Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahruddin er-Razi - Mefatihul-gajb (Veliki tefsir)

Fahruddin Muhammed ibn Omer er-Razi · AR

Dio V23/P102–V23/P103Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P102–V23/P103)
Orijinal Metin (AR)

اعلم أنه سبحانه لما أدب رسوله بقوله : { ادفع بالتى هى أحسن السيئة } ( المؤمنون : 96 ) أتبعه بما به يقوى على ذلك وهو الاستعاذة بالله من أمرين : أحدهما : من همزات الشياطين ، والهمزات جمع الهمزة ، وهو الدفع والتحريك الشديد ، وهو كالهز والأز ، ومنه مهماز الرائض ، وهمزاته هو كيده بالوسوسة ، ويكون ذلك منه في الرسول بوجهين : أحدهما : بالوسوسة والآخر بأن / يبعث أعداءه على إيذائه ، وكذلك القول في المؤمنين ، لأن الشيطان يكيدهم بهذين الوجهين ، ومعلوم أن من ينقطع إلى الله تعالى ويسأله أن يعيذه من الشيطان ، فإنه يجب أن يكون متذكرا متيقظا فيما يأتي ويذر ، فيكون نفس هذا الانقطاع إلى الله تعالى داعية إلى التمسك بالطاعة وزاجرا عن المعصية ، قال الحسن كان عليه السلام يقول بعد استفتاح الصلاة ( لا إله إلا الله ثلاثا ، الله أكبر ثلاثا ، اللهم إني أعوذ بك من همزات الشياطين همزه ونفثه ونفخه ، فقيل يا رسول الله وما همزه ؟ قال الموتة التي تأخذ ابن آدم أي الجنون الذي يأخذ ابن آدم قيل فما نفثه ؟ قال الشعر قيل فما نفخه ؟ قال الكبر وثانيها : قوله : { وأعوذ بك رب أن يحضرون } وفيه وجهان : أحدهما : أن يحضرون عند قراءة القرآن لكي يكون متذكرا فيقل سهوه ، وقال آخرون بل استعاذ بالله من نفس حضورهم لأنه الداعي إلى وسوستهم كما يقول المرء أعوذ بالله من خصومتك بل أعوذ بالله من لقائك ، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اشتكى إليه رجل أرقا يجده فقال : ( إذا أردت النوم فقل أعوذ بالله وبكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ) . أما قوله : { حتى إذا جاء أحدهم الموت } ففيه مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) حتى متعلق بيصفون أي لا يزالون على سوء الذكر إلى هذا الوقت والآية فاصلة بينهما على وجه الاعتراض والتأكيد للإغضاء عنهم مستعينا بالله على الشيطان أنه يستزله عن الحلم والله أعلم . المسألة الثانية : اختلفوا في قوله : { حتى إذا جاء أحدهم الموت } فالأكثرون على أنه راجع إلى الكفار وقال الضحاك كنت جالسا عند ابن عباس ، فقال من لم يترك ولم يحج سأل الرجعة عند الموت ، فقال واحد إنما يسأل ذلك الكفار فقال ابن عباس رضي الله عنهما أنا أقرأ عليك به قرآنا { وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتى أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق } ( المنافقون : 10 ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا حضر الإنسان الموت جمع كل شيء كان يمنعه من حقه بين يديه فعنده يقول رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) والأقرب هو الأول إذا عرف المؤمن منزلته في الجنة فإذا شاهدها لا يتمنى أكثر منها ، ولولا ذلك لكان أدونهم ثوابا يغتم بفقد ما يفقد من منزلة غيره وأما ما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما من قوله : { وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى أحدكم الموت } فهو إخبار عن حال الحياة في الدنيا لا عن حال الثواب فلا يلزم على ما ذكرنا .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اعلم أنه سبحانه لما أدب رسوله بقوله : { ادفع بالتى هى أحسن السيئة } ( المؤمنون : 96 ) أتبعه بما به يقوى على ذلك وهو الاستعاذة بالله من أمرين : أحدهما : من همزات الشياطين ، والهمزات جمع الهمزة ، وهو الدفع والتحريك الشديد ، وهو كالهز والأز ، ومنه مهماز الرائض ، وهمزاته هو كيده بالوسوسة ، ويكون ذلك منه في الرسول بوجهين : أحدهما : بالوسوسة والآخر بأن / يبعث أعداءه على إيذائه ، وكذلك القول في المؤمنين ، لأن الشيطان يكيدهم بهذين الوجهين ، ومعلوم أن من ينقطع إلى الله تعالى ويسأله أن يعيذه من الشيطان ، فإنه يجب أن يكون متذكرا متيقظا فيما يأتي ويذر ، فيكون نفس هذا الانقطاع إلى الله تعالى داعية إلى التمسك بالطاعة وزاجرا عن المعصية ، قال الحسن كان عليه السلام يقول بعد استفتاح الصلاة ( لا إله إلا الله ثلاثا ، الله أكبر ثلاثا ، اللهم إني أعوذ بك من همزات الشياطين همزه ونفثه ونفخه ، فقيل يا رسول الله وما همزه ؟ قال الموتة التي تأخذ ابن آدم أي الجنون الذي يأخذ ابن آدم قيل فما نفثه ؟ قال الشعر قيل فما نفخه ؟ قال الكبر وثانيها : قوله : { وأعوذ بك رب أن يحضرون } وفيه وجهان : أحدهما : أن يحضرون عند قراءة القرآن لكي يكون متذكرا فيقل سهوه ، وقال آخرون بل استعاذ بالله من نفس حضورهم لأنه الداعي إلى وسوستهم كما يقول المرء أعوذ بالله من خصومتك بل أعوذ بالله من لقائك ، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اشتكى إليه رجل أرقا يجده فقال : ( إذا أردت النوم فقل أعوذ بالله وبكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ) . أما قوله : { حتى إذا جاء أحدهم الموت } ففيه مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) حتى متعلق بيصفون أي لا يزالون على سوء الذكر إلى هذا الوقت والآية فاصلة بينهما على وجه الاعتراض والتأكيد للإغضاء عنهم مستعينا بالله على الشيطان أنه يستزله عن الحلم والله أعلم . المسألة الثانية : اختلفوا في قوله : { حتى إذا جاء أحدهم الموت } فالأكثرون على أنه راجع إلى الكفار وقال الضحاك كنت جالسا عند ابن عباس ، فقال من لم يترك ولم يحج سأل الرجعة عند الموت ، فقال واحد إنما يسأل ذلك الكفار فقال ابن عباس رضي الله عنهما أنا أقرأ عليك به قرآنا { وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتى أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق } ( المنافقون : 10 ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا حضر الإنسان الموت جمع كل شيء كان يمنعه من حقه بين يديه فعنده يقول رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) والأقرب هو الأول إذا عرف المؤمن منزلته في الجنة فإذا شاهدها لا يتمنى أكثر منها ، ولولا ذلك لكان أدونهم ثوابا يغتم بفقد ما يفقد من منزلة غيره وأما ما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما من قوله : { وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى أحدكم الموت } فهو إخبار عن حال الحياة في الدنيا لا عن حال الثواب فلا يلزم على ما ذكرنا .

Dio V23/P103–V23/P104Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P103–V23/P104)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : اختلفوا في وقت مسألة الرجعة فالأكثرون على أنه يسأل في حال المعاينة لأنه عندها يضطر إلى معرفة الله تعالى وإلى أنه كان عاصيا ويصير ملجأ إلى أنه لا يفعل القبيح بأن يعلمه الله تعالى أنه لو رامه لمنع منه ، ومن هذا حاله يصير كالممنوع من القبائح بهذا الإلجاء فعند ذلك يسأل الرجعة ، ويقول : { رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت } وقال آخرون بل يقول ذلك عند معاينة النار في الآخرة ، ولعل هذا القائل إنما ترك ظاهر هذه الآية لما أخبر الله تعالى في كتابه / عن أهل النار في الآخرة أنهم يسألون الرجعة لكن ذلك مما لا يمنع أن يكونوا سائلين الرجعة في حال المعاينة ، والله تعالى يقول : { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون } فعلق قولهم هذا بحال حضور الموت وهو حال المعاينة فلا وجه لترك هذا الظاهر . المسألة الرابعة : اختلفوا في قوله سبحانه وتعالى : { ارجعون } من المراد به ؟ فقال بعضهم : الملائكة الذين يقبضون الأرواح وهم جماعة فلذلك ذكره بلفظ الجمع ، وقال آخرون بل المراد هو الله تعالى لأن قوله رب بمنزلة أن يقول يا رب وإنما ذكر بلفظ الجمع للتعظيم كما يخاطب العظيم بلفظه فيقول فعلنا وصنعنا وقال الشاعر : فإن شئت حرمت النساء سواكم ومن يقول بالأول يجعل ذكر الرب للقسم ، فكأنه عند المعاينة قال بحق الرب ارجعون ، وههنا سؤالات : السؤال الأول : كيف يسألون الرجعة وقد علموا صحة الدين بالضرورة ، ومن الدين أن لا رجعة ؟ الجواب : أنه وإن كان كذلك فلا يمتنع أن يسألوه لأن الاستعانة بهذا الجنس من المسألة تحسن وإن علم أنه لا يقع فأما إرادته للرجعة فلا يمتنع أيضا على سبيل ما يفعله المتمني . السؤال الثاني : ما معنى قوله : { لعلى أعمل صالحا } أفيجوز أن يسأل الرجعة مع الشك ؟ الجواب : ليس المراد بلعل الشك فإنه في هذا الوقت باذل للجهد في العزم على الطاعة إن أعطى ما سأل ، بل هو مثل من قصر في حق نفسه وعرف سوء عاقبة ذلك التقصير فيقول مكنوني من التدارك لعلي أتدارك فيقول هذه الكلمة مع كونه جازما بأنه سيتدارك ، ويحتمل أيضا أن الأمر المستقبل إذا لم يعرفوه أوردوا الكلام الموضوع للترجي والظن دون اليقين ، فقد قال تعالى : { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } ( الأنعام : 28 ) . السؤال الثالث : ما المراد بقوله فيما تركت ؟ الجواب : قال بعضهم فيما خلفت من المال ليصير عند الرجعة مؤديا لحق الله تعالى منه ، والمعقول من قوله : { تركت } التركة وقال آخرون بل المراد أعمل صالحا فيما قصرت فيدخل فيه العبادات البدنية والمالية والحقوق ، وهذا أقرب كأنهم تمنوا الرجعة ليصلحوا ما أفسدوه ويطيعوا في كل ما عصوا . السؤال الرابع : ما المراد بقوله كلا ؟ الجواب : فيه قولان : أحدهما : أنه كالجواب لهم في المنع مما طلبوا ، كما يقال لطالب الأمر المستبعد هيهات ، روي أنه عليه السلام قال لعائشة رضي الله عنها : ( إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا نرجعك إلى دار الدنيا فيقول إلى دار الهموم والأحزان لا بل قدوما على الله ، وأما الكافر فيقال له نرجعك فيقول ارجعون فيقال له إلى أي شيء ترغب إلى جمع المال أو غرس الغراس أو بناء البنيان أو شق الأنهار ؟ فيقول لعلي أعمل صالحا فيما تركتا فيقول فيقول الجبار كلا ) الثاني : يحتمل أن يكون على وجه الإخبار بأنهم يقولون ذلك وأن هذا الخبر حق فكأنه قال : حقا إنها كلمة هو قائلها ، والأقرب الأول .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : اختلفوا في وقت مسألة الرجعة فالأكثرون على أنه يسأل في حال المعاينة لأنه عندها يضطر إلى معرفة الله تعالى وإلى أنه كان عاصيا ويصير ملجأ إلى أنه لا يفعل القبيح بأن يعلمه الله تعالى أنه لو رامه لمنع منه ، ومن هذا حاله يصير كالممنوع من القبائح بهذا الإلجاء فعند ذلك يسأل الرجعة ، ويقول : { رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت } وقال آخرون بل يقول ذلك عند معاينة النار في الآخرة ، ولعل هذا القائل إنما ترك ظاهر هذه الآية لما أخبر الله تعالى في كتابه / عن أهل النار في الآخرة أنهم يسألون الرجعة لكن ذلك مما لا يمنع أن يكونوا سائلين الرجعة في حال المعاينة ، والله تعالى يقول : { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون } فعلق قولهم هذا بحال حضور الموت وهو حال المعاينة فلا وجه لترك هذا الظاهر . المسألة الرابعة : اختلفوا في قوله سبحانه وتعالى : { ارجعون } من المراد به ؟ فقال بعضهم : الملائكة الذين يقبضون الأرواح وهم جماعة فلذلك ذكره بلفظ الجمع ، وقال آخرون بل المراد هو الله تعالى لأن قوله رب بمنزلة أن يقول يا رب وإنما ذكر بلفظ الجمع للتعظيم كما يخاطب العظيم بلفظه فيقول فعلنا وصنعنا وقال الشاعر : فإن شئت حرمت النساء سواكم ومن يقول بالأول يجعل ذكر الرب للقسم ، فكأنه عند المعاينة قال بحق الرب ارجعون ، وههنا سؤالات : السؤال الأول : كيف يسألون الرجعة وقد علموا صحة الدين بالضرورة ، ومن الدين أن لا رجعة ؟ الجواب : أنه وإن كان كذلك فلا يمتنع أن يسألوه لأن الاستعانة بهذا الجنس من المسألة تحسن وإن علم أنه لا يقع فأما إرادته للرجعة فلا يمتنع أيضا على سبيل ما يفعله المتمني . السؤال الثاني : ما معنى قوله : { لعلى أعمل صالحا } أفيجوز أن يسأل الرجعة مع الشك ؟ الجواب : ليس المراد بلعل الشك فإنه في هذا الوقت باذل للجهد في العزم على الطاعة إن أعطى ما سأل ، بل هو مثل من قصر في حق نفسه وعرف سوء عاقبة ذلك التقصير فيقول مكنوني من التدارك لعلي أتدارك فيقول هذه الكلمة مع كونه جازما بأنه سيتدارك ، ويحتمل أيضا أن الأمر المستقبل إذا لم يعرفوه أوردوا الكلام الموضوع للترجي والظن دون اليقين ، فقد قال تعالى : { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } ( الأنعام : 28 ) . السؤال الثالث : ما المراد بقوله فيما تركت ؟ الجواب : قال بعضهم فيما خلفت من المال ليصير عند الرجعة مؤديا لحق الله تعالى منه ، والمعقول من قوله : { تركت } التركة وقال آخرون بل المراد أعمل صالحا فيما قصرت فيدخل فيه العبادات البدنية والمالية والحقوق ، وهذا أقرب كأنهم تمنوا الرجعة ليصلحوا ما أفسدوه ويطيعوا في كل ما عصوا . السؤال الرابع : ما المراد بقوله كلا ؟ الجواب : فيه قولان : أحدهما : أنه كالجواب لهم في المنع مما طلبوا ، كما يقال لطالب الأمر المستبعد هيهات ، روي أنه عليه السلام قال لعائشة رضي الله عنها : ( إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا نرجعك إلى دار الدنيا فيقول إلى دار الهموم والأحزان لا بل قدوما على الله ، وأما الكافر فيقال له نرجعك فيقول ارجعون فيقال له إلى أي شيء ترغب إلى جمع المال أو غرس الغراس أو بناء البنيان أو شق الأنهار ؟ فيقول لعلي أعمل صالحا فيما تركتا فيقول فيقول الجبار كلا ) الثاني : يحتمل أن يكون على وجه الإخبار بأنهم يقولون ذلك وأن هذا الخبر حق فكأنه قال : حقا إنها كلمة هو قائلها ، والأقرب الأول .

Dio V23/P104–V23/P106Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P104–V23/P106)
Orijinal Metin (AR)

/ أما قوله : { إنها كلمة هو } ففيه وجهان : الأول : أنه لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة عليه الثاني : أنه قائلها وحده ولا يجاب إليها ولا يسمع منه . أما قوله تعالى : { قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } فالبرزخ هو الحاجز والمانع كقوله في البحرين { بينهما برزخ لا يبغيان } ( الرحمن : 20 ) أي فهؤلاء صائرون إلى حالة مانعة من التلافي حاجزة عن الاجتماع وذلك هو الموت ، وليس المعنى أنهم يرجعون يوم البعث ، إنما هو إقناط كلي لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلا إلى الآخرة . ! 7 < { فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون فمن ثقلت موازينه فأولائك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولائك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ألم تكن ءاياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون } . > 7 < المؤمنون : ( 101 - 105 ) فإذا نفخ في . . . . . > > إعلم أنه سبحانه لما قال : { ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } ( المؤمنون : 100 ) ذكر أحوال ذلك اليوم فقال { فإذا نفخ فى الصور } وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن الصور آلة إذا نفخ فيها يظهر صوت عظيم ، جعله الله تعالى علامة لخراب الدنيا ولإعادة الأموات ، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرن ينفخ فيه وثانيها : أن المراد من الصور مجموع الصور ، والمعنى فإذا نفخ في الصور أرواحها وهو قول الحسن فكان يقرأ بفتح الواو والفتح والكسر عن أبي رزين وهو حجة لمن فسر الصور بجمع صورة وثالثها : أن النفخ في الصور استعارة والمراد منه البعث والحشر ، والأول أولى للخبر وفي قوله : { ثم نفخ فيه أخرى } ( الزمر : 68 ) دلالة على أنه ليس المراد نفع الروح والإحياء لأن ذلك لا يتكرر . أما قوله : { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } فمن المعلوم أنه سبحانه إذا أعادهم فالأنساب ثابتة لأن المعاد هو الولد والوالد ، فلا يجوز أن يكون المراد نفي النسب في الحقيقة بل المراد نفي حكمه . وذلك من وجوه : أحدها : أن من حق النسب أن يقع به التعاطف والتراحم كما يقال في الدنيا : أسألك بالله والرحم أن تفعل كذا . فنفى سبحانه ذلك من حيث إن كل أحد من أهل النار / يكون مشغولا بنفسه وذلك يمنعه من الالتفات إلى النسب ، وهكذا الحال في الدنيا لأن الرجل متى وقع في الأمر العظيم من الآلام ينسى ولده ووالده وثانيها : أن من حق النسب أن يحصل به التفاخر في الدنيا ، وأن يسأل بعضهم عن كيفية نسب البعض ، وفي الآخرة لا يتفرغون لذلك وثالثها : أن يجعل ذلك استعارة عن الخوف الشديد فكل امرىء مشغول بنفسه عن بنيه وأخيه وفصيلته التي تؤويه فكيف بسائر الأمور ، قال ابن مسعود رضي الله عنه يؤخذ العبد والأمة يوم القيامة على رؤوس الأشهاد وينادي مناد ألا إن هذا فلان فمن له عليه حق فليأت إلى حقه فتفرح المرأة حينئذ أن يثبت لها حق على أمها أو أختها أو أبيها أو أخيها أو ابنها أو زوجها { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } وعن قتادة لا شيء أبغض إلى الإنسان يوم القيامة من أن يرى من يعرفه مخافة أن يثبت له عليه شيء ثم تلا { يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه } ( عبس : 34 ) وعن الشعبي قال : قالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله ، أما نتعارف يوم القيامة ، أسمع الله تعالى يقول : { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } فقال عليه الصلاة والسلام ( ثلاث مواطن تذهل فيها كل نفس ؛ حين يرمي إلى كل إنسان كتابه ، وعند الموازين ، وعلى جسر جهنم ) وطعن بعض الملحدة فقال قوله : { ولا يتساءلون } وقوله : { ولا يسئل حميم حميما } ( المعارج : 10 ) يناقض قوله : { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } ( الصافات : 27 ) وقوله : { يتعارفون بينهم } ( يونس : 45 ) الجواب : عنه من وجوه : أحدها : أن يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة ففيه أزمنة وأحوال مختلفة فيتعارفون ويتساءلون في بعضها / ويتحيرون في بعضها لشدة الفزع وثانيها : أنه إذا نفخ في الصور نفخة واحدة شغلوا بأنفسهم عن التساؤل ، فإذا نفخ فيه أخرى أقبل بعضهم على بعض وقالوا : { قالوا ياويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمان } ( يس : 52 ) وثالثها : المراد لا يتساءلون بحقوق النسب ورابعها : أن قوله : { لا يتساءلون } صفة للكفار وذلك لشدة خوفهم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/ أما قوله : { إنها كلمة هو } ففيه وجهان : الأول : أنه لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة عليه الثاني : أنه قائلها وحده ولا يجاب إليها ولا يسمع منه . أما قوله تعالى : { قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } فالبرزخ هو الحاجز والمانع كقوله في البحرين { بينهما برزخ لا يبغيان } ( الرحمن : 20 ) أي فهؤلاء صائرون إلى حالة مانعة من التلافي حاجزة عن الاجتماع وذلك هو الموت ، وليس المعنى أنهم يرجعون يوم البعث ، إنما هو إقناط كلي لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلا إلى الآخرة . ! 7 < { فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون فمن ثقلت موازينه فأولائك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولائك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ألم تكن ءاياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون } . > 7 < المؤمنون : ( 101 - 105 ) فإذا نفخ في . . . . . > > إعلم أنه سبحانه لما قال : { ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } ( المؤمنون : 100 ) ذكر أحوال ذلك اليوم فقال { فإذا نفخ فى الصور } وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن الصور آلة إذا نفخ فيها يظهر صوت عظيم ، جعله الله تعالى علامة لخراب الدنيا ولإعادة الأموات ، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرن ينفخ فيه وثانيها : أن المراد من الصور مجموع الصور ، والمعنى فإذا نفخ في الصور أرواحها وهو قول الحسن فكان يقرأ بفتح الواو والفتح والكسر عن أبي رزين وهو حجة لمن فسر الصور بجمع صورة وثالثها : أن النفخ في الصور استعارة والمراد منه البعث والحشر ، والأول أولى للخبر وفي قوله : { ثم نفخ فيه أخرى } ( الزمر : 68 ) دلالة على أنه ليس المراد نفع الروح والإحياء لأن ذلك لا يتكرر . أما قوله : { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } فمن المعلوم أنه سبحانه إذا أعادهم فالأنساب ثابتة لأن المعاد هو الولد والوالد ، فلا يجوز أن يكون المراد نفي النسب في الحقيقة بل المراد نفي حكمه . وذلك من وجوه : أحدها : أن من حق النسب أن يقع به التعاطف والتراحم كما يقال في الدنيا : أسألك بالله والرحم أن تفعل كذا . فنفى سبحانه ذلك من حيث إن كل أحد من أهل النار / يكون مشغولا بنفسه وذلك يمنعه من الالتفات إلى النسب ، وهكذا الحال في الدنيا لأن الرجل متى وقع في الأمر العظيم من الآلام ينسى ولده ووالده وثانيها : أن من حق النسب أن يحصل به التفاخر في الدنيا ، وأن يسأل بعضهم عن كيفية نسب البعض ، وفي الآخرة لا يتفرغون لذلك وثالثها : أن يجعل ذلك استعارة عن الخوف الشديد فكل امرىء مشغول بنفسه عن بنيه وأخيه وفصيلته التي تؤويه فكيف بسائر الأمور ، قال ابن مسعود رضي الله عنه يؤخذ العبد والأمة يوم القيامة على رؤوس الأشهاد وينادي مناد ألا إن هذا فلان فمن له عليه حق فليأت إلى حقه فتفرح المرأة حينئذ أن يثبت لها حق على أمها أو أختها أو أبيها أو أخيها أو ابنها أو زوجها { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } وعن قتادة لا شيء أبغض إلى الإنسان يوم القيامة من أن يرى من يعرفه مخافة أن يثبت له عليه شيء ثم تلا { يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه } ( عبس : 34 ) وعن الشعبي قال : قالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله ، أما نتعارف يوم القيامة ، أسمع الله تعالى يقول : { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } فقال عليه الصلاة والسلام ( ثلاث مواطن تذهل فيها كل نفس ؛ حين يرمي إلى كل إنسان كتابه ، وعند الموازين ، وعلى جسر جهنم ) وطعن بعض الملحدة فقال قوله : { ولا يتساءلون } وقوله : { ولا يسئل حميم حميما } ( المعارج : 10 ) يناقض قوله : { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } ( الصافات : 27 ) وقوله : { يتعارفون بينهم } ( يونس : 45 ) الجواب : عنه من وجوه : أحدها : أن يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة ففيه أزمنة وأحوال مختلفة فيتعارفون ويتساءلون في بعضها / ويتحيرون في بعضها لشدة الفزع وثانيها : أنه إذا نفخ في الصور نفخة واحدة شغلوا بأنفسهم عن التساؤل ، فإذا نفخ فيه أخرى أقبل بعضهم على بعض وقالوا : { قالوا ياويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمان } ( يس : 52 ) وثالثها : المراد لا يتساءلون بحقوق النسب ورابعها : أن قوله : { لا يتساءلون } صفة للكفار وذلك لشدة خوفهم .

Dio V23/P106Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P106)
Orijinal Metin (AR)

أما قوله : { فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } فهو صفة أهل الجنة إذا دخلوها ، واعلم أنه سبحانه قد بين أن بعد النفخ في الصور تكون المحاسبة ، وشرح أحوال السعداء والأشقياء ، وقيل لما بين سبحانه أنه ليس في الآخرة إلا ثقل الموازين وخفتها ، وجب أن يكون كل مكلف لا بد وأن يكون من أهل الجنة وأهل الفلاح أو من أهل النار فيبطل بذلك القول بأن فيهم من لا يستحق الثواب والعقاب أو من يتساوى له الثواب والعقاب ، ثم إنه سبحانه شرح حال السعداء بقوله : { فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون } ( المؤمنون : 102 ) وفي الموازين أقوال : أحدها : أنه استعارة من العدل وثانيها : أن الموازين هي الأعمال الحسنة فمن أتي بما له قدر وخطر فهو الفائز الظافر ، ومن أتى بما لا وزن له كقوله تعالى : { والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا } ( النور : 39 ) فهو خالد في جهنم . قال ابن عباس رضي الله عنهما الموازين جمع موزون وهي الموزونات من الأعمال أي الصالحات التي لها وزن وقدر عند الله تعالى من قوله : { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } ( الكهف : 105 ) أي قدرا وثالثها : أنه ميزان له لسان وكفتان يوزن فيه الحسنات في أحسن صورة ، والسيئات في أقبح صورة فمن ثقلت حسناته سيق إلى الجنة ومن ثقلت سيئاته فإلى النار ، وتمام الكلام في هذا الباب قد تقدم في سورة الأنبياء عليهم السلام . وأما الأشقياء فقد وصفهم الله تعالى بأمور أربعة : أحدها : أنهم خسروا أنفسهم ، قال ابن عباس رضي الله عنهما غبنوها بأن صارت منازلهم للمؤمنين ، وقيل امتنع انتفاعهم بأنفسهم لكونهم في العذاب وثانيها : قوله : { فى جهنم خالدون } ودلالته على خلود الكفار في النار بينة . قال صاحب ( الكشاف ) : { فى جهنم خالدون } بدل من خسروا أنفسهم أو خبر بعد خبر لأولئك أو خبر مبتدأ محذوف وثالثها : قوله : { تلفح وجوههم النار } قال ابن عباس رضي الله عنهما أي تضرب وتأكل لحومهم وجلودهم ، قال الزجاج : اللفح والنفخ واحد إلا أن اللفح أشد تأثيرا ورابعها : قوله : { وهم فيها كالحون } والكلوح أن تتقلص الشفتان ويتباعدا عن الأسنان ، كما ترى الرؤوس المشوية ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( تشويه النار فتتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته ) ، وقرىء ( كلحون ) ، ثم إنه سبحانه لما شرح عذابهم ، حكى ما يقال لهم عند ذلك تقريعا وتوبيخا ، وهو قوله تعالى : { ألم تكن ءاياتى تتلى عليكم } ثم إنكم كنتم تكذبون بها مع وضوحها ، فلا جرم صرتم مستحقين لما أنتم فيه من العذاب الأليم . قالت المعتزلة : الآية تدل على أنهم إنما وقعوا في ذلك العذاب لسوء أفعالهم ، ولو كان فعل العباد بخلق الله تعالى لما صح ذلك والجواب : أن القادر على الطاعة والمعصية إن صدرت المعصية عنه لا لمرجح ألبتة كان صدورها عنه اتفاقيا لا اختياريا ، فوجب أن لا يستحق العقاب ، وإن كان لمرجح ، فذاك المرجح ليس من فعله وإلا لزم التسلسل ، فحينئذ يكون صدور تلك الطاعة عند اضطراريا لا اختياريا ، فوجب أن لا يستحق الثواب . ! 7 < { قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضآلين ربنآ أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسئوا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنآ ءامنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفآئزون } . > 7 <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما قوله : { فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } فهو صفة أهل الجنة إذا دخلوها ، واعلم أنه سبحانه قد بين أن بعد النفخ في الصور تكون المحاسبة ، وشرح أحوال السعداء والأشقياء ، وقيل لما بين سبحانه أنه ليس في الآخرة إلا ثقل الموازين وخفتها ، وجب أن يكون كل مكلف لا بد وأن يكون من أهل الجنة وأهل الفلاح أو من أهل النار فيبطل بذلك القول بأن فيهم من لا يستحق الثواب والعقاب أو من يتساوى له الثواب والعقاب ، ثم إنه سبحانه شرح حال السعداء بقوله : { فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون } ( المؤمنون : 102 ) وفي الموازين أقوال : أحدها : أنه استعارة من العدل وثانيها : أن الموازين هي الأعمال الحسنة فمن أتي بما له قدر وخطر فهو الفائز الظافر ، ومن أتى بما لا وزن له كقوله تعالى : { والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا } ( النور : 39 ) فهو خالد في جهنم . قال ابن عباس رضي الله عنهما الموازين جمع موزون وهي الموزونات من الأعمال أي الصالحات التي لها وزن وقدر عند الله تعالى من قوله : { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } ( الكهف : 105 ) أي قدرا وثالثها : أنه ميزان له لسان وكفتان يوزن فيه الحسنات في أحسن صورة ، والسيئات في أقبح صورة فمن ثقلت حسناته سيق إلى الجنة ومن ثقلت سيئاته فإلى النار ، وتمام الكلام في هذا الباب قد تقدم في سورة الأنبياء عليهم السلام . وأما الأشقياء فقد وصفهم الله تعالى بأمور أربعة : أحدها : أنهم خسروا أنفسهم ، قال ابن عباس رضي الله عنهما غبنوها بأن صارت منازلهم للمؤمنين ، وقيل امتنع انتفاعهم بأنفسهم لكونهم في العذاب وثانيها : قوله : { فى جهنم خالدون } ودلالته على خلود الكفار في النار بينة . قال صاحب ( الكشاف ) : { فى جهنم خالدون } بدل من خسروا أنفسهم أو خبر بعد خبر لأولئك أو خبر مبتدأ محذوف وثالثها : قوله : { تلفح وجوههم النار } قال ابن عباس رضي الله عنهما أي تضرب وتأكل لحومهم وجلودهم ، قال الزجاج : اللفح والنفخ واحد إلا أن اللفح أشد تأثيرا ورابعها : قوله : { وهم فيها كالحون } والكلوح أن تتقلص الشفتان ويتباعدا عن الأسنان ، كما ترى الرؤوس المشوية ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( تشويه النار فتتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته ) ، وقرىء ( كلحون ) ، ثم إنه سبحانه لما شرح عذابهم ، حكى ما يقال لهم عند ذلك تقريعا وتوبيخا ، وهو قوله تعالى : { ألم تكن ءاياتى تتلى عليكم } ثم إنكم كنتم تكذبون بها مع وضوحها ، فلا جرم صرتم مستحقين لما أنتم فيه من العذاب الأليم . قالت المعتزلة : الآية تدل على أنهم إنما وقعوا في ذلك العذاب لسوء أفعالهم ، ولو كان فعل العباد بخلق الله تعالى لما صح ذلك والجواب : أن القادر على الطاعة والمعصية إن صدرت المعصية عنه لا لمرجح ألبتة كان صدورها عنه اتفاقيا لا اختياريا ، فوجب أن لا يستحق العقاب ، وإن كان لمرجح ، فذاك المرجح ليس من فعله وإلا لزم التسلسل ، فحينئذ يكون صدور تلك الطاعة عند اضطراريا لا اختياريا ، فوجب أن لا يستحق الثواب . ! 7 < { قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضآلين ربنآ أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسئوا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنآ ءامنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفآئزون } . > 7 <

Dio V23/P106–V23/P108Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P106–V23/P108)
Orijinal Metin (AR)

المؤمنون : ( 106 - 111 ) قالوا ربنا غلبت . . . . . > > / اعلم أنه سبحانه لما قال : { ألم تكن ءاياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون } ( المؤمنون : 105 ) ذكروا ما يجري مجرى الجواب عنه وهو من وجهين : الأول : قولهم : { ربنا غلبت علينا شقوتنا } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) : غلبت علينا ملكتنا من قولك غلبني فلان على كذا إذا أخذه منك ، والشقاوة سوء العاقبة ، قرىء : ( شقوتنا ) و ( شقاوتنا ) بفتح الشين وكسرها فيهما ، قال أبو مسلم : الشقوة من الشقاء كجرية الماء ، والمصدر الجري ، وقد يجيء لفظ فعله ، والمراد به الهيئة والحال ، فيقول جلسة حسنة وركبة وقعدة وذلك من الهيئة ، وتقول عاش فلان عيشة طيبة ومات ميتة كريمة ، وهذا هو الحال والهيئة ، فعلى هذا المراد من الشقوة حال الشقاء . المسألة الثانية : قال الجبائي : المراد أن طلبنا اللذات المحرمة وحرصنا على العمل القبيح ساقنا إلى هذه الشقاوة ، فأطلق اسم المسبب على السبب . وليس هذا باعتذار منهم لعلمهم بأن لا عذر لهم فيه ، ولكنه اعتراف بقيام حجة الله تعالى عليهم في سوء صنيعهم ، قلنا إنك حملت الشقاوة على طلب تلك اللذات المحرمة ، وطلب تلك اللذات حصل باختيارهم أو لا باختيارهم فإن حصل باختيارهم فذلك الاختيار محدث ، فإن استغنى عن المؤثر فلم لا يجوز في كل الحوادث ذلك ، وحينئذ ينسد عليك باب إثبات الصانع ، وإن افتقر إلى محدث فمحدثه إما العبد أو الله تعالى ؟ فإن كان هو العبد فذلك باطل لوجوه : أحدها : أن قدرة العبد صالحة للفعل والترك ، فإن توقف صدور تلك الإرادة عنها إلى مرجح آخر ، عاد الكلام فيه ولزم التسلسل ، وإن لم يتوقف على المرجح فقد جوزت رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح ، وذلك يسد باب إثبات الصانع وثانيها : أن العبد لا يعلم كمية تلك الأفعال ولا كيفيتها ، والجاهل بالشيء لا يكون محدثا له ، وإلا لبطلت دلالة الإحكام والإتقان على العلم والثاني : أن أحدا في الدنيا لا يرضى بأن يختار الجهل ، بل لا يقصد إلا تحصيل العلم ، فالكافر ما قصد إلا تحصيل العلم ، فإن كان الموجد لفعله هو فوجب أن لا يحصل إلا ما قصد إيقاعه ، لكنه لم يقصد إلا العلم فكيف حصل الجهل ؟ فثبت أن الموجد للدواعي والبواعث هو الله تعالى ، ثم إن الداعية إن كانت سائقة إلى الخير كانت سعادة ، وإن كانت سائقة إلى الشر كانت شقاوة الوجه الثاني : لهم في الجواب قولهم : { وكنا قوما ضالين } وهذا الضلال الذي جعلوه كالعلة في إقدامهم على التكذيب إن كان هو نفس ذلك التكذيب لزم تعليل الشيء بنفسه ، ولما بطل ذلك لم يبق إلا أن يكون ذلك الضلال عبارة عن شيء آخر ترتب عليه فعلهم وما ذاك إلا خلق الداعي إلى الضلال ، ثم إن القوم لما أوردوا هذين / العذرين ، قال لهم سبحانه : { اخسئوا فيها ولا تكلمون } وهذا هو صريح قولنا في أن المناظرة مع الله تعالى غير جائزة ، بل لا يسأل عما يفعل . قال القاضي في قوله : { ربنا غلبت علينا شقوتنا } دلالة على أنه لا عذر لهم إلا الاعتراف / فلو كان كفرهم من خلقه تعالى وبإرادته وعلموا ذلك لكانوا بأن يذكروا ذلك أجدر وإلى العذر أقرب ، فنقول قد بينا أن الذي ذكروه ليس إلا ذلك ولكنهم مقرون أن لا عذر لهم فلا جرم ، قال لهم : { اخسئوا فيها ولا تكلمون } .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المؤمنون : ( 106 - 111 ) قالوا ربنا غلبت . . . . . > > / اعلم أنه سبحانه لما قال : { ألم تكن ءاياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون } ( المؤمنون : 105 ) ذكروا ما يجري مجرى الجواب عنه وهو من وجهين : الأول : قولهم : { ربنا غلبت علينا شقوتنا } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) : غلبت علينا ملكتنا من قولك غلبني فلان على كذا إذا أخذه منك ، والشقاوة سوء العاقبة ، قرىء : ( شقوتنا ) و ( شقاوتنا ) بفتح الشين وكسرها فيهما ، قال أبو مسلم : الشقوة من الشقاء كجرية الماء ، والمصدر الجري ، وقد يجيء لفظ فعله ، والمراد به الهيئة والحال ، فيقول جلسة حسنة وركبة وقعدة وذلك من الهيئة ، وتقول عاش فلان عيشة طيبة ومات ميتة كريمة ، وهذا هو الحال والهيئة ، فعلى هذا المراد من الشقوة حال الشقاء . المسألة الثانية : قال الجبائي : المراد أن طلبنا اللذات المحرمة وحرصنا على العمل القبيح ساقنا إلى هذه الشقاوة ، فأطلق اسم المسبب على السبب . وليس هذا باعتذار منهم لعلمهم بأن لا عذر لهم فيه ، ولكنه اعتراف بقيام حجة الله تعالى عليهم في سوء صنيعهم ، قلنا إنك حملت الشقاوة على طلب تلك اللذات المحرمة ، وطلب تلك اللذات حصل باختيارهم أو لا باختيارهم فإن حصل باختيارهم فذلك الاختيار محدث ، فإن استغنى عن المؤثر فلم لا يجوز في كل الحوادث ذلك ، وحينئذ ينسد عليك باب إثبات الصانع ، وإن افتقر إلى محدث فمحدثه إما العبد أو الله تعالى ؟ فإن كان هو العبد فذلك باطل لوجوه : أحدها : أن قدرة العبد صالحة للفعل والترك ، فإن توقف صدور تلك الإرادة عنها إلى مرجح آخر ، عاد الكلام فيه ولزم التسلسل ، وإن لم يتوقف على المرجح فقد جوزت رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح ، وذلك يسد باب إثبات الصانع وثانيها : أن العبد لا يعلم كمية تلك الأفعال ولا كيفيتها ، والجاهل بالشيء لا يكون محدثا له ، وإلا لبطلت دلالة الإحكام والإتقان على العلم والثاني : أن أحدا في الدنيا لا يرضى بأن يختار الجهل ، بل لا يقصد إلا تحصيل العلم ، فالكافر ما قصد إلا تحصيل العلم ، فإن كان الموجد لفعله هو فوجب أن لا يحصل إلا ما قصد إيقاعه ، لكنه لم يقصد إلا العلم فكيف حصل الجهل ؟ فثبت أن الموجد للدواعي والبواعث هو الله تعالى ، ثم إن الداعية إن كانت سائقة إلى الخير كانت سعادة ، وإن كانت سائقة إلى الشر كانت شقاوة الوجه الثاني : لهم في الجواب قولهم : { وكنا قوما ضالين } وهذا الضلال الذي جعلوه كالعلة في إقدامهم على التكذيب إن كان هو نفس ذلك التكذيب لزم تعليل الشيء بنفسه ، ولما بطل ذلك لم يبق إلا أن يكون ذلك الضلال عبارة عن شيء آخر ترتب عليه فعلهم وما ذاك إلا خلق الداعي إلى الضلال ، ثم إن القوم لما أوردوا هذين / العذرين ، قال لهم سبحانه : { اخسئوا فيها ولا تكلمون } وهذا هو صريح قولنا في أن المناظرة مع الله تعالى غير جائزة ، بل لا يسأل عما يفعل . قال القاضي في قوله : { ربنا غلبت علينا شقوتنا } دلالة على أنه لا عذر لهم إلا الاعتراف / فلو كان كفرهم من خلقه تعالى وبإرادته وعلموا ذلك لكانوا بأن يذكروا ذلك أجدر وإلى العذر أقرب ، فنقول قد بينا أن الذي ذكروه ليس إلا ذلك ولكنهم مقرون أن لا عذر لهم فلا جرم ، قال لهم : { اخسئوا فيها ولا تكلمون } .

Dio V23/P108–V23/P109Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P108–V23/P109)
Orijinal Metin (AR)

أما قوله : { ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون } فالمعنى : أخرجنا من هذه الدار إلى دار الدنيا ، فإن عدنا إلى الأعمال السيئة فإنا ظالمون ، فإن قيل كيف يجوز أن يطلبوا ذلك وقد علموا أن عقابهم دائم ؟ قلنا يجوز أن يلحقهم السهو عن ذلك في أحوال شدة العذاب فيسألون الرجعة . ويحتمل أن يكون مع علمهم بذلك يسألون ذلك على وجه الغوث والاسترواح . أما قوله : { وأنزلنا فيها } فالمعنى ذلوا فيها وانزجروا كما يزجر الكلاب إذا زجرت ، يقال : خسأ الكلب وخسأ بنفسه . أما قوله : { ولا تكلمون } فليس هذا نهيا لأنه لا تكليف في الآخرة ، بل المراد لا تكلمون في رفع العذاب فإنه لا يرفع ولا يخفف ، قيل هو آخر كلام يتكلمون به ثم لا كلام بعد ذلك إلا الشهيق والزفير ، والعواء كعواء الكلاب ، لا يفهمون ولا يفهمون . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن لهم ست دعوات ، إذا دخلوا النار قالوا ألف سنة { ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا } ( السجدة : 12 ) فيجابون { حق القول منى } ( السجدة : 13 ) فينادون ألف سنة ثانية { ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } فيجابون { ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم } ( غافر : 12 ) فينادون ألف ثالثة { ونادوا يامالك ليقض علينا ربك } ( الزخرف : 77 ) فيجابون { إنكم ماكثون } ( الزخرف : 77 ) فينادون ألفا رابعة { ربنا أخرجنا } فيجابون { أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال } ( إبراهيم : 44 ) فينادون ألفا خامسة { أخرجنا نعمل صالحا } ( فاطر : 37 ) فيجابون { أولم نعمركم } ( فاطر : 37 ) فينادون ألفا سادسة { رب ارجعون } ( المؤمنون : 99 ) فيجابون { وأنزلنا فيها } ثم بين سبحانه وتعالى ، أن فزعهم بأمر يتصل بالمؤمنين ، وهو قوله : { إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنا ءامنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الرحمين فاتخذتموهم سخريا } فوصف تعالى أحد ما لأجه عذبوا وبعدوا من الخير ، وهو ما عاملوا به المؤمنين . وفي حرف أبي { إنه كان فريق } بالفتح بمعنى لأنه . وقرأ نافع وأهل المدينة وأهل الكوفة عن عاصم بضم السين في جميع القرآن ، وقرأ الباقون بالكسر ههنا وفي ص قال الخليل وسيبويه هما لغتان كدرى ودرى . وقال الكسائي والفراء الكسر بمعنى الاستهزاء بالقول ، والضم بمعنى السخرية . قال مقاتل : إن رؤساء قريش مثل أبي جهل وعتبة وأبي بن خلف كانوا يستهزئون بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويضحكون بالفقراء منهم مثل بلال وخباب وعمار وصهيب ، والمعنى اتخذتموهم هزوا حتى أنسوكم بتشاغلكم بهم على تلك الصفة ذكرى وأكد ذلك بقوله : { وكنتم منهم تضحكون } ثم بين سبحانه ما يقتضي فيهم الأسف والحسرة بأن وصف ما جازى به أولئك المؤمنين فقال : { إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون } / قرأ حمزة والكسائي أنهم بالكسر والباقون بالفتح فالكسر استئناف أي قد فازوا حيث صبروا فجوزوا بصبرهم أحسن الجزاء ، والفتح على أنه في موضع المفعول الثاني من جزيت ، ويجوز أن يكون نصبا بإضمار الخافض أي جزيتهم الجزاء الوافر لأنهم هم الفائزون . ! 7 < { قال كم لبثتم فى الا رض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العآدين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إلاه إلا هو رب العرش الكريم } . > 7 ! < < المؤمنون : ( 112 - 116 ) قال كم لبثتم . . . . .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما قوله : { ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون } فالمعنى : أخرجنا من هذه الدار إلى دار الدنيا ، فإن عدنا إلى الأعمال السيئة فإنا ظالمون ، فإن قيل كيف يجوز أن يطلبوا ذلك وقد علموا أن عقابهم دائم ؟ قلنا يجوز أن يلحقهم السهو عن ذلك في أحوال شدة العذاب فيسألون الرجعة . ويحتمل أن يكون مع علمهم بذلك يسألون ذلك على وجه الغوث والاسترواح . أما قوله : { وأنزلنا فيها } فالمعنى ذلوا فيها وانزجروا كما يزجر الكلاب إذا زجرت ، يقال : خسأ الكلب وخسأ بنفسه . أما قوله : { ولا تكلمون } فليس هذا نهيا لأنه لا تكليف في الآخرة ، بل المراد لا تكلمون في رفع العذاب فإنه لا يرفع ولا يخفف ، قيل هو آخر كلام يتكلمون به ثم لا كلام بعد ذلك إلا الشهيق والزفير ، والعواء كعواء الكلاب ، لا يفهمون ولا يفهمون . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن لهم ست دعوات ، إذا دخلوا النار قالوا ألف سنة { ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا } ( السجدة : 12 ) فيجابون { حق القول منى } ( السجدة : 13 ) فينادون ألف سنة ثانية { ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } فيجابون { ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم } ( غافر : 12 ) فينادون ألف ثالثة { ونادوا يامالك ليقض علينا ربك } ( الزخرف : 77 ) فيجابون { إنكم ماكثون } ( الزخرف : 77 ) فينادون ألفا رابعة { ربنا أخرجنا } فيجابون { أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال } ( إبراهيم : 44 ) فينادون ألفا خامسة { أخرجنا نعمل صالحا } ( فاطر : 37 ) فيجابون { أولم نعمركم } ( فاطر : 37 ) فينادون ألفا سادسة { رب ارجعون } ( المؤمنون : 99 ) فيجابون { وأنزلنا فيها } ثم بين سبحانه وتعالى ، أن فزعهم بأمر يتصل بالمؤمنين ، وهو قوله : { إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنا ءامنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الرحمين فاتخذتموهم سخريا } فوصف تعالى أحد ما لأجه عذبوا وبعدوا من الخير ، وهو ما عاملوا به المؤمنين . وفي حرف أبي { إنه كان فريق } بالفتح بمعنى لأنه . وقرأ نافع وأهل المدينة وأهل الكوفة عن عاصم بضم السين في جميع القرآن ، وقرأ الباقون بالكسر ههنا وفي ص قال الخليل وسيبويه هما لغتان كدرى ودرى . وقال الكسائي والفراء الكسر بمعنى الاستهزاء بالقول ، والضم بمعنى السخرية . قال مقاتل : إن رؤساء قريش مثل أبي جهل وعتبة وأبي بن خلف كانوا يستهزئون بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويضحكون بالفقراء منهم مثل بلال وخباب وعمار وصهيب ، والمعنى اتخذتموهم هزوا حتى أنسوكم بتشاغلكم بهم على تلك الصفة ذكرى وأكد ذلك بقوله : { وكنتم منهم تضحكون } ثم بين سبحانه ما يقتضي فيهم الأسف والحسرة بأن وصف ما جازى به أولئك المؤمنين فقال : { إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون } / قرأ حمزة والكسائي أنهم بالكسر والباقون بالفتح فالكسر استئناف أي قد فازوا حيث صبروا فجوزوا بصبرهم أحسن الجزاء ، والفتح على أنه في موضع المفعول الثاني من جزيت ، ويجوز أن يكون نصبا بإضمار الخافض أي جزيتهم الجزاء الوافر لأنهم هم الفائزون . ! 7 < { قال كم لبثتم فى الا رض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العآدين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إلاه إلا هو رب العرش الكريم } . > 7 ! < < المؤمنون : ( 112 - 116 ) قال كم لبثتم . . . . .

Dio V23/P109–V23/P110Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P109–V23/P110)
Orijinal Metin (AR)

> > اعلم أن في هذه الآية مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) في مصاحف أهل الكوفة { قال } وهو ضمير الله أو المأمور بسؤالهم من الملائكة ، و { قل } في مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام وهو ضمير الملك أو بعض رؤساء أهل النار . المسألة الثانية : الغرض من هذا السؤال التبكيت والتوبيخ ، فقد كانوا ينكرون اللبث في الآخرة أصلا ولا يعدون اللبث إلا في دار الدنيا ويظنون أن بعد الموت يدوم الفناء ولا إعادة فلما حصلوا في النار وأيقنوا أنها دائمة وهم فيها مخلدون سألهم { كم لبثتم فى الارض } تنبيها لهم على أن ما ظنوه دائما طويلا فهو يسير بالإضافة إلى ما أنكروه ، فحينئذ تحصل لهم الحسرة على ما كانوا يعتقدونه في الدنيا من حيث أيقنوا خلافه ، فليس الغرض السؤال بل الغرض ما ذكرنا . فإن قيل فكيف يصح في جوابهم أن يقولوا : { لبثنا يوما أو بعض يوم } ولا يقع من أهل النار الكذب قلنا لعلهم نسوا ذلك لكثرة ما هم فيه من الأهوال وقد اعترفوا بهذا النسيان حيث قالوا : { فاسأل العادين } قال ابن عباس رضي الله عنهما أنساهم ما كانوا فيه من العذاب بين النفختين وقيل مرادهم بقولهم : { لبثنا يوما أو بعض يوم } تصغير لبثهم وتحقيره بالإضافة إلى ما وقعوا فيه وعرفوه من أليم العذاب والله أعلم . المسألة الثالثة : اختلفوا في أن السؤال عن أي لبث وقع ، فقال بعضهم لبثهم إحياؤهم في / الدنيا ويكون المراد أنهم أمهلوا حتى تمكنوا من العلم والعمل فأجابوا بأن قدر لبثهم كان يسيرا بناء على أن الله تعالى أعلمهم أن الدنيا متاع قليل وأن الآخرة هي دار القرار ، وهذا القائل احتج على قوله بأنهم كانوا يزعمون أن لا حياة سواها ، فلما أحياهم الله تعالى في النار وعذبوا سألوا عن ذلك توبيخا لأنه إلى التوبيخ أقرب ، وقال آخرون بل المراد اللبث في حال الموت ، واحتجوا على قولهم بأمرين : الأول : أن قوله في الأرض يفيد الكون في القبر ومن كان حيا فالأقرب أن يقال إنه على الأرض وهذا ضