Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى: 510هـ) · AR

Dio V03/P110–V03/P112Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P110–V03/P112)
Orijinal Metin (AR)

قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} سبب نزول هذه الآية ما روي أن تميم بن أوس الداري وعدي بن [بداء] قد خرجا من المدينة للتجارة إلى أرض الشام، وهما نصرانيان، ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص، وكان مسلما فلما اشتد وجعه أوصى إلى تميم وعدي، وأمرهما أن يدفعا متاعه إذا رجعا إلى أهله، ومات بديل ففتشا متاعه وأخذا منه إناء من فضة منقوشا بالذهب فيه ثلاثمائة مثقال فضة فغيباه، ثم قضيا حاجتهما، فانصرفا إلى المدينة، فدفعا المتاع إلى أهل البيت، ففتشوا وأصابوا الصحيفة فيها تسمية ما كان معه فجاءوا تميما وعديا فقالوا: هل باع صاحبنا شيئا من متاعه؛ قالا لا قالوا: فهل اتجر تجارة؟ قالا لا قالوا: هل طال مرضه فأنفق على نفسه قالا لا فقالوا: إنا وجدنا في متاعه صحيفة فيها تسمية ما كان معه وإنا قد فقدنا منها إناء من فضة مموها بالذهب فيه ثلاثمائة مثقال فضة، قالا ما ندري إنما أوصى لنا بشيء فأمرنا أن ندفعه إليكم فدفعناه وما لنا علم بالإناء، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأصرا على الإنكار، وحلفا فأنزل الله عز وجل هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان} أي: ليشهد اثنان، لفضه خبر ومعناه أمر. وقيل: معناه: أن الشهادة فيما بينكم على الوصية عند الموت اثنان، واختلفوا في هذين الاثنين فقال قوم: هما الشاهدان اللذان يشهدان على وصية الموصي. وقال آخرون: هما الوصيان، لأن الآية نزلت فيهما ولأنه قال: {تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان} ولا يلزم الشاهد يمين، وجعل الوصي اثنين تأكيدا، فعلى هذا تكون الشهادة بمعنى الحضور، كقولك: شهدت وصية فلان، بمعنى حضرت، قال الله تعالى: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) (النور -2) يريد الحضور {ذوا عدل} أي: أمانة وعقل {منكم} أي: من أهل دينكم يا معشر المؤمنين {أو آخران من غيركم} أي: من غير دينكم وملتكم في قول أكثر المفسرين، قاله ابن عباس وأبو موسى الأشعري، وهو قول سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومجاهد وعبيدة. ثم اختلف هؤلاء في حكم الآية فقال النخعي وجماعة: هي منسوخة وكانت شهادة أهل الذمة مقبولة في الابتداء ثم نسخت. وذهب قوم إلى أنها ثابتة، وقالوا: إذا لم نجد مسلمين فنشهد كافرين. وقال شريح: من كان بأرض غربة ولم يجد مسلما يشهده على وصيته فأشهد كافرين على أي دين كانا من دين أهل الكتاب أو عبدة الأوثان، فشهادتهم جائزة، ولا تجوز شهادة كافر على مسلم إلا على وصية في سفر. وعن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا ولم يجد مسلما يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فقدما الكوفة بتركته وأتيا الأشعري، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأحلفهما، وأمضى شهادتهما. وقال آخرون: قوله {ذوا عدل منكم} أي: من حي الموصي أو آخران من غير حيكم وعشيرتكم، وهو قول الحسن والزهري وعكرمة، وقالوا: لا تجوز شهادة كافر في شيء من الأحكام، {إن أنتم ضربتم} أي سرتم وسافرتم، {في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت} فأوصيتم إليهما ودفعتم إليهما مالكم فاتهمهما بعض الورثة وادعوا عليهما خيانة فالحكم فيه أن {تحبسونهما} أي: تستوقفونهما، {من بعد الصلاة} أي: بعد الصلاة، و {من} صلة يريد بعد صلاة العصر، هذا

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} سبب نزول هذه الآية ما روي أن تميم بن أوس الداري وعدي بن [بداء] قد خرجا من المدينة للتجارة إلى أرض الشام، وهما نصرانيان، ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص، وكان مسلما فلما اشتد وجعه أوصى إلى تميم وعدي، وأمرهما أن يدفعا متاعه إذا رجعا إلى أهله، ومات بديل ففتشا متاعه وأخذا منه إناء من فضة منقوشا بالذهب فيه ثلاثمائة مثقال فضة فغيباه، ثم قضيا حاجتهما، فانصرفا إلى المدينة، فدفعا المتاع إلى أهل البيت، ففتشوا وأصابوا الصحيفة فيها تسمية ما كان معه فجاءوا تميما وعديا فقالوا: هل باع صاحبنا شيئا من متاعه؛ قالا لا قالوا: فهل اتجر تجارة؟ قالا لا قالوا: هل طال مرضه فأنفق على نفسه قالا لا فقالوا: إنا وجدنا في متاعه صحيفة فيها تسمية ما كان معه وإنا قد فقدنا منها إناء من فضة مموها بالذهب فيه ثلاثمائة مثقال فضة، قالا ما ندري إنما أوصى لنا بشيء فأمرنا أن ندفعه إليكم فدفعناه وما لنا علم بالإناء، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأصرا على الإنكار، وحلفا فأنزل الله عز وجل هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان} أي: ليشهد اثنان، لفضه خبر ومعناه أمر. وقيل: معناه: أن الشهادة فيما بينكم على الوصية عند الموت اثنان، واختلفوا في هذين الاثنين فقال قوم: هما الشاهدان اللذان يشهدان على وصية الموصي. وقال آخرون: هما الوصيان، لأن الآية نزلت فيهما ولأنه قال: {تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان} ولا يلزم الشاهد يمين، وجعل الوصي اثنين تأكيدا، فعلى هذا تكون الشهادة بمعنى الحضور، كقولك: شهدت وصية فلان، بمعنى حضرت، قال الله تعالى: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) (النور -2) يريد الحضور {ذوا عدل} أي: أمانة وعقل {منكم} أي: من أهل دينكم يا معشر المؤمنين {أو آخران من غيركم} أي: من غير دينكم وملتكم في قول أكثر المفسرين، قاله ابن عباس وأبو موسى الأشعري، وهو قول سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومجاهد وعبيدة. ثم اختلف هؤلاء في حكم الآية فقال النخعي وجماعة: هي منسوخة وكانت شهادة أهل الذمة مقبولة في الابتداء ثم نسخت. وذهب قوم إلى أنها ثابتة، وقالوا: إذا لم نجد مسلمين فنشهد كافرين. وقال شريح: من كان بأرض غربة ولم يجد مسلما يشهده على وصيته فأشهد كافرين على أي دين كانا من دين أهل الكتاب أو عبدة الأوثان، فشهادتهم جائزة، ولا تجوز شهادة كافر على مسلم إلا على وصية في سفر. وعن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا ولم يجد مسلما يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فقدما الكوفة بتركته وأتيا الأشعري، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأحلفهما، وأمضى شهادتهما. وقال آخرون: قوله {ذوا عدل منكم} أي: من حي الموصي أو آخران من غير حيكم وعشيرتكم، وهو قول الحسن والزهري وعكرمة، وقالوا: لا تجوز شهادة كافر في شيء من الأحكام، {إن أنتم ضربتم} أي سرتم وسافرتم، {في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت} فأوصيتم إليهما ودفعتم إليهما مالكم فاتهمهما بعض الورثة وادعوا عليهما خيانة فالحكم فيه أن {تحبسونهما} أي: تستوقفونهما، {من بعد الصلاة} أي: بعد الصلاة، و {من} صلة يريد بعد صلاة العصر، هذا

Dio V03/P112–V03/P113Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P112–V03/P113)
Orijinal Metin (AR)

