Dio V21/P011–V21/P013Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P011–V21/P013)
Orijinal Metin (AR)[الدخان: 7_8_9] القول في تأويل قوله تعالى: {رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين بل هم في شك يلعبون} [الدخان: 7_8_9] اختلفت القراء في قراءة قوله: {رب السموات والأرض} [سورة:] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة (رب السموات) بالرفع على اتباع إعراب الرب إعراب السميع العليم وقرأته عامة قراء الكوفة وبعض المكيين {رب السموات} [سورة:] خفضا ردا على الرب في قوله جل جلاله: {رحمة من ربك} [سورة: الإسراء، آية رقم: 28] والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ويعني بقوله: {رب السموات والأرض وما بينهما} [سورة:] يقول تعالى ذكره الذي أنزل هذا الكتاب يا محمد عليك، وأرسلك إلى هؤلاء المشركين رحمة من ربك، مالك السماوات السبع والأرض وما بينهما من الأشياء كلها وقوله: {إن كنتم موقنين} [الشعراء: 24] يقول: إن كنتم توقنون بحقيقة ما أخبرتكم من أن ربكم رب السماوات والأرض، فإن الذي أخبرتكم أن الله هو الذي هذه الصفات صفاته، وأن هذا القرآن تنزيله، ومحمدا صلى الله عليه وسلم رسوله حق يقين، فأيقنوا به كما أيقنتم بما توقنون من حقائق الأشياء غيره وقوله: {لا إله إلا هو} [البقرة: 163] يقول: لا معبود لكم أيها الناس غير رب السماوات والأرض وما بينهما، فلا تعبدوا غيره، فإنه لا تصلح العبادة لغيره، ولا تنبغي لشيء سواه {يحيي ويميت} [البقرة: 258] يقول: هو الذي يحيي ما يشاء، ويميت ما 21P013 يشاء مما كان حيا وقوله: {ربكم ورب آبائكم الأولين} [الشعراء: 26] يقول: هو مالككم ومالك من مضى قبلكم من آبائكم الأولين، يقول: فهذا الذي هذه صفته، هو الرب فاعبدوه دون آلهتكم التي لا تقدر على ضر ولا نفع وقوله: {بل هم في شك يلعبون} [الدخان: 9] يقول تعالى ذكره ما هم بموقنين بحقيقة ما يقال لهم ويخبرون من هذه الأخبار، يعني بذلك مشركي قريش، ولكنهم في شك منه، فهم يلهون بشكهم في الذي يخبرون به من ذلك 21P013
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الدخان: 7_8_9] القول في تأويل قوله تعالى: {رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين بل هم في شك يلعبون} [الدخان: 7_8_9] اختلفت القراء في قراءة قوله: {رب السموات والأرض} [سورة:] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة (رب السموات) بالرفع على اتباع إعراب الرب إعراب السميع العليم وقرأته عامة قراء الكوفة وبعض المكيين {رب السموات} [سورة:] خفضا ردا على الرب في قوله جل جلاله: {رحمة من ربك} [سورة: الإسراء، آية رقم: 28] والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ويعني بقوله: {رب السموات والأرض وما بينهما} [سورة:] يقول تعالى ذكره الذي أنزل هذا الكتاب يا محمد عليك، وأرسلك إلى هؤلاء المشركين رحمة من ربك، مالك السماوات السبع والأرض وما بينهما من الأشياء كلها وقوله: {إن كنتم موقنين} [الشعراء: 24] يقول: إن كنتم توقنون بحقيقة ما أخبرتكم من أن ربكم رب السماوات والأرض، فإن الذي أخبرتكم أن الله هو الذي هذه الصفات صفاته، وأن هذا القرآن تنزيله، ومحمدا صلى الله عليه وسلم رسوله حق يقين، فأيقنوا به كما أيقنتم بما توقنون من حقائق الأشياء غيره وقوله: {لا إله إلا هو} [البقرة: 163] يقول: لا معبود لكم أيها الناس غير رب السماوات والأرض وما بينهما، فلا تعبدوا غيره، فإنه لا تصلح العبادة لغيره، ولا تنبغي لشيء سواه {يحيي ويميت} [البقرة: 258] يقول: هو الذي يحيي ما يشاء، ويميت ما 21P013 يشاء مما كان حيا وقوله: {ربكم ورب آبائكم الأولين} [الشعراء: 26] يقول: هو مالككم ومالك من مضى قبلكم من آبائكم الأولين، يقول: فهذا الذي هذه صفته، هو الرب فاعبدوه دون آلهتكم التي لا تقدر على ضر ولا نفع وقوله: {بل هم في شك يلعبون} [الدخان: 9] يقول تعالى ذكره ما هم بموقنين بحقيقة ما يقال لهم ويخبرون من هذه الأخبار، يعني بذلك مشركي قريش، ولكنهم في شك منه، فهم يلهون بشكهم في الذي يخبرون به من ذلك 21P013
Dio V21/P013–V21/P018Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P013–V21/P018)
Orijinal Metin (AR)[الدخان: 10_11_12] القول في تأويل قوله تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} [الدخان: 10_11_12] يعني تعالى ذكره بقوله: {فارتقب} [الدخان: 10] فانتظر يا محمد بهؤلاء المشركين من قومك الذين هم في شك يلعبون، وإنما هو افتعل، من رقبته: إذا انتظرته وحرسته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فارتقب} [الدخان: 10] «أي فانتظر» وقوله: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] اختلف أهل التأويل في هذا الذي أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرتقبه، وأخبره أن السماء تأتي فيه بدخان 21P014 مبين: أي يوم هو، ومتى هو؟ وفي معنى الدخان الذي ذكر في هذا الموضع، فقال بعضهم: ذلك حين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش ربه تبارك وتعالى أن يأخذهم بسنين كسني يوسف، فأخذوا بالمجاعة، قالوا: وعنى بالدخان ما كان يصيبهم حينئذ في أبصارهم من شدة الجوع من الظلمة كهيئة الدخان ذكر من قال ذلك: حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: دخلنا المسجد، فإذا رجل يقص على أصحابه ويقول: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] تدرون ما ذلك الدخان؟ ذلك دخان يأتي يوم القيامة، فيأخذ أسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام؟ قال: فأتينا ابن مسعود، فذكرنا ذلك له وكان مضطجعا، ففزع، فقعد فقال: إن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] إن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم، سأحدثكم عن ذلك، إن قريشا لما أبطأت عن الإسلام، واستعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان قال الله تبارك وتعالى: {يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] فقالوا: {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} [الدخان: 12] قال الله جل ثناؤه: {إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} [الدخان: 15] قال: فعادوا يوم بدر فانتقم الله منهم " 21P015 حدثني عبد الله بن محمد الزهري قال: ثنا مالك بن سعير قال: ثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: كان في المسجد رجل يذكر الناس، فذكر نحو حديث عيسى، عن يحيى بن عيسى، إلا أنه قال: فانتقم يوم بدر، فهي البطشة الكبرى حدثنا ابن حميد، وعمرو بن عبد الحميد قالا: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسا وهو مضطجع بيننا، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن: إن قاصا عند أبواب كندة يقص ويزعم أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام، فقام عبد الله وجلس وهو غضبان، فقال: يا أيها الناس اتقوا الله، فمن علم شيئا فليقل بما يعلم، ومن لا يعلم فليقل: الله أعلم وقال عمرو: فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم، وما على أحدكم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم، فإن الله عز وجل يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من الناس إدبارا قال: «اللهم سبعا كسبع يوسف» ، فأخذتهم سنة حصت كل شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف، ينظر أحدهم إلى السماء فيرى دخانا من الجوع، فأتاه أبو سفيان بن حرب فقال: يا محمد إنك جئت تأمر بالطاعة وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم قال الله عز وجل: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] إلى قوله: {إنكم عائدون} [الدخان: 15] قال: فكشف عنهم {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} [الدخان: 16] فالبطشة يوم بدر، وقد مضت آية الروم وآية الدخان، والبطشة 21P016 واللزام حدثني أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله: " خمس قد مضين: الدخان، واللزام، والبطشة، والقمر، والروم " حدثنا أبو كريب قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم قال: شهدت جنازة فيها زيد بن علي فأنشأ يحدث يومئذ، فقال: إن الدخان يجيء قبل يوم القيامة، فيأخذ بأنف المؤمن الزكام، ويأخذ بمسامع الكافر قال: قلت رحمك الله، إن صاحبنا عبد الله قد قال غير هذا قال: إن الدخان قد مضى وقرأ هذه الآية {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] قال: أصاب الناس جهد حتى جعل الرجل يرى ما بينه وبين السماء دخانا، فذلك قوله: {فارتقب} [الدخان: 10] وكذا قرأ عبد الله إلى قوله: {مؤمنون} [الدخان: 12] قال: {إنا كاشفو العذاب قليلا} [الدخان: 15] قلت لزيد: فعادوا، فأعاد الله عليهم بدرا، فذلك قوله: {وإن عدتم عدنا} [الإسراء: 8] فذلك يوم بدر قال: فقبل والله قال عاصم: فقال رجل يرد عليه، فقال زيد رحمة الله عليه: أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: «إنكم سيجيئكم رواة، فما وافق القرآن فخذوا به، وما كان غير ذلك فدعوه» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن عامر، عن ابن مسعود، أنه قال: " {البطشة الكبرى} [الدخان: 16] : يوم بدر، وقد مضى الدخان " حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف قال: سمعت أبا العالية، يقول: «إن الدخان قد مضى» حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن عمرو، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: «مضى الدخان لسنين أصابتهم» حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا أيوب، عن محمد قال: نبئت أن ابن مسعود، كان يقول: «قد مضى الدخان، كان سنين كسني يوسف» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] قال: " الجدب وإمساك المطر عن كفار قريش، إلى قوله: {إنا مؤمنون} [الدخان: 12] " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] قال: كان ابن مسعود يقول: " قد مضى الدخان، وكان سنين 21P018 كسني يوسف {يغشى الناس هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] «قد مضى شأن الدخان» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال: «يوم بدر» وقال آخرون: الدخان آية من آيات الله مرسلة على عباده قبل مجيء الساعة، فيدخل في أسماع أهل الكفر به، ويعتري أهل الإيمان به كهيئة الزكام، قالوا: ولم يأت بعد، وهو آت ذكر من قال ذلك: حدثني واصل بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البيلمان، عن ابن عمر قال: «يخرج الدخان، فيأخذ المؤمن كهيئة الزكمة، ويدخل في مسامع الكافر والمنافق، حتى يكون كالرأس الحنيذ» حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية، عن ابن جريج، عن عبد الله بن 21P019 أبي مليكة قال: غدوت على ابن عباس ذات يوم، فقال: «ما نمت الليلة حتى أصبحت» ، قلت: لم؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الدخان: 10_11_12] القول في تأويل قوله تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} [الدخان: 10_11_12] يعني تعالى ذكره بقوله: {فارتقب} [الدخان: 10] فانتظر يا محمد بهؤلاء المشركين من قومك الذين هم في شك يلعبون، وإنما هو افتعل، من رقبته: إذا انتظرته وحرسته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فارتقب} [الدخان: 10] «أي فانتظر» وقوله: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] اختلف أهل التأويل في هذا الذي أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرتقبه، وأخبره أن السماء تأتي فيه بدخان 21P014 مبين: أي يوم هو، ومتى هو؟ وفي معنى الدخان الذي ذكر في هذا الموضع، فقال بعضهم: ذلك حين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش ربه تبارك وتعالى أن يأخذهم بسنين كسني يوسف، فأخذوا بالمجاعة، قالوا: وعنى بالدخان ما كان يصيبهم حينئذ في أبصارهم من شدة الجوع من الظلمة كهيئة الدخان ذكر من قال ذلك: حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: دخلنا المسجد، فإذا رجل يقص على أصحابه ويقول: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] تدرون ما ذلك الدخان؟ ذلك دخان يأتي يوم القيامة، فيأخذ أسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام؟ قال: فأتينا ابن مسعود، فذكرنا ذلك له وكان مضطجعا، ففزع، فقعد فقال: إن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] إن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم، سأحدثكم عن ذلك، إن قريشا لما أبطأت عن الإسلام، واستعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان قال الله تبارك وتعالى: {يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] فقالوا: {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} [الدخان: 12] قال الله جل ثناؤه: {إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} [الدخان: 15] قال: فعادوا يوم بدر فانتقم الله منهم " 21P015 حدثني عبد الله بن محمد الزهري قال: ثنا مالك بن سعير قال: ثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: كان في المسجد رجل يذكر الناس، فذكر نحو حديث عيسى، عن يحيى بن عيسى، إلا أنه قال: فانتقم يوم بدر، فهي البطشة الكبرى حدثنا ابن حميد، وعمرو بن عبد الحميد قالا: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسا وهو مضطجع بيننا، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن: إن قاصا عند أبواب كندة يقص ويزعم أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام، فقام عبد الله وجلس وهو غضبان، فقال: يا أيها الناس اتقوا الله، فمن علم شيئا فليقل بما يعلم، ومن لا يعلم فليقل: الله أعلم وقال عمرو: فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم، وما على أحدكم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم، فإن الله عز وجل يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من الناس إدبارا قال: «اللهم سبعا كسبع يوسف» ، فأخذتهم سنة حصت كل شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف، ينظر أحدهم إلى السماء فيرى دخانا من الجوع، فأتاه أبو سفيان بن حرب فقال: يا محمد إنك جئت تأمر بالطاعة وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم قال الله عز وجل: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] إلى قوله: {إنكم عائدون} [الدخان: 15] قال: فكشف عنهم {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} [الدخان: 16] فالبطشة يوم بدر، وقد مضت آية الروم وآية الدخان، والبطشة 21P016 واللزام حدثني أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله: " خمس قد مضين: الدخان، واللزام، والبطشة، والقمر، والروم " حدثنا أبو كريب قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم قال: شهدت جنازة فيها زيد بن علي فأنشأ يحدث يومئذ، فقال: إن الدخان يجيء قبل يوم القيامة، فيأخذ بأنف المؤمن الزكام، ويأخذ بمسامع الكافر قال: قلت رحمك الله، إن صاحبنا عبد الله قد قال غير هذا قال: إن الدخان قد مضى وقرأ هذه الآية {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] قال: أصاب الناس جهد حتى جعل الرجل يرى ما بينه وبين السماء دخانا، فذلك قوله: {فارتقب} [الدخان: 10] وكذا قرأ عبد الله إلى قوله: {مؤمنون} [الدخان: 12] قال: {إنا كاشفو العذاب قليلا} [الدخان: 15] قلت لزيد: فعادوا، فأعاد الله عليهم بدرا، فذلك قوله: {وإن عدتم عدنا} [الإسراء: 8] فذلك يوم بدر قال: فقبل والله قال عاصم: فقال رجل يرد عليه، فقال زيد رحمة الله عليه: أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: «إنكم سيجيئكم رواة، فما وافق القرآن فخذوا به، وما كان غير ذلك فدعوه» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن عامر، عن ابن مسعود، أنه قال: " {البطشة الكبرى} [الدخان: 16] : يوم بدر، وقد مضى الدخان " حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف قال: سمعت أبا العالية، يقول: «إن الدخان قد مضى» حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن عمرو، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: «مضى الدخان لسنين أصابتهم» حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا أيوب، عن محمد قال: نبئت أن ابن مسعود، كان يقول: «قد مضى الدخان، كان سنين كسني يوسف» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] قال: " الجدب وإمساك المطر عن كفار قريش، إلى قوله: {إنا مؤمنون} [الدخان: 12] " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] قال: كان ابن مسعود يقول: " قد مضى الدخان، وكان سنين 21P018 كسني يوسف {يغشى الناس هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] «قد مضى شأن الدخان» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال: «يوم بدر» وقال آخرون: الدخان آية من آيات الله مرسلة على عباده قبل مجيء الساعة، فيدخل في أسماع أهل الكفر به، ويعتري أهل الإيمان به كهيئة الزكام، قالوا: ولم يأت بعد، وهو آت ذكر من قال ذلك: حدثني واصل بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البيلمان، عن ابن عمر قال: «يخرج الدخان، فيأخذ المؤمن كهيئة الزكمة، ويدخل في مسامع الكافر والمنافق، حتى يكون كالرأس الحنيذ» حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية، عن ابن جريج، عن عبد الله بن 21P019 أبي مليكة قال: غدوت على ابن عباس ذات يوم، فقال: «ما نمت الليلة حتى أصبحت» ، قلت: لم؟
Dio V21/P018Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P018)
