Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî - Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

İmam Beğavî · AR

Dio V07/P283–V07/P286Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P283–V07/P286)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا حفص بن عمر الحوضي، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس قال: لأحدثنكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثنكم به أحد غيري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال ويكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد". أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن سنان، حدثنا فليح، حدثني هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم إذ جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث، فقال بعض 127/ب القوم: سمع ما قال فكره ما قال. وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه، قال: "أين السائل عن الساعة؟ " قال: ها أنا يا رسول الله، قال: "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة". قال: كيف إضاعتها؟ قال: "إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة". قوله عز وجل: {فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم} فمن أين لهم التذكر والاتعاظ والتوبة إذا جاءتهم الساعة؟ نظيره: "يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى" (الفجر-23) . {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم } قوله عز وجل: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} قيل: الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره، وقيل: معناه فاثبت عليه. وقال الحسين بن الفضل: فازدد علما على علمك. وقال أبو العالية وابن عيينة: هو متصل بما قبله معناه: إذا جاءتهم الساعة فاعلم أنه لا ملجأ ولا مفزع عند قيامها إلا إلى الله. وقيل: فاعلم أنه لا إله إلا الله، أن الممالك تبطل عند قيامها، فلا ملك ولا حكم لأحد إلا لله، {واستغفر لذنبك} أمر بالاستغفار مع أنه مغفور له لتستن به أمته. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور السمعاني، أخبرنا أبو جعفر الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي بردة، عن الأغر المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة". قوله عز وجل: {وللمؤمنين والمؤمنات} هذا إكرام من الله تعالى لهذه الأمة حيث أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع المجاب فيهم، {والله يعلم متقلبكم ومثواكم} قال ابن عباس والضحاك: "متقلبكم" متصرفكم [ومنتشركم في أعمالكم في الدنيا، "ومثواكم" مصيركم في الآخرة إلى الجنة أو إلى النار. وقال مقاتل وابن جرير: "متقلبكم" منصرفكم] لأشغالكم بالنهار، "ومثواكم" مأواكم إلى مضاجعكم بالليل. وقال عكرمة: "متقلبكم" من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات. "ومثواكم" مقامكم في الأرض. وقال ابن كيسان: "متقلبكم" من ظهر إلى بطن، "ومثواكم" مقامكم في القبور. والمعنى: أنه عالم بجميع أحوالكم فلا يخفى عليه شيء منها. {ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم } {ويقول الذين آمنوا} حرصا منهم على الجهاد: {لولا نزلت سورة} تأمرنا بالجهاد، {فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال} قال قتادة: كل سورة ذكر فيها الجهاد فهي محكمة، وهي أشد القرآن على المنافقين، {رأيت الذين في قلوبهم مرض} يعني المنافقين، {ينظرون إليك} شزرا بتحديق شديد، كراهية منهم للجهاد وجبنا عن لقاء العدو، {نظر المغشي عليه من الموت} كما ينظر الشاخص بصره عند الموت، {فأولى لهم} وعيد وتهديد، ومعنى قولهم في التهديد: "أولى لك" أي: وليك وقاربك ما تكره.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا حفص بن عمر الحوضي، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس قال: لأحدثنكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثنكم به أحد غيري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال ويكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد". أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن سنان، حدثنا فليح، حدثني هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم إذ جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث، فقال بعض 127/ب القوم: سمع ما قال فكره ما قال. وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه، قال: "أين السائل عن الساعة؟ " قال: ها أنا يا رسول الله، قال: "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة". قال: كيف إضاعتها؟ قال: "إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة". قوله عز وجل: {فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم} فمن أين لهم التذكر والاتعاظ والتوبة إذا جاءتهم الساعة؟ نظيره: "يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى" (الفجر-23) . {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم } قوله عز وجل: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} قيل: الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره، وقيل: معناه فاثبت عليه. وقال الحسين بن الفضل: فازدد علما على علمك. وقال أبو العالية وابن عيينة: هو متصل بما قبله معناه: إذا جاءتهم الساعة فاعلم أنه لا ملجأ ولا مفزع عند قيامها إلا إلى الله. وقيل: فاعلم أنه لا إله إلا الله، أن الممالك تبطل عند قيامها، فلا ملك ولا حكم لأحد إلا لله، {واستغفر لذنبك} أمر بالاستغفار مع أنه مغفور له لتستن به أمته. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور السمعاني، أخبرنا أبو جعفر الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي بردة، عن الأغر المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة". قوله عز وجل: {وللمؤمنين والمؤمنات} هذا إكرام من الله تعالى لهذه الأمة حيث أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع المجاب فيهم، {والله يعلم متقلبكم ومثواكم} قال ابن عباس والضحاك: "متقلبكم" متصرفكم [ومنتشركم في أعمالكم في الدنيا، "ومثواكم" مصيركم في الآخرة إلى الجنة أو إلى النار. وقال مقاتل وابن جرير: "متقلبكم" منصرفكم] لأشغالكم بالنهار، "ومثواكم" مأواكم إلى مضاجعكم بالليل. وقال عكرمة: "متقلبكم" من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات. "ومثواكم" مقامكم في الأرض. وقال ابن كيسان: "متقلبكم" من ظهر إلى بطن، "ومثواكم" مقامكم في القبور. والمعنى: أنه عالم بجميع أحوالكم فلا يخفى عليه شيء منها. {ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم } {ويقول الذين آمنوا} حرصا منهم على الجهاد: {لولا نزلت سورة} تأمرنا بالجهاد، {فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال} قال قتادة: كل سورة ذكر فيها الجهاد فهي محكمة، وهي أشد القرآن على المنافقين، {رأيت الذين في قلوبهم مرض} يعني المنافقين، {ينظرون إليك} شزرا بتحديق شديد، كراهية منهم للجهاد وجبنا عن لقاء العدو، {نظر المغشي عليه من الموت} كما ينظر الشاخص بصره عند الموت، {فأولى لهم} وعيد وتهديد، ومعنى قولهم في التهديد: "أولى لك" أي: وليك وقاربك ما تكره.

