Dio V21/P573–V21/P576Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P573–V21/P576)
Orijinal Metin (AR)[الطور: 11_14] القول في تأويل قوله تعالى: {فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون} [الطور: 11_14] يقول تعالى ذكره: فالوادي الذي يسيل من قيح وصديد في جهنم، يوم تمور السماء مورا، وذلك يوم القيامة للمكذبين بوقوع عذاب الله للكافرين، يوم تمور السماء مورا وكان بعض نحويي البصرة يقول: أدخلت الفاء في قوله: {فويل يومئذ} [الطور: 11] لأنه في معنى إذا كان كذا وكذا، فأشبه المجازاة، لأن المجازاة يكون خبرها بالفاء وقال بعض نحويي الكوفة: الأوقات تكون كلها جزاء مع الاستقبال، فهذا من ذاك، لأنهم قد شبهوا «إن» وهي أصل الجزاء بحين، وقال: إن مع يوم إضمار فعل، وإن كان التأويل جزاء، لأن الإعراب يأخذ ظاهر الكلام، وإن كان المعنى جزاء وقوله: {الذين هم في خوض يلعبون} [الطور: 12] يقول: الذين هم في فتنة واختلاط في الدنيا يلعبون، غافلين عما هم صائرون إليه من عذاب الله في الآخرة 21P575 وقوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] يقول تعالى ذكره: فويل للمكذبين يوم يدعون وقوله: {يوم يدعون} [الطور: 13] ترجمة عن قوله: {يومئذ} [آل عمران: 167] وإبدال منه وعنى بقوله: {يدعون} [البقرة: 221] يدفعون بإرهاق وإزعاج، يقال منه: دععت في قفاه: إذا دفعت فيه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني سليمان بن عبد الجبار قال: ثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] قال: «يدفع في أعناقهم حتى يردوا النار» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] يقول: «يدفعون» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] قال: «يدفعون فيها دفعا» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] يقول: «يدفعون إلى نار جهنم 21P576 دفعا» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم} [الطور: 13] قال: «يدفعون» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] قال: «يزعجون إليها إزعاجا» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة بنحوه حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] " الدع: الدفع والإرهاق " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قول الله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] قال: «يدفعون دفعا» ، وقرأ قول الله تبارك وتعالى: {فذلك الذي يدع اليتيم} [الماعون: 2] قال: «يدفعه، ويغلظ عليه» وقوله: {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} [الطور: 14] يقول تعالى ذكره: يقال لهم: هذه النار التي كنتم بها في الدنيا تكذبون، فتجحدون أن تردوها، وتصلوها، أو يعاقبكم بها ربكم وترك ذكر يقال لهم، اجتزاء بدلالة الكلام عليه 21P576
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الطور: 11_14] القول في تأويل قوله تعالى: {فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون} [الطور: 11_14] يقول تعالى ذكره: فالوادي الذي يسيل من قيح وصديد في جهنم، يوم تمور السماء مورا، وذلك يوم القيامة للمكذبين بوقوع عذاب الله للكافرين، يوم تمور السماء مورا وكان بعض نحويي البصرة يقول: أدخلت الفاء في قوله: {فويل يومئذ} [الطور: 11] لأنه في معنى إذا كان كذا وكذا، فأشبه المجازاة، لأن المجازاة يكون خبرها بالفاء وقال بعض نحويي الكوفة: الأوقات تكون كلها جزاء مع الاستقبال، فهذا من ذاك، لأنهم قد شبهوا «إن» وهي أصل الجزاء بحين، وقال: إن مع يوم إضمار فعل، وإن كان التأويل جزاء، لأن الإعراب يأخذ ظاهر الكلام، وإن كان المعنى جزاء وقوله: {الذين هم في خوض يلعبون} [الطور: 12] يقول: الذين هم في فتنة واختلاط في الدنيا يلعبون، غافلين عما هم صائرون إليه من عذاب الله في الآخرة 21P575 وقوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] يقول تعالى ذكره: فويل للمكذبين يوم يدعون وقوله: {يوم يدعون} [الطور: 13] ترجمة عن قوله: {يومئذ} [آل عمران: 167] وإبدال منه وعنى بقوله: {يدعون} [البقرة: 221] يدفعون بإرهاق وإزعاج، يقال منه: دععت في قفاه: إذا دفعت فيه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني سليمان بن عبد الجبار قال: ثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] قال: «يدفع في أعناقهم حتى يردوا النار» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] يقول: «يدفعون» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] قال: «يدفعون فيها دفعا» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] يقول: «يدفعون إلى نار جهنم 21P576 دفعا» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم} [الطور: 13] قال: «يدفعون» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] قال: «يزعجون إليها إزعاجا» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة بنحوه حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] " الدع: الدفع والإرهاق " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قول الله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] قال: «يدفعون دفعا» ، وقرأ قول الله تبارك وتعالى: {فذلك الذي يدع اليتيم} [الماعون: 2] قال: «يدفعه، ويغلظ عليه» وقوله: {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} [الطور: 14] يقول تعالى ذكره: يقال لهم: هذه النار التي كنتم بها في الدنيا تكذبون، فتجحدون أن تردوها، وتصلوها، أو يعاقبكم بها ربكم وترك ذكر يقال لهم، اجتزاء بدلالة الكلام عليه 21P576
Dio V21/P576–V21/P578Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P576–V21/P578)
Orijinal Metin (AR)[الطور: 15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون} [الطور: 15_16] 21P577 يقول تعالى ذكره مخبرا عما يقول لهؤلاء المكذبين الذين وصف صفتهم إذا وردوا جهنم يوم القيامة: أفسحر أيها القوم هذا الذي وردتموه الآن أم أنتم لا تعاينونه ولا تبصرونه؟ وقيل هذا لهم توبيخا لا استفهاما وقوله: {اصلوها} [يس: 64] يقول: ذوقوا حر هذه النار التي كنتم بها تكذبون، وردوها فاصبروا على ألمها وشدتها، أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم صبرتم أو لم تصبروا {إنما تجزون ما كنتم تعملون} [الطور: 16] يقول: ما تجزون إلا أعمالكم: أي لا تعاقبون إلا على معصيتكم في الدنيا ربكم وكفركم 21P577 [الطور: 17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم} [الطور: 17_18] يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في جنات: يقول في بساتين ونعيم فيها، وذلك في الآخرة وقوله: {فاكهين} [الدخان: 27] يقول: عندهم فاكهة كثيرة، وذلك نظير قول العرب للرجل يكون عنده تمر كثير: رجل تامر، أو يكون عنده لبن كثير، فيقال: هو لابن، كما قال الحطيئة: أغررتني وزعمت أنك لابن في الصيف تامر وقوله: {بما آتاهم ربهم} [الطور: 18] يقول: عندهم فاكهة كثيرة بإعطاء الله إياهم ذلك {ووقاهم ربهم عذاب الجحيم} [الطور: 18] يقول: ورفع عنهم ربهم عقابه الذي عذب به أهل الجحيم 21P577 [الطور: 19_20] القول في تأويل قوله تعالى: {كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون 21P578 متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين} [الطور: 19_20] يقول تعالى ذكره: كلوا واشربوا، يقال لهؤلاء المتقين في الجنات: كلوا أيها القوم مما آتاكم ربكم، واشربوا من شرابها هنيئا، لا تخافون مما تأكلون وتشربون فيها أذى ولا غائلة بما كنتم تعملون في الدنيا لله من الأعمال وقوله: {متكئين على سرر مصفوفة} [الطور: 20] قد جعلت صفوفا، وترك قوله: على نمارق، اكتفاء بدلالة ما ذكر من الكلام عليه وقوله: {وزوجناهم بحور عين} [الدخان: 54] يقول تعالى ذكره: وزوجنا الذكور من هؤلاء المتقين أزواجا بحور عين من النساء، يقول الرجل: زوج هذا الخلف الفرد أو النعل الفرد بهذا الفرد، بمعنى: اجعلهما زوجا وقد بينا معنى الزوج فيما مضى بما أغنى عن إعادته هاهنا، والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة وقد ذكرت اختلاف أهل التأويل في ذلك، وبينت الصواب فيه عندنا بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع، والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن وسعة 21P578
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الطور: 15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون} [الطور: 15_16] 21P577 يقول تعالى ذكره مخبرا عما يقول لهؤلاء المكذبين الذين وصف صفتهم إذا وردوا جهنم يوم القيامة: أفسحر أيها القوم هذا الذي وردتموه الآن أم أنتم لا تعاينونه ولا تبصرونه؟ وقيل هذا لهم توبيخا لا استفهاما وقوله: {اصلوها} [يس: 64] يقول: ذوقوا حر هذه النار التي كنتم بها تكذبون، وردوها فاصبروا على ألمها وشدتها، أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم صبرتم أو لم تصبروا {إنما تجزون ما كنتم تعملون} [الطور: 16] يقول: ما تجزون إلا أعمالكم: أي لا تعاقبون إلا على معصيتكم في الدنيا ربكم وكفركم 21P577 [الطور: 17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم} [الطور: 17_18] يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في جنات: يقول في بساتين ونعيم فيها، وذلك في الآخرة وقوله: {فاكهين} [الدخان: 27] يقول: عندهم فاكهة كثيرة، وذلك نظير قول العرب للرجل يكون عنده تمر كثير: رجل تامر، أو يكون عنده لبن كثير، فيقال: هو لابن، كما قال الحطيئة: أغررتني وزعمت أنك لابن في الصيف تامر وقوله: {بما آتاهم ربهم} [الطور: 18] يقول: عندهم فاكهة كثيرة بإعطاء الله إياهم ذلك {ووقاهم ربهم عذاب الجحيم} [الطور: 18] يقول: ورفع عنهم ربهم عقابه الذي عذب به أهل الجحيم 21P577 [الطور: 19_20] القول في تأويل قوله تعالى: {كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون 21P578 متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين} [الطور: 19_20] يقول تعالى ذكره: كلوا واشربوا، يقال لهؤلاء المتقين في الجنات: كلوا أيها القوم مما آتاكم ربكم، واشربوا من شرابها هنيئا، لا تخافون مما تأكلون وتشربون فيها أذى ولا غائلة بما كنتم تعملون في الدنيا لله من الأعمال وقوله: {متكئين على سرر مصفوفة} [الطور: 20] قد جعلت صفوفا، وترك قوله: على نمارق، اكتفاء بدلالة ما ذكر من الكلام عليه وقوله: {وزوجناهم بحور عين} [الدخان: 54] يقول تعالى ذكره: وزوجنا الذكور من هؤلاء المتقين أزواجا بحور عين من النساء، يقول الرجل: زوج هذا الخلف الفرد أو النعل الفرد بهذا الفرد، بمعنى: اجعلهما زوجا وقد بينا معنى الزوج فيما مضى بما أغنى عن إعادته هاهنا، والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة وقد ذكرت اختلاف أهل التأويل في ذلك، وبينت الصواب فيه عندنا بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع، والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن وسعة 21P578
Dio V21/P578–V21/P587Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P578–V21/P587)
Orijinal Metin (AR)[الطور: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين} [الطور: 21] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان، ألحقنا بهم ذرياتهم المؤمنين في الجنة، وإن كانوا لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم، تكرمة لآبائهم المؤمنين، وما ألتنا آباءهم المؤمنين من أجور أعمالهم من شيء ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في هذه الآية: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان) فقال: «إن الله تبارك وتعالى يرفع للمؤمن ذريته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقر الله بهم عينه» حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «إن الله تبارك وتعالى ليرفع ذرية المؤمن في درجته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقر بهم عينه» ، ثم قرأ (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء) حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عمرو بن مرة الجملي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «إن الله تبارك وتعالى ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته» ثم ذكر نحوه، غير أنه قرأ (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال: ثنا محمد بن بشر قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن سماعة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال في هذه الآية " والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان قال: «المؤمن ترفع له ذريته، فيلحقون به، وإن كانوا دونه في العمل» وقال آخرون: بل معنى ذلك: والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم التي بلغت الإيمان بإيمان، ألحقنا بهم ذرياتهم الصغار التي لم تبلغ الإيمان، وما ألتنا الآباء من عملهم من شيء ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) يقول: «الذين أدرك ذريتهم الإيمان، فعملوا بطاعتي، ألحقتهم بإيمانهم 21P581 إلى الجنة، وأولادهم الصغار نلحقهم بهم» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) يقول: «من أدرك ذريته الإيمان، فعملوا بطاعتي ألحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضا على ذلك» وقال آخرون نحو هذا القول، غير أنهم جعلوا الهاء والميم في قوله: {ألحقنا بهم} [الطور: 21] من ذكر الذرية، والهاء والميم في قوله: ذريتهم الثانية من ذكر الذين وقالوا: معنى الكلام: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم الصغار، وما ألتنا الكبار من عملهم من شيء ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) قال: «أدرك أبناؤهم الأعمال التي عملوا، فاتبعوهم عليها واتبعتهم ذرياتهم التي لم يدركوا الأعمال» فقال الله جل ثناؤه {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] قال: يقول: «لم نظلمهم من عملهم من شيء فننقصهم، فنعطيه ذرياتهم الذين ألحقناهم بهم، الذين لم يبلغوا الأعمال ألحقتهم بالذين قد بلغوا الأعمال» وقال آخرون: بل معنى ذلك {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم 21P582 ذريتهم} [الطور: 21] فأدخلناهم الجنة بعمل آبائهم، وما ألتنا الآباء من عملهم من شيء ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت داود، يحدث عن عامر، أنه قال في هذه الآية (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء) «فأدخل الله الذرية بعمل الآباء الجنة، ولم ينقص الله الآباء من عملهم شيئا» قال: فهو قوله: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن سعيد بن جبير، أنه قال في قول الله: (ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء) قال: «ألحق الله ذرياتهم بآبائهم، ولم ينقص الآباء من أعمالهم، فيرده على أبنائهم» وقال آخرون: إنما عنى بقوله: {ألحقنا بهم ذريتهم} [الطور: 21] : أعطيناهم من الثواب ما أعطينا الآباء ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم قال: سمعت إبراهيم، في قوله: (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) قال: «أعطوا مثل أجور آبائهم، ولم ينقص من أجورهم شيئا» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) قال: «أعطوا مثل أجورهم، 21P583 ولم ينقص من أجورهم» قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان) يقول: «أعطيناهم من الثواب ما أعطيناهم» {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] يقول: «ما نقصنا آباءهم شيئا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم) كذلك قالها يزيد (ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) قال: «عملوا بطاعة الله فألحقهم الله بآبائهم» وأولى هذه الأقوال بالصواب وأشبهها بما دل عليه ظاهر التنزيل، القول الذي ذكرنا عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وهو: والذين آمنوا بالله ورسوله، وأتبعناهم ذرياتهم الذين أدركوا الإيمان بإيمان، وآمنوا بالله ورسوله، ألحقنا بالذين آمنوا ذريتهم الذين أدركوا الإيمان فآمنوا، في الجنة فجعلناهم معهم في درجاتهم، وإن قصرت أعمالهم عن أعمالهم تكرمة منا لآبائهم، وما ألتناهم من أجور عملهم شيئا وإنما قلت: ذلك أولى التأويلات به، لأن ذلك الأغلب من معانيه، وإن كان للأقوال الأخر وجوه واختلفت القراء في قراءة قوله: (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) فقرأ ذلك عامة قراء المدينة {واتبعتهم ذريتهم} [الطور: 21] على التوحيد بإيمان (ألحقنا بهم ذرياتهم) على الجمع، وقرأته قراء الكوفة {واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} [الطور: 21] كلتيهما بإفراد وقرأ بعض قراء البصرة وهو أبو عمرو (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) والصواب من القول في ذلك أن جميع ذلك قراءات معروفات مستفيضات في قراءة الأمصار، متقاربات المعاني، فبأيتها قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] يقول تعالى ذكره: وما ألتنا الآباء، يعني بقوله: {وما ألتناهم} [الطور: 21] وما نقصناهم من أجور أعمالهم شيئا، فنأخذه منهم، فنجعله لأبنائهم الذين ألحقناهم بهم، ولكنا وفيناهم أجور أعمالهم، وألحقنا أبناءهم بدرجاتهم، تفضلا منا عليهم والألت في كلام العرب: النقص والبخس، وفيه لغة أخرى، ولم يقرأ بها أحد نعلمه، ومن الألت قول الشاعر: أبلغ بني ثعل عني مغلغلة جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا يعني: لا نقصان ولا زيادة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن مرة، عن 21P585 سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] قال: «ما نقصناهم» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن ابن عباس، قوله: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] يقول: «ما نقصناهم» وحدثني موسى بن عبد الرحمن قال: ثنا موسى بن بشر قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن سماعة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] قال: «وما نقصناهم» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] قال: «ما نقصنا الآباء للأبناء» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ما نقصنا الآباء للأبناء، {وما ألتناهم} [الطور: 21] قال: «وما نقصناهم» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 21P586 قوله: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] قال: «نقصناهم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] يقول: «ما نقصنا آباءهم شيئا» قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، مثله حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير، {وما ألتناهم} [الطور: 21] قال: «وما ظلمناهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] يقول: «وما ظلمناهم من عملهم من شيء» حدثني محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] يقول: «وما ظلمناهم» وحدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وما ألتناهم} [الطور: 21] يقول: «وما ظلمناهم» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {وما ألتناهم من عملهم} [الطور: 21] قال: يقول: لم نظلمهم من عملهم من شيء: 21P587 لم ننتقصهم فنعطيه ذرياتهم الذين ألحقناهم بهم لم يبلغوا الأعمال ألحقهم بالذين قد بلغوا الأعمال {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] قال: «لم يأخذ عمل الكبار فيجزيه الصغار، وأدخلهم برحمته، والكبار عملوا فدخلوا بأعمالهم» وقوله: {كل امرئ بما كسب رهين} [الطور: 21] يقول: كل نفس بما كسبت وعملت من خير وشر مرتهنة لا يؤاخذ أحد منهم بذنب غيره، وإنما يعاقب بذنب نفسه 21P587
