Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb

Fahreddin Râzî · AR

Dio V09/P017–V09/P018Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P017–V09/P018)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : أنه تعالى بين في آيات كثيرة انه عليه السلام لا يقتل قال : { إنك ميت وإنهم ميتون } ( الزمر : 30 ) وقال : { والله يعصمك من الناس } ( المائدة : 67 ) وقال : { ليظهره على الدين كله } ( الصف : 9 ) فليس لقائل أن يقول : لما علم أنه لا يقتل فلم قال أو قتل ؟ فان الجواب عنه من وجوه : الأول : أن صدق القضية الشرطية لا يقتضي صدق جزأيها ، فانك تقول : ان كانت الخمسة زوجا كانت منقسمة بمتساويين ، فالشرطية صادقة وجزآها كاذبان ، وقال تعالى : { لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا } ( الأنبياء : 22 ) فهذا حق مع أنه ليس فيهما آلهة ، وليس فيهما فساد ، فكذا ههنا . والثاني : ان هذا ورد على سبيل الالزام ، فان موسى عليه السلام مات ولم ترجع أمته عن ذلك ، والنصارى زعموا أن عيسى عليه السلام قتل وهم لا يرجعون عن دينه ، فكذا ههنا ، والثالث : ان الموت لا يوجب رجوع الأمة عن دينه ، فكذا القتل وجب أن لا يوجب الرجوع عن دينه ، لانه فارق بين الأمرين ، فلما رجع إلى هذا المعنى كان المقصود منه الرد على أولئك الذين شكوا في صحة الدين وهموا بالارتداد . / المسألة الثالثة : قوله : { انقلبتم على أعقابكم } أي صرتم كفارا بعد إيمانكم ، يقال لكل من عاد إلى ما كان عليه : رجع وراءه وانقلب على عقبه ونكص على عقبيه ، وذلك أن المنافقين قالوا لضعفة المسلمين : ان كان محمد قتل فالحقوا بدينكم ، فقال بعض الانصار : ان كان محمد قتل فان رب محمد لم يقتل ، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد . وحاصل الكلام انه تعالى بين أن قلته لا يوجب ضعفا في دينه بدليلين : الأول : بالقياس على موت سائر الأنبياء وقتلهم ، والثاني : أن الحاجة إلى الرسول لتبليغ الدين وبعد ذلك فلا حاجة اليه ، فلم يلزم من قتله فساد الدين والله أعلم . المسألة الرابعة : ليس لقائل أن يقول : ان قوله : { وما محمد إلا رسول } شك وهو على الله تعالى لا يجوز ، فانا نقول : المراد أنه سواء وقع هذا أو ذاك فلا تأثير له في ضعف الدين ووجوب الارتداد . ثم قال تعالى : { ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا } والغرض منه تأكيد الوعيد ، لأن كل عاقل يعلم ان الله تعالى لا يضره كفر الكافرين ، بل المراد أنه لا يضر الا نفسه ، وهذا كما إذا قال الرجل لولده عند العتاب : ان هذا الذي تأتي به من الأفعال لا يضر السماء والأرض ، ويريد به أنه يعود ضرره عليه فكذا ههنا ، ثم أتبع الوعيد بالوعد فقال : { وسيجزى الله الشاكرين } فالمراد أنه لما وقعت الشبهة في قلوب بعضهم بسبب تلك الهزيمة ولم تقع الشبهة في قلوب العلماء الاقوياء من المؤمنين ، فهم شكروا الله على ثباتهم على الايمان وشدة تمسكهم به ، فلا جرم مدحهم الله تعالى بقوله : { وسيجزى الله الشاكرين } وروى محمد بن جرير الطبري عن علي رضي الله عنه أنه قال : المراد بقوله : { وسيجزى الله الشاكرين } أبو بكر وأصحابه ، وروي عنه أنه قال أبو بكر من الشاكرين وهو من أحباء الله والله أعلم بالصواب . ! 7 < { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الا خرة نؤته منها وسنجزى الشاكرين } . > 7 ! < < آل عمران : ( 145 ) وما كان لنفس . . . . . > > وفيه مسائل :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : أنه تعالى بين في آيات كثيرة انه عليه السلام لا يقتل قال : { إنك ميت وإنهم ميتون } ( الزمر : 30 ) وقال : { والله يعصمك من الناس } ( المائدة : 67 ) وقال : { ليظهره على الدين كله } ( الصف : 9 ) فليس لقائل أن يقول : لما علم أنه لا يقتل فلم قال أو قتل ؟ فان الجواب عنه من وجوه : الأول : أن صدق القضية الشرطية لا يقتضي صدق جزأيها ، فانك تقول : ان كانت الخمسة زوجا كانت منقسمة بمتساويين ، فالشرطية صادقة وجزآها كاذبان ، وقال تعالى : { لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا } ( الأنبياء : 22 ) فهذا حق مع أنه ليس فيهما آلهة ، وليس فيهما فساد ، فكذا ههنا . والثاني : ان هذا ورد على سبيل الالزام ، فان موسى عليه السلام مات ولم ترجع أمته عن ذلك ، والنصارى زعموا أن عيسى عليه السلام قتل وهم لا يرجعون عن دينه ، فكذا ههنا ، والثالث : ان الموت لا يوجب رجوع الأمة عن دينه ، فكذا القتل وجب أن لا يوجب الرجوع عن دينه ، لانه فارق بين الأمرين ، فلما رجع إلى هذا المعنى كان المقصود منه الرد على أولئك الذين شكوا في صحة الدين وهموا بالارتداد . / المسألة الثالثة : قوله : { انقلبتم على أعقابكم } أي صرتم كفارا بعد إيمانكم ، يقال لكل من عاد إلى ما كان عليه : رجع وراءه وانقلب على عقبه ونكص على عقبيه ، وذلك أن المنافقين قالوا لضعفة المسلمين : ان كان محمد قتل فالحقوا بدينكم ، فقال بعض الانصار : ان كان محمد قتل فان رب محمد لم يقتل ، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد . وحاصل الكلام انه تعالى بين أن قلته لا يوجب ضعفا في دينه بدليلين : الأول : بالقياس على موت سائر الأنبياء وقتلهم ، والثاني : أن الحاجة إلى الرسول لتبليغ الدين وبعد ذلك فلا حاجة اليه ، فلم يلزم من قتله فساد الدين والله أعلم . المسألة الرابعة : ليس لقائل أن يقول : ان قوله : { وما محمد إلا رسول } شك وهو على الله تعالى لا يجوز ، فانا نقول : المراد أنه سواء وقع هذا أو ذاك فلا تأثير له في ضعف الدين ووجوب الارتداد . ثم قال تعالى : { ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا } والغرض منه تأكيد الوعيد ، لأن كل عاقل يعلم ان الله تعالى لا يضره كفر الكافرين ، بل المراد أنه لا يضر الا نفسه ، وهذا كما إذا قال الرجل لولده عند العتاب : ان هذا الذي تأتي به من الأفعال لا يضر السماء والأرض ، ويريد به أنه يعود ضرره عليه فكذا ههنا ، ثم أتبع الوعيد بالوعد فقال : { وسيجزى الله الشاكرين } فالمراد أنه لما وقعت الشبهة في قلوب بعضهم بسبب تلك الهزيمة ولم تقع الشبهة في قلوب العلماء الاقوياء من المؤمنين ، فهم شكروا الله على ثباتهم على الايمان وشدة تمسكهم به ، فلا جرم مدحهم الله تعالى بقوله : { وسيجزى الله الشاكرين } وروى محمد بن جرير الطبري عن علي رضي الله عنه أنه قال : المراد بقوله : { وسيجزى الله الشاكرين } أبو بكر وأصحابه ، وروي عنه أنه قال أبو بكر من الشاكرين وهو من أحباء الله والله أعلم بالصواب . ! 7 < { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الا خرة نؤته منها وسنجزى الشاكرين } . > 7 ! < < آل عمران : ( 145 ) وما كان لنفس . . . . . > > وفيه مسائل :

