Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb

Fahreddin Râzî · AR

Dio V10/P096–V10/P097Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P096–V10/P097)
Orijinal Metin (AR)

أما القول الأول : فهو أن المراد من طمس الوجوه محو تخطيط صورها ، فان الوجه إنما يتميز عن سائر الأعضاء بما فيه الحواس ، فاذا أزيلت ومحيت كان ذلك طمسا ، ومعنى قوله : { فنردها على أدبارها } رد الوجوه إلى ناحية القفا ، وهذا المعنى إنما جعله الله عقوبة لما فيه من التشويه في الخلقة والمثلة والفضيحة ، لأن عند ذلك يعظم الغم والحسرة ، فان هذا الوعيد مختص بيوم القيامة على ما سنقيم الدلالة عليه ، ومما يقرره قوله تعالى : { وأما من أوتى كتابه وراء ظهره } ( الانشقاق : 10 ) فانه إذا ردت الوجوه إلى القفا أوتوا الكتاب من وراء ظهورهم ، لأن في تلك الجهة العيون والأفواه التي بها يدرك الكتاب ويقرأ باللسان . فاما القول الثاني : فهو أن المراد من طمس الوجوه مجازه ، ثم ذكروا فيه وجوها : الأول : قال الحسن : المراد نطمسها عن الهدى فنردها على أدبارها ، أي على ضلالتها ، والمقصود بيان إلقائها في أنواع الخذلان وظلمات الضلالات ، ونظيره قوله تعالى : { معرضون يأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } ( الأنفال : 24 ) تحقيق القول فيه أن الانسان في مبدأ خلقته ألف هذا العالم المحسوس / ثم عند الفكر والعبودية كأنه يسافر من عالم المحسوسات إلى عالم المعقولات ، فقد امه عالم المعقولات ، ووراءه عالم المحسوسات فالمخذول هو الذي يرد من قدامه إلى خلفه كما قال تعالى في صفتهم : { ناكسورؤسهم } ( السجدة : 12 ) . الثاني : يحتمل أن يكون المراد بالطمس القلب والتغيير ، وبالوجوه : رؤساؤهم ووجهاؤهم ، والمعنى من قبل أن نغير أحوال وجهائهم فنسلب منهم الاقبال والوجاهة ونكسوهم الصغار والادبار والمذلة . الثالث : قال عبد الرحمن ابن زيد : هذا الوعيد قد لحق اليهود ومضى ، وتأول ذلك في إجلاء قريظة والنضير إلى الشام ، فرد الله وجوههم على أدبارهم حين عادوا إلى أذرعات وإريحاء من أرض الشام ، كما جاؤا منها بدءا ، وطمس الوجوه على هذا التأويل يحتمل معنيين : أحدهما : تقبيح صورتهم يقال : طمس الله صورته كقوله : قبح الله وجهه ، والثاني : إزالة آثارهم عن بلاد العرب ومحو أحوالهم عنها .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما القول الأول : فهو أن المراد من طمس الوجوه محو تخطيط صورها ، فان الوجه إنما يتميز عن سائر الأعضاء بما فيه الحواس ، فاذا أزيلت ومحيت كان ذلك طمسا ، ومعنى قوله : { فنردها على أدبارها } رد الوجوه إلى ناحية القفا ، وهذا المعنى إنما جعله الله عقوبة لما فيه من التشويه في الخلقة والمثلة والفضيحة ، لأن عند ذلك يعظم الغم والحسرة ، فان هذا الوعيد مختص بيوم القيامة على ما سنقيم الدلالة عليه ، ومما يقرره قوله تعالى : { وأما من أوتى كتابه وراء ظهره } ( الانشقاق : 10 ) فانه إذا ردت الوجوه إلى القفا أوتوا الكتاب من وراء ظهورهم ، لأن في تلك الجهة العيون والأفواه التي بها يدرك الكتاب ويقرأ باللسان . فاما القول الثاني : فهو أن المراد من طمس الوجوه مجازه ، ثم ذكروا فيه وجوها : الأول : قال الحسن : المراد نطمسها عن الهدى فنردها على أدبارها ، أي على ضلالتها ، والمقصود بيان إلقائها في أنواع الخذلان وظلمات الضلالات ، ونظيره قوله تعالى : { معرضون يأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } ( الأنفال : 24 ) تحقيق القول فيه أن الانسان في مبدأ خلقته ألف هذا العالم المحسوس / ثم عند الفكر والعبودية كأنه يسافر من عالم المحسوسات إلى عالم المعقولات ، فقد امه عالم المعقولات ، ووراءه عالم المحسوسات فالمخذول هو الذي يرد من قدامه إلى خلفه كما قال تعالى في صفتهم : { ناكسورؤسهم } ( السجدة : 12 ) . الثاني : يحتمل أن يكون المراد بالطمس القلب والتغيير ، وبالوجوه : رؤساؤهم ووجهاؤهم ، والمعنى من قبل أن نغير أحوال وجهائهم فنسلب منهم الاقبال والوجاهة ونكسوهم الصغار والادبار والمذلة . الثالث : قال عبد الرحمن ابن زيد : هذا الوعيد قد لحق اليهود ومضى ، وتأول ذلك في إجلاء قريظة والنضير إلى الشام ، فرد الله وجوههم على أدبارهم حين عادوا إلى أذرعات وإريحاء من أرض الشام ، كما جاؤا منها بدءا ، وطمس الوجوه على هذا التأويل يحتمل معنيين : أحدهما : تقبيح صورتهم يقال : طمس الله صورته كقوله : قبح الله وجهه ، والثاني : إزالة آثارهم عن بلاد العرب ومحو أحوالهم عنها .

Dio V10/P097–V10/P098Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P097–V10/P098)
Orijinal Metin (AR)

