Dio V04/P383–V04/P386Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P383–V04/P386)
Orijinal Metin (AR){وأن عذابي هو العذاب الأليم} قال قتادة: بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع عن حرام، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييئس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار" . قوله تعالى: {ونبئهم عن ضيف إبراهيم} أي: عن أضيافه. والضيف: اسم يقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، وهم الملائكة الذين أرسلهم الله تعالى ليبشروا إبراهيم عليه السلام بالولد، ويهلكوا قوم لوط. {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال} إبراهيم: {إنا منكم وجلون} خائفون لأنهم لم يأكلوا طعامه. {قالوا لا توجل} لا تخف {إنا نبشرك بغلام عليم} أي: غلام في صغره، عليم في كبره، يعني: إسحاق، فتعجب إبراهيم عليه السلام من كبره وكبر امرأته. {قال أبشرتموني} أي: بالولد {على أن مسني الكبر} أي: على حال الكبر، قاله على طريق التعجب {فبم تبشرون} فبأي شيء تبشرون؟ قرأ نافع بكسر النون وتخفيفها أي: تبشرون، وقرأ ابن كثير بتشديد النون أي: تبشرونني، أدغمت نون الجمع في نون الإضافة، وقرأ الآخرون بفتح النون وتخفيفها. {قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين } {قالوا بشرناك بالحق} أي بالصدق {فلا تكن من القانطين} {قال ومن يقنط} قرأ أبو عمرو والكسائي ويعقوب: بكسر النون، والآخرون بفتحها، وهما لغتان: قنط يقنط، وقنط يقنط أي: من ييئس {من رحمة ربه إلا الضالون} أي: الخاسرون، والقنوط من رحمة الله كبيرة كالأمن من مكره . {قال} إبراهيم لهم {فما خطبكم} ما شأنكم {أيها المرسلون} ؟ {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} مشركين. {إلا آل لوط} أتباعه وأهل دينه، {إنا لمنجوهم أجمعين} خفف الجيم حمزة والكسائي، وشدده الباقون. {إلا امرأته} أي: امرأة لوط، {قدرنا} قضينا {إنها لمن الغابرين} الباقين في العذاب، والاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي، فاستثنى امرأة لوط من الناجين فكانت ملحقة بالهالكين. قرأ أبو بكر "قدرنا" هاهنا وفي سورة النمل بتخفيف الدال. والباقون بتشديدها. {فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون وأتيناك بالحق وإنا لصادقون فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين } {قال} لوط لهم {إنكم قوم منكرون} أي: أنا لا أعرفكم. {قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون} أي: يشكون في أنه نازل بهم، وهو العذاب، لأنه كان يوعدهم بالعذاب ولا يصدقونه. {وأتيناك بالحق} باليقين. وقيل: بالعذاب {وإنا لصادقون} {فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم} أي: سر خلفهم {ولا يلتفت منكم أحد} حتى لا يرتاعوا من العذاب إذا نزل بقومهم. وقيل: جعل الله ذلك علامة لمن ينجو من آل لوط. {وامضوا حيث تؤمرون} قال ابن عباس: يعني الشام. وقال مقاتل: يعني زغر وقيل: الأردن. {وقضينا إليه ذلك الأمر} أي: فرغنا إلى آل لوط من ذلك الأمر، أي: أحكمنا الأمر الذي أمرنا في قوم لوط، وأخبرناه: {أن دابر هؤلاء} يدل عليه قراءة عبد الله: وقلنا له إن دابر هؤلاء، يعني: أصلهم، {مقطوع} مستأصل، {مصبحين} إذا دخلوا في الصبح. {وجاء أهل المدينة يستبشرون قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون قالوا أولم ننهك عن العالمين }
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet){وأن عذابي هو العذاب الأليم} قال قتادة: بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع عن حرام، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييئس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار" . قوله تعالى: {ونبئهم عن ضيف إبراهيم} أي: عن أضيافه. والضيف: اسم يقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، وهم الملائكة الذين أرسلهم الله تعالى ليبشروا إبراهيم عليه السلام بالولد، ويهلكوا قوم لوط. {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال} إبراهيم: {إنا منكم وجلون} خائفون لأنهم لم يأكلوا طعامه. {قالوا لا توجل} لا تخف {إنا نبشرك بغلام عليم} أي: غلام في صغره، عليم في كبره، يعني: إسحاق، فتعجب إبراهيم عليه السلام من كبره وكبر امرأته. {قال أبشرتموني} أي: بالولد {على أن مسني الكبر} أي: على حال الكبر، قاله على طريق التعجب {فبم تبشرون} فبأي شيء تبشرون؟ قرأ نافع بكسر النون وتخفيفها أي: تبشرون، وقرأ ابن كثير بتشديد النون أي: تبشرونني، أدغمت نون الجمع في نون الإضافة، وقرأ الآخرون بفتح النون وتخفيفها. {قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين } {قالوا بشرناك بالحق} أي بالصدق {فلا تكن من القانطين} {قال ومن يقنط} قرأ أبو عمرو والكسائي ويعقوب: بكسر النون، والآخرون بفتحها، وهما لغتان: قنط يقنط، وقنط يقنط أي: من ييئس {من رحمة ربه إلا الضالون} أي: الخاسرون، والقنوط من رحمة الله كبيرة كالأمن من مكره . {قال} إبراهيم لهم {فما خطبكم} ما شأنكم {أيها المرسلون} ؟ {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} مشركين. {إلا آل لوط} أتباعه وأهل دينه، {إنا لمنجوهم أجمعين} خفف الجيم حمزة والكسائي، وشدده الباقون. {إلا امرأته} أي: امرأة لوط، {قدرنا} قضينا {إنها لمن الغابرين} الباقين في العذاب، والاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي، فاستثنى امرأة لوط من الناجين فكانت ملحقة بالهالكين. قرأ أبو بكر "قدرنا" هاهنا وفي سورة النمل بتخفيف الدال. والباقون بتشديدها. {فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون وأتيناك بالحق وإنا لصادقون فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين } {قال} لوط لهم {إنكم قوم منكرون} أي: أنا لا أعرفكم. {قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون} أي: يشكون في أنه نازل بهم، وهو العذاب، لأنه كان يوعدهم بالعذاب ولا يصدقونه. {وأتيناك بالحق} باليقين. وقيل: بالعذاب {وإنا لصادقون} {فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم} أي: سر خلفهم {ولا يلتفت منكم أحد} حتى لا يرتاعوا من العذاب إذا نزل بقومهم. وقيل: جعل الله ذلك علامة لمن ينجو من آل لوط. {وامضوا حيث تؤمرون} قال ابن عباس: يعني الشام. وقال مقاتل: يعني زغر وقيل: الأردن. {وقضينا إليه ذلك الأمر} أي: فرغنا إلى آل لوط من ذلك الأمر، أي: أحكمنا الأمر الذي أمرنا في قوم لوط، وأخبرناه: {أن دابر هؤلاء} يدل عليه قراءة عبد الله: وقلنا له إن دابر هؤلاء، يعني: أصلهم، {مقطوع} مستأصل، {مصبحين} إذا دخلوا في الصبح. {وجاء أهل المدينة يستبشرون قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون قالوا أولم ننهك عن العالمين }
Dio V04/P386–V04/P389Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P386–V04/P389)
Orijinal Metin (AR){قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } {وجاء أهل المدينة} يعني سدوم {يستبشرون} بأضياف لوط، أي: يبشر بعضهم بعضا، طمعا في ركوب الفاحشة منهم. {قال} لوط لقومه {إن هؤلاء ضيفي} وحق على الرجل إكرام ضيفه {فلا تفضحون} فيهم. {واتقوا الله ولا تخزون} ولا تخجلون. {قالوا أولم ننهك عن العالمين} أي: ألم ننهك عن أن تضيف أحدا من العالمين. وقيل: ألم ننهك أن تدخل الغرباء المدينة، فإنا نركب منهم الفاحشة. {قال هؤلاء بناتي} أزوجهن إياكم إن أسلمتم فأتوا الحلال ودعوا الحرام {إن كنتم فاعلين} ما آمركم به. وقيل: أراد بالبنات نساء قومه لأن النبي كالوالد لأمته. قال الله تعالى: {لعمرك} يا محمد أي وحياتك {إنهم لفي سكرتهم} حيرتهم وضلالتهم، {يعمهون} يترددون. قال قتادة: يلعبون. روي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما خلق الله نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما أقسم الله تعالى بحياة أحد إلا بحياته . {فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم إن في ذلك لآية للمؤمنين وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين } {فأخذتهم الصيحة مشرقين} 197/ب أي: حين أضاءت الشمس، فكان ابتداء العذاب حين أصبحوا، وتمامه حين أشرقوا. " فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ". {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} قال ابن عباس: للناظرين. وقال مجاهد: للمتفرسين. وقال قتادة: للمعتبرين. وقال مقاتل: للمتفكرين . {وإنها} يعني: قرى قوم لوط {لبسبيل مقيم} أي: بطريق واضح. وقال مجاهد: بطريق معلم ليس يخفى ولا زائل. {إن في ذلك لآية للمؤمنين} . {وإن كان} وقد كان {أصحاب الأيكة} الغيضة {لظالمين} لكافرين، واللام للتأكيد، وهم قوم شعيب عليه السلام، كانوا أصحاب غياض وشجر ملتف، وكان عامة شجرهم الدوم، وهو المقل . {فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين فأخذتهم الصيحة مصبحين فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } {فانتقمنا منهم} بالعذاب، وذلك أن الله سلط عليهم الحر سبعة أيام فبعث الله سحابة فالتجؤوا إليها يلتمسون الروح، فبعث الله عليهم منها نارا فأحرقتهم، فذلك قوله تعالى: {فأخذهم عذاب يوم الظلة} (الشعراء-189) . {وإنهما} يعني مدينتي قوم لوط وأصحاب الأيكة {لبإمام مبين} بطريق واضح مستبين. قوله تعالى: {ولقد كذب أصحاب الحجر} وهي مدينة ثمود قوم صالح، وهي بين المدينة والشام، {المرسلين} أراد صالحا وحده. . {وآتيناهم آياتنا} يعني: الناقة وولدها والبئر، فالآيات في الناقة؛ خروجها من الصخرة، وكبرها، وقرب ولادها، وغزارة لبنها {فكانوا عنها معرضين} {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين} من الخراب ووقوع الجبل عليهم. {فأخذتهم الصيحة} يعني: صيحة العذاب، {مصبحين} أي: داخلين في وقت الصبح. {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} من الشرك والأعمال الخبيثة. أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنبأنا محمد بن أحمد بن الحارث، أخبرنا محمد بن يعقوب الكسائي، حدثنا عبد الله بن محمود، أنبأنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، أخبرنا سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما مر بالحجر قال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم". قال: وتقنع بردائه وهو على الرحل . وقال عبد الرزاق عن معمر: "ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى اجتاز الوادي" . {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل إن ربك هو الخلاق العليم ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } قوله تعالى: {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة} يعني: القيامة {لآتية} يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته {فاصفح الصفح الجميل} فأعرض عنهم واعف عفوا حسنا. نسختها آية القتال . {إن ربك هو الخلاق العليم} [بخلقه] .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet){قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } {وجاء أهل المدينة} يعني سدوم {يستبشرون} بأضياف لوط، أي: يبشر بعضهم بعضا، طمعا في ركوب الفاحشة منهم. {قال} لوط لقومه {إن هؤلاء ضيفي} وحق على الرجل إكرام ضيفه {فلا تفضحون} فيهم. {واتقوا الله ولا تخزون} ولا تخجلون. {قالوا أولم ننهك عن العالمين} أي: ألم ننهك عن أن تضيف أحدا من العالمين. وقيل: ألم ننهك أن تدخل الغرباء المدينة، فإنا نركب منهم الفاحشة. {قال هؤلاء بناتي} أزوجهن إياكم إن أسلمتم فأتوا الحلال ودعوا الحرام {إن كنتم فاعلين} ما آمركم به. وقيل: أراد بالبنات نساء قومه لأن النبي كالوالد لأمته. قال الله تعالى: {لعمرك} يا محمد أي وحياتك {إنهم لفي سكرتهم} حيرتهم وضلالتهم، {يعمهون} يترددون. قال قتادة: يلعبون. روي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما خلق الله نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما أقسم الله تعالى بحياة أحد إلا بحياته . {فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم إن في ذلك لآية للمؤمنين وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين } {فأخذتهم الصيحة مشرقين} 197/ب أي: حين أضاءت الشمس، فكان ابتداء العذاب حين أصبحوا، وتمامه حين أشرقوا. " فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ". {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} قال ابن عباس: للناظرين. وقال مجاهد: للمتفرسين. وقال قتادة: للمعتبرين. وقال مقاتل: للمتفكرين . {وإنها} يعني: قرى قوم لوط {لبسبيل مقيم} أي: بطريق واضح. وقال مجاهد: بطريق معلم ليس يخفى ولا زائل. {إن في ذلك لآية للمؤمنين} . {وإن كان} وقد كان {أصحاب الأيكة} الغيضة {لظالمين} لكافرين، واللام للتأكيد، وهم قوم شعيب عليه السلام، كانوا أصحاب غياض وشجر ملتف، وكان عامة شجرهم الدوم، وهو المقل . {فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين فأخذتهم الصيحة مصبحين فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } {فانتقمنا منهم} بالعذاب، وذلك أن الله سلط عليهم الحر سبعة أيام فبعث الله سحابة فالتجؤوا إليها يلتمسون الروح، فبعث الله عليهم منها نارا فأحرقتهم، فذلك قوله تعالى: {فأخذهم عذاب يوم الظلة} (الشعراء-189) . {وإنهما} يعني مدينتي قوم لوط وأصحاب الأيكة {لبإمام مبين} بطريق واضح مستبين. قوله تعالى: {ولقد كذب أصحاب الحجر} وهي مدينة ثمود قوم صالح، وهي بين المدينة والشام، {المرسلين} أراد صالحا وحده. . {وآتيناهم آياتنا} يعني: الناقة وولدها والبئر، فالآيات في الناقة؛ خروجها من الصخرة، وكبرها، وقرب ولادها، وغزارة لبنها {فكانوا عنها معرضين} {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين} من الخراب ووقوع الجبل عليهم. {فأخذتهم الصيحة} يعني: صيحة العذاب، {مصبحين} أي: داخلين في وقت الصبح. {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} من الشرك والأعمال الخبيثة. أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنبأنا محمد بن أحمد بن الحارث، أخبرنا محمد بن يعقوب الكسائي، حدثنا عبد الله بن محمود، أنبأنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، أخبرنا سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما مر بالحجر قال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم". قال: وتقنع بردائه وهو على الرحل . وقال عبد الرزاق عن معمر: "ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى اجتاز الوادي" . {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل إن ربك هو الخلاق العليم ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } قوله تعالى: {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة} يعني: القيامة {لآتية} يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته {فاصفح الصفح الجميل} فأعرض عنهم واعف عفوا حسنا. نسختها آية القتال . {إن ربك هو الخلاق العليم} [بخلقه] .
Dio V04/P389–V04/P391Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P389–V04/P391)
Orijinal Metin (AR)قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال عمر وعلي: هي فاتحة الكتاب. وهو قول قتادة وعطاء والحسن وسعيد بن جبير. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم" . وعن ابن مسعود قال في السبع المثاني: هي فاتحة الكتاب، والقرآن العظيم: هو سائر القرآن . واختلفوا في أن الفاتحة لم سميت مثاني؟ قال ابن عباس والحسن وقتادة: لأنها تثنى في الصلاة، فتقرأ في كل ركعة . وقيل: لأنها مقسومة بين الله وبين العبد نصفين، نصفها ثناء ونصفها دعاء، كما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين" . وقال الحسين بن الفضل: سميت مثاني لأنها نزلت مرتين: مرة بمكة، ومرة بالمدينة، كل مرة معها سبعون ألف ملك. وقال مجاهد: سميت مثاني لأن الله تعالى استثناها وادخرها لهذه الأمة فما أعطاها غيرهم. وقال أبو زيد البلخي: [سميت مثاني] لأنها تثني أهل الشر عن الفسق، من قول العرب: ثنيت عناني. وقيل: لأن أولها ثناء. وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: إن السبع المثاني هي السبع الطوال، أولها سورة البقرة، وآخرها الأنفال مع التوبة. وقال بعضهم: سورة يونس بدل الأنفال. أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي، [أنا أبو إسحاق الثعلبي، حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي] أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد وعبد الله بن محمد بن مسلم قالا أنبأنا هلال بن العلاء، حدثنا حجاج بن محمد عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن كثير، عن شداد بن عبد الله، عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى أعطاني السبع الطوال مكان التوراة، وأعطاني المئين مكان الإنجيل وأعطاني مكان الزبور المثاني، وفضلني ربي بالمفصل" . وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أوتي النبي صلى الله عليه وسلم السبع الطوال، وأعطي موسى ستا فلما ألقى الألواح رفع ثنتان وبقي أربع . قال ابن عباس: وإنما سميت السبع الطوال مثاني لأن الفرائض والحدود والأمثال والخبر والعبر ثنيت فيها. وقال طاوس: القرآن كله مثاني قال الله تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني} (الزمر-23) . وسمي القرآن مثاني لأن الأنباء والقصص ثنيت فيه. وعلى هذا القول: المراد بالسبع: سبعة أسباع القرآن، فيكون تقديره على هذا: وهي القرآن العظيم وقيل: الواو مقحمة، مجازه: ولقد آتيناك سبعا من المثاني القرآن العظيم . {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين } قوله تعالى: {لا تمدن عينيك} يا محمد {إلى ما متعنا به أزواجا} أصنافا {منهم} أي: من الكفار متمنيا لها. نهى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم عن الرغبة في الدنيا ومزاحمة أهلها [عليها] . {ولا تحزن عليهم} أي: لا تغتم على ما فاتك من مشاركتهم في الدنيا. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن العنزي، حدثنا عيسى بن نصر، أنبأنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا جهم بن أوس، قال: سمعت عبد الله بن أبي مريم -ومر به عبد الله بن رستم في موكبه، فقال لابن أبي مريم: إني لأشتهي مجالستك وحديثك، فلما مضى قال ابن مريم -سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تغبطن فاجرا بنعمته، فإنك لا تدري ما هو لاق بعد موته، إن له عند الله قاتلا لا يموت" فبلغ ذلك وهب بن منبه فأرسل إليه وهب أبا داود الأعور، قال: يا أبا فلان ما قاتلا لا يموت؟ قال ابن أبي مريم: النار" .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} قال عمر وعلي: هي فاتحة الكتاب. وهو قول قتادة وعطاء والحسن وسعيد بن جبير. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم" . وعن ابن مسعود قال في السبع المثاني: هي فاتحة الكتاب، والقرآن العظيم: هو سائر القرآن . واختلفوا في أن الفاتحة لم سميت مثاني؟ قال ابن عباس والحسن وقتادة: لأنها تثنى في الصلاة، فتقرأ في كل ركعة . وقيل: لأنها مقسومة بين الله وبين العبد نصفين، نصفها ثناء ونصفها دعاء، كما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين" . وقال الحسين بن الفضل: سميت مثاني لأنها نزلت مرتين: مرة بمكة، ومرة بالمدينة، كل مرة معها سبعون ألف ملك. وقال مجاهد: سميت مثاني لأن الله تعالى استثناها وادخرها لهذه الأمة فما أعطاها غيرهم. وقال أبو زيد البلخي: [سميت مثاني] لأنها تثني أهل الشر عن الفسق، من قول العرب: ثنيت عناني. وقيل: لأن أولها ثناء. وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: إن السبع المثاني هي السبع الطوال، أولها سورة البقرة، وآخرها الأنفال مع التوبة. وقال بعضهم: سورة يونس بدل الأنفال. أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي، [أنا أبو إسحاق الثعلبي، حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي] أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد وعبد الله بن محمد بن مسلم قالا أنبأنا هلال بن العلاء، حدثنا حجاج بن محمد عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن كثير، عن شداد بن عبد الله، عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى أعطاني السبع الطوال مكان التوراة، وأعطاني المئين مكان الإنجيل وأعطاني مكان الزبور المثاني، وفضلني ربي بالمفصل" . وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أوتي النبي صلى الله عليه وسلم السبع الطوال، وأعطي موسى ستا فلما ألقى الألواح رفع ثنتان وبقي أربع . قال ابن عباس: وإنما سميت السبع الطوال مثاني لأن الفرائض والحدود والأمثال والخبر والعبر ثنيت فيها. وقال طاوس: القرآن كله مثاني قال الله تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني} (الزمر-23) . وسمي القرآن مثاني لأن الأنباء والقصص ثنيت فيه. وعلى هذا القول: المراد بالسبع: سبعة أسباع القرآن، فيكون تقديره على هذا: وهي القرآن العظيم وقيل: الواو مقحمة، مجازه: ولقد آتيناك سبعا من المثاني القرآن العظيم . {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين } قوله تعالى: {لا تمدن عينيك} يا محمد {إلى ما متعنا به أزواجا} أصنافا {منهم} أي: من الكفار متمنيا لها. نهى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم عن الرغبة في الدنيا ومزاحمة أهلها [عليها] . {ولا تحزن عليهم} أي: لا تغتم على ما فاتك من مشاركتهم في الدنيا. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن العنزي، حدثنا عيسى بن نصر، أنبأنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا جهم بن أوس، قال: سمعت عبد الله بن أبي مريم -ومر به عبد الله بن رستم في موكبه، فقال لابن أبي مريم: إني لأشتهي مجالستك وحديثك، فلما مضى قال ابن مريم -سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تغبطن فاجرا بنعمته، فإنك لا تدري ما هو لاق بعد موته، إن له عند الله قاتلا لا يموت" فبلغ ذلك وهب بن منبه فأرسل إليه وهب أبا داود الأعور، قال: يا أبا فلان ما قاتلا لا يموت؟ قال ابن أبي مريم: النار" .
Dio V04/P391–V04/P394Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P391–V04/P394)
Orijinal Metin (AR)أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري السرخسي، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل الفقيه، حدثنا أبو الحسن بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه -قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم" . وقيل: هذه الآية متصلة بما قبلها لما من الله تعالى عليه بالقرآن نهاه عن الرغبة في الدنيا. روي أن سفيان بن عيينة 198/أ -رحمه الله -تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" أي: لم يستغن بالقرآن. فتأول هذه الآية . قوله تعالى: {واخفض جناحك} لين جناحك {للمؤمنين} وارفق بهم، والجناحان لابن آدم جانباه. {وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين } {الذين جعلوا القرآن عضين } {كما أنزلنا على المقتسمين} قال الفراء: مجازه: أنذركم عذابا كعذاب المقتسمين. حكي عن ابن عباس -رضي الله عنهما -أنه قال: هم اليهود والنصارى. {الذين جعلوا القرآن عضين} جزؤوه فجعلوه أعضاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. وقال مجاهد: هم اليهود والنصارى قسموا كتابهم ففرقوه وبدلوه . وقيل: "المقتسمون" قوم اقتسموا القرآن. فقال بعضهم: سحر. وقال بعضهم: شعر. وقال بعضهم: كذب، وقال بعضهم: أساطير الأولين. وقيل: الاقتسام هو أنهم فرقوا القول في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ساحر كاهن شاعر. وقال مقاتل: كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم، فاقتسموا عقاب مكة وطرقها، وقعدوا على أنقابها يقولون لمن جاء من الحجاج: لا تغتروا بهذا الرجل الخارج الذي يدعي النبوة منا. وتقول طائفة منهم: إنه مجنون، وطائفة: إنه كاهن، وطائفة: إنه شاعر، والوليد قاعد على باب المسجد نصبوه حكما فإذا سئل عنه قال: صدق أولئك [يعني] المقتسمين . وقوله: {عضين} قيل: هو جمع عضو مأخوذ من قولهم: عضيت الشيء تعضية، إذا فرقته. ومعناه: أنهم جعلوا القرآن أعضاء، فقال بعضهم: سحر. وقال بعضهم: كهانة. وقال بعضهم: أساطير الأولين. وقيل: هو جمع عضة: يقال: عضة وعضين مثل برة وبرين وعزة وعزين، وأصلها: عضهة ذهبت هاؤها الأصلية، كما نقصوا من الشفة وأصلها شفهة، بدليل: أنك تقول في التصغير شفيهة، والمراد بالعضة الكذب والبهتان. وقيل: المراد بالعضين العضه، وهو السحر، يريد: أنهم سموا القرآن سحرا . {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون } {فوربك لنسألنهم أجمعين} يوم القيامة. {عما كانوا يعملون} في الدنيا، قال محمد بن إسماعيل قال عدة من أهل العلم: عن قوله "لا إله إلا الله" . فإن قيل: كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} (الرحمن-39) . قال ابن عباس: لا يسألهم هل عملتم، لأنه أعلم بهم منهم، ولكن يقول: لم عملتم كذا وكذا؟ واعتمده قطرب فقال: السؤال ضربان، سؤال استعلام، وسؤال توبيخ، فقوله تعالى: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} (الرحمن-39) يعني: استعلاما. وقوله: "لنسألنهم أجمعين" يعني توبيخا وتقريعا. وقال عكرمة عن ابن عباس في الآيتين: إن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف يسألون في بعض المواقف، ولا يسألون في بعضها. نظيره قوله تعالى: {هذا يوم لا ينطقون} (المرسلات-35) ، وقال في آية أخرى: {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} (الزمر-31) . {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين } قوله تعالى: {فاصدع بما تؤمر} قال ابن عباس: أظهره. ويروى عنه: أمضه. وقال الضحاك: أعلم. وقال الأخفش: افرق، أي: افرق بالقرآن بين الحق والباطل. وقال سيبويه: اقض بما تؤمر، وأصل الصدع: الفصل، والفرق: أمر النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية بإظهار الدعوة. وروي عن عبد الله بن عبيدة قال: كان مستخفيا حتى نزلت هذه الآية فخرج هو وأصحابه . {وأعرض عن المشركين} نسختها آية القتال .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري السرخسي، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل الفقيه، حدثنا أبو الحسن بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه -قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم" . وقيل: هذه الآية متصلة بما قبلها لما من الله تعالى عليه بالقرآن نهاه عن الرغبة في الدنيا. روي أن سفيان بن عيينة 198/أ -رحمه الله -تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" أي: لم يستغن بالقرآن. فتأول هذه الآية . قوله تعالى: {واخفض جناحك} لين جناحك {للمؤمنين} وارفق بهم، والجناحان لابن آدم جانباه. {وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين } {الذين جعلوا القرآن عضين } {كما أنزلنا على المقتسمين} قال الفراء: مجازه: أنذركم عذابا كعذاب المقتسمين. حكي عن ابن عباس -رضي الله عنهما -أنه قال: هم اليهود والنصارى. {الذين جعلوا القرآن عضين} جزؤوه فجعلوه أعضاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. وقال مجاهد: هم اليهود والنصارى قسموا كتابهم ففرقوه وبدلوه . وقيل: "المقتسمون" قوم اقتسموا القرآن. فقال بعضهم: سحر. وقال بعضهم: شعر. وقال بعضهم: كذب، وقال بعضهم: أساطير الأولين. وقيل: الاقتسام هو أنهم فرقوا القول في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ساحر كاهن شاعر. وقال مقاتل: كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم، فاقتسموا عقاب مكة وطرقها، وقعدوا على أنقابها يقولون لمن جاء من الحجاج: لا تغتروا بهذا الرجل الخارج الذي يدعي النبوة منا. وتقول طائفة منهم: إنه مجنون، وطائفة: إنه كاهن، وطائفة: إنه شاعر، والوليد قاعد على باب المسجد نصبوه حكما فإذا سئل عنه قال: صدق أولئك [يعني] المقتسمين . وقوله: {عضين} قيل: هو جمع عضو مأخوذ من قولهم: عضيت الشيء تعضية، إذا فرقته. ومعناه: أنهم جعلوا القرآن أعضاء، فقال بعضهم: سحر. وقال بعضهم: كهانة. وقال بعضهم: أساطير الأولين. وقيل: هو جمع عضة: يقال: عضة وعضين مثل برة وبرين وعزة وعزين، وأصلها: عضهة ذهبت هاؤها الأصلية، كما نقصوا من الشفة وأصلها شفهة، بدليل: أنك تقول في التصغير شفيهة، والمراد بالعضة الكذب والبهتان. وقيل: المراد بالعضين العضه، وهو السحر، يريد: أنهم سموا القرآن سحرا . {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون } {فوربك لنسألنهم أجمعين} يوم القيامة. {عما كانوا يعملون} في الدنيا، قال محمد بن إسماعيل قال عدة من أهل العلم: عن قوله "لا إله إلا الله" . فإن قيل: كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} (الرحمن-39) . قال ابن عباس: لا يسألهم هل عملتم، لأنه أعلم بهم منهم، ولكن يقول: لم عملتم كذا وكذا؟ واعتمده قطرب فقال: السؤال ضربان، سؤال استعلام، وسؤال توبيخ، فقوله تعالى: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} (الرحمن-39) يعني: استعلاما. وقوله: "لنسألنهم أجمعين" يعني توبيخا وتقريعا. وقال عكرمة عن ابن عباس في الآيتين: إن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف يسألون في بعض المواقف، ولا يسألون في بعضها. نظيره قوله تعالى: {هذا يوم لا ينطقون} (المرسلات-35) ، وقال في آية أخرى: {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} (الزمر-31) . {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين } قوله تعالى: {فاصدع بما تؤمر} قال ابن عباس: أظهره. ويروى عنه: أمضه. وقال الضحاك: أعلم. وقال الأخفش: افرق، أي: افرق بالقرآن بين الحق والباطل. وقال سيبويه: اقض بما تؤمر، وأصل الصدع: الفصل، والفرق: أمر النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية بإظهار الدعوة. وروي عن عبد الله بن عبيدة قال: كان مستخفيا حتى نزلت هذه الآية فخرج هو وأصحابه . {وأعرض عن المشركين} نسختها آية القتال .
Dio V04/P394–V04/P396Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P394–V04/P396)
Orijinal Metin (AR){إنا كفيناك المستهزئين} يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: فاصدع بأمر الله، ولا تخف أحدا غير الله عز وجل، فإن الله كافيك من عاداك كما كفاك المستهزئين، وهم خمسة نفر من رؤساء قريش: الوليد بن المغيرة المخزومي -وكان رأسهم -والعاص بن وائل السهمي، والأسود بن عبد المطلب بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن زمعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا عليه فقال: "اللهم أعم بصره واثكله بولده، والأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، والحارث بن قيس بن الطلاطلة، فأتى جبريل محمدا صلى الله عليه وسلم، والمستهزئون يطوفون بالبيت، فقام جبريل وقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنبه، فمر به الوليد بن المغيرة، فقال جبريل: يا محمد كيف تجد هذا؟ فقال: بئس عبد الله، فقال: قد كفيته، وأومأ إلى ساق الوليد، فمر برجل من خزاعة نبال يريش نبلا له وعليه برد يمان، وهو يجر إزاره، فتعلقت شظية من نبل بإزاره فمنعه الكبر أن "يطاطئ رأسه" فينزعها، وجعلت تضرب ساقه، فخدشته، فمرض منها فمات. ومر به العاص بن وائل فقال جبريل: كيف تجد هذا يا محمد؟ قال: بئس عبد الله، فأشار جبريل إلى أخمص رجليه، وقال: قد كفيته، فخرج على راحلته ومعه ابنان له يتنزه فنزل شعبا من تلك الشعاب فوطئ على شبرقة فدخلت منها شوكة في أخمص رجله، فقال: لدغت لدغت، فطلبوا فلم يجدوا شيئا، وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير، فمات مكانه. ومر به الأسود بن المطلب، فقال جبريل: كيف تجد هذا؟ قال عبد سوء، فأشار بيده إلى عينيه، وقال: قد كفيته، فعمي. قال ابن عباس رماه جبريل بورقة خضراء فذهب بصره ووجعت عيناه، فجعل يضرب برأسه الجدار حتى هلك. وفي رواية الكلبي: أتاه جبريل وهو قاعد في أصل شجرة ومعه غلام له فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك، فاستغاث بغلامه، فقال غلامه: لا أرى أحدا يصنع بك شيئا غير نفسك، حتى مات، وهو يقول قتلني رب محمد. ومر به الأسود بن عبد يغوث، فقال جبريل: كيف تجد هذا يا محمد؟ قال: بئس عبد الله على أنه ابن خالي. فقال: قد كفيته، وأشار إلى بطنه فاستسقى [بطنه] فمات حينا. وفي رواية للكلبي أنه خرج من أهله فأصابه السموم فاسود حتى عاد حبشيا، فأتى أهله فلم يعرفوه، وأغلقوا دونه الباب حتى مات، وهو يقول: قتلني رب محمد. ومر به الحارث بن قيس فقال جبريل: كيف تجد هذا يا محمد؛ فقال: عبد سوء فأومأ إلى رأسه وقال: قد كفيته فامتخط قيحا فقتله. وقال ابن عباس: إنه أكل حوتا مالحا فأصابه العطش فلم يزل يشرب عليه من الماء حتى انقد بطنه فمات فذلك قوله تعالى: {إنا كفيناك المستهزئين} بك وبالقرآن. {الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون} {الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون } وقيل: [استهزاؤهم] واقتسامهم: هو أن الله عز وجل لما أنزل في القرآن سورة البقرة، وسورة وسورة النمل، وسورة العنكبوت، كانوا يجتمعون ويقولون استهزاء: هذا في سورة البقرة، ويقول هذا في سورة النحل، ويقول هذا في سورة العنكبوت فأنزل الله تعالى: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون} {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } {فسبح بحمد ربك} قال ابن عباس: فصل بأمر ربك {وكن من الساجدين} 198/ب من المصلين المتواضعين. وقال الضحاك: "فسبح بحمد ربك": قل سبحان الله وبحمده "وكن من الساجدين" المصلين. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة . {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} أي الموت الموقن به، وهذا معنى ما ذكر في سورة مريم: "وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا".
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet){إنا كفيناك المستهزئين} يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: فاصدع بأمر الله، ولا تخف أحدا غير الله عز وجل، فإن الله كافيك من عاداك كما كفاك المستهزئين، وهم خمسة نفر من رؤساء قريش: الوليد بن المغيرة المخزومي -وكان رأسهم -والعاص بن وائل السهمي، والأسود بن عبد المطلب بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن زمعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا عليه فقال: "اللهم أعم بصره واثكله بولده، والأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، والحارث بن قيس بن الطلاطلة، فأتى جبريل محمدا صلى الله عليه وسلم، والمستهزئون يطوفون بالبيت، فقام جبريل وقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنبه، فمر به الوليد بن المغيرة، فقال جبريل: يا محمد كيف تجد هذا؟ فقال: بئس عبد الله، فقال: قد كفيته، وأومأ إلى ساق الوليد، فمر برجل من خزاعة نبال يريش نبلا له وعليه برد يمان، وهو يجر إزاره، فتعلقت شظية من نبل بإزاره فمنعه الكبر أن "يطاطئ رأسه" فينزعها، وجعلت تضرب ساقه، فخدشته، فمرض منها فمات. ومر به العاص بن وائل فقال جبريل: كيف تجد هذا يا محمد؟ قال: بئس عبد الله، فأشار جبريل إلى أخمص رجليه، وقال: قد كفيته، فخرج على راحلته ومعه ابنان له يتنزه فنزل شعبا من تلك الشعاب فوطئ على شبرقة فدخلت منها شوكة في أخمص رجله، فقال: لدغت لدغت، فطلبوا فلم يجدوا شيئا، وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير، فمات مكانه. ومر به الأسود بن المطلب، فقال جبريل: كيف تجد هذا؟ قال عبد سوء، فأشار بيده إلى عينيه، وقال: قد كفيته، فعمي. قال ابن عباس رماه جبريل بورقة خضراء فذهب بصره ووجعت عيناه، فجعل يضرب برأسه الجدار حتى هلك. وفي رواية الكلبي: أتاه جبريل وهو قاعد في أصل شجرة ومعه غلام له فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك، فاستغاث بغلامه، فقال غلامه: لا أرى أحدا يصنع بك شيئا غير نفسك، حتى مات، وهو يقول قتلني رب محمد. ومر به الأسود بن عبد يغوث، فقال جبريل: كيف تجد هذا يا محمد؟ قال: بئس عبد الله على أنه ابن خالي. فقال: قد كفيته، وأشار إلى بطنه فاستسقى [بطنه] فمات حينا. وفي رواية للكلبي أنه خرج من أهله فأصابه السموم فاسود حتى عاد حبشيا، فأتى أهله فلم يعرفوه، وأغلقوا دونه الباب حتى مات، وهو يقول: قتلني رب محمد. ومر به الحارث بن قيس فقال جبريل: كيف تجد هذا يا محمد؛ فقال: عبد سوء فأومأ إلى رأسه وقال: قد كفيته فامتخط قيحا فقتله. وقال ابن عباس: إنه أكل حوتا مالحا فأصابه العطش فلم يزل يشرب عليه من الماء حتى انقد بطنه فمات فذلك قوله تعالى: {إنا كفيناك المستهزئين} بك وبالقرآن. {الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون} {الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون } وقيل: [استهزاؤهم] واقتسامهم: هو أن الله عز وجل لما أنزل في القرآن سورة البقرة، وسورة وسورة النمل، وسورة العنكبوت، كانوا يجتمعون ويقولون استهزاء: هذا في سورة البقرة، ويقول هذا في سورة النحل، ويقول هذا في سورة العنكبوت فأنزل الله تعالى: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون} {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } {فسبح بحمد ربك} قال ابن عباس: فصل بأمر ربك {وكن من الساجدين} 198/ب من المصلين المتواضعين. وقال الضحاك: "فسبح بحمد ربك": قل سبحان الله وبحمده "وكن من الساجدين" المصلين. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة . {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} أي الموت الموقن به، وهذا معنى ما ذكر في سورة مريم: "وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا".
Dio V04/P396–V04/P008Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P396–V04/P008)
Orijinal Metin (AR)أخبرنا المطهر بن علي الفارسي، أخبرنا محمد بن إبراهيم الصالحي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر أبو الشيخ الحافظ، حدثنا أمية بن محمد الصواف البصري، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا أبي والهيثم بن خارجة قالا حدثنا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي مسلم الخولاني عن جبير بن نفير رضي الله عنه قال: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما أوحي إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحي إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين . وروي عن عمر رضي الله عنه قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب كبش قد تنطق به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انظروا إلى هذا الذي قد نور الله قلبه لقد رأيته بين أبويه يغذيانه بأطيب الطعام والشراب، ولقد رأيت عليه حلة شراها، أو شريت له، بمائتي درهم، فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترونه" . والله أعلم. سورة النحل مكية [مائة وثمان وعشرون آية] إلا قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} إلى آخر السورة . بسم الله الرحمن الرحيم {أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون } {أتى} أي جاء ودنا وقرب، {أمر الله} قال ابن عرفة: تقول العرب: أتاك الأمر وهو متوقع بعد، أي: أتى أمر الله وعدا فلا تستعجلوه وقوعا. {أمر الله} قال الكلبي وغيره: المراد منه القيامة. قال ابن عباس لما نزل قوله تعالى "اقتربت الساعة" (القمر-1) قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن، فلما لم ينزل شيء [قالوا: ما نرى شيئا فنزل قوله "اقترب للناس حسابهم" (الأنبياء-1) ، فأشفقوا، فلما امتدت الأيام قالوا: يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به] فأنزل الله تعالى: {أتى أمر الله} فوثب النبي صلى الله عليه وسلم ورفع الناس رءوسهم وظنوا أنها قد أتت حقيقة فنزلت {فلا تستعجلوه} فاطمأنوا . والاستعجال: طلب الشيء قبل حينه. ولما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بأصبعيه، وإن كادت لتسبقني" . قال ابن عباس: كان بعث النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ولما مر جبريل عليه السلام بأهل السموات مبعوثا إلى محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: الله أكبر قامت الساعة. وقال قوم: المراد بالأمر هاهنا: عقوبة المكذبين والعذاب بالسيف وذلك أن النضر بن الحارث قال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فاستعجل العذاب، فنزلت هذه الآية . وقتل النضر يوم بدر صبرا. {سبحانه وتعالى عما يشركون} معناه تعاظم بالأوصاف الحميدة عما يصفه به المشركون. {ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون } {ينزل الملائكة} قرأ العامة بضم الياء وكسر الزاي، و {الملائكة} نصب. وقرأ يعقوب بالتاء وفتحها وفتح الزاي و" الملائكة " رفع، {ينزل الملائكة بالروح} بالوحي، سماه روحا لأنه يحيي به القلوب والحق. قال عطاء: بالنبوة. وقال قتادة: بالرحمة. قال أبو عبيدة: "بالروح" يعني مع الروح، وهو جبريل. {من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا} أعلموا: {أنه لا إله إلا أنا فاتقون} وقيل: معناه مروهم بقول "لا إله إلا الله" منذرين مخوفين بالقرآن إن لم يقولوا. وقوله: "فاتقون" أي فخافون. {خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما يشركون خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } {وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم } {خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون} أي: ارتفع عما يشركون. {خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم} جدل بالباطل، {مبين}
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخبرنا المطهر بن علي الفارسي، أخبرنا محمد بن إبراهيم الصالحي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر أبو الشيخ الحافظ، حدثنا أمية بن محمد الصواف البصري، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا أبي والهيثم بن خارجة قالا حدثنا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي مسلم الخولاني عن جبير بن نفير رضي الله عنه قال: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما أوحي إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحي إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين . وروي عن عمر رضي الله عنه قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب كبش قد تنطق به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انظروا إلى هذا الذي قد نور الله قلبه لقد رأيته بين أبويه يغذيانه بأطيب الطعام والشراب، ولقد رأيت عليه حلة شراها، أو شريت له، بمائتي درهم، فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترونه" . والله أعلم. سورة النحل مكية [مائة وثمان وعشرون آية] إلا قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} إلى آخر السورة . بسم الله الرحمن الرحيم {أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون } {أتى} أي جاء ودنا وقرب، {أمر الله} قال ابن عرفة: تقول العرب: أتاك الأمر وهو متوقع بعد، أي: أتى أمر الله وعدا فلا تستعجلوه وقوعا. {أمر الله} قال الكلبي وغيره: المراد منه القيامة. قال ابن عباس لما نزل قوله تعالى "اقتربت الساعة" (القمر-1) قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن، فلما لم ينزل شيء [قالوا: ما نرى شيئا فنزل قوله "اقترب للناس حسابهم" (الأنبياء-1) ، فأشفقوا، فلما امتدت الأيام قالوا: يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به] فأنزل الله تعالى: {أتى أمر الله} فوثب النبي صلى الله عليه وسلم ورفع الناس رءوسهم وظنوا أنها قد أتت حقيقة فنزلت {فلا تستعجلوه} فاطمأنوا . والاستعجال: طلب الشيء قبل حينه. ولما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بأصبعيه، وإن كادت لتسبقني" . قال ابن عباس: كان بعث النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ولما مر جبريل عليه السلام بأهل السموات مبعوثا إلى محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: الله أكبر قامت الساعة. وقال قوم: المراد بالأمر هاهنا: عقوبة المكذبين والعذاب بالسيف وذلك أن النضر بن الحارث قال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فاستعجل العذاب، فنزلت هذه الآية . وقتل النضر يوم بدر صبرا. {سبحانه وتعالى عما يشركون} معناه تعاظم بالأوصاف الحميدة عما يصفه به المشركون. {ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون } {ينزل الملائكة} قرأ العامة بضم الياء وكسر الزاي، و {الملائكة} نصب. وقرأ يعقوب بالتاء وفتحها وفتح الزاي و" الملائكة " رفع، {ينزل الملائكة بالروح} بالوحي، سماه روحا لأنه يحيي به القلوب والحق. قال عطاء: بالنبوة. وقال قتادة: بالرحمة. قال أبو عبيدة: "بالروح" يعني مع الروح، وهو جبريل. {من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا} أعلموا: {أنه لا إله إلا أنا فاتقون} وقيل: معناه مروهم بقول "لا إله إلا الله" منذرين مخوفين بالقرآن إن لم يقولوا. وقوله: "فاتقون" أي فخافون. {خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما يشركون خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } {وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم } {خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون} أي: ارتفع عما يشركون. {خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم} جدل بالباطل، {مبين}
Dio V04/P008–V05/P010Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P008–V05/P010)
Orijinal Metin (AR)نزلت في أبي بن خلف الجمحي، وكان ينكر البعث جاء بعظم رميم فقال: أتقول إن الله تعالى يحيي هذا بعدما قد رم؟ كما قال جل ذكره "وضرب لنا مثلا ونسي خلقه" (يس-77) ، نزلت فيه أيضا . والصحيح أن الآية عامة، وفيها بيان القدرة وكشف قبيح ما فعلوه، من جحد نعم الله مع ظهورها عليهم . قوله تعالى {والأنعام خلقها} يعني الإبل والبقر والغنم، {لكم فيها دفء} يعني: من أوبارها وأشعارها وأصوافها ملابس ولحفا تستدفئون بها، {ومنافع} بالنسل والدر والركوب والحمل وغيرها، {ومنها تأكلون} يعني لحومها. {ولكم فيها جمال} زينة، {حين تريحون} أي: حين تردونها بالعشي من مراعيها إلى مباركها التي تأوي إليها، {وحين تسرحون} أي: تخرجونها بالغداة من مراحها إلى مسارحها، وقدم الرواح لأن المنافع تؤخذ منها بعد الرواح، ومالكها يكون أعجب بها إذا راحت. {وتحمل أثقالكم} أحمالكم، {إلى بلد} آخر غير بلدكم. قال عكرمة: البلد مكة، {لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} أي: بالمشقة والجهد. والشق: النصف أيضا أي: لم تكونوا بالغيه إلا بنقصان قوة النفس وذهاب نصفها. وقرأ أبو جعفر {بشق} بفتح الشين، وهما لغتان، مثل: رطل ورطل. {إن ربكم لرءوف رحيم} بخلقه حيث جعل لهم هذه المنافع. {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون } {والخيل} يعني: وخلق الخيل، وهي اسم جنس لا واحد له من لفظه كالإبل والنساء، {والبغال والحمير لتركبوها وزينة} يعني وجعلها زينة لكم مع المنافع التي فيها. واحتج بهذه الآية من حرم لحوم الخيل، وهو قول ابن عباس، وتلا هذه الآية، فقال: هذه للركوب [وإليه ذهب] الحكم، ومالك، وأبو حنيفة. وذهب جماعة إلى إباحة لحوم الخيل، وهو قول الحسن، وشريح، وعطاء، وسعيد بن جبير، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق . ومن أباحها قال: ليس المراد من الآية بيان التحليل والتحريم بل المراد منه تعريف الله عباده نعمه وتنبيههم على كمال قدرته وحكمته، واحتجوا بما: أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد عن عمرو -هو ابن دينار-عن محمد بن علي، عن جابر رضي الله عنه قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر ورخص في لحوم الخيل". . أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي، أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا الحسن بن الفرج، حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا عبد الله بن عبد الكريم، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر: أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ونهى عن لحوم البغال والحمير؛ روي عن المقدام بن معدي كرب عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وإسناده ضعيف. {ويخلق ما لا تعلمون} قيل: يعني ما أعد الله في الجنة لأهلها، وفي النار لأهلها، مما لم تره عين ولم تسمعه أذن ولا خطر على قلب بشر. وقال قتادة يعني: السوس في النبات والدود في الفواكه. {وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون } قوله تعالى: {وعلى الله قصد السبيل} يعني: بيان طريق الهدى من الضلالة. وقيل: بيان الحق بالآيات والبراهين 199/أوالقصد: الصراط المستقيم. {ومنها جائر} يعني: ومن السبيل جائر عن الاستقامة معوج، فالقصد من السبيل: دين الإسلام، والجائر منها: اليهودية، والنصرانية، وسائر ملل الكفر. قال جابر بن عبد الله: "قصد السبيل": بيان الشرائع والفرائض. وقال عبد الله بن المبارك، وسهل بن عبد الله: "قصد السبيل" السنة، "ومنها جائر" الأهواء والبدع، دليله قوله تعالى: "وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل" (الأنعام-153) .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)نزلت في أبي بن خلف الجمحي، وكان ينكر البعث جاء بعظم رميم فقال: أتقول إن الله تعالى يحيي هذا بعدما قد رم؟ كما قال جل ذكره "وضرب لنا مثلا ونسي خلقه" (يس-77) ، نزلت فيه أيضا . والصحيح أن الآية عامة، وفيها بيان القدرة وكشف قبيح ما فعلوه، من جحد نعم الله مع ظهورها عليهم . قوله تعالى {والأنعام خلقها} يعني الإبل والبقر والغنم، {لكم فيها دفء} يعني: من أوبارها وأشعارها وأصوافها ملابس ولحفا تستدفئون بها، {ومنافع} بالنسل والدر والركوب والحمل وغيرها، {ومنها تأكلون} يعني لحومها. {ولكم فيها جمال} زينة، {حين تريحون} أي: حين تردونها بالعشي من مراعيها إلى مباركها التي تأوي إليها، {وحين تسرحون} أي: تخرجونها بالغداة من مراحها إلى مسارحها، وقدم الرواح لأن المنافع تؤخذ منها بعد الرواح، ومالكها يكون أعجب بها إذا راحت. {وتحمل أثقالكم} أحمالكم، {إلى بلد} آخر غير بلدكم. قال عكرمة: البلد مكة، {لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} أي: بالمشقة والجهد. والشق: النصف أيضا أي: لم تكونوا بالغيه إلا بنقصان قوة النفس وذهاب نصفها. وقرأ أبو جعفر {بشق} بفتح الشين، وهما لغتان، مثل: رطل ورطل. {إن ربكم لرءوف رحيم} بخلقه حيث جعل لهم هذه المنافع. {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون } {والخيل} يعني: وخلق الخيل، وهي اسم جنس لا واحد له من لفظه كالإبل والنساء، {والبغال والحمير لتركبوها وزينة} يعني وجعلها زينة لكم مع المنافع التي فيها. واحتج بهذه الآية من حرم لحوم الخيل، وهو قول ابن عباس، وتلا هذه الآية، فقال: هذه للركوب [وإليه ذهب] الحكم، ومالك، وأبو حنيفة. وذهب جماعة إلى إباحة لحوم الخيل، وهو قول الحسن، وشريح، وعطاء، وسعيد بن جبير، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق . ومن أباحها قال: ليس المراد من الآية بيان التحليل والتحريم بل المراد منه تعريف الله عباده نعمه وتنبيههم على كمال قدرته وحكمته، واحتجوا بما: أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد عن عمرو -هو ابن دينار-عن محمد بن علي، عن جابر رضي الله عنه قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر ورخص في لحوم الخيل". . أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي، أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا الحسن بن الفرج، حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا عبد الله بن عبد الكريم، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر: أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ونهى عن لحوم البغال والحمير؛ روي عن المقدام بن معدي كرب عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وإسناده ضعيف. {ويخلق ما لا تعلمون} قيل: يعني ما أعد الله في الجنة لأهلها، وفي النار لأهلها، مما لم تره عين ولم تسمعه أذن ولا خطر على قلب بشر. وقال قتادة يعني: السوس في النبات والدود في الفواكه. {وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون } قوله تعالى: {وعلى الله قصد السبيل} يعني: بيان طريق الهدى من الضلالة. وقيل: بيان الحق بالآيات والبراهين 199/أوالقصد: الصراط المستقيم. {ومنها جائر} يعني: ومن السبيل جائر عن الاستقامة معوج، فالقصد من السبيل: دين الإسلام، والجائر منها: اليهودية، والنصرانية، وسائر ملل الكفر. قال جابر بن عبد الله: "قصد السبيل": بيان الشرائع والفرائض. وقال عبد الله بن المبارك، وسهل بن عبد الله: "قصد السبيل" السنة، "ومنها جائر" الأهواء والبدع، دليله قوله تعالى: "وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل" (الأنعام-153) .
Dio V05/P010–V05/P013Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P010–V05/P013)
Orijinal Metin (AR){ولو شاء لهداكم أجمعين} نظيره قوله تعالى: "ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها" (السجدة-13) . قوله عز وجل: {هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب} تشربونه، {ومنه شجر} أي: من ذلك الماء شرب أشجاركم، وحياة نباتكم، {فيه} يعني: في الشجر، {تسيمون} ترعون مواشيكم. {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } {ينبت لكم به} أي: ينبت الله لكم به، يعني بالماء الذي أنزل، وقرأ أبو بكر عن عاصم " ننبت " بالنون. {الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} {وسخر لكم} [ذلل لكم] {الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات} مذللات، {بأمره} أي: بإذنه، وقرأ حفص {والنجوم مسخرات} بالرفع على الابتداء. {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} {وما ذرأ} خلق، {لكم} لأجلكم، أي: وسخر ما خلق لأجلكم، {في الأرض} من الدواب والأشجار والثمار وغيرها، {مختلفا} نصب على الحال، {ألوانه} {إن في ذلك لآية لقوم يذكرون} يعتبرون. {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا} يعني: السمك، {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} يعني: اللؤلؤ والمرجان، {وترى الفلك مواخر فيه} جواري. قال قتادة: مقبلة ومدبرة، وهو أنك ترى سفينتين إحداهما تقبل والأخرى تدبر، تجريان بريح واحدة. وقال الحسن: "مواخر" أي: مملوءة. وقال الفراء والأخفش: شواق تشق الماء بجناحيها. قال مجاهد: تمخر السفن الرياح. وأصل المخر: الرفع والشق، وفي الحديث: "إذا أراد أحدكم البول فليستمخر الريح" أي لينظر من أين مجراها وهبوبها، فليستدبرها حتى لا يرد عليه البول. وقال أبو عبيدة: صوائخ، والمخر: صوت هبوب الريح عند شدتها. {ولتبتغوا من فضله} يعني: التجارة، {ولعلكم تشكرون} إذا رأيتم صنع الله فيما سخر لكم. {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون وعلامات وبالنجم هم يهتدون } {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} أي: [لئلا تميد بكم] أي تتحرك وتميل. والميد: هو الاضطراب والتكفؤ، ومنه قيل للدوار الذي يعتري راكب البحر: ميد. قال وهب: لما خلق الله الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة: إن هذه غير مقرة أحدا على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال. {وأنهارا وسبلا} أي: وجعل فيها أنهارا وطرقا مختلفة، {لعلكم تهتدون} إلى ما تريدون فلا تضلون. {وعلامات} يعني: معالم الطرق. قال بعضهم: هاهنا تم الكلام ثم ابتدأ، {وبالنجم هم يهتدون} قال محمد بن كعب، والكلبي: أراد بالعلامات الجبال، فالجبال تكون علامات النهار، والنجوم علامات الليل. وقال مجاهد: أراد بالكل النجوم، منها ما يكون علامات ومنها ما يهتدون به. قال السدي: أراد بالنجم، الثريا، وبنات نعش، والفرقدين، والجدي، يهتدى بها إلى الطرق والقبلة. وقال قتادة: إنما خلق الله النجوم لثلاثة أشياء: لتكون زينة للسماء، ومعالم للطرق، ورجوما للشياطين، فمن قال غير هذا فقد تكلف ما لا علم له به {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم والله يعلم ما تسرون وما تعلنون والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون } {أفمن يخلق} يعني: الله تعالى، {كمن لا يخلق} يعني الأصنام، {أفلا تذكرون} {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور} لتقصيركم في شكر نعمه، {رحيم} بكم حيث وسع عليكم النعم، ولم يقطعها عنكم بالتقصير والمعاصي. {والذين يدعون من دون الله} يعني: الأصنام، وقرأ عاصم ويعقوب " يدعون " بالياء. {لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} {أموات} أي: الأصنام {غير أحياء وما يشعرون} يعني: الأصنام {أيان} متى {يبعثون} والقرآن يدل على أن الأصنام تبعث وتجعل فيها الحياة فتتبرأ من عابديها.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet){ولو شاء لهداكم أجمعين} نظيره قوله تعالى: "ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها" (السجدة-13) . قوله عز وجل: {هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب} تشربونه، {ومنه شجر} أي: من ذلك الماء شرب أشجاركم، وحياة نباتكم، {فيه} يعني: في الشجر، {تسيمون} ترعون مواشيكم. {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } {ينبت لكم به} أي: ينبت الله لكم به، يعني بالماء الذي أنزل، وقرأ أبو بكر عن عاصم " ننبت " بالنون. {الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} {وسخر لكم} [ذلل لكم] {الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات} مذللات، {بأمره} أي: بإذنه، وقرأ حفص {والنجوم مسخرات} بالرفع على الابتداء. {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} {وما ذرأ} خلق، {لكم} لأجلكم، أي: وسخر ما خلق لأجلكم، {في الأرض} من الدواب والأشجار والثمار وغيرها، {مختلفا} نصب على الحال، {ألوانه} {إن في ذلك لآية لقوم يذكرون} يعتبرون. {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا} يعني: السمك، {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} يعني: اللؤلؤ والمرجان، {وترى الفلك مواخر فيه} جواري. قال قتادة: مقبلة ومدبرة، وهو أنك ترى سفينتين إحداهما تقبل والأخرى تدبر، تجريان بريح واحدة. وقال الحسن: "مواخر" أي: مملوءة. وقال الفراء والأخفش: شواق تشق الماء بجناحيها. قال مجاهد: تمخر السفن الرياح. وأصل المخر: الرفع والشق، وفي الحديث: "إذا أراد أحدكم البول فليستمخر الريح" أي لينظر من أين مجراها وهبوبها، فليستدبرها حتى لا يرد عليه البول. وقال أبو عبيدة: صوائخ، والمخر: صوت هبوب الريح عند شدتها. {ولتبتغوا من فضله} يعني: التجارة، {ولعلكم تشكرون} إذا رأيتم صنع الله فيما سخر لكم. {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون وعلامات وبالنجم هم يهتدون } {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} أي: [لئلا تميد بكم] أي تتحرك وتميل. والميد: هو الاضطراب والتكفؤ، ومنه قيل للدوار الذي يعتري راكب البحر: ميد. قال وهب: لما خلق الله الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة: إن هذه غير مقرة أحدا على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال. {وأنهارا وسبلا} أي: وجعل فيها أنهارا وطرقا مختلفة، {لعلكم تهتدون} إلى ما تريدون فلا تضلون. {وعلامات} يعني: معالم الطرق. قال بعضهم: هاهنا تم الكلام ثم ابتدأ، {وبالنجم هم يهتدون} قال محمد بن كعب، والكلبي: أراد بالعلامات الجبال، فالجبال تكون علامات النهار، والنجوم علامات الليل. وقال مجاهد: أراد بالكل النجوم، منها ما يكون علامات ومنها ما يهتدون به. قال السدي: أراد بالنجم، الثريا، وبنات نعش، والفرقدين، والجدي، يهتدى بها إلى الطرق والقبلة. وقال قتادة: إنما خلق الله النجوم لثلاثة أشياء: لتكون زينة للسماء، ومعالم للطرق، ورجوما للشياطين، فمن قال غير هذا فقد تكلف ما لا علم له به {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم والله يعلم ما تسرون وما تعلنون والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون } {أفمن يخلق} يعني: الله تعالى، {كمن لا يخلق} يعني الأصنام، {أفلا تذكرون} {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور} لتقصيركم في شكر نعمه، {رحيم} بكم حيث وسع عليكم النعم، ولم يقطعها عنكم بالتقصير والمعاصي. {والذين يدعون من دون الله} يعني: الأصنام، وقرأ عاصم ويعقوب " يدعون " بالياء. {لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} {أموات} أي: الأصنام {غير أحياء وما يشعرون} يعني: الأصنام {أيان} متى {يبعثون} والقرآن يدل على أن الأصنام تبعث وتجعل فيها الحياة فتتبرأ من عابديها.
Dio V05/P013–V05/P016Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P013–V05/P016)
Orijinal Metin (AR)وقيل: ما يدري الكفار عبدة الأصنام متى يبعثون. قوله تعالى: {إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة} جاحدة، {وهم مستكبرون} متعظمون. {لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون } {لا جرم} حقا {أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين} أخبرنا أبو سعيد بكر بن محمد بن محمد بن محمي البسطامي، أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سختويه، أخبرنا أبو الفضل سفيان بن محمد الجوهري، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضيل الفقيمي، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان"، فقال رجل: يا رسول الله إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا؟ قال: "إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس" . {وإذا قيل لهم} يعني: لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة، وهم مشركو مكة الذين اقتسموا عقابها إذا سأل منهم الحاج: {ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} أحاديثهم وأباطيلهم. {ليحملوا أوزارهم} ذنوب أنفسهم، {كاملة} وإنما ذكر الكمال لأن البلايا التي تلحقهم في الدنيا وما يفعلون من الحسنات لا تكفر عنهم شيئا، {يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} بغير حجة فيصدونهم عن الإيمان، {ألا ساء ما يزرون} يحملون. أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني أخبرنا عبد الله بن عمر الجوهري، أخبرنا أحمد بن علي الكشميهني، حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا" . {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } {ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون } قوله تعالى: {قد مكر الذين من قبلهم} وهو نمرود بن كنعان، بنى الصرح ببابل ليصعد إلى السماء. قال ابن عباس ووهب: كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراع. وقال كعب ومقاتل: كان طوله فرسخين، فهبت ريح وألقت رأسه في البحر، وخر عليهم الباقي وهم تحته، ولما سقط الصرح تبلبلت ألسن الناس من الفزع يومئذ فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سميت بابل، وكان لسان الناس قبل ذلك بالسريانية فذلك قوله تعالى: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} أي: قصد تخريب بنيانهم 199/ب من أصولها {فخر عليهم السقف} يعني أعلى البيوت {من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} من مأمنهم. {ثم يوم القيامة يخزيهم} يهينهم بالعذاب، {ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم} تخالفون المؤمنين فيهم، ما لهم لا يحضرونكم فيدفعون عنكم العذاب؟ وكسر نافع النون من "تشاقون" على الإضافة، والآخرون بفتحها. {قال الذين أوتوا العلم} [وهم المؤمنون] {إن الخزي} الهوان، {اليوم والسوء} أي: العذاب، {على الكافرين} {الذين تتوفاهم الملائكة} يقبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه، قرأ حمزة " يتوفاهم " بالياء وكذا ما بعده، {ظالمي أنفسهم} بالكفر، ونصب على الحال أي: في حال كفرهم، {فألقوا السلم}
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقيل: ما يدري الكفار عبدة الأصنام متى يبعثون. قوله تعالى: {إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة} جاحدة، {وهم مستكبرون} متعظمون. {لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون } {لا جرم} حقا {أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين} أخبرنا أبو سعيد بكر بن محمد بن محمد بن محمي البسطامي، أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سختويه، أخبرنا أبو الفضل سفيان بن محمد الجوهري، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضيل الفقيمي، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان"، فقال رجل: يا رسول الله إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا؟ قال: "إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس" . {وإذا قيل لهم} يعني: لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة، وهم مشركو مكة الذين اقتسموا عقابها إذا سأل منهم الحاج: {ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} أحاديثهم وأباطيلهم. {ليحملوا أوزارهم} ذنوب أنفسهم، {كاملة} وإنما ذكر الكمال لأن البلايا التي تلحقهم في الدنيا وما يفعلون من الحسنات لا تكفر عنهم شيئا، {يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} بغير حجة فيصدونهم عن الإيمان، {ألا ساء ما يزرون} يحملون. أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني أخبرنا عبد الله بن عمر الجوهري، أخبرنا أحمد بن علي الكشميهني، حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا" . {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } {ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون } قوله تعالى: {قد مكر الذين من قبلهم} وهو نمرود بن كنعان، بنى الصرح ببابل ليصعد إلى السماء. قال ابن عباس ووهب: كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراع. وقال كعب ومقاتل: كان طوله فرسخين، فهبت ريح وألقت رأسه في البحر، وخر عليهم الباقي وهم تحته، ولما سقط الصرح تبلبلت ألسن الناس من الفزع يومئذ فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سميت بابل، وكان لسان الناس قبل ذلك بالسريانية فذلك قوله تعالى: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} أي: قصد تخريب بنيانهم 199/ب من أصولها {فخر عليهم السقف} يعني أعلى البيوت {من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} من مأمنهم. {ثم يوم القيامة يخزيهم} يهينهم بالعذاب، {ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم} تخالفون المؤمنين فيهم، ما لهم لا يحضرونكم فيدفعون عنكم العذاب؟ وكسر نافع النون من "تشاقون" على الإضافة، والآخرون بفتحها. {قال الذين أوتوا العلم} [وهم المؤمنون] {إن الخزي} الهوان، {اليوم والسوء} أي: العذاب، {على الكافرين} {الذين تتوفاهم الملائكة} يقبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه، قرأ حمزة " يتوفاهم " بالياء وكذا ما بعده، {ظالمي أنفسهم} بالكفر، ونصب على الحال أي: في حال كفرهم، {فألقوا السلم}
Dio V05/P016–V05/P018Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P016–V05/P018)
Orijinal Metin (AR)أي: استسلموا وانقادوا وقالوا: {ما كنا نعمل من سوء} شرك، فقال لهم الملائكة: {بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون} قال عكرمة: عنى بذلك من قتل من الكفار ببدر. {فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } {فادخلوا} أي: قال لهم ادخلوا {أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين} عن الإيمان. {وقيل للذين اتقوا} وذلك أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جاء سأل الذين قعدوا على الطرق عنه، فيقولون: ساحر، كاهن، شاعر، كذاب، مجنون، ولو لم تلقه خير لك، فيقول السائل: أنا شر وافد إن رجعت إلى قومي دون أن أدخل مكة فألقاه، فيدخل مكة فيرى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيخبرونه بصدقه وأنه نبي مبعوث. فذلك قوله: {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} يعني: أنزل خيرا . ثم ابتدأ فقال: {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} كرامة من الله. قال ابن عباس: هي تضعيف الأجر إلى العشر. وقال الضحاك: هي النصر والفتح. وقال مجاهد: هي الرزق الحسن. {ولدار الآخرة} أي ولدار الحال الآخرة، {خير ولنعم دار المتقين} قال الحسن: هي الدنيا؛ لأن أهل التقوى يتزودون فيها للآخرة. وقال أكثر المفسرين: هي الجنة، ثم فسرها فقال: {جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين} {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين} مؤمنين طاهرين من الشرك. قال مجاهد: زاكية أفعالهم وأقوالهم. وقيل: معناه: إن وفاتهم تقع طيبة سهلة. {يقولون} يعني: الملائكة لهم، {سلام عليكم} وقيل: يبلغونهم سلام الله، {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين } قوله عز وجل {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} لقبض أرواحهم، {أو يأتي أمر ربك} يعني: يوم القيامة، وقيل: العذاب. {كذلك فعل الذين من قبلهم} أي: كفروا، {وما ظلمهم الله} بتعذيبه إياهم، {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} {فأصابهم سيئات ما عملوا} عقوبات كفرهم وأعمالهم الخبيثة، {وحاق بهم} [نزل بهم] {ما كانوا به يستهزئون} {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء} يعني: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، فلولا أن الله رضيها لغير ذلك وهدانا إلى غيرها، {كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين} أي: ليس إليهم الهداية إنما إليهم التبليغ. {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا} أي: كما بعثنا فيكم، {أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} وهو كل معبود من دون الله، {فمنهم من هدى الله} أي: هداه الله إلى دينه، {ومنهم من حقت عليه الضلالة} أي: وجبت بالقضاء السابق حتى مات على كفره، {فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} أي: مآل أمرهم، وهو خراب منازلهم بالعذاب والهلاك. {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون }
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أي: استسلموا وانقادوا وقالوا: {ما كنا نعمل من سوء} شرك، فقال لهم الملائكة: {بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون} قال عكرمة: عنى بذلك من قتل من الكفار ببدر. {فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } {فادخلوا} أي: قال لهم ادخلوا {أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين} عن الإيمان. {وقيل للذين اتقوا} وذلك أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جاء سأل الذين قعدوا على الطرق عنه، فيقولون: ساحر، كاهن، شاعر، كذاب، مجنون، ولو لم تلقه خير لك، فيقول السائل: أنا شر وافد إن رجعت إلى قومي دون أن أدخل مكة فألقاه، فيدخل مكة فيرى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيخبرونه بصدقه وأنه نبي مبعوث. فذلك قوله: {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} يعني: أنزل خيرا . ثم ابتدأ فقال: {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} كرامة من الله. قال ابن عباس: هي تضعيف الأجر إلى العشر. وقال الضحاك: هي النصر والفتح. وقال مجاهد: هي الرزق الحسن. {ولدار الآخرة} أي ولدار الحال الآخرة، {خير ولنعم دار المتقين} قال الحسن: هي الدنيا؛ لأن أهل التقوى يتزودون فيها للآخرة. وقال أكثر المفسرين: هي الجنة، ثم فسرها فقال: {جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين} {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين} مؤمنين طاهرين من الشرك. قال مجاهد: زاكية أفعالهم وأقوالهم. وقيل: معناه: إن وفاتهم تقع طيبة سهلة. {يقولون} يعني: الملائكة لهم، {سلام عليكم} وقيل: يبلغونهم سلام الله، {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين } قوله عز وجل {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} لقبض أرواحهم، {أو يأتي أمر ربك} يعني: يوم القيامة، وقيل: العذاب. {كذلك فعل الذين من قبلهم} أي: كفروا، {وما ظلمهم الله} بتعذيبه إياهم، {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} {فأصابهم سيئات ما عملوا} عقوبات كفرهم وأعمالهم الخبيثة، {وحاق بهم} [نزل بهم] {ما كانوا به يستهزئون} {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء} يعني: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، فلولا أن الله رضيها لغير ذلك وهدانا إلى غيرها، {كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين} أي: ليس إليهم الهداية إنما إليهم التبليغ. {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا} أي: كما بعثنا فيكم، {أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} وهو كل معبود من دون الله، {فمنهم من هدى الله} أي: هداه الله إلى دينه، {ومنهم من حقت عليه الضلالة} أي: وجبت بالقضاء السابق حتى مات على كفره، {فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} أي: مآل أمرهم، وهو خراب منازلهم بالعذاب والهلاك. {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون }