Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb

فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي · AR

Dio V02/P080–V02/P081Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P080–V02/P081)
Orijinal Metin (AR)

وثانيها : أن الله تعالى حكى الاستدلال بهذه الدلائل عن الملائكة وأكثر الأنبياء أما الملائكة فلأنهم لما قالوا : { أتجعل فيها } ( البقرة : 30 ) من يفسد فيها كان المراد أن خلق مثل هذا الشيء قبيح ، والحكيم لا يفعل القبيح ، فأجابهم الله تعالى بقوله : { إني أعلم ما لا تعلمون } والمراد إني لما كنت عالما بكل المعلومات كنت قد علمت في خلقهم وتكوينهم حكمة لا تعلمونها أنتم ، ولا شك أن هذا هو المناظرة ، وأما مناظرة الله تعالى مع إبليس فهي أيضا ظاهرة وأما الأنبياء عليهم السلام فأولهم آدم عليه السلام وقد أظهر الله تعالى حجته على فضله بأن أظهر علمه على الملائكة وذلك محض الاستدلال ، وأما نوح عليه السلام فقد حكى الله تعالى عن الكفار قولهم : { قالوا يانوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا } ( هود : 32 ) ومعلوم أن تلك المجادلة ما كانت في تفاصيل الأحكام الشرعية بل كانت في التوحيد والنبوة ، فالمجادلة في نصرة الحق في هذا العلم هي حرفة الأنبياء ، وأما إبراهيم عليه السلام فالاستقصاء في شرح أحواله في هذا الباب يطول وله مقامات : أحدها : مع نفسه وهو قوله : { فلما جن عليه اليل رأى كوكبا قال هاذا ربى فلما أفل قال لا أحب الافلين } ( الأنعام : 76 ) وهذا هو طريقة المتكلمين في الاستدلال بتغيرها على حدوثها ، ثم إن الله تعالى مدحه على ذلك فقال : { وتلك حجتنا ءاتيناها إبراهيم على قومه } ( الأنعام : 82 ) وثانيها : حاله مع أبيه وهو قوله : { ياأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا } ( مريم : 42 ) وثالثها : حاله مع قومه تارة بالقول وأخرى بالفعل ، أما بالقول فقوله : { ما هاذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون } ( الأنبياء : 52 ) وأما بالفعل فقوله : { فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون } ( الأنبياء : 58 ) . ورابعها : حاله مع ملك زمانه في قوله : { ربي الذى يحى ويميت قال أنا أحى وأميت } ( البقرة : 258 ) إلى آخره وكل من سلمت فطرته علم أن علم الكلام ليسي إلا تقرير هذه الدلائل ودفع الأسئلة والمعارضات عنها ، فهذا كله بحث إبراهيم عليه السلام في المبدأ ، وأما بحثه في المعاد فقال : { رب أرنى كيف تحى الموتى } ( البقرة : 26 ) إلى آخره وأما موسى عليه السلام فانظر إلى مناظرته مع فرعون في التوحيد والنبوة ، أما التوحيد فاعلم أن موسى عليه السلام إنما يعول في أكثر الأمر على دلائل إبراهيم عليه السلام وذلك لأن الله تعالى حكى في سوطه طه : { قال فمن ربكما ياموسى موسى قال ربنا الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى } ( طه : 49 ، 50 ) وهذا هو الدليل الذي ذكره إبراهيم عليه السلام في قوله : { الذى خلقنى فهو يهدين } ( الشعراء : 78 ) وقال في سورة الشعراء { ربكم ورب ءابائكم الاولين } ( الشعراء : 26 ) وهذا هو الذي قاله إبراهيم : { ربي الذى يحى ويميت } ( فلما لم يكتف فرعون بذلك وطالبه بشيء آخر قال موسى : { رب المشرق والمغرب } ( الشعراء : 28 ) فهذا ينبهك على أن التمسك بهذه الدلائل حرفة هؤلاء المعصومين وأنهم كما استفادوها من عقولهم فقد توارثوها من أسلافهم الطاهرين ، وأما استدلال موسى على النبوة / بالمعجزة ففي قوله : { أو لو جئتك بشىء مبين } وهذا هو الاستدلال بالمعجزة على الصدق ، وأما محمد عليه الصلاة والسلام فاشتغاله بالدلائل على التوحيد والنبوة والمعاد أظهر من أن يحتاج فيه إلى التطويل ، فإن القرآن مملوء منه ولقد كان عليه السلام مبتلى بجميع فرق الكفار فالأول : الدهرية الذين كانوا يقولون : { وما يهلكنا إلا الدهر } ( الجاثية : 24 ) والله تعالى أبطل قولهم بأنواع الدلائل .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وثانيها : أن الله تعالى حكى الاستدلال بهذه الدلائل عن الملائكة وأكثر الأنبياء أما الملائكة فلأنهم لما قالوا : { أتجعل فيها } ( البقرة : 30 ) من يفسد فيها كان المراد أن خلق مثل هذا الشيء قبيح ، والحكيم لا يفعل القبيح ، فأجابهم الله تعالى بقوله : { إني أعلم ما لا تعلمون } والمراد إني لما كنت عالما بكل المعلومات كنت قد علمت في خلقهم وتكوينهم حكمة لا تعلمونها أنتم ، ولا شك أن هذا هو المناظرة ، وأما مناظرة الله تعالى مع إبليس فهي أيضا ظاهرة وأما الأنبياء عليهم السلام فأولهم آدم عليه السلام وقد أظهر الله تعالى حجته على فضله بأن أظهر علمه على الملائكة وذلك محض الاستدلال ، وأما نوح عليه السلام فقد حكى الله تعالى عن الكفار قولهم : { قالوا يانوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا } ( هود : 32 ) ومعلوم أن تلك المجادلة ما كانت في تفاصيل الأحكام الشرعية بل كانت في التوحيد والنبوة ، فالمجادلة في نصرة الحق في هذا العلم هي حرفة الأنبياء ، وأما إبراهيم عليه السلام فالاستقصاء في شرح أحواله في هذا الباب يطول وله مقامات : أحدها : مع نفسه وهو قوله : { فلما جن عليه اليل رأى كوكبا قال هاذا ربى فلما أفل قال لا أحب الافلين } ( الأنعام : 76 ) وهذا هو طريقة المتكلمين في الاستدلال بتغيرها على حدوثها ، ثم إن الله تعالى مدحه على ذلك فقال : { وتلك حجتنا ءاتيناها إبراهيم على قومه } ( الأنعام : 82 ) وثانيها : حاله مع أبيه وهو قوله : { ياأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا } ( مريم : 42 ) وثالثها : حاله مع قومه تارة بالقول وأخرى بالفعل ، أما بالقول فقوله : { ما هاذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون } ( الأنبياء : 52 ) وأما بالفعل فقوله : { فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون } ( الأنبياء : 58 ) . ورابعها : حاله مع ملك زمانه في قوله : { ربي الذى يحى ويميت قال أنا أحى وأميت } ( البقرة : 258 ) إلى آخره وكل من سلمت فطرته علم أن علم الكلام ليسي إلا تقرير هذه الدلائل ودفع الأسئلة والمعارضات عنها ، فهذا كله بحث إبراهيم عليه السلام في المبدأ ، وأما بحثه في المعاد فقال : { رب أرنى كيف تحى الموتى } ( البقرة : 26 ) إلى آخره وأما موسى عليه السلام فانظر إلى مناظرته مع فرعون في التوحيد والنبوة ، أما التوحيد فاعلم أن موسى عليه السلام إنما يعول في أكثر الأمر على دلائل إبراهيم عليه السلام وذلك لأن الله تعالى حكى في سوطه طه : { قال فمن ربكما ياموسى موسى قال ربنا الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى } ( طه : 49 ، 50 ) وهذا هو الدليل الذي ذكره إبراهيم عليه السلام في قوله : { الذى خلقنى فهو يهدين } ( الشعراء : 78 ) وقال في سورة الشعراء { ربكم ورب ءابائكم الاولين } ( الشعراء : 26 ) وهذا هو الذي قاله إبراهيم : { ربي الذى يحى ويميت } ( فلما لم يكتف فرعون بذلك وطالبه بشيء آخر قال موسى : { رب المشرق والمغرب } ( الشعراء : 28 ) فهذا ينبهك على أن التمسك بهذه الدلائل حرفة هؤلاء المعصومين وأنهم كما استفادوها من عقولهم فقد توارثوها من أسلافهم الطاهرين ، وأما استدلال موسى على النبوة / بالمعجزة ففي قوله : { أو لو جئتك بشىء مبين } وهذا هو الاستدلال بالمعجزة على الصدق ، وأما محمد عليه الصلاة والسلام فاشتغاله بالدلائل على التوحيد والنبوة والمعاد أظهر من أن يحتاج فيه إلى التطويل ، فإن القرآن مملوء منه ولقد كان عليه السلام مبتلى بجميع فرق الكفار فالأول : الدهرية الذين كانوا يقولون : { وما يهلكنا إلا الدهر } ( الجاثية : 24 ) والله تعالى أبطل قولهم بأنواع الدلائل .

Dio V02/P081–V02/P082Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P081–V02/P082)
Orijinal Metin (AR)

والثاني : الذين ينكرون القادر المختار ، والله تعالى أبطل قولهم بحدوث أنواع النبات وأصناف الحيوانات مع اشتراك الكل في الطبائع وتأثيرات الأفلاك ، وذلك يدل على وجود القادر . والثالث : الذين أثبتوا شريكا مع الله تعالى ، وذلك الشريك إما أن يكون علويا أو سفليا ، أما الشريك العلوي فمثل من جعل الكواكب مؤثرة في هذا العالم ، والله تعالى أبطله بدليل الخليل في قوله : { فلما جن عليه اليل } وأما الشريك السفلي فالنصارى قالوا بإلاهية المسيح وعبدة الأوثان قالوا : بإلاهية الأوثان ، والله تعالى أكثر من الدلائل على فساد قولهم . الرابع : الذين طعنوا في النبوة وهم فريقان : أحدهما : الذين طعنوا في أصل النبوة وهم الذين حكى الله عنهم أنهم قالوا : { أبعث الله بشرا رسولا } ( الإسراء : 94 ) . والثاني : الذين سلموا أصل النبوة وطعنوا في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهم اليهود والنصارى ، والقرآن مملوء من الرد عليهم ، ثم إن طعنهم من وجوه تارة بالطعن في القرآن فأجاب الله بقوله : { إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة } ( البقرة : 26 ) وتارة بالتماس سائر المعجزات كقوله : { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا } ( الإسراء : 90 ) وتارة بأن هذا القرآن نزل نجما نجما وذلك يوجب تطرق التهمة إليه فأجاب الله تعالى عنه بقوله : { كذلك لنثبت به فؤادك } ( الفرقان : 32 ) .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والثاني : الذين ينكرون القادر المختار ، والله تعالى أبطل قولهم بحدوث أنواع النبات وأصناف الحيوانات مع اشتراك الكل في الطبائع وتأثيرات الأفلاك ، وذلك يدل على وجود القادر . والثالث : الذين أثبتوا شريكا مع الله تعالى ، وذلك الشريك إما أن يكون علويا أو سفليا ، أما الشريك العلوي فمثل من جعل الكواكب مؤثرة في هذا العالم ، والله تعالى أبطله بدليل الخليل في قوله : { فلما جن عليه اليل } وأما الشريك السفلي فالنصارى قالوا بإلاهية المسيح وعبدة الأوثان قالوا : بإلاهية الأوثان ، والله تعالى أكثر من الدلائل على فساد قولهم . الرابع : الذين طعنوا في النبوة وهم فريقان : أحدهما : الذين طعنوا في أصل النبوة وهم الذين حكى الله عنهم أنهم قالوا : { أبعث الله بشرا رسولا } ( الإسراء : 94 ) . والثاني : الذين سلموا أصل النبوة وطعنوا في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهم اليهود والنصارى ، والقرآن مملوء من الرد عليهم ، ثم إن طعنهم من وجوه تارة بالطعن في القرآن فأجاب الله بقوله : { إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة } ( البقرة : 26 ) وتارة بالتماس سائر المعجزات كقوله : { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا } ( الإسراء : 90 ) وتارة بأن هذا القرآن نزل نجما نجما وذلك يوجب تطرق التهمة إليه فأجاب الله تعالى عنه بقوله : { كذلك لنثبت به فؤادك } ( الفرقان : 32 ) .

Dio V02/P082Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P082)
Orijinal Metin (AR)

الخامس : الذين نازعوا في الحشر والنشر ، والله تعالى أورد على صحة ذلك وعلى إبطال قول المنكرين أنواعا كثيرة من الدلائل . السادس : الذين طعنوا في التكليف تارة بأنه لا فائدة فيه ، فأجاب الله عنه بقوله : { إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها } ( الإسراء : 7 ) وتارة بأن الحق هو الجبر ، وأنه ينافي صحة التكليف ، وأجاب الله تعالى عنه بأنه { لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون } ( الأنبياء : 23 ) وإنما اكتفينا في هذا المقام بهذه الإشارات المختصرة لأن الاستقصاء فيها مذكور في جملة هذا الكتاب وإذا ثبت أن هذه الحرفة هي حرفة كل الأنبياء والرسل علمنا أن الطاعن فيها إما أن يكون كافرا أو جاهلا . المقام الثاني : في بيان أن تحصيل هذا العلم من الواجبات ، ويدل عليه المعقول والمنقول . أما المعقول : فهو أنه ليس تقليد البعض أولى من تقليد الباقي ، فأما أن يجوز تقليد الكل فيلزمنا تقليد الكفار ، وإما أن يوجب تقليد البعض دون البعض فيلزم أن يصير الرجل مكلفا بتقليد البعض دون البعض من غير أن يكون له سبيل إلى أنه لم قلد أحدهما دون الآخر ، وإما أن لا يجوز التقليد أصلا وهو المطلوب ، فإذا بطل التقليد لم يبق إلا هذه الطريقة النظرية . وأما المنقول فيدل عليه الآيات والأخبار أما الآيات . فأحدها : قوله : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن } ( النحل : 125 ) ولا شك أن المراد بقوله بالحكمة أي بالبرهان والحجة ، فكانت الدعوة / بالحجة والبرهان إلى الله تعالى مأمورا بها ، وقوله : { وجادلهم بالتى هى أحسن } ليس المراد منه المجادلة في فروع الشرع لأن من أنكر نبوته فلا فائدة في الخوض معه في تفاريع الشرع ، ومن أثبت نبوته فإنه لا يخالفه ، فعلمنا أن هذا الجدال كان في التوحيد والنبوة ، فكان الجدال فيه مأمورا به ثم إنا مأمورون باتباعه عليه السلام لقوله : { فاتبعونى يحببكم الله } ( آل عمران : 31 ) ولقوله : { لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة } ( الأحزاب : 21 ) فوجب كوننا مأمورين بذلك الجدال .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الخامس : الذين نازعوا في الحشر والنشر ، والله تعالى أورد على صحة ذلك وعلى إبطال قول المنكرين أنواعا كثيرة من الدلائل . السادس : الذين طعنوا في التكليف تارة بأنه لا فائدة فيه ، فأجاب الله عنه بقوله : { إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها } ( الإسراء : 7 ) وتارة بأن الحق هو الجبر ، وأنه ينافي صحة التكليف ، وأجاب الله تعالى عنه بأنه { لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون } ( الأنبياء : 23 ) وإنما اكتفينا في هذا المقام بهذه الإشارات المختصرة لأن الاستقصاء فيها مذكور في جملة هذا الكتاب وإذا ثبت أن هذه الحرفة هي حرفة كل الأنبياء والرسل علمنا أن الطاعن فيها إما أن يكون كافرا أو جاهلا . المقام الثاني : في بيان أن تحصيل هذا العلم من الواجبات ، ويدل عليه المعقول والمنقول . أما المعقول : فهو أنه ليس تقليد البعض أولى من تقليد الباقي ، فأما أن يجوز تقليد الكل فيلزمنا تقليد الكفار ، وإما أن يوجب تقليد البعض دون البعض فيلزم أن يصير الرجل مكلفا بتقليد البعض دون البعض من غير أن يكون له سبيل إلى أنه لم قلد أحدهما دون الآخر ، وإما أن لا يجوز التقليد أصلا وهو المطلوب ، فإذا بطل التقليد لم يبق إلا هذه الطريقة النظرية . وأما المنقول فيدل عليه الآيات والأخبار أما الآيات . فأحدها : قوله : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن } ( النحل : 125 ) ولا شك أن المراد بقوله بالحكمة أي بالبرهان والحجة ، فكانت الدعوة / بالحجة والبرهان إلى الله تعالى مأمورا بها ، وقوله : { وجادلهم بالتى هى أحسن } ليس المراد منه المجادلة في فروع الشرع لأن من أنكر نبوته فلا فائدة في الخوض معه في تفاريع الشرع ، ومن أثبت نبوته فإنه لا يخالفه ، فعلمنا أن هذا الجدال كان في التوحيد والنبوة ، فكان الجدال فيه مأمورا به ثم إنا مأمورون باتباعه عليه السلام لقوله : { فاتبعونى يحببكم الله } ( آل عمران : 31 ) ولقوله : { لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة } ( الأحزاب : 21 ) فوجب كوننا مأمورين بذلك الجدال .

Dio V02/P082–V02/P083Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P082–V02/P083)
Orijinal Metin (AR)

وثانيها : قوله تعالى : { ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم } ( الحج : 3 ، 8 لقمان : 20 ) ذم من يجادل في الله بغير علم وذلك يقتضي أن المجادل بالعلم لا يكون مذموما بل يكون ممدوحا وأيضا حكى الله تعالى ذلك عن نوح في قوله : { قالوا يانوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا } ( هود : 32 ) وثالثها : أن الله تعالى أمر بالنظر فقال : { أفلا يتدبرون القرءان } ( النساء : 82 ) ، { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } ( الغاشية : 17 ) ، { سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفى أنفسهم } ( فصلت : 53 ) ، { أو لم يروا أنا نأتى الارض ننقصها من أطرافها } ( الرعد : 41 ) ، { قل انظروا ماذا فى السماوات والارض } ( يونس : 10 ) ، أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض } ورابعها : أن الله تعالى ذكر التفكر في معرض المدح فقال : { } ورابعها : أن الله تعالى ذكر التفكر في معرض المدح فقال : { إن فى ذلك لذكرى لاولى الالباب } ( الزمر : 21 ) ، { إن فى ذالك لعبرة لاولى الابصار } ( آل عمران : 13 ) ، { إن فى ذلك لايات لاولى } ( طه : 54 ، 128 ) وأيضا ذم المعرضين فقال : { وكأين من ءاية فى السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون } ( يوسف : 105 ) ، { لهم قلوب لا يفقهون بها } ( الأعراف : 179 ) وخامسها : أنه تعالى ذم التقليد ، فقال حكاية عن الكفار { وكذلك ما أرسلنا من قبلك فى قرية من نذير } ( الزخرف : 23 ) وقال : { بل نتبع ما وجدنا عليه ءاباءنا } ( لقمان : 21 ) وقال : { بل وجدنا ءاباءنا كذلك يفعلون } ( الشعراء : 74 ) وقال : { إن كاد ليضلنا عن ءالهتنا لولا أن صبرنا عليها } ( الفرقان : 42 ) وقال عن والد إبراهيم عليه السلام : { لئن لم تنته لارجمنك واهجرنى مليا } وكل ذلك يدل على وجوب النظر والاستدلال والتفكر وذم التقليد فمن دعا إلى النظر والاستدلال ، كان على وفق القرآن ودين الأنبياء ومن دعا إلى التقليد كان على خلاف القرآن وعلى وفاق دين الكفار . وأما الأخبار ففيها كثرة ، ولنذكر منها وجوها : أحدها : ما روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : ( جاء من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال إن امرأتي وضعت غلاما أسود فقال له هل لك من إبل ، فقال : نعم قال : فما ألوانها قال حمر قال : فهل فيها من أورق ؟ قال : نعم . قال : فأنى ذلك ، قال : عسى أن يكون قد نزعه عرق قال : وهذا عسى أن يكون نزعه عرق ) واعلم أن هذا هو التمسك بالإلزام والقياس . وثانيها : عن أبي هريرة قال : قال عليه الصلاة والسلام : ( قال الله تعالى : كذبني ابن آدم ولم يكن له أن يكذبني ، وشتمني ابن آدم ولم يكن له أن يشتمني . أما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول خلقه بأهون على من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولدا وأنا الله الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد ) فانظر كيف احتج الله تعالى في المقام الأول بالقدرة على الابتداء ، على القدرة على الإعادة ، وفي المقام الثاني احتج بالأحدية على نفي الجسمية والوالدية والمولودية .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وثانيها : قوله تعالى : { ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم } ( الحج : 3 ، 8 لقمان : 20 ) ذم من يجادل في الله بغير علم وذلك يقتضي أن المجادل بالعلم لا يكون مذموما بل يكون ممدوحا وأيضا حكى الله تعالى ذلك عن نوح في قوله : { قالوا يانوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا } ( هود : 32 ) وثالثها : أن الله تعالى أمر بالنظر فقال : { أفلا يتدبرون القرءان } ( النساء : 82 ) ، { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } ( الغاشية : 17 ) ، { سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفى أنفسهم } ( فصلت : 53 ) ، { أو لم يروا أنا نأتى الارض ننقصها من أطرافها } ( الرعد : 41 ) ، { قل انظروا ماذا فى السماوات والارض } ( يونس : 10 ) ، أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض } ورابعها : أن الله تعالى ذكر التفكر في معرض المدح فقال : { } ورابعها : أن الله تعالى ذكر التفكر في معرض المدح فقال : { إن فى ذلك لذكرى لاولى الالباب } ( الزمر : 21 ) ، { إن فى ذالك لعبرة لاولى الابصار } ( آل عمران : 13 ) ، { إن فى ذلك لايات لاولى } ( طه : 54 ، 128 ) وأيضا ذم المعرضين فقال : { وكأين من ءاية فى السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون } ( يوسف : 105 ) ، { لهم قلوب لا يفقهون بها } ( الأعراف : 179 ) وخامسها : أنه تعالى ذم التقليد ، فقال حكاية عن الكفار { وكذلك ما أرسلنا من قبلك فى قرية من نذير } ( الزخرف : 23 ) وقال : { بل نتبع ما وجدنا عليه ءاباءنا } ( لقمان : 21 ) وقال : { بل وجدنا ءاباءنا كذلك يفعلون } ( الشعراء : 74 ) وقال : { إن كاد ليضلنا عن ءالهتنا لولا أن صبرنا عليها } ( الفرقان : 42 ) وقال عن والد إبراهيم عليه السلام : { لئن لم تنته لارجمنك واهجرنى مليا } وكل ذلك يدل على وجوب النظر والاستدلال والتفكر وذم التقليد فمن دعا إلى النظر والاستدلال ، كان على وفق القرآن ودين الأنبياء ومن دعا إلى التقليد كان على خلاف القرآن وعلى وفاق دين الكفار . وأما الأخبار ففيها كثرة ، ولنذكر منها وجوها : أحدها : ما روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : ( جاء من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال إن امرأتي وضعت غلاما أسود فقال له هل لك من إبل ، فقال : نعم قال : فما ألوانها قال حمر قال : فهل فيها من أورق ؟ قال : نعم . قال : فأنى ذلك ، قال : عسى أن يكون قد نزعه عرق قال : وهذا عسى أن يكون نزعه عرق ) واعلم أن هذا هو التمسك بالإلزام والقياس . وثانيها : عن أبي هريرة قال : قال عليه الصلاة والسلام : ( قال الله تعالى : كذبني ابن آدم ولم يكن له أن يكذبني ، وشتمني ابن آدم ولم يكن له أن يشتمني . أما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول خلقه بأهون على من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولدا وأنا الله الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد ) فانظر كيف احتج الله تعالى في المقام الأول بالقدرة على الابتداء ، على القدرة على الإعادة ، وفي المقام الثاني احتج بالأحدية على نفي الجسمية والوالدية والمولودية .

Dio V02/P083Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P083)
Orijinal Metin (AR)

وثالثها : روى عبادة بن الصامت أنه عليه السلام قال : ( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن / كره لقاء الله كره الله لقاءه ) فقالت عائشة : يا رسول الله إنا نكره الموت فذاك كراهتنا لقاء الله ؟ فقال عليه السلام : ( لا ولكن المؤمن أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه ، والكافر كره لقاء الله فكره الله لقاءه وكل ذلك يدل على أن النظر والفكر في الدلائل مأمور به . واعلم أن للخصم مقامات . أحدها : أن النظر لا يفيد العلم . وثانيها : أن النظر المفيد للعلم غير مقدور . وثالثها : أنه لا يجوز الإقدام عليه . ورابعها : أن الرسول ما أمر به . وخامسها : أنه بدعة .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وثالثها : روى عبادة بن الصامت أنه عليه السلام قال : ( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن / كره لقاء الله كره الله لقاءه ) فقالت عائشة : يا رسول الله إنا نكره الموت فذاك كراهتنا لقاء الله ؟ فقال عليه السلام : ( لا ولكن المؤمن أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه ، والكافر كره لقاء الله فكره الله لقاءه وكل ذلك يدل على أن النظر والفكر في الدلائل مأمور به . واعلم أن للخصم مقامات . أحدها : أن النظر لا يفيد العلم . وثانيها : أن النظر المفيد للعلم غير مقدور . وثالثها : أنه لا يجوز الإقدام عليه . ورابعها : أن الرسول ما أمر به . وخامسها : أنه بدعة .

Dio V02/P083–V02/P085Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P083–V02/P085)
Orijinal Metin (AR)

أما المقام الأول : فاحتج الخصم عليه بأمور : أحدها : أنا إذا تفكرنا وحصل لنا عقيب فكرنا اعتقاد فعلمنا بكون ذلك الإعتقاد علما ، إما أن يكون ضروريا أو نظريا ، والأول باطل لأن الإنسان إذا تأمل في اعتقاده في كون ذلك الإعتقاد علما ، وفي اعتقاده في أن الواحد نصف الاثنين ، وأن الشمس مضيئة والنار محرقة وجد الأول أضعف من الثاني ، وذلك يدل على أن تطرق الضعف إلى الأول والثاني باطل ، لأن الكلام في ذلك الفكر الثاني كالكلام في الأول فيلزم التسلسل وهو محال . وثانيها : إنا رأينا عالما من الناس قد تفكروا واجتهدوا وحصل لهم عقيب فكرهم اعتقاد ، وكانوا جازمين بأنه علم ثم ظهر لهم أو لغيرهم أن ذلك كان جهلا فرجعوا عنه وتركوه وإذا شاهدنا ذلك في الوقت الأول جاز أن يكون الإعتقاد الحاصل ثانيا كذلك ، وعلى هذا الطريق لا يمكن الجزم بصحة شيء من العقائد المستفادة من الفكر والنظر . وثالثها : أن المطلوب إن كان مشعورا به استحال طلبه ، لأن تحصيل الحاصل محال ، وإن كان غير مشعور به كان الذهن غافلا عنه ، و المغفول عنه يستحيل أن يتوجه الطلب إليه . ورابعها : أن العلم يكون النظر مفيدا للعلم إما أن يكون ضروريا أو نظريا فإن كان ضروريا وجب اشتراك العقلاء فيه وليس كذلك . وإن كان نظريا لزم إثبات جنس الشيء بفرد من أفراده وذلك محال لأن النزاع لما وقع في الماهية كان واقعا في ذلك الفرد أيضا فيلزم إثبات الشيء بنفسه وهو محال لأنه من حيث أنه وسيلة الإثبات يجب أن يكون معلوما قبل . ومن حيث أنه مطلوب يجب أن لا يكون معلوما قبل ، فيلزم اجتماع النفي والإثبات وهو محال . وخامسها : أن المقدمة الواحدة لا تنتج بل المنتج مجموع المقدمتين ، لكن حضور المقدمتين دفعة واحدة في الذهن محال لأنا جربنا أنفسنا فوجدنا أنا متى وجهنا الخاطر نحو معلوم استحال في ذلك الوقت توجيهه نحو معلوم آخر ، وربما سلم بعضهم أن النظر في الجملة يفيد العلم لكنه يقول النظر في الإلاهيات لا يفيد واحتج عليه بوجهين : الأول : أن حقيقة الإله غير متصورة وإذا لم تكن الحقيقة متصورة استحال التصديق لا بثبوته ولا بثبوت صفة من صفاته . بيان الأول أن المعلوم عند البشر كون واجب الوجود منزها عن الحيز والجهة ، وكونه موصوفا بالعلم والقدرة . أما الوجوب والتنزيه فهو قيد سلبي وليست حقيقته نفس هذا السلب . فلم يكن العلم بهذا السلب علما بحقيقته ، وأما الموصوفية بالعلم والقدرة فهو عبارة عن انتساب ذاته إلى هذه الصفات وليست ذاته نفس هذا الانتساب فالعلم بهذا الانتساب ليس / علما بذاته . بيان الثاني أن التصديق موقوف على التصور ، فإذا فقد التصور امتنع التصديق ، ولا يقال ذاته تعالى وإن لم تكن متصورة بحسب الحقيقة المخصوصة التي له لكنها متصورة بحسب لوازمها ، أعني أنا نعلم أنه شيء ما ، يلزمه الوجوب والتنزيه والدوام فيحكم على هذا المتصور ، قلنا هذه الأمور المعلومة إما أن يقال إنها نفس الذات وهو محال أو أمور خارجة عن الذات فلما لم نعلم الذات لا يمكننا أن نعلم كونها موصوفة بهذه الصفات فإن كان التصور الذي هو شرط إسناد هذه الصفات إلى ذاته هو أيضا تصور بحسب صفات آخر ، فحينئذ يكون الكلام فيه كما في الأول فيلزم التسلسل وهو محال . الوجه الثاني : أن أظهر الأشياء عندنا ذاتنا وحقيقتنا التي إليها نشير بقولنا أنا ثم الناس تحيروا في ماهية المشار إليه يقول أنا ، فمنهم من يقول هو هذا البنية ، ومنهم من يقول هو المزاج ، ومنهم من يقول بعض الأجزاء الداخلة في هذه البنية ، ومنهم من يقول شيء لا داخل هذا البدن ولا خارجه ، فإذا كان الحال في أظهر الأشياء كذلك فما ظنك بأبعد الأشياء مناسبة عنا وعن أحوالنا .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما المقام الأول : فاحتج الخصم عليه بأمور : أحدها : أنا إذا تفكرنا وحصل لنا عقيب فكرنا اعتقاد فعلمنا بكون ذلك الإعتقاد علما ، إما أن يكون ضروريا أو نظريا ، والأول باطل لأن الإنسان إذا تأمل في اعتقاده في كون ذلك الإعتقاد علما ، وفي اعتقاده في أن الواحد نصف الاثنين ، وأن الشمس مضيئة والنار محرقة وجد الأول أضعف من الثاني ، وذلك يدل على أن تطرق الضعف إلى الأول والثاني باطل ، لأن الكلام في ذلك الفكر الثاني كالكلام في الأول فيلزم التسلسل وهو محال . وثانيها : إنا رأينا عالما من الناس قد تفكروا واجتهدوا وحصل لهم عقيب فكرهم اعتقاد ، وكانوا جازمين بأنه علم ثم ظهر لهم أو لغيرهم أن ذلك كان جهلا فرجعوا عنه وتركوه وإذا شاهدنا ذلك في الوقت الأول جاز أن يكون الإعتقاد الحاصل ثانيا كذلك ، وعلى هذا الطريق لا يمكن الجزم بصحة شيء من العقائد المستفادة من الفكر والنظر . وثالثها : أن المطلوب إن كان مشعورا به استحال طلبه ، لأن تحصيل الحاصل محال ، وإن كان غير مشعور به كان الذهن غافلا عنه ، و المغفول عنه يستحيل أن يتوجه الطلب إليه . ورابعها : أن العلم يكون النظر مفيدا للعلم إما أن يكون ضروريا أو نظريا فإن كان ضروريا وجب اشتراك العقلاء فيه وليس كذلك . وإن كان نظريا لزم إثبات جنس الشيء بفرد من أفراده وذلك محال لأن النزاع لما وقع في الماهية كان واقعا في ذلك الفرد أيضا فيلزم إثبات الشيء بنفسه وهو محال لأنه من حيث أنه وسيلة الإثبات يجب أن يكون معلوما قبل . ومن حيث أنه مطلوب يجب أن لا يكون معلوما قبل ، فيلزم اجتماع النفي والإثبات وهو محال . وخامسها : أن المقدمة الواحدة لا تنتج بل المنتج مجموع المقدمتين ، لكن حضور المقدمتين دفعة واحدة في الذهن محال لأنا جربنا أنفسنا فوجدنا أنا متى وجهنا الخاطر نحو معلوم استحال في ذلك الوقت توجيهه نحو معلوم آخر ، وربما سلم بعضهم أن النظر في الجملة يفيد العلم لكنه يقول النظر في الإلاهيات لا يفيد واحتج عليه بوجهين : الأول : أن حقيقة الإله غير متصورة وإذا لم تكن الحقيقة متصورة استحال التصديق لا بثبوته ولا بثبوت صفة من صفاته . بيان الأول أن المعلوم عند البشر كون واجب الوجود منزها عن الحيز والجهة ، وكونه موصوفا بالعلم والقدرة . أما الوجوب والتنزيه فهو قيد سلبي وليست حقيقته نفس هذا السلب . فلم يكن العلم بهذا السلب علما بحقيقته ، وأما الموصوفية بالعلم والقدرة فهو عبارة عن انتساب ذاته إلى هذه الصفات وليست ذاته نفس هذا الانتساب فالعلم بهذا الانتساب ليس / علما بذاته . بيان الثاني أن التصديق موقوف على التصور ، فإذا فقد التصور امتنع التصديق ، ولا يقال ذاته تعالى وإن لم تكن متصورة بحسب الحقيقة المخصوصة التي له لكنها متصورة بحسب لوازمها ، أعني أنا نعلم أنه شيء ما ، يلزمه الوجوب والتنزيه والدوام فيحكم على هذا المتصور ، قلنا هذه الأمور المعلومة إما أن يقال إنها نفس الذات وهو محال أو أمور خارجة عن الذات فلما لم نعلم الذات لا يمكننا أن نعلم كونها موصوفة بهذه الصفات فإن كان التصور الذي هو شرط إسناد هذه الصفات إلى ذاته هو أيضا تصور بحسب صفات آخر ، فحينئذ يكون الكلام فيه كما في الأول فيلزم التسلسل وهو محال . الوجه الثاني : أن أظهر الأشياء عندنا ذاتنا وحقيقتنا التي إليها نشير بقولنا أنا ثم الناس تحيروا في ماهية المشار إليه يقول أنا ، فمنهم من يقول هو هذا البنية ، ومنهم من يقول هو المزاج ، ومنهم من يقول بعض الأجزاء الداخلة في هذه البنية ، ومنهم من يقول شيء لا داخل هذا البدن ولا خارجه ، فإذا كان الحال في أظهر الأشياء كذلك فما ظنك بأبعد الأشياء مناسبة عنا وعن أحوالنا .

