Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahruddin er-Razi - Mefatihul-gajb (Veliki tefsir)

Fahruddin Muhammed ibn Omer er-Razi · AR

Dio V21/P102–V21/P103Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P102–V21/P103)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { أولائك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الا رآئك نعم الثواب وحسنت مرتفقا } > 7 < الكهف : ( 30 - 31 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما ذكر وعيد المبطلين أردفه بوعد المحقين وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قوله : { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } يدل على أن العمل الصالح مغاير للإيمان لأن العطف يوجب المغايرة . المسألة الثانية : قوله : { إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } ظاهره يقتضي أنه يستوجب المؤمن بحسن عمله على الله أجرا ، وعند أصحابنا ذلك الاستيجاب حصل بحكم الوعد وعند المعتزلة لذات الفعل وهو باطل لأن نعم الله كثيرة وهي موجبة للشكر والعبودية فلا يصير الشكر والعبودية موجبين لثواب آخر لأن أداء الواجب لا يوجب شيئا آخر . المسألة الثالثة : نظير قوله : { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } الخ قول الشاعر : إن الخليفة إن الله سربله سربال ملك به ترجى الخواتيم كرر أن تأكيدا للأعمال والجزاء عليها . المسألة الرابعة : أولئك خبر إن وإنا لا نضيع اعتراض ولك أن تجعل إنا لا نضيع وأولئك خبرين معا ولك أن تجعل أولئك كلاما مستأنفا بيانا للأجر المبهم واعلم أنه تعالى لما أثبت الأجر المبهم أردفه بالتفصيل من وجوه : أولها : صفة مكانهم وهو قوله : { أولئك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الانهار } والعدن في اللغة عبارة عن الإقامة فيجوز أن يكون المعنى أولئك لهم جنات إقامة كما يقال هذه دار إقامة ، ويجوز أن يكون العدن إسما لموضع معين من الجنة / وهو وسطها وأشرف أماكنها وقد استقصينا فيه فيما تقدم وقوله : { جنات } لفظ جمع فيمكن أن يكون المراد ما قاله تعالى : { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ( الرحمن : 46 ) ويمكن أن يكون المراد أن نصيب كل واحد من المكلفين جنة على حدة وذكر أن من صفات تلك الجنات أن الأنهار تجري من تحتها وذلك لأن أفضل المساكن في الدنيا البساتين التي يجري فيها الأنهار . وثانيها : إن لباس أهل الدنيا إما لباس التحلي ، وإما لباس التستر ، أما لباس التحلي فقال تعالى في صفته : { يحلون فيها من أساور من ذهب } والمعنى أنه يحليهم الله تعالى ذلك أو تحليهم الملائكة وقال بعضهم على كل واحد منهم ثلاثة أسورة سوار من ذهب لأجل هذه الآية وسوار من فضة لقوله تعالى : { وحلوا أساور من فضة } ( الإنسان : 21 ) وسوار من لؤلؤ لقوله تعالى : { ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } ( الحج : 23 ) ، وأما لباس التستر فقوله : { ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق } والمراد من سندس الآخرة واستبرق الآخرة والأول هو الديباج الرقيق وهو الخز والثاني هو الديباج الصفيق وقيل أصله فارسي معرب وهو استبره ، أي غليظ ، فإن قيل : ما السبب في أنه تعالى قال في الحلي : { يحلون } على فعل ما لم يسم فاعله وقال في السندس والاستبرق ويلبسون فأضاف اللبس إليهم ، قلنا : يحتمل أن يكون اللبس إشارة إلى ما استوجبوه بعملهم وأن يكون الحلي إشارة إلى ما تفضل الله عليهم ابتداء من زوائد الكرم . وثالثها : كيفية جلوسهم فقال في صفتها متكئين فيها على الأرائك . قالوا : الأرائك جمع أريكة وهي سرير في حجلة ، أما للسرير وحده فلا يسمى أريكة . ولما وصف الله تعالى هذه الأقسام قال : { نعم الثواب وحسنت مرتفقا } والمراد أن يكون هذا في مقابلة ما تقدم ذكره من قوله : { وساءت مرتفقا } .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { أولائك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الا رآئك نعم الثواب وحسنت مرتفقا } > 7 < الكهف : ( 30 - 31 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما ذكر وعيد المبطلين أردفه بوعد المحقين وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قوله : { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } يدل على أن العمل الصالح مغاير للإيمان لأن العطف يوجب المغايرة . المسألة الثانية : قوله : { إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } ظاهره يقتضي أنه يستوجب المؤمن بحسن عمله على الله أجرا ، وعند أصحابنا ذلك الاستيجاب حصل بحكم الوعد وعند المعتزلة لذات الفعل وهو باطل لأن نعم الله كثيرة وهي موجبة للشكر والعبودية فلا يصير الشكر والعبودية موجبين لثواب آخر لأن أداء الواجب لا يوجب شيئا آخر . المسألة الثالثة : نظير قوله : { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } الخ قول الشاعر : إن الخليفة إن الله سربله سربال ملك به ترجى الخواتيم كرر أن تأكيدا للأعمال والجزاء عليها . المسألة الرابعة : أولئك خبر إن وإنا لا نضيع اعتراض ولك أن تجعل إنا لا نضيع وأولئك خبرين معا ولك أن تجعل أولئك كلاما مستأنفا بيانا للأجر المبهم واعلم أنه تعالى لما أثبت الأجر المبهم أردفه بالتفصيل من وجوه : أولها : صفة مكانهم وهو قوله : { أولئك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الانهار } والعدن في اللغة عبارة عن الإقامة فيجوز أن يكون المعنى أولئك لهم جنات إقامة كما يقال هذه دار إقامة ، ويجوز أن يكون العدن إسما لموضع معين من الجنة / وهو وسطها وأشرف أماكنها وقد استقصينا فيه فيما تقدم وقوله : { جنات } لفظ جمع فيمكن أن يكون المراد ما قاله تعالى : { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ( الرحمن : 46 ) ويمكن أن يكون المراد أن نصيب كل واحد من المكلفين جنة على حدة وذكر أن من صفات تلك الجنات أن الأنهار تجري من تحتها وذلك لأن أفضل المساكن في الدنيا البساتين التي يجري فيها الأنهار . وثانيها : إن لباس أهل الدنيا إما لباس التحلي ، وإما لباس التستر ، أما لباس التحلي فقال تعالى في صفته : { يحلون فيها من أساور من ذهب } والمعنى أنه يحليهم الله تعالى ذلك أو تحليهم الملائكة وقال بعضهم على كل واحد منهم ثلاثة أسورة سوار من ذهب لأجل هذه الآية وسوار من فضة لقوله تعالى : { وحلوا أساور من فضة } ( الإنسان : 21 ) وسوار من لؤلؤ لقوله تعالى : { ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } ( الحج : 23 ) ، وأما لباس التستر فقوله : { ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق } والمراد من سندس الآخرة واستبرق الآخرة والأول هو الديباج الرقيق وهو الخز والثاني هو الديباج الصفيق وقيل أصله فارسي معرب وهو استبره ، أي غليظ ، فإن قيل : ما السبب في أنه تعالى قال في الحلي : { يحلون } على فعل ما لم يسم فاعله وقال في السندس والاستبرق ويلبسون فأضاف اللبس إليهم ، قلنا : يحتمل أن يكون اللبس إشارة إلى ما استوجبوه بعملهم وأن يكون الحلي إشارة إلى ما تفضل الله عليهم ابتداء من زوائد الكرم . وثالثها : كيفية جلوسهم فقال في صفتها متكئين فيها على الأرائك . قالوا : الأرائك جمع أريكة وهي سرير في حجلة ، أما للسرير وحده فلا يسمى أريكة . ولما وصف الله تعالى هذه الأقسام قال : { نعم الثواب وحسنت مرتفقا } والمراد أن يكون هذا في مقابلة ما تقدم ذكره من قوله : { وساءت مرتفقا } .

Dio V21/P103–V21/P105Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P103–V21/P105)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال مآ أظن أن تبيد هاذه أبدا ومآ أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكن هو الله ربى ولا أشرك بربى أحدا ولولاإذ دخلت جنتك قلت ما شآء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السمآء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح مآؤها غورا فلن تستطيع له طلبا وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على مآ أنفق فيها وهى خاوية على عروشها ويقول ياليتنى لم أشرك بربى أحدا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا } > 7 < الكهف : ( 32 - 44 ) واضرب لهم مثلا . . . . . > > / اعلم أن المقصود من هذا أن الكفار افتخروا بأموالهم وأنصارهم على فقراء المسلمين فبين الله تعالى أن ذلك مما لا يوجب الافتخار لاحتمال أن يصير الفقير غنيا والغني فقيرا ، أما الذي يجب / حصول المفاخرة به فطاعة الله وعبادته وهي حاصلة لفقراء المؤمنين وبين ذلك بضرب هذا المثل المذكور في الآية فقال : { واضرب لهم مثلا رجلين } أي مثل حال الكافرين والمؤمنين بحال رجلين كانا أخوين في بني إسرائيل أحدهما كافر اسمه براطوس والآخر مؤمن اسمه يهوذا وقيل هما المذكوران في سورة الصافات في قوله تعالى : { قال قائل منهم إنى كان لى قرين } ( الصافات : 51 ) ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فأخذ كل واحد منهما النصف فاشترى الكافر أرضا فقال المؤمن اللهم إني أشتري منك أرضا في الجنة بألف فتصدق به ثم بنى أخوه دارا بألف فقال المؤمن : اللهم إني اشتري منك دارا في الجنة بألف فتصدق به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال المؤمن اللهم إني جعلت ألفا صداقا للحور العين ثم اشترى أخوه خدما وضياعا بألف فقال المؤمن : اللهم إني اشتريت منك الولدان بألف فتصدق به ثم أصابه حاجة فجلس لأخيه على طريقه فمر به في حشمه فتعرض له فطرده ووبخه على التصدق بماله وقوله تعالى : { جعلنا لاحدهما جنتين } ، فاعلم أن الله تعالى وصف تلك الجنة بصفات : الصفة الأولى : كونها جنة وسمى البستان جنة لاستتار ما يستتر فيها بظل الأشجار وأصل الكلمة من الستر والتغطية ، والصفة الثانية : قوله : { وحففناهما بنخل } أي وجعلنا النخل محيطا بالجنتين نظيره قوله تعالى : { وترى الملائكة حافين من حول العرش } ( الزمر : 75 ) أي واقفين حول العرش محيطين به ، والحفاف جانب الشيء والأحفة جمع فمعنى قول القائل حف به القوم أي صاروا في أحفته وهي جوانبه قال الشاعر : له لحظات في حفافي سريره إذا كرها فيها عقاب ونائل

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال مآ أظن أن تبيد هاذه أبدا ومآ أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكن هو الله ربى ولا أشرك بربى أحدا ولولاإذ دخلت جنتك قلت ما شآء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السمآء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح مآؤها غورا فلن تستطيع له طلبا وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على مآ أنفق فيها وهى خاوية على عروشها ويقول ياليتنى لم أشرك بربى أحدا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا } > 7 < الكهف : ( 32 - 44 ) واضرب لهم مثلا . . . . . > > / اعلم أن المقصود من هذا أن الكفار افتخروا بأموالهم وأنصارهم على فقراء المسلمين فبين الله تعالى أن ذلك مما لا يوجب الافتخار لاحتمال أن يصير الفقير غنيا والغني فقيرا ، أما الذي يجب / حصول المفاخرة به فطاعة الله وعبادته وهي حاصلة لفقراء المؤمنين وبين ذلك بضرب هذا المثل المذكور في الآية فقال : { واضرب لهم مثلا رجلين } أي مثل حال الكافرين والمؤمنين بحال رجلين كانا أخوين في بني إسرائيل أحدهما كافر اسمه براطوس والآخر مؤمن اسمه يهوذا وقيل هما المذكوران في سورة الصافات في قوله تعالى : { قال قائل منهم إنى كان لى قرين } ( الصافات : 51 ) ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فأخذ كل واحد منهما النصف فاشترى الكافر أرضا فقال المؤمن اللهم إني أشتري منك أرضا في الجنة بألف فتصدق به ثم بنى أخوه دارا بألف فقال المؤمن : اللهم إني اشتري منك دارا في الجنة بألف فتصدق به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال المؤمن اللهم إني جعلت ألفا صداقا للحور العين ثم اشترى أخوه خدما وضياعا بألف فقال المؤمن : اللهم إني اشتريت منك الولدان بألف فتصدق به ثم أصابه حاجة فجلس لأخيه على طريقه فمر به في حشمه فتعرض له فطرده ووبخه على التصدق بماله وقوله تعالى : { جعلنا لاحدهما جنتين } ، فاعلم أن الله تعالى وصف تلك الجنة بصفات : الصفة الأولى : كونها جنة وسمى البستان جنة لاستتار ما يستتر فيها بظل الأشجار وأصل الكلمة من الستر والتغطية ، والصفة الثانية : قوله : { وحففناهما بنخل } أي وجعلنا النخل محيطا بالجنتين نظيره قوله تعالى : { وترى الملائكة حافين من حول العرش } ( الزمر : 75 ) أي واقفين حول العرش محيطين به ، والحفاف جانب الشيء والأحفة جمع فمعنى قول القائل حف به القوم أي صاروا في أحفته وهي جوانبه قال الشاعر : له لحظات في حفافي سريره إذا كرها فيها عقاب ونائل

Dio V21/P105–V21/P106Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P105–V21/P106)
Orijinal Metin (AR)

قال صاحب ( الكشاف ) : حفوه إذا طافوا به ، وحففته بهم أي جعلتهم حافين حوله وهو متعد إلى مفعول واحد فتزيده الباء مفعولا ثانيا كقوله : غشيته وغشيته به ، قال : وهذه الصفة مما يؤثرها الدهاقين في كرومهم وهي أن يجعلوها محفوفة بالأشجار المثمرة ، وهو أيضا حسن في المنظر . الصفة الثالثة : { وجعلنا بينهما زرعا } والمقصود منه أمور . أحدها : أن تكون تلك الأرض جامعة للأقوات والفواكه . وثانيها : أن تكون تلك الأرض متسعة الأطراف متباعدة الأكناف ومع ذلك فإنها لم يتوسطها ما يقطع بعضها عن بعض . وثالثها : أن مثل هذه الأرض تأتي في كل وقت بمنفعة أخرى وهي ثمرة أخرى فكانت منافعها دارة متواصلة . الصفة الرابعة : قوله تعالى : { كلتا الجنتين اتت أكلها ولم تظلم منه شيئا } كلا إسم مفرد معرفة يؤكد به مذكران معرفتان ، وكلتا اسم مفرد يؤكد به مؤنثان معرفتان . وإذا أضيفا إلى المظهر كانا بالألف في الأحوال الثلاثة كقولك جاءني كلا أخويك ، ورأيت كلا أخويك ، ومررت بكلا أخويك . وجاءني كلتا أختيك ، ورأيت كلتا أختيك ، ومررت بكلتا أختيك ، وإذا أضيفا إلى المضمر كانا في الرفع بالألف ، وفي الجر والنصب بالياء وبعضهم يقول مع المضمر بالألف في الأحوال الثلاثة أيضا . وقوله : { اتت أكلها } حمل على اللفظ لأن كلتا لفظه لفظ مفرد ولو قيل أتتا على المعنى لجاز ، وقوله : { ولم تظلم منه شيئا } أي لم تنقص والظلم النقصان ، يقول الرجل : ظلمني حقي أي نقصني . الصفة الخامسة : قوله تعالى : { وفجرنا خلالهما نهرا } أي كان النهر يجري في داخل تلك الجنتين . وفي قراءة يعقوب وفجرنا مخففة وفي قراءة الباقين وفجرنا مشددة والتخفيف هو الأصل لأنه نهر واحد والتشديد على المبالغة لأن النهر يمتد فيكون كأنهار و { خلالهما } أي وسطهما وبينهما . ومنه قوله تعالى : { ولاوضعوا خلالكم } ( التوبة : 47 ) . ومنه يقال خللت القوم أي دخلت بين القوم . الصفة السادسة : قوله تعالى : { وكان له ثمر } قرأ عاصم بفتح الثاء والميم في الموضعين وهو جمع ثمار أو ثمرة ، وقرأ أبو عمرو بضم الثاء وسكون الميم في الحرفين والباقون بضم الثاء والميم في الحرفين ذكر أهل اللغة : أنه بالضم أنواع الأموال من الذهب والفضة وغيرهما ، وبالفتح حمل الشجر قال قطرب : كان أبو عمرو بن العلاء يقول : الثمر المال والولد ، وأنشد للحارث بن كلدة : ولقد رأيت معاشرا قد أثمروا مالا وولدا مهلا فداء لك الأقوام كلهم ما أثمروه أمن مال ومن ولد