قول الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير وقتادة وعامة المفسرين، لأن جميع أهل الأديان يعظمون ذلك الوقت، ويجتنبون فيه الحلف الكاذب، وقال الحسن: أراد من بعد صلاة العصر، وقال السدي: من بعد صلاة أهل دينهما وملتهما لأنهما لا يباليان بصلاة العصر، {فيقسمان} يحلفان، {بالله إن ارتبتم} أي: شككتم ووقعت لكم الريبة في قول الشاهدين وصدقهما، أي: في قول اللذين ليسا من أهل ملتكم، فإن كانا مسلمين فلا يمين عليهما، {لا نشتري به ثمنا} أي: لا نحلف بالله كاذبين على عوض نأخذه أو مال نذهب به أو حق نجحده، {ولو كان ذا قربى} ولو كان المشهود له ذا قرابة منا، {ولا نكتم شهادة الله} أضاف الشهادة إلى الله لأنه أمر بإقامتها ونهى عن كتمانها، وقرأ يعقوب " شهادة " بتنوين، " الله " ممدود، وجعل الاستفهام عوضا عن حرف القسم، ويروى عن أبي جعفر " شهادة " بتنوين، " الله " بقطع الألف وكسر الهاء من غير استفهام على ابتداء اليمين، أي: والله: {إنا إذا لمن الآثمين} أي إن كتمناها كنا من الآثمين. فلما نزلت هذه الآية صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ودعا تميما وعديا فاستحلفهما عند المنبر بالله الذي لا إله إلا هو أنهما لم يختانا شيئا مما دفع إليهما فحلفا على ذلك، وخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيلهما. ثم ظهر الإناء واختلفوا في كيفية ظهوره فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم أنه وجد بمكة، فقالوا: إنا اشتريناه من تميم وعدي، وقال آخرون: لما طالت المدة أظهروه فبلغ ذلك بني سهم فأتوهما في ذلك، فقالا إنا كنا قد اشتريناه منه فقالوا لهما: ألم تزعما أن صاحبنا لم يبع شيئا من متاعه؟ قالا لم يكن عندنا بينة وكرهنأ 114\أأن نقر لكم به فكتمناه لذلك، فرفعهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: {فإن عثر} {فإن عثر} أي: اطلع على خيانتهما، وأصل العثور: الوقوع على الشيء، {على أنهما} يعني: الوصيين {استحقا} استوجبا، {إثما} بخيانتهما وبأيمانهما الكاذبة، {فآخران} من أولياء الميت، {يقومان مقامهما} يعني: مقام الوصيين، {من الذين استحق} بضم التاء على المجهول، هذا قراءة العامة، يعني: الذين استحق، {عليهم} أي فيهم ولأجلهم الإثم وهم ورثة الميت استحق الحالفان بسببهم الإثم و (على) بمعنى في، كما قال الله (على ملك سليمان) (البقرة، 102) أي: في ملك سليمان، وقرأ حفص (استحق) بفتح التاء والحاء، وهي قراءة علي والحسن، أي: حق ووجب عليهم الإثم، يقال: حق واستحق بمعنى واحد، {الأوليان} نعت للآخران، أي: فآخران الأوليان، وإنما جاز ذلك و {الأوليان} معرفة والآخران نكرة لأنه لما وصف ال"آخران"، فقال {من الذين} صار كالمعرفة و {الأوليان} تثنية الأولى، والأولى هو الأقرب، وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم ويعقوب " الأولين " بالجمع فيكون بدلا من الذين، والمراد منهم أيضا أولياء الميت. ومعنى الآية: إذا ظهرت خيانة الحالفين يقوم اثنان آخران من أقارب الميت، {فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما} يعني: يميننا أحق من يمينهما، نظيره قوله تعالى في اللعان: (فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله) (النور -6) . والمراد بها الأيمان، فهو كقول القائل: أشهد بالله، أي: أقسم بالله، {وما اعتدينا} في أيماننا، وقولنا أن شهادتنا أحق من شهادتهما، {إنا إذا لمن الظالمين} فلما نزلت هذه الآية قام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان، فحلفا بالله بعد العصر فدفعا الإناء إليهما وإلى أولياء الميت، وكان تميم الداري بعدما أسلم يقول صدق الله ورسوله أنا أخذت الإناء، فأتوب إلى الله وأستغفره، وإنما انتقل اليمين إلى الأولياء لأن الوصيين ادعيا أنهما ابتاعاه. والوصي إذا أخذ شيئا من مال الميت وقال: إنه أوصى لي به حلف الوارث، إذا أنكر ذلك، وكذلك لو ادعى رجل سلعة في يد رجل فاعترف ثم ادعى أنه اشتراها من المدعي، حلف المدعي أنه لم يبعها منه.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قول الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير وقتادة وعامة المفسرين، لأن جميع أهل الأديان يعظمون ذلك الوقت، ويجتنبون فيه الحلف الكاذب، وقال الحسن: أراد من بعد صلاة العصر، وقال السدي: من بعد صلاة أهل دينهما وملتهما لأنهما لا يباليان بصلاة العصر، {فيقسمان} يحلفان، {بالله إن ارتبتم} أي: شككتم ووقعت لكم الريبة في قول الشاهدين وصدقهما، أي: في قول اللذين ليسا من أهل ملتكم، فإن كانا مسلمين فلا يمين عليهما، {لا نشتري به ثمنا} أي: لا نحلف بالله كاذبين على عوض نأخذه أو مال نذهب به أو حق نجحده، {ولو كان ذا قربى} ولو كان المشهود له ذا قرابة منا، {ولا نكتم شهادة الله} أضاف الشهادة إلى الله لأنه أمر بإقامتها ونهى عن كتمانها، وقرأ يعقوب " شهادة " بتنوين، " الله " ممدود، وجعل الاستفهام عوضا عن حرف القسم، ويروى عن أبي جعفر " شهادة " بتنوين، " الله " بقطع الألف وكسر الهاء من غير استفهام على ابتداء اليمين، أي: والله: {إنا إذا لمن الآثمين} أي إن كتمناها كنا من الآثمين. فلما نزلت هذه الآية صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ودعا تميما وعديا فاستحلفهما عند المنبر بالله الذي لا إله إلا هو أنهما لم يختانا شيئا مما دفع إليهما فحلفا على ذلك، وخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيلهما. ثم ظهر الإناء واختلفوا في كيفية ظهوره فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم أنه وجد بمكة، فقالوا: إنا اشتريناه من تميم وعدي، وقال آخرون: لما طالت المدة أظهروه فبلغ ذلك بني سهم فأتوهما في ذلك، فقالا إنا كنا قد اشتريناه منه فقالوا لهما: ألم تزعما أن صاحبنا لم يبع شيئا من متاعه؟ قالا لم يكن عندنا بينة وكرهنأ 114\أأن نقر لكم به فكتمناه لذلك، فرفعهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: {فإن عثر} {فإن عثر} أي: اطلع على خيانتهما، وأصل العثور: الوقوع على الشيء، {على أنهما} يعني: الوصيين {استحقا} استوجبا، {إثما} بخيانتهما وبأيمانهما الكاذبة، {فآخران} من أولياء الميت، {يقومان مقامهما} يعني: مقام الوصيين، {من الذين استحق} بضم التاء على المجهول، هذا قراءة العامة، يعني: الذين استحق، {عليهم} أي فيهم ولأجلهم الإثم وهم ورثة الميت استحق الحالفان بسببهم الإثم و (على) بمعنى في، كما قال الله (على ملك سليمان) (البقرة، 102) أي: في ملك سليمان، وقرأ حفص (استحق) بفتح التاء والحاء، وهي قراءة علي والحسن، أي: حق ووجب عليهم الإثم، يقال: حق واستحق بمعنى واحد، {الأوليان} نعت للآخران، أي: فآخران الأوليان، وإنما جاز ذلك و {الأوليان} معرفة والآخران نكرة لأنه لما وصف ال"آخران"، فقال {من الذين} صار كالمعرفة و {الأوليان} تثنية الأولى، والأولى هو الأقرب، وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم ويعقوب " الأولين " بالجمع فيكون بدلا من الذين، والمراد منهم أيضا أولياء الميت. ومعنى الآية: إذا ظهرت خيانة الحالفين يقوم اثنان آخران من أقارب الميت، {فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما} يعني: يميننا أحق من يمينهما، نظيره قوله تعالى في اللعان: (فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله) (النور -6) . والمراد بها الأيمان، فهو كقول القائل: أشهد بالله، أي: أقسم بالله، {وما اعتدينا} في أيماننا، وقولنا أن شهادتنا أحق من شهادتهما، {إنا إذا لمن الظالمين} فلما نزلت هذه الآية قام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان، فحلفا بالله بعد العصر فدفعا الإناء إليهما وإلى أولياء الميت، وكان تميم الداري بعدما أسلم يقول صدق الله ورسوله أنا أخذت الإناء، فأتوب إلى الله وأستغفره، وإنما انتقل اليمين إلى الأولياء لأن الوصيين ادعيا أنهما ابتاعاه. والوصي إذا أخذ شيئا من مال الميت وقال: إنه أوصى لي به حلف الوارث، إذا أنكر ذلك، وكذلك لو ادعى رجل سلعة في يد رجل فاعترف ثم ادعى أنه اشتراها من المدعي، حلف المدعي أنه لم يبعها منه.

Dio V03/P113–V03/P115Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P113–V03/P115)
Orijinal Metin (AR)

ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما عن تميم الداري قال: كنا بعنا الإناء بألف درهم فقسمتها أنا وعدي، فلما أسلمت تأثمت فأتيت موالي الميت فأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فأتوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحلف عمرو والمطلب فنزعت الخمسمائة من عدي، ورددت أنا الخمسمائة. فذلك قوله تعالى: {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها} {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها} أي: ذلك الذي حكمنا به من رد اليمين أجدر وأحرى أن يأتي الوصيان بالشهادة على وجهها وسائر الناس أمثالهم، أي أقرب إلى الإتيان بالشهادة على ما كانت، {أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} أي: أقرب إلى أن يخافوا رد اليمن بعد يمينهم على [المدعي] فيحلفوا على خيانتهم وكذبهم فيفتضحوا ويغرموا فلا يحلفون كاذبين إذا خافوا هذا الحكم، {واتقوا الله} أن تحلفوا أيمانا كاذبة أو تخونوا أمانة، {واسمعوا} الموعظة، {والله لا يهدي القوم الفاسقين} {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون } قوله عز وجل {يوم يجمع الله الرسل} وهو يوم القيامة، {فيقول ماذا أجبتم} أي: ما الذي أجابتكم أمتكم؟ وما الذي رد عليكم قومكم حين دعوتموهم إلى توحيدي وطاعتي؟ {قالوا} أي: فيقولون {لا علم لنا} قال ابن عباس معناه: لا علم لنا إلا العلم الذي أنت أعلم به منا، وقيل: لا علم لنا بوجه الحكمة عن سؤالك إيانا عن أمر أنت أعلم به منا، وقال ابن جريج: لا علم لنا بعاقبة أمرهم وبما أحدثوا من بعد، دليله أنه قال: {إنك أنت علام الغيوب} أي: أنت الذي تعلم ما غاب ونحن لا نعلم إلا ما نشاهد. أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا مسلم بن إبراهيم أنا وهيب أنا عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني، فأقول: أصحابي، فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك" . وقال ابن عباس والحسن ومجاهد والسدي: إن للقيامة أهوالا وزلازل تزول فيها القلوب عن مواضعها، فيفزعون من هول ذلك اليوم ويذهلون عن الجواب، ثم بعدما ثابت إليهم عقولهم يشهدون على أممهم. قوله تعالى: {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك} قال الحسن: ذكر النعمة شكرها، وأراد بقوله {نعمتي} أي: نعمي، [قال الحسن] لفظه واحد ومعناه جمع، كقوله تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) ، {وعلى والدتك} مريم ثم ذكر النعم فقال: {إذ أيدتك} قويتك، {بروح القدس} يعني جبريل عليه السلام، {تكلم الناس} يعني: وتكلم الناس، {في المهد} صبيا، {وكهلا} نبيا قال ابن عباس: أرسله وهو ابن ثلاثين سنة، فمكث في رسالته ثلاثين شهرا ثم رفعه الله إليه، {وإذ علمتك الكتاب} يعني الخط، {والحكمة} يعني العلم والفهم، {والتوراة والإنجيل وإذ تخلق} تجعل وتصور، {من الطين كهيئة الطير} كصورة الطير، {بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا} حيا يطير، {بإذني وتبرئ} وتصحح، {الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى} من قبورهم أحياء، {بإذني وإذ كففت} منعت وصرفت، {بني إسرائيل} يعني اليهود، {عنك} حين هموا بقتلك، {إذ جئتهم بالبينات} يعني: الدلالات والمعجزات، وهي التي ذكرنا.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما عن تميم الداري قال: كنا بعنا الإناء بألف درهم فقسمتها أنا وعدي، فلما أسلمت تأثمت فأتيت موالي الميت فأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فأتوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحلف عمرو والمطلب فنزعت الخمسمائة من عدي، ورددت أنا الخمسمائة. فذلك قوله تعالى: {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها} {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها} أي: ذلك الذي حكمنا به من رد اليمين أجدر وأحرى أن يأتي الوصيان بالشهادة على وجهها وسائر الناس أمثالهم، أي أقرب إلى الإتيان بالشهادة على ما كانت، {أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} أي: أقرب إلى أن يخافوا رد اليمن بعد يمينهم على [المدعي] فيحلفوا على خيانتهم وكذبهم فيفتضحوا ويغرموا فلا يحلفون كاذبين إذا خافوا هذا الحكم، {واتقوا الله} أن تحلفوا أيمانا كاذبة أو تخونوا أمانة، {واسمعوا} الموعظة، {والله لا يهدي القوم الفاسقين} {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون } قوله عز وجل {يوم يجمع الله الرسل} وهو يوم القيامة، {فيقول ماذا أجبتم} أي: ما الذي أجابتكم أمتكم؟ وما الذي رد عليكم قومكم حين دعوتموهم إلى توحيدي وطاعتي؟ {قالوا} أي: فيقولون {لا علم لنا} قال ابن عباس معناه: لا علم لنا إلا العلم الذي أنت أعلم به منا، وقيل: لا علم لنا بوجه الحكمة عن سؤالك إيانا عن أمر أنت أعلم به منا، وقال ابن جريج: لا علم لنا بعاقبة أمرهم وبما أحدثوا من بعد، دليله أنه قال: {إنك أنت علام الغيوب} أي: أنت الذي تعلم ما غاب ونحن لا نعلم إلا ما نشاهد. أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا مسلم بن إبراهيم أنا وهيب أنا عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني، فأقول: أصحابي، فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك" . وقال ابن عباس والحسن ومجاهد والسدي: إن للقيامة أهوالا وزلازل تزول فيها القلوب عن مواضعها، فيفزعون من هول ذلك اليوم ويذهلون عن الجواب، ثم بعدما ثابت إليهم عقولهم يشهدون على أممهم. قوله تعالى: {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك} قال الحسن: ذكر النعمة شكرها، وأراد بقوله {نعمتي} أي: نعمي، [قال الحسن] لفظه واحد ومعناه جمع، كقوله تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) ، {وعلى والدتك} مريم ثم ذكر النعم فقال: {إذ أيدتك} قويتك، {بروح القدس} يعني جبريل عليه السلام، {تكلم الناس} يعني: وتكلم الناس، {في المهد} صبيا، {وكهلا} نبيا قال ابن عباس: أرسله وهو ابن ثلاثين سنة، فمكث في رسالته ثلاثين شهرا ثم رفعه الله إليه، {وإذ علمتك الكتاب} يعني الخط، {والحكمة} يعني العلم والفهم، {والتوراة والإنجيل وإذ تخلق} تجعل وتصور، {من الطين كهيئة الطير} كصورة الطير، {بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا} حيا يطير، {بإذني وتبرئ} وتصحح، {الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى} من قبورهم أحياء، {بإذني وإذ كففت} منعت وصرفت، {بني إسرائيل} يعني اليهود، {عنك} حين هموا بقتلك، {إذ جئتهم بالبينات} يعني: الدلالات والمعجزات، وهي التي ذكرنا.

Dio V03/P115–V03/P117Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P115–V03/P117)
Orijinal Metin (AR)

{فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين} يعني: ما جاءهم به من البينات، قرأ حمزة والكسائي " ساحر مبين " هاهنا وفي سورة هود والصف، فيكون راجعا إلى عيسى عليه السلام، وفي هود يكون راجعا إلى محمد صلى الله عليه وسلم. {وإذ أوحيت إلى الحواريين} ألهمتهم وقذفت في قلوبهم، وقال أبو عبيدة يعني أمرت و {إلى} صلة، والحواريون خواص أصحاب عيسى عليه السلام، {أن آمنوا بي وبرسولي} [عيسى] {قالوا} حين وافقتهم {آمنا واشهد بأننا مسلمون} {إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك قرأ الكسائي "هل تستطيع" بالتاء "ربك" بنصب الباء وهو قراءة علي وعائشة وابن عباس ومجاهد، أي: هل تستطيع أن تدعو وتسأل ربك، وقرأ الآخرون "هل يستطيع" بالياء و"ربك" برفع الباء، ولم يقولوه شاكين في قدرة الله عز وجل، ولكن معناه: هل ينزل ربك أم لا؟ كما يقول الرجل لصاحبه هل تستطيع أن تنهض معي وهو يعلم أنه يستطيع، وإنما يريد هل يفعل ذلك أم لا وقيل: يستطيع بمعنى يطيع، يقال: أطاع واستطاع بمعنى واحد، كقولهم: أجاب واستجاب، معناه: هل يطيعك ربك بإجابة سؤالك؟ وفي الآثار من أطاع الله أطاعه الله، وأجرى بعضهم على الظاهر 114/ب فقالوا: غلط القوم، وقالوه قبل استحكام المعرفة وكانوا بشرا، فقال لهم عيسى عليه السلام عند الغلط، استعظاما لقولهم {اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} أي: لا تشكوا في قدرته. {أن ينزل علينا مائدة من السماء} المائدة الخوان الذي عليه الطعام، وهي فاعلة من: ماده يميده إذا أعطاه وأطعمه، كقوله ماره يميره، وامتاد: افتعل منه، والمائدة هي المطعمة للآكلين الطعام، وسمي الطعام أيضا مائدة على الجواز، لأنه يؤكل على المائدة، وقال أهل الكوفة: سميت مائدة لأنها تميد بالآكلين، أي: تميل. وقال أهل البصرة: فاعلة بمعنى المفعول، أي تميد بالآكلين إليها، كقوله تعالى (عيشة راضية) أي: مرضية، {قال} عيسى عليه السلام مجيبا لهم: {اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} فلا تشكوا في قدرته، وقيل: اتقوا الله أن تسألوه شيئا لم يسأله الأمم قبلكم، فنهاهم عن اقتراح الآيات بعد الإيمان. {قالوا نريد} أي: إنما سألنا لأنا نريد، {أن نأكل منها} أكل تبرك لا أكل حاجة فنستيقن قدرته، {وتطمئن} وتسكن، {قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا} بأنك رسول الله، أي: نزداد إيمانا ويقينا، وقيل: إن عيسى ابن مريم أمرهم أن يصوموا ثلاثين يوما، فإذا أفطروا لا يسألون الله شيئا إلا أعطاهم، ففعلوا وسألوا المائدة، وقالوا: "ونعلم أن قد صدقتنا" في قولك، إنا إذا صمنا ثلاثين يوما لا نسأل الله تعالى شيئا إلا أعطانا، {ونكون عليها من الشاهدين} لله بالوحدانية والقدرة، ولك بالنبوة والرسالة، وقيل: ونكون من الشاهدين لك عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم. {قال عيسى ابن مريم} عند ذلك، {اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء} وقيل: إنه اغتسل ولبس المسح وصلى ركعتين وطأطأ رأسه وغض بصره وبكى، ثم قال: اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء، {تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} أي: عائدة من الله علينا حجة وبرهانا، والعيد: يوم السرور، سمي به للعود من الترح إلى الفرح، وهو اسم لما اعتدته ويعود إليك، وسمي يوم الفطر والأضحى عيدا لأنهما يعودان كل سنة، قال السدي: معناه نتخذ اليوم الذي أنزلت فيه عيدا لأولنا وآخرنا، أي: نعظمه نحن ومن بعدنا، وقال سفيان: نصلي فيه، قوله {لأولنا} أي: لأهل زماننا {وآخرنا} أي: لمن يجيء بعدنا، وقال ابن عباس: يأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم، {وآية منك} دلالة وحجة، {وارزقنا وأنت خير الرازقين}

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين} يعني: ما جاءهم به من البينات، قرأ حمزة والكسائي " ساحر مبين " هاهنا وفي سورة هود والصف، فيكون راجعا إلى عيسى عليه السلام، وفي هود يكون راجعا إلى محمد صلى الله عليه وسلم. {وإذ أوحيت إلى الحواريين} ألهمتهم وقذفت في قلوبهم، وقال أبو عبيدة يعني أمرت و {إلى} صلة، والحواريون خواص أصحاب عيسى عليه السلام، {أن آمنوا بي وبرسولي} [عيسى] {قالوا} حين وافقتهم {آمنا واشهد بأننا مسلمون} {إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك قرأ الكسائي "هل تستطيع" بالتاء "ربك" بنصب الباء وهو قراءة علي وعائشة وابن عباس ومجاهد، أي: هل تستطيع أن تدعو وتسأل ربك، وقرأ الآخرون "هل يستطيع" بالياء و"ربك" برفع الباء، ولم يقولوه شاكين في قدرة الله عز وجل، ولكن معناه: هل ينزل ربك أم لا؟ كما يقول الرجل لصاحبه هل تستطيع أن تنهض معي وهو يعلم أنه يستطيع، وإنما يريد هل يفعل ذلك أم لا وقيل: يستطيع بمعنى يطيع، يقال: أطاع واستطاع بمعنى واحد، كقولهم: أجاب واستجاب، معناه: هل يطيعك ربك بإجابة سؤالك؟ وفي الآثار من أطاع الله أطاعه الله، وأجرى بعضهم على الظاهر 114/ب فقالوا: غلط القوم، وقالوه قبل استحكام المعرفة وكانوا بشرا، فقال لهم عيسى عليه السلام عند الغلط، استعظاما لقولهم {اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} أي: لا تشكوا في قدرته. {أن ينزل علينا مائدة من السماء} المائدة الخوان الذي عليه الطعام، وهي فاعلة من: ماده يميده إذا أعطاه وأطعمه، كقوله ماره يميره، وامتاد: افتعل منه، والمائدة هي المطعمة للآكلين الطعام، وسمي الطعام أيضا مائدة على الجواز، لأنه يؤكل على المائدة، وقال أهل الكوفة: سميت مائدة لأنها تميد بالآكلين، أي: تميل. وقال أهل البصرة: فاعلة بمعنى المفعول، أي تميد بالآكلين إليها، كقوله تعالى (عيشة راضية) أي: مرضية، {قال} عيسى عليه السلام مجيبا لهم: {اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} فلا تشكوا في قدرته، وقيل: اتقوا الله أن تسألوه شيئا لم يسأله الأمم قبلكم، فنهاهم عن اقتراح الآيات بعد الإيمان. {قالوا نريد} أي: إنما سألنا لأنا نريد، {أن نأكل منها} أكل تبرك لا أكل حاجة فنستيقن قدرته، {وتطمئن} وتسكن، {قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا} بأنك رسول الله، أي: نزداد إيمانا ويقينا، وقيل: إن عيسى ابن مريم أمرهم أن يصوموا ثلاثين يوما، فإذا أفطروا لا يسألون الله شيئا إلا أعطاهم، ففعلوا وسألوا المائدة، وقالوا: "ونعلم أن قد صدقتنا" في قولك، إنا إذا صمنا ثلاثين يوما لا نسأل الله تعالى شيئا إلا أعطانا، {ونكون عليها من الشاهدين} لله بالوحدانية والقدرة، ولك بالنبوة والرسالة، وقيل: ونكون من الشاهدين لك عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم. {قال عيسى ابن مريم} عند ذلك، {اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء} وقيل: إنه اغتسل ولبس المسح وصلى ركعتين وطأطأ رأسه وغض بصره وبكى، ثم قال: اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء، {تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} أي: عائدة من الله علينا حجة وبرهانا، والعيد: يوم السرور، سمي به للعود من الترح إلى الفرح، وهو اسم لما اعتدته ويعود إليك، وسمي يوم الفطر والأضحى عيدا لأنهما يعودان كل سنة، قال السدي: معناه نتخذ اليوم الذي أنزلت فيه عيدا لأولنا وآخرنا، أي: نعظمه نحن ومن بعدنا، وقال سفيان: نصلي فيه، قوله {لأولنا} أي: لأهل زماننا {وآخرنا} أي: لمن يجيء بعدنا، وقال ابن عباس: يأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم، {وآية منك} دلالة وحجة، {وارزقنا وأنت خير الرازقين}

Dio V03/P117–V03/P119Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P117–V03/P119)
Orijinal Metin (AR)

{قال الله} تعالى مجيبا لعيسى عليه السلام، {إني منزلها عليكم} يعني: المائدة وقرأ أهل المدنة وابن عامر وعاصم "منزلها" بالتشديد لأنها نزلت مرات، والتفعيل يدل على التكرير مرة بعد أخرى، وقرأ الآخرون بالتخفيف لقوله: أنزل علينا، {فمن يكفر بعد منكم} أي: بعد نزول المائدة {فإني أعذبه عذابا} أي جنس عذاب، {لا أعذبه أحدا من العالمين} يعني: عالمي زمانه، فجحد القوم وكفروا بعد نزول المائدة فمسخوا قردة وخنازير، قال عبد الله بن عمر: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المنافقون ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون . واختلف العلماء في المائدة هل نزلت أم لا؟ فقال مجاهد والحسن: لم تنزل لأن الله عز وجل لما أوعدهم على كفرهم بعد نزول المائدة خافوا أن يكفر بعضهم فاستعفوا، وقالوا: لا نريدها، فلم تنزل، وقوله: "إني منزلها عليكم"، يعني: إن سألتم . والصحيح الذي عليه الأكثرون: أنها نزلت، لقوله تعالى: "إني منزلها عليكم"، ولا خلف في خبره، لتواتر الأخبار فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين. واختلفوا في صفتها فروى خلاس بن عمرو عن عمار بن ياسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها نزلت خبزا ولحما، وقيل لهم: إنها مقيمة لكم ما لم تخونوا [وتخبؤوا] فما مضى يومهم حتى خانوا وخبؤوا فمسخوا قردة وخنازير . وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إن عيسى عليه السلام قال لهم: صوموا ثلاثين يوما ثم سلوا الله ما شئتم يعطكموه، فصاموا فلما فرغوا قالوا: يا عيسى إنا لو عملنا لأحد فقضينا عمله لأطعمنا، وسألوا الله المائدة فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها، علها سبعة أرغفة وسبعة أحوات حتى وضعتها بين أيديهم، فأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم . قال كعب الأحبار: نزلت [مائدة] منكوسة تطير بها الملائكة بين السماء والأرض، عليها كل الطعام إلا اللحم. وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنزل على المائدة كل شيء إلا الخبز واللحم، قال قتادة كان عليها ثمر من ثمار الجنة. وقال عطية العوفي: نزلت من السماء سمكة فيها طعم كل شيء. وقال الكلبي: كان عليها خبز ورز وبقل. وقال وهب بن منبه: أنزل الله أقرصة من شعير وحيتانا وكان قوم يأكلون ثم يخرجون ويجيء آخرون فيأكلون حتى أكلوا جميعهم وفضل. وعن الكلبي ومقاتل: أنزل الله خبزا وسمكا وخمسة أرغفة، فأكلوا ما شاء الله تعالى، والناس ألف ونيف فلما رجعوا إلى قراهم، ونشروا الحديث ضحك منهم من لم يشهد، وقالوا: ويحكم إنما سحر أعينكم، فمن أراد الله به الخير ثبته على بصيرته، ومن أراد فتنته رجع إلى كفره، ومسخوا خنازير ليس فيهم صبي ولا امرأة، فمكثوا بذلك ثلاثة أيام ثم هلكوا، ولم يتوالدوا ولم يأكلوا ولم يشربوا، وكذلك كل ممسوخ.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{قال الله} تعالى مجيبا لعيسى عليه السلام، {إني منزلها عليكم} يعني: المائدة وقرأ أهل المدنة وابن عامر وعاصم "منزلها" بالتشديد لأنها نزلت مرات، والتفعيل يدل على التكرير مرة بعد أخرى، وقرأ الآخرون بالتخفيف لقوله: أنزل علينا، {فمن يكفر بعد منكم} أي: بعد نزول المائدة {فإني أعذبه عذابا} أي جنس عذاب، {لا أعذبه أحدا من العالمين} يعني: عالمي زمانه، فجحد القوم وكفروا بعد نزول المائدة فمسخوا قردة وخنازير، قال عبد الله بن عمر: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المنافقون ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون . واختلف العلماء في المائدة هل نزلت أم لا؟ فقال مجاهد والحسن: لم تنزل لأن الله عز وجل لما أوعدهم على كفرهم بعد نزول المائدة خافوا أن يكفر بعضهم فاستعفوا، وقالوا: لا نريدها، فلم تنزل، وقوله: "إني منزلها عليكم"، يعني: إن سألتم . والصحيح الذي عليه الأكثرون: أنها نزلت، لقوله تعالى: "إني منزلها عليكم"، ولا خلف في خبره، لتواتر الأخبار فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين. واختلفوا في صفتها فروى خلاس بن عمرو عن عمار بن ياسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها نزلت خبزا ولحما، وقيل لهم: إنها مقيمة لكم ما لم تخونوا [وتخبؤوا] فما مضى يومهم حتى خانوا وخبؤوا فمسخوا قردة وخنازير . وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إن عيسى عليه السلام قال لهم: صوموا ثلاثين يوما ثم سلوا الله ما شئتم يعطكموه، فصاموا فلما فرغوا قالوا: يا عيسى إنا لو عملنا لأحد فقضينا عمله لأطعمنا، وسألوا الله المائدة فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها، علها سبعة أرغفة وسبعة أحوات حتى وضعتها بين أيديهم، فأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم . قال كعب الأحبار: نزلت [مائدة] منكوسة تطير بها الملائكة بين السماء والأرض، عليها كل الطعام إلا اللحم. وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنزل على المائدة كل شيء إلا الخبز واللحم، قال قتادة كان عليها ثمر من ثمار الجنة. وقال عطية العوفي: نزلت من السماء سمكة فيها طعم كل شيء. وقال الكلبي: كان عليها خبز ورز وبقل. وقال وهب بن منبه: أنزل الله أقرصة من شعير وحيتانا وكان قوم يأكلون ثم يخرجون ويجيء آخرون فيأكلون حتى أكلوا جميعهم وفضل. وعن الكلبي ومقاتل: أنزل الله خبزا وسمكا وخمسة أرغفة، فأكلوا ما شاء الله تعالى، والناس ألف ونيف فلما رجعوا إلى قراهم، ونشروا الحديث ضحك منهم من لم يشهد، وقالوا: ويحكم إنما سحر أعينكم، فمن أراد الله به الخير ثبته على بصيرته، ومن أراد فتنته رجع إلى كفره، ومسخوا خنازير ليس فيهم صبي ولا امرأة، فمكثوا بذلك ثلاثة أيام ثم هلكوا، ولم يتوالدوا ولم يأكلوا ولم يشربوا، وكذلك كل ممسوخ.

Dio V03/P119–V03/P120Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P119–V03/P120)
Orijinal Metin (AR)

وقال قتادة: كانت تنزل عليهم بكرة وعشيا حيث كانوا كالمن والسلوى لبني إسرائيل، وقال عطاء بن أبي رباح عن سلمان الفارسي لما سأل الحوارين المائدة لبس عيسى عليه السلام صوفا وبكى، وقال: "اللهم أنزل علينا مائدة من السماء" الآية فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين غمامة من فوقها وغمامة من تحتها، وهم ينظرون إليها وهي تهوي منقضة حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى، وقال: اللهم اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عقوبة، واليهود ينظرون إلى شيء لم يروا مثله قط ولم يجدوا ريحا أطيب من ريحه، فقال عيسى عليه السلام: ليقم أحسنكم عملا فيكشف عنها ويذكر اسم الله تعالى، فقال شمعون الصفار رأس الحواريين: أنت أولى بذلك منا [فقام عيسى عليه السلام] فتوضأ وصلى صلاة طويلة وبكى كثيرا، ثم كشف المنديل عنها، وقال: بسم الله خير الرازقين فإذا هو سمكة مشوية ليس عليها فلوسها ولا شوك عليها تسيل من الدسم وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل، وحولها من ألوان البقول ما خلا الكراث، وإذا خمسة أرغفة على واحد زيتون، وعلى الثاني عسل، وعلى الثالث سمن، وعلى الرابع جبن، وعلى الخامس قديد، فقال شمعون: يا روح الله أمن طعام الدنيا هذا أم من 115\أطعام الآخرة؟ فقال: ليس شيء مما ترون من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة، ولكنه شيء افتعله الله تعالى بالقدرة الغالبة، كلوا مما سألتم يمددكم ويزدكم من فضله، قالوا: يا روح الله كن أول من يأكل منها، فقال عيسى عليه السلام: معاذ الله أن آكل منها ولكن يأكل منها من سألها فخافوا أن يأكلوا منها، فدعا لها أهل الفاقة والمرضى وأهل البرص والجذام والمقعدين والمبتلين، فقال: كلوا من رزق الله ولكم المهنأ ولغيركم البلاء، فأكلوا وصدر عنها ألف وثلاثمائة رجل وامرأة من فقير ومريض وزمن ومبتلى كلهم شبعان، وإذا السمكة بهيئتها حين نزلت، ثم طارت سفرة المائدة صعدا وهم ينظرون إليها حتى توارت، فلم يأكل منها زمن ولا مريض ولا مبتلى إلا عوفي ولا فقير إلا استغنى، وندم من لم يأكل منها فلبثت أربعين صباحا تنزل ضحى، فإذا نزلت اجتمعت الأغنياء والفقراء والصغار والكبار والرجال والنساء، ولا تزال منصوبة يؤكل منها حتى إذا فاء الفيء طارت وهم ينظرون في ظلها حتى توارت عنهم، وكانت تنزل غبا تنزل يوما ولا تنزل يوما كناقة ثمود، فأوحى الله تعالى [إلى عيسى عليه السلام] اجعل مائدتي ورزقي للفقراء دون الأغنياء، فعظم ذلك على الأغنياء حتى شكوا وشككوا الناس فيها، وقالوا: أترون المائدة حقا تنزل من السماء؟ فأوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام: إني شرطت أن من كفر بعد نزولها عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، فقال عيسى عليه السلام: (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) فمسخ منهم ثلاثمائة وثلاثون رجلا باتوا من ليلتهم على فرشهم مع نسائهم فأصبحوا خنازير يسعون في الطرقات والكناسات، ويأكلون العذرة في الحشوش فلما رأى الناس ذلك فزعوا إلى عيسى عليه السلام وبكوا فلما أبصرت الخنازير عيسى عليه السلام بكت وجعلت تطيف بعيسى عليه السلام وجعل عيسى يدعوهم بأسمائهم فيشيرون برءوسهم ويبكون ولا يقدرون على الكلام، فعاشوا ثلاثة أيام ثم هلكوا. وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال قتادة: كانت تنزل عليهم بكرة وعشيا حيث كانوا كالمن والسلوى لبني إسرائيل، وقال عطاء بن أبي رباح عن سلمان الفارسي لما سأل الحوارين المائدة لبس عيسى عليه السلام صوفا وبكى، وقال: "اللهم أنزل علينا مائدة من السماء" الآية فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين غمامة من فوقها وغمامة من تحتها، وهم ينظرون إليها وهي تهوي منقضة حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى، وقال: اللهم اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عقوبة، واليهود ينظرون إلى شيء لم يروا مثله قط ولم يجدوا ريحا أطيب من ريحه، فقال عيسى عليه السلام: ليقم أحسنكم عملا فيكشف عنها ويذكر اسم الله تعالى، فقال شمعون الصفار رأس الحواريين: أنت أولى بذلك منا [فقام عيسى عليه السلام] فتوضأ وصلى صلاة طويلة وبكى كثيرا، ثم كشف المنديل عنها، وقال: بسم الله خير الرازقين فإذا هو سمكة مشوية ليس عليها فلوسها ولا شوك عليها تسيل من الدسم وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل، وحولها من ألوان البقول ما خلا الكراث، وإذا خمسة أرغفة على واحد زيتون، وعلى الثاني عسل، وعلى الثالث سمن، وعلى الرابع جبن، وعلى الخامس قديد، فقال شمعون: يا روح الله أمن طعام الدنيا هذا أم من 115\أطعام الآخرة؟ فقال: ليس شيء مما ترون من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة، ولكنه شيء افتعله الله تعالى بالقدرة الغالبة، كلوا مما سألتم يمددكم ويزدكم من فضله، قالوا: يا روح الله كن أول من يأكل منها، فقال عيسى عليه السلام: معاذ الله أن آكل منها ولكن يأكل منها من سألها فخافوا أن يأكلوا منها، فدعا لها أهل الفاقة والمرضى وأهل البرص والجذام والمقعدين والمبتلين، فقال: كلوا من رزق الله ولكم المهنأ ولغيركم البلاء، فأكلوا وصدر عنها ألف وثلاثمائة رجل وامرأة من فقير ومريض وزمن ومبتلى كلهم شبعان، وإذا السمكة بهيئتها حين نزلت، ثم طارت سفرة المائدة صعدا وهم ينظرون إليها حتى توارت، فلم يأكل منها زمن ولا مريض ولا مبتلى إلا عوفي ولا فقير إلا استغنى، وندم من لم يأكل منها فلبثت أربعين صباحا تنزل ضحى، فإذا نزلت اجتمعت الأغنياء والفقراء والصغار والكبار والرجال والنساء، ولا تزال منصوبة يؤكل منها حتى إذا فاء الفيء طارت وهم ينظرون في ظلها حتى توارت عنهم، وكانت تنزل غبا تنزل يوما ولا تنزل يوما كناقة ثمود، فأوحى الله تعالى [إلى عيسى عليه السلام] اجعل مائدتي ورزقي للفقراء دون الأغنياء، فعظم ذلك على الأغنياء حتى شكوا وشككوا الناس فيها، وقالوا: أترون المائدة حقا تنزل من السماء؟ فأوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام: إني شرطت أن من كفر بعد نزولها عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، فقال عيسى عليه السلام: (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) فمسخ منهم ثلاثمائة وثلاثون رجلا باتوا من ليلتهم على فرشهم مع نسائهم فأصبحوا خنازير يسعون في الطرقات والكناسات، ويأكلون العذرة في الحشوش فلما رأى الناس ذلك فزعوا إلى عيسى عليه السلام وبكوا فلما أبصرت الخنازير عيسى عليه السلام بكت وجعلت تطيف بعيسى عليه السلام وجعل عيسى يدعوهم بأسمائهم فيشيرون برءوسهم ويبكون ولا يقدرون على الكلام، فعاشوا ثلاثة أيام ثم هلكوا. وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم

Dio V03/P120–V03/P122Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P120–V03/P122)
Orijinal Metin (AR)

قوله عز وجل: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} واختلفوا في أن هذا القول متى يكون، فقال السدي: قال الله تعالى هذا القول لعيسى عليه السلام حين رفعه إلى السماء لأن حرف "إذ" يكون للماضي، وقال سائر المفسرين: إنما يقول الله له هذا القول يوم القيامة بدليل قوله [من قبل] (يوم يجمع الله الرسل) (المائدة، 109) . وقال من بعدها (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) (المائدة، 119) ، وأراد بهما يوم القيامة، وقد تجيء "إذ" بمعنى "إذا" كقوله عز وجل: (ولو ترى إذ فزعوا) أي: إذا فزعوا [يوم القيامة] والقيامة وإن لم تكن بعد ولكنها كالكائنة لأنها آتية لا محالة. قوله: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} ؟ فإن قيل: فما وجه هذا السؤال مع علم الله عز وجل أن عيسى لم يقله؟ قيل هذا السؤال عنه لتوبيخ قومه وتعظيم أمر هذه المقالة كما يقول القائل لآخر: أفعلت كذا وكذا؟ فيما يعلم أنه لم يفعله، إعلاما واستعظاما لا استخبارا واستفهاما. وأيضا: أراد الله عز وجل أن يقر [عيسى عليه السلام عن] نفسه بالعبودية، فيسمع قومه، ويظهر كذبهم عليه أنه أمرهم بذلك، قال أبو روق: وإذا سمع عيسى عليه السلام هذا الخطاب أرعدت مفاصله وانفجرت من أصل كل شعرة في جسده عين من دم، ثم يقول مجيبا لله عز وجل: {قال سبحانك} تنزيها وتعظيما لك {ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} قال ابن عباس: تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك، وقيل معناه: تعلم سري ولا أعلم سرك، وقال أبو روق تعلم ما كان مني في دار الدنيا ولا أعلم ما يكون منك في الآخرة، وقال الزجاج: النفس عبارة عن جملة الشيء وحقيقته، يقول: تعلم جميع ما أعلم من حقيقة أمري ولا أعلم حقيقة أمرك، {إنك أنت علام الغيوب} ما كان وما يكون. {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد } {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم} [وحدوه] ولا تشركوا به شيئا، {وكنت عليهم شهيدا ما دمت} أقمت، {فيهم فلما توفيتني} قبضتني ورفعتني إليك، {كنت أنت الرقيب عليهم} والحفيظ عليهم، تحفظ أعمالهم، {وأنت على كل شيء شهيد} قوله تعالى: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} فإن قيل كيف طلب المغفرة لهم وهم كفار، وكيف قال: وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم، وهذا لا يليق بسؤال المغفرة، قيل: أما الأول فمعناه إن تعذبهم بإقامتهم على كفرهم وإن تغفر لهم بعد الإيمان وهذا يستقيم على قول السدي: إن هذا السؤال قبل يوم القيامة لأن الإيمان لا ينفع في القيامة. وقيل: هذا في فريقين منهم، معناه: إن تعذب من كفر منهم وإن تغفر لمن آمن منهم. وقيل: ليس هذا على وجه طلب المغفرة ولو كان كذلك لقال: فإنك أنت الغفور الرحيم، ولكنه على تسليم الأمر وتفويضه إلى مراده. وأما السؤال الثاني: فكان ابن مسعود رضي الله عنه يقرأ وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور لالرحيم، وكذلك هو في مصحفه، وأما على القراءة المعروفة قيل فيه تقديم وتأخير تقديره: إن تغفر لهم فإنهم عبادك وإن تعذبهم فإنك أنت العزيز الحكيم. وقيل: معناه إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز في الملك الحكيم في القضاء لا ينقص من عزك شيء، ولا يخرج من حكمك شيء، ويدخل في حكمته ومغفرته وسعة رحمته ومغفرته الكفار، لكنه أخبر أنه لا يغفر وهو لا يخلف خبره.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله عز وجل: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} واختلفوا في أن هذا القول متى يكون، فقال السدي: قال الله تعالى هذا القول لعيسى عليه السلام حين رفعه إلى السماء لأن حرف "إذ" يكون للماضي، وقال سائر المفسرين: إنما يقول الله له هذا القول يوم القيامة بدليل قوله [من قبل] (يوم يجمع الله الرسل) (المائدة، 109) . وقال من بعدها (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) (المائدة، 119) ، وأراد بهما يوم القيامة، وقد تجيء "إذ" بمعنى "إذا" كقوله عز وجل: (ولو ترى إذ فزعوا) أي: إذا فزعوا [يوم القيامة] والقيامة وإن لم تكن بعد ولكنها كالكائنة لأنها آتية لا محالة. قوله: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} ؟ فإن قيل: فما وجه هذا السؤال مع علم الله عز وجل أن عيسى لم يقله؟ قيل هذا السؤال عنه لتوبيخ قومه وتعظيم أمر هذه المقالة كما يقول القائل لآخر: أفعلت كذا وكذا؟ فيما يعلم أنه لم يفعله، إعلاما واستعظاما لا استخبارا واستفهاما. وأيضا: أراد الله عز وجل أن يقر [عيسى عليه السلام عن] نفسه بالعبودية، فيسمع قومه، ويظهر كذبهم عليه أنه أمرهم بذلك، قال أبو روق: وإذا سمع عيسى عليه السلام هذا الخطاب أرعدت مفاصله وانفجرت من أصل كل شعرة في جسده عين من دم، ثم يقول مجيبا لله عز وجل: {قال سبحانك} تنزيها وتعظيما لك {ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} قال ابن عباس: تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك، وقيل معناه: تعلم سري ولا أعلم سرك، وقال أبو روق تعلم ما كان مني في دار الدنيا ولا أعلم ما يكون منك في الآخرة، وقال الزجاج: النفس عبارة عن جملة الشيء وحقيقته، يقول: تعلم جميع ما أعلم من حقيقة أمري ولا أعلم حقيقة أمرك، {إنك أنت علام الغيوب} ما كان وما يكون. {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد } {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم} [وحدوه] ولا تشركوا به شيئا، {وكنت عليهم شهيدا ما دمت} أقمت، {فيهم فلما توفيتني} قبضتني ورفعتني إليك، {كنت أنت الرقيب عليهم} والحفيظ عليهم، تحفظ أعمالهم، {وأنت على كل شيء شهيد} قوله تعالى: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} فإن قيل كيف طلب المغفرة لهم وهم كفار، وكيف قال: وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم، وهذا لا يليق بسؤال المغفرة، قيل: أما الأول فمعناه إن تعذبهم بإقامتهم على كفرهم وإن تغفر لهم بعد الإيمان وهذا يستقيم على قول السدي: إن هذا السؤال قبل يوم القيامة لأن الإيمان لا ينفع في القيامة. وقيل: هذا في فريقين منهم، معناه: إن تعذب من كفر منهم وإن تغفر لمن آمن منهم. وقيل: ليس هذا على وجه طلب المغفرة ولو كان كذلك لقال: فإنك أنت الغفور الرحيم، ولكنه على تسليم الأمر وتفويضه إلى مراده. وأما السؤال الثاني: فكان ابن مسعود رضي الله عنه يقرأ وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور لالرحيم، وكذلك هو في مصحفه، وأما على القراءة المعروفة قيل فيه تقديم وتأخير تقديره: إن تغفر لهم فإنهم عبادك وإن تعذبهم فإنك أنت العزيز الحكيم. وقيل: معناه إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز في الملك الحكيم في القضاء لا ينقص من عزك شيء، ولا يخرج من حكمك شيء، ويدخل في حكمته ومغفرته وسعة رحمته ومغفرته الكفار، لكنه أخبر أنه لا يغفر وهو لا يخلف خبره.

Dio V03/P122–V03/P125Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P122–V03/P125)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي ثنا محمد بن عيسى الجلودي حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان حدثنا مسلم بن الحجاج حدثني يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني عمر بن الحارث أن بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله تعالى في إبراهيم: "رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني"، الآية. وقول عيسى عليه السلام: "إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم" فرفع يديه وقال: اللهم أمتي وبكى فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد، وربك أعلم فسله ما يبكيه؟ فأتاه جبريل فسأله، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال الله، فقال الله تعالى: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك" . {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم } {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} 115/ب قرأ نافع (يوم) بنصب الميم، يعني: تكون هذه الأشياء في يوم، فحذف في فانتصب، وقرأ الآخرون بالرفع على أنه خبر (هذا) أي: ينفع الصادقين في الدنيا صدقهم في الآخرة، ولو كذبوا ختم الله على أفواههم ونطقت به جوارحهم فافتضحوا، وقيل: أرادوا بالصادقين النبيين. وقال الكلبي: ينفع المؤمنين إيمانهم، قال قتادة: متكلمان لا يخطئان يوم القيامة عيسى عليه السلام، وهو ما قص الله عز وجل، وعدو الله إبليس، وهو قوله: "وقال الشيطان لما قضي الأمر"، الآية، فصدق عدو الله يومئذ، وكان قبل ذلك كاذبا فلم ينفعه صدقه، وأما عيسى عليه السلام فكان صادقا في الدنيا والآخرة، فنفعه صدقه. وقال عطاء: هذا يوم من أيام الدنيا لأن الدار الآخرة دار جزاء لا دار عمل، ثم بين ثوابهم فقال: {لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم} ثم عظم نفسه. فقال: {لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير} سورة الأنعام مكية، وهي مائة وخمس وستون آية، نزلت بمكة [جملة] ليلا معها سبعون ألف ملك قد سدوا ما بين الخافقين، لهم زجل بالتسبيح والتحميد والتمجيد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم وخر ساجدا" . وروي مرفوعا: "من قرأ سورة الأنعام يصلي عليه أولئك السبعون ألف ملك ليله ونهاره" . وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت سورة الأنعام بمكة، إلا قوله: "وما قدروا الله حق قدره"، إلى آخر ثلاث آيات، وقوله تعالى: "قل تعالوا أتل"، إلى قوله: "لعلكم تتقون"، فهذه الست آيات مدنيات . {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض} قال كعب الأحبار: هذه الآية أول آية في التوراة، وآخر آية في التوراة، قوله: "الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا" الآية (الإسراء-111) . قال ابن عباس رضي الله عنهما: افتتح الله الخلق بالحمد، فقال: (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض) ، وختمه بالحمد فقال: (وقضي بينهم بالحق) ، أي: بين الخلائق، (وقيل: الحمد لله رب العالمين) [الزمر-75] . قوله: "الحمد لله" حمد الله نفسه تعليما لعباده، أي: احمدوا الله الذي خلق السموات والأرض، خصهما بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد، وفيهما العبر والمنافع للعباد، {وجعل الظلمات والنور} والجعل بمعنى الخلق، قال الواقدي: كل ما في القرآن من الظلمات والنور فهو الكفر والإيمان، إلا في هذه الآية فإنه يريد بهما الليل والنهار. وقال الحسن: وجعل الظلمات والنور يعني الكفر والإيمان، وقيل: أراد بالظلمات الجهل وبالنور العلم. وقال قتادة: يعني الجنة والنار. وقيل: معناه خلق الله السموات والأرض، وقد جعل الظلمات والنور، لأنه خلق الظلمة والنور قبل السموات والأرض.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي ثنا محمد بن عيسى الجلودي حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان حدثنا مسلم بن الحجاج حدثني يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني عمر بن الحارث أن بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله تعالى في إبراهيم: "رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني"، الآية. وقول عيسى عليه السلام: "إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم" فرفع يديه وقال: اللهم أمتي وبكى فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد، وربك أعلم فسله ما يبكيه؟ فأتاه جبريل فسأله، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال الله، فقال الله تعالى: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك" . {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم } {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} 115/ب قرأ نافع (يوم) بنصب الميم، يعني: تكون هذه الأشياء في يوم، فحذف في فانتصب، وقرأ الآخرون بالرفع على أنه خبر (هذا) أي: ينفع الصادقين في الدنيا صدقهم في الآخرة، ولو كذبوا ختم الله على أفواههم ونطقت به جوارحهم فافتضحوا، وقيل: أرادوا بالصادقين النبيين. وقال الكلبي: ينفع المؤمنين إيمانهم، قال قتادة: متكلمان لا يخطئان يوم القيامة عيسى عليه السلام، وهو ما قص الله عز وجل، وعدو الله إبليس، وهو قوله: "وقال الشيطان لما قضي الأمر"، الآية، فصدق عدو الله يومئذ، وكان قبل ذلك كاذبا فلم ينفعه صدقه، وأما عيسى عليه السلام فكان صادقا في الدنيا والآخرة، فنفعه صدقه. وقال عطاء: هذا يوم من أيام الدنيا لأن الدار الآخرة دار جزاء لا دار عمل، ثم بين ثوابهم فقال: {لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم} ثم عظم نفسه. فقال: {لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير} سورة الأنعام مكية، وهي مائة وخمس وستون آية، نزلت بمكة [جملة] ليلا معها سبعون ألف ملك قد سدوا ما بين الخافقين، لهم زجل بالتسبيح والتحميد والتمجيد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم وخر ساجدا" . وروي مرفوعا: "من قرأ سورة الأنعام يصلي عليه أولئك السبعون ألف ملك ليله ونهاره" . وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت سورة الأنعام بمكة، إلا قوله: "وما قدروا الله حق قدره"، إلى آخر ثلاث آيات، وقوله تعالى: "قل تعالوا أتل"، إلى قوله: "لعلكم تتقون"، فهذه الست آيات مدنيات . {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض} قال كعب الأحبار: هذه الآية أول آية في التوراة، وآخر آية في التوراة، قوله: "الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا" الآية (الإسراء-111) . قال ابن عباس رضي الله عنهما: افتتح الله الخلق بالحمد، فقال: (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض) ، وختمه بالحمد فقال: (وقضي بينهم بالحق) ، أي: بين الخلائق، (وقيل: الحمد لله رب العالمين) [الزمر-75] . قوله: "الحمد لله" حمد الله نفسه تعليما لعباده، أي: احمدوا الله الذي خلق السموات والأرض، خصهما بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد، وفيهما العبر والمنافع للعباد، {وجعل الظلمات والنور} والجعل بمعنى الخلق، قال الواقدي: كل ما في القرآن من الظلمات والنور فهو الكفر والإيمان، إلا في هذه الآية فإنه يريد بهما الليل والنهار. وقال الحسن: وجعل الظلمات والنور يعني الكفر والإيمان، وقيل: أراد بالظلمات الجهل وبالنور العلم. وقال قتادة: يعني الجنة والنار. وقيل: معناه خلق الله السموات والأرض، وقد جعل الظلمات والنور، لأنه خلق الظلمة والنور قبل السموات والأرض.

Dio V03/P125–V03/P127Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P125–V03/P127)
Orijinal Metin (AR)

قال قتادة: خلق الله السموات قبل الأرض، والظلمة قبل النور، والجنة قبل النار، وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى خلق الخلق فى ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل" . {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} أي: ثم الذين كفروا بعد هذا البيان بربهم يعدلون، أي: يشركون، وأصله من مساواة الشيء بالشيء، ومنه العدل، أي: يعدلون بالله غير الله تعالى، يقال: عدلت هذا بهذا إذا ساويته، وبه قال النضر بن شميل، الباء بمعنى عن، أي: عن ربهم يعدلون، أي يميلون وينحرفون من العدول، قال الله تعالى (عينا يشرب بها عباد الله) أي: منها. وقيل: تحت قوله "ثم الذين كفروا بربهم يعدلون" معنى لطيف، وهو مثل قول القائل: أنعمت عليكم بكذا وتفضلت عليكم بكذا، ثم تكفرون بنعمتي. {هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون } قوله عز وجل: {هو الذي خلقكم من طين} يعني آدم عليه السلام، خاطبهم به إذ كانوا من ولده. قال السدي: بعث الله تعالى جبريل عليه السلام إلى الأرض ليأتيه بطائفة منها، فقالت الأرض إني أعوذ بالله منك أن تنقص مني، فرجع جبريل ولم يأخذ وقال: يا رب إنها عاذت بك، فبعث ميكائيل، فاستعاذت فرجع، فبعث ملك الموت فعاذت منه بالله، فقال: وأنا أعوذ بالله أن أخالف أمره، فأخذ من وجه الأرض فخلط الحمراء والسوداء والبيضاء، فلذلك اختلفت ألوان بني آدم، ثم عجنها بالماء العذب والملح والمر، فلذا اختلفت أخلاقهم فقال الله تعالى لملك الموت: رحم جبريل وميكائيل الأرض ولم ترحمها، لا جرم أجعل أرواح من أخلق من هذا الطين بيدك. وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال "خلق الله آدم عليه السلام من تراب وجعله طينا، ثم تركه حتى كان حمأ مسنونا ثم خلقه وصوره وتركه حتى كان صلصالا كالفخار، ثم نفخ فيه روحه" . قوله عز وجل: {ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده} قال الحسن وقتادة والضحاك: الأجل الأول من الولادة إلى الموت، والأجل الثاني من الموت إلى البعث، وهو البرزخ، وروي ذلك عن ابن عباس، وقال: لكل أحد أجلان أجل إلى الموت وأجل من الموت إلى البعث، فإن كان برا تقيا وصولا للرحم زيد له من أجل البعث في أجل العمر، وإن كان فاجرا قاطعا للرحم نقص من أجل العمر وزيد في أجل البعث، وقال مجاهد وسعيد بن جبير: الأجل الأول أجل الدنيا، والأجل الثاني أجل الآخرة، وقال عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما {ثم قضى أجلا} يعني: النوم تقبض فيه الروح ثم ترجع عند اليقظة، {وأجل مسمى عنده} يعني: أجل الموت، وقيل: هما واحد معناه: [ثم قضى أجلا] يعني: جعل لأعماركم مدة تنتهون إليها، "وأجل مسمى عنده" يعني: وهو أجل مسمى عنده، لا يعلمه غيره، {ثم أنتم تمترون} تشكون في البعث. قوله عز وجل: {وهو الله في السماوات وفي الأرض} يعني: وهو إله السموات والأرض، كقوله: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) ، وقيل: هو المعبود في السموات والأرض، وقال محمد بن جرير: معناه هو في السموات يعلم سركم وجهركم في الأرض، [وقال الزجاج: فيه تقديم وتأخير تقديره: وهو الله، {يعلم سركم وجهركم} في السموات والأرض] {ويعلم ما تكسبون} تعملون من الخير والشر. {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين }

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال قتادة: خلق الله السموات قبل الأرض، والظلمة قبل النور، والجنة قبل النار، وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى خلق الخلق فى ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل" . {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} أي: ثم الذين كفروا بعد هذا البيان بربهم يعدلون، أي: يشركون، وأصله من مساواة الشيء بالشيء، ومنه العدل، أي: يعدلون بالله غير الله تعالى، يقال: عدلت هذا بهذا إذا ساويته، وبه قال النضر بن شميل، الباء بمعنى عن، أي: عن ربهم يعدلون، أي يميلون وينحرفون من العدول، قال الله تعالى (عينا يشرب بها عباد الله) أي: منها. وقيل: تحت قوله "ثم الذين كفروا بربهم يعدلون" معنى لطيف، وهو مثل قول القائل: أنعمت عليكم بكذا وتفضلت عليكم بكذا، ثم تكفرون بنعمتي. {هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون } قوله عز وجل: {هو الذي خلقكم من طين} يعني آدم عليه السلام، خاطبهم به إذ كانوا من ولده. قال السدي: بعث الله تعالى جبريل عليه السلام إلى الأرض ليأتيه بطائفة منها، فقالت الأرض إني أعوذ بالله منك أن تنقص مني، فرجع جبريل ولم يأخذ وقال: يا رب إنها عاذت بك، فبعث ميكائيل، فاستعاذت فرجع، فبعث ملك الموت فعاذت منه بالله، فقال: وأنا أعوذ بالله أن أخالف أمره، فأخذ من وجه الأرض فخلط الحمراء والسوداء والبيضاء، فلذلك اختلفت ألوان بني آدم، ثم عجنها بالماء العذب والملح والمر، فلذا اختلفت أخلاقهم فقال الله تعالى لملك الموت: رحم جبريل وميكائيل الأرض ولم ترحمها، لا جرم أجعل أرواح من أخلق من هذا الطين بيدك. وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال "خلق الله آدم عليه السلام من تراب وجعله طينا، ثم تركه حتى كان حمأ مسنونا ثم خلقه وصوره وتركه حتى كان صلصالا كالفخار، ثم نفخ فيه روحه" . قوله عز وجل: {ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده} قال الحسن وقتادة والضحاك: الأجل الأول من الولادة إلى الموت، والأجل الثاني من الموت إلى البعث، وهو البرزخ، وروي ذلك عن ابن عباس، وقال: لكل أحد أجلان أجل إلى الموت وأجل من الموت إلى البعث، فإن كان برا تقيا وصولا للرحم زيد له من أجل البعث في أجل العمر، وإن كان فاجرا قاطعا للرحم نقص من أجل العمر وزيد في أجل البعث، وقال مجاهد وسعيد بن جبير: الأجل الأول أجل الدنيا، والأجل الثاني أجل الآخرة، وقال عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما {ثم قضى أجلا} يعني: النوم تقبض فيه الروح ثم ترجع عند اليقظة، {وأجل مسمى عنده} يعني: أجل الموت، وقيل: هما واحد معناه: [ثم قضى أجلا] يعني: جعل لأعماركم مدة تنتهون إليها، "وأجل مسمى عنده" يعني: وهو أجل مسمى عنده، لا يعلمه غيره، {ثم أنتم تمترون} تشكون في البعث. قوله عز وجل: {وهو الله في السماوات وفي الأرض} يعني: وهو إله السموات والأرض، كقوله: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) ، وقيل: هو المعبود في السموات والأرض، وقال محمد بن جرير: معناه هو في السموات يعلم سركم وجهركم في الأرض، [وقال الزجاج: فيه تقديم وتأخير تقديره: وهو الله، {يعلم سركم وجهركم} في السموات والأرض] {ويعلم ما تكسبون} تعملون من الخير والشر. {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين }

Dio V03/P127–V03/P129Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P127–V03/P129)
Orijinal Metin (AR)

{وما تأتيهم} يعني: أهل مكة، {من آية من آيات ربهم} مثل انشقاق القمر وغيره، وقال عطاء: يريد من آيات القرآن، {إلا كانوا عنها معرضين} لها تاركين بها مكذبين. {فقد كذبوا بالحق} بالقرآن، وقيل: بمحمد صلى الله عليه وسلم، {لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} أي: أخبار استهزائهم وجزاؤه، أي: سيعلمون عاقبة 116\أاستهزائهم إذا عذبوا. قوله عز وجل: {ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن} يعني: الأمم الماضية، والقرن: الجماعة من الناس، وجمعه قرون، وقيل: القرن مدة من الزمان، يقال ثمانون سنة، وقيل: ستون سنة، وقيل: أربعون سنة، وقيل: ثلاثون سنة، ويقال: مائة سنة، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن بسر المازني: "إنك تعيش قرنا"، فعاش مائة سنة فيكون معناه على هذه الأقاويل من أهل قرن، {مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم} أي: أعطيناهم ما لم نعطكم، وقال ابن عباس: أمهلناهم في العمر مثل قوم نوح وعاد وثمود، يقال: مكنته ومكنت له، {وأرسلنا السماء عليهم مدرارا} يعني: المطر، مفعال، من الدر، قال ابن عباس: مدرارا أي: متتابعا في أوقات الحاجات، وقوله: "ما لم نمكن لكم" من خطاب التلوين، رجع من الخبر من قوله: "ألم يروا" إلى خطاب، كقوله: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) [يونس، 22] . وقال أهل البصرة: أخبر عنهم بقوله "ألم يروا" وفيهم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم خاطبهم معهم، والعرب تقول: قلت لعبد الله ما أكرمه، وقلت: لعبد الله ما أكرمك، {وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا} خلقنا وابتدأنا، {من بعدهم قرنا آخرين} قوله عز وجل: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس} الآية، قال الكلبي ومقاتل نزلت في النضر بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية ونوفل بن خويلد، قالوا: يا محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون عليه أنه من عند الله وأنك رسوله، فأنزل الله عز وجل: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس} مكتوبا من عندي، {فلمسوه بأيديهم} أي: عاينوه ومسوه بأيديهم، وذكر اللمس ولم يذكر المعاينة لأن اللمس أبلغ في إيقاع العلم من [الرؤية] فإن السحر يجري على المرئي ولا يجري على الملموس، {لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين} معناه: لا ينفع معهم شيء لما سبق فيهم من علمي. {وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون } {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين } {وقالوا لولا أنزل عليه} على محمد صلى الله عليه وسلم، {ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر} أي: لوجب العذاب، وفرغ من الأمر، وهذا سنة الله في الكفار أنهم متى اقترحوا آية فأنزلت ثم لم يؤمنوا استؤصلوا بالعذاب، {ثم لا ينظرون} أي: لا يؤجلون ولا يمهلون، وقال قتادة: لو أنزلنا ملكا ثم لم يؤمنوا لعجل لهم العذاب ولم يؤخروا طرفة عين، وقال مجاهد: لقضي الأمر أي لقامت القيامة، وقال الضحاك: لو أتاهم ملك فى صورته لماتوا. {ولو جعلناه ملكا} [يعني: لو أرسلنا إليهم ملكا] {لجعلناه رجلا} يعني في صورة [رجل] آدمي، لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة، وكان جبريل عليه السلام يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية الكلبي، وجاء الملكان إلى داود في صورة رجلين. قوله عز وجل: {وللبسنا عليهم ما يلبسون} أي: خلطنا عليهم ما يخلطون وشبهنا عليهم فلا يدرون أملك هو أم آدمي، وقيل معناه شبهوا على ضعفائهم فشبه عليهم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هم أهل الكتاب فرقوا دينهم وحرفوا الكلم عن مواضعه، فلبس الله عليهم ما لبسوا على أنفسهم وقرأ الزهري {وللبسنا} بالتشديد على التكرير والتأكيد.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وما تأتيهم} يعني: أهل مكة، {من آية من آيات ربهم} مثل انشقاق القمر وغيره، وقال عطاء: يريد من آيات القرآن، {إلا كانوا عنها معرضين} لها تاركين بها مكذبين. {فقد كذبوا بالحق} بالقرآن، وقيل: بمحمد صلى الله عليه وسلم، {لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} أي: أخبار استهزائهم وجزاؤه، أي: سيعلمون عاقبة 116\أاستهزائهم إذا عذبوا. قوله عز وجل: {ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن} يعني: الأمم الماضية، والقرن: الجماعة من الناس، وجمعه قرون، وقيل: القرن مدة من الزمان، يقال ثمانون سنة، وقيل: ستون سنة، وقيل: أربعون سنة، وقيل: ثلاثون سنة، ويقال: مائة سنة، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن بسر المازني: "إنك تعيش قرنا"، فعاش مائة سنة فيكون معناه على هذه الأقاويل من أهل قرن، {مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم} أي: أعطيناهم ما لم نعطكم، وقال ابن عباس: أمهلناهم في العمر مثل قوم نوح وعاد وثمود، يقال: مكنته ومكنت له، {وأرسلنا السماء عليهم مدرارا} يعني: المطر، مفعال، من الدر، قال ابن عباس: مدرارا أي: متتابعا في أوقات الحاجات، وقوله: "ما لم نمكن لكم" من خطاب التلوين، رجع من الخبر من قوله: "ألم يروا" إلى خطاب، كقوله: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) [يونس، 22] . وقال أهل البصرة: أخبر عنهم بقوله "ألم يروا" وفيهم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم خاطبهم معهم، والعرب تقول: قلت لعبد الله ما أكرمه، وقلت: لعبد الله ما أكرمك، {وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا} خلقنا وابتدأنا، {من بعدهم قرنا آخرين} قوله عز وجل: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس} الآية، قال الكلبي ومقاتل نزلت في النضر بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية ونوفل بن خويلد، قالوا: يا محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون عليه أنه من عند الله وأنك رسوله، فأنزل الله عز وجل: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس} مكتوبا من عندي، {فلمسوه بأيديهم} أي: عاينوه ومسوه بأيديهم، وذكر اللمس ولم يذكر المعاينة لأن اللمس أبلغ في إيقاع العلم من [الرؤية] فإن السحر يجري على المرئي ولا يجري على الملموس، {لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين} معناه: لا ينفع معهم شيء لما سبق فيهم من علمي. {وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون } {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين } {وقالوا لولا أنزل عليه} على محمد صلى الله عليه وسلم، {ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر} أي: لوجب العذاب، وفرغ من الأمر، وهذا سنة الله في الكفار أنهم متى اقترحوا آية فأنزلت ثم لم يؤمنوا استؤصلوا بالعذاب، {ثم لا ينظرون} أي: لا يؤجلون ولا يمهلون، وقال قتادة: لو أنزلنا ملكا ثم لم يؤمنوا لعجل لهم العذاب ولم يؤخروا طرفة عين، وقال مجاهد: لقضي الأمر أي لقامت القيامة، وقال الضحاك: لو أتاهم ملك فى صورته لماتوا. {ولو جعلناه ملكا} [يعني: لو أرسلنا إليهم ملكا] {لجعلناه رجلا} يعني في صورة [رجل] آدمي، لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة، وكان جبريل عليه السلام يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية الكلبي، وجاء الملكان إلى داود في صورة رجلين. قوله عز وجل: {وللبسنا عليهم ما يلبسون} أي: خلطنا عليهم ما يخلطون وشبهنا عليهم فلا يدرون أملك هو أم آدمي، وقيل معناه شبهوا على ضعفائهم فشبه عليهم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هم أهل الكتاب فرقوا دينهم وحرفوا الكلم عن مواضعه، فلبس الله عليهم ما لبسوا على أنفسهم وقرأ الزهري {وللبسنا} بالتشديد على التكرير والتأكيد.

%0
10 Bölüm