Dio V02/P085–V02/P086Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P085–V02/P086)
Orijinal Metin (AR)

أما المقام الثاني : وهو أن النظر المفيد للعلم غير مقدور لنا فقد احتجوا عليه بوجوه : أحدها : أن تحصيل التصورات غير مقدور فالتصديقات البديهية غير مقدورة فجميع التصديقات غير مقدورة وإنما قلنا إن التصورات غير مقدورة لأن طالب تحصيلها إن كان عارفا بها استحال منه طلبها لأن تحصيل الحاصل محال ، فإن كان غافلا عنها استحال كونه طالبا لها لأن الغافل عن الشيء لا يكون طالبا له . فإن قيل لم لا يجوز أن يكون معلوما من وجه ومجهولا من وجه . قلنا لأن الوجه الذي يصدق عليه أنه معلوم غير الوجه الذي يصدق عليه أنه غير معلوم ، وإلا فقد صدق النفي والإثبات على الشيء الواحد وهو محال وحينئذ نقول الوجه المعلوم استحال طلبه لاستحالة تحصيل الحاصل والوجه الذي هو غير معلوم استحال طلبه لأن المغفول عنه لا يكون مطلوبا ، وإنما قلنا إن التصورات لما كانت غير كسبية استحال كون التصديقات البديهية كسبية وذلك لأن عند حضور طرفي الموضوع والمحمول في الذهن من القضية البديهية إما أن يلزم من مجرد حضورهما جزم الذهن بإسناد أحدهما إلى الآخر بالنفي أو الإثبات ، أو لا يلزم ، فإن لم يلزم لم تكن القضية بديهية بل كانت مشكوكة . وإن لزم كان التصديق واجب الحصول عند حضور ذينك التصورين وممتنع الحصول عند عدم حضورهما ، وما يكون واجب الدوران نفيا وإثباتا مع ما لا يكون مقدورا نفيا وإثباتا وجب أن يكون أيضا كذلك فثبت أن التصديقات البديهية غير كسبية ؛ وإنما قلنا إن هذه التصديقات لما لم تكن كسبية لم يكن شيء من التصديقات كسبيا لأن التصديق الذي لا يكون بديهيا ، لا بد وأن يكون نظريا فلا يخلو إما أن يكون واجب اللزوم عند حضور تلك التصديقات البديهية أو لا يكون فإن لم يكن واجب اللزوم منها لم يلزم من صدق تلك المقدمات صدق ذلك المطلوب ، فلم يكن ذلك استدلالا يقينيا بل إما ظنا أو اعتقادا / تقليديا ، وإن كان واجبا فكانت تلك النظريات واجبة الدوران نفيا وإثباتا مع تلك القضايا الضرورية ، فوجب أن لا يكون شيء من تلك النظريات مقدورا للعبد أصلا . وثانيها : أن الإنسان إنما يكون قادرا على إدخال الشيء في الوجود لو كان يمكنه أن يميز ذلك المطلوب عن غيره والعلم إنما يتميز عن الجهل بكونه مطابقا للمعلوم دون الجهل وإنما يعلم ذلك لو علم المعلوم على ما هو عليه ، فإذن لا يمكنه إيجاد العلم بذلك الشيء إلا إذا كان عالما بذلك الشيء لكن ذلك محال لاستحالة تحصيل الحاصل ، فوجب أن لا يكون العبد متمكنا من إيجاد العلم ولا من طلبه . وثالثها : أن الموجب للنظر ، إما ضرورة العقل ، أو النظر أو السمع . والأول : باطل لأن الضروري لم يشترط العقل فيه ، ووجوب الفكر والنظر ليس كذلك ، بل كثير من العقلاء يستقبحونه ، ويقولون إنه في الأكثر يفضي بصاحبه إلى الجهل ، فوجب الاحتراز منه ، والثاني : أيضا باطل ، لأنه إذا كان العلم بوجوبه يكون نظريا ، فحينئذ لا يمكنه العلم بوجوب النظر قبل النظر ، فتكليفه بذلك يكون تكليف ما لا يطاق ، وأما بعد النظر فلا يمكنه النظر ، لأنه لا فائدة فيه ، والثالث : باطل ، لأنه قبل النظر لا يكون متمكنا من معرفة وجوب النظر ، وبعد النظر لا يمكنه إيجابه أيضا لعدم الفائدة ، وإذا بطلت الأقسم ثبت نفي الوجوب . المقام الثالث : وهو أن بتقدير كون النظر مفيدا للعلم ومقدورا للمكلف ، لكنه يقبح من الله أن يأمر المكلف به ، وبيانه من وجوه : أحدها : أن النظر في أكثر الأمر يفضي بصاحبه إلى الجهل فالمقدم عليه مقدم على أمر يفضي به غالبا إلى الجهل . وما يكون كذلك يكون قبيحا ، فوجب أن يكون الفكر قبيحا ، والله تعالى لا يأمر بالقبيح .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما المقام الثاني : وهو أن النظر المفيد للعلم غير مقدور لنا فقد احتجوا عليه بوجوه : أحدها : أن تحصيل التصورات غير مقدور فالتصديقات البديهية غير مقدورة فجميع التصديقات غير مقدورة وإنما قلنا إن التصورات غير مقدورة لأن طالب تحصيلها إن كان عارفا بها استحال منه طلبها لأن تحصيل الحاصل محال ، فإن كان غافلا عنها استحال كونه طالبا لها لأن الغافل عن الشيء لا يكون طالبا له . فإن قيل لم لا يجوز أن يكون معلوما من وجه ومجهولا من وجه . قلنا لأن الوجه الذي يصدق عليه أنه معلوم غير الوجه الذي يصدق عليه أنه غير معلوم ، وإلا فقد صدق النفي والإثبات على الشيء الواحد وهو محال وحينئذ نقول الوجه المعلوم استحال طلبه لاستحالة تحصيل الحاصل والوجه الذي هو غير معلوم استحال طلبه لأن المغفول عنه لا يكون مطلوبا ، وإنما قلنا إن التصورات لما كانت غير كسبية استحال كون التصديقات البديهية كسبية وذلك لأن عند حضور طرفي الموضوع والمحمول في الذهن من القضية البديهية إما أن يلزم من مجرد حضورهما جزم الذهن بإسناد أحدهما إلى الآخر بالنفي أو الإثبات ، أو لا يلزم ، فإن لم يلزم لم تكن القضية بديهية بل كانت مشكوكة . وإن لزم كان التصديق واجب الحصول عند حضور ذينك التصورين وممتنع الحصول عند عدم حضورهما ، وما يكون واجب الدوران نفيا وإثباتا مع ما لا يكون مقدورا نفيا وإثباتا وجب أن يكون أيضا كذلك فثبت أن التصديقات البديهية غير كسبية ؛ وإنما قلنا إن هذه التصديقات لما لم تكن كسبية لم يكن شيء من التصديقات كسبيا لأن التصديق الذي لا يكون بديهيا ، لا بد وأن يكون نظريا فلا يخلو إما أن يكون واجب اللزوم عند حضور تلك التصديقات البديهية أو لا يكون فإن لم يكن واجب اللزوم منها لم يلزم من صدق تلك المقدمات صدق ذلك المطلوب ، فلم يكن ذلك استدلالا يقينيا بل إما ظنا أو اعتقادا / تقليديا ، وإن كان واجبا فكانت تلك النظريات واجبة الدوران نفيا وإثباتا مع تلك القضايا الضرورية ، فوجب أن لا يكون شيء من تلك النظريات مقدورا للعبد أصلا . وثانيها : أن الإنسان إنما يكون قادرا على إدخال الشيء في الوجود لو كان يمكنه أن يميز ذلك المطلوب عن غيره والعلم إنما يتميز عن الجهل بكونه مطابقا للمعلوم دون الجهل وإنما يعلم ذلك لو علم المعلوم على ما هو عليه ، فإذن لا يمكنه إيجاد العلم بذلك الشيء إلا إذا كان عالما بذلك الشيء لكن ذلك محال لاستحالة تحصيل الحاصل ، فوجب أن لا يكون العبد متمكنا من إيجاد العلم ولا من طلبه . وثالثها : أن الموجب للنظر ، إما ضرورة العقل ، أو النظر أو السمع . والأول : باطل لأن الضروري لم يشترط العقل فيه ، ووجوب الفكر والنظر ليس كذلك ، بل كثير من العقلاء يستقبحونه ، ويقولون إنه في الأكثر يفضي بصاحبه إلى الجهل ، فوجب الاحتراز منه ، والثاني : أيضا باطل ، لأنه إذا كان العلم بوجوبه يكون نظريا ، فحينئذ لا يمكنه العلم بوجوب النظر قبل النظر ، فتكليفه بذلك يكون تكليف ما لا يطاق ، وأما بعد النظر فلا يمكنه النظر ، لأنه لا فائدة فيه ، والثالث : باطل ، لأنه قبل النظر لا يكون متمكنا من معرفة وجوب النظر ، وبعد النظر لا يمكنه إيجابه أيضا لعدم الفائدة ، وإذا بطلت الأقسم ثبت نفي الوجوب . المقام الثالث : وهو أن بتقدير كون النظر مفيدا للعلم ومقدورا للمكلف ، لكنه يقبح من الله أن يأمر المكلف به ، وبيانه من وجوه : أحدها : أن النظر في أكثر الأمر يفضي بصاحبه إلى الجهل فالمقدم عليه مقدم على أمر يفضي به غالبا إلى الجهل . وما يكون كذلك يكون قبيحا ، فوجب أن يكون الفكر قبيحا ، والله تعالى لا يأمر بالقبيح .

Dio V02/P086Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P086)
Orijinal Metin (AR)

وثانيها : أن الواحد منا مع ما هو عليه من النقص وضعف الخاطر وما يعتريه من الشبهات الكثيرة المتعارضة ، لا يجوز أن يعتمد على عقله في التمييز بين الحق والباطل . فلما رأينا أرباب المذاهب كل واحد منهم يدعي أن الحق معه ، وأن الباطل مع خصمه ثم إذا تركوا التعصب واللجاج وأنصفوا ، وجدوا الكلمات متعارضة ، وذلك يدل على عجز العقل عن إدراك هذه الحقائق . وثالثها : أن مدار الدين لو كان على النظر في حقائق الدلائل لوجب أن لا يستقر الإنسان على الإيمان ساعة واحدة ، لأن صاحب النظر إذا خطر بباله سؤال على مقدمة من مقدمات دليل الدين ، فقد صار بسبب ذلك السؤال شاكا في تلك المقدمة ، وإذا صار بعض مقدمات الدليل مشكوكا فيه . صارت النتيجة ظنية . لأن المظنون لا يفيد اليقين ، فيلزم أن يخرج الإنسان في كل ساعة عن الدين ، بسبب كل ما يخطر بباله من الأسئلة والمباحث . ورابعها : أنه اشتهر في الألسنة أن من طلب المال بالكيمياء أفلس ، ومن طلب الدين بالكلام تزندق ، وذلك يدل على أنه لا يجوز فتح الباب فيه : المقام الرابع : أن بتقدير أنه في نفسه غير قبيح ، ولكنا نقيم الدلالة على أن الله ورسوله ما أمرا بذلك ، والذي يدل عليه أن هذه المطالب لا تخلو ، إما أن يكون العلم بدلائلها علما ضروريا غنيا عن التعلم والاستفادة ، وإما أن لا يكون كذلك ، بل يحتاج في تحصيلها إلى / التأمل والتدبر والاستفادة ، والأول باطل ، وإلا لوجب أن يحصل ذلك لكل الناس وهو مكابرة ولأنا نجرب أذكى الناس في هذا العلم فلا يمكنه تحصيله في السنين المتطاولة بعد الاستعانة بالأستاذ والتصانيف . وإن كان الثاني وجب أن لا يحصل ذلك العلم للإنسان ، إلا بعد الممارسة الشديدة والمباحثة الكثيرة ، فلو كان الدين مبنيا عليه ، لوجب أن لا يحكم الرسول بصحة إسلام الرجل إلا بعد أن يسأله عن هذه المسائل ، ويجربه في معرفة هذه الدلائل على الاستقصاء . ولو فعل الرسول ذلك لاشتهر ولما لم يشتهر بل المشهور المنقول عنه بالتواتر أنه كان يحكم بإسلام من يعلم بالضرورة أنه لم يخطر بباله شيء من ذلك ، علمنا أن ذلك غير معتبر في صحة الدين ، فإن قيل : معرفة أصول الدلائل حاصلة لأكثر العقلاء ، إنما المحتاج إلى التدقيق دفع الأسئلة والجواب عن الشبهات وذلك غير معتبر في صحة أصل الدين ، قلنا هذا ضعيف لأن الدليل لا يقبل الزيادة والنقصان البتة ، وذلك لأن الدليل إذا كان مبنيا على مقدمات عشرة فإن كان الرجل جاز ما بصحة تلك المقدمات كان عارفا بالدليل معرفة لا يمكن الزيادة عليها ، لأن الزيادة عل تلك العشرة إن كان معتبرا في تحقق ذلك الدليل بطل قولنا إن ذلك الدليل مركب من العشرة فقط ، وإلا لم يكن معتبرا لم يكن العلم به علما بزيادة شيء في الدليل ، بل يكون علما منفصلا . فثبت بهذا أن الدليل لا يقبل الزيادة ولا يقبل النقصان أيضا ، لأن تسعة منها لو كانت يقينية وكانت المقدمة العاشرة ظنية استحال كون المطلوب يقينيا لأن المبني على الظني أولى أن يكون ظنيا فثبت بهذا أن الدليل لا يقبل الزيادة والنقصان وبطل ببطلانه ذلك السؤال مثاله إذا رأى الإنسان حدوث مطر ورعد وبرق بعد أن كان الهواء صافيا قال سبحان الله ، فمن الناس من قال : إن قوله سبحان الله يدل على أنه عرف الله بدليله ، وهذا باطل لأنه إنما يكون عارفا بالله إذا عرف بالدليل أن ذلك الحادث لا بد له من مؤثر ثم يعرف بالدليل أنه يستحيل أن يكون المؤثر فيه سوى الله تعالى / وهذه المقدمة الثانية إنما تستقيم لو عرف بالدليل أنه يستحيل إسناد هذا الحدوث إلى الفلك والنجوم ، والطبيعة والعلة الموجبة .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وثانيها : أن الواحد منا مع ما هو عليه من النقص وضعف الخاطر وما يعتريه من الشبهات الكثيرة المتعارضة ، لا يجوز أن يعتمد على عقله في التمييز بين الحق والباطل . فلما رأينا أرباب المذاهب كل واحد منهم يدعي أن الحق معه ، وأن الباطل مع خصمه ثم إذا تركوا التعصب واللجاج وأنصفوا ، وجدوا الكلمات متعارضة ، وذلك يدل على عجز العقل عن إدراك هذه الحقائق . وثالثها : أن مدار الدين لو كان على النظر في حقائق الدلائل لوجب أن لا يستقر الإنسان على الإيمان ساعة واحدة ، لأن صاحب النظر إذا خطر بباله سؤال على مقدمة من مقدمات دليل الدين ، فقد صار بسبب ذلك السؤال شاكا في تلك المقدمة ، وإذا صار بعض مقدمات الدليل مشكوكا فيه . صارت النتيجة ظنية . لأن المظنون لا يفيد اليقين ، فيلزم أن يخرج الإنسان في كل ساعة عن الدين ، بسبب كل ما يخطر بباله من الأسئلة والمباحث . ورابعها : أنه اشتهر في الألسنة أن من طلب المال بالكيمياء أفلس ، ومن طلب الدين بالكلام تزندق ، وذلك يدل على أنه لا يجوز فتح الباب فيه : المقام الرابع : أن بتقدير أنه في نفسه غير قبيح ، ولكنا نقيم الدلالة على أن الله ورسوله ما أمرا بذلك ، والذي يدل عليه أن هذه المطالب لا تخلو ، إما أن يكون العلم بدلائلها علما ضروريا غنيا عن التعلم والاستفادة ، وإما أن لا يكون كذلك ، بل يحتاج في تحصيلها إلى / التأمل والتدبر والاستفادة ، والأول باطل ، وإلا لوجب أن يحصل ذلك لكل الناس وهو مكابرة ولأنا نجرب أذكى الناس في هذا العلم فلا يمكنه تحصيله في السنين المتطاولة بعد الاستعانة بالأستاذ والتصانيف . وإن كان الثاني وجب أن لا يحصل ذلك العلم للإنسان ، إلا بعد الممارسة الشديدة والمباحثة الكثيرة ، فلو كان الدين مبنيا عليه ، لوجب أن لا يحكم الرسول بصحة إسلام الرجل إلا بعد أن يسأله عن هذه المسائل ، ويجربه في معرفة هذه الدلائل على الاستقصاء . ولو فعل الرسول ذلك لاشتهر ولما لم يشتهر بل المشهور المنقول عنه بالتواتر أنه كان يحكم بإسلام من يعلم بالضرورة أنه لم يخطر بباله شيء من ذلك ، علمنا أن ذلك غير معتبر في صحة الدين ، فإن قيل : معرفة أصول الدلائل حاصلة لأكثر العقلاء ، إنما المحتاج إلى التدقيق دفع الأسئلة والجواب عن الشبهات وذلك غير معتبر في صحة أصل الدين ، قلنا هذا ضعيف لأن الدليل لا يقبل الزيادة والنقصان البتة ، وذلك لأن الدليل إذا كان مبنيا على مقدمات عشرة فإن كان الرجل جاز ما بصحة تلك المقدمات كان عارفا بالدليل معرفة لا يمكن الزيادة عليها ، لأن الزيادة عل تلك العشرة إن كان معتبرا في تحقق ذلك الدليل بطل قولنا إن ذلك الدليل مركب من العشرة فقط ، وإلا لم يكن معتبرا لم يكن العلم به علما بزيادة شيء في الدليل ، بل يكون علما منفصلا . فثبت بهذا أن الدليل لا يقبل الزيادة ولا يقبل النقصان أيضا ، لأن تسعة منها لو كانت يقينية وكانت المقدمة العاشرة ظنية استحال كون المطلوب يقينيا لأن المبني على الظني أولى أن يكون ظنيا فثبت بهذا أن الدليل لا يقبل الزيادة والنقصان وبطل ببطلانه ذلك السؤال مثاله إذا رأى الإنسان حدوث مطر ورعد وبرق بعد أن كان الهواء صافيا قال سبحان الله ، فمن الناس من قال : إن قوله سبحان الله يدل على أنه عرف الله بدليله ، وهذا باطل لأنه إنما يكون عارفا بالله إذا عرف بالدليل أن ذلك الحادث لا بد له من مؤثر ثم يعرف بالدليل أنه يستحيل أن يكون المؤثر فيه سوى الله تعالى / وهذه المقدمة الثانية إنما تستقيم لو عرف بالدليل أنه يستحيل إسناد هذا الحدوث إلى الفلك والنجوم ، والطبيعة والعلة الموجبة .

Dio V02/P086–V02/P087Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P086–V02/P087)
Orijinal Metin (AR)

فإنه لو لم يعرف بطلان ذلك بالدليل لكان معتقدا لهذه المقدمة الثانية من غير دليل فتكون المقدمة تقليدية ويكون المبني عليها تقليدا لا يقينا فثبت بهذا فساد ما قلتموه . المقام الخامس : أن نقول الاشتغال بعلم الكلام بدعة ، والدليل عليه القرآن والخبر والإجماع وقول السلف والحكم . أما القرآن فقوله تعالى : { ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون } ( الزخرف : 58 ) ذم الجدل وقال أيضا : { وإذا رأيت الذين يخوضون فىءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره } ( الأنعام : 68 ) قالوا : فأمر بالإعراض عنهم عند خوضهم في آيات الله تعالى وأما الخبر فقوله عليه السلام : ( تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق ) وقوله عليه السلام : ( عليكم بدين العجائز ) وقوله : ( إذا ذكر القدر فأمسكوا ) وأما الإجماع فهو أن هذا علم لم تتكلم فيه الصحابة فيكون بدعة فيكون حراما ، أما أن الصحابة ما تكلموا فيه فظاهر ، لأنه لم ينقل عن أحد منهم أنه نصب نفسه للاستدلال في / هذه الأشياء ، بل كانوا من أشد الناس إنكارا على من خاض فيه ، وإذا ثبت هذا ثبت أنه بدعة وكل بدعة حرام بالاتفاق ، أما الأثر ، قال مالك بن أنس : إياكم والبدع قيل وما البدع يا أبا عبد الله ؟ قال أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون . وسئل سفيان بن عيينة عن الكلام فقال اتبع السنة ودع البدعة . وقال الشافعي رضي الله عنه : لأن يبتلي الله العبد بكل ذنب سوى الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الكلام وقال : لو أوصى رجل بكتبه العلمية لآخر وكان فيها كتب الكلام لم تدخل تلك الكتب في الوصية وأما الحكم فهو أنه لو أوصى للعلماء لا يدخل المتكلم فيه والله أعلم فهذا مجموع كلام الطاعنين في النظر والاستدلال . والجواب : أما الشبه التي تمسكوا بها في أن النظر لا يفيد العلم فهي فاسدة ، لأن الشبه التي ذكروها ليست ضرورية بل نظرية ، فهم أبطلوا كل النظر ببعض أنواعه وهو متناقض ، وأما الشبه التي تمسكوا بها في أن النظر غير مقدور فهي فاسدة ، لأنهم مختارون في استخراج تلك الشبه فيبطل قولهم إنها ليست اختيارية ، وأما الشبه التي تمسكوا بها في أن التعاويل على النظر قبيح فهي متناقضة ، لأنه يلزمهم أن يكون إيرادهم لهذه الشبه التي أوردوها قبيحا ، وأما الشبه التي تمسكوا بها في أن الرسول ما أمر بذلك فهو باطل ، لأنا بينا أن الأنبياء بأسرهم ما جاءوا إلا بالأمر بالنظر والاستدلال . وأما قوله تعالى : { ما ضربوه لك إلا جدلا } فهو محمول على الجدل بالباطل ، توفيقا بينه وبين قوله : { وجادلهم بالتى هى أحسن } وأما قوله : { وإذا رأيت الذين يخوضون فىءاياتنا فأعرض عنهم } ( الأنعام : 68 ) فجوابه أن الخوض ليس هو النظر ، بل الخوض في الشيء هو اللجاح ، وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ( تفكروا في الخالق ) فذاك إنما أمر به ليستفاد منه معرفة الخالق وهو المطلوب .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإنه لو لم يعرف بطلان ذلك بالدليل لكان معتقدا لهذه المقدمة الثانية من غير دليل فتكون المقدمة تقليدية ويكون المبني عليها تقليدا لا يقينا فثبت بهذا فساد ما قلتموه . المقام الخامس : أن نقول الاشتغال بعلم الكلام بدعة ، والدليل عليه القرآن والخبر والإجماع وقول السلف والحكم . أما القرآن فقوله تعالى : { ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون } ( الزخرف : 58 ) ذم الجدل وقال أيضا : { وإذا رأيت الذين يخوضون فىءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره } ( الأنعام : 68 ) قالوا : فأمر بالإعراض عنهم عند خوضهم في آيات الله تعالى وأما الخبر فقوله عليه السلام : ( تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق ) وقوله عليه السلام : ( عليكم بدين العجائز ) وقوله : ( إذا ذكر القدر فأمسكوا ) وأما الإجماع فهو أن هذا علم لم تتكلم فيه الصحابة فيكون بدعة فيكون حراما ، أما أن الصحابة ما تكلموا فيه فظاهر ، لأنه لم ينقل عن أحد منهم أنه نصب نفسه للاستدلال في / هذه الأشياء ، بل كانوا من أشد الناس إنكارا على من خاض فيه ، وإذا ثبت هذا ثبت أنه بدعة وكل بدعة حرام بالاتفاق ، أما الأثر ، قال مالك بن أنس : إياكم والبدع قيل وما البدع يا أبا عبد الله ؟ قال أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون . وسئل سفيان بن عيينة عن الكلام فقال اتبع السنة ودع البدعة . وقال الشافعي رضي الله عنه : لأن يبتلي الله العبد بكل ذنب سوى الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الكلام وقال : لو أوصى رجل بكتبه العلمية لآخر وكان فيها كتب الكلام لم تدخل تلك الكتب في الوصية وأما الحكم فهو أنه لو أوصى للعلماء لا يدخل المتكلم فيه والله أعلم فهذا مجموع كلام الطاعنين في النظر والاستدلال . والجواب : أما الشبه التي تمسكوا بها في أن النظر لا يفيد العلم فهي فاسدة ، لأن الشبه التي ذكروها ليست ضرورية بل نظرية ، فهم أبطلوا كل النظر ببعض أنواعه وهو متناقض ، وأما الشبه التي تمسكوا بها في أن النظر غير مقدور فهي فاسدة ، لأنهم مختارون في استخراج تلك الشبه فيبطل قولهم إنها ليست اختيارية ، وأما الشبه التي تمسكوا بها في أن التعاويل على النظر قبيح فهي متناقضة ، لأنه يلزمهم أن يكون إيرادهم لهذه الشبه التي أوردوها قبيحا ، وأما الشبه التي تمسكوا بها في أن الرسول ما أمر بذلك فهو باطل ، لأنا بينا أن الأنبياء بأسرهم ما جاءوا إلا بالأمر بالنظر والاستدلال . وأما قوله تعالى : { ما ضربوه لك إلا جدلا } فهو محمول على الجدل بالباطل ، توفيقا بينه وبين قوله : { وجادلهم بالتى هى أحسن } وأما قوله : { وإذا رأيت الذين يخوضون فىءاياتنا فأعرض عنهم } ( الأنعام : 68 ) فجوابه أن الخوض ليس هو النظر ، بل الخوض في الشيء هو اللجاح ، وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ( تفكروا في الخالق ) فذاك إنما أمر به ليستفاد منه معرفة الخالق وهو المطلوب .

Dio V02/P087–V02/P088Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P087–V02/P088)
Orijinal Metin (AR)

وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ( عليكم بدين العجائز ) فليس المراد ، إلا تفويض الأمور كلها إلى الله تعالى والاعتماد في كل الأمور على الله على ما قلنا وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا ذكر القدر فأمسكوا ) فضعيف ، لأن النهي الجزئي لا يفيد النهي الكلي ، وأما الإجماع فنقول : إن عنيتم أن الصحابة لم يستعملوا ألفاظ المتكلمين فمسلم ، لكنه لا يلزم منه القدح في الكلام ، كما أنهم لم يستعلموا ألفاظ الفقهاء ، ولا يلزم منه القدح في الفقه البتة / وإن عنيتم أنهم ما عرفوا الله تعالى ورسوله بالدليل ، فبئس ما قلتم ، وأما تشديد السلف على الكلام فهو محمول على أهل البدعة ، وأما مسألة الوصية فهي معارضة بما أنه لو أوصى لمن كان عارفا بذات اللهوصفاته وأفعاله وأنبيائه ورسله لا يدخل فيه الفقيه . ولأن مبنى الوصايا على العرف فهذا إتمام هذه المسألة والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ( عليكم بدين العجائز ) فليس المراد ، إلا تفويض الأمور كلها إلى الله تعالى والاعتماد في كل الأمور على الله على ما قلنا وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا ذكر القدر فأمسكوا ) فضعيف ، لأن النهي الجزئي لا يفيد النهي الكلي ، وأما الإجماع فنقول : إن عنيتم أن الصحابة لم يستعملوا ألفاظ المتكلمين فمسلم ، لكنه لا يلزم منه القدح في الكلام ، كما أنهم لم يستعلموا ألفاظ الفقهاء ، ولا يلزم منه القدح في الفقه البتة / وإن عنيتم أنهم ما عرفوا الله تعالى ورسوله بالدليل ، فبئس ما قلتم ، وأما تشديد السلف على الكلام فهو محمول على أهل البدعة ، وأما مسألة الوصية فهي معارضة بما أنه لو أوصى لمن كان عارفا بذات اللهوصفاته وأفعاله وأنبيائه ورسله لا يدخل فيه الفقيه . ولأن مبنى الوصايا على العرف فهذا إتمام هذه المسألة والله أعلم .

%0
10 Bölüm