذلك. وإنما قلنا إن ذلك كذلك لتقدم الدعاء منهما للمسلمين من ذريتهما قبل في أول الآية، وتأخره بعد في الآية الأخرىفأما الذي في أول الآية فقولهما: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} [البقرة: 128] . ثم جمعا أنفسهما والأمة المسلمة من ذريتهما في مسألتهما ربهما أن يريهم مناسكهم فقالا: {وأرنا مناسكنا} [البقرة: 128] . وأما التي في الآية التي بعدها: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} [البقرة: 129] فجعلا المسألة لذريتهما خاصة. وقد ذكر أنها في قراءة ابن مسعود: «وأرهم مناسكهم» يعني بذلك: وأر ذريتنا المسلمة مناسكهم

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فبعث الله جبريل فحج به « 02P570 والقول واحد، فمن كسر الراء جعل علامة الجزم سقوط الياء التي في قول القائل أرنيه، وأقر الراء مكسورة كما كانت قبل الجزم. ومن سكن الراء من» أرنا " توهم أن أعراب الحرف في الراء فسكنها في الجزم كما فعلوا ذلك في لم يكن ولم يك. وسواء كان ذلك من رؤية العين ، أو من رؤية القلب. ولا معنى لفرق من فرق بين رؤية العين في ذلك ورؤية القلب. وأما المناسك فإنها جمع منسك، وهو الموضع الذي ينسك لله فيه، ويتقرب إليه فيه بما يرضيه من عمل صالح إما بذبح ذبيحة له، وإما بصلاة أو طواف أو سعي، وغير ذلك من الأعمال الصالحة؛ ولذلك قيل لمشاعر الحج مناسكه، لأنها أمارات وعلامات يعتادها الناس، ويترددون إليها وأصل المنسك في كلام العرب: الموضع المعتاد الذي يعتاده الرجل ويألفه، يقال: لفلان منسك، وذلك إذا كان له موضع يعتاده لخير أو شر؛ ولذلك سميت المناسك مناسك، لأنها تعتاد ويتردد إليها بالحج والعمرة، وبالأعمال التي يتقرب بها إلى الله وقد قيل: إن معنى النسك: عبادة الله، وأن الناسك إنما سمي ناسكا بعبادة ربه، فتأول قائل هذه المقالة قوله: {وأرنا مناسكنا} [البقرة: 128] وعلمنا عبادتك كيف نعبدك، وأين نعبدك، وما يرضيك عنا فنفعله. وهذا القول وإن كان مذهبا يحتمله الكلام، فإن الغالب على معنى المناسك ما وصفنا قبل من أنها مناسك الحج التي 02P571 ذكرنا معناها. وخرج هذا الكلام من قول إبراهيم وإسماعيل على وجه المسألة منهما ربهما لأنفسهما، وإنما ذلك منهما مسألة ربهما لأنفسهما وذريتهما المسلمين، فلما ضما ذريتهما المسلمين إلى أنفسهما صارا كالمخبرين عن أنفسهم بذلك. وإنما قلنا إن ذلك كذلك لتقدم الدعاء منهما للمسلمين من ذريتهما قبل في أول الآية، وتأخره بعد في الآية الأخرىفأما الذي في أول الآية فقولهما: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} [البقرة: 128] . ثم جمعا أنفسهما والأمة المسلمة من ذريتهما في مسألتهما ربهما أن يريهم مناسكهم فقالا: {وأرنا مناسكنا} [البقرة: 128] . وأما التي في الآية التي بعدها: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} [البقرة: 129] فجعلا المسألة لذريتهما خاصة. وقد ذكر أنها في قراءة ابن مسعود: «وأرهم مناسكهم» يعني بذلك: وأر ذريتنا المسلمة مناسكهم

Dio V02/P569–V02/P575Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P569–V02/P575)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 128] القول في تأويل قوله تعالى: {وتب علينا} [البقرة: 128] أما التوبة فأصلها الأوبة من مكروه إلى محبوب، فتوبة العبد إلى ربه: أوبته مما يكرهه الله منه بالندم عليه والإقلاع عنه ، والعزم على ترك العود فيه. وتوبة الرب على عبده: عوده عليه بالعفو له عن جرمه والصفع له عن عقوبة ذنبه، مغفرة له منه، وتفضلا عليه فإن قال لنا قائل: وهل كان لهما ذنوب فاحتاجا إلى مسألة ربهما التوبة؟ قيل: إنه ليس أحد من خلق الله إلا وله من العمل فيما بينه وبين ربه ما يجب عليه الإنابة منه والتوبة. فجائز أن يكون ما كان من قبلهما ما قالا من ذلك، وإنما خصا به الحال التي كانا عليها من رفع قواعد البيت، لأن ذلك كان أحرى الأماكن أن يستجيب الله فيها دعاءهما، وليجعلا ما فعلا من ذلك سنة يقتدى بها بعدهما، وتتخذ الناس تلك البقعة بعدهما موضع تنصل من الذنوب إلى الله. وجائز أن يكونا عنيا بقولهما: {وتب علينا} [البقرة: 128] وتب على الظلمة من أولادنا وذريتنا، الذين أعلمتنا أمرهم من ظلمهم وشركهم، حتى ينيبوا إلى طاعتك. فيكون ظاهر الكلام على الدعاء لأنفسهما، والمعني به ذريتهما، كما يقال: أكرمني فلان في ولدي وأهلي، وبرني فلان: إذا بر ولده وأما قوله: {إنك أنت التواب الرحيم} [البقرة: 128] فإنه يعني به: إنك أنت العائد على عبادك بالفضل والمتفضل عليهم بالعفو والغفران، الرحيم بهم، المستنقذ من تشاء منهم برحمتك من هلكته، المنجي من تريد نجاته منهم برأفتك من سخطك 02P572 [البقرة: 129] القول في تأويل قوله تعالى: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم} [البقرة: 129] وهذه دعوة إبراهيم وإسماعيل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، وهي الدعوة التي كان نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: «أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى» حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن ثور بن 02P573 يزيد، عن خالد بن معدان الكلاعي: أن نفرا، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك. قال؛ «نعم، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى صلى الله عليه وسلم» حدثني عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا أبو اليمان، قال: ثنا أبو كريب، عن أبي مريم، عن سعيد بن سويد، عن العرباض بن سارية السلمي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إني عند الله في أم الكتاب خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته، وسوف أنبئكم بتأويل ذلك: أنا دعوة أبي عيسى قومه ورؤيا أمي " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني معاوية، وحدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، قال: حدثني أبي، قال: ثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح قالا جميعا، عن سعيد بن سويد، عن 02P574 عبد الله بن هلال السلمي، عن عرباض بن سارية السلمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن سعيد بن سويد، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن عرباض بن سارية أنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؛ فذكر نحوه وبالذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} [البقرة: 129] ففعل الله ذلك، فبعث فيهم رسولا من أنفسهم يعرفون وجهه ونسبه، يخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط العزيز الحميد " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} [البقرة: 129] هو محمد صلى الله عليه وسلم " حدثنا عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} [البقرة: 129] هو محمد صلى الله عليه وسلم، فقيل له: قد استجيب ذلك، وهو في آخر الزمان " ويعني تعالى ذكره بقوله: {يتلو عليهم آياتك} [البقرة: 129] يقرأ عليهم كتابك الذي توحيه إليه 02P575

