Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb

فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي · AR

Dio V01/P016Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P016)
Orijinal Metin (AR)

< > بسم الله الرحمن الرحيم < > الحمد لله الذي وفقنا لأداء أفضل الطاعات ووفقنا على كيفية اكتساب أكمل السعادات وهدانا إلى قولنا : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من كل المعاصي والمنكرات بسم الله الرحمن الرحيم نشرع في أداء كل الخيرات والمأمورات الحمد لله الذي له ما في السموات رب العالمين بحسب كل الذوات والصفات الرحمن الرحيم على أصحاب الحاجات وأرباب الضرورات مالك يوم الدين في إيصال الأبرار إلى الدرجات وإدخال الفجار في الدركات إياك نعبد وإياك نستعين في القيام بأداء جملة التكليفات اهدنا الصراط المستقيم بحسب كل أنواع الهدايات صراط الذين أنعمت عليهم في كل الحالات والمقامات غير المغضوب عليهم ولا الضالين من أهل الجهالات والضلالات والصلاة على محمد المؤيد بأفضل المعجزات والآيات وعلى آله وصحبه بحسب تعاقب الآيات وسلم تسليما أما بعد : فهذا كتاب مشتم على شرح بعض ما رزقنا الله تعالى من علوم الفاتحة ونسأل الله العظيم أن يوفقنا لإتمامه وان يجعلنا في الدارين أهلا لإكرامه وإنعامه إنه خير موفق ومعين وبإسعاف الطالبين قمين وهذا الكتاب مرتب على مقدمة وكتب أما المقدمة ففيها فصول : - < > الفصل الأول < > < > في التنبيه على علوم هذه السورة على سبيل الإجمال < > اعلم أنه مر على لساني في بعض الأوقات أن هذه السورة الكريمة يمكن أن يستنبط من فوائدها ونفائسها عشرة آلاف مسألة فاستبعد هذا بعض الحساد وقوم من أهل الجهل وألغي والعناد وحملوا ذلك على ما ألفو من أنفسهم من التعلقات الفارغة عن المعاني والكلمات الخالية عن تحقيق المعاقد والمباني فلما شرعت في تصنيف هذا الكتاب قدمت هذه المقدمة لتصير كالتنبيه على أن ما ذكرناه أمر ممكن الحصول قريب الوصول فنقول وبالله التوفيق : إن قولنا ^ { أعوذ بالله من الشيطان الرجيم } ^ لا شك أن المراد منه الاستعاذة بالله من جميع المنهيات والمحظورات ولا شك ان المنهيات إما أن تكون من باب الإعتقاد أو من باب أعمال الجوارح ؛ أما الإعتقاد فقد جاء في الخبر المشهور قوله صلى الله عليه وسلم ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا فرقة واحدة وهذا يدل على أن الاثنتين والسبعين موصوفون بالعقائد الفاسدة والمذاهب الباطلة ؛ ثم إن ضلال كل واحدة من أولئك الفرق غير مختص بمسألة واحدة بل هو حاصل في مسائل كثيرة من المباحث المعلقة بذات الله تعالى وبصفاته وبأحكامه وبأفعاله وبأسمائه وبمسائل الجبر والقدر والتعديل والتجوير والثواب والمعاد والوعد والوعيد والأسماء والأحكام والإمامة فإذا وزعنا الفرق الضالة - وهو الاثنتان والسبعون - على هذه المسائل الكثيرة بلغ العدد الحاصل مبلغا عظيما وكل ذلك أنواع الضلالات الحاصلة في فرق الأمة في جميع المسائل العقلية المتعلقة بالإلهيات والمتعلقة بأحكام الذوات والصفات ؛ بلغ المجموع مبلغا عظيما في العدد ؛ ولا شك أن قولنا أعوذ بالله يتناول الاستعاذة من جميع تلك الأنواع والاستعاذة من الشيء لا تمكن إلا بعد معرفة المستعاذ منه وإلا بعد معرفة كون ذلك الشيء باطلا وقبيحا فظهر بهذا الطريق أن قولنا أعوذ بالله مشتمل على عشرة آلاف مسئلة أو أزيد أو أقل من المسائل المهمة المعتبرة . < > سورة الفاتحة < > < > وآياتها سبع مكية < > < > بسم الله الرحمن الرحيم > 2

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

< > بسم الله الرحمن الرحيم < > الحمد لله الذي وفقنا لأداء أفضل الطاعات ووفقنا على كيفية اكتساب أكمل السعادات وهدانا إلى قولنا : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من كل المعاصي والمنكرات بسم الله الرحمن الرحيم نشرع في أداء كل الخيرات والمأمورات الحمد لله الذي له ما في السموات رب العالمين بحسب كل الذوات والصفات الرحمن الرحيم على أصحاب الحاجات وأرباب الضرورات مالك يوم الدين في إيصال الأبرار إلى الدرجات وإدخال الفجار في الدركات إياك نعبد وإياك نستعين في القيام بأداء جملة التكليفات اهدنا الصراط المستقيم بحسب كل أنواع الهدايات صراط الذين أنعمت عليهم في كل الحالات والمقامات غير المغضوب عليهم ولا الضالين من أهل الجهالات والضلالات والصلاة على محمد المؤيد بأفضل المعجزات والآيات وعلى آله وصحبه بحسب تعاقب الآيات وسلم تسليما أما بعد : فهذا كتاب مشتم على شرح بعض ما رزقنا الله تعالى من علوم الفاتحة ونسأل الله العظيم أن يوفقنا لإتمامه وان يجعلنا في الدارين أهلا لإكرامه وإنعامه إنه خير موفق ومعين وبإسعاف الطالبين قمين وهذا الكتاب مرتب على مقدمة وكتب أما المقدمة ففيها فصول : - < > الفصل الأول < > < > في التنبيه على علوم هذه السورة على سبيل الإجمال < > اعلم أنه مر على لساني في بعض الأوقات أن هذه السورة الكريمة يمكن أن يستنبط من فوائدها ونفائسها عشرة آلاف مسألة فاستبعد هذا بعض الحساد وقوم من أهل الجهل وألغي والعناد وحملوا ذلك على ما ألفو من أنفسهم من التعلقات الفارغة عن المعاني والكلمات الخالية عن تحقيق المعاقد والمباني فلما شرعت في تصنيف هذا الكتاب قدمت هذه المقدمة لتصير كالتنبيه على أن ما ذكرناه أمر ممكن الحصول قريب الوصول فنقول وبالله التوفيق : إن قولنا ^ { أعوذ بالله من الشيطان الرجيم } ^ لا شك أن المراد منه الاستعاذة بالله من جميع المنهيات والمحظورات ولا شك ان المنهيات إما أن تكون من باب الإعتقاد أو من باب أعمال الجوارح ؛ أما الإعتقاد فقد جاء في الخبر المشهور قوله صلى الله عليه وسلم ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا فرقة واحدة وهذا يدل على أن الاثنتين والسبعين موصوفون بالعقائد الفاسدة والمذاهب الباطلة ؛ ثم إن ضلال كل واحدة من أولئك الفرق غير مختص بمسألة واحدة بل هو حاصل في مسائل كثيرة من المباحث المعلقة بذات الله تعالى وبصفاته وبأحكامه وبأفعاله وبأسمائه وبمسائل الجبر والقدر والتعديل والتجوير والثواب والمعاد والوعد والوعيد والأسماء والأحكام والإمامة فإذا وزعنا الفرق الضالة - وهو الاثنتان والسبعون - على هذه المسائل الكثيرة بلغ العدد الحاصل مبلغا عظيما وكل ذلك أنواع الضلالات الحاصلة في فرق الأمة في جميع المسائل العقلية المتعلقة بالإلهيات والمتعلقة بأحكام الذوات والصفات ؛ بلغ المجموع مبلغا عظيما في العدد ؛ ولا شك أن قولنا أعوذ بالله يتناول الاستعاذة من جميع تلك الأنواع والاستعاذة من الشيء لا تمكن إلا بعد معرفة المستعاذ منه وإلا بعد معرفة كون ذلك الشيء باطلا وقبيحا فظهر بهذا الطريق أن قولنا أعوذ بالله مشتمل على عشرة آلاف مسئلة أو أزيد أو أقل من المسائل المهمة المعتبرة . < > سورة الفاتحة < > < > وآياتها سبع مكية < > < > بسم الله الرحمن الرحيم > 2

Dio V01/P016–V01/P017Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P016–V01/P017)
Orijinal Metin (AR)

> واما قوله جل جلاله بسم الله الرحمن الرحيم ففيه نوعان من البحث : النوع الأول : قد اشتهر عند العلماء أن لله تعالى ألفا وواحدا من الأسماء المقدسة المطهرة وهي موجودة في الكتاب والسنة ولا شك أن البحث عن كل واحد من تلك الأسماء مسألة شريفة عالية وأيضا فالعلم بالاسم لا يحصل إلا إذا كان مسبوقا بالعلم بالمسمى وفي البحث عن ثبوت تلك المسميات وعن الدلائل الدالة على ثبوتها وعن أجوبة الشبهات التي تذكر في نفيها مسائل كثيرة ومجموعها يزيد على الألوف النوع الثاني من مباحث هذه الآية : أن الباء في قوله بسم الله باء الإلصاق وهي متعلقة بفعل والتقدير : باسم الله أشرع في أداء الطاعات وهذا المعنى لا يصير ملخصا معلوما إلا بعد الوقوف على أقسام الطاعات وهي العقائد الحقة والأعمال الصافية مع الدلائل والبينات ومع الأجوبة عن الشبهات وهذا المجموع ربما زاد على عشرة آلاف مسألة . ومن اللطائف أن قوله أعوذ بالله إشارة إلى نفي ما لا ينبغي من العقائد والأعمال وقوله بسم الله إشارة إلى ما ينبغي من الاعتقادات والعمليات فقوله بسم الله لا يصير معلوما إلا بعد الوقوف على جميع العقائد الحقة والأعمال الصافية وهذا هو الترتيب الذي يشهد بصحته العقل الصحيح والحق الصريح . أما قوله جل جلاله الحمد لله فاعلم أن الحمد إنما يكون حمدا على النعمة والحمد على النعمة لا يمكن إلا بعد معرفة تلك النعمة لكن أقسام نعم الله خارجة عن التحديد والإحصاء كما قال تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [ إبراهيم : 34 ] ولنتكلم في مثال واحد وهو ان العاقل يجب أن يعتبر ذاته وذلك لأنه مؤلف من نفس وبدن ؛ ولا شك أن أدون الجزءين وأقلهما فضيلة ومنفعة هو البدن ثم إن أصحاب التشريح وجدوا قريبا من خمسة آلاف نوع من المنافع والمصالح التي دبرها الله عز وجل بحكمته في تخليق بدن الإنسان ثم إن من وقف على هذه الأصناف المذكورة في كتب التشريح عرف أن نسبة هذا القدر المعلوم المذكور إلى ما لم يعلم وما لم يذكر كالقطرة في البحر المحيط وعند هذا يظهر أن معرفة أقسام حكمة الرحمن في خلق الإنسان تشتمل على عشرة آلاف مسألة أو أكثر ؛ ثم إذا ضمت إلى هذه الجملة آثار حكم الله تعالى في تخليق العرش والكرسي وأطباق السموات وأجرام النيرات من الثوابت والسيارات وتخصيص كل واحد منها بقدر مخصوص ولون مخصوص وغير مخصوص ثم يضم إليها آثار حكم الله تعالى في تخليق الأمهات والمولدات من الجمادات والنباتات والحيوانات وأصناف أقسامها وأحوالها - علم أن هذا المجموع مشتمل على ألف ألف مسألة أو أكثر أو أقل ثم إنه تعالى نبه على أن أكثرها مخلوق لمنفعة الإنسان كما قال تعالى : وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض [ الجاثية : 13 ] وحينئذ يظهر أن قوله جل جلاله الحمد لله مشتمل على ألف ألف مسألة أو أكثر أو أقل .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> واما قوله جل جلاله بسم الله الرحمن الرحيم ففيه نوعان من البحث : النوع الأول : قد اشتهر عند العلماء أن لله تعالى ألفا وواحدا من الأسماء المقدسة المطهرة وهي موجودة في الكتاب والسنة ولا شك أن البحث عن كل واحد من تلك الأسماء مسألة شريفة عالية وأيضا فالعلم بالاسم لا يحصل إلا إذا كان مسبوقا بالعلم بالمسمى وفي البحث عن ثبوت تلك المسميات وعن الدلائل الدالة على ثبوتها وعن أجوبة الشبهات التي تذكر في نفيها مسائل كثيرة ومجموعها يزيد على الألوف النوع الثاني من مباحث هذه الآية : أن الباء في قوله بسم الله باء الإلصاق وهي متعلقة بفعل والتقدير : باسم الله أشرع في أداء الطاعات وهذا المعنى لا يصير ملخصا معلوما إلا بعد الوقوف على أقسام الطاعات وهي العقائد الحقة والأعمال الصافية مع الدلائل والبينات ومع الأجوبة عن الشبهات وهذا المجموع ربما زاد على عشرة آلاف مسألة . ومن اللطائف أن قوله أعوذ بالله إشارة إلى نفي ما لا ينبغي من العقائد والأعمال وقوله بسم الله إشارة إلى ما ينبغي من الاعتقادات والعمليات فقوله بسم الله لا يصير معلوما إلا بعد الوقوف على جميع العقائد الحقة والأعمال الصافية وهذا هو الترتيب الذي يشهد بصحته العقل الصحيح والحق الصريح . أما قوله جل جلاله الحمد لله فاعلم أن الحمد إنما يكون حمدا على النعمة والحمد على النعمة لا يمكن إلا بعد معرفة تلك النعمة لكن أقسام نعم الله خارجة عن التحديد والإحصاء كما قال تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [ إبراهيم : 34 ] ولنتكلم في مثال واحد وهو ان العاقل يجب أن يعتبر ذاته وذلك لأنه مؤلف من نفس وبدن ؛ ولا شك أن أدون الجزءين وأقلهما فضيلة ومنفعة هو البدن ثم إن أصحاب التشريح وجدوا قريبا من خمسة آلاف نوع من المنافع والمصالح التي دبرها الله عز وجل بحكمته في تخليق بدن الإنسان ثم إن من وقف على هذه الأصناف المذكورة في كتب التشريح عرف أن نسبة هذا القدر المعلوم المذكور إلى ما لم يعلم وما لم يذكر كالقطرة في البحر المحيط وعند هذا يظهر أن معرفة أقسام حكمة الرحمن في خلق الإنسان تشتمل على عشرة آلاف مسألة أو أكثر ؛ ثم إذا ضمت إلى هذه الجملة آثار حكم الله تعالى في تخليق العرش والكرسي وأطباق السموات وأجرام النيرات من الثوابت والسيارات وتخصيص كل واحد منها بقدر مخصوص ولون مخصوص وغير مخصوص ثم يضم إليها آثار حكم الله تعالى في تخليق الأمهات والمولدات من الجمادات والنباتات والحيوانات وأصناف أقسامها وأحوالها - علم أن هذا المجموع مشتمل على ألف ألف مسألة أو أكثر أو أقل ثم إنه تعالى نبه على أن أكثرها مخلوق لمنفعة الإنسان كما قال تعالى : وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض [ الجاثية : 13 ] وحينئذ يظهر أن قوله جل جلاله الحمد لله مشتمل على ألف ألف مسألة أو أكثر أو أقل .

Dio V01/P017Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P017)
Orijinal Metin (AR)

وأما قوله جل جلاله رب العالمين فاعلم أن قوله رب مضاف وقوله العالمين مضاف إليه وإضافة الشيء إلى الشيء تمتنع معرفتها إلا بعد حصول العلم بالمتضايفين فمن المحال حصول العلم بكونه تعالى ربا للعالمين إلا بعد معرفة رب العالمين ثم إن العالمين عبارة عن كل موجود سوى الله تعالى وهي على ثلاثة أقسام : المتحيزات والمفارقات والصفات أما المتحيزات فهي إما بسائط أو مركبات أما البسائط فهي الأفلاك والكواكب والأمهات وأما المركبات فهي المواليد الثلاثة واعلم أنه لم يقم دليل على أنه لا جسم إلا هذه الأقسام الثلاثة وذلك لأنه ثبت بالدليل أنه حصل خارج العالم خلاء لا نهاية له وثبت بالدليل أنه تعالى قادر على جميع الممكنات فهو تعالى قادر على أن يخلق ألف ألف عالم خارج العالم بحيث يكون كل واحد من تلك العوالم أعظم وأجسم من هذا العالم ويحصل في كل واحد منها مثل ما حصل في هذا العالم من العرش والكرسي والسموات والأرضين والشمس والقمر ودلائل الفلاسفة في إثبات أن العالم واحد دلائل ضعيفة ركيكة مبنية على مقدمات واهية ؛ قال أبو العلاء المعري :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما قوله جل جلاله رب العالمين فاعلم أن قوله رب مضاف وقوله العالمين مضاف إليه وإضافة الشيء إلى الشيء تمتنع معرفتها إلا بعد حصول العلم بالمتضايفين فمن المحال حصول العلم بكونه تعالى ربا للعالمين إلا بعد معرفة رب العالمين ثم إن العالمين عبارة عن كل موجود سوى الله تعالى وهي على ثلاثة أقسام : المتحيزات والمفارقات والصفات أما المتحيزات فهي إما بسائط أو مركبات أما البسائط فهي الأفلاك والكواكب والأمهات وأما المركبات فهي المواليد الثلاثة واعلم أنه لم يقم دليل على أنه لا جسم إلا هذه الأقسام الثلاثة وذلك لأنه ثبت بالدليل أنه حصل خارج العالم خلاء لا نهاية له وثبت بالدليل أنه تعالى قادر على جميع الممكنات فهو تعالى قادر على أن يخلق ألف ألف عالم خارج العالم بحيث يكون كل واحد من تلك العوالم أعظم وأجسم من هذا العالم ويحصل في كل واحد منها مثل ما حصل في هذا العالم من العرش والكرسي والسموات والأرضين والشمس والقمر ودلائل الفلاسفة في إثبات أن العالم واحد دلائل ضعيفة ركيكة مبنية على مقدمات واهية ؛ قال أبو العلاء المعري :

Dio V01/P017Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P017)
Orijinal Metin (AR)

يا أيها الناس كم لله من فلك تجري النجوم به والشمس والقمر

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يا أيها الناس كم لله من فلك تجري النجوم به والشمس والقمر

Dio V01/P017–V01/P018Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P017–V01/P018)
Orijinal Metin (AR)

هين على الله ماضينا وغابرنا فما لنا في نواحي غيره خطر ومعلوم أن البحث عن هذه الأقسام التي ذكرناها للمتحيزات مشتمل على ألوف ألوف من المسائل بل الإنسان لو ترك الكل وأراد أن يحيط علمه بعجائب المعادن المتولدة في أرحام الجبال من الفلزات والأحجار الصافية وأنواع الكباريت والزرانيخ والأملاح وأن يعرف عجائب أحوال النبات مع ما فيها من الأزهار والأنوار والثمار وعجائب أقسام الحيوانات من البهائم والوحوش والطيور والحشرات - لنفد عمره في أقل القليل من هذه المطالب ولا ينتهي إلى غورها كما قال تعالى : ^ { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله } ^ [ لقمان : 27 ] وهي بأسرها وأجمعها داخلة تحت قوله رب العالمين ؟ وأما قوله تعالى الرحمن الرحيم فاعلم أن الرحمة عبارة عن التخليص من أنواع الآفات وعن إيصال الخيرات إلى أصحاب الحاجات أما التخليص عن أقسام الآفات فلا يمكن معرفته إلا بعد معرفة أقسام الآفات وهي كثيرة لا يعلمها إلا الله تعالى ومن شاء أن يقف على قليل منها فليطالع كتب الطب حتى يقف عقله على أقسام الأسقام التي يمكن تولدها في كل واحد من الأعضاء والأجزاء ثم يتأمل في أنه تعالى كيف هدى عقول الخلق إلى معرفة أقسام الأغذية والأدوية من المعادن والنبات والحيوان فإنه إذا خاض في هذا الباب وجده بحرا لا ساحل له . وقد حكى جالينوس أنه لما صنف كتابه في منافع أعضاء العين قال : بخلت على الناس بذكر حكمة الله تعالى في تخليق العصبين المجوفين ملتقيين على موضع واحد فرأيت في النوم كان ملكا نزل من السماء وقال : يا جالينوس إن إلهك يقول : لم بخلت على عبادي بذكر حكمتي ؟ قال : فانتبهت فصنفت فيه كتابا وقال أيضا : إن طحالي قد غلظ فعالجته بكل ما عرفت فلم ينفع فرأيت في الهيكل كأن ملكا نزل من السماء وأمرني بفصد العرق الذي بين الخنصر والبنصر ؛ واكثر علامات الطب في أوائلها تنتهي إلى أمثال هذه التنبيهات والإلهامات فإذا وقف الإنسان على أمثال هذه المباحث عرف أن أقسام رحمة الله تعالى على عباده خارجة عن الضبط والإحصاء . وأما قوله تعالى مالك يوم الدين فاعلم أن الإنسان كالمسافر في هذه الدنيا وسنوه كالفراسخ وشهوره كالأميال وأنفاسه كالخطوات ومقصده الوصول إلى عالم أخراه ؛ لأن هناك يحصل الفوز بالباقيات الصالحات فإذا شاهد في الطريق أنواع هذه العجائب في ملكوت الأرض والسموات فلينظر أنه كيف يكون عجائب حال عالم الآخرة في الغبطة والبهجة والسعادة إذا عرفت هذا فنقول : قوله : مالك يوم الدين إشارة إلى مسائل المعاد والحشر والنشر وهي قسمان : بعضها عقلية محضة وبعضها سمعية أما العقلية المحضة فكقولنا : هذا العالم يمكن تخريبه وإعدامه ثم يمكن إعادته مرة اخرى وإن هذا الإنسان بعد موته تمكن إعادته وهذا الباب لا يتم إلا بالبحث عن حقيقة جوهر النفس وكيفية أحوالها وصفاتها وكيفية بقائها بعد البدن وكيفية سعادتها وشقاوتها وبيان قدرة الله عز وجل على إعادتها وهذه المباحث لا تتم إلا بما يقرب من خمسمائة مسألة من المباحث الدقيقة العقلية .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هين على الله ماضينا وغابرنا فما لنا في نواحي غيره خطر ومعلوم أن البحث عن هذه الأقسام التي ذكرناها للمتحيزات مشتمل على ألوف ألوف من المسائل بل الإنسان لو ترك الكل وأراد أن يحيط علمه بعجائب المعادن المتولدة في أرحام الجبال من الفلزات والأحجار الصافية وأنواع الكباريت والزرانيخ والأملاح وأن يعرف عجائب أحوال النبات مع ما فيها من الأزهار والأنوار والثمار وعجائب أقسام الحيوانات من البهائم والوحوش والطيور والحشرات - لنفد عمره في أقل القليل من هذه المطالب ولا ينتهي إلى غورها كما قال تعالى : ^ { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله } ^ [ لقمان : 27 ] وهي بأسرها وأجمعها داخلة تحت قوله رب العالمين ؟ وأما قوله تعالى الرحمن الرحيم فاعلم أن الرحمة عبارة عن التخليص من أنواع الآفات وعن إيصال الخيرات إلى أصحاب الحاجات أما التخليص عن أقسام الآفات فلا يمكن معرفته إلا بعد معرفة أقسام الآفات وهي كثيرة لا يعلمها إلا الله تعالى ومن شاء أن يقف على قليل منها فليطالع كتب الطب حتى يقف عقله على أقسام الأسقام التي يمكن تولدها في كل واحد من الأعضاء والأجزاء ثم يتأمل في أنه تعالى كيف هدى عقول الخلق إلى معرفة أقسام الأغذية والأدوية من المعادن والنبات والحيوان فإنه إذا خاض في هذا الباب وجده بحرا لا ساحل له . وقد حكى جالينوس أنه لما صنف كتابه في منافع أعضاء العين قال : بخلت على الناس بذكر حكمة الله تعالى في تخليق العصبين المجوفين ملتقيين على موضع واحد فرأيت في النوم كان ملكا نزل من السماء وقال : يا جالينوس إن إلهك يقول : لم بخلت على عبادي بذكر حكمتي ؟ قال : فانتبهت فصنفت فيه كتابا وقال أيضا : إن طحالي قد غلظ فعالجته بكل ما عرفت فلم ينفع فرأيت في الهيكل كأن ملكا نزل من السماء وأمرني بفصد العرق الذي بين الخنصر والبنصر ؛ واكثر علامات الطب في أوائلها تنتهي إلى أمثال هذه التنبيهات والإلهامات فإذا وقف الإنسان على أمثال هذه المباحث عرف أن أقسام رحمة الله تعالى على عباده خارجة عن الضبط والإحصاء . وأما قوله تعالى مالك يوم الدين فاعلم أن الإنسان كالمسافر في هذه الدنيا وسنوه كالفراسخ وشهوره كالأميال وأنفاسه كالخطوات ومقصده الوصول إلى عالم أخراه ؛ لأن هناك يحصل الفوز بالباقيات الصالحات فإذا شاهد في الطريق أنواع هذه العجائب في ملكوت الأرض والسموات فلينظر أنه كيف يكون عجائب حال عالم الآخرة في الغبطة والبهجة والسعادة إذا عرفت هذا فنقول : قوله : مالك يوم الدين إشارة إلى مسائل المعاد والحشر والنشر وهي قسمان : بعضها عقلية محضة وبعضها سمعية أما العقلية المحضة فكقولنا : هذا العالم يمكن تخريبه وإعدامه ثم يمكن إعادته مرة اخرى وإن هذا الإنسان بعد موته تمكن إعادته وهذا الباب لا يتم إلا بالبحث عن حقيقة جوهر النفس وكيفية أحوالها وصفاتها وكيفية بقائها بعد البدن وكيفية سعادتها وشقاوتها وبيان قدرة الله عز وجل على إعادتها وهذه المباحث لا تتم إلا بما يقرب من خمسمائة مسألة من المباحث الدقيقة العقلية .

Dio V01/P018–V01/P019Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P018–V01/P019)
Orijinal Metin (AR)

وأما السمعيات فهي على ثلاثة أقسام : أحدها الأحوال التي توجد قبل قيام القيامة وتلك العلامات منها صغيرة ومنها كبيرة وهي العلامات العشرة التي سنذكرها ونذكر أحوالها وثانيها الأحوال التي توجد عند قيام القيامة وهي كيفية النفخ في الصورة وموت الخلائق وتخريب السموات والكواكب وموت الروحانيين والجسمانيين وثالثها الأحوال التي توجد بعد قيام القيامة وشرح أحوال أهل الموقف وهي كثيرة يدخل فيها كيفية وقوف الخلق وكيفية الأحوال التي يشاهدونها وكيفية حضور الملائكة والأنبياء عليهم السلام وكيفية الحساب وكيفية وزن الأعمال وذهاب فريق إلى الجنة وفريق إلى النار وكيفية صفة أهل الجنة وصفة أهل النار ومن هذا الباب شرح أحوال أهل الجنة وأهل النار بعد وصولهم إليها وشرح الكلمات التي يذكرونها والأعمال التي يباشرونها ولعل مجموع هذه المسائل العقلية والنقلية يبلغ الألوف من المسائل وهي بأسرها داخلة تحت قوله مالك يوم الدين . وأما قوله تعالى إياك نعبد وإياك نستعين فاعلم أن العبادة عبارة عن الإتيان بالفعل المأموز به على سبيل التعظيم للآمر فما لم يثبت بالدليل أن لهذا العالم إلها واحدا قادرا على مقدورات لا نهاية لها عالما بمعلومات لا نهاية لها غنيا عن كل الحاجات فإنه أمر عباده ببعض الأشياء ونهاهم عن بعضها وأنه يجب على الخلائق طاعته والانقياد لتكاليفه - فإنه لا يمكن القيام بلوازم قوله تعالى إياك نعبد ثم إن بعد الفراغ من المقام المذكور لا بد من تفصيل أقسام تلك التكاليف وبيان أنواع تلك الأوامر والنواهي وجميع ما صنف في الدين من كتب الفقه يدخل فيه تكاليف الله ثم كما يدخل فيه تكاليف الله تعالى بحسب هذه الشريعة فكذلك يدخل فيه تكاليف الله تعالى بحسب الشرائع التي قد كان أنزلها الله تعالى على الأنبياء المتقدمين وأيضا يدخل فيه الشرائع التي كلف الله بها ملائكته في السموات منذ خلق الملائكة وأمرهم بالاشتغال بالعبادات والطاعات وأيضا فكتب الفقه مشتملة على شرح التكاليف المتوجهة في أعمال الجوارح اما أقسام التكاليف الموجودة في أعمال القلوب فهي أكبر وأعظم وأجل وهي التي تشتمل عليها كتب الأخلاق وكتب السياسات بحسب الملل المختلفة والأمم المتباينة وإذا اعتبر الإنسان مجموع هذه المباحث وعلم أنها بأسرها داخلة تحت قوله تعالى إياك نعبد علم حينئذ أن المسائل التي اشتملت هذه الآية عليها كالبحر المحيط الذي لا تصل العقول والأفكار إلا إلى القليل منها . أما قوله جل جلاله اهدنا الصراط المستقيم فاعلم أنه عبارة عن طلب الهداية ولتحصيل الهداية طريقان : أحدهما طلب المعرفة بالدليل والحجة والثاني : بتصفية الباطن والرياضة أما طرق الاستدلال فإنها غير متناهية لأنه لا ذرة من ذرات العالم الأعلى والأسفل إلا وتلك الذرة شاهدة بكمال إلهيته وبعزة عزته وبجلال صمديته كما قيل :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما السمعيات فهي على ثلاثة أقسام : أحدها الأحوال التي توجد قبل قيام القيامة وتلك العلامات منها صغيرة ومنها كبيرة وهي العلامات العشرة التي سنذكرها ونذكر أحوالها وثانيها الأحوال التي توجد عند قيام القيامة وهي كيفية النفخ في الصورة وموت الخلائق وتخريب السموات والكواكب وموت الروحانيين والجسمانيين وثالثها الأحوال التي توجد بعد قيام القيامة وشرح أحوال أهل الموقف وهي كثيرة يدخل فيها كيفية وقوف الخلق وكيفية الأحوال التي يشاهدونها وكيفية حضور الملائكة والأنبياء عليهم السلام وكيفية الحساب وكيفية وزن الأعمال وذهاب فريق إلى الجنة وفريق إلى النار وكيفية صفة أهل الجنة وصفة أهل النار ومن هذا الباب شرح أحوال أهل الجنة وأهل النار بعد وصولهم إليها وشرح الكلمات التي يذكرونها والأعمال التي يباشرونها ولعل مجموع هذه المسائل العقلية والنقلية يبلغ الألوف من المسائل وهي بأسرها داخلة تحت قوله مالك يوم الدين . وأما قوله تعالى إياك نعبد وإياك نستعين فاعلم أن العبادة عبارة عن الإتيان بالفعل المأموز به على سبيل التعظيم للآمر فما لم يثبت بالدليل أن لهذا العالم إلها واحدا قادرا على مقدورات لا نهاية لها عالما بمعلومات لا نهاية لها غنيا عن كل الحاجات فإنه أمر عباده ببعض الأشياء ونهاهم عن بعضها وأنه يجب على الخلائق طاعته والانقياد لتكاليفه - فإنه لا يمكن القيام بلوازم قوله تعالى إياك نعبد ثم إن بعد الفراغ من المقام المذكور لا بد من تفصيل أقسام تلك التكاليف وبيان أنواع تلك الأوامر والنواهي وجميع ما صنف في الدين من كتب الفقه يدخل فيه تكاليف الله ثم كما يدخل فيه تكاليف الله تعالى بحسب هذه الشريعة فكذلك يدخل فيه تكاليف الله تعالى بحسب الشرائع التي قد كان أنزلها الله تعالى على الأنبياء المتقدمين وأيضا يدخل فيه الشرائع التي كلف الله بها ملائكته في السموات منذ خلق الملائكة وأمرهم بالاشتغال بالعبادات والطاعات وأيضا فكتب الفقه مشتملة على شرح التكاليف المتوجهة في أعمال الجوارح اما أقسام التكاليف الموجودة في أعمال القلوب فهي أكبر وأعظم وأجل وهي التي تشتمل عليها كتب الأخلاق وكتب السياسات بحسب الملل المختلفة والأمم المتباينة وإذا اعتبر الإنسان مجموع هذه المباحث وعلم أنها بأسرها داخلة تحت قوله تعالى إياك نعبد علم حينئذ أن المسائل التي اشتملت هذه الآية عليها كالبحر المحيط الذي لا تصل العقول والأفكار إلا إلى القليل منها . أما قوله جل جلاله اهدنا الصراط المستقيم فاعلم أنه عبارة عن طلب الهداية ولتحصيل الهداية طريقان : أحدهما طلب المعرفة بالدليل والحجة والثاني : بتصفية الباطن والرياضة أما طرق الاستدلال فإنها غير متناهية لأنه لا ذرة من ذرات العالم الأعلى والأسفل إلا وتلك الذرة شاهدة بكمال إلهيته وبعزة عزته وبجلال صمديته كما قيل :

Dio V01/P019–V01/P020Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P019–V01/P020)
Orijinal Metin (AR)

وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد وتقريره : أن أجسام العالم متساوية في ماهية الجسمية ومختلفة في الصفات وهي الألوان والأمكنة والأحوال ويستحيل أن يكون اختصاص كل جسم بصفته المعينة لأجل الجسمية أو لوازم الجسمية وإلا لزم حصول الاستواء فوجب أن يكون ذلك لتخصيص مخصص وتدبير مدبر وذلك المخصص إن كان جسما عاد الكلام فيه وإن لم يكن جسما فهو المطلوب ثم ذلك الموجود إن لم يكن حيا عالما قادرا بل كان تأثيره بالفيض والطبع عاد الإلزام في وجوب الاستواء وإن كان حيا عالما قادرا فهو المطلوب إذا عرفت هذا فقد ظهر أن كل واحد من ذرات السموات والأرض شاهد صادق ومخبر ناطق بوجود الإله القادر الحكيم العليم وكان الشيخ الإمام الوالد ضياء الدين عمر رحمه الله يقول : إن لله تعالى في كل جوهر فرد أنواعا غير متناهية من الدلائل الدالة على القدرة والحكمة والرحمة وذلك لأن كل جوهر فرد فإنه يمكن وقوعه في أحياز غير متناهية على البدل ويمكن أيضا اتصافه بصفات غير متناهية على البدل وكل واحد من تلك الأحوال المقدرة فإنه بتقدير الوقوع يدل على الافتقار إلى وجود الصانع الحكيم الرحيم فثبت بما ذكرنا أن هذا النوع من المباحث غير متناه وأما تحصيل الهداية بطريق الرياضة والتصفية فذلك بحر لا ساحل له ولكل واحد من السائرين إلى الله تعالى منهج خاص ومشرب معين كما قال ولكل وجهة هو موليها ولا وقوف للعقول على تلك الأسرار ولا خبر عند الافهام من مبادئ ميادين تلك الأنوار والعارفون المحققون لحظوا فيها مباحث عميقة وأسرارا دقيقة قلما ترقى إليها أفهام الأكثرين . وأما قوله جل جلاله صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين فما أجل هذه المقامات وأعظم مراتب هذه الدرجات ! ومن وقف على ما ذكرناه من البيانات أمكنه أن يطلع على مبادئ هذه الحالات فقد ظهر بالبيان الذي سبق أن هذه السورة مشتملة على مباحث لا نهاية لها وأسرار لا غاية لها وأن قول من يقول هذه السورة مشتملة على عشرة آلاف مسئلة كلام خرج على ما يليق بأفهام السامعين . < > الفصل الثاني < > < > في تقرير مشرع آخر يدل على أنه يمكن استنباط المسائل الكثيرة من الألفاظ القليلة <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد وتقريره : أن أجسام العالم متساوية في ماهية الجسمية ومختلفة في الصفات وهي الألوان والأمكنة والأحوال ويستحيل أن يكون اختصاص كل جسم بصفته المعينة لأجل الجسمية أو لوازم الجسمية وإلا لزم حصول الاستواء فوجب أن يكون ذلك لتخصيص مخصص وتدبير مدبر وذلك المخصص إن كان جسما عاد الكلام فيه وإن لم يكن جسما فهو المطلوب ثم ذلك الموجود إن لم يكن حيا عالما قادرا بل كان تأثيره بالفيض والطبع عاد الإلزام في وجوب الاستواء وإن كان حيا عالما قادرا فهو المطلوب إذا عرفت هذا فقد ظهر أن كل واحد من ذرات السموات والأرض شاهد صادق ومخبر ناطق بوجود الإله القادر الحكيم العليم وكان الشيخ الإمام الوالد ضياء الدين عمر رحمه الله يقول : إن لله تعالى في كل جوهر فرد أنواعا غير متناهية من الدلائل الدالة على القدرة والحكمة والرحمة وذلك لأن كل جوهر فرد فإنه يمكن وقوعه في أحياز غير متناهية على البدل ويمكن أيضا اتصافه بصفات غير متناهية على البدل وكل واحد من تلك الأحوال المقدرة فإنه بتقدير الوقوع يدل على الافتقار إلى وجود الصانع الحكيم الرحيم فثبت بما ذكرنا أن هذا النوع من المباحث غير متناه وأما تحصيل الهداية بطريق الرياضة والتصفية فذلك بحر لا ساحل له ولكل واحد من السائرين إلى الله تعالى منهج خاص ومشرب معين كما قال ولكل وجهة هو موليها ولا وقوف للعقول على تلك الأسرار ولا خبر عند الافهام من مبادئ ميادين تلك الأنوار والعارفون المحققون لحظوا فيها مباحث عميقة وأسرارا دقيقة قلما ترقى إليها أفهام الأكثرين . وأما قوله جل جلاله صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين فما أجل هذه المقامات وأعظم مراتب هذه الدرجات ! ومن وقف على ما ذكرناه من البيانات أمكنه أن يطلع على مبادئ هذه الحالات فقد ظهر بالبيان الذي سبق أن هذه السورة مشتملة على مباحث لا نهاية لها وأسرار لا غاية لها وأن قول من يقول هذه السورة مشتملة على عشرة آلاف مسئلة كلام خرج على ما يليق بأفهام السامعين . < > الفصل الثاني < > < > في تقرير مشرع آخر يدل على أنه يمكن استنباط المسائل الكثيرة من الألفاظ القليلة <

Dio V01/P020–V01/P021Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P020–V01/P021)
Orijinal Metin (AR)

> ولنتكلم في قولنا أعوذ بالله فنقول : أعوذ نوع من أنواع الفعل المضارع والفعل المضارع نوع من أنواع الفعل وأما الباء في قوله بالله فهي باء الإلصاق وهي نوع من أنواع حروف الجر وحروف الجر نوع من أنواع الحروف وأما قولنا اله فهو اسم معين : إما من أسماء الأعلام أو من الأسماء المشتقة على اختلاف القولين فيه والاسم العلم والاسم المشتق كل واحد منهما نوع من أنواع مطلق الاسم وقد ثبت في العلوم العقلية أن معرفة النوع ممتنع حصولها إلا بعد معرفة الجنس لأن الجنس جزء من ماهية النوع والعلم بالبسيط مقدم على العلم بالمركب لا محالة فقولنا أعوذ بالله لا يمكن تحصيل العلم به كما ينبغي إلا بعد معرفة الاسم والفعل والحرف أولا وهذه المعرفة لا تحصل إلا بعد ذكر حدودها وخواصها ثم بعد الفراغ منه لا بد من تقسيم الاسم إلى الاسم العلم وإلى الاسم المشتق وإلى اسم الجنس وتعريف كل واحد من هذه الأقسام بحده ورسمه وخواصه ثم بعد الفراغ منه يجب الكلام في أن لفظة { الله } اسم علم أو اسم مشتق وبتقدير أن يكون مشتقا فهو مشتق من ماذا ويذكر فيه الوجوه الكثيرة التي قيل بكل واحد منها وأيضا يجب البحث عن حقيقة الفعل المطلق ثم يذكر بعده أقسام الفعل ومن جملتها الفعل المضارع ويذكر حده وخواصه وأقسامه ثم يذكر بعده المباحث المتعلقة بقولنا أعوذ على التخصيص وأيضا يجب البحث عن حقيقة الحرف المطلق ثم يذكر بعده حرف الجر وحده وخواصه وأحكامه ثم يذكر بعده باء الإلصاق وحده وخواصه وعند الوقوف على تمام هذه المباحث يحصل الوقوف على تمام المباحث اللفظية المتعلقة بقوله أعوذ بالله ومن المعلوم أن المباحث التي أشرنا إلى معاقدها كثيرة جدا . ثم نقول : والمرتبة الرابعة من المراتب أن نقول : الاسم والفعل والحرف أنواع ثلاثة داخلة تحت جنس الكلمة فيجب البحث أيضا عن ماهية الكلمة وحدها وخواصها وأيضا فههنا ألفاظ أخرى شبيهة بالكلمة وهي : الكلام والقول واللفظ واللغة والعبارة فيجب البحث عن كل واحد منها ثم يجب البحث عن كونها من الألفاظ المترادفة أو من الألفاظ المتباينة وبتقدير أن تكون ألفاظا متباينة فإنه يجب ذكر تلك الفروق على التفصيل والتحصيل . ثم نقول : والمرتبة الخامسة من البحث أن نقول : لا شك أن هذه الكلمات إنما تحصل من الأصوات والحروف فعند ذلك يجب البحث عن حقيقة الصوت وعن أسباب وجوده ولا شك أن حدوث الصوت في الحيوان إنما كان بسبب خروج النفس من الصدر فعندها يجب البحث عن حقيقة النفس وأنه ما الحكمة في كون الإنسان متنفسا على سبيل الضرورة وأن هذا الصوت يحصل بسبب استدخال النفس أو بسبب إخراجه وعند هذا تحتاج هذه المباحث إلى معرفة أحوال القلب والرئة ومعرفة الحجاب الذي هو المبدأ الأول لحركة الصوت ومعرفة سائر العضلات المحركة للبطن والحنجرة واللسان والشفتين وأما الحرف فيجب البحث أنه هل هو نفس الصوت أو هيئة موجودة في الصوت مغايرة له وأيضا لا شك أن هذه الحروف إنما تتولد عند تقطيع الصوت وهي مخارج مخصوصة في الحلق واللسان والأسنان والشفتين فيجب البحث عن أحوال تلك المحابس ويجب أيضا البحث عن أحوال العضلات التي باعتبارها تتمكن الحيوانات من إدخال الأنواع الكثيرة من الجنس في الوجود وهذه المباحث لا تتم دلالتها إلا عند الوقوف على علم التشريح . ثم نقول : والمرتبة السادسة من البحث هي أن الحرف والصوت كيفيات محسوسة بحاسة السمع وأما الألوان والأضواء فهي كيفيات محسوسة بحاسة البصر والطعوم كيفيات محسوسة بحاسة الذوق وكذا القول في سائر الكيفيات المحسوسة فهل يصح أن يقال : هذه الكيفيات أنواع داخلة تحت جنس واحد وهي متباينة بتمام الماهية وأنه لا مشاركة بينها إلا باللوازم الخارجية أم لا ؟

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> ولنتكلم في قولنا أعوذ بالله فنقول : أعوذ نوع من أنواع الفعل المضارع والفعل المضارع نوع من أنواع الفعل وأما الباء في قوله بالله فهي باء الإلصاق وهي نوع من أنواع حروف الجر وحروف الجر نوع من أنواع الحروف وأما قولنا اله فهو اسم معين : إما من أسماء الأعلام أو من الأسماء المشتقة على اختلاف القولين فيه والاسم العلم والاسم المشتق كل واحد منهما نوع من أنواع مطلق الاسم وقد ثبت في العلوم العقلية أن معرفة النوع ممتنع حصولها إلا بعد معرفة الجنس لأن الجنس جزء من ماهية النوع والعلم بالبسيط مقدم على العلم بالمركب لا محالة فقولنا أعوذ بالله لا يمكن تحصيل العلم به كما ينبغي إلا بعد معرفة الاسم والفعل والحرف أولا وهذه المعرفة لا تحصل إلا بعد ذكر حدودها وخواصها ثم بعد الفراغ منه لا بد من تقسيم الاسم إلى الاسم العلم وإلى الاسم المشتق وإلى اسم الجنس وتعريف كل واحد من هذه الأقسام بحده ورسمه وخواصه ثم بعد الفراغ منه يجب الكلام في أن لفظة { الله } اسم علم أو اسم مشتق وبتقدير أن يكون مشتقا فهو مشتق من ماذا ويذكر فيه الوجوه الكثيرة التي قيل بكل واحد منها وأيضا يجب البحث عن حقيقة الفعل المطلق ثم يذكر بعده أقسام الفعل ومن جملتها الفعل المضارع ويذكر حده وخواصه وأقسامه ثم يذكر بعده المباحث المتعلقة بقولنا أعوذ على التخصيص وأيضا يجب البحث عن حقيقة الحرف المطلق ثم يذكر بعده حرف الجر وحده وخواصه وأحكامه ثم يذكر بعده باء الإلصاق وحده وخواصه وعند الوقوف على تمام هذه المباحث يحصل الوقوف على تمام المباحث اللفظية المتعلقة بقوله أعوذ بالله ومن المعلوم أن المباحث التي أشرنا إلى معاقدها كثيرة جدا . ثم نقول : والمرتبة الرابعة من المراتب أن نقول : الاسم والفعل والحرف أنواع ثلاثة داخلة تحت جنس الكلمة فيجب البحث أيضا عن ماهية الكلمة وحدها وخواصها وأيضا فههنا ألفاظ أخرى شبيهة بالكلمة وهي : الكلام والقول واللفظ واللغة والعبارة فيجب البحث عن كل واحد منها ثم يجب البحث عن كونها من الألفاظ المترادفة أو من الألفاظ المتباينة وبتقدير أن تكون ألفاظا متباينة فإنه يجب ذكر تلك الفروق على التفصيل والتحصيل . ثم نقول : والمرتبة الخامسة من البحث أن نقول : لا شك أن هذه الكلمات إنما تحصل من الأصوات والحروف فعند ذلك يجب البحث عن حقيقة الصوت وعن أسباب وجوده ولا شك أن حدوث الصوت في الحيوان إنما كان بسبب خروج النفس من الصدر فعندها يجب البحث عن حقيقة النفس وأنه ما الحكمة في كون الإنسان متنفسا على سبيل الضرورة وأن هذا الصوت يحصل بسبب استدخال النفس أو بسبب إخراجه وعند هذا تحتاج هذه المباحث إلى معرفة أحوال القلب والرئة ومعرفة الحجاب الذي هو المبدأ الأول لحركة الصوت ومعرفة سائر العضلات المحركة للبطن والحنجرة واللسان والشفتين وأما الحرف فيجب البحث أنه هل هو نفس الصوت أو هيئة موجودة في الصوت مغايرة له وأيضا لا شك أن هذه الحروف إنما تتولد عند تقطيع الصوت وهي مخارج مخصوصة في الحلق واللسان والأسنان والشفتين فيجب البحث عن أحوال تلك المحابس ويجب أيضا البحث عن أحوال العضلات التي باعتبارها تتمكن الحيوانات من إدخال الأنواع الكثيرة من الجنس في الوجود وهذه المباحث لا تتم دلالتها إلا عند الوقوف على علم التشريح . ثم نقول : والمرتبة السادسة من البحث هي أن الحرف والصوت كيفيات محسوسة بحاسة السمع وأما الألوان والأضواء فهي كيفيات محسوسة بحاسة البصر والطعوم كيفيات محسوسة بحاسة الذوق وكذا القول في سائر الكيفيات المحسوسة فهل يصح أن يقال : هذه الكيفيات أنواع داخلة تحت جنس واحد وهي متباينة بتمام الماهية وأنه لا مشاركة بينها إلا باللوازم الخارجية أم لا ؟

Dio V01/P021Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P021)
Orijinal Metin (AR)

ثم نقول : والمرتبة السابعة من البحث أن الكيفيات المحسوسة نوع واحد من أنواع جنس الكيف في المشهور فيجب البحث عن تعريف مقولة الكيف ثم يجب البحث أن وقوعه على ما تحته هل هو قول الجنس على الأنواع أم لا ؟ ثم نقول : والمرتبة الثامنة أن مقولة الكيف ومقولة الكم ومقولة النسبة عرض فيجب البحث عن مقولة العرض وأقسامه وعن أحكامه ولوازمه وتوابعه . ثم نقول : والمرتبة التاسعة أن العرض والجوهر يشتركان في الدخول تحت الممكن والممكن والواجب مشتركان في الدخول تحت الموجود فيجب البحث عن لواحق الوجود والعدم وهي كيفية وقوع الموجود والممكن أنه هل هو قول الجنس على أنواعه أو هو قول اللوازم على موصوفاتها وسائر المباحث المتعلقة بهذا الباب . ثم نقول : والمرتبة العاشرة أن نقول : لا شك أن المعلوم والمذكور والمخبر عنه يدخل فيها الموجود والمعدوم فكيف يعقل حصول أمر أعم من الموجود ؟ ومن الناس من يقول المظنون أعم من المعلوم وأيضا فهب أن أعم الاعتبارات هو المعلوم ولا شك أن المعلوم مقابلة غير المعلوم لكن الشيء ما لم تعلم حقيقته امتنع الحكم عليه بكونه مقابلا لغيره فلما حكمنا على غير المعلوم بكونه مقابلا للمعلوم وجب أن يكون غير المعلوم معلوما فحينئذ يكون المقابل للمعلوم معلوما وذلك محال . واعلم أن من اعتبر هذه المراتب العشرة في كل جزء من جزئيات الموجودات فقد انفتحت عليه أبواب مباحث لا نهاية لها ولا يحيط عقله بأقل القليل منها فظهر بهذا كيفية الاستنباط للعلوم الكثيرة من الألفاظ القليلة . <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم نقول : والمرتبة السابعة من البحث أن الكيفيات المحسوسة نوع واحد من أنواع جنس الكيف في المشهور فيجب البحث عن تعريف مقولة الكيف ثم يجب البحث أن وقوعه على ما تحته هل هو قول الجنس على الأنواع أم لا ؟ ثم نقول : والمرتبة الثامنة أن مقولة الكيف ومقولة الكم ومقولة النسبة عرض فيجب البحث عن مقولة العرض وأقسامه وعن أحكامه ولوازمه وتوابعه . ثم نقول : والمرتبة التاسعة أن العرض والجوهر يشتركان في الدخول تحت الممكن والممكن والواجب مشتركان في الدخول تحت الموجود فيجب البحث عن لواحق الوجود والعدم وهي كيفية وقوع الموجود والممكن أنه هل هو قول الجنس على أنواعه أو هو قول اللوازم على موصوفاتها وسائر المباحث المتعلقة بهذا الباب . ثم نقول : والمرتبة العاشرة أن نقول : لا شك أن المعلوم والمذكور والمخبر عنه يدخل فيها الموجود والمعدوم فكيف يعقل حصول أمر أعم من الموجود ؟ ومن الناس من يقول المظنون أعم من المعلوم وأيضا فهب أن أعم الاعتبارات هو المعلوم ولا شك أن المعلوم مقابلة غير المعلوم لكن الشيء ما لم تعلم حقيقته امتنع الحكم عليه بكونه مقابلا لغيره فلما حكمنا على غير المعلوم بكونه مقابلا للمعلوم وجب أن يكون غير المعلوم معلوما فحينئذ يكون المقابل للمعلوم معلوما وذلك محال . واعلم أن من اعتبر هذه المراتب العشرة في كل جزء من جزئيات الموجودات فقد انفتحت عليه أبواب مباحث لا نهاية لها ولا يحيط عقله بأقل القليل منها فظهر بهذا كيفية الاستنباط للعلوم الكثيرة من الألفاظ القليلة . <

Dio V01/P021–V01/P023Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P021–V01/P023)
Orijinal Metin (AR)

> الفصل الثالث < > < > في تقرير مشرع آخر لتصحيح ما ذكرناه من استنباط المسائل الكثيرة من هذه السورة < > اعلم أنا إذا ذكرنا مسألة واحدة في هذا الكتاب ودللنا على صحتها بوجوه عشرة فكل واحد من تلك الوجوه والدلائل مسألة بنفسها ثم إذا حكينا فيها مثلا شبهات خمسة فكل واحد منها أيضا مسألة مستقلة بنفسها ثم إذا أجبنا عن كل واحد منها بجوابين أو ثلاثة فتلك الأجوبة الثلاثة أيضا مسائل ثلاثة وإذا قلنا مثلا : الألفاظ الواردة في كلام العرب جاءت على ستين وجها وفصلنا تلك الوجوه فهذا الكلام في الحقيقة ستون مسألة وذلك لأن المسألة لا معنى لها إلا موضع السؤال والتقرير فلما كان كل واحد من هذه الوجوه كذلك كان كل واحد منها مسألة على حدة وإذا وقفت على هذه الدقيقة فنقول : إنا لو اعتبرنا المباحث المتعلقة بالاسم والفعل ثم ننزل منها إلى المباحث المتعلقة بتقسيم الأفعال بالمعلوم والمذكور والمباحث المتعلقة بالموجود والمعدوم والمباحث المتعلقة بالواجب والممكن والمباحث المتعلقة بالجوهر والعرض والمباحث المتعلقة بمقولة الكيف وكيفية انقسامه إلى الكيفية المحسوسة وغير المحسوسة والمباحث المتعلقة بالصوت وكيفية حدوثه وكيفية العضلات المحدثة للأصوات والحروف - عظم الخطب واتسع الباب ولكنا نبدأ في هذا الكتاب بالمباحث المتعلقة بالكلمة والكلام والقول واللفظ والعبارة ثم ننزل منها إلى المباحث المتعلقة بالاسم والفعل والحرف ثم ننزل منها إلى المباحث المتعلقة بتقسيمات الأسماء والأفعال والحروف حتى ننتهي إلى الأنواع الثلاثة الموجودة في قوله أعوذ بالله ونرجو من فضل الله العميم أن يوفقنا للوصول إلى هذا المطلوب الكريم . < > الكتاب الأول < > < > في العلوم المستنبطة من قوله ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) اعلم أن العلوم المستنبطة من هذه الكلمة نوعان : أحدهما المباحث المتعلقة باللغة والإعراب والثاني : المباحث المتعلقة بعلم الأصول والفروع . القسم الأول من هذا الكتاب في المباحث الأدبية المتعلقة بهذه الكلمة وفيه أبواب . < > الباب الأول < > < > في المباحث المتعلقة بالكلمة وما يجري مجراها وفيه مسائل < > < > المسألة الأولى : < > اعلم أن أكمل الطرق في تعريف مدلولات الألفاظ هو طريقة الاشتقاق ثم إن الاشتقاق على نوعين : الاشتقاق الأصغر والاشتقاق الأكبر أما الاشتقاق الأصغر فمثل اشتقاق صيغة الماضي والمستقبل من المصدر ومثل اشتقاق اسم الفاعل واسم المفعول وغيرهما منه واما الاشتقاق الأكبر فهو أن الكلمة إذا كانت مركبة من الحروف كانت قابلة للانقلابات لا محالة فنقول : أول مراتب هذا التركيب أن تكون الكلمة مركبة من حرفين ومثل هذه الكلمة لا تقبل إلا نوعين من التقليب كقولنا من وقلبه نم وبعد هذه المرتبة أن تكون الكلمة مركبة من ثلاثة أحرف كقولنا حمد وهذه الكلمة تقبل ستة أنواع من التقليبات وذلك لأنه يمكن جعل كل واحد من تلك الحروف الثلاثة ابتداء لتلك الكلمة وعلى كل واحد من التقديرات الثلاث فإنه يمكن وقوع الحرفين الباقيين على وجهين لكن ضرب الثلاثة في اثنين بستة فهذه التقليبات الواقعة في الكلمات الثلاثيات يمكن وقوعها على ستة أوجه ثم بعد هذه المرتبة أن تكون الكلمة رباعية كقولنا عقرب وثعلب وهي تقبل أربعة وعشرين وجها من التقليبات وذلك لأنه يمكن جعل كل واحد من تلك الحروف الأربعة ابتداء لتلك الكلمة وعلى كل واحد من تلك التقديرات الأربعة فإنه يمكن وقوع الحروف الثلاثة الباقية على ستة أنواع من التقليبات وضرب أربعة في ستة يفيد أربعة وعشرين وجها ثم بعد هذه المرتبة أن تكون الكلمة خماسية كقولنا سفرجل وهي تقبل مائة وعشرين نوعا من التقليبات وذلك لأنه يمكن جعل كل واحد من تلك الحروف الخمسة ابتداء لتلك الكلمة وعلى كل واحد من هذه التقديرات فإنه يمكن وقوع الحروف الأربعة الباقية على أربعة وعشرين وجها على ما سبق تقريره وضرب خمسة في أربعة وعشرين بمائة وعشرين والضابط في الباب أنك إذا عرفت التقاليب الممكنة في العدد الأقل ثم أردت أن تعرف عدد التقاليب الممكنة في العدد الذي فوقه فاضرب العدد الفوقاني في العدد الحاصل من التقاليب الممكنة في العدد الفوقاني والله أعلم . <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> الفصل الثالث < > < > في تقرير مشرع آخر لتصحيح ما ذكرناه من استنباط المسائل الكثيرة من هذه السورة < > اعلم أنا إذا ذكرنا مسألة واحدة في هذا الكتاب ودللنا على صحتها بوجوه عشرة فكل واحد من تلك الوجوه والدلائل مسألة بنفسها ثم إذا حكينا فيها مثلا شبهات خمسة فكل واحد منها أيضا مسألة مستقلة بنفسها ثم إذا أجبنا عن كل واحد منها بجوابين أو ثلاثة فتلك الأجوبة الثلاثة أيضا مسائل ثلاثة وإذا قلنا مثلا : الألفاظ الواردة في كلام العرب جاءت على ستين وجها وفصلنا تلك الوجوه فهذا الكلام في الحقيقة ستون مسألة وذلك لأن المسألة لا معنى لها إلا موضع السؤال والتقرير فلما كان كل واحد من هذه الوجوه كذلك كان كل واحد منها مسألة على حدة وإذا وقفت على هذه الدقيقة فنقول : إنا لو اعتبرنا المباحث المتعلقة بالاسم والفعل ثم ننزل منها إلى المباحث المتعلقة بتقسيم الأفعال بالمعلوم والمذكور والمباحث المتعلقة بالموجود والمعدوم والمباحث المتعلقة بالواجب والممكن والمباحث المتعلقة بالجوهر والعرض والمباحث المتعلقة بمقولة الكيف وكيفية انقسامه إلى الكيفية المحسوسة وغير المحسوسة والمباحث المتعلقة بالصوت وكيفية حدوثه وكيفية العضلات المحدثة للأصوات والحروف - عظم الخطب واتسع الباب ولكنا نبدأ في هذا الكتاب بالمباحث المتعلقة بالكلمة والكلام والقول واللفظ والعبارة ثم ننزل منها إلى المباحث المتعلقة بالاسم والفعل والحرف ثم ننزل منها إلى المباحث المتعلقة بتقسيمات الأسماء والأفعال والحروف حتى ننتهي إلى الأنواع الثلاثة الموجودة في قوله أعوذ بالله ونرجو من فضل الله العميم أن يوفقنا للوصول إلى هذا المطلوب الكريم . < > الكتاب الأول < > < > في العلوم المستنبطة من قوله ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) اعلم أن العلوم المستنبطة من هذه الكلمة نوعان : أحدهما المباحث المتعلقة باللغة والإعراب والثاني : المباحث المتعلقة بعلم الأصول والفروع . القسم الأول من هذا الكتاب في المباحث الأدبية المتعلقة بهذه الكلمة وفيه أبواب . < > الباب الأول < > < > في المباحث المتعلقة بالكلمة وما يجري مجراها وفيه مسائل < > < > المسألة الأولى : < > اعلم أن أكمل الطرق في تعريف مدلولات الألفاظ هو طريقة الاشتقاق ثم إن الاشتقاق على نوعين : الاشتقاق الأصغر والاشتقاق الأكبر أما الاشتقاق الأصغر فمثل اشتقاق صيغة الماضي والمستقبل من المصدر ومثل اشتقاق اسم الفاعل واسم المفعول وغيرهما منه واما الاشتقاق الأكبر فهو أن الكلمة إذا كانت مركبة من الحروف كانت قابلة للانقلابات لا محالة فنقول : أول مراتب هذا التركيب أن تكون الكلمة مركبة من حرفين ومثل هذه الكلمة لا تقبل إلا نوعين من التقليب كقولنا من وقلبه نم وبعد هذه المرتبة أن تكون الكلمة مركبة من ثلاثة أحرف كقولنا حمد وهذه الكلمة تقبل ستة أنواع من التقليبات وذلك لأنه يمكن جعل كل واحد من تلك الحروف الثلاثة ابتداء لتلك الكلمة وعلى كل واحد من التقديرات الثلاث فإنه يمكن وقوع الحرفين الباقيين على وجهين لكن ضرب الثلاثة في اثنين بستة فهذه التقليبات الواقعة في الكلمات الثلاثيات يمكن وقوعها على ستة أوجه ثم بعد هذه المرتبة أن تكون الكلمة رباعية كقولنا عقرب وثعلب وهي تقبل أربعة وعشرين وجها من التقليبات وذلك لأنه يمكن جعل كل واحد من تلك الحروف الأربعة ابتداء لتلك الكلمة وعلى كل واحد من تلك التقديرات الأربعة فإنه يمكن وقوع الحروف الثلاثة الباقية على ستة أنواع من التقليبات وضرب أربعة في ستة يفيد أربعة وعشرين وجها ثم بعد هذه المرتبة أن تكون الكلمة خماسية كقولنا سفرجل وهي تقبل مائة وعشرين نوعا من التقليبات وذلك لأنه يمكن جعل كل واحد من تلك الحروف الخمسة ابتداء لتلك الكلمة وعلى كل واحد من هذه التقديرات فإنه يمكن وقوع الحروف الأربعة الباقية على أربعة وعشرين وجها على ما سبق تقريره وضرب خمسة في أربعة وعشرين بمائة وعشرين والضابط في الباب أنك إذا عرفت التقاليب الممكنة في العدد الأقل ثم أردت أن تعرف عدد التقاليب الممكنة في العدد الذي فوقه فاضرب العدد الفوقاني في العدد الحاصل من التقاليب الممكنة في العدد الفوقاني والله أعلم . <

%0
10 Bölüm