Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Dio V03/P629–V03/P632Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P629–V03/P632)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 213] القول في تأويل قوله تعالى: {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 213] يعني جل ثناؤه بقوله: {فهدى الله} [البقرة: 213] فوفق الذي آمنوا وهم أهل الإيمان بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم المصدقين به وبما جاء به أنه من عند الله لما اختلف الذين أوتوا الكتاب فيه. وكان اختلافهم الذي خذلهم الله فيه، وهدى له الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فوفقتهم لإصابته: الجمعة، ضلوا عنها وقد فرضت عليهم كالذي فرض علينا، فجعلوها السبت؛ فقال صلى الله عليه وسلم «نحن الآخرون السابقون، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، وهذا اليوم الذي اختلفوا فيه، فهدانا الله له، فلليهود غدا وللنصارى بعد غد » حدثنا بذلك أحمد بن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عياض بن 03P631 دينار الليثي، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم. فذكر الحديث حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه} [البقرة: 213] قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ونحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولا الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه فهذا اليوم الذي هدانا الله له والناس لنا فيه تبع، غدا لليهود، وبعد غد للنصارى» وكان مما اختلفوا فيه أيضا ما قال ابن زيد وهو ما حدثني به يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {فهدى الله الذين آمنوا} [البقرة: 213] للإسلام، واختلفوا في الصلاة، فمنهم من يصلي إلى المشرق، ومنهم من يصلي إلى بيت المقدس، فهدانا للقبلة؛ واختلفوا في الصيام، فمنهم من يصوم بعض يوم، وبعضهم بعض ليلة، وهدانا الله له. واختلفوا في يوم الجمعة، فأخذت اليهود السبت وأخذت النصارى الأحد، فهدانا الله له. واختلفوا في إبراهيم، فقالت اليهود كان يهوديا، وقالت النصارى كان نصرانيا، فبرأه الله من ذلك، وجعله حنيفا مسلما، وما كان من المشركين للذين يدعونه من أهل الشرك. واختلفوا في عيسى، فجعلته اليهود لفرية، وجعلته النصارى ربا، فهدانا الله للحق فيه؛ فهذا الذي قال جل ثناؤه. {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه} [البقرة: 213] " قال: فكانت هداية الله جل ثناؤه الذين آمنوا بمحمد، وبما جاء به لما اختلف هؤلاء الأحزاب من بني إسرائيل الذين أوتوا الكتاب فيه من الحق بإذنه أن وفقهم لإصابة ما كان عليه من الحق من كان قبل المختلفين الذين وصف الله صفتهم في هذه الآية إذ كانوا أمة واحدة، وذلك هو دين إبراهيم الحنيف المسلم خليل الرحمن، فصاروا بذلك أمة وسطا، كما وصفهم به ربهم ليكونوا شهداء على الناس " كما حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه} [البقرة: 213] فهداهم الله عند الاختلاف أنهم أقاموا على ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف، أقاموا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فأقاموا على الأمر الأول الذي كان قبل الاختلاف، واعتزلوا الاختلاف فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة؛ كانوا شهداء على قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب، وآل فرعون، أن رسلهم قد بلغوهم، وأنهم كذبوا رسلهم " وهي في قراءة أبي بن كعب: «ليكونوا شهداء على الناس يوم القيامة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم» .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 213] القول في تأويل قوله تعالى: {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 213] يعني جل ثناؤه بقوله: {فهدى الله} [البقرة: 213] فوفق الذي آمنوا وهم أهل الإيمان بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم المصدقين به وبما جاء به أنه من عند الله لما اختلف الذين أوتوا الكتاب فيه. وكان اختلافهم الذي خذلهم الله فيه، وهدى له الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فوفقتهم لإصابته: الجمعة، ضلوا عنها وقد فرضت عليهم كالذي فرض علينا، فجعلوها السبت؛ فقال صلى الله عليه وسلم «نحن الآخرون السابقون، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، وهذا اليوم الذي اختلفوا فيه، فهدانا الله له، فلليهود غدا وللنصارى بعد غد » حدثنا بذلك أحمد بن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عياض بن 03P631 دينار الليثي، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم. فذكر الحديث حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه} [البقرة: 213] قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ونحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولا الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه فهذا اليوم الذي هدانا الله له والناس لنا فيه تبع، غدا لليهود، وبعد غد للنصارى» وكان مما اختلفوا فيه أيضا ما قال ابن زيد وهو ما حدثني به يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {فهدى الله الذين آمنوا} [البقرة: 213] للإسلام، واختلفوا في الصلاة، فمنهم من يصلي إلى المشرق، ومنهم من يصلي إلى بيت المقدس، فهدانا للقبلة؛ واختلفوا في الصيام، فمنهم من يصوم بعض يوم، وبعضهم بعض ليلة، وهدانا الله له. واختلفوا في يوم الجمعة، فأخذت اليهود السبت وأخذت النصارى الأحد، فهدانا الله له. واختلفوا في إبراهيم، فقالت اليهود كان يهوديا، وقالت النصارى كان نصرانيا، فبرأه الله من ذلك، وجعله حنيفا مسلما، وما كان من المشركين للذين يدعونه من أهل الشرك. واختلفوا في عيسى، فجعلته اليهود لفرية، وجعلته النصارى ربا، فهدانا الله للحق فيه؛ فهذا الذي قال جل ثناؤه. {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه} [البقرة: 213] " قال: فكانت هداية الله جل ثناؤه الذين آمنوا بمحمد، وبما جاء به لما اختلف هؤلاء الأحزاب من بني إسرائيل الذين أوتوا الكتاب فيه من الحق بإذنه أن وفقهم لإصابة ما كان عليه من الحق من كان قبل المختلفين الذين وصف الله صفتهم في هذه الآية إذ كانوا أمة واحدة، وذلك هو دين إبراهيم الحنيف المسلم خليل الرحمن، فصاروا بذلك أمة وسطا، كما وصفهم به ربهم ليكونوا شهداء على الناس " كما حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه} [البقرة: 213] فهداهم الله عند الاختلاف أنهم أقاموا على ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف، أقاموا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فأقاموا على الأمر الأول الذي كان قبل الاختلاف، واعتزلوا الاختلاف فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة؛ كانوا شهداء على قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب، وآل فرعون، أن رسلهم قد بلغوهم، وأنهم كذبوا رسلهم " وهي في قراءة أبي بن كعب: «ليكونوا شهداء على الناس يوم القيامة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم» .

Dio V03/P632–V03/P634Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P632–V03/P634)
Orijinal Metin (AR)

فكان أبو العالية، يقول «في هذه الآية المخرج من الشبهات والضلالات والفتن» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه} [البقرة: 213] يقول: اختلف الكفار فيه، فهدى الله الذي آمنوا للحق من ذلك؛ وهي في قراءة ابن مسعود: «فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا، عنه عن الإسلام» وأما قوله: {بإذنه} [البقرة: 213] فإنه يعني جل ثناؤه بعلمه بما هداهم له، وقد بينا معنى الإذن إذ كان بمعنى العلم في غير الموضع بما أغنى عن إعادته هاهنا. وأما قوله: {والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 213] فإنه يعني به: والله يسدد من يشاء من خلقه ويرشده إلى الطريق القويم على الحق الذي لا إعوجاج فيه، كما هدى الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، لما اختلف الذين أوتوا الكتاب فيه بغيا بينهم، فسددهم لإصابة الحق، والصواب فيه. وفي هذه الآية البيان الواضح على صحة ما قاله أهل الحق من أن كل نعمة على العباد في دينهم أو دنياهم، فمن الله عز وجل. فإن قال لنا قائل: وما معنى قوله: {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه} [البقرة: 213] أهداهم للحق أم هداهم للاختلاف ؟ فإن كان هداهم للاختلاف فإنما " أضلهم، وإن كان هداهم للحق فيكف قيل: {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه} [البقرة: 213] ؟ قيل: إن ذلك على غير الوجه الذي ذهبت إليه، وإنما معنى ذلك: فهدى الله الذين آمنوا للحق فيما اختلف فيه من كتاب الله الذين أوتوه، فكفر بتبديله بعضهم، وثبت على الحق والصواب فيه بعضهم، وهم أهل التوراة الذين بدلوها، فهدى الله للحق مما بدلوا وحرفوا الذين آمنوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. قال أبو جعفر: فإن أشكل ما قلنا على ذي غفلة، فقال وكيف يجوز أن يكون ذلك كما قلت، و «من» إنما هي في كتاب الله في «الحق» واللام في قوله: {لما اختلفوا فيه} [البقرة: 213] وأنت تحول اللام في «الحق» ، و «من» في الاختلاف في التأويل الذي تتأوله فتجعله مقلوبا؟ قيل: ذلك في كلام العرب موجود مستفيض، والله تبارك وتعالى إنما خاطبهم بمنطقهم، فمن ذلك قول الشاعر: [+البحر الكامل] كانت فريضة ما تقول كما كان الزناء فريضة الرجم وإنما الرجم فريضة الزنا. وكما قال الآخر: [+البحر الرجز] إن سراجا لكريم مفخره تحلى به العين إذا ما تجهره وإنما سراج الذي يحلى بالعين، لا العين بسراج. وقد قال بعضهم: إن معنى قوله {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق} [البقرة: 213] أن أهل الكتب الأول اختلفوا، فكفر بعضهم بكتاب بعض، وهي كلها: من عند الله، فهدى الله أهل الإيمان بمحمد للتصديق بجميعها، وذلك قول غير أن الأول أصح القولين، لأن الله إنما أخبر باختلافهم في كتاب واحد 03P635

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فكان أبو العالية، يقول «في هذه الآية المخرج من الشبهات والضلالات والفتن» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه} [البقرة: 213] يقول: اختلف الكفار فيه، فهدى الله الذي آمنوا للحق من ذلك؛ وهي في قراءة ابن مسعود: «فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا، عنه عن الإسلام» وأما قوله: {بإذنه} [البقرة: 213] فإنه يعني جل ثناؤه بعلمه بما هداهم له، وقد بينا معنى الإذن إذ كان بمعنى العلم في غير الموضع بما أغنى عن إعادته هاهنا. وأما قوله: {والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 213] فإنه يعني به: والله يسدد من يشاء من خلقه ويرشده إلى الطريق القويم على الحق الذي لا إعوجاج فيه، كما هدى الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، لما اختلف الذين أوتوا الكتاب فيه بغيا بينهم، فسددهم لإصابة الحق، والصواب فيه. وفي هذه الآية البيان الواضح على صحة ما قاله أهل الحق من أن كل نعمة على العباد في دينهم أو دنياهم، فمن الله عز وجل. فإن قال لنا قائل: وما معنى قوله: {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه} [البقرة: 213] أهداهم للحق أم هداهم للاختلاف ؟ فإن كان هداهم للاختلاف فإنما " أضلهم، وإن كان هداهم للحق فيكف قيل: {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه} [البقرة: 213] ؟ قيل: إن ذلك على غير الوجه الذي ذهبت إليه، وإنما معنى ذلك: فهدى الله الذين آمنوا للحق فيما اختلف فيه من كتاب الله الذين أوتوه، فكفر بتبديله بعضهم، وثبت على الحق والصواب فيه بعضهم، وهم أهل التوراة الذين بدلوها، فهدى الله للحق مما بدلوا وحرفوا الذين آمنوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. قال أبو جعفر: فإن أشكل ما قلنا على ذي غفلة، فقال وكيف يجوز أن يكون ذلك كما قلت، و «من» إنما هي في كتاب الله في «الحق» واللام في قوله: {لما اختلفوا فيه} [البقرة: 213] وأنت تحول اللام في «الحق» ، و «من» في الاختلاف في التأويل الذي تتأوله فتجعله مقلوبا؟ قيل: ذلك في كلام العرب موجود مستفيض، والله تبارك وتعالى إنما خاطبهم بمنطقهم، فمن ذلك قول الشاعر: [+البحر الكامل] كانت فريضة ما تقول كما كان الزناء فريضة الرجم وإنما الرجم فريضة الزنا. وكما قال الآخر: [+البحر الرجز] إن سراجا لكريم مفخره تحلى به العين إذا ما تجهره وإنما سراج الذي يحلى بالعين، لا العين بسراج. وقد قال بعضهم: إن معنى قوله {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق} [البقرة: 213] أن أهل الكتب الأول اختلفوا، فكفر بعضهم بكتاب بعض، وهي كلها: من عند الله، فهدى الله أهل الإيمان بمحمد للتصديق بجميعها، وذلك قول غير أن الأول أصح القولين، لأن الله إنما أخبر باختلافهم في كتاب واحد 03P635

Dio V03/P634–V03/P637Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P634–V03/P637)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 214] القول في تأويل قوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} [البقرة: 214] وأما قوله: {أم حسبتم} [البقرة: 214] كأنه استفهم ب «أم» في ابتداء لم يتقدمه حرف استفهام لسبوق كلام هو به متصل، ولو لم يكن قبله كلام يكون به متصلا، وكان ابتداء لم يكن إلا بحرف من حروف الاستفهام؛ لأن قائلا لو كان قال مبتدئا كلاما لآخر: أم عندك أخوك؟ لكان قائلا ما لا معنى له؛ ولكن لو قال: أنت رجل مدل بقوتك أم عندك أخوك ينصرك؟ كان مصيبا. وقد بينا بعض هذا المعنى فيما مضى من كتابنا هذا بما فيه الكفاية عن إعادته. فمعنى الكلام: أم حسبتم أنكم أيها المؤمنون بالله ورسله تدخلون الجنة، ولم يصبكم مثل ما أصاب من قبلكم من أتباع الأنبياء والرسل من الشدائد والمحن والاختبار، فتبتلوا بما ابتلوا واختبروا به من البأساء وهو شدة الحاجة، والفاقة، والضراء، وهي العلل، والأوصاب؛ ولم تزلزلوا زلزالهم، يعني: ولم يصبهم من أعدائهم من الخوف، والرعب شدة وجهد حتى يستبطئ القوم نصر الله إياهم، فيقولون: متى الله ناصرنا. ثم أخبرهم الله أن نصره منهم قريب، وأنه معليهم على عدوهم، ومظهرهم عليه، فنجز لهم ما وعدهم، وأعلى كلمتهم، وأطفأ نار حرب الذين كفروا. وهذه الآية فيما يزعم أهل التأويل نزلت يوم الخندق، حين لقي المؤمنون ما لقوا من شدة الجهد، من خوف الأحزاب، وشدة أذى البرد، وضيق العيش الذي كانوا فيه يومئذ، يقول الله جل وعز للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها} [الأحزاب: 9] إلى قوله: {وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا} [الأحزاب: 11] ذكر من قال نزلت هذه الآية يوم الأحزاب حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {أم حسبتم أن تدخلوا، الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا} [البقرة: 214] قال: نزل هذا يوم الأحزاب حين قال قائلهم: {ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} [الأحزاب: 12] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله " {ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا} [البقرة: 214] قال: نزلت في يوم الأحزاب، أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بلاء وحصر، فكانوا كما قال الله جل وعز: {وبلغت القلوب الحناجر} [الأحزاب: 10] " وأما قوله: {ولما يأتكم} [البقرة: 214] فإن عامة أهل العربية يتأولونه بمعنى: ولم يأتكم، ويزعمون أن ما صلة وحشو، وقد بينت القول في «ما» التي يسميها أهل العربية صلة «ما» حكمها في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته. وأما معنى قوله: {مثل الذين خلوا من قبلكم} [البقرة: 214] فإنه يعني: شبه الذين خلوا فمضوا قبلكم. 03P638 وقد دللت في غير هذا الموضع على أن المثل الشبه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: " {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا} [البقرة: 214] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن عبد الملك بن جريج، قال: قوله: " {حتى يقول الرسول والذين آمنوا} [البقرة: 214] قال: هو خيرهم وأعلمهم بالله " وفي قوله: {حتى يقول الرسول} [البقرة: 214] وجهان من القراءة: الرفع، والنصب.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 214] القول في تأويل قوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} [البقرة: 214] وأما قوله: {أم حسبتم} [البقرة: 214] كأنه استفهم ب «أم» في ابتداء لم يتقدمه حرف استفهام لسبوق كلام هو به متصل، ولو لم يكن قبله كلام يكون به متصلا، وكان ابتداء لم يكن إلا بحرف من حروف الاستفهام؛ لأن قائلا لو كان قال مبتدئا كلاما لآخر: أم عندك أخوك؟ لكان قائلا ما لا معنى له؛ ولكن لو قال: أنت رجل مدل بقوتك أم عندك أخوك ينصرك؟ كان مصيبا. وقد بينا بعض هذا المعنى فيما مضى من كتابنا هذا بما فيه الكفاية عن إعادته. فمعنى الكلام: أم حسبتم أنكم أيها المؤمنون بالله ورسله تدخلون الجنة، ولم يصبكم مثل ما أصاب من قبلكم من أتباع الأنبياء والرسل من الشدائد والمحن والاختبار، فتبتلوا بما ابتلوا واختبروا به من البأساء وهو شدة الحاجة، والفاقة، والضراء، وهي العلل، والأوصاب؛ ولم تزلزلوا زلزالهم، يعني: ولم يصبهم من أعدائهم من الخوف، والرعب شدة وجهد حتى يستبطئ القوم نصر الله إياهم، فيقولون: متى الله ناصرنا. ثم أخبرهم الله أن نصره منهم قريب، وأنه معليهم على عدوهم، ومظهرهم عليه، فنجز لهم ما وعدهم، وأعلى كلمتهم، وأطفأ نار حرب الذين كفروا. وهذه الآية فيما يزعم أهل التأويل نزلت يوم الخندق، حين لقي المؤمنون ما لقوا من شدة الجهد، من خوف الأحزاب، وشدة أذى البرد، وضيق العيش الذي كانوا فيه يومئذ، يقول الله جل وعز للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها} [الأحزاب: 9] إلى قوله: {وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا} [الأحزاب: 11] ذكر من قال نزلت هذه الآية يوم الأحزاب حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {أم حسبتم أن تدخلوا، الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا} [البقرة: 214] قال: نزل هذا يوم الأحزاب حين قال قائلهم: {ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} [الأحزاب: 12] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله " {ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا} [البقرة: 214] قال: نزلت في يوم الأحزاب، أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بلاء وحصر، فكانوا كما قال الله جل وعز: {وبلغت القلوب الحناجر} [الأحزاب: 10] " وأما قوله: {ولما يأتكم} [البقرة: 214] فإن عامة أهل العربية يتأولونه بمعنى: ولم يأتكم، ويزعمون أن ما صلة وحشو، وقد بينت القول في «ما» التي يسميها أهل العربية صلة «ما» حكمها في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته. وأما معنى قوله: {مثل الذين خلوا من قبلكم} [البقرة: 214] فإنه يعني: شبه الذين خلوا فمضوا قبلكم. 03P638 وقد دللت في غير هذا الموضع على أن المثل الشبه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: " {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا} [البقرة: 214] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن عبد الملك بن جريج، قال: قوله: " {حتى يقول الرسول والذين آمنوا} [البقرة: 214] قال: هو خيرهم وأعلمهم بالله " وفي قوله: {حتى يقول الرسول} [البقرة: 214] وجهان من القراءة: الرفع، والنصب.

Dio V03/P637–V03/P638Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P637–V03/P638)
Orijinal Metin (AR)

ومن رفع فإنه يقول: لما كان يحسن في موضعه «فعل» أبطل عمل «حتى» فيها؛ لأن «حتى» غير عاملة في «فعل» ، وإنما تعمل في «يفعل» ، وإذا تقدمها «فعل» وكان الذي بعدها «يفعل» ، وهو مما قد فعل وفرغ منه، وكان ما قبلها من الفعل غير متطاول، فالفصيح من كلام العرب حينئذ الرفع في «يفعل» وإبطال عمل «حتى» عنه، وذلك نحو قول القائل: قمت إلى فلان حتى أضربه، والرفع هو الكلام الصحيح في «أضربه» ، إذا أراد: قمت إليه حتى ضربته، إذا كان الضرب قد كان وفرغ منه، وكان القيام غير متطاول المدة. فأما إذا كان ما قبل «حتى» من الفعل على لفظ «فعل» متطاول المدة، وما بعدها من الفعل على لفظ غير منقض، فالصحيح من الكلام نصب «يفعل» وإعمال «حتى» وذلك نحو قول القائل: ما زال فلان يطلبك حتى يكلمك، وجعل ينظر إليك حتى يثبتك؛ فالصحيح من الكلام الذي لا يصح غيره النصب ب «حتى» كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] مطوت بهم حتى تكل مطيهم وحتى الجياد ما يقدن بأرسان فنصب تكل والفعل الذي بعد حتى ماض، لأن الذي قبلها من المطو متطاول، والصحيح من القراءة إذا كان ذلك كذلك «وزلزلوا حتى يقول الرسول» ، نصب يقول، إذ كانت الزلزلة فعلا متطاولا، مثل المطو بالإبل. وإنما الزلزلة في هذا الموضع: الخوف من العدو، لا زلزلة الأرض، فلذلك كانت متطاولة وكان النصب في «يقول» وإن كان بمعنى «فعل» أفصح وأصح من الرفع فيه 03P639

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن رفع فإنه يقول: لما كان يحسن في موضعه «فعل» أبطل عمل «حتى» فيها؛ لأن «حتى» غير عاملة في «فعل» ، وإنما تعمل في «يفعل» ، وإذا تقدمها «فعل» وكان الذي بعدها «يفعل» ، وهو مما قد فعل وفرغ منه، وكان ما قبلها من الفعل غير متطاول، فالفصيح من كلام العرب حينئذ الرفع في «يفعل» وإبطال عمل «حتى» عنه، وذلك نحو قول القائل: قمت إلى فلان حتى أضربه، والرفع هو الكلام الصحيح في «أضربه» ، إذا أراد: قمت إليه حتى ضربته، إذا كان الضرب قد كان وفرغ منه، وكان القيام غير متطاول المدة. فأما إذا كان ما قبل «حتى» من الفعل على لفظ «فعل» متطاول المدة، وما بعدها من الفعل على لفظ غير منقض، فالصحيح من الكلام نصب «يفعل» وإعمال «حتى» وذلك نحو قول القائل: ما زال فلان يطلبك حتى يكلمك، وجعل ينظر إليك حتى يثبتك؛ فالصحيح من الكلام الذي لا يصح غيره النصب ب «حتى» كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] مطوت بهم حتى تكل مطيهم وحتى الجياد ما يقدن بأرسان فنصب تكل والفعل الذي بعد حتى ماض، لأن الذي قبلها من المطو متطاول، والصحيح من القراءة إذا كان ذلك كذلك «وزلزلوا حتى يقول الرسول» ، نصب يقول، إذ كانت الزلزلة فعلا متطاولا، مثل المطو بالإبل. وإنما الزلزلة في هذا الموضع: الخوف من العدو، لا زلزلة الأرض، فلذلك كانت متطاولة وكان النصب في «يقول» وإن كان بمعنى «فعل» أفصح وأصح من الرفع فيه 03P639

Dio V03/P638–V03/P642Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P638–V03/P642)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 215] القول في تأويل قوله تعالى: {يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به 03P639عليم} [البقرة: 215] يعني بذلك جل ثناؤه: يسألك أصحابك يا محمد، أي شيء ينفقون من أموالهم فيتصدقون به، وعلى من ينفقونه فيما ينفقونه، ويتصدقون به؟ فقل لهم: ما أنفقتم من أموالكم وتصدقتم به فأنفقوه، وتصدقوا به واجعلوه لآبائكم، وأمهاتكم، وأقربيكم، ولليتامى منكم، والمساكين، وابن السبيل، فإنكم ما تأتوا من خير وتصنعوه إليهم فإن الله به عليم، وهو محصيه لكم حتى يوفيكم أجوركم عليه يوم القيامة، ويثيبكم على ما أطعتموه بإحسانكم عليه. والخبر الذي قال جل ثناؤه في قوله: {قل ما أنفقتم من خير} [البقرة: 215] هو المال الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه من النفقة منه، فأجابهم الله عنه بما أجابهم به في هذه الآية. وفي قوله: {ماذا} [البقرة: 26] وجهان من الإعراب: أحدهما أن يكون «ماذا» بمعنى أي شيء، فيكون نصبا بقوله: «ينفقون» ، فيكون معنى الكلام حينئذ: يسألونك أي شيء ينفقون، ولا ينصب ب «يسألونك» . والآخر منهما الرفع. وللرفع في «ذلك» وجهان: أحدهما أن يكون «ذا» الذي مع «ما» بمعنى «الذي» ، فيرفع «ما» ب «ذا» و «ذا» ب «ما» ، و «ينفقون» من صلة «ذا» ، فإن العرب قد تصل «ذا» . وهذا كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] عدس ما لعباد عليك إمارة أمنت وهذا تحملين طليق ف «تحملين» من صلة «هذا» ، فيكون تأويل الكلام حينئذ : يسألونك ما الذي ينفقون. والآخر من وجهي الرفع أن تكون «ماذا» بمعنى أي شيء، فيرفع «ماذا» وإن كان قوله: {ينفقون} [البقرة: 3] واقعا عليه، إذ كان العامل فيه وهو «ينفقون» لا يصلح تقديمه قبله، وذلك أن الاستفهام لا يجوز تقديم الفعل فيه قبل حرف الاستفهام، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] ألا تسألان المرء ماذا يحاول أنحب فيقضى أم ضلال وباطل وكما قال الآخر: [+البحر الطويل] وقالوا تعرفها المنازل من منى وما كل من يغشى منى أنا عارف فرفع «كل» ولم ينصبه بعارف. إذ كان معنى قوله: «وما كان من يغشى منى أنا عارف» جحود معرفة من يغشى مني، فصار في معنى ما أحد. وهذه الآية نزلت فيما ذكر قبل أن يفرض الله زكاة الأموال ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن 03P642 السدي: " {يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين} [البقرة: 215] قال: يوم نزلت هذه الآية لم تكن زكاة، وإنما هي النفقة ينفقها الرجل على أهله والصدقة يتصدق بها فنسختها الزكاة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " سأل المؤمنون رسول الله صلى الله عليه وسلم أين يضعون أموالهم؟ فنزلت: {يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل} [البقرة: 215] فذلك النفقة في التطوع، والزكاة سوى ذلك كله " قال: وقال مجاهد: " سألوا فأفتاهم في ذلك {ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين} [البقرة: 215] وما ذكر معهما " حدثنا محمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى، قال: سمعت ابن أبي نجيح، في قول الله: " {يسألونك ماذا ينفقون} [البقرة: 215] قال: سألوه فأفتاهم في ذلك فللوالدين، والأقربين وما ذكر معهما " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسألته عن قوله: " {قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين} [البقرة: 215] قال: هذا من النوافل، قال: يقول: هم أحق بفضلك من غيرهم " وهذا الذي قاله السدي من أنه لم يكن يوم نزلت هذه الآية زكاة، وإنما كانت نفقة ينفقها الرجل على أهله، وصدقة يتصدق بها، ثم نسختها الزكاة، قول ممكن أن يكون، كما قال: وممكن غيره.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 215] القول في تأويل قوله تعالى: {يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به 03P639عليم} [البقرة: 215] يعني بذلك جل ثناؤه: يسألك أصحابك يا محمد، أي شيء ينفقون من أموالهم فيتصدقون به، وعلى من ينفقونه فيما ينفقونه، ويتصدقون به؟ فقل لهم: ما أنفقتم من أموالكم وتصدقتم به فأنفقوه، وتصدقوا به واجعلوه لآبائكم، وأمهاتكم، وأقربيكم، ولليتامى منكم، والمساكين، وابن السبيل، فإنكم ما تأتوا من خير وتصنعوه إليهم فإن الله به عليم، وهو محصيه لكم حتى يوفيكم أجوركم عليه يوم القيامة، ويثيبكم على ما أطعتموه بإحسانكم عليه. والخبر الذي قال جل ثناؤه في قوله: {قل ما أنفقتم من خير} [البقرة: 215] هو المال الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه من النفقة منه، فأجابهم الله عنه بما أجابهم به في هذه الآية. وفي قوله: {ماذا} [البقرة: 26] وجهان من الإعراب: أحدهما أن يكون «ماذا» بمعنى أي شيء، فيكون نصبا بقوله: «ينفقون» ، فيكون معنى الكلام حينئذ: يسألونك أي شيء ينفقون، ولا ينصب ب «يسألونك» . والآخر منهما الرفع. وللرفع في «ذلك» وجهان: أحدهما أن يكون «ذا» الذي مع «ما» بمعنى «الذي» ، فيرفع «ما» ب «ذا» و «ذا» ب «ما» ، و «ينفقون» من صلة «ذا» ، فإن العرب قد تصل «ذا» . وهذا كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] عدس ما لعباد عليك إمارة أمنت وهذا تحملين طليق ف «تحملين» من صلة «هذا» ، فيكون تأويل الكلام حينئذ : يسألونك ما الذي ينفقون. والآخر من وجهي الرفع أن تكون «ماذا» بمعنى أي شيء، فيرفع «ماذا» وإن كان قوله: {ينفقون} [البقرة: 3] واقعا عليه، إذ كان العامل فيه وهو «ينفقون» لا يصلح تقديمه قبله، وذلك أن الاستفهام لا يجوز تقديم الفعل فيه قبل حرف الاستفهام، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] ألا تسألان المرء ماذا يحاول أنحب فيقضى أم ضلال وباطل وكما قال الآخر: [+البحر الطويل] وقالوا تعرفها المنازل من منى وما كل من يغشى منى أنا عارف فرفع «كل» ولم ينصبه بعارف. إذ كان معنى قوله: «وما كان من يغشى منى أنا عارف» جحود معرفة من يغشى مني، فصار في معنى ما أحد. وهذه الآية نزلت فيما ذكر قبل أن يفرض الله زكاة الأموال ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن 03P642 السدي: " {يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين} [البقرة: 215] قال: يوم نزلت هذه الآية لم تكن زكاة، وإنما هي النفقة ينفقها الرجل على أهله والصدقة يتصدق بها فنسختها الزكاة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " سأل المؤمنون رسول الله صلى الله عليه وسلم أين يضعون أموالهم؟ فنزلت: {يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل} [البقرة: 215] فذلك النفقة في التطوع، والزكاة سوى ذلك كله " قال: وقال مجاهد: " سألوا فأفتاهم في ذلك {ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين} [البقرة: 215] وما ذكر معهما " حدثنا محمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى، قال: سمعت ابن أبي نجيح، في قول الله: " {يسألونك ماذا ينفقون} [البقرة: 215] قال: سألوه فأفتاهم في ذلك فللوالدين، والأقربين وما ذكر معهما " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسألته عن قوله: " {قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين} [البقرة: 215] قال: هذا من النوافل، قال: يقول: هم أحق بفضلك من غيرهم " وهذا الذي قاله السدي من أنه لم يكن يوم نزلت هذه الآية زكاة، وإنما كانت نفقة ينفقها الرجل على أهله، وصدقة يتصدق بها، ثم نسختها الزكاة، قول ممكن أن يكون، كما قال: وممكن غيره.

Dio V03/P642Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P642)
Orijinal Metin (AR)

ولا دلالة في الآية على صحة ما قال؛ لأنه ممكن أن يكون قوله: {قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين} [البقرة: 215] الآية، حثا من الله جل ثناؤه على الإنفاق على من كانت نفقته غير واجبة من الآباء، والأمهات، والأقرباء، ومن سمي معهم في هذه الآية، وتعريفا من الله عباده مواضع الفضل التي تصرف فيها النفقات، كما قال في الآية الأخرى: {وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة} [البقرة: 177] وهذا القول الذي قلناه في قول ابن جريج الذي حكيناه. وقد بينا معنى المسكنة، ومعنى ابن السبيل فيما مضى، فأغنى ذلك عن إعادته 03P643

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولا دلالة في الآية على صحة ما قال؛ لأنه ممكن أن يكون قوله: {قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين} [البقرة: 215] الآية، حثا من الله جل ثناؤه على الإنفاق على من كانت نفقته غير واجبة من الآباء، والأمهات، والأقرباء، ومن سمي معهم في هذه الآية، وتعريفا من الله عباده مواضع الفضل التي تصرف فيها النفقات، كما قال في الآية الأخرى: {وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة} [البقرة: 177] وهذا القول الذي قلناه في قول ابن جريج الذي حكيناه. وقد بينا معنى المسكنة، ومعنى ابن السبيل فيما مضى، فأغنى ذلك عن إعادته 03P643

Dio V03/P642–V03/P645Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P642–V03/P645)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 216] القول في تأويل قوله تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216] يعني بذلك جل ثناؤه: {كتب عليكم القتال} [البقرة: 216] فرض عليكم القتال، يعني قتال المشركين، {وهو كره لكم} [البقرة: 216] واختلف أهل العلم في الذين عنوا بفرض القتال، فقال بعضهم: عنى بذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة دون غيرهم ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء، قلت له: " {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] أواجب الغزو على الناس من أجلها؟ قال: لا، كتب على أولئك حينئذ " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا خالد، عن حسين بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: " {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] قال نسختها {قالوا سمعنا وأطعنا} [البقرة: 285] وهذا قول لا معنى له، لأن نسخ الأحكام من قبل الله جل وعز لا من قبل العباد، وقوله: {قالوا سمعنا وأطعنا} [البقرة: 285] خبر من الله عن عباده المؤمنين ، وأنهم قالوه لا نسخ منه " حدثني محمد بن إسحاق، قال: ثنا معاوية بن عمرو، قال: ثنا أبو إسحاق الفزاري، قال: سألت الأوزاعي عن قول الله، عز وجل: " {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] أواجب الغزو على الناس كلهم؟ قال: لا أعلمه، ولكن لا ينبغي للأئمة والعامة تركه، فأما الرجل في خاصة نفسه فلا " وقال آخرون: هو على كل واحد حتى يقوم به من في قيامه الكفاية، فيسقط فرض ذلك حينئذ عن باقي المسلمين كالصلاة على الجنائز وغسلهم الموتى ودفنهم، وعلى هذا عامة علماء المسلمين وذلك هو الصواب عندنا لإجماع الحجة على ذلك، ولقول الله عز وجل {فضل الله المجاهدين بأموالهم، وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] فأخبر جل، ثناؤه أن الفضل، للمجاهدين، وأن لهم، وللقاعدين الحسنى، ولو كان القاعدون مضيعين فرضا لكان لهم السوأى لا الحسنى. وقال آخرون: هو فرض واجب على المسلمين إلى قيام الساعة ذكر من قال ذلك حدثنا حسين بن ميسر، قال: ثنا روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن داود بن أبي عاصم، قال: قلت لسعيد بن المسيب: «قد أعلم أن الغزو، واجب، على الناس فسكت. وقد أعلم أن لو أنكر ما قلت لبين لي» وقد بينا فيما مضى معنى قوله «كتب» بما فيه الكفاية 03P645 [البقرة: 216] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو كره لكم} [البقرة: 216] يعني بذلك جل ثناؤه: وهو ذو كره لكم، فترك ذكر «ذو» اكتفاء بدلالة 03P646 قوله: «كره لكم» عليه كما قال: {واسأل القرية} [يوسف: 82] وبنحو الذي قلنا في ذلك روي عن عطاء، في تأويله ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، في قوله: " {وهو كره لكم} [البقرة: 216] قال: كره إليكم حينئذ " والكره بالضم: هو ما حمل الرجل نفسه عليه من غير إكراه أحد إياه عليه، والكره بفتح الكاف: هو ما حمله غيره، فأدخله عليه كرها وممن حكي عنه هذا القول معاذ بن مسلم حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن معاذ بن مسلم، قال: " الكره: المشقة، والكره: الإجبار " وقد كان بعض أهل العربية يقول الكره، والكره لغتان بمعنى واحد، مثل الغسل والغسل، والضعف والضعف، والرهب والرهب. وقال بعضهم: الكره بضم الكاف اسم والكره بفتحها مصدر 03P646

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 216] القول في تأويل قوله تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216] يعني بذلك جل ثناؤه: {كتب عليكم القتال} [البقرة: 216] فرض عليكم القتال، يعني قتال المشركين، {وهو كره لكم} [البقرة: 216] واختلف أهل العلم في الذين عنوا بفرض القتال، فقال بعضهم: عنى بذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة دون غيرهم ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء، قلت له: " {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] أواجب الغزو على الناس من أجلها؟ قال: لا، كتب على أولئك حينئذ " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا خالد، عن حسين بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: " {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] قال نسختها {قالوا سمعنا وأطعنا} [البقرة: 285] وهذا قول لا معنى له، لأن نسخ الأحكام من قبل الله جل وعز لا من قبل العباد، وقوله: {قالوا سمعنا وأطعنا} [البقرة: 285] خبر من الله عن عباده المؤمنين ، وأنهم قالوه لا نسخ منه " حدثني محمد بن إسحاق، قال: ثنا معاوية بن عمرو، قال: ثنا أبو إسحاق الفزاري، قال: سألت الأوزاعي عن قول الله، عز وجل: " {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] أواجب الغزو على الناس كلهم؟ قال: لا أعلمه، ولكن لا ينبغي للأئمة والعامة تركه، فأما الرجل في خاصة نفسه فلا " وقال آخرون: هو على كل واحد حتى يقوم به من في قيامه الكفاية، فيسقط فرض ذلك حينئذ عن باقي المسلمين كالصلاة على الجنائز وغسلهم الموتى ودفنهم، وعلى هذا عامة علماء المسلمين وذلك هو الصواب عندنا لإجماع الحجة على ذلك، ولقول الله عز وجل {فضل الله المجاهدين بأموالهم، وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] فأخبر جل، ثناؤه أن الفضل، للمجاهدين، وأن لهم، وللقاعدين الحسنى، ولو كان القاعدون مضيعين فرضا لكان لهم السوأى لا الحسنى. وقال آخرون: هو فرض واجب على المسلمين إلى قيام الساعة ذكر من قال ذلك حدثنا حسين بن ميسر، قال: ثنا روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن داود بن أبي عاصم، قال: قلت لسعيد بن المسيب: «قد أعلم أن الغزو، واجب، على الناس فسكت. وقد أعلم أن لو أنكر ما قلت لبين لي» وقد بينا فيما مضى معنى قوله «كتب» بما فيه الكفاية 03P645 [البقرة: 216] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو كره لكم} [البقرة: 216] يعني بذلك جل ثناؤه: وهو ذو كره لكم، فترك ذكر «ذو» اكتفاء بدلالة 03P646 قوله: «كره لكم» عليه كما قال: {واسأل القرية} [يوسف: 82] وبنحو الذي قلنا في ذلك روي عن عطاء، في تأويله ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، في قوله: " {وهو كره لكم} [البقرة: 216] قال: كره إليكم حينئذ " والكره بالضم: هو ما حمل الرجل نفسه عليه من غير إكراه أحد إياه عليه، والكره بفتح الكاف: هو ما حمله غيره، فأدخله عليه كرها وممن حكي عنه هذا القول معاذ بن مسلم حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن معاذ بن مسلم، قال: " الكره: المشقة، والكره: الإجبار " وقد كان بعض أهل العربية يقول الكره، والكره لغتان بمعنى واحد، مثل الغسل والغسل، والضعف والضعف، والرهب والرهب. وقال بعضهم: الكره بضم الكاف اسم والكره بفتحها مصدر 03P646

Dio V03/P645–V03/P646Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P645–V03/P646)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 216] القول في تأويل قوله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} [البقرة: 216] يعني بذلك جل ثناؤه: ولا تكرهوا القتال، فإنكم لعلكم إن تكرهوه وهو خير لكم، ولا تحبوا ترك الجهاد، فلعلكم إن تحبوه وهو شر لكم كما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو 03P647 خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} [البقرة: 216] وذلك لأن المسلمين كانوا يكرهون القتال، فقال: عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم. يقول: إن لكم في القتال الغنيمة والظهور والشهادة، ولكم في القعود أن لا تظهروا على المشركين، ولا تستشهدوا، ولا تصيبوا شيئا " حدثني محمد بن إبراهيم السليمي، قال: ثني يحيى بن محمد بن مجاهد، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي هاشم الجعفي، قال: أخبرني عامر بن واثلة، قال: قال ابن عباس: " كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا ابن عباس ارض عن الله بما قدر وإن كان خلاف هواك، فإنه مثبت في كتاب الله» قلت: يا رسول الله فأين وقد قرأت القرآن؟ قال: في قوله: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216] " 03P647 [البقرة: 216] القول في تأويل قوله تعالى: {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216] يعني بذلك جل ثناؤه: والله يعلم ما هو خير لكم مما هو شر لكم، فلا تكرهوا ما كتبت عليكم من جهاد عدوكم، وقتال من أمرتكم بقتاله، فإني أعلم أن قتالكم إياهم، هو خير لكم في عاجلكم، ومعادكم، وترككم قتالهم شر لكم، وأنتم لا تعلمون من ذلك ما أعلم، يحضهم جل ذكره بذلك على جهاد أعدائه، ويرغبهم في قتال من كفر به 03P647

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 216] القول في تأويل قوله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} [البقرة: 216] يعني بذلك جل ثناؤه: ولا تكرهوا القتال، فإنكم لعلكم إن تكرهوه وهو خير لكم، ولا تحبوا ترك الجهاد، فلعلكم إن تحبوه وهو شر لكم كما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو 03P647 خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} [البقرة: 216] وذلك لأن المسلمين كانوا يكرهون القتال، فقال: عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم. يقول: إن لكم في القتال الغنيمة والظهور والشهادة، ولكم في القعود أن لا تظهروا على المشركين، ولا تستشهدوا، ولا تصيبوا شيئا " حدثني محمد بن إبراهيم السليمي، قال: ثني يحيى بن محمد بن مجاهد، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي هاشم الجعفي، قال: أخبرني عامر بن واثلة، قال: قال ابن عباس: " كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا ابن عباس ارض عن الله بما قدر وإن كان خلاف هواك، فإنه مثبت في كتاب الله» قلت: يا رسول الله فأين وقد قرأت القرآن؟ قال: في قوله: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216] " 03P647 [البقرة: 216] القول في تأويل قوله تعالى: {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216] يعني بذلك جل ثناؤه: والله يعلم ما هو خير لكم مما هو شر لكم، فلا تكرهوا ما كتبت عليكم من جهاد عدوكم، وقتال من أمرتكم بقتاله، فإني أعلم أن قتالكم إياهم، هو خير لكم في عاجلكم، ومعادكم، وترككم قتالهم شر لكم، وأنتم لا تعلمون من ذلك ما أعلم، يحضهم جل ذكره بذلك على جهاد أعدائه، ويرغبهم في قتال من كفر به 03P647

Dio V03/P646–V03/P649Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P646–V03/P649)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 217] القول في تأويل قوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله 03P648 منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 217] يعني بذلك جل ثناؤه: يسألك يا محمد أصحابك عن الشهر الحرام وذلك رجب عن قتال فيه. وخفض «القتال» على معنى تكرير عن عليه، وكذلك كانت قراءة عبد الله بن مسعود فيما ذكر لنا وقد حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: " {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} [البقرة: 217] قال: يقول: يسألونك عن قتال فيه، قال: وكذلك كان يقرؤها: «عن قتال فيه» قال أبو جعفر: قل يا محمد قتال فيه، يعني في الشهر الحرام كبير: أي عظيم عند الله استحلاله، وسفك الدماء فيه. ومعنى قوله: {قتال فيه} [البقرة: 217] قل القتال فيه كبير. وإنما قال: قل قتال فيه كبير؛ لأن العرب كانت لا تقرع فيه الأسنة، فيلقى الرجل قاتل أبيه أو أخيه فيه فلا يهيجه تعظيما له، وتسميه مضر «الأصم» لسكون أصوات السلاح، وقعقعته فيه وقد حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، قال: ثنا الزبير، عن جابر، قال: «لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم 03P649 يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى، أو يغزو حتى إذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ» وقوله جل ثناؤه: {وصد عن سبيل الله} [البقرة: 217] ومعنى الصد عن الشيء: المنع منه، والدفع عنه، ومنه قيل: صد فلان بوجهه عن فلان: إذا أعرض عنه فمنعه من النظر إليه وقوله: {وكفر به} [البقرة: 217] يعني: وكفر بالله، والباء في به عائدة على اسم الله الذي في سبيل الله. وتأويل الكلام: وصد عن سبيل الله، وكفر به، وعن المسجد الحرام وإخراج أهل المسجد الحرام، وهم أهله وولاته {أكبر عند الله} [البقرة: 217] من القتال في الشهر الحرام. فالصد عن سبيل الله مرفوع بقوله {أكبر عند الله} [البقرة: 217] . وقوله: {وإخراج أهله منه} [البقرة: 217] عطف على الصد ثم ابتدأ الخبر عن الفتنة فقال: {والفتنة أكبر من القتل} [البقرة: 217] يعني: الشرك أعظم وأكبر من القتل، يعني من قتل ابن الحضرمي الذي استنكرتم قتله في الشهر الحرام. وقد كان بعض أهل العربية يزعم أن قوله: {والمسجد الحرام} [البقرة: 217] معطوف على «القتال» وأن معناه: يسألونك عن الشهر الحرام، عن قتال فيه، وعن المسجد الحرام، فقال الله جل ثناؤه: {وإخراج أهله منه أكبر عند الله} [البقرة: 217] من القتال في الشهر الحرام. وهذا القول مع خروجه من أقوال أهل العلم، قول لا وجه له؛ لأن القوم لم يكونوا في شك من عظيم ما أتى المشركون إلى المسلمين في إخراجهم إياهم من منازلهم بمكة، فيحتاجوا إلى أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إخراج المشركين إياهم من منازلهم، وهل ذلك كان لهم؟ بل لم يدع ذلك عليهم أحد من المسلمين، ولا أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. وإذ كان ذلك كذلك، فلم يكن القوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عما ارتابوا بحكمه كارتيابهم في أمر قتل ابن الحضرمي، إذ ادعوا أن قاتله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله في الشهر الحرام، فسألوا عن أمره، لارتيابهم في حكمه. فأما إخراج المشركين أهل الإسلام من المسجد الحرام، فلم يكن فيهم أحد شاكا أنه كان ظلما منهم لهم فيسألوا عنه.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 217] القول في تأويل قوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله 03P648 منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 217] يعني بذلك جل ثناؤه: يسألك يا محمد أصحابك عن الشهر الحرام وذلك رجب عن قتال فيه. وخفض «القتال» على معنى تكرير عن عليه، وكذلك كانت قراءة عبد الله بن مسعود فيما ذكر لنا وقد حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: " {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} [البقرة: 217] قال: يقول: يسألونك عن قتال فيه، قال: وكذلك كان يقرؤها: «عن قتال فيه» قال أبو جعفر: قل يا محمد قتال فيه، يعني في الشهر الحرام كبير: أي عظيم عند الله استحلاله، وسفك الدماء فيه. ومعنى قوله: {قتال فيه} [البقرة: 217] قل القتال فيه كبير. وإنما قال: قل قتال فيه كبير؛ لأن العرب كانت لا تقرع فيه الأسنة، فيلقى الرجل قاتل أبيه أو أخيه فيه فلا يهيجه تعظيما له، وتسميه مضر «الأصم» لسكون أصوات السلاح، وقعقعته فيه وقد حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، قال: ثنا الزبير، عن جابر، قال: «لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم 03P649 يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى، أو يغزو حتى إذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ» وقوله جل ثناؤه: {وصد عن سبيل الله} [البقرة: 217] ومعنى الصد عن الشيء: المنع منه، والدفع عنه، ومنه قيل: صد فلان بوجهه عن فلان: إذا أعرض عنه فمنعه من النظر إليه وقوله: {وكفر به} [البقرة: 217] يعني: وكفر بالله، والباء في به عائدة على اسم الله الذي في سبيل الله. وتأويل الكلام: وصد عن سبيل الله، وكفر به، وعن المسجد الحرام وإخراج أهل المسجد الحرام، وهم أهله وولاته {أكبر عند الله} [البقرة: 217] من القتال في الشهر الحرام. فالصد عن سبيل الله مرفوع بقوله {أكبر عند الله} [البقرة: 217] . وقوله: {وإخراج أهله منه} [البقرة: 217] عطف على الصد ثم ابتدأ الخبر عن الفتنة فقال: {والفتنة أكبر من القتل} [البقرة: 217] يعني: الشرك أعظم وأكبر من القتل، يعني من قتل ابن الحضرمي الذي استنكرتم قتله في الشهر الحرام. وقد كان بعض أهل العربية يزعم أن قوله: {والمسجد الحرام} [البقرة: 217] معطوف على «القتال» وأن معناه: يسألونك عن الشهر الحرام، عن قتال فيه، وعن المسجد الحرام، فقال الله جل ثناؤه: {وإخراج أهله منه أكبر عند الله} [البقرة: 217] من القتال في الشهر الحرام. وهذا القول مع خروجه من أقوال أهل العلم، قول لا وجه له؛ لأن القوم لم يكونوا في شك من عظيم ما أتى المشركون إلى المسلمين في إخراجهم إياهم من منازلهم بمكة، فيحتاجوا إلى أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إخراج المشركين إياهم من منازلهم، وهل ذلك كان لهم؟ بل لم يدع ذلك عليهم أحد من المسلمين، ولا أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. وإذ كان ذلك كذلك، فلم يكن القوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عما ارتابوا بحكمه كارتيابهم في أمر قتل ابن الحضرمي، إذ ادعوا أن قاتله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله في الشهر الحرام، فسألوا عن أمره، لارتيابهم في حكمه. فأما إخراج المشركين أهل الإسلام من المسجد الحرام، فلم يكن فيهم أحد شاكا أنه كان ظلما منهم لهم فيسألوا عنه.

Dio V03/P649–V03/P650Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P649–V03/P650)
Orijinal Metin (AR)

ولا خلاف بين أهل التأويل جميعا أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبب قتل ابن الحضرمي وقاتله ذكر الرواية عمن قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، قال: ثني الزهري ، ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، قال: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش في رجب مقفله من بدر الأولى، وبعث معه بثمانية رهط من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، وكتب له كتابا، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي لما أمره، ولا يستكره من أصحابه أحدا. وكان أصحاب عبد الله بن جحش، من المهاجرين من بني عبد شمس أبو حذيفة بن ربيعة، ومن بني أمية بن 03P651 عبد شمس، ثم من حلفائهم عبد الله بن جحش بن رياب، وهو أمير القوم، وعكاشة بن محصن بن حرثان أحد بني أسد بن خزيمة، ومن بني نوفل بن عبد مناف عتبة بن غزوان حليف لهم، ومن بني زهرة بن كلاب: سعد بن أبي وقاص، ومن بني عدي بن كعب عامر بن ربيعة حليف لهم، وواقد بن عبد الله بن مناة بن عويم بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة، وخالد بن البكير أحد بني سعد بن ليث حليف لهم، ومن بني الحرث بن فهر سهيل بن بيضاء. فلما سار عبد الله بن جحش، يومين فتح الكتاب ونظر فيه، فإذا فيه: وإذا نظرت إلى كتابي هذا، فسر حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف، فترصد بها قريشا، وتعلم لنا من أخبارهم. فلما نظر عبد الله بن جحش، في الكتاب قال: سمعا وطاعة ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي إلى نخلة فأرصد بها قريشا حتى آتيه منهم بخبر، وقد نهاني أن أستكره أحدا منكم، فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضى ومضى أصحابه معه، فلم يتخلف عنه أحد، وسلك على الحجاز، حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران، أضل سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا عليه يعتقبانه، فتخلفا عليه في طلبه، ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة، فمرت به عير لقريش 03P652 تحمل زبيبا، وأدما، وتجارة من تجارة قريش فيها منهم عمرو بن الحضرمي، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزوميان، والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة فلما رآهم القوم هابوهم، وقد نزلوا قريبا منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن، وقد كان حلق رأسه؛ فلما رأوه آمنوا، وقالوا: عمار، لا بأس علينا منهم، وتشاور القوم فيهم، وذلك في آخر يوم من جمادى، فقال القوم: والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن به منكم، ولئن قتلتموهم لنقتلنهم في الشهر الحرام. فتردد القوم فهابوا الإقدام عليهم، ثم شجعوا عليهم، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم، وأخذ ما معهم؛ فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستؤسر عثمان بن عبد الله، والحكم بن كيسان، وأفلت نوفل بن عبد الله فأعجزهم. وقدم عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير، والأسيرين، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش أن عبد الله بن جحش قال لأصحابه: إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمتم الخمس؛ وذلك قبل أن يفرض الخمس من الغنائم.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولا خلاف بين أهل التأويل جميعا أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبب قتل ابن الحضرمي وقاتله ذكر الرواية عمن قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، قال: ثني الزهري ، ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، قال: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش في رجب مقفله من بدر الأولى، وبعث معه بثمانية رهط من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، وكتب له كتابا، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي لما أمره، ولا يستكره من أصحابه أحدا. وكان أصحاب عبد الله بن جحش، من المهاجرين من بني عبد شمس أبو حذيفة بن ربيعة، ومن بني أمية بن 03P651 عبد شمس، ثم من حلفائهم عبد الله بن جحش بن رياب، وهو أمير القوم، وعكاشة بن محصن بن حرثان أحد بني أسد بن خزيمة، ومن بني نوفل بن عبد مناف عتبة بن غزوان حليف لهم، ومن بني زهرة بن كلاب: سعد بن أبي وقاص، ومن بني عدي بن كعب عامر بن ربيعة حليف لهم، وواقد بن عبد الله بن مناة بن عويم بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة، وخالد بن البكير أحد بني سعد بن ليث حليف لهم، ومن بني الحرث بن فهر سهيل بن بيضاء. فلما سار عبد الله بن جحش، يومين فتح الكتاب ونظر فيه، فإذا فيه: وإذا نظرت إلى كتابي هذا، فسر حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف، فترصد بها قريشا، وتعلم لنا من أخبارهم. فلما نظر عبد الله بن جحش، في الكتاب قال: سمعا وطاعة ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي إلى نخلة فأرصد بها قريشا حتى آتيه منهم بخبر، وقد نهاني أن أستكره أحدا منكم، فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضى ومضى أصحابه معه، فلم يتخلف عنه أحد، وسلك على الحجاز، حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران، أضل سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا عليه يعتقبانه، فتخلفا عليه في طلبه، ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة، فمرت به عير لقريش 03P652 تحمل زبيبا، وأدما، وتجارة من تجارة قريش فيها منهم عمرو بن الحضرمي، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزوميان، والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة فلما رآهم القوم هابوهم، وقد نزلوا قريبا منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن، وقد كان حلق رأسه؛ فلما رأوه آمنوا، وقالوا: عمار، لا بأس علينا منهم، وتشاور القوم فيهم، وذلك في آخر يوم من جمادى، فقال القوم: والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن به منكم، ولئن قتلتموهم لنقتلنهم في الشهر الحرام. فتردد القوم فهابوا الإقدام عليهم، ثم شجعوا عليهم، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم، وأخذ ما معهم؛ فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستؤسر عثمان بن عبد الله، والحكم بن كيسان، وأفلت نوفل بن عبد الله فأعجزهم. وقدم عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير، والأسيرين، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش أن عبد الله بن جحش قال لأصحابه: إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمتم الخمس؛ وذلك قبل أن يفرض الخمس من الغنائم.

%0
10 Bölüm