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الطور: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين} [الطور: 21] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان، ألحقنا بهم ذرياتهم المؤمنين في الجنة، وإن كانوا لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم، تكرمة لآبائهم المؤمنين، وما ألتنا آباءهم المؤمنين من أجور أعمالهم من شيء ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في هذه الآية: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان) فقال: «إن الله تبارك وتعالى يرفع للمؤمن ذريته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقر الله بهم عينه» حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «إن الله تبارك وتعالى ليرفع ذرية المؤمن في درجته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقر بهم عينه» ، ثم قرأ (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء) حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عمرو بن مرة الجملي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «إن الله تبارك وتعالى ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته» ثم ذكر نحوه، غير أنه قرأ (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال: ثنا محمد بن بشر قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن سماعة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال في هذه الآية " والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان قال: «المؤمن ترفع له ذريته، فيلحقون به، وإن كانوا دونه في العمل» وقال آخرون: بل معنى ذلك: والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم التي بلغت الإيمان بإيمان، ألحقنا بهم ذرياتهم الصغار التي لم تبلغ الإيمان، وما ألتنا الآباء من عملهم من شيء ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) يقول: «الذين أدرك ذريتهم الإيمان، فعملوا بطاعتي، ألحقتهم بإيمانهم 21P581 إلى الجنة، وأولادهم الصغار نلحقهم بهم» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) يقول: «من أدرك ذريته الإيمان، فعملوا بطاعتي ألحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضا على ذلك» وقال آخرون نحو هذا القول، غير أنهم جعلوا الهاء والميم في قوله: {ألحقنا بهم} [الطور: 21] من ذكر الذرية، والهاء والميم في قوله: ذريتهم الثانية من ذكر الذين وقالوا: معنى الكلام: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم الصغار، وما ألتنا الكبار من عملهم من شيء ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) قال: «أدرك أبناؤهم الأعمال التي عملوا، فاتبعوهم عليها واتبعتهم ذرياتهم التي لم يدركوا الأعمال» فقال الله جل ثناؤه {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] قال: يقول: «لم نظلمهم من عملهم من شيء فننقصهم، فنعطيه ذرياتهم الذين ألحقناهم بهم، الذين لم يبلغوا الأعمال ألحقتهم بالذين قد بلغوا الأعمال» وقال آخرون: بل معنى ذلك {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم 21P582 ذريتهم} [الطور: 21] فأدخلناهم الجنة بعمل آبائهم، وما ألتنا الآباء من عملهم من شيء ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت داود، يحدث عن عامر، أنه قال في هذه الآية (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء) «فأدخل الله الذرية بعمل الآباء الجنة، ولم ينقص الله الآباء من عملهم شيئا» قال: فهو قوله: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن سعيد بن جبير، أنه قال في قول الله: (ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء) قال: «ألحق الله ذرياتهم بآبائهم، ولم ينقص الآباء من أعمالهم، فيرده على أبنائهم» وقال آخرون: إنما عنى بقوله: {ألحقنا بهم ذريتهم} [الطور: 21] : أعطيناهم من الثواب ما أعطينا الآباء ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم قال: سمعت إبراهيم، في قوله: (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) قال: «أعطوا مثل أجور آبائهم، ولم ينقص من أجورهم شيئا» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) قال: «أعطوا مثل أجورهم، 21P583 ولم ينقص من أجورهم» قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان) يقول: «أعطيناهم من الثواب ما أعطيناهم» {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] يقول: «ما نقصنا آباءهم شيئا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم) كذلك قالها يزيد (ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) قال: «عملوا بطاعة الله فألحقهم الله بآبائهم» وأولى هذه الأقوال بالصواب وأشبهها بما دل عليه ظاهر التنزيل، القول الذي ذكرنا عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وهو: والذين آمنوا بالله ورسوله، وأتبعناهم ذرياتهم الذين أدركوا الإيمان بإيمان، وآمنوا بالله ورسوله، ألحقنا بالذين آمنوا ذريتهم الذين أدركوا الإيمان فآمنوا، في الجنة فجعلناهم معهم في درجاتهم، وإن قصرت أعمالهم عن أعمالهم تكرمة منا لآبائهم، وما ألتناهم من أجور عملهم شيئا وإنما قلت: ذلك أولى التأويلات به، لأن ذلك الأغلب من معانيه، وإن كان للأقوال الأخر وجوه واختلفت القراء في قراءة قوله: (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) فقرأ ذلك عامة قراء المدينة {واتبعتهم ذريتهم} [الطور: 21] على التوحيد بإيمان (ألحقنا بهم ذرياتهم) على الجمع، وقرأته قراء الكوفة {واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} [الطور: 21] كلتيهما بإفراد وقرأ بعض قراء البصرة وهو أبو عمرو (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) والصواب من القول في ذلك أن جميع ذلك قراءات معروفات مستفيضات في قراءة الأمصار، متقاربات المعاني، فبأيتها قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] يقول تعالى ذكره: وما ألتنا الآباء، يعني بقوله: {وما ألتناهم} [الطور: 21] وما نقصناهم من أجور أعمالهم شيئا، فنأخذه منهم، فنجعله لأبنائهم الذين ألحقناهم بهم، ولكنا وفيناهم أجور أعمالهم، وألحقنا أبناءهم بدرجاتهم، تفضلا منا عليهم والألت في كلام العرب: النقص والبخس، وفيه لغة أخرى، ولم يقرأ بها أحد نعلمه، ومن الألت قول الشاعر: أبلغ بني ثعل عني مغلغلة جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا يعني: لا نقصان ولا زيادة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن مرة، عن 21P585 سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] قال: «ما نقصناهم» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن ابن عباس، قوله: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] يقول: «ما نقصناهم» وحدثني موسى بن عبد الرحمن قال: ثنا موسى بن بشر قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن سماعة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] قال: «وما نقصناهم» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] قال: «ما نقصنا الآباء للأبناء» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ما نقصنا الآباء للأبناء، {وما ألتناهم} [الطور: 21] قال: «وما نقصناهم» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 21P586 قوله: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] قال: «نقصناهم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] يقول: «ما نقصنا آباءهم شيئا» قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، مثله حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير، {وما ألتناهم} [الطور: 21] قال: «وما ظلمناهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] يقول: «وما ظلمناهم من عملهم من شيء» حدثني محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] يقول: «وما ظلمناهم» وحدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وما ألتناهم} [الطور: 21] يقول: «وما ظلمناهم» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {وما ألتناهم من عملهم} [الطور: 21] قال: يقول: لم نظلمهم من عملهم من شيء: 21P587 لم ننتقصهم فنعطيه ذرياتهم الذين ألحقناهم بهم لم يبلغوا الأعمال ألحقهم بالذين قد بلغوا الأعمال {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] قال: «لم يأخذ عمل الكبار فيجزيه الصغار، وأدخلهم برحمته، والكبار عملوا فدخلوا بأعمالهم» وقوله: {كل امرئ بما كسب رهين} [الطور: 21] يقول: كل نفس بما كسبت وعملت من خير وشر مرتهنة لا يؤاخذ أحد منهم بذنب غيره، وإنما يعاقب بذنب نفسه 21P587
Dio V21/P587–V21/P590Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P587–V21/P590)
Orijinal Metin (AR)[الطور: 22_23] القول في تأويل قوله تعالى: {وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 22_23] يقول تعالى ذكره: وأمددنا هؤلاء الذين آمنوا بالله ورسوله، واتبعتهم ذريتهم بإيمان في الجنة، بفاكهة ولحم مما يشتهون من اللحمان وقوله: {يتنازعون فيها كأسا} [الطور: 23] يقول: يتعاطون فيها كأس الشراب، ويتداولونها بينهم، كما قال الأخطل: نازعته طيب الراح الشمول وقد صاح الدجاج وحانت وقعة الساري وقوله {لا لغو فيها} [الطور: 23] يقول: لا باطل في الجنة، والهاء في قوله «فيها» من ذكر الكأس، ويكون المعنى لما فيها الشراب بمعنى: أن أهلها لا لغو عندهم فيها ولا تأثيم، واللغو: الباطل وقوله: {ولا تأثيم} [الطور: 23] يقول: ولا فعل فيها يؤثم صاحبه وقيل: عنى 21P588 بالتأثيم: الكذب ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لا لغو فيها} [الطور: 23] يقول: «لا باطل فيها» وقوله: {ولا تأثيم} [الطور: 23] يقول: لا كذب حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لا لغو فيها} [الطور: 23] قال: «لا يستبون» {ولا تأثيم} [الطور: 23] يقول: «ولا يؤثمون» حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 23] أي لا لغو فيها ولا باطل، إنما كان الباطل في الدنيا مع الشيطان " وحدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 23] قال: «ليس فيها لغو ولا باطل، إنما كان اللغو والباطل في الدنيا» واختلفت القراء في قراءة قوله: {لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 23] فقرأ ذلك عامة 21P589 قراء المدينة والكوفة {لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 23] بالرفع والتنوين على وجه الخبر، على أنه ليس في الكأس لغو ولا تأثيم وقرأه بعض قراء البصرة (لا لغو فيها ولا تأثيم) نصبا غير منون على وجه التبرئة والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كان الرفع والتنوين أعجب القراءتين إلي لكثرة القراءة بها، وأنها أصح المعنيين 21P588 [الطور: 24_25] القول في تأويل قوله تعالى: {ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الطور: 24_25] يقول تعالى ذكره: ويطوف على هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في الجنة غلمان لهم، كأنهم لؤلؤ في بياضه وصفائه مكنون، يعني: مصون في كن، فهو أنقى له، وأصفى لبياضه وإنما عنى بذلك أن هؤلاء الغلمان يطوفون على هؤلاء المؤمنين في الجنة بكئوس الشراب التي وصف جل ثناؤه صفتها وقد: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون} [الطور: 24] ذكر لنا أن رجلا قال: يا نبي الله هذا الخادم، فكيف المخدوم؟ قال: «والذي نفس محمد بيده، إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب» وحدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {كأنهم لؤلؤ مكنون} [الطور: 24] قال: بلغني أنه قيل: يا رسول الله هذا الخادم مثل 21P590 اللؤلؤ، فكيف المخدوم؟ قال: «والذي نفسي بيده إن فضل ما بينهما كفضل القمر ليلة البدر على النجوم» وقوله: {وأقبل بعضهم على بعض} [الصافات: 27] الآية، يقول تعالى ذكره: وأقبل بعض هؤلاء المؤمنين في الجنة على بعض، يسأل بعضهم بعضا وقد قيل: إن ذلك يكون منهم عند البعث من قبورهم ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 27] قال: «إذا بعثوا في النفخة الثانية» 21P590
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الطور: 22_23] القول في تأويل قوله تعالى: {وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 22_23] يقول تعالى ذكره: وأمددنا هؤلاء الذين آمنوا بالله ورسوله، واتبعتهم ذريتهم بإيمان في الجنة، بفاكهة ولحم مما يشتهون من اللحمان وقوله: {يتنازعون فيها كأسا} [الطور: 23] يقول: يتعاطون فيها كأس الشراب، ويتداولونها بينهم، كما قال الأخطل: نازعته طيب الراح الشمول وقد صاح الدجاج وحانت وقعة الساري وقوله {لا لغو فيها} [الطور: 23] يقول: لا باطل في الجنة، والهاء في قوله «فيها» من ذكر الكأس، ويكون المعنى لما فيها الشراب بمعنى: أن أهلها لا لغو عندهم فيها ولا تأثيم، واللغو: الباطل وقوله: {ولا تأثيم} [الطور: 23] يقول: ولا فعل فيها يؤثم صاحبه وقيل: عنى 21P588 بالتأثيم: الكذب ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لا لغو فيها} [الطور: 23] يقول: «لا باطل فيها» وقوله: {ولا تأثيم} [الطور: 23] يقول: لا كذب حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لا لغو فيها} [الطور: 23] قال: «لا يستبون» {ولا تأثيم} [الطور: 23] يقول: «ولا يؤثمون» حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 23] أي لا لغو فيها ولا باطل، إنما كان الباطل في الدنيا مع الشيطان " وحدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 23] قال: «ليس فيها لغو ولا باطل، إنما كان اللغو والباطل في الدنيا» واختلفت القراء في قراءة قوله: {لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 23] فقرأ ذلك عامة 21P589 قراء المدينة والكوفة {لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 23] بالرفع والتنوين على وجه الخبر، على أنه ليس في الكأس لغو ولا تأثيم وقرأه بعض قراء البصرة (لا لغو فيها ولا تأثيم) نصبا غير منون على وجه التبرئة والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كان الرفع والتنوين أعجب القراءتين إلي لكثرة القراءة بها، وأنها أصح المعنيين 21P588 [الطور: 24_25] القول في تأويل قوله تعالى: {ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الطور: 24_25] يقول تعالى ذكره: ويطوف على هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في الجنة غلمان لهم، كأنهم لؤلؤ في بياضه وصفائه مكنون، يعني: مصون في كن، فهو أنقى له، وأصفى لبياضه وإنما عنى بذلك أن هؤلاء الغلمان يطوفون على هؤلاء المؤمنين في الجنة بكئوس الشراب التي وصف جل ثناؤه صفتها وقد: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون} [الطور: 24] ذكر لنا أن رجلا قال: يا نبي الله هذا الخادم، فكيف المخدوم؟ قال: «والذي نفس محمد بيده، إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب» وحدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {كأنهم لؤلؤ مكنون} [الطور: 24] قال: بلغني أنه قيل: يا رسول الله هذا الخادم مثل 21P590 اللؤلؤ، فكيف المخدوم؟ قال: «والذي نفسي بيده إن فضل ما بينهما كفضل القمر ليلة البدر على النجوم» وقوله: {وأقبل بعضهم على بعض} [الصافات: 27] الآية، يقول تعالى ذكره: وأقبل بعض هؤلاء المؤمنين في الجنة على بعض، يسأل بعضهم بعضا وقد قيل: إن ذلك يكون منهم عند البعث من قبورهم ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 27] قال: «إذا بعثوا في النفخة الثانية» 21P590
Dio V21/P590–V21/P594Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P590–V21/P594)
Orijinal Metin (AR)[الطور: 26_28] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم} [الطور: 26_28] يقول تعالى ذكره: قال بعضهم لبعض: إنا أيها القوم كنا في أهلنا في الدنيا مشفقين خائفين من عذاب الله وجلين أن يعذبنا ربنا اليوم {فمن الله علينا} [الطور: 27] بفضله {ووقانا عذاب السموم} [الطور: 27] يعني: عذاب النار، يعني فنجانا من النار، وأدخلنا الجنة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {عذاب السموم} [الطور: 27] قال: «عذاب النار» وقوله: {إنا كنا من قبل ندعوه} [الطور: 28] يقول: إنا كنا في الدنيا من قبل يومنا هذا ندعوه: نعبده مخلصين له الدين، لا نشرك به شيئا {إنه هو البر} [الطور: 28] يعني: اللطيف بعباده كما: حدثنا علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله : {إنه هو البر} [الطور: 28] يقول: «اللطيف» وقوله: {الرحيم} [الفاتحة: 1] يقول: الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم واختلفت القراء في قراءة قوله: {إنه هو البر} [الطور: 28] فقرأته عامة قراء المدينة (أنه) بفتح الألف، بمعنى: إنا كنا من قبل ندعوه لأنه هو البر، أو بأنه هو البر وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة بالكسر على الابتداء والصواب من القول في ذلك، أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب 21P591 [الطور: 29_31] القول في تأويل قوله تعالى: {فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون قل تربصوا فإني معكم من المتربصين} [الطور: 29_31] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فذكر يا محمد من أرسلت إليه من قومك وغيرهم، وعظهم بنعم الله عندهم {فما أنت 21P592 بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون} يقول فلست بنعمة الله عليك بكاهن تتكهن، ولا مجنون له رئي يخبر عنه قومه ما أخبره به، ولكنك رسول الله، والله لا يخذلك، ولكنه ينصرك وقوله: {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} [الطور: 30] يقول جل ثناؤه: بل يقول المشركون: يا محمد لك: هو شاعر نتربص به حوادث الدهر، يكفيناه بموت أو حادثة متلفة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت عباراتهم عنه، فقال بعضهم فيه كالذي قلنا وقال بعضهم: هو الموت ذكر من قال: عنى بقوله: {ريب المنون} [الطور: 30] : حوادث الدهر. حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ريب المنون} [الطور: 30] قال: «حوادث الدهر» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان قال: قال مجاهد {ريب المنون} [الطور: 30] «حوادث الدهر» ذكر من قال: عنى به الموت حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 21P593 قوله: {ريب المنون} [الطور: 30] يقول: «الموت» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {نتربص به ريب المنون} [الطور: 30] قال: «يتربصون به الموت» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} [الطور: 30] قال: «قال ذلك قائلون من الناس تربصوا بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الموت يكفيكموه، كما كفاكم شاعر بني فلان وشاعر بني فلان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ريب المنون} [الطور: 30] قال: «هو الموت، نتربص به الموت، كما مات شاعر بني فلان، وشاعر بني فلان» وحدثني سعيد بن يحيى الأموي قال: ثني أبي قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، " أن قريشا، لما اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال قائل منهم: احبسوه في وثاق، ثم تربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء زهير والنابغة، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله في ذلك من قولهم: {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} [الطور: 30] " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {نتربص به ريب المنون} [الطور: 30] «الموت، وقال الشاعر تربص بها ريب المنون لعلها سيهلك عنها بعلها أو تسرح وقال آخرون: معنى ذلك: ريب الدنيا، وقالوا: المنون: الموت ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، {ريب المنون} [الطور: 30] قال: " ريب الدنيا، والمنون: الموت " وقوله: {قل تربصوا} [الطور: 31] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يقولون لك: إنك شاعر نتربص بك ريب المنون، تربصوا: أي انتظروا وتمهلوا في ريب المنون، فإني معكم من المتربصين بكم، حتى يأتي أمر الله فيكم 21P594
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الطور: 26_28] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم} [الطور: 26_28] يقول تعالى ذكره: قال بعضهم لبعض: إنا أيها القوم كنا في أهلنا في الدنيا مشفقين خائفين من عذاب الله وجلين أن يعذبنا ربنا اليوم {فمن الله علينا} [الطور: 27] بفضله {ووقانا عذاب السموم} [الطور: 27] يعني: عذاب النار، يعني فنجانا من النار، وأدخلنا الجنة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {عذاب السموم} [الطور: 27] قال: «عذاب النار» وقوله: {إنا كنا من قبل ندعوه} [الطور: 28] يقول: إنا كنا في الدنيا من قبل يومنا هذا ندعوه: نعبده مخلصين له الدين، لا نشرك به شيئا {إنه هو البر} [الطور: 28] يعني: اللطيف بعباده كما: حدثنا علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله : {إنه هو البر} [الطور: 28] يقول: «اللطيف» وقوله: {الرحيم} [الفاتحة: 1] يقول: الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم واختلفت القراء في قراءة قوله: {إنه هو البر} [الطور: 28] فقرأته عامة قراء المدينة (أنه) بفتح الألف، بمعنى: إنا كنا من قبل ندعوه لأنه هو البر، أو بأنه هو البر وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة بالكسر على الابتداء والصواب من القول في ذلك، أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب 21P591 [الطور: 29_31] القول في تأويل قوله تعالى: {فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون قل تربصوا فإني معكم من المتربصين} [الطور: 29_31] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فذكر يا محمد من أرسلت إليه من قومك وغيرهم، وعظهم بنعم الله عندهم {فما أنت 21P592 بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون} يقول فلست بنعمة الله عليك بكاهن تتكهن، ولا مجنون له رئي يخبر عنه قومه ما أخبره به، ولكنك رسول الله، والله لا يخذلك، ولكنه ينصرك وقوله: {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} [الطور: 30] يقول جل ثناؤه: بل يقول المشركون: يا محمد لك: هو شاعر نتربص به حوادث الدهر، يكفيناه بموت أو حادثة متلفة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت عباراتهم عنه، فقال بعضهم فيه كالذي قلنا وقال بعضهم: هو الموت ذكر من قال: عنى بقوله: {ريب المنون} [الطور: 30] : حوادث الدهر. حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ريب المنون} [الطور: 30] قال: «حوادث الدهر» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان قال: قال مجاهد {ريب المنون} [الطور: 30] «حوادث الدهر» ذكر من قال: عنى به الموت حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 21P593 قوله: {ريب المنون} [الطور: 30] يقول: «الموت» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {نتربص به ريب المنون} [الطور: 30] قال: «يتربصون به الموت» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} [الطور: 30] قال: «قال ذلك قائلون من الناس تربصوا بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الموت يكفيكموه، كما كفاكم شاعر بني فلان وشاعر بني فلان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ريب المنون} [الطور: 30] قال: «هو الموت، نتربص به الموت، كما مات شاعر بني فلان، وشاعر بني فلان» وحدثني سعيد بن يحيى الأموي قال: ثني أبي قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، " أن قريشا، لما اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال قائل منهم: احبسوه في وثاق، ثم تربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء زهير والنابغة، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله في ذلك من قولهم: {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} [الطور: 30] " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {نتربص به ريب المنون} [الطور: 30] «الموت، وقال الشاعر تربص بها ريب المنون لعلها سيهلك عنها بعلها أو تسرح وقال آخرون: معنى ذلك: ريب الدنيا، وقالوا: المنون: الموت ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، {ريب المنون} [الطور: 30] قال: " ريب الدنيا، والمنون: الموت " وقوله: {قل تربصوا} [الطور: 31] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يقولون لك: إنك شاعر نتربص بك ريب المنون، تربصوا: أي انتظروا وتمهلوا في ريب المنون، فإني معكم من المتربصين بكم، حتى يأتي أمر الله فيكم 21P594
Dio V21/P594–V21/P596Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P594–V21/P596)
Orijinal Metin (AR)[الطور: 32_34] القول في تأويل قوله تعالى: {أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين} [الطور: 32_34] يقول تعالى ذكره: أتأمر هؤلاء المشركين 21P595 أحلامهم بأن يقولوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: هو شاعر، وأن ما جاء به شعر {أم هم قوم طاغون} [الطور: 32] يقول جل ثناؤه: ما تأمرهم بذلك أحلامهم وعقولهم بل هم قوم طاغون قد طغوا على ربهم، فتجاوزوا ما أذن لهم وأمرهم به من الإيمان إلى الكفر به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أم تأمرهم أحلامهم بهذا} [الطور: 32] قال: " كانوا يعدون في الجاهلية أهل الأحلام، فقال الله: أم تأمرهم أحلامهم بهذا أن يعبدوا أصناما بكما، صما، ويتركوا عبادة الله، فلم تنفعهم أحلامهم حين كانت لدنياهم، ولم تكن عقولهم في دينهم، لم تنفعهم أحلامهم وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة، يتأول قوله: {أم تأمرهم أحلامهم} [الطور: 32] بل تأمرهم " وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {أم هم قوم طاغون} [الطور: 32] أيضا قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، في قوله: {أم هم قوم طاغون} [الطور: 32] قال: «بل هم قوم طاغون» حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد {أم هم قوم طاغون} [الطور: 32] قال: «بل هم قوم طاغون» وقوله: {أم يقولون تقوله} [الطور: 33] يقول تعالى ذكره: أم يقول هؤلاء المشركون: تقول محمد هذا القرآن وتخلقه وقوله: {بل لا يؤمنون} [الطور: 33] يقول جل ثناؤه: كذبوا فيما قالوا من ذلك، بل لا يؤمنون فيصدقوا بالحق الذي جاءهم من عند ربهم وقوله: {فليأتوا بحديث مثله} [الطور: 34] يقول: جل ثناؤه: فليأت قائلو ذلك له من المشركين بقرآن مثله، فإنهم من أهل لسان محمد صلى الله عليه وسلم، ولن يتعذر عليهم أن يأتوا من ذلك بمثل الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم إن كانوا صادقين في أن محمدا صلى الله عليه وسلم تقوله وتخلقه 21P596 [الطور: 35_36] القول في تأويل قوله تعالى: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون} [الطور: 35_36] يقول تعالى ذكره: أخلق هؤلاء المشركون من غير شيء، أي من غير آباء ولا أمهات، فهم كالجماد، لا يعقلون ولا يفهمون لله حجة، ولا يعتبرون له بعبرة، ولا يتعظون بموعظة وقد قيل: إن معنى ذلك: أم خلقوا لغير شيء، كقول القائل: فعلت كذا وكذا من غير شيء، بمعنى: لغير شيء وقوله: {أم هم الخالقون} [الطور: 35] يقول: أم هم الخالقون هذا الخلق، فهم لذلك لا يأتمرون لأمر الله، ولا ينتهون عما نهاهم عنه، لأن للخالق الأمر والنهي {أم خلقوا السموات والأرض} يقول: أخلقوا السماوات والأرض فيكونوا هم الخالقين، وإنما معنى ذلك: لم يخلقوا السماوات والأرض {بل لا يوقنون} [الطور: 36] يقول: لم يتركوا أن يأتمروا لأمر ربهم، وينتهوا إلى طاعته فيما أمر 21P597 ونهى، لأنهم خلقوا السماوات والأرض، فكانوا بذلك أربابا، ولكنهم فعلوا، لأنهم لا يوقنون بوعيد الله وما أعد لأهل الكفر به من العذاب في الآخرة 21P596
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الطور: 32_34] القول في تأويل قوله تعالى: {أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين} [الطور: 32_34] يقول تعالى ذكره: أتأمر هؤلاء المشركين 21P595 أحلامهم بأن يقولوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: هو شاعر، وأن ما جاء به شعر {أم هم قوم طاغون} [الطور: 32] يقول جل ثناؤه: ما تأمرهم بذلك أحلامهم وعقولهم بل هم قوم طاغون قد طغوا على ربهم، فتجاوزوا ما أذن لهم وأمرهم به من الإيمان إلى الكفر به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أم تأمرهم أحلامهم بهذا} [الطور: 32] قال: " كانوا يعدون في الجاهلية أهل الأحلام، فقال الله: أم تأمرهم أحلامهم بهذا أن يعبدوا أصناما بكما، صما، ويتركوا عبادة الله، فلم تنفعهم أحلامهم حين كانت لدنياهم، ولم تكن عقولهم في دينهم، لم تنفعهم أحلامهم وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة، يتأول قوله: {أم تأمرهم أحلامهم} [الطور: 32] بل تأمرهم " وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {أم هم قوم طاغون} [الطور: 32] أيضا قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، في قوله: {أم هم قوم طاغون} [الطور: 32] قال: «بل هم قوم طاغون» حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد {أم هم قوم طاغون} [الطور: 32] قال: «بل هم قوم طاغون» وقوله: {أم يقولون تقوله} [الطور: 33] يقول تعالى ذكره: أم يقول هؤلاء المشركون: تقول محمد هذا القرآن وتخلقه وقوله: {بل لا يؤمنون} [الطور: 33] يقول جل ثناؤه: كذبوا فيما قالوا من ذلك، بل لا يؤمنون فيصدقوا بالحق الذي جاءهم من عند ربهم وقوله: {فليأتوا بحديث مثله} [الطور: 34] يقول: جل ثناؤه: فليأت قائلو ذلك له من المشركين بقرآن مثله، فإنهم من أهل لسان محمد صلى الله عليه وسلم، ولن يتعذر عليهم أن يأتوا من ذلك بمثل الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم إن كانوا صادقين في أن محمدا صلى الله عليه وسلم تقوله وتخلقه 21P596 [الطور: 35_36] القول في تأويل قوله تعالى: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون} [الطور: 35_36] يقول تعالى ذكره: أخلق هؤلاء المشركون من غير شيء، أي من غير آباء ولا أمهات، فهم كالجماد، لا يعقلون ولا يفهمون لله حجة، ولا يعتبرون له بعبرة، ولا يتعظون بموعظة وقد قيل: إن معنى ذلك: أم خلقوا لغير شيء، كقول القائل: فعلت كذا وكذا من غير شيء، بمعنى: لغير شيء وقوله: {أم هم الخالقون} [الطور: 35] يقول: أم هم الخالقون هذا الخلق، فهم لذلك لا يأتمرون لأمر الله، ولا ينتهون عما نهاهم عنه، لأن للخالق الأمر والنهي {أم خلقوا السموات والأرض} يقول: أخلقوا السماوات والأرض فيكونوا هم الخالقين، وإنما معنى ذلك: لم يخلقوا السماوات والأرض {بل لا يوقنون} [الطور: 36] يقول: لم يتركوا أن يأتمروا لأمر ربهم، وينتهوا إلى طاعته فيما أمر 21P597 ونهى، لأنهم خلقوا السماوات والأرض، فكانوا بذلك أربابا، ولكنهم فعلوا، لأنهم لا يوقنون بوعيد الله وما أعد لأهل الكفر به من العذاب في الآخرة 21P596
Dio V21/P596–V21/P600Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P596–V21/P600)
Orijinal Metin (AR)[الطور: 37_38] القول في تأويل قوله تعالى: {أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين} [الطور: 37_38] يقول تعالى ذكره: أعند هؤلاء المكذبين بآيات الله خزائن ربك يا محمد، فهم لاستغنائهم بذلك عن آيات ربهم معرضون، أم هم المسيطرون اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: أم هم المسلطون ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أم هم المصيطرون} [الطور: 37] يقول: «المسلطون» وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم هم المنزلون ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون} [الطور: 37] قال: «يقول أم هم المنزلون» 21P598 وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم هم الأرباب، وممن قال ذلك معمر بن المثنى قال: يقال: سيطرت علي: أي اتخذتني خولا لك وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك : أم هم الجبارون المتسلطون المستكبرون على الله، وذلك أن المسيطر في كلام العرب الجبار المتسلط، ومنه قول الله: {لست عليهم بمصيطر} [الغاشية: 22] يقول: لست عليهم بجبار مسلط وقوله: {أم لهم سلم يستمعون فيه} [الطور: 38] يقول: أم لهم سلم يرتقون فيه إلى السماء يستمعون عليه الوحي، فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حق، فهم بذلك متمسكون بما هم عليه وقوله: {فليأت مستمعهم بسلطان مبين} [الطور: 38] يقول: فإن كانوا يدعون ذلك فليأت من يزعم أنه استمع ذلك فسمعه بسلطان مبين، يعني بحجة تبين أنها حق، كما أتى محمد صلى الله عليه وسلم بها على حقيقة قوله، وصدقه فيما جاءهم به من عند الله والسلم في كلام العرب: السبب والمرقاة؛ ومنه قول ابن مقبل: لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا تبنى له في السماوات السلاليم ومنه قوله: جعلت فلانا سلما لحاجتي: إذا جعلته سببا لها 21P598 [الطور: 39_41] القول في تأويل قوله تعالى: {أم له البنات ولكم البنون أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون} [الطور: 39_41] يقول تعالى ذكره للمشركين به من قريش: ألربكم أيها القوم البنات ولكم البنون؟ ذلك إذن قسمة ضيزى وقوله: {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} [الطور: 40] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أتسأل هؤلاء المشركين الذين أرسلناك إليهم يا محمد على ما تدعوهم إليه من توحيد الله وطاعته ثوابا وعوضا من أموالهم، فهم من ثقل ما حملتهم من الغرم لا يقدرون على إجابتك إلى ما تدعوهم إليه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} [الطور: 40] يقول: «هل سألت هؤلاء القوم أجرا يجهدهم، فلا يستطيعون الإسلام» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} [الطور: 40] قال: يقول: «أسألتهم على هذا أجرا، فأثقلهم الذي يبتغى أخذه منهم» وقوله: {أم عندهم الغيب فهم يكتبون} [الطور: 41] يقول تعالى ذكره: أم عندهم علم الغيب، فهم يكتبون ذلك للناس، فينبئونهم بما شاءوا، ويخبرونهم بما أرادوا 21P599
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الطور: 37_38] القول في تأويل قوله تعالى: {أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين} [الطور: 37_38] يقول تعالى ذكره: أعند هؤلاء المكذبين بآيات الله خزائن ربك يا محمد، فهم لاستغنائهم بذلك عن آيات ربهم معرضون، أم هم المسيطرون اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: أم هم المسلطون ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أم هم المصيطرون} [الطور: 37] يقول: «المسلطون» وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم هم المنزلون ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون} [الطور: 37] قال: «يقول أم هم المنزلون» 21P598 وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم هم الأرباب، وممن قال ذلك معمر بن المثنى قال: يقال: سيطرت علي: أي اتخذتني خولا لك وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك : أم هم الجبارون المتسلطون المستكبرون على الله، وذلك أن المسيطر في كلام العرب الجبار المتسلط، ومنه قول الله: {لست عليهم بمصيطر} [الغاشية: 22] يقول: لست عليهم بجبار مسلط وقوله: {أم لهم سلم يستمعون فيه} [الطور: 38] يقول: أم لهم سلم يرتقون فيه إلى السماء يستمعون عليه الوحي، فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حق، فهم بذلك متمسكون بما هم عليه وقوله: {فليأت مستمعهم بسلطان مبين} [الطور: 38] يقول: فإن كانوا يدعون ذلك فليأت من يزعم أنه استمع ذلك فسمعه بسلطان مبين، يعني بحجة تبين أنها حق، كما أتى محمد صلى الله عليه وسلم بها على حقيقة قوله، وصدقه فيما جاءهم به من عند الله والسلم في كلام العرب: السبب والمرقاة؛ ومنه قول ابن مقبل: لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا تبنى له في السماوات السلاليم ومنه قوله: جعلت فلانا سلما لحاجتي: إذا جعلته سببا لها 21P598 [الطور: 39_41] القول في تأويل قوله تعالى: {أم له البنات ولكم البنون أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون} [الطور: 39_41] يقول تعالى ذكره للمشركين به من قريش: ألربكم أيها القوم البنات ولكم البنون؟ ذلك إذن قسمة ضيزى وقوله: {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} [الطور: 40] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أتسأل هؤلاء المشركين الذين أرسلناك إليهم يا محمد على ما تدعوهم إليه من توحيد الله وطاعته ثوابا وعوضا من أموالهم، فهم من ثقل ما حملتهم من الغرم لا يقدرون على إجابتك إلى ما تدعوهم إليه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} [الطور: 40] يقول: «هل سألت هؤلاء القوم أجرا يجهدهم، فلا يستطيعون الإسلام» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} [الطور: 40] قال: يقول: «أسألتهم على هذا أجرا، فأثقلهم الذي يبتغى أخذه منهم» وقوله: {أم عندهم الغيب فهم يكتبون} [الطور: 41] يقول تعالى ذكره: أم عندهم علم الغيب، فهم يكتبون ذلك للناس، فينبئونهم بما شاءوا، ويخبرونهم بما أرادوا 21P599
Dio V21/P600–V21/P601Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P600–V21/P601)
Orijinal Metin (AR)[الطور: 42_43] القول في تأويل قوله تعالى: {أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون} [الطور: 42_43] يقول تعالى ذكره: بل يريد هؤلاء المشركون يا محمد بك وبدين الله كيدا {فالذين كفروا هم المكيدون} [الطور: 42] يقول: فهم المكيدون الممكور بهم دونك، فثق بالله، وامض لما أمرك به وقوله: {أم لهم إله غير الله} [الطور: 43] يقول جل ثناؤه: أم لهم معبود يستحق عليهم العبادة غير الله، فيجوز لهم عبادته، يقول: ليس لهم إله غير الله الذي له العبادة من جميع خلقه {سبحان الله عما يشركون} [الطور: 43] يقول: تنزيها لله عن شركهم وعبادتهم معه غيره 21P600 [الطور: 44_45] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون} [الطور: 44_45] يقول تعالى ذكره: وإن ير هؤلاء المشركون قطعا من السماء ساقطا، والكسف: جمع كسفة، مثل التمر جمع تمرة، والسدر جمع سدرة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 21P601 قوله: {كسفا} [الإسراء: 92] يقول: «قطعا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإن يروا كسفا} [الطور: 44] يقول: «وإن يروا قطعا» {من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم} [الطور: 44] يقول جل ثناؤه: " يقولوا لذلك الكسف من السماء الساقط: هذا سحاب مركوم، يعني بقوله مركوم: بعضه على بعض " وإنما عنى بذلك جل ثناؤه المشركين من قريش الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات، فقالوا له: {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] إلى قوله: {علينا كسفا} [الإسراء: 92] فقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإن ير هؤلاء المشركون ما سألوا من الآيات، فعاينوا كسفا من السماء ساقطا، لم ينتقلوا عما هم عليه من التكذيب، ولقالوا: إنما هذا سحاب بعضه فوق بعض، لأن الله قد حتم عليهم أنهم لا يؤمنون كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، يقولوا {سحاب مركوم} [الطور: 44] يقول: «لا يصدقوا بحديث، ولا يؤمنوا بآية» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم} [الطور: 44] قال: " حين سألوا الكسف قالوا: أسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين "؛ قال: يقول: " لو أنا فعلنا لقالوا: 21P602 سحاب مركوم " وقوله: {فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون} [الطور: 45] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فدع يا محمد هؤلاء المشركين حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يهلكون، وذلك عند النفخة الأولى واختلفت القراء في قراءة قوله: {فيه يصعقون} [الطور: 45] فقرأته عامة قراء الأمصار سوى عاصم بفتح الياء من (يصعقون) ، وقرأه عاصم {يصعقون} [الطور: 45] بضم الياء، والفتح أعجب القراءتين إلينا، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما، وإن كانت الأخرى جائزة، وذلك أن العرب تقول: صعق الرجل وصعق، وسعد وسعد وقد بينا معنى الصعق بشواهده، وما قال فيه أهل التأويل فيما مضى بما أغنى عن إعادته 21P602
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الطور: 42_43] القول في تأويل قوله تعالى: {أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون} [الطور: 42_43] يقول تعالى ذكره: بل يريد هؤلاء المشركون يا محمد بك وبدين الله كيدا {فالذين كفروا هم المكيدون} [الطور: 42] يقول: فهم المكيدون الممكور بهم دونك، فثق بالله، وامض لما أمرك به وقوله: {أم لهم إله غير الله} [الطور: 43] يقول جل ثناؤه: أم لهم معبود يستحق عليهم العبادة غير الله، فيجوز لهم عبادته، يقول: ليس لهم إله غير الله الذي له العبادة من جميع خلقه {سبحان الله عما يشركون} [الطور: 43] يقول: تنزيها لله عن شركهم وعبادتهم معه غيره 21P600 [الطور: 44_45] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون} [الطور: 44_45] يقول تعالى ذكره: وإن ير هؤلاء المشركون قطعا من السماء ساقطا، والكسف: جمع كسفة، مثل التمر جمع تمرة، والسدر جمع سدرة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 21P601 قوله: {كسفا} [الإسراء: 92] يقول: «قطعا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإن يروا كسفا} [الطور: 44] يقول: «وإن يروا قطعا» {من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم} [الطور: 44] يقول جل ثناؤه: " يقولوا لذلك الكسف من السماء الساقط: هذا سحاب مركوم، يعني بقوله مركوم: بعضه على بعض " وإنما عنى بذلك جل ثناؤه المشركين من قريش الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات، فقالوا له: {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] إلى قوله: {علينا كسفا} [الإسراء: 92] فقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإن ير هؤلاء المشركون ما سألوا من الآيات، فعاينوا كسفا من السماء ساقطا، لم ينتقلوا عما هم عليه من التكذيب، ولقالوا: إنما هذا سحاب بعضه فوق بعض، لأن الله قد حتم عليهم أنهم لا يؤمنون كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، يقولوا {سحاب مركوم} [الطور: 44] يقول: «لا يصدقوا بحديث، ولا يؤمنوا بآية» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم} [الطور: 44] قال: " حين سألوا الكسف قالوا: أسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين "؛ قال: يقول: " لو أنا فعلنا لقالوا: 21P602 سحاب مركوم " وقوله: {فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون} [الطور: 45] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فدع يا محمد هؤلاء المشركين حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يهلكون، وذلك عند النفخة الأولى واختلفت القراء في قراءة قوله: {فيه يصعقون} [الطور: 45] فقرأته عامة قراء الأمصار سوى عاصم بفتح الياء من (يصعقون) ، وقرأه عاصم {يصعقون} [الطور: 45] بضم الياء، والفتح أعجب القراءتين إلينا، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما، وإن كانت الأخرى جائزة، وذلك أن العرب تقول: صعق الرجل وصعق، وسعد وسعد وقد بينا معنى الصعق بشواهده، وما قال فيه أهل التأويل فيما مضى بما أغنى عن إعادته 21P602
Dio V21/P601–V21/P604Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P601–V21/P604)
Orijinal Metin (AR)[الطور: 46_47] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الطور: 46_47] يعني جل ثناؤه بقوله: {يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا} [الطور: 46] يوم القيامة، حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون، ثم بين عن ذلك اليوم أي يوم هو، فقال: يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا، يعني: مكرهم أنه لا يدفع عنهم من عذاب الله شيئا، فاليوم الثاني ترجمة عن الأول وقوله: {ولا هم ينصرون} [البقرة: 48] يقول: ولا هم ينصرهم ناصر، فيستقيد لهم ممن عذبهم وعاقبهم وقوله: {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} [الطور: 47] اختلف أهل التأويل في العذاب الذي توعد الله به هؤلاء الظلمة من دون يوم الصعقة، فقال بعضهم: هو عذاب القبر ذكر من قال ذلك: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء، {عذابا دون ذلك} [الطور: 47] قال: «عذاب القبر» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} [الطور: 47] يقول: «عذاب القبر قبل عذاب يوم القيامة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أن ابن عباس كان يقول: " إنكم لتجدون عذاب القبر في كتاب الله {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} [الطور: 47] " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، أن ابن عباس كان يقول: " إن عذاب القبر في القرآن ثم تلا {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} [الطور: 47] " وقال آخرون: عنى بذلك الجوع ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 21P604 الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {عذابا دون ذلك} [الطور: 47] قال: «الجوع» وقال آخرون: عنى بذلك: المصائب التي تصيبهم في الدنيا من ذهاب الأموال والأولاد ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} [الطور: 47] قال: «دون الآخرة في هذه الدنيا يعذبهم به من ذهاب الأموال والأولاد» قال: «فهي للمؤمنين أجر وثواب عند الله، عدا مصائبهم ومصائب هؤلاء، عجلهم الله إياها في الدنيا» ، وقرأ {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم} [التوبة: 55] إلى آخر الآية والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن للذين ظلموا أنفسهم بكفرهم به عذابا دون يومهم الذي فيه يصعقون، وذلك يوم القيامة، فعذاب القبر دون يوم القيامة، لأنه في البرزخ، والجوع الذي أصاب كفار قريش، والمصائب التي تصيبهم في أنفسهم وأموالهم وأولادهم دون يوم القيامة، ولم يخصص الله نوعا من ذلك أنه لهم دون يوم القيامة دون نوع بل عم فقال {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك } [الطور: 47] فكل ذلك لهم عذاب، وذلك لهم دون يوم القيامة، فتأويل الكلام: وإن للذين كفروا بالله عذابا من الله دون يوم القيامة {ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الطور: 47] بأنهم ذائقو ذلك العذاب 21P605
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الطور: 46_47] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الطور: 46_47] يعني جل ثناؤه بقوله: {يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا} [الطور: 46] يوم القيامة، حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون، ثم بين عن ذلك اليوم أي يوم هو، فقال: يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا، يعني: مكرهم أنه لا يدفع عنهم من عذاب الله شيئا، فاليوم الثاني ترجمة عن الأول وقوله: {ولا هم ينصرون} [البقرة: 48] يقول: ولا هم ينصرهم ناصر، فيستقيد لهم ممن عذبهم وعاقبهم وقوله: {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} [الطور: 47] اختلف أهل التأويل في العذاب الذي توعد الله به هؤلاء الظلمة من دون يوم الصعقة، فقال بعضهم: هو عذاب القبر ذكر من قال ذلك: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء، {عذابا دون ذلك} [الطور: 47] قال: «عذاب القبر» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} [الطور: 47] يقول: «عذاب القبر قبل عذاب يوم القيامة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أن ابن عباس كان يقول: " إنكم لتجدون عذاب القبر في كتاب الله {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} [الطور: 47] " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، أن ابن عباس كان يقول: " إن عذاب القبر في القرآن ثم تلا {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} [الطور: 47] " وقال آخرون: عنى بذلك الجوع ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 21P604 الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {عذابا دون ذلك} [الطور: 47] قال: «الجوع» وقال آخرون: عنى بذلك: المصائب التي تصيبهم في الدنيا من ذهاب الأموال والأولاد ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} [الطور: 47] قال: «دون الآخرة في هذه الدنيا يعذبهم به من ذهاب الأموال والأولاد» قال: «فهي للمؤمنين أجر وثواب عند الله، عدا مصائبهم ومصائب هؤلاء، عجلهم الله إياها في الدنيا» ، وقرأ {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم} [التوبة: 55] إلى آخر الآية والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن للذين ظلموا أنفسهم بكفرهم به عذابا دون يومهم الذي فيه يصعقون، وذلك يوم القيامة، فعذاب القبر دون يوم القيامة، لأنه في البرزخ، والجوع الذي أصاب كفار قريش، والمصائب التي تصيبهم في أنفسهم وأموالهم وأولادهم دون يوم القيامة، ولم يخصص الله نوعا من ذلك أنه لهم دون يوم القيامة دون نوع بل عم فقال {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك } [الطور: 47] فكل ذلك لهم عذاب، وذلك لهم دون يوم القيامة، فتأويل الكلام: وإن للذين كفروا بالله عذابا من الله دون يوم القيامة {ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الطور: 47] بأنهم ذائقو ذلك العذاب 21P605
Dio V21/P604–V21/P609Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P604–V21/P609)
Orijinal Metin (AR)[الطور: 48_49] القول في تأويل قوله تعالى: {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم} [الطور: 48_49] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {واصبر لحكم ربك} [الطور: 48] يا محمد الذي حكم به عليك، وامض لأمره ونهيه، وبلغ رسالاته {فإنك بأعيننا} [الطور: 48] يقول جل ثناؤه: فإنك بمرأى منا نراك ونرى عملك، ونحن نحوطك ونحفظك، فلا يصل إليك من أرادك بسوء من المشركين وقوله: {وسبح بحمد ربك} [طه: 130] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: إذا قمت من نومك فقل: سبحان الله وبحمده ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، في قوله: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور: 48] قال: " من كل منامة، يقول حين يريد أن يقوم: سبحانك وبحمدك " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي 21P606 الأحوص عوف بن مالك {وسبح بحمد ربك} [الطور: 48] قال: «سبحان الله وبحمده» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور: 48] قال: «إذا قام لصلاة من ليل أو نهار» وقرأ {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] قال: «من نوم» ذكره عن أبيه وقال بعضهم: بل معنى ذلك: إذا قمت إلى الصلاة المفروضة فقل: سبحانك اللهم وبحمدك ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد قال: ثنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور: 48] قال: " إذا قام إلى الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك ولا إله غيرك " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور : 48] «إلى الصلاة المفروضة» وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: وصل بحمد ربك حين تقوم من منامك، وذلك نوم القائلة، وإنما عنى صلاة الظهر 21P607 وإنما قلت هذا القول أولى القولين بالصواب، لأن الجميع مجمعون على أنه غير واجب أن يقال في الصلاة: سبحانك وبحمدك، وما روي عن الضحاك عند القيام إلى الصلاة، فلو كان القول كما قاله الضحاك لكان فرضا أن يقال لأن قوله: {وسبح بحمد ربك} [الطور: 48] أمر من الله تعالى بالتسبيح، وفي إجماع الجميع على أن ذلك غير واجب الدليل الواضح على أن القول في ذلك غير الذي قاله الضحاك فإن قال قائل: ولعله أريد به الندب والإرشاد قيل: لا دلالة في الآية على ذلك، ولم تقم حجة بأن ذلك معني به ما قاله الضحاك، فيجعل إجماع الجميع على أن التسبيح عند القيام إلى الصلاة مما خير المسلمون فيه دليلا لنا على أنه أريد به الندب والإرشاد وإنما قلنا: عنى به القيام من نوم القائلة، لأنه لا صلاة تجب فرضا بعد وقت من أوقات نوم الناس المعروف إلا بعد نوم الليل، وذلك صلاة الفجر، أو بعد نوم القائلة، وذلك صلاة الظهر؛ فلما أمر بعد قوله: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور: 48] بالتسبيح بعد إدبار النجوم، وذلك ركعتا الفجر بعد قيام الناس من نومها ليلا، علم أن الأمر بالتسبيح بعد القيام من النوم هو أمر بالصلاة التي تجب بعد قيام من نوم القائلة على ما ذكرنا دون القيام من نوم الليل وقوله: {ومن الليل فسبحه} [ق: 40] يقول: ومن الليل فعظم ربك يا محمد 21P608 بالصلاة والعبادة، وذلك صلاة المغرب والعشاء وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثني به يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومن الليل فسبحه} [الطور: 49] قال: «ومن الليل صلاة العشاء» {وإدبار النجوم} [الطور: 49] «يعني حين تدبر النجوم للأفول عند إقبال النهار» وقيل: عنى بذلك ركعتا الفجر ذكر بعض من قال ذلك حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فسبحه وإدبار النجوم} [الطور: 49] قال: «هما السجدتان قبل صلاة الغداة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم} [الطور: 49] «كنا نحدث أنهما الركعتان عند طلوع الفجر» قال: وذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: «لهما أحب إلي من حمر النعم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعيد بن هشام، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ركعتي الفجر «هما خير من الدنيا جميعا» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وإدبار النجوم} [الطور: 49] قال: «ركعتان قبل صلاة الصبح» حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي، وحماد بن مسعدة قالا: ثنا حميد، عن الحسن، عن علي، في قوله: {وإدبار النجوم} [الطور: 49] قال: «الركعتان قبل صلاة الصبح» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن عطاء قال: قال علي رضي الله عنه {وإدبار النجوم} [الطور: 49] «الركعتان قبل الفجر» وقال آخرون: عنى بالتسبيح {وإدبار النجوم} [الطور: 49] صلاة الصبح الفريضة ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وإدبار النجوم} [الطور: 49] قال: «صلاة الغداة» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإدبار النجوم} [الطور: 49] قال: «صلاة الصبح» وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عنى بها: الصلاة المكتوبة صلاة الفجر، وذلك أن الله أمر فقال: {ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم} [الطور: 49] والركعتان قبل الفريضة غير واجبتين، ولم تقم حجة 21P610 يجب التسليم لها، أن قوله فسبحه على الندب، وقد دللنا في غير موضع من كتبنا على أمر الله على الفرض حتى تقوم حجة بأنه مراد به الندب، أو غير الفرض بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الطور: 48_49] القول في تأويل قوله تعالى: {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم} [الطور: 48_49] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {واصبر لحكم ربك} [الطور: 48] يا محمد الذي حكم به عليك، وامض لأمره ونهيه، وبلغ رسالاته {فإنك بأعيننا} [الطور: 48] يقول جل ثناؤه: فإنك بمرأى منا نراك ونرى عملك، ونحن نحوطك ونحفظك، فلا يصل إليك من أرادك بسوء من المشركين وقوله: {وسبح بحمد ربك} [طه: 130] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: إذا قمت من نومك فقل: سبحان الله وبحمده ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، في قوله: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور: 48] قال: " من كل منامة، يقول حين يريد أن يقوم: سبحانك وبحمدك " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي 21P606 الأحوص عوف بن مالك {وسبح بحمد ربك} [الطور: 48] قال: «سبحان الله وبحمده» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور: 48] قال: «إذا قام لصلاة من ليل أو نهار» وقرأ {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] قال: «من نوم» ذكره عن أبيه وقال بعضهم: بل معنى ذلك: إذا قمت إلى الصلاة المفروضة فقل: سبحانك اللهم وبحمدك ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد قال: ثنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور: 48] قال: " إذا قام إلى الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك ولا إله غيرك " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور : 48] «إلى الصلاة المفروضة» وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: وصل بحمد ربك حين تقوم من منامك، وذلك نوم القائلة، وإنما عنى صلاة الظهر 21P607 وإنما قلت هذا القول أولى القولين بالصواب، لأن الجميع مجمعون على أنه غير واجب أن يقال في الصلاة: سبحانك وبحمدك، وما روي عن الضحاك عند القيام إلى الصلاة، فلو كان القول كما قاله الضحاك لكان فرضا أن يقال لأن قوله: {وسبح بحمد ربك} [الطور: 48] أمر من الله تعالى بالتسبيح، وفي إجماع الجميع على أن ذلك غير واجب الدليل الواضح على أن القول في ذلك غير الذي قاله الضحاك فإن قال قائل: ولعله أريد به الندب والإرشاد قيل: لا دلالة في الآية على ذلك، ولم تقم حجة بأن ذلك معني به ما قاله الضحاك، فيجعل إجماع الجميع على أن التسبيح عند القيام إلى الصلاة مما خير المسلمون فيه دليلا لنا على أنه أريد به الندب والإرشاد وإنما قلنا: عنى به القيام من نوم القائلة، لأنه لا صلاة تجب فرضا بعد وقت من أوقات نوم الناس المعروف إلا بعد نوم الليل، وذلك صلاة الفجر، أو بعد نوم القائلة، وذلك صلاة الظهر؛ فلما أمر بعد قوله: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور: 48] بالتسبيح بعد إدبار النجوم، وذلك ركعتا الفجر بعد قيام الناس من نومها ليلا، علم أن الأمر بالتسبيح بعد القيام من النوم هو أمر بالصلاة التي تجب بعد قيام من نوم القائلة على ما ذكرنا دون القيام من نوم الليل وقوله: {ومن الليل فسبحه} [ق: 40] يقول: ومن الليل فعظم ربك يا محمد 21P608 بالصلاة والعبادة، وذلك صلاة المغرب والعشاء وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثني به يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومن الليل فسبحه} [الطور: 49] قال: «ومن الليل صلاة العشاء» {وإدبار النجوم} [الطور: 49] «يعني حين تدبر النجوم للأفول عند إقبال النهار» وقيل: عنى بذلك ركعتا الفجر ذكر بعض من قال ذلك حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فسبحه وإدبار النجوم} [الطور: 49] قال: «هما السجدتان قبل صلاة الغداة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم} [الطور: 49] «كنا نحدث أنهما الركعتان عند طلوع الفجر» قال: وذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: «لهما أحب إلي من حمر النعم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعيد بن هشام، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ركعتي الفجر «هما خير من الدنيا جميعا» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وإدبار النجوم} [الطور: 49] قال: «ركعتان قبل صلاة الصبح» حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي، وحماد بن مسعدة قالا: ثنا حميد، عن الحسن، عن علي، في قوله: {وإدبار النجوم} [الطور: 49] قال: «الركعتان قبل صلاة الصبح» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن عطاء قال: قال علي رضي الله عنه {وإدبار النجوم} [الطور: 49] «الركعتان قبل الفجر» وقال آخرون: عنى بالتسبيح {وإدبار النجوم} [الطور: 49] صلاة الصبح الفريضة ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وإدبار النجوم} [الطور: 49] قال: «صلاة الغداة» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإدبار النجوم} [الطور: 49] قال: «صلاة الصبح» وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عنى بها: الصلاة المكتوبة صلاة الفجر، وذلك أن الله أمر فقال: {ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم} [الطور: 49] والركعتان قبل الفريضة غير واجبتين، ولم تقم حجة 21P610 يجب التسليم لها، أن قوله فسبحه على الندب، وقد دللنا في غير موضع من كتبنا على أمر الله على الفرض حتى تقوم حجة بأنه مراد به الندب، أو غير الفرض بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع