Dio V20/P583–V20/P586Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P583–V20/P586)
Orijinal Metin (AR)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب قال: ثنا عثمان بن سعيد قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: " لما بعث الله محمدا رسولا، أنكرت العرب ذلك، ومن أنكر منهم، فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد قال: فأنزل الله عز وجل: {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس} [يونس: 2] " وقال {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر} [النحل: 43] يعني: أهل الكتب الماضية، أبشرا كانت الرسل التي أتتكم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أتتكم، وإن كانوا بشرا فلا تنكرون أن يكون محمد رسولا: قال: ثم قال: {وما أرسلنا من قبلك إلا 20P584 رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} [يوسف: 109] أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم؛ قال: فلما كرر الله عليهم الحجج قالوا، وإذا كان بشرا فغير محمد كان أحق بالرسالة ف {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف: 31] يقولون: أشرف من محمد صلى الله عليه وسلم، يعنون الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان يسمى ريحانة قريش، هذا من مكة، ومسعود بن عمرو بن عبيد الله الثقفي من أهل الطائف قال: يقول الله عز وجل ردا عليهم {أهم يقسمون رحمة ربك} [الزخرف: 32] أنا أفعل ما شئت وقوله: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} [الزخرف: 32] يقول تعالى ذكره: بل نحن نقسم رحمتنا وكرامتنا بين من شئنا من خلقنا، فنجعل من شئنا رسولا، ومن أردنا صديقا، ونتخذ من أردنا خليلا، كما قسمنا بينهم معيشتهم التي يعيشون بها في حياتهم الدنيا من الأرزاق والأقوات، فجعلنا بعضهم فيها أرفع من بعض درجة، بل جعلنا هذا غنيا، وهذا فقيرا، وهذا ملكا، وهذا مملوكا {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: قال الله تبارك وتعالى {أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} [الزخرف: 32] «فتلقاه ضعيف الحيلة، عيي اللسان، وهو مبسوط له في الرزق، وتلقاه شديد الحيلة، سليط اللسان، 20P585 وهو مقتور عليه» قال الله جل ثناؤه: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} [الزخرف: 32] كما قسم بينهم صورهم وأخلاقهم تبارك ربنا وتعالى وقوله: {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32] يقول: ليستسخر هذا هذا في خدمته إياه، وفي عود هذا على هذا بما في يديه من فضل، يقول: جعل تعالى ذكره بعضا لبعض سببا في المعاش في الدنيا وقد اختلف أهل التأويل فيما عنى بقوله: {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32] فقال بعضهم: معناه ما قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32] قال: «يستخدم بعضهم بعضا في السخرة» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32] قال: " هم بنو آدم جميعا قال: وهذا عبد هذا، ورفع هذا على هذا درجة، فهو يسخره بالعمل، يستعمله به، كما يقال: سخر فلان فلانا " وقال بعضهم: بل عنى بذلك: ليملك بعضهم بعضا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، في قوله: {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32] يعني بذلك: «العبيد والخدم سخر لهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32] «ملكة» وقوله: {ورحمة ربك خير مما يجمعون} يقول تعالى ذكره: ورحمة ربك يا محمد بإدخالهم الجنة خير لهم مما يجمعون من الأموال في الدنيا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ورحمة ربك خير مما يجمعون} «يعني الجنة» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ورحمة ربك} يقول: «الجنة خير مما يجمعون في الدنيا» 20P586
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب قال: ثنا عثمان بن سعيد قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: " لما بعث الله محمدا رسولا، أنكرت العرب ذلك، ومن أنكر منهم، فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد قال: فأنزل الله عز وجل: {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس} [يونس: 2] " وقال {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر} [النحل: 43] يعني: أهل الكتب الماضية، أبشرا كانت الرسل التي أتتكم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أتتكم، وإن كانوا بشرا فلا تنكرون أن يكون محمد رسولا: قال: ثم قال: {وما أرسلنا من قبلك إلا 20P584 رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} [يوسف: 109] أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم؛ قال: فلما كرر الله عليهم الحجج قالوا، وإذا كان بشرا فغير محمد كان أحق بالرسالة ف {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف: 31] يقولون: أشرف من محمد صلى الله عليه وسلم، يعنون الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان يسمى ريحانة قريش، هذا من مكة، ومسعود بن عمرو بن عبيد الله الثقفي من أهل الطائف قال: يقول الله عز وجل ردا عليهم {أهم يقسمون رحمة ربك} [الزخرف: 32] أنا أفعل ما شئت وقوله: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} [الزخرف: 32] يقول تعالى ذكره: بل نحن نقسم رحمتنا وكرامتنا بين من شئنا من خلقنا، فنجعل من شئنا رسولا، ومن أردنا صديقا، ونتخذ من أردنا خليلا، كما قسمنا بينهم معيشتهم التي يعيشون بها في حياتهم الدنيا من الأرزاق والأقوات، فجعلنا بعضهم فيها أرفع من بعض درجة، بل جعلنا هذا غنيا، وهذا فقيرا، وهذا ملكا، وهذا مملوكا {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: قال الله تبارك وتعالى {أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} [الزخرف: 32] «فتلقاه ضعيف الحيلة، عيي اللسان، وهو مبسوط له في الرزق، وتلقاه شديد الحيلة، سليط اللسان، 20P585 وهو مقتور عليه» قال الله جل ثناؤه: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} [الزخرف: 32] كما قسم بينهم صورهم وأخلاقهم تبارك ربنا وتعالى وقوله: {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32] يقول: ليستسخر هذا هذا في خدمته إياه، وفي عود هذا على هذا بما في يديه من فضل، يقول: جعل تعالى ذكره بعضا لبعض سببا في المعاش في الدنيا وقد اختلف أهل التأويل فيما عنى بقوله: {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32] فقال بعضهم: معناه ما قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32] قال: «يستخدم بعضهم بعضا في السخرة» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32] قال: " هم بنو آدم جميعا قال: وهذا عبد هذا، ورفع هذا على هذا درجة، فهو يسخره بالعمل، يستعمله به، كما يقال: سخر فلان فلانا " وقال بعضهم: بل عنى بذلك: ليملك بعضهم بعضا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، في قوله: {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32] يعني بذلك: «العبيد والخدم سخر لهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32] «ملكة» وقوله: {ورحمة ربك خير مما يجمعون} يقول تعالى ذكره: ورحمة ربك يا محمد بإدخالهم الجنة خير لهم مما يجمعون من الأموال في الدنيا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ورحمة ربك خير مما يجمعون} «يعني الجنة» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ورحمة ربك} يقول: «الجنة خير مما يجمعون في الدنيا» 20P586
Dio V20/P586–V20/P591Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P586–V20/P591)
Orijinal Metin (AR)[الزخرف: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون} [الزخرف: 33] 20P587 يقول تعالى ذكره: {ولولا أن يكون الناس أمة} [الزخرف: 33] جماعة واحدة ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي لم يؤمن اجتماعهم عليه، لو فعل ما قال جل ثناؤه، وما به لم يفعله من أجله، فقال بعضهم: ذلك اجتماعهم على الكفر وقال: معنى الكلام: ولولا أن يكون الناس أمة واحدة على الكفر، فيصير جميعهم كفارا {لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة} [الزخرف: 33] ذكر من قال ذلك حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولولا أن يكون، الناس أمة واحدة} [الزخرف: 33] يقول الله سبحانه: «لولا أن أجعل الناس كلهم كفارا، لجعلت للكفار لبيوتهم سقفا من فضة» حدثنا ابن بشار قال: ثنا هوذة بن خليفة قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} [الزخرف: 33] قال: " لولا أن يكون الناس كفارا أجمعون، يميلون إلى الدنيا، لجعل الله تبارك وتعالى الذي قال، ثم قال: والله لقد مالت الدنيا بأكثر أهلها، وما فعل ذلك، فكيف لو فعله " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولولا أن يكون، الناس أمة واحدة} [الزخرف: 33] «أي كفارا كلهم» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} [الزخرف: 33] قال: «لولا أن يكون الناس كفارا» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال ثنا أسباط، عن السدي، {ولولا أن يكون الناس، أمة واحدة} [الزخرف: 33] يقول: «كفارا على دين واحد» وقال آخرون: اجتماعهم على طلب الدنيا وترك طلب الآخرة وقال: معنى الكلام: ولولا أن يكون الناس أمة واحدة على طلب الدنيا ورفض الآخرة ذكر من قال ذلك: حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} [الزخرف: 33] قال: «لولا أن يختار الناس دنياهم على دينهم، لجعلنا هذا لأهل الكفر» وقوله: {لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة} [الزخرف: 33] يقول تعالى ذكره: لجعلنا لمن يكفر بالرحمن في الدنيا سقفا، يعني أعالي بيوتهم، وهي السطوح فضة كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لبيوتهم سقفا من فضة} [الزخرف: 33] السقف: «أعلى البيوت» واختلف أهل العربية في تكرير اللام التي في قوله: {لمن يكفر} [الزخرف: 33] وفي قوله: {لبيوتهم} [الزخرف: 33] ، فكان بعض نحويي البصرة يزعم أنها أدخلت في البيوت على البدل وكان بعض نحويي الكوفة يقول: إن شئت جعلتها في {لبيوتهم} [الزخرف: 33] مكررة، كما في {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} [البقرة: 217] وإن شئت جعلت اللامين مختلفتين، كأن الثانية في معنى على، كأنه قال: جعلنا لهم على بيوتهم سقفا قال: وتقول العرب للرجل في وجهه: جعلت لك لقومك الأعطية: أي جعلته من أجلك لهم واختلفت القراء في قراءة قوله: {سقفا } [الأنبياء: 32] فقرأته عامة قراء أهل مكة وبعض المدنيين وعامة البصريين (سقفا) بفتح السين وسكون القاف اعتبارا منهم ذلك بقوله: {فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] وتوجيها منهم ذلك إلى أنه بلفظ واحد معناه الجمع وقرأه بعض قراء المدينة وعامة قراء الكوفة {سقفا} [الأنبياء: 32] بضم السين والقاف، ووجهوها إلى أنها جمع سقيفة أو سقوف وإذا وجهت إلى أنها جمع سقوف كانت جمع الجمع، لأن السقوف جمع سقف، ثم تجمع السقوف سقفا، فيكون ذلك نظير قراءة من قرأه (فرهن مقبوضة) بضم الراء والهاء، وهي الجمع، واحدها رهان ورهون، وواحد الرهون والرهان: رهن وكذلك قراءة من قرأ (كلوا من ثمره) بضم الثاء والميم، ونظير قول الراجز: حتى إذا ابتلت حلاقيم الحلق وقد زعم بعضهم أن السقف بضم السين والقاف جمع سقف، والرهن بضم الراء والهاء جمع رهن، فأغفل وجه الصواب في ذلك، وذلك أنه غير موجود في كلام العرب اسم على تقدير فعل بفتح الفاء وسكون العين مجموعا على فعل، فيجعل السقف والرهن مثله والصواب من القول في ذلك عندي، أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، معروفتان في قراءة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {ومعارج عليها يظهرون} [الزخرف: 33] يقول: ومراقي ودرجا عليها يصعدون، فيظهرون على السقف والمعارج: هي الدرج نفسها، كما قال المثنى بن جندل: يا رب البيت ذي المعارج وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن 20P591 عباس، {ومعارج} [الزخرف: 33] قال: «معارج من فضة، وهي درج» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ومعارج عليها يظهرون} [الزخرف: 33] : «أي درجا عليها يصعدون» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ومعارج عليها يظهرون} [الزخرف: 33] قال: " المعارج: المراقي " حدثنا محمد قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ومعارج عليها يظهرون} [الزخرف: 33] قال: «درج عليها يرفعون» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن ابن عباس قوله: {ومعارج عليها يظهرون} [الزخرف: 33] قال: «درج عليها يصعدون إلى الغرف» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومعارج عليها يظهرون} [الزخرف: 33] قال: " المعارج: درج من فضة " 20P591
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الزخرف: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون} [الزخرف: 33] 20P587 يقول تعالى ذكره: {ولولا أن يكون الناس أمة} [الزخرف: 33] جماعة واحدة ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي لم يؤمن اجتماعهم عليه، لو فعل ما قال جل ثناؤه، وما به لم يفعله من أجله، فقال بعضهم: ذلك اجتماعهم على الكفر وقال: معنى الكلام: ولولا أن يكون الناس أمة واحدة على الكفر، فيصير جميعهم كفارا {لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة} [الزخرف: 33] ذكر من قال ذلك حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولولا أن يكون، الناس أمة واحدة} [الزخرف: 33] يقول الله سبحانه: «لولا أن أجعل الناس كلهم كفارا، لجعلت للكفار لبيوتهم سقفا من فضة» حدثنا ابن بشار قال: ثنا هوذة بن خليفة قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} [الزخرف: 33] قال: " لولا أن يكون الناس كفارا أجمعون، يميلون إلى الدنيا، لجعل الله تبارك وتعالى الذي قال، ثم قال: والله لقد مالت الدنيا بأكثر أهلها، وما فعل ذلك، فكيف لو فعله " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولولا أن يكون، الناس أمة واحدة} [الزخرف: 33] «أي كفارا كلهم» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} [الزخرف: 33] قال: «لولا أن يكون الناس كفارا» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال ثنا أسباط، عن السدي، {ولولا أن يكون الناس، أمة واحدة} [الزخرف: 33] يقول: «كفارا على دين واحد» وقال آخرون: اجتماعهم على طلب الدنيا وترك طلب الآخرة وقال: معنى الكلام: ولولا أن يكون الناس أمة واحدة على طلب الدنيا ورفض الآخرة ذكر من قال ذلك: حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} [الزخرف: 33] قال: «لولا أن يختار الناس دنياهم على دينهم، لجعلنا هذا لأهل الكفر» وقوله: {لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة} [الزخرف: 33] يقول تعالى ذكره: لجعلنا لمن يكفر بالرحمن في الدنيا سقفا، يعني أعالي بيوتهم، وهي السطوح فضة كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لبيوتهم سقفا من فضة} [الزخرف: 33] السقف: «أعلى البيوت» واختلف أهل العربية في تكرير اللام التي في قوله: {لمن يكفر} [الزخرف: 33] وفي قوله: {لبيوتهم} [الزخرف: 33] ، فكان بعض نحويي البصرة يزعم أنها أدخلت في البيوت على البدل وكان بعض نحويي الكوفة يقول: إن شئت جعلتها في {لبيوتهم} [الزخرف: 33] مكررة، كما في {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} [البقرة: 217] وإن شئت جعلت اللامين مختلفتين، كأن الثانية في معنى على، كأنه قال: جعلنا