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 128] القول في تأويل قوله تعالى: {وتب علينا} [البقرة: 128] أما التوبة فأصلها الأوبة من مكروه إلى محبوب، فتوبة العبد إلى ربه: أوبته مما يكرهه الله منه بالندم عليه والإقلاع عنه ، والعزم على ترك العود فيه. وتوبة الرب على عبده: عوده عليه بالعفو له عن جرمه والصفع له عن عقوبة ذنبه، مغفرة له منه، وتفضلا عليه فإن قال لنا قائل: وهل كان لهما ذنوب فاحتاجا إلى مسألة ربهما التوبة؟ قيل: إنه ليس أحد من خلق الله إلا وله من العمل فيما بينه وبين ربه ما يجب عليه الإنابة منه والتوبة. فجائز أن يكون ما كان من قبلهما ما قالا من ذلك، وإنما خصا به الحال التي كانا عليها من رفع قواعد البيت، لأن ذلك كان أحرى الأماكن أن يستجيب الله فيها دعاءهما، وليجعلا ما فعلا من ذلك سنة يقتدى بها بعدهما، وتتخذ الناس تلك البقعة بعدهما موضع تنصل من الذنوب إلى الله. وجائز أن يكونا عنيا بقولهما: {وتب علينا} [البقرة: 128] وتب على الظلمة من أولادنا وذريتنا، الذين أعلمتنا أمرهم من ظلمهم وشركهم، حتى ينيبوا إلى طاعتك. فيكون ظاهر الكلام على الدعاء لأنفسهما، والمعني به ذريتهما، كما يقال: أكرمني فلان في ولدي وأهلي، وبرني فلان: إذا بر ولده وأما قوله: {إنك أنت التواب الرحيم} [البقرة: 128] فإنه يعني به: إنك أنت العائد على عبادك بالفضل والمتفضل عليهم بالعفو والغفران، الرحيم بهم، المستنقذ من تشاء منهم برحمتك من هلكته، المنجي من تريد نجاته منهم برأفتك من سخطك 02P572 [البقرة: 129] القول في تأويل قوله تعالى: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم} [البقرة: 129] وهذه دعوة إبراهيم وإسماعيل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، وهي الدعوة التي كان نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: «أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى» حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن ثور بن 02P573 يزيد، عن خالد بن معدان الكلاعي: أن نفرا، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك. قال؛ «نعم، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى صلى الله عليه وسلم» حدثني عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا أبو اليمان، قال: ثنا أبو كريب، عن أبي مريم، عن سعيد بن سويد، عن العرباض بن سارية السلمي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إني عند الله في أم الكتاب خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته، وسوف أنبئكم بتأويل ذلك: أنا دعوة أبي عيسى قومه ورؤيا أمي " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني معاوية، وحدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، قال: حدثني أبي، قال: ثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح قالا جميعا، عن سعيد بن سويد، عن 02P574 عبد الله بن هلال السلمي، عن عرباض بن سارية السلمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن سعيد بن سويد، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن عرباض بن سارية أنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؛ فذكر نحوه وبالذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} [البقرة: 129] ففعل الله ذلك، فبعث فيهم رسولا من أنفسهم يعرفون وجهه ونسبه، يخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط العزيز الحميد " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} [البقرة: 129] هو محمد صلى الله عليه وسلم " حدثنا عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} [البقرة: 129] هو محمد صلى الله عليه وسلم، فقيل له: قد استجيب ذلك، وهو في آخر الزمان " ويعني تعالى ذكره بقوله: {يتلو عليهم آياتك} [البقرة: 129] يقرأ عليهم كتابك الذي توحيه إليه 02P575

Dio V02/P575–V02/P577Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P575–V02/P577)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 129] القول في تأويل قوله تعالى: {ويعلمهم الكتاب والحكمة} [البقرة: 129] ويعني بالكتاب القرآن. وقد بينت فيما مضى لم سمي القرآن كتابا وما تأويله. وهو قول جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يونس ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {ويعلمهم الكتاب} [البقرة: 129] القرآن " ثم اختلف أهل التأويل في معنى الحكمة التي ذكرها الله في هذا الموضع، 02P576 فقال بعضهم: هي السنة ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {والحكمة} [البقرة: 129] : أي السنة " وقال بعضهم: الحكمة هي المعرفة بالدين والفقه فيه ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قلت لمالك: ما الحكمة؟ قال: «المعرفة بالدين، والفقه في الدين، والاتباع له» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {والحكمة} [البقرة: 129] ، قال: الحكمة: الدين الذي لا يعرفونه إلا به صلى الله عليه وسلم يعلمهم إياها، قال: والحكمة: العقل في الدين؛ وقرأ: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] . وقال لعيسى: {ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل} [آل عمران: 48] . قال: وقرأ ابن زيد: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف: 175] . قال: لم ينتفع بالآيات حيث لم 02P577 تكن معها حكمة، قال: والحكمة شيء يجعله الله في القلب ينور له به " والصواب من القول عندنا في الحكمة، أنها العلم بأحكام الله التي لا يدرك علمها إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم والمعرفة بها، وما دل عليه ذلك من نظائره. وهو عندي مأخوذ من الحكم الذي بمعنى الفصل بين الحق والباطل بمنزلة الجلسة والقعدة من الجلوس والقعود، يقال منه: إن فلانا لحكيم بين الحكمة، يعني به أنه لبين الإصابة في القول والفعل. وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك، ويعلمهم كتابك الذي تنزله عليهم، وفصل قضائك، وأحكامك التي تعلمه إياها 02P576 [البقرة: 129] القول في تأويل قوله تعالى: {ويزكيهم} [البقرة: 129] قد دللنا فيما مضى قبل على أن معنى التزكية: التطهير، وأن معنى الزكاة: النماء والزيادة. فمعنى قوله: {ويزكيهم} [البقرة: 129] في هذا الموضع: ويطهرهم من الشرك بالله وعبادة الأوثان وينميهم ويكثرهم بطاعة الله كما حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {يتلو عليهم آياتك ويزكيهم} ، قال: يعني بالزكاة، طاعة الله والإخلاص " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: " 02P578 قوله: {ويزكيهم} [البقرة: 129] ، قال: يطهرهم من الشرك ويخلصهم منه " 02P577 [البقرة: 129] القول في تأويل قوله تعالى: {إنك أنت العزيز الحكيم} [البقرة: 129] يعني تعالى ذكره بذلك: إنك يا رب أنت العزيز القوي الذي لا يعجزه شيء أراده، فافعل بنا وبذريتنا ما سألناه وطلبناه منك. والحكيم: الذي لا يدخل تدبيره خلل ولا زلل، فأعطنا ما ينفعنا وينفع ذريتنا، ولا ينقصك ولا ينقص خزائنك 02P578

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 129] القول في تأويل قوله تعالى: {ويعلمهم الكتاب والحكمة} [البقرة: 129] ويعني بالكتاب القرآن. وقد بينت فيما مضى لم سمي القرآن كتابا وما تأويله. وهو قول جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يونس ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {ويعلمهم الكتاب} [البقرة: 129] القرآن " ثم اختلف أهل التأويل في معنى الحكمة التي ذكرها الله في هذا الموضع، 02P576 فقال بعضهم: هي السنة ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {والحكمة} [البقرة: 129] : أي السنة " وقال بعضهم: الحكمة هي المعرفة بالدين والفقه فيه ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قلت لمالك: ما الحكمة؟ قال: «المعرفة بالدين، والفقه في الدين، والاتباع له» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {والحكمة} [البقرة: 129] ، قال: الحكمة: الدين الذي لا يعرفونه إلا به صلى الله عليه وسلم يعلمهم إياها، قال: والحكمة: العقل في الدين؛ وقرأ: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] . وقال لعيسى: {ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل} [آل عمران: 48] . قال: وقرأ ابن زيد: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف: 175] . قال: لم ينتفع بالآيات حيث لم 02P577 تكن معها حكمة، قال: والحكمة شيء يجعله الله في القلب ينور له به " والصواب من القول عندنا في الحكمة، أنها العلم بأحكام الله التي لا يدرك علمها إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم والمعرفة بها، وما دل عليه ذلك من نظائره. وهو عندي مأخوذ من الحكم الذي بمعنى الفصل بين الحق والباطل بمنزلة الجلسة والقعدة من الجلوس والقعود، يقال منه: إن فلانا لحكيم بين الحكمة، يعني به أنه لبين الإصابة في القول والفعل. وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك، ويعلمهم كتابك الذي تنزله عليهم، وفصل قضائك، وأحكامك التي تعلمه إياها 02P576 [البقرة: 129] القول في تأويل قوله تعالى: {ويزكيهم} [البقرة: 129] قد دللنا فيما مضى قبل على أن معنى التزكية: التطهير، وأن معنى الزكاة: النماء والزيادة. فمعنى قوله: {ويزكيهم} [البقرة: 129] في هذا الموضع: ويطهرهم من الشرك بالله وعبادة الأوثان وينميهم ويكثرهم بطاعة الله كما حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {يتلو عليهم آياتك ويزكيهم} ، قال: يعني بالزكاة، طاعة الله والإخلاص " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: " 02P578 قوله: {ويزكيهم} [البقرة: 129] ، قال: يطهرهم من الشرك ويخلصهم منه " 02P577 [البقرة: 129] القول في تأويل قوله تعالى: {إنك أنت العزيز الحكيم} [البقرة: 129] يعني تعالى ذكره بذلك: إنك يا رب أنت العزيز القوي الذي لا يعجزه شيء أراده، فافعل بنا وبذريتنا ما سألناه وطلبناه منك. والحكيم: الذي لا يدخل تدبيره خلل ولا زلل، فأعطنا ما ينفعنا وينفع ذريتنا، ولا ينقصك ولا ينقص خزائنك 02P578

