Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam Taberi - Džamiul-bejan (Tefsir et-Taberi)

Ebu Dža'fer Muhammed ibn Džerir et-Taberi · AR

Dio V20/P304–V20/P306Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P304–V20/P306)
Orijinal Metin (AR)

[غافر: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق} [غافر: 21] يقول تعالى ذكره: أولم يسر هؤلاء المقيمون على شركهم بالله، المكذبون رسوله من قريش، في البلاد، {فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم} [غافر: 21] يقول: فيروا ما الذي كان خاتمة أمم الذين كانوا من قبلهم من الأمم الذين سلكوا سبيلهم، في الكفر بالله، وتكذيب رسله {كانوا هم أشد منهم قوة} [غافر: 21] يقول: كانت تلك الأمم الذين كانوا من قبلهم أشد منهم بطشا، وأبقى في الأرض آثارا، فلم تنفعهم شدة قواهم، وعظم أجسامهم، إذ جاءهم أمر الله، وأخذهم بما أجرموا من معاصيه، واكتسبوا من الآثام، ولكنه أباد جمعهم، وصارت مساكنهم خاوية منهم بما ظلموا {وما كان لهم من الله من واق} [غافر: 21] يقول: وما كان لهم من عذاب الله إذ جاءهم، من واق يقيهم، فيدفعه عنهم كالذي: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما كان لهم من الله من واق} [غافر: 21] «يقيهم، ولا ينفعهم» 20P306 [غافر: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب} [غافر: 22] يقول تعالى ذكره: هذا الذي فعلت بهؤلاء الأمم الذين من قبل مشركي قريش من أهلكناهم بذنوبهم فعلنا بهم بأنهم كانت تأتيهم رسل الله إليهم بالبينات، يعني بالآيات الدالات على حقيقة ما تدعوهم إليه من توحيد الله، والانتهاء إلى طاعته {فكفروا} [الصافات: 170] يقول: فانكروا رسالتها، وجحدوا توحيد الله، وأبوا أن يطيعوا الله {فأخذهم الله} [آل عمران: 11] يقول: فأخذهم الله بعذابه فأهلكهم {إنه قوي شديد العقاب} [غافر: 22] يقول: إن الله ذو قوة لا يقهره شيء، ولا يغلبه، ولا يعجزه شيء أراده، شديد عقابه من عاقب من خلقه؛ وهذا وعيد من الله مشركي قريش، المكذبين رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم يقول لهم جل ثناؤه: فاحذروا أيها القوم أن تسلكوا سبيلهم في تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وجحود توحيد الله، ومخالفة أمره ونهيه فيسلك بكم في تعجيل الهلاك لكم مسلكهم 20P306 [غافر: 23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب} [غافر: 23_24] يقول تعالى ذكره مسليا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، عما كان يلقى من مشركي قومه من قريش، بإعلامه ما لقي موسى ممن أرسل إليه من تكذيب، ومخبره أنه معليه 20P307 عليهم، وجاعل دائرة السوء على من حاده وشاقه، كسنته في موسى صلوات الله عليه، إذ أعلاه، وأهلك عدوه فرعون {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا} [هود: 96] يعني بأدلته {وسلطان مبين} [هود: 96] كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وسلطان مبين} [هود: 96] «أي عذر مبين» يقول: وحججه المبينة لمن يراها أنها حجة محققة ما يدعو إليه موسى {إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب} [غافر: 24] يقول: فقال هؤلاء الذين أرسل إليهم موسى لموسى: هو ساحر يسحر العصا، فيرى الناظر إليها أنها حية تسعى، {كذاب} [غافر: 24] يقول: يكذب على الله، ويزعم أنه أرسله إلى الناس رسولا 20P307

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غافر: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق} [غافر: 21] يقول تعالى ذكره: أولم يسر هؤلاء المقيمون على شركهم بالله، المكذبون رسوله من قريش، في البلاد، {فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم} [غافر: 21] يقول: فيروا ما الذي كان خاتمة أمم الذين كانوا من قبلهم من الأمم الذين سلكوا سبيلهم، في الكفر بالله، وتكذيب رسله {كانوا هم أشد منهم قوة} [غافر: 21] يقول: كانت تلك الأمم الذين كانوا من قبلهم أشد منهم بطشا، وأبقى في الأرض آثارا، فلم تنفعهم شدة قواهم، وعظم أجسامهم، إذ جاءهم أمر الله، وأخذهم بما أجرموا من معاصيه، واكتسبوا من الآثام، ولكنه أباد جمعهم، وصارت مساكنهم خاوية منهم بما ظلموا {وما كان لهم من الله من واق} [غافر: 21] يقول: وما كان لهم من عذاب الله إذ جاءهم، من واق يقيهم، فيدفعه عنهم كالذي: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما كان لهم من الله من واق} [غافر: 21] «يقيهم، ولا ينفعهم» 20P306 [غافر: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب} [غافر: 22] يقول تعالى ذكره: هذا الذي فعلت بهؤلاء الأمم الذين من قبل مشركي قريش من أهلكناهم بذنوبهم فعلنا بهم بأنهم كانت تأتيهم رسل الله إليهم بالبينات، يعني بالآيات الدالات على حقيقة ما تدعوهم إليه من توحيد الله، والانتهاء إلى طاعته {فكفروا} [الصافات: 170] يقول: فانكروا رسالتها، وجحدوا توحيد الله، وأبوا أن يطيعوا الله {فأخذهم الله} [آل عمران: 11] يقول: فأخذهم الله بعذابه فأهلكهم {إنه قوي شديد العقاب} [غافر: 22] يقول: إن الله ذو قوة لا يقهره شيء، ولا يغلبه، ولا يعجزه شيء أراده، شديد عقابه من عاقب من خلقه؛ وهذا وعيد من الله مشركي قريش، المكذبين رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم يقول لهم جل ثناؤه: فاحذروا أيها القوم أن تسلكوا سبيلهم في تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وجحود توحيد الله، ومخالفة أمره ونهيه فيسلك بكم في تعجيل الهلاك لكم مسلكهم 20P306 [غافر: 23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب} [غافر: 23_24] يقول تعالى ذكره مسليا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، عما كان يلقى من مشركي قومه من قريش، بإعلامه ما لقي موسى ممن أرسل إليه من تكذيب، ومخبره أنه معليه 20P307 عليهم، وجاعل دائرة السوء على من حاده وشاقه، كسنته في موسى صلوات الله عليه، إذ أعلاه، وأهلك عدوه فرعون {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا} [هود: 96] يعني بأدلته {وسلطان مبين} [هود: 96] كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وسلطان مبين} [هود: 96] «أي عذر مبين» يقول: وحججه المبينة لمن يراها أنها حجة محققة ما يدعو إليه موسى {إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب} [غافر: 24] يقول: فقال هؤلاء الذين أرسل إليهم موسى لموسى: هو ساحر يسحر العصا، فيرى الناظر إليها أنها حية تسعى، {كذاب} [غافر: 24] يقول: يكذب على الله، ويزعم أنه أرسله إلى الناس رسولا 20P307

Dio V20/P306–V20/P309Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P306–V20/P309)
Orijinal Metin (AR)

