Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî - Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

İmam Beğavî · AR

Dio V05/P283–V05/P285Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P283–V05/P285)
Orijinal Metin (AR)

{قلنا} لموسى: {لا تخف إنك أنت الأعلى} أي: الغالب، يعني: لك الغلبة والظفر. {وألق ما في يمينك} يعني العصا، {تلقف} تلتقم وتبتلع، {ما صنعوا} قرأ ابن عامر "تلقف" برفع الفاء هاهنا، وقرأ الآخرون بالجزم على جواب الأمر، {إنما صنعوا} إن الذي صنعوا، {كيد ساحر} أي حيلة سحر، هكذا قرأ حمزة والكسائي: بكسر السين بلا ألف ، وقرأ الآخرون: "ساحر" لأن إضافة الكيد 13/أإلى الفاعل أولى من إضافته إلى الفعل، وإن كان ذلك لا يمتنع في العربية، {ولا يفلح الساحر حيث أتى} من الأرض، قال ابن عباس: لا يسعد حيث كان. وقيل: معناه حيث احتال. {فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم} لرئيسكم ومعلمكم، {الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل} أي: على جذوع النخل {ولتعلمن أينا أشد عذابا} ؛ أنا على إيمانكم به، أو رب موسى على ترك الإيمان به؟ {وأبقى} أي: أدوم. {قالوا} يعني السحرة: {لن نؤثرك} لن نختارك، {على ما جاءنا من البينات} يعني الدلالات، قال مقاتل: يعني اليد البيضاء والعصا. وقيل: كان استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحرا فأين حبالنا وعصينا. وقيل: {من البينات} يعني من التبيين والعلم. حكي عن القاسم بن أبي بزة أنه قال: إنهم لما ألقوا سجدا ما رفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة والنار، ورأوا ثواب أهلها، ورأوا منازلهم في الجنة، فعند ذلك قالوا: لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات، {والذي فطرنا} أي: لن نؤثرك على الله الذي فطرنا، وقيل: هو قسم، {فاقض ما أنت قاض} أي: فاصنع ما أنت صانع، {إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} أي: أمرك وسلطانك في الدنيا وسيزول عن قريب. {إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى } {إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر} فإن قيل: كيف قالوا هذا، وقد جاءوا مختارين يحلفون بعزة فرعون أن لهم الغلبة؟. قيل: روي عن الحسن أنه قال: كان فرعون يكره قوما على تعلم السحر لكيلا يذهب أصله، وقد كان أكرههم في الابتداء. وقال مقاتل: كانت السحرة اثنين وسبعين، اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، كان فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر، فذلك قولهم: {وما أكرهتنا عليه من السحر} وقال عبد العزيز بن أبان: قالت السحرة لفرعون: أرنا موسى إذا نام، فأراهم موسى نائما وعصاه تحرسه، فقالوا لفرعون إن هذا ليس بساحر، إن الساحر إذا نام بطل سحره، فأبى عليهم إلا أن يتعلموا، فذلك قوله تعالى: {وما أكرهتنا عليه من السحر} {والله خير وأبقى} قال محمد بن إسحاق: خير منك ثوابا، وأبقى عقابا. وقال محمد بن كعب: خير منك ثوابا إن أطيع، وأبقى منك عذابا إن عصي، وهذا جواب لقوله: "ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى". {إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلا جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى } {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى } {إنه من يأت ربه مجرما} قيل: هذا ابتداء كلام من الله تعالى. وقيل: من تمام قول السحرة {مجرما} أي: مشركا، يعني: مات على الشرك، {فإن له جهنم لا يموت فيها} فيستريح، {ولا يحيا} حياة ينتفع بها. {ومن يأته} قرأ أبو عمرو ساكنة الهاء ويختلسها أبو +جعفر، وقالون ويعقوب، وقرأ الآخرون بالإشباع، {مؤمنا} مات على الإيمان، {قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلا} الرفيعة، و {العلا} جمع، و"العليا" تأنيث الأعلى. {جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى} أي: تطهر من الذنوب. وقال الكلبي: أعطى زكاة نفسه وقال لا إله إلا الله.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{قلنا} لموسى: {لا تخف إنك أنت الأعلى} أي: الغالب، يعني: لك الغلبة والظفر. {وألق ما في يمينك} يعني العصا، {تلقف} تلتقم وتبتلع، {ما صنعوا} قرأ ابن عامر "تلقف" برفع الفاء هاهنا، وقرأ الآخرون بالجزم على جواب الأمر، {إنما صنعوا} إن الذي صنعوا، {كيد ساحر} أي حيلة سحر، هكذا قرأ حمزة والكسائي: بكسر السين بلا ألف ، وقرأ الآخرون: "ساحر" لأن إضافة الكيد 13/أإلى الفاعل أولى من إضافته إلى الفعل، وإن كان ذلك لا يمتنع في العربية، {ولا يفلح الساحر حيث أتى} من الأرض، قال ابن عباس: لا يسعد حيث كان. وقيل: معناه حيث احتال. {فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم} لرئيسكم ومعلمكم، {الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل} أي: على جذوع النخل {ولتعلمن أينا أشد عذابا} ؛ أنا على إيمانكم به، أو رب موسى على ترك الإيمان به؟ {وأبقى} أي: أدوم. {قالوا} يعني السحرة: {لن نؤثرك} لن نختارك، {على ما جاءنا من البينات} يعني الدلالات، قال مقاتل: يعني اليد البيضاء والعصا. وقيل: كان استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحرا فأين حبالنا وعصينا. وقيل: {من البينات} يعني من التبيين والعلم. حكي عن القاسم بن أبي بزة أنه قال: إنهم لما ألقوا سجدا ما رفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة والنار، ورأوا ثواب أهلها، ورأوا منازلهم في الجنة، فعند ذلك قالوا: لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات، {والذي فطرنا} أي: لن نؤثرك على الله الذي فطرنا، وقيل: هو قسم، {فاقض ما أنت قاض} أي: فاصنع ما أنت صانع، {إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} أي: أمرك وسلطانك في الدنيا وسيزول عن قريب. {إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى } {إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر} فإن قيل: كيف قالوا هذا، وقد جاءوا مختارين يحلفون بعزة فرعون أن لهم الغلبة؟. قيل: روي عن الحسن أنه قال: كان فرعون يكره قوما على تعلم السحر لكيلا يذهب أصله، وقد كان أكرههم في الابتداء. وقال مقاتل: كانت السحرة اثنين وسبعين، اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، كان فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر، فذلك قولهم: {وما أكرهتنا عليه من السحر} وقال عبد العزيز بن أبان: قالت السحرة لفرعون: أرنا موسى إذا نام، فأراهم موسى نائما وعصاه تحرسه، فقالوا لفرعون إن هذا ليس بساحر، إن الساحر إذا نام بطل سحره، فأبى عليهم إلا أن يتعلموا، فذلك قوله تعالى: {وما أكرهتنا عليه من السحر} {والله خير وأبقى} قال محمد بن إسحاق: خير منك ثوابا، وأبقى عقابا. وقال محمد بن كعب: خير منك ثوابا إن أطيع، وأبقى منك عذابا إن عصي، وهذا جواب لقوله: "ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى". {إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلا جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى } {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى } {إنه من يأت ربه مجرما} قيل: هذا ابتداء كلام من الله تعالى. وقيل: من تمام قول السحرة {مجرما} أي: مشركا، يعني: مات على الشرك، {فإن له جهنم لا يموت فيها} فيستريح، {ولا يحيا} حياة ينتفع بها. {ومن يأته} قرأ أبو عمرو ساكنة الهاء ويختلسها أبو +جعفر، وقالون ويعقوب، وقرأ الآخرون بالإشباع، {مؤمنا} مات على الإيمان، {قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلا} الرفيعة، و {العلا} جمع، و"العليا" تأنيث الأعلى. {جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى} أي: تطهر من الذنوب. وقال الكلبي: أعطى زكاة نفسه وقال لا إله إلا الله.

Dio V05/P285–V05/P288Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P285–V05/P288)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد السمسار، أخبرنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن عباس الدهقان، أخبرنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب الدري في أفق من آفاق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما" قوله عز وجل: {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي} أي: سر بهم ليلا من أرض مصر، {فاضرب لهم طريقا في البحر} أي اجعل لهم طريقا في البحر بالضرب بالعصا، {يبسا} يابسا ليس فيه ماء ولا طين، وذلك أن الله أيبس لهم الطريق في البحر، {لا تخاف دركا} قرأ حمزة "لا تخف" بالجزم على النهي، والباقون بالألف والرفع على النفي، لقوله تعالى: {ولا تخشى} قيل: لا تخاف أن يدركك فرعون من ورائك ولا تخشى أن يغرقك البحر أمامك. {فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } {فأتبعهم} فلحقهم، {فرعون بجنوده} وقيل: معناه أمر فرعون جنوده أن يتبعوا موسى وقومه، والباء فيه زائدة وكان هو فيهم، {فغشيهم} أصابهم، {من اليم ما غشيهم} وهو الغرق. [وقيل: غشيهم علاهم وسترهم بعض ماء اليم لا كله] . وقيل: غشيهم من اليم ما غشيهم قوم موسى فغرقهم هم، ونجا موسى وقومه. {وأضل فرعون قومه وما هدى} أي: ما أرشدهم، وهذا تكذيب لفرعون في قوله: "وما أهديكم إلا سبيل الرشاد" (غافر: 29) . . قوله عز وجل: {يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم} فرعون، {وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى} {كلوا من طيبات ما رزقناكم} قرأ حمزة والكسائي: "أنجيتكم"، و"واعدتكم"، و"رزقتكم" بالتاء على التوحيد، وقرأ الآخرون بالنون والألف على التعظيم، ولم يختلفوا في {ونزلنا} لأنه مكتوب بالألف. {ولا تطغوا فيه} قال ابن عباس: لا تظلموا . قال الكلبي: لا تكفروا النعمة فتكونوا طاغين. وقيل: لا تنفقوا في معصيتي. وقيل: لا تدخروا، ثم ادخروا فتدود، {فيحل} قرأ الأعمش، والكسائي: "فيحل" بضم الحاء "ومن يحلل" بضم اللام، أي: ينزل، وقرأ الآخرون بكسرها أي: يجب، {عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} هلك وتردى في النار. {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري } {وإني لغفار لمن تاب} قال ابن عباس: تاب من الشرك، {وآمن} ووحد الله وصدقه، {وعمل صالحا} أدى الفرائض، {ثم اهتدى} قال عطاء عن ابن عباس: علم أن ذلك توفيق من الله. وقال قتادة وسفيان الثوري: يعني لزم الإسلام حتى مات عليه. قال الشعبي، ومقاتل، والكلبي: علم أن لذلك ثوابا. وقال زيد بن أسلم: تعلم العلم ليهتدي به كيف يعمل. قال الضحاك: استقام. وقال سعيد بن جبير: أقام على السنة والجماعة . {وما أعجلك} أي: وما حملك على العجلة، {عن قومك} وذلك أن موسى اختار من قومه سبعين رجلا حتى يذهبوا معه إلى الطور، ليأخذوا التوراة، فسار بهم ثم عجل موسى من بينهم شوقا إلى ربه عز وجل، وخلف السبعين، وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل، فقال الله تعالى له: {وما أعجلك عن قومك يا موسى} {قال} مجيبا لربه تعالى: {هم أولاء على أثري} أي: هم بالقرب مني يأتون من بعدي، {وعجلت إليك رب لترضى} لتزداد رضا. {قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك} أي: ابتلينا الذين خلفتهم مع هارون، وكانوا ستمائة ألف، فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفا {من بعدك} أي: من بعد انطلاقك إلى الجبل. {وأضلهم السامري} أي: دعاهم وصرفهم إلى 13/ب عبادة العجل وأضافه إلى السامري لأنهم ضلوا بسببه.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد السمسار، أخبرنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن عباس الدهقان، أخبرنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب الدري في أفق من آفاق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما" قوله عز وجل: {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي} أي: سر بهم ليلا من أرض مصر، {فاضرب لهم طريقا في البحر} أي اجعل لهم طريقا في البحر بالضرب بالعصا، {يبسا} يابسا ليس فيه ماء ولا طين، وذلك أن الله أيبس لهم الطريق في البحر، {لا تخاف دركا} قرأ حمزة "لا تخف" بالجزم على النهي، والباقون بالألف والرفع على النفي، لقوله تعالى: {ولا تخشى} قيل: لا تخاف أن يدركك فرعون من ورائك ولا تخشى أن يغرقك البحر أمامك. {فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } {فأتبعهم} فلحقهم، {فرعون بجنوده} وقيل: معناه أمر فرعون جنوده أن يتبعوا موسى وقومه، والباء فيه زائدة وكان هو فيهم، {فغشيهم} أصابهم، {من اليم ما غشيهم} وهو الغرق. [وقيل: غشيهم علاهم وسترهم بعض ماء اليم لا كله] . وقيل: غشيهم من اليم ما غشيهم قوم موسى فغرقهم هم، ونجا موسى وقومه. {وأضل فرعون قومه وما هدى} أي: ما أرشدهم، وهذا تكذيب لفرعون في قوله: "وما أهديكم إلا سبيل الرشاد" (غافر: 29) . . قوله عز وجل: {يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم} فرعون، {وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى} {كلوا من طيبات ما رزقناكم} قرأ حمزة والكسائي: "أنجيتكم"، و"واعدتكم"، و"رزقتكم" بالتاء على التوحيد، وقرأ الآخرون بالنون والألف على التعظيم، ولم يختلفوا في {ونزلنا} لأنه مكتوب بالألف. {ولا تطغوا فيه} قال ابن عباس: لا تظلموا . قال الكلبي: لا تكفروا النعمة فتكونوا طاغين. وقيل: لا تنفقوا في معصيتي. وقيل: لا تدخروا، ثم ادخروا فتدود، {فيحل} قرأ الأعمش، والكسائي: "فيحل" بضم الحاء "ومن يحلل" بضم اللام، أي: ينزل، وقرأ الآخرون بكسرها أي: يجب، {عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} هلك وتردى في النار. {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري } {وإني لغفار لمن تاب} قال ابن عباس: تاب من الشرك، {وآمن} ووحد الله وصدقه، {وعمل صالحا} أدى الفرائض، {ثم اهتدى} قال عطاء عن ابن عباس: علم أن ذلك توفيق من الله. وقال قتادة وسفيان الثوري: يعني لزم الإسلام حتى مات عليه. قال الشعبي، ومقاتل، والكلبي: علم أن لذلك ثوابا. وقال زيد بن أسلم: تعلم العلم ليهتدي به كيف يعمل. قال الضحاك: استقام. وقال سعيد بن جبير: أقام على السنة والجماعة . {وما أعجلك} أي: وما حملك على العجلة، {عن قومك} وذلك أن موسى اختار من قومه سبعين رجلا حتى يذهبوا معه إلى الطور، ليأخذوا التوراة، فسار بهم ثم عجل موسى من بينهم شوقا إلى ربه عز وجل، وخلف السبعين، وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل، فقال الله تعالى له: {وما أعجلك عن قومك يا موسى} {قال} مجيبا لربه تعالى: {هم أولاء على أثري} أي: هم بالقرب مني يأتون من بعدي، {وعجلت إليك رب لترضى} لتزداد رضا. {قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك} أي: ابتلينا الذين خلفتهم مع هارون، وكانوا ستمائة ألف، فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفا {من بعدك} أي: من بعد انطلاقك إلى الجبل. {وأضلهم السامري} أي: دعاهم وصرفهم إلى 13/ب عبادة العجل وأضافه إلى السامري لأنهم ضلوا بسببه.

Dio V05/P288–V05/P290Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P288–V05/P290)
Orijinal Metin (AR)

{فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري } {فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} حزينا. {قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا} صدقا أنه يعطيكم التوراة، {أفطال عليكم العهد} مدة مفارقتي إياكم، {أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم} ن أي: أردتم أن تفعلوا فعلا يجب عليكم به الغضب من ربكم، {فأخلفتم موعدي} {قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا} قرأ نافع، وأبو جعفر، وعاصم: "بملكنا " بفتح الميم، وقرأ حمزة والكسائي بضمها، وقرأ الآخرون بكسرها، أي: ونحن نملك أمرنا. وقيل: باختيارنا، ومن قرأ بالضم فمعناه بقدرتنا وسلطاننا، وذلك أن المرء إذا وقع في البلية والفتنة لم يملك نفسه. {ولكنا حملنا} قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر، ويعقوب: "حملنا" بفتح الحاء، وتخفيف الميم. وقرأ الآخرون بضم الحاء وتشديد الميم، أي: جعلونا نحملها وكلفنا حملها، {أوزارا من زينة القوم} من حلي قوم فرعون، سماها أوزارا لأنهم أخذوها على وجه العارية فلم يردوها. وذلك أن بني إسرائيل كانوا قد استعاروا حليا من القبط، وكان ذلك معهم حين خرجوا من مصر. وقيل: إن الله تعالى لما أغرق فرعون نبذ البحر حليهم فأخذوها، وكانت غنيمة، ولم تكن الغنيمة حلالا لهم في ذلك الزمان، فسماها أوزارا لذلك. {فقذفناها} قيل: إن السامري قال لهم احفروا حفيرة فألقوها فيها حتى يرجع موسى. قال السدي قال لهم هارون إن تلك غنيمة لا تحل، فاحفروا حفيرة فألقوها فيها حتى يرجع موسى، فيرى رأيه فيها، ففعلوا . قوله: {فقذفناها} أي: طرحناها في الحفرة. {فكذلك ألقى السامري} ما معه من الحلي فيها، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: أوقد هارون نارا وقال: اقذفوا فيها ما معكم، فألقوه فيها، ثم ألقى السامري ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل . قال قتادة: كان قد أخذ قبضة من ذلك التراب في عمامته. {فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } {فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي} أي: تركه موسى هاهنا، وذهب يطلبه. وقيل: أخطأ الطريق وضل . قال الله تعالى: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا} أي: لا يرون أن العجل لا يكلمهم ولايجيبهم إذا دعوه، {ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا} وقيل: إن هارون مر على السامري وهو يصوغ العجل فقال له: ما هذا؟ قال: أصنع ما ينفع ولا يضر فادع لي، فقال هارون: اللهم أعطه ما سألك على ما في نفسه، فألقى التراب في فم العجل وقال كن عجلا يخور فكان كذلك بدعوة هارون . والحقيقة أن ذلك كان فتنة ابتلى الله بها بني إسرائيل. {ولقد قال لهم هارون من قبل} من قبل رجوع موسى، {يا قوم إنما فتنتم به} ابتليتم بالعجل، {وإن ربكم الرحمن فاتبعوني} على ديني في عبادة الله، {وأطيعوا أمري} في ترك عبادة العجل. {قالوا لن نبرح} أي لن نزال، {عليه} على عبادته، {عاكفين} مقيمين، {حتى يرجع إلينا موسى} فاعتزلهم هارون في اثني عشر ألفا من الذين لم يعبدوا العجل، فلما رجع موسى وسمع الصياح والجلبة وكانوا يرقصون حول العجل، قال للسبعين الذين معه: هذا صوت الفتنة، فلما رأى هارون أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري } {فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} حزينا. {قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا} صدقا أنه يعطيكم التوراة، {أفطال عليكم العهد} مدة مفارقتي إياكم، {أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم} ن أي: أردتم أن تفعلوا فعلا يجب عليكم به الغضب من ربكم، {فأخلفتم موعدي} {قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا} قرأ نافع، وأبو جعفر، وعاصم: "بملكنا " بفتح الميم، وقرأ حمزة والكسائي بضمها، وقرأ الآخرون بكسرها، أي: ونحن نملك أمرنا. وقيل: باختيارنا، ومن قرأ بالضم فمعناه بقدرتنا وسلطاننا، وذلك أن المرء إذا وقع في البلية والفتنة لم يملك نفسه. {ولكنا حملنا} قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر، ويعقوب: "حملنا" بفتح الحاء، وتخفيف الميم. وقرأ الآخرون بضم الحاء وتشديد الميم، أي: جعلونا نحملها وكلفنا حملها، {أوزارا من زينة القوم} من حلي قوم فرعون، سماها أوزارا لأنهم أخذوها على وجه العارية فلم يردوها. وذلك أن بني إسرائيل كانوا قد استعاروا حليا من القبط، وكان ذلك معهم حين خرجوا من مصر. وقيل: إن الله تعالى لما أغرق فرعون نبذ البحر حليهم فأخذوها، وكانت غنيمة، ولم تكن الغنيمة حلالا لهم في ذلك الزمان، فسماها أوزارا لذلك. {فقذفناها} قيل: إن السامري قال لهم احفروا حفيرة فألقوها فيها حتى يرجع موسى. قال السدي قال لهم هارون إن تلك غنيمة لا تحل، فاحفروا حفيرة فألقوها فيها حتى يرجع موسى، فيرى رأيه فيها، ففعلوا . قوله: {فقذفناها} أي: طرحناها في الحفرة. {فكذلك ألقى السامري} ما معه من الحلي فيها، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: أوقد هارون نارا وقال: اقذفوا فيها ما معكم، فألقوه فيها، ثم ألقى السامري ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل . قال قتادة: كان قد أخذ قبضة من ذلك التراب في عمامته. {فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } {فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي} أي: تركه موسى هاهنا، وذهب يطلبه. وقيل: أخطأ الطريق وضل . قال الله تعالى: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا} أي: لا يرون أن العجل لا يكلمهم ولايجيبهم إذا دعوه، {ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا} وقيل: إن هارون مر على السامري وهو يصوغ العجل فقال له: ما هذا؟ قال: أصنع ما ينفع ولا يضر فادع لي، فقال هارون: اللهم أعطه ما سألك على ما في نفسه، فألقى التراب في فم العجل وقال كن عجلا يخور فكان كذلك بدعوة هارون . والحقيقة أن ذلك كان فتنة ابتلى الله بها بني إسرائيل. {ولقد قال لهم هارون من قبل} من قبل رجوع موسى، {يا قوم إنما فتنتم به} ابتليتم بالعجل، {وإن ربكم الرحمن فاتبعوني} على ديني في عبادة الله، {وأطيعوا أمري} في ترك عبادة العجل. {قالوا لن نبرح} أي لن نزال، {عليه} على عبادته، {عاكفين} مقيمين، {حتى يرجع إلينا موسى} فاعتزلهم هارون في اثني عشر ألفا من الذين لم يعبدوا العجل، فلما رجع موسى وسمع الصياح والجلبة وكانوا يرقصون حول العجل، قال للسبعين الذين معه: هذا صوت الفتنة، فلما رأى هارون أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله.

Dio V05/P290–V05/P292Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P290–V05/P292)
Orijinal Metin (AR)

{قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعني أفعصيت أمري قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي قال فما خطبك يا سامري قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي } {قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا} أشركوا. {ألا تتبعني} أي: أن تتبعني و" لا " صلة أي تتبع أمري ووصيتي، يعني: هلا قاتلتهم وقد علمت أني لو كنت فيهم لقاتلتهم على كفرهم. وقيل: "أن لا تتبعني" أي: ما منعك من اللحوق بي وإخباري بضلالتهم، فتكون مفارقتك إياهم زجرا لهم عما أتوه، {أفعصيت أمري} أي خالفت أمري. {قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي} أي بشعر رأسي وكان قد أخذ ذوائبه، {إني خشيت} لو أنكرت عليهم لصاروا حزبين يقتل بعضهم بعضا، {أن تقول فرقت بين بني إسرائيل} أي خشيت إن فارقتهم واتبعتك صاروا أحزابا يتقاتلون، فتقول أنت فرقت بين بني إسرائيل {ولم ترقب قولي} ولم تحفظ وصيتي حين قلت لك اخلفني في قومي، وأصلح أي ارفق بهم ثم أقبل موسى على السامري {قال فما خطبك} ما أمرك وشأنك؟ وما الذي حملك على ما صنعت؟ {يا سامري} {قال بصرت بما لم يبصروا به} رأيت ما لم يروا وعرفت ما لم يعرفوا. قرأ حمزة والكسائي: " ما لم تبصروا " بالتاء على الخطاب، وقرأ الآخرون بالياء على الخبر. {فقبضت قبضة من أثر الرسول} أي من تراب أثر فرس جبريل، {فنبذتها} أي ألقيتها في فم العجل. وقال بعضهم: إنما خار لهذا لأن التراب كان مأخوذا من تحت حافر فرس جبريل. فإن قيل: كيف عرفه ورأى جبريل من بين سائر الناس؟ . قيل: لأن أمه لما ولدته في السنة التي يقتل فيها البنون وضعته في الكهف حذرا عليه، فبعث الله جبريل ليربيه لما قضى على يديه من الفتنة . {وكذلك سولت} أي زينت {لي نفسي} {قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا } {قال فاذهب فإن لك في الحياة} أي: ما دمت حيا، {أن تقول لا مساس} أي: لا تخالط أحدا، ولا يخالطك أحد، وأمر موسى بني إسرائيل أن لا يخالطوه، ولا يقربوه. قال ابن عباس: لا مساس لك ولولدك، و"المساس" من المماسة، معناه: لا يمس بعضنا بعضا، فصار السامري يهيم في البرية مع الوحوش والسباع، لا يمس أحدا ولا يمسه أحد، عاقبه الله بذلك، وكان إذا لقي أحدا يقول: "لا مساس"، أي: لا تقربني ولا تمسني. وقيل: كان إذا مس أحدا أو مسه أحد حما جميعا حتى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك، وإذا مس أحد من غيرهم أحدا منهم حما جميعا في الوقت . {وإن لك} يا سامري، {موعدا} لعذابك، {لن تخلفه} قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: {لن تخلفه} بكسر اللام أي لن تغيب عنه، ولا مذهب لك عنه، بل توافيه يوم القيامة، وقرأ الآخرون بفتح اللام أي لن تكذبه ولن يخلفك الله، ومعناه: أن الله تعالى يكافئك على فعلك ولا تفوته . {وانظر إلى إلهك} بزعمك، {الذي ظلت عليه عاكفا} أي ظلت ودمت عليه مقيما تعبده، والعرب تقول: ظلت أفعل كذا بمعنى ظللت، ومست بمعنى مسست. {لنحرقنه} بالنار، قرأ أبو جعفر بالتخفيف من الإحراق، {ثم لننسفنه} لنذرينه، {في اليم} في البحر، {نسفا} روي أن موسى أخذ العجل فذبحه فسال منه دم، لأنه كان قد صار لحما ودما ثم حرقه بالنار، ثم ذراه في اليم، قرأ ابن محيصن: "لنحرقنه" بفتح النون وضم الراء لنبردنه بالمبرد، ومنه قيل للمبرد المحرق. وقال السدي: أخذ موسى العجل فذبحه ثم حرقه بالمبرد، ثم ذراه في اليم. {إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما }

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعني أفعصيت أمري قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي قال فما خطبك يا سامري قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي } {قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا} أشركوا. {ألا تتبعني} أي: أن تتبعني و" لا " صلة أي تتبع أمري ووصيتي، يعني: هلا قاتلتهم وقد علمت أني لو كنت فيهم لقاتلتهم على كفرهم. وقيل: "أن لا تتبعني" أي: ما منعك من اللحوق بي وإخباري بضلالتهم، فتكون مفارقتك إياهم زجرا لهم عما أتوه، {أفعصيت أمري} أي خالفت أمري. {قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي} أي بشعر رأسي وكان قد أخذ ذوائبه، {إني خشيت} لو أنكرت عليهم لصاروا حزبين يقتل بعضهم بعضا، {أن تقول فرقت بين بني إسرائيل} أي خشيت إن فارقتهم واتبعتك صاروا أحزابا يتقاتلون، فتقول أنت فرقت بين بني إسرائيل {ولم ترقب قولي} ولم تحفظ وصيتي حين قلت لك اخلفني في قومي، وأصلح أي ارفق بهم ثم أقبل موسى على السامري {قال فما خطبك} ما أمرك وشأنك؟ وما الذي حملك على ما صنعت؟ {يا سامري} {قال بصرت بما لم يبصروا به} رأيت ما لم يروا وعرفت ما لم يعرفوا. قرأ حمزة والكسائي: " ما لم تبصروا " بالتاء على الخطاب، وقرأ الآخرون بالياء على الخبر. {فقبضت قبضة من أثر الرسول} أي من تراب أثر فرس جبريل، {فنبذتها} أي ألقيتها في فم العجل. وقال بعضهم: إنما خار لهذا لأن التراب كان مأخوذا من تحت حافر فرس جبريل. فإن قيل: كيف عرفه ورأى جبريل من بين سائر الناس؟ . قيل: لأن أمه لما ولدته في السنة التي يقتل فيها البنون وضعته في الكهف حذرا عليه، فبعث الله جبريل ليربيه لما قضى على يديه من الفتنة . {وكذلك سولت} أي زينت {لي نفسي} {قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا } {قال فاذهب فإن لك في الحياة} أي: ما دمت حيا، {أن تقول لا مساس} أي: لا تخالط أحدا، ولا يخالطك أحد، وأمر موسى بني إسرائيل أن لا يخالطوه، ولا يقربوه. قال ابن عباس: لا مساس لك ولولدك، و"المساس" من المماسة، معناه: لا يمس بعضنا بعضا، فصار السامري يهيم في البرية مع الوحوش والسباع، لا يمس أحدا ولا يمسه أحد، عاقبه الله بذلك، وكان إذا لقي أحدا يقول: "لا مساس"، أي: لا تقربني ولا تمسني. وقيل: كان إذا مس أحدا أو مسه أحد حما جميعا حتى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك، وإذا مس أحد من غيرهم أحدا منهم حما جميعا في الوقت . {وإن لك} يا سامري، {موعدا} لعذابك، {لن تخلفه} قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: {لن تخلفه} بكسر اللام أي لن تغيب عنه، ولا مذهب لك عنه، بل توافيه يوم القيامة، وقرأ الآخرون بفتح اللام أي لن تكذبه ولن يخلفك الله، ومعناه: أن الله تعالى يكافئك على فعلك ولا تفوته . {وانظر إلى إلهك} بزعمك، {الذي ظلت عليه عاكفا} أي ظلت ودمت عليه مقيما تعبده، والعرب تقول: ظلت أفعل كذا بمعنى ظللت، ومست بمعنى مسست. {لنحرقنه} بالنار، قرأ أبو جعفر بالتخفيف من الإحراق، {ثم لننسفنه} لنذرينه، {في اليم} في البحر، {نسفا} روي أن موسى أخذ العجل فذبحه فسال منه دم، لأنه كان قد صار لحما ودما ثم حرقه بالنار، ثم ذراه في اليم، قرأ ابن محيصن: "لنحرقنه" بفتح النون وضم الراء لنبردنه بالمبرد، ومنه قيل للمبرد المحرق. وقال السدي: أخذ موسى العجل فذبحه ثم حرقه بالمبرد، ثم ذراه في اليم. {إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما }

Dio V05/P292–V05/P295Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P292–V05/P295)
Orijinal Metin (AR)

{كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا } {إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما} وسع علمه كل شيء. {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق} من الأمور، {وقد آتيناك من لدنا ذكرا} يعني القرآن. {من أعرض عنه} أي: عن القرآن، فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه، {فإنه يحمل يوم القيامة وزرا} حملا ثقيلا من الإثم. {خالدين فيه} مقيمين في عذاب الوزر، {وساء لهم يوم القيامة حملا} 14/أأي بئس ما حملوا على أنفسهم من الإثم كفرا بالقرآن. {يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا } {يوم ينفخ في الصور} قرأ أبو عمرو "ننفخ " بالنون وفتحها وضم الفاء لقوله: "ونحشر "، وقرأ الآخرون بالياء وضمها وفتح الفاء على غير تسمية الفاعل، {ونحشر المجرمين} المشركين، {يومئذ زرقا} والزرقة: هي الخضرة: في سواد العين، فيحشرون زرق العيون سود الوجوه. وقيل: {زرقا} أي عميا. وقيل: عطاشا. {يتخافتون بينهم} أي يتشاورون بينهم ويتكلمون خفية، {إن لبثتم} أي ما مكثتم في الدنيا، {إلا عشرا} أي عشر ليال. وقيل: في القبور. وقيل: بين النفختين، وهو أربعون سنة؛ لأن العذاب يرفع عنهم بين النفختين. استقصروا مدة لبثهم لهول ما عاينوا . قال الله تعالى: {نحن أعلم بما يقولون} أي يتسارون بينهم، {إذ يقول أمثلهم طريقة} أوفاهم عقلا وأعدلهم قولا {إن لبثتم إلا يوما} قصر ذلك في أعينهم في جنب ما استقبلهم من أهوال يوم القيامة. وقيل: نسوا مقدار لبثهم لشدة ما دهمهم. قوله عز وجل: {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا} قال ابن عباس: سأل رجل من ثقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تكون الجبال يوم القيامة؟ فأنزل الله هذه الآية . والنسف هو القلع، أي: يقلعها من أصلها ويجعلها هباء منثورا. {فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا } {فيذرها} أي: فيدع أماكن الجبال من الأرض، {قاعا صفصفا} أي: أرضا ملساء مستوية لا نبات فيها، و"القاع": ما انبسط من الأرض، و"الصفصف": الأملس. {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} قال مجاهد: انخفاضا وارتفاعا. وقال الحسن: "العوج": ما انخفض من الأرض، و"الأمت": ما نشز من الروابي، أي: لا ترى واديا ولا رابية. قال قتادة: لا ترى فيها صدعا ولا أكمة . {يومئذ يتبعون الداعي} أي صوت الداعي الذي يدعوهم إلى موقف القيامة، وهو إسرافيل، وذلك أنه يضع الصور في فيه، ويقول: أيتها العظام البالية والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة هلموا إلى عرض الرحمن . {لا عوج له} أي: لدعائه، وهو من المقلوب، أي: لا عوج لهم عن دعاء الداعي، لا يزيغون عنه يمينا وشمالا ولا يقدرون عليه بل يتبعونه سراعا. {وخشعت الأصوات للرحمن} أي: سكنت وذلت وخضعت، ووصف الأصوات بالخشوع والمراد أهلها، {فلا تسمع إلا همسا} يعني صوت وطء الأقدام إلى المحشر، و"الهمس": الصوت الخفي كصوت أخفاف الإبل في المشي. وقال مجاهد: هو تخافت الكلام وخفض الصوت. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: تحريك الشفاه من غير نطق . {يومئذ لا تنفع الشفاعة} يعني: لا تنفع الشفاعة أحدا من الناس، {إلا من أذن له الرحمن} يعني إلا من أذن له أن يشفع، {ورضي له قولا} يعني: ورضي قوله، قال ابن عباس، يعني: قال لا إله إلا الله وهذا يدل على أنه لا يشفع غير المؤمن. {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما }

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا } {إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما} وسع علمه كل شيء. {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق} من الأمور، {وقد آتيناك من لدنا ذكرا} يعني القرآن. {من أعرض عنه} أي: عن القرآن، فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه، {فإنه يحمل يوم القيامة وزرا} حملا ثقيلا من الإثم. {خالدين فيه} مقيمين في عذاب الوزر، {وساء لهم يوم القيامة حملا} 14/أأي بئس ما حملوا على أنفسهم من الإثم كفرا بالقرآن. {يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا } {يوم ينفخ في الصور} قرأ أبو عمرو "ننفخ " بالنون وفتحها وضم الفاء لقوله: "ونحشر "، وقرأ الآخرون بالياء وضمها وفتح الفاء على غير تسمية الفاعل، {ونحشر المجرمين} المشركين، {يومئذ زرقا} والزرقة: هي الخضرة: في سواد العين، فيحشرون زرق العيون سود الوجوه. وقيل: {زرقا} أي عميا. وقيل: عطاشا. {يتخافتون بينهم} أي يتشاورون بينهم ويتكلمون خفية، {إن لبثتم} أي ما مكثتم في الدنيا، {إلا عشرا} أي عشر ليال. وقيل: في القبور. وقيل: بين النفختين، وهو أربعون سنة؛ لأن العذاب يرفع عنهم بين النفختين. استقصروا مدة لبثهم لهول ما عاينوا . قال الله تعالى: {نحن أعلم بما يقولون} أي يتسارون بينهم، {إذ يقول أمثلهم طريقة} أوفاهم عقلا وأعدلهم قولا {إن لبثتم إلا يوما} قصر ذلك في أعينهم في جنب ما استقبلهم من أهوال يوم القيامة. وقيل: نسوا مقدار لبثهم لشدة ما دهمهم. قوله عز وجل: {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا} قال ابن عباس: سأل رجل من ثقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تكون الجبال يوم القيامة؟ فأنزل الله هذه الآية . والنسف هو القلع، أي: يقلعها من أصلها ويجعلها هباء منثورا. {فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا } {فيذرها} أي: فيدع أماكن الجبال من الأرض، {قاعا صفصفا} أي: أرضا ملساء مستوية لا نبات فيها، و"القاع": ما انبسط من الأرض، و"الصفصف": الأملس. {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} قال مجاهد: انخفاضا وارتفاعا. وقال الحسن: "العوج": ما انخفض من الأرض، و"الأمت": ما نشز من الروابي، أي: لا ترى واديا ولا رابية. قال قتادة: لا ترى فيها صدعا ولا أكمة . {يومئذ يتبعون الداعي} أي صوت الداعي الذي يدعوهم إلى موقف القيامة، وهو إسرافيل، وذلك أنه يضع الصور في فيه، ويقول: أيتها العظام البالية والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة هلموا إلى عرض الرحمن . {لا عوج له} أي: لدعائه، وهو من المقلوب، أي: لا عوج لهم عن دعاء الداعي، لا يزيغون عنه يمينا وشمالا ولا يقدرون عليه بل يتبعونه سراعا. {وخشعت الأصوات للرحمن} أي: سكنت وذلت وخضعت، ووصف الأصوات بالخشوع والمراد أهلها، {فلا تسمع إلا همسا} يعني صوت وطء الأقدام إلى المحشر، و"الهمس": الصوت الخفي كصوت أخفاف الإبل في المشي. وقال مجاهد: هو تخافت الكلام وخفض الصوت. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: تحريك الشفاه من غير نطق . {يومئذ لا تنفع الشفاعة} يعني: لا تنفع الشفاعة أحدا من الناس، {إلا من أذن له الرحمن} يعني إلا من أذن له أن يشفع، {ورضي له قولا} يعني: ورضي قوله، قال ابن عباس، يعني: قال لا إله إلا الله وهذا يدل على أنه لا يشفع غير المؤمن. {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما }

Dio V05/P295–V05/P297Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P295–V05/P297)
Orijinal Metin (AR)

{يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} الكناية راجعة إلى الذين يتبعون الداعي، أي يعلم الله {ما بين أيديهم} ما قدموا {وما خلفهم} وما خلفوا من أمر الدنيا. وقيل: {ما بين أيديهم} من الآخرة {وما خلفهم} من الأعمال. {ولا يحيطون به علما} قيل: الكناية ترجع إلى "ما" أي: هو يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، وهم لا يعلمونه. وقيل: الكناية راجعة إلى الله لأن عباده لا يحيطون به علما. {وعنت الوجوه للحي القيوم} ذلت وخضعت، ومنه قيل للأسير: عان. وقال طلق بن حبيب: هو السجود على الجبهة للحي القيوم، {وقد خاب من حمل ظلما} قال ابن عباس: خسر من أشرك بالله، والظلم هو الشرك. {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف} قرأ ابن كثير "فلا يخف " مجزوما على النهي جوابا لقوله تعالى: {ومن يعمل} وقرأ الآخرون {فلا يخاف} مرفوعا على الخبر، {ظلما ولا هضما} قال ابن عباس: لا يخاف أن يزاد على في سيئاته، لا ينقص من حسناته. وقال الحسن: لا ينقص من ثواب حسناته ولا يحمل عليه ذنب مسيء . وقال الضحاك: لا يؤخذ بذنب لم يعمله ولا تبطل حسنة عملها وأصل الهضم: النقص والكسر، ومنه هضم الطعام. {وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا } {فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما } {وكذلك} أي كما بينا في هذه السورة، {أنزلناه} يعني أنزلنا هذا الكتاب، {قرآنا عربيا} يعني: بلسان العرب، {وصرفنا فيه من الوعيد} أي صرفنا القول فيه بذكر الوعيد، {لعلهم يتقون} أي يجتنبون الشرك، {أو يحدث لهم ذكرا} أي يجدد لهم القرآن عبرة وعظة فيعتبروا ويتعظوا بذكر عقاب الله للأمم الخالية. {فتعالى الله الملك الحق} جل الله عن إلحاد الملحدين وعما يقوله المشركون، {ولا تعجل بالقرآن} أراد النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا نزل عليه جبريل بالقرآن يبادر فيقرأ معه، قبل أن يفرغ جبريل مما يريد من التلاوة، ومخافة الانفلات والنسيان، فنهاه الله عن ذلك وقال: {ولا تعجل بالقرآن} أي لا تعجل بقراءته {من قبل أن يقضى إليك وحيه} أي من قبل أن يفرغ جبريل من الإبلاغ، نظيره قوله تعالى: "لا تحرك به لسانك لتعجل به" (سورة القيامة: 16) وقرأ يعقوب: " نقضي " بالنون وفتحها وكسر الضاد، وفتح الياء: " وحيه " بالنصب. قال مجاهد وقتادة: معناه لا تقرئه أصحابك، ولا تمله عليهم حتى يتبين لك معانيه . {وقل رب زدني علما} يعني بالقرآن ومعانيه. وقيل: علما إلى ما علمت. وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال: اللهم رب زدني علما وإيمانا ويقينا . قوله تعالى: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل} يعني: أمرناه وأوحينا إليه أن لا يأكل من الشجرة من قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدك وتركوا الإيمان بي، وهم الذين ذكرهم الله في قوله تعالى: "لعلهم يتقون"، {فنسي} فترك الأمر، والمعنى أنهم نقضوا العهد، فإن آدم أيضا عهدنا إليه فنسي، {ولم نجد له عزما} قال الحسن لم نجد له صبرا عما نهي عنه. وقال عطية العوفي: حفظا لما أمر به. وقال ابن قتيبة: رأيا معزوما حيث أطاع عدوه إبليس الذي حسده وأبى أن يسجد له. و"العزم" في اللغة: هو توطين النفس على الفعل. قال أبو أمامة الباهلي: لو وزن حلم آدم بحلم جميع ولده لرجح حلمه وقد قال الله: "ولم نجد له عزما". فإن قيل: أتقولون إن آدم كان ناسيا لأمر الله حين أكل من الشجرة؟ . قيل: يجوز أن يكون نسي أمره، ولم يكن النسيان في ذلك الوقت مرفوعا عن الإنسان، بل كان مؤاخذا به، وإنما رفع عنا . وقيل: نسي عقوبة الله وظن أنه نهي تنزيها. {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى }

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} الكناية راجعة إلى الذين يتبعون الداعي، أي يعلم الله {ما بين أيديهم} ما قدموا {وما خلفهم} وما خلفوا من أمر الدنيا. وقيل: {ما بين أيديهم} من الآخرة {وما خلفهم} من الأعمال. {ولا يحيطون به علما} قيل: الكناية ترجع إلى "ما" أي: هو يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، وهم لا يعلمونه. وقيل: الكناية راجعة إلى الله لأن عباده لا يحيطون به علما. {وعنت الوجوه للحي القيوم} ذلت وخضعت، ومنه قيل للأسير: عان. وقال طلق بن حبيب: هو السجود على الجبهة للحي القيوم، {وقد خاب من حمل ظلما} قال ابن عباس: خسر من أشرك بالله، والظلم هو الشرك. {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف} قرأ ابن كثير "فلا يخف " مجزوما على النهي جوابا لقوله تعالى: {ومن يعمل} وقرأ الآخرون {فلا يخاف} مرفوعا على الخبر، {ظلما ولا هضما} قال ابن عباس: لا يخاف أن يزاد على في سيئاته، لا ينقص من حسناته. وقال الحسن: لا ينقص من ثواب حسناته ولا يحمل عليه ذنب مسيء . وقال الضحاك: لا يؤخذ بذنب لم يعمله ولا تبطل حسنة عملها وأصل الهضم: النقص والكسر، ومنه هضم الطعام. {وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا } {فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما } {وكذلك} أي كما بينا في هذه السورة، {أنزلناه} يعني أنزلنا هذا الكتاب، {قرآنا عربيا} يعني: بلسان العرب، {وصرفنا فيه من الوعيد} أي صرفنا القول فيه بذكر الوعيد، {لعلهم يتقون} أي يجتنبون الشرك، {أو يحدث لهم ذكرا} أي يجدد لهم القرآن عبرة وعظة فيعتبروا ويتعظوا بذكر عقاب الله للأمم الخالية. {فتعالى الله الملك الحق} جل الله عن إلحاد الملحدين وعما يقوله المشركون، {ولا تعجل بالقرآن} أراد النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا نزل عليه جبريل بالقرآن يبادر فيقرأ معه، قبل أن يفرغ جبريل مما يريد من التلاوة، ومخافة الانفلات والنسيان، فنهاه الله عن ذلك وقال: {ولا تعجل بالقرآن} أي لا تعجل بقراءته {من قبل أن يقضى إليك وحيه} أي من قبل أن يفرغ جبريل من الإبلاغ، نظيره قوله تعالى: "لا تحرك به لسانك لتعجل به" (سورة القيامة: 16) وقرأ يعقوب: " نقضي " بالنون وفتحها وكسر الضاد، وفتح الياء: " وحيه " بالنصب. قال مجاهد وقتادة: معناه لا تقرئه أصحابك، ولا تمله عليهم حتى يتبين لك معانيه . {وقل رب زدني علما} يعني بالقرآن ومعانيه. وقيل: علما إلى ما علمت. وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال: اللهم رب زدني علما وإيمانا ويقينا . قوله تعالى: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل} يعني: أمرناه وأوحينا إليه أن لا يأكل من الشجرة من قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدك وتركوا الإيمان بي، وهم الذين ذكرهم الله في قوله تعالى: "لعلهم يتقون"، {فنسي} فترك الأمر، والمعنى أنهم نقضوا العهد، فإن آدم أيضا عهدنا إليه فنسي، {ولم نجد له عزما} قال الحسن لم نجد له صبرا عما نهي عنه. وقال عطية العوفي: حفظا لما أمر به. وقال ابن قتيبة: رأيا معزوما حيث أطاع عدوه إبليس الذي حسده وأبى أن يسجد له. و"العزم" في اللغة: هو توطين النفس على الفعل. قال أبو أمامة الباهلي: لو وزن حلم آدم بحلم جميع ولده لرجح حلمه وقد قال الله: "ولم نجد له عزما". فإن قيل: أتقولون إن آدم كان ناسيا لأمر الله حين أكل من الشجرة؟ . قيل: يجوز أن يكون نسي أمره، ولم يكن النسيان في ذلك الوقت مرفوعا عن الإنسان، بل كان مؤاخذا به، وإنما رفع عنا . وقيل: نسي عقوبة الله وظن أنه نهي تنزيها. {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى }

Dio V05/P297–V05/P299Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P297–V05/P299)
Orijinal Metin (AR)

قوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى} أن يسجد. {فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك} حواء، {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} يعني: تتعب وتنصب، ويكون عيشك من كد يمينك بعرق جبينك. قال السدي: يعني الحرث والزرع والحصيد والطحن والخبيز. وعن سعيد 14/ب بن جبير: قال أهبط إلى آدم ثور أحمر، فكان يحرث عليه، ويمسح العرق عن جبينه، فذلك [شقاؤه . ولم يقل: "فتشقيا" رجوعا به إلى آدم، لأن تعبه أكثر فإن الرجل] هو الساعي على زوجته. وقيل: لأجل رءوس الآي. {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى } {إن لك ألا تجوع فيها} أي في الجنة {ولا تعرى} {وأنك} قرأ نافع وأبو بكر بكسر الألف على الاستئناف، وقرأ الآخرون بالفتح نسقا على قوله: {ألا تجوع فيها} {وأنك لا تظمأ} لا تعطش، {فيها ولا تضحى} يعني: لا تبرز للشمس فيؤذيك حرها. وقال عكرمة: لا تصيبك الشمس وأذاها لأنه ليس في الجنة شمس، وأهلها في ظل ممدود. {فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد} يعني على شجرة إن أكلت منها بقيت مخلدا، {وملك لا يبلى} لا يبيد ولا يفنى. {فأكلا} يعني آدم وحواء عليهما السلام، {منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه} بأكل الشجرة، {فغوى} يعني فعل ما لم يكن له فعله. وقيل: أخطأ طريق الجنة وضل حيث طلب الخلد بأكل ما نهي عن أكله، فخاب ولم ينل مراده. قال ابن الأعرابي: أي فسد عليه عيشه، وصار من العز إلى الذل، ومن الراحة إلى التعب. قال ابن قتيبة: يجوز أن يقال عصى آدم، ولا يجوز أن يقال: آدم عاص؛ لأنه إنما يقال عاص لمن اعتاد فعل المعصية، كالرجل يخيط ثوبه يقال: خاط ثوبه، ولا يقال هو خياط حتى يعاود ذلك ويعتاده . حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد الحنفي، أخبرنا أبو معاذ الشاه بن عبد الرحمن المزني، أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري ببغداد، أخبرنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن طاوس سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احتج آدم وموسى: فقال موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة، فقال آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده، أفتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فحج آدم موسى" . ورواه عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة وزاد: "قال آدم يا موسى بكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عاما، قال آدم: فهل وجدت فيها: وعصى آدم ربه فغوى؟ قال: نعم، قال: أفتلومني على أن عملت عملا كتبه الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى" . {ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى } {ثم اجتباه ربه} اختاره واصطفاه، {فتاب عليه} بالعفو، {وهدى} هداه إلى التوبة حين قالا ربنا ظلمنا أنفسنا. {قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي} يعني الكتاب والرسول، {فلا يضل ولا يشقى} روى سعيد بن جبر عن ابن عباس قال: من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله في الدنيا من الضلالة، ووقاه الله يوم القيامة سوء الحساب، وذلك بأن الله يقول: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى} أن يسجد. {فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك} حواء، {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} يعني: تتعب وتنصب، ويكون عيشك من كد يمينك بعرق جبينك. قال السدي: يعني الحرث والزرع والحصيد والطحن والخبيز. وعن سعيد 14/ب بن جبير: قال أهبط إلى آدم ثور أحمر، فكان يحرث عليه، ويمسح العرق عن جبينه، فذلك [شقاؤه . ولم يقل: "فتشقيا" رجوعا به إلى آدم، لأن تعبه أكثر فإن الرجل] هو الساعي على زوجته. وقيل: لأجل رءوس الآي. {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى } {إن لك ألا تجوع فيها} أي في الجنة {ولا تعرى} {وأنك} قرأ نافع وأبو بكر بكسر الألف على الاستئناف، وقرأ الآخرون بالفتح نسقا على قوله: {ألا تجوع فيها} {وأنك لا تظمأ} لا تعطش، {فيها ولا تضحى} يعني: لا تبرز للشمس فيؤذيك حرها. وقال عكرمة: لا تصيبك الشمس وأذاها لأنه ليس في الجنة شمس، وأهلها في ظل ممدود. {فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد} يعني على شجرة إن أكلت منها بقيت مخلدا، {وملك لا يبلى} لا يبيد ولا يفنى. {فأكلا} يعني آدم وحواء عليهما السلام، {منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه} بأكل الشجرة، {فغوى} يعني فعل ما لم يكن له فعله. وقيل: أخطأ طريق الجنة وضل حيث طلب الخلد بأكل ما نهي عن أكله، فخاب ولم ينل مراده. قال ابن الأعرابي: أي فسد عليه عيشه، وصار من العز إلى الذل، ومن الراحة إلى التعب. قال ابن قتيبة: يجوز أن يقال عصى آدم، ولا يجوز أن يقال: آدم عاص؛ لأنه إنما يقال عاص لمن اعتاد فعل المعصية، كالرجل يخيط ثوبه يقال: خاط ثوبه، ولا يقال هو خياط حتى يعاود ذلك ويعتاده . حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد الحنفي، أخبرنا أبو معاذ الشاه بن عبد الرحمن المزني، أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري ببغداد، أخبرنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن طاوس سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احتج آدم وموسى: فقال موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة، فقال آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده، أفتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فحج آدم موسى" . ورواه عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة وزاد: "قال آدم يا موسى بكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عاما، قال آدم: فهل وجدت فيها: وعصى آدم ربه فغوى؟ قال: نعم، قال: أفتلومني على أن عملت عملا كتبه الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى" . {ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى } {ثم اجتباه ربه} اختاره واصطفاه، {فتاب عليه} بالعفو، {وهدى} هداه إلى التوبة حين قالا ربنا ظلمنا أنفسنا. {قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي} يعني الكتاب والرسول، {فلا يضل ولا يشقى} روى سعيد بن جبر عن ابن عباس قال: من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله في الدنيا من الضلالة، ووقاه الله يوم القيامة سوء الحساب، وذلك بأن الله يقول: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} .

Dio V05/P299–V05/P302Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P299–V05/P302)
Orijinal Metin (AR)

وقال الشعبي عن ابن عباس: أجار الله تعالى تابع القرآن من أن يضل في الدنيا ويشقى في الآخرة، وقرأ هذه الآية . {ومن أعرض عن ذكري} يعني: القرآن، فلم يؤمن به ولم يتبعه، {فإن له معيشة ضنكا} ضيقا، روي عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري أنهم قالوا: هو عذاب القبر. قال أبو سعيد: يضغط حتى تختلف أضلاعه . وفي بعض المسانيد مرفوعا. "يلتئم عليه القبر حتى تختلف أضلاعه فلا يزال يعذب حتى يبعث" . وقال الحسن: هو الزقوم والضريع والغسلين في النار. وقال عكرمة: هو الحرام. وقال الضحاك: هو الكسب الخبيث. وعن ابن عباس قال: الشقاء. وروي عنه أنه قال: كل مال أعطي العبد قل أم كثر فلم يتق فيه فلا خير فيه، وهو الضنك في المعيشة، وإن أقواما أعرضوا عن الحق وكانوا أولي سعة من الدنيا مكثرين، فكانت معيشتهم ضنكا، وذلك أنهم يرون أن الله ليس بمخلف عليهم فاشتدت عليهم معايشهم من سوء ظنهم بالله. قال سعيد بن جبير: يسلبه القناعة حتى لا يشبع . {ونحشره يوم القيامة أعمى} قال ابن عباس: أعمى البصر. وقال مجاهد أعمى عن الحجة. {قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا } {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } {قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا} بالعين أو بصيرا بالحجة. {قال كذلك} أي كما {أتتك آياتنا فنسيتها} فتركتها وأعرضت عنها، {وكذلك اليوم تنسى} تترك في النار. قال قتادة: نسوا من الخير ولم ينسوا من العذاب. {وكذلك} أي وكما جزينا من أعرض عن القرآن كذلك {نجزي من أسرف} أشرك، {ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد} مما يعذبهم به في الدنيا والقبر، {وأبقى} وأدوم. {أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى } {أفلم يهد لهم} يبين لهم القرآن، يعني: كفار مكة، {كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم} ديارهم ومنازلهم إذا سافروا. والخطاب لقريش كانوا يسافرون إلى الشام فيرون ديار المهلكين من أصحاب الحجر وثمود وقريات لوط. {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} لذوي العقول. {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} فيه تقديم وتأخير، تقديره: ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى، والكلمة الحكم بتأخير العذاب عنهم، أي ولولا حكم سبق بتأخير العذاب عنهم وأجل مسمى وهو القيامة لكان لزاما، أي لكان العذاب لازما لهم كما لزم القرون الماضية الكافرة. {فاصبر على ما يقولون} نسختها آية القتال {وسبح بحمد ربك} ، أي صل بأمر ربك. وقيل: صل لله بالحمد له والثناء عليه، {قبل طلوع الشمس} يعني صلاة الصبح، {وقبل غروبها} صلاة العصر، {ومن آناء الليل} ساعاتها واحدها إني، {فسبح} يعني صلاة المغرب والعشاء. قال ابن عباس: يريد أول الليل، {وأطراف النهار} يعني صلاة الظهر، وسمى وقت الظهر أطراف النهار لأن وقته عند الزوال، وهو طرف النصف الأول انتهاء وطرف النصف الآخر ابتداء. وقيل: المراد من آناء الليل صلاة العشاء، ومن أطراف النهار صلاة الظهر والمغرب، لأن الظهر في آخر الطرف الأول من النهار، وفي أول الطرف الآخر، فهو في طرفين منه والطرف الثالث غروب الشمس، وعند ذلك يصلى المغرب. {لعلك ترضى} أي ترضى 15/أثوابه في المعاد، وقرأ الكسائي وأبو بكر عن عاصم "ترضى" بضم التاء أي تعطى ثوابه. وقيل: {ترضى} أي يرضاك الله تعالى، كما قال: "وكان عند ربه مرضيا" (مريم: 55) وقيل: معنى الآية لعلك ترضى بالشفاعة، كما قال: "ولسوف يعطيك ربك فترضى" (الضحى:5) .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الشعبي عن ابن عباس: أجار الله تعالى تابع القرآن من أن يضل في الدنيا ويشقى في الآخرة، وقرأ هذه الآية . {ومن أعرض عن ذكري} يعني: القرآن، فلم يؤمن به ولم يتبعه، {فإن له معيشة ضنكا} ضيقا، روي عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري أنهم قالوا: هو عذاب القبر. قال أبو سعيد: يضغط حتى تختلف أضلاعه . وفي بعض المسانيد مرفوعا. "يلتئم عليه القبر حتى تختلف أضلاعه فلا يزال يعذب حتى يبعث" . وقال الحسن: هو الزقوم والضريع والغسلين في النار. وقال عكرمة: هو الحرام. وقال الضحاك: هو الكسب الخبيث. وعن ابن عباس قال: الشقاء. وروي عنه أنه قال: كل مال أعطي العبد قل أم كثر فلم يتق فيه فلا خير فيه، وهو الضنك في المعيشة، وإن أقواما أعرضوا عن الحق وكانوا أولي سعة من الدنيا مكثرين، فكانت معيشتهم ضنكا، وذلك أنهم يرون أن الله ليس بمخلف عليهم فاشتدت عليهم معايشهم من سوء ظنهم بالله. قال سعيد بن جبير: يسلبه القناعة حتى لا يشبع . {ونحشره يوم القيامة أعمى} قال ابن عباس: أعمى البصر. وقال مجاهد أعمى عن الحجة. {قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا } {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } {قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا} بالعين أو بصيرا بالحجة. {قال كذلك} أي كما {أتتك آياتنا فنسيتها} فتركتها وأعرضت عنها، {وكذلك اليوم تنسى} تترك في النار. قال قتادة: نسوا من الخير ولم ينسوا من العذاب. {وكذلك} أي وكما جزينا من أعرض عن القرآن كذلك {نجزي من أسرف} أشرك، {ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد} مما يعذبهم به في الدنيا والقبر، {وأبقى} وأدوم. {أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى } {أفلم يهد لهم} يبين لهم القرآن، يعني: كفار مكة، {كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم} ديارهم ومنازلهم إذا سافروا. والخطاب لقريش كانوا يسافرون إلى الشام فيرون ديار المهلكين من أصحاب الحجر وثمود وقريات لوط. {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} لذوي العقول. {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} فيه تقديم وتأخير، تقديره: ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى، والكلمة الحكم بتأخير العذاب عنهم، أي ولولا حكم سبق بتأخير العذاب عنهم وأجل مسمى وهو القيامة لكان لزاما، أي لكان العذاب لازما لهم كما لزم القرون الماضية الكافرة. {فاصبر على ما يقولون} نسختها آية القتال {وسبح بحمد ربك} ، أي صل بأمر ربك. وقيل: صل لله بالحمد له والثناء عليه، {قبل طلوع الشمس} يعني صلاة الصبح، {وقبل غروبها} صلاة العصر، {ومن آناء الليل} ساعاتها واحدها إني، {فسبح} يعني صلاة المغرب والعشاء. قال ابن عباس: يريد أول الليل، {وأطراف النهار} يعني صلاة الظهر، وسمى وقت الظهر أطراف النهار لأن وقته عند الزوال، وهو طرف النصف الأول انتهاء وطرف النصف الآخر ابتداء. وقيل: المراد من آناء الليل صلاة العشاء، ومن أطراف النهار صلاة الظهر والمغرب، لأن الظهر في آخر الطرف الأول من النهار، وفي أول الطرف الآخر، فهو في طرفين منه والطرف الثالث غروب الشمس، وعند ذلك يصلى المغرب. {لعلك ترضى} أي ترضى 15/أثوابه في المعاد، وقرأ الكسائي وأبو بكر عن عاصم "ترضى" بضم التاء أي تعطى ثوابه. وقيل: {ترضى} أي يرضاك الله تعالى، كما قال: "وكان عند ربه مرضيا" (مريم: 55) وقيل: معنى الآية لعلك ترضى بالشفاعة، كما قال: "ولسوف يعطيك ربك فترضى" (الضحى:5) .

Dio V05/P302–V05/P304Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P302–V05/P304)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الخطيب الحميدي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني إملاء، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: "إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا"، ثم قرأ {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} . {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى } قوله تعالى: {ولا تمدن عينيك} قال أبو رافع: نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف فبعثني إلى يهودي فقال لي: "قل له إن رسول الله يقول لك بعني كذا وكذا من الدقيق وأسلفني إلى هلال رجب" فأتيته فقلت له ذلك فقال: والله لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: "والله لئن باعني وأسلفني لقضيته وإني لأمين في السماء وأمين في الأرض، اذهب بدرعي الحديد إليه" فنزلت هذه الآية: {ولا تمدن عينيك} لا تنظر، {إلى ما متعنا به} أعطينا، {أزواجا} أصنافا، {منهم زهرة الحياة الدنيا} أي زينتها وبهجتها، وقرأ يعقوب زهرة بفتح الهاء وقرأ العامة بجزمها، {لنفتنهم فيه} أي لنجعل ذلك فتنة لهم بأن أزيد لهم النعمة فيزيدوا كفرا وطغيانا، {ورزق ربك} في المعاد، يعني: الجنة، {خير وأبقى} قال أبي بن كعب: من لم يتعز بعز الله تقطعت نفسه حسرات، ومن يتبع بصره فيما في أيد الناس بطل حزنه، ومن ظن أن نعمة الله في مطعمه ومشربه وملبسه فقد قل عمله وحضر عذابه. {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى } {وأمر أهلك بالصلاة} أي قومك. وقيل: من كان على دينك، كقوله تعالى: "وكان يأمر أهله بالصلاة" (مريم: 55) ، {واصطبر عليها} أي اصبر على الصلاة، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر. {لا نسألك رزقا} لا نكلفك أن ترزق أحدا من خلقنا، ولا أن ترزق نفسك وإنما نكلفك عملا {نحن نرزقك والعاقبة} الخاتمة الجميلة المحمودة، {للتقوى} أي لأهل التقوى. قال ابن عباس: الذين صدقوك واتبعوك واتقوني. وفي بعض المسانيد أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان إذا أصاب أهله ضر أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية . قوله تعالى: {وقالوا} يعني المشركين، {لولا يأتينا بآية من ربه} أي الآية المقترحة فإنه كان قد أتاهم بآيات كثيرة، {أولم تأتهم بينة} قرأ أهل المدينة والبصرة وحفص عن عاصم: " تأتهم " لتأنيث البينة، وقرأ الآخرون بالياء لتقدم الفعل، ولأن البينة هي البيان فرد إلى المعنى، {بينة ما في الصحف الأولى} أي بيان ما فيها، وهو القرآن أقوى دلالة وأوضح آية. وقيل: أو لم يأتهم بيان ما في الصحف الأولى: التوراة، والإنجيل، وغيرهما من أنباء الأمم أنهم اقترحوا الآيات، فلما أتتهم ولم يؤمنوا بها، كيف عجلنا لهم العذاب والهلاك، فما يؤمنهم إن أتتهم الآية أن يكون حالهم كحال أولئك. {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله} من قبل إرسال الرسول وإنزال القرآن، {لقالوا ربنا لولا} هلا {أرسلت إلينا رسولا} يدعونا، أي: لقالوا يوم القيامة، {فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} بالعذاب، والذل، والهوان، والخزي، والافتضاح. {قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى }

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الخطيب الحميدي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني إملاء، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: "إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا"، ثم قرأ {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} . {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى } قوله تعالى: {ولا تمدن عينيك} قال أبو رافع: نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف فبعثني إلى يهودي فقال لي: "قل له إن رسول الله يقول لك بعني كذا وكذا من الدقيق وأسلفني إلى هلال رجب" فأتيته فقلت له ذلك فقال: والله لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: "والله لئن باعني وأسلفني لقضيته وإني لأمين في السماء وأمين في الأرض، اذهب بدرعي الحديد إليه" فنزلت هذه الآية: {ولا تمدن عينيك} لا تنظر، {إلى ما متعنا به} أعطينا، {أزواجا} أصنافا، {منهم زهرة الحياة الدنيا} أي زينتها وبهجتها، وقرأ يعقوب زهرة بفتح الهاء وقرأ العامة بجزمها، {لنفتنهم فيه} أي لنجعل ذلك فتنة لهم بأن أزيد لهم النعمة فيزيدوا كفرا وطغيانا، {ورزق ربك} في المعاد، يعني: الجنة، {خير وأبقى} قال أبي بن كعب: من لم يتعز بعز الله تقطعت نفسه حسرات، ومن يتبع بصره فيما في أيد الناس بطل حزنه، ومن ظن أن نعمة الله في مطعمه ومشربه وملبسه فقد قل عمله وحضر عذابه. {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى } {وأمر أهلك بالصلاة} أي قومك. وقيل: من كان على دينك، كقوله تعالى: "وكان يأمر أهله بالصلاة" (مريم: 55) ، {واصطبر عليها} أي اصبر على الصلاة، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر. {لا نسألك رزقا} لا نكلفك أن ترزق أحدا من خلقنا، ولا أن ترزق نفسك وإنما نكلفك عملا {نحن نرزقك والعاقبة} الخاتمة الجميلة المحمودة، {للتقوى} أي لأهل التقوى. قال ابن عباس: الذين صدقوك واتبعوك واتقوني. وفي بعض المسانيد أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان إذا أصاب أهله ضر أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية . قوله تعالى: {وقالوا} يعني المشركين، {لولا يأتينا بآية من ربه} أي الآية المقترحة فإنه كان قد أتاهم بآيات كثيرة، {أولم تأتهم بينة} قرأ أهل المدينة والبصرة وحفص عن عاصم: " تأتهم " لتأنيث البينة، وقرأ الآخرون بالياء لتقدم الفعل، ولأن البينة هي البيان فرد إلى المعنى، {بينة ما في الصحف الأولى} أي بيان ما فيها، وهو القرآن أقوى دلالة وأوضح آية. وقيل: أو لم يأتهم بيان ما في الصحف الأولى: التوراة، والإنجيل، وغيرهما من أنباء الأمم أنهم اقترحوا الآيات، فلما أتتهم ولم يؤمنوا بها، كيف عجلنا لهم العذاب والهلاك، فما يؤمنهم إن أتتهم الآية أن يكون حالهم كحال أولئك. {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله} من قبل إرسال الرسول وإنزال القرآن، {لقالوا ربنا لولا} هلا {أرسلت إلينا رسولا} يدعونا، أي: لقالوا يوم القيامة، {فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} بالعذاب، والذل، والهوان، والخزي، والافتضاح. {قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى }

Dio V05/P304–V05/P310Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P304–V05/P310)
Orijinal Metin (AR)

{قل كل متربص} منتظر دوائر الزمان، وذلك أن المشركين قالوا نتربص بمحمد حوادث الدهر، فإذا مات تخلصنا، قال الله تعالى: {فتربصوا} فانتظروا، {فستعلمون} إذا جاء أمر الله وقامت القيامة، {من أصحاب الصراط السوي} المستقيم، {ومن اهتدى} من الضلالة نحن أم أنتم؟. سورة الأنبياء مكية بسم الله الرحمن الرحيم {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون } {اقترب للناس} قيل اللام بمعنى من، أي اقترب من الناس حسابهم، أي وقت محاسبة الله إياهم على أعمالهم، يعني يوم القيامة، نزلت في منكري البعث، {وهم في غفلة معرضون} عن التأهب له. {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} يعني ما يحدث الله من تنزيل شيء من القرآن يذكرهم ويعظهم به. قال مقاتل: يحدث الله الأمر [بعد الأمر] قيل: الذكر المحدث ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وبينه من السنن والمواعظ سوى ما القرآن، وأضافه إلى الرب عز وجل لأنه قال بأمر الرب، {إلا استمعوه وهم يلعبون} أي استمعوه لاعبين لا يعتبرون ولا يتعظون. {لاهية} ساهية غافلة، {قلوبهم} معرضة عن ذكر الله، وقوله {لاهية} نعت تقدم الاسم، ومن حق النعت أن يتبع الاسم في الإعراب، وإذا تقدم النعت الاسم فله حالتان: فصل ووصل، فحالته في الفصل النصب كقوله تعالى: {خشعا أبصارهم} (القمر: 7) ، {ودانية عليهم ظلالها} (الإنسان: 11) ، و {لاهية قلوبهم} وفي الوصل حالة ما قبله من الإعراب كقوله، {أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها} (النساء: 75) ؛ {وأسروا النجوى الذين ظلموا} أي أشركوا، قوله: {وأسروا} فعل تقدم الجمع وكان حقه وأسر، قال الكسائي: فيه تقديم وتأخير، أراد: والذين ظلموا أسروا النجوى. وقيل: حمل "الذين" رفع على الابتداء، معناه: وأسروا النجوى، ثم قال: وهم الذين ظلموا. وقيل: رفع على البدل من الضمير في أسروا. قال المبرد: هذا كقولك إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله، على البدل مما في انطلقوا ثم بين سرهم الذي تناجوا به فقال: {هل هذا إلا بشر مثلكم} أنكروا إرسال البشر وطلبوا إرسال الملائكة. {أفتأتون} أي تحضرون السحر وتقبلونه، {وأنتم تبصرون} تعلمون أنه سحر. {قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون } قل لهم يا محمد، {ربي يعلم القول في السماء والأرض} قرأ حمزة والكسائي وحفص: "قال ربي"، على الخبر عن محمد صلى الله عليه وسلم، {يعلم القول في السماء والأرض} أي لا يخفى عليه شيء، {وهو السميع} لأقوالهم، {العليم} بأفعالهم. {بل قالوا أضغاث أحلام} أباطيلها [وأقاويلها] وأهاويلها رآها في النوم، {بل افتراه} اختلقه، {بل هو شاعر} يعني أن المشركين اقتسموا القول 15/ب فيه وفيما يقوله، قال بعضهم: أضغاث أحلام، وقال بعضهم: بل هو فرية، وقال بعضهم: بل محمد شاعر وما جاءكم به شعر. {فليأتنا} محمد {بآية} إن كان صادقا {كما أرسل الأولون} من الرسل بالآيات. قال الله تعالى مجيبا لهم: {ما آمنت قبلهم} قبل مشركي مكة، {من قرية} أي من أهل قرية أتتهم الآيات، {أهلكناها} أهلكناهم بالتكذيب، {أفهم يؤمنون} ؟، إن جاءتهم آية، معناه: أن أولئك لم يؤمنوا بالآيات لما أتتهم أفيؤمن هؤلاء؟ . {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون }

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{قل كل متربص} منتظر دوائر الزمان، وذلك أن المشركين قالوا نتربص بمحمد حوادث الدهر، فإذا مات تخلصنا، قال الله تعالى: {فتربصوا} فانتظروا، {فستعلمون} إذا جاء أمر الله وقامت القيامة، {من أصحاب الصراط السوي} المستقيم، {ومن اهتدى} من الضلالة نحن أم أنتم؟. سورة الأنبياء مكية بسم الله الرحمن الرحيم {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون } {اقترب للناس} قيل اللام بمعنى من، أي اقترب من الناس حسابهم، أي وقت محاسبة الله إياهم على أعمالهم، يعني يوم القيامة، نزلت في منكري البعث، {وهم في غفلة معرضون} عن التأهب له. {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} يعني ما يحدث الله من تنزيل شيء من القرآن يذكرهم ويعظهم به. قال مقاتل: يحدث الله الأمر [بعد الأمر] قيل: الذكر المحدث ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وبينه من السنن والمواعظ سوى ما القرآن، وأضافه إلى الرب عز وجل لأنه قال بأمر الرب، {إلا استمعوه وهم يلعبون} أي استمعوه لاعبين لا يعتبرون ولا يتعظون. {لاهية} ساهية غافلة، {قلوبهم} معرضة عن ذكر الله، وقوله {لاهية} نعت تقدم الاسم، ومن حق النعت أن يتبع الاسم في الإعراب، وإذا تقدم النعت الاسم فله حالتان: فصل ووصل، فحالته في الفصل النصب كقوله تعالى: {خشعا أبصارهم} (القمر: 7) ، {ودانية عليهم ظلالها} (الإنسان: 11) ، و {لاهية قلوبهم} وفي الوصل حالة ما قبله من الإعراب كقوله، {أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها} (النساء: 75) ؛ {وأسروا النجوى الذين ظلموا} أي أشركوا، قوله: {وأسروا} فعل تقدم الجمع وكان حقه وأسر، قال الكسائي: فيه تقديم وتأخير، أراد: والذين ظلموا أسروا النجوى. وقيل: حمل "الذين" رفع على الابتداء، معناه: وأسروا النجوى، ثم قال: وهم الذين ظلموا. وقيل: رفع على البدل من الضمير في أسروا. قال المبرد: هذا كقولك إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله، على البدل مما في انطلقوا ثم بين سرهم الذي تناجوا به فقال: {هل هذا إلا بشر مثلكم} أنكروا إرسال البشر وطلبوا إرسال الملائكة. {أفتأتون} أي تحضرون السحر وتقبلونه، {وأنتم تبصرون} تعلمون أنه سحر. {قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون } قل لهم يا محمد، {ربي يعلم القول في السماء والأرض} قرأ حمزة والكسائي وحفص: "قال ربي"، على الخبر عن محمد صلى الله عليه وسلم، {يعلم القول في السماء والأرض} أي لا يخفى عليه شيء، {وهو السميع} لأقوالهم، {العليم} بأفعالهم. {بل قالوا أضغاث أحلام} أباطيلها [وأقاويلها] وأهاويلها رآها في النوم، {بل افتراه} اختلقه، {بل هو شاعر} يعني أن المشركين اقتسموا القول 15/ب فيه وفيما يقوله، قال بعضهم: أضغاث أحلام، وقال بعضهم: بل هو فرية، وقال بعضهم: بل محمد شاعر وما جاءكم به شعر. {فليأتنا} محمد {بآية} إن كان صادقا {كما أرسل الأولون} من الرسل بالآيات. قال الله تعالى مجيبا لهم: {ما آمنت قبلهم} قبل مشركي مكة، {من قرية} أي من أهل قرية أتتهم الآيات، {أهلكناها} أهلكناهم بالتكذيب، {أفهم يؤمنون} ؟، إن جاءتهم آية، معناه: أن أولئك لم يؤمنوا بالآيات لما أتتهم أفيؤمن هؤلاء؟ . {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون }

%0
10 Bölüm