Orijinal Metin (AR)قال: " قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت " حدثنا محمد بن بزيع قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف قال: قال الحسن: «إن الدخان قد بقي من الآيات، فإذا جاء الدخان نفخ الكافر حتى يخرج من كل سمع من مسامعه، ويأخذ المؤمن كزكمة» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عثمان يعني ابن الهيثم قال: ثنا عوف، عن الحسن بنحوه حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي سعيد قال: «يهيج الدخان بالناس فأما المؤمن فيأخذه منه كهيئة الزكمة وأما الكافر فيهيجه حتى يخرج من كل مسمع منه» . قال: وكان بعض أهل العلم يقول: فما مثل الأرض يومئذ إلا كمثل بيت أوقد فيه ليس فيه خصاصة حدثني عصام بن رواد بن الجراح قال: ثني أبي قال: ثنا سفيان بن سعيد الثوري قال: ثنا منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش قال: سمعت حذيفة بن اليمان، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول الآيات الدجال، ونزول عيسى ابن مريم، 21P020 ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا، والدخان» قال حذيفة: يا رسول الله وما الدخان؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية {يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] «يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام، وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره» حدثني محمد بن عوف قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش قال: ثني أبي قال: ثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن ربكم أنذركم ثلاثا: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه، والثانية الدابة، والثالثة الدجال " وأولى القولين بالصواب في ذلك ما روي عن ابن مسعود من أن الدخان الذي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرتقبه، هو ما أصاب قومه من الجهد بدعائه عليهم، على ما وصفه ابن مسعود من ذلك إن لم يكن خبر حذيفة الذي ذكرناه عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحا، وإن كان صحيحا، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بما أنزل الله عليه، وليس لأحد مع قوله الذي يصح عنه قول، وإنما لم أشهد له بالصحة، لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني أنه سأل روادا عن هذا الحديث، هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا، فقلت له: فقرأته 21P021 عليه؟ فقال: لا، فقلت له: فقرئ عليه وأنت حاضر فأقر به؟ فقال: لا، فقلت: فمن أين جئت به؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: " قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت " حدثنا محمد بن بزيع قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف قال: قال الحسن: «إن الدخان قد بقي من الآيات، فإذا جاء الدخان نفخ الكافر حتى يخرج من كل سمع من مسامعه، ويأخذ المؤمن كزكمة» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عثمان يعني ابن الهيثم قال: ثنا عوف، عن الحسن بنحوه حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي سعيد قال: «يهيج الدخان بالناس فأما المؤمن فيأخذه منه كهيئة الزكمة وأما الكافر فيهيجه حتى يخرج من كل مسمع منه» . قال: وكان بعض أهل العلم يقول: فما مثل الأرض يومئذ إلا كمثل بيت أوقد فيه ليس فيه خصاصة حدثني عصام بن رواد بن الجراح قال: ثني أبي قال: ثنا سفيان بن سعيد الثوري قال: ثنا منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش قال: سمعت حذيفة بن اليمان، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول الآيات الدجال، ونزول عيسى ابن مريم، 21P020 ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا، والدخان» قال حذيفة: يا رسول الله وما الدخان؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية {يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] «يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام، وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره» حدثني محمد بن عوف قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش قال: ثني أبي قال: ثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن ربكم أنذركم ثلاثا: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه، والثانية الدابة، والثالثة الدجال " وأولى القولين بالصواب في ذلك ما روي عن ابن مسعود من أن الدخان الذي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرتقبه، هو ما أصاب قومه من الجهد بدعائه عليهم، على ما وصفه ابن مسعود من ذلك إن لم يكن خبر حذيفة الذي ذكرناه عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحا، وإن كان صحيحا، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بما أنزل الله عليه، وليس لأحد مع قوله الذي يصح عنه قول، وإنما لم أشهد له بالصحة، لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني أنه سأل روادا عن هذا الحديث، هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا، فقلت له: فقرأته 21P021 عليه؟ فقال: لا، فقلت له: فقرئ عليه وأنت حاضر فأقر به؟ فقال: لا، فقلت: فمن أين جئت به؟
Dio V21/P018–V21/P020Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P018–V21/P020)
Orijinal Metin (AR)قال: جاءني به قوم فعرضوه علي وقالوا لي: اسمعه منا فقرأوه علي، ثم ذهبوا، فحدثوا به عني، أو كما قال؛ فلما ذكرت من ذلك لم أشهد له بالصحة، وإنما قلت: القول الذي قاله عبد الله بن مسعود هو أولى بتأويل الآية، لأن الله جل ثناؤه توعد بالدخان مشركي قريش وأن قوله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] في سياق خطاب الله كفار قريش وتقريعه إياهم بشركهم بقوله: {لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين بل هم في شك يلعبون} [الدخان : 9] ثم أتبع ذلك قوله لنبيه عليه الصلاة والسلام: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] أمرا منه له بالصبر إلى أن يأتيهم بأسه وتهديدا للمشركين فهو بأن يكون إذ كان وعيدا لهم قد أحله بهم أشبه من أن يكون أخره عنهم لغيرهم، وبعد، فإنه غير منكر أن يكون أحل بالكفار الذين توعدهم بهذا الوعيد ما توعدهم، ويكون محلا فيما يستأنف بعد بآخرين دخانا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا كذلك، لأن الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تظاهرت بأن ذلك كائن، فإنه قد كان ما روى عنه عبد الله بن مسعود، فكلا الخبرين اللذين رويا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح وإن كان تأويل الآية في هذا الموضع ما قلنا، فإذ كان الذي قلنا في ذلك أولى التأويلين، فبين أن معناه: فانتظر يا محمد لمشركي قومك يوم تأتيهم السماء من البلاء الذي يحل بهم على كفرهم بمثل الدخان المبين لمن تأمله أنه دخان {يغشى الناس} [الدخان: 11] يقول: يغشى أبصارهم من الجهد الذي يصيبهم 21P022 {هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] يعني أنهم يقولون مما نالهم من ذلك الكرب والجهد: هذا عذاب أليم وهو الموجع، وترك من الكلام «يقولون» استغناء بمعرفة السامعين معناه من ذكرها وقوله: {ربنا اكشف عنا العذاب} [الدخان: 12] يعني أن الكافرين الذين يصيبهم ذلك الجهد يضرعون إلى ربهم بمسألتهم إياه كشف ذلك الجهد عنهم، ويقولون: إنك إن كشفته آمنا بك وعبدناك من دون كل معبود سواك، كما أخبر عنهم جل ثناؤه {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} [الدخان: 12] 21P022
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: جاءني به قوم فعرضوه علي وقالوا لي: اسمعه منا فقرأوه علي، ثم ذهبوا، فحدثوا به عني، أو كما قال؛ فلما ذكرت من ذلك لم أشهد له بالصحة، وإنما قلت: القول الذي قاله عبد الله بن مسعود هو أولى بتأويل الآية، لأن الله جل ثناؤه توعد بالدخان مشركي قريش وأن قوله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] في سياق خطاب الله كفار قريش وتقريعه إياهم بشركهم بقوله: {لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين بل هم في شك يلعبون} [الدخان : 9] ثم أتبع ذلك قوله لنبيه عليه الصلاة والسلام: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] أمرا منه له بالصبر إلى أن يأتيهم بأسه وتهديدا للمشركين فهو بأن يكون إذ كان وعيدا لهم قد أحله بهم أشبه من أن يكون أخره عنهم لغيرهم، وبعد، فإنه غير منكر أن يكون أحل بالكفار الذين توعدهم بهذا الوعيد ما توعدهم، ويكون محلا فيما يستأنف بعد بآخرين دخانا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا كذلك، لأن الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تظاهرت بأن ذلك كائن، فإنه قد كان ما روى عنه عبد الله بن مسعود، فكلا الخبرين اللذين رويا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح وإن كان تأويل الآية في هذا الموضع ما قلنا، فإذ كان الذي قلنا في ذلك أولى التأويلين، فبين أن معناه: فانتظر يا محمد لمشركي قومك يوم تأتيهم السماء من البلاء الذي يحل بهم على كفرهم بمثل الدخان المبين لمن تأمله أنه دخان {يغشى الناس} [الدخان: 11] يقول: يغشى أبصارهم من الجهد الذي يصيبهم 21P022 {هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] يعني أنهم يقولون مما نالهم من ذلك الكرب والجهد: هذا عذاب أليم وهو الموجع، وترك من الكلام «يقولون» استغناء بمعرفة السامعين معناه من ذكرها وقوله: {ربنا اكشف عنا العذاب} [الدخان: 12] يعني أن الكافرين الذين يصيبهم ذلك الجهد يضرعون إلى ربهم بمسألتهم إياه كشف ذلك الجهد عنهم، ويقولون: إنك إن كشفته آمنا بك وعبدناك من دون كل معبود سواك، كما أخبر عنهم جل ثناؤه {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} [الدخان: 12] 21P022
Dio V21/P020–V21/P024Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P020–V21/P024)
