Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam Taberi - Džamiul-bejan (Tefsir et-Taberi)

Ebu Dža'fer Muhammed ibn Džerir et-Taberi · AR

Dio V20/P158–V20/P160Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P158–V20/P160)
Orijinal Metin (AR)

[الزمر: 3_4] القول في تأويل قوله تعالى: {... إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار} [الزمر: 3_4] يقول تعالى ذكره: {إن الله لا يهدي} [المائدة: 51] إلى الحق ودينه الإسلام، والإقرار بوحدانيته، فيوفقه له {من هو كاذب} [الزمر: 3] مفتر على الله، يتقول عليه الباطل، ويضيف إليه ما ليس من صفته، ويزعم أن له ولدا افتراء عليه، كفار لنعمه، جحود لربوبيته وقوله: {لو أراد الله أن يتخذ ولدا} [الزمر: 4] يقول تعالى ذكره: لو شاء الله اتخاذ ولد، ولا ينبغي له ذلك، لاصطفى مما يخلق ما يشاء، يقول: لاختار من خلقه ما يشاء وقوله: {سبحانه هو الله الواحد القهار} [الزمر: 4] يقول: تنزيها لله عن أن يكون له ولد، وعما أضاف إليه المشركون به من شركهم {هو الله} [الكهف: 38] يقول: هو الذي يعبده كل شيء، ولو كان له ولد لم يكن له عبدا، يقول: فالأشياء كلها له ملك، فأنى يكون له ولد، وهو الواحد الذي لا شريك له في ملكه وسلطانه، والقهار لخلقه بقدرته، فكل شيء له متذلل، ومن سطوته خاشع 20P159 [الزمر: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار} [الزمر: 5] يقول تعالى ذكره واصفا نفسه بصفتها: {خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} يقول: يغشي هذا على هذا، وهذا على هذا، كما قال {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [الحج: 61] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} [الزمر: 5] يقول: « 20P160 يحمل الليل على النهار» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يكور الليل على النهار} [الزمر: 5] قال: «يدهوره» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} [الزمر: 5] قال: «يغشي هذا هذا، ويغشي هذا هذا» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} [الزمر: 5] قال: «يجيء بالنهار ويذهب بالليل، ويجيء بالليل، ويذهب بالنهار» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} [الزمر: 5] «حين يذهب بالليل ويكور النهار عليه، ويذهب بالنهار ويكور الليل عليه» وقوله: {وسخر الشمس والقمر} [الرعد: 2] يقول تعالى ذكره: وسخر الشمس والقمر لعباده، ليعلموا بذلك عدد السنين والحساب، ويعرفوا الليل من النهار لمصلحة معاشهم {كل يجري لأجل مسمى} [الرعد: 2] يقول: {كل} [البقرة: 20] ذلك يعني: الشمس والقمر {يجري لأجل مسمى} [الرعد: 2] يعني إلى قيام الساعة، وذلك 20P161 إلى أن تكور الشمس، وتنكدر النجوم. وقيل: معنى ذلك: أن لكل واحد منهما منازل، لا تعدوه ولا تقصر دونه {ألا هو العزيز الغفار} [الزمر: 5] يقول تعالى ذكره: ألا إن الله الذي فعل هذه الأفعال وأنعم على خلقه هذه النعم هو العزيز في انتقامه ممن عاداه، الغفار لذنوب عباده التائبين إليه منها بعفوه لهم عنها 20P160

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزمر: 3_4] القول في تأويل قوله تعالى: {... إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار} [الزمر: 3_4] يقول تعالى ذكره: {إن الله لا يهدي} [المائدة: 51] إلى الحق ودينه الإسلام، والإقرار بوحدانيته، فيوفقه له {من هو كاذب} [الزمر: 3] مفتر على الله، يتقول عليه الباطل، ويضيف إليه ما ليس من صفته، ويزعم أن له ولدا افتراء عليه، كفار لنعمه، جحود لربوبيته وقوله: {لو أراد الله أن يتخذ ولدا} [الزمر: 4] يقول تعالى ذكره: لو شاء الله اتخاذ ولد، ولا ينبغي له ذلك، لاصطفى مما يخلق ما يشاء، يقول: لاختار من خلقه ما يشاء وقوله: {سبحانه هو الله الواحد القهار} [الزمر: 4] يقول: تنزيها لله عن أن يكون له ولد، وعما أضاف إليه المشركون به من شركهم {هو الله} [الكهف: 38] يقول: هو الذي يعبده كل شيء، ولو كان له ولد لم يكن له عبدا، يقول: فالأشياء كلها له ملك، فأنى يكون له ولد، وهو الواحد الذي لا شريك له في ملكه وسلطانه، والقهار لخلقه بقدرته، فكل شيء له متذلل، ومن سطوته خاشع 20P159 [الزمر: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار} [الزمر: 5] يقول تعالى ذكره واصفا نفسه بصفتها: {خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} يقول: يغشي هذا على هذا، وهذا على هذا، كما قال {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [الحج: 61] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} [الزمر: 5] يقول: « 20P160 يحمل الليل على النهار» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يكور الليل على النهار} [الزمر: 5] قال: «يدهوره» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} [الزمر: 5] قال: «يغشي هذا هذا، ويغشي هذا هذا» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} [الزمر: 5] قال: «يجيء بالنهار ويذهب بالليل، ويجيء بالليل، ويذهب بالنهار» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} [الزمر: 5] «حين يذهب بالليل ويكور النهار عليه، ويذهب بالنهار ويكور الليل عليه» وقوله: {وسخر الشمس والقمر} [الرعد: 2] يقول تعالى ذكره: وسخر الشمس والقمر لعباده، ليعلموا بذلك عدد السنين والحساب، ويعرفوا الليل من النهار لمصلحة معاشهم {كل يجري لأجل مسمى} [الرعد: 2] يقول: {كل} [البقرة: 20] ذلك يعني: الشمس والقمر {يجري لأجل مسمى} [الرعد: 2] يعني إلى قيام الساعة، وذلك 20P161 إلى أن تكور الشمس، وتنكدر النجوم. وقيل: معنى ذلك: أن لكل واحد منهما منازل، لا تعدوه ولا تقصر دونه {ألا هو العزيز الغفار} [الزمر: 5] يقول تعالى ذكره: ألا إن الله الذي فعل هذه الأفعال وأنعم على خلقه هذه النعم هو العزيز في انتقامه ممن عاداه، الغفار لذنوب عباده التائبين إليه منها بعفوه لهم عنها 20P160

Dio V20/P160–V20/P167Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P160–V20/P167)
Orijinal Metin (AR)