Dio V09/P018–V09/P019Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P018–V09/P019)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : في كيفية تعلق هذه الآية بما قبله وجوه : الأول : أن المنافقين أرجفوا أن محمد صلى الله عليه وسلم قد قتل ، فالله تعالى يقول : انه لا تموت نفس الا باذن الله وقضائه وقدره ، / فكان قتله مثل موته في أنه لا يحصل الا في الوقت المقدر المعين ، فكما أنه لو مات في داره لم يدل ذلك على فساد دينه ، فكذا اذا قتل وجب أن لا يؤثر ذلك في فساد دينه ، والمقصود منه ابطال قول المنافقين لضعفة المسلمين انه لما قتل محمد فارجعوا إلى ما كنتم عليه من الأديان . الثاني : أن يكون المراد تحريض المسلمين على الجهاد باعلامهم أن الحذر لا يدفع القدر ، وان أحدا لا يموت قبل الأجل وإذا جاء الأجل لا يندفع الموت بشيء ، فلا فائدة في الجبن والخوف . والثالث : أن يكون المراد حفظ الله للرسول صلى الله عليه وسلم وتخليصه من تلك المعركة المخوفة ، فان تلك الواقعة ما بقي سبب من أسباب الهلاك إلا وقد حصل فيها ، ولكن لما كان الله تعالى حافظا وناصرا ما ضره شيء من ذلك وفيه تنبيه على أن أصحابه قصروا في الذب عنه . والرابع : وما كان لنفس أن تموت إلا باذن الله ، فليس في ارجاف من أرجف بموت النبي صلى الله عليه وسلم ما يحقق ذلك فيه أو يعين في تقوية الكفر ، بل يبقيه الله إلى أن يظهر على الدين كله . الخامس : أن المقصود منه الجواب عما قاله المنافقون ، فان الصحابة لما رجعوا وقد قتل منهم من قتل قالوا : لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ، فاخبر الله تعالى ان الموت والقتل كلاهما لا يكونان الا باذن الله وحضور الأجل والله أعلم بالصواب . المسألة الثانية : اخلفوا في تفسير الاذن على أقوال : الأول : أن يكون الاذن هو الامر وهو قول أبي مسلم ، والمعنى ان الله تعالى يأمر ملك الموت بقبض الارواح فلا يموت أحد إلا بهذا الامر . الثاني : ان المراد من هذا الاذن ما هو المراد بقوله : { إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } ( النحل : 40 ) والمراد من هذا الأمر انما هو التكوين والتخليق والايجاد ، لانه لا يقدر على الموت والحياة أحد الا الله تعالى ، فاذن المراد : أن نفسا لن تموت الا بما أماتها الله تعالى . الثالث : أن يكون الاذن هو التخلية والاطلاق وترك المنع بالقهر والاجبار ، وبه فسر قوله تعالى : { وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله } ( البقرة : 102 ) أي بتخليته فانه تعالى قادر على المنع من ذلك بالقهر ، فيكون المعنى : ما كان لنفس أن تموت الا بإذن الله بتخلي الله بين القاتل والمقتول ، ولكنه تعالى يحفظ نبيه ويجعل من بين يديه ومن خلفه رصدا ليتم على يديه بلاغ ما أرسله به ، ولا يخلي بين أحد وبين قتله حتى ينتهي إلى الاجل الذي كتبه الله له ، فلا تنكسروا بعد ذلك في غزواتكم بأن يرجف مرجف أن محمدا قد قتل . الرابع : أن يكون الاذن بمعنى العلم ومعناه أن نفسا لن تموت إلا في الوقت الذي علم الله موتها فيه ، واذا جاء ذلك الوقت لزم الموت ، كما قال { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } ( النحل : 61 ) الخامس : قال ابن عباس : الاذن هو قضاء الله وقدره ، فانه لا يحدث شيء إلا بمشيئته وارادته فيجعل ذلك على سبيل التمثيل ، كانه فعل لا ينبغي لاحد أن يقدم عليه إلا باذن الله . / المسألة الثالثة : قال الاخفش والزجاج : اللام في { وما كان لنفس } معناها النفي ، والتقدير وما كانت نفس لتموت الا باذن الله .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : في كيفية تعلق هذه الآية بما قبله وجوه : الأول : أن المنافقين أرجفوا أن محمد صلى الله عليه وسلم قد قتل ، فالله تعالى يقول : انه لا تموت نفس الا باذن الله وقضائه وقدره ، / فكان قتله مثل موته في أنه لا يحصل الا في الوقت المقدر المعين ، فكما أنه لو مات في داره لم يدل ذلك على فساد دينه ، فكذا اذا قتل وجب أن لا يؤثر ذلك في فساد دينه ، والمقصود منه ابطال قول المنافقين لضعفة المسلمين انه لما قتل محمد فارجعوا إلى ما كنتم عليه من الأديان . الثاني : أن يكون المراد تحريض المسلمين على الجهاد باعلامهم أن الحذر لا يدفع القدر ، وان أحدا لا يموت قبل الأجل وإذا جاء الأجل لا يندفع الموت بشيء ، فلا فائدة في الجبن والخوف . والثالث : أن يكون المراد حفظ الله للرسول صلى الله عليه وسلم وتخليصه من تلك المعركة المخوفة ، فان تلك الواقعة ما بقي سبب من أسباب الهلاك إلا وقد حصل فيها ، ولكن لما كان الله تعالى حافظا وناصرا ما ضره شيء من ذلك وفيه تنبيه على أن أصحابه قصروا في الذب عنه . والرابع : وما كان لنفس أن تموت إلا باذن الله ، فليس في ارجاف من أرجف بموت النبي صلى الله عليه وسلم ما يحقق ذلك فيه أو يعين في تقوية الكفر ، بل يبقيه الله إلى أن يظهر على الدين كله . الخامس : أن المقصود منه الجواب عما قاله المنافقون ، فان الصحابة لما رجعوا وقد قتل منهم من قتل قالوا : لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ، فاخبر الله تعالى ان الموت والقتل كلاهما لا يكونان الا باذن الله وحضور الأجل والله أعلم بالصواب . المسألة الثانية : اخلفوا في تفسير الاذن على أقوال : الأول : أن يكون الاذن هو الامر وهو قول أبي مسلم ، والمعنى ان الله تعالى يأمر ملك الموت بقبض الارواح فلا يموت أحد إلا بهذا الامر . الثاني : ان المراد من هذا الاذن ما هو المراد بقوله : { إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } ( النحل : 40 ) والمراد من هذا الأمر انما هو التكوين والتخليق والايجاد ، لانه لا يقدر على الموت والحياة أحد الا الله تعالى ، فاذن المراد : أن نفسا لن تموت الا بما أماتها الله تعالى . الثالث : أن يكون الاذن هو التخلية والاطلاق وترك المنع بالقهر والاجبار ، وبه فسر قوله تعالى : { وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله } ( البقرة : 102 ) أي بتخليته فانه تعالى قادر على المنع من ذلك بالقهر ، فيكون المعنى : ما كان لنفس أن تموت الا بإذن الله بتخلي الله بين القاتل والمقتول ، ولكنه تعالى يحفظ نبيه ويجعل من بين يديه ومن خلفه رصدا ليتم على يديه بلاغ ما أرسله به ، ولا يخلي بين أحد وبين قتله حتى ينتهي إلى الاجل الذي كتبه الله له ، فلا تنكسروا بعد ذلك في غزواتكم بأن يرجف مرجف أن محمدا قد قتل . الرابع : أن يكون الاذن بمعنى العلم ومعناه أن نفسا لن تموت إلا في الوقت الذي علم الله موتها فيه ، واذا جاء ذلك الوقت لزم الموت ، كما قال { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } ( النحل : 61 ) الخامس : قال ابن عباس : الاذن هو قضاء الله وقدره ، فانه لا يحدث شيء إلا بمشيئته وارادته فيجعل ذلك على سبيل التمثيل ، كانه فعل لا ينبغي لاحد أن يقدم عليه إلا باذن الله . / المسألة الثالثة : قال الاخفش والزجاج : اللام في { وما كان لنفس } معناها النفي ، والتقدير وما كانت نفس لتموت الا باذن الله .

Dio V09/P019–V09/P021Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P019–V09/P021)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة : دلت الآية على أن المقتول ميت بأجله ، وأن تغيير الآجال ممتنع . وقوله تعالى : { كتابا مؤجلا } فيه مسائل : المسألة الأولى : قوله : { كتابا مؤجلا } منصوب بفعل دل عليه ما قبله فان قوله : { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله } قام مقام أن يقال : كتب الله ، فالتقدير كتب الله كتابا مؤجلا ونظيره قوله : { كتاب الله عليكم } [ النساء : 24 ] لأن في قوله { حرمت عليكم أمهاتكم } ( النساء : 23 ) دلالة على انه كتب هذا التحريم عليكم ومثله : صنع الله ، ووعد الله ، وفطرة الله ، وصبغة الله . المسألة الثانية : المراد بالكتاب المؤجل الكتاب المشتمل على الآجال ، ويقال : انه هو اللوح المحفوظ ، كما ورد في الأحاديث أنه تعالى قال للقلم ( اكتب فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ) . واعلم أن جميع الحوادث لا بد أن تكون معلومة لله تعالى ، وجميع حوادث هذا العالم من الخلق والرزق والأجل والسعادة والشقاوة لا بد وأن تكون مكتوبة في اللوح المحفوظ ، فلو وقعت بخلاف علم الله لانقلب علمه جهلا ، ولانقلب ذلك الكتاب كذبا ، وكل ذلك محال ، وإذا كان الأمر كذلك ثبت ان الكل بقاء الله وقدره . وقد ذكر بعض العلماء هذا المعنى في تفسير هذه الآية وأكده بحديث الصادق المصدوق ، وبالحديث المشهور من قوله عليه السلام ( فحج آدم موسى ) قال القاضي : أما الأجل والرزق فهما مضافان إلى الله ، وأما الكفر والفسق والايمان والطاعة فكل ذلك مضاف إلى العبد ، فاذا كتب تعالى ذلك فانما يكتب بعلمه من اختيار العبد ، وذلك لا يخرج العبد من أن يكون هو المذموم أو الممدوح . واعلم أنه ما كان من حق القاضي أن يتغافل عن موضع الاشكال ، وذلك لانا نقول : إذا علم الله من العبد الكفر وكتب في اللوح المحفوظ منه الكفر ، فلو أتى بالايمان لكان ذلك جمعا بين المتناقضين ، لأن العلم بالكفر والخبر الصدق عن الكفر مع عدم الكفر جمع بين النقيضين وهو محال ، وإذا كان موضع الالزام هو هذا فأنى ينفعه الفرار من ذلك إلى الكلمات الأجنبية عن هذا الالزام . وأما قوله تعالى : { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها وسنجزى الشاكرين } . فاعلم أن الذين حضروا يوم أحد كانوا فريقين ، منهم من يريد الدنيا ، ومنهم من يريد الآخرة / كما ذكره الله تعالى فيما بعد من هذه السورة ، فالذين حضروا القتال للدنيا ، هم الذين حضروا لطلب الغنائم والذكر والثناء ، وهؤلاء لا بد وأن ينهزموا ، والذين حضروا للدين ، فلا بد وأن لا ينهزموا ثم أخبر الله تعالى في هذه الآية أن من طلب الدنيا لا بد وأن يصل إلى بعض مقصوده ومن طلب الآخرة فكذلك ، وتقريره قوله عليه السلام : ( إنما الأعمال بالنيات ) إلى آخر الحديث . واعلم أن هذه الآية وان وردت في الجهاد خاصة ، لكنها عامة في جميع الأعمال ، وذلك لأن المؤثر في جلب الثواب ، والعقاب المقصود والدواعي لا ظواهر الأعمال ، فان من وضع الجبهة على الأرض في صلاة الظهر والشمس قدامه ، فان قصد بذلك السجود عبادة الله تعالى كان ذلك من أعظم دعائم الاسلام ، وان قصد به عبادة الشمس كان ذلك من أعظم دعائم الكفر . وروى أبو هريرة عنه عليه السلام ان الله تعالى يقول يوم القيامة لمقاتل في سبيل الله ( في ماذا قتلت فيقول أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول تعالى : كذبت بل أردت أن يقال فلان محارب وقد قيل ذلك ) ثم ان الله تعالى يأمر به إلى النار .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة : دلت الآية على أن المقتول ميت بأجله ، وأن تغيير الآجال ممتنع . وقوله تعالى : { كتابا مؤجلا } فيه مسائل : المسألة الأولى : قوله : { كتابا مؤجلا } منصوب بفعل دل عليه ما قبله فان قوله : { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله } قام مقام أن يقال : كتب الله ، فالتقدير كتب الله كتابا مؤجلا ونظيره قوله : { كتاب الله عليكم } [ النساء : 24 ] لأن في قوله { حرمت عليكم أمهاتكم } ( النساء : 23 ) دلالة على انه كتب هذا التحريم عليكم ومثله : صنع الله ، ووعد الله ، وفطرة الله ، وصبغة الله . المسألة الثانية : المراد بالكتاب المؤجل الكتاب المشتمل على الآجال ، ويقال : انه هو اللوح المحفوظ ، كما ورد في الأحاديث أنه تعالى قال للقلم ( اكتب فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ) . واعلم أن جميع الحوادث لا بد أن تكون معلومة لله تعالى ، وجميع حوادث هذا العالم من الخلق والرزق والأجل والسعادة والشقاوة لا بد وأن تكون مكتوبة في اللوح المحفوظ ، فلو وقعت بخلاف علم الله لانقلب علمه جهلا ، ولانقلب ذلك الكتاب كذبا ، وكل ذلك محال ، وإذا كان الأمر كذلك ثبت ان الكل بقاء الله وقدره . وقد ذكر بعض العلماء هذا المعنى في تفسير هذه الآية وأكده بحديث الصادق المصدوق ، وبالحديث المشهور من قوله عليه السلام ( فحج آدم موسى ) قال القاضي : أما الأجل والرزق فهما مضافان إلى الله ، وأما الكفر والفسق والايمان والطاعة فكل ذلك مضاف إلى العبد ، فاذا كتب تعالى ذلك فانما يكتب بعلمه من اختيار العبد ، وذلك لا يخرج العبد من أن يكون هو المذموم أو الممدوح . واعلم أنه ما كان من حق القاضي أن يتغافل عن موضع الاشكال ، وذلك لانا نقول : إذا علم الله من العبد الكفر وكتب في اللوح المحفوظ منه الكفر ، فلو أتى بالايمان لكان ذلك جمعا بين المتناقضين ، لأن العلم بالكفر والخبر الصدق عن الكفر مع عدم الكفر جمع بين النقيضين وهو محال ، وإذا كان موضع الالزام هو هذا فأنى ينفعه الفرار من ذلك إلى الكلمات الأجنبية عن هذا الالزام . وأما قوله تعالى : { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها وسنجزى الشاكرين } . فاعلم أن الذين حضروا يوم أحد كانوا فريقين ، منهم من يريد الدنيا ، ومنهم من يريد الآخرة / كما ذكره الله تعالى فيما بعد من هذه السورة ، فالذين حضروا القتال للدنيا ، هم الذين حضروا لطلب الغنائم والذكر والثناء ، وهؤلاء لا بد وأن ينهزموا ، والذين حضروا للدين ، فلا بد وأن لا ينهزموا ثم أخبر الله تعالى في هذه الآية أن من طلب الدنيا لا بد وأن يصل إلى بعض مقصوده ومن طلب الآخرة فكذلك ، وتقريره قوله عليه السلام : ( إنما الأعمال بالنيات ) إلى آخر الحديث . واعلم أن هذه الآية وان وردت في الجهاد خاصة ، لكنها عامة في جميع الأعمال ، وذلك لأن المؤثر في جلب الثواب ، والعقاب المقصود والدواعي لا ظواهر الأعمال ، فان من وضع الجبهة على الأرض في صلاة الظهر والشمس قدامه ، فان قصد بذلك السجود عبادة الله تعالى كان ذلك من أعظم دعائم الاسلام ، وان قصد به عبادة الشمس كان ذلك من أعظم دعائم الكفر . وروى أبو هريرة عنه عليه السلام ان الله تعالى يقول يوم القيامة لمقاتل في سبيل الله ( في ماذا قتلت فيقول أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول تعالى : كذبت بل أردت أن يقال فلان محارب وقد قيل ذلك ) ثم ان الله تعالى يأمر به إلى النار .

Dio V09/P021Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P021)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لمآ أصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين } . > 7 ! < < آل عمران : ( 146 ) وكأين من نبي . . . . . > > واعلم أنه تعالى من تمام تأديبه قال للمنهزمين يوم أحد : إن لكم بالأنبياء المتقدمين وأتباعهم أسوة حسنة ، فلما كانت طريقة أتباع الأنبياء المتقدمين الصبر على الجهاد وترك الفرار ، فكيف يليق بكم هذا الفرار والانهزام ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن كثير ( وكائن ) على وزن كاعن ممدودا مهموزا مخففا ، وقرأ الباقون ( كأين ) مشدودا بوزن كعين وهي لغة قريش ، ومن اللغة الأولى قول جرير : وكائن بالأباطح من صديق يراني لو أصيب هو المصاب وأنشد المفضل : وكائن ترى في الحي من ذي قرابة . المسألة الثانية : قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ( قتل معه ) والباقون ( قاتل معه ) فعلى القراءة الأولى يكون المعنى أن كثيرا من الأنبياء قتلوا والذين بقوا بعدهم ما وهنوا في دينهم ، بل استمروا / على جهاد عدوهم ونصرة دينهم ، فكان ينبغي أن يكون حالكم يا أمة محمد هكذا . قال القفال رحمه الله : والوقف على هذا التأويل على قوله : ( قتل ) وقوله : ( معه ربيون ) حال بمعنى قتل حال ما كان معه ربيون ، أو يكون على معنى التقديم والتأخير ، أي وكأين من نبي معه ربيون كثير قتل فما وهن الربيون على كثرتهم ، وفيه وجه آخر ، وهو أن يكون المعنى وكأين من نبي قتل من إخوانهم ، بل مضوا على جهاد عدوهم ، فقد كان ينبغي أن يكون حالكم كذلك ، وحجة هذه القراءة أن المقصود من هذه الآية حكاية ما جرى لسائر الأنبياء لتقتدي هذه الأمة بهم ، وقد قال تعالى : { وما محمد إلا رسول قد خلت من } ( آل عمران : 144 ) فيجب أن يكون المذكور قتل سائر الأنبياء لا قتالهم ، ومن قرأ ( قاتل معه ) فالمعنى : وكم من نبي قاتل معه العدد الكثير من أصحابه فأصابهم من عدوهم قرح فما وهنوا ، لأن الذي أصابهم إنما هو في سبيل الله وطاعته وإقامة دينه ونصرة رسوله ، فكذلك كان ينبغي أن تفعلوا مثل ذلك يا أمة محمد . وحجة هذه القراءة ان المراد من هذه الآية ترغيب الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في القتال ، فوجب أن يكون المذكور هو القتال . وأيضا روي عن سعيد بن جبير أنه قال : ما سمعنا بنبي قتل في القتال . المسألة الثالثة : قال الواحدي رحمه الله : أجمعوا على أن معنى ( كأين ) كم ، وتأويلها التكثير لعدد الأنبياء الذين هذه صفتهم ، ونظيره قوله : { فكأين من قرية أهلكناها } ( الحج : 45 ) { وكأين من قرية أمليت لها } ( الحج : 48 ) والكافي في ( كأين ) كاف التشبيه دخلت على ( أي ) التي هي للاستفهام كما دخلت على ( ذا ) من ( كذا ) و ( أن ) من كأن ، ولا معنى للتشبيه فيه كما لا معنى للتشبيه في كذا ، تقول : لي عليه كذا وكذا : معناه لي عليه عدد ما ، فلا معنى للتشبيه ، الا أنها زيادة لازمة لا يجوز حذفها ، واعلم أنه لم يقع للتنوين صورة في الخط إلا في هذا الحرف خاصة ، وكذا استعمال هذه الكلمة فصارت كلمة واحدة موضوعة للتكثير .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لمآ أصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين } . > 7 ! < < آل عمران : ( 146 ) وكأين من نبي . . . . . > > واعلم أنه تعالى من تمام تأديبه قال للمنهزمين يوم أحد : إن لكم بالأنبياء المتقدمين وأتباعهم أسوة حسنة ، فلما كانت طريقة أتباع الأنبياء المتقدمين الصبر على الجهاد وترك الفرار ، فكيف يليق بكم هذا الفرار والانهزام ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن كثير ( وكائن ) على وزن كاعن ممدودا مهموزا مخففا ، وقرأ الباقون ( كأين ) مشدودا بوزن كعين وهي لغة قريش ، ومن اللغة الأولى قول جرير : وكائن بالأباطح من صديق يراني لو أصيب هو المصاب وأنشد المفضل : وكائن ترى في الحي من ذي قرابة . المسألة الثانية : قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ( قتل معه ) والباقون ( قاتل معه ) فعلى القراءة الأولى يكون المعنى أن كثيرا من الأنبياء قتلوا والذين بقوا بعدهم ما وهنوا في دينهم ، بل استمروا / على جهاد عدوهم ونصرة دينهم ، فكان ينبغي أن يكون حالكم يا أمة محمد هكذا . قال القفال رحمه الله : والوقف على هذا التأويل على قوله : ( قتل ) وقوله : ( معه ربيون ) حال بمعنى قتل حال ما كان معه ربيون ، أو يكون على معنى التقديم والتأخير ، أي وكأين من نبي معه ربيون كثير قتل فما وهن الربيون على كثرتهم ، وفيه وجه آخر ، وهو أن يكون المعنى وكأين من نبي قتل من إخوانهم ، بل مضوا على جهاد عدوهم ، فقد كان ينبغي أن يكون حالكم كذلك ، وحجة هذه القراءة أن المقصود من هذه الآية حكاية ما جرى لسائر الأنبياء لتقتدي هذه الأمة بهم ، وقد قال تعالى : { وما محمد إلا رسول قد خلت من } ( آل عمران : 144 ) فيجب أن يكون المذكور قتل سائر الأنبياء لا قتالهم ، ومن قرأ ( قاتل معه ) فالمعنى : وكم من نبي قاتل معه العدد الكثير من أصحابه فأصابهم من عدوهم قرح فما وهنوا ، لأن الذي أصابهم إنما هو في سبيل الله وطاعته وإقامة دينه ونصرة رسوله ، فكذلك كان ينبغي أن تفعلوا مثل ذلك يا أمة محمد . وحجة هذه القراءة ان المراد من هذه الآية ترغيب الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في القتال ، فوجب أن يكون المذكور هو القتال . وأيضا روي عن سعيد بن جبير أنه قال : ما سمعنا بنبي قتل في القتال . المسألة الثالثة : قال الواحدي رحمه الله : أجمعوا على أن معنى ( كأين ) كم ، وتأويلها التكثير لعدد الأنبياء الذين هذه صفتهم ، ونظيره قوله : { فكأين من قرية أهلكناها } ( الحج : 45 ) { وكأين من قرية أمليت لها } ( الحج : 48 ) والكافي في ( كأين ) كاف التشبيه دخلت على ( أي ) التي هي للاستفهام كما دخلت على ( ذا ) من ( كذا ) و ( أن ) من كأن ، ولا معنى للتشبيه فيه كما لا معنى للتشبيه في كذا ، تقول : لي عليه كذا وكذا : معناه لي عليه عدد ما ، فلا معنى للتشبيه ، الا أنها زيادة لازمة لا يجوز حذفها ، واعلم أنه لم يقع للتنوين صورة في الخط إلا في هذا الحرف خاصة ، وكذا استعمال هذه الكلمة فصارت كلمة واحدة موضوعة للتكثير .

Dio V09/P021–V09/P023Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P021–V09/P023)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة : قال صاحب ( الكشاف ) : الربيون الربانيون ، وقرىء بالحركات الثلاث والفتح على القياس ، والضم والكسر من تغييرات النسب . وحكى الواحدي عن الفراء أنه قال : الربيون : الأولون ، وقال الزجاج : هم الجماعات الكثيرة ، الواحد ربي ، قال ابن قتيبة : أصله من الربة وهي الجماعة / يقال : ربي كأنه نسب إلى الربة . وقال الأخفش : الربيون الذين يعبدون الرب ، وطعن فيه ثعلب ، وقال : كان يجب أن يقال : ربي ليكون منسوبا إلى الرب ، وأجاب من نصر الأخفش وقال : العرب إذا نسبت شيئا إلى شيء غيرت حركته ، كما يقال : بصري في النسب إلى البصرة ، / ودهري في النسبة إلى الدهر ، وقال ابن زيد : الربانيون الأئمة والولاة ، والربيون الرعية ، وهم المنتسبون إلى الرب . واعلم أنه تعالى مدح هؤلاء الربيين بنوعين : أولا بصفات النفي ، وثانيا بصفات الاثبات ، أما المدح بصفات النبي فهو قوله تعالى : { فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا } ولا بد من الفرق بين هذه الأمور الثلاثة ، قال صاحب ( الكشاف ) : ما وهنوا عند قتل النبي وما ضعفوا عن الجهاد بعده وما استكانوا للعدو ، وهذا تعريض بما أصابهم من الوهن والانكسار ، عند الارجاف بقتل رسولهم ، وبضعفهم عند ذلك عن مجاهدة المشركين ، واستكانتهم للكفار حتى أرادوا أن يعتضدوا بالمنافق عبدالله بن أبي ، وطلب الأمان من أبي سفيان ، ويحتمل أيضا أن يفسر الوهن باستيلاء الخوف عليهم ، ويفسر الضعف بأن يضعف إيمانهم ، وتقع الشكوك والشبهات في قلوبهم ، والاستكانة هي الانتقال من دينهم إلى دين عدوهم ، وفيه وجه ثالث وهو ان الوهن ضعف يلحق القلب . والضعف المطلق هو اختلال القوة والقدرة بالجسم ، والاستكانة هي إظهار ذلك العجز وذلك الضعف ، وكل هذه الوجوه حسنة محتملة ، قال الواحدي : الاستكانة الخضوع ، وهو أن يسكن لصاحبه ليفعل به ما يريد . ثم قال تعالى : { والله يحب الصابرين } والمعنى أن من صبر على تحمل الشدائد في طريق الله ولم يظهر الجزع والعجز والهلع فان الله يحبه ، ومحبة الله تعالى للعبد عبارة عن إرادة إكرامه واعزازه وتعظيمه ، والحكم له بالثواب والجنة ، وذلك نهاية المطلوب . ثم انه تعالى أتبع ذلك بأن مدحهم بصفات الثبوت فقال : ! 7 < { وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فىأمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين 1 } . > 7 ! < < آل عمران : ( 147 ) وما كان قولهم . . . . . > > وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قوله : { وثبت أقدامنا } يدل على أن فعل العبد خلق الله تعالى ، والمعتزلة يحملونه على فعل الألطاف .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة : قال صاحب ( الكشاف ) : الربيون الربانيون ، وقرىء بالحركات الثلاث والفتح على القياس ، والضم والكسر من تغييرات النسب . وحكى الواحدي عن الفراء أنه قال : الربيون : الأولون ، وقال الزجاج : هم الجماعات الكثيرة ، الواحد ربي ، قال ابن قتيبة : أصله من الربة وهي الجماعة / يقال : ربي كأنه نسب إلى الربة . وقال الأخفش : الربيون الذين يعبدون الرب ، وطعن فيه ثعلب ، وقال : كان يجب أن يقال : ربي ليكون منسوبا إلى الرب ، وأجاب من نصر الأخفش وقال : العرب إذا نسبت شيئا إلى شيء غيرت حركته ، كما يقال : بصري في النسب إلى البصرة ، / ودهري في النسبة إلى الدهر ، وقال ابن زيد : الربانيون الأئمة والولاة ، والربيون الرعية ، وهم المنتسبون إلى الرب . واعلم أنه تعالى مدح هؤلاء الربيين بنوعين : أولا بصفات النفي ، وثانيا بصفات الاثبات ، أما المدح بصفات النبي فهو قوله تعالى : { فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا } ولا بد من الفرق بين هذه الأمور الثلاثة ، قال صاحب ( الكشاف ) : ما وهنوا عند قتل النبي وما ضعفوا عن الجهاد بعده وما استكانوا للعدو ، وهذا تعريض بما أصابهم من الوهن والانكسار ، عند الارجاف بقتل رسولهم ، وبضعفهم عند ذلك عن مجاهدة المشركين ، واستكانتهم للكفار حتى أرادوا أن يعتضدوا بالمنافق عبدالله بن أبي ، وطلب الأمان من أبي سفيان ، ويحتمل أيضا أن يفسر الوهن باستيلاء الخوف عليهم ، ويفسر الضعف بأن يضعف إيمانهم ، وتقع الشكوك والشبهات في قلوبهم ، والاستكانة هي الانتقال من دينهم إلى دين عدوهم ، وفيه وجه ثالث وهو ان الوهن ضعف يلحق القلب . والضعف المطلق هو اختلال القوة والقدرة بالجسم ، والاستكانة هي إظهار ذلك العجز وذلك الضعف ، وكل هذه الوجوه حسنة محتملة ، قال الواحدي : الاستكانة الخضوع ، وهو أن يسكن لصاحبه ليفعل به ما يريد . ثم قال تعالى : { والله يحب الصابرين } والمعنى أن من صبر على تحمل الشدائد في طريق الله ولم يظهر الجزع والعجز والهلع فان الله يحبه ، ومحبة الله تعالى للعبد عبارة عن إرادة إكرامه واعزازه وتعظيمه ، والحكم له بالثواب والجنة ، وذلك نهاية المطلوب . ثم انه تعالى أتبع ذلك بأن مدحهم بصفات الثبوت فقال : ! 7 < { وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فىأمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين 1 } . > 7 ! < < آل عمران : ( 147 ) وما كان قولهم . . . . . > > وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قوله : { وثبت أقدامنا } يدل على أن فعل العبد خلق الله تعالى ، والمعتزلة يحملونه على فعل الألطاف .

Dio V09/P023Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P023)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : بين تعالى أنهم كانوا مستعدين عند ذلك التصبر والتجلد بالدعاء والتضرع بطلب / الامداد والاعانة من الله ، والغرض منه أن يقتدى بهم في هذه الطريقة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فان من عول في تحصيل مهماته على نفسه ذل ، ومن اعتصم بالله فاز بالمطلوب ، قال القاضي : إنما قدموا قولهم : { ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا } لأنه تعالى لما ضمن النصرة للمؤمنين ، فاذا لم تحصل النصرة وظهر أمارات استيلاء العدو ، دل ذلك ظاهرا على صدور ذنب وتقصير من المؤمنين ؛ فلهذا المعنى يجب عليهم تقديم التوبة والاستغفار على طلب النصرة ، فبين تعالى أنهم بدأوا بالتوبة عن كل المعاصي وهو المراد بقوله : { ربنا اغفر لنا ذنوبنا } فدخل فيه كل الذنوب ، سواء كانت من الصغائر أو من الكبائر ، ثم انهم خصوا الذنوب العظيمة الكبيرة منها بالذكر بعد ذلك لعظمها وعظم عقابها وهو المراد من قوله : { وإسرافنا فى أمرنا } لان الاسراف في كل شيء هو الافراط فيه ، قال تعالى : { قل ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم } ( الزمر : 53 ) وقال : { فلا يسرف فى القتل } ( الإسراء : 33 ) وقال : { كلوا واشربوا ولا تسرفوا } ( الأعراف : 31 ) ويقال : فلان مسرف اذا كان مكثرا في النفقة وغيرها ، ثم انهم لما فرغوا من ذلك سألوا ربهم أن يثبت أقدامهم ، وذلك بازالة الخوف عن قلوبهم ، وازالة الخواطر الفاسدة عن صدورهم ، ثم سألوا بعد ذلك أن ينصرهم على القوم الكافرين ، لان هذه النصرة لا بد فيها من أمور زائدة على ثبات أقدامهم ، وهو كالرعب الذي يلقيه في قلوبهم ، واحداث أحوال سماوية أو أرضية توجب انهزامهم ، مثل هبوب رياح تثير الغبار في وجوههم ، ومثل جريان سيل في موضع وقوفهم ، ثم قال القاضي : وهذا تأديب من الله تعالى في كيفية الطلب بالادعية عند النوائب والمحن سواء كان في الجهاد أو غيره . ! 7 < { فأاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الا خرة والله يحب المحسنين } . > 7 ! < < آل عمران : ( 148 ) فآتاهم الله ثواب . . . . . > > واعلم أنه تعالى لما شرح طريقة الربيين في الصبر ، وطريقتهم في الدعاء ذكر أيضا ما ضمن لهم في مقابلة ذلك في الدنيا والآخرة فقال : { فاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قوله : { فاتاهم الله } يقتضي أنه تعالى أعطاهم الامرين ، أما ثواب الدنيا فهو النصرة والغنيمة وقهر العدو والثناء الجميل ، وانشراح الصدر بنور الايمان وزوال ظلمات الشبهات وكفارة المعاصي والسيئات ، وأما ثواب الآخرة فلا شك أنه هو الجنة وما فيها من المنافع واللذات وأنواع السرور والتعظيم ، وذلك غير حاصل في الحال ، فيكون المراد أنه تعالى حكم لهم بحصولها في الآخرة ، فأقام حكم الله بذلك مقام نفس الحصول ، كما أن الكذب في وعد الله والظلم في عدله محال ، أو يحمل قوله : { فأتاهم } على أنه سيؤتيهم على قياس قوله : { اتى أمر الله } أي سيأتي أمر الله . قال / القاضي : ولا يمتنع أن تكون هذه الآية مختصة بالشهداء ، وقد أخبر الله تعالى عن بعضهم أنهم أحياء عند ربهم يرزقون ، فيكون حال هؤلاء الربيين أيضا كذلك ، فانه تعالى في حال انزال هذه الآية كان قد آتاهم حسن ثواب الآخرة في جنان السماء .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : بين تعالى أنهم كانوا مستعدين عند ذلك التصبر والتجلد بالدعاء والتضرع بطلب / الامداد والاعانة من الله ، والغرض منه أن يقتدى بهم في هذه الطريقة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فان من عول في تحصيل مهماته على نفسه ذل ، ومن اعتصم بالله فاز بالمطلوب ، قال القاضي : إنما قدموا قولهم : { ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا } لأنه تعالى لما ضمن النصرة للمؤمنين ، فاذا لم تحصل النصرة وظهر أمارات استيلاء العدو ، دل ذلك ظاهرا على صدور ذنب وتقصير من المؤمنين ؛ فلهذا المعنى يجب عليهم تقديم التوبة والاستغفار على طلب النصرة ، فبين تعالى أنهم بدأوا بالتوبة عن كل المعاصي وهو المراد بقوله : { ربنا اغفر لنا ذنوبنا } فدخل فيه كل الذنوب ، سواء كانت من الصغائر أو من الكبائر ، ثم انهم خصوا الذنوب العظيمة الكبيرة منها بالذكر بعد ذلك لعظمها وعظم عقابها وهو المراد من قوله : { وإسرافنا فى أمرنا } لان الاسراف في كل شيء هو الافراط فيه ، قال تعالى : { قل ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم } ( الزمر : 53 ) وقال : { فلا يسرف فى القتل } ( الإسراء : 33 ) وقال : { كلوا واشربوا ولا تسرفوا } ( الأعراف : 31 ) ويقال : فلان مسرف اذا كان مكثرا في النفقة وغيرها ، ثم انهم لما فرغوا من ذلك سألوا ربهم أن يثبت أقدامهم ، وذلك بازالة الخوف عن قلوبهم ، وازالة الخواطر الفاسدة عن صدورهم ، ثم سألوا بعد ذلك أن ينصرهم على القوم الكافرين ، لان هذه النصرة لا بد فيها من أمور زائدة على ثبات أقدامهم ، وهو كالرعب الذي يلقيه في قلوبهم ، واحداث أحوال سماوية أو أرضية توجب انهزامهم ، مثل هبوب رياح تثير الغبار في وجوههم ، ومثل جريان سيل في موضع وقوفهم ، ثم قال القاضي : وهذا تأديب من الله تعالى في كيفية الطلب بالادعية عند النوائب والمحن سواء كان في الجهاد أو غيره . ! 7 < { فأاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الا خرة والله يحب المحسنين } . > 7 ! < < آل عمران : ( 148 ) فآتاهم الله ثواب . . . . . > > واعلم أنه تعالى لما شرح طريقة الربيين في الصبر ، وطريقتهم في الدعاء ذكر أيضا ما ضمن لهم في مقابلة ذلك في الدنيا والآخرة فقال : { فاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قوله : { فاتاهم الله } يقتضي أنه تعالى أعطاهم الامرين ، أما ثواب الدنيا فهو النصرة والغنيمة وقهر العدو والثناء الجميل ، وانشراح الصدر بنور الايمان وزوال ظلمات الشبهات وكفارة المعاصي والسيئات ، وأما ثواب الآخرة فلا شك أنه هو الجنة وما فيها من المنافع واللذات وأنواع السرور والتعظيم ، وذلك غير حاصل في الحال ، فيكون المراد أنه تعالى حكم لهم بحصولها في الآخرة ، فأقام حكم الله بذلك مقام نفس الحصول ، كما أن الكذب في وعد الله والظلم في عدله محال ، أو يحمل قوله : { فأتاهم } على أنه سيؤتيهم على قياس قوله : { اتى أمر الله } أي سيأتي أمر الله . قال / القاضي : ولا يمتنع أن تكون هذه الآية مختصة بالشهداء ، وقد أخبر الله تعالى عن بعضهم أنهم أحياء عند ربهم يرزقون ، فيكون حال هؤلاء الربيين أيضا كذلك ، فانه تعالى في حال انزال هذه الآية كان قد آتاهم حسن ثواب الآخرة في جنان السماء .

Dio V09/P023–V09/P024Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P023–V09/P024)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : خص تعالى ثواب الآخرة بالحسن تنبيها على جلالة ثوابهم ، وذلك لأن ثواب الآخرة كله في غاية الحسن ، فما خصه الله بانه حسن من هذا الجنس فانظر كيف يكون حسنه ، ولم يصف ثواب الدنيا بذلك لقلتها وامتزاجها بالمضار وكونها ، منقطعة زائلة ، قال القفال رحمه الله : يحتمل أن يكون الحسن هو الحسن كقوله : { وقولوا للناس حسنا } ( البقرة : 83 ) أي حسنا ، والغرض منه المبالغة كأن تلك الاشياء الحسنة لكونها عظيمة في الحسن صارت نفس الحسن ، كما يقال : فلان جود وكرم ، إذا كان في غاية الجود والكرم والله أعلم . المسألة الثالثة : قال فيما تقدم : { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها } ( آل عمران : 145 ) فذكر لفظة ( من ) الدالة على التبعيض فقال في الآية : { فاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة } ولم يذكر كلمة ( من ) والفرق : أن الذين يريدون ثواب الآخرة انما اشتغلوا بالعبودية لطلب الثواب ، فكانت مرتبتهم في العبودية نازلة ، وأما المذكورون في هذه الآية فانهم لم يذكروا في أنفسهم الا الذنب والقصور ، وهو المراد من قوله : { اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا } ( آل عمران : 147 ) ولم يروا التدبير والنصرة والاعانة الا من ربهم ، وهو المراد بقوله : { وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين } ( آل عمران : 147 ) فكان مقام هؤلاء في العبودية في غاية الكمال ، فلا جرم أولئك فازوا ببعض الثواب ، وهؤلاء فازوا بالكل ، وأيضا أولئك أرادوا الثواب ، وهؤلاء ما أرادوا الثواب . وإنما أرادوا خدمة مولاهم فلا جرم أولئك حرموا وهؤلاء أعطوا ، ليعلم أن كل من أقبل على خدمة الله أقبل على خدمته كل ما سوى الله . ثم قال : { والله يحب المحسنين } وفيه دقيقة لطيفة وهي أن هؤلاء اعترفوا بكونهم مسيئين حيث قالوا : { ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا } فلما اعترفوا بذلك سماهم الله محسنين ، كأن الله تعالى يقول لهم : إذا اعترفت باساءتك وعجزك فأنا أصفك بالاحسان وأجعلك حبيبا لنفسي ، حتى تعلم أنه لا سبيل للعبد إلى الوصول إلى حضرة الله الا باظهار الذلة والمسكنة والعجز . وأيضا : انهم لما أرادوا الاقدام على الجهاد طلبوا تثبيت أقدامهم في دينه ونصرتهم على العدو من الله تعالى ، فعند ذلك سماهم بالمحسنين ، وهذا يدل على أن العبد لا يمكنه الاتيان بالفعل الحسن ، الا اذا أعطاه الله ذلك الفعل / الحسن وأعانه عليه ، ثم إنه تعالى قال : { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } ( الرحمن : 60 ) وقال : { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } ( يونس : 26 ) وكل ذلك يدل على أنه سبحانه هو الذي يعطي الفعل الحسن للعبد ، ثم أنه يثيبه عليه ليعلم العبد ان الكل من الله وباعانة الله . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين } . > 7 < آل عمران : ( 149 - 150 ) يا أيها الذين . . . . . > > واعلم أن هذه الآية من تمام الكلام الأول ، وذلك لأن الكفار لما أرجفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل ، ودعا المنافقون بعض ضعفة المسلمين إلى الكفر ، منع الله المسلمين بهذه الآية عن الالتفات إلى كلام أولئك المنافقين . فقال : { المحسنين ياأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين كفروا } وفي الآية مسائل :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : خص تعالى ثواب الآخرة بالحسن تنبيها على جلالة ثوابهم ، وذلك لأن ثواب الآخرة كله في غاية الحسن ، فما خصه الله بانه حسن من هذا الجنس فانظر كيف يكون حسنه ، ولم يصف ثواب الدنيا بذلك لقلتها وامتزاجها بالمضار وكونها ، منقطعة زائلة ، قال القفال رحمه الله : يحتمل أن يكون الحسن هو الحسن كقوله : { وقولوا للناس حسنا } ( البقرة : 83 ) أي حسنا ، والغرض منه المبالغة كأن تلك الاشياء الحسنة لكونها عظيمة في الحسن صارت نفس الحسن ، كما يقال : فلان جود وكرم ، إذا كان في غاية الجود والكرم والله أعلم . المسألة الثالثة : قال فيما تقدم : { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها } ( آل عمران : 145 ) فذكر لفظة ( من ) الدالة على التبعيض فقال في الآية : { فاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة } ولم يذكر كلمة ( من ) والفرق : أن الذين يريدون ثواب الآخرة انما اشتغلوا بالعبودية لطلب الثواب ، فكانت مرتبتهم في العبودية نازلة ، وأما المذكورون في هذه الآية فانهم لم يذكروا في أنفسهم الا الذنب والقصور ، وهو المراد من قوله : { اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا } ( آل عمران : 147 ) ولم يروا التدبير والنصرة والاعانة الا من ربهم ، وهو المراد بقوله : { وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين } ( آل عمران : 147 ) فكان مقام هؤلاء في العبودية في غاية الكمال ، فلا جرم أولئك فازوا ببعض الثواب ، وهؤلاء فازوا بالكل ، وأيضا أولئك أرادوا الثواب ، وهؤلاء ما أرادوا الثواب . وإنما أرادوا خدمة مولاهم فلا جرم أولئك حرموا وهؤلاء أعطوا ، ليعلم أن كل من أقبل على خدمة الله أقبل على خدمته كل ما سوى الله . ثم قال : { والله يحب المحسنين } وفيه دقيقة لطيفة وهي أن هؤلاء اعترفوا بكونهم مسيئين حيث قالوا : { ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا } فلما اعترفوا بذلك سماهم الله محسنين ، كأن الله تعالى يقول لهم : إذا اعترفت باساءتك وعجزك فأنا أصفك بالاحسان وأجعلك حبيبا لنفسي ، حتى تعلم أنه لا سبيل للعبد إلى الوصول إلى حضرة الله الا باظهار الذلة والمسكنة والعجز . وأيضا : انهم لما أرادوا الاقدام على الجهاد طلبوا تثبيت أقدامهم في دينه ونصرتهم على العدو من الله تعالى ، فعند ذلك سماهم بالمحسنين ، وهذا يدل على أن العبد لا يمكنه الاتيان بالفعل الحسن ، الا اذا أعطاه الله ذلك الفعل / الحسن وأعانه عليه ، ثم إنه تعالى قال : { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } ( الرحمن : 60 ) وقال : { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } ( يونس : 26 ) وكل ذلك يدل على أنه سبحانه هو الذي يعطي الفعل الحسن للعبد ، ثم أنه يثيبه عليه ليعلم العبد ان الكل من الله وباعانة الله . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين } . > 7 < آل عمران : ( 149 - 150 ) يا أيها الذين . . . . . > > واعلم أن هذه الآية من تمام الكلام الأول ، وذلك لأن الكفار لما أرجفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل ، ودعا المنافقون بعض ضعفة المسلمين إلى الكفر ، منع الله المسلمين بهذه الآية عن الالتفات إلى كلام أولئك المنافقين . فقال : { المحسنين ياأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين كفروا } وفي الآية مسائل :

Dio V09/P024–V09/P026Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P024–V09/P026)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : قيل : { إن تطيعوا الذين كفروا } المراد أبو سفيان ، فانه كان كبير القوم في ذلك اليوم ، قال السدي : المراد أبو سفيان لأنه كان شجرة الفتن ، وقال آخرون : المراد عبدالله بن أبي وأتباعه من المنافقين ، وهم الذين ألقوا الشبهات في قلوب الضعفة وقالوا لو كان محمد رسول الله ما وقعت له هذه الواقعة ، وإنما هو رجل كسائر الناس ، يوما له ويوما عليه ، فارجعوا إلى دينكم الذي كنتم فيه ، وقال آخرون : المراد اليهود لأنه كان بالمدينة قوم من اليهود ، وكانوا يلقون الشبهة في قلوب المسلمين ، ولا سيما عند وقوع هذه الواقعة ، والأقرب أنه يتناول كل الكفار ، لأن اللفظ عام وخصوص السبب لا يمنع من عموم اللفظ . المسألة الثانية : قوله : { إن تطيعوا الذين كفروا } لا يمكن حمله على طاعتهم في كل ما يقولونه بل لا بد من التخصيص فقيل : ان تطيعوهم فيما أمروكم به يوم أحد من ترك الاسلام ، وقيل : ان تطيعوهم في كل ما يأمرونكم من الضلال ، وقيل في المشورة ، وقيل في ترك المحاربة وهو قولهم : ( لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ) . ثم قال : { يردوكم على أعقابكم } يعني يردوكم إلى الكفر بعد الإيمان ، لأن قبول قولهم في الدعوة إلى الكفر كفر . / ثم قال : { فتنقلبوا خاسرين } . واعلم أن اللفظ لما كان عاما وجب أن يدخل فيه خسران الدنيا والآخرة ، أما خسران الدنيا فلأن أشق الأشياء على العقلاء في الدنيا الانقياد للعدو والتذلل له وإظهار الحاجة اليه ، وأما خسران الآخرة فالحرمان عن الثواب المؤبد والوقوع في العقاب المخلد . ثم قال تعالى : { بل الله مولاكم وهو خير الناصرين } والمعنى أنكم إنما تطيعون الكفار لينصروكم ويعينوكم على مطالبكم وهذا جهل ، لأنهم عاجزون متحيرون ، والعاقل يطلب النصرة من الله تعالى ، لأنه هو الذي ينصركم على العدو ويدفع عنكم كيده ، ثم بين أنه خير الناصرين ، ولو لم يكن المراد بقوله : { مولاكم وهو خير الناصرين } النصرة ، لم يصح أن يتبعه بهذا القول ، وإنما كان تعالى خير الناصرين لوجوه : الأول : أنه تعالى هو القادر على نصرتك في كل ما تريد ، والعالم الذي لا يخفى عليه دعاؤك وتضرعك ، والكريم الذي لا يبخل في جوده ، ونصرة العبيد بعضهم لبعض بخلاف ذلك في كل هذه الوجوه ، والثاني : أنه ينصرك في الدنيا والآخرة ، وغيره ليس كذلك ، والثالث : أنه ينصرك قبل سؤالك ومعرفتك بالحاجة ، كما قال : { قل من يكلؤكم باليل والنهار } ( الأنبياء : 42 ) وغيره ليس كذلك . واعلم أن قوله : { وهو خير الناصرين } ظاهره يقتضي أن يكون من جنس سائر الناصرين وهو منزه عن ذلك ، لكنه ورد الكلام على حسب تعارفهم كقوله : { وهو أهون عليه } ( الروم : 27 ) . ! 7 < { سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب بمآ أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين } . > 7 < آل عمران : ( 151 ) سنلقي في قلوب . . . . . > > @27@ اعلم أن هذه الآية من تمام ما تقدم ذكره ، فانه تعالى ذكر وجوها كثيرة في الترغيب في الجهاد وعدم المبالاة بالكفار ، ومن جملتها ما ذكر في هذه الآية أنه تعالى يلقي الخوف في قلوب الكفار ، ولا شك أن ذلك مما يوجب استيلاء المسلمين عليهم ، وفي الآية مسائل :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : قيل : { إن تطيعوا الذين كفروا } المراد أبو سفيان ، فانه كان كبير القوم في ذلك اليوم ، قال السدي : المراد أبو سفيان لأنه كان شجرة الفتن ، وقال آخرون : المراد عبدالله بن أبي وأتباعه من المنافقين ، وهم الذين ألقوا الشبهات في قلوب الضعفة وقالوا لو كان محمد رسول الله ما وقعت له هذه الواقعة ، وإنما هو رجل كسائر الناس ، يوما له ويوما عليه ، فارجعوا إلى دينكم الذي كنتم فيه ، وقال آخرون : المراد اليهود لأنه كان بالمدينة قوم من اليهود ، وكانوا يلقون الشبهة في قلوب المسلمين ، ولا سيما عند وقوع هذه الواقعة ، والأقرب أنه يتناول كل الكفار ، لأن اللفظ عام وخصوص السبب لا يمنع من عموم اللفظ . المسألة الثانية : قوله : { إن تطيعوا الذين كفروا } لا يمكن حمله على طاعتهم في كل ما يقولونه بل لا بد من التخصيص فقيل : ان تطيعوهم فيما أمروكم به يوم أحد من ترك الاسلام ، وقيل : ان تطيعوهم في كل ما يأمرونكم من الضلال ، وقيل في المشورة ، وقيل في ترك المحاربة وهو قولهم : ( لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ) . ثم قال : { يردوكم على أعقابكم } يعني يردوكم إلى الكفر بعد الإيمان ، لأن قبول قولهم في الدعوة إلى الكفر كفر . / ثم قال : { فتنقلبوا خاسرين } . واعلم أن اللفظ لما كان عاما وجب أن يدخل فيه خسران الدنيا والآخرة ، أما خسران الدنيا فلأن أشق الأشياء على العقلاء في الدنيا الانقياد للعدو والتذلل له وإظهار الحاجة اليه ، وأما خسران الآخرة فالحرمان عن الثواب المؤبد والوقوع في العقاب المخلد . ثم قال تعالى : { بل الله مولاكم وهو خير الناصرين } والمعنى أنكم إنما تطيعون الكفار لينصروكم ويعينوكم على مطالبكم وهذا جهل ، لأنهم عاجزون متحيرون ، والعاقل يطلب النصرة من الله تعالى ، لأنه هو الذي ينصركم على العدو ويدفع عنكم كيده ، ثم بين أنه خير الناصرين ، ولو لم يكن المراد بقوله : { مولاكم وهو خير الناصرين } النصرة ، لم يصح أن يتبعه بهذا القول ، وإنما كان تعالى خير الناصرين لوجوه : الأول : أنه تعالى هو القادر على نصرتك في كل ما تريد ، والعالم الذي لا يخفى عليه دعاؤك وتضرعك ، والكريم الذي لا يبخل في جوده ، ونصرة العبيد بعضهم لبعض بخلاف ذلك في كل هذه الوجوه ، والثاني : أنه ينصرك في الدنيا والآخرة ، وغيره ليس كذلك ، والثالث : أنه ينصرك قبل سؤالك ومعرفتك بالحاجة ، كما قال : { قل من يكلؤكم باليل والنهار } ( الأنبياء : 42 ) وغيره ليس كذلك . واعلم أن قوله : { وهو خير الناصرين } ظاهره يقتضي أن يكون من جنس سائر الناصرين وهو منزه عن ذلك ، لكنه ورد الكلام على حسب تعارفهم كقوله : { وهو أهون عليه } ( الروم : 27 ) . ! 7 < { سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب بمآ أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين } . > 7 < آل عمران : ( 151 ) سنلقي في قلوب . . . . . > > @27@ اعلم أن هذه الآية من تمام ما تقدم ذكره ، فانه تعالى ذكر وجوها كثيرة في الترغيب في الجهاد وعدم المبالاة بالكفار ، ومن جملتها ما ذكر في هذه الآية أنه تعالى يلقي الخوف في قلوب الكفار ، ولا شك أن ذلك مما يوجب استيلاء المسلمين عليهم ، وفي الآية مسائل :

Dio V09/P026–V09/P027Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P026–V09/P027)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : اختلفوا في أن هذا الوعد هل هو مختص بيوم أحد ، أو هو عام في جميع الأوقات ؟ قال كثير من المفسرين : إنه مختص بهذا اليوم ، وذلك لأن جميع الآيات المتقدمة إنما / وردت في هذه الواقعة ، ثم القائلون بهذا القول ذكروا في كيفية إلقاء الرعب في قلوب المشركين في هذا اليوم وجهين : الأول : أن الكفار لما استولوا على المسلمين وهزموهم أوقع الله الرعب في قلوبهم ، فتركوهم وفروا منهم من غير سبب ، حتى روي أن أبا سفيان صعد الجبل ، وقال : أين ابن أبي كبشة ، وأين ابن أبي قحافة ، وأين ابن الخطاب ، فأجابه عمر ، ودارت بينهما كلمات ، وما تجاسر أبو سفيان على النزول من الجبل والذهاب إليهم ، والثاني : أن الكفار لما ذهبوا إلى مكة ، فلما كانوا في بعض الطريق قالوا : ما صنعنا شيئا ، قتلنا الأكثرين منهم ، ثم تركناهم ونحن قاهرون ، ارجعوا حتى نستأصلهم بالكلية ، فلما عزموا على ذلك ألقى الله الرعب في قلوبهم . والقول الثاني : أن هذا الوعد غير مختص بيوم أحد ، بل هو عام . قال القفال رحمه الله : كأنه قيل انه وان وقعت لكم هذه الواقعة في يوم أحد إلا أن الله تعالى سيلقي الرعب منكم بعد ذلك في قلوب الكافرين حتى يقهر الكفار ، ويظهر دينكم على سائر الأديان . وقد فعل الله ذلك حتى صار دين الاسلام قاهرا لجميع الأديان والملل ، ونظير هذه الآية قوله عليه السلام ( نصرت بالرعب مسيرة شهر ) . المسألة الثانية : قرأ ابن عامر والكسائي { الرعب } بضم العين ، والباقون بتخفيفها في كل القرآن ، قال الواحدي : هما لغتان ، يقال : رعبته رعبا ورعبا وهو مرعوب ، ويجوز أن يكون الرعب مصدرا ، والرعب اسم منه . المسألة الثالثة : الرعب : الخوف الذي يحصل في القلب ، وأصل الرعب الملء ، يقال سيل راعب إذا ملأ الأودية والأنهار ، وإنما سمي الفزع رعبا لأنه يملأ القلب خوفا . المسألة الرابعة : ظاهر قوله : { سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب } يقتضي وقوع الرعب في جميع الكفار ، فذهب بعض العلماء إلى اجراء هذا العموم على ظاهره ، لأنه لا أحد يخالف دين الاسلام إلا وفي قلبه ضرب من الرعب من المسلمين ، إما في الحرب ، وإما عند المحاجة . وقوله تعالى : { سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب } لا يقتضي وقوع جميع أنواع الرعب في قلوب الكفار ، إنما يقتضي وقوع هذه الحقيقة في قلوبهم من بعض الوجوه ، وذهب جمع من المفسرين إلى أنه مخصوص بأولئك الكفار . أما قوله : { بما أشركوا بالله } فاعلم أن ( ما ) مصدرية ، والمعنى : بسبب إشراكهم بالله . واعلم أن تقدير هذا بالوجه المعقول هو أن الدعاء إنما يصير في محل الاجابة عند الاضطرار كما قال : { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } ( النحل : 62 ) ومن اعتقد أن لله شريكا لم يحصل له الاضطرار ، لأنه يقول : / إن كان هذا المعبود لا ينصرني ، فذاك الآخر ينصرني ، وإن لم يحصل في قلبه الاضطرار لم تحصل الاجابة ولا النصرة ، وإذا لم يحصل ذلك وجب أن يحصل الرعب والخوف في قلبه ، فثبت أن الاشراك بالله يوجب الرعب . أما قوله : { ما لم ينزل به سلطانا } ففيه مسائل :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : اختلفوا في أن هذا الوعد هل هو مختص بيوم أحد ، أو هو عام في جميع الأوقات ؟ قال كثير من المفسرين : إنه مختص بهذا اليوم ، وذلك لأن جميع الآيات المتقدمة إنما / وردت في هذه الواقعة ، ثم القائلون بهذا القول ذكروا في كيفية إلقاء الرعب في قلوب المشركين في هذا اليوم وجهين : الأول : أن الكفار لما استولوا على المسلمين وهزموهم أوقع الله الرعب في قلوبهم ، فتركوهم وفروا منهم من غير سبب ، حتى روي أن أبا سفيان صعد الجبل ، وقال : أين ابن أبي كبشة ، وأين ابن أبي قحافة ، وأين ابن الخطاب ، فأجابه عمر ، ودارت بينهما كلمات ، وما تجاسر أبو سفيان على النزول من الجبل والذهاب إليهم ، والثاني : أن الكفار لما ذهبوا إلى مكة ، فلما كانوا في بعض الطريق قالوا : ما صنعنا شيئا ، قتلنا الأكثرين منهم ، ثم تركناهم ونحن قاهرون ، ارجعوا حتى نستأصلهم بالكلية ، فلما عزموا على ذلك ألقى الله الرعب في قلوبهم . والقول الثاني : أن هذا الوعد غير مختص بيوم أحد ، بل هو عام . قال القفال رحمه الله : كأنه قيل انه وان وقعت لكم هذه الواقعة في يوم أحد إلا أن الله تعالى سيلقي الرعب منكم بعد ذلك في قلوب الكافرين حتى يقهر الكفار ، ويظهر دينكم على سائر الأديان . وقد فعل الله ذلك حتى صار دين الاسلام قاهرا لجميع الأديان والملل ، ونظير هذه الآية قوله عليه السلام ( نصرت بالرعب مسيرة شهر ) . المسألة الثانية : قرأ ابن عامر والكسائي { الرعب } بضم العين ، والباقون بتخفيفها في كل القرآن ، قال الواحدي : هما لغتان ، يقال : رعبته رعبا ورعبا وهو مرعوب ، ويجوز أن يكون الرعب مصدرا ، والرعب اسم منه . المسألة الثالثة : الرعب : الخوف الذي يحصل في القلب ، وأصل الرعب الملء ، يقال سيل راعب إذا ملأ الأودية والأنهار ، وإنما سمي الفزع رعبا لأنه يملأ القلب خوفا . المسألة الرابعة : ظاهر قوله : { سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب } يقتضي وقوع الرعب في جميع الكفار ، فذهب بعض العلماء إلى اجراء هذا العموم على ظاهره ، لأنه لا أحد يخالف دين الاسلام إلا وفي قلبه ضرب من الرعب من المسلمين ، إما في الحرب ، وإما عند المحاجة . وقوله تعالى : { سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب } لا يقتضي وقوع جميع أنواع الرعب في قلوب الكفار ، إنما يقتضي وقوع هذه الحقيقة في قلوبهم من بعض الوجوه ، وذهب جمع من المفسرين إلى أنه مخصوص بأولئك الكفار . أما قوله : { بما أشركوا بالله } فاعلم أن ( ما ) مصدرية ، والمعنى : بسبب إشراكهم بالله . واعلم أن تقدير هذا بالوجه المعقول هو أن الدعاء إنما يصير في محل الاجابة عند الاضطرار كما قال : { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } ( النحل : 62 ) ومن اعتقد أن لله شريكا لم يحصل له الاضطرار ، لأنه يقول : / إن كان هذا المعبود لا ينصرني ، فذاك الآخر ينصرني ، وإن لم يحصل في قلبه الاضطرار لم تحصل الاجابة ولا النصرة ، وإذا لم يحصل ذلك وجب أن يحصل الرعب والخوف في قلبه ، فثبت أن الاشراك بالله يوجب الرعب . أما قوله : { ما لم ينزل به سلطانا } ففيه مسائل :

Dio V09/P027Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P027)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : السلطان ههنا هو الحجة والبرهان ، وفي اشتقاقه وجوه : الأول : قال الزجاج : إنه من السليط وهو الذي يضاء به السراج ، وقيل للأمراء سلاطين لأنهم الذين بهم يتوصل الناس إلى تحصيل الحقوق . الثاني : أن السلطان في اللغة هو الحجة ، وإنما قيل للأمير سلطان ، لأن معناه أنه ذو الحجة . الثالث : قال الليث : السلطان القدرة ، لأن أصل بنائه من التسليط وعلى هذا سلطان الملك : قوته وقدرته ، ويسمى البرهان سلطانا لقوته على دفع الباطل . الرابع : قابل ابن دريد : سلطان كل شيء حدته ، وهو مأخوذ من اللسان السليط ، والسلاطة بمعنى الحدة . المسألة الثانية : قوله : { ما لم ينزل به سلطانا } يوهم أن فيه سلطانا إلا أن الله تعالى ما أنزله وما أظهره ، إلا أن الجواب عنه أنه لو كان لأنزل الله به سلطانا ، فلما لم ينزل به سلطانا وجب عدمه ، وحاصل الكلام فيه ما يقوله المتكلمون : أن هذا مما لا دليل علي فلم يجز إثباته ، ومنهم من يبالغ فيقول : لا دليل عليه فيجب نفيه ، ومنهم من احتج بهذا الحرف على وحدانية الصانع ، فقال : لا سبيل إلى اثبات الصانع إلا باحتياج المحدثات اليه ، ويكفي في دفع هذه الحاجة اثبات الصانع الواحد ، فما زاد عليه لا سبيل إلى اثباته فلم يجز اثباته . المسألة الثالثة : هذه الآية دالة على فساد التقليد ، وذلك لأن الآية دالة على أن الشرك لا دليل عليه ، فوجب أن يكون القول به باطلا ، وهذا إنما يصح إذا كان القول باثبات ما لا دليل على ثبوته يكون باطلا ، فيلزم فساد القول بالتقليد . ثم قال تعالى : { ومأواهم النار } . واعلم أنه تعالى بين أن أحوال هؤلاء المشركين في الدنيا هو وقوع الخوف في قلوبهم ، وبين أحوالهم في الآخرة ، وهي أن مأواهم ومسكنهم النار . ثم قال : { وبئس مثوى الظالمين } المثوى : المكان الذي يكون مقر الانسان ومأواه ، من قولهم : ثوى يثوي ثويا ، وجمع المثوى مثاوي . ! 7 < { ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم فى الا مر وعصيتم من بعد مآ أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الا خرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين } . > 7 ! / < < آل عمران : ( 152 ) ولقد صدقكم الله . . . . .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : السلطان ههنا هو الحجة والبرهان ، وفي اشتقاقه وجوه : الأول : قال الزجاج : إنه من السليط وهو الذي يضاء به السراج ، وقيل للأمراء سلاطين لأنهم الذين بهم يتوصل الناس إلى تحصيل الحقوق . الثاني : أن السلطان في اللغة هو الحجة ، وإنما قيل للأمير سلطان ، لأن معناه أنه ذو الحجة . الثالث : قال الليث : السلطان القدرة ، لأن أصل بنائه من التسليط وعلى هذا سلطان الملك : قوته وقدرته ، ويسمى البرهان سلطانا لقوته على دفع الباطل . الرابع : قابل ابن دريد : سلطان كل شيء حدته ، وهو مأخوذ من اللسان السليط ، والسلاطة بمعنى الحدة . المسألة الثانية : قوله : { ما لم ينزل به سلطانا } يوهم أن فيه سلطانا إلا أن الله تعالى ما أنزله وما أظهره ، إلا أن الجواب عنه أنه لو كان لأنزل الله به سلطانا ، فلما لم ينزل به سلطانا وجب عدمه ، وحاصل الكلام فيه ما يقوله المتكلمون : أن هذا مما لا دليل علي فلم يجز إثباته ، ومنهم من يبالغ فيقول : لا دليل عليه فيجب نفيه ، ومنهم من احتج بهذا الحرف على وحدانية الصانع ، فقال : لا سبيل إلى اثبات الصانع إلا باحتياج المحدثات اليه ، ويكفي في دفع هذه الحاجة اثبات الصانع الواحد ، فما زاد عليه لا سبيل إلى اثباته فلم يجز اثباته . المسألة الثالثة : هذه الآية دالة على فساد التقليد ، وذلك لأن الآية دالة على أن الشرك لا دليل عليه ، فوجب أن يكون القول به باطلا ، وهذا إنما يصح إذا كان القول باثبات ما لا دليل على ثبوته يكون باطلا ، فيلزم فساد القول بالتقليد . ثم قال تعالى : { ومأواهم النار } . واعلم أنه تعالى بين أن أحوال هؤلاء المشركين في الدنيا هو وقوع الخوف في قلوبهم ، وبين أحوالهم في الآخرة ، وهي أن مأواهم ومسكنهم النار . ثم قال : { وبئس مثوى الظالمين } المثوى : المكان الذي يكون مقر الانسان ومأواه ، من قولهم : ثوى يثوي ثويا ، وجمع المثوى مثاوي . ! 7 < { ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم فى الا مر وعصيتم من بعد مآ أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الا خرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين } . > 7 ! / < < آل عمران : ( 152 ) ولقد صدقكم الله . . . . .

%0
10 Bölüm