Orijinal Metin (AR)[الدخان: 13_14_15] القول في تأويل قوله تعالى: {أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون} [الدخان: 13_14_15] يقول تعالى ذكره: من أي وجه لهؤلاء المشركين التذكر من بعد نزول البلاء بهم، وقد تولوا عن رسولنا حين جاءهم مدبرين عنه، لا يتذكرون بما يتلى عليهم من كتابنا، ولا يتعظون بما يعظهم به من حججنا، ويقولون: إنما هو مجنون علم هذا الكلام وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {أنى لهم الذكرى} [الدخان: 13] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 21P023 في قوله: {أنى لهم الذكرى} [الدخان: 13] يقول: «كيف لهم» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أنى لهم الذكرى} [الدخان: 13] «بعد وقوع هذا البلاء» وبنحو الذي قلنا أيضا في قوله: {ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون} [الدخان: 14] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون} [الدخان: 14] قال: " تولوا عن محمد عليه الصلاة والسلام، وقالوا: معلم مجنون " وقوله: {إنا كاشفو العذاب قليلا} [الدخان: 15] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين الذين أخبر عنهم أنهم يستغيثون به من الدخان النازل والعذاب الحال بهم من الجهد، وأخبر عنهم أنهم يعاهدونه أنه إن كشف العذاب عنهم آمنوا {إنا كاشفو العذاب} [الدخان: 15] يعني الضر النازل بهم بالخصب الذي نحدثه لهم {قليلا إنكم عائدون} [الدخان: 15] يقول: إنكم أيها المشركون إذا كشفت عنكم ما بكم من ضر لم تفوا بما تعدون وتعاهدون عليه ربكم من الإيمان، ولكنكم تعودون في ضلالتكم وغيكم، وما كنتم قبل أن يكشف عنكم 21P024 وكان قتادة يقول: معناه: إنكم عائدون في عذاب الله حدثنا بذلك ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عنه " وأما الذين قالوا: عنى بقوله: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] الدخان نفسه، فإنهم قالوا في هذا الموضع: عنى بالعذاب الذي قال {إنا كاشفو العذاب} [الدخان: 15] : الدخان " ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إنا كاشفو العذاب قليلا} [الدخان: 15] «يعني الدخان» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {إنا كاشفو العذاب قليلا} [الدخان: 15] قال: «قد فعل، كشف الدخان حين كان» قوله: {إنكم عائدون} [الدخان: 15] قال: كشف عنهم فعادوا حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {إنكم عائدون} [الدخان: 15] «إلى عذاب الله» 21P024
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الدخان: 13_14_15] القول في تأويل قوله تعالى: {أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون} [الدخان: 13_14_15] يقول تعالى ذكره: من أي وجه لهؤلاء المشركين التذكر من بعد نزول البلاء بهم، وقد تولوا عن رسولنا حين جاءهم مدبرين عنه، لا يتذكرون بما يتلى عليهم من كتابنا، ولا يتعظون بما يعظهم به من حججنا، ويقولون: إنما هو مجنون علم هذا الكلام وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {أنى لهم الذكرى} [الدخان: 13] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 21P023 في قوله: {أنى لهم الذكرى} [الدخان: 13] يقول: «كيف لهم» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أنى لهم الذكرى} [الدخان: 13] «بعد وقوع هذا البلاء» وبنحو الذي قلنا أيضا في قوله: {ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون} [الدخان: 14] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون} [الدخان: 14] قال: " تولوا عن محمد عليه الصلاة والسلام، وقالوا: معلم مجنون " وقوله: {إنا كاشفو العذاب قليلا} [الدخان: 15] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين الذين أخبر عنهم أنهم يستغيثون به من الدخان النازل والعذاب الحال بهم من الجهد، وأخبر عنهم أنهم يعاهدونه أنه إن كشف العذاب عنهم آمنوا {إنا كاشفو العذاب} [الدخان: 15] يعني الضر النازل بهم بالخصب الذي نحدثه لهم {قليلا إنكم عائدون} [الدخان: 15] يقول: إنكم أيها المشركون إذا كشفت عنكم ما بكم من ضر لم تفوا بما تعدون وتعاهدون عليه ربكم من الإيمان، ولكنكم تعودون في ضلالتكم وغيكم، وما كنتم قبل أن يكشف عنكم 21P024 وكان قتادة يقول: معناه: إنكم عائدون في عذاب الله حدثنا بذلك ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عنه " وأما الذين قالوا: عنى بقوله: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] الدخان نفسه، فإنهم قالوا في هذا الموضع: عنى بالعذاب الذي قال {إنا كاشفو العذاب} [الدخان: 15] : الدخان " ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إنا كاشفو العذاب قليلا} [الدخان: 15] «يعني الدخان» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {إنا كاشفو العذاب قليلا} [الدخان: 15] قال: «قد فعل، كشف الدخان حين كان» قوله: {إنكم عائدون} [الدخان: 15] قال: كشف عنهم فعادوا حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {إنكم عائدون} [الدخان: 15] «إلى عذاب الله» 21P024
Dio V21/P024–V21/P030Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P024–V21/P030)
Orijinal Metin (AR)[الدخان: 16_17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين} [الدخان: 16_17_18] 21P025 يقول تعالى ذكره: إنكم أيها المشركون إن كشفت عنكم العذاب النازل بكم، والضر الحال بكم، ثم عدتم في كفركم، ونقضتم عهدكم الذي عاهدتم ربكم، انتقمت منكم يوم أبطش بكم بطشتي الكبرى في عاجل الدنيا، فأهلككم، وكشف الله عنهم، فعادوا، فبطش بهم جل ثناؤه بطشته الكبرى في الدنيا، فأهلكهم قتلا بالسيف وقد اختلف أهل التأويل في البطشة الكبرى، فقال بعضهم: هي بطشة الله بمشركي قريش يوم بدر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى قال: ثني ابن عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن عامر، عن ابن مسعود، أنه قال: " {البطشة الكبرى} [الدخان: 16] : يوم بدر " حدثني عبد الله بن محمد الزهري قال: ثنا مالك بن سعير قال: ثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: " يوم بدر، {البطشة الكبرى} [الدخان: 16] " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: ثنا أيوب، عن محمد قال: نبئت أن ابن مسعود، كان يقول: {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] «يوم بدر» حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد، {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال: «يوم بدر» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال: يوم بدر " حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي قال: سمعت أبا العالية، في هذه الآية {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال: «يوم بدر» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} [الدخان: 16] قال: يعني يوم بدر " حدثنا أبو كريب قال: ثنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: قلت: ما البطشة الكبرى؟ فقال: «يوم القيامة» ، فقلت: إن عبد الله كان يقول: يوم بدر؛ قال " فبلغني أنه سئل بعد ذلك فقال: يوم بدر " حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن إبراهيم، بنحوه حدثنا بشر، ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن مجاهد، عن أبي بن كعب قال: «يوم بدر» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] «يوم بدر» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال: «هذا يوم بدر» وقال آخرون: بل هي بطشة الله بأعدائه يوم القيامة ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا خالد الحذاء، عن عكرمة قال: قال ابن عباس: " قال ابن مسعود: البطشة الكبرى: يوم بدر، وأنا أقول: هي يوم القيامة " حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا: ثنا ابن إدريس قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: " مر بي عكرمة، فسألته عن البطشة الكبرى، فقال: يوم القيامة؛ قال: قلت: إن عبد الله بن مسعود كان يقول: يوم بدر، وأخبرني من سأله بعد ذلك فقال: يوم بدر " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال قتادة عن الحسن: «إنه يوم القيامة» 21P028 وقد بينا الصواب في ذلك فيما مضى، والعلة التي من أجلها اخترنا ما اخترنا من القول فيه وقوله: {ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون} [الدخان: 17] يعني تعالى ذكره: ولقد اختبرنا وابتلينا يا محمد قبل مشركي قومك مثال هؤلاء قوم فرعون من القبط {وجاءهم رسول كريم} [الدخان: 17] يقول : وجاءهم رسول من عندنا أرسلناه إليهم، وهو موسى بن عمران صلوات الله عليه كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم} [الدخان: 17] «يعني موسى» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {رسول كريم} [الدخان: 17] قال: موسى عليه السلام " ووصفه جل ثناؤه بالكرم، لأنه كان كريما عليه، رفيعا عنده مكانه، وقد يجوز أن يكون وصفه بذلك، لأنه كان في قومه شريفا وسيطا وقوله: {أن أدوا إلي عباد الله} [الدخان: 18] يقول تعالى ذكره: وجاء قوم فرعون رسول من الله كريم عليه بأن ادفعوا إلي، ومعنى «أدوا» : ادفعوا إلي فأرسلوا معي واتبعون، وهو نحو قوله: {أن أرسل معي بني 21P029 إسرائيل} فإن في قوله: {أن أدوا إلي} [الدخان: 18] نصب، وعباد الله نصب بقوله: {أدوا} [الدخان: 18] وقد تأوله قوم: أن أدوا إلي يا عباد الله، فعلى هذا التأويل عباد الله نصب على النداء وبنحو الذي قلنا في تأويل {أن أدوا إلي} [الدخان: 18] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين} [الدخان: 18] قال: يقول: «اتبعوني إلى ما أدعوكم إليه من الحق» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أن أدوا، إلي عباد الله} [الدخان: 18] قال: «أرسلوا معي بني إسرائيل» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {أن أدوا، إلي عباد الله} [الدخان: 18] قال: «بني إسرائيل» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أن أدوا إلي عباد 21P030 الله} [الدخان: 18] " يعني به بني إسرائيل قال لفرعون: علام تحبس هؤلاء القوم، قوما أحرارا اتخذتهم عبيدا ، خل سبيلهم " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {أن أدوا، إلي عباد الله} [الدخان: 18] قال: يقول: «أرسل عباد الله معي، يعني بني إسرائيل» ، وقرأ {فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم} [طه: 47] قال: «ذلك قوله» : {أن أدوا إلي عباد الله} [الدخان: 18] قال: «ردهم إلينا» وقوله: {إني لكم رسول أمين} [الشعراء: 107] يقول: إني لكم أيها القوم رسول من الله أرسلني إليكم لا يدرككم بأسه على كفركم به، {أمين} [الأعراف: 68] يقول: أمين على وحيه ورسالته التي أوعدنيها إليكم 21P030
