Dio V18/P049–V18/P050Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P049–V18/P050)
Orijinal Metin (AR)الوجه الرابع : قال أبو مسلم : الزفير ما يجتمع في الصدر من النفس عند البكاء الشديد فينقطع النفس ، والشهيق هوا لذي يظهر عند اشتداد الكربة والحزن ، وربما تبعهما الغشية ، وربما حصل عقيبه الموت . الوجه الخامس : قال أبو العالية : الزفير في الحلق والشهيق في الصدر . / الوجه السادس : قال قوم : الزفير الصوت الشديد ، والشهيق الصوت الضعيف . الوجه السابع : قال ابن عباس رضي الله عنهما : { لهم فيها زفير وشهيق } يريد ندامة ونفسا عالية وبكاء لا ينقطع وحزنا لا يندفع . الوجه الثامن : الزفير مشعر بالقوة ، والشهيق بالضعف على ما قررناه بحسب اللغة . إذا عرفت هذا فنقول : لم يبعد أن يكون المراد من الزفير قوة ميلهم إلى عالم الدنيا وإلى اللذات الجسدانية ، والمراد من الشهيق ضعفهم عن الاستسعاد بعالم الروحانيات والاستكمال بالأنوار الإلهية والمعارج القدسية . ثم قال تعالى : { خالدين فيها ما دامت السماوات والارض إلا إن ربك } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قال قوم إن عذاب الكفار منقطع ولها نهاية ، واحتجوا بالقرآن والمعقول . أما القرآن فآيات منها هذه الآية والاستدلال بها من وجهين : الأول : أنه تعالى قال : { ما دامت السماوات والارض } دل هذا النص على أن مدة عقابهم مساوية لمدة بقاء السموات والأرض ، ثم توافقنا على أن مدة بقاء السموات والأرض متناهية فلزم أن تكون مدة عقاب الكفار منقطعة . الثاني : أن قوله : { إلا ما شاء ربك } استثناء من مدة عقابهم وذلك يدل على زوال ذلك العذاب في وقت هذا الاستثناء ومما تمسكوا به أيضا قوله تعالى في سورة عم يتساءلون : { لابثين فيها أحقابا } ( النبأ : 23 ) بين تعالى أن لبثهم في ذلك العذاب لا يكون إلا أحقابا معدودة . وأما العقل فوجهان : الأول : أن معصية الكافر متناهية ومقابلة الجرم المتناهي بعقاب لا نهاية له ظلم وأنه لا يجوز . الثاني : أن ذلك العقاب ضرر خال عن النفع فيكون قبيحا بيان خلوه عن النفع أن ذلك النفع لا يرجع إلى الله تعالى لكونه متعاليا عن النفع والضرر ولا إلى ذلك المعاقب لأنه في حقه ضرر محض ولا إلى غيره ، لأن أهل الجنة مشغولون بلذاتهم فلا فائدة لهم في الالتذاذ بالعذاب الدائم في حق غيرهم ، فثبت أن ذلك العذاب ضرر خال عن جميع جهات النفع فوجب أن لا يجوز ، وأما الجمهور الأعظم من الأمة ، فقد اتفقوا على أن عذاب الكافر دائم وعند هذا احتاجوا إلى الجواب عن التمسك بهذه الآية . أما قوله : { خالدين فيها ما دامت السماوات والارض } فذكروا عنه جوابين : الأول : قالوا المراد سموات الآخرة وأرضها . قالوا والدليل على أن في الآخرة سماء وأرضا قوله تعالى : { يوم تبدل الارض غير الارض } ( إبراهيم : 48 ) وقوله : { وعده وأورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء } ( الزمر : 74 ) وأيضا لا بد لأهل الآخرة مما يقلهم ويظلهم ، وذلك / هو الأرض والسموات .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الوجه الرابع : قال أبو مسلم : الزفير ما يجتمع في الصدر من النفس عند البكاء الشديد فينقطع النفس ، والشهيق هوا لذي يظهر عند اشتداد الكربة والحزن ، وربما تبعهما الغشية ، وربما حصل عقيبه الموت . الوجه الخامس : قال أبو العالية : الزفير في الحلق والشهيق في الصدر . / الوجه السادس : قال قوم : الزفير الصوت الشديد ، والشهيق الصوت الضعيف . الوجه السابع : قال ابن عباس رضي الله عنهما : { لهم فيها زفير وشهيق } يريد ندامة ونفسا عالية وبكاء لا ينقطع وحزنا لا يندفع . الوجه الثامن : الزفير مشعر بالقوة ، والشهيق بالضعف على ما قررناه بحسب اللغة . إذا عرفت هذا فنقول : لم يبعد أن يكون المراد من الزفير قوة ميلهم إلى عالم الدنيا وإلى اللذات الجسدانية ، والمراد من الشهيق ضعفهم عن الاستسعاد بعالم الروحانيات والاستكمال بالأنوار الإلهية والمعارج القدسية . ثم قال تعالى : { خالدين فيها ما دامت السماوات والارض إلا إن ربك } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قال قوم إن عذاب الكفار منقطع ولها نهاية ، واحتجوا بالقرآن والمعقول . أما القرآن فآيات منها هذه الآية والاستدلال بها من وجهين : الأول : أنه تعالى قال : { ما دامت السماوات والارض } دل هذا النص على أن مدة عقابهم مساوية لمدة بقاء السموات والأرض ، ثم توافقنا على أن مدة بقاء السموات والأرض متناهية فلزم أن تكون مدة عقاب الكفار منقطعة . الثاني : أن قوله : { إلا ما شاء ربك } استثناء من مدة عقابهم وذلك يدل على زوال ذلك العذاب في وقت هذا الاستثناء ومما تمسكوا به أيضا قوله تعالى في سورة عم يتساءلون : { لابثين فيها أحقابا } ( النبأ : 23 ) بين تعالى أن لبثهم في ذلك العذاب لا يكون إلا أحقابا معدودة . وأما العقل فوجهان : الأول : أن معصية الكافر متناهية ومقابلة الجرم المتناهي بعقاب لا نهاية له ظلم وأنه لا يجوز . الثاني : أن ذلك العقاب ضرر خال عن النفع فيكون قبيحا بيان خلوه عن النفع أن ذلك النفع لا يرجع إلى الله تعالى لكونه متعاليا عن النفع والضرر ولا إلى ذلك المعاقب لأنه في حقه ضرر محض ولا إلى غيره ، لأن أهل الجنة مشغولون بلذاتهم فلا فائدة لهم في الالتذاذ بالعذاب الدائم في حق غيرهم ، فثبت أن ذلك العذاب ضرر خال عن جميع جهات النفع فوجب أن لا يجوز ، وأما الجمهور الأعظم من الأمة ، فقد اتفقوا على أن عذاب الكافر دائم وعند هذا احتاجوا إلى الجواب عن التمسك بهذه الآية . أما قوله : { خالدين فيها ما دامت السماوات والارض } فذكروا عنه جوابين : الأول : قالوا المراد سموات الآخرة وأرضها . قالوا والدليل على أن في الآخرة سماء وأرضا قوله تعالى : { يوم تبدل الارض غير الارض } ( إبراهيم : 48 ) وقوله : { وعده وأورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء } ( الزمر : 74 ) وأيضا لا بد لأهل الآخرة مما يقلهم ويظلهم ، وذلك / هو الأرض والسموات .
Dio V18/P050–V18/P051Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P050–V18/P051)
Orijinal Metin (AR)ولقائل أن يقول : التشبيه إنما يحسن ويجوز إذا كان حال المشبه به معلوما مقررا فيشبه به غيره تأكيدا لثبوت الحكم في المشبه ووجود السموات والأرض في الآخرة غير معلوم وبتقدير أن يكون وجوده معلوما إلا أن بقاءها على وجه لا يفنى ألبتة غير معلوم / فإذا كان أصل وجودهما مجهولا لأكثر الخلق ودوامهما أيضا مجهولا للأكثر ، كان تشبيه عقاب الأشقياء به في الدوام كلاما عديم الفائدة ، أقصى ما في الباب أن يقال : لما ثبت بالقرآن وجود سموات وأرض في الآخرة وثبت دوامهما وجب الاعتراف به ، وحينئذ يحسن التشبيه ، إلا أنا نقول : لما كان الطريق في إثبات دوام سموات أهل الآخرة ودوام أرضهم هو السمع ، ثم السمع دل على دوام عقاب الكافر ، فحينئذ الدليل الذي دل على ثبوت الحكم في الأصل حاصل بعينه في الفرع ، وفي هذه الصورة أجمعوا على أن القياس ضائع والتشبيه باطل ، فكذا ههنا . والوجه الثاني : في الجواب قالوا إن العرب يعبرون عن الدوام والأبد بقولهم ما دامت السموات والأرض ، ونظيره أيضا قولهم ما اختلف الليل والنهار ، وما طما البحر ، وما أقام الجبل ، وأنه تعالى خاطب العرب على عرفهم في كلامهم فلما ذكروا هذه الأشياء بناء على اعتقادهم أنها باقية أبد الآباد ، علمنا أن هذه الألفاظ بحسب عرفهم تفيد الأبد والدوام الخالي عن الانقطاع . ولقائل أن يقول : هل تسلمون أن قول القائل : خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ، يمنع من بقائها موجودة بعد فناء السموات ، أو تقولون إنه لا يدل على هذا المعنى ، فإن كان الأول ، فالإشكال لازم ، لأن النص لما دل على أنه يجب أن تكون مدة كونهم في النار مساوية لمدة بقاء السموات ويمنع من حصول بقائهم في النار بعد فناء السموات ، ثم ثبت أنه لا بد من فناء السموات فعندها يلزمكم القول بانقطاع ذلك العقاب ، وأما إن قلتم هذا الكلام لا يمنع بقاء كونهم في النار بعد فناء السموات والأرض ، فلا حاجة بكم إلى هذا الجواب ألبتة ، فثبت أن هذا الجواب على كلا التقديرين ضائع . واعلم أن الجواب الحق عندي في هذا الباب شيء آخر ، وهو أن المعهود من الآية أنه متى كانت السموات والأرض دائمتين ، كان كونهم في النار باقيا فهذا يقتضي أن كلما حصل الشرط حصل المشروط ولا يقتضي أنه إذا عدم الشرط يعدم المشروط : ألا ترى أنا نقول : إن كان هذا إنسانا فهو حيوان . / فإن قلنا : لكنه إنسان فإنه ينتج أنه حيوان ، أما إذا قلنا لكنه ليس بإنسان لم ينتج أنه ليس بحيوان ، لأنه ثبت في علم المنطق أن استثناء نقيض المقدم لا ينتج شيئا ، فكذا ههنا إذا قلنا متى دامت السموات دام عقابهم ، فإذا قلنا لكن السموات دائمة لزم أن يكون عقابهم حاصلا ، أما إذا قلنا لكنه ما بقيت السموات لم يلزم عدم دوام عقابهم . فإن قالوا : فإذا كان العقاب حاصلا سواء بقيت السموات أو لم تبق لم يبق لهذا التشبيه فائدة ؟ قلنا بل فيه أعظم الفوائد وهو أنه يدل على نفاذ ذلك العذاب دهرا دهرا ، وزمانا لا يحيط العقل بطوله وامتداده ، فأما أنه هل يحصل له آخر أم لا فذلك يستفاد من دلائل أخر ، وهذا الجواب الذي قررته جواب حق ولكنه إنما يفهمه إنسان ألف شيئا من المعقولات . وأما الشبهة الثانية : وهي التمسك بقوله تعالى : { إلا ما شاء ربك } فقد ذكروا فيه أنواعا من الأجوبة .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولقائل أن يقول : التشبيه إنما يحسن ويجوز إذا كان حال المشبه به معلوما مقررا فيشبه به غيره تأكيدا لثبوت الحكم في المشبه ووجود السموات والأرض في الآخرة غير معلوم وبتقدير أن يكون وجوده معلوما إلا أن بقاءها على وجه لا يفنى ألبتة غير معلوم / فإذا كان أصل وجودهما مجهولا لأكثر الخلق ودوامهما أيضا مجهولا للأكثر ، كان تشبيه عقاب الأشقياء به في الدوام كلاما عديم الفائدة ، أقصى ما في الباب أن يقال : لما ثبت بالقرآن وجود سموات وأرض في الآخرة وثبت دوامهما وجب الاعتراف به ، وحينئذ يحسن التشبيه ، إلا أنا نقول : لما كان الطريق في إثبات دوام سموات أهل الآخرة ودوام أرضهم هو السمع ، ثم السمع دل على دوام عقاب الكافر ، فحينئذ الدليل الذي دل على ثبوت الحكم في الأصل حاصل بعينه في الفرع ، وفي هذه الصورة أجمعوا على أن القياس ضائع والتشبيه باطل ، فكذا ههنا . والوجه الثاني : في الجواب قالوا إن العرب يعبرون عن الدوام والأبد بقولهم ما دامت السموات والأرض ، ونظيره أيضا قولهم ما اختلف الليل والنهار ، وما طما البحر ، وما أقام الجبل ، وأنه تعالى خاطب العرب على عرفهم في كلامهم فلما ذكروا هذه الأشياء بناء على اعتقادهم أنها باقية أبد الآباد ، علمنا أن هذه الألفاظ بحسب عرفهم تفيد الأبد والدوام الخالي عن الانقطاع . ولقائل أن يقول : هل تسلمون أن قول القائل : خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ، يمنع من بقائها موجودة بعد فناء السموات ، أو تقولون إنه لا يدل على هذا المعنى ، فإن كان الأول ، فالإشكال لازم ، لأن النص لما دل على أنه يجب أن تكون مدة كونهم في النار مساوية لمدة بقاء السموات ويمنع من حصول بقائهم في النار بعد فناء السموات ، ثم ثبت أنه لا بد من فناء السموات فعندها يلزمكم القول بانقطاع ذلك العقاب ، وأما إن قلتم هذا الكلام لا يمنع بقاء كونهم في النار بعد فناء السموات والأرض ، فلا حاجة بكم إلى هذا الجواب ألبتة ، فثبت أن هذا الجواب على كلا التقديرين ضائع . واعلم أن الجواب الحق عندي في هذا الباب شيء آخر ، وهو أن المعهود من الآية أنه متى كانت السموات والأرض دائمتين ، كان كونهم في النار باقيا فهذا يقتضي أن كلما حصل الشرط حصل المشروط ولا يقتضي أنه إذا عدم الشرط يعدم المشروط : ألا ترى أنا نقول : إن كان هذا إنسانا فهو حيوان . / فإن قلنا : لكنه إنسان فإنه ينتج أنه حيوان ، أما إذا قلنا لكنه ليس بإنسان لم ينتج أنه ليس بحيوان ، لأنه ثبت في علم المنطق أن استثناء نقيض المقدم لا ينتج شيئا ، فكذا ههنا إذا قلنا متى دامت السموات دام عقابهم ، فإذا قلنا لكن السموات دائمة لزم أن يكون عقابهم حاصلا ، أما إذا قلنا لكنه ما بقيت السموات لم يلزم عدم دوام عقابهم . فإن قالوا : فإذا كان العقاب حاصلا سواء بقيت السموات أو لم تبق لم يبق لهذا التشبيه فائدة ؟ قلنا بل فيه أعظم الفوائد وهو أنه يدل على نفاذ ذلك العذاب دهرا دهرا ، وزمانا لا يحيط العقل بطوله وامتداده ، فأما أنه هل يحصل له آخر أم لا فذلك يستفاد من دلائل أخر ، وهذا الجواب الذي قررته جواب حق ولكنه إنما يفهمه إنسان ألف شيئا من المعقولات . وأما الشبهة الثانية : وهي التمسك بقوله تعالى : { إلا ما شاء ربك } فقد ذكروا فيه أنواعا من الأجوبة .
Dio V18/P051–V18/P052Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P051–V18/P052)
Orijinal Metin (AR)الوجه الأول : في الجواب وهو الذي ذكره ابن قتيبة وابن الأنباري والفراء . قالوا هذا استثناء استثناه الله تعالى ولا يفعله ألبتة ، كقولك : والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك مع أن عزيمتك تكون على ضربه ، فكذا ههنا وطولوا في تقرير هذا الجواب ، وفي ضرب الأمثلة فيه ، وحاصله ما ذكرناه . ولقائل أن يقول : هذا ضعيف لأنه إذا قال : لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك ، معناه : لأضربنك إلا إذا رأيت أن الأولى ترك مضرب ، وهذا لا يدل ألبتة على أن هذه الرؤية قد حصلت أم لا بخلاف قوله : { خالدين فيها ما دامت السماوات والارض إلا ما شاء ربك } فإن معناه الحكم بخلودهم فيها إلا المدة التي شاء ربك / فههنا اللفظ يدل على أن هذه المشيئة قد حصلت جزما ، فكيف يحصل قياس هذا الكلام على ذلك الكلام . الوجه الثاني : في الجواب أن يقال : إن كلمة { إلا } ههنا وردت بمعنى : سوى . والمعنى أنه تعالى لما قال : { خالدين فيها ما دامت السماوات والارض } فهم منه أنهم يكونون في النار في جميع مدة بقاء السموات والأرض في الدنيا ، ثم قال سوى ما يتجاوز ذلك من الخلود الدائم فذكر أولا في خلودهم ماليس عند العرب أطول منه ، ثم زاد عليه الدوام الذي لا آخر له بقوله : { إلا ما شاء ربك } المعنى : إلا ما شاء ربك من الزيادة التي لا آخر لها . الوجه الثالث : في الجواب وهو أن المراد من هذا الاستثناء زمان وقوفهم في الموقف فكأنه تعالى قال فأما الذين شقوا ففي النار إلا وقت وقوفهم للمحاسبة فإنهم في ذلك الوقت لا يكونون / في النار ، وقال أبو بكر الأصم المراد إلا ما شاء ربك وهو حال كونهم في القبر ، أو المراد إلا ما شاء ربك حال عمرهم في الدنيا وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة ، والمعنى : خالدين فيها بمقدار مكثهم في الدنيا أو في البرزخ أو مقدار وقوفهم للحساب ثم يصيرون إلى النار . الوجه الرابع : في الجواب قالوا : الاستثناء يرجع إلى قوله : { لهم فيها زفير وشهيق } ( هود : 106 ) وتقريره أن نقول : قوله : { لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها } يفيد حصول الزفير والشهيق مع الخلود فإذا دخل الاستثناء عليه وجب أن يحصل وقت لا يحصل فيه هذا المجموع لكنه ثبت في المعقولات أنه كما ينتفي المجموع بانتفاء جميع أجزائه فكذلك ينتفي بانتفاء فرد واحد من أجزائه فإذا انتهوا آخر الأمر إلى أن يصيروا ساكنين هامدين خامدين فحينئذ لم يبق لهم زفير وشهيق فانتفى أحد أجزاء ذلك المجموع فحينئذ يصح ذلك الاستثناء من غير حاجة إلى الحكم بانقطاع كونهم في النار . الوجه الخامس : في الجواب أن يحمل هذا الاستثناء على أن أهل العذاب لا يكونون أبدا في النار ، بل قد ينقلون إلى البرد والزمهرير وسائر أنواع العذاب وذلك يكفي في صحة هذا الاستثناء . الوجه السادس : في الجواب قال قوم : هذا الاستثناء يفيد إخراج أهل التوحيد من النار ، لأن قوله : { فأما الذين شقوا ففى النار } يفيد أن جملة الأشقياء محكوم عليهم بهذا الحكم ، ثم قوله : { إلا ما شاء ربك } يوجب أن لا يبقى ذلك الحكم على ذلك المجموع . ويكفي في زوال حكم الخلود عن المجموع زواله عن بعضهم ، فوجب أن لا يبقى حكم الخلود لبعض الأشقياء ، ولما ثبت أن الخلود واجب للكفار وجب أن يقال : الذين زال حكم الخلود عنهم هم الفساق من أهل الصلاة ، وهذا كلام قوي في هذا الباب .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الوجه الأول : في الجواب وهو الذي ذكره ابن قتيبة وابن الأنباري والفراء . قالوا هذا استثناء استثناه الله تعالى ولا يفعله ألبتة ، كقولك : والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك مع أن عزيمتك تكون على ضربه ، فكذا ههنا وطولوا في تقرير هذا الجواب ، وفي ضرب الأمثلة فيه ، وحاصله ما ذكرناه . ولقائل أن يقول : هذا ضعيف لأنه إذا قال : لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك ، معناه : لأضربنك إلا إذا رأيت أن الأولى ترك مضرب ، وهذا لا يدل ألبتة على أن هذه الرؤية قد حصلت أم لا بخلاف قوله : { خالدين فيها ما دامت السماوات والارض إلا ما شاء ربك } فإن معناه الحكم بخلودهم فيها إلا المدة التي شاء ربك / فههنا اللفظ يدل على أن هذه المشيئة قد حصلت جزما ، فكيف يحصل قياس هذا الكلام على ذلك الكلام . الوجه الثاني : في الجواب أن يقال : إن كلمة { إلا } ههنا وردت بمعنى : سوى . والمعنى أنه تعالى لما قال : { خالدين فيها ما دامت السماوات والارض } فهم منه أنهم يكونون في النار في جميع مدة بقاء السموات والأرض في الدنيا ، ثم قال سوى ما يتجاوز ذلك من الخلود الدائم فذكر أولا في خلودهم ماليس عند العرب أطول منه ، ثم زاد عليه الدوام الذي لا آخر له بقوله : { إلا ما شاء ربك } المعنى : إلا ما شاء ربك من الزيادة التي لا آخر لها . الوجه الثالث : في الجواب وهو أن المراد من هذا الاستثناء زمان وقوفهم في الموقف فكأنه تعالى قال فأما الذين شقوا ففي النار إلا وقت وقوفهم للمحاسبة فإنهم في ذلك الوقت لا يكونون / في النار ، وقال أبو بكر الأصم المراد إلا ما شاء ربك وهو حال كونهم في القبر ، أو المراد إلا ما شاء ربك حال عمرهم في الدنيا وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة ، والمعنى : خالدين فيها بمقدار مكثهم في الدنيا أو في البرزخ أو مقدار وقوفهم للحساب ثم يصيرون إلى النار . الوجه الرابع : في الجواب قالوا : الاستثناء يرجع إلى قوله : { لهم فيها زفير وشهيق } ( هود : 106 ) وتقريره أن نقول : قوله : { لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها } يفيد حصول الزفير والشهيق مع الخلود فإذا دخل الاستثناء عليه وجب أن يحصل وقت لا يحصل فيه هذا المجموع لكنه ثبت في المعقولات أنه كما ينتفي المجموع بانتفاء جميع أجزائه فكذلك ينتفي بانتفاء فرد واحد من أجزائه فإذا انتهوا آخر الأمر إلى أن يصيروا ساكنين هامدين خامدين فحينئذ لم يبق لهم زفير وشهيق فانتفى أحد أجزاء ذلك المجموع فحينئذ يصح ذلك الاستثناء من غير حاجة إلى الحكم بانقطاع كونهم في النار . الوجه الخامس : في الجواب أن يحمل هذا الاستثناء على أن أهل العذاب لا يكونون أبدا في النار ، بل قد ينقلون إلى البرد والزمهرير وسائر أنواع العذاب وذلك يكفي في صحة هذا الاستثناء . الوجه السادس : في الجواب قال قوم : هذا الاستثناء يفيد إخراج أهل التوحيد من النار ، لأن قوله : { فأما الذين شقوا ففى النار } يفيد أن جملة الأشقياء محكوم عليهم بهذا الحكم ، ثم قوله : { إلا ما شاء ربك } يوجب أن لا يبقى ذلك الحكم على ذلك المجموع . ويكفي في زوال حكم الخلود عن المجموع زواله عن بعضهم ، فوجب أن لا يبقى حكم الخلود لبعض الأشقياء ، ولما ثبت أن الخلود واجب للكفار وجب أن يقال : الذين زال حكم الخلود عنهم هم الفساق من أهل الصلاة ، وهذا كلام قوي في هذا الباب .
Dio V18/P052–V18/P054Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P052–V18/P054)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل : فهذا الوجه إنما يتعين إذا فسدت سائر الوجوه التي ذكرتموها ، فما الدليل على فسادها ، وأيضا فمثل هذا الاستثناء مذكور في جانب السعداء ، فإنه تعالى قال : { وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والارض ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ } . قلنا : إنا بهذا الوجه بينا أن هذه الآية لا تدل على انقطاع وعيد الكفار ، ثم إذا أردنا الاستدلال بهذه الآية على صحة قولنا في أنه تعالى يخرج الفساق من أهل الصلاة من النار . قلنا : أما حمل كلمة ( إلا ) على سوى فهو عدول عن الظاهر ، وأما حمل الاستثناء على حال عمر الدنيا والبرزخ والموقف فبعيد أيضا ، لأن الاستثناء وقع عن الخلود في النار ، ومن المعلوم أن الخلود في النار كيفية من كيفيات الحصول في النار ، فقبل الحصول في النار امتنع حصول الخلود في النار ، وإذا لم يحصل الخلود لم يحصل المستثنى منه وامتنع حصول الاستثناء . وأما قوله الاستثناء عائد / إلى الزفير والشهيق فهذا أيضا ترك للظاهر ، فلم يبق للآية محمل صحيح إلا هذا الذي ذكرناه ، وأما قوله المراد من الاستثناء نقله من النار إلى الزمهرير . فنقول : لو كان الأمر كذلك لوجب أن لا يحصل العذاب بالزمهرير إلا بعد انقضاء مدة السموات والأرض . والأخبار الصحيحة دلت على أن النقل من النار إلى الزمهرير وبالعكس يحصل في كل يوم مرارا فبطل هذا الوجه ، وأما قوله إن مثل هذا الاستثناء حاصل في جانب السعداء فنقول : أجمعت الأمة على أنه يمتنع أن يقال : إن أحدا يدخل الجنة ثم يخرج منها إلى النار ، فلأجل هذا الإجماع افتقرنا فيه إلى حمل ذلك الاستثناء على أحد تلك التأويلات . أما في هذه الآية لم يحصل هذا الإجماع ، فوجب إجراؤها على ظاهرها فهذا تمام الكلام في هذه الآية . واعلم أنه تعالى لما ذكر هذا الاستثناء قال : { إن ربك فعال لما يريد } وهذا يحسن انطباقه على هذه الآية إذا حملنا الاستثناء على إخراج الفساق من النار ، كأنه تعالى يقول أظهرت القهر والقدرة ثم أظهرت المغفرة والرحمة لأني فعال لما أريد وليس لأحد علي حكم ألبتة . ثم قال : { وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والارض إلا ما شاء ربك } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم { سعدوا } بضم السين والباقون بفتحها وإنما جاز ضم السين لأنه على حذف الزيادة من أسعد ولأن سعد لا يتعدى وأسعد يتعدى وسعد وأسعد بمعنى ومنه المسعود من أسماء الرجال . المسألة الثانية : الاستثناء في باب السعداء يجب حمله على أحد الوجوه المذكورة فيما تقدم وههنا وجه آخر وهو أنه ربما اتفق لبعضهم أن يرفع من الجنة إلى العرش وإلى المنازل الرفيعة التي لا يعلمها إلا الله تعالى . قال الله تعالى : { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ومساكن طيبة فى جنات عدن ورضوان من الله } ( التوبة : 72 ) وقوله : { عطاء غير مجذوذ } فيه مسألتان : المسألة الأولى : جذه يجذه جذا إذا قطعه وجذ الله دابرهم ، فقوله : { غير مجذوذ } أي غير مقطوع ، ونظيره قوله تعالى في صفة نعيم الجنة { لا مقطوعة ولا ممنوعة } ( الواقعة : 33 ) . المسألة الثانية : اعلم أنه تعالى لما صرح في هذه الآية أنه ليس المراد من هذا الاستثناء كون هذه الحالة منقطعة ، فلما خص هذا الموضع بهذا البيان ولم يذكر ذلك في جانب الأشقياء دل ذلك على أن المراد من ذلك الاستثناء هو الانقطاع ، فهذا تمام الكلام في هذه الآية .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل : فهذا الوجه إنما يتعين إذا فسدت سائر الوجوه التي ذكرتموها ، فما الدليل على فسادها ، وأيضا فمثل هذا الاستثناء مذكور في جانب السعداء ، فإنه تعالى قال : { وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والارض ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ } . قلنا : إنا بهذا الوجه بينا أن هذه الآية لا تدل على انقطاع وعيد الكفار ، ثم إذا أردنا الاستدلال بهذه الآية على صحة قولنا في أنه تعالى يخرج الفساق من أهل الصلاة من النار . قلنا : أما حمل كلمة ( إلا ) على سوى فهو عدول عن الظاهر ، وأما حمل الاستثناء على حال عمر الدنيا والبرزخ والموقف فبعيد أيضا ، لأن الاستثناء وقع عن الخلود في النار ، ومن المعلوم أن الخلود في النار كيفية من كيفيات الحصول في النار ، فقبل الحصول في النار امتنع حصول الخلود في النار ، وإذا لم يحصل الخلود لم يحصل المستثنى منه وامتنع حصول الاستثناء . وأما قوله الاستثناء عائد / إلى الزفير والشهيق فهذا أيضا ترك للظاهر ، فلم يبق للآية محمل صحيح إلا هذا الذي ذكرناه ، وأما قوله المراد من الاستثناء نقله من النار إلى الزمهرير . فنقول : لو كان الأمر كذلك لوجب أن لا يحصل العذاب بالزمهرير إلا بعد انقضاء مدة السموات والأرض . والأخبار الصحيحة دلت على أن النقل من النار إلى الزمهرير وبالعكس يحصل في كل يوم مرارا فبطل هذا الوجه ، وأما قوله إن مثل هذا الاستثناء حاصل في جانب السعداء فنقول : أجمعت الأمة على أنه يمتنع أن يقال : إن أحدا يدخل الجنة ثم يخرج منها إلى النار ، فلأجل هذا الإجماع افتقرنا فيه إلى حمل ذلك الاستثناء على أحد تلك التأويلات . أما في هذه الآية لم يحصل هذا الإجماع ، فوجب إجراؤها على ظاهرها فهذا تمام الكلام في هذه الآية . واعلم أنه تعالى لما ذكر هذا الاستثناء قال : { إن ربك فعال لما يريد } وهذا يحسن انطباقه على هذه الآية إذا حملنا الاستثناء على إخراج الفساق من النار ، كأنه تعالى يقول أظهرت القهر والقدرة ثم أظهرت المغفرة والرحمة لأني فعال لما أريد وليس لأحد علي حكم ألبتة . ثم قال : { وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والارض إلا ما شاء ربك } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم { سعدوا } بضم السين والباقون بفتحها وإنما جاز ضم السين لأنه على حذف الزيادة من أسعد ولأن سعد لا يتعدى وأسعد يتعدى وسعد وأسعد بمعنى ومنه المسعود من أسماء الرجال . المسألة الثانية : الاستثناء في باب السعداء يجب حمله على أحد الوجوه المذكورة فيما تقدم وههنا وجه آخر وهو أنه ربما اتفق لبعضهم أن يرفع من الجنة إلى العرش وإلى المنازل الرفيعة التي لا يعلمها إلا الله تعالى . قال الله تعالى : { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ومساكن طيبة فى جنات عدن ورضوان من الله } ( التوبة : 72 ) وقوله : { عطاء غير مجذوذ } فيه مسألتان : المسألة الأولى : جذه يجذه جذا إذا قطعه وجذ الله دابرهم ، فقوله : { غير مجذوذ } أي غير مقطوع ، ونظيره قوله تعالى في صفة نعيم الجنة { لا مقطوعة ولا ممنوعة } ( الواقعة : 33 ) . المسألة الثانية : اعلم أنه تعالى لما صرح في هذه الآية أنه ليس المراد من هذا الاستثناء كون هذه الحالة منقطعة ، فلما خص هذا الموضع بهذا البيان ولم يذكر ذلك في جانب الأشقياء دل ذلك على أن المراد من ذلك الاستثناء هو الانقطاع ، فهذا تمام الكلام في هذه الآية .
Dio V18/P054–V18/P055Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P054–V18/P055)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { فلا تك فى مرية مما يعبد هاؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد ءاباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص } . > 7 ! / < < هود : ( 109 ) فلا تك في . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما شرح أقاصيص عبدة الأوثان ثم أتبعه بأحوال الأشقياء وأحوال السعداء شرح للرسول عليه الصلاة والسلام أحوال الكفار من قومه فقال : { فلا تك فى مرية } والمعنى : فلا تكن ، إلا أنه حذف النون لكثرة الاستعمال ، ولأن النون إذا وقع على طرف الكلام لم يبق عند التلفظ به إلا مجرد الغنة فلا جرم أسقطوه ، والمعنى : فلا تك في شك من حال ما يعبدون في أنها لا تضر ولا تنفع . ثم قال تعالى : { ما يعبدون إلا كما يعبد ءاباؤهم من قبل } والمراد أنهم أشبهوا آباءهم في لزوم الجهل والتقليد . ثم قال : { وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص } فيحتمل أن يكون المراد إنا موفوهم نصيبهم أي ما يخصهم من العذاب . ويحتمل أن يكون المراد أنهم وإن كفروا وأعرضوا عن الحق فإنا موفوهم نصيبهم من الرزق والخيرات الدنيوية . ويحتمل أيضا أن يكون المراد إنا موفوهم نصيبهم من إزالة العذر وإزاحة العلل وإظهار الدلائل وإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ويحتمل أيضا أن يكون الكل مرادا . ! 7 < { ولقد ءاتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه مريب وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير } . > 7 < هود : ( 110 - 111 ) ولقد آتينا موسى . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين في الآية الأولى إصرار كفار مكة على إنكار التوحيد ، بين أيضا إصرارهم على إنكار نبوته عليه السلام وتكذيبهم بكتابه ، وبين تعالى أن هؤلاء الكفار كانوا على / هذه السيرة الفاسدة مع كل الأنبياء عليهم السلام وضرب لذلك مثلا ؛ وهو أنه لما أنزل التوراة على موسى عليه السلام اختلفوا فيه فقبله بعضهم وأنكره آخرون ، وذلك يدل على أن عادة الخلق هكذا . ثم قال تعالى : { ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم } وفيه وجوه : الأول : أن المراد : ولولا ما تقدم من حكم الله تعالى بتأخير عذاب هذه الأمة إلى يوم القيامة لكان الذي يستحقه هؤلاء الكفار عند عظيم كفرهم إنزال عذاب الاستئصال عليهم لكن المتقدم من قضائه أخر ذلك عنهم في دنياهم . الثاني : لولا كلمة سبقت من ربك وهي أن الله تعالى إنما يحكم بين المختلفين يوم القيامة وإلا لكان من الواجب تمييز المحق عن المبطل في دار الدنيا . الثالث : { ولولا كلمة سبقت من ربك } وهي أن رحمته سبقت غضبه وأن إحسانه راجح على قهره وإلا لقضى بينهم ولما قرر تعالى هذا المعنى قال : { وإنهم لفى شك منه مريب } يعني أن كفار قومك لفي شك من هذا القرآن مريب . ثم قال تعالى : { وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : المعنى أن من عجلت عقوبته ومن أخرت ومن صدق الرسل ومن كذب فحالهم سواء في أنه تعالى يوفيهم جزاء أعمالهم في الآخرة ، فجمعت الآية الوعد والوعيد فإن توفية جزاء الطاعات وعد عظيم وتوفية جزاء المعاصي وعيد عظيم ، وقوله تعالى : { إنه بما يعملون خبير } توكيد الوعد والوعيد ، فإنه لما كان عالما بجميع المعلومات كان عالما بمقادير الطاعات والمعاصي فكان عالما بالقدر اللائق بكل عمل من الجزاء ، فحينئذ لا يضيع شيء من الحقوق والأجزية وذلك نهاية البيان .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { فلا تك فى مرية مما يعبد هاؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد ءاباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص } . > 7 ! / < < هود : ( 109 ) فلا تك في . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما شرح أقاصيص عبدة الأوثان ثم أتبعه بأحوال الأشقياء وأحوال السعداء شرح للرسول عليه الصلاة والسلام أحوال الكفار من قومه فقال : { فلا تك فى مرية } والمعنى : فلا تكن ، إلا أنه حذف النون لكثرة الاستعمال ، ولأن النون إذا وقع على طرف الكلام لم يبق عند التلفظ به إلا مجرد الغنة فلا جرم أسقطوه ، والمعنى : فلا تك في شك من حال ما يعبدون في أنها لا تضر ولا تنفع . ثم قال تعالى : { ما يعبدون إلا كما يعبد ءاباؤهم من قبل } والمراد أنهم أشبهوا آباءهم في لزوم الجهل والتقليد . ثم قال : { وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص } فيحتمل أن يكون المراد إنا موفوهم نصيبهم أي ما يخصهم من العذاب . ويحتمل أن يكون المراد أنهم وإن كفروا وأعرضوا عن الحق فإنا موفوهم نصيبهم من الرزق والخيرات الدنيوية . ويحتمل أيضا أن يكون المراد إنا موفوهم نصيبهم من إزالة العذر وإزاحة العلل وإظهار الدلائل وإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ويحتمل أيضا أن يكون الكل مرادا . ! 7 < { ولقد ءاتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه مريب وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير } . > 7 < هود : ( 110 - 111 ) ولقد آتينا موسى . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين في الآية الأولى إصرار كفار مكة على إنكار التوحيد ، بين أيضا إصرارهم على إنكار نبوته عليه السلام وتكذيبهم بكتابه ، وبين تعالى أن هؤلاء الكفار كانوا على / هذه السيرة الفاسدة مع كل الأنبياء عليهم السلام وضرب لذلك مثلا ؛ وهو أنه لما أنزل التوراة على موسى عليه السلام اختلفوا فيه فقبله بعضهم وأنكره آخرون ، وذلك يدل على أن عادة الخلق هكذا . ثم قال تعالى : { ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم } وفيه وجوه : الأول : أن المراد : ولولا ما تقدم من حكم الله تعالى بتأخير عذاب هذه الأمة إلى يوم القيامة لكان الذي يستحقه هؤلاء الكفار عند عظيم كفرهم إنزال عذاب الاستئصال عليهم لكن المتقدم من قضائه أخر ذلك عنهم في دنياهم . الثاني : لولا كلمة سبقت من ربك وهي أن الله تعالى إنما يحكم بين المختلفين يوم القيامة وإلا لكان من الواجب تمييز المحق عن المبطل في دار الدنيا . الثالث : { ولولا كلمة سبقت من ربك } وهي أن رحمته سبقت غضبه وأن إحسانه راجح على قهره وإلا لقضى بينهم ولما قرر تعالى هذا المعنى قال : { وإنهم لفى شك منه مريب } يعني أن كفار قومك لفي شك من هذا القرآن مريب . ثم قال تعالى : { وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : المعنى أن من عجلت عقوبته ومن أخرت ومن صدق الرسل ومن كذب فحالهم سواء في أنه تعالى يوفيهم جزاء أعمالهم في الآخرة ، فجمعت الآية الوعد والوعيد فإن توفية جزاء الطاعات وعد عظيم وتوفية جزاء المعاصي وعيد عظيم ، وقوله تعالى : { إنه بما يعملون خبير } توكيد الوعد والوعيد ، فإنه لما كان عالما بجميع المعلومات كان عالما بمقادير الطاعات والمعاصي فكان عالما بالقدر اللائق بكل عمل من الجزاء ، فحينئذ لا يضيع شيء من الحقوق والأجزية وذلك نهاية البيان .
Dio V18/P055–V18/P056Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P055–V18/P056)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : قرأ أبو عمرو والكسائي وإن مشددة النون { لما } خفيفة قال أبو علي : اللام في { لما } هي التي تقتضيه إن وذلك لأن حرف إن يقتضي أن يدخل على خبرها أو اسمها لام كقوله : { إن الله لغفور رحيم } ( النحل : 18 ) وقوله : { إن فى ذلك لآية } ( الحجر : 77 ) واللام الثانية هي التي تجيء بعد القسم كقولك والله لتفعلن ولما اجتمع لامان دخلت ما لتفصل بينهما فكلمة ما على هذا التقدير زائدة ، وقال الفراء : ما موصولة بمعنى من وبقية التقرير كما تقدم ومثله : { وإن منكم لمن ليبطئن } ( النساء : 72 ) . والقراءة الثانية : في هذه الآية قرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر عن عاصم { وإن كلا لما } مخففتان والسبب فيه أنهم أعملوا إن مخففة كما تعمل مشددة لأن كلمة إن تشبه الفعل فكما يجوز أعمال الفعل تاما ومحذوفا في قولك لم يكن زيد قائما ولم يك زيد قائما فكذلك أن وإن . / والقراءة الثالثة : قرأ حمزة وابن عامر وحفص : { وإن كلا لما } ( الفجر : 19 ) مشددتان ، قالوا : وأحسن ما قيل فيه إن أصل لما بالتنوين كقوله : { أكلا لما } والمعنى أن كلا ملمومين أي مجموعين كأنه قيل : وإن كلا جميعا . المسألة الثالثة : سمعت بعض الأفاضل قال : إنه تعالى لما أخبر عن توفية الأجزية على المستحقين في هذه الآية ذكر فيها سبعة أنواع من التوكيدات : أولها : كلمة { ءان } وهي للتأكيد . وثانيها : كلمة ( كل ) وهي أيضا للتأكيد . وثالثها : اللام الداخلة على خبر { ءان } وهي تفيد التأكيد أيضا . ورابعها : حرف { ما } إذا جعلناه على قول الفراء موصولا . وخامسها : القسم المضمر ، فإن تقدير الكلام وإن جميعهم والله ليوفينهم . وسادسها : اللام الثانية الداخلة على جواب القسم . وسابعها : النون المؤكدة في قوله { ليوفينهم } فجميع هذه الألفاظ السبعة الدالة على التوكيد في هذه الكلمة الواحدة تدل على أن أمر الربوبية والعبودية لا يتم إلا بالبعث والقيامة وأمر الحشر والنشر ثم أردفه بقوله : { إنه بما يعملون خبير } وهو من أعظم المؤكدات . ! 7 < { فاستقم كمآ أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أوليآء ثم لا تنصرون } . > 7 < هود : ( 112 - 113 ) فاستقم كما أمرت . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعلى لما أطنب في شرح الوعد والوعيد قال لرسوله : { فاستقم كما أمرت } وهذ الكلمة كلمة جامعة في كل ما يتعلق بالعقائد والأعمال ، سواء كان مختصا به أو كان متعلقا بتبليغ الوحي وبيان الشرائع ، ولا شك أن البقاء على الاستقامة الحقيقية مشكل جدا وأنا أضرب لذلك مثالا يقرب صعوبة هذا المعنى إلى العقل السليم ، وهو أن الخط المستقيم الذي يفصل بين الظل وبين الضوء جزء واحد لا يقبل القسمة في العرض ، إلا أن عين ذلك الخط مما لا يتميز في الحس عن طرفيه ، فإنه إذا قرب طرف الظل من طرف الضوء اشتبه البعض بالبعض في الحس ، فلم يقع الحس على إدراك ذلك الخط بعينه بحيث يتميز عن كل ما سواه .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : قرأ أبو عمرو والكسائي وإن مشددة النون { لما } خفيفة قال أبو علي : اللام في { لما } هي التي تقتضيه إن وذلك لأن حرف إن يقتضي أن يدخل على خبرها أو اسمها لام كقوله : { إن الله لغفور رحيم } ( النحل : 18 ) وقوله : { إن فى ذلك لآية } ( الحجر : 77 ) واللام الثانية هي التي تجيء بعد القسم كقولك والله لتفعلن ولما اجتمع لامان دخلت ما لتفصل بينهما فكلمة ما على هذا التقدير زائدة ، وقال الفراء : ما موصولة بمعنى من وبقية التقرير كما تقدم ومثله : { وإن منكم لمن ليبطئن } ( النساء : 72 ) . والقراءة الثانية : في هذه الآية قرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر عن عاصم { وإن كلا لما } مخففتان والسبب فيه أنهم أعملوا إن مخففة كما تعمل مشددة لأن كلمة إن تشبه الفعل فكما يجوز أعمال الفعل تاما ومحذوفا في قولك لم يكن زيد قائما ولم يك زيد قائما فكذلك أن وإن . / والقراءة الثالثة : قرأ حمزة وابن عامر وحفص : { وإن كلا لما } ( الفجر : 19 ) مشددتان ، قالوا : وأحسن ما قيل فيه إن أصل لما بالتنوين كقوله : { أكلا لما } والمعنى أن كلا ملمومين أي مجموعين كأنه قيل : وإن كلا جميعا . المسألة الثالثة : سمعت بعض الأفاضل قال : إنه تعالى لما أخبر عن توفية الأجزية على المستحقين في هذه الآية ذكر فيها سبعة أنواع من التوكيدات : أولها : كلمة { ءان } وهي للتأكيد . وثانيها : كلمة ( كل ) وهي أيضا للتأكيد . وثالثها : اللام الداخلة على خبر { ءان } وهي تفيد التأكيد أيضا . ورابعها : حرف { ما } إذا جعلناه على قول الفراء موصولا . وخامسها : القسم المضمر ، فإن تقدير الكلام وإن جميعهم والله ليوفينهم . وسادسها : اللام الثانية الداخلة على جواب القسم . وسابعها : النون المؤكدة في قوله { ليوفينهم } فجميع هذه الألفاظ السبعة الدالة على التوكيد في هذه الكلمة الواحدة تدل على أن أمر الربوبية والعبودية لا يتم إلا بالبعث والقيامة وأمر الحشر والنشر ثم أردفه بقوله : { إنه بما يعملون خبير } وهو من أعظم المؤكدات . ! 7 < { فاستقم كمآ أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أوليآء ثم لا تنصرون } . > 7 < هود : ( 112 - 113 ) فاستقم كما أمرت . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعلى لما أطنب في شرح الوعد والوعيد قال لرسوله : { فاستقم كما أمرت } وهذ الكلمة كلمة جامعة في كل ما يتعلق بالعقائد والأعمال ، سواء كان مختصا به أو كان متعلقا بتبليغ الوحي وبيان الشرائع ، ولا شك أن البقاء على الاستقامة الحقيقية مشكل جدا وأنا أضرب لذلك مثالا يقرب صعوبة هذا المعنى إلى العقل السليم ، وهو أن الخط المستقيم الذي يفصل بين الظل وبين الضوء جزء واحد لا يقبل القسمة في العرض ، إلا أن عين ذلك الخط مما لا يتميز في الحس عن طرفيه ، فإنه إذا قرب طرف الظل من طرف الضوء اشتبه البعض بالبعض في الحس ، فلم يقع الحس على إدراك ذلك الخط بعينه بحيث يتميز عن كل ما سواه .
Dio V18/P056–V18/P057Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P056–V18/P057)
Orijinal Metin (AR)/ إذا عرفت هذا في المثال فاعرف مثاله في جميع أبواب العبودية ، فأولها : معرفة الله تعالى وتحصيل هذه المعرفة على وجه يبقى العبد مصونا في طرف الإثبات عن التشبيه ، وفي طرف النفي عن التعطيل في غاية الصعوبة ، واعتبر سائر مقامات المعرفة من نفسك ، وأيضا فالقوة الغضبية والقوة الشهوانية حصل لكل واحدة منهما طرفا إفراط وتفريط وهما مذمومان ، والفاصل هو المتوسط بينهما بحيث لا يميل إلى أحد الجانبين ، والوقوف عليه صعب ثم العمل به أصعب ، فثبت أن معرفة الصراط المستقيم في غاية الصعوبة ، بتقدير معرفته فالبقاء عليه والعمل به أصعب ، ولما كان هذا المقام في غاية الصعوبة لا جرم قال ابن عباس : ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية أشد ولا أشق عليه من هذه الآية ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( شيبتني هود وأخواتها ، وعن بعضهم قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت له : روي عنك أنك قلت شيبتني هود وأخواتها فقال : ( نعم ) فقلت : وبأي آية ؟ فقال بقوله : { فاستقم كما أمرت } . المسألة الثانية : اعلم أن هذه الآية أصل عظيم في الشريعة وذلك لأن القرآن لما ورد بالأمر بأعمال الوضوء مرتبة في اللفظ وجب اعتبار الترتيب فيها لقوله : { فاستقم كما أمرت } ولما ورد الأمر في الزكاة بأداء الإبل من الإبل والبقر من البقر وجب اعتبارها وكذا القول في كل ما ورد أمر الله تعالى به وعندي أنه لا يجوز تخصيص النص بالقياس ، لأنه لما دل عموم النص على حكم وجب الحكم بمقتضاه لقوله : { فاستقم كما أمرت } والعمل بالقياس انحراف عنه ، ثم قال : { ومن تاب معك } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الواحدي : من في محل الرفع من وجوه : الأول : أن يكون عطفا على الضمير المستتر في قوله : { فاستقم } وأغنى الوصل بالجار عن تأكيده بضمير المتصل في صحة العطف أي فاستقم أنت وهم . والثاني : أن يكون عطفا على الضمير فى أمرت . والثالث : أن يكون ابتداء على تقدير ومن تاب معك فليستقم . المسألة الثانية : أن الكافر والفاسق يجب عليهما الرجوع عن الكفر والفسق ففي تلك الحالة لا يصح اشتغالهما بالاستقامة ، وأما التائب عن الكفر والفسق فإنه يصح منه الاشتغال بالاستقامة على مناهج دين الله تعالى والبقاء على طريق عبودية الله تعالى ، ثم قال : { ولا تطغوا } ومعنى الطغيان أن يجاوز المقدار . قال ابن عباس : يريد تواضعوا لله تعالى ولا تتكبروا على أحد وقيل ولا تطغوا في القرآن فتحلوا حرامه وتحرموا حلاله / وقيل : لا تتجاوزوا ما أمرتم به وحد لكم ، وقيل : ولا تعدلوا عن طريق شكره والتواضع له عند عظم نعمه عليكم والأولى دخول الكل فيه ، ثم قال : { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } والركون هو السكون إلى الشيء والميل إليه بالمحبة ونقيضه / النفور عنه ، وقرأ العامة بفتح التاء والكاف والماضي من هذا ركن كعلم وفيه لغة أخرى ركن يركن قال الأزهري : وليست بفصيحة . قال المحققون : الركون المنهي عنه هو الرضا بما عليه الظلمة من الظلم وتحسين تلك الطريقة وتزيينها عندهم وعند غيرهم ومشاركتهم في شيء من تلك الأبواب فأما مداخلتهم لدفع ضرر أو اجتلاب منفعة عاجلة فغير داخل في الركون ، ومعنى قوله : { فتمسكم النار } أي أنكم إن ركنتم إليهم فهذه عاقبة الركون ، ثم قال : { لهم من دون الله من أولياء } أي ليس لكم أولياء يخلصونكم من عذاب الله . ثم قال : { ثم لا تنصرون } والمراد لا تجدون من ينصركم من تلك الواقعة .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)/ إذا عرفت هذا في المثال فاعرف مثاله في جميع أبواب العبودية ، فأولها : معرفة الله تعالى وتحصيل هذه المعرفة على وجه يبقى العبد مصونا في طرف الإثبات عن التشبيه ، وفي طرف النفي عن التعطيل في غاية الصعوبة ، واعتبر سائر مقامات المعرفة من نفسك ، وأيضا فالقوة الغضبية والقوة الشهوانية حصل لكل واحدة منهما طرفا إفراط وتفريط وهما مذمومان ، والفاصل هو المتوسط بينهما بحيث لا يميل إلى أحد الجانبين ، والوقوف عليه صعب ثم العمل به أصعب ، فثبت أن معرفة الصراط المستقيم في غاية الصعوبة ، بتقدير معرفته فالبقاء عليه والعمل به أصعب ، ولما كان هذا المقام في غاية الصعوبة لا جرم قال ابن عباس : ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية أشد ولا أشق عليه من هذه الآية ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( شيبتني هود وأخواتها ، وعن بعضهم قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت له : روي عنك أنك قلت شيبتني هود وأخواتها فقال : ( نعم ) فقلت : وبأي آية ؟ فقال بقوله : { فاستقم كما أمرت } . المسألة الثانية : اعلم أن هذه الآية أصل عظيم في الشريعة وذلك لأن القرآن لما ورد بالأمر بأعمال الوضوء مرتبة في اللفظ وجب اعتبار الترتيب فيها لقوله : { فاستقم كما أمرت } ولما ورد الأمر في الزكاة بأداء الإبل من الإبل والبقر من البقر وجب اعتبارها وكذا القول في كل ما ورد أمر الله تعالى به وعندي أنه لا يجوز تخصيص النص بالقياس ، لأنه لما دل عموم النص على حكم وجب الحكم بمقتضاه لقوله : { فاستقم كما أمرت } والعمل بالقياس انحراف عنه ، ثم قال : { ومن تاب معك } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الواحدي : من في محل الرفع من وجوه : الأول : أن يكون عطفا على الضمير المستتر في قوله : { فاستقم } وأغنى الوصل بالجار عن تأكيده بضمير المتصل في صحة العطف أي فاستقم أنت وهم . والثاني : أن يكون عطفا على الضمير فى أمرت . والثالث : أن يكون ابتداء على تقدير ومن تاب معك فليستقم . المسألة الثانية : أن الكافر والفاسق يجب عليهما الرجوع عن الكفر والفسق ففي تلك الحالة لا يصح اشتغالهما بالاستقامة ، وأما التائب عن الكفر والفسق فإنه يصح منه الاشتغال بالاستقامة على مناهج دين الله تعالى والبقاء على طريق عبودية الله تعالى ، ثم قال : { ولا تطغوا } ومعنى الطغيان أن يجاوز المقدار . قال ابن عباس : يريد تواضعوا لله تعالى ولا تتكبروا على أحد وقيل ولا تطغوا في القرآن فتحلوا حرامه وتحرموا حلاله / وقيل : لا تتجاوزوا ما أمرتم به وحد لكم ، وقيل : ولا تعدلوا عن طريق شكره والتواضع له عند عظم نعمه عليكم والأولى دخول الكل فيه ، ثم قال : { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } والركون هو السكون إلى الشيء والميل إليه بالمحبة ونقيضه / النفور عنه ، وقرأ العامة بفتح التاء والكاف والماضي من هذا ركن كعلم وفيه لغة أخرى ركن يركن قال الأزهري : وليست بفصيحة . قال المحققون : الركون المنهي عنه هو الرضا بما عليه الظلمة من الظلم وتحسين تلك الطريقة وتزيينها عندهم وعند غيرهم ومشاركتهم في شيء من تلك الأبواب فأما مداخلتهم لدفع ضرر أو اجتلاب منفعة عاجلة فغير داخل في الركون ، ومعنى قوله : { فتمسكم النار } أي أنكم إن ركنتم إليهم فهذه عاقبة الركون ، ثم قال : { لهم من دون الله من أولياء } أي ليس لكم أولياء يخلصونكم من عذاب الله . ثم قال : { ثم لا تنصرون } والمراد لا تجدون من ينصركم من تلك الواقعة .
Dio V18/P057–V18/P058Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P057–V18/P058)
Orijinal Metin (AR)واعلم أن الله تعالى حكم بأن من ركن إلى الظلمة لا بد وأن تمسه النار وإذا كان كذلك فكيف يكون حال الظالم في نفسه . ! 7 < { وأقم الصلواة طرفى النهار وزلفا من اليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذالك ذكرى للذاكرين واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } . > 7 < هود : ( 114 - 115 ) وأقم الصلاة طرفي . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما أمره بالاستقامة أردفه بالأمر بالصلاة وذلك يدل على أن أعظم العبادات بعد الإيمان بالله هو الصلاة وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : رأيت في بعض ( كتب القاضي أبي بكر الباقلاني ) أن الخوارج تمسكوا بهذه الآية في إثبات أن الواجب ليس إلا الفجر والعشاء من وجهين . الوجه الأول : أنهما واقعان على طرفي النهار والله تعالى أوجب إقامة الصلاة طرفي النهار ، فوجب أن يكون هذا القدر كافيا . فإن قيل : قوله : { وزلفا من اليل } يوجب صلوات أخرى . قلنا : لا نسلم فإن طرفي النهار موصوفان بكونهما زلفا من الليل فإن ما لا يكون نهارا يكون ليلا غاية ما في الباب أن هذا يقتضي عطف الصفة على الموصوف إلا أن ذلك كثير في القرآن والشعر . الوجه الثاني : أنه تعالى قال : { إن الحسنات يذهبن السيئات } وهذا يشعر بأن من صلى طرفي النهار كان إقامتهما كفارة لكل ذنب سواهما فبتقدير أن يقال إن سائر الصلوات واجبة إلا / أن إقامتهما يجب أن تكون كفارة لترك سائر الصلوات . واعلم أن هذا القول باطل بإجماع الأمة فلا يلتفت إليه . المسألة الثانية : كثرت المذاهب في تفسير طرفي النهار والأقرب أن الصلاة التي تقام في طرفي النهار وهي الفجر والعصر ، وذلك لأن أحد طرفي النهار طلوع الشمس والطرف الثاني منه غروب الشمس فالطرف الأول هو صلاة الفجر والطرف الثاني لا يجوز أن يكون صلاة المغرب لأنها داخلة تحت قوله : { وزلفا من اليل } فوجب حمل الطرف الثاني على صلاة العصر . إذا عرفت هذا كانت الآية دليلا على قول أبي حنيفة رحمه الله في أن التنوير بالفجر أفضل ، وفي أن تأخير العصر أفضل وذلك لأن ظاهر هذه الآية يدل على وجوب إقامة الصلاة في طرفي النهار وبينا أن طرفي النهار هما الزمان الأول لطلوع الشمس ، والزمان الثاني لغروبها ، وأجمعت الأمة على أن إقامة الصلاة في ذلك الوقت من غير ضرورة غير مشروعة ، فقد تعذر العمل بظاهر هذه الآية ، فوجب حمله على المجاز ، وهو أن يكون المراد : أقم الصلاة في الوقت الذي يقرب من طرفي النهار ، لأن ما يقرب من الشيء يجوز أن يطلق عليه اسمه ، وإذا كان كذلك فكل وقت كان أقرب إلى طلوع الشمس وإلى غروبها كان أقرب إلى ظاهر اللفظ ، وإقامة صلاة الفجر عند التنوير أقرب إلى وقت الطلوع من إقامتها عند التغليس ، وكذلك إقامة صلاة العصر عندما يصير ظل كل شيء مثليه أقرب إلى وقت الغروب من إقامتها عندما يصير ظل كل شيء مثله ، والمجاز كلما كان أقرب إلى الحقيقة كان حمل اللفظ عليه أولى ، فثبت أن ظاهر هذه الآية يقوي قول أبي حنيفة في هاتين المسألتين .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعلم أن الله تعالى حكم بأن من ركن إلى الظلمة لا بد وأن تمسه النار وإذا كان كذلك فكيف يكون حال الظالم في نفسه . ! 7 < { وأقم الصلواة طرفى النهار وزلفا من اليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذالك ذكرى للذاكرين واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } . > 7 < هود : ( 114 - 115 ) وأقم الصلاة طرفي . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما أمره بالاستقامة أردفه بالأمر بالصلاة وذلك يدل على أن أعظم العبادات بعد الإيمان بالله هو الصلاة وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : رأيت في بعض ( كتب القاضي أبي بكر الباقلاني ) أن الخوارج تمسكوا بهذه الآية في إثبات أن الواجب ليس إلا الفجر والعشاء من وجهين . الوجه الأول : أنهما واقعان على طرفي النهار والله تعالى أوجب إقامة الصلاة طرفي النهار ، فوجب أن يكون هذا القدر كافيا . فإن قيل : قوله : { وزلفا من اليل } يوجب صلوات أخرى . قلنا : لا نسلم فإن طرفي النهار موصوفان بكونهما زلفا من الليل فإن ما لا يكون نهارا يكون ليلا غاية ما في الباب أن هذا يقتضي عطف الصفة على الموصوف إلا أن ذلك كثير في القرآن والشعر . الوجه الثاني : أنه تعالى قال : { إن الحسنات يذهبن السيئات } وهذا يشعر بأن من صلى طرفي النهار كان إقامتهما كفارة لكل ذنب سواهما فبتقدير أن يقال إن سائر الصلوات واجبة إلا / أن إقامتهما يجب أن تكون كفارة لترك سائر الصلوات . واعلم أن هذا القول باطل بإجماع الأمة فلا يلتفت إليه . المسألة الثانية : كثرت المذاهب في تفسير طرفي النهار والأقرب أن الصلاة التي تقام في طرفي النهار وهي الفجر والعصر ، وذلك لأن أحد طرفي النهار طلوع الشمس والطرف الثاني منه غروب الشمس فالطرف الأول هو صلاة الفجر والطرف الثاني لا يجوز أن يكون صلاة المغرب لأنها داخلة تحت قوله : { وزلفا من اليل } فوجب حمل الطرف الثاني على صلاة العصر . إذا عرفت هذا كانت الآية دليلا على قول أبي حنيفة رحمه الله في أن التنوير بالفجر أفضل ، وفي أن تأخير العصر أفضل وذلك لأن ظاهر هذه الآية يدل على وجوب إقامة الصلاة في طرفي النهار وبينا أن طرفي النهار هما الزمان الأول لطلوع الشمس ، والزمان الثاني لغروبها ، وأجمعت الأمة على أن إقامة الصلاة في ذلك الوقت من غير ضرورة غير مشروعة ، فقد تعذر العمل بظاهر هذه الآية ، فوجب حمله على المجاز ، وهو أن يكون المراد : أقم الصلاة في الوقت الذي يقرب من طرفي النهار ، لأن ما يقرب من الشيء يجوز أن يطلق عليه اسمه ، وإذا كان كذلك فكل وقت كان أقرب إلى طلوع الشمس وإلى غروبها كان أقرب إلى ظاهر اللفظ ، وإقامة صلاة الفجر عند التنوير أقرب إلى وقت الطلوع من إقامتها عند التغليس ، وكذلك إقامة صلاة العصر عندما يصير ظل كل شيء مثليه أقرب إلى وقت الغروب من إقامتها عندما يصير ظل كل شيء مثله ، والمجاز كلما كان أقرب إلى الحقيقة كان حمل اللفظ عليه أولى ، فثبت أن ظاهر هذه الآية يقوي قول أبي حنيفة في هاتين المسألتين .
Dio V18/P058–V18/P059Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P058–V18/P059)
Orijinal Metin (AR)وأما قوله : { وزلفا من اليل } فهو يقتضي الأمر بإقامة الصلاة في ثلاث زلف من الليل ، لأن أقل الجمع ثلاثة وللمغرب والعشاء وقتان ، فيجب الحكم بوجوب الوتر حتى يحصل زلف ثلاثة يجب إيقاع الصلاة فيها ، وإذا ثبت وجوب الوتر في حق النبي صلى الله عليه وسلم وجب في حق غيره لقوله تعالى : { واتبعوه } ( سبأ : 20 ) ونظير هذه الآية بعينها قوله سبحانه وتعالى : { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } ( طه : 30 ) فالذي هو قبل طلوع الشمس هو صلاة الفجر ، والذي هو قبل غروبها هو صلاة العصر . ثم قال تعالى : { ومن ءاناء اليل فسبح } وهو نطير قوله : { وزلفا من اليل } . المسألة الثالثة : قال المفسرون : نزلت هذه الآية في رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما تقولون في رجل أصاب من امرأة محرمة كلما يصيبه الرجل من امرأته غير الجماع ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ليتوضأ وضوءا حسنا ثم ليقم وليصل ) فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقيل / للنبي عليه الصلاة والسلام : هذا له خاصة ، فقال : ( بل هو للناس عامة ) وقوله : { وزلفا من اليل } قال الليث : زلفة من أول الليل طائفة ، والجمع الزلف . قال الواحدي : وأصل الكلمة من الزلفى والزلفى هي القربى ، يقال : أزلفته فازدلف أي قربته فاقترب . المسألة الرابعة : قال صاحب ( الكشاف ) : قرىء { زلفا } بضمتين و { زلفا } بإسكان اللام وزلفى بوزن قربى فالزلف جمع زلفة كظلم جمع ظلمة والزلف بالسكون نحو بسرة وبسر والزلف بضمتين نحو : يسر في يسر ، والزلفى بمعنى الزلفة كما أن القربى بمعنى القربة وهو ما يقرب من آخر النهار من نحو : يسر في يسر ، والزلفى بمعنى الزلفة كما أن القربى بمعنى القربة وهو ما يقرب من آخر النهار من الليل ، وقيل في تفسير قوله : { النهار وزلفا من اليل } وقربا من الليل ، ثم قال : { إن الحسنات يذهبن السيئات } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في تفسير الحسنات قولان : الأول : قال ابن عباس : المعنى أن الصلوات الخمس كفارات لسائر الذنوب بشرط الاجتناب عن الكبائر . والثاني : روي عن مجاهد أن الحسنات هي قول العبد سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . المسألة الثانية : احتج من قال إن المعصية لا تضر مع الإيمان بهذه الآية وذلك لأن الإيمان أشرف الحسنات وأجلها وأفضلها . ودلت الآية على أن الحسنات يذهبن السيئات ، فالإيمان الذي هو أعلى الحسنات درجة يذهب الكفر الذي هو أعلى درجة في العصيان فلأن يقوى على المعصية التي هي أقل السيئات درجة كان أولى ، فإن لم يفد إزالة العقاب بالكلية فلا أقل من أن يفيد إزالة العذاب الدائم المؤبد . ثم قال تعالى : { ذالك ذكرى للذكرين } فقوله : { ذالك } إشارة إلى قوله : { فاستقم كما أمرت } إلى آخرها { ذكرى للذكرين } عظة للمتعظين وإرشاد للمسترشدين . ثم قال : { واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } قيل على الصلاة وهو كقوله : { وأمر أهلك بالصلواة واصطبر عليها } ( طه : 132 ) . ! 7 < { فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد فى الا رض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا مآ أترفوا فيه وكانوا مجرمين } . > 7 ! < < هود : ( 116 ) فلولا كان من . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أن الأمم المتقدمين حل بهم عذاب الاستئصال بين أن السبب فيه أمران :
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما قوله : { وزلفا من اليل } فهو يقتضي الأمر بإقامة الصلاة في ثلاث زلف من الليل ، لأن أقل الجمع ثلاثة وللمغرب والعشاء وقتان ، فيجب الحكم بوجوب الوتر حتى يحصل زلف ثلاثة يجب إيقاع الصلاة فيها ، وإذا ثبت وجوب الوتر في حق النبي صلى الله عليه وسلم وجب في حق غيره لقوله تعالى : { واتبعوه } ( سبأ : 20 ) ونظير هذه الآية بعينها قوله سبحانه وتعالى : { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } ( طه : 30 ) فالذي هو قبل طلوع الشمس هو صلاة الفجر ، والذي هو قبل غروبها هو صلاة العصر . ثم قال تعالى : { ومن ءاناء اليل فسبح } وهو نطير قوله : { وزلفا من اليل } . المسألة الثالثة : قال المفسرون : نزلت هذه الآية في رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما تقولون في رجل أصاب من امرأة محرمة كلما يصيبه الرجل من امرأته غير الجماع ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ليتوضأ وضوءا حسنا ثم ليقم وليصل ) فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقيل / للنبي عليه الصلاة والسلام : هذا له خاصة ، فقال : ( بل هو للناس عامة ) وقوله : { وزلفا من اليل } قال الليث : زلفة من أول الليل طائفة ، والجمع الزلف . قال الواحدي : وأصل الكلمة من الزلفى والزلفى هي القربى ، يقال : أزلفته فازدلف أي قربته فاقترب . المسألة الرابعة : قال صاحب ( الكشاف ) : قرىء { زلفا } بضمتين و { زلفا } بإسكان اللام وزلفى بوزن قربى فالزلف جمع زلفة كظلم جمع ظلمة والزلف بالسكون نحو بسرة وبسر والزلف بضمتين نحو : يسر في يسر ، والزلفى بمعنى الزلفة كما أن القربى بمعنى القربة وهو ما يقرب من آخر النهار من نحو : يسر في يسر ، والزلفى بمعنى الزلفة كما أن القربى بمعنى القربة وهو ما يقرب من آخر النهار من الليل ، وقيل في تفسير قوله : { النهار وزلفا من اليل } وقربا من الليل ، ثم قال : { إن الحسنات يذهبن السيئات } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في تفسير الحسنات قولان : الأول : قال ابن عباس : المعنى أن الصلوات الخمس كفارات لسائر الذنوب بشرط الاجتناب عن الكبائر . والثاني : روي عن مجاهد أن الحسنات هي قول العبد سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . المسألة الثانية : احتج من قال إن المعصية لا تضر مع الإيمان بهذه الآية وذلك لأن الإيمان أشرف الحسنات وأجلها وأفضلها . ودلت الآية على أن الحسنات يذهبن السيئات ، فالإيمان الذي هو أعلى الحسنات درجة يذهب الكفر الذي هو أعلى درجة في العصيان فلأن يقوى على المعصية التي هي أقل السيئات درجة كان أولى ، فإن لم يفد إزالة العقاب بالكلية فلا أقل من أن يفيد إزالة العذاب الدائم المؤبد . ثم قال تعالى : { ذالك ذكرى للذكرين } فقوله : { ذالك } إشارة إلى قوله : { فاستقم كما أمرت } إلى آخرها { ذكرى للذكرين } عظة للمتعظين وإرشاد للمسترشدين . ثم قال : { واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } قيل على الصلاة وهو كقوله : { وأمر أهلك بالصلواة واصطبر عليها } ( طه : 132 ) . ! 7 < { فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد فى الا رض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا مآ أترفوا فيه وكانوا مجرمين } . > 7 ! < < هود : ( 116 ) فلولا كان من . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أن الأمم المتقدمين حل بهم عذاب الاستئصال بين أن السبب فيه أمران :
Dio V18/P059–V18/P060Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P059–V18/P060)
Orijinal Metin (AR)السبب الأول : أنه ما كان فيهم قوم ينهون عن الفساد في الأرض . فقال تعالى : { فلولا كان من القرون } والمعنى فهلا كان ، وحكي عن الخليل أنه قال كل ما كان في القرآن من كلمة لولا فمعناه هلا إلا التي في الصافات . قال صاحب ( الكشاف ) : وما صحت هذه الرواية عنه بدليل قوله تعالى في غير الصافات { لولا أن تداركه نعمة ن ربه لنبذ بالعراء } ( القلم : 49 ) { لولا رجال مؤمنون } ( الفتح : 25 ) { لولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا } ( الإسراء : 74 ) ، وقوله : { أولوا بقية } فالمعنى أولو فضل وخير ، وسمي الفضل والجود بقية لأن الرجل يستبقي مما يخرجه أجوده وأفضله ، فصار هذا اللفظ مثلا في الجودة يقال فلان من بقية القيوم أي من خيارهم ومنه قولهم في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا ، ويجوز أن تكون البقية بمعنى البقوى كالتقية بمعنى التقوى أي فهلا كان منهم ذو بقاء على أنفسهم وصيانة لها من سخط الله تعالى وقرىء { أولوا بقية } بوزن لقية من بقاه يبقيه إذا راقبه وانتظره ، والبقية المرة من مصدره ، والمعنى فلولا كان منهم أولو مراقبة وخشية من انتقام الله تعالى . ثم قال : { إلا قليلا } ولا يمكن جعله استثناء متصلا لأنه على هذا التقدير يكون ذلك ترغيبا لأولي البقية في النهي عن الفساد إلا القليل من الناجين منهم كما تقول هلا قرأ قومك القرآن إلا الصلحاء منهم تريد استثناء الصلحاء من المرغبين في قراءة القرآن . وإذا ثبت هذا قلنا : إنه استثناء منقطع ، والتقدير : لكن قليلا ممن أنجينا من القرون نهواعن الفساد وسائرهم تاركون للنهي . والسبب الثاني : لنزول عذاب الاستئصال قوله : { واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه } والترفه النعمة وصبي مترف إذا كان منعم البدن ، والمترف الذي أبطرته النعمة وسعة المعيشة وأراد بالذين ظلموا تاركي النهي عن المنكرات أي لم يهتموا بما هو ركن عظيم من أركان الدين وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واتبعوا طلب الشهوات واللذات واشتغلوا بتحصيل الرياسات وقرأ أبو عمرو في رواية الجعفي { واتبع الذين ظلموا ما أترفوا } أي واتبعوا حراما أترفوا فيه ، ثم قال : { وكانوا مجرمين } ومعناه ظاهر . ! 7 < { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ولو شآء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذالك خلقهم وتمت كلمة ربك لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين } . > 7 < هود : ( 117 - 119 ) وما كان ربك . . . . . > > اعلم أنه تعالى بين أنه ما أهلك أهل القرى إلا بظلم وفيه وجوه : الوجه الأول : أن المراد من الظلم ههنا الشرك قال تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 13 ) والمعنى أنه تعالى لا يهلك أهل القرى بمجرد كونهم مشركين إذا كانوا مصلحين في المعاملات فيما بينهم والحاصل أن عذاب الاستئصال لا ينزل لأجل كون القوم معتقدين للشرك والكفر ، بل إنما ينزل ذلك العذاب إذا أساؤا في المعاملات وسعوا في الإيذاء والظلم . ولهذا قال الفقهاء إن حقوق الله تعالى مبناها على المسامحة والمساهلة . وحقوق العباد مبناها على الضيق والشح . ويقال في الأثر الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم ، فمعنى الآية : { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم } أي لا يهلكهم بمجرد شركهم إذا كانوا مصلحين يعامل بعضهم بعضا على الصلاح والسداد . وهذا تأويل أهل السنة لهذه الآية ، قالوا : والدليل عليه أن قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب إنما نزل عليهم عذاب الاستئصال لما حكى الله تعالى عنهم من إيذاء الناس وظلم الخلق .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)السبب الأول : أنه ما كان فيهم قوم ينهون عن الفساد في الأرض . فقال تعالى : { فلولا كان من القرون } والمعنى فهلا كان ، وحكي عن الخليل أنه قال كل ما كان في القرآن من كلمة لولا فمعناه هلا إلا التي في الصافات . قال صاحب ( الكشاف ) : وما صحت هذه الرواية عنه بدليل قوله تعالى في غير الصافات { لولا أن تداركه نعمة ن ربه لنبذ بالعراء } ( القلم : 49 ) { لولا رجال مؤمنون } ( الفتح : 25 ) { لولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا } ( الإسراء : 74 ) ، وقوله : { أولوا بقية } فالمعنى أولو فضل وخير ، وسمي الفضل والجود بقية لأن الرجل يستبقي مما يخرجه أجوده وأفضله ، فصار هذا اللفظ مثلا في الجودة يقال فلان من بقية القيوم أي من خيارهم ومنه قولهم في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا ، ويجوز أن تكون البقية بمعنى البقوى كالتقية بمعنى التقوى أي فهلا كان منهم ذو بقاء على أنفسهم وصيانة لها من سخط الله تعالى وقرىء { أولوا بقية } بوزن لقية من بقاه يبقيه إذا راقبه وانتظره ، والبقية المرة من مصدره ، والمعنى فلولا كان منهم أولو مراقبة وخشية من انتقام الله تعالى . ثم قال : { إلا قليلا } ولا يمكن جعله استثناء متصلا لأنه على هذا التقدير يكون ذلك ترغيبا لأولي البقية في النهي عن الفساد إلا القليل من الناجين منهم كما تقول هلا قرأ قومك القرآن إلا الصلحاء منهم تريد استثناء الصلحاء من المرغبين في قراءة القرآن . وإذا ثبت هذا قلنا : إنه استثناء منقطع ، والتقدير : لكن قليلا ممن أنجينا من القرون نهواعن الفساد وسائرهم تاركون للنهي . والسبب الثاني : لنزول عذاب الاستئصال قوله : { واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه } والترفه النعمة وصبي مترف إذا كان منعم البدن ، والمترف الذي أبطرته النعمة وسعة المعيشة وأراد بالذين ظلموا تاركي النهي عن المنكرات أي لم يهتموا بما هو ركن عظيم من أركان الدين وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واتبعوا طلب الشهوات واللذات واشتغلوا بتحصيل الرياسات وقرأ أبو عمرو في رواية الجعفي { واتبع الذين ظلموا ما أترفوا } أي واتبعوا حراما أترفوا فيه ، ثم قال : { وكانوا مجرمين } ومعناه ظاهر . ! 7 < { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ولو شآء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذالك خلقهم وتمت كلمة ربك لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين } . > 7 < هود : ( 117 - 119 ) وما كان ربك . . . . . > > اعلم أنه تعالى بين أنه ما أهلك أهل القرى إلا بظلم وفيه وجوه : الوجه الأول : أن المراد من الظلم ههنا الشرك قال تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 13 ) والمعنى أنه تعالى لا يهلك أهل القرى بمجرد كونهم مشركين إذا كانوا مصلحين في المعاملات فيما بينهم والحاصل أن عذاب الاستئصال لا ينزل لأجل كون القوم معتقدين للشرك والكفر ، بل إنما ينزل ذلك العذاب إذا أساؤا في المعاملات وسعوا في الإيذاء والظلم . ولهذا قال الفقهاء إن حقوق الله تعالى مبناها على المسامحة والمساهلة . وحقوق العباد مبناها على الضيق والشح . ويقال في الأثر الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم ، فمعنى الآية : { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم } أي لا يهلكهم بمجرد شركهم إذا كانوا مصلحين يعامل بعضهم بعضا على الصلاح والسداد . وهذا تأويل أهل السنة لهذه الآية ، قالوا : والدليل عليه أن قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب إنما نزل عليهم عذاب الاستئصال لما حكى الله تعالى عنهم من إيذاء الناس وظلم الخلق .