[الزمر: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون} [الزمر: 6] يقول تعالى ذكره: {خلقكم} [البقرة: 21] أيها الناس {من نفس واحدة} [النساء: 1] يعني من آدم {ثم جعل منها زوجها} [الزمر: 6] يقول: ثم جعل من آدم زوجه حواء، وذلك أن الله خلقها من ضلع من أضلاعه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {خلقكم من نفس واحدة} [النساء: 1] «يعني آدم، ثم خلق منها زوجها حواء، خلقها من ضلع من أضلاعه» فإن قال قائل: وكيف قيل: خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها؟ وإنما خلق ولد آدم من آدم وزوجته، ولا شك أن الوالدين قبل الولد، فإن في ذلك أقوالا: أحدها: أن يقال: قيل ذلك لأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن 20P162 الله لما خلق آدم مسح ظهره، فأخرج كل نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة، ثم أسكنه بعد ذلك الجنة، وخلق بعد ذلك حواء من ضلع من أضلاعه» ، فهذا قول والآخر: أن العرب ربما أخبر الرجل منهم عن رجل بفعلين، فيرد الأول منهما في المعنى بثم، إذا كان من خبر المتكلم، كما يقال: قد بلغني ما كان منك اليوم، ثم ما كان منك أمس أعجب، فذلك نسق من خبر المتكلم والوجه الآخر: أن يكون خلقه الزوج مردودا على واحدها، كأنه قيل: خلقكم من نفس وحدها ثم جعل منها زوجها، فيكون في واحدة معنى: خلقها وحدها، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] أعددته للخصم ذي التعدي كوحته منك بدون الجهد بمعنى: الذي إذا تعدى كوحته، ومعنى: كوحته: غلبته والقول الذي يقوله أهل العلم أولى بالصواب، وهو القول الأول الذي ذكرت أنه يقال: إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه قبل أن يخلق حواء، وبذلك جاءت الرواية عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقولان الآخران على مذاهب أهل العربية وقوله: {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} [الزمر: 6] يقول تعالى ذكره: وجعل لكم من الأنعام ثمانية أزواج من الإبل زوجين، ومن البقر زوجين، ومن الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، كما قال جل ثناؤه: {ثمانية أزواج من الضأن 20P163 اثنين ومن المعز اثنين} [الأنعام: 143] كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال، ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {من الأنعام ثمانية أزواج} [الزمر: 6] قال: «من الإبل والبقر والضأن والمعز» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} [الزمر: 6] «من الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، من كل واحد زوج» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} [الزمر: 6] «يعني من المعز اثنين، ومن الضأن اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الإبل اثنين» وقوله: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] يقول تعالى ذكره: يبتدئ خلقكم أيها الناس في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق، وذلك أنه يحدث فيها نطفة، ثم يجعلها علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم يكسو العظام لحما، ثم ينشئه خلقا آخر، تبارك الله وتعالى، فذلك خلقه إياه خلقا بعد خلق كما: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة، {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] قال: «نطفة، ثم 20P164 علقة، ثم مضغة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] قال: «نطفة، ثم ما يتبعها حتى تم خلقه» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] «نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم لحما، ثم أنبت الشعر، أطوار الخلق» حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] قال: «يعني بخلق بعد الخلق، علقة، ثم مضغة، ثم عظاما» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] قال: «يكونون نطفا، ثم يكونون علقا، ثم يكونون مضغا، ثم يكونون عظاما، ثم ينفخ فيهم الروح» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] «خلق نطفة، ثم علقة ، ثم مضغة» 20P165 وقال آخرون: بل معنى ذلك: يخلقكم في بطون أمهاتكم من بعد خلقه إياكم في ظهر آدم، قالوا: فذلك هو الخلق من بعد الخلق ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] قال: «خلقا في البطون من بعد الخلق الأول الذي خلقهم في ظهر آدم» وأولى القولين في ذلك بالصواب، القول الذي قاله عكرمة ومجاهد، ومن قال في ذلك مثل قولهما، لأن الله جل وعز أخبر أنه يخلقنا خلقا من بعد خلق في بطون أمهاتنا في ظلمات ثلاث، ولم يخبر أنه يخلقنا في بطون أمهاتنا من بعد خلقنا في ظهر آدم، وذلك نحو قوله: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة} [المؤمنون: 13] الآية وقوله: {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] يعني: في ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قال: " الظلمات الثلاث: البطن، والرحم، والمشيمة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن 20P166 عكرمة {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قال: «البطن، والمشيمة، والرحم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قال: " يعني بالظلمات الثلاث: بطن أمه، والرحم، والمشيمة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قال: «البطن، والرحم، والمشيمة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] «المشيمة، والرحم، والبطن» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قال: «ظلمة المشيمة، وظلمة الرحم، وظلمة البطن» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قال: «المشيمة في الرحم، والرحم في البطن» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] : «الرحم، والمشيمة، 20P167 والبطن، والمشيمة التي تكون على الولد إذا خرج، وهي من الدواب السلى» وقوله: {ذلكم الله ربكم} [الأنعام: 102] يقول تعالى ذكره: هذا الذي فعل هذه الأفعال أيها الناس هو ربكم، لا من لا يجلب لنفسه نفعا، ولا يدفع عنها ضرا، ولا يسوق إليكم خيرا، ولا يدفع عنكم سوءا من أوثانكم وآلهتكم وقوله: {له الملك} [البقرة: 247] يقول جل وعز: لربكم أيها الناس الذي صفته ما وصف لكم، وقدرته ما بين لكم الملك، ملك الدنيا والآخرة وسلطانهما لا لغيره؛ فأما ملوك الدنيا فإنما يملك أحدهما شيئا دون شيء، فإنما له خاص من الملك وأما الملك التام الذي هو الملك بالإطلاق فلله الواحد القهار وقوله: {لا إله إلا هو فأنى تصرفون} [الزمر: 6] يقول تعالى ذكره: لا ينبغي أن يكون معبود سواه، ولا تصلح العبادة إلا له {فأنى تصرفون} [يونس: 32] يقول تعالى ذكره: فأنى تصرفون أيها الناس فتذهبون عن عبادة ربكم، الذي هذه الصفة صفته، إلى عبادة من لا ضر عنده لكم ولا نفع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فأنى تصرفون} [الزمر: 6] قال: «كقوله» : {تؤفكون} [الأنعام: 95] حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فأنى تصرفون} [الزمر: 6] " قال للمشركين: أنى تصرف عقولكم عن هذا " 20P168

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزمر: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون} [الزمر: 6] يقول تعالى ذكره: {خلقكم} [البقرة: 21] أيها الناس {من نفس واحدة} [النساء: 1] يعني من آدم {ثم جعل منها زوجها} [الزمر: 6] يقول: ثم جعل من آدم زوجه حواء، وذلك أن الله خلقها من ضلع من أضلاعه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {خلقكم من نفس واحدة} [النساء: 1] «يعني آدم، ثم خلق منها زوجها حواء، خلقها من ضلع من أضلاعه» فإن قال قائل: وكيف قيل: خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها؟ وإنما خلق ولد آدم من آدم وزوجته، ولا شك أن الوالدين قبل الولد، فإن في ذلك أقوالا: أحدها: أن يقال: قيل ذلك لأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن 20P162 الله لما خلق آدم مسح ظهره، فأخرج كل نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة، ثم أسكنه بعد ذلك الجنة، وخلق بعد ذلك حواء من ضلع من أضلاعه» ، فهذا قول والآخر: أن العرب ربما أخبر الرجل منهم عن رجل بفعلين، فيرد الأول منهما في المعنى بثم، إذا كان من خبر المتكلم، كما يقال: قد بلغني ما كان منك اليوم، ثم ما كان منك أمس أعجب، فذلك نسق من خبر المتكلم والوجه الآخر: أن يكون خلقه الزوج مردودا على واحدها، كأنه قيل: خلقكم من نفس وحدها ثم جعل منها زوجها، فيكون في واحدة معنى: خلقها وحدها، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] أعددته للخصم ذي التعدي كوحته منك بدون الجهد بمعنى: الذي إذا تعدى كوحته، ومعنى: كوحته: غلبته والقول الذي يقوله أهل العلم أولى بالصواب، وهو القول الأول الذي ذكرت أنه يقال: إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه قبل أن يخلق حواء، وبذلك جاءت الرواية عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقولان الآخران على مذاهب أهل العربية وقوله: {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} [الزمر: 6] يقول تعالى ذكره: وجعل لكم من الأنعام ثمانية أزواج من الإبل زوجين، ومن البقر زوجين، ومن الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، كما قال جل ثناؤه: {ثمانية أزواج من الضأن 20P163 اثنين ومن المعز اثنين} [الأنعام: 143] كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال، ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {من الأنعام ثمانية أزواج} [الزمر: 6] قال: «من الإبل والبقر والضأن والمعز» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} [الزمر: 6] «من الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، من كل واحد زوج» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} [الزمر: 6] «يعني من المعز اثنين، ومن الضأن اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الإبل اثنين» وقوله: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] يقول تعالى ذكره: يبتدئ خلقكم أيها الناس في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق، وذلك أنه يحدث فيها نطفة، ثم يجعلها علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم يكسو العظام لحما، ثم ينشئه خلقا آخر، تبارك الله وتعالى، فذلك خلقه إياه خلقا بعد خلق كما: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة، {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] قال: «نطفة، ثم 20P164 علقة، ثم مضغة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] قال: «نطفة، ثم ما يتبعها حتى تم خلقه» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] «نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم لحما، ثم أنبت الشعر، أطوار الخلق» حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] قال: «يعني بخلق بعد الخلق، علقة، ثم مضغة، ثم عظاما» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] قال: «يكونون نطفا، ثم يكونون علقا، ثم يكونون مضغا، ثم يكونون عظاما، ثم ينفخ فيهم الروح» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] «خلق نطفة، ثم علقة ، ثم مضغة» 20P165 وقال آخرون: بل معنى ذلك: يخلقكم في بطون أمهاتكم من بعد خلقه إياكم في ظهر آدم، قالوا: فذلك هو الخلق من بعد الخلق ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] قال: «خلقا في البطون من بعد الخلق الأول الذي خلقهم في ظهر آدم» وأولى القولين في ذلك بالصواب، القول الذي قاله عكرمة ومجاهد، ومن قال في ذلك مثل قولهما، لأن الله جل وعز أخبر أنه يخلقنا خلقا من بعد خلق في بطون أمهاتنا في ظلمات ثلاث، ولم يخبر أنه يخلقنا في بطون أمهاتنا من بعد خلقنا في ظهر آدم، وذلك نحو قوله: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة} [المؤمنون: 13] الآية وقوله: {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] يعني: في ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قال: " الظلمات الثلاث: البطن، والرحم، والمشيمة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن 20P166 عكرمة {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قال: «البطن، والمشيمة، والرحم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قال: " يعني بالظلمات الثلاث: بطن أمه، والرحم، والمشيمة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قال: «البطن، والرحم، والمشيمة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] «المشيمة، والرحم، والبطن» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قال: «ظلمة المشيمة، وظلمة الرحم، وظلمة البطن» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قال: «المشيمة في الرحم، والرحم في البطن» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] : «الرحم، والمشيمة، 20P167 والبطن، والمشيمة التي تكون على الولد إذا خرج، وهي من الدواب السلى» وقوله: {ذلكم الله ربكم} [الأنعام: 102] يقول تعالى ذكره: هذا الذي فعل هذه الأفعال أيها الناس هو ربكم، لا من لا يجلب لنفسه نفعا، ولا يدفع عنها ضرا، ولا يسوق إليكم خيرا، ولا يدفع عنكم سوءا من أوثانكم وآلهتكم وقوله: {له الملك} [البقرة: 247] يقول جل وعز: لربكم أيها الناس الذي صفته ما وصف لكم، وقدرته ما بين لكم الملك، ملك الدنيا والآخرة وسلطانهما لا لغيره؛ فأما ملوك الدنيا فإنما يملك أحدهما شيئا دون شيء، فإنما له خاص من الملك وأما الملك التام الذي هو الملك بالإطلاق فلله الواحد القهار وقوله: {لا إله إلا هو فأنى تصرفون} [الزمر: 6] يقول تعالى ذكره: لا ينبغي أن يكون معبود سواه، ولا تصلح العبادة إلا له {فأنى تصرفون} [يونس: 32] يقول تعالى ذكره: فأنى تصرفون أيها الناس فتذهبون عن عبادة ربكم، الذي هذه الصفة صفته، إلى عبادة من لا ضر عنده لكم ولا نفع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فأنى تصرفون} [الزمر: 6] قال: «كقوله» : {تؤفكون} [الأنعام: 95] حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فأنى تصرفون} [الزمر: 6] " قال للمشركين: أنى تصرف عقولكم عن هذا " 20P168

Dio V20/P167–V20/P170Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P167–V20/P170)
Orijinal Metin (AR)

[الزمر: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور} [الزمر: 7] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر } [الزمر: 7] فقال بعضهم: ذلك لخاص من الناس، ومعناه: إن تكفروا أيها المشركون بالله، فإن الله غني عنكم، ولا يرضى لعباده المؤمنين الذين أخلصهم لعبادته وطاعته الكفر ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر} [الزمر: 7] " يعني الكفار الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، فيقولوا: لا إله إلا الله، ثم قال: {ولا يرضى لعباده الكفر} [الزمر: 7] وهم عباده المخلصون الذين قال فيهم: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الحجر: 42] فألزمهم شهادة أن لا إله إلا الله وحببها إليهم " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ولا يرضى لعباده الكفر} [الزمر: 7] قال: «لا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا» 20P169 وقال آخرون: بل ذلك عام لجميع الناس، ومعناه: أيها الناس إن تكفروا، فإن الله غني عنكم، ولا يرضى لكم أن تكفروا به والصواب من القول في ذلك ما قال الله جل وعز: إن تكفروا بالله أيها الكفار به، فإن الله غني عن إيمانكم وعبادتكم إياه، ولا يرضى لعباده الكفر، بمعنى: ولا يرضى لعباده أن يكفروا به، كما يقال: لست أحب الظلم، وإن أحببت أن يظلم فلان فلانا فيعاقب وقوله: {وإن تشكروا يرضه لكم} [الزمر: 7] يقول: وإن تؤمنوا بربكم وتطيعوه يرض شكركم له، وذلك هو إيمانهم به وطاعتهم إياه، فكنى عن الشكر ولم يذكر، وإنما ذكر الفعل الدال عليه، وذلك نظير قوله: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا} [آل عمران: 173] بمعنى: فزادهم قول الناس لهم ذلك إيمانا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وإن تشكروا يرضه لكم} [الزمر: 7] قال: «إن تطيعوا يرضه لكم» وقوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] يقول: لا تأثم آثمة إثم آثمة أخرى غيرها، ولا تؤاخذ إلا بإثم نفسها، يعلم عز وجل عباده أن على كل نفس ما جنت، وأنها لا تؤاخذ بذنب غيرها ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ولا تزر 20P170 وازرة وزر أخرى} [الزمر: 7] قال: «لا يؤخذ أحد بذنب أحد» وقوله: {ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون} [الزمر: 7] يقول تعالى ذكره: ثم بعد اجتراحكم في الدنيا ما اجترحتم من صالح وسيئ، وإيمان وكفر أيها الناس، إلى ربكم مصيركم من بعد وفاتكم، {فينبئكم} [المائدة: 48] يقول: فيخبركم بما كنتم في الدنيا تعملونه من خير وشر، فيجازيكم على كل ذلك جزاءكم، المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بما يستحقه؛ يقول عز وجل لعباده: فاتقوا أن تلقوا ربكم وقد عملتم في الدنيا بما لا يرضاه منكم فتهلكوا، فإنه لا يخفى عليه عمل عامل منكم وقوله: {إنه عليم بذات الصدور} [الأنفال: 43] يقول تعالى ذكره: إن الله لا يخفى عليه ما أضمرته صدوركم أيها الناس مما لا تدركه أعينكم، فكيف بما أدركته العيون ورأته الأبصار وإنما يعني جل وعز بذلك الخبر عن أنه لا يخفى عليه شيء، وأنه محص على عباده أعمالهم، ليجازيهم بها كي يتقوه في سر أمورهم وعلانيتها. 20P170

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزمر: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور} [الزمر: 7] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر } [الزمر: 7] فقال بعضهم: ذلك لخاص من الناس، ومعناه: إن تكفروا أيها المشركون بالله، فإن الله غني عنكم، ولا يرضى لعباده المؤمنين الذين أخلصهم لعبادته وطاعته الكفر ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر} [الزمر: 7] " يعني الكفار الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، فيقولوا: لا إله إلا الله، ثم قال: {ولا يرضى لعباده الكفر} [الزمر: 7] وهم عباده المخلصون الذين قال فيهم: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الحجر: 42] فألزمهم شهادة أن لا إله إلا الله وحببها إليهم " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ولا يرضى لعباده الكفر} [الزمر: 7] قال: «لا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا» 20P169 وقال آخرون: بل ذلك عام لجميع الناس، ومعناه: أيها الناس إن تكفروا، فإن الله غني عنكم، ولا يرضى لكم أن تكفروا به والصواب من القول في ذلك ما قال الله جل وعز: إن تكفروا بالله أيها الكفار به، فإن الله غني عن إيمانكم وعبادتكم إياه، ولا يرضى لعباده الكفر، بمعنى: ولا يرضى لعباده أن يكفروا به، كما يقال: لست أحب الظلم، وإن أحببت أن يظلم فلان فلانا فيعاقب وقوله: {وإن تشكروا يرضه لكم} [الزمر: 7] يقول: وإن تؤمنوا بربكم وتطيعوه يرض شكركم له، وذلك هو إيمانهم به وطاعتهم إياه، فكنى عن الشكر ولم يذكر، وإنما ذكر الفعل الدال عليه، وذلك نظير قوله: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا} [آل عمران: 173] بمعنى: فزادهم قول الناس لهم ذلك إيمانا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وإن تشكروا يرضه لكم} [الزمر: 7] قال: «إن تطيعوا يرضه لكم» وقوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] يقول: لا تأثم آثمة إثم آثمة أخرى غيرها، ولا تؤاخذ إلا بإثم نفسها، يعلم عز وجل عباده أن على كل نفس ما جنت، وأنها لا تؤاخذ بذنب غيرها ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ولا تزر 20P170 وازرة وزر أخرى} [الزمر: 7] قال: «لا يؤخذ أحد بذنب أحد» وقوله: {ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون} [الزمر: 7] يقول تعالى ذكره: ثم بعد اجتراحكم في الدنيا ما اجترحتم من صالح وسيئ، وإيمان وكفر أيها الناس، إلى ربكم مصيركم من بعد وفاتكم، {فينبئكم} [المائدة: 48] يقول: فيخبركم بما كنتم في الدنيا تعملونه من خير وشر، فيجازيكم على كل ذلك جزاءكم، المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بما يستحقه؛ يقول عز وجل لعباده: فاتقوا أن تلقوا ربكم وقد عملتم في الدنيا بما لا يرضاه منكم فتهلكوا، فإنه لا يخفى عليه عمل عامل منكم وقوله: {إنه عليم بذات الصدور} [الأنفال: 43] يقول تعالى ذكره: إن الله لا يخفى عليه ما أضمرته صدوركم أيها الناس مما لا تدركه أعينكم، فكيف بما أدركته العيون ورأته الأبصار وإنما يعني جل وعز بذلك الخبر عن أنه لا يخفى عليه شيء، وأنه محص على عباده أعمالهم، ليجازيهم بها كي يتقوه في سر أمورهم وعلانيتها. 20P170

Dio V20/P170–V20/P173Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P170–V20/P173)
Orijinal Metin (AR)

[الزمر: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار} [الزمر: 8] يقول تعالى ذكره: وإذا مس الإنسان بلاء في جسده من مرض، أو عاهة، أو شدة في معيشته، وجهد وضيق {دعا ربه} [الزمر: 8] يقول: استغاث بربه الذي خلقه من شدة ذلك، ورغب إليه في كشف ما نزل به من شدة ذلك وقوله: {منيبا إليه} [الزمر: 8] يقول: تائبا إليه مما كان من قبل ذلك عليه من الكفر به، وإشراك الآلهة والأوثان به في عبادته، راجعا إلى طاعته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله : {وإذا مس الإنسان ضر} [الزمر: 8] قال: " الوجع والبلاء والشدة {دعا ربه منيبا إليه} [الزمر: 8] قال: مستغيثا به " وقوله: {ثم إذا خوله نعمة منه} [الزمر: 8] يقول تعالى ذكره: ثم إذا منحه ربه نعمة منه، يعني عافية، فكشف عنه ضره، وأبدله بالسقم صحة، وبالشدة رخاء والعرب تقول لكل من أعطى غيره من مال أو غيره: قد خوله؛ ومنه قول أبي النجم العجلي: [+البحر الرجز] أعطى فلم يبخل ولم يبخل كوم الذرا من خول المخول وحدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه قال: سمعت أبا عمرو يقول في بيت زهير: [+البحر الطويل] هنالك إن يستخولوا المال يخولوا وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا قال معمر: قال يونس: إنما سمعناه: هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا 20P172 قال: وهي بمعناها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ثم إذا خوله نعمة منه} [الزمر: 8] : «إذا أصابته عافية أو خير» وقوله: {نسي ما كان يدعو إليه من قبل} [الزمر: 8] يقول: ترك دعاءه الذي كان يدعو إلى الله من قبل أن يكشف ما كان به من ضر {وجعل لله أندادا} [الزمر: 8] يعني: شركاء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {نسي} [الزمر: 8] يقول: «ترك، هذا في الكافر خاصة» ول «ما» التي في قوله: {نسي ما كان} [الزمر: 8] وجهان: أحدهما: أن يكون بمعنى الذي، ويكون معنى الكلام حينئذ: ترك الذي كان يدعوه في حال الضر الذي كان به، يعني به الله تعالى ذكره، فتكون «ما» موضوعة عند ذلك موضع «من» كما قيل: {ولا أنتم عابدون ما أعبد} [الكافرون: 3] يعني به الله، وكما قيل: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] والثاني: أن يكون بمعنى المصدر على ما ذكرت وإذا كانت بمعنى المصدر، كان في الهاء التي في 20P173 قوله: {إليه} [الزمر: 8] وجهان: أحدهما: أن يكون من ذكر ما والآخر: من ذكر الرب وقوله: {وجعل لله أندادا} [الزمر: 8] يقول: وجعل لله أمثالا وأشباها ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي جعلوها فيه له أندادا، قال بعضهم: جعلوها له أندادا في طاعتهم إياه في معاصي الله ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وجعل لله أندادا} [الزمر: 8] قال: " الأنداد من الرجال: يطيعونهم في معاصي الله " وقال آخرون: عنى بذلك أنه عبد الأوثان، فجعلها لله أندادا في عبادتهم إياها وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى به أنه أطاع الشيطان في عبادة الأوثان، فجعل له الأوثان أندادا، لأن ذلك في سياق عتاب الله إياهم له على عبادتها وقوله: {ليضل عن سبيله} [الزمر: 8] يقول: ليزيل من أراد أن يوحد الله ويؤمن به عن توحيده، والإقرار به، والدخول في الإسلام وقوله: {قل تمتع بكفرك قليلا} [الزمر: 8] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لفاعل ذلك: تمتع بكفرك بالله قليلا إلى أن تستوفي أجلك، فتأتيك منيتك {إنك من أصحاب النار} [الزمر: 8] : أي إنك من أهل النار الماكثين فيها وقوله: {تمتع بكفرك} [الزمر: 8] وعيد من الله وتهدد 20P174