لهم على بيوتهم سقفا قال: وتقول العرب للرجل في وجهه: جعلت لك لقومك الأعطية: أي جعلته من أجلك لهم واختلفت القراء في قراءة قوله: {سقفا } [الأنبياء: 32] فقرأته عامة قراء أهل مكة وبعض المدنيين وعامة البصريين (سقفا) بفتح السين وسكون القاف اعتبارا منهم ذلك بقوله: {فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] وتوجيها منهم ذلك إلى أنه بلفظ واحد معناه الجمع وقرأه بعض قراء المدينة وعامة قراء الكوفة {سقفا} [الأنبياء: 32] بضم السين والقاف، ووجهوها إلى أنها جمع سقيفة أو سقوف وإذا وجهت إلى أنها جمع سقوف كانت جمع الجمع، لأن السقوف جمع سقف، ثم تجمع السقوف سقفا، فيكون ذلك نظير قراءة من قرأه (فرهن مقبوضة) بضم الراء والهاء، وهي الجمع، واحدها رهان ورهون، وواحد الرهون والرهان: رهن وكذلك قراءة من قرأ (كلوا من ثمره) بضم الثاء والميم، ونظير قول الراجز: حتى إذا ابتلت حلاقيم الحلق وقد زعم بعضهم أن السقف بضم السين والقاف جمع سقف، والرهن بضم الراء والهاء جمع رهن، فأغفل وجه الصواب في ذلك، وذلك أنه غير موجود في كلام العرب اسم على تقدير فعل بفتح الفاء وسكون العين مجموعا على فعل، فيجعل السقف والرهن مثله والصواب من القول في ذلك عندي، أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، معروفتان في قراءة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {ومعارج عليها يظهرون} [الزخرف: 33] يقول: ومراقي ودرجا عليها يصعدون، فيظهرون على السقف والمعارج: هي الدرج نفسها، كما قال المثنى بن جندل: يا رب البيت ذي المعارج وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن 20P591 عباس، {ومعارج} [الزخرف: 33] قال: «معارج من فضة، وهي درج» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ومعارج عليها يظهرون} [الزخرف: 33] : «أي درجا عليها يصعدون» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ومعارج عليها يظهرون} [الزخرف: 33] قال: " المعارج: المراقي " حدثنا محمد قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ومعارج عليها يظهرون} [الزخرف: 33] قال: «درج عليها يرفعون» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن ابن عباس قوله: {ومعارج عليها يظهرون} [الزخرف: 33] قال: «درج عليها يصعدون إلى الغرف» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومعارج عليها يظهرون} [الزخرف: 33] قال: " المعارج: درج من فضة " 20P591
Dio V20/P591–V20/P594Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P591–V20/P594)
Orijinal Metin (AR)[الزخرف: 34_35] القول في تأويل قوله تعالى: {ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين} [الزخرف: 34_35] 20P592 يقول تعالى ذكره: وجعلنا لبيوتهم أبوابا من فضة، وسررا من فضة كما: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {وسررا} [الزخرف: 34] قال: «سرر فضة» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون} قال: " الأبواب من فضة، والسرر من فضة عليها يتكئون، يقول: على السرر يتكئون " وقوله: {وزخرفا} [الزخرف: 35] يقول: ولجعلنا لهم مع ذلك زخرفا، وهو الذهب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {وزخرفا} [الزخرف: 35] «وهو الذهب» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وزخرفا} [الزخرف: 35] قال: «الذهب» وقال الحسن: بيت من زخرف قال: ذهب حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وزخرفا} [الزخرف: 35] " الزخرف: الذهب قال: قد والله كانت تكره ثياب الشهرة " وذكر لنا أن 20P593 نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إياكم والحمرة فإنها من أحب الزينة إلى الشيطان» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وزخرفا} [الزخرف: 35] قال: «الذهب» حدثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وزخرفا} [الزخرف: 35] قال: «الذهب» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وزخرفا} [الزخرف: 35] «لجعلنا هذا لأهل الكفر، يعني لبيوتهم سقفا من فضة وما ذكر معها والزخرف سمي هذا الذي سمي السقف، والمعارج والأبواب والسرر من الأثاث والفرش والمتاع» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وزخرفا} [الزخرف: 35] يقول: «ذهبا» والزخرف على قول ابن زيد: هذا هو ما تتخذه الناس من منازلهم من الفرش والأمتعة والآلات. وفي نصب الزخرف وجهان: أحدهما: أن يكون معناه: لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومن زخرف، فلما لم يكرر عليه من نصب على إعمال الفعل فيه ذلك، والمعنى فيه: فكأنه قيل: وزخرفا يجعل ذلك لهم منه والوجه الثاني: أن يكون معطوفا على السرر، فيكون معناه: لجعلنا لهم هذه الأشياء من فضة، وجعلنا لهم مع ذلك ذهبا يكون لهم غنى يستغنون بها، ولو كان التنزيل جاء بخفض الزخرف لكان: لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومن زخرف، فكان الزخرف يكون معطوفا على الفضة وأما المعارج فإنها جمعت على مفاعل، وواحدها معراج، على جمع معرج، كما يجمع المفتاح مفاتح على جمع مفتح، لأنهما لغتان: معرج، ومفتح، ولو جمع معاريج كان صوابا، كما يجمع المفتاح مفاتيح، إذ كان واحده معراج وقوله: {وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا} [الزخرف: 35] يقول تعالى ذكره: وما كل هذه الأشياء التي ذكرت من السقف من الفضة والمعارج والأبواب والسرر من الفضة والزخرف، إلا متاع يستمتع به أهل الدنيا في الدنيا {والآخرة عند ربك للمتقين} [الزخرف: 35] يقول تعالى ذكره: وزين الدار الآخرة وبهاؤها عند ربك للمتقين، الذين اتقوا الله فخافوا عقابه، فجدوا في طاعته، وحذروا معاصيه خاصة دون غيرهم من خلق الله كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والآخرة عند ربك للمتقين} [الزخرف: 35] «خصوصا» 20P594
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الزخرف: 34_35] القول في تأويل قوله تعالى: {ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين} [الزخرف: 34_35] 20P592 يقول تعالى ذكره: وجعلنا لبيوتهم أبوابا من فضة، وسررا من فضة كما: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {وسررا} [الزخرف: 34] قال: «سرر فضة» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون} قال: " الأبواب من فضة، والسرر من فضة عليها يتكئون، يقول: على السرر يتكئون " وقوله: {وزخرفا} [الزخرف: 35] يقول: ولجعلنا لهم مع ذلك زخرفا، وهو الذهب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {وزخرفا} [الزخرف: 35] «وهو الذهب» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وزخرفا} [الزخرف: 35] قال: «الذهب» وقال الحسن: بيت من زخرف قال: ذهب حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وزخرفا} [الزخرف: 35] " الزخرف: الذهب قال: قد والله كانت تكره ثياب الشهرة " وذكر لنا أن 20P593 نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إياكم والحمرة فإنها من أحب الزينة إلى الشيطان» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وزخرفا} [الزخرف: 35] قال: «الذهب» حدثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وزخرفا} [الزخرف: 35] قال: «الذهب» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وزخرفا} [الزخرف: 35] «لجعلنا هذا لأهل الكفر، يعني لبيوتهم سقفا من فضة وما ذكر معها والزخرف سمي هذا الذي سمي السقف، والمعارج والأبواب والسرر من الأثاث والفرش والمتاع» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وزخرفا} [الزخرف: 35] يقول: «ذهبا» والزخرف على قول ابن زيد: هذا هو ما تتخذه الناس من منازلهم من الفرش والأمتعة والآلات. وفي نصب الزخرف وجهان: أحدهما: أن يكون معناه: لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومن زخرف، فلما لم يكرر عليه من نصب على إعمال الفعل فيه ذلك، والمعنى فيه: فكأنه قيل: وزخرفا يجعل ذلك لهم منه والوجه الثاني: أن يكون معطوفا على السرر، فيكون معناه: لجعلنا لهم هذه الأشياء من فضة، وجعلنا لهم مع ذلك ذهبا يكون لهم غنى يستغنون بها، ولو كان التنزيل جاء بخفض الزخرف لكان: لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومن زخرف، فكان الزخرف يكون معطوفا على الفضة وأما المعارج فإنها جمعت على مفاعل، وواحدها معراج، على جمع معرج، كما يجمع المفتاح مفاتح على جمع مفتح، لأنهما لغتان: معرج، ومفتح، ولو جمع معاريج كان صوابا، كما يجمع المفتاح مفاتيح، إذ كان واحده معراج وقوله: {وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا} [الزخرف: 35] يقول تعالى ذكره: وما كل هذه الأشياء التي ذكرت من السقف من الفضة والمعارج والأبواب والسرر من الفضة والزخرف، إلا متاع يستمتع به أهل الدنيا في الدنيا {والآخرة عند ربك للمتقين} [الزخرف: 35] يقول تعالى ذكره: وزين الدار الآخرة وبهاؤها عند ربك للمتقين، الذين اتقوا الله فخافوا عقابه، فجدوا في طاعته، وحذروا معاصيه خاصة دون غيرهم من خلق الله كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والآخرة عند ربك للمتقين} [الزخرف: 35] «خصوصا» 20P594
Dio V20/P594–V20/P596Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P594–V20/P596)
Orijinal Metin (AR)[الزخرف: 36_37] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون} [الزخرف: 36_37] يقول تعالى ذكره: ومن يعرض عن ذكر الله فلم يخف سطوته، ولم يخش عقابه {نقيض له شيطانا فهو له قرين} [الزخرف: 36] يقول: نجعل له شيطانا يغويه فهو له قرين: يقول: فهو للشيطان قرين، أي يصير كذلك، وأصل العشو: النظر بغير ثبت لعلة في العين، يقال منه: عشا فلان يعشو عشوا وعشوا: إذا ضعف بصره، وأظلمت عينه، كأن عليه غشاوة، كما قال الشاعر: متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد حطبا جزلا ونارا تأججا يعني: متى تفتقر فتأته يعنك، وأما إذا ذهب البصر ولم يبصر، فإنه يقال فيه: عشي فلان يعشى عشى منقوص، ومنه قول الأعشى: رأت رجلا عائب الوافدين مختلف الخلق أعشى ضريرا يقال منه: رجل أعشى وامرأة عشواء وإنما معنى الكلام: ومن لا ينظر في حجج الله بالإعراض منه عنه إلا نظرا ضعيفا، كنظر من قد عشي بصره {نقيض له شيطانا} [الزخرف: 36] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن يعش عن ذكر الرحمن، نقيض له شيطانا} [الزخرف: 36] يقول: " إذا أعرض عن ذكر الله نقيض له شيطانا {فهو له قرين} [الزخرف: 36] " حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ومن يعش عن ذكر الرحمن،} [الزخرف: 36] قال: «يعرض» وقد تأوله بعضهم بمعنى: ومن يعم، ومن تأول ذلك كذلك، فيجب أن تكون قراءته «ومن يعش» بفتح الشين على ما بينت قبل ذكر من تأوله كذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومن يعش عن ذكر الرحمن} [الزخرف: 36] قال: «من يعم عن ذكر الرحمن» وقوله: {وإنهم ليصدونهم عن السبيل،} [الزخرف: 37] يقول تعالى ذكره: وإن الشياطين ليصدون هؤلاء الذين يعشون عن ذكر الله عن سبيل الحق، فيزينون لهم الضلالة، ويكرهون إليهم الإيمان بالله، والعمل بطاعته {ويحسبون أنهم مهتدون} [الأعراف: 30] يقول: ويظن المشركون بالله بتحسين الشياطين لهم ما هم عليه من الضلالة، أنهم على الحق والصواب، يخبر تعالى ذكره عنهم أنهم من الذي 20P597 هم عليه من الشرك على شك وعلى غير بصيرة وقال جل ثناؤه: {وإنهم ليصدونهم عن السبيل} [الزخرف: 37] فأخرج ذكرهم مخرج ذكر الجميع، وإنما ذكر قبل واحدا، فقال: {نقيض له شيطانا} [الزخرف: 36] لأن الشيطان وإن كان لفظه واحدا، ففي معنى جمع 20P596
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الزخرف: 36_37] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون} [الزخرف: 36_37] يقول تعالى ذكره: ومن يعرض عن ذكر الله فلم يخف سطوته، ولم يخش عقابه {نقيض له شيطانا فهو له قرين} [الزخرف: 36] يقول: نجعل له شيطانا يغويه فهو له قرين: يقول: فهو للشيطان قرين، أي يصير كذلك، وأصل العشو: النظر بغير ثبت لعلة في العين، يقال منه: عشا فلان يعشو عشوا وعشوا: إذا ضعف بصره، وأظلمت عينه، كأن عليه غشاوة، كما قال الشاعر: متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد حطبا جزلا ونارا تأججا يعني: متى تفتقر فتأته يعنك، وأما إذا ذهب البصر ولم يبصر، فإنه يقال فيه: عشي فلان يعشى عشى منقوص، ومنه قول الأعشى: رأت رجلا عائب الوافدين مختلف الخلق أعشى ضريرا يقال منه: رجل أعشى وامرأة عشواء وإنما معنى الكلام: ومن لا ينظر في حجج الله بالإعراض منه عنه إلا نظرا ضعيفا، كنظر من قد عشي بصره {نقيض له شيطانا} [الزخرف: 36] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن يعش عن ذكر الرحمن، نقيض له شيطانا} [الزخرف: 36] يقول: " إذا أعرض عن ذكر الله نقيض له شيطانا {فهو له قرين} [الزخرف: 36] " حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ومن يعش عن ذكر الرحمن،} [الزخرف: 36] قال: «يعرض» وقد تأوله بعضهم بمعنى: ومن يعم، ومن تأول ذلك كذلك، فيجب أن تكون قراءته «ومن يعش» بفتح الشين على ما بينت قبل ذكر من تأوله كذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومن يعش عن ذكر الرحمن} [الزخرف: 36] قال: «من يعم عن ذكر الرحمن» وقوله: {وإنهم ليصدونهم عن السبيل،} [الزخرف: 37] يقول تعالى ذكره: وإن الشياطين ليصدون هؤلاء الذين يعشون عن ذكر الله عن سبيل الحق، فيزينون لهم الضلالة، ويكرهون إليهم الإيمان بالله، والعمل بطاعته {ويحسبون أنهم مهتدون} [الأعراف: 30] يقول: ويظن المشركون بالله بتحسين الشياطين لهم ما هم عليه من الضلالة، أنهم على الحق والصواب، يخبر تعالى ذكره عنهم أنهم من الذي 20P597 هم عليه من الشرك على شك وعلى غير بصيرة وقال جل ثناؤه: {وإنهم ليصدونهم عن السبيل} [الزخرف: 37] فأخرج ذكرهم مخرج ذكر الجميع، وإنما ذكر قبل واحدا، فقال: {نقيض له شيطانا} [الزخرف: 36] لأن الشيطان وإن كان لفظه واحدا، ففي معنى جمع 20P596
Dio V20/P596–V20/P599Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P596–V20/P599)
Orijinal Metin (AR)[الزخرف: 38_39] القول في تأويل قوله تعالى: {حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} [الزخرف: 38_39] اختلفت القراء في قراءة قوله: {حتى إذا جاءنا} [الزخرف: 38] فقرأته عامة قراء الحجاز سوى ابن محيصن، وبعض الكوفيين وبعض الشاميين (حتى إذا جاءانا) على التثنية بمعنى: حتى إذا جاءنا هذا الذي عشي عن ذكر الرحمن وقرينه الذي قيض له من الشياطين وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة وابن محيصن {حتى إذا جاءنا} [الزخرف: 38] على التوحيد بمعنى: حتى إذا جاءنا هذا العاشي من بني آدم عن ذكر الرحمن والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى وذلك أن في خبر الله تبارك وتعالى عن حال أحد الفريقين عند مقدمه عليه فيما أقرنا فيه في الدنيا، الكفاية للسامع عن خبر الآخر، إذ كان الخبر عن حال أحدهما معلوما به خبر حال الآخر، وهما مع ذلك قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة: «حتى إذا جاءانا هو وقرينه جميعا» وقوله: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين} [الزخرف: 38] يقول تعالى ذكره: قال أحد هذين القرينين لصاحبه الآخر: وددت أن بيني وبينك بعد المشرقين: أي بعد ما بين المشرق والمغرب، فغلب اسم أحدهما على الآخر، كما قيل: شبه القمرين، وكما قال الشاعر: أخذنا بآفاق السماء عليكم لنا قمراها والنجوم الطوالع وكما قال الآخر: فبصرة الأزد منا والعراق لنا والموصلان ومنا مصر والحرم يعني: الموصل والجزيرة، فقال: الموصلان، فغلب الموصل وقد قيل: عنى بقوله {بعد المشرقين} [الزخرف: 38] مشرق الشتاء، ومشرق الصيف، وذلك أن الشمس تطلع في الشتاء من مشرق، وفي الصيف من مشرق غيره؛ وكذلك المغرب تغرب في مغربين مختلفين، كما قال جل ثناؤه: {رب المشرقين ورب المغربين} [الرحمن: 17] وذكر أن هذا قول أحدهما لصاحبه عند لزوم كل واحد منهما صاحبه حتى يورده جهنم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن سعيد الجريري قال: " بلغني أن الكافر إذا بعث يوم القيامة من قبره، سفع بيده الشيطان، فلم يفارقه حتى يصيرهما الله إلى النار، فذلك حين يقول: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين، فبئس القرين وأما المؤمن فيوكل به ملك فهو معه حتى قال: إما يفصل بين الناس، أو نصير إلى ما شاء الله " وقوله: {ولن ينفعكم اليوم} [الزخرف: 39] أيها العاشون عن ذكر الله في الدنيا {إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} [الزخرف: 39] يقول: لن يخفف عنكم اليوم من عذاب الله اشتراككم فيه، لأن لكل واحد منكم نصيبه منه، و «أن» من قوله {أنكم} [البقرة: 187] في موضع رفع لما ذكرت أن معناه: لن ينفعكم اشتراككم 20P599
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الزخرف: 38_39] القول في تأويل قوله تعالى: {حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} [الزخرف: 38_39] اختلفت القراء في قراءة قوله: {حتى إذا جاءنا} [الزخرف: 38] فقرأته عامة قراء الحجاز سوى ابن محيصن، وبعض الكوفيين وبعض الشاميين (حتى إذا جاءانا) على التثنية بمعنى: حتى إذا جاءنا هذا الذي عشي عن ذكر الرحمن وقرينه الذي قيض له من الشياطين وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة وابن محيصن {حتى إذا جاءنا} [الزخرف: 38] على التوحيد بمعنى: حتى إذا جاءنا هذا العاشي من بني آدم عن ذكر الرحمن والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى وذلك أن في خبر الله تبارك وتعالى عن حال أحد الفريقين عند مقدمه عليه فيما أقرنا فيه في الدنيا، الكفاية للسامع عن خبر الآخر، إذ كان الخبر عن حال أحدهما معلوما به خبر حال الآخر، وهما مع ذلك قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة: «حتى إذا جاءانا هو وقرينه جميعا» وقوله: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين} [الزخرف: 38] يقول تعالى ذكره: قال أحد هذين القرينين لصاحبه الآخر: وددت أن بيني وبينك بعد المشرقين: أي بعد ما بين المشرق والمغرب، فغلب اسم أحدهما على الآخر، كما قيل: شبه القمرين، وكما قال الشاعر: أخذنا بآفاق السماء عليكم لنا قمراها والنجوم الطوالع وكما قال الآخر: فبصرة الأزد منا والعراق لنا والموصلان ومنا مصر والحرم يعني: الموصل والجزيرة، فقال: الموصلان، فغلب الموصل وقد قيل: عنى بقوله {بعد المشرقين} [الزخرف: 38] مشرق الشتاء، ومشرق الصيف، وذلك أن الشمس تطلع في الشتاء من مشرق، وفي الصيف من مشرق غيره؛ وكذلك المغرب تغرب في مغربين مختلفين، كما قال جل ثناؤه: {رب المشرقين ورب المغربين} [الرحمن: 17] وذكر أن هذا قول أحدهما لصاحبه عند لزوم كل واحد منهما صاحبه حتى يورده جهنم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن سعيد الجريري قال: " بلغني أن الكافر إذا بعث يوم القيامة من قبره، سفع بيده الشيطان، فلم يفارقه حتى يصيرهما الله إلى النار، فذلك حين يقول: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين، فبئس القرين وأما المؤمن فيوكل به ملك فهو معه حتى قال: إما يفصل بين الناس، أو نصير إلى ما شاء الله " وقوله: {ولن ينفعكم اليوم} [الزخرف: 39] أيها العاشون عن ذكر الله في الدنيا {إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} [الزخرف: 39] يقول: لن يخفف عنكم اليوم من عذاب الله اشتراككم فيه، لأن لكل واحد منكم نصيبه منه، و «أن» من قوله {أنكم} [البقرة: 187] في موضع رفع لما ذكرت أن معناه: لن ينفعكم اشتراككم 20P599
Dio V20/P599–V20/P600Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P599–V20/P600)
Orijinal Metin (AR)[الزخرف: 40_41_42] القول في تأويل قوله تعالى: {أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون} [الزخرف: 40_41_42] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {أفأنت تسمع الصم} [يونس: 42] من قد سلبه الله استماع حججه التي احتج بها في هذا الكتاب فأصمه عنه، أو تهدي إلى طريق الهدى من أعمى الله قلبه عن إبصاره، واستحوذ عليه الشيطان، فزين له الردى {ومن كان في ضلال مبين} [الزخرف: 40] يقول: أو تهدي من كان في جور عن قصد السبيل، سالك غير سبيل الحق، قد أبان ضلاله أنه عن الحق زائل، وعن قصد السبيل جائر: يقول جل ثناؤه: ليس ذلك إليك، إنما ذلك إلى الله الذي بيده صرف قلوب خلقه كيف شاء، وإنما أنت منذر، فبلغهم النذارة وقوله: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} [الزخرف: 41] اختلف أهل التأويل في المعنيين بهذا الوعيد، فقال بعضهم: عني به أهل الإسلام من أمة نبينا عليه الصلاة والسلام ذكر من قال ذلك: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال: ثني أبي، عن أبي الأشهب، عن الحسن، في قوله: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون } [الزخرف: 41] قال: «لقد كانت بعد نبي الله نقمة شديدة، فأكرم الله جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم أن يريه في أمته ما كان من النقمة بعده» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} [الزخرف: 41] «فذهب الله بنبيه صلى الله عليه وسلم، ولم ير في أمته إلا الذي تقر به عينه، وأبقى الله النقمة بعده، وليس من نبي إلا وقد رأى في أمته العقوبة، أو قال ما لا يشتهي. ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أري الذي لقيت أمته بعده، فما زال منقبضا ما انبسط ضاحكا حتى لقي الله تبارك وتعالى» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر قال: تلا قتادة {فإما 20P601 نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} [الزخرف: 41] فقال: " ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقيت النقمة، ولم ير الله نبيه صلى الله عليه وسلم في أمته شيئا يكرهه حتى مضى، ولم يكن نبي قط إلا رأى العقوبة في أمته، إلا نبيكم صلى الله عليه وسلم قال: وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أري ما يصيب أمته بعده، فما رئي ضاحكا منبسطا حتى قبضه الله " وقال آخرون: بل عنى به أهل الشرك من قريش، وقالوا: قد أرى الله نبيه عليه الصلاة والسلام فيهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} [الزخرف: 41] «كما انتقمنا من الأمم الماضية» {أو نرينك الذي وعدناهم} [الزخرف: 42] «فقد أراه الله ذلك وأظهره عليه» وهذا القول الثاني أولى التأويلين في ذلك بالصواب وذلك أن ذلك في سياق خبر الله عن المشركين فلأن يكون ذلك تهديدا لهم أولى من أن يكون وعيدا لمن لم يجر له ذكر فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك: فإن نذهب بك يا محمد من بين أظهر هؤلاء المشركين، فنخرجك من بينهم {فإنا منهم منتقمون} [الزخرف: 41] ، كما فعلنا ذلك بغيرهم من الأمم المكذبة رسلها {أو نرينك الذي وعدناهم} [الزخرف: 42] يا محمد من الظفر بهم، وإعلائك عليهم {فإنا عليهم مقتدرون} [الزخرف: 42] أن نظهرك عليهم، ونخزيهم بيدك وأيدي المؤمنين بك 20P601
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الزخرف: 40_41_42] القول في تأويل قوله تعالى: {أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون} [الزخرف: 40_41_42] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {أفأنت تسمع الصم} [يونس: 42] من قد سلبه الله استماع حججه التي احتج بها في هذا الكتاب فأصمه عنه، أو تهدي إلى طريق الهدى من أعمى الله قلبه عن إبصاره، واستحوذ عليه الشيطان، فزين له الردى {ومن كان في ضلال مبين} [الزخرف: 40] يقول: أو تهدي من كان في جور عن قصد السبيل، سالك غير سبيل الحق، قد أبان ضلاله أنه عن الحق زائل، وعن قصد السبيل جائر: يقول جل ثناؤه: ليس ذلك إليك، إنما ذلك إلى الله الذي بيده صرف قلوب خلقه كيف شاء، وإنما أنت منذر، فبلغهم النذارة وقوله: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} [الزخرف: 41] اختلف أهل التأويل في المعنيين بهذا الوعيد، فقال بعضهم: عني به أهل الإسلام من أمة نبينا عليه الصلاة والسلام ذكر من قال ذلك: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال: ثني أبي، عن أبي الأشهب، عن الحسن، في قوله: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون } [الزخرف: 41] قال: «لقد كانت بعد نبي الله نقمة شديدة، فأكرم الله جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم أن يريه في أمته ما كان من النقمة بعده» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} [الزخرف: 41] «فذهب الله بنبيه صلى الله عليه وسلم، ولم ير في أمته إلا الذي تقر به عينه، وأبقى الله النقمة بعده، وليس من نبي إلا وقد رأى في أمته العقوبة، أو قال ما لا يشتهي. ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أري الذي لقيت أمته بعده، فما زال منقبضا ما انبسط ضاحكا حتى لقي الله تبارك وتعالى» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر قال: تلا قتادة {فإما 20P601 نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} [الزخرف: 41] فقال: " ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقيت النقمة، ولم ير الله نبيه صلى الله عليه وسلم في أمته شيئا يكرهه حتى مضى، ولم يكن نبي قط إلا رأى العقوبة في أمته، إلا نبيكم صلى الله عليه وسلم قال: وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أري ما يصيب أمته بعده، فما رئي ضاحكا منبسطا حتى قبضه الله " وقال آخرون: بل عنى به أهل الشرك من قريش، وقالوا: قد أرى الله نبيه عليه الصلاة والسلام فيهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} [الزخرف: 41] «كما انتقمنا من الأمم الماضية» {أو نرينك الذي وعدناهم} [الزخرف: 42] «فقد أراه الله ذلك وأظهره عليه» وهذا القول الثاني أولى التأويلين في ذلك بالصواب وذلك أن ذلك في سياق خبر الله عن المشركين فلأن يكون ذلك تهديدا لهم أولى من أن يكون وعيدا لمن لم يجر له ذكر فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك: فإن نذهب بك يا محمد من بين أظهر هؤلاء المشركين، فنخرجك من بينهم {فإنا منهم منتقمون} [الزخرف: 41] ، كما فعلنا ذلك بغيرهم من الأمم المكذبة رسلها {أو نرينك الذي وعدناهم} [الزخرف: 42] يا محمد من الظفر بهم، وإعلائك عليهم {فإنا عليهم مقتدرون} [الزخرف: 42] أن نظهرك عليهم، ونخزيهم بيدك وأيدي المؤمنين بك 20P601
Dio V20/P600–V20/P602Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P600–V20/P602)
Orijinal Metin (AR)[الزخرف: 43_44] القول في تأويل قوله تعالى: {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون} [الزخرف: 43_44] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فتمسك يا محمد بما يأمرك به هذا القرآن الذي أوحاه إليك ربك {إنك على صراط مستقيم} [الزخرف: 43] ومنهاج سديد، وذلك هو دين الله الذي أمر به، وهو الإسلام كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم} [الزخرف: 43] «أي الإسلام» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم} [الزخرف: 43] " وقوله: {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44] يقول تعالى ذكره: وإن هذا القرآن الذي أوحي إليك يا محمد الذي أمرناك أن تستمسك به لشرف لك ولقومك من قريش {وسوف تسألون} [الزخرف: 44] يقول: وسوف يسألك ربك وإياهم عما عملتم فيه، وهل عملتم بما أمركم ربكم فيه، وانتهيتم عما نهاكم عنه فيه؟ وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44] يقول: «إن القرآن شرف لك» حدثني عمرو بن مالك قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44] قال: " يقول للرجل: من أنت؟ فيقول: من العرب، فيقال: من أي العرب؟ فيقول: من قريش " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44] «وهو هذا القرآن» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44] قال: «شرف لك ولقومك، يعني القرآن» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44] قال: «أولم تكن النبوة والقرآن الذي أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم ذكرا له ولقومه» 20P603
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الزخرف: 43_44] القول في تأويل قوله تعالى: {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون} [الزخرف: 43_44] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فتمسك يا محمد بما يأمرك به هذا القرآن الذي أوحاه إليك ربك {إنك على صراط مستقيم} [الزخرف: 43] ومنهاج سديد، وذلك هو دين الله الذي أمر به، وهو الإسلام كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم} [الزخرف: 43] «أي الإسلام» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم} [الزخرف: 43] " وقوله: {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44] يقول تعالى ذكره: وإن هذا القرآن الذي أوحي إليك يا محمد الذي أمرناك أن تستمسك به لشرف لك ولقومك من قريش {وسوف تسألون} [الزخرف: 44] يقول: وسوف يسألك ربك وإياهم عما عملتم فيه، وهل عملتم بما أمركم ربكم فيه، وانتهيتم عما نهاكم عنه فيه؟ وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44] يقول: «إن القرآن شرف لك» حدثني عمرو بن مالك قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44] قال: " يقول للرجل: من أنت؟ فيقول: من العرب، فيقال: من أي العرب؟ فيقول: من قريش " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44] «وهو هذا القرآن» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44] قال: «شرف لك ولقومك، يعني القرآن» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44] قال: «أولم تكن النبوة والقرآن الذي أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم ذكرا له ولقومه» 20P603
Dio V20/P602–V20/P605Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P602–V20/P605)
Orijinal Metin (AR)[الزخرف: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من 20P604 دون الرحمن آلهة يعبدون} [الزخرف: 45] اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} [الزخرف: 45] ومن الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسألتهم ذلك، فقال بعضهم: الذين أمر بمسألتهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنو أهل الكتابين: التوراة، والإنجيل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الأعلى بن واصل قال: ثنا يحيى بن آدم، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: «في قراءة عبد الله بن مسعود» واسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا " حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} [الزخرف: 45] «إنها قراءة عبد الله» : «سل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} [الزخرف: 45] يقول: " سل أهل التوراة والإنجيل: هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد أن يوحدوا الله وحده؟ " قال: «وفي بعض القراءة» : «واسأل الذين أرسلنا إليهم رسلنا قبلك» {أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} [الزخرف: 45] حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة «في بعض الحروف» واسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك من رسلنا " سل أهل الكتاب: 20P605 أما كانت الرسل تأتيهم بالتوحيد؟ أما كانت تأتي بالإخلاص؟ حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} [الزخرف: 45] في قراءة ابن مسعود «سل الذين يقرءون الكتاب من قبلك» يعني: مؤمني أهل الكتاب وقال آخرون: بل الذي أمر بمسألتهم ذلك الأنبياء الذين جمعوا له ليلة أسري به ببيت المقدس ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله : {واسأل من أرسلنا من قبلك} [الزخرف: 45] الآية قال: " جمعوا له ليلة أسري به ببيت المقدس، فأمهم، وصلى بهم، فقال الله له: سلهم قال: فكان أشد إيمانا ويقينا بالله وبما جاء من الله أن يسألهم، وقرأ {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك} قال: فلم يكن في شك، ولم يسأل الأنبياء، ولا الذين يقرأون الكتاب قال: ونادى جبرائيل صلى الله عليه وسلم، فقلت في نفسي: الآن يؤمنا أبونا إبراهيم؛ قال: فدفع جبرائيل في ظهري قال: تقدم يا محمد فصل، وقرأ {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام} [الإسراء: 1] حتى بلغ {لنريه من آياتنا} [الإسراء: 1] " وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك قول من قال: عني به: سل مؤمني أهل الكتابين فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يقال: سل الرسل، فيكون معناه: سل المؤمنين بهم وبكتابهم؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الزخرف: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من 20P604 دون الرحمن آلهة يعبدون} [الزخرف: 45] اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} [الزخرف: 45] ومن الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسألتهم ذلك، فقال بعضهم: الذين أمر بمسألتهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنو أهل الكتابين: التوراة، والإنجيل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الأعلى بن واصل قال: ثنا يحيى بن آدم، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: «في قراءة عبد الله بن مسعود» واسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا " حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} [الزخرف: 45] «إنها قراءة عبد الله» : «سل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} [الزخرف: 45] يقول: " سل أهل التوراة والإنجيل: هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد أن يوحدوا الله وحده؟ " قال: «وفي بعض القراءة» : «واسأل الذين أرسلنا إليهم رسلنا قبلك» {أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} [الزخرف: 45] حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة «في بعض الحروف» واسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك من رسلنا " سل أهل الكتاب: 20P605 أما كانت الرسل تأتيهم بالتوحيد؟ أما كانت تأتي بالإخلاص؟ حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} [الزخرف: 45] في قراءة ابن مسعود «سل الذين يقرءون الكتاب من قبلك» يعني: مؤمني أهل الكتاب وقال آخرون: بل الذي أمر بمسألتهم ذلك الأنبياء الذين جمعوا له ليلة أسري به ببيت المقدس ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله : {واسأل من أرسلنا من قبلك} [الزخرف: 45] الآية قال: " جمعوا له ليلة أسري به ببيت المقدس، فأمهم، وصلى بهم، فقال الله له: سلهم قال: فكان أشد إيمانا ويقينا بالله وبما جاء من الله أن يسألهم، وقرأ {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك} قال: فلم يكن في شك، ولم يسأل الأنبياء، ولا الذين يقرأون الكتاب قال: ونادى جبرائيل صلى الله عليه وسلم، فقلت في نفسي: الآن يؤمنا أبونا إبراهيم؛ قال: فدفع جبرائيل في ظهري قال: تقدم يا محمد فصل، وقرأ {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام} [الإسراء: 1] حتى بلغ {لنريه من آياتنا} [الإسراء: 1] " وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك قول من قال: عني به: سل مؤمني أهل الكتابين فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يقال: سل الرسل، فيكون معناه: سل المؤمنين بهم وبكتابهم؟
Dio V20/P605–V20/P606Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P605–V20/P606)
Orijinal Metin (AR)قيل: جاز ذلك من أجل أن المؤمنين بهم وبكتبهم أهل بلاغ عنهم ما أتوهم به عن ربهم، فالخبر عنهم وعما جاءوا به من ربهم إذا صح بمعنى خبرهم، والمسألة عما جاءوا به بمعنى مسألتهم إذا كان المسئول من أهل العلم بهم والصدق عليهم، وذلك نظير أمر الله جل ثناؤه إيانا برد ما تنازعنا فيه إلى الله وإلى الرسول، يقول: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59] ومعلوم أن معنى ذلك: فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله، لأن الرد إلى ذلك رد إلى الله والرسول وكذلك قوله: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} [الزخرف: 45] إنما معناه: فاسأل كتب الذين أرسلنا من قبلك من الرسل، فإنك تعلم صحة ذلك من قبلنا، فاستغنى بذكر الرسل من ذكر الكتب، إذ كان معلوما ما معناه وقوله: {أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} [الزخرف: 45] يقول: أمرناهم بعبادة الآلهة من دون الله فيما جاءوهم به، أو أتوهم بالأمر بذلك من عندنا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} [الزخرف: 45] «أتتهم الرسل يأمرونهم بعبادة الآلهة من دون الله؟ » 20P607 وقيل: {آلهة يعبدون} [الزخرف: 45] ، فأخرج الخبر عن الآلهة مخرج الخبر عن ذكور بني آدم، ولم يقل: تعبد، ولا يعبدن، فتؤنث وهي حجارة، أو بعض الجماد كما يفعل في الخبر عن بعض الجماد وإنما فعل ذلك كذلك، إذ كانت تعبد وتعظم تعظيم الناس ملوكهم وسراتهم، فأجرى الخبر عنها مجرى الخبر عن الملوك والأشراف من بني آدم 20P606
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قيل: جاز ذلك من أجل أن المؤمنين بهم وبكتبهم أهل بلاغ عنهم ما أتوهم به عن ربهم، فالخبر عنهم وعما جاءوا به من ربهم إذا صح بمعنى خبرهم، والمسألة عما جاءوا به بمعنى مسألتهم إذا كان المسئول من أهل العلم بهم والصدق عليهم، وذلك نظير أمر الله جل ثناؤه إيانا برد ما تنازعنا فيه إلى الله وإلى الرسول، يقول: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59] ومعلوم أن معنى ذلك: فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله، لأن الرد إلى ذلك رد إلى الله والرسول وكذلك قوله: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} [الزخرف: 45] إنما معناه: فاسأل كتب الذين أرسلنا من قبلك من الرسل، فإنك تعلم صحة ذلك من قبلنا، فاستغنى بذكر الرسل من ذكر الكتب، إذ كان معلوما ما معناه وقوله: {أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} [الزخرف: 45] يقول: أمرناهم بعبادة الآلهة من دون الله فيما جاءوهم به، أو أتوهم بالأمر بذلك من عندنا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} [الزخرف: 45] «أتتهم الرسل يأمرونهم بعبادة الآلهة من دون الله؟ » 20P607 وقيل: {آلهة يعبدون} [الزخرف: 45] ، فأخرج الخبر عن الآلهة مخرج الخبر عن ذكور بني آدم، ولم يقل: تعبد، ولا يعبدن، فتؤنث وهي حجارة، أو بعض الجماد كما يفعل في الخبر عن بعض الجماد وإنما فعل ذلك كذلك، إذ كانت تعبد وتعظم تعظيم الناس ملوكهم وسراتهم، فأجرى الخبر عنها مجرى الخبر عن الملوك والأشراف من بني آدم 20P606
Dio V20/P606–V20/P610Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P606–V20/P610)
