Dio V08/P188Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P188)
Orijinal Metin (AR)ثم قال : { وما النصر إلا من عند الله } والغرض منه أن يكون توكلهم على الله لا على الملائكة وهذا تنبيه على أن إيمان العبد لا يكمل إلا عند الإعراض عن الأسباب والإقبال بالكلية على مسبب الأسباب أو قوله { العزيز الحكيم } فالعزيز إشارة إلى كمال قدرته ، والحكيم إشارة إلى كمال علمه ، فلا يخفى عليه حاجات العباد ولا يعجز عن إجابة الدعوات ، وكل من كان كذلك لم يتوقع النصر إلا من رحمته ولا الإعانة إلا من فضله وكرمه . ثم قال : { ليقطع طرفا من الذين كفروا } واللام في { ليقطع طرفا } متعلق بقوله { وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم } والمعنى أن المقصود من نصركم بواسطة إمداد الملائكة هو أن يقطعوا طرفا من الذين كفروا ، أي يهلكوا طائفة منهم ويقتلوا قطعة منهم ، قيل : إنه راجع إلى قوله { ولتطمئن قلوبكم به ليقطع طرفا } ولكنه ذكر بغير حرف العطف لأنه إذا كان البعض قريبا من البعض جاز حذف العاطف ، وهو كما يقول السيد لعبده : أكرمتك لتخدمني لتعينني لتقوم بخدمتي حذف العاطف ، لأن البعض يقرب من البعض ، فكذا ههنا ، وقوله { طرفا } أي طائفة / وقطعة وإنما حسن في هذا الموضع ذكر الطرف ولم يحسن ذكر الوسط لأنه لا وصول إلى الوسط إلا بعد الأخذ من الطرف ، وهذا يوافق قوله تعالى : { قاتلوا الذين يلونكم } ( التوبة : 123 ) وقوله { أو لم يروا أنا نأتى الارض ننقصها من أطرافها } ( الرعد : 41 ) . ثم قال : { أو يكبتهم } الكبت في اللغة صرع الشيء على وجهه ، يقال : كبته فانكبت هذا تفسيره ، ثم قد يذكر والمراد به الاخزاء والإهلاك واللعن والهزيمة والغيظ الإذلال ، فكل ذلك ذكره المفسرون في تفسير الكبت ، وقوله { خائبين } الخيبة هي الحرمان والفرق بين الخيبة وبين اليأس أن الخيبة لا تكون إلا بعد التوقع ، وأما اليأس فإنه قد يكون بعد التوقع وقبله ، فنقيض اليأس الرجاء ، ونقيض الخيبة الظفر ، والله أعلم . ! 7 < { ليس لك من الا مر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } . > 7 ! < < آل عمران : ( 128 ) ليس لك من . . . . . > > في الآية مسائل :
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال : { وما النصر إلا من عند الله } والغرض منه أن يكون توكلهم على الله لا على الملائكة وهذا تنبيه على أن إيمان العبد لا يكمل إلا عند الإعراض عن الأسباب والإقبال بالكلية على مسبب الأسباب أو قوله { العزيز الحكيم } فالعزيز إشارة إلى كمال قدرته ، والحكيم إشارة إلى كمال علمه ، فلا يخفى عليه حاجات العباد ولا يعجز عن إجابة الدعوات ، وكل من كان كذلك لم يتوقع النصر إلا من رحمته ولا الإعانة إلا من فضله وكرمه . ثم قال : { ليقطع طرفا من الذين كفروا } واللام في { ليقطع طرفا } متعلق بقوله { وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم } والمعنى أن المقصود من نصركم بواسطة إمداد الملائكة هو أن يقطعوا طرفا من الذين كفروا ، أي يهلكوا طائفة منهم ويقتلوا قطعة منهم ، قيل : إنه راجع إلى قوله { ولتطمئن قلوبكم به ليقطع طرفا } ولكنه ذكر بغير حرف العطف لأنه إذا كان البعض قريبا من البعض جاز حذف العاطف ، وهو كما يقول السيد لعبده : أكرمتك لتخدمني لتعينني لتقوم بخدمتي حذف العاطف ، لأن البعض يقرب من البعض ، فكذا ههنا ، وقوله { طرفا } أي طائفة / وقطعة وإنما حسن في هذا الموضع ذكر الطرف ولم يحسن ذكر الوسط لأنه لا وصول إلى الوسط إلا بعد الأخذ من الطرف ، وهذا يوافق قوله تعالى : { قاتلوا الذين يلونكم } ( التوبة : 123 ) وقوله { أو لم يروا أنا نأتى الارض ننقصها من أطرافها } ( الرعد : 41 ) . ثم قال : { أو يكبتهم } الكبت في اللغة صرع الشيء على وجهه ، يقال : كبته فانكبت هذا تفسيره ، ثم قد يذكر والمراد به الاخزاء والإهلاك واللعن والهزيمة والغيظ الإذلال ، فكل ذلك ذكره المفسرون في تفسير الكبت ، وقوله { خائبين } الخيبة هي الحرمان والفرق بين الخيبة وبين اليأس أن الخيبة لا تكون إلا بعد التوقع ، وأما اليأس فإنه قد يكون بعد التوقع وقبله ، فنقيض اليأس الرجاء ، ونقيض الخيبة الظفر ، والله أعلم . ! 7 < { ليس لك من الا مر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } . > 7 ! < < آل عمران : ( 128 ) ليس لك من . . . . . > > في الآية مسائل :
Dio V08/P188–V08/P189Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P188–V08/P189)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : في سبب نزول هذه الآية قولان الأول : وهو المشهور : أنها نزلت في قصة أحد ، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا على ثلاثة أوجه أحدها : أنه أراد أن يدعو على الكفار فنزلت هذه الآية والقائلون بهذا ذكروا احتمالات أحدها : روي أن عتبة بن أبي وقاص شجه وكسر رباعيته فجعل يمسح الدم عن وجهه وسالم مولى أبي حذيفة يغسل عن وجهه الدم وهو يقول : ( كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم ) ثم أراد أن يدعو عليهم فنزلت هذه الآية وثانيها : ما روى سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن أقواما فقال : ( اللهم العن أبا سفيان ، اللهم العن الحرث بن هشام ، اللهم العن صفوان بن أمية ) فنزلت هذه الآية { أو يتوب عليهم } فتاب الله على هؤلاء وحسن إسلامهم وثالثها : أنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لما رآه ورأى ما فعلوا به من المثلة قال : ( لأمثلن منهم بثلاثين ) ، فنزلت هذه الآية ، قال القفال رحمه الله ، وكل هذه الأشياء حصلت يوم أحد ، فنزلت هذه الآية عند الكل فلا يمتنع حملها على كل الاحتمالات الثاني : في سبب نزول هذه الآية أنها نزلت بسبب أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يلعن المسلمين الذين خالفوا أمره والذين انهزموا فمنعه الله من ذلك وهذا القول مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما . / الوجه الثالث : أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر للمسلمين الذين انهزموا وخالفوا أمره ويدعو عليهم فنزلت الآية ، فهذه الاحتمالات والوجوه كلها مفرعة على قولنا إن هذه الآية نزلت في قصة أحد . القول الثاني : أنها نزلت في واقعة أخرى وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جمعا من خيار أصحابه إلى أهل بئر معونة ليعلموهن القرآن فذهب إليهم عامر بن الطفيل مع عسكره وأخذهم وقتلهم فجزع من ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم جزعا شديدا ودعا على الكفار أربعين يوما ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول مقاتل وهو بعيد لأن أكثر العلماء اتفقوا على أن هذه الآية في قصة أحد ، وسياق الكلام يدل عليه وإلقاء قصة أجنبية عن أول الكلام وآخره غير لائق . المسألة الثانية : ظاهر هذه الآية يدل على أنها وردت في أمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل فيه فعلا ، وكانت هذه الآية كالمنع منه ، وعند هذا يتوجه الإشكال ، وهو أن ذلك الفعل إن كان بأمر الله تعالى ، فكيف منعه الله منه ؟ وإن قلنا إنه ما كان بأمر الله تعالى وبإذنه ، فكيف يصح هذا مع قوله { وما ينطق عن الهوى } ( النجم : 3 ) وأيضا دلت الآية على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فالأمر الممنوع عنه في هذه الآية إن كان حسنا فلم منعه الله ؟ وإن كان قبيحا ، فكيف يكون فاعله معصوما ؟ .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : في سبب نزول هذه الآية قولان الأول : وهو المشهور : أنها نزلت في قصة أحد ، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا على ثلاثة أوجه أحدها : أنه أراد أن يدعو على الكفار فنزلت هذه الآية والقائلون بهذا ذكروا احتمالات أحدها : روي أن عتبة بن أبي وقاص شجه وكسر رباعيته فجعل يمسح الدم عن وجهه وسالم مولى أبي حذيفة يغسل عن وجهه الدم وهو يقول : ( كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم ) ثم أراد أن يدعو عليهم فنزلت هذه الآية وثانيها : ما روى سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن أقواما فقال : ( اللهم العن أبا سفيان ، اللهم العن الحرث بن هشام ، اللهم العن صفوان بن أمية ) فنزلت هذه الآية { أو يتوب عليهم } فتاب الله على هؤلاء وحسن إسلامهم وثالثها : أنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لما رآه ورأى ما فعلوا به من المثلة قال : ( لأمثلن منهم بثلاثين ) ، فنزلت هذه الآية ، قال القفال رحمه الله ، وكل هذه الأشياء حصلت يوم أحد ، فنزلت هذه الآية عند الكل فلا يمتنع حملها على كل الاحتمالات الثاني : في سبب نزول هذه الآية أنها نزلت بسبب أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يلعن المسلمين الذين خالفوا أمره والذين انهزموا فمنعه الله من ذلك وهذا القول مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما . / الوجه الثالث : أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر للمسلمين الذين انهزموا وخالفوا أمره ويدعو عليهم فنزلت الآية ، فهذه الاحتمالات والوجوه كلها مفرعة على قولنا إن هذه الآية نزلت في قصة أحد . القول الثاني : أنها نزلت في واقعة أخرى وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جمعا من خيار أصحابه إلى أهل بئر معونة ليعلموهن القرآن فذهب إليهم عامر بن الطفيل مع عسكره وأخذهم وقتلهم فجزع من ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم جزعا شديدا ودعا على الكفار أربعين يوما ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول مقاتل وهو بعيد لأن أكثر العلماء اتفقوا على أن هذه الآية في قصة أحد ، وسياق الكلام يدل عليه وإلقاء قصة أجنبية عن أول الكلام وآخره غير لائق . المسألة الثانية : ظاهر هذه الآية يدل على أنها وردت في أمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل فيه فعلا ، وكانت هذه الآية كالمنع منه ، وعند هذا يتوجه الإشكال ، وهو أن ذلك الفعل إن كان بأمر الله تعالى ، فكيف منعه الله منه ؟ وإن قلنا إنه ما كان بأمر الله تعالى وبإذنه ، فكيف يصح هذا مع قوله { وما ينطق عن الهوى } ( النجم : 3 ) وأيضا دلت الآية على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فالأمر الممنوع عنه في هذه الآية إن كان حسنا فلم منعه الله ؟ وإن كان قبيحا ، فكيف يكون فاعله معصوما ؟ .
Dio V08/P189–V08/P190Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P189–V08/P190)
Orijinal Metin (AR)والجواب من وجوه الأول : أن المنع من الفعل لا يدل على أن الممنوع منه كان مشتغلا به فإنه تعالى قال للنبي صلى الله عليه وسلم { لئن أشركت ليحبطن عملك } ( الزمر : 65 ) وأنه عليه الصلاة والسلام ما أشرك قط وقال : { منتظرون ياأيها النبى اتق الله } ( الأحزاب : 1 ) فهذا لا يدل على أنه ما كان يتقي الله ، ثم قال : { ولا تطع الكافرين } وهذا لا يدل على أنه أطاعهم ، والفائدة في هذا المنع أنه لما حصل ما يوجب الغم الشديد ، والغضب العظيم ، وهو مثلة عمه حمزة ، وقتل المسلمين / والظاهر أن الغضب يحمل الإنسان على ما لا ينبغي من القول والفعل ، فلأجل أن لا تؤدي مشاهدة تلك المكاره إلى ما لا يليق من القول والفعل نص الله تعالى على المنع تقوية لعصمته وتأكيدا لطهارته والثاني : لعله عليه الصلاة والسلام إن فعل لكنه كان ذلك من باب ترك الأفضل والأولى ، فلا جرم أرشده الله إلى اختيار الأفضل والأولى ، ونظيره قوله تعالى : { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله } ( النحل : 126 ، 127 ) كأنه تعالى قال : إن كنت تعاقب ذلك الظالم فاكتف بالمثل ، ثم قال ثانيا : وإن تركته كان ذلك أولى ، ثم أمره أمرا جازما بتركه ، فقال : { واصبر وما صبرك إلا بالله } . الوجه الثالث : في الجواب : لعله صلى الله عليه وسلم لما مال قلبه إلى اللعن عليهم استأذن ربه فيه ، فنص الله تعالى على المنع منه ، وعلى هذا التقدير لا يدل هذا النهي على القدح في العصمة . / المسألة الثالثة : قوله { ليس لك من الامر شىء } فيه قولان الأول : أن معناه ليس لك من قصة هذه الواقعة ومن شأن هذه الحادثة شيء وعلى هذا فنقل عن المفسرين عبارات أحدهما : ليس لك من مصالح عبادي شيء إلا ما أوحي إليك وثانيها : ليس لك من مسألة إهلاكهم شيء ، لأنه تعالى أعلم بالمصالح فربما تاب عليهم وثالثها : ليس لك في أن يتوب الله عليهم ، ولا في أن يعذبهم شيء . والقول الثاني : أن المراد هو الأمر الذي يضاد النهي ، والمعنى : ليس لك من أمر خلقي شيء إلا إذا كان على وفق أمري ، وهو كقوله { ألا له الحكم } ( الأنعام : 62 ) وقوله { لله الامر من قبل ومن بعد } ( الروم : 4 ) وعلى القولين فالمقصود من الآية منعه صلى الله عليه وسلم من كل فعل وقول إلا ما كان بإذنه وأمره وهذا هو الإرشاد إلى أكمل درجات العبودية ، ثم اختلفوا في أن المنع من اللعن لأي معنى كان ؟ منهم من قال الحكمة فيه أنه تعالى ربما علم من حال بعض الكفار أنه يتوب ، أو إن لم يتب لكنه علم أنه سيولد منه ولد يكون مسلما برا تقيا ، وكل من كان كذلك ، فإن اللائق برحمة الله تعالى أن يمهله في الدنيا وأن يصرف عنه الآفات إلى أن يتوب أو إلى أن يحصل ذلك الولد فإذا حصل دعاء الرسول عليهم بالإهلاك ، فإن قبلت دعوته فات هذا المقصود ، وإن لم تقبل دعوته كان ذلك كالاستخفاف بالرسول صلى الله عليه وسلم ، فلأجل هذا المعنى منعه الله تعالى من اللعن وأمره بأن يفوض الكل إلى علم الله تعالى ، ومنهم من قال : المقصود منه إظهار عجز العبودية وأن لا يخوض العبد في أسرار الله تعالى في ملكه وملكوته ، هذا هو الأحسن عندي والأوفق لمعرفة الأصول الدالة على حقيقة الربوبية والعبودية .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والجواب من وجوه الأول : أن المنع من الفعل لا يدل على أن الممنوع منه كان مشتغلا به فإنه تعالى قال للنبي صلى الله عليه وسلم { لئن أشركت ليحبطن عملك } ( الزمر : 65 ) وأنه عليه الصلاة والسلام ما أشرك قط وقال : { منتظرون ياأيها النبى اتق الله } ( الأحزاب : 1 ) فهذا لا يدل على أنه ما كان يتقي الله ، ثم قال : { ولا تطع الكافرين } وهذا لا يدل على أنه أطاعهم ، والفائدة في هذا المنع أنه لما حصل ما يوجب الغم الشديد ، والغضب العظيم ، وهو مثلة عمه حمزة ، وقتل المسلمين / والظاهر أن الغضب يحمل الإنسان على ما لا ينبغي من القول والفعل ، فلأجل أن لا تؤدي مشاهدة تلك المكاره إلى ما لا يليق من القول والفعل نص الله تعالى على المنع تقوية لعصمته وتأكيدا لطهارته والثاني : لعله عليه الصلاة والسلام إن فعل لكنه كان ذلك من باب ترك الأفضل والأولى ، فلا جرم أرشده الله إلى اختيار الأفضل والأولى ، ونظيره قوله تعالى : { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله } ( النحل : 126 ، 127 ) كأنه تعالى قال : إن كنت تعاقب ذلك الظالم فاكتف بالمثل ، ثم قال ثانيا : وإن تركته كان ذلك أولى ، ثم أمره أمرا جازما بتركه ، فقال : { واصبر وما صبرك إلا بالله } . الوجه الثالث : في الجواب : لعله صلى الله عليه وسلم لما مال قلبه إلى اللعن عليهم استأذن ربه فيه ، فنص الله تعالى على المنع منه ، وعلى هذا التقدير لا يدل هذا النهي على القدح في العصمة . / المسألة الثالثة : قوله { ليس لك من الامر شىء } فيه قولان الأول : أن معناه ليس لك من قصة هذه الواقعة ومن شأن هذه الحادثة شيء وعلى هذا فنقل عن المفسرين عبارات أحدهما : ليس لك من مصالح عبادي شيء إلا ما أوحي إليك وثانيها : ليس لك من مسألة إهلاكهم شيء ، لأنه تعالى أعلم بالمصالح فربما تاب عليهم وثالثها : ليس لك في أن يتوب الله عليهم ، ولا في أن يعذبهم شيء . والقول الثاني : أن المراد هو الأمر الذي يضاد النهي ، والمعنى : ليس لك من أمر خلقي شيء إلا إذا كان على وفق أمري ، وهو كقوله { ألا له الحكم } ( الأنعام : 62 ) وقوله { لله الامر من قبل ومن بعد } ( الروم : 4 ) وعلى القولين فالمقصود من الآية منعه صلى الله عليه وسلم من كل فعل وقول إلا ما كان بإذنه وأمره وهذا هو الإرشاد إلى أكمل درجات العبودية ، ثم اختلفوا في أن المنع من اللعن لأي معنى كان ؟ منهم من قال الحكمة فيه أنه تعالى ربما علم من حال بعض الكفار أنه يتوب ، أو إن لم يتب لكنه علم أنه سيولد منه ولد يكون مسلما برا تقيا ، وكل من كان كذلك ، فإن اللائق برحمة الله تعالى أن يمهله في الدنيا وأن يصرف عنه الآفات إلى أن يتوب أو إلى أن يحصل ذلك الولد فإذا حصل دعاء الرسول عليهم بالإهلاك ، فإن قبلت دعوته فات هذا المقصود ، وإن لم تقبل دعوته كان ذلك كالاستخفاف بالرسول صلى الله عليه وسلم ، فلأجل هذا المعنى منعه الله تعالى من اللعن وأمره بأن يفوض الكل إلى علم الله تعالى ، ومنهم من قال : المقصود منه إظهار عجز العبودية وأن لا يخوض العبد في أسرار الله تعالى في ملكه وملكوته ، هذا هو الأحسن عندي والأوفق لمعرفة الأصول الدالة على حقيقة الربوبية والعبودية .
Dio V08/P190–V08/P191Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P190–V08/P191)
Orijinal Metin (AR)المسألة الرابعة : ذكر الفراء والزجاج وغيرهما في هذه الآية قولين أحدهما : أن قوله { أو يتوب عليهم } عطف على ما قبله ، والتقدير : ليقطع طرفا من الذين كفروا ، أو يكبتهم ، أو يتوب عليهم ، أو يعذبهم ، ويكون قوله { ليس لك من الامر شىء } كالكلام الأجنبي الواقع بين المعطوف والمعطوف عليه ، كما تقول : ضربت زيدا ، فاعلم ذلك عمرا ، فعلى هذا القول هذه الآية متصلة بما قبلها . والقول الثاني : أن معنى { أو } ههنا معنى حتى ، أو إلا أن كقولك : لألزمنك أو تعطيني حقي والمعنى : إلا أن تعطيني أو حتى تعطيني ، ومعنى الآية ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب الله عليهم فتفرح بحالهم ، أو يعذبهم فتتشفى منهم . المسألة الخامسة : قوله تعالى : { أو يتوب عليهم } مفسر عند أصحابنا بخلق التوبة فيهم وذلك عبارة عن خلق الندم فيهم على ما مضى / وخلق العزم فيهم على أن لا يفعلوا مثل ذلك في المستقبل قال أصحابنا : وهذا المعنى متأكد ببرهان العقل وذلك لأن الندم عبارة عن حصول إرادة في المضي / متعلقة بترك فعل من الأفعال في المستقبل ، وحصول الإرادات والكراهات في القلب لا يكون بفعل العبد ، لأن فعل العبد مسبوق بالإرادة ، فلو كانت الإرادات فعلا للعبد لافتقر العبد في فعل تلك الإرادة إلى إرادة أخرى ويلزم التسلسل وهو محال ، فعلمنا أن حصول الإرادة والكراهات في القلب ليس إلا بتخليق الله تعالى وتكوينه إبتداء ، ولما كانت التوبة عبارة عن الندم والعزم ، وكل ذلك من جنس الإرادات والكراهات ، علمنا أن التوبة لا تحصل للعبد إلا بخلق الله تعالى ، فصار هذا البرهان مطابقا لما دل عليه ظاهر القرآن ، هو قوله { أو يتوب عليهم } وأما المعتزلة فإنهم فسروا قوله { أو يتوب عليهم } إما بفعل الألطاف أو بقبول التوبة . أما قوله تعالى : { فإنهم ظالمون } ففيه مسائل : المسألة الأولى : إن كان الغرض من الآية منعه من الدعاء على الكفر صح الكلام وهو أنه تعالى سماهم ظالمين ، لأن الشرك ظلم قال تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 13 ) وإن كان الغرض منها منعه من الدعاء على المسلمين الذين خالفوا أمره صح الكلام أيضا ، لأن من عصى الله فقد ظلم نفسه . المسألة الثانية : يحتمل أن يكون المراد من العذاب المذكور في هذه الآية عذاب الدنيا ، وهو القتل والأسر وأن يكون عذاب الآخرة ، وعلى التقديرين فعلم ذلك مفوض إلى الله . المسألة الثالثة : قوله تعالى : { فإنهم ظالمون } جملة مستقلة ، إلا أن المقصود من ذكرها تعليل حسن التعذيب ، والمعنى : أو يعذبهم فإنه إن عذبهم إنما يعذبهم لأنهم ظالمون . ! 7 < { ولله ما فى السماوات وما فى الا رض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء والله غفور رحيم } . > 7 ! < < آل عمران : ( 129 ) ولله ما في . . . . . > > فيه مسألتان : المسألة الأولى : إن المقصود من هذا تأكيد ما ذكره أولا من قوله { ليس لك من الامر شىء } والمعنى أن الأمر إنما يكون لمن له الملك ، وملك السماوات والأرض ليس إلا لله تعالى فالأمر في السماوات والأرض ليس إلا لله ، وهذا برهان قاطع . المسألة الثانية : إنما قال : { ما في السماوات وما في الارض } ولم يقل ( من ) لأن المراد الإشارة إلى الحقائق والماهيات ، فدخل فيه الكل .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الرابعة : ذكر الفراء والزجاج وغيرهما في هذه الآية قولين أحدهما : أن قوله { أو يتوب عليهم } عطف على ما قبله ، والتقدير : ليقطع طرفا من الذين كفروا ، أو يكبتهم ، أو يتوب عليهم ، أو يعذبهم ، ويكون قوله { ليس لك من الامر شىء } كالكلام الأجنبي الواقع بين المعطوف والمعطوف عليه ، كما تقول : ضربت زيدا ، فاعلم ذلك عمرا ، فعلى هذا القول هذه الآية متصلة بما قبلها . والقول الثاني : أن معنى { أو } ههنا معنى حتى ، أو إلا أن كقولك : لألزمنك أو تعطيني حقي والمعنى : إلا أن تعطيني أو حتى تعطيني ، ومعنى الآية ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب الله عليهم فتفرح بحالهم ، أو يعذبهم فتتشفى منهم . المسألة الخامسة : قوله تعالى : { أو يتوب عليهم } مفسر عند أصحابنا بخلق التوبة فيهم وذلك عبارة عن خلق الندم فيهم على ما مضى / وخلق العزم فيهم على أن لا يفعلوا مثل ذلك في المستقبل قال أصحابنا : وهذا المعنى متأكد ببرهان العقل وذلك لأن الندم عبارة عن حصول إرادة في المضي / متعلقة بترك فعل من الأفعال في المستقبل ، وحصول الإرادات والكراهات في القلب لا يكون بفعل العبد ، لأن فعل العبد مسبوق بالإرادة ، فلو كانت الإرادات فعلا للعبد لافتقر العبد في فعل تلك الإرادة إلى إرادة أخرى ويلزم التسلسل وهو محال ، فعلمنا أن حصول الإرادة والكراهات في القلب ليس إلا بتخليق الله تعالى وتكوينه إبتداء ، ولما كانت التوبة عبارة عن الندم والعزم ، وكل ذلك من جنس الإرادات والكراهات ، علمنا أن التوبة لا تحصل للعبد إلا بخلق الله تعالى ، فصار هذا البرهان مطابقا لما دل عليه ظاهر القرآن ، هو قوله { أو يتوب عليهم } وأما المعتزلة فإنهم فسروا قوله { أو يتوب عليهم } إما بفعل الألطاف أو بقبول التوبة . أما قوله تعالى : { فإنهم ظالمون } ففيه مسائل : المسألة الأولى : إن كان الغرض من الآية منعه من الدعاء على الكفر صح الكلام وهو أنه تعالى سماهم ظالمين ، لأن الشرك ظلم قال تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 13 ) وإن كان الغرض منها منعه من الدعاء على المسلمين الذين خالفوا أمره صح الكلام أيضا ، لأن من عصى الله فقد ظلم نفسه . المسألة الثانية : يحتمل أن يكون المراد من العذاب المذكور في هذه الآية عذاب الدنيا ، وهو القتل والأسر وأن يكون عذاب الآخرة ، وعلى التقديرين فعلم ذلك مفوض إلى الله . المسألة الثالثة : قوله تعالى : { فإنهم ظالمون } جملة مستقلة ، إلا أن المقصود من ذكرها تعليل حسن التعذيب ، والمعنى : أو يعذبهم فإنه إن عذبهم إنما يعذبهم لأنهم ظالمون . ! 7 < { ولله ما فى السماوات وما فى الا رض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء والله غفور رحيم } . > 7 ! < < آل عمران : ( 129 ) ولله ما في . . . . . > > فيه مسألتان : المسألة الأولى : إن المقصود من هذا تأكيد ما ذكره أولا من قوله { ليس لك من الامر شىء } والمعنى أن الأمر إنما يكون لمن له الملك ، وملك السماوات والأرض ليس إلا لله تعالى فالأمر في السماوات والأرض ليس إلا لله ، وهذا برهان قاطع . المسألة الثانية : إنما قال : { ما في السماوات وما في الارض } ولم يقل ( من ) لأن المراد الإشارة إلى الحقائق والماهيات ، فدخل فيه الكل .
Dio V08/P191–V08/P193Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P191–V08/P193)
Orijinal Metin (AR)/ أما قوله { يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } فاعلم أن أصحابنا يحتجون بهذه الآية على أنه سبحانه له أن يدخل الجنة بحكم إلاهيته جميع الكفار والمردة ، وله أن يدخل النار بحكم إلاهيته جميع المقربين والصديقين وأنه لا اعتراض عليه في فعل هذه الأشياء ودلالة الآية على هذا المعنى ظاهرة والبرهان العقلي يؤكد ذلك أيضا ، وذلك أن فعل العبد يتوقف على الإرادة وتلك الإرادة مخلوقة لله تعالى ، فإذا خلق الله تلك الإرادة أطاع ، وإذا خلق النوع الآخر من الإرادة عصى ، فطاعة العبد من الله ومعصيته أيضا من الله ، وفعل الله لا يوجب على الله شيئا ألبتة ، فلا الطاعة توجب الثواب ، ولا المعصية توجب العقاب ، بل الكل من الله بحكم إلاهيته وقهره وقدرته ، فصح ما ادعيناه أنه لو شاء يعذب جميع المقربين حسن منه ، ولو شاء يرحم جميع الفراعنة حسن منه ذلك ، وهذا البرهان هو الذي دل عليه ظاهر قوله تعالى : { يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } . فإن قيل : أليس أنه ثبت أنه لا يغفر للكفار ولا يعذب الملائكة والأنبياء . قلنا : مدلول الآية أنه لو أراد لفعل ولا اعتراض عليه ، وهذا القدر لا يقتضي أنه يفعل أو لا يفعل ، وهذا الكلام في غاية الظهور . ثم ختم الكلام بقوله { والله غفور رحيم } والمقصود بيان أنه وإن حسن كل ذلك منه إلا أن جانب الرحمة والمغفرة غالب لا على سبيل الوجوب بل على سبيل الفضل والإحسان . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التىأعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون } . > 7 < آل عمران : ( 130 - 132 ) يا أيها الذين . . . . . > > اعلم أن من الناس من قال : انه تعالى لما شرح عظيم نعمه على المؤمنين فيما يتعلق بارشادهم إلى الأصلح لهم في أمر الدين وفي أمر الجهاد ، أتبع ذلك بما يدخل في الأمر والنهي والترغيب والتحذير فقال : { رحيم ياأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربا } وعلى هذا التقدير تكون هذه الآية ابتداء كلام ولا تعلق لها بما قبلها ، وقال القفال رحمه الله : يحتمل أن يكون ذلك متصلا بما تقدم من جهة أن المشركين إنما أنفقوا على تلك العساكر أموالا جمعوها بسبب الربا ، فلعل ذلك يصير داعيا للمسلمين إلى الاقدام على الربا حتى يجمعوا المال وينفقوه على العسكر فيتمكنون من الانتقام منهم ، فلا جرم نهاهم الله عن ذلك وفي قوله : { أضعافا مضاعفة } مسألتان : المسألة الأولى : كان الرجل في الجاهلية إذا كان له على إنسان مائة درهم إلى أجل ، فاذا جاء الأجل ولم يكن المديون واجدا لذلك المال قال زد في المال حتى أزيد في الأجل فربما جعله مائتين ، ثم إذا حل الأجل الثاني فعل ذلك ، ثم إلى آجال كثيرة ، فيأخذ بسبب تلك المائة أضعافها فهذا هو المراد من قوله : { أضعافا مضاعفة } . المسألة الثانية : انتصب { أضعافا } على الحال . ثم قال تعالى : { واتقوا الله لعلكم تفلحون } . اعلم أن اتقاء الله في هذا النهي واجب ، وأن الفلاح يتوقف عليه ، فلو أكل ولم يتق زال الفلاح / وهذا تنصيص على أن الربا من الكبائر لا من الصغائر وتفسير قوله : { لعلكم } تقدم في سورة البقرة في قوله : { اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون } وتمام الكلام في الربا أيضا مر في سورة البقرة .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)/ أما قوله { يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } فاعلم أن أصحابنا يحتجون بهذه الآية على أنه سبحانه له أن يدخل الجنة بحكم إلاهيته جميع الكفار والمردة ، وله أن يدخل النار بحكم إلاهيته جميع المقربين والصديقين وأنه لا اعتراض عليه في فعل هذه الأشياء ودلالة الآية على هذا المعنى ظاهرة والبرهان العقلي يؤكد ذلك أيضا ، وذلك أن فعل العبد يتوقف على الإرادة وتلك الإرادة مخلوقة لله تعالى ، فإذا خلق الله تلك الإرادة أطاع ، وإذا خلق النوع الآخر من الإرادة عصى ، فطاعة العبد من الله ومعصيته أيضا من الله ، وفعل الله لا يوجب على الله شيئا ألبتة ، فلا الطاعة توجب الثواب ، ولا المعصية توجب العقاب ، بل الكل من الله بحكم إلاهيته وقهره وقدرته ، فصح ما ادعيناه أنه لو شاء يعذب جميع المقربين حسن منه ، ولو شاء يرحم جميع الفراعنة حسن منه ذلك ، وهذا البرهان هو الذي دل عليه ظاهر قوله تعالى : { يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } . فإن قيل : أليس أنه ثبت أنه لا يغفر للكفار ولا يعذب الملائكة والأنبياء . قلنا : مدلول الآية أنه لو أراد لفعل ولا اعتراض عليه ، وهذا القدر لا يقتضي أنه يفعل أو لا يفعل ، وهذا الكلام في غاية الظهور . ثم ختم الكلام بقوله { والله غفور رحيم } والمقصود بيان أنه وإن حسن كل ذلك منه إلا أن جانب الرحمة والمغفرة غالب لا على سبيل الوجوب بل على سبيل الفضل والإحسان . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التىأعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون } . > 7 < آل عمران : ( 130 - 132 ) يا أيها الذين . . . . . > > اعلم أن من الناس من قال : انه تعالى لما شرح عظيم نعمه على المؤمنين فيما يتعلق بارشادهم إلى الأصلح لهم في أمر الدين وفي أمر الجهاد ، أتبع ذلك بما يدخل في الأمر والنهي والترغيب والتحذير فقال : { رحيم ياأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربا } وعلى هذا التقدير تكون هذه الآية ابتداء كلام ولا تعلق لها بما قبلها ، وقال القفال رحمه الله : يحتمل أن يكون ذلك متصلا بما تقدم من جهة أن المشركين إنما أنفقوا على تلك العساكر أموالا جمعوها بسبب الربا ، فلعل ذلك يصير داعيا للمسلمين إلى الاقدام على الربا حتى يجمعوا المال وينفقوه على العسكر فيتمكنون من الانتقام منهم ، فلا جرم نهاهم الله عن ذلك وفي قوله : { أضعافا مضاعفة } مسألتان : المسألة الأولى : كان الرجل في الجاهلية إذا كان له على إنسان مائة درهم إلى أجل ، فاذا جاء الأجل ولم يكن المديون واجدا لذلك المال قال زد في المال حتى أزيد في الأجل فربما جعله مائتين ، ثم إذا حل الأجل الثاني فعل ذلك ، ثم إلى آجال كثيرة ، فيأخذ بسبب تلك المائة أضعافها فهذا هو المراد من قوله : { أضعافا مضاعفة } . المسألة الثانية : انتصب { أضعافا } على الحال . ثم قال تعالى : { واتقوا الله لعلكم تفلحون } . اعلم أن اتقاء الله في هذا النهي واجب ، وأن الفلاح يتوقف عليه ، فلو أكل ولم يتق زال الفلاح / وهذا تنصيص على أن الربا من الكبائر لا من الصغائر وتفسير قوله : { لعلكم } تقدم في سورة البقرة في قوله : { اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون } وتمام الكلام في الربا أيضا مر في سورة البقرة .
Dio V08/P193–V09/P004Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P193–V09/P004)
Orijinal Metin (AR)ثم قال : { واتقوا النار التى أعدت للكافرين } وفيه سؤالات : الأول : أن النار التي أعدت للكافرين تكون بقدر كفرهم وذلك أزيد مما يستحقه المسلم بفسقه ، فكيق قال : { واتقوا النار التى أعدت للكافرين } . والجواب : تقدير الآية : اتقوا أن تجحدوا تحريم الربا فتصيروا كافرين . السؤال الثاني : ظاهر قوله : { أعدت للكافرين } يقتضي أنها ما أعدت إلا للكافرين ، وهذا يقتضي القطع بأن أحدا من المؤمنين لا يدخل النار وهو على خلاف سائر الآيات . والجواب من وجوه : الأول : أنه لا يبعد أن يكون في النار دركات أعد بعضها للكفار وبعضها للفساق فقوله : { النار التى أعدت للكافرين } اشارة إلى تلك الدركات المخصوصة التي أعدها الله للكافرين ، وهذا لا يمنع ثبوت دركات أخرى في النار أعدها الله لغير الكافرين . الثاني : أن كون النار معدة للكافرين ، لا يمنع دخول المؤمنين ، فيها لأنه لما كان أكثر أهل النار هم الكفار فلأجل الغلبة لا يبعد أن يقال : انها معدة لهم ، كما أن الرجل يقول : لدابة ركبها الحاجة من الحوائح ، إنما أعددت هذه الدابة للقاء المشركين ، فيكون صادقا في ذلك وان كان هو قد ركبها في تلك الساعة لغرض آخر فكذا ههنا . الوجه الثالث : في الجواب : أن القرآن كالسورة الواحدة فهذه الآية دلت على أن النار معدة للكافرين وسائر الآيات دالة أيضا على أنها معدة لمن سرق وقتل وزنى وقذف ، ومثاله قوله تعالى : { كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير } ( الملك : 8 ) وليس لجميع الكفار يقال ذلك ، وأيضا قال تعالى : { فكبكبوا فيها هم والغاوون } ( الشعرا : 94 ) إلى قوله : { إذ نسويكم برب العالمين } ( الشعرا : 98 ) وليس هذا صفة جميعهم ولكن لما كانت هذه الشرائط مذكورة في سائر السور ، كانت كالمذكورة ههنا ، فكذا فيما ذكرناه والله أعلم . الوجه الرابع : ان قوله : { أعدت للكافرين } اثبات كونها معدة لهم ولا يدل على الحصر كما أن قوله : في الجنة { أعدت للمتقين } ( آل عمران : 133 ) لا يدل على أنه لا يدخلها سواهم من الصبيان والمجانين والحور العين . الوجه الخامس : أن المقصود من وصف النار بأنها أعدت للكافرين تعظيم الزجر ، وذلك لأن المؤمنين الذين خوطبوا باتقاء المعاصي اذا علموا بانهم متى فارقوا التقوى أدخلوا النار المعدة للكافرين ، وقد تقرر في عقولهم عظم عقوبة الكفار ، كان انزجارهم عن المعاصي أتم ، / وهذا بمنزلة أن يخوف الوالد ولده بأنك ان عصيتني أدخلتك دار السباع ، ولا يدل ذلك على أن تلك الدار لا يدخلها غيرهم فكذا ههنا . السؤال الثالث : هل تدل الآية على أن النار مخلوقة الآن أم لا ؟ الجواب : نعم لأن قوله : { أعدت } إخبار عن الماضي فلا بد أن يكون قد دخل ذلك الشيء في الوجود . ثم قال تعالى : { وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون } ولما ذكر الوعيد ذكر الوعد بعده على ما هو العادة المستمرة في القرآن ، وقال : محمد بن إسحاق بن يسار هذه الآية معاتبة للذين عصوا الرسول صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بما أمرهم يوم أحد ، وقالت المعتزلة هذه الآية دالة على أن حصول الرحمة موقوف على طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا عام فيدل الظاهر على أن من عصى الله ورسوله في شيء من الأشياء أنه ليس أهلا للرحمة وذلك يدل على قول أصحاب الوعيد . ! 7 < { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والا رض أعدت للمتقين } . > 7 <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال : { واتقوا النار التى أعدت للكافرين } وفيه سؤالات : الأول : أن النار التي أعدت للكافرين تكون بقدر كفرهم وذلك أزيد مما يستحقه المسلم بفسقه ، فكيق قال : { واتقوا النار التى أعدت للكافرين } . والجواب : تقدير الآية : اتقوا أن تجحدوا تحريم الربا فتصيروا كافرين . السؤال الثاني : ظاهر قوله : { أعدت للكافرين } يقتضي أنها ما أعدت إلا للكافرين ، وهذا يقتضي القطع بأن أحدا من المؤمنين لا يدخل النار وهو على خلاف سائر الآيات . والجواب من وجوه : الأول : أنه لا يبعد أن يكون في النار دركات أعد بعضها للكفار وبعضها للفساق فقوله : { النار التى أعدت للكافرين } اشارة إلى تلك الدركات المخصوصة التي أعدها الله للكافرين ، وهذا لا يمنع ثبوت دركات أخرى في النار أعدها الله لغير الكافرين . الثاني : أن كون النار معدة للكافرين ، لا يمنع دخول المؤمنين ، فيها لأنه لما كان أكثر أهل النار هم الكفار فلأجل الغلبة لا يبعد أن يقال : انها معدة لهم ، كما أن الرجل يقول : لدابة ركبها الحاجة من الحوائح ، إنما أعددت هذه الدابة للقاء المشركين ، فيكون صادقا في ذلك وان كان هو قد ركبها في تلك الساعة لغرض آخر فكذا ههنا . الوجه الثالث : في الجواب : أن القرآن كالسورة الواحدة فهذه الآية دلت على أن النار معدة للكافرين وسائر الآيات دالة أيضا على أنها معدة لمن سرق وقتل وزنى وقذف ، ومثاله قوله تعالى : { كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير } ( الملك : 8 ) وليس لجميع الكفار يقال ذلك ، وأيضا قال تعالى : { فكبكبوا فيها هم والغاوون } ( الشعرا : 94 ) إلى قوله : { إذ نسويكم برب العالمين } ( الشعرا : 98 ) وليس هذا صفة جميعهم ولكن لما كانت هذه الشرائط مذكورة في سائر السور ، كانت كالمذكورة ههنا ، فكذا فيما ذكرناه والله أعلم . الوجه الرابع : ان قوله : { أعدت للكافرين } اثبات كونها معدة لهم ولا يدل على الحصر كما أن قوله : في الجنة { أعدت للمتقين } ( آل عمران : 133 ) لا يدل على أنه لا يدخلها سواهم من الصبيان والمجانين والحور العين . الوجه الخامس : أن المقصود من وصف النار بأنها أعدت للكافرين تعظيم الزجر ، وذلك لأن المؤمنين الذين خوطبوا باتقاء المعاصي اذا علموا بانهم متى فارقوا التقوى أدخلوا النار المعدة للكافرين ، وقد تقرر في عقولهم عظم عقوبة الكفار ، كان انزجارهم عن المعاصي أتم ، / وهذا بمنزلة أن يخوف الوالد ولده بأنك ان عصيتني أدخلتك دار السباع ، ولا يدل ذلك على أن تلك الدار لا يدخلها غيرهم فكذا ههنا . السؤال الثالث : هل تدل الآية على أن النار مخلوقة الآن أم لا ؟ الجواب : نعم لأن قوله : { أعدت } إخبار عن الماضي فلا بد أن يكون قد دخل ذلك الشيء في الوجود . ثم قال تعالى : { وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون } ولما ذكر الوعيد ذكر الوعد بعده على ما هو العادة المستمرة في القرآن ، وقال : محمد بن إسحاق بن يسار هذه الآية معاتبة للذين عصوا الرسول صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بما أمرهم يوم أحد ، وقالت المعتزلة هذه الآية دالة على أن حصول الرحمة موقوف على طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا عام فيدل الظاهر على أن من عصى الله ورسوله في شيء من الأشياء أنه ليس أهلا للرحمة وذلك يدل على قول أصحاب الوعيد . ! 7 < { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والا رض أعدت للمتقين } . > 7 <
Dio V09/P004–V09/P005Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P004–V09/P005)
Orijinal Metin (AR)آل عمران : ( 133 ) وسارعوا إلى مغفرة . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وابن عامر { سارعوا } بغير واو ، وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة والشام ، والباقون بالواو ، وكذلك هو في مصاحف مكة والعراق ومصحف عثمان ، فمن قرأ بالواو عطفها على ما قبلها والتقدير أطيعوا الله والرسول وسارعوا ، ومن ترك الواو فلانه جعل قوله : { سارعوا } وقوله : { قل أطيعوا الله } ( آل عمران : 32 ) كالشيء الواحد ، ولقرب كل واحد منها من الآخر في المعنى أسقط العاطف . المسألة الثانية : روي عن الكسائي الامالة في { سارعوا } { راجعون أولئك يسارعون } ( المؤمنون : 61 ) { ونسارع } ( المؤمنون : 65 ) وذلك جائز لمكان الراء المسكورة ، ويمنع كما المفتوحة الامالة ، كذلك المسكورة يميلها . المسألة الثالثة : قالوا : في الكلام حذف والمعنى : وسارعوا إلى ما يوجب مغفرة من ربكم ولا شك أن الموجب للمغفرة ليس الا فعل المأمورات وترك المنهيات ، فكان هذا أمرا بالمسارعة إلى فعل المأمورات وترك المنهيات ، وتمسك كثير من الأصوليين بهذه الآية في أن ظاهر الأمر يوجب الفور ويمنع من التراخي ووجهه ظاهر ، وللمفسرين فيه كلمات : إحداها : قال ابن عباس : هو الاسلام / أقول وجهه ظاهر ، لأنه ذكر المغفرة على سبيل التنكير ، والمراد منه المغفرة العظيمة المتناهية في العظم وذلك هو المغفرة الحاصلة بسبب الاسلام . الثاني : روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : هو أداء الفرائض ، ووجهه أن اللفظ مطلق فيجب أن يعم الكل . والثالث : انه الاخلاص وهو قول عثمان بن عفان رضي الله عنه : ووجهه أن المقصود من جميع العبادات الاخلاص ، كما قال : { البينة وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } ( البينه : 5 ) الرابع : قال أبو العالية : هو الهجرة . والخامس : أنه الجهاد وهو قول الضحاك ومحمد بن اسحاق ، قال : لأن من قوله : { وإذ غدوت من أهلك } ( آل عمران : 121 ) إلى تمام ستين آية نزل في يوم أحد فكان كل هذه الأوامر والنواهي مختصة بما يتعلق بباب الجهاد . السادس : قال سعيد بن جبير : انها التكبيرة الأولى . والسابع : قال عثمان : انها الصلوات الخمس . والثامن : قال عكرمة : إنها جميع الطاعات . لأن اللفظ عام فيتناول الكل . والتاسع : قال الأصم : سارعوا ، أي بادروا إلى التوبة من الربا والذنوب ، والوجه فيه أنه تعالى نهى أولا عن الربا ، ثم قال : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } فهذا يدل على أن المراد منه المسارعة في ترك ما تقدم النهي عنه ، والأولى ما تقدم من وجوب حمله على أداء الواجبات والتوبة عن جميع المحظورات ، لأن اللفظ عام فلا وجه في تخصيصه ، ثم أنه تعالى بين أنه كما تجب المسارعة إلى المغفرة فكذلك تجب المسارعة إلى الجنة ، وإنما فصل بينهما لأن الغفران معناه إزالة العقاب ، والجنة معناها إيصال الثواب ، فجمع بينهما للأشعار بأنه لا بد للمكلف من تحصيل الأمرين ، فأما وصف الجنة بأن عرضها السموات : فمعلوم أن ذلك ليس بحقيقة لأن نفس السموات لا تكون عرضا للجنة ، فالمراد كعرض السموات والأرض وههنا سؤالات .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)آل عمران : ( 133 ) وسارعوا إلى مغفرة . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وابن عامر { سارعوا } بغير واو ، وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة والشام ، والباقون بالواو ، وكذلك هو في مصاحف مكة والعراق ومصحف عثمان ، فمن قرأ بالواو عطفها على ما قبلها والتقدير أطيعوا الله والرسول وسارعوا ، ومن ترك الواو فلانه جعل قوله : { سارعوا } وقوله : { قل أطيعوا الله } ( آل عمران : 32 ) كالشيء الواحد ، ولقرب كل واحد منها من الآخر في المعنى أسقط العاطف . المسألة الثانية : روي عن الكسائي الامالة في { سارعوا } { راجعون أولئك يسارعون } ( المؤمنون : 61 ) { ونسارع } ( المؤمنون : 65 ) وذلك جائز لمكان الراء المسكورة ، ويمنع كما المفتوحة الامالة ، كذلك المسكورة يميلها . المسألة الثالثة : قالوا : في الكلام حذف والمعنى : وسارعوا إلى ما يوجب مغفرة من ربكم ولا شك أن الموجب للمغفرة ليس الا فعل المأمورات وترك المنهيات ، فكان هذا أمرا بالمسارعة إلى فعل المأمورات وترك المنهيات ، وتمسك كثير من الأصوليين بهذه الآية في أن ظاهر الأمر يوجب الفور ويمنع من التراخي ووجهه ظاهر ، وللمفسرين فيه كلمات : إحداها : قال ابن عباس : هو الاسلام / أقول وجهه ظاهر ، لأنه ذكر المغفرة على سبيل التنكير ، والمراد منه المغفرة العظيمة المتناهية في العظم وذلك هو المغفرة الحاصلة بسبب الاسلام . الثاني : روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : هو أداء الفرائض ، ووجهه أن اللفظ مطلق فيجب أن يعم الكل . والثالث : انه الاخلاص وهو قول عثمان بن عفان رضي الله عنه : ووجهه أن المقصود من جميع العبادات الاخلاص ، كما قال : { البينة وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } ( البينه : 5 ) الرابع : قال أبو العالية : هو الهجرة . والخامس : أنه الجهاد وهو قول الضحاك ومحمد بن اسحاق ، قال : لأن من قوله : { وإذ غدوت من أهلك } ( آل عمران : 121 ) إلى تمام ستين آية نزل في يوم أحد فكان كل هذه الأوامر والنواهي مختصة بما يتعلق بباب الجهاد . السادس : قال سعيد بن جبير : انها التكبيرة الأولى . والسابع : قال عثمان : انها الصلوات الخمس . والثامن : قال عكرمة : إنها جميع الطاعات . لأن اللفظ عام فيتناول الكل . والتاسع : قال الأصم : سارعوا ، أي بادروا إلى التوبة من الربا والذنوب ، والوجه فيه أنه تعالى نهى أولا عن الربا ، ثم قال : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } فهذا يدل على أن المراد منه المسارعة في ترك ما تقدم النهي عنه ، والأولى ما تقدم من وجوب حمله على أداء الواجبات والتوبة عن جميع المحظورات ، لأن اللفظ عام فلا وجه في تخصيصه ، ثم أنه تعالى بين أنه كما تجب المسارعة إلى المغفرة فكذلك تجب المسارعة إلى الجنة ، وإنما فصل بينهما لأن الغفران معناه إزالة العقاب ، والجنة معناها إيصال الثواب ، فجمع بينهما للأشعار بأنه لا بد للمكلف من تحصيل الأمرين ، فأما وصف الجنة بأن عرضها السموات : فمعلوم أن ذلك ليس بحقيقة لأن نفس السموات لا تكون عرضا للجنة ، فالمراد كعرض السموات والأرض وههنا سؤالات .
Dio V09/P005–V09/P006Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P005–V09/P006)
Orijinal Metin (AR)السؤال الأول : ما معنى أن عرضها مثل عرض السموات والأرض وفيه وجوه : الأول : أن المراد لو جعلت السموات والأرضون طبقا طبقا بحيث يكون كل واحدة من تلك الطبقات سطحا مؤلفا من أجزاء لا تتجزأ ، ثم وصل البعض بالبعض طبقا واحدا لكان ذلك مثل عرض الجنة ، وهذا غاية في السعة لا يعلمها إلا الله . والثاني : أن الجنة التي يكون عرضها مثل عرض السموات والأرض إنما تكون للرجل الواحد لأن الانسان إنما يرغب فيما يصير ملكا ، فلا بد وأن تكون الجنة المملوكة لكل واحد مقدارها هذا . الثالث : قال أبو مسلم : وفيه وجه آخر وهو أن الجنة لو عرضت بالسموات والأرض على سبيل البيع لكانتا ثمنا للجنة ، تقول إذا بعت الشيء بالشيء الآخر : عرضته عليه وعارضته به ، فصار العرض يوضع موضع المساواة بين الشيئين في القدر ، وكذا أيضا معنى القيمة لأنها مأخوذة من مقاومة الشيء بالشيء حتى يكون كل واحد منهما / مثلا للآخر . الرابع : المقصود المبالغة في وصف سعة الجنة وذلك لأنه لا شيء عندنا أعرض منهما ونظيره قوله : { خالدين فيها ما دامت السماوات والارض } ( هود : 107 ) فان أطول الأشياء بقاء عندنا هو السموات والأرض ، فخوطبنا على وفق ما عرفناه ، فكذا ههنا . السؤال الثاني : لم خص العرض بالذكر . والجواب فيه وجهان : الأول : أنه لما كان العرض ذلك فالظاهر أن الطول يكون أعظم ونظيره قوله : { بطائنها من إستبرق } ( الرحمن : 54 ) وإنما ذكر البطائن لأن من المعلوم أنها تكون أقل حالا من الظهارة ، فاذا كانت البطانة هكذا فكيف الظهارة ؟ فكذا ههنا اذا كان العرض هكذا فكيف الطول والثاني : قال القفال : ليس المراد بالعرض ههنا ما هو خلاف الطول ، بل هو عبارة عن السعة كما تقول العرب : بلاد عريضة ، ويقال هذه دعوى عريضة ، أي واسعة عظيمة ، والأصل فيه ان ما اتسع عرضه لم يضق ، وما ضاق عرضه دق ، فجعل العرض كناية عن السعة . السؤال الثالث : أنتم تقولون : الجنة في السماء فكيف يكون عرضها كعرض السماء ؟ والجواب من وجهين : الأول : أن المراد من قولنا انها فوق السموات وتحت العرش ، قال عليه السلام : في صفة الفردوس ( سقفها عرش الرحمن ) وروي أن رسول هرقل سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقال : انك تدعو إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين فأين النار ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار . والمعنى والله أعلم أنه إذا دار الفلك حصل النهار في جانب من العالم والليل في ضد ذلك الجانب ، فكذا الجنة في جهة العلو والنار في جهة السفل ، وسئل أنس بن مالك عن الجنة أفي الأرض أم في السماء ؟ فقال : وأي أرض وسماء تسع الجنة ، قيل فأين هي ؟ قال : فوق السموات السبع تحت العرش . والوجه الثاني : أن الذين يقولون الجنة والنار غير مخلوقتين الآن ، بل الله تعالى يخلقهما بعد قيام القيامة ، فعلى هذا التقدير لا يبعد أن تكون الجنة مخلوقة في مكان السموات والنار في مكان الأرض والله أعلم . أما قوله : { أعدت للمتقين } فظاهره يدل على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن وقد سبق تقرير ذلك قوله تعالى : ! 7 < { الذين ينفقون فى السرآء والضرآء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } > 7 ! / < < آل عمران : ( 134 ) الذين ينفقون في . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أن الجنة معدة للمتقين ذكر صفات المتقين حتى يتمكن الانسان من اكتساب الجنة بواسطة اكتساب تلك الصفات .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)السؤال الأول : ما معنى أن عرضها مثل عرض السموات والأرض وفيه وجوه : الأول : أن المراد لو جعلت السموات والأرضون طبقا طبقا بحيث يكون كل واحدة من تلك الطبقات سطحا مؤلفا من أجزاء لا تتجزأ ، ثم وصل البعض بالبعض طبقا واحدا لكان ذلك مثل عرض الجنة ، وهذا غاية في السعة لا يعلمها إلا الله . والثاني : أن الجنة التي يكون عرضها مثل عرض السموات والأرض إنما تكون للرجل الواحد لأن الانسان إنما يرغب فيما يصير ملكا ، فلا بد وأن تكون الجنة المملوكة لكل واحد مقدارها هذا . الثالث : قال أبو مسلم : وفيه وجه آخر وهو أن الجنة لو عرضت بالسموات والأرض على سبيل البيع لكانتا ثمنا للجنة ، تقول إذا بعت الشيء بالشيء الآخر : عرضته عليه وعارضته به ، فصار العرض يوضع موضع المساواة بين الشيئين في القدر ، وكذا أيضا معنى القيمة لأنها مأخوذة من مقاومة الشيء بالشيء حتى يكون كل واحد منهما / مثلا للآخر . الرابع : المقصود المبالغة في وصف سعة الجنة وذلك لأنه لا شيء عندنا أعرض منهما ونظيره قوله : { خالدين فيها ما دامت السماوات والارض } ( هود : 107 ) فان أطول الأشياء بقاء عندنا هو السموات والأرض ، فخوطبنا على وفق ما عرفناه ، فكذا ههنا . السؤال الثاني : لم خص العرض بالذكر . والجواب فيه وجهان : الأول : أنه لما كان العرض ذلك فالظاهر أن الطول يكون أعظم ونظيره قوله : { بطائنها من إستبرق } ( الرحمن : 54 ) وإنما ذكر البطائن لأن من المعلوم أنها تكون أقل حالا من الظهارة ، فاذا كانت البطانة هكذا فكيف الظهارة ؟ فكذا ههنا اذا كان العرض هكذا فكيف الطول والثاني : قال القفال : ليس المراد بالعرض ههنا ما هو خلاف الطول ، بل هو عبارة عن السعة كما تقول العرب : بلاد عريضة ، ويقال هذه دعوى عريضة ، أي واسعة عظيمة ، والأصل فيه ان ما اتسع عرضه لم يضق ، وما ضاق عرضه دق ، فجعل العرض كناية عن السعة . السؤال الثالث : أنتم تقولون : الجنة في السماء فكيف يكون عرضها كعرض السماء ؟ والجواب من وجهين : الأول : أن المراد من قولنا انها فوق السموات وتحت العرش ، قال عليه السلام : في صفة الفردوس ( سقفها عرش الرحمن ) وروي أن رسول هرقل سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقال : انك تدعو إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين فأين النار ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار . والمعنى والله أعلم أنه إذا دار الفلك حصل النهار في جانب من العالم والليل في ضد ذلك الجانب ، فكذا الجنة في جهة العلو والنار في جهة السفل ، وسئل أنس بن مالك عن الجنة أفي الأرض أم في السماء ؟ فقال : وأي أرض وسماء تسع الجنة ، قيل فأين هي ؟ قال : فوق السموات السبع تحت العرش . والوجه الثاني : أن الذين يقولون الجنة والنار غير مخلوقتين الآن ، بل الله تعالى يخلقهما بعد قيام القيامة ، فعلى هذا التقدير لا يبعد أن تكون الجنة مخلوقة في مكان السموات والنار في مكان الأرض والله أعلم . أما قوله : { أعدت للمتقين } فظاهره يدل على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن وقد سبق تقرير ذلك قوله تعالى : ! 7 < { الذين ينفقون فى السرآء والضرآء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } > 7 ! / < < آل عمران : ( 134 ) الذين ينفقون في . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أن الجنة معدة للمتقين ذكر صفات المتقين حتى يتمكن الانسان من اكتساب الجنة بواسطة اكتساب تلك الصفات .
Dio V09/P006–V09/P007Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P006–V09/P007)
Orijinal Metin (AR)فالصفة الأولى : قوله : { الذين ينفقون فى السراء والضراء } وفيه وجوه : الأول : أن المعنى أنهم في حال الرخاء واليسر والقدرة والعسر لا يتركون الانفاق ، وبالجملة فالسراء هو الغنى ، والضراء هو الفقر . يحكى عن بعض السلف أنه ربما تصدق ببصلة ، وعن عائشة رضي الله عنها أنها تصدقت بحبة عنب ، والثاني : أن المعنى أنهم سواء كانوا في سرور أو في حزن أو في عسر أو في يسر فانهم لا يدعون الاحسان إلى الناس ، الثالث : المعنى أن ذلك الاحسان والانفاق سواء سرهم بأن كان على وفق طبعهم ، أو ساءهم بأن كان على خلاف طبعهم فانهم لا يتركونه ، وإنما افتتح الله بذكر الانفاق لأنه طاعة شاقة ولأنه كان في ذلك الوقت أشرف الطاعات لأجل الحاجة اليه في مجاهدة العدو ومواساة فقراء المسلمين . الصفة الثانية : قوله تعالى : { والكاظمين الغيظ } وفيه مسئلتان . المسألة الأولى : يقال : كظم غيظة إذا سكت عليه ولم يظهره لا بقول ولا بفعل قال : المبرد تأويله أنه كتم على امتلائه منه ، يقال : كظمت السقاء إذا ملأنه وسددت عليه ، ويقال : فلان لا يكظم على جرته إذا كان لا يحتمل شيئا ، وكل ما سددت من مجرى ماء أو باب أو طريق فهو كظم ، والذي يسد به يقال له الكظامة والسدادة ، ويقال للقناة التي تجري في بطن الأرض كظامة ، لامتلائها بالماء كامتلاء القرب المكظومة ، ويقال : أخذ فلان بكظم فلان إذا أخذ بمجرى نفسه ، لأنه موضع الامتلاء بالنفس ، وكظم البعير كظوما إذا أمسك على ما في جوفه ولم يجتر ، ومعنى قوله : { والكاظمين الغيظ } الذين يكفون غيظهم عن الامضاء يردون غيظهم في أجوافهم ، وهذا الوصف من أقسام الصبر والحلم وهو كقوله : { وإذا ما غضبوا هم يغفرون } ( الشورى : 37 ) . المسألة الثانية : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا ) وقال عليه السلام : لأصحابه ( تصدقوا ) فتصدقوا بالذهب والفضة والطعام ، وأتاه الرجل بقشور التمر فتصدق به ، وجاءه آخر فقال والله ما عندي ما أتصدق به ، ولكن أتصدق بعرضي فلا أعاقب أحدا بما يقوله في حديثه ، فوفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوم ذلك الرجل وفد ، فقال عليه السلام : ( لقد تصدق منكم رجل بصدقة ولقد قبلها الله منه تصدق بعرضه ) وقال عليه السلام : ( من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه زوجه الله من الحور العين حيث يشاء ) وقال عليه السلام : ( ما من جرعتين أحب إلى الله من جرعة موجعة يجرعها صاحبها بصبر وحسن / عزاء ومن جرعة غيظ كظمها ) وقال عليه السلام ( ليس الشديد بالصرعة لكنه الذي يملك نفسه عند الغضب ) .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فالصفة الأولى : قوله : { الذين ينفقون فى السراء والضراء } وفيه وجوه : الأول : أن المعنى أنهم في حال الرخاء واليسر والقدرة والعسر لا يتركون الانفاق ، وبالجملة فالسراء هو الغنى ، والضراء هو الفقر . يحكى عن بعض السلف أنه ربما تصدق ببصلة ، وعن عائشة رضي الله عنها أنها تصدقت بحبة عنب ، والثاني : أن المعنى أنهم سواء كانوا في سرور أو في حزن أو في عسر أو في يسر فانهم لا يدعون الاحسان إلى الناس ، الثالث : المعنى أن ذلك الاحسان والانفاق سواء سرهم بأن كان على وفق طبعهم ، أو ساءهم بأن كان على خلاف طبعهم فانهم لا يتركونه ، وإنما افتتح الله بذكر الانفاق لأنه طاعة شاقة ولأنه كان في ذلك الوقت أشرف الطاعات لأجل الحاجة اليه في مجاهدة العدو ومواساة فقراء المسلمين . الصفة الثانية : قوله تعالى : { والكاظمين الغيظ } وفيه مسئلتان . المسألة الأولى : يقال : كظم غيظة إذا سكت عليه ولم يظهره لا بقول ولا بفعل قال : المبرد تأويله أنه كتم على امتلائه منه ، يقال : كظمت السقاء إذا ملأنه وسددت عليه ، ويقال : فلان لا يكظم على جرته إذا كان لا يحتمل شيئا ، وكل ما سددت من مجرى ماء أو باب أو طريق فهو كظم ، والذي يسد به يقال له الكظامة والسدادة ، ويقال للقناة التي تجري في بطن الأرض كظامة ، لامتلائها بالماء كامتلاء القرب المكظومة ، ويقال : أخذ فلان بكظم فلان إذا أخذ بمجرى نفسه ، لأنه موضع الامتلاء بالنفس ، وكظم البعير كظوما إذا أمسك على ما في جوفه ولم يجتر ، ومعنى قوله : { والكاظمين الغيظ } الذين يكفون غيظهم عن الامضاء يردون غيظهم في أجوافهم ، وهذا الوصف من أقسام الصبر والحلم وهو كقوله : { وإذا ما غضبوا هم يغفرون } ( الشورى : 37 ) . المسألة الثانية : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا ) وقال عليه السلام : لأصحابه ( تصدقوا ) فتصدقوا بالذهب والفضة والطعام ، وأتاه الرجل بقشور التمر فتصدق به ، وجاءه آخر فقال والله ما عندي ما أتصدق به ، ولكن أتصدق بعرضي فلا أعاقب أحدا بما يقوله في حديثه ، فوفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوم ذلك الرجل وفد ، فقال عليه السلام : ( لقد تصدق منكم رجل بصدقة ولقد قبلها الله منه تصدق بعرضه ) وقال عليه السلام : ( من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه زوجه الله من الحور العين حيث يشاء ) وقال عليه السلام : ( ما من جرعتين أحب إلى الله من جرعة موجعة يجرعها صاحبها بصبر وحسن / عزاء ومن جرعة غيظ كظمها ) وقال عليه السلام ( ليس الشديد بالصرعة لكنه الذي يملك نفسه عند الغضب ) .
Dio V09/P007–V09/P008Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P007–V09/P008)
Orijinal Metin (AR)الصفة الثالثة : قوله تعالى : { والعافين عن الناس } قال القفال رحمه الله : يحتمل أن يكون هذا راجعا إلى ما ذم من فعل المشركين في أكل الربا ، فنهى المؤمنون عن ذلك وندبوا إلى العفو عن المعسرين . قال تعالى : عقيب قصة الربا والتداين { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم } ( البقرة : 280 ) ويحتمل أن يكون كما قال في الدية : { فمن عفى له من أخيه شىء } ( البقرة : 178 ) إلى قوله : { وأن تصدقوا خير لكم } ( البقرة : 280 ) ويحتمل أن يكون هذا بسبب غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مثلوا بحمزة وقال : ( لامثلن بهم ) فندب إلى كظم هذا الغيظ والصبر عليه والكف عن فعل ما ذكر أنه يفعله من المثلة ، فكان تركه فعل ذلك عفوا ، قال تعالى : في هذه القصة { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين } ( النحل : 126 ) قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يكون العبد ذا فضل حتى يصل من قطعه ويعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ) وروي عن عيسى بن مريم صلوات الله عليه : ليس الاحسان أن تحسن إلى من أحسن اليك ذلك مكافأة انما الاحسان أن تحسن إلى من أساء اليك . أما قوله تعالى : { والله يحب المحسنين } فاعلم أنه يجوز أن تكون اللام للجنس فيتناول كل محسن ويدخل تحته هؤلاء المذكورون ، وأن تكون للعهد فيكون إشارة إلى هؤلاء . واعلم أن الاحسان إلى الغير إما أن يكون بايصال النفع اليه أو بدفع الضرر عنه . أما إيصال النفع اليه فهو المراد بقوله : { الذين ينفقون فى السراء والضراء } ويدخل فيه انفاق العلم ، وذلك بأن يشتغل بتعليم الجاهلين وهداية الضالين ، ويدخل فيه إنفاق المال في وجوه الخيرات والعبادات وأما دفع الضرر عن الغير فهو إما في الدنيا وهو أن لا يشتغل بمقابلة تلك الاساءة باساءة أخرى ، وهو المراد بكظم الغيظ ، وإما في الآخرة وهو أن يبرىء ذمته عن التبعات والمطالبات في الآخرة ، وهو المراد بقوله تعالى : { والعافين عن الناس } فصارت هذه الآية من هذا الوجه دالة على جميع جهات الاحسان إلى الغير ، ولما كانت هذه الأمور الثلاثة مشتركة في كونها إحسانا إلى الغير ذكر ثوابها فقال : { والله يحب المحسنين } فان محبة الله للعبد أعم درجات الثواب . ! 7 < { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولائك جزآؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الا نهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين } . > 7 < آل عمران : ( 135 - 136 ) والذين إذا فعلوا . . . . . > > /واعلم أن وجه النظم من وجهين : الأول : أنه تعالى لما وصف الجنة بأنها معدة للمتقين بين أن المتقين قسمان : أحدهما : الذين أقبلوا على الطاعات والعبادات ، وهم الذين وصفهم الله بالانفاق في السراء والضراء ، وكظم الغيظ ، والعفو عن الناس . وثانيهما : الذين أذنبوا ثم تابوا وهو المراد بقوله : { والذين إذا فعلوا فاحشة } وبين تعالى أن هذه الفرقة كالفرقة الأولى في كونها متقية ، وذلك لأن المذنب إذا تاب عن الذنب صار حاله كحال من لم يذنب قط في استحقاق المنزلة والكرامة عند الله . والوجه الثاني : أنه تعالى ندب في الآية الأولى إلى الاحسان إلى الغير ، وندب في هذه الآية إلى الاحسان إلى النفس ، فان المذنب العاصي إذا تاب كانت تلك التوبة إحسانا منه إلى نفسه ، وفي الآية مسائل :
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الصفة الثالثة : قوله تعالى : { والعافين عن الناس } قال القفال رحمه الله : يحتمل أن يكون هذا راجعا إلى ما ذم من فعل المشركين في أكل الربا ، فنهى المؤمنون عن ذلك وندبوا إلى العفو عن المعسرين . قال تعالى : عقيب قصة الربا والتداين { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم } ( البقرة : 280 ) ويحتمل أن يكون كما قال في الدية : { فمن عفى له من أخيه شىء } ( البقرة : 178 ) إلى قوله : { وأن تصدقوا خير لكم } ( البقرة : 280 ) ويحتمل أن يكون هذا بسبب غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مثلوا بحمزة وقال : ( لامثلن بهم ) فندب إلى كظم هذا الغيظ والصبر عليه والكف عن فعل ما ذكر أنه يفعله من المثلة ، فكان تركه فعل ذلك عفوا ، قال تعالى : في هذه القصة { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين } ( النحل : 126 ) قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يكون العبد ذا فضل حتى يصل من قطعه ويعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ) وروي عن عيسى بن مريم صلوات الله عليه : ليس الاحسان أن تحسن إلى من أحسن اليك ذلك مكافأة انما الاحسان أن تحسن إلى من أساء اليك . أما قوله تعالى : { والله يحب المحسنين } فاعلم أنه يجوز أن تكون اللام للجنس فيتناول كل محسن ويدخل تحته هؤلاء المذكورون ، وأن تكون للعهد فيكون إشارة إلى هؤلاء . واعلم أن الاحسان إلى الغير إما أن يكون بايصال النفع اليه أو بدفع الضرر عنه . أما إيصال النفع اليه فهو المراد بقوله : { الذين ينفقون فى السراء والضراء } ويدخل فيه انفاق العلم ، وذلك بأن يشتغل بتعليم الجاهلين وهداية الضالين ، ويدخل فيه إنفاق المال في وجوه الخيرات والعبادات وأما دفع الضرر عن الغير فهو إما في الدنيا وهو أن لا يشتغل بمقابلة تلك الاساءة باساءة أخرى ، وهو المراد بكظم الغيظ ، وإما في الآخرة وهو أن يبرىء ذمته عن التبعات والمطالبات في الآخرة ، وهو المراد بقوله تعالى : { والعافين عن الناس } فصارت هذه الآية من هذا الوجه دالة على جميع جهات الاحسان إلى الغير ، ولما كانت هذه الأمور الثلاثة مشتركة في كونها إحسانا إلى الغير ذكر ثوابها فقال : { والله يحب المحسنين } فان محبة الله للعبد أعم درجات الثواب . ! 7 < { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولائك جزآؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الا نهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين } . > 7 < آل عمران : ( 135 - 136 ) والذين إذا فعلوا . . . . . > > /واعلم أن وجه النظم من وجهين : الأول : أنه تعالى لما وصف الجنة بأنها معدة للمتقين بين أن المتقين قسمان : أحدهما : الذين أقبلوا على الطاعات والعبادات ، وهم الذين وصفهم الله بالانفاق في السراء والضراء ، وكظم الغيظ ، والعفو عن الناس . وثانيهما : الذين أذنبوا ثم تابوا وهو المراد بقوله : { والذين إذا فعلوا فاحشة } وبين تعالى أن هذه الفرقة كالفرقة الأولى في كونها متقية ، وذلك لأن المذنب إذا تاب عن الذنب صار حاله كحال من لم يذنب قط في استحقاق المنزلة والكرامة عند الله . والوجه الثاني : أنه تعالى ندب في الآية الأولى إلى الاحسان إلى الغير ، وندب في هذه الآية إلى الاحسان إلى النفس ، فان المذنب العاصي إذا تاب كانت تلك التوبة إحسانا منه إلى نفسه ، وفي الآية مسائل :