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الدخان: 16_17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين} [الدخان: 16_17_18] 21P025 يقول تعالى ذكره: إنكم أيها المشركون إن كشفت عنكم العذاب النازل بكم، والضر الحال بكم، ثم عدتم في كفركم، ونقضتم عهدكم الذي عاهدتم ربكم، انتقمت منكم يوم أبطش بكم بطشتي الكبرى في عاجل الدنيا، فأهلككم، وكشف الله عنهم، فعادوا، فبطش بهم جل ثناؤه بطشته الكبرى في الدنيا، فأهلكهم قتلا بالسيف وقد اختلف أهل التأويل في البطشة الكبرى، فقال بعضهم: هي بطشة الله بمشركي قريش يوم بدر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى قال: ثني ابن عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن عامر، عن ابن مسعود، أنه قال: " {البطشة الكبرى} [الدخان: 16] : يوم بدر " حدثني عبد الله بن محمد الزهري قال: ثنا مالك بن سعير قال: ثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: " يوم بدر، {البطشة الكبرى} [الدخان: 16] " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: ثنا أيوب، عن محمد قال: نبئت أن ابن مسعود، كان يقول: {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] «يوم بدر» حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد، {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال: «يوم بدر» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال: يوم بدر " حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي قال: سمعت أبا العالية، في هذه الآية {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال: «يوم بدر» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} [الدخان: 16] قال: يعني يوم بدر " حدثنا أبو كريب قال: ثنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: قلت: ما البطشة الكبرى؟ فقال: «يوم القيامة» ، فقلت: إن عبد الله كان يقول: يوم بدر؛ قال " فبلغني أنه سئل بعد ذلك فقال: يوم بدر " حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن إبراهيم، بنحوه حدثنا بشر، ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن مجاهد، عن أبي بن كعب قال: «يوم بدر» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] «يوم بدر» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال: «هذا يوم بدر» وقال آخرون: بل هي بطشة الله بأعدائه يوم القيامة ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا خالد الحذاء، عن عكرمة قال: قال ابن عباس: " قال ابن مسعود: البطشة الكبرى: يوم بدر، وأنا أقول: هي يوم القيامة " حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا: ثنا ابن إدريس قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: " مر بي عكرمة، فسألته عن البطشة الكبرى، فقال: يوم القيامة؛ قال: قلت: إن عبد الله بن مسعود كان يقول: يوم بدر، وأخبرني من سأله بعد ذلك فقال: يوم بدر " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال قتادة عن الحسن: «إنه يوم القيامة» 21P028 وقد بينا الصواب في ذلك فيما مضى، والعلة التي من أجلها اخترنا ما اخترنا من القول فيه وقوله: {ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون} [الدخان: 17] يعني تعالى ذكره: ولقد اختبرنا وابتلينا يا محمد قبل مشركي قومك مثال هؤلاء قوم فرعون من القبط {وجاءهم رسول كريم} [الدخان: 17] يقول : وجاءهم رسول من عندنا أرسلناه إليهم، وهو موسى بن عمران صلوات الله عليه كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم} [الدخان: 17] «يعني موسى» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {رسول كريم} [الدخان: 17] قال: موسى عليه السلام " ووصفه جل ثناؤه بالكرم، لأنه كان كريما عليه، رفيعا عنده مكانه، وقد يجوز أن يكون وصفه بذلك، لأنه كان في قومه شريفا وسيطا وقوله: {أن أدوا إلي عباد الله} [الدخان: 18] يقول تعالى ذكره: وجاء قوم فرعون رسول من الله كريم عليه بأن ادفعوا إلي، ومعنى «أدوا» : ادفعوا إلي فأرسلوا معي واتبعون، وهو نحو قوله: {أن أرسل معي بني 21P029 إسرائيل} فإن في قوله: {أن أدوا إلي} [الدخان: 18] نصب، وعباد الله نصب بقوله: {أدوا} [الدخان: 18] وقد تأوله قوم: أن أدوا إلي يا عباد الله، فعلى هذا التأويل عباد الله نصب على النداء وبنحو الذي قلنا في تأويل {أن أدوا إلي} [الدخان: 18] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين} [الدخان: 18] قال: يقول: «اتبعوني إلى ما أدعوكم إليه من الحق» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أن أدوا، إلي عباد الله} [الدخان: 18] قال: «أرسلوا معي بني إسرائيل» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {أن أدوا، إلي عباد الله} [الدخان: 18] قال: «بني إسرائيل» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أن أدوا إلي عباد 21P030 الله} [الدخان: 18] " يعني به بني إسرائيل قال لفرعون: علام تحبس هؤلاء القوم، قوما أحرارا اتخذتهم عبيدا ، خل سبيلهم " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {أن أدوا، إلي عباد الله} [الدخان: 18] قال: يقول: «أرسل عباد الله معي، يعني بني إسرائيل» ، وقرأ {فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم} [طه: 47] قال: «ذلك قوله» : {أن أدوا إلي عباد الله} [الدخان: 18] قال: «ردهم إلينا» وقوله: {إني لكم رسول أمين} [الشعراء: 107] يقول: إني لكم أيها القوم رسول من الله أرسلني إليكم لا يدرككم بأسه على كفركم به، {أمين} [الأعراف: 68] يقول: أمين على وحيه ورسالته التي أوعدنيها إليكم 21P030
Dio V21/P030–V21/P033Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P030–V21/P033)
Orijinal Metin (AR)[الدخان: 19_20_21] القول في تأويل قوله تعالى: {وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} [الدخان: 19_20_21] يقول تعالى ذكره: وجاءهم رسول كريم، أن أدوا إلي عباد الله، وبأن لا تعلوا على الله وعنى بقوله: {أن لا تعلوا على الله} [الدخان: 19] أن لا تطغوا وتبغوا على ربكم، فتكفروا به وتعصوه، فتخالفوا أمره {إني آتيكم بسلطان مبين} [الدخان: 19] يقول: إني آتيكم بحجة على حقيقة ما أدعوكم إليه، وبرهان على صحته، مبين لمن تأملها وتدبرها أنها 21P031 حجة لي على صحة ما أقول لكم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأن لا تعلوا على الله} [الدخان: 19] «أي لا تبغوا على الله» {إني آتيكم بسلطان مبين} [الدخان: 19] «أي بعذر مبين» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنحوه حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأن لا تعلوا على الله} [الدخان: 19] يقول: «لا تفتروا على الله» وقوله: {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} [الدخان: 20] يقول: وإني اعتصمت بربي وربكم، واستجرت به منكم أن ترجمون واختلف أهل التأويل في معنى الرجم الذي استعاذ موسى نبي الله عليه السلام بربه منه، فقال بعضهم: هو الشتم باللسان ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} [الدخان: 20] قال: «يعني رجم 21P032 القول» حدثني ابن المثنى قال: ثنا عثمان بن عمر بن فارس قال: ثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} [الدخان: 20] قال: «الرجم بالقول» حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: ثنا يحيى بن يمان قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح، {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} [الدخان: 20] قال: «أن تقولوا هو ساحر» وقال آخرون: بل هو الرجم بالحجارة ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} [الدخان: 20] «أي أن ترجمون بالحجارة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {أن ترجمون} [الدخان: 20] قال: «أن ترجمون بالحجارة» وقال آخرون: بل عنى بقوله: {أن ترجمون} [الدخان: 20] أن تقتلوني. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما دل عليه ظاهر الكلام، وهو أن موسى 21P033 عليه السلام استعاذ بالله من أن يرجمه فرعون وقومه، والرجم قد يكون قولا باللسان، وفعلا باليد والصواب أن يقال: استعاذ موسى بربه من كل معاني رجمهم الذي يصل منه إلى المرجوم أذى ومكروه، شتما كان ذلك باللسان، أو رجما بالحجارة باليد وقوله: {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} [الدخان: 21] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه موسى عليه السلام لفرعون وقومه: وإن أنتم أيها القوم لم تصدقوني على ما جئتكم به من عند ربي، فاعتزلون: يقول: فخلوا سبيلي غير مرجوم باللسان ولا باليد كما: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} [الدخان: 21] «أي فخلوا سبيلي» 21P033
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الدخان: 19_20_21] القول في تأويل قوله تعالى: {وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} [الدخان: 19_20_21] يقول تعالى ذكره: وجاءهم رسول كريم، أن أدوا إلي عباد الله، وبأن لا تعلوا على الله وعنى بقوله: {أن لا تعلوا على الله} [الدخان: 19] أن لا تطغوا وتبغوا على ربكم، فتكفروا به وتعصوه، فتخالفوا أمره {إني آتيكم بسلطان مبين} [الدخان: 19] يقول: إني آتيكم بحجة على حقيقة ما أدعوكم إليه، وبرهان على صحته، مبين لمن تأملها وتدبرها أنها 21P031 حجة لي على صحة ما أقول لكم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأن لا تعلوا على الله} [الدخان: 19] «أي لا تبغوا على الله» {إني آتيكم بسلطان مبين} [الدخان: 19] «أي بعذر مبين» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنحوه حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأن لا تعلوا على الله} [الدخان: 19] يقول: «لا تفتروا على الله» وقوله: {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} [الدخان: 20] يقول: وإني اعتصمت بربي وربكم، واستجرت به منكم أن ترجمون واختلف أهل التأويل في معنى الرجم الذي استعاذ موسى نبي الله عليه السلام بربه منه، فقال بعضهم: هو الشتم باللسان ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} [الدخان: 20] قال: «يعني رجم 21P032 القول» حدثني ابن المثنى قال: ثنا عثمان بن عمر بن فارس قال: ثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} [الدخان: 20] قال: «الرجم بالقول» حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: ثنا يحيى بن يمان قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح، {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} [الدخان: 20] قال: «أن تقولوا هو ساحر» وقال آخرون: بل هو الرجم بالحجارة ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} [الدخان: 20] «أي أن ترجمون بالحجارة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {أن ترجمون} [الدخان: 20] قال: «أن ترجمون بالحجارة» وقال آخرون: بل عنى بقوله: {أن ترجمون} [الدخان: 20] أن تقتلوني. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما دل عليه ظاهر الكلام، وهو أن موسى 21P033 عليه السلام استعاذ بالله من أن يرجمه فرعون وقومه، والرجم قد يكون قولا باللسان، وفعلا باليد والصواب أن يقال: استعاذ موسى بربه من كل معاني رجمهم الذي يصل منه إلى المرجوم أذى ومكروه، شتما كان ذلك باللسان، أو رجما بالحجارة باليد وقوله: {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} [الدخان: 21] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه موسى عليه السلام لفرعون وقومه: وإن أنتم أيها القوم لم تصدقوني على ما جئتكم به من عند ربي، فاعتزلون: يقول: فخلوا سبيلي غير مرجوم باللسان ولا باليد كما: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} [الدخان: 21] «أي فخلوا سبيلي» 21P033
Dio V21/P033–V21/P037Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P033–V21/P037)
Orijinal Metin (AR)[الدخان: 22_23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون} [الدخان: 22_23_24] يقول تعالى ذكره: فدعا موسى ربه إذ كذبوه ولم يؤمنوا به، ولم يؤد إليه عباد الله، وهموا بقتله بأن هؤلاء، يعني فرعون وقومه {قوم مجرمون} [الدخان: 22] يعني: أنهم مشركون بالله كافرون وقوله: {فأسر بعبادي} [الدخان: 23] وفي الكلام محذوف استغني بدلالة ما ذكر عليه منه، وهو: فأجابه ربه بأن قال له: فأسر إذ كان الأمر كذلك بعبادي، وهم بنو إسرائيل، وإنما معنى الكلام: فأسر بعبادي الذين صدقوك وآمنوا بك، 21P034 واتبعوك دون الذين كذبوك منهم، وأبوا قبول ما جئتهم به من النصيحة منك، وكان الذين كانوا بهذه الصفة يومئذ بني إسرائيل وقال: {فأسر بعبادي ليلا} [الدخان: 23] لأن معنى ذلك: سر بهم بليل قبل الصباح وقوله: {إنكم متبعون} [الشعراء: 52] يقول: إن فرعون وقومه من القبط متبعوكم إذا شخصتم عن بلدهم وأرضهم في آثاركم وقوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] يقول: وإذا قطعت البحر أنت وأصحابك، فاتركه ساكنا على حاله التي كان عليها حين دخلته وقيل: إن الله تعالى ذكره قال لموسى هذا القول بعد ما قطع البحر ببني إسرائيل فإذ كان ذلك كذلك، ففي الكلام محذوف، وهو: فسرى موسى بعبادي ليلا، وقطع بهم البحر، فقلنا له بعد ما قطعه، وأراد رد البحر إلى هيئته التي كان عليها قبل انفلاقه: اتركه رهوا. ذكر من قال ما ذكرنا من الله عز وجل قال لموسى صلى الله عليه وسلم هذا القول بعد ما قطع البحر بقومه حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون} [الدخان: 22]، حتى بلغ {إنهم جند مغرقون} [الدخان: 24] قال: " لما خرج آخر بني إسرائيل أراد نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يضرب البحر بعصاه، حتى يعود كما كان مخافة آل فرعون أن يدركوهم، فقيل له: {اترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون} [الدخان: 24] " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: «لما قطع البحر، عطف ليضرب البحر بعصاه ليلتئم، وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده» ، فقيل له: {اترك البحر رهوا} [الدخان: 24] «كما هو» {إنهم جند مغرقون } [الدخان: 24] واختلف أهل التأويل في معنى الرهو، فقال بعضهم: معناه: اتركه على هيئته وحاله التي كان عليها ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] يقول: «سمتا» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون} [الدخان: 24] قال: " الرهو: أن يترك كما كان، فإنهم لن يخلصوا من ورائه " حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا حميد، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، أن ابن عباس سأل كعبا عن قول الله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: «طريقا» 21P036 وقال آخرون: بل معناه: اتركه سهلا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: «سهلا» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: يقال: " الرهو: السهل " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا حرمي بن عمارة قال: ثنا شعبة قال: أخبرني عمارة، عن الضحاك بن مزاحم، في قول الله عز وجل: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: «دمثا» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: «سهلا دمثا» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: «هو السهل» وقال آخرون: بل معناه: واتركه يبسا جددا ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى قال: ثني عبيد الله بن معاذ قال: ثني أبي، عن شعبة، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: «جددا» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثني عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: " يابسا كهيئته بعد أن ضربه، يقول: لا تأمره يرجع، اتركه حتى يدخل آخرهم " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {رهوا} [الدخان: 24] قال: «طريقا يبسا» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] «كما هو طريقا يابسا» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: اتركه على هيئته كما هو على الحال التي كان عليها حين سلكته، وذلك أن الرهو في كلام العرب: السكون، كما قال الشاعر: 21P038 كأنما أهل حجر ينظرون متى يرونني خارجا طير يناديد طير رأت بازيا نضح الدماء به وأمه خرجت رهوا إلى عيد يعني على سكون، وإذا كان ذلك معناه كان لا شك أنه متروك سهلا دمثا، وطريقا يبسا لأن بني إسرائيل قطعوه حين قطعوه، وهو كذلك، فإذا ترك البحر رهوا كما كان حين قطعه موسى ساكنا لم يهج كان لا شك أنه بالصفة التي وصفت وقوله: {إنهم جند مغرقون} [الدخان: 24] يقول: إن فرعون وقومه جند الله مغرقهم في البحر 21P038