Orijinal Metin (AR)[الزخرف: 46_47] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون} [الزخرف: 46_47] يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا يا محمد موسى بحججنا إلى فرعون وأشراف قومه، كما أرسلناك إلى هؤلاء المشركين من قومك، فقال لهم موسى: إني رسول رب العالمين، كما قلت أنت لقومك من قريش إني رسول الله إليكم {فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون} [الزخرف: 47] يقول: فلما جاء موسى فرعون وملأه بحججنا وأدلتنا على صدق قوله فيما يدعوهم إليه من توحيد الله والبراءة من عبادة الآلهة، إذا فرعون وقومه مما جاءهم به موسى من الآيات والعبر يضحكون؛ كما أن قومك مما جئتهم به من الآيات والعبر يسخرون، وهذا تسلية من الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم عما كان يلقى من مشركي قومه، وإعلام منه له أن قومه من أهل الشرك لن يعدو أن يكونوا كسائر الأمم الذين كانوا على منهاجهم في الكفر بالله وتكذيب رسله، وندب منه نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الاستنان في الصبر عليهم بسنن أولي العزم من الرسل، وإخبار منه له أن عقبى مردتهم إلى البوار والهلاك كسنته في المتمردين عليه قبلهم، وإظفاره بهم، وإعلائه أمره، كالذي فعل بموسى عليه السلام، وقومه الذين آمنوا به من إظهارهم على فرعون وملئه 20P608 [الزخرف: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون} [الزخرف: 48] يقول تعالى ذكره: وما نري فرعون وملأه آية، يعني: حجته لنا عليه بحقيقة ما يدعوه إليه رسولنا موسى {إلا هي أكبر من أختها} [الزخرف: 48] يقول: إلا التي نريه من ذلك أعظم في الحجة عليهم وأوكد من التي مضت قبلها من الآيات، وأدل على صحة ما يأمره به موسى من توحيد الله وقوله: {وأخذناهم بالعذاب} [الزخرف: 48] يقول: وأنزلنا بهم العذاب، وذلك كأخذه تعالى ذكره إياهم بالسنين، ونقص من الثمرات، وبالجراد، والقمل، والضفادع، والدم وقوله: {لعلهم يرجعون} [آل عمران: 72] يقول: ليرجعوا عن كفرهم بالله إلى توحيده وطاعته، والتوبة مما هم عليه مقيمون من معاصيهم كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون} [الزخرف: 48] «أي يتوبون، أو يذكرون» 20P608 [الزخرف: 49_50] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك 20P609 إننا لمهتدون فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون} [الزخرف: 49_50] يقول تعالى ذكره: وقال فرعون وملؤه لموسى: {يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك} [الزخرف: 49] وعنوا بقولهم {بما عهد عندك} [الأعراف: 134] : بعهده الذي عهد إليك أنا إن آمنا بك واتبعناك، كشف عنا الرجز كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل {بما عهد عندك} [الأعراف: 134] «قال لئن آمنا ليكشفن عنا العذاب» إن قال لنا قائل: وما وجه قولهم يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك، وكيف سموه ساحرا وهم يسألونه أن يدعو لهم ربه ليكشف عنهم العذاب؟ قيل: إن الساحر كان عندهم معناه: العالم، ولم يكن السحر عندهم ذما، وإنما دعوه بهذا الاسم، لأن معناه عندهم كان: يا أيها العالم وقوله: {إننا لمهتدون} [الزخرف: 49] يقول: قالوا: إنا لمتبعوك فمصدقوك فيما جئتنا به، وموحدو الله فمبصرو سبيل الرشاد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون} [الزخرف: 49] قال: " قالوا يا موسى: ادع لنا ربك 20P610 لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك " وقوله: {فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون} [الزخرف: 50] يقول تعالى ذكره: فلما رفعنا عنهم العذاب الذي أنزلنا بهم، الذي وعدوا أنهم إن كشف عنهم اهتدوا لسبيل الحق، إذا هم بعد كشفنا ذلك عنهم ينكثون العهد الذي عاهدونا: يقول: يغدرون ويصرون على ضلالهم، ويتمادون في غيهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إذا هم ينكثون} [الأعراف: 135] «أي يغدرون» 20P610
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الزخرف: 46_47] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون} [الزخرف: 46_47] يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا يا محمد موسى بحججنا إلى فرعون وأشراف قومه، كما أرسلناك إلى هؤلاء المشركين من قومك، فقال لهم موسى: إني رسول رب العالمين، كما قلت أنت لقومك من قريش إني رسول الله إليكم {فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون} [الزخرف: 47] يقول: فلما جاء موسى فرعون وملأه بحججنا وأدلتنا على صدق قوله فيما يدعوهم إليه من توحيد الله والبراءة من عبادة الآلهة، إذا فرعون وقومه مما جاءهم به موسى من الآيات والعبر يضحكون؛ كما أن قومك مما جئتهم به من الآيات والعبر يسخرون، وهذا تسلية من الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم عما كان يلقى من مشركي قومه، وإعلام منه له أن قومه من أهل الشرك لن يعدو أن يكونوا كسائر الأمم الذين كانوا على منهاجهم في الكفر بالله وتكذيب رسله، وندب منه نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الاستنان في الصبر عليهم بسنن أولي العزم من الرسل، وإخبار منه له أن عقبى مردتهم إلى البوار والهلاك كسنته في المتمردين عليه قبلهم، وإظفاره بهم، وإعلائه أمره، كالذي فعل بموسى عليه السلام، وقومه الذين آمنوا به من إظهارهم على فرعون وملئه 20P608 [الزخرف: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون} [الزخرف: 48] يقول تعالى ذكره: وما نري فرعون وملأه آية، يعني: حجته لنا عليه بحقيقة ما يدعوه إليه رسولنا موسى {إلا هي أكبر من أختها} [الزخرف: 48] يقول: إلا التي نريه من ذلك أعظم في الحجة عليهم وأوكد من التي مضت قبلها من الآيات، وأدل على صحة ما يأمره به موسى من توحيد الله وقوله: {وأخذناهم بالعذاب} [الزخرف: 48] يقول: وأنزلنا بهم العذاب، وذلك كأخذه تعالى ذكره إياهم بالسنين، ونقص من الثمرات، وبالجراد، والقمل، والضفادع، والدم وقوله: {لعلهم يرجعون} [آل عمران: 72] يقول: ليرجعوا عن كفرهم بالله إلى توحيده وطاعته، والتوبة مما هم عليه مقيمون من معاصيهم كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون} [الزخرف: 48] «أي يتوبون، أو يذكرون» 20P608 [الزخرف: 49_50] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك 20P609 إننا لمهتدون فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون} [الزخرف: 49_50] يقول تعالى ذكره: وقال فرعون وملؤه لموسى: {يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك} [الزخرف: 49] وعنوا بقولهم {بما عهد عندك} [الأعراف: 134] : بعهده الذي عهد إليك أنا إن آمنا بك واتبعناك، كشف عنا الرجز كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل {بما عهد عندك} [الأعراف: 134] «قال لئن آمنا ليكشفن عنا العذاب» إن قال لنا قائل: وما وجه قولهم يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك، وكيف سموه ساحرا وهم يسألونه أن يدعو لهم ربه ليكشف عنهم العذاب؟ قيل: إن الساحر كان عندهم معناه: العالم، ولم يكن السحر عندهم ذما، وإنما دعوه بهذا الاسم، لأن معناه عندهم كان: يا أيها العالم وقوله: {إننا لمهتدون} [الزخرف: 49] يقول: قالوا: إنا لمتبعوك فمصدقوك فيما جئتنا به، وموحدو الله فمبصرو سبيل الرشاد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون} [الزخرف: 49] قال: " قالوا يا موسى: ادع لنا ربك 20P610 لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك " وقوله: {فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون} [الزخرف: 50] يقول تعالى ذكره: فلما رفعنا عنهم العذاب الذي أنزلنا بهم، الذي وعدوا أنهم إن كشف عنهم اهتدوا لسبيل الحق، إذا هم بعد كشفنا ذلك عنهم ينكثون العهد الذي عاهدونا: يقول: يغدرون ويصرون على ضلالهم، ويتمادون في غيهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إذا هم ينكثون} [الأعراف: 135] «أي يغدرون» 20P610