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال صاحب ( الكشاف ) : حفوه إذا طافوا به ، وحففته بهم أي جعلتهم حافين حوله وهو متعد إلى مفعول واحد فتزيده الباء مفعولا ثانيا كقوله : غشيته وغشيته به ، قال : وهذه الصفة مما يؤثرها الدهاقين في كرومهم وهي أن يجعلوها محفوفة بالأشجار المثمرة ، وهو أيضا حسن في المنظر . الصفة الثالثة : { وجعلنا بينهما زرعا } والمقصود منه أمور . أحدها : أن تكون تلك الأرض جامعة للأقوات والفواكه . وثانيها : أن تكون تلك الأرض متسعة الأطراف متباعدة الأكناف ومع ذلك فإنها لم يتوسطها ما يقطع بعضها عن بعض . وثالثها : أن مثل هذه الأرض تأتي في كل وقت بمنفعة أخرى وهي ثمرة أخرى فكانت منافعها دارة متواصلة . الصفة الرابعة : قوله تعالى : { كلتا الجنتين اتت أكلها ولم تظلم منه شيئا } كلا إسم مفرد معرفة يؤكد به مذكران معرفتان ، وكلتا اسم مفرد يؤكد به مؤنثان معرفتان . وإذا أضيفا إلى المظهر كانا بالألف في الأحوال الثلاثة كقولك جاءني كلا أخويك ، ورأيت كلا أخويك ، ومررت بكلا أخويك . وجاءني كلتا أختيك ، ورأيت كلتا أختيك ، ومررت بكلتا أختيك ، وإذا أضيفا إلى المضمر كانا في الرفع بالألف ، وفي الجر والنصب بالياء وبعضهم يقول مع المضمر بالألف في الأحوال الثلاثة أيضا . وقوله : { اتت أكلها } حمل على اللفظ لأن كلتا لفظه لفظ مفرد ولو قيل أتتا على المعنى لجاز ، وقوله : { ولم تظلم منه شيئا } أي لم تنقص والظلم النقصان ، يقول الرجل : ظلمني حقي أي نقصني . الصفة الخامسة : قوله تعالى : { وفجرنا خلالهما نهرا } أي كان النهر يجري في داخل تلك الجنتين . وفي قراءة يعقوب وفجرنا مخففة وفي قراءة الباقين وفجرنا مشددة والتخفيف هو الأصل لأنه نهر واحد والتشديد على المبالغة لأن النهر يمتد فيكون كأنهار و { خلالهما } أي وسطهما وبينهما . ومنه قوله تعالى : { ولاوضعوا خلالكم } ( التوبة : 47 ) . ومنه يقال خللت القوم أي دخلت بين القوم . الصفة السادسة : قوله تعالى : { وكان له ثمر } قرأ عاصم بفتح الثاء والميم في الموضعين وهو جمع ثمار أو ثمرة ، وقرأ أبو عمرو بضم الثاء وسكون الميم في الحرفين والباقون بضم الثاء والميم في الحرفين ذكر أهل اللغة : أنه بالضم أنواع الأموال من الذهب والفضة وغيرهما ، وبالفتح حمل الشجر قال قطرب : كان أبو عمرو بن العلاء يقول : الثمر المال والولد ، وأنشد للحارث بن كلدة : ولقد رأيت معاشرا قد أثمروا مالا وولدا مهلا فداء لك الأقوام كلهم ما أثمروه أمن مال ومن ولد

Dio V21/P106Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P106)
Orijinal Metin (AR)

وقوله : { وكان له ثمر } أي أنواع من المال من ثمر ماله إذا كثر . وعن مجاهد الذهب والفضة : أي كان مع الجنتين أشياء من النقود ، ولما ذكر الله تعالى هذه الصفات قال بعده : { فقال له صاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا } والمعنى أن المسلم كان يحاوره بالوعظ والدعاء إلى الإيمان بالله وبالبعث والمحاورة مراجعة الكلام من قولهم : حار إذا رجع ، قال تعالى : { إنه ظن أن لن يحور بلى } ( الانشقاق : 14 ، 15 ) ، فذكر تعالى أن عند هذه المحاورة قال الكافر : { أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا } والنفر عشيرة الرجل وأصحابه الذين يقومون بالذب عنه وينفرون معه / وحاصل الكلام أن الكافر ترفع على المؤمن بجاهه وماله ، ثم إنه أراد أن يظهر لذلك المسلم كثرة ماله فأخبر الله تعالى عن هذه الحالة فقال : { ودخل جنته } وأراه إياها على الحالة الموجبة للبهجة والسرور وأخبره بصنوف ما يملكه من المال ، فإن قيل : لم أفرد الجنة بعد التثنية ؟ قلنا : المراد أنه ليس له جنة ولا نصيب في الجنة التي وعد المتقون المؤمنون وهذا الذي ملكه في الدنيا هو جنته لا غير ولم يقصد الجنتين ولا واحدا منهما ، ثم قال تعالى : { وهو ظالم لنفسه } وهو اعتراض وقع في أثناء الكلام ، والمراد التنبيه على أنه لما اعتز بتلك النعم وتوسل بها إلى الكفران والجحود لقدرته على البعث كان واضعا تلك النعم في غير موضعها ، ثم حكى تعالى عن الكافر أنه قال : { وما أظن أن تبيد هاذه أبدا وما أظن الساعة قائمة } فجمع بين هذين ، فالأول قطعه بأن تلك الأشياء لا تهلك ولا تبيد أبدا مع أنها متغيرة متبدلة . فإن قيل : هب أنه شك في القيامة فكيف قال : ما أظن أن تبيد هذه أبدا مع أن الحدس يدل على أن أحوال الدنيا بأسرها ذاهبة باطلة غير باقية ؟ قلنا : المراد أنها لا تبيد مدة حياته ووجوده ، ثم قال : { ولئن رددت إلى ربى لاجدن خيرا منها منقلبا } أي مرجعا وعاقبة وانتصابه على التمييز ونظيره قوله تعالى : { ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى } وقوله : { لاوتين مالا وولدا } والسبب في وقوع هذه الشبهة أنه تعالى لما أعطاه المال في الدنيا ظن أنه إنما أعطاه ذلك لكونه مستحقا له ، والاستحقاق باق بعد الموت فوجب حصول العطاء . والمقدمة الأولى كاذبة فإن فتح باب الدنيا على الإنسان يكون في أكثر الأمر للاستدراج والتملية ، قرأ نافع وابن كثير خيرا منهما ، والمقصود عود الكناية إلى الجنتين ، والباقون منها ، والمقصود عود الكناية إلى الجنة التي دخلها ، ثم ذكر تعالى جواب المؤمن فقال جل جلاله : { قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا } وفيه بحثان : البحث الأول : أن الإنسان الأول قال : { وما أظن الساعة قائمة } وهذا الثاني كفره حيث قال : { أكفرت بالذى خلقك من تراب } وهذا يدل على أن الشاك في حصول البعث كافر .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله : { وكان له ثمر } أي أنواع من المال من ثمر ماله إذا كثر . وعن مجاهد الذهب والفضة : أي كان مع الجنتين أشياء من النقود ، ولما ذكر الله تعالى هذه الصفات قال بعده : { فقال له صاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا } والمعنى أن المسلم كان يحاوره بالوعظ والدعاء إلى الإيمان بالله وبالبعث والمحاورة مراجعة الكلام من قولهم : حار إذا رجع ، قال تعالى : { إنه ظن أن لن يحور بلى } ( الانشقاق : 14 ، 15 ) ، فذكر تعالى أن عند هذه المحاورة قال الكافر : { أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا } والنفر عشيرة الرجل وأصحابه الذين يقومون بالذب عنه وينفرون معه / وحاصل الكلام أن الكافر ترفع على المؤمن بجاهه وماله ، ثم إنه أراد أن يظهر لذلك المسلم كثرة ماله فأخبر الله تعالى عن هذه الحالة فقال : { ودخل جنته } وأراه إياها على الحالة الموجبة للبهجة والسرور وأخبره بصنوف ما يملكه من المال ، فإن قيل : لم أفرد الجنة بعد التثنية ؟ قلنا : المراد أنه ليس له جنة ولا نصيب في الجنة التي وعد المتقون المؤمنون وهذا الذي ملكه في الدنيا هو جنته لا غير ولم يقصد الجنتين ولا واحدا منهما ، ثم قال تعالى : { وهو ظالم لنفسه } وهو اعتراض وقع في أثناء الكلام ، والمراد التنبيه على أنه لما اعتز بتلك النعم وتوسل بها إلى الكفران والجحود لقدرته على البعث كان واضعا تلك النعم في غير موضعها ، ثم حكى تعالى عن الكافر أنه قال : { وما أظن أن تبيد هاذه أبدا وما أظن الساعة قائمة } فجمع بين هذين ، فالأول قطعه بأن تلك الأشياء لا تهلك ولا تبيد أبدا مع أنها متغيرة متبدلة . فإن قيل : هب أنه شك في القيامة فكيف قال : ما أظن أن تبيد هذه أبدا مع أن الحدس يدل على أن أحوال الدنيا بأسرها ذاهبة باطلة غير باقية ؟ قلنا : المراد أنها لا تبيد مدة حياته ووجوده ، ثم قال : { ولئن رددت إلى ربى لاجدن خيرا منها منقلبا } أي مرجعا وعاقبة وانتصابه على التمييز ونظيره قوله تعالى : { ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى } وقوله : { لاوتين مالا وولدا } والسبب في وقوع هذه الشبهة أنه تعالى لما أعطاه المال في الدنيا ظن أنه إنما أعطاه ذلك لكونه مستحقا له ، والاستحقاق باق بعد الموت فوجب حصول العطاء . والمقدمة الأولى كاذبة فإن فتح باب الدنيا على الإنسان يكون في أكثر الأمر للاستدراج والتملية ، قرأ نافع وابن كثير خيرا منهما ، والمقصود عود الكناية إلى الجنتين ، والباقون منها ، والمقصود عود الكناية إلى الجنة التي دخلها ، ثم ذكر تعالى جواب المؤمن فقال جل جلاله : { قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا } وفيه بحثان : البحث الأول : أن الإنسان الأول قال : { وما أظن الساعة قائمة } وهذا الثاني كفره حيث قال : { أكفرت بالذى خلقك من تراب } وهذا يدل على أن الشاك في حصول البعث كافر .

Dio V21/P106–V21/P107Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P106–V21/P107)
Orijinal Metin (AR)

البحث الثاني : هذا الاستدلال يحتمل وجهين : الأول : يرجع إلى الطريقة المذكورة في القرآن وهو أنه تعالى لما قدر على الابتداء وجب أن يقدر على الإعادة فقوله : { خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا } إشارة إلى خلق الإنسان في الابتداء . الوجه الثاني : أنه لما خلقك هكذا فلم يخلقك عبثا ، وإنما خلقك للعبودية وإذا خلقك لهذا المعنى وجب أن يحصل للمطيع ثواب وللمذنب عقاب وتقريره ما ذكرناه في سورة يس ، ويدل على هذا الوجه قوله : { ثم سواك رجلا } أي هيأك هيئة تعقل وتصلح للتكليف فهل يجوز في العقل مع هذه الحالة إهماله أمرك ثم قال المؤمن : { لكنا هو الله ربى } وفيه بحثان : البحث الأول : قال أهل اللغة لكنا أصله لكن أنا فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على نون لكن فاجتمعت النونان فادغمت نون لكن في النون التي بعدها ومثله : وتقلينني لكن إياك لا أقلى أي لكن أنا لا أقليك وهو في قوله : { هو الله ربى } ضمير الشأن وقوله : { الله ربى } جملة من المبتدأ والخبر واقعة في معرض الخبر لقوله : هو فإن قيل قوله : { لكنا } استدراك لماذا ؟ قلنا لقوله : { أكفرت } كأنه قال لأخيه : أكفرت بالله لكني مؤمن موحد كما تقول زيد غائب لكن عمرو حاضر .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البحث الثاني : هذا الاستدلال يحتمل وجهين : الأول : يرجع إلى الطريقة المذكورة في القرآن وهو أنه تعالى لما قدر على الابتداء وجب أن يقدر على الإعادة فقوله : { خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا } إشارة إلى خلق الإنسان في الابتداء . الوجه الثاني : أنه لما خلقك هكذا فلم يخلقك عبثا ، وإنما خلقك للعبودية وإذا خلقك لهذا المعنى وجب أن يحصل للمطيع ثواب وللمذنب عقاب وتقريره ما ذكرناه في سورة يس ، ويدل على هذا الوجه قوله : { ثم سواك رجلا } أي هيأك هيئة تعقل وتصلح للتكليف فهل يجوز في العقل مع هذه الحالة إهماله أمرك ثم قال المؤمن : { لكنا هو الله ربى } وفيه بحثان : البحث الأول : قال أهل اللغة لكنا أصله لكن أنا فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على نون لكن فاجتمعت النونان فادغمت نون لكن في النون التي بعدها ومثله : وتقلينني لكن إياك لا أقلى أي لكن أنا لا أقليك وهو في قوله : { هو الله ربى } ضمير الشأن وقوله : { الله ربى } جملة من المبتدأ والخبر واقعة في معرض الخبر لقوله : هو فإن قيل قوله : { لكنا } استدراك لماذا ؟ قلنا لقوله : { أكفرت } كأنه قال لأخيه : أكفرت بالله لكني مؤمن موحد كما تقول زيد غائب لكن عمرو حاضر .

Dio V21/P107Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P107)
Orijinal Metin (AR)

والبحث الثاني : قرأ ابن عامر ويعقوب الحضرمي ونافع في رواية : { لكنا هو الله ربى } في الوصل بالألف . وفي قراءة الباقين : { لكن هو الله ربى } بغير ألف والمعنى واحد ثم قال المؤمن : { ولا أشرك بربى أحدا } ذكر القفال فيه وجوها : أحدها : إني لا أرى الفقر والغنى إلا منه فأحمده إذا أعطى وأصبر إذا ابتلي ولا أتكبر عندما ينعم علي ولا أرى كثرة المال والأعوان من نفسي وذلك لأن الكافر لما اعتز بكثرة المال والجاه فكأنه قد أثبت لله شريكا في إعطاء العز والغنى . وثانيها : لعل ذلك الكافر مع كونه منكرا للبعث كان عابد صنم فبين هذا المؤمن فساد قوله بإثبات الشركاء . وثالثها : أن هذا الكافر لما عجز الله عن البعث والحشر فقد جعله مساويا للخلق في هذا العجز وإذا أثبت المساواة فقد أثبت الشريك ثم قال المؤمن للكافر : { ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله } فأمره أن يقول هذين الكلامين الأول قوله : { ما شاء الله } وفيه وجهان : الأول : أن تكون ( ما ) شرطية ويكون الجزاء محذوفا والتقدير أي شيء شاء الله كان . والثاني : أن تكون ما موصولة مرفوعة المحل على أنها خبر مبتدأ محذوف وتقديره الأمر ما شاء الله ، واحتج أصحابنا بهذا على أن كل ما أراده الله وقع وكل ما لم يرده لم يقع وهذا يدل على أنه ما أراد الله الإيمان من الكافر وهو صريح في إبطال قول المعتزلة أجاب الكعبي عنه بأن تأويل قولهم : ما شاء مما تولى فعله لا مما هو فعل العباد كما قالوا : لا مرد لأمر الله لم يرد ما أمر به العباد ثم قال : لا يمتنع أن يحصل في سلطانه ما لا يريده كما يحصل فيه ما نهى عنه ، واعلم أن الذي ذكر الكعبي ليس جوابا عن الاستدلال بل هو التزام المخالفة لظاهر النص وقياس الإرادة على الأمر ، باطل لأن هذا النص دال على أنه لا يوجد إلا ما أراده الله وليس في النصوص ما يدل على أنه لا يدخل في الوجود إلا ما أمر به فظهر الفرق وأجاب القفال عنه بأن قال : هلا إذا دخلت بستانك قلت ما شاء الله كقول الإنسان هذه الأشياء الموجودة في هذا البستان ما شاء الله ، ومثله قوله : { سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم } وهم ثلاثة وقوله : { وقولوا حطة } ( البقرة : 58 ) أي قولوا هذه حطة وإذا كان كذلك كان المراد من هذا الشيء الموجود في البستان شيء شاء الله تكوينه وعلى هذا التقدير لم يلزم أن يقال كل ما شاء الله وقع لأن هذا الحكم غير عام في الكل بل مختص بالأشياء المشاهدة في البستان وهذا التأويل الذي ذكره القفال أحسن بكثير مما ذكره الجبائي والكعبي ، وأقول : إنه على جوابه لا يدفع الإشكال على المعتزلة لأن عمارة ذلك البستان ربما حصلت بالغصوب والظلم الشديد فلا يصح أيضا على قول المعتزلة أن يقال : هذا واقع بمشيئة الله . اللهم إلا أن نقول المراد أن هذه الثمار حصلت بمشيئة الله تعالى إلا أن هذا تخصيص لظاهر النص من غير دليل . والكلام الثاني : الذي أمر المؤمن الكافر بأن يقوله هو قوله : { لا قوة إلا بالله } أي لا قوة لأحد على أمر من الأمور إلا بإعانة الله وإقداره .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والبحث الثاني : قرأ ابن عامر ويعقوب الحضرمي ونافع في رواية : { لكنا هو الله ربى } في الوصل بالألف . وفي قراءة الباقين : { لكن هو الله ربى } بغير ألف والمعنى واحد ثم قال المؤمن : { ولا أشرك بربى أحدا } ذكر القفال فيه وجوها : أحدها : إني لا أرى الفقر والغنى إلا منه فأحمده إذا أعطى وأصبر إذا ابتلي ولا أتكبر عندما ينعم علي ولا أرى كثرة المال والأعوان من نفسي وذلك لأن الكافر لما اعتز بكثرة المال والجاه فكأنه قد أثبت لله شريكا في إعطاء العز والغنى . وثانيها : لعل ذلك الكافر مع كونه منكرا للبعث كان عابد صنم فبين هذا المؤمن فساد قوله بإثبات الشركاء . وثالثها : أن هذا الكافر لما عجز الله عن البعث والحشر فقد جعله مساويا للخلق في هذا العجز وإذا أثبت المساواة فقد أثبت الشريك ثم قال المؤمن للكافر : { ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله } فأمره أن يقول هذين الكلامين الأول قوله : { ما شاء الله } وفيه وجهان : الأول : أن تكون ( ما ) شرطية ويكون الجزاء محذوفا والتقدير أي شيء شاء الله كان . والثاني : أن تكون ما موصولة مرفوعة المحل على أنها خبر مبتدأ محذوف وتقديره الأمر ما شاء الله ، واحتج أصحابنا بهذا على أن كل ما أراده الله وقع وكل ما لم يرده لم يقع وهذا يدل على أنه ما أراد الله الإيمان من الكافر وهو صريح في إبطال قول المعتزلة أجاب الكعبي عنه بأن تأويل قولهم : ما شاء مما تولى فعله لا مما هو فعل العباد كما قالوا : لا مرد لأمر الله لم يرد ما أمر به العباد ثم قال : لا يمتنع أن يحصل في سلطانه ما لا يريده كما يحصل فيه ما نهى عنه ، واعلم أن الذي ذكر الكعبي ليس جوابا عن الاستدلال بل هو التزام المخالفة لظاهر النص وقياس الإرادة على الأمر ، باطل لأن هذا النص دال على أنه لا يوجد إلا ما أراده الله وليس في النصوص ما يدل على أنه لا يدخل في الوجود إلا ما أمر به فظهر الفرق وأجاب القفال عنه بأن قال : هلا إذا دخلت بستانك قلت ما شاء الله كقول الإنسان هذه الأشياء الموجودة في هذا البستان ما شاء الله ، ومثله قوله : { سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم } وهم ثلاثة وقوله : { وقولوا حطة } ( البقرة : 58 ) أي قولوا هذه حطة وإذا كان كذلك كان المراد من هذا الشيء الموجود في البستان شيء شاء الله تكوينه وعلى هذا التقدير لم يلزم أن يقال كل ما شاء الله وقع لأن هذا الحكم غير عام في الكل بل مختص بالأشياء المشاهدة في البستان وهذا التأويل الذي ذكره القفال أحسن بكثير مما ذكره الجبائي والكعبي ، وأقول : إنه على جوابه لا يدفع الإشكال على المعتزلة لأن عمارة ذلك البستان ربما حصلت بالغصوب والظلم الشديد فلا يصح أيضا على قول المعتزلة أن يقال : هذا واقع بمشيئة الله . اللهم إلا أن نقول المراد أن هذه الثمار حصلت بمشيئة الله تعالى إلا أن هذا تخصيص لظاهر النص من غير دليل . والكلام الثاني : الذي أمر المؤمن الكافر بأن يقوله هو قوله : { لا قوة إلا بالله } أي لا قوة لأحد على أمر من الأمور إلا بإعانة الله وإقداره .

Dio V21/P107–V21/P108Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P107–V21/P108)
Orijinal Metin (AR)

والمقصود إنه قال المؤمن للكافر : هلا قلت عند دخول جنتك الأمر ما شاء الله والكائن ما قدره الله اعترافا بأنها وكل خير فيها بمشيئة الله وفضله فإن أمرها بيده إن شاء تركها وإن شاء خربها ، وهلا قلت لا قوة إلا بالله إقرارا بأن ما قويت به على عمارتها وتدبير أمرها فهو بمعونة الله وتأييده لا يقوى أحد في بدنه ولا في ملك يده إلا بالله ثم إن المؤمن لما علم الكافر الإيمان أجابه عن افتخاره بالمال والنفر فقال : { إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا } من قرأ أقل بالنصب فقد جعل أنا فصلا وأقل مفعولا ثانيا ومن قرأ بالرفع جعل قوله : { أنا } مبتدأ وقوله { أقل } خبر والجملة مفعولا ثانيا لترن واعلم أن ذكر الولد ههنا يدل على أن المراد بالنفر المذكور في قوله : { وأعز نفرا } الأعوان والأولاد كأنه يقول له : إن كنت تراني : { أقل مالا وولدا } وأنصارا في الدنيا الفانية : { فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك } إما في الدنيا ، وإما في الآخرة . ويرسل على جنتك : { حسبانا من السماء } أي عذابا وتخريبا والحسبان مصدر كالغفران والبطلان بمعنى الحساب / أي مقدارا قدره الله وحسبه وهو الحكم بتخريبها . قال الزجاج : عذاب حسبان وذلك الحسبان حسبان ما كسبت يداك وقيل حسبانا أي مرامي الواحد منها حسبانة وهي الصواعق : { فتصبح صعيدا زلقا } أي فتصبح جنتك أرضا ملساء لا نبات فيها والصعيد وجه الأرض ، زلقا أي تصير بحيث تزلق الرجل عليها زلقا ثم قال : { أو يصبح ماؤها غورا } أي يغوص ويسفل في الأرض : { فلن تستطيع له طلبا } أي فيصير بحيث لا تقدر على رده إلى موضعه . قال أهل اللغة في قوله : { ماؤها غورا } أي غائرا وهو نعت على لفظ المصدر كما يقال : فلان زور وصوم للواحد والجمع والمذكر والمؤنث ويقال نساء نوح أي نوائح ثم أخبر الله تعالى أنه حقق ما قدره هذا المؤمن فقال : { وأحيط بثمره } وهو عبارة عن إهلاكه بالكلية وأصله من إحاطة العدو لأنه إذا أحاط به فقد ملكه واستولى عليه ثم استعمل في كل إهلاك ومنه قوله : { إلا أن يحاط بكم } ( يوسف : 66 ) ومثله قولهم : أتى عليه إذا أهلكه من أتى عليهم العدو إذا جاءهم مستعليا عليهم . ثم قال تعالى : { فأصبح يقلب كفيه } وهو كناية عن الندم والحسرة فإن من عظمت حسرته يصفق إحدى يديه على الأخرى ، وقد يمسح إحداهما على الأخرى ، وإنما يفعل هذا ندامة على ما أنفق في الجنة التي وعظه أخوه فيها وعذله : { وهى خاوية على عروشها } أي ساقطة على عروشها فيمكن أن يكون المراد بالعروش عروش الكرم فهذه العروش سقطت ثم سقطت الجدران عليها ويمكن أن يراد من العروش السقوف وهي سقطت على الجدران .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والمقصود إنه قال المؤمن للكافر : هلا قلت عند دخول جنتك الأمر ما شاء الله والكائن ما قدره الله اعترافا بأنها وكل خير فيها بمشيئة الله وفضله فإن أمرها بيده إن شاء تركها وإن شاء خربها ، وهلا قلت لا قوة إلا بالله إقرارا بأن ما قويت به على عمارتها وتدبير أمرها فهو بمعونة الله وتأييده لا يقوى أحد في بدنه ولا في ملك يده إلا بالله ثم إن المؤمن لما علم الكافر الإيمان أجابه عن افتخاره بالمال والنفر فقال : { إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا } من قرأ أقل بالنصب فقد جعل أنا فصلا وأقل مفعولا ثانيا ومن قرأ بالرفع جعل قوله : { أنا } مبتدأ وقوله { أقل } خبر والجملة مفعولا ثانيا لترن واعلم أن ذكر الولد ههنا يدل على أن المراد بالنفر المذكور في قوله : { وأعز نفرا } الأعوان والأولاد كأنه يقول له : إن كنت تراني : { أقل مالا وولدا } وأنصارا في الدنيا الفانية : { فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك } إما في الدنيا ، وإما في الآخرة . ويرسل على جنتك : { حسبانا من السماء } أي عذابا وتخريبا والحسبان مصدر كالغفران والبطلان بمعنى الحساب / أي مقدارا قدره الله وحسبه وهو الحكم بتخريبها . قال الزجاج : عذاب حسبان وذلك الحسبان حسبان ما كسبت يداك وقيل حسبانا أي مرامي الواحد منها حسبانة وهي الصواعق : { فتصبح صعيدا زلقا } أي فتصبح جنتك أرضا ملساء لا نبات فيها والصعيد وجه الأرض ، زلقا أي تصير بحيث تزلق الرجل عليها زلقا ثم قال : { أو يصبح ماؤها غورا } أي يغوص ويسفل في الأرض : { فلن تستطيع له طلبا } أي فيصير بحيث لا تقدر على رده إلى موضعه . قال أهل اللغة في قوله : { ماؤها غورا } أي غائرا وهو نعت على لفظ المصدر كما يقال : فلان زور وصوم للواحد والجمع والمذكر والمؤنث ويقال نساء نوح أي نوائح ثم أخبر الله تعالى أنه حقق ما قدره هذا المؤمن فقال : { وأحيط بثمره } وهو عبارة عن إهلاكه بالكلية وأصله من إحاطة العدو لأنه إذا أحاط به فقد ملكه واستولى عليه ثم استعمل في كل إهلاك ومنه قوله : { إلا أن يحاط بكم } ( يوسف : 66 ) ومثله قولهم : أتى عليه إذا أهلكه من أتى عليهم العدو إذا جاءهم مستعليا عليهم . ثم قال تعالى : { فأصبح يقلب كفيه } وهو كناية عن الندم والحسرة فإن من عظمت حسرته يصفق إحدى يديه على الأخرى ، وقد يمسح إحداهما على الأخرى ، وإنما يفعل هذا ندامة على ما أنفق في الجنة التي وعظه أخوه فيها وعذله : { وهى خاوية على عروشها } أي ساقطة على عروشها فيمكن أن يكون المراد بالعروش عروش الكرم فهذه العروش سقطت ثم سقطت الجدران عليها ويمكن أن يراد من العروش السقوف وهي سقطت على الجدران .

Dio V21/P108–V21/P109Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P108–V21/P109)
Orijinal Metin (AR)

وحاصل الكلام أن هذه اللفظة كناية عن بطلانها وهلاكها ، ثم قال تعالى : { ويقول ياليتنى ليتنى لم أشرك بربى أحدا } والمعنى أن المؤمن لما قال : { لكنا هو الله ربى ولا أشرك بربى أحدا } فهذا الكافر تذكر كلامه وقال : { ويقول ياليتنى لم أشرك بربى أحدا } فإن قيل هذا الكلام يوهم أنه إنما هلكت جنته بشؤم شركه وليس الأمر كذلك لأن أنواع البلاء أكثرها إنما يقع للمؤمنين قال تعالى : { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون } ( الزخرف : 33 ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( خص البلاء بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ) وأيضا فلما قال : { ويقول ياليتنى لم أشرك بربى أحدا } فقد ندم على الشرك ورغب في التوحيد فوجب أن يصير مؤمنا فلم قال بعده : { ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا } والجواب عن السؤال الأول : أنه لما عظمت حسرته لأجل أنه أنفق عمره في تحصيل الدنيا وكان معرضا في كل عمره عن طلب الدين فلما ضاعت الدنيا بالكلية بقي الحرمان عن الدنيا والدين عليه . فلهذا السبب عظمت حسرته والجواب عن السؤال الثاني : أنه إنما ندم على الشرك لاعتقاده أنه لو كان موحدا غير مشرك لبقيت عليه جنته فهو إنما رغب في التوحيد والرد عن الشرك لأجل طلب الدنيا فلهذا السبب ما صار توحيده مقبولا عند الله ثم قال تعالى : { ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله } وفيه بحثان :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وحاصل الكلام أن هذه اللفظة كناية عن بطلانها وهلاكها ، ثم قال تعالى : { ويقول ياليتنى ليتنى لم أشرك بربى أحدا } والمعنى أن المؤمن لما قال : { لكنا هو الله ربى ولا أشرك بربى أحدا } فهذا الكافر تذكر كلامه وقال : { ويقول ياليتنى لم أشرك بربى أحدا } فإن قيل هذا الكلام يوهم أنه إنما هلكت جنته بشؤم شركه وليس الأمر كذلك لأن أنواع البلاء أكثرها إنما يقع للمؤمنين قال تعالى : { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون } ( الزخرف : 33 ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( خص البلاء بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ) وأيضا فلما قال : { ويقول ياليتنى لم أشرك بربى أحدا } فقد ندم على الشرك ورغب في التوحيد فوجب أن يصير مؤمنا فلم قال بعده : { ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا } والجواب عن السؤال الأول : أنه لما عظمت حسرته لأجل أنه أنفق عمره في تحصيل الدنيا وكان معرضا في كل عمره عن طلب الدين فلما ضاعت الدنيا بالكلية بقي الحرمان عن الدنيا والدين عليه . فلهذا السبب عظمت حسرته والجواب عن السؤال الثاني : أنه إنما ندم على الشرك لاعتقاده أنه لو كان موحدا غير مشرك لبقيت عليه جنته فهو إنما رغب في التوحيد والرد عن الشرك لأجل طلب الدنيا فلهذا السبب ما صار توحيده مقبولا عند الله ثم قال تعالى : { ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله } وفيه بحثان :

Dio V21/P109–V21/P110Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P109–V21/P110)
Orijinal Metin (AR)

البحث الأول : قرأ حمزة والكسائي : ( ولم يكن له فئة ) بالياء لأن قوله : { فئة } جمع فإذا / تقدم على الكناية جاز التذكير ، ولأنه رعاية للمعنى . والباقون بالتاء المنقوطة باثنتين من فوق لأن الكناية عائدة إلى اللفظة وهي الفئة . البحث الثاني : المراد من قوله : { ينصرونه من دون الله } هو أنه ما حصلت له فئة يقدرون على نصرته من دون الله أي هو الله تعالى وحده القادر على نصرته ولا يقدر أحد غيره أن ينصره ثم قال تعالى : { هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبى } . المسألة الأولى : اختلف القراء في ثلاثة مواضع من هذه الآية . أولها : في لفظ الولاية ففي قراءة حمزة والكسائي بكسر الواو وفي قراءة الباقين بالفتح وحكى عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال : كسر الواو لحن قال صاحب الكشاف : الولاية بالفتح النصرة والتولي وبالكسر السلطان والملك . وثانيها : قرأ أبو عمرو والكسائي قوله : الحق بالرفع والتقدير هنالك الولاية الحق لله وقرأ الباقون بالجر صفة لله . وثالثها : قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع والكسائي وابن عامر عقبا بضم القاف وقرأ عاصم وحمزة عقبى بتسكين القاف . المسألة الثانية : { هنالك الولاية لله } فيه وجوه . الأول : أنه تعالى لما ذكر من قصة الرجلين ما ذكر علمنا أن النصرة والعاقبة المحمودة كانت للمؤمن على الكافر وعرفنا أن الأمر هكذا يكون في حق كل مؤمن وكافر فقال : { هنالك الولاية لله الحق } أي في مثل ذلك الوقت وفي مثل ذلك المقام تكون الولاية لله يوالي أولياءه فيغلبهم على أعدائه ويفوض أمر الكفار إليهم فقوله هنالك إشارة إلى الموضع والوقت الذي يريد الله إظهار كرامة أوليائه وإذلال أعدائه ( فيهما ) . والوجه الثاني : في التأويل أن يكون المعنى في مثل تلك الحالة الشديدة يتولى الله ويلتجيء إليه كل محتاج مضطر يعني أن قوله : { ويقول ياليتنى لم أشرك بربى أحدا } كلمة ألجيء إليها ذلك الكافر فقالها جزعا مما ساقه إليه شؤم كفره ولولا ذلك لم يقلها . والوجه الثالث : المعنى هنالك الولاية لله ينصر بها أولياءه المؤمنين على الكفرة وينتقم لهم ويشفي صدورهم من أعدائهم يعني أنه تعالى نصر بما فعل بالكافر أخاه المؤمن وصدق قوله في قوله : { فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء } ويعضده قوله : { هو خير ثوابا وخير عقبى } أي لأوليائه . والوجه الرابع : أن قوله هنالك إشارة إلى الدار الآخرة أي في تلك الدار الآخرة الولاية لله كقوله لمن الملك اليوم لله ثم قال تعالى : { هو خير ثوابا } أي في الآخرة لمن آمن به والتجأ إليه : { وخير عقبى } أي هو خير عاقبة لمن رجاه وعمل لوجهه وقد ذكرنا أنه قرىء عقبى بضم القاف وسكونها وعقبى على فعلى وكلها بمعنى العاقبة . ! 7 < { واضرب لهم مثل الحيواة الدنيا كمآء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الا رض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا } > 7 < الكهف : ( 45 ) واضرب لهم مثل . . . . . > >

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البحث الأول : قرأ حمزة والكسائي : ( ولم يكن له فئة ) بالياء لأن قوله : { فئة } جمع فإذا / تقدم على الكناية جاز التذكير ، ولأنه رعاية للمعنى . والباقون بالتاء المنقوطة باثنتين من فوق لأن الكناية عائدة إلى اللفظة وهي الفئة . البحث الثاني : المراد من قوله : { ينصرونه من دون الله } هو أنه ما حصلت له فئة يقدرون على نصرته من دون الله أي هو الله تعالى وحده القادر على نصرته ولا يقدر أحد غيره أن ينصره ثم قال تعالى : { هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبى } . المسألة الأولى : اختلف القراء في ثلاثة مواضع من هذه الآية . أولها : في لفظ الولاية ففي قراءة حمزة والكسائي بكسر الواو وفي قراءة الباقين بالفتح وحكى عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال : كسر الواو لحن قال صاحب الكشاف : الولاية بالفتح النصرة والتولي وبالكسر السلطان والملك . وثانيها : قرأ أبو عمرو والكسائي قوله : الحق بالرفع والتقدير هنالك الولاية الحق لله وقرأ الباقون بالجر صفة لله . وثالثها : قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع والكسائي وابن عامر عقبا بضم القاف وقرأ عاصم وحمزة عقبى بتسكين القاف . المسألة الثانية : { هنالك الولاية لله } فيه وجوه . الأول : أنه تعالى لما ذكر من قصة الرجلين ما ذكر علمنا أن النصرة والعاقبة المحمودة كانت للمؤمن على الكافر وعرفنا أن الأمر هكذا يكون في حق كل مؤمن وكافر فقال : { هنالك الولاية لله الحق } أي في مثل ذلك الوقت وفي مثل ذلك المقام تكون الولاية لله يوالي أولياءه فيغلبهم على أعدائه ويفوض أمر الكفار إليهم فقوله هنالك إشارة إلى الموضع والوقت الذي يريد الله إظهار كرامة أوليائه وإذلال أعدائه ( فيهما ) . والوجه الثاني : في التأويل أن يكون المعنى في مثل تلك الحالة الشديدة يتولى الله ويلتجيء إليه كل محتاج مضطر يعني أن قوله : { ويقول ياليتنى لم أشرك بربى أحدا } كلمة ألجيء إليها ذلك الكافر فقالها جزعا مما ساقه إليه شؤم كفره ولولا ذلك لم يقلها . والوجه الثالث : المعنى هنالك الولاية لله ينصر بها أولياءه المؤمنين على الكفرة وينتقم لهم ويشفي صدورهم من أعدائهم يعني أنه تعالى نصر بما فعل بالكافر أخاه المؤمن وصدق قوله في قوله : { فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء } ويعضده قوله : { هو خير ثوابا وخير عقبى } أي لأوليائه . والوجه الرابع : أن قوله هنالك إشارة إلى الدار الآخرة أي في تلك الدار الآخرة الولاية لله كقوله لمن الملك اليوم لله ثم قال تعالى : { هو خير ثوابا } أي في الآخرة لمن آمن به والتجأ إليه : { وخير عقبى } أي هو خير عاقبة لمن رجاه وعمل لوجهه وقد ذكرنا أنه قرىء عقبى بضم القاف وسكونها وعقبى على فعلى وكلها بمعنى العاقبة . ! 7 < { واضرب لهم مثل الحيواة الدنيا كمآء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الا رض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا } > 7 < الكهف : ( 45 ) واضرب لهم مثل . . . . . > >

Dio V21/P110–V21/P111Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P110–V21/P111)
Orijinal Metin (AR)

اعلم أن المقصود : اضرب مثلا آخر يدل على حقارة الدنيا وقلة بقائها والكلام متصل بما تقدم من قصة المشركين المتكبرين على فقراء المؤمنين فقال : { واضرب لهم } أي لهؤلاء الذين افتخروا بأموالهم وأنصارهم على فقراء المسلمين : { مثل الحيواة الدنيا } ثم ذكر المثل فقال : { كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض } وحينئذ يربو ذلك النبات ويهتز ويحسن منظره كما قال تعالى : { فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت } ( الحج : 5 ) ثم إذا انقطع ذلك مدة جف ذلك النبات وصار هشيما ، وهو النبت المتكسر المتفتت . ومنه قوله : هشمت أنفه وهشمت الثريد . وأنشد : عمرو الذي هشم الثريد لأهله ورجال مكة مسنتون عجاف وإذا صار النبات كذلك طيرته الرياح وذهبت بتلك الأجزاء إلى سائر الجوانب : { وكان الله على كل شىء مقتدرا } بتكوينه أولا وتنميته وسطا وإبطاله آخرا وأحوال الدنيا أيضا كذلك تظهر أولا في غاية الحسن والنضارة ثم تتزايد قليلا قليلا ثم تأخذ في الانحطاط إلى أن تنتهي إلى الهلاك والفناء ؛ ومثل هذا الشيء ليس للعاقل أن يبتهج به . والباء في قوله : { فاختلط به نبات الارض } فيه وجوه . الأول : التقدير فاختلط بعض أنواع النبات بسائر الأنواع بسبب هذا الماء وذلك لأن عند نزول المطر يقوي النبات ويختلط بعضه بالبعض ويشتبك بعضه بالبعض ويصير في المنظر في غاية الحسن والزينة . والثاني : فاختلط ذلك الماء بالنبات واختلط ذلك النبات بالماء حتى روى ورف رفيفا . وكان حق اللفظ على هذا التفسير فاختلط بنبات الأرض ووجه صحته أن كل مختلطين موصوف كل واحد منها بصفة صاحبه . ! 7 < { المال والبنون زينة الحيواة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا } > 7 ! < < الكهف : ( 46 ) المال والبنون زينة . . . . . > > لما بين تعالى أن الدنيا سريعة الانقراض والانقضاء مشرفة على الزوال والبوار والفناء بين تعالى أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا والمقصود إدخال هذا الجزء تحت ذلك الكل وسنعقد منه قياس الإنتاج وهو أن المال والبنون زينة الحياة الدنيا وكل ما كان من زينة الدنيا فهو سريع الانقضاء والانقراض ينتج إنتاجا بديهيا أن المال والبنين سريعة الانقضاء والانقراض . ومن المقتضى البديهي أن ما كان كذلك فإنه يقبح بالعاقل أن يفتخر به أو يفرح بسببه أو يقيم له / في نظره وزنا فهذا برهان باهر على فساد قول أولئك المشركين الذين افتخروا على فقراء المؤمنين بكثرة الأموال والأولاد ثم ذكر ما يدل على رجحان أولئك الفقراء على أولئك الكفار من الأغنياء فقال : { والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا } وتقرير هذا الدليل أن خيرات الدنيا منقرضة منقضية وخيرات الآخرة دائمة باقية والدائم الباقي خير من المنقرض المنقضي وهذا معلوم بالضرورة ، لا سيما إذا ثبت أن خيرات الدنيا خسيسة حقيرة وأن خيرات الآخرة عالية رفيعة ، لأن خيرات الدنيا حسية وخيرات الآخرة عقلية والعقلية أشرف من الحسية بكثير بالدلائل المذكورة في تفسير قوله تعالى : { الله نور السماوات والارض } في بيان أن الإدراكات العقلية أفضل من الحسية وإذا كان كذلك كان مجموع السعادات العقلية والحسية هي السعادات الأخروية فوجب أن تكون أفضل من السعادات الحسية الدنيوية والله أعلم . والمفسرون ذكروا في الباقيات الصالحات أقوالا قيل إنها قولنا : ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) وللشيخ الغزالي رحمه الله في تفسير هذه الكلمات وجه لطيف ، فقال : روي أن من قال سبحان الله حصل له من الثواب عشر مرات ، فإذا قال والحمد لله صارت عشرين ، فإذا قال : ولا إله إلا الله صارت ثلاثين ، فإذا قال والله أكبر صارت أربعين . قال وتحقيق القول فيه أن أعظم مراتب الثواب هو الاستغراق في معرفة الله وفي محبته فإذا قال سبحان الله فقد عرف كونه سبحانه منزها عن كل ما لا ينبغي فحصول هذا العرفان سعادة عظيمة وبهجة كاملة فإذا قال مع ذلك والحمد لله فقد أقر بأن الحق سبحانه مع كونه منزها عن كل ما لا ينبغي فهو المبدأ لإفادة كل ما ينبغي ولإفاضة كل خير وكمال فقد تضاعفت درجات المعرفة فلا جرم قلنا تضاعف الثواب فإذا قال مع ذلك ولا إله إلا الله فقد أقر بأن الذي تنزه عن كل ما لا ينبغي فهو المبدأ لكل ما ينبغي وليس في الوجود موجود هكذا إلا الواحد فقد صارت مراتب المعرفة ثلاثة فلا جرم صارت درجات الثواب ثلاثة فإذا قال والله أكبر معناه أنه أكبر وأعظم من أن يصل العقل إلى كنه كبريائه وجلاله فقد صارت مراتب المعرفة أربعة لا جرم صارت درجات الثواب أربعة . والقول الثاني : أن الباقيات الصالحات هي الصلوات الخمس . والقول الثالث : أنها الطيب من القول كما قال تعالى : { وهدوا إلى الطيب من القول } ( الحج : 24 ) . والقول الرابع : أن كل عمل وقول دعاك إلى الاشتغال بمعرفة الله وبمحبته وخدمته فهو الباقيات الصالحات وكل عمل وقول دعاك إلى الاشتغال بأحوال الخلق فهو خارج عن ذلك وذلك أن كل ما سوى الحق سبحانه فهو فان لذاته هالك لذاته فكان الاشتغال به والالتفات إليه عملا باطلا وسعيا ضائعا . أما الحق لذاته فهو الباقي لا يقبل الزوال لا جرم كان الاشتغال بمعرفة الله ومحبته وطاعته هو الذي يبقى بقاء لا يزول ولا يفنى ثم قال تعالى : { خير عند ربك ثوابا وخير أملا } أي كل عمل أريد به وجه الله فلا شك أن ما يتعلق به من الثواب وما يتعلق به من الأمل يكون خيرا وأفضل ، لأن صاحب تلك الأعمال يؤمل في الدنيا ثواب الله ونصيبه في الآخرة .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اعلم أن المقصود : اضرب مثلا آخر يدل على حقارة الدنيا وقلة بقائها والكلام متصل بما تقدم من قصة المشركين المتكبرين على فقراء المؤمنين فقال : { واضرب لهم } أي لهؤلاء الذين افتخروا بأموالهم وأنصارهم على فقراء المسلمين : { مثل الحيواة الدنيا } ثم ذكر المثل فقال : { كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض } وحينئذ يربو ذلك النبات ويهتز ويحسن منظره كما قال تعالى : { فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت } ( الحج : 5 ) ثم إذا انقطع ذلك مدة جف ذلك النبات وصار هشيما ، وهو النبت المتكسر المتفتت . ومنه قوله : هشمت أنفه وهشمت الثريد . وأنشد : عمرو الذي هشم الثريد لأهله ورجال مكة مسنتون عجاف وإذا صار النبات كذلك طيرته الرياح وذهبت بتلك الأجزاء إلى سائر الجوانب : { وكان الله على كل شىء مقتدرا } بتكوينه أولا وتنميته وسطا وإبطاله آخرا وأحوال الدنيا أيضا كذلك تظهر أولا في غاية الحسن والنضارة ثم تتزايد قليلا قليلا ثم تأخذ في الانحطاط إلى أن تنتهي إلى الهلاك والفناء ؛ ومثل هذا الشيء ليس للعاقل أن يبتهج به . والباء في قوله : { فاختلط به نبات الارض } فيه وجوه . الأول : التقدير فاختلط بعض أنواع النبات بسائر الأنواع بسبب هذا الماء وذلك لأن عند نزول المطر يقوي النبات ويختلط بعضه بالبعض ويشتبك بعضه بالبعض ويصير في المنظر في غاية الحسن والزينة . والثاني : فاختلط ذلك الماء بالنبات واختلط ذلك النبات بالماء حتى روى ورف رفيفا . وكان حق اللفظ على هذا التفسير فاختلط بنبات الأرض ووجه صحته أن كل مختلطين موصوف كل واحد منها بصفة صاحبه . ! 7 < { المال والبنون زينة الحيواة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا } > 7 ! < < الكهف : ( 46 ) المال والبنون زينة . . . . . > > لما بين تعالى أن الدنيا سريعة الانقراض والانقضاء مشرفة على الزوال والبوار والفناء بين تعالى أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا والمقصود إدخال هذا الجزء تحت ذلك الكل وسنعقد منه قياس الإنتاج وهو أن المال والبنون زينة الحياة الدنيا وكل ما كان من زينة الدنيا فهو سريع الانقضاء والانقراض ينتج إنتاجا بديهيا أن المال والبنين سريعة الانقضاء والانقراض . ومن المقتضى البديهي أن ما كان كذلك فإنه يقبح بالعاقل أن يفتخر به أو يفرح بسببه أو يقيم له / في نظره وزنا فهذا برهان باهر على فساد قول أولئك المشركين الذين افتخروا على فقراء المؤمنين بكثرة الأموال والأولاد ثم ذكر ما يدل على رجحان أولئك الفقراء على أولئك الكفار من الأغنياء فقال : { والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا } وتقرير هذا الدليل أن خيرات الدنيا منقرضة منقضية وخيرات الآخرة دائمة باقية والدائم الباقي خير من المنقرض المنقضي وهذا معلوم بالضرورة ، لا سيما إذا ثبت أن خيرات الدنيا خسيسة حقيرة وأن خيرات الآخرة عالية رفيعة ، لأن خيرات الدنيا حسية وخيرات الآخرة عقلية والعقلية أشرف من الحسية بكثير بالدلائل المذكورة في تفسير قوله تعالى : { الله نور السماوات والارض } في بيان أن الإدراكات العقلية أفضل من الحسية وإذا كان كذلك كان مجموع السعادات العقلية والحسية هي السعادات الأخروية فوجب أن تكون أفضل من السعادات الحسية الدنيوية والله أعلم . والمفسرون ذكروا في الباقيات الصالحات أقوالا قيل إنها قولنا : ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) وللشيخ الغزالي رحمه الله في تفسير هذه الكلمات وجه لطيف ، فقال : روي أن من قال سبحان الله حصل له من الثواب عشر مرات ، فإذا قال والحمد لله صارت عشرين ، فإذا قال : ولا إله إلا الله صارت ثلاثين ، فإذا قال والله أكبر صارت أربعين . قال وتحقيق القول فيه أن أعظم مراتب الثواب هو الاستغراق في معرفة الله وفي محبته فإذا قال سبحان الله فقد عرف كونه سبحانه منزها عن كل ما لا ينبغي فحصول هذا العرفان سعادة عظيمة وبهجة كاملة فإذا قال مع ذلك والحمد لله فقد أقر بأن الحق سبحانه مع كونه منزها عن كل ما لا ينبغي فهو المبدأ لإفادة كل ما ينبغي ولإفاضة كل خير وكمال فقد تضاعفت درجات المعرفة فلا جرم قلنا تضاعف الثواب فإذا قال مع ذلك ولا إله إلا الله فقد أقر بأن الذي تنزه عن كل ما لا ينبغي فهو المبدأ لكل ما ينبغي وليس في الوجود موجود هكذا إلا الواحد فقد صارت مراتب المعرفة ثلاثة فلا جرم صارت درجات الثواب ثلاثة فإذا قال والله أكبر معناه أنه أكبر وأعظم من أن يصل العقل إلى كنه كبريائه وجلاله فقد صارت مراتب المعرفة أربعة لا جرم صارت درجات الثواب أربعة . والقول الثاني : أن الباقيات الصالحات هي الصلوات الخمس . والقول الثالث : أنها الطيب من القول كما قال تعالى : { وهدوا إلى الطيب من القول } ( الحج : 24 ) . والقول الرابع : أن كل عمل وقول دعاك إلى الاشتغال بمعرفة الله وبمحبته وخدمته فهو الباقيات الصالحات وكل عمل وقول دعاك إلى الاشتغال بأحوال الخلق فهو خارج عن ذلك وذلك أن كل ما سوى الحق سبحانه فهو فان لذاته هالك لذاته فكان الاشتغال به والالتفات إليه عملا باطلا وسعيا ضائعا . أما الحق لذاته فهو الباقي لا يقبل الزوال لا جرم كان الاشتغال بمعرفة الله ومحبته وطاعته هو الذي يبقى بقاء لا يزول ولا يفنى ثم قال تعالى : { خير عند ربك ثوابا وخير أملا } أي كل عمل أريد به وجه الله فلا شك أن ما يتعلق به من الثواب وما يتعلق به من الأمل يكون خيرا وأفضل ، لأن صاحب تلك الأعمال يؤمل في الدنيا ثواب الله ونصيبه في الآخرة .

%0
10 Dio

Pitanja