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزمر: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار} [الزمر: 8] يقول تعالى ذكره: وإذا مس الإنسان بلاء في جسده من مرض، أو عاهة، أو شدة في معيشته، وجهد وضيق {دعا ربه} [الزمر: 8] يقول: استغاث بربه الذي خلقه من شدة ذلك، ورغب إليه في كشف ما نزل به من شدة ذلك وقوله: {منيبا إليه} [الزمر: 8] يقول: تائبا إليه مما كان من قبل ذلك عليه من الكفر به، وإشراك الآلهة والأوثان به في عبادته، راجعا إلى طاعته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله : {وإذا مس الإنسان ضر} [الزمر: 8] قال: " الوجع والبلاء والشدة {دعا ربه منيبا إليه} [الزمر: 8] قال: مستغيثا به " وقوله: {ثم إذا خوله نعمة منه} [الزمر: 8] يقول تعالى ذكره: ثم إذا منحه ربه نعمة منه، يعني عافية، فكشف عنه ضره، وأبدله بالسقم صحة، وبالشدة رخاء والعرب تقول لكل من أعطى غيره من مال أو غيره: قد خوله؛ ومنه قول أبي النجم العجلي: [+البحر الرجز] أعطى فلم يبخل ولم يبخل كوم الذرا من خول المخول وحدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه قال: سمعت أبا عمرو يقول في بيت زهير: [+البحر الطويل] هنالك إن يستخولوا المال يخولوا وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا قال معمر: قال يونس: إنما سمعناه: هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا 20P172 قال: وهي بمعناها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ثم إذا خوله نعمة منه} [الزمر: 8] : «إذا أصابته عافية أو خير» وقوله: {نسي ما كان يدعو إليه من قبل} [الزمر: 8] يقول: ترك دعاءه الذي كان يدعو إلى الله من قبل أن يكشف ما كان به من ضر {وجعل لله أندادا} [الزمر: 8] يعني: شركاء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {نسي} [الزمر: 8] يقول: «ترك، هذا في الكافر خاصة» ول «ما» التي في قوله: {نسي ما كان} [الزمر: 8] وجهان: أحدهما: أن يكون بمعنى الذي، ويكون معنى الكلام حينئذ: ترك الذي كان يدعوه في حال الضر الذي كان به، يعني به الله تعالى ذكره، فتكون «ما» موضوعة عند ذلك موضع «من» كما قيل: {ولا أنتم عابدون ما أعبد} [الكافرون: 3] يعني به الله، وكما قيل: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] والثاني: أن يكون بمعنى المصدر على ما ذكرت وإذا كانت بمعنى المصدر، كان في الهاء التي في 20P173 قوله: {إليه} [الزمر: 8] وجهان: أحدهما: أن يكون من ذكر ما والآخر: من ذكر الرب وقوله: {وجعل لله أندادا} [الزمر: 8] يقول: وجعل لله أمثالا وأشباها ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي جعلوها فيه له أندادا، قال بعضهم: جعلوها له أندادا في طاعتهم إياه في معاصي الله ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وجعل لله أندادا} [الزمر: 8] قال: " الأنداد من الرجال: يطيعونهم في معاصي الله " وقال آخرون: عنى بذلك أنه عبد الأوثان، فجعلها لله أندادا في عبادتهم إياها وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى به أنه أطاع الشيطان في عبادة الأوثان، فجعل له الأوثان أندادا، لأن ذلك في سياق عتاب الله إياهم له على عبادتها وقوله: {ليضل عن سبيله} [الزمر: 8] يقول: ليزيل من أراد أن يوحد الله ويؤمن به عن توحيده، والإقرار به، والدخول في الإسلام وقوله: {قل تمتع بكفرك قليلا} [الزمر: 8] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لفاعل ذلك: تمتع بكفرك بالله قليلا إلى أن تستوفي أجلك، فتأتيك منيتك {إنك من أصحاب النار} [الزمر: 8] : أي إنك من أهل النار الماكثين فيها وقوله: {تمتع بكفرك} [الزمر: 8] وعيد من الله وتهدد 20P174

Dio V20/P173–V20/P176Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P173–V20/P176)
Orijinal Metin (AR)

[الزمر: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب} [الزمر: 9] اختلفت القراء في قراءة قوله: {أمن} [البقرة: 283] فقرأ ذلك بعض المكيين وبعض المدنيين وعامة الكوفيين: (أمن) بتخفيف الميم؛ ولقراءتهم ذلك كذلك وجهان: أحدهما: أن يكون الألف في «أمن» بمعنى الدعاء، يراد بها: يا من هو قانت آناء الليل، والعرب تنادي بالألف كما تنادي بيا، فتقول: أزيد أقبل، ويا زيد أقبل؛ ومنه قول أوس بن حجر: [+البحر الكامل] أبني لبينى لستم بيد إلا يد ليست لها عضد وإذا وجهت الألف إلى النداء كان معنى الكلام: قل تمتع أيها الكافر بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار، ويا من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما إنك من أهل الجنة، ويكون في النار عمى للفريق الكافر عند الله من الجزاء في الآخرة، الكفاية عن بيان ما للفريق المؤمن، إذ كان معلوما اختلاف أحوالهما في الدنيا، ومعقولا أن أحدهما إذا كان من أصحاب النار لكفره بربه أن الآخر من أصحاب الجنة، فحذف الخبر عما له، اكتفاء بفهم السامع المراد منه من ذكره، إذ كان قد دل على المحذوف بالمذكور والثاني: أن تكون الألف التي في قوله: «أمن» ألف استفهام، فيكون معنى الكلام: أهذا كالذي جعل لله أندادا ليضل عن سبيله، ثم اكتفى بما قد سبق من خبر الله عن فريق الكفر به من أعدائه، إذ كان مفهوما المراد بالكلام، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فأقسم لو شيء أتانا رسوله سواك ولكن لم نجد لك مدفعا فحذف لدفعناه وهو مراد في الكلام إذ كان مفهوما عند السامع مراده وقرأ ذلك بعض قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: {أمن} [البقرة: 283] بتشديد الميم، بمعنى: أم من هو؟ ويقولون: إنما هي {أمن} [البقرة: 283] استفهام اعترض في الكلام بعد كلام قد مضى، فجاء بأم؛ فعلى هذا التأويل يجب أن يكون جواب الاستفهام متروكا من أجل أنه قد جرى الخبر عن فريق الكفر، وما أعد له في الآخرة، ثم أتبع الخبر عن فريق الإيمان، فعلم بذلك المراد، فاستغنى بمعرفة السامع بمعناه من ذكره، إذ كان معقولا أن معناه: هذا أفضل أم هذا؟ والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان قرأ بكل واحدة علماء من القراء مع صحة كل واحدة منهما في التأويل والإعراب، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقد ذكرنا اختلاف المختلفين، والصواب من القول عندنا فيما مضى قبل في معنى القانت، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع؛ غير أنا نذكر بعض أقوال أهل التأويل في ذلك في هذا الموضع، ليعلم الناظر في الكتاب اتفاق معنى ذلك في هذا الموضع وغيره، فكان بعضهم يقول: هو في هذا الموضع قراءة القارئ قائما في الصلاة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، أنه قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا سئل عن القنوت، قال: " لا أعلم القنوت إلا قراءة القرآن وطول القيام، وقرأ: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما} [الزمر: 9] " وقال آخرون: هو الطاعة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أمن هو قانت} [الزمر: 9] " يعني بالقنوت: الطاعة، وذلك أنه قال ": {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} [الروم: 25] . . .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزمر: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب} [الزمر: 9] اختلفت القراء في قراءة قوله: {أمن} [البقرة: 283] فقرأ ذلك بعض المكيين وبعض المدنيين وعامة الكوفيين: (أمن) بتخفيف الميم؛ ولقراءتهم ذلك كذلك وجهان: أحدهما: أن يكون الألف في «أمن» بمعنى الدعاء، يراد بها: يا من هو قانت آناء الليل، والعرب تنادي بالألف كما تنادي بيا، فتقول: أزيد أقبل، ويا زيد أقبل؛ ومنه قول أوس بن حجر: [+البحر الكامل] أبني لبينى لستم بيد إلا يد ليست لها عضد وإذا وجهت الألف إلى النداء كان معنى الكلام: قل تمتع أيها الكافر بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار، ويا من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما إنك من أهل الجنة، ويكون في النار عمى للفريق الكافر عند الله من الجزاء في الآخرة، الكفاية عن بيان ما للفريق المؤمن، إذ كان معلوما اختلاف أحوالهما في الدنيا، ومعقولا أن أحدهما إذا كان من أصحاب النار لكفره بربه أن الآخر من أصحاب الجنة، فحذف الخبر عما له، اكتفاء بفهم السامع المراد منه من ذكره، إذ كان قد دل على المحذوف بالمذكور والثاني: أن تكون الألف التي في قوله: «أمن» ألف استفهام، فيكون معنى الكلام: أهذا كالذي جعل لله أندادا ليضل عن سبيله، ثم اكتفى بما قد سبق من خبر الله عن فريق الكفر به من أعدائه، إذ كان مفهوما المراد بالكلام، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فأقسم لو شيء أتانا رسوله سواك ولكن لم نجد لك مدفعا فحذف لدفعناه وهو مراد في الكلام إذ كان مفهوما عند السامع مراده وقرأ ذلك بعض قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: {أمن} [البقرة: 283] بتشديد الميم، بمعنى: أم من هو؟ ويقولون: إنما هي {أمن} [البقرة: 283] استفهام اعترض في الكلام بعد كلام قد مضى، فجاء بأم؛ فعلى هذا التأويل يجب أن يكون جواب الاستفهام متروكا من أجل أنه قد جرى الخبر عن فريق الكفر، وما أعد له في الآخرة، ثم أتبع الخبر عن فريق الإيمان، فعلم بذلك المراد، فاستغنى بمعرفة السامع بمعناه من ذكره، إذ كان معقولا أن معناه: هذا أفضل أم هذا؟ والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان قرأ بكل واحدة علماء من القراء مع صحة كل واحدة منهما في التأويل والإعراب، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقد ذكرنا اختلاف المختلفين، والصواب من القول عندنا فيما مضى قبل في معنى القانت، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع؛ غير أنا نذكر بعض أقوال أهل التأويل في ذلك في هذا الموضع، ليعلم الناظر في الكتاب اتفاق معنى ذلك في هذا الموضع وغيره، فكان بعضهم يقول: هو في هذا الموضع قراءة القارئ قائما في الصلاة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، أنه قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا سئل عن القنوت، قال: " لا أعلم القنوت إلا قراءة القرآن وطول القيام، وقرأ: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما} [الزمر: 9] " وقال آخرون: هو الطاعة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أمن هو قانت} [الزمر: 9] " يعني بالقنوت: الطاعة، وذلك أنه قال ": {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} [الروم: 25] . . .

Dio V20/P176–V20/P178Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P176–V20/P178)
Orijinal Metin (AR)

إلى {كل له قانتون} [البقرة: 116] قال: «مطيعون» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما} [الزمر: 9] قال: " القانت: المطيع " وقوله: {آناء الليل} [آل عمران: 113] يعني: ساعات الليل كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أمن هو قانت آناء الليل} [الزمر: 9] «أوله، وأوسطه، وآخره» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {آناء الليل} [آل عمران: 113] قال: «ساعات الليل» وقد مضى بياننا عن معنى الآناء بشواهده، وحكاية أقوال أهل التأويل فيها بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {ساجدا وقائما} [الزمر: 9] يقول: يقنت ساجدا أحيانا، وأحيانا قائما، يعني: يطيع؛ والقنوت عندنا الطاعة، ولذلك نصب قوله: {ساجدا وقائما} [الزمر: 9] لأن معناه: أمن هو يقنت آناء الليل ساجدا طورا، وقائما طورا، فهما حال من قانت وقوله: {يحذر الآخرة} [الزمر: 9] يقول: يحذر عذاب الآخرة كما: حدثنا علي بن الحسن الأزدي، قال: ثنا يحيى بن اليمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {يحذر الآخرة} [الزمر: 9] قال: " يحذر عقاب الآخرة، ويرجو رحمة ربه، يقول: ويرجو أن يرحمه الله فيدخله الجنة " وقوله: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لقومك: هل يستوي الذين يعلمون ما لهم في طاعتهم لربهم من الثواب، وما عليهم في معصيتهم إياه من التبعات، والذين لا يعلمون ذلك، فهم [ص : 178] يخبطون في عشواء، لا يرجون بحسن أعمالهم خيرا، ولا يخافون بسيئها شرا؟ يقول: ما هذان بمتساويين وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي في ذلك ما: حدثني محمد بن خلف، قال: ثني نصر بن مزاحم، قال: ثنا سفيان الجريري، عن سعيد بن أبي مجاهد، عن جابر، عن أبي جعفر، رضوان الله عليه {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] قال: «نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون» وقوله: {إنما يتذكر أولو الألباب} يقول تعالى ذكره: إنما يعتبر حجج الله، فيتعظ، ويتفكر فيها، ويتدبرها أهل العقول والحجى، لا أهل الجهل والنقص في العقول 20P178

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إلى {كل له قانتون} [البقرة: 116] قال: «مطيعون» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما} [الزمر: 9] قال: " القانت: المطيع " وقوله: {آناء الليل} [آل عمران: 113] يعني: ساعات الليل كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أمن هو قانت آناء الليل} [الزمر: 9] «أوله، وأوسطه، وآخره» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {آناء الليل} [آل عمران: 113] قال: «ساعات الليل» وقد مضى بياننا عن معنى الآناء بشواهده، وحكاية أقوال أهل التأويل فيها بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {ساجدا وقائما} [الزمر: 9] يقول: يقنت ساجدا أحيانا، وأحيانا قائما، يعني: يطيع؛ والقنوت عندنا الطاعة، ولذلك نصب قوله: {ساجدا وقائما} [الزمر: 9] لأن معناه: أمن هو يقنت آناء الليل ساجدا طورا، وقائما طورا، فهما حال من قانت وقوله: {يحذر الآخرة} [الزمر: 9] يقول: يحذر عذاب الآخرة كما: حدثنا علي بن الحسن الأزدي، قال: ثنا يحيى بن اليمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {يحذر الآخرة} [الزمر: 9] قال: " يحذر عقاب الآخرة، ويرجو رحمة ربه، يقول: ويرجو أن يرحمه الله فيدخله الجنة " وقوله: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لقومك: هل يستوي الذين يعلمون ما لهم في طاعتهم لربهم من الثواب، وما عليهم في معصيتهم إياه من التبعات، والذين لا يعلمون ذلك، فهم [ص : 178] يخبطون في عشواء، لا يرجون بحسن أعمالهم خيرا، ولا يخافون بسيئها شرا؟ يقول: ما هذان بمتساويين وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي في ذلك ما: حدثني محمد بن خلف، قال: ثني نصر بن مزاحم، قال: ثنا سفيان الجريري، عن سعيد بن أبي مجاهد، عن جابر، عن أبي جعفر، رضوان الله عليه {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] قال: «نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون» وقوله: {إنما يتذكر أولو الألباب} يقول تعالى ذكره: إنما يعتبر حجج الله، فيتعظ، ويتفكر فيها، ويتدبرها أهل العقول والحجى، لا أهل الجهل والنقص في العقول 20P178

Dio V20/P178–V20/P180Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P178–V20/P180)
Orijinal Metin (AR)

[الزمر: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لعبادي الذين آمنوا: {يا عباد الذين آمنوا} [الزمر: 10] بالله، وصدقوا رسوله {اتقوا ربكم} [النساء: 1] بطاعته واجتناب معاصيه {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} [النحل: 30] ثم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: للذين أطاعوا الله حسنة في هذه الدنيا؛ وقال في من صلة حسنة، وجعل معنى الحسنة: الصحة والعافية ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} [النحل: 30] قال: «العافية والصحة» وقال آخرون «في» من صلة أحسنوا، ومعنى الحسنة: الجنة وقوله: {وأرض الله واسعة} [الزمر: 10] يقول تعالى ذكره: وأرض الله فسيحة واسعة، فهاجروا من أرض الشرك إلى دار الإسلام كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وأرض الله واسعة} [الزمر: 10] «فهاجروا واعتزلوا الأوثان» وقوله: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] يقول تعالى ذكره: إنما يعطي الله أهل الصبر على ما لقوا فيه في الدنيا أجرهم في الآخرة بغير حساب ؛ يقول: ثوابهم بغير حساب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] «لا والله ما هناكم مكيال ولا ميزان» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] قال: «في الجنة» 20P180 [الزمر: 11_12_13] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} [الزمر: 11_12_13] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك: إن الله أمرني أن أعبده مفردا له الطاعة، دون كل ما تدعون من دونه من الآلهة والأنداد {وأمرت لأن أكون أول المسلمين} [الزمر: 12] : يقول: وأمرني ربي جل ثناؤه بذلك، لأن أكون بفعل ذلك أول من أسلم منكم، فخضع له بالتوحيد، وأخلص له العبادة، وبرئ من كل ما دونه من الآلهة وقوله تعالى: {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} [الأنعام: 15] يقول تعالى ذكره: قال يا محمد لهم إني أخاف إن عصيت ربي فيما أمرني به من عبادته، مخلصا له الطاعة، ومفرده بالربوبية {عذاب يوم عظيم} [الأنعام: 15] : يعني عذاب يوم القيامة، ذلك هو اليوم الذي يعظم هوله 20P180

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزمر: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لعبادي الذين آمنوا: {يا عباد الذين آمنوا} [الزمر: 10] بالله، وصدقوا رسوله {اتقوا ربكم} [النساء: 1] بطاعته واجتناب معاصيه {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} [النحل: 30] ثم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: للذين أطاعوا الله حسنة في هذه الدنيا؛ وقال في من صلة حسنة، وجعل معنى الحسنة: الصحة والعافية ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} [النحل: 30] قال: «العافية والصحة» وقال آخرون «في» من صلة أحسنوا، ومعنى الحسنة: الجنة وقوله: {وأرض الله واسعة} [الزمر: 10] يقول تعالى ذكره: وأرض الله فسيحة واسعة، فهاجروا من أرض الشرك إلى دار الإسلام كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وأرض الله واسعة} [الزمر: 10] «فهاجروا واعتزلوا الأوثان» وقوله: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] يقول تعالى ذكره: إنما يعطي الله أهل الصبر على ما لقوا فيه في الدنيا أجرهم في الآخرة بغير حساب ؛ يقول: ثوابهم بغير حساب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] «لا والله ما هناكم مكيال ولا ميزان» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] قال: «في الجنة» 20P180 [الزمر: 11_12_13] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} [الزمر: 11_12_13] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك: إن الله أمرني أن أعبده مفردا له الطاعة، دون كل ما تدعون من دونه من الآلهة والأنداد {وأمرت لأن أكون أول المسلمين} [الزمر: 12] : يقول: وأمرني ربي جل ثناؤه بذلك، لأن أكون بفعل ذلك أول من أسلم منكم، فخضع له بالتوحيد، وأخلص له العبادة، وبرئ من كل ما دونه من الآلهة وقوله تعالى: {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} [الأنعام: 15] يقول تعالى ذكره: قال يا محمد لهم إني أخاف إن عصيت ربي فيما أمرني به من عبادته، مخلصا له الطاعة، ومفرده بالربوبية {عذاب يوم عظيم} [الأنعام: 15] : يعني عذاب يوم القيامة، ذلك هو اليوم الذي يعظم هوله 20P180

Dio V20/P180–V20/P181Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P180–V20/P181)
Orijinal Metin (AR)

[الزمر: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين} [الزمر: 15] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي 20P181 قومك: الله أعبد مخلصا، مفردا له طاعتي وعبادتي، لا أجعل له في ذلك شريكا، ولكني أفرده بالألوهة، وأبرأ مما سواه من الأنداد والآلهة، فاعبدوا أنتم أيها القوم ما شئتم من الأوثان والأصنام وغير ذلك مما تعبدون من سائر خلقه، فستعلمون وبال عاقبة عبادتكم ذلك إذا لقيتم ربكم وقوله: {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } [الزمر: 15] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهم: إن الهالكين الذين غبنوا أنفسهم، وهلكت بعذاب الله أهلوهم مع أنفسهم، فلم يكن لهم إذ دخلوا النار فيها أهل، وقد كان لهم في الدنيا أهلون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة} [الزمر: 15] قال: " هم الكفار الذين خلقهم الله للنار، وخلق النار لهم، فزالت عنهم الدنيا، وحرمت عليهم الجنة، قال الله: {خسر الدنيا والآخرة} [الحج: 11] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة} [الزمر: 15] قال: «هؤلاء أهل النار، خسروا أنفسهم في الدنيا، وخسروا الأهلين، فلم يجدوا في النار أهلا، وقد كان لهم في الدنيا أهل» حدثت عن ابن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " غبنوا أنفسهم 20P182 وأهليهم، قال: يخسرون أهليهم، فلا يكون لهم أهل يرجعون إليهم، ويخسرون أنفسهم، فيهلكون في النار، فيموتون وهم أحياء فيخسرونهما " وقوله: {ألا ذلك هو الخسران المبين} [الزمر: 15] يقول تعالى ذكره: ألا إن خسران هؤلاء المشركين أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، وذلك هلاكها هو الخسران المبين، يقول تعالى ذكره: هو الهلاك الذي يبين لمن عاينه وعلمه أنه الخسران 20P182

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزمر: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين} [الزمر: 15] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي 20P181 قومك: الله أعبد مخلصا، مفردا له طاعتي وعبادتي، لا أجعل له في ذلك شريكا، ولكني أفرده بالألوهة، وأبرأ مما سواه من الأنداد والآلهة، فاعبدوا أنتم أيها القوم ما شئتم من الأوثان والأصنام وغير ذلك مما تعبدون من سائر خلقه، فستعلمون وبال عاقبة عبادتكم ذلك إذا لقيتم ربكم وقوله: {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } [الزمر: 15] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهم: إن الهالكين الذين غبنوا أنفسهم، وهلكت بعذاب الله أهلوهم مع أنفسهم، فلم يكن لهم إذ دخلوا النار فيها أهل، وقد كان لهم في الدنيا أهلون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة} [الزمر: 15] قال: " هم الكفار الذين خلقهم الله للنار، وخلق النار لهم، فزالت عنهم الدنيا، وحرمت عليهم الجنة، قال الله: {خسر الدنيا والآخرة} [الحج: 11] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة} [الزمر: 15] قال: «هؤلاء أهل النار، خسروا أنفسهم في الدنيا، وخسروا الأهلين، فلم يجدوا في النار أهلا، وقد كان لهم في الدنيا أهل» حدثت عن ابن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " غبنوا أنفسهم 20P182 وأهليهم، قال: يخسرون أهليهم، فلا يكون لهم أهل يرجعون إليهم، ويخسرون أنفسهم، فيهلكون في النار، فيموتون وهم أحياء فيخسرونهما " وقوله: {ألا ذلك هو الخسران المبين} [الزمر: 15] يقول تعالى ذكره: ألا إن خسران هؤلاء المشركين أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، وذلك هلاكها هو الخسران المبين، يقول تعالى ذكره: هو الهلاك الذي يبين لمن عاينه وعلمه أنه الخسران 20P182

Dio V20/P181–V20/P185Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P181–V20/P185)
Orijinal Metin (AR)

[الزمر: 16_17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب} [الزمر: 16_17_18] يقول تعالى ذكره لهؤلاء الخاسرين يوم القيامة في جهنم: {من فوقهم ظلل من النار} [الزمر: 16] وذلك كهيئة الظلل المبنية من النار {ومن تحتهم ظلل} [الزمر: 16] يقول: ومن تحتهم من النار ما يعلوهم، حتى يصير ما يعلوهم منها من تحتهم ظللا، وذلك نظير قوله جل ثناؤه لهم: {من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} [الأعراف: 41] يغشاهم مما تحتهم فيها من المهاد وقوله: {ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون} [الزمر: 16] يقول تعالى ذكره: هذا الذي أخبرتكم أيها الناس به، مما للخاسرين يوم القيامة من العذاب، تخويف من ربكم لكم، يخوفكم به لتحذروه، فتجتنبوا معاصيه، وتنيبوا من كفركم إلى الإيمان 20P183 به، وتصديق رسوله، واتباع أمره ونهيه، فتنجوا من عذابه في الآخرة {فاتقون} [البقرة: 41] يقول: فاتقوني بأداء فرائضي عليكم، واجتناب معاصي، لتنجوا من عذابي وسخطي وقوله: {والذين اجتنبوا الطاغوت} [الزمر: 17] أي اجتنبوا عبادة كل ما عبد من دون الله من شيء وقد بينا معنى الطاغوت فيما مضى قبل بشواهد ذلك، وذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وذكرنا أنه في هذا الموضع: الشيطان، وهو في هذا الموضع وغيره بمعنى واحد عندنا ذكر من قال ما ذكرنا في هذا الموضع: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {والذين اجتنبوا الطاغوت} [الزمر: 17] قال: «الشيطان» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} [الزمر: 17] قال: «الشيطان» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} [الزمر: 17] قال: «الشيطان هو هاهنا واحد وهي جماعة» 20P184 والطاغوت على قول ابن زيد هذا واحد مؤنث، ولذلك قيل: أن يعبدوها وقيل: إنما أنثت لأنها في معنى جماعة وقوله: {وأنابوا إلى الله} [الزمر: 17] يقول: وتابوا إلى الله ورجعوا إلى الإقرار بتوحيده، والعمل بطاعته، والبراءة مما سواه من الآلهة والأنداد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأنابوا إلى الله} [الزمر: 17] : «وأقبلوا إلى الله» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {وأنابوا إلى الله} [الزمر: 17] قال: «أجابوا إليه» وقوله: {لهم البشرى} [يونس: 64] يقول: لهم البشرى في الدنيا بالجنة في الآخرة {فبشر عباد الذين يستمعون القول} [الزمر: 18] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فبشر يا محمد عبادي الذين يستمعون القول من القائلين، فيتبعون أرشده وأهداه، وأدله على توحيد الله، والعمل بطاعته، ويتركون ما سوى ذلك من القول الذي لا يدل على رشاد، ولا يهدي إلى سداد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فيتبعون 20P185 أحسنه} [الزمر: 18] " وأحسنه طاعة: الله " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فيتبعون أحسنه} [الزمر: 18] قال: «أحسن ما يؤمرون به فيعلمون به» وقوله: {أولئك الذين هداهم الله} [الزمر: 18] يقول تعالى ذكره: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، الذين هداهم الله، يقول: وفقهم الله للرشاد وإصابة الصواب، لا الذين يعرضون عن سماع الحق، ويعبدون ما لا يضر، ولا ينفع وقوله: {أولئك هم أولو الألباب} يعني: أولو العقول والحجا وذكر أن هذه الآية نزلت في رهط معروفين وحدوا الله، وبرئوا من عبادة كل ما دون الله قبل أن يبعث نبي الله، فأنزل الله هذه الآية على نبيه يمدحهم ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزمر: 16_17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب} [الزمر: 16_17_18] يقول تعالى ذكره لهؤلاء الخاسرين يوم القيامة في جهنم: {من فوقهم ظلل من النار} [الزمر: 16] وذلك كهيئة الظلل المبنية من النار {ومن تحتهم ظلل} [الزمر: 16] يقول: ومن تحتهم من النار ما يعلوهم، حتى يصير ما يعلوهم منها من تحتهم ظللا، وذلك نظير قوله جل ثناؤه لهم: {من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} [الأعراف: 41] يغشاهم مما تحتهم فيها من المهاد وقوله: {ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون} [الزمر: 16] يقول تعالى ذكره: هذا الذي أخبرتكم أيها الناس به، مما للخاسرين يوم القيامة من العذاب، تخويف من ربكم لكم، يخوفكم به لتحذروه، فتجتنبوا معاصيه، وتنيبوا من كفركم إلى الإيمان 20P183 به، وتصديق رسوله، واتباع أمره ونهيه، فتنجوا من عذابه في الآخرة {فاتقون} [البقرة: 41] يقول: فاتقوني بأداء فرائضي عليكم، واجتناب معاصي، لتنجوا من عذابي وسخطي وقوله: {والذين اجتنبوا الطاغوت} [الزمر: 17] أي اجتنبوا عبادة كل ما عبد من دون الله من شيء وقد بينا معنى الطاغوت فيما مضى قبل بشواهد ذلك، وذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وذكرنا أنه في هذا الموضع: الشيطان، وهو في هذا الموضع وغيره بمعنى واحد عندنا ذكر من قال ما ذكرنا في هذا الموضع: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {والذين اجتنبوا الطاغوت} [الزمر: 17] قال: «الشيطان» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} [الزمر: 17] قال: «الشيطان» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} [الزمر: 17] قال: «الشيطان هو هاهنا واحد وهي جماعة» 20P184 والطاغوت على قول ابن زيد هذا واحد مؤنث، ولذلك قيل: أن يعبدوها وقيل: إنما أنثت لأنها في معنى جماعة وقوله: {وأنابوا إلى الله} [الزمر: 17] يقول: وتابوا إلى الله ورجعوا إلى الإقرار بتوحيده، والعمل بطاعته، والبراءة مما سواه من الآلهة والأنداد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأنابوا إلى الله} [الزمر: 17] : «وأقبلوا إلى الله» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {وأنابوا إلى الله} [الزمر: 17] قال: «أجابوا إليه» وقوله: {لهم البشرى} [يونس: 64] يقول: لهم البشرى في الدنيا بالجنة في الآخرة {فبشر عباد الذين يستمعون القول} [الزمر: 18] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فبشر يا محمد عبادي الذين يستمعون القول من القائلين، فيتبعون أرشده وأهداه، وأدله على توحيد الله، والعمل بطاعته، ويتركون ما سوى ذلك من القول الذي لا يدل على رشاد، ولا يهدي إلى سداد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فيتبعون 20P185 أحسنه} [الزمر: 18] " وأحسنه طاعة: الله " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فيتبعون أحسنه} [الزمر: 18] قال: «أحسن ما يؤمرون به فيعلمون به» وقوله: {أولئك الذين هداهم الله} [الزمر: 18] يقول تعالى ذكره: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، الذين هداهم الله، يقول: وفقهم الله للرشاد وإصابة الصواب، لا الذين يعرضون عن سماع الحق، ويعبدون ما لا يضر، ولا ينفع وقوله: {أولئك هم أولو الألباب} يعني: أولو العقول والحجا وذكر أن هذه الآية نزلت في رهط معروفين وحدوا الله، وبرئوا من عبادة كل ما دون الله قبل أن يبعث نبي الله، فأنزل الله هذه الآية على نبيه يمدحهم ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها.

Dio V20/P185Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P185)
Orijinal Metin (AR)

. . } [الزمر: 17] الآيتين " حدثني أبي أن هاتين الآيتين نزلتا في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله: زيد بن عمرو، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، نزل فيهم ": {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} [الزمر: 17] في جاهليتهم {وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} [الزمر: 18] «لا إله إلا الله، أولئك الذين هداهم الله بغير كتاب ولا نبي» {وأولئك هم أولو الألباب} 20P185

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

. . } [الزمر: 17] الآيتين " حدثني أبي أن هاتين الآيتين نزلتا في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله: زيد بن عمرو، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، نزل فيهم ": {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} [الزمر: 17] في جاهليتهم {وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} [الزمر: 18] «لا إله إلا الله، أولئك الذين هداهم الله بغير كتاب ولا نبي» {وأولئك هم أولو الألباب} 20P185

%0
10 Dio

Pitanja