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الدخان: 22_23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون} [الدخان: 22_23_24] يقول تعالى ذكره: فدعا موسى ربه إذ كذبوه ولم يؤمنوا به، ولم يؤد إليه عباد الله، وهموا بقتله بأن هؤلاء، يعني فرعون وقومه {قوم مجرمون} [الدخان: 22] يعني: أنهم مشركون بالله كافرون وقوله: {فأسر بعبادي} [الدخان: 23] وفي الكلام محذوف استغني بدلالة ما ذكر عليه منه، وهو: فأجابه ربه بأن قال له: فأسر إذ كان الأمر كذلك بعبادي، وهم بنو إسرائيل، وإنما معنى الكلام: فأسر بعبادي الذين صدقوك وآمنوا بك، 21P034 واتبعوك دون الذين كذبوك منهم، وأبوا قبول ما جئتهم به من النصيحة منك، وكان الذين كانوا بهذه الصفة يومئذ بني إسرائيل وقال: {فأسر بعبادي ليلا} [الدخان: 23] لأن معنى ذلك: سر بهم بليل قبل الصباح وقوله: {إنكم متبعون} [الشعراء: 52] يقول: إن فرعون وقومه من القبط متبعوكم إذا شخصتم عن بلدهم وأرضهم في آثاركم وقوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] يقول: وإذا قطعت البحر أنت وأصحابك، فاتركه ساكنا على حاله التي كان عليها حين دخلته وقيل: إن الله تعالى ذكره قال لموسى هذا القول بعد ما قطع البحر ببني إسرائيل فإذ كان ذلك كذلك، ففي الكلام محذوف، وهو: فسرى موسى بعبادي ليلا، وقطع بهم البحر، فقلنا له بعد ما قطعه، وأراد رد البحر إلى هيئته التي كان عليها قبل انفلاقه: اتركه رهوا. ذكر من قال ما ذكرنا من الله عز وجل قال لموسى صلى الله عليه وسلم هذا القول بعد ما قطع البحر بقومه حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون} [الدخان: 22]، حتى بلغ {إنهم جند مغرقون} [الدخان: 24] قال: " لما خرج آخر بني إسرائيل أراد نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يضرب البحر بعصاه، حتى يعود كما كان مخافة آل فرعون أن يدركوهم، فقيل له: {اترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون} [الدخان: 24] " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: «لما قطع البحر، عطف ليضرب البحر بعصاه ليلتئم، وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده» ، فقيل له: {اترك البحر رهوا} [الدخان: 24] «كما هو» {إنهم جند مغرقون } [الدخان: 24] واختلف أهل التأويل في معنى الرهو، فقال بعضهم: معناه: اتركه على هيئته وحاله التي كان عليها ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] يقول: «سمتا» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون} [الدخان: 24] قال: " الرهو: أن يترك كما كان، فإنهم لن يخلصوا من ورائه " حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا حميد، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، أن ابن عباس سأل كعبا عن قول الله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: «طريقا» 21P036 وقال آخرون: بل معناه: اتركه سهلا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: «سهلا» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: يقال: " الرهو: السهل " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا حرمي بن عمارة قال: ثنا شعبة قال: أخبرني عمارة، عن الضحاك بن مزاحم، في قول الله عز وجل: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: «دمثا» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: «سهلا دمثا» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: «هو السهل» وقال آخرون: بل معناه: واتركه يبسا جددا ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى قال: ثني عبيد الله بن معاذ قال: ثني أبي، عن شعبة، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: «جددا» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثني عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: " يابسا كهيئته بعد أن ضربه، يقول: لا تأمره يرجع، اتركه حتى يدخل آخرهم " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {رهوا} [الدخان: 24] قال: «طريقا يبسا» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] «كما هو طريقا يابسا» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: اتركه على هيئته كما هو على الحال التي كان عليها حين سلكته، وذلك أن الرهو في كلام العرب: السكون، كما قال الشاعر: 21P038 كأنما أهل حجر ينظرون متى يرونني خارجا طير يناديد طير رأت بازيا نضح الدماء به وأمه خرجت رهوا إلى عيد يعني على سكون، وإذا كان ذلك معناه كان لا شك أنه متروك سهلا دمثا، وطريقا يبسا لأن بني إسرائيل قطعوه حين قطعوه، وهو كذلك، فإذا ترك البحر رهوا كما كان حين قطعه موسى ساكنا لم يهج كان لا شك أنه بالصفة التي وصفت وقوله: {إنهم جند مغرقون} [الدخان: 24] يقول: إن فرعون وقومه جند الله مغرقهم في البحر 21P038
Dio V21/P037–V21/P040Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P037–V21/P040)
Orijinal Metin (AR)[الدخان: 25_26_27_28] القول في تأويل قوله تعالى: {كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين} [الدخان: 25_26_27_28] يقول تعالى ذكره: كم ترك فرعون وقومه من القبط بعد مهلكهم وتغريق الله إياهم من بساتين وأشجار، وهي الجنات، وعيون، يعني: ومنابع ما كان ينفجر في جنانهم وزروع قائمة في مزارعهم {ومقام كريم} [الشعراء: 58] يقول: وموضع كانوا يقومونه شريف كريم ثم اختلف أهل التأويل في معنى وصف الله ذلك المقام بالكرم، فقال بعضهم وصفه بذلك لشرفه، وذلك أنه مقام الملوك والأمراء، قالوا: وإنما أريد به المنابر ذكر من قال ذلك: حدثني جعفر ابن بنت إسحاق الأزرق قال: ثنا سعيد بن محمد الثقفي قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، في قوله: {ومقام كريم} [الدخان: 26] قال: «المنابر» حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال: ثنا عبد الله بن داود الواسطي قال: ثنا شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، في قوله: {ومقام كريم} [الدخان: 26] قال: «المنابر» وقال آخرون: وصف ذلك المقام بالكرم لحسنه وبهجته ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ومقام كريم} [الدخان: 26] «أي حسن» وقوله: {ونعمة كانوا فيها فاكهين} [الدخان: 27] يقول تعالى ذكره: وأخرجوا من نعمة كانوا فيها فاكهين متفكهين ناعمين واختلفت القراء في قراءة قوله: {فاكهين} [الدخان: 27] فقرأته عامة قراء الأمصار خلا أبي جعفر القارئ {فاكهين} [الدخان: 27] على المعنى الذي وصفت وقرأه أبو رجاء العطاردي والحسن وأبو جعفر المدني (فكهين) بمعنى: أشرين بطرين 21P040 والصواب من القراءة عندي في ذلك، القراءة التي عليها قراء الأمصار، وهي {فاكهين} [الدخان: 27] بالألف بمعنى ناعمين وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر قال: ثنا قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ونعمة كانوا فيها فاكهين} [الدخان: 27] «ناعمين» قال: «إي والله، أخرجه الله من جناته وعيونه وزروعه حتى ورطه في البحر» وقوله: {كذلك وأورثناها قوما آخرين} [الدخان: 28] يقول تعالى ذكره: هكذا كما وصفت لكم أيها الناس فعلنا بهؤلاء الذي ذكرت لكم أمرهم، الذين كذبوا رسولنا موسى صلى الله عليه وسلم وقوله: {وأورثناها قوما آخرين} [الدخان: 28] يقول تعالى ذكره وأورثنا جناتهم وعيونهم وزروعهم ومقاماتهم وما كانوا فيه من النعمة عنهم قوما آخرين بعد مهلكهم، وقيل: عنى بالقوم الآخرين بنو إسرائيل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كذلك وأورثناها قوما آخرين} [الدخان: 28] «يعني بني إسرائيل» 21P040
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الدخان: 25_26_27_28] القول في تأويل قوله تعالى: {كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين} [الدخان: 25_26_27_28] يقول تعالى ذكره: كم ترك فرعون وقومه من القبط بعد مهلكهم وتغريق الله إياهم من بساتين وأشجار، وهي الجنات، وعيون، يعني: ومنابع ما كان ينفجر في جنانهم وزروع قائمة في مزارعهم {ومقام كريم} [الشعراء: 58] يقول: وموضع كانوا يقومونه شريف كريم ثم اختلف أهل التأويل في معنى وصف الله ذلك المقام بالكرم، فقال بعضهم وصفه بذلك لشرفه، وذلك أنه مقام الملوك والأمراء، قالوا: وإنما أريد به المنابر ذكر من قال ذلك: حدثني جعفر ابن بنت إسحاق الأزرق قال: ثنا سعيد بن محمد الثقفي قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، في قوله: {ومقام كريم} [الدخان: 26] قال: «المنابر» حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال: ثنا عبد الله بن داود الواسطي قال: ثنا شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، في قوله: {ومقام كريم} [الدخان: 26] قال: «المنابر» وقال آخرون: وصف ذلك المقام بالكرم لحسنه وبهجته ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ومقام كريم} [الدخان: 26] «أي حسن» وقوله: {ونعمة كانوا فيها فاكهين} [الدخان: 27] يقول تعالى ذكره: وأخرجوا من نعمة كانوا فيها فاكهين متفكهين ناعمين واختلفت القراء في قراءة قوله: {فاكهين} [الدخان: 27] فقرأته عامة قراء الأمصار خلا أبي جعفر القارئ {فاكهين} [الدخان: 27] على المعنى الذي وصفت وقرأه أبو رجاء العطاردي والحسن وأبو جعفر المدني (فكهين) بمعنى: أشرين بطرين 21P040 والصواب من القراءة عندي في ذلك، القراءة التي عليها قراء الأمصار، وهي {فاكهين} [الدخان: 27] بالألف بمعنى ناعمين وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر قال: ثنا قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ونعمة كانوا فيها فاكهين} [الدخان: 27] «ناعمين» قال: «إي والله، أخرجه الله من جناته وعيونه وزروعه حتى ورطه في البحر» وقوله: {كذلك وأورثناها قوما آخرين} [الدخان: 28] يقول تعالى ذكره: هكذا كما وصفت لكم أيها الناس فعلنا بهؤلاء الذي ذكرت لكم أمرهم، الذين كذبوا رسولنا موسى صلى الله عليه وسلم وقوله: {وأورثناها قوما آخرين} [الدخان: 28] يقول تعالى ذكره وأورثنا جناتهم وعيونهم وزروعهم ومقاماتهم وما كانوا فيه من النعمة عنهم قوما آخرين بعد مهلكهم، وقيل: عنى بالقوم الآخرين بنو إسرائيل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كذلك وأورثناها قوما آخرين} [الدخان: 28] «يعني بني إسرائيل» 21P040