Dio V07/P286–V07/P288Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P286–V07/P288)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال: {طاعة وقول معروف} وهذا ابتداء محذوف الخبر، تقديره: طاعة، وقول معروف أمثل، أي لو أطاعوا وقالوا قولا معروفا كان أمثل وأحسن. وقيل: مجازه: يقول هؤلاء المنافقون قبل نزول السورة المحكمة: طاعة، رفع على الحكاية أي أمرنا طاعة أو منا طاعة، "وقول معروف": حسن. وقيل: هو متصل بما قبله، واللام في قوله: "لهم" بمعنى الباء، مجازه: فأولى بهم طاعة الله ورسوله، وقول معروف بالإجابة، أي لو أطاعوا كانت الطاعة والإجابة أولى بهم، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء. {فإذا عزم الأمر} أي جد الأمر ولزم فرض القتال وصار الأمر معزوما، {فلو صدقوا الله} في إظهار الإيمان والطاعة، {لكان خيرا لهم} وقيل: جواب "إذا" محذوف تقديره فإذا عزم الأمر نكلوا وكذبوا فيما وعدوا ولو صدقوا الله لكان خيرا لهم. {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم } {فهل عسيتم} فلعلكم، {إن توليتم} أعرضتم عن القرآن وفارقتم أحكامه، {أن تفسدوا في الأرض} تعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية فتفسدوا في الأرض بالمعصية والبغي وسفك الدماء، وترجعوا إلى الفرقة بعد ما جمعكم الله بالإسلام. {وتقطعوا أرحامكم} قرأ يعقوب: "وتقطعوا" بفتح التاء خفيف، والآخرون بالتشديد و"تقطعوا" من التقطيع، على التكثير، لأجل الأرحام، قال قتادة: كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله ألم يسفكوا الدم الحرام، وقطعوا الأرحام، وعصوا الرحمن؟ وقال بعضهم: هو من الولاية. وقال المسيب بن شريك والفراء: يقول فهل عسيتم إن وليتم أمر الناس أن تفسدوا في الأرض بالظلم، نزلت في بني أمية وبني هاشم ، يدل عليه قراءة علي بن أبي طالب "توليتم" بضم التاء والواو وكسر اللام، يقول: إن وليتكم ولاة جائرة خرجتم معهم في الفتنة وعاونتموهم. {أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} عن الحق. {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} فلا تفهم مواعظ القرآن وأحكامه، و"أم" بمعنى "بل". أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أنبأني عقيل بن محمد، أخبرنا المعافى بن زكريا، أخبرنا محمد بن جرير، حدثنا بشر، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها" فقال شاب من أهل اليمن: بل على قلوب أقفالها حتى يكون الله يفتحها أو يفرجها، فما زال الشاب في نفس عمر حتى ولي فاستعان به. {إن الذين ارتدوا على أدبارهم} رجعوا كفارا، {من بعد ما تبين لهم الهدى} قال قتادة: هم كفار أهل الكتاب كفروا 128/أبمحمد صلى الله عليه وسلم بعد ما عرفوه ووجدوا نعته في كتابهم. وقال ابن عباس، والضحاك، والسدي: هم المنافقون . {الشيطان سول لهم} زين لهم القبيح، {وأملى لهم} قرأ أهل البصرة بضم الألف وكسر اللام وفتح الياء على ما لم يسم فاعله، وقرأ مجاهد بإرسال الياء على وجه الخبر من الله عز وجل عن نفسه أنه يفعل ذلك، وتروى هذه القراءة عن يعقوب، وقرأ الآخرون: "وأملى لهم" بفتح الألف، أي: وأملى الشيطان لهم، مد لهم في الأمل. {ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم } {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم } {ذلك بأنهم} يعني المنافقين أو اليهود، {قالوا للذين كرهوا ما نزل الله} وهم المشركون، {سنطيعكم في بعض الأمر} في التعاون على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم والقعود عن الجهاد، وكانوا يقولونه سرا فأخبر الله تعالى عنهم، {والله يعلم إسرارهم} قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر: بكسر الهمزة، على المصدر، والباقون بفتحها على جمع السر.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال: {طاعة وقول معروف} وهذا ابتداء محذوف الخبر، تقديره: طاعة، وقول معروف أمثل، أي لو أطاعوا وقالوا قولا معروفا كان أمثل وأحسن. وقيل: مجازه: يقول هؤلاء المنافقون قبل نزول السورة المحكمة: طاعة، رفع على الحكاية أي أمرنا طاعة أو منا طاعة، "وقول معروف": حسن. وقيل: هو متصل بما قبله، واللام في قوله: "لهم" بمعنى الباء، مجازه: فأولى بهم طاعة الله ورسوله، وقول معروف بالإجابة، أي لو أطاعوا كانت الطاعة والإجابة أولى بهم، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء. {فإذا عزم الأمر} أي جد الأمر ولزم فرض القتال وصار الأمر معزوما، {فلو صدقوا الله} في إظهار الإيمان والطاعة، {لكان خيرا لهم} وقيل: جواب "إذا" محذوف تقديره فإذا عزم الأمر نكلوا وكذبوا فيما وعدوا ولو صدقوا الله لكان خيرا لهم. {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم } {فهل عسيتم} فلعلكم، {إن توليتم} أعرضتم عن القرآن وفارقتم أحكامه، {أن تفسدوا في الأرض} تعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية فتفسدوا في الأرض بالمعصية والبغي وسفك الدماء، وترجعوا إلى الفرقة بعد ما جمعكم الله بالإسلام. {وتقطعوا أرحامكم} قرأ يعقوب: "وتقطعوا" بفتح التاء خفيف، والآخرون بالتشديد و"تقطعوا" من التقطيع، على التكثير، لأجل الأرحام، قال قتادة: كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله ألم يسفكوا الدم الحرام، وقطعوا الأرحام، وعصوا الرحمن؟ وقال بعضهم: هو من الولاية. وقال المسيب بن شريك والفراء: يقول فهل عسيتم إن وليتم أمر الناس أن تفسدوا في الأرض بالظلم، نزلت في بني أمية وبني هاشم ، يدل عليه قراءة علي بن أبي طالب "توليتم" بضم التاء والواو وكسر اللام، يقول: إن وليتكم ولاة جائرة خرجتم معهم في الفتنة وعاونتموهم. {أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} عن الحق. {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} فلا تفهم مواعظ القرآن وأحكامه، و"أم" بمعنى "بل". أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أنبأني عقيل بن محمد، أخبرنا المعافى بن زكريا، أخبرنا محمد بن جرير، حدثنا بشر، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها" فقال شاب من أهل اليمن: بل على قلوب أقفالها حتى يكون الله يفتحها أو يفرجها، فما زال الشاب في نفس عمر حتى ولي فاستعان به. {إن الذين ارتدوا على أدبارهم} رجعوا كفارا، {من بعد ما تبين لهم الهدى} قال قتادة: هم كفار أهل الكتاب كفروا 128/أبمحمد صلى الله عليه وسلم بعد ما عرفوه ووجدوا نعته في كتابهم. وقال ابن عباس، والضحاك، والسدي: هم المنافقون . {الشيطان سول لهم} زين لهم القبيح، {وأملى لهم} قرأ أهل البصرة بضم الألف وكسر اللام وفتح الياء على ما لم يسم فاعله، وقرأ مجاهد بإرسال الياء على وجه الخبر من الله عز وجل عن نفسه أنه يفعل ذلك، وتروى هذه القراءة عن يعقوب، وقرأ الآخرون: "وأملى لهم" بفتح الألف، أي: وأملى الشيطان لهم، مد لهم في الأمل. {ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم } {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم } {ذلك بأنهم} يعني المنافقين أو اليهود، {قالوا للذين كرهوا ما نزل الله} وهم المشركون، {سنطيعكم في بعض الأمر} في التعاون على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم والقعود عن الجهاد، وكانوا يقولونه سرا فأخبر الله تعالى عنهم، {والله يعلم إسرارهم} قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر: بكسر الهمزة، على المصدر، والباقون بفتحها على جمع السر.

Dio V07/P288–V07/P289Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P288–V07/P289)
Orijinal Metin (AR)

{فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك} الضرب، {بأنهم اتبعوا ما أسخط الله} قال ابن عباس: بما كتموا من التوراة وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، {وكرهوا رضوانه} كرهوا ما فيه رضوان الله، وهو الطاعة والإيمان. {فأحبط أعمالهم} . {أم حسب الذين في قلوبهم مرض} يعني المنافقين، {أن لن يخرج الله أضغانهم} لن يظهر أحقادهم على المؤمنين فيبديها حتى يعرفوا نفاقهم، واحدها: "ضغن"، قال ابن عباس: حسدهم. {ولو نشاء لأريناكهم} أي لأعلمناكهم وعرفناكهم، {فلعرفتهم بسيماهم} بعلامتهم، قال الزجاج: المعنى: لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة تعرفهم بها. قال أنس: ما خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية شيء من المنافقين، كان يعرفهم بسيماهم . {ولتعرفنهم في لحن القول} في معناه ومقصده. "واللحن": وجهان صواب وخطأ، فالفعل من الصواب: لحن يلحن لحنا فهو لحن إذا فطن للشيء، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض". والفعل من الخطأ لحن يلحن لحنا فهو لاحن. والأصل فيه: إزالة الكلام عن جهته. والمعنى: إنك تعرفهم فيما يعرضون به من تهجين أمرك وأمر المسلمين والاستهزاء بهم، فكان بعد هذا لا يتكلم منافق عند النبي صلى الله عليه وسلم إلا عرفه بقوله، ويستدل بفحوى كلامه على فساد دخيلته. {والله يعلم أعمالكم} . {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم } {ولنبلونكم} ولنعاملنكم معاملة المختبر بأن نأمركم بالجهاد والقتال، {حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} أي: علم الوجود، يريد: حتى يتبين المجاهد والصابر على دينه من غيره، {ونبلو أخباركم} أي نظهرها ونكشفها بإباء من يأبى القتال، ولا يصبر على الجهاد. وقرأ أبو بكر عن عاصم: "وليبلونكم حتى يعلم"، ويبلو بالياء فيهن، لقوله تعالى: ["والله يعلم أعمالكم"، وقرأ الآخرون بالنون فيهن، لقوله تعالى] "ولو نشاء لأريناكهم"، وقرأ يعقوب: "ونبلوا" ساكنة الواو، ردا على قوله: "ولنبلونكم" وقرأ الآخرون بالفتح ردا على قوله: "حتى نعلم". {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا} إنما يضرون أنفسهم، {وسيحبط أعمالهم} فلا يرون لها ثوابا في الآخرة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: هم المطعمون يوم بدر، نظيرها قوله عز وجل: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله" (الأنفال-36) الآية. {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم } {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} قال عطاء: بالشك والنفاق، وقال الكلبي: بالرياء والسمعة. وقال الحسن: بالمعاصي والكبائر. وقال أبو العالية: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع الإخلاص ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل، فنزلت هذه الآية فخافوا الكبائر بعده أن تحبط الأعمال. وقال مقاتل: لا تمنوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبطلوا أعمالكم، نزلت في بني أسد، وسنذكره في سورة الحجرات إن شاء الله تعالى. {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم} قيل: هم أصحاب القليب. وحكمها عام. {فلا تهنوا} لا تضعفوا {وتدعوا إلى السلم} أي لا تدعوا إلى الصلح ابتداء، منع الله المسلمين أن يدعوا الكفار إلى الصلح، وأمرهم بحربهم حتى يسلموا، {وأنتم الأعلون} الغالبون، قال الكلبي: آخر الأمر لكم وإن غلبوكم في بعض الأوقات، {والله معكم} بالعون والنصرة، {ولن يتركم أعمالكم} لن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم، يقال: وتره يتره وترا وترة: إذا نقص حقه، قال ابن عباس، وقتادة، ومقاتل، والضحاك: لن يظلمكم أعمالكم الصالحة بل يؤتيكم أجورها. ثم حض على طلب الآخرة فقال:

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك} الضرب، {بأنهم اتبعوا ما أسخط الله} قال ابن عباس: بما كتموا من التوراة وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، {وكرهوا رضوانه} كرهوا ما فيه رضوان الله، وهو الطاعة والإيمان. {فأحبط أعمالهم} . {أم حسب الذين في قلوبهم مرض} يعني المنافقين، {أن لن يخرج الله أضغانهم} لن يظهر أحقادهم على المؤمنين فيبديها حتى يعرفوا نفاقهم، واحدها: "ضغن"، قال ابن عباس: حسدهم. {ولو نشاء لأريناكهم} أي لأعلمناكهم وعرفناكهم، {فلعرفتهم بسيماهم} بعلامتهم، قال الزجاج: المعنى: لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة تعرفهم بها. قال أنس: ما خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية شيء من المنافقين، كان يعرفهم بسيماهم . {ولتعرفنهم في لحن القول} في معناه ومقصده. "واللحن": وجهان صواب وخطأ، فالفعل من الصواب: لحن يلحن لحنا فهو لحن إذا فطن للشيء، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض". والفعل من الخطأ لحن يلحن لحنا فهو لاحن. والأصل فيه: إزالة الكلام عن جهته. والمعنى: إنك تعرفهم فيما يعرضون به من تهجين أمرك وأمر المسلمين والاستهزاء بهم، فكان بعد هذا لا يتكلم منافق عند النبي صلى الله عليه وسلم إلا عرفه بقوله، ويستدل بفحوى كلامه على فساد دخيلته. {والله يعلم أعمالكم} . {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم } {ولنبلونكم} ولنعاملنكم معاملة المختبر بأن نأمركم بالجهاد والقتال، {حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} أي: علم الوجود، يريد: حتى يتبين المجاهد والصابر على دينه من غيره، {ونبلو أخباركم} أي نظهرها ونكشفها بإباء من يأبى القتال، ولا يصبر على الجهاد. وقرأ أبو بكر عن عاصم: "وليبلونكم حتى يعلم"، ويبلو بالياء فيهن، لقوله تعالى: ["والله يعلم أعمالكم"، وقرأ الآخرون بالنون فيهن، لقوله تعالى] "ولو نشاء لأريناكهم"، وقرأ يعقوب: "ونبلوا" ساكنة الواو، ردا على قوله: "ولنبلونكم" وقرأ الآخرون بالفتح ردا على قوله: "حتى نعلم". {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا} إنما يضرون أنفسهم، {وسيحبط أعمالهم} فلا يرون لها ثوابا في الآخرة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: هم المطعمون يوم بدر، نظيرها قوله عز وجل: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله" (الأنفال-36) الآية. {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم } {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} قال عطاء: بالشك والنفاق، وقال الكلبي: بالرياء والسمعة. وقال الحسن: بالمعاصي والكبائر. وقال أبو العالية: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع الإخلاص ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل، فنزلت هذه الآية فخافوا الكبائر بعده أن تحبط الأعمال. وقال مقاتل: لا تمنوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبطلوا أعمالكم، نزلت في بني أسد، وسنذكره في سورة الحجرات إن شاء الله تعالى. {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم} قيل: هم أصحاب القليب. وحكمها عام. {فلا تهنوا} لا تضعفوا {وتدعوا إلى السلم} أي لا تدعوا إلى الصلح ابتداء، منع الله المسلمين أن يدعوا الكفار إلى الصلح، وأمرهم بحربهم حتى يسلموا، {وأنتم الأعلون} الغالبون، قال الكلبي: آخر الأمر لكم وإن غلبوكم في بعض الأوقات، {والله معكم} بالعون والنصرة، {ولن يتركم أعمالكم} لن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم، يقال: وتره يتره وترا وترة: إذا نقص حقه، قال ابن عباس، وقتادة، ومقاتل، والضحاك: لن يظلمكم أعمالكم الصالحة بل يؤتيكم أجورها. ثم حض على طلب الآخرة فقال:

Dio V07/P289–V07/P292Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P289–V07/P292)
Orijinal Metin (AR)

{إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} باطل وغرور، {وإن تؤمنوا وتتقوا} الفواحش، {يؤتكم أجوركم} جزاء أعمالكم في الآخرة، {ولا يسألكم} ربكم، {أموالكم} لإيتاء الأجر بل يأمركم بالإيمان والطاعة ليثيبكم عليها الجنة، نظيره قوله: "ما أريد منهم من رزق" (الذاريات-57) ، وقيل: لا يسألكم محمد أموالكم، نظيره: "قل ما أسألكم عليه من أجر" (الفرقان-57) . وقيل: معنى الآية: لا يسألكم الله ورسوله أموالكم كلها في الصدقات، إنما يسألانكم غيضا من فيض، ربع العشر فطيبوا بها نفسا. وإلى هذا القول ذهب ابن عيينة، يدل عليه 128/ب سياق الآية: {إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } {إن يسألكموها فيحفكم} أي يجهدكم ويلحف عليكم بمسألة جميعها، يقال: أحفى فلان فلانا إذا جهده، وألحف عليه بالمسألة. {تبخلوا} بها فلا تعطوها. {ويخرج أضغانكم} بغضكم وعداوتكم، قال قتادة: علم الله أن في مسألة الأموال خروج الأضغان. {هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله} يعني إخراج ما فرض الله عليكم، {فمنكم من يبخل} بما فرض عليه من الزكاة، {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني} عن صدقاتكم وطاعتكم، {وأنتم الفقراء} إليه وإلى ما عنده من الخير. {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} بل يكونوا أمثل منكم وأطوع لله منكم. قال الكلبي: هم كندة والنخع، وقال الحسن: هم العجم، وقال عكرمة: فارس والروم. أخبرنا أبو بكر أحمد بن أبي نصر الكوفاني، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر، حدثنا إسحاق النجيبي المصري المعروف بابن النحاس، أخبرنا أبو الطيب الحسن بن محمد الرياش، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدثنا مسلم بن خالد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: "وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم"، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب على فخذ سلمان الفارسي ثم قال: "هذا وقومه، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس". سورة الفتح مدنية {إنا فتحنا لك فتحا مبينا } بسم الله الرحمن الرحيم {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي، أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فسأله عمر عن شيء فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك يا عمر نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس، وخشيت أن ينزل في قرآن، فما لبثت أن سمعت صارخا يصرخ بي، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فقال: "لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر".

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} باطل وغرور، {وإن تؤمنوا وتتقوا} الفواحش، {يؤتكم أجوركم} جزاء أعمالكم في الآخرة، {ولا يسألكم} ربكم، {أموالكم} لإيتاء الأجر بل يأمركم بالإيمان والطاعة ليثيبكم عليها الجنة، نظيره قوله: "ما أريد منهم من رزق" (الذاريات-57) ، وقيل: لا يسألكم محمد أموالكم، نظيره: "قل ما أسألكم عليه من أجر" (الفرقان-57) . وقيل: معنى الآية: لا يسألكم الله ورسوله أموالكم كلها في الصدقات، إنما يسألانكم غيضا من فيض، ربع العشر فطيبوا بها نفسا. وإلى هذا القول ذهب ابن عيينة، يدل عليه 128/ب سياق الآية: {إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } {إن يسألكموها فيحفكم} أي يجهدكم ويلحف عليكم بمسألة جميعها، يقال: أحفى فلان فلانا إذا جهده، وألحف عليه بالمسألة. {تبخلوا} بها فلا تعطوها. {ويخرج أضغانكم} بغضكم وعداوتكم، قال قتادة: علم الله أن في مسألة الأموال خروج الأضغان. {هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله} يعني إخراج ما فرض الله عليكم، {فمنكم من يبخل} بما فرض عليه من الزكاة، {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني} عن صدقاتكم وطاعتكم، {وأنتم الفقراء} إليه وإلى ما عنده من الخير. {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} بل يكونوا أمثل منكم وأطوع لله منكم. قال الكلبي: هم كندة والنخع، وقال الحسن: هم العجم، وقال عكرمة: فارس والروم. أخبرنا أبو بكر أحمد بن أبي نصر الكوفاني، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر، حدثنا إسحاق النجيبي المصري المعروف بابن النحاس، أخبرنا أبو الطيب الحسن بن محمد الرياش، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدثنا مسلم بن خالد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: "وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم"، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب على فخذ سلمان الفارسي ثم قال: "هذا وقومه، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس". سورة الفتح مدنية {إنا فتحنا لك فتحا مبينا } بسم الله الرحمن الرحيم {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي، أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فسأله عمر عن شيء فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك يا عمر نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس، وخشيت أن ينزل في قرآن، فما لبثت أن سمعت صارخا يصرخ بي، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فقال: "لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر".

Dio V07/P292–V07/P297Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P292–V07/P297)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو عمر بكر بن محمد المزني، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله حفيد العباس بن حمزة، حدثنا الحسين بن الفضل البجلي، حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس قال: نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا" إلى آخر الآية، مرجعه من الحديبية وأصحابه مخالطهم الحزن والكآبة، فقال: "نزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا"، فلما تلاها نبي الله صلى الله عليه وسلم قال رجل من القوم: هنيئا مريئا لك قد بين الله لك ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله الآية التي بعدها: "ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار"، حتى ختم الآية. اختلفوا في هذا الفتح: روي عن أبي جعفر الرازي عن قتادة عن أنس: أنه فتح مكة، وقال مجاهد: فتح خيبر . والأكثرون على أنه صلح الحديبية. ومعنى الفتح فتح المنغلق، والصلح مع المشركين بالحديبية كان متعذرا حتى فتحه الله عز وجل. ورواه شعبة عن قتادة عن أنس: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا"، قال: الحديبية. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان، يوم الحديبية كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مائة، والحديبية بئر، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاها فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض ودعا ثم صبه فيها فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا . وقال الشعبي في قوله: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا"، قال: فتح الحديبية، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأطعموا نخل خيبر، وبلغ الهدي محله، وظهرت الروم على فارس، ففرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس. قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم، أسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام . قوله عز وجل: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا"، أي قضينا لك قضاء بينا. وقال الضحاك: إنا فتحنالك فتحا مبينا بغير قتال، وكان الصلح من الفتح. {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما } قيل: اللام في قوله: {ليغفر} لام كي، معناه: إنا فتحنا لك فتحا مبينا لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة في الفتح. وقال الحسين بن الفضل: هو مردود إلى قوله: "واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات" (محمد-19) " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " و"ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات" الآية. وقال محمد بن جرير: هو راجع إلى قوله: "إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره" (النصر: 1-3) ليغفر لك 129/أالله ما تقدم من ذنبك في الجاهلية قبل الرسالة، وما تأخر إلى وقت نزول هذه السورة . وقيل: {وما تأخر} مما يكون، وهذا على طريقة من يجوز الصغائر على الأنبياء . وقال سفيان الثوري: {ما تقدم} مما عملت في الجاهلية، {وما تأخر} كل شيء لم تعمله، ويذكر مثل ذلك على طريق التأكيد، كما يقال: أعطى من رآه ومن لم يره، وضرب من لقيه ومن لم يلقه. وقال عطاء الخراساني: {ما تقدم من ذنبك} يعني ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك، {وما تأخر} ذنوب أمتك بدعوتك. {ويتم نعمته عليك} بالنبوة والحكمة، {ويهديك صراطا مستقيما} أي يثبتك عليه، والمعنى ليجتمع لك مع الفتح تمام النعمة بالمغفرة والهداية إلى الصراط المستقيم وهو الإسلام. وقيل: ويهديك أي يهدي بك. {وينصرك الله نصرا عزيزا هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما } {وينصرك الله نصرا عزيزا} غالبا. وقيل: معزا.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو عمر بكر بن محمد المزني، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله حفيد العباس بن حمزة، حدثنا الحسين بن الفضل البجلي، حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس قال: نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا" إلى آخر الآية، مرجعه من الحديبية وأصحابه مخالطهم الحزن والكآبة، فقال: "نزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا"، فلما تلاها نبي الله صلى الله عليه وسلم قال رجل من القوم: هنيئا مريئا لك قد بين الله لك ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله الآية التي بعدها: "ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار"، حتى ختم الآية. اختلفوا في هذا الفتح: روي عن أبي جعفر الرازي عن قتادة عن أنس: أنه فتح مكة، وقال مجاهد: فتح خيبر . والأكثرون على أنه صلح الحديبية. ومعنى الفتح فتح المنغلق، والصلح مع المشركين بالحديبية كان متعذرا حتى فتحه الله عز وجل. ورواه شعبة عن قتادة عن أنس: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا"، قال: الحديبية. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان، يوم الحديبية كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مائة، والحديبية بئر، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاها فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض ودعا ثم صبه فيها فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا . وقال الشعبي في قوله: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا"، قال: فتح الحديبية، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأطعموا نخل خيبر، وبلغ الهدي محله، وظهرت الروم على فارس، ففرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس. قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم، أسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام . قوله عز وجل: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا"، أي قضينا لك قضاء بينا. وقال الضحاك: إنا فتحنالك فتحا مبينا بغير قتال، وكان الصلح من الفتح. {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما } قيل: اللام في قوله: {ليغفر} لام كي، معناه: إنا فتحنا لك فتحا مبينا لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة في الفتح. وقال الحسين بن الفضل: هو مردود إلى قوله: "واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات" (محمد-19) " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " و"ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات" الآية. وقال محمد بن جرير: هو راجع إلى قوله: "إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره" (النصر: 1-3) ليغفر لك 129/أالله ما تقدم من ذنبك في الجاهلية قبل الرسالة، وما تأخر إلى وقت نزول هذه السورة . وقيل: {وما تأخر} مما يكون، وهذا على طريقة من يجوز الصغائر على الأنبياء . وقال سفيان الثوري: {ما تقدم} مما عملت في الجاهلية، {وما تأخر} كل شيء لم تعمله، ويذكر مثل ذلك على طريق التأكيد، كما يقال: أعطى من رآه ومن لم يره، وضرب من لقيه ومن لم يلقه. وقال عطاء الخراساني: {ما تقدم من ذنبك} يعني ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك، {وما تأخر} ذنوب أمتك بدعوتك. {ويتم نعمته عليك} بالنبوة والحكمة، {ويهديك صراطا مستقيما} أي يثبتك عليه، والمعنى ليجتمع لك مع الفتح تمام النعمة بالمغفرة والهداية إلى الصراط المستقيم وهو الإسلام. وقيل: ويهديك أي يهدي بك. {وينصرك الله نصرا عزيزا هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما } {وينصرك الله نصرا عزيزا} غالبا. وقيل: معزا.