فان قيل : إنه تعالى هددهم بطمس الوجوه على القول الثاني فلا إشكال ألبتة ، وان فسرناه / على القول الأول وهو حمله على ظاهره فالجواب عنه من وجوه : الأول : أنه تعالى ما جعل الوعيد هو الطمس بعينه ، بل جعل الوعيد إما الطمس أو اللعن فانه قال : { أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت } وقد فعل أحدهما وهو اللعن وهو قوله : { أو نلعنهم } وظاهره ليس هو المسخ . الثاني : قوله تعالى : { ءامنوا } تكليف متوجه عليهم في جميع مدة حياتهم ، فلزم أن يكون قوله : { من قبل أن نطمس وجوها } واقعا في الآخرة ، فصار التقدير : آمنوا من قبل أن يجىء وقت نطمس فيه وجوهكم وهو ما بعد الموت . الثالث : أنا قد بينا أن قوله : { قليلا يأيها الذين أوتوا الكتاب } خطاب مع جميع علمائهم ، فكان التهديد بهذا الطمس مشروطا بأن لا يأتي أحد منهم بالايمان ، وهذا الشرط لم يوجد لأنه آمن عبدالله بن سلام وجمع كثير من أصحابه ، ففات المشروط بفوات الشرط ، ويقال : لما نزلت هذه الآية أتى عبدالله بن سلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتي أهله فأسلم ، وقال : يا رسول الله كنت أرى أن لا أصل اليك حتى يتحول وجهي في قفاي . الرابع : أنه تعالى لم يقل : من قبل أن نطمس وجوهكم ، بل قال : { من قبل أن نطمس وجوها } وعندنا أنه لا بد من طمس في اليهود أو مسخ قبل قيام الساعة ، ومما يدل على أن المراد ليس طمس وجوههم بأعيابهم ، بل طمس وجوه غيرهم من أبناء جنسهم قوله : { أو نلعنهم } فذكرهم على سبيل المغايبة ، ولو كان المراد أولئك المخاطبين لذكرهم على سبيل الخطاب ، وحمل الآية على طريقة الالتفات وإن كان جائزا إلا أن الأظهر ما ذكرناه . ثم قال تعالى : { أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت } قال مقاتل وغيره : نمسخهم قردة كما فعلنا ذلك بأوائلهم . وقال أكثر المحققين : الأظهر حمل الآية على اللعن المتعارف ، ألا ترى إلى قوله تعالى : { قل هل أنبئكم بشر من ذالك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير } ففصل تعالى ههنا بين اللعن وبين مسخهم قردة وخنازير ، وههنا سؤالات : السؤال الأول : إلى من يرجع الضمير في قوله : { أو نلعنهم } . الجواب : إلى الوجوه إن أريد الوجهاء أو لأصحاب الوجوه ، لأن المعنى من قبل أن نطمس وجوه قوم ، أو يرجع إلى الذين أوتوا على طريقة الالتفات . السؤال الثاني : قد كان اللعن والطمس حاصلين قبل الوعيد على الفعل فلا بد وأن يتحدا . والجواب : أن لعنه تعالى لهم من بعد هذا الوعيد يكون أزيد تأثيرا في الخزي فيصح ذلك فيه . السؤال الثالث : قوله تعالى : { قليلا يأيها الذين أوتوا الكتاب } خطاب مشافهة ، وقوله : { أو نلعنهم } خطاب مغايبة ، فكيف يليق أحدهما بالآخر ؟ / الجواب : منهم من حمل ذلك على طريقة الالتفات كما في قوله تعالى : { حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بهم } ( يونس : 22 ) ومنهم من قال : هذا تنبيه على أن التهديد حاصل في غيرهم ممن يكذبون من أبناء جنسهم . وعندي فيه احتمال آخر : وهو أن اللعن هو الطرد والابعاد ، وذكر البعيد لا يكون إلا بالمغايبة ، فلما لعنهم ذكرهم بعبارة الغيبة . ثم قال تعالى : { وكان أمر الله مفعولا } وفيه مسألتان :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فان قيل : إنه تعالى هددهم بطمس الوجوه على القول الثاني فلا إشكال ألبتة ، وان فسرناه / على القول الأول وهو حمله على ظاهره فالجواب عنه من وجوه : الأول : أنه تعالى ما جعل الوعيد هو الطمس بعينه ، بل جعل الوعيد إما الطمس أو اللعن فانه قال : { أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت } وقد فعل أحدهما وهو اللعن وهو قوله : { أو نلعنهم } وظاهره ليس هو المسخ . الثاني : قوله تعالى : { ءامنوا } تكليف متوجه عليهم في جميع مدة حياتهم ، فلزم أن يكون قوله : { من قبل أن نطمس وجوها } واقعا في الآخرة ، فصار التقدير : آمنوا من قبل أن يجىء وقت نطمس فيه وجوهكم وهو ما بعد الموت . الثالث : أنا قد بينا أن قوله : { قليلا يأيها الذين أوتوا الكتاب } خطاب مع جميع علمائهم ، فكان التهديد بهذا الطمس مشروطا بأن لا يأتي أحد منهم بالايمان ، وهذا الشرط لم يوجد لأنه آمن عبدالله بن سلام وجمع كثير من أصحابه ، ففات المشروط بفوات الشرط ، ويقال : لما نزلت هذه الآية أتى عبدالله بن سلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتي أهله فأسلم ، وقال : يا رسول الله كنت أرى أن لا أصل اليك حتى يتحول وجهي في قفاي . الرابع : أنه تعالى لم يقل : من قبل أن نطمس وجوهكم ، بل قال : { من قبل أن نطمس وجوها } وعندنا أنه لا بد من طمس في اليهود أو مسخ قبل قيام الساعة ، ومما يدل على أن المراد ليس طمس وجوههم بأعيابهم ، بل طمس وجوه غيرهم من أبناء جنسهم قوله : { أو نلعنهم } فذكرهم على سبيل المغايبة ، ولو كان المراد أولئك المخاطبين لذكرهم على سبيل الخطاب ، وحمل الآية على طريقة الالتفات وإن كان جائزا إلا أن الأظهر ما ذكرناه . ثم قال تعالى : { أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت } قال مقاتل وغيره : نمسخهم قردة كما فعلنا ذلك بأوائلهم . وقال أكثر المحققين : الأظهر حمل الآية على اللعن المتعارف ، ألا ترى إلى قوله تعالى : { قل هل أنبئكم بشر من ذالك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير } ففصل تعالى ههنا بين اللعن وبين مسخهم قردة وخنازير ، وههنا سؤالات : السؤال الأول : إلى من يرجع الضمير في قوله : { أو نلعنهم } . الجواب : إلى الوجوه إن أريد الوجهاء أو لأصحاب الوجوه ، لأن المعنى من قبل أن نطمس وجوه قوم ، أو يرجع إلى الذين أوتوا على طريقة الالتفات . السؤال الثاني : قد كان اللعن والطمس حاصلين قبل الوعيد على الفعل فلا بد وأن يتحدا . والجواب : أن لعنه تعالى لهم من بعد هذا الوعيد يكون أزيد تأثيرا في الخزي فيصح ذلك فيه . السؤال الثالث : قوله تعالى : { قليلا يأيها الذين أوتوا الكتاب } خطاب مشافهة ، وقوله : { أو نلعنهم } خطاب مغايبة ، فكيف يليق أحدهما بالآخر ؟ / الجواب : منهم من حمل ذلك على طريقة الالتفات كما في قوله تعالى : { حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بهم } ( يونس : 22 ) ومنهم من قال : هذا تنبيه على أن التهديد حاصل في غيرهم ممن يكذبون من أبناء جنسهم . وعندي فيه احتمال آخر : وهو أن اللعن هو الطرد والابعاد ، وذكر البعيد لا يكون إلا بالمغايبة ، فلما لعنهم ذكرهم بعبارة الغيبة . ثم قال تعالى : { وكان أمر الله مفعولا } وفيه مسألتان :

Dio V10/P098–V10/P099Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P098–V10/P099)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : قال ابن عباس : يريد لا راد لحكمه ولا ناقض لأمره ، على معنى أنه لا يتعذر عليه شيء يريد أن يفعله ، كما تقول في الشيء الذي لا شك في حصوله : هذا الأمر مفعول وإن لم يفعل بعد . وإنما قال : { وكان } إخبارا عن جريان عادة الله في الأنبياء المتقدمين أنه مهما أخبرهم بانزال العذاب عليهم فعل ذلك لا محالة ، فكأنه قيل لهم : أنتم تعلمون أنه كان تهديد الله في الأمم السالفة واقعا لا محالة ، فاحترزوا الآن وكونوا على حذر من هذا الوعيد والله أعلم . المسألة الثانية : احتج الجبائي بهذه الآية على أن كلام الله محدث فقال : قوله : { وكان أمر الله مفعولا } يقتضي أن أمره مفعول ، والمخلوق والمصنوع والمفعول واحد ، فدل هذا على أن أمر الله مخلوق مصنوع ، وهذا في غاية السقوط لأن الأمر في اللغة جاء بمعنى الشأن والطريقة والفعل قال تعالى : { وما أمر فرعون برشيد } ( هود : 97 ) والمراد ههنا ذاك . ! 7 < { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما } . > 7 ! < < النساء : ( 48 ) إن الله لا . . . . . > > اعلم أن الله تعالى لما هدد اليهود على الكفر ، وبين أن ذلك التهديد لا بد من وقوعه لا محالة بين أن مثل هذا التهديد من خواص الكفر ، فأما سائر الذنوب التي هي مغايرة للكفر فليست حالها كذلك ، بل هو سبحانه قد يعفو عنها ، فلا جرم قال : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : هذه الآية دالة على أن اليهودي يسمى مشركا في عرف الشرع ، ويدل عليه وجهان : الأول : أن الآية دالة على أن ما سوى الشرك مغفور ، فلو كانت اليهودية مغايرة للشرك / لوجب أن تكون مغفورة بحكم هذه الآية ، وبالاجماع هي غير مغفورة ، فدل على أنها داخلة تحت اسم الشرك . الثاني : أن اتصال هذه الآية بما قبلها إنما كان لأنها تتضمن تهديد اليهود ، فلولا أن اليهودية داخلة تحت اسم الشرك ، وإلا لم يكن الأمر كذلك . فان قيل : قوله تعالى : { إن الذين ءامنوا والذين هادوا } إلى قوله : { والذين أشركوا } ( الحج : 17 ) عطف المشرك على اليهودي ، وذلك يقتضي المغايرة . قلنا : المغايرة حاصلة بسبب المفهوم اللغوي ، والاتحاد حاصل بسبب المفهوم الشرعي ، ولا بد من المصير إلى ما ذكرناه دفعا للتناقض . إذا ثبتت هذه المقدمة فنقول : قال الشافعي رضي الله عنه : المسلم لا يقتل بالذمي ، وقال أبو حنيفة : يقتل . حجة الشافعي أن الذمي مشرك لما ذكرناه ، والمشرك مباح الدم لقوله تعالى : اقتلوا المشركين . فكان الذمي مباح الدم على الوجه الذي ذكرناه ومباح الدم هو الذي لا يجب القصاص على قاتله ، ولا يتوجه النهي عن قتله ترك العمل بهذا الدليل في حق النهي ، فوجب أن يبقى معمولا به في سقوط القصاص عن قاتله . المسألة الثانية : هذه الآية من أقوى الدلائل لنا على العفو عن أصحاب الكبائر . واعلم أن الاستدلال بها من وجوه :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : قال ابن عباس : يريد لا راد لحكمه ولا ناقض لأمره ، على معنى أنه لا يتعذر عليه شيء يريد أن يفعله ، كما تقول في الشيء الذي لا شك في حصوله : هذا الأمر مفعول وإن لم يفعل بعد . وإنما قال : { وكان } إخبارا عن جريان عادة الله في الأنبياء المتقدمين أنه مهما أخبرهم بانزال العذاب عليهم فعل ذلك لا محالة ، فكأنه قيل لهم : أنتم تعلمون أنه كان تهديد الله في الأمم السالفة واقعا لا محالة ، فاحترزوا الآن وكونوا على حذر من هذا الوعيد والله أعلم . المسألة الثانية : احتج الجبائي بهذه الآية على أن كلام الله محدث فقال : قوله : { وكان أمر الله مفعولا } يقتضي أن أمره مفعول ، والمخلوق والمصنوع والمفعول واحد ، فدل هذا على أن أمر الله مخلوق مصنوع ، وهذا في غاية السقوط لأن الأمر في اللغة جاء بمعنى الشأن والطريقة والفعل قال تعالى : { وما أمر فرعون برشيد } ( هود : 97 ) والمراد ههنا ذاك . ! 7 < { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما } . > 7 ! < < النساء : ( 48 ) إن الله لا . . . . . > > اعلم أن الله تعالى لما هدد اليهود على الكفر ، وبين أن ذلك التهديد لا بد من وقوعه لا محالة بين أن مثل هذا التهديد من خواص الكفر ، فأما سائر الذنوب التي هي مغايرة للكفر فليست حالها كذلك ، بل هو سبحانه قد يعفو عنها ، فلا جرم قال : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : هذه الآية دالة على أن اليهودي يسمى مشركا في عرف الشرع ، ويدل عليه وجهان : الأول : أن الآية دالة على أن ما سوى الشرك مغفور ، فلو كانت اليهودية مغايرة للشرك / لوجب أن تكون مغفورة بحكم هذه الآية ، وبالاجماع هي غير مغفورة ، فدل على أنها داخلة تحت اسم الشرك . الثاني : أن اتصال هذه الآية بما قبلها إنما كان لأنها تتضمن تهديد اليهود ، فلولا أن اليهودية داخلة تحت اسم الشرك ، وإلا لم يكن الأمر كذلك . فان قيل : قوله تعالى : { إن الذين ءامنوا والذين هادوا } إلى قوله : { والذين أشركوا } ( الحج : 17 ) عطف المشرك على اليهودي ، وذلك يقتضي المغايرة . قلنا : المغايرة حاصلة بسبب المفهوم اللغوي ، والاتحاد حاصل بسبب المفهوم الشرعي ، ولا بد من المصير إلى ما ذكرناه دفعا للتناقض . إذا ثبتت هذه المقدمة فنقول : قال الشافعي رضي الله عنه : المسلم لا يقتل بالذمي ، وقال أبو حنيفة : يقتل . حجة الشافعي أن الذمي مشرك لما ذكرناه ، والمشرك مباح الدم لقوله تعالى : اقتلوا المشركين . فكان الذمي مباح الدم على الوجه الذي ذكرناه ومباح الدم هو الذي لا يجب القصاص على قاتله ، ولا يتوجه النهي عن قتله ترك العمل بهذا الدليل في حق النهي ، فوجب أن يبقى معمولا به في سقوط القصاص عن قاتله . المسألة الثانية : هذه الآية من أقوى الدلائل لنا على العفو عن أصحاب الكبائر . واعلم أن الاستدلال بها من وجوه :

Dio V10/P099–V10/P100Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P099–V10/P100)
Orijinal Metin (AR)

الوجه الأول : أن قوله : { إن الله لا يغفر أن يشرك به } معناه لا يغفر الشرك على سبيل التفضل لأنه بالاجماع لا يغفر على سبيل الوجوب ، وذلك عندما يتوب المشرك عن شركه ، فاذا كان قوله : إن الله لا يغفر الشرك هو أنه لا يغفره على سبيل التفضل ، وجب أن يكون قوله : { ويغفر ما دون ذلك } هو أن يغفره على سبيل التفضل ؛ حتى يكون النفي والاثبات متواردين على معنى واحد . ألا ترى أنه لو قال : فلان لا يعطي أحدا تفضلا ، ويعطي زائدا فانه يفهم منه أنه يعطيه تفضلا ، حتى لو صرح وقال : لا يعطي أحدا شيئا على سبيل التفضل ويعطي أزيد على سبيل الوجوب ، فكل عاقل يحكم بركاكة هذا الكلام ، فثبت أن قوله : { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } على سبيل التفضل . إذا ثبت هذا فنقول : وجب أن يكون المراد منه أصحاب الكبائر قبل التوبة ، لأن عند المعتزلة غفران الصغيرة وغفران الكبيرة بعد التوبة واجب عقلا ، فلا يمكن حمل الآية عليه ، فاذا تقرر ذلك لم يبق إلا حمل الآية على غفران الكبيرة قبل التوبة وهو المطلوب . الثاني : أنه تعالى قسم المنهيات على قسمين : الشرك وما سوى الشرك ، ثم إن ما سوى الشرك يدخل فيه الكبيرة قبل التوبة ، والكبيرة بعد التوبة والصغيرة ، ثم حكم على الشرك بأنه غير مغفور قطعا ، وعلى ما سواه بأنه مغفور قطعا ، لتكن في حق من يشاء ، فصار تقدير الآية أنه تعالى يغفر كل ما سوى الشرك ، لكن في حق / من شاء . ولما دلت الآية على أن كل ما سوى الشرك مغفور ، وجب أن تكون الكبيرة قبل التوبة أيضا مغفورة . الثالث : أنه تعالى قال : { لمن يشاء } فعلق هذا الغفران بالمشيئة ، وغفران الكبيرة بعد التوبة وغفران الصغيرة مقطوع به ، وغير معلق على المشيئة ، فوجب أن يكون الغفران المذكور في هذه الآية هو غفران الكبيرة قبل التوبة وهو المطلوب ، واعترضوا على هذا الوجه الأخير بأن تعليق الأمر بالمشيئة لا ينافي وجوبه ، ألا ترى أنه تعالى قال بعد هذه الآية : { بل الله يزكى من يشاء } ( النساء : 49 ) ثم إنا نعلم أنه تعالى لا يزكي إلا من كان أهلا للتزكية ، وإلا كان كذبا ، والكذب على الله محال ، فكذا ههنا . واعلم أنه ليس للمعتزلة على هذه الوجوه كلام يلتفت إليه إلا المعارضة بعمومات الوعيد ، ونحن نعارضها بعمومات الوعد ، والكلام فيه على الاستقصاء مذكور في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : { بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } ( البقرة : 81 ) فلا فائدة في الاعادة . وروى الواحدي في البسيط باسناده عن ابن عمر قال : كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات الرجل منا على كبيرة شهدنا أنه من أهل النار ، حتى نزلت هذه الآية فأمسكنا عن الشهادات . وقال ابن عباس : إني لأرجو كما لا ينفع مع الشرك عمل ، كذلك لا يضر مع التوحيد ذنب . ذكر ذلك عند عمر بن الخطاب فسكت عمر . وروي مرفوعا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اتسموا بالايمان وأقربوا به فكما لا يخرج إحسان المشرك المشرك من إشراكه كذلك لا تخرج ذنوب المؤمن المؤمن من إيمانه ) .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الوجه الأول : أن قوله : { إن الله لا يغفر أن يشرك به } معناه لا يغفر الشرك على سبيل التفضل لأنه بالاجماع لا يغفر على سبيل الوجوب ، وذلك عندما يتوب المشرك عن شركه ، فاذا كان قوله : إن الله لا يغفر الشرك هو أنه لا يغفره على سبيل التفضل ، وجب أن يكون قوله : { ويغفر ما دون ذلك } هو أن يغفره على سبيل التفضل ؛ حتى يكون النفي والاثبات متواردين على معنى واحد . ألا ترى أنه لو قال : فلان لا يعطي أحدا تفضلا ، ويعطي زائدا فانه يفهم منه أنه يعطيه تفضلا ، حتى لو صرح وقال : لا يعطي أحدا شيئا على سبيل التفضل ويعطي أزيد على سبيل الوجوب ، فكل عاقل يحكم بركاكة هذا الكلام ، فثبت أن قوله : { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } على سبيل التفضل . إذا ثبت هذا فنقول : وجب أن يكون المراد منه أصحاب الكبائر قبل التوبة ، لأن عند المعتزلة غفران الصغيرة وغفران الكبيرة بعد التوبة واجب عقلا ، فلا يمكن حمل الآية عليه ، فاذا تقرر ذلك لم يبق إلا حمل الآية على غفران الكبيرة قبل التوبة وهو المطلوب . الثاني : أنه تعالى قسم المنهيات على قسمين : الشرك وما سوى الشرك ، ثم إن ما سوى الشرك يدخل فيه الكبيرة قبل التوبة ، والكبيرة بعد التوبة والصغيرة ، ثم حكم على الشرك بأنه غير مغفور قطعا ، وعلى ما سواه بأنه مغفور قطعا ، لتكن في حق من يشاء ، فصار تقدير الآية أنه تعالى يغفر كل ما سوى الشرك ، لكن في حق / من شاء . ولما دلت الآية على أن كل ما سوى الشرك مغفور ، وجب أن تكون الكبيرة قبل التوبة أيضا مغفورة . الثالث : أنه تعالى قال : { لمن يشاء } فعلق هذا الغفران بالمشيئة ، وغفران الكبيرة بعد التوبة وغفران الصغيرة مقطوع به ، وغير معلق على المشيئة ، فوجب أن يكون الغفران المذكور في هذه الآية هو غفران الكبيرة قبل التوبة وهو المطلوب ، واعترضوا على هذا الوجه الأخير بأن تعليق الأمر بالمشيئة لا ينافي وجوبه ، ألا ترى أنه تعالى قال بعد هذه الآية : { بل الله يزكى من يشاء } ( النساء : 49 ) ثم إنا نعلم أنه تعالى لا يزكي إلا من كان أهلا للتزكية ، وإلا كان كذبا ، والكذب على الله محال ، فكذا ههنا . واعلم أنه ليس للمعتزلة على هذه الوجوه كلام يلتفت إليه إلا المعارضة بعمومات الوعيد ، ونحن نعارضها بعمومات الوعد ، والكلام فيه على الاستقصاء مذكور في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : { بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } ( البقرة : 81 ) فلا فائدة في الاعادة . وروى الواحدي في البسيط باسناده عن ابن عمر قال : كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات الرجل منا على كبيرة شهدنا أنه من أهل النار ، حتى نزلت هذه الآية فأمسكنا عن الشهادات . وقال ابن عباس : إني لأرجو كما لا ينفع مع الشرك عمل ، كذلك لا يضر مع التوحيد ذنب . ذكر ذلك عند عمر بن الخطاب فسكت عمر . وروي مرفوعا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اتسموا بالايمان وأقربوا به فكما لا يخرج إحسان المشرك المشرك من إشراكه كذلك لا تخرج ذنوب المؤمن المؤمن من إيمانه ) .

Dio V10/P100–V10/P101Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P100–V10/P101)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : روي عن ابن عباس انه قال : لما قتل وحشي حمزة يوم أحد ، وكانوا قد وعدوه بالاعتاق ان هو فعل ذلك ، ثم أنهم ما وفوا له بذلك ، فعند ذلك ندم هو وأصحابه فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذنبهم ، وانه لا يمنعهم عن الدخول في الاسلام إلا قوله تعالى : { والذين لا يدعون مع الله إلاها ءاخر } ( الفرقان : 68 ) فقالوا : قد ارتكبنا كل ما في الآية ، فنزل قوله : { إلا من تاب وءامن وعمل عملا صالحا } ( الفرقان : 70 ) فقالوا : هذا شرط شديد نخاف أن لا نقوم به ، فنزل قوله : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فقالوا : نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته ، فنزل { قل ياأهل عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم } ( الزمر : 53 ) فدخلوا عند ذلك في الاسلام . وطعن القاضي في هذه الرواية وقال : ان من يريد الايمان لا يجوز منه المراجعة على هذا الحد ؛ ولأن قوله : { إن الله يغفر الذنوب جميعا } ( الزمر : 53 ) لو كان على اطلاقه لكان ذلك اغراء لهم بالثبات على ما هم عليه . والجواب عنه : لا يبعد أن يقال : انهم استعظموا قتل حمزة وايذاء الرسول إلى ذلك / الحد ، فوقعت الشبهة في قلوبهم أن ذلك هل يغفر لهم أم لا ، فلهذا المعنى حصلت المراجعة . وقوله : هذا إعراء بالقبيح ، فهو انه إنما يتم على مذهبه ، أما على قولنا : انه تعالى فعال لما يريد ، فالسؤال ساقط والله أعلم . ثم قال : { ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما } أي اختلق ذنبا غير مغفور ، يقال : افترى فلان الكذب إذا اعتمله واختلقه ، وأصله من الفرى بمعنى القطع . ! 7 < { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكى من يشآء ولا يظلمون فتيلا انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا } . > 7 < النساء : ( 49 - 50 ) ألم تر إلى . . . . . > > اعمل أنه تعالى لما هدد اليهود بقوله : { إن الله لا يغفر أن يشرك به } فعند هذا قالوا : لسنا من المشركين ، بل نحن خواص الله تعالى كما حكى تعالى عنهم انه قالوا : { نحن أبناء الله وأحباؤه } ( المائدة : 18 ) وحكى عنهم أنهم قالوا : { لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } وحكى أيضا أنهم قالوا : { لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى } ( البقرة : 111 ) وبعضهم كانوا يقولون : أن آباءنا كانوا أنبياء فيشفعون لنا . وعن ابن عباس رضي الله عنه ان قوما من اليهود أتوا بأطفالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : يا محمد هل على هؤلاء ذنب ؟ فقال لا ، فقالوا : والله ما نحن إلا كهؤلاء : ما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار ، وما عملناه بالنهار كفر عنا بالليل . وبالجملة فالقوم كانوا قد بالغوا في تزكية أنفسهم فذكر تعالى في هذه الآية أنه لا عبرة بتزكية الانسان نفسه ، وإنما العبرة بتزكية الله له وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : التزكية في هذا الموضع عبارة عن مدح الانسان نفسه ، ومنه تزكية المعدل للشاهد ، قال تعالى : { فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى } ( النجم : 32 ) وذلك لأن التزكية متعلقة بالتقوى ، والتقوى صفة في الباطن ، ولا يعلم حقيقتها إلا الله ، فلا جرم لا تصلح التزكية إلا من الله ، فلهذا قال تعالى : { بل الله يزكى من يشاء } .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : روي عن ابن عباس انه قال : لما قتل وحشي حمزة يوم أحد ، وكانوا قد وعدوه بالاعتاق ان هو فعل ذلك ، ثم أنهم ما وفوا له بذلك ، فعند ذلك ندم هو وأصحابه فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذنبهم ، وانه لا يمنعهم عن الدخول في الاسلام إلا قوله تعالى : { والذين لا يدعون مع الله إلاها ءاخر } ( الفرقان : 68 ) فقالوا : قد ارتكبنا كل ما في الآية ، فنزل قوله : { إلا من تاب وءامن وعمل عملا صالحا } ( الفرقان : 70 ) فقالوا : هذا شرط شديد نخاف أن لا نقوم به ، فنزل قوله : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فقالوا : نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته ، فنزل { قل ياأهل عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم } ( الزمر : 53 ) فدخلوا عند ذلك في الاسلام . وطعن القاضي في هذه الرواية وقال : ان من يريد الايمان لا يجوز منه المراجعة على هذا الحد ؛ ولأن قوله : { إن الله يغفر الذنوب جميعا } ( الزمر : 53 ) لو كان على اطلاقه لكان ذلك اغراء لهم بالثبات على ما هم عليه . والجواب عنه : لا يبعد أن يقال : انهم استعظموا قتل حمزة وايذاء الرسول إلى ذلك / الحد ، فوقعت الشبهة في قلوبهم أن ذلك هل يغفر لهم أم لا ، فلهذا المعنى حصلت المراجعة . وقوله : هذا إعراء بالقبيح ، فهو انه إنما يتم على مذهبه ، أما على قولنا : انه تعالى فعال لما يريد ، فالسؤال ساقط والله أعلم . ثم قال : { ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما } أي اختلق ذنبا غير مغفور ، يقال : افترى فلان الكذب إذا اعتمله واختلقه ، وأصله من الفرى بمعنى القطع . ! 7 < { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكى من يشآء ولا يظلمون فتيلا انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا } . > 7 < النساء : ( 49 - 50 ) ألم تر إلى . . . . . > > اعمل أنه تعالى لما هدد اليهود بقوله : { إن الله لا يغفر أن يشرك به } فعند هذا قالوا : لسنا من المشركين ، بل نحن خواص الله تعالى كما حكى تعالى عنهم انه قالوا : { نحن أبناء الله وأحباؤه } ( المائدة : 18 ) وحكى عنهم أنهم قالوا : { لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } وحكى أيضا أنهم قالوا : { لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى } ( البقرة : 111 ) وبعضهم كانوا يقولون : أن آباءنا كانوا أنبياء فيشفعون لنا . وعن ابن عباس رضي الله عنه ان قوما من اليهود أتوا بأطفالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : يا محمد هل على هؤلاء ذنب ؟ فقال لا ، فقالوا : والله ما نحن إلا كهؤلاء : ما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار ، وما عملناه بالنهار كفر عنا بالليل . وبالجملة فالقوم كانوا قد بالغوا في تزكية أنفسهم فذكر تعالى في هذه الآية أنه لا عبرة بتزكية الانسان نفسه ، وإنما العبرة بتزكية الله له وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : التزكية في هذا الموضع عبارة عن مدح الانسان نفسه ، ومنه تزكية المعدل للشاهد ، قال تعالى : { فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى } ( النجم : 32 ) وذلك لأن التزكية متعلقة بالتقوى ، والتقوى صفة في الباطن ، ولا يعلم حقيقتها إلا الله ، فلا جرم لا تصلح التزكية إلا من الله ، فلهذا قال تعالى : { بل الله يزكى من يشاء } .

Dio V10/P101–V10/P102Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P101–V10/P102)
Orijinal Metin (AR)

فان قيل : أليس أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض ) . قلنا : إنما قال ذلك حين قال المنافقون له : اعدل في القسمة ، ولأن الله تعالى لما زكاه / أولا بدلالة المعجزة جاز له ذلك بخلاف غيره . المسألة الثانية : قوله : { بل الله يزكى من يشاء } يدل على أن الايمان يحصل بخلق الله تعالى لأن أجل أنواع الزكاة والطهارة وأشرفها هو الايمان ، فلما ذكر تعالى انه هو الذي يزكي من يشاء دل على أن ايمان المؤمنين لم يحصل إلا بخلق الله تعالى . المسألة الثالثة : قوله : { ولا يظلمون فتيلا } هو كقوله : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } ( النساء : 40 ) والمعنى ان الذين يزكون أنفسهم يعاقبون على تلك التزكية حق جزائهم من غير ظلم ، أو يكون المعنى : أن الذين زكاهم الله فانه يثيبهم على طاعاتهم ولا ينقص من ثوابهم شيئا ، والفتيل ما فتلت بين أصبعيك من الوسخ ، فعيل بمعنى مفعول ، وعن ابن السكيت : الفتيل ما كان في شق النواة ، والنقير النقطة التي في ظهر النواة ، والقطمير القشرة الرقيقة على النواة ، وهذه الأشياء كلها تضرب أمثالا للشيء التافه الحقير ، أي لا يظلمون لا قليلا ولا كثيرا . ثم قال تعالى : { انظر كيف يفترون على الله الكذب } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : هذا تعجيب للنبي صلى الله عليه وسلم من فريتهم على الله ، وهي تزكيتهم أنفسهم وافتراؤهم على الله ، وهو قولهم : { نحن أبناء الله وأحباؤه } وقولهم : { لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى } وقولهم : ما عملناه بالنهار يكفر عنا بالليل . المسألة الثانية : مذهبنا أن الخبر عن الشيء اذا كان على خلاف المخبر عنه كان كذبا ، سواء علم قائله كونه كذلك أو لم يعلم / وقال الجاحظ : شرط كونه كذبا أن يعلم كونه بخلاف ذلك ، وهذه الآية دليل لنا لأنهم كانوا يعتقدون في أنفسهم الزكاء والطهارة ، ثم لما أخبروا بالزكاة والطهارة كذبهم الله فيه ، وهذا يدل على ما قلناه . ثم قال تعالى : { وكفى به إثما مبينا } وإنما يقال : كفى به في التعظيم على جهة المدح أو على جهة الذم ، أما في المدح فكقوله : { وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا } ( النساء : 45 ) وأما في الذم فكما في هذا الموضع . وقوله : { إثما مبينا } منصوب على التمييز . ! 7 < { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هاؤلاء أهدى من الذين ءامنوا سبيلا أولائك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا } . > 7 < النساء : ( 51 - 52 ) ألم تر إلى . . . . . > > /اعلم أنه تعالى حكى عن اليهود نوعا آخر من المكر ، وهو أنهم كانوا يفضلون عبدة الأصنام على المؤمنين ، ولا شك أنهم كانوا عالمين بأن ذلك باطل ، فكان إقدامهم على هذا القول لمحض العناد والتعصب ، وفي الآية مسائل :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فان قيل : أليس أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض ) . قلنا : إنما قال ذلك حين قال المنافقون له : اعدل في القسمة ، ولأن الله تعالى لما زكاه / أولا بدلالة المعجزة جاز له ذلك بخلاف غيره . المسألة الثانية : قوله : { بل الله يزكى من يشاء } يدل على أن الايمان يحصل بخلق الله تعالى لأن أجل أنواع الزكاة والطهارة وأشرفها هو الايمان ، فلما ذكر تعالى انه هو الذي يزكي من يشاء دل على أن ايمان المؤمنين لم يحصل إلا بخلق الله تعالى . المسألة الثالثة : قوله : { ولا يظلمون فتيلا } هو كقوله : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } ( النساء : 40 ) والمعنى ان الذين يزكون أنفسهم يعاقبون على تلك التزكية حق جزائهم من غير ظلم ، أو يكون المعنى : أن الذين زكاهم الله فانه يثيبهم على طاعاتهم ولا ينقص من ثوابهم شيئا ، والفتيل ما فتلت بين أصبعيك من الوسخ ، فعيل بمعنى مفعول ، وعن ابن السكيت : الفتيل ما كان في شق النواة ، والنقير النقطة التي في ظهر النواة ، والقطمير القشرة الرقيقة على النواة ، وهذه الأشياء كلها تضرب أمثالا للشيء التافه الحقير ، أي لا يظلمون لا قليلا ولا كثيرا . ثم قال تعالى : { انظر كيف يفترون على الله الكذب } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : هذا تعجيب للنبي صلى الله عليه وسلم من فريتهم على الله ، وهي تزكيتهم أنفسهم وافتراؤهم على الله ، وهو قولهم : { نحن أبناء الله وأحباؤه } وقولهم : { لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى } وقولهم : ما عملناه بالنهار يكفر عنا بالليل . المسألة الثانية : مذهبنا أن الخبر عن الشيء اذا كان على خلاف المخبر عنه كان كذبا ، سواء علم قائله كونه كذلك أو لم يعلم / وقال الجاحظ : شرط كونه كذبا أن يعلم كونه بخلاف ذلك ، وهذه الآية دليل لنا لأنهم كانوا يعتقدون في أنفسهم الزكاء والطهارة ، ثم لما أخبروا بالزكاة والطهارة كذبهم الله فيه ، وهذا يدل على ما قلناه . ثم قال تعالى : { وكفى به إثما مبينا } وإنما يقال : كفى به في التعظيم على جهة المدح أو على جهة الذم ، أما في المدح فكقوله : { وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا } ( النساء : 45 ) وأما في الذم فكما في هذا الموضع . وقوله : { إثما مبينا } منصوب على التمييز . ! 7 < { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هاؤلاء أهدى من الذين ءامنوا سبيلا أولائك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا } . > 7 < النساء : ( 51 - 52 ) ألم تر إلى . . . . . > > /اعلم أنه تعالى حكى عن اليهود نوعا آخر من المكر ، وهو أنهم كانوا يفضلون عبدة الأصنام على المؤمنين ، ولا شك أنهم كانوا عالمين بأن ذلك باطل ، فكان إقدامهم على هذا القول لمحض العناد والتعصب ، وفي الآية مسائل :