Dio V02/P577–V02/P579Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P577–V02/P579)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 130] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين} [البقرة: 130] يعني تعالى ذكره بقوله: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم} [البقرة: 130] وأي الناس يزهد في ملة إبراهيم ويتركها رغبة عنها إلى غيرها. وإنما عنى الله بذلك اليهود والنصارى لاختيارهم ما اختاروا من اليهودية والنصرانية على الإسلام؛ لأن ملة إبراهيم هي الحنيفية المسلمة، كما قال تعالى ذكره: {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما} [آل عمران: 67] فقال تعالى ذكره لهم: ومن يزهد عن ملة إبراهيم الحنيفية المسلمة إلا من سفه نفسه كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {ومن يرغب عن ملة، إبراهيم إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] رغب عن ملته اليهود والنصارى، واتخذوا اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله، وتركوا ملة إبراهيم يعني الإسلام حنيفا، كذلك بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بملة إبراهيم " حدثنا عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله: {ومن يرغب عن ملة، إبراهيم إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] ، قال: رغبت اليهود والنصارى عن ملة إبراهيم وابتدعوا اليهودية والنصرانية وليست من الله، وتركوا ملة إبراهيم الإسلام " 02P579 [البقرة: 130] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] يعني تعالى ذكره بقوله : {إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] إلا من سفهت نفسه، وقد بينا فيما مضى أن معنى السفه: الجهل. فمعنى الكلام: وما يرغب عن ملة إبراهيم الحنيفية إلا سفيه جاهل بموضع حظ نفسه فيما ينفعها ويضرها في معادها كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] ، قال: إلا من أخطأ حظه " وإنما نصب النفس على معنى المفسر؛ ذلك أن السفه في الأصل للنفس، فلما نقل إلى من نصبت النفس بمعنى التفسير، كما يقال: هو أوسعكم دارا، فتدخل الدار في الكلام على أن السعة فيه لا في الرجل. فكذلك النفس أدخلت، لأن السفه للنفس لا لمن؛ ولذلك لم يجز أن يقال سفه أخوك، وإنما جاز أن يفسر بالنفس وهي مضافة إلى معرفة لأنها في تأويل نكرة. وقال بعض نحويي البصرة: إن قوله: {سفه نفسه} [البقرة: 130] جرت مجرى سفه إذا كان الفعل غير متعد. وإنما عداه إلى نفسه ورأيه وأشباه ذلك مما هو في المعنى نحو سفه، إذا هو لم يتعد. فأما غبن وخسر فقد يتعدى إلى غيره، يقال: غبن خمسين، وخسر خمسين 02P580 [البقرة: 130] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد اصطفيناه في الدنيا} [البقرة: 130] يعني تعالى ذكره بقوله: {ولقد اصطفيناه في الدنيا} [البقرة: 130] ولقد اصطفينا إبراهيم، والهاء التي في قوله: {اصطفيناه} [البقرة: 130] من ذكر إبراهيم والاصطفاء: الافتعال من الصفوة، وكذلك اصطفينا افتعلنا منه، صيرت تاؤها طاء لقرب مخرجها من مخرج الصاد ويعني بقوله: {اصطفيناه} [البقرة: 130] اخترناه واجتبيناه للخلة، ونصيره في الدنيا لمن بعده إماما. وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن أن من خالف إبراهيم فيما سن لمن بعده فهو لله مخالف، وإعلام منه خلقه أن من خالف ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو لإبراهيم مخالف؛ وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أنه اصطفاه لخلته، وجعله للناس إماما، وأخبر أن دينه كان الحنيفية المسلمة. ففي ذلك أوضح البيان من الله تعالى ذكره عن أن من خالفه فهو لله عدو لمخالفته الإمام الذي نصبه الله لعباده 02P580 [البقرة: 130] القول في تأويل قوله تعالى: {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} [البقرة: 130] يعني تعالى ذكره بقوله: {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} [البقرة: 130] وإن إبراهيم في الدار الآخرة لمن الصالحين. والصالح من بني آدم هو المؤدي حقوق الله عليه. فأخبر تعالى ذكره عن إبراهيم خليله أنه في الدنيا له صفي، وفي الآخرة ولي، وإنه وارد موارد أوليائه الموفين بعهده 02P580

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 130] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين} [البقرة: 130] يعني تعالى ذكره بقوله: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم} [البقرة: 130] وأي الناس يزهد في ملة إبراهيم ويتركها رغبة عنها إلى غيرها. وإنما عنى الله بذلك اليهود والنصارى لاختيارهم ما اختاروا من اليهودية والنصرانية على الإسلام؛ لأن ملة إبراهيم هي الحنيفية المسلمة، كما قال تعالى ذكره: {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما} [آل عمران: 67] فقال تعالى ذكره لهم: ومن يزهد عن ملة إبراهيم الحنيفية المسلمة إلا من سفه نفسه كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {ومن يرغب عن ملة، إبراهيم إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] رغب عن ملته اليهود والنصارى، واتخذوا اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله، وتركوا ملة إبراهيم يعني الإسلام حنيفا، كذلك بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بملة إبراهيم " حدثنا عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله: {ومن يرغب عن ملة، إبراهيم إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] ، قال: رغبت اليهود والنصارى عن ملة إبراهيم وابتدعوا اليهودية والنصرانية وليست من الله، وتركوا ملة إبراهيم الإسلام " 02P579 [البقرة: 130] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] يعني تعالى ذكره بقوله : {إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] إلا من سفهت نفسه، وقد بينا فيما مضى أن معنى السفه: الجهل. فمعنى الكلام: وما يرغب عن ملة إبراهيم الحنيفية إلا سفيه جاهل بموضع حظ نفسه فيما ينفعها ويضرها في معادها كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] ، قال: إلا من أخطأ حظه " وإنما نصب النفس على معنى المفسر؛ ذلك أن السفه في الأصل للنفس، فلما نقل إلى من نصبت النفس بمعنى التفسير، كما يقال: هو أوسعكم دارا، فتدخل الدار في الكلام على أن السعة فيه لا في الرجل. فكذلك النفس أدخلت، لأن السفه للنفس لا لمن؛ ولذلك لم يجز أن يقال سفه أخوك، وإنما جاز أن يفسر بالنفس وهي مضافة إلى معرفة لأنها في تأويل نكرة. وقال بعض نحويي البصرة: إن قوله: {سفه نفسه} [البقرة: 130] جرت مجرى سفه إذا كان الفعل غير متعد. وإنما عداه إلى نفسه ورأيه وأشباه ذلك مما هو في المعنى نحو سفه، إذا هو لم يتعد. فأما غبن وخسر فقد يتعدى إلى غيره، يقال: غبن خمسين، وخسر خمسين 02P580 [البقرة: 130] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد اصطفيناه في الدنيا} [البقرة: 130] يعني تعالى ذكره بقوله: {ولقد اصطفيناه في الدنيا} [البقرة: 130] ولقد اصطفينا إبراهيم، والهاء التي في قوله: {اصطفيناه} [البقرة: 130] من ذكر إبراهيم والاصطفاء: الافتعال من الصفوة، وكذلك اصطفينا افتعلنا منه، صيرت تاؤها طاء لقرب مخرجها من مخرج الصاد ويعني بقوله: {اصطفيناه} [البقرة: 130] اخترناه واجتبيناه للخلة، ونصيره في الدنيا لمن بعده إماما. وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن أن من خالف إبراهيم فيما سن لمن بعده فهو لله مخالف، وإعلام منه خلقه أن من خالف ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو لإبراهيم مخالف؛ وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أنه اصطفاه لخلته، وجعله للناس إماما، وأخبر أن دينه كان الحنيفية المسلمة. ففي ذلك أوضح البيان من الله تعالى ذكره عن أن من خالفه فهو لله عدو لمخالفته الإمام الذي نصبه الله لعباده 02P580 [البقرة: 130] القول في تأويل قوله تعالى: {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} [البقرة: 130] يعني تعالى ذكره بقوله: {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} [البقرة: 130] وإن إبراهيم في الدار الآخرة لمن الصالحين. والصالح من بني آدم هو المؤدي حقوق الله عليه. فأخبر تعالى ذكره عن إبراهيم خليله أنه في الدنيا له صفي، وفي الآخرة ولي، وإنه وارد موارد أوليائه الموفين بعهده 02P580

Dio V02/P579–V02/P582Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P579–V02/P582)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 131] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب 02P581 العالمين} [البقرة: 131] يعني تعالى ذكره بقوله: {إذ قال له ربه أسلم} [البقرة: 131] إذ قال له ربه: أخلص لي العبادة، واخضع لي بالطاعة، وقد دللنا فيما مضى على معنى الإسلام في كلام العرب، فأغنى عن إعادته صلى الله عليه وسلم وأما معنى قوله: {قال أسلمت لرب العالمين} [البقرة: 131] فإنه يعني تعالى ذكره: قال إبراهيم مجيبا لربه: خضعت بالطاعة، وأخلصت بالعبادة لمالك جميع الخلائق ومدبرها دون غيره. فإن قال قائل: قد علمت أن إذ وقت فما الذي وقت به، وما الذي صلته؟ قيل: هو صلة لقوله: {ولقد اصطفيناه في الدنيا} [البقرة: 130] . وتأويل الكلام: ولقد اصطفيناه في الدنيا حين قال له ربه أسلم، قال: أسلمت لرب العالمين. فأظهر اسم الله في قوله: {إذ قال له ربه أسلم} [البقرة: 131] على وجه الخبر عن غائب، وقد جرى ذكره قيل على وجه الخبر عن نفسه، كما قال خفاف بن ندبة: [+البحر الطويل] أقول له والرمح يأطر متنه تأمل خفافا إنني أنا ذالكا فإن قال لنا قائل: وهل دعا الله إبراهيم إلى الإسلام؟ قيل له: نعم، قد دعاه إليه. فإن قال: وفي أي حال دعاه إليه؟ قيل: حين قال: {يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين} وذلك هو الوقت الذي قال له ربه أسلم من بعد ما امتحنه بالكواكب والقمر والشمس 02P582 [البقرة: 132] القول في تأويل قوله تعالى: {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 132] يعني تعالى ذكره بقوله: {ووصى بها} [البقرة: 132] ووصى بهذه الكلمة؛ أعني بالكلمة قوله: {أسلمت لرب العالمين} [البقرة: 131] وهي الإسلام الذي أمر به نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو إخلاص العبادة والتوحيد لله، وخضوع القلب والجوارح له ويعني بقوله: {ووصى بها إبراهيم بنيه} [البقرة: 132] عهد إليهم بذلك وأمرهم به وأما قوله: {ويعقوب} [البقرة: 132] فإنه يعني: ووصى بذلك أيضا يعقوب بنيه كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب} [البقرة: 132] يقول: ووصى بها يعقوب بنيه بعد إبراهيم " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {ووصى بها إبراهيم بنيه} [البقرة: 132] وصاهم بالإسلام، ووصى يعقوب بمثل ذلك " 02P583 وقال بعضهم: قوله: {ووصى بها إبراهيم بنيه} [البقرة: 132] خبر منقض، وقوله: {ويعقوب} [البقرة: 132] خبر مبتدأ، فإنه، قال: ووصى بها إبراهيم بنيه بأن يقولوا: أسلمنا لرب العالمين، ووصى يعقوب بنيه أن: {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 132] . ولا معنى لقول من قال ذلك؛ ولأن الذي أوصى به يعقوب بنيه نظير الذي أوصى به إبراهيم بنيه من الحث على طاعة الله والخضوع له والإسلام. فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت من أن معناه: ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب أن يا بني، فما بال أن محذوفة من الكلام؟ قيل: لأن الوصية قول فحملت على معناها، وذلك أن ذلك لو جاء بلفظ القول لم تحسن معه أن، وإنما كان يقال: وقال إبراهيم لبنيه ويعقوب: {يا بني} [البقرة: 132] ، فلما كانت الوصية قولا حملت على معناها دون قولها، فحذفت أن التي تحسن معها، كما قال تعالى ذكره: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] وكما قال الشاعر: [+البحر الرجز] إني سأبدي لك فيما أبدي لي شجنان شجن بنجد وشجن لي ببلاد السند 02P584 فحذفت أن إذ كان الإبداء باللسان في المعنى قولا، فحمله على معناه دون لفظه. وقد قال بعض أهل العربية: إنما حذفت أن من قوله: {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب} [البقرة: 132] باكتفاء النداء، يعني بالنداء قوله: يا بني، وزعم أن علته في ذلك أن من شأن العرب الاكتفاء بالأدوات عن أن كقولهم: ناديت هل قمت؟ وناديت أين زيد؟ قال: وربما أدخلوها مع الأدوات فقالوا: ناديت أن هل قمت؟ وقد قرأ عهد إليهم عهدا بعد عهد، وأوصى وصية بعد وصية 02P582

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 131] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب 02P581 العالمين} [البقرة: 131] يعني تعالى ذكره بقوله: {إذ قال له ربه أسلم} [البقرة: 131] إذ قال له ربه: أخلص لي العبادة، واخضع لي بالطاعة، وقد دللنا فيما مضى على معنى الإسلام في كلام العرب، فأغنى عن إعادته صلى الله عليه وسلم وأما معنى قوله: {قال أسلمت لرب العالمين} [البقرة: 131] فإنه يعني تعالى ذكره: قال إبراهيم مجيبا لربه: خضعت بالطاعة، وأخلصت بالعبادة لمالك جميع الخلائق ومدبرها دون غيره. فإن قال قائل: قد علمت أن إذ وقت فما الذي وقت به، وما الذي صلته؟ قيل: هو صلة لقوله: {ولقد اصطفيناه في الدنيا} [البقرة: 130] . وتأويل الكلام: ولقد اصطفيناه في الدنيا حين قال له ربه أسلم، قال: أسلمت لرب العالمين. فأظهر اسم الله في قوله: {إذ قال له ربه أسلم} [البقرة: 131] على وجه الخبر عن غائب، وقد جرى ذكره قيل على وجه الخبر عن نفسه، كما قال خفاف بن ندبة: [+البحر الطويل] أقول له والرمح يأطر متنه تأمل خفافا إنني أنا ذالكا فإن قال لنا قائل: وهل دعا الله إبراهيم إلى الإسلام؟ قيل له: نعم، قد دعاه إليه. فإن قال: وفي أي حال دعاه إليه؟ قيل: حين قال: {يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين} وذلك هو الوقت الذي قال له ربه أسلم من بعد ما امتحنه بالكواكب والقمر والشمس 02P582 [البقرة: 132] القول في تأويل قوله تعالى: {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 132] يعني تعالى ذكره بقوله: {ووصى بها} [البقرة: 132] ووصى بهذه الكلمة؛ أعني بالكلمة قوله: {أسلمت لرب العالمين} [البقرة: 131] وهي الإسلام الذي أمر به نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو إخلاص العبادة والتوحيد لله، وخضوع القلب والجوارح له ويعني بقوله: {ووصى بها إبراهيم بنيه} [البقرة: 132] عهد إليهم بذلك وأمرهم به وأما قوله: {ويعقوب} [البقرة: 132] فإنه يعني: ووصى بذلك أيضا يعقوب بنيه كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب} [البقرة: 132] يقول: ووصى بها يعقوب بنيه بعد إبراهيم " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {ووصى بها إبراهيم بنيه} [البقرة: 132] وصاهم بالإسلام، ووصى يعقوب بمثل ذلك " 02P583 وقال بعضهم: قوله: {ووصى بها إبراهيم بنيه} [البقرة: 132] خبر منقض، وقوله: {ويعقوب} [البقرة: 132] خبر مبتدأ، فإنه، قال: ووصى بها إبراهيم بنيه بأن يقولوا: أسلمنا لرب العالمين، ووصى يعقوب بنيه أن: {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 132] . ولا معنى لقول من قال ذلك؛ ولأن الذي أوصى به يعقوب بنيه نظير الذي أوصى به إبراهيم بنيه من الحث على طاعة الله والخضوع له والإسلام. فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت من أن معناه: ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب أن يا بني، فما بال أن محذوفة من الكلام؟ قيل: لأن الوصية قول فحملت على معناها، وذلك أن ذلك لو جاء بلفظ القول لم تحسن معه أن، وإنما كان يقال: وقال إبراهيم لبنيه ويعقوب: {يا بني} [البقرة: 132] ، فلما كانت الوصية قولا حملت على معناها دون قولها، فحذفت أن التي تحسن معها، كما قال تعالى ذكره: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] وكما قال الشاعر: [+البحر الرجز] إني سأبدي لك فيما أبدي لي شجنان شجن بنجد وشجن لي ببلاد السند 02P584 فحذفت أن إذ كان الإبداء باللسان في المعنى قولا، فحمله على معناه دون لفظه. وقد قال بعض أهل العربية: إنما حذفت أن من قوله: {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب} [البقرة: 132] باكتفاء النداء، يعني بالنداء قوله: يا بني، وزعم أن علته في ذلك أن من شأن العرب الاكتفاء بالأدوات عن أن كقولهم: ناديت هل قمت؟ وناديت أين زيد؟ قال: وربما أدخلوها مع الأدوات فقالوا: ناديت أن هل قمت؟ وقد قرأ عهد إليهم عهدا بعد عهد، وأوصى وصية بعد وصية 02P582

Dio V02/P582–V02/P586Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P582–V02/P586)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 132] القول في تأويل قوله تعالى: {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين} [البقرة: 132] يعني تعالى ذكره بقوله: {إن الله اصطفى لكم الدين} [البقرة: 132] إن الله اختار لكم هذا الدين الذي عهد إليكم فيه واجتباه لكم. وإنما أدخل الألف واللام في «الدين» ، لأن الذين خوطبوا من ولدهما وبنيهما بذلك كانوا قد عرفوه بوصيتهما إياهم به ووصيتهما إليهم فيه، ثم قالا لهم بعد أن عرفاهموه: إن الله اصطفى لكم هذا الدين الذي قد عهد إليكم فيه، فاتقوا الله أن تموتوا إلا وأنتم عليه 02P584 [البقرة: 132] القول في تأويل قوله تعالى: {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 132] إن قال لنا قائل: أو إلى بني آدم الموت والحياة فينهى أحدهم أن يموت إلا على حالة دون حالة؟ 02P585 قيل له: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ظننت، وإنما معناه: {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 132] أي فلا تفارقوا هذا الدين وهو الإسلام أيام حياتكم؛ وذلك أن أحدا لا يدري متى تأتيه منيته، فلذلك قالا لهم: {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 132] لأنكم لا تدرون متى تأتيكم مناياكم من ليل أو نهار، فلا تفارقوا الإسلام فتأتيكم مناياكم وأنتم على غير الدين الذي اصطفاه لكم ربكم فتموتوا وربكم ساخط عليكم فتهلكوا 02P584 [البقرة: 133] القول في تأويل قوله تعالى: {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب إلاها واحدا ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] 02P585 يعني تعالى ذكره بقوله: {أم كنتم شهداء} [البقرة: 133] أكنتم، ولكنه استفهم ب أم إذ كان استفهاما مستأنفا على كلام قد سبقه، كما قيل: {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه} [السجدة: 2] ، وكذلك تفعل العرب في كل استفهام ابتدأته بعد كلام قد سبقه تستفهم فيه ب (أم) ، والشهداء جمع شهيد كما الشركاء جمع شريك، والخصماء جمع خصيم. وتأويل الكلام: أكنتم يا معشر اليهود والنصارى المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم، الجاحدين نبوته، حضور يعقوب وشهوده إذ حضره الموت، أي أنكم لم تحضروا ذلك. فلا تدعوا على أنبيائي ورسلي الأباطيل، وتنحلوهم اليهودية والنصرانية، فإني ابتعثت خليلي إبراهيم وولده إسحاق وإسماعيل وذريتهم بالحنيفية المسلمة، وبذلك وصوا بنيهم وبه عهدوا إلى أولادهم من بعدهم، فلو حضرتموهم فسمعتم منهم علمتم أنهم على غير ما تنحلوهم من الأديان والملل من بعدهم. وهذه آيات نزلت تكذيبا من الله تعالى لليهود والنصارى في دعواهم في إبراهيم وولده يعقوب أنهم كانوا على ملتهم، فقال لهم في هذه الآية: {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت} [البقرة: 133] فتعلموا ما قال لولده وقال له ولده. ثم أعلمهم ما قال لهم وما قالوا له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " قوله: {أم كنتم شهداء} [البقرة: 133] يعني أهل الكتاب " 02P586

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 132] القول في تأويل قوله تعالى: {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين} [البقرة: 132] يعني تعالى ذكره بقوله: {إن الله اصطفى لكم الدين} [البقرة: 132] إن الله اختار لكم هذا الدين الذي عهد إليكم فيه واجتباه لكم. وإنما أدخل الألف واللام في «الدين» ، لأن الذين خوطبوا من ولدهما وبنيهما بذلك كانوا قد عرفوه بوصيتهما إياهم به ووصيتهما إليهم فيه، ثم قالا لهم بعد أن عرفاهموه: إن الله اصطفى لكم هذا الدين الذي قد عهد إليكم فيه، فاتقوا الله أن تموتوا إلا وأنتم عليه 02P584 [البقرة: 132] القول في تأويل قوله تعالى: {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 132] إن قال لنا قائل: أو إلى بني آدم الموت والحياة فينهى أحدهم أن يموت إلا على حالة دون حالة؟ 02P585 قيل له: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ظننت، وإنما معناه: {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 132] أي فلا تفارقوا هذا الدين وهو الإسلام أيام حياتكم؛ وذلك أن أحدا لا يدري متى تأتيه منيته، فلذلك قالا لهم: {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 132] لأنكم لا تدرون متى تأتيكم مناياكم من ليل أو نهار، فلا تفارقوا الإسلام فتأتيكم مناياكم وأنتم على غير الدين الذي اصطفاه لكم ربكم فتموتوا وربكم ساخط عليكم فتهلكوا 02P584 [البقرة: 133] القول في تأويل قوله تعالى: {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب إلاها واحدا ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] 02P585 يعني تعالى ذكره بقوله: {أم كنتم شهداء} [البقرة: 133] أكنتم، ولكنه استفهم ب أم إذ كان استفهاما مستأنفا على كلام قد سبقه، كما قيل: {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه} [السجدة: 2] ، وكذلك تفعل العرب في كل استفهام ابتدأته بعد كلام قد سبقه تستفهم فيه ب (أم) ، والشهداء جمع شهيد كما الشركاء جمع شريك، والخصماء جمع خصيم. وتأويل الكلام: أكنتم يا معشر اليهود والنصارى المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم، الجاحدين نبوته، حضور يعقوب وشهوده إذ حضره الموت، أي أنكم لم تحضروا ذلك. فلا تدعوا على أنبيائي ورسلي الأباطيل، وتنحلوهم اليهودية والنصرانية، فإني ابتعثت خليلي إبراهيم وولده إسحاق وإسماعيل وذريتهم بالحنيفية المسلمة، وبذلك وصوا بنيهم وبه عهدوا إلى أولادهم من بعدهم، فلو حضرتموهم فسمعتم منهم علمتم أنهم على غير ما تنحلوهم من الأديان والملل من بعدهم. وهذه آيات نزلت تكذيبا من الله تعالى لليهود والنصارى في دعواهم في إبراهيم وولده يعقوب أنهم كانوا على ملتهم، فقال لهم في هذه الآية: {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت} [البقرة: 133] فتعلموا ما قال لولده وقال له ولده. ثم أعلمهم ما قال لهم وما قالوا له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " قوله: {أم كنتم شهداء} [البقرة: 133] يعني أهل الكتاب " 02P586