Dio V21/P040–V21/P041Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P040–V21/P041)
Orijinal Metin (AR)[الدخان: 29_30_31] القول في تأويل قوله تعالى: {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عاليا 21P041 من المسرفين} [الدخان: 29_30_31] يقول تعالى ذكره: فما بكت على هؤلاء الذين غرقهم الله في البحر، وهم فرعون وقومه، السماء والأرض، وقيل: إن بكاء السماء حمرة أطرافها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن الحكم بن ظهير، عن السدي قال: «لما قتل الحسين بن علي رضوان الله عليهما بكت السماء عليه، وبكاؤها حمرتها» حدثني علي بن سهل قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، في قوله: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] قال: «بكاؤها حمرة أطرافها» وقيل: إنما قيل: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] لأن المؤمن إذا مات بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا، ولم تبكيا على فرعون وقومه، لأنه لم يكن لهم عمل يصعد إلى الله صالح، فتبكي عليهم السماء، ولا مسجد في الأرض، فتبكي عليهم الأرض وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير قال: أتى ابن عباس رجل، فقال: يا أبا عباس أرأيت قول الله تبارك وتعالى {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين} [الدخان: 29] فهل تبكي السماء والأرض على أحد؟ قال: " نعم إنه ليس أحد من الخلائق إلا له باب في السماء منه ينزل رزقه، وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد فيه عمله، وينزل منه رزقه، بكى عليه؛ وإذا فقده مصلاه من الأرض التي كان يصلي فيها، ويذكر الله فيها بكت عليه، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة، ولم يكن يصعد إلى السماء منهم خير قال: فلم تبك عليهم السماء والأرض " حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن، ويحيى قالا: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: كان يقال: «تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحا» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، بمثله حدثني يحيى بن طلحة قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن 21P043 مجاهد قال: حدثت «أن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحا» حدثنا ابن بشار قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال: ثنا بكير بن أبي السميط قال: ثنا قتادة، عن سعيد بن جبير، أنه كان يقول: «إن بقاع الأرض التي كان يصعد عمله منها إلى السماء تبكي عليه بعد موته، يعني المؤمن» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] قال: «إنه ليس أحد إلا له باب في السماء ينزل فيه رزقه ويصعد فيه عمله، فإذا فقد بكت عليه مواضعه التي كان يسجد عليها، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يقبل منهم، فيصعد إلى الله عز وجل» فقال مجاهد: تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحا حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: كان يقال: «إن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحا» حدثنا يحيى بن طلحة قال: ثنا عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد الحضرمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، ألا لا غربة على المؤمن، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض» ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] ، ثم قال: «إنهما لا يبكيان على الكافر» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 21P044 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] الآية قال: " ذلك أنه ليس على الأرض مؤمن يموت إلا بكى عليه ما كان يصلي فيه من المساجد حين يفقده، وإلا بكى عليه من السماء الموضع الذي كان يرفع منه كلامه، فذلك قوله لأهل معصيته: {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين} [الدخان: 29] «لأنهما يبكيان على أولياء الله» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] يقول: «لا تبكي السماء والأرض على الكافر، وتبكي على المؤمن الصالح معالمه من الأرض ومقر عمله من السماء» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] قال: «بقاع المؤمن التي كان يصلي عليها من الأرض تبكي عليه إذا مات، وبقاعه من السماء التي كان يرفع فيها عمله» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس: هل تبكي السماء والأرض على أحد؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الدخان: 29_30_31] القول في تأويل قوله تعالى: {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عاليا 21P041 من المسرفين} [الدخان: 29_30_31] يقول تعالى ذكره: فما بكت على هؤلاء الذين غرقهم الله في البحر، وهم فرعون وقومه، السماء والأرض، وقيل: إن بكاء السماء حمرة أطرافها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن الحكم بن ظهير، عن السدي قال: «لما قتل الحسين بن علي رضوان الله عليهما بكت السماء عليه، وبكاؤها حمرتها» حدثني علي بن سهل قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، في قوله: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] قال: «بكاؤها حمرة أطرافها» وقيل: إنما قيل: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] لأن المؤمن إذا مات بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا، ولم تبكيا على فرعون وقومه، لأنه لم يكن لهم عمل يصعد إلى الله صالح، فتبكي عليهم السماء، ولا مسجد في الأرض، فتبكي عليهم الأرض وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير قال: أتى ابن عباس رجل، فقال: يا أبا عباس أرأيت قول الله تبارك وتعالى {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين} [الدخان: 29] فهل تبكي السماء والأرض على أحد؟ قال: " نعم إنه ليس أحد من الخلائق إلا له باب في السماء منه ينزل رزقه، وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد فيه عمله، وينزل منه رزقه، بكى عليه؛ وإذا فقده مصلاه من الأرض التي كان يصلي فيها، ويذكر الله فيها بكت عليه، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة، ولم يكن يصعد إلى السماء منهم خير قال: فلم تبك عليهم السماء والأرض " حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن، ويحيى قالا: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: كان يقال: «تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحا» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، بمثله حدثني يحيى بن طلحة قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن 21P043 مجاهد قال: حدثت «أن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحا» حدثنا ابن بشار قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال: ثنا بكير بن أبي السميط قال: ثنا قتادة، عن سعيد بن جبير، أنه كان يقول: «إن بقاع الأرض التي كان يصعد عمله منها إلى السماء تبكي عليه بعد موته، يعني المؤمن» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] قال: «إنه ليس أحد إلا له باب في السماء ينزل فيه رزقه ويصعد فيه عمله، فإذا فقد بكت عليه مواضعه التي كان يسجد عليها، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يقبل منهم، فيصعد إلى الله عز وجل» فقال مجاهد: تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحا حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: كان يقال: «إن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحا» حدثنا يحيى بن طلحة قال: ثنا عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد الحضرمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، ألا لا غربة على المؤمن، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض» ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] ، ثم قال: «إنهما لا يبكيان على الكافر» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 21P044 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] الآية قال: " ذلك أنه ليس على الأرض مؤمن يموت إلا بكى عليه ما كان يصلي فيه من المساجد حين يفقده، وإلا بكى عليه من السماء الموضع الذي كان يرفع منه كلامه، فذلك قوله لأهل معصيته: {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين} [الدخان: 29] «لأنهما يبكيان على أولياء الله» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] يقول: «لا تبكي السماء والأرض على الكافر، وتبكي على المؤمن الصالح معالمه من الأرض ومقر عمله من السماء» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] قال: «بقاع المؤمن التي كان يصلي عليها من الأرض تبكي عليه إذا مات، وبقاعه من السماء التي كان يرفع فيها عمله» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس: هل تبكي السماء والأرض على أحد؟