Dio V10/P102–V10/P103Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P102–V10/P103)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : روي أن حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف اليهوديين خرجا إلى مكة مع جماعة من اليهود يحالفون قريشا على محاربة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : أنتم أهل كتاب ، وأنتم أقرب إلى محمد منكم الينا فلا نأمن مكركم ، فاسجدوا لآلهتنا حتى تطمئن قلوبنا ، ففعلوا ذلك . فهذا إيمانهم بالجبت والطاغوت ، لأنهم سجدوا للأصنام ، فقال أبو سفيان : أنحن أهدى سبيلا أم محمد ؟ فقال كعب : ماذا يقول محمد ؟ يأمر بعبادة الله وحده وينهي عن عبادة الأصنام وترك دين آبائه ، وأوقع الفرقة . قال : وما دينكم ؟ قالوا : نحن ولاة البيت نسقي الحاج ونقري الضيف ونفك العاني وذكروا أفعالهم ، فقال : أنتم أهدى سبيلا . فهذا هو المراد من قولهم : { للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين ءامنوا سبيلا } ( النساء : 51 ) . المسألة الثانية : اختلف الناس في الجبت والطاغوت ، وذكروا فيه وجوه : الأول : قال أهل اللغة : كل معبود دون الله فهو جبت وطاغوت ، ثم زعم الأكثرون أن الجبت ليس له تصرف في اللغة . وحكى القفال عن بعضهم أن الجبت أصله جبس ، فأبدلت السين تاء ، والجبس هو الخبيث الردىء ، وأما الطاغوت فهو مأخوذ من الطغيان ، وهو الاسراف في المعصية ، فكل من دعا إلى المعاصي الكبار لزمه هذا الاسم ، ثم توسعوا في هذا الاسم حتى أوقعوه على الجماد ، كما قال تعالى : { واجنبنى وبنى أن نعبد الاصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس } ( إبراهيم : 35 36 ) فأضاف الاضلال إلى الأصنام مع أنها جمادات . الثاني : قال صاحب ( الكشاف ) : الجبت الأصنام وكل ما عبد من دون الله ، والطاغوت الشيطان . الثالث : الجبت الأصنام ، والطاغوت تراجمة الأصنام يترجمون للناس عنها الأكاذيب فيضلونهم بها ، وهو منقول عن ابن عباس . الرابع : روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : الجبت الكاهن ، والطاغوت الساحر . الخامس : قال الكلبي : الجبت في هذه الآية حيي بن أخطب والطاغوت كعب بن الأشرف ، وكانت اليهود يرجعون اليهما ، فسيما بهذين الاسمين لسعيهما في إغواء / الناس وإضلالهم . السادس : الجبت والطاغوت صنمان لقريش ، وهما الصنمان اللذان سجد اليهود لهما طلبا لمرضاة قريش ، وبالجملة فالأقاويل كثيرة ، وهما كلمتان وضعتا علمين على من كان غاية في الشر والفساد . ثم قال تعالى : { أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا } فبين أن عليهم اللعن من الله وهو الخذلان والابعاد ، وهو ضد ما للمؤمنين من القربة والزلفى ؛ وأخبر بعده بأن من يلعنه الله فلا ناصر له ، كما قال : { ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا } ( الأحزاب : 61 ) فهذا اللعن حاضر ، وما في الآخرة أعظم ، وهو يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ، وفيه وعد للرسول صلى الله عليه وسلم بالنصرة وللمؤمنين بالتقوية ، بالضد على الضد ، كما قال في الآيات المتقدمة : { وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا } ( النساء : 45 ) . واعلم أن القوم إنما استحقوا هذا اللعن الشديد لأن الذي ذكروه من تفضيل عبدة الأوثان على الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم يجري مجرى المكابرة ، فمن يعبد غير الله كيف يكون أفضل حالا ممن لا يرضى بمعبود غير الله ومن كان دينه الاقبال بالكلية على خدمة الخالق والاعراض عن الدنيا والاقبال على الآخرة ، كيف يكون أقل حالا ممن كان بالضد في كل هذه الأحوال والله أعلم . ! 7 < { أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا } . > 7 ! < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : روي أن حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف اليهوديين خرجا إلى مكة مع جماعة من اليهود يحالفون قريشا على محاربة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : أنتم أهل كتاب ، وأنتم أقرب إلى محمد منكم الينا فلا نأمن مكركم ، فاسجدوا لآلهتنا حتى تطمئن قلوبنا ، ففعلوا ذلك . فهذا إيمانهم بالجبت والطاغوت ، لأنهم سجدوا للأصنام ، فقال أبو سفيان : أنحن أهدى سبيلا أم محمد ؟ فقال كعب : ماذا يقول محمد ؟ يأمر بعبادة الله وحده وينهي عن عبادة الأصنام وترك دين آبائه ، وأوقع الفرقة . قال : وما دينكم ؟ قالوا : نحن ولاة البيت نسقي الحاج ونقري الضيف ونفك العاني وذكروا أفعالهم ، فقال : أنتم أهدى سبيلا . فهذا هو المراد من قولهم : { للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين ءامنوا سبيلا } ( النساء : 51 ) . المسألة الثانية : اختلف الناس في الجبت والطاغوت ، وذكروا فيه وجوه : الأول : قال أهل اللغة : كل معبود دون الله فهو جبت وطاغوت ، ثم زعم الأكثرون أن الجبت ليس له تصرف في اللغة . وحكى القفال عن بعضهم أن الجبت أصله جبس ، فأبدلت السين تاء ، والجبس هو الخبيث الردىء ، وأما الطاغوت فهو مأخوذ من الطغيان ، وهو الاسراف في المعصية ، فكل من دعا إلى المعاصي الكبار لزمه هذا الاسم ، ثم توسعوا في هذا الاسم حتى أوقعوه على الجماد ، كما قال تعالى : { واجنبنى وبنى أن نعبد الاصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس } ( إبراهيم : 35 36 ) فأضاف الاضلال إلى الأصنام مع أنها جمادات . الثاني : قال صاحب ( الكشاف ) : الجبت الأصنام وكل ما عبد من دون الله ، والطاغوت الشيطان . الثالث : الجبت الأصنام ، والطاغوت تراجمة الأصنام يترجمون للناس عنها الأكاذيب فيضلونهم بها ، وهو منقول عن ابن عباس . الرابع : روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : الجبت الكاهن ، والطاغوت الساحر . الخامس : قال الكلبي : الجبت في هذه الآية حيي بن أخطب والطاغوت كعب بن الأشرف ، وكانت اليهود يرجعون اليهما ، فسيما بهذين الاسمين لسعيهما في إغواء / الناس وإضلالهم . السادس : الجبت والطاغوت صنمان لقريش ، وهما الصنمان اللذان سجد اليهود لهما طلبا لمرضاة قريش ، وبالجملة فالأقاويل كثيرة ، وهما كلمتان وضعتا علمين على من كان غاية في الشر والفساد . ثم قال تعالى : { أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا } فبين أن عليهم اللعن من الله وهو الخذلان والابعاد ، وهو ضد ما للمؤمنين من القربة والزلفى ؛ وأخبر بعده بأن من يلعنه الله فلا ناصر له ، كما قال : { ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا } ( الأحزاب : 61 ) فهذا اللعن حاضر ، وما في الآخرة أعظم ، وهو يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ، وفيه وعد للرسول صلى الله عليه وسلم بالنصرة وللمؤمنين بالتقوية ، بالضد على الضد ، كما قال في الآيات المتقدمة : { وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا } ( النساء : 45 ) . واعلم أن القوم إنما استحقوا هذا اللعن الشديد لأن الذي ذكروه من تفضيل عبدة الأوثان على الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم يجري مجرى المكابرة ، فمن يعبد غير الله كيف يكون أفضل حالا ممن لا يرضى بمعبود غير الله ومن كان دينه الاقبال بالكلية على خدمة الخالق والاعراض عن الدنيا والاقبال على الآخرة ، كيف يكون أقل حالا ممن كان بالضد في كل هذه الأحوال والله أعلم . ! 7 < { أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا } . > 7 ! < <

Dio V10/P103–V10/P104Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P103–V10/P104)
Orijinal Metin (AR)

النساء : ( 53 ) أم لهم نصيب . . . . . > > اعلم أنه تعالى وصف اليهود في الآية المتقدمة بالجهل الشديد ، وهو اعتقادهم أن عبادة الأوثان أفضل من عبادة الله تعالى ، ووصفهم في هذه الآية بالبخل والحسد ، فالبخل هو أن لا يدفع لأحد شيئا مما آتاه الله من النعمة ، والحسد هو أن يتمنى أن لا يعطي الله غيره شيئا من النعم ، فالبخل والحسد يشتركان في أن صاحبه يريد منع النعمة من الغير ، فأما البخيل فيمنع نعمة نفسه عن الغير ، وأما الحاسد فيريد أن يمنع نعمة الله من عبادة ، وإنما قدم تلك الآية على هذه الآية لأن النفس الانسانية لها قوتان : القوة العالمة والقوة العاملة ، فكمال القوة العالمة العلم ، ونقصانها الجهل ، وكمال القوة العاملة : الأخلاق الحميدة ، ونقصانها الأخلاق الذميمة ، وأشد الأخلاق الذميمة نقصانا البخل والحسد ، لأنهما منشآن لعود المضار إلى عباد الله . إذا عرفت هذا فنقول : إنما قدم وصفهم بالجهل على وصفهم بالبخل والحسد لوجهين : الأول : أن القوة النظرية مقدمة على القوة العملية في الشرف والرتبة وأصل لها ، فكان شرح حالها يجب / أن يكون مقدما على شرح حال القوة العملية . الثاني : أن السبب لحصول البخل والحسد هو الجهل ، والسبب مقدم على المسبب ، لا جرم قدم تعالى ذكر الجهل على ذكر البخل والحسد . وإنما قلنا : إن الجهل سبب البخل والحسد : أما البخل فلأن بذل المال سبب لطهارة النفس ولحصول السعادة في الآخرة ، وحبس المال سبب لحصول مال الدنيا في يده ، فالبخل يدعوك إلى الدنيا ويمنعك عن الآخرة ، والجود يدعوك إلى الآخرة ويمنعك عن الدنيا ، ولا شك أن ترجيح الدنيا على الآخرة لا يكون إلا من محض الجهل . وأما الحسد فلأن الالهية عبارة عن إيصال النعم والاحسان إلى العبيد ، فمن كره ذلك فكأنه أراد عزل الاله عن الالهية ، وذلك محض الجهل . فثبت أن السبب الأصلي للبخل والحسد هو الجهل ، فلما ذكر تعالى الجهل أردفه بذكر البخل والحسد ليكون المسبب مذكورا عقيب السبب ، فهذا هو الاشارة إلى نظم هذه الآية ، وههنا مسائل : المسألة الأولى : ( أم ) ههنا فيه وجوه : الأول : قال بعضهم : الميم صلة ، وتقديره : ألهم لأن حرف ( أم ) إذا لم يسبقه استفهام كان الميم فيه صلة . الثاني : أن ( أم ) ههنا متصلة ، وقد سبق ههنا استفهام على سبيل المعنى ، وذلك لأنه تعالى لما حكى عن هؤلاء الملعونين قولهم للمشركين : انهم أهدى سبيلا من المؤمنين ، عطف عليه بقوله : { أم لهم نصيب } فكأنه تعالى قال : أمن ذلك يتعجب ، أم من قولهم : لهم نصيب من الملك ، مع أنه لو كان لهم ملك لبخلوا بأقل القليل . الثالث : أن ( أم ) ههنا منقطعة وغير متصلة بما قبلها ألبتة ، كأنه لما تم الكلام الأول قال : بل لهم نصيب من الملك ، وهذا الاستفهام استفهام بمعنى الانكار ، يعني ليس لهم شيء من الملك ألبتة ، وهذا الوجه أصح الوجوه .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النساء : ( 53 ) أم لهم نصيب . . . . . > > اعلم أنه تعالى وصف اليهود في الآية المتقدمة بالجهل الشديد ، وهو اعتقادهم أن عبادة الأوثان أفضل من عبادة الله تعالى ، ووصفهم في هذه الآية بالبخل والحسد ، فالبخل هو أن لا يدفع لأحد شيئا مما آتاه الله من النعمة ، والحسد هو أن يتمنى أن لا يعطي الله غيره شيئا من النعم ، فالبخل والحسد يشتركان في أن صاحبه يريد منع النعمة من الغير ، فأما البخيل فيمنع نعمة نفسه عن الغير ، وأما الحاسد فيريد أن يمنع نعمة الله من عبادة ، وإنما قدم تلك الآية على هذه الآية لأن النفس الانسانية لها قوتان : القوة العالمة والقوة العاملة ، فكمال القوة العالمة العلم ، ونقصانها الجهل ، وكمال القوة العاملة : الأخلاق الحميدة ، ونقصانها الأخلاق الذميمة ، وأشد الأخلاق الذميمة نقصانا البخل والحسد ، لأنهما منشآن لعود المضار إلى عباد الله . إذا عرفت هذا فنقول : إنما قدم وصفهم بالجهل على وصفهم بالبخل والحسد لوجهين : الأول : أن القوة النظرية مقدمة على القوة العملية في الشرف والرتبة وأصل لها ، فكان شرح حالها يجب / أن يكون مقدما على شرح حال القوة العملية . الثاني : أن السبب لحصول البخل والحسد هو الجهل ، والسبب مقدم على المسبب ، لا جرم قدم تعالى ذكر الجهل على ذكر البخل والحسد . وإنما قلنا : إن الجهل سبب البخل والحسد : أما البخل فلأن بذل المال سبب لطهارة النفس ولحصول السعادة في الآخرة ، وحبس المال سبب لحصول مال الدنيا في يده ، فالبخل يدعوك إلى الدنيا ويمنعك عن الآخرة ، والجود يدعوك إلى الآخرة ويمنعك عن الدنيا ، ولا شك أن ترجيح الدنيا على الآخرة لا يكون إلا من محض الجهل . وأما الحسد فلأن الالهية عبارة عن إيصال النعم والاحسان إلى العبيد ، فمن كره ذلك فكأنه أراد عزل الاله عن الالهية ، وذلك محض الجهل . فثبت أن السبب الأصلي للبخل والحسد هو الجهل ، فلما ذكر تعالى الجهل أردفه بذكر البخل والحسد ليكون المسبب مذكورا عقيب السبب ، فهذا هو الاشارة إلى نظم هذه الآية ، وههنا مسائل : المسألة الأولى : ( أم ) ههنا فيه وجوه : الأول : قال بعضهم : الميم صلة ، وتقديره : ألهم لأن حرف ( أم ) إذا لم يسبقه استفهام كان الميم فيه صلة . الثاني : أن ( أم ) ههنا متصلة ، وقد سبق ههنا استفهام على سبيل المعنى ، وذلك لأنه تعالى لما حكى عن هؤلاء الملعونين قولهم للمشركين : انهم أهدى سبيلا من المؤمنين ، عطف عليه بقوله : { أم لهم نصيب } فكأنه تعالى قال : أمن ذلك يتعجب ، أم من قولهم : لهم نصيب من الملك ، مع أنه لو كان لهم ملك لبخلوا بأقل القليل . الثالث : أن ( أم ) ههنا منقطعة وغير متصلة بما قبلها ألبتة ، كأنه لما تم الكلام الأول قال : بل لهم نصيب من الملك ، وهذا الاستفهام استفهام بمعنى الانكار ، يعني ليس لهم شيء من الملك ألبتة ، وهذا الوجه أصح الوجوه .

Dio V10/P104–V10/P105Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P104–V10/P105)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : ذكروا في هذا الملك وجوها : الأول اليهود كانوا يقولون نحن أولى بالملك والنبوة فكيف نتبع العرب ؟ فأبطل الله عليهم قولهم في هذه الآية . الثاني : أن اليهود كانوا يزعمون أن الملك يعود اليهم في آخر الزمان ، وذلك أنه يخرج من اليهود من يجدد ملكهم ودولتهم ويدعو إلى دينهم ، فكذبهم الله في هذه الآية . الثالث : المراد بالملك ههنا التمليك ، يعني أنهم إنما يقدرون على دفع نبوتك لو كان التمليك اليهم ، ولو كان التمليك اليهم لبخلوا بالنقير والقطمير ، فكيف يقدرون على النفي والاثبات . قال أبو بكر الأصم : كانوا أصحاب بساتين وأموال ، وكانوا في عزة ومنعة ثم كانوا يبخلون على الفقراء بأقل القليل / فنزلت هذه الآية . المسألة الثالثة : أنه تعالى جعل بخلهم كالمانع من حصول الملك لهم ، وهذا يدل على أن الملك والبخل لا يجتمعان ، وتحقيق الكلام فيه من حيث العقل أن الانقياد للغير أمر مكروه لذاته ، والانسان لا يتحمل المكروه إلا إذا وجد في مقابلته أمرا مطلوبا مرغوبا فيه ، وجهات الحاجات / محيطة بالناس ، فاذا صدر من إنسان احسان إلى غيره صارت رغبة المحسن اليه في ذلك المال سببا لصيرورته منقادا مطيعا له ، فلهذا قيل : بالبر يستعبد الحر ، فاذا لم يوجد هذا بقيت النفرة الطبيعية عن الانقياد للغير خالصا عن المعارض ، فلا يحصل الانقياد ألبتة ، فثبت أن الملك والبخل لا يجتمعان ثم ان الملك على ثلاثة أقسام : ملك على الظواهر فقط ، وهذا هو ملك الملوك ، وملك على البواطن فقط ، وهذا هو ملك العلماء ، وملك على الظواهر والبواطن معا ، وهذا هو ملك الأنبياء صلوات الله عليهم . فاذا كان الجود من لوازم الملك وجب في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن يكونوا في غاية الجود والكرم والرحمة والشفقة ، ليصير كل واحد من هذه الاخلاق سببا لانقياد الخلق لهم ، وامتثالهم لأوامرهم . وكمال هذه الصفات حاصل لمحمد عليه الصلاة والسلام . المسألة الرابعة : قال سيبويه : ( إذن ) في عوامل الأفعال بمنزلة أظن في عوامل الأسماء ، وتقريره أن الظن إذا وقع في أول الكلام نصب لا غير ، كقولك أظن زيدا قائما ، وإن وقع في الوسط جاز إلغاؤه وإعماله ، كقوله : زيد أظن قائم ، وإن شئت قلت زيدا أظن قائما ، وإن تأخر فالأحسن إلغاؤه ، تقول زيد منطلق ظننت ، والسبب فيما ذكرناه أن ( ظن ) وما أشبهه من الأفعال نحو علم وحسب ضعيفة في العمل ، لأنها لا تؤثر في معمولاتها ، فاذا تقدم دل التقديم في الذكر على شدة العناية فقوي على التأثير ، وإذا تأخر دل على عدم العناية فلغا ، وإن توسط فحينئذ لا يكون في محل العناية من كل الوجوه ، ولا في محل الاهمال من كل الوجوه ، بل كانت كالمتوسطة في هاتين الحالتين فلا جرم كان الاعمال والالغاء جائزا . واعلم أن الاعمال في حال التوسط أحسن ، والالغاء حال التأخر أحسن . إذا عرفت هذا فنقول : كلمة ( إذن ) على هذا الترتيب أيضا ، فان تقدمت نصبت الفعل ، تقول إذن أكرمك ، وإن توسطت أو تأخرت جاز الالغاء ، تقول أنا إذن أكرمك ، وأنا أكرمك إذن فتلغيه في هاتين الحالتين .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : ذكروا في هذا الملك وجوها : الأول اليهود كانوا يقولون نحن أولى بالملك والنبوة فكيف نتبع العرب ؟ فأبطل الله عليهم قولهم في هذه الآية . الثاني : أن اليهود كانوا يزعمون أن الملك يعود اليهم في آخر الزمان ، وذلك أنه يخرج من اليهود من يجدد ملكهم ودولتهم ويدعو إلى دينهم ، فكذبهم الله في هذه الآية . الثالث : المراد بالملك ههنا التمليك ، يعني أنهم إنما يقدرون على دفع نبوتك لو كان التمليك اليهم ، ولو كان التمليك اليهم لبخلوا بالنقير والقطمير ، فكيف يقدرون على النفي والاثبات . قال أبو بكر الأصم : كانوا أصحاب بساتين وأموال ، وكانوا في عزة ومنعة ثم كانوا يبخلون على الفقراء بأقل القليل / فنزلت هذه الآية . المسألة الثالثة : أنه تعالى جعل بخلهم كالمانع من حصول الملك لهم ، وهذا يدل على أن الملك والبخل لا يجتمعان ، وتحقيق الكلام فيه من حيث العقل أن الانقياد للغير أمر مكروه لذاته ، والانسان لا يتحمل المكروه إلا إذا وجد في مقابلته أمرا مطلوبا مرغوبا فيه ، وجهات الحاجات / محيطة بالناس ، فاذا صدر من إنسان احسان إلى غيره صارت رغبة المحسن اليه في ذلك المال سببا لصيرورته منقادا مطيعا له ، فلهذا قيل : بالبر يستعبد الحر ، فاذا لم يوجد هذا بقيت النفرة الطبيعية عن الانقياد للغير خالصا عن المعارض ، فلا يحصل الانقياد ألبتة ، فثبت أن الملك والبخل لا يجتمعان ثم ان الملك على ثلاثة أقسام : ملك على الظواهر فقط ، وهذا هو ملك الملوك ، وملك على البواطن فقط ، وهذا هو ملك العلماء ، وملك على الظواهر والبواطن معا ، وهذا هو ملك الأنبياء صلوات الله عليهم . فاذا كان الجود من لوازم الملك وجب في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن يكونوا في غاية الجود والكرم والرحمة والشفقة ، ليصير كل واحد من هذه الاخلاق سببا لانقياد الخلق لهم ، وامتثالهم لأوامرهم . وكمال هذه الصفات حاصل لمحمد عليه الصلاة والسلام . المسألة الرابعة : قال سيبويه : ( إذن ) في عوامل الأفعال بمنزلة أظن في عوامل الأسماء ، وتقريره أن الظن إذا وقع في أول الكلام نصب لا غير ، كقولك أظن زيدا قائما ، وإن وقع في الوسط جاز إلغاؤه وإعماله ، كقوله : زيد أظن قائم ، وإن شئت قلت زيدا أظن قائما ، وإن تأخر فالأحسن إلغاؤه ، تقول زيد منطلق ظننت ، والسبب فيما ذكرناه أن ( ظن ) وما أشبهه من الأفعال نحو علم وحسب ضعيفة في العمل ، لأنها لا تؤثر في معمولاتها ، فاذا تقدم دل التقديم في الذكر على شدة العناية فقوي على التأثير ، وإذا تأخر دل على عدم العناية فلغا ، وإن توسط فحينئذ لا يكون في محل العناية من كل الوجوه ، ولا في محل الاهمال من كل الوجوه ، بل كانت كالمتوسطة في هاتين الحالتين فلا جرم كان الاعمال والالغاء جائزا . واعلم أن الاعمال في حال التوسط أحسن ، والالغاء حال التأخر أحسن . إذا عرفت هذا فنقول : كلمة ( إذن ) على هذا الترتيب أيضا ، فان تقدمت نصبت الفعل ، تقول إذن أكرمك ، وإن توسطت أو تأخرت جاز الالغاء ، تقول أنا إذن أكرمك ، وأنا أكرمك إذن فتلغيه في هاتين الحالتين .