[غافر: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال} [غافر: 25] يقول تعالى ذكره: فلما جاء موسى هؤلاء الذين أرسله الله إليهم بالحق من عندنا، وذلك مجيئه إياهم بتوحيد الله، والعمل بطاعته، مع إقامة الحجة عليهم، بأن الله ابتعثه إليهم بالدعاء إلى ذلك {قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا} [غافر: 25] بالله {معه} [البقرة: 214] من بني إسرائيل {واستحيوا نساءهم} [غافر: 25] يقول: واستبقوا نساءهم للخدمة فإن قال قائل: وكيف قيل: فلما جاءهم موسى بالحق من عندنا قالوا: اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم، وإنما كان قتل فرعون الولدان من بني إسرائيل حذار المولود الذي كان أخبر أنه على رأسه ذهاب ملكه، وهلاك قومه، وذلك كان فيما يقال قبل أن يبعث الله موسى نبيا؟ قيل: إن هذا الأمر بقتل أبناء الذين آمنوا مع موسى، واستحياء نسائهم، كان أمرا من فرعون وملئه من بعد الأمر الأول الذي كان من فرعون قبل مولد موسى كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم} [غافر: 25] قال: «هذا قتل غير القتل الأول الذي كان» وقوله: {وما كيد الكافرين إلا في ضلال} [غافر: 25] يقول: وما احتيال أهل الكفر لأهل الإيمان بالله إلا في جوز عن سبيل الحق، وصد عن قصد المحجة، وأخذ على غير هدى 20P308 [غافر: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد} [غافر: 26] يقول تعالى ذكره: {وقال فرعون} [يونس: 79] لملئه: {ذروني أقتل موسى وليدع ربه} [غافر: 26] الذي يزعم أنه أرسله إلينا فيمنعه منا {إني أخاف أن يبدل دينكم} [غافر: 26] يقول: إني أخاف أن يغير دينكم الذي أنتم عليه بسحره واختلفت القراء في قراءة قوله: {أو أن يظهر في الأرض الفساد} [غافر: 26] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والشام والبصرة: (وأن يظهر في الأرض الفساد) بغير ألف، وكذلك ذلك في مصاحف أهل المدينة، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: {أو أن} [هود: 87] بالألف، وكذلك ذلك في مصاحفهم يظهر في الأرض بفتح الياء ورفع الفساد، والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار متقاربتا المعنى، وذلك أن الفساد إذا أظهره مظهرا كان ظاهرا، وإذا ظهر فبإظهار مظهره يظهر، ففي القراءة بإحدى القراءتين في ذلك دليل واضح على صحة معنى الأخرى، وأما القراءة في: {أو أن يظهر} [غافر: 26] بالألف وبحذفها، فإنهما أيضا متقاربتا المعنى، وذلك أن الشيء إذا بدل إلى خلافه فلا شك أن خلافه المبدل إليه الأول هو الظاهر دون المبدل، فسواء عطف على خبره عن خوفه من موسى أن يبدل دينهم بالواو أو بأو، لأن تبديل دينهم كان عنده ظهور الفساد، وظهور الفساد كان عنده هو تبديل الدين فتأويل الكلام إذن: إني أخاف من موسى أن يغير دينكم الذي أنتم عليه، أو أن يظهر في أرضكم أرض مصر، عبادة ربه الذي يدعوكم إلى عبادته، وذلك كان عنده هو الفساد، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إني أخاف أن يبدل دينكم} [غافر: 26] «أي أمركم الذي أنتم عليه» {أو أن يظهر في الأرض الفساد} [غافر: 26] «والفساد عنده أن يعمل بطاعة الله»

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غافر: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال} [غافر: 25] يقول تعالى ذكره: فلما جاء موسى هؤلاء الذين أرسله الله إليهم بالحق من عندنا، وذلك مجيئه إياهم بتوحيد الله، والعمل بطاعته، مع إقامة الحجة عليهم، بأن الله ابتعثه إليهم بالدعاء إلى ذلك {قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا} [غافر: 25] بالله {معه} [البقرة: 214] من بني إسرائيل {واستحيوا نساءهم} [غافر: 25] يقول: واستبقوا نساءهم للخدمة فإن قال قائل: وكيف قيل: فلما جاءهم موسى بالحق من عندنا قالوا: اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم، وإنما كان قتل فرعون الولدان من بني إسرائيل حذار المولود الذي كان أخبر أنه على رأسه ذهاب ملكه، وهلاك قومه، وذلك كان فيما يقال قبل أن يبعث الله موسى نبيا؟ قيل: إن هذا الأمر بقتل أبناء الذين آمنوا مع موسى، واستحياء نسائهم، كان أمرا من فرعون وملئه من بعد الأمر الأول الذي كان من فرعون قبل مولد موسى كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم} [غافر: 25] قال: «هذا قتل غير القتل الأول الذي كان» وقوله: {وما كيد الكافرين إلا في ضلال} [غافر: 25] يقول: وما احتيال أهل الكفر لأهل الإيمان بالله إلا في جوز عن سبيل الحق، وصد عن قصد المحجة، وأخذ على غير هدى 20P308 [غافر: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد} [غافر: 26] يقول تعالى ذكره: {وقال فرعون} [يونس: 79] لملئه: {ذروني أقتل موسى وليدع ربه} [غافر: 26] الذي يزعم أنه أرسله إلينا فيمنعه منا {إني أخاف أن يبدل دينكم} [غافر: 26] يقول: إني أخاف أن يغير دينكم الذي أنتم عليه بسحره واختلفت القراء في قراءة قوله: {أو أن يظهر في الأرض الفساد} [غافر: 26] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والشام والبصرة: (وأن يظهر في الأرض الفساد) بغير ألف، وكذلك ذلك في مصاحف أهل المدينة، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: {أو أن} [هود: 87] بالألف، وكذلك ذلك في مصاحفهم يظهر في الأرض بفتح الياء ورفع الفساد، والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار متقاربتا المعنى، وذلك أن الفساد إذا أظهره مظهرا كان ظاهرا، وإذا ظهر فبإظهار مظهره يظهر، ففي القراءة بإحدى القراءتين في ذلك دليل واضح على صحة معنى الأخرى، وأما القراءة في: {أو أن يظهر} [غافر: 26] بالألف وبحذفها، فإنهما أيضا متقاربتا المعنى، وذلك أن الشيء إذا بدل إلى خلافه فلا شك أن خلافه المبدل إليه الأول هو الظاهر دون المبدل، فسواء عطف على خبره عن خوفه من موسى أن يبدل دينهم بالواو أو بأو، لأن تبديل دينهم كان عنده ظهور الفساد، وظهور الفساد كان عنده هو تبديل الدين فتأويل الكلام إذن: إني أخاف من موسى أن يغير دينكم الذي أنتم عليه، أو أن يظهر في أرضكم أرض مصر، عبادة ربه الذي يدعوكم إلى عبادته، وذلك كان عنده هو الفساد، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إني أخاف أن يبدل دينكم} [غافر: 26] «أي أمركم الذي أنتم عليه» {أو أن يظهر في الأرض الفساد} [غافر: 26] «والفساد عنده أن يعمل بطاعة الله»

Dio V20/P309–V20/P312Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P309–V20/P312)
Orijinal Metin (AR)