Dio V02/P586–V02/P589Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P586–V02/P589)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 133] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آباءك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] يعني تعالى ذكره بقوله: {إذ قال لبنيه} [البقرة: 133] إذ قال يعقوب لبنيه. وإذ هذه مكررة إبدالا من إذ الأولى بمعنى: أم كنتم شهداء يعقوب إذ قال يعقوب لبنيه حين حضور موته. ومعني بقوله: {ما تعبدون من بعدي} [البقرة: 133] أي شيء تعبدون من بعدي، أي من بعد وفاتي. {قالوا نعبد إلهك} [البقرة: 133] يعني به: قال بنوه له: نعبد معبودك الذي تعبده، ومعبود آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا، أي نخلص له العبادة ونوحد له الربوبية فلا نشرك به شيئا ولا نتخذ دونه ربا. ويعني بقوله: {ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] ونحن له خاضعون بالعبودية والطاعة. ويحتمل قوله: {ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] أن تكون بمعنى الحال، كأنهم قالوا: نعبد إلهك مسلمين له بطاعتنا وعبادتنا إياه. ويحتمل أن يكون خبرا مستأنفا، فيكون بمعنى: نعبد إلهك بعدك، ونحن له الآن وفي كل حال مسلمون. وأحسن هذين الوجهين في تأويل ذلك أن يكون بمعنى الحال، وأن يكون بمعنى: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق مسلمين لعبادته. وقيل: إنما قدم ذكر إسماعيل على إسحاق لأن إسماعيل كان أسن من إسحاق ذكر من قال ذلك حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} ، قال: يقال بدأ بإسماعيل لأنه أكبر " وقرأ بعض المتقدمين: وإله أبيك إبراهيم ظنا منه أن إسماعيل إذ كان عما ليعقوب، فلا يجوز أن يكون فيمن ترجم به عن الآباء وداخلا في عدادهم. وذلك من قارئه كذلك قلة علم منه بمجاري كلام العرب. والعرب لا تمتنع من أن تجعل الأعمام بمعنى الآباء، والأخوال بمعنى الأمهات، فلذلك دخل إسماعيل فيمن ترجم به عن الآباء. وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ترجمة عن الآباء في موضع جر، ولكنهم نصبوا بأنهم لا يجرون. والصواب من القراءة عندنا في ذلك: {وإله آبائك} [البقرة: 133] لإجماع القراء على تصويب ذلك وشذوذ من خالفه من القراء ممن قرأ خلاف ذلك، ونصب قوله إلها على الحال من قوله إلهك 02P588 [البقرة: 134] القول في تأويل قوله تعالى: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} [البقرة: 134] يعني تعالى ذكره بقوله: {تلك أمة قد خلت} [البقرة: 134] إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وولدهم. يقول لليهود والنصارى: يا معشر اليهود والنصارى دعوا ذكر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والمسلمين من أولادهم بغير ما هم أهله ولا تنحلوهم كفر اليهودية والنصرانية فتضيفوها إليهم، فإنهم أمة ويعني بالأمة في هذا الموضع الجماعة، والقرن من الناس قد خلت: مضت لسبيلها. وإنما قيل للذي قد مات فذهب: قد خلا، لتخليه من الدنيا، وانفراده بما كان من الأنس بأهله وقرنائه في دنياه، وأصله من قولهم: خلا الرجل، إذا صار بالمكان الذي لا أنيس له فيه وانفرد من الناس، فاستعمل ذلك في الذي يموت على ذلك الوجه. ثم قال تعالى ذكره لليهود والنصارى: إن لمن نحلتموه بضلالكم وكفركم الذي أنتم عليه من أنبيائي ورسلي ما كسبت. والهاء والألف في قوله: {لها} [البقرة: 134] عائدة إن شئت على تلك، وإن شئت على الأمة ويعني بقوله: {لها ما كسبت} [البقرة: 134] أي ما عملت من خير، ولكم يا معشر اليهود والنصارى مثل ذلك ما عملتم. ولا تؤاخذون أنتم أيها الناحلون ما نحلتموهم من الملل، فسألوا عما كان إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وولدهم يعملون فيكسبون من خير وشر؛ لأن لكل نفس ما كسبت، وعليها ما اكتسبت. فدعوا انتحالهم وانتحال مللهم، فإن الدعاوى غير مغنيتكم عند الله، وإنما يغني عنكم عنده ما سلف لكم من صالح أعمالكم إن كنتم عملتموها وقدمتموها 02P589

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 133] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آباءك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] يعني تعالى ذكره بقوله: {إذ قال لبنيه} [البقرة: 133] إذ قال يعقوب لبنيه. وإذ هذه مكررة إبدالا من إذ الأولى بمعنى: أم كنتم شهداء يعقوب إذ قال يعقوب لبنيه حين حضور موته. ومعني بقوله: {ما تعبدون من بعدي} [البقرة: 133] أي شيء تعبدون من بعدي، أي من بعد وفاتي. {قالوا نعبد إلهك} [البقرة: 133] يعني به: قال بنوه له: نعبد معبودك الذي تعبده، ومعبود آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا، أي نخلص له العبادة ونوحد له الربوبية فلا نشرك به شيئا ولا نتخذ دونه ربا. ويعني بقوله: {ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] ونحن له خاضعون بالعبودية والطاعة. ويحتمل قوله: {ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] أن تكون بمعنى الحال، كأنهم قالوا: نعبد إلهك مسلمين له بطاعتنا وعبادتنا إياه. ويحتمل أن يكون خبرا مستأنفا، فيكون بمعنى: نعبد إلهك بعدك، ونحن له الآن وفي كل حال مسلمون. وأحسن هذين الوجهين في تأويل ذلك أن يكون بمعنى الحال، وأن يكون بمعنى: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق مسلمين لعبادته. وقيل: إنما قدم ذكر إسماعيل على إسحاق لأن إسماعيل كان أسن من إسحاق ذكر من قال ذلك حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} ، قال: يقال بدأ بإسماعيل لأنه أكبر " وقرأ بعض المتقدمين: وإله أبيك إبراهيم ظنا منه أن إسماعيل إذ كان عما ليعقوب، فلا يجوز أن يكون فيمن ترجم به عن الآباء وداخلا في عدادهم. وذلك من قارئه كذلك قلة علم منه بمجاري كلام العرب. والعرب لا تمتنع من أن تجعل الأعمام بمعنى الآباء، والأخوال بمعنى الأمهات، فلذلك دخل إسماعيل فيمن ترجم به عن الآباء. وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ترجمة عن الآباء في موضع جر، ولكنهم نصبوا بأنهم لا يجرون. والصواب من القراءة عندنا في ذلك: {وإله آبائك} [البقرة: 133] لإجماع القراء على تصويب ذلك وشذوذ من خالفه من القراء ممن قرأ خلاف ذلك، ونصب قوله إلها على الحال من قوله إلهك 02P588 [البقرة: 134] القول في تأويل قوله تعالى: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} [البقرة: 134] يعني تعالى ذكره بقوله: {تلك أمة قد خلت} [البقرة: 134] إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وولدهم. يقول لليهود والنصارى: يا معشر اليهود والنصارى دعوا ذكر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والمسلمين من أولادهم بغير ما هم أهله ولا تنحلوهم كفر اليهودية والنصرانية فتضيفوها إليهم، فإنهم أمة ويعني بالأمة في هذا الموضع الجماعة، والقرن من الناس قد خلت: مضت لسبيلها. وإنما قيل للذي قد مات فذهب: قد خلا، لتخليه من الدنيا، وانفراده بما كان من الأنس بأهله وقرنائه في دنياه، وأصله من قولهم: خلا الرجل، إذا صار بالمكان الذي لا أنيس له فيه وانفرد من الناس، فاستعمل ذلك في الذي يموت على ذلك الوجه. ثم قال تعالى ذكره لليهود والنصارى: إن لمن نحلتموه بضلالكم وكفركم الذي أنتم عليه من أنبيائي ورسلي ما كسبت. والهاء والألف في قوله: {لها} [البقرة: 134] عائدة إن شئت على تلك، وإن شئت على الأمة ويعني بقوله: {لها ما كسبت} [البقرة: 134] أي ما عملت من خير، ولكم يا معشر اليهود والنصارى مثل ذلك ما عملتم. ولا تؤاخذون أنتم أيها الناحلون ما نحلتموهم من الملل، فسألوا عما كان إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وولدهم يعملون فيكسبون من خير وشر؛ لأن لكل نفس ما كسبت، وعليها ما اكتسبت. فدعوا انتحالهم وانتحال مللهم، فإن الدعاوى غير مغنيتكم عند الله، وإنما يغني عنكم عنده ما سلف لكم من صالح أعمالكم إن كنتم عملتموها وقدمتموها 02P589