Dio V10/P105–V10/P106Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P105–V10/P106)
Orijinal Metin (AR)

إذا عرفت هذه المقدمة فقوله تعالى : { فإذا لا يؤتون الناس نقيرا } كلمة ( إذن ) فيها متقدمة وما عملت ، فذكروا في العذر وجوها : الأول : أن في الكلام تقديما وتأخيرا ، والتقدير : لا يؤتون الناس نقيرا إذن . الثاني : أنها لما وقعت بين الفاء والفعل جاز أن تقدر متوسطة فتلغى كما تلغى إذا توسطت أو تأخرت ، وهكذا سبيلها مع الواو كقوله تعالى : { وإذا لا يلبثون خلافك } والثالث : قرأ ابن مسعود { فإذا لا يؤتوا } على إعمال ( إذن ) عملها الذي هو النصب . المسألة الخامسة : قال أهل اللغة : النقير نقرة في ظهر النواة ومنها تنبت النخلة ، وأصله أنه / فعيل من النقر ، ويقال للخشب الذي ينقر فيه نقير لأنه ينقر ، والنقر ضرب الحجر وغيره بالمنقار والمنقار حديدة كالفأس تقطع بها الحجارة ، والغرض انهم يبخلون بأقل القليل . ! 7 < { أم يحسدون الناس على مآ ءاتاهم الله من فضله فقد ءاتينآ ءال إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكا عظيما فمنهم من ءامن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا } . > 7 < النساء : ( 54 - 55 ) أم يحسدون الناس . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : أم : منقطعة ، والتقدير بل يحسدون الناس . المسألة الثانية : في المراد بلفظ ( الناس ) قولان : الأول : وهو قول ابن عباس والأكثرين انه محمد صلى الله عليه وسلم ، وإنما جاز أن يقع عليه لفظ الجمع وهو واحد لأنه اجتمع عنده من خصال الخير ما لا يحصل إلا متفرقا في الجمع العظيم ، ومن هذا يقال : فلان أمة وحده ، أي يقوم مقام أمة ، قال تعالى : { إن إبراهيم كان أمة قانتا } ( النحل : 120 ) . والقول الثاني : المراد ههنا هو الرسول ومن معه من المؤمنين ، وقال من ذهب إلى هذا القول : ان لفظ الناس جمع ، فحمله على الجمع أولى من حمله على المفرد . واعلم أنه إنما حسن ذكر الناس لارادة طائفة معينة من الناس ، لأن المقصود من الخلق إنما هو القيام بالعبودية ، كما قال تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ( الذاريات : 56 ) فلما كان القائمون بهذا المقصود ليس إلا محمدا صلى الله عليه وسلم ومن كان على دينه كان وهو وأصحابه كأنهم كل الناس ، فلهذا حسن إطلاق لفظ الناس وإرادتهم على التعيين : المسألة الثالثة : اختلفوا في تفسير الفضل الذي لأجله صاروا محسودين على قولين : فالقول الأول : انه هو النبوة والكرامة الحاصلة بسببها في الدين والدنيا . والقول الثاني : انهم حسدوه على انه كان له من الزوجات تسع . / واعلم أن الحسد لا يحصل إلا عند الفضيلة ، فكلما كانت فضيلة الانسان أتم وأكمل كان حسد الحاسدين عليه أعظم ، ومعلوم أن النبوة أعظم المناصب في الدين ، ثم انه تعالى أعطاها لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وضم اليها انه جعله كل يوم أقوى دولة وأعظم شوكة وأكثر أنصارا وأعوانا وكل ذلك مما يوجب الحسد العظيم . فاما كثرة النساء فهو كالأمر الحقير بالنسبة إلى ما ذكرناه ، فلا يمكن تفسير هذا الفضل به ، بل ان جعل الفضل اسما لجميع ما أنعم الله تعالى به عليه دخل هذا أيضا تحته ، فأما على سبيل القصر عليه فبعيد .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إذا عرفت هذه المقدمة فقوله تعالى : { فإذا لا يؤتون الناس نقيرا } كلمة ( إذن ) فيها متقدمة وما عملت ، فذكروا في العذر وجوها : الأول : أن في الكلام تقديما وتأخيرا ، والتقدير : لا يؤتون الناس نقيرا إذن . الثاني : أنها لما وقعت بين الفاء والفعل جاز أن تقدر متوسطة فتلغى كما تلغى إذا توسطت أو تأخرت ، وهكذا سبيلها مع الواو كقوله تعالى : { وإذا لا يلبثون خلافك } والثالث : قرأ ابن مسعود { فإذا لا يؤتوا } على إعمال ( إذن ) عملها الذي هو النصب . المسألة الخامسة : قال أهل اللغة : النقير نقرة في ظهر النواة ومنها تنبت النخلة ، وأصله أنه / فعيل من النقر ، ويقال للخشب الذي ينقر فيه نقير لأنه ينقر ، والنقر ضرب الحجر وغيره بالمنقار والمنقار حديدة كالفأس تقطع بها الحجارة ، والغرض انهم يبخلون بأقل القليل . ! 7 < { أم يحسدون الناس على مآ ءاتاهم الله من فضله فقد ءاتينآ ءال إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكا عظيما فمنهم من ءامن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا } . > 7 < النساء : ( 54 - 55 ) أم يحسدون الناس . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : أم : منقطعة ، والتقدير بل يحسدون الناس . المسألة الثانية : في المراد بلفظ ( الناس ) قولان : الأول : وهو قول ابن عباس والأكثرين انه محمد صلى الله عليه وسلم ، وإنما جاز أن يقع عليه لفظ الجمع وهو واحد لأنه اجتمع عنده من خصال الخير ما لا يحصل إلا متفرقا في الجمع العظيم ، ومن هذا يقال : فلان أمة وحده ، أي يقوم مقام أمة ، قال تعالى : { إن إبراهيم كان أمة قانتا } ( النحل : 120 ) . والقول الثاني : المراد ههنا هو الرسول ومن معه من المؤمنين ، وقال من ذهب إلى هذا القول : ان لفظ الناس جمع ، فحمله على الجمع أولى من حمله على المفرد . واعلم أنه إنما حسن ذكر الناس لارادة طائفة معينة من الناس ، لأن المقصود من الخلق إنما هو القيام بالعبودية ، كما قال تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ( الذاريات : 56 ) فلما كان القائمون بهذا المقصود ليس إلا محمدا صلى الله عليه وسلم ومن كان على دينه كان وهو وأصحابه كأنهم كل الناس ، فلهذا حسن إطلاق لفظ الناس وإرادتهم على التعيين : المسألة الثالثة : اختلفوا في تفسير الفضل الذي لأجله صاروا محسودين على قولين : فالقول الأول : انه هو النبوة والكرامة الحاصلة بسببها في الدين والدنيا . والقول الثاني : انهم حسدوه على انه كان له من الزوجات تسع . / واعلم أن الحسد لا يحصل إلا عند الفضيلة ، فكلما كانت فضيلة الانسان أتم وأكمل كان حسد الحاسدين عليه أعظم ، ومعلوم أن النبوة أعظم المناصب في الدين ، ثم انه تعالى أعطاها لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وضم اليها انه جعله كل يوم أقوى دولة وأعظم شوكة وأكثر أنصارا وأعوانا وكل ذلك مما يوجب الحسد العظيم . فاما كثرة النساء فهو كالأمر الحقير بالنسبة إلى ما ذكرناه ، فلا يمكن تفسير هذا الفضل به ، بل ان جعل الفضل اسما لجميع ما أنعم الله تعالى به عليه دخل هذا أيضا تحته ، فأما على سبيل القصر عليه فبعيد .

%0
10 Bölüm