[غافر: 27_28] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب} [غافر: 27_28] يقول تعالى ذكره: وقال موسى لفرعون وملئه: إني استجرت أيها القوم بربي وربكم، من كل متكبر عليه، تكبر عن توحيده، والإقرار بألوهيته وطاعته، لا يؤمن بيوم يحاسب الله فيه خلقه، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بما أساء؛ وإنما خص موسى صلوات الله وسلامه عليه، الاستعاذة بالله ممن لا يؤمن بيوم الحساب، لأن من لم يؤمن بيوم الحساب مصدقا، لم يكن للثواب على الإحسان راجيا، ولا للعقاب على الإساءة وقبيح ما يأتي من الأفعال خائفا، ولذلك كان استجارته من هذا الصنف من الناس خاصة وقوله: {وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه} [غافر: 28] اختلف أهل العلم في هذا الرجل المؤمن، فقال بعضهم: كان من قوم فرعون، غير أنه كان قد آمن بموسى، وكان يسر إيمانه من فرعون وقومه خوفا على نفسه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وقال رجل مؤمن من آل فرعون} [غافر: 28] قال: «هو ابن عم فرعون» ويقال: هو الذي نجا مع موسى، فمن قال هذا القول، وتأول هذا التأويل، كان صوابا الوقف إذا أراد القارئ الوقف على قوله: {من آل فرعون} [البقرة: 49] لأن ذلك خبر متناه قد تم وقال آخرون: بل كان الرجل إسرائيليا، ولكنه كان يكتم إيمانه من آل فرعون والصواب على هذا القول لمن أراد الوقف أن يجعل وقفه على قوله: {يكتم إيمانه} [غافر: 28] لأن قوله: {من آل فرعون} [البقرة: 49] صلة لقوله: {يكتم إيمانه} [غافر: 28] فتمامه قوله: يكتم إيمانه وقد ذكر أن " اسم هذا الرجل المؤمن من آل فرعون: جبريل " كذلك: حدثنا ابن 20P312 حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي القول الذي قاله السدي من أن الرجل المؤمن كان من آل فرعون، قد أصغى لكلامه، واستمع منه ما قاله، وتوقف عن قتل موسى عند نهيه عن قتله وقيله ما قاله وقال له: ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد، ولو كان إسرائيليا لكان حريا أن يعاجل هذا القاتل له، ولملئه ما قال بالعقوبة على قوله، لأنه لم يكن يستنصح بني إسرائيل، لاعتداده إياهم أعداء له، فكيف بقوله عن قتل موسى لو وجد إليه سبيلا؟ ولكنه لما كان من ملأ قومه، استمع قوله، وكف عما كان هم به في موسى وقوله: {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله} [غافر: 28] يقول: أتقتلون أيها القوم موسى لأن يقول ربي الله؟ فأن في موضع نصب لما وصفت {وقد جاءكم بالبينات} [غافر: 28] يقول: وقد جاءكم بالآيات الواضحات على حقيقة ما يقول من ذلك.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غافر: 27_28] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب} [غافر: 27_28] يقول تعالى ذكره: وقال موسى لفرعون وملئه: إني استجرت أيها القوم بربي وربكم، من كل متكبر عليه، تكبر عن توحيده، والإقرار بألوهيته وطاعته، لا يؤمن بيوم يحاسب الله فيه خلقه، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بما أساء؛ وإنما خص موسى صلوات الله وسلامه عليه، الاستعاذة بالله ممن لا يؤمن بيوم الحساب، لأن من لم يؤمن بيوم الحساب مصدقا، لم يكن للثواب على الإحسان راجيا، ولا للعقاب على الإساءة وقبيح ما يأتي من الأفعال خائفا، ولذلك كان استجارته من هذا الصنف من الناس خاصة وقوله: {وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه} [غافر: 28] اختلف أهل العلم في هذا الرجل المؤمن، فقال بعضهم: كان من قوم فرعون، غير أنه كان قد آمن بموسى، وكان يسر إيمانه من فرعون وقومه خوفا على نفسه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وقال رجل مؤمن من آل فرعون} [غافر: 28] قال: «هو ابن عم فرعون» ويقال: هو الذي نجا مع موسى، فمن قال هذا القول، وتأول هذا التأويل، كان صوابا الوقف إذا أراد القارئ الوقف على قوله: {من آل فرعون} [البقرة: 49] لأن ذلك خبر متناه قد تم وقال آخرون: بل كان الرجل إسرائيليا، ولكنه كان يكتم إيمانه من آل فرعون والصواب على هذا القول لمن أراد الوقف أن يجعل وقفه على قوله: {يكتم إيمانه} [غافر: 28] لأن قوله: {من آل فرعون} [البقرة: 49] صلة لقوله: {يكتم إيمانه} [غافر: 28] فتمامه قوله: يكتم إيمانه وقد ذكر أن " اسم هذا الرجل المؤمن من آل فرعون: جبريل " كذلك: حدثنا ابن 20P312 حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي القول الذي قاله السدي من أن الرجل المؤمن كان من آل فرعون، قد أصغى لكلامه، واستمع منه ما قاله، وتوقف عن قتل موسى عند نهيه عن قتله وقيله ما قاله وقال له: ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد، ولو كان إسرائيليا لكان حريا أن يعاجل هذا القاتل له، ولملئه ما قال بالعقوبة على قوله، لأنه لم يكن يستنصح بني إسرائيل، لاعتداده إياهم أعداء له، فكيف بقوله عن قتل موسى لو وجد إليه سبيلا؟ ولكنه لما كان من ملأ قومه، استمع قوله، وكف عما كان هم به في موسى وقوله: {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله} [غافر: 28] يقول: أتقتلون أيها القوم موسى لأن يقول ربي الله؟ فأن في موضع نصب لما وصفت {وقد جاءكم بالبينات} [غافر: 28] يقول: وقد جاءكم بالآيات الواضحات على حقيقة ما يقول من ذلك.

Dio V20/P312–V20/P313Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P312–V20/P313)
Orijinal Metin (AR)

وتلك البينات من الآيات يده وعصاه كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {وقد جاءكم بالبينات من ربكم} [غافر: 28] «بعصاه وبيده» وقوله: {وإن يك كاذبا فعليه كذبه} [غافر: 28] يقول: وإن يك موسى كاذبا في قيله: إن الله أرسله إليكم يأمركم بعبادته، وترك دينكم الذي أنتم عليه، فإنما إثم كذبه عليه دونكم {وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم} [غافر: 28] يقول: وإن يك صادقا في قيله ذلك، أصابكم الذي وعدكم من العقوبة على مقامكم على الدين الذي أنتم عليه مقيمون، فلا حاجة بكم إلى قتله، فتزيدوا ربكم بذلك إلى سخطه عليكم بكفركم سخطا {إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب} [غافر: 28] يقول: إن الله لا يوفق للحق من هو متعد إلى فعل ما ليس له فعله، كذاب عليه يكذب، ويقول عليه الباطل وغير الحق وقد اختلف أهل التأويل في معنى الإسراف الذي ذكره المؤمن في هذا الموضع، فقال بعضهم: عني به الشرك، وأراد: إن الله لا يهدي من هو مشرك به مفتر عليه ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب} [غافر: 28] «مشرك أسرف على نفسه بالشرك» وقال آخرون: عنى به من هو قتال سفاك للدماء بغير حق ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب} [غافر: 28] قال: " المسرف: هو صاحب الدم، ويقال: هم المشركون " والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أخبر عن هذا المؤمن أنه عم بقوله: {إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب} [غافر: 28] ، والشرك من الإسراف، 20P314 وسفك الدم بغير حق من الإسراف، وقد كان مجتمعا في فرعون الأمران كلاهما، فالحق أن يعم ذلك كما أخبر جل ثناؤه عن قائله، أنه عم القول بذلك

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وتلك البينات من الآيات يده وعصاه كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {وقد جاءكم بالبينات من ربكم} [غافر: 28] «بعصاه وبيده» وقوله: {وإن يك كاذبا فعليه كذبه} [غافر: 28] يقول: وإن يك موسى كاذبا في قيله: إن الله أرسله إليكم يأمركم بعبادته، وترك دينكم الذي أنتم عليه، فإنما إثم كذبه عليه دونكم {وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم} [غافر: 28] يقول: وإن يك صادقا في قيله ذلك، أصابكم الذي وعدكم من العقوبة على مقامكم على الدين الذي أنتم عليه مقيمون، فلا حاجة بكم إلى قتله، فتزيدوا ربكم بذلك إلى سخطه عليكم بكفركم سخطا {إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب} [غافر: 28] يقول: إن الله لا يوفق للحق من هو متعد إلى فعل ما ليس له فعله، كذاب عليه يكذب، ويقول عليه الباطل وغير الحق وقد اختلف أهل التأويل في معنى الإسراف الذي ذكره المؤمن في هذا الموضع، فقال بعضهم: عني به الشرك، وأراد: إن الله لا يهدي من هو مشرك به مفتر عليه ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب} [غافر: 28] «مشرك أسرف على نفسه بالشرك» وقال آخرون: عنى به من هو قتال سفاك للدماء بغير حق ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب} [غافر: 28] قال: " المسرف: هو صاحب الدم، ويقال: هم المشركون " والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أخبر عن هذا المؤمن أنه عم بقوله: {إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب} [غافر: 28] ، والشرك من الإسراف، 20P314 وسفك الدم بغير حق من الإسراف، وقد كان مجتمعا في فرعون الأمران كلاهما، فالحق أن يعم ذلك كما أخبر جل ثناؤه عن قائله، أنه عم القول بذلك

Dio V20/P313–V20/P315Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P313–V20/P315)
Orijinal Metin (AR)

[غافر: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} [غافر: 29] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن من آل فرعون لفرعون وملئه: {يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض} [غافر: 29] يعني: أرض مصر، يقول: لكم السلطان اليوم والملك ظاهرين أنتم على بني إسرائيل في أرض مصر {فمن ينصرنا من بأس الله} [غافر: 29] يقول: فمن يدفع عنا بأس الله وسطوته إن حل بنا، وعقوبته إن جاءتنا، قال فرعون {ما أريكم إلا ما أرى} [غافر: 29] يقول: قال فرعون مجيبا لهذا المؤمن الناهي عن قتل موسى: ما رأيكم أيها الناس من الرأي والنصيحة إلا ما أرى لنفسي ولكم صلاحا وصوابا، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد. يقول: وما أدعوكم إلا إلى طريق الحق والصواب في أمر موسى وقتله، فإنكم إن لم تقتلوه بدل دينكم، وأظهر في أرضكم الفساد 20P314 [غافر: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد} [غافر: 31] يقول تعالى ذكره: وقال المؤمن من آل فرعون لفرعون وملئه: يا قوم إني أخاف عليكم بقتلكم موسى إن قتلتموه مثل يوم الأحزاب الذين تحزبوا 20P315 على رسل الله نوح وهود وصالح، فأهلكهم الله بتجرئهم عليه، فيهلككم كما أهلكهم وقوله: {مثل دأب قوم نوح} [غافر: 31] يقول: يفعل ذلك بكم فيهلككم مثل سنته في قوم نوح وعاد وثمود وفعله بهم وقد بينا معنى الدأب فيما مضى بشواهده، المغنية عن إعادته، مع ذكر أقوال أهل التأويل فيه وقد: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس {مثل دأب قوم نوح} [غافر: 31] يقول: «مثل حال» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {مثل دأب قوم نوح} [غافر: 31] قال: «مثل ما أصابهم» وقوله: {والذين من بعدهم} [إبراهيم: 9] يعني قوم إبراهيم، وقوم لوط، وهم أيضا من الأحزاب كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والذين من بعدهم} [إبراهيم: 9] قال: «هم الأحزاب» وقوله: {وما الله يريد ظلما للعباد} [غافر: 31] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن من آل فرعون لفرعون وملئه: وما أهلك الله هذه الأحزاب من هذه الأمم ظلما منه 20P316 لهم بغير جرم اجترموه بينهم وبينه، لأنه لا يريد ظلم عباده، ولا يشاؤه، ولكنه أهلكهم بإجرامهم وكفرهم به، وخلافهم أمره 20P315

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غافر: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} [غافر: 29] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن من آل فرعون لفرعون وملئه: {يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض} [غافر: 29] يعني: أرض مصر، يقول: لكم السلطان اليوم والملك ظاهرين أنتم على بني إسرائيل في أرض مصر {فمن ينصرنا من بأس الله} [غافر: 29] يقول: فمن يدفع عنا بأس الله وسطوته إن حل بنا، وعقوبته إن جاءتنا، قال فرعون {ما أريكم إلا ما أرى} [غافر: 29] يقول: قال فرعون مجيبا لهذا المؤمن الناهي عن قتل موسى: ما رأيكم أيها الناس من الرأي والنصيحة إلا ما أرى لنفسي ولكم صلاحا وصوابا، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد. يقول: وما أدعوكم إلا إلى طريق الحق والصواب في أمر موسى وقتله، فإنكم إن لم تقتلوه بدل دينكم، وأظهر في أرضكم الفساد 20P314 [غافر: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد} [غافر: 31] يقول تعالى ذكره: وقال المؤمن من آل فرعون لفرعون وملئه: يا قوم إني أخاف عليكم بقتلكم موسى إن قتلتموه مثل يوم الأحزاب الذين تحزبوا 20P315 على رسل الله نوح وهود وصالح، فأهلكهم الله بتجرئهم عليه، فيهلككم كما أهلكهم وقوله: {مثل دأب قوم نوح} [غافر: 31] يقول: يفعل ذلك بكم فيهلككم مثل سنته في قوم نوح وعاد وثمود وفعله بهم وقد بينا معنى الدأب فيما مضى بشواهده، المغنية عن إعادته، مع ذكر أقوال أهل التأويل فيه وقد: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس {مثل دأب قوم نوح} [غافر: 31] يقول: «مثل حال» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {مثل دأب قوم نوح} [غافر: 31] قال: «مثل ما أصابهم» وقوله: {والذين من بعدهم} [إبراهيم: 9] يعني قوم إبراهيم، وقوم لوط، وهم أيضا من الأحزاب كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والذين من بعدهم} [إبراهيم: 9] قال: «هم الأحزاب» وقوله: {وما الله يريد ظلما للعباد} [غافر: 31] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن من آل فرعون لفرعون وملئه: وما أهلك الله هذه الأحزاب من هذه الأمم ظلما منه 20P316 لهم بغير جرم اجترموه بينهم وبينه، لأنه لا يريد ظلم عباده، ولا يشاؤه، ولكنه أهلكهم بإجرامهم وكفرهم به، وخلافهم أمره 20P315

Dio V20/P315–V20/P321Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P315–V20/P321)
Orijinal Metin (AR)

[غافر: 32_33] القول في تأويل قوله تعالى: {يا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد} [غافر: 32_33] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن لفرعون وقومه: {ويا قوم إني أخاف عليكم} [غافر: 32] بقتلكم موسى إن قتلتموه عقاب الله {يوم التناد} [غافر: 32] واختلفت القراء في قراءة قوله: {يوم التناد} [غافر: 32] فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: {يوم التناد} [غافر: 32] بتخفيف الدال، وترك إثبات الياء، بمعنى التفاعل، من تنادى القوم تناديا، كما قال جل ثناؤه: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم} [الأعراف: 44] وقال: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء} [الأعراف: 50] فلذلك تأوله قارئو ذلك كذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أنه قال في هذه الآية {يوم التناد} [غافر: 32] قال: " يوم ينادي أهل النار أهل الجنة: أن أفيضوا علينا من الماء " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {ويا قوم إني 20P317 أخاف عليكم يوم التناد} [غافر: 32] «يوم ينادي أهل الجنة أهل النار» {أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا} [الأعراف: 44] «وينادي أهل النار أهل الجنة» {أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} [الأعراف: 50] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يوم التناد} [غافر: 32] قال: «يوم القيامة ينادي أهل الجنة أهل النار» وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى ذلك على هذه القراءة تأويل آخر على غير هذا الوجه؛ وهو ما: حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: أنفخ نفخة الفزع، ففزع أهل السموات وأهل الأرض إلا من شاء الله، ويأمره الله أن يديمها ويطولها فلا يفتر، وهي التي يقول الله ": {وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق} [ص: 15] «فيسير الله الجبال فتكون سرابا، فترج الأرض بأهلها رجا، وهي التي يقول الله» : {يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة} [النازعات: 7] " فتكون كالسفينة 20P318 المرتعة في البحر تضربها الأمواج تكفأ بأهلها، أو كالقنديل المعلق بالعرش ترجه الأرواح، فتميد الناس على ظهرها، فتذهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار، فتلقاها الملائكة، فتضرب وجوهها، فترجع ويولي الناس مدبرين، ينادي بعضهم بعضا، وهو الذي يقول الله: {يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم} [غافر: 32] فعلى هذا التأويل معنى الكلام: ويا قوم إني أخاف عليكم يوم ينادي الناس بعضهم بعضا من فزع نفخة الفزع وقرأ ذلك آخرون: «يوم التناد» بتشديد الدال، بمعنى: التفاعل " من الند، وذلك إذا هربوا فندوا في الأرض، كما تند الإبل: إذا شردت على أربابها ذكر من قال ذلك كذلك، وذكر المعنى الذي قصد بقراءته ذلك كذلك: حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأجلح، 20P319 قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، قال: " إذا كان يوم القيامة، أمر الله السماء الدنيا فتشققت بأهلها، ونزل من فيها من الملائكة، فأحاطوا بالأرض ومن عليها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فصفوا صفا دون صف، ثم ينزل الملك الأعلى على مجنبته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض ندوا فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا السبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله: " {إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين} [غافر: 33] وذلك قوله: {وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم} [الفجر: 22] وقوله: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} وذلك قوله: {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها} [الحاقة: 16] حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله {يوم التناد} [غافر: 32] قال: «تندون» وروي عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك: (يوم التنادي) بإثبات الياء وتخفيف الدال والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وهو تخفيف الدال وبغير إثبات الياء، وذلك أن ذلك هو القراءة التي عليها الحجة من قراء 20P320 الأمصار، وغير جائز خلافها فيما جاءت به نقلا فإذا كان ذلك هو الصواب، فمعنى الكلام: ويا قوم إني أخاف عليكم يوم ينادي الناس بعضهم بعضا، إما من هول ما قد عاينوا من عظيم سلطان الله، وفظاعة ما غشيهم من كرب ذلك اليوم، وإما لتذكير بعضهم بعضا إنجاز الله إياهم الوعد الذي وعدهم في الدنيا، واستغاثة من بعضهم ببعض، مما لقي من عظيم البلاء فيه وقوله: {يوم تولون مدبرين} [غافر: 33] فتأويله على التأويل الذي ذكرنا من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوم يولون هاربين في الأرض حذار عذاب الله وعقابه عند معاينتهم جهنم وتأويله على التأويل الذي قاله قتادة في معنى {يوم التناد} [غافر: 32] يوم تولون منصرفين عن موقف الحساب إلى جهنم وبنحو ذلك روي الخبر عنه، وعمن قال نحو مقالته في معنى {يوم التناد} [غافر: 32] ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يوم تولون مدبرين} [غافر: 33] «أي منطلقا بكم إلى النار» وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان الذي قاله قتادة في ذلك غير بعيد من الحق، وبه قال جماعة من أهل التأويل 20P321 ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا القول الذي روي عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وإن كان الذي قاله قتادة في ذلك غير بعيد من الحق، وبه قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يوم تولون مدبرين} [غافر: 33] قال: «فارين غير معجزين» وقوله: {ما لكم من الله من عاصم} [غافر: 33] يقول: ما لكم من الله مانع يمنعكم، وناصر ينصركم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ما لكم من الله من عاصم} [غافر: 33] «أي من ناصر» وقوله: {ومن يضلل الله فما له من هاد} [الرعد: 33] يقول: ومن يخذله الله فلم يوفقه لرشده، فما له من موفق يوفقه له 20P321

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غافر: 32_33] القول في تأويل قوله تعالى: {يا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد} [غافر: 32_33] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن لفرعون وقومه: {ويا قوم إني أخاف عليكم} [غافر: 32] بقتلكم موسى إن قتلتموه عقاب الله {يوم التناد} [غافر: 32] واختلفت القراء في قراءة قوله: {يوم التناد} [غافر: 32] فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: {يوم التناد} [غافر: 32] بتخفيف الدال، وترك إثبات الياء، بمعنى التفاعل، من تنادى القوم تناديا، كما قال جل ثناؤه: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم} [الأعراف: 44] وقال: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء} [الأعراف: 50] فلذلك تأوله قارئو ذلك كذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أنه قال في هذه الآية {يوم التناد} [غافر: 32] قال: " يوم ينادي أهل النار أهل الجنة: أن أفيضوا علينا من الماء " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {ويا قوم إني 20P317 أخاف عليكم يوم التناد} [غافر: 32] «يوم ينادي أهل الجنة أهل النار» {أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا} [الأعراف: 44] «وينادي أهل النار أهل الجنة» {أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} [الأعراف: 50] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يوم التناد} [غافر: 32] قال: «يوم القيامة ينادي أهل الجنة أهل النار» وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى ذلك على هذه القراءة تأويل آخر على غير هذا الوجه؛ وهو ما: حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: أنفخ نفخة الفزع، ففزع أهل السموات وأهل الأرض إلا من شاء الله، ويأمره الله أن يديمها ويطولها فلا يفتر، وهي التي يقول الله ": {وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق} [ص: 15] «فيسير الله الجبال فتكون سرابا، فترج الأرض بأهلها رجا، وهي التي يقول الله» : {يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة} [النازعات: 7] " فتكون كالسفينة 20P318 المرتعة في البحر تضربها الأمواج تكفأ بأهلها، أو كالقنديل المعلق بالعرش ترجه الأرواح، فتميد الناس على ظهرها، فتذهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار، فتلقاها الملائكة، فتضرب وجوهها، فترجع ويولي الناس مدبرين، ينادي بعضهم بعضا، وهو الذي يقول الله: {يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم} [غافر: 32] فعلى هذا التأويل معنى الكلام: ويا قوم إني أخاف عليكم يوم ينادي الناس بعضهم بعضا من فزع نفخة الفزع وقرأ ذلك آخرون: «يوم التناد» بتشديد الدال، بمعنى: التفاعل " من الند، وذلك إذا هربوا فندوا في الأرض، كما تند الإبل: إذا شردت على أربابها ذكر من قال ذلك كذلك، وذكر المعنى الذي قصد بقراءته ذلك كذلك: حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأجلح، 20P319 قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، قال: " إذا كان يوم القيامة، أمر الله السماء الدنيا فتشققت بأهلها، ونزل من فيها من الملائكة، فأحاطوا بالأرض ومن عليها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فصفوا صفا دون صف، ثم ينزل الملك الأعلى على مجنبته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض ندوا فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا السبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله: " {إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين} [غافر: 33] وذلك قوله: {وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم} [الفجر: 22] وقوله: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} وذلك قوله: {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها} [الحاقة: 16] حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله {يوم التناد} [غافر: 32] قال: «تندون» وروي عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك: (يوم التنادي) بإثبات الياء وتخفيف الدال والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وهو تخفيف الدال وبغير إثبات الياء، وذلك أن ذلك هو القراءة التي عليها الحجة من قراء 20P320 الأمصار، وغير جائز خلافها فيما جاءت به نقلا فإذا كان ذلك هو الصواب، فمعنى الكلام: ويا قوم إني أخاف عليكم يوم ينادي الناس بعضهم بعضا، إما من هول ما قد عاينوا من عظيم سلطان الله، وفظاعة ما غشيهم من كرب ذلك اليوم، وإما لتذكير بعضهم بعضا إنجاز الله إياهم الوعد الذي وعدهم في الدنيا، واستغاثة من بعضهم ببعض، مما لقي من عظيم البلاء فيه وقوله: {يوم تولون مدبرين} [غافر: 33] فتأويله على التأويل الذي ذكرنا من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوم يولون هاربين في الأرض حذار عذاب الله وعقابه عند معاينتهم جهنم وتأويله على التأويل الذي قاله قتادة في معنى {يوم التناد} [غافر: 32] يوم تولون منصرفين عن موقف الحساب إلى جهنم وبنحو ذلك روي الخبر عنه، وعمن قال نحو مقالته في معنى {يوم التناد} [غافر: 32] ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يوم تولون مدبرين} [غافر: 33] «أي منطلقا بكم إلى النار» وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان الذي قاله قتادة في ذلك غير بعيد من الحق، وبه قال جماعة من أهل التأويل 20P321 ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا القول الذي روي عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وإن كان الذي قاله قتادة في ذلك غير بعيد من الحق، وبه قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يوم تولون مدبرين} [غافر: 33] قال: «فارين غير معجزين» وقوله: {ما لكم من الله من عاصم} [غافر: 33] يقول: ما لكم من الله مانع يمنعكم، وناصر ينصركم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ما لكم من الله من عاصم} [غافر: 33] «أي من ناصر» وقوله: {ومن يضلل الله فما له من هاد} [الرعد: 33] يقول: ومن يخذله الله فلم يوفقه لرشده، فما له من موفق يوفقه له 20P321

Dio V20/P321–V20/P323Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P321–V20/P323)
Orijinal Metin (AR)

[غافر: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب} [غافر: 34] يقول تعالى ذكره: ولقد جاءكم يوسف بن يعقوب يا قوم من قبل موسى بالواضحات من حجج الله كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ولقد جاءكم يوسف من قبل} [غافر: 34] قال: «قبل موسى» وقوله: {فما زلتم في شك مما جاءكم به} [غافر: 34] يقول: فلم تزالوا مرتابين فيما أتاكم به يوسف من عند ربكم غير موقني القلوب بحقيقته {حتى إذا هلك} [غافر: 34] يقول: حتى إذا مات يوسف قلتم أيها القوم: لن يبعث الله من بعد يوسف إليكم رسولا بالدعاء إلى الحق {كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب} [غافر: 34] يقول: هكذا يصد الله عن إصابة الحق وقصد السبيل من هو كافر به مرتاب، شاك في حقيقة أخبار رسله 20P322 [غافر: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} [غافر: 35] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن من آل فرعون: {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم} [غافر: 35] فقوله «الذين» مردود على من في قوله {من هو مسرف} [غافر: 28] وتأويل الكلام: كذلك يضل الله أهل الإسراف والغلو في ضلالهم بكفرهم بالله، واجترائهم على معاصيه، المرتابين في أخبار رسله، الذين يخاصمون في حججه التي أتتهم بها رسله ليدحضوها بالباطل من الحجج {بغير سلطان أتاهم} [غافر: 35] يقول: بغير حجة أتتهم من عند ربهم يدفعون بها حقيقة الحجج التي أتتهم بها الرسل؛ و «الذين» إذا كان معنى الكلام ما ذكرنا في موضع نصب ردا على «من» وقوله: {كبر مقتا عند الله} [غافر: 35] يقول: كبر ذلك الجدال الذي يجادلونه في آيات الله مقتا عند الله، {وعند الذين آمنوا} [غافر: 35] بالله؛ وإنما نصب قوله: {مقتا} [فاطر: 39] لما في قوله {كبر} [الأنعام: 35] من ضمير الجدال، وهو نظير قوله: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم} [الكهف: 5] فنصب كلمة من نصبها؛ لأنه جعل في قوله: {كبرت} [الكهف: 5] ضمير قولهم: {اتخذ الله ولدا} [البقرة: 116] وأما من لم يضمر ذلك فإنه رفع الكلمة وقوله: {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} [غافر: 35] يقول: كما طبع الله على قلوب المسرفين الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم، كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر على الله أن يوحده، ويصدق رسله جبار: يعني متعظم عن اتباع الحق واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار، خلا أبي عمرو بن العلاء، على: {كل قلب متكبر} [غافر: 35] بإضافة القلب إلى المتكبر، بمعنى الخبر عن أن الله طبع على قلوب المتكبرين كلها؛ ومن كان ذلك قراءته، كان قوله «جبار» من نعت «متكبر» وقد روي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ذلك (كذلك يطبع الله على قلب كل متكبر جبار) حدثني بذلك ابن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن هارون، « 20P324 أنه كذلك في حرف ابن مسعود» وهذا الذي ذكر عن ابن مسعود، من قراءته يحقق قراءة من قرأ ذلك بإضافة قلب إلى المتكبر، لأن تقديم «كل» قبل القلب وتأخيرها بعده لا يغير المعنى، بل معنى ذلك في الحالتين واحد وقد حكي عن بعض العرب سماعا: هو يرجل شعره يوم كل جمعة، يعني: كل يوم جمعة وأما أبو عمرو فقرأ ذلك بتنوين القلب وترك إضافته إلى متكبر، وجعل المتكبر والجبار من صفة القلب وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بإضافة القلب إلى المتكبر، لأن التكبر فعل الفاعل بقلبه، كما أن القاتل إذا قتل قتيلا وإن كان قتله بيده، فإن الفعل مضاف إليه، وإنما القلب جارحة من جوارح المتكبر، وإن كان بها التكبر، فإن الفعل إلى فاعله مضاف، نظير الذي قلنا في القتل، وذلك وإن كان كما قلنا، فإن الأخرى غير مدفوعة، لأن العرب لا تمنع أن تقول: بطشت يد فلان، ورأت عيناه كذا، وفهم قلبه، فتضيف الأفعال إلى الجوارح، وإن كانت في الحقيقة لأصحابها 20P323

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غافر: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب} [غافر: 34] يقول تعالى ذكره: ولقد جاءكم يوسف بن يعقوب يا قوم من قبل موسى بالواضحات من حجج الله كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ولقد جاءكم يوسف من قبل} [غافر: 34] قال: «قبل موسى» وقوله: {فما زلتم في شك مما جاءكم به} [غافر: 34] يقول: فلم تزالوا مرتابين فيما أتاكم به يوسف من عند ربكم غير موقني القلوب بحقيقته {حتى إذا هلك} [غافر: 34] يقول: حتى إذا مات يوسف قلتم أيها القوم: لن يبعث الله من بعد يوسف إليكم رسولا بالدعاء إلى الحق {كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب} [غافر: 34] يقول: هكذا يصد الله عن إصابة الحق وقصد السبيل من هو كافر به مرتاب، شاك في حقيقة أخبار رسله 20P322 [غافر: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} [غافر: 35] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن من آل فرعون: {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم} [غافر: 35] فقوله «الذين» مردود على من في قوله {من هو مسرف} [غافر: 28] وتأويل الكلام: كذلك يضل الله أهل الإسراف والغلو في ضلالهم بكفرهم بالله، واجترائهم على معاصيه، المرتابين في أخبار رسله، الذين يخاصمون في حججه التي أتتهم بها رسله ليدحضوها بالباطل من الحجج {بغير سلطان أتاهم} [غافر: 35] يقول: بغير حجة أتتهم من عند ربهم يدفعون بها حقيقة الحجج التي أتتهم بها الرسل؛ و «الذين» إذا كان معنى الكلام ما ذكرنا في موضع نصب ردا على «من» وقوله: {كبر مقتا عند الله} [غافر: 35] يقول: كبر ذلك الجدال الذي يجادلونه في آيات الله مقتا عند الله، {وعند الذين آمنوا} [غافر: 35] بالله؛ وإنما نصب قوله: {مقتا} [فاطر: 39] لما في قوله {كبر} [الأنعام: 35] من ضمير الجدال، وهو نظير قوله: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم} [الكهف: 5] فنصب كلمة من نصبها؛ لأنه جعل في قوله: {كبرت} [الكهف: 5] ضمير قولهم: {اتخذ الله ولدا} [البقرة: 116] وأما من لم يضمر ذلك فإنه رفع الكلمة وقوله: {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} [غافر: 35] يقول: كما طبع الله على قلوب المسرفين الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم، كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر على الله أن يوحده، ويصدق رسله جبار: يعني متعظم عن اتباع الحق واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار، خلا أبي عمرو بن العلاء، على: {كل قلب متكبر} [غافر: 35] بإضافة القلب إلى المتكبر، بمعنى الخبر عن أن الله طبع على قلوب المتكبرين كلها؛ ومن كان ذلك قراءته، كان قوله «جبار» من نعت «متكبر» وقد روي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ذلك (كذلك يطبع الله على قلب كل متكبر جبار) حدثني بذلك ابن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن هارون، « 20P324 أنه كذلك في حرف ابن مسعود» وهذا الذي ذكر عن ابن مسعود، من قراءته يحقق قراءة من قرأ ذلك بإضافة قلب إلى المتكبر، لأن تقديم «كل» قبل القلب وتأخيرها بعده لا يغير المعنى، بل معنى ذلك في الحالتين واحد وقد حكي عن بعض العرب سماعا: هو يرجل شعره يوم كل جمعة، يعني: كل يوم جمعة وأما أبو عمرو فقرأ ذلك بتنوين القلب وترك إضافته إلى متكبر، وجعل المتكبر والجبار من صفة القلب وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بإضافة القلب إلى المتكبر، لأن التكبر فعل الفاعل بقلبه، كما أن القاتل إذا قتل قتيلا وإن كان قتله بيده، فإن الفعل مضاف إليه، وإنما القلب جارحة من جوارح المتكبر، وإن كان بها التكبر، فإن الفعل إلى فاعله مضاف، نظير الذي قلنا في القتل، وذلك وإن كان كما قلنا، فإن الأخرى غير مدفوعة، لأن العرب لا تمنع أن تقول: بطشت يد فلان، ورأت عيناه كذا، وفهم قلبه، فتضيف الأفعال إلى الجوارح، وإن كانت في الحقيقة لأصحابها 20P323

Dio V20/P323–V20/P328Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P323–V20/P328)
Orijinal Metin (AR)

[غافر: 36_37] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب} [غافر: 36_37] يقول تعالى ذكره: وقال فرعون لما وعظه المؤمن من آله بما وعظه به وزجره عن قتل موسى نبي الله وحذره من بأس الله على قيله اقتله ما حذره لوزيره 20P325 وزير السوء هامان: {يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب} [غافر: 36] يعني بناء وقد بينا معنى الصرح فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع {لعلي أبلغ الأسباب} [غافر: 36] اختلف أهل التأويل في معنى الأسباب في هذا الموضع، فقال بعضهم: أسباب السموات: طرقها ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن هشام، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح، {أسباب السموات} قال: «طرق السموات» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {أبلغ الأسباب أسباب السموات} قال: «طرق السموات» وقال آخرون: عني بأسباب السموات: أبواب السموات ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا} [غافر: 36] «وكان أول من بنى بهذا الآجر وطبخه» {لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات} «أي أبواب السموات» 20P326 وقال آخرون: بل عني به منزل السماء ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات} قال: «منزل السماء» وقد بينا فيما مضى قبل، أن السبب: هو كل ما تسبب به إلى الوصول إلى ما يطلب من حبل وسلم وطريق وغير ذلك فأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال: معناه لعلي أبلغ من أسباب السموات أسبابا أتسبب بها إلى رؤية إله موسى، طرقا كانت تلك الأسباب منها، أو أبوابا، أو منازل، أو غير ذلك وقوله: {فأطلع إلى إله موسى} [غافر: 37] اختلف القراء في قراءة قوله: {فأطلع} [غافر: 37] فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار: (فأطلع) بضم العين: ردا على قوله: {أبلغ الأسباب} [غافر: 36] وعطفا به عليه وذكر عن حميد الأعرج أنه قرأ {فأطلع} [غافر: 37] نصبا جوابا للعلي، وقد ذكر الفراء أن بعض العرب أنشده: [+البحر الرجز] 20P327 عل صروف الدهر أو دولاتها يدلننا اللمة من لماتها فتستريح النفس من زفراتها فنصب فتستريح على أنها جواب للعل، والقراءة التي لا أستجيز غيرها الرفع في ذلك، لإجماع الحجة من القراء عليه وقوله: {وإني لأظنه كاذبا} [غافر: 37] يقول: وإني لأظن موسى كاذبا فيما يقول ويدعي من أن له في السماء ربا أرسله إلينا وقوله: {وكذلك زين لفرعون سوء عمله} [غافر: 37] يقول الله تعالى ذكره: وهكذا زين الله لفرعون حين عتا عليه وتمرد، قبيح عمله، حتى سولت له نفسه بلوغ أسباب السموات، ليطلع إلى إله موسى وقوله: {وصد عن السبيل} [غافر: 37] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة: {وصد عن السبيل} [غافر: 37] بضم الصاد، على وجه ما لم يسم فاعله كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وصد عن السبيل} [غافر: 37] قال: «فعل ذلك به، زين له سوء عمله، وصد عن السبيل» 20P328 وقرأ ذلك حميد وأبو عمرو وعامة قراء البصرة (وصد) بفتح الصاد، بمعنى: وأعرض فرعون عن سبيل الله التي ابتعث بها موسى استكبارا والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وما كيد فرعون إلا في تباب} [غافر: 37] يقول تعالى ذكره: وما احتيال فرعون الذي يحتال للاطلاع إلى إله موسى، إلا في خسار وذهاب مال وغبن، لأنه ذهبت نفقته التي أنفقها على الصرح باطلا، ولم ينل بما أنفق شيئا مما أراده، فذلك هو الخسار والتباب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وما كيد فرعون إلا في تباب} [غافر: 37] يقول: «في خسران» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {في تباب} [غافر: 37] قال: «خسار» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما كيد 20P329 فرعون إلا في تباب} [غافر: 37] «أي في ضلال وخسار» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما كيد فرعون إلا في تباب} [غافر: 37] قال: «التباب والضلال واحد» 20P329

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غافر: 36_37] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب} [غافر: 36_37] يقول تعالى ذكره: وقال فرعون لما وعظه المؤمن من آله بما وعظه به وزجره عن قتل موسى نبي الله وحذره من بأس الله على قيله اقتله ما حذره لوزيره 20P325 وزير السوء هامان: {يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب} [غافر: 36] يعني بناء وقد بينا معنى الصرح فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع {لعلي أبلغ الأسباب} [غافر: 36] اختلف أهل التأويل في معنى الأسباب في هذا الموضع، فقال بعضهم: أسباب السموات: طرقها ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن هشام، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح، {أسباب السموات} قال: «طرق السموات» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {أبلغ الأسباب أسباب السموات} قال: «طرق السموات» وقال آخرون: عني بأسباب السموات: أبواب السموات ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا} [غافر: 36] «وكان أول من بنى بهذا الآجر وطبخه» {لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات} «أي أبواب السموات» 20P326 وقال آخرون: بل عني به منزل السماء ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات} قال: «منزل السماء» وقد بينا فيما مضى قبل، أن السبب: هو كل ما تسبب به إلى الوصول إلى ما يطلب من حبل وسلم وطريق وغير ذلك فأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال: معناه لعلي أبلغ من أسباب السموات أسبابا أتسبب بها إلى رؤية إله موسى، طرقا كانت تلك الأسباب منها، أو أبوابا، أو منازل، أو غير ذلك وقوله: {فأطلع إلى إله موسى} [غافر: 37] اختلف القراء في قراءة قوله: {فأطلع} [غافر: 37] فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار: (فأطلع) بضم العين: ردا على قوله: {أبلغ الأسباب} [غافر: 36] وعطفا به عليه وذكر عن حميد الأعرج أنه قرأ {فأطلع} [غافر: 37] نصبا جوابا للعلي، وقد ذكر الفراء أن بعض العرب أنشده: [+البحر الرجز] 20P327 عل صروف الدهر أو دولاتها يدلننا اللمة من لماتها فتستريح النفس من زفراتها فنصب فتستريح على أنها جواب للعل، والقراءة التي لا أستجيز غيرها الرفع في ذلك، لإجماع الحجة من القراء عليه وقوله: {وإني لأظنه كاذبا} [غافر: 37] يقول: وإني لأظن موسى كاذبا فيما يقول ويدعي من أن له في السماء ربا أرسله إلينا وقوله: {وكذلك زين لفرعون سوء عمله} [غافر: 37] يقول الله تعالى ذكره: وهكذا زين الله لفرعون حين عتا عليه وتمرد، قبيح عمله، حتى سولت له نفسه بلوغ أسباب السموات، ليطلع إلى إله موسى وقوله: {وصد عن السبيل} [غافر: 37] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة: {وصد عن السبيل} [غافر: 37] بضم الصاد، على وجه ما لم يسم فاعله كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وصد عن السبيل} [غافر: 37] قال: «فعل ذلك به، زين له سوء عمله، وصد عن السبيل» 20P328 وقرأ ذلك حميد وأبو عمرو وعامة قراء البصرة (وصد) بفتح الصاد، بمعنى: وأعرض فرعون عن سبيل الله التي ابتعث بها موسى استكبارا والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وما كيد فرعون إلا في تباب} [غافر: 37] يقول تعالى ذكره: وما احتيال فرعون الذي يحتال للاطلاع إلى إله موسى، إلا في خسار وذهاب مال وغبن، لأنه ذهبت نفقته التي أنفقها على الصرح باطلا، ولم ينل بما أنفق شيئا مما أراده، فذلك هو الخسار والتباب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وما كيد فرعون إلا في تباب} [غافر: 37] يقول: «في خسران» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {في تباب} [غافر: 37] قال: «خسار» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما كيد 20P329 فرعون إلا في تباب} [غافر: 37] «أي في ضلال وخسار» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما كيد فرعون إلا في تباب} [غافر: 37] قال: «التباب والضلال واحد» 20P329

Dio V20/P328–V20/P330Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P328–V20/P330)
Orijinal Metin (AR)

[غافر: 38_39] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار} [غافر: 38_39] يقول تعالى ذكره مخبرا عن المؤمن بالله من آل فرعون {وقال الذي آمن} [غافر: 30] من قوم فرعون لقومه: {يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد} [غافر: 38] يقول: إن اتبعتموني فقبلتم مني ما أقول لكم، بينت لكم طريق الصواب الذي ترشدون إذا أخذتم فيه وسلكتموه وذلك هو دين الله الذي ابتعث به موسى يقول: {إنما هذه الحياة الدنيا متاع} [غافر: 39] يقول لقومه: ما هذه الحياة الدنيا العاجلة التي عجلت لكم في هذه الدار إلا متاع تستمتعون بها إلى أجل أنتم بالغوه، ثم تموتون وتزول عنكم {وإن الآخرة هي دار القرار} [غافر: 39] يقول: وإن الدار الآخرة وهي دار القرار التي تستقرون فيها فلا تموتون ولا تزول عنكم، يقول: فلها فاعملوا، وإياها فاطلبوا وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {وإن الآخرة هي دار القرار} [غافر: 39] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وإن الآخرة هي دار القرار} [غافر: 39] «استقرت الجنة بأهلها، واستقرت النار بأهلها» 20P330 [غافر: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب} [غافر: 40] يقول: من عمل بمعصية الله في هذه الحياة الدنيا، فلا يجزيه الله في الآخرة إلا سيئة مثلها، وذلك أن يعاقبه بها؛ {ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى} [غافر: 40] يقول: ومن عمل بطاعة الله في الدنيا، وائتمر لأمره، وانتهى فيها عما نهاه عنه من رجل أو امرأة، وهو مؤمن بالله {فأولئك يدخلون الجنة } [النساء: 124] يقول: فالذين يعملون ذلك من عباد الله يدخلون في الآخرة الجنة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها} [غافر: 40] «أي شركا» السيئة عند قتادة شرك {ومن عمل صالحا} [الروم: 44] «أي خيرا» {من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} [النساء: 124] وقوله: {يرزقون فيها بغير حساب} [غافر: 40] يقول: يرزقهم الله في الجنة من 20P331 ثمارها، وما فيها من نعيمها ولذاتها بغير حساب كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يرزقون فيها بغير حساب} [غافر: 40] قال: «لا والله ما هناكم مكيال ولا ميزان» 20P331