Dio V02/P589Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P589)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 135] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [البقرة: 135] يعني تعالى ذكره بقوله: {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} [البقرة: 135] وقالت اليهود لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المؤمنين: كونوا هودا تهتدوا، وقالت النصارى لهم: كونوا نصارى تهتدوا. تعني بقولها تهتدوا: أي تصيبوا طريق الحق كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، جميعا، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: " قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الهدى إلا ما نحن عليه، فاتبعنا يا محمد تهتد. وقالت النصارى مثل ذلك. فأنزل الله عز وجل فيهم: {وقالوا كونوا هودا أو 02P590 نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [البقرة: 135] " احتج الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أبلغ حجة وأوجزها وأكملها، وعلمها محمدا نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد قل للقائلين لك من اليهود والنصارى ولأصحابك: كونوا هودا أو نصارى تهتدوا، بل تعالوا نتبع ملة إبراهيم التي تجمع جميعنا على الشهادة لها بأنها دين الله الذي ارتضاه واجتباه وأمر به، فإن دينه كان الحنيفية المسلمة، وندع سائر الملل التي نختلف فيها فينكرها بعضنا ويقر بها بعضنا، فإن ذلك على اختلافه لا سبيل لنا على الاجتماع عليه كما لنا السبيل إلا الاجتماع على ملة إبراهيم. وفي نصب قوله: {بل ملة إبراهيم} [البقرة: 135] أوجه ثلاثة: أحدها أن يوجه معنى قوله: {وقالوا كونوا هودا أو نصارى} [البقرة: 135] إلى معنى: وقالوا اتبعوا اليهودية والنصرانية، لأنهم إذ قالوا: كونوا هودا أو نصارى إلى اليهودية والنصرانية دعوهم، ثم يعطف على ذلك المعنى بالملة، فيكون معنى الكلام حينئذ: قل يا محمد لا نتبع اليهودية والنصرانية، ولا نتخذها ملة، بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا، ثم يحذف نتبع الثانية، ويعطف بالملة على أعراب اليهودية والنصرانية. والآخر أن يكون نصبه بفعل مضمر بمعنى نتبع. والثالث أن يكون أريد: بل نكون أصحاب ملة إبراهيم، أو أهل ملة إبراهيم؛ ثم حذف الأهل والأصحاب، وأقيمت الملة مقامهم، إذ كانت مؤدية عن 02P591 معنى الكلام، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] حسبت بغام راحلتي عناقا وما هي ويب غيرك بالعناق يعني صوت عناق، فتكون الملة حينئذ منصوبة عطفا في الإعراب على اليهود والنصارى. وقد يجوز أن يكون منصوبا على وجه الإغراء، باتباع ملة إبراهيم. وقرأ بعض القراء ذلك رفعا، فتأويله على قراءة من قرأ رفعا: بل الهدى ملة إبراهيم 02P589

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 135] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [البقرة: 135] يعني تعالى ذكره بقوله: {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} [البقرة: 135] وقالت اليهود لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المؤمنين: كونوا هودا تهتدوا، وقالت النصارى لهم: كونوا نصارى تهتدوا. تعني بقولها تهتدوا: أي تصيبوا طريق الحق كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، جميعا، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: " قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الهدى إلا ما نحن عليه، فاتبعنا يا محمد تهتد. وقالت النصارى مثل ذلك. فأنزل الله عز وجل فيهم: {وقالوا كونوا هودا أو 02P590 نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [البقرة: 135] " احتج الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أبلغ حجة وأوجزها وأكملها، وعلمها محمدا نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد قل للقائلين لك من اليهود والنصارى ولأصحابك: كونوا هودا أو نصارى تهتدوا، بل تعالوا نتبع ملة إبراهيم التي تجمع جميعنا على الشهادة لها بأنها دين الله الذي ارتضاه واجتباه وأمر به، فإن دينه كان الحنيفية المسلمة، وندع سائر الملل التي نختلف فيها فينكرها بعضنا ويقر بها بعضنا، فإن ذلك على اختلافه لا سبيل لنا على الاجتماع عليه كما لنا السبيل إلا الاجتماع على ملة إبراهيم. وفي نصب قوله: {بل ملة إبراهيم} [البقرة: 135] أوجه ثلاثة: أحدها أن يوجه معنى قوله: {وقالوا كونوا هودا أو نصارى} [البقرة: 135] إلى معنى: وقالوا اتبعوا اليهودية والنصرانية، لأنهم إذ قالوا: كونوا هودا أو نصارى إلى اليهودية والنصرانية دعوهم، ثم يعطف على ذلك المعنى بالملة، فيكون معنى الكلام حينئذ: قل يا محمد لا نتبع اليهودية والنصرانية، ولا نتخذها ملة، بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا، ثم يحذف نتبع الثانية، ويعطف بالملة على أعراب اليهودية والنصرانية. والآخر أن يكون نصبه بفعل مضمر بمعنى نتبع. والثالث أن يكون أريد: بل نكون أصحاب ملة إبراهيم، أو أهل ملة إبراهيم؛ ثم حذف الأهل والأصحاب، وأقيمت الملة مقامهم، إذ كانت مؤدية عن 02P591 معنى الكلام، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] حسبت بغام راحلتي عناقا وما هي ويب غيرك بالعناق يعني صوت عناق، فتكون الملة حينئذ منصوبة عطفا في الإعراب على اليهود والنصارى. وقد يجوز أن يكون منصوبا على وجه الإغراء، باتباع ملة إبراهيم. وقرأ بعض القراء ذلك رفعا، فتأويله على قراءة من قرأ رفعا: بل الهدى ملة إبراهيم 02P589

Dio V02/P589–V02/P593Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P589–V02/P593)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 135] القول في تأويل قوله تعالى: {بل ملة إبراهيم حنيفا} [البقرة: 135] الملة: الدين. وأما الحنيف: فإنه المستقيم من كل شيء. وقد قيل: إن الرجل الذي تقبل إحدى قدميه على الأخرى إنما قيل له أحنف نظرا له إلى السلامة، كما قيل للمهلكة من البلاد: المفازة، بمعنى الفوز بالنجاة منها والسلامة؛ وكما قيل للديغ: السليم، تفاؤلا له بالسلامة من الهلاك، وما أشبه ذلك . فمعنى الكلام إذا: قل يا محمد بل نتبع ملة إبراهيم مستقيما. فيكون الحنيف حينئذ حالا من إبراهيم وأما أهل التأويل فإنهم اختلفوا في تأويل ذلك، فقال بعضهم: الحنيف: الحاج. وقيل: إنما سمي دين إبراهيم الإسلام الحنيفية، لأنه أول إمام لزم العباد الذين كانوا في عصره والذين جاءوا بعده إلى يوم القيامة اتباعه في مناسك الحج، والائتمام به فيه. قالوا: فكل من حج البيت فنسك مناسك إبراهيم على ملته، فهو حنيف مسلم على دين إبراهيم ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا القاسم بن الفضل، عن كثير أبي سهل، قال: سألت الحسن عن الحنيفية، قال: «حج البيت» حدثني محمد بن عبادة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا فضيل، عن عطية: " في قوله: {حنيفا} [البقرة: 135] ، قال: الحنيف: الحاج " حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا أبي، عن الفضيل، عن عطية مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، قال: " الحنيف: الحاج " حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن التيمي، عن كثير بن زياد، قال: سألت الحسن عن الحنيفية، قال: «هو حج هذا البيت» قال ابن التيمي: وأخبرني جويبر، عن الضحاك بن مزاحم مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن مجاهد: " {حنفاء} [الحج: 31] ، قال: حجاجا " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " قوله: {حنيفا} [البقرة: 135] ، قال: حاجا " حدثنا عن وكيع، عن فضيل بن غزوان، عن عبد الله بن القاسم، قال: " كان الناس من مضر يحجون البيت في الجاهلية يسمون حنفاء، فأنزل الله تعالى ذكره: {حنفاء لله غير مشركين به} [الحج: 31] " وقال آخرون: الحنيف: المتبع، كما وصفنا قبل من قول الذين قالوا: إن معناه الاستقامة ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {حنفاء} [الحج: 31] ، قال: متبعين " وقال آخرون: إنما سمي دين إبراهيم الحنيفية، لأنه أول إمام سن للعباد الختان، فاتبعه من بعده عليه. قالوا: فكل من اختتن على سبيل اختتان إبراهيم، فهو على ما كان عليه إبراهيم من الإسلام، فهو حنيف على ملة إبراهيم. 02P594 وقال آخرون: بل ملة إبراهيم حنيفا، بل ملة إبراهيم مخلصا، فالحنيفة على قولهم: المخلص دينه لله وحده ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {واتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النساء: 125] يقول: مخلصا " وقال آخرون: بل الحنيفية الإسلام، فكل من ائتم بإبراهيم في ملته فاستقام عليها فهو حنيف. قال أبو جعفر: الحنيف عندي هو الاستقامة على دين إبراهيم واتباعه على ملته. وذلك أن الحنيفية لو كانت حج البيت لوجب أن يكون الذين كانوا يحجونه في الجاهلية من أهل الشرك كانوا حنفاء، وقد نفى الله أن يكون ذلك تحنفا بقوله: {ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين} [آل عمران: 67] فكذلك القول في الختان؛ لأن الحنيفية لو كانت هي الختان لوجب أن يكون اليهود حنفاء، وقد أخرجهم الله من ذلك بقوله: {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما} [آل عمران: 67] .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 135] القول في تأويل قوله تعالى: {بل ملة إبراهيم حنيفا} [البقرة: 135] الملة: الدين. وأما الحنيف: فإنه المستقيم من كل شيء. وقد قيل: إن الرجل الذي تقبل إحدى قدميه على الأخرى إنما قيل له أحنف نظرا له إلى السلامة، كما قيل للمهلكة من البلاد: المفازة، بمعنى الفوز بالنجاة منها والسلامة؛ وكما قيل للديغ: السليم، تفاؤلا له بالسلامة من الهلاك، وما أشبه ذلك . فمعنى الكلام إذا: قل يا محمد بل نتبع ملة إبراهيم مستقيما. فيكون الحنيف حينئذ حالا من إبراهيم وأما أهل التأويل فإنهم اختلفوا في تأويل ذلك، فقال بعضهم: الحنيف: الحاج. وقيل: إنما سمي دين إبراهيم الإسلام الحنيفية، لأنه أول إمام لزم العباد الذين كانوا في عصره والذين جاءوا بعده إلى يوم القيامة اتباعه في مناسك الحج، والائتمام به فيه. قالوا: فكل من حج البيت فنسك مناسك إبراهيم على ملته، فهو حنيف مسلم على دين إبراهيم ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا القاسم بن الفضل، عن كثير أبي سهل، قال: سألت الحسن عن الحنيفية، قال: «حج البيت» حدثني محمد بن عبادة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا فضيل، عن عطية: " في قوله: {حنيفا} [البقرة: 135] ، قال: الحنيف: الحاج " حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا أبي، عن الفضيل، عن عطية مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، قال: " الحنيف: الحاج " حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن التيمي، عن كثير بن زياد، قال: سألت الحسن عن الحنيفية، قال: «هو حج هذا البيت» قال ابن التيمي: وأخبرني جويبر، عن الضحاك بن مزاحم مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن مجاهد: " {حنفاء} [الحج: 31] ، قال: حجاجا " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " قوله: {حنيفا} [البقرة: 135] ، قال: حاجا " حدثنا عن وكيع، عن فضيل بن غزوان، عن عبد الله بن القاسم، قال: " كان الناس من مضر يحجون البيت في الجاهلية يسمون حنفاء، فأنزل الله تعالى ذكره: {حنفاء لله غير مشركين به} [الحج: 31] " وقال آخرون: الحنيف: المتبع، كما وصفنا قبل من قول الذين قالوا: إن معناه الاستقامة ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {حنفاء} [الحج: 31] ، قال: متبعين " وقال آخرون: إنما سمي دين إبراهيم الحنيفية، لأنه أول إمام سن للعباد الختان، فاتبعه من بعده عليه. قالوا: فكل من اختتن على سبيل اختتان إبراهيم، فهو على ما كان عليه إبراهيم من الإسلام، فهو حنيف على ملة إبراهيم. 02P594 وقال آخرون: بل ملة إبراهيم حنيفا، بل ملة إبراهيم مخلصا، فالحنيفة على قولهم: المخلص دينه لله وحده ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {واتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النساء: 125] يقول: مخلصا " وقال آخرون: بل الحنيفية الإسلام، فكل من ائتم بإبراهيم في ملته فاستقام عليها فهو حنيف. قال أبو جعفر: الحنيف عندي هو الاستقامة على دين إبراهيم واتباعه على ملته. وذلك أن الحنيفية لو كانت حج البيت لوجب أن يكون الذين كانوا يحجونه في الجاهلية من أهل الشرك كانوا حنفاء، وقد نفى الله أن يكون ذلك تحنفا بقوله: {ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين} [آل عمران: 67] فكذلك القول في الختان؛ لأن الحنيفية لو كانت هي الختان لوجب أن يكون اليهود حنفاء، وقد أخرجهم الله من ذلك بقوله: {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما} [آل عمران: 67] .

Dio V02/P593–V02/P595Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P593–V02/P595)
Orijinal Metin (AR)

فقد صح إذا أن الحنيفية ليست الختان وحده، ولا حج البيت وحده، ولكنه هو ما وصفنا من الاستقامة على ملة إبراهيم واتباعه عليها والائتمام به فيها. فإن قال قائل: فكيف أضيف الحنيفية إلى إبراهيم وأتباعه على ملته خاصة دون سائر الأنبياء قبله وأتباعهم؟ قيل: إن كل من كان قبل إبراهيم من الأنبياء كان حنيفا متبعا طاعة الله، ولكن الله تعالى ذكره لم يجعل أحدا منهم إماما لمن بعده من عباده إلى قيام الساعة، كالذي فعل من ذلك بإبراهيم، فجعله إماما فيما بينه من مناسك الحج والختان، وغير ذلك من شرائع الإسلام، تعبدا به أبدا إلى قيام الساعة، وجعل ما سن من ذلك علما مميزا بين مؤمني عباده وكفارهم والمطيع منهم له والعاصي، فسمي الحنيف من الناس حنيفا باتباعه ملته واستقامته على هديه ومنهاجه، وسمي الضال عن ملته بسائر أسماء الملل، فقيل: يهودي ونصراني ومجوسي، وغير ذلك من صنوف الملل وأما قوله: {وما كان من المشركين} [البقرة: 135] يقول: إنه لم يكن ممن يدين بعبادة الأوثان والأصنام. ولا كان من اليهود. ولا من النصارى، بل كان حنيفا مسلما 02P595

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقد صح إذا أن الحنيفية ليست الختان وحده، ولا حج البيت وحده، ولكنه هو ما وصفنا من الاستقامة على ملة إبراهيم واتباعه عليها والائتمام به فيها. فإن قال قائل: فكيف أضيف الحنيفية إلى إبراهيم وأتباعه على ملته خاصة دون سائر الأنبياء قبله وأتباعهم؟ قيل: إن كل من كان قبل إبراهيم من الأنبياء كان حنيفا متبعا طاعة الله، ولكن الله تعالى ذكره لم يجعل أحدا منهم إماما لمن بعده من عباده إلى قيام الساعة، كالذي فعل من ذلك بإبراهيم، فجعله إماما فيما بينه من مناسك الحج والختان، وغير ذلك من شرائع الإسلام، تعبدا به أبدا إلى قيام الساعة، وجعل ما سن من ذلك علما مميزا بين مؤمني عباده وكفارهم والمطيع منهم له والعاصي، فسمي الحنيف من الناس حنيفا باتباعه ملته واستقامته على هديه ومنهاجه، وسمي الضال عن ملته بسائر أسماء الملل، فقيل: يهودي ونصراني ومجوسي، وغير ذلك من صنوف الملل وأما قوله: {وما كان من المشركين} [البقرة: 135] يقول: إنه لم يكن ممن يدين بعبادة الأوثان والأصنام. ولا كان من اليهود. ولا من النصارى، بل كان حنيفا مسلما 02P595

%0
10 Bölüm