Dio V07/P297–V07/P299Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P297–V07/P299)
Orijinal Metin (AR)

{هو الذي أنزل السكينة} الطمأنينة والوقار، {في قلوب المؤمنين} لئلا تنزعج نفوسهم لما يرد عليهم. قال ابن عباس: كل سكينة في القرآن فهي طمأنينة إلا التي في سورة البقرة، {ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} . قال ابن عباس: بعث الله رسوله بشهادة أن لا إله إلا الله، فلما صدقوه زادهم الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج ثم الجهاد، حتى أكمل لهم دينهم ، فكلما أمروا بشيء فصدقوه ازدادوا تصديقا إلى تصديقهم. وقال الضحاك: يقينا مع يقينهم. قال الكلبي: هذا في أمر الحديبية حين صدق الله رسوله الرؤيا بالحق. {ولله جنود السموات والأرض وكان الله عليما حكيما} . {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا } {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما } {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما} وقد ذكرنا عن أنس أن الصحابة قالوا لما نزل "ليغفر لك الله": هنيئا مريئا فما يفعل بنا فنزل: "ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات" الآية. {ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات} أهل النفاق بالمدينة وأهل الشرك بمكة، {الظانين بالله ظن السوء} أن لن ينصر محمدا والمؤمنين، {عليهم دائرة السوء} بالعذاب والهلاك، {وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا} . {ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه} أي تعينوه وتنصروه، {وتوقروه} تعظموه وتفخموه هذه الكنايات راجعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وها هنا وقف، {وتسبحوه} أي تسبحوا الله يريد تصلوا له، {بكرة وأصيلا} بالغداة والعشي، قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: "وليؤمنوا، ويعزروه، ويوقروه، ويسبحوه" بالياء فيهن لقوله: في "قلوب المؤمنين"، وقرأ الآخرون بالتاء فيهن. {إن الذين يبايعونك} يا محمد بالحديبية على أن لا يفروا، {إنما يبايعون الله} لأنهم باعوا أنفسهم من الله بالجنة. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية؟ قال: على الموت . أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم بن الحجاج، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا يزيد بن زريع، عن خالد، عن الحكم بن عبد الله بن الأعرج، عن معقل بن يسار، قال: لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائة، قال: لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر . قال أبو عيسى: معنى الحديثين صحيح بايعه جماعة على الموت، أي لا نزال نقاتل بين يديك ما لم نقتل، وبايعه آخرون، وقالوا: لا نفر . {يد الله فوق أيديهم} قال ابن عباس رضي الله عنهما: يد الله بالوفاء بما وعدهم من الخير فوق أيديهم. وقال السدي: كانوا يأخذون بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبايعونه، ويد الله فوق أيديهم في المبايعة. قال الكلبي: نعمة الله عليهم في الهداية فوق ما صنعوا من البيعة . {فمن نكث} نقض البيعة، {فإنما ينكث على نفسه} عليه وباله، {ومن أوفى بما عاهد عليه الله} ثبت على البيعة، {فسيؤتيه} قرأ أهل العراق "فسيؤتيه" بالياء، وقرأ الآخرون بالنون، {أجرا عظيما} وهو الجنة.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{هو الذي أنزل السكينة} الطمأنينة والوقار، {في قلوب المؤمنين} لئلا تنزعج نفوسهم لما يرد عليهم. قال ابن عباس: كل سكينة في القرآن فهي طمأنينة إلا التي في سورة البقرة، {ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} . قال ابن عباس: بعث الله رسوله بشهادة أن لا إله إلا الله، فلما صدقوه زادهم الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج ثم الجهاد، حتى أكمل لهم دينهم ، فكلما أمروا بشيء فصدقوه ازدادوا تصديقا إلى تصديقهم. وقال الضحاك: يقينا مع يقينهم. قال الكلبي: هذا في أمر الحديبية حين صدق الله رسوله الرؤيا بالحق. {ولله جنود السموات والأرض وكان الله عليما حكيما} . {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا } {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما } {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما} وقد ذكرنا عن أنس أن الصحابة قالوا لما نزل "ليغفر لك الله": هنيئا مريئا فما يفعل بنا فنزل: "ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات" الآية. {ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات} أهل النفاق بالمدينة وأهل الشرك بمكة، {الظانين بالله ظن السوء} أن لن ينصر محمدا والمؤمنين، {عليهم دائرة السوء} بالعذاب والهلاك، {وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا} . {ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه} أي تعينوه وتنصروه، {وتوقروه} تعظموه وتفخموه هذه الكنايات راجعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وها هنا وقف، {وتسبحوه} أي تسبحوا الله يريد تصلوا له، {بكرة وأصيلا} بالغداة والعشي، قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: "وليؤمنوا، ويعزروه، ويوقروه، ويسبحوه" بالياء فيهن لقوله: في "قلوب المؤمنين"، وقرأ الآخرون بالتاء فيهن. {إن الذين يبايعونك} يا محمد بالحديبية على أن لا يفروا، {إنما يبايعون الله} لأنهم باعوا أنفسهم من الله بالجنة. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية؟ قال: على الموت . أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم بن الحجاج، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا يزيد بن زريع، عن خالد، عن الحكم بن عبد الله بن الأعرج، عن معقل بن يسار، قال: لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائة، قال: لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر . قال أبو عيسى: معنى الحديثين صحيح بايعه جماعة على الموت، أي لا نزال نقاتل بين يديك ما لم نقتل، وبايعه آخرون، وقالوا: لا نفر . {يد الله فوق أيديهم} قال ابن عباس رضي الله عنهما: يد الله بالوفاء بما وعدهم من الخير فوق أيديهم. وقال السدي: كانوا يأخذون بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبايعونه، ويد الله فوق أيديهم في المبايعة. قال الكلبي: نعمة الله عليهم في الهداية فوق ما صنعوا من البيعة . {فمن نكث} نقض البيعة، {فإنما ينكث على نفسه} عليه وباله، {ومن أوفى بما عاهد عليه الله} ثبت على البيعة، {فسيؤتيه} قرأ أهل العراق "فسيؤتيه" بالياء، وقرأ الآخرون بالنون، {أجرا عظيما} وهو الجنة.

Dio V07/P299–V07/P301Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P299–V07/P301)
Orijinal Metin (AR)

{سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا } {سيقول لك المخلفون من الأعراب} قال ابن عباس، ومجاهد: يعني أعراب غفار ومزينة وجهينة، وأشجع وأسلم، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا استنفر من حول المدينة من الأعراب وأهل البوادي ليخرجوا معه حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب، أو يصدوه عن البيت، فأحرم بالعمرة وساق معه الهدي ليعلم الناس أنه لا يريد حربا، فتثاقل عنه كثير من الأعراب وتخلفوا واعتلوا بالشغل، فأنزل الله تعالى فيهم : "سيقول لك المخلفون من الأعراب" يعني الذين خلفهم الله عز وجل عن صحبتك، إذا انصرفت إليهم فعاتبهم على التخلف. {شغلتنا أموالنا وأهلونا} يعني النساء والذراري، أي لم يكن لنا من يخلفنا فيهم {فاستغفر لنا} تخلفنا عنك، فكذبهم الله عز وجل في اعتذارهم، فقال: {يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم} من أمر الاستغفار، فإنهم لا يبالون استغفر لهم النبي صلى الله عليه وسلم أو لا. {قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا} [سوءا] ، {أو أراد بكم نفعا} قرأ حمزة والكسائي: "ضرا" بضم الضاد، وقرأ الآخرون بفتحها لأنه قابله بالنفع والنفع ضد الضر، 129/ب وذلك أنهم ظنوا أن تخلفهم عن النبي صلى الله عليه وسلم يدفع عنهم الضر، ويعجل لهم النفع بالسلامة في أنفسهم وأموالهم، فأخبرهم أنه: إن أراد بهم شيئا من ذلك لم يقدر أحد على دفعه. {بل كان الله بما تعملون خبيرا} . {بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما } {بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا} أي ظننتم أن العدو يستأصلهم فلا يرجعون، {وزين ذلك في قلوبكم} زين الشيطان ذلك الظن في قلوبكم، {وظننتم ظن السوء} وذلك أنهم قالوا: إن محمدا وأصحابه أكلة رأس، فلا يرجعون، فأين تذهبون معه، انتظروا ما يكون من أمرهم. {وكنتم قوما بورا} هلكى لا تصلحون لخير. {ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما} {سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا } {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما } {سيقول المخلفون} يعني هؤلاء الذين تخلفوا عن الحديبية، {إذا انطلقتم} سرتم وذهبتم [أيها المؤمنون] ، {إلى مغانم لتأخذوها} يعني غنائم خيبر، {ذرونا نتبعكم} إلى خيبر لنشهد معكم قتال أهلها، وذلك أنهم لما انصرفوا من الحديبية وعدهم الله فتح خيبر وجعل غنائمها لمن شهد الحديبية خاصة عوضا عن غنائم أهل مكة إذا انصرفوا عنهم على صلح ولم يصيبوا منهم شيئا. قال الله تعالى: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} قرأ حمزة والكسائي: "كلم الله" بغير ألف جمع كلمة، وقرأ الآخرون: "كلام الله"، يريدون أن يغيروا مواعيد الله تعالى لأهل الحديبية بغنيمة خيبر خاصة. وقال مقاتل: يعني أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن لا يسير منهم أحد. وقال ابن زيد: هو قول الله عز وجل: "فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا" (التوبة-83) ، والأول أصوب، وعليه عامة أهل التأويل.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا } {سيقول لك المخلفون من الأعراب} قال ابن عباس، ومجاهد: يعني أعراب غفار ومزينة وجهينة، وأشجع وأسلم، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا استنفر من حول المدينة من الأعراب وأهل البوادي ليخرجوا معه حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب، أو يصدوه عن البيت، فأحرم بالعمرة وساق معه الهدي ليعلم الناس أنه لا يريد حربا، فتثاقل عنه كثير من الأعراب وتخلفوا واعتلوا بالشغل، فأنزل الله تعالى فيهم : "سيقول لك المخلفون من الأعراب" يعني الذين خلفهم الله عز وجل عن صحبتك، إذا انصرفت إليهم فعاتبهم على التخلف. {شغلتنا أموالنا وأهلونا} يعني النساء والذراري، أي لم يكن لنا من يخلفنا فيهم {فاستغفر لنا} تخلفنا عنك، فكذبهم الله عز وجل في اعتذارهم، فقال: {يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم} من أمر الاستغفار، فإنهم لا يبالون استغفر لهم النبي صلى الله عليه وسلم أو لا. {قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا} [سوءا] ، {أو أراد بكم نفعا} قرأ حمزة والكسائي: "ضرا" بضم الضاد، وقرأ الآخرون بفتحها لأنه قابله بالنفع والنفع ضد الضر، 129/ب وذلك أنهم ظنوا أن تخلفهم عن النبي صلى الله عليه وسلم يدفع عنهم الضر، ويعجل لهم النفع بالسلامة في أنفسهم وأموالهم، فأخبرهم أنه: إن أراد بهم شيئا من ذلك لم يقدر أحد على دفعه. {بل كان الله بما تعملون خبيرا} . {بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما } {بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا} أي ظننتم أن العدو يستأصلهم فلا يرجعون، {وزين ذلك في قلوبكم} زين الشيطان ذلك الظن في قلوبكم، {وظننتم ظن السوء} وذلك أنهم قالوا: إن محمدا وأصحابه أكلة رأس، فلا يرجعون، فأين تذهبون معه، انتظروا ما يكون من أمرهم. {وكنتم قوما بورا} هلكى لا تصلحون لخير. {ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما} {سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا } {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما } {سيقول المخلفون} يعني هؤلاء الذين تخلفوا عن الحديبية، {إذا انطلقتم} سرتم وذهبتم [أيها المؤمنون] ، {إلى مغانم لتأخذوها} يعني غنائم خيبر، {ذرونا نتبعكم} إلى خيبر لنشهد معكم قتال أهلها، وذلك أنهم لما انصرفوا من الحديبية وعدهم الله فتح خيبر وجعل غنائمها لمن شهد الحديبية خاصة عوضا عن غنائم أهل مكة إذا انصرفوا عنهم على صلح ولم يصيبوا منهم شيئا. قال الله تعالى: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} قرأ حمزة والكسائي: "كلم الله" بغير ألف جمع كلمة، وقرأ الآخرون: "كلام الله"، يريدون أن يغيروا مواعيد الله تعالى لأهل الحديبية بغنيمة خيبر خاصة. وقال مقاتل: يعني أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن لا يسير منهم أحد. وقال ابن زيد: هو قول الله عز وجل: "فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا" (التوبة-83) ، والأول أصوب، وعليه عامة أهل التأويل.

Dio V07/P301–V07/P304Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P301–V07/P304)
Orijinal Metin (AR)

{قل لن تتبعونا} إلى خيبر، {كذلكم قال الله من قبل} أي من قبل مرجعنا إليكم أن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب، {فسيقولون بل تحسدوننا} أي يمنعكم الحسد من أن نصيب معكم الغنائم، {بل كانوا لا يفقهون} لا يعلمون عن الله ما لهم وعليهم من الدين، {إلا قليلا} منهم وهو من صدق الله والرسول. {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} قال ابن عباس، ومجاهد، [وعطاء] : هم أهل فارس. وقال كعب: هم الروم ، وقال الحسن: فارس والروم . وقال سعيد بن جبير: هوازن وثقيف . وقال قتادة: هوازن وغطفان يوم حنين . وقال الزهري، ومقاتل، وجماعة: هم بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة الكذاب. . قال رافع بن خديج: كنا نقرأ هذه الآية ولا نعلم من هم حتى دعا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة، فعلمنا أنهم هم . وقال ابن جريج: دعاهم عمر رضي الله عنه إلى قتال فارس. وقال أبو هريرة: لم تأت هذه الآية بعد. {تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا} يعني الجنة، {وإن تتولوا} [تعرضوا] {كما توليتم من قبل} عام الحديبية، {يعذبكم عذابا أليما} وهو النار، فلما نزلت هذه الآية قال أهل الزمانة: كيف بنا يا رسول الله؟. {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما } فأنزل الله تعالى : {ليس على الأعمى حرج} [يعني في التخلف عن الجهاد] ، {ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما} قرأ أهل المدينة والشام "ندخله" و"نعذبه" بالنون فيهما، وقرأ الآخرون بالياء لقوله: {ومن يطع الله} . {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا } {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك} بالحديبية على أن يناجزوا قريشا ولا يفروا، {تحت الشجرة} وكانت سمرة ، قال سعيد بن المسيب: حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، قال: فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها . وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة، فقال: أين كانت؟ فجعل بعضهم يقول: هاهنا، وبعضهم: هاهنا، فلما كثر اختلافهم قال: سيروا، قد ذهبت الشجرة . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية: "أنتم خير أهل الأرض"، وكنا ألفا وأربع مائة، ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة . أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم بن الحجاج، حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا حجاج، عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يسأل: كم كانوا يوم الحديبية؟ قال: كنا أربع عشرة مائة فبايعناه، وعمر آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، فبايعناه غير جد بن قيس الأنصاري اختبأ تحت بطن بعيره . وروى سالم عن جابر قال: كنا خمس عشرة مائة . وقال عبد الله بن أبي أوفى: كان أصحاب الشجرة ألفا وثلثمائة، وكانت أسلم ثمن المهاجرين .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{قل لن تتبعونا} إلى خيبر، {كذلكم قال الله من قبل} أي من قبل مرجعنا إليكم أن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب، {فسيقولون بل تحسدوننا} أي يمنعكم الحسد من أن نصيب معكم الغنائم، {بل كانوا لا يفقهون} لا يعلمون عن الله ما لهم وعليهم من الدين، {إلا قليلا} منهم وهو من صدق الله والرسول. {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} قال ابن عباس، ومجاهد، [وعطاء] : هم أهل فارس. وقال كعب: هم الروم ، وقال الحسن: فارس والروم . وقال سعيد بن جبير: هوازن وثقيف . وقال قتادة: هوازن وغطفان يوم حنين . وقال الزهري، ومقاتل، وجماعة: هم بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة الكذاب. . قال رافع بن خديج: كنا نقرأ هذه الآية ولا نعلم من هم حتى دعا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة، فعلمنا أنهم هم . وقال ابن جريج: دعاهم عمر رضي الله عنه إلى قتال فارس. وقال أبو هريرة: لم تأت هذه الآية بعد. {تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا} يعني الجنة، {وإن تتولوا} [تعرضوا] {كما توليتم من قبل} عام الحديبية، {يعذبكم عذابا أليما} وهو النار، فلما نزلت هذه الآية قال أهل الزمانة: كيف بنا يا رسول الله؟. {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما } فأنزل الله تعالى : {ليس على الأعمى حرج} [يعني في التخلف عن الجهاد] ، {ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما} قرأ أهل المدينة والشام "ندخله" و"نعذبه" بالنون فيهما، وقرأ الآخرون بالياء لقوله: {ومن يطع الله} . {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا } {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك} بالحديبية على أن يناجزوا قريشا ولا يفروا، {تحت الشجرة} وكانت سمرة ، قال سعيد بن المسيب: حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، قال: فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها . وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة، فقال: أين كانت؟ فجعل بعضهم يقول: هاهنا، وبعضهم: هاهنا، فلما كثر اختلافهم قال: سيروا، قد ذهبت الشجرة . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية: "أنتم خير أهل الأرض"، وكنا ألفا وأربع مائة، ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة . أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم بن الحجاج، حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا حجاج، عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يسأل: كم كانوا يوم الحديبية؟ قال: كنا أربع عشرة مائة فبايعناه، وعمر آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، فبايعناه غير جد بن قيس الأنصاري اختبأ تحت بطن بعيره . وروى سالم عن جابر قال: كنا خمس عشرة مائة . وقال عبد الله بن أبي أوفى: كان أصحاب الشجرة ألفا وثلثمائة، وكانت أسلم ثمن المهاجرين .

Dio V07/P304–V07/P305Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P304–V07/P305)
Orijinal Metin (AR)

وكان سبب هذه البيعة-على ما ذكره محمد بن إسحاق عن أهل العلم-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أبي أمية الخزاعي حين نزل الحديبية، فبعثه إلى قريش بمكة وحمله على جمل له، يقال له الثعلب ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له، فعقروا به جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوا قتله فمنعته الأحابيش، فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي، وليس بمكة من بني عدي 130/أبن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز بها مني: عثمان بن عفان، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته، فخرج عثمان إلى مكة، فلقيه أبان بن سعد بن العاص حين دخل مكة، أو قبل أن يدخلها، فنزل عن دابته وحمله بين يديه، ثم أردفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عظماء قريش لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، قال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن عثمان قد قتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نبرح حتى نناجز القوم"، ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة. وكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت، قال بكر بن الأشج: بايعوه على الموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل على ما استطعتم". وقال جابر بن عبد الله ومعقل بن يسار: لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر، فكان أول من بايع بيعة الرضوان رجلا من بني أسد يقال له أبو سنان بن وهب، ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها إلا جد بن قيس أخو بني سلمة، قال جابر: لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته مستترا بها من الناس، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذي ذكر من أمر عثمان باطل . أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا علي بن أحمد بن نضرويه، حدثنا أبو عمران موسى بن سهل بن عبد الحميد الجوني، حدثنا محمد بن رمح، حدثنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة" . قوله عز وجل: {فعلم ما في قلوبهم} من الصدق والوفاء، {فأنزل السكينة} الطمأنينة والرضا، {عليهم وأثابهم فتحا قريبا} يعني فتح خيبر. {ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما } {ومغانم كثيرة يأخذونها} من أموال يهود خيبر، وكانت خيبر ذات عقار وأموال، فاقتسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم {وكان الله عزيزا حكيما} .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان سبب هذه البيعة-على ما ذكره محمد بن إسحاق عن أهل العلم-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أبي أمية الخزاعي حين نزل الحديبية، فبعثه إلى قريش بمكة وحمله على جمل له، يقال له الثعلب ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له، فعقروا به جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوا قتله فمنعته الأحابيش، فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي، وليس بمكة من بني عدي 130/أبن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز بها مني: عثمان بن عفان، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته، فخرج عثمان إلى مكة، فلقيه أبان بن سعد بن العاص حين دخل مكة، أو قبل أن يدخلها، فنزل عن دابته وحمله بين يديه، ثم أردفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عظماء قريش لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، قال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن عثمان قد قتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نبرح حتى نناجز القوم"، ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة. وكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت، قال بكر بن الأشج: بايعوه على الموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل على ما استطعتم". وقال جابر بن عبد الله ومعقل بن يسار: لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر، فكان أول من بايع بيعة الرضوان رجلا من بني أسد يقال له أبو سنان بن وهب، ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها إلا جد بن قيس أخو بني سلمة، قال جابر: لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته مستترا بها من الناس، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذي ذكر من أمر عثمان باطل . أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا علي بن أحمد بن نضرويه، حدثنا أبو عمران موسى بن سهل بن عبد الحميد الجوني، حدثنا محمد بن رمح، حدثنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة" . قوله عز وجل: {فعلم ما في قلوبهم} من الصدق والوفاء، {فأنزل السكينة} الطمأنينة والرضا، {عليهم وأثابهم فتحا قريبا} يعني فتح خيبر. {ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما } {ومغانم كثيرة يأخذونها} من أموال يهود خيبر، وكانت خيبر ذات عقار وأموال، فاقتسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم {وكان الله عزيزا حكيما} .

Dio V07/P305–V07/P307Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V07/P305–V07/P307)
Orijinal Metin (AR)

{وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها} وهي الفتوح التي تفتح لهم إلى يوم القيامة، {فعجل لكم هذه} يعني خيبر، {وكف أيدي الناس عنكم} وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد خيبر وحاصر أهلها همت قبائل من بني أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة، فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم، وقيل: كف أيدي الناس عنكم يعني أهل مكة بالصلح، {ولتكون} كفهم وسلامتكم، {آية للمؤمنين} على صدقك ويعلموا أن الله هو المتولي حياطتهم وحراستهم في مشهدهم ومغيبهم، {ويهديكم صراطا مستقيما} يثبتكم على الإسلام ويزيدكم بصيرة ويقينا بصلح الحديبية، وفتح خيبر وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقية ذي الحجة وبعض المحرم ثم خرج في بقية المحرم سنة سبع إلى خيبر. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغير بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم قال: فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلا فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب وركبت خلف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم النبي صلى الله عليه وسلم: قال: فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم، فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: محمد- والله-محمد والخميس، فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الله أكبر، الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" . أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إياس بن سلمة، حدثني أبي قال: ... خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم: تالله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ونحن عن فضلك ما استغنينا فثبت الأقدام إن لاقينا [وأنزلن سكينة علينا] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من هذا؟ " فقال: أنا عامر، قال: "غفر لك ربك"، قال: وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان يخصه إلا استشهد، قال: فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له: يا نبي الله لولا متعتنا بعامر، قال: فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول: قد علمت [خيبر] أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب قال: وبرز له عمي عامر، فقال: قد علمت خيبر أني عامر شاكي السلاح بطل مغامر قال: فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر وذهب عامر يسفل له، فرجع سيفه [على نفسه] فقطع أكحله، وكانت فيها نفسه. قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي 130/ب صلى الله عليه وسلم يقولون: بطل عمل عامر قتل نفسه، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله بطل عمل عامر قتل نفسه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال ذلك"؟ قلت: ناس من أصحابك، قال: "كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين"، ثم أرسلني إلى علي رضي الله عنه-وهو أرمد-فقال: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، قال: فأتيت عليا رضي الله عنه فجئت به أقوده وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبصق في عينيه فبرأ، وأعطاه الراية، وخرج مرحب فقال: قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فقال علي رضي الله عنه: أنا الذي سمتني أمي حيدره كليث غابات [كريه المنظره] أوفيهم بالصاع كيل السندره قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها} وهي الفتوح التي تفتح لهم إلى يوم القيامة، {فعجل لكم هذه} يعني خيبر، {وكف أيدي الناس عنكم} وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد خيبر وحاصر أهلها همت قبائل من بني أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة، فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم، وقيل: كف أيدي الناس عنكم يعني أهل مكة بالصلح، {ولتكون} كفهم وسلامتكم، {آية للمؤمنين} على صدقك ويعلموا أن الله هو المتولي حياطتهم وحراستهم في مشهدهم ومغيبهم، {ويهديكم صراطا مستقيما} يثبتكم على الإسلام ويزيدكم بصيرة ويقينا بصلح الحديبية، وفتح خيبر وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقية ذي الحجة وبعض المحرم ثم خرج في بقية المحرم سنة سبع إلى خيبر. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغير بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم قال: فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلا فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب وركبت خلف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم النبي صلى الله عليه وسلم: قال: فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم، فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: محمد- والله-محمد والخميس، فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الله أكبر، الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" . أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إياس بن سلمة، حدثني أبي قال: ... خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم: تالله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ونحن عن فضلك ما استغنينا فثبت الأقدام إن لاقينا [وأنزلن سكينة علينا] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من هذا؟ " فقال: أنا عامر، قال: "غفر لك ربك"، قال: وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان يخصه إلا استشهد، قال: فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له: يا نبي الله لولا متعتنا بعامر، قال: فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول: قد علمت [خيبر] أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب قال: وبرز له عمي عامر، فقال: قد علمت خيبر أني عامر شاكي السلاح بطل مغامر قال: فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر وذهب عامر يسفل له، فرجع سيفه [على نفسه] فقطع أكحله، وكانت فيها نفسه. قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي 130/ب صلى الله عليه وسلم يقولون: بطل عمل عامر قتل نفسه، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله بطل عمل عامر قتل نفسه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال ذلك"؟ قلت: ناس من أصحابك، قال: "كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين"، ثم أرسلني إلى علي رضي الله عنه-وهو أرمد-فقال: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، قال: فأتيت عليا رضي الله عنه فجئت به أقوده وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبصق في عينيه فبرأ، وأعطاه الراية، وخرج مرحب فقال: قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فقال علي رضي الله عنه: أنا الذي سمتني أمي حيدره كليث غابات [كريه المنظره] أوفيهم بالصاع كيل السندره قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه .

%0
10 Bölüm