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غافر: 38_39] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار} [غافر: 38_39] يقول تعالى ذكره مخبرا عن المؤمن بالله من آل فرعون {وقال الذي آمن} [غافر: 30] من قوم فرعون لقومه: {يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد} [غافر: 38] يقول: إن اتبعتموني فقبلتم مني ما أقول لكم، بينت لكم طريق الصواب الذي ترشدون إذا أخذتم فيه وسلكتموه وذلك هو دين الله الذي ابتعث به موسى يقول: {إنما هذه الحياة الدنيا متاع} [غافر: 39] يقول لقومه: ما هذه الحياة الدنيا العاجلة التي عجلت لكم في هذه الدار إلا متاع تستمتعون بها إلى أجل أنتم بالغوه، ثم تموتون وتزول عنكم {وإن الآخرة هي دار القرار} [غافر: 39] يقول: وإن الدار الآخرة وهي دار القرار التي تستقرون فيها فلا تموتون ولا تزول عنكم، يقول: فلها فاعملوا، وإياها فاطلبوا وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {وإن الآخرة هي دار القرار} [غافر: 39] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وإن الآخرة هي دار القرار} [غافر: 39] «استقرت الجنة بأهلها، واستقرت النار بأهلها» 20P330 [غافر: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب} [غافر: 40] يقول: من عمل بمعصية الله في هذه الحياة الدنيا، فلا يجزيه الله في الآخرة إلا سيئة مثلها، وذلك أن يعاقبه بها؛ {ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى} [غافر: 40] يقول: ومن عمل بطاعة الله في الدنيا، وائتمر لأمره، وانتهى فيها عما نهاه عنه من رجل أو امرأة، وهو مؤمن بالله {فأولئك يدخلون الجنة } [النساء: 124] يقول: فالذين يعملون ذلك من عباد الله يدخلون في الآخرة الجنة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها} [غافر: 40] «أي شركا» السيئة عند قتادة شرك {ومن عمل صالحا} [الروم: 44] «أي خيرا» {من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} [النساء: 124] وقوله: {يرزقون فيها بغير حساب} [غافر: 40] يقول: يرزقهم الله في الجنة من 20P331 ثمارها، وما فيها من نعيمها ولذاتها بغير حساب كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يرزقون فيها بغير حساب} [غافر: 40] قال: «لا والله ما هناكم مكيال ولا ميزان» 20P331

Dio V20/P330–V20/P334Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P330–V20/P334)
Orijinal Metin (AR)

[غافر: 41_42] القول في تأويل قوله تعالى: {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار} [غافر: 41_42] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن لقومه من الكفرة: {ما لي أدعوكم إلى النجاة} [غافر: 41] من عذاب الله وعقوبته بالإيمان به، واتباع رسوله موسى، وتصديقه فيما جاءكم به من عند ربه {وتدعونني إلى النار} [غافر: 41] يقول: وتدعونني إلى عمل أهل النار وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ما لي أدعوكم إلى النجاة} [غافر: 41] قال: «الإيمان بالله» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ما لي 20P332 أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار} [غافر: 41] قال " هذا مؤمن آل فرعون، قال: يدعونه إلى دينهم والإقامة معهم " وقوله: {تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم} [غافر: 42] يقول: وأشرك بالله في عبادته أوثانا، لست أعلم أنه يصلح لي عبادتها وإشراكها في عبادة الله، لأن الله لم يأذن لي في ذلك بخبر ولا عقل وقوله : {وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار} [غافر: 42] يقول: وأنا أدعوكم إلى عبادة العزيز في انتقامه ممن كفر به، الذي لا يمنعه إذا انتقم عدو له شيء، الغفار لمن تاب إليه بعد معصيته إياه، لعفوه عنه، فلا يضره شيء مع عفوه عنه، يقول: فهذا الذي هذه الصفة صفته فاعبدوا، لا ما لا ضر عنده ولا نفع 20P332 [غافر: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار} [غافر: 43] يقول: حقا أن الذي تدعونني إليه من الأوثان، ليس له دعاء في الدنيا ولا في الآخرة، لأنه جماد لا ينطق، ولا يفهم شيئا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 20P333 قوله: {ليس له دعوة في الدنيا} [غافر: 43] قال: «الوثن ليس بشيء» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة} [غافر: 43] «أي لا ينفع ولا يضر» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة} [غافر: 43] ؟ ؟ ؟ وقوله: {وأن مردنا إلى الله} [غافر: 43] يقول: وأن مرجعنا ومنقلبنا بعد مماتنا إلى الله {وأن المسرفين هم أصحاب النار} [غافر: 43] يقول: وإن المشركين بالله المتعدين حدوده، القتلة النفوس التي حرم الله قتلها، هم أصحاب نار جهنم عند مرجعنا إلى الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في معنى المسرفين في هذا الموضع، فقال بعضهم: هم سفاكو الدماء بغير حقها ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {وأن المسرفين هم أصحاب 20P334 النار} [غافر: 43] قال: «هم السفاكون الدماء بغير حقها» حدثنا علي بن شهل، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قول الله {وأن المسرفين هم أصحاب النار} [غافر: 43] قال: «هم السفاكون الدماء بغير حقها» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وأن المسرفين} [غافر: 43] قال: «السفاكون الدماء بغير حقها، هم أصحاب النار» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأن المسرفين هم أصحاب النار} [غافر: 43] قال: «سماهم الله مسرفين، فرعون ومن معه» وقال آخرون: هم المشركون ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وأن المسرفين هم أصحاب النار} [غافر: 43] «أي المشركون» وقد بينا معنى الإسراف فيما مضى قبل بما فيه الكفاية من إعادته في هذا 20P335 الموضع وإنما اخترنا في تأويل ذلك في هذا الموضع ما اخترنا، لأن قائل هذا القول لفرعون وقومه، إنما قصد فرعون به لكفره، وما كان هم به من قتل موسى، وكان فرعون عاليا عاتيا في كفره، سفاكا للدماء التي كان محرما عليه سفكها، وكل ذلك من الإسراف، فلذلك اخترنا ما اخترنا من التأويل في ذلك 20P334

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غافر: 41_42] القول في تأويل قوله تعالى: {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار} [غافر: 41_42] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن لقومه من الكفرة: {ما لي أدعوكم إلى النجاة} [غافر: 41] من عذاب الله وعقوبته بالإيمان به، واتباع رسوله موسى، وتصديقه فيما جاءكم به من عند ربه {وتدعونني إلى النار} [غافر: 41] يقول: وتدعونني إلى عمل أهل النار وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ما لي أدعوكم إلى النجاة} [غافر: 41] قال: «الإيمان بالله» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ما لي 20P332 أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار} [غافر: 41] قال " هذا مؤمن آل فرعون، قال: يدعونه إلى دينهم والإقامة معهم " وقوله: {تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم} [غافر: 42] يقول: وأشرك بالله في عبادته أوثانا، لست أعلم أنه يصلح لي عبادتها وإشراكها في عبادة الله، لأن الله لم يأذن لي في ذلك بخبر ولا عقل وقوله : {وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار} [غافر: 42] يقول: وأنا أدعوكم إلى عبادة العزيز في انتقامه ممن كفر به، الذي لا يمنعه إذا انتقم عدو له شيء، الغفار لمن تاب إليه بعد معصيته إياه، لعفوه عنه، فلا يضره شيء مع عفوه عنه، يقول: فهذا الذي هذه الصفة صفته فاعبدوا، لا ما لا ضر عنده ولا نفع 20P332 [غافر: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار} [غافر: 43] يقول: حقا أن الذي تدعونني إليه من الأوثان، ليس له دعاء في الدنيا ولا في الآخرة، لأنه جماد لا ينطق، ولا يفهم شيئا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 20P333 قوله: {ليس له دعوة في الدنيا} [غافر: 43] قال: «الوثن ليس بشيء» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة} [غافر: 43] «أي لا ينفع ولا يضر» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة} [غافر: 43] ؟ ؟ ؟ وقوله: {وأن مردنا إلى الله} [غافر: 43] يقول: وأن مرجعنا ومنقلبنا بعد مماتنا إلى الله {وأن المسرفين هم أصحاب النار} [غافر: 43] يقول: وإن المشركين بالله المتعدين حدوده، القتلة النفوس التي حرم الله قتلها، هم أصحاب نار جهنم عند مرجعنا إلى الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في معنى المسرفين في هذا الموضع، فقال بعضهم: هم سفاكو الدماء بغير حقها ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {وأن المسرفين هم أصحاب 20P334 النار} [غافر: 43] قال: «هم السفاكون الدماء بغير حقها» حدثنا علي بن شهل، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قول الله {وأن المسرفين هم أصحاب النار} [غافر: 43] قال: «هم السفاكون الدماء بغير حقها» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وأن المسرفين} [غافر: 43] قال: «السفاكون الدماء بغير حقها، هم أصحاب النار» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأن المسرفين هم أصحاب النار} [غافر: 43] قال: «سماهم الله مسرفين، فرعون ومن معه» وقال آخرون: هم المشركون ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وأن المسرفين هم أصحاب النار} [غافر: 43] «أي المشركون» وقد بينا معنى الإسراف فيما مضى قبل بما فيه الكفاية من إعادته في هذا 20P335 الموضع وإنما اخترنا في تأويل ذلك في هذا الموضع ما اخترنا، لأن قائل هذا القول لفرعون وقومه، إنما قصد فرعون به لكفره، وما كان هم به من قتل موسى، وكان فرعون عاليا عاتيا في كفره، سفاكا للدماء التي كان محرما عليه سفكها، وكل ذلك من الإسراف، فلذلك اخترنا ما اخترنا من التأويل في ذلك 20P334

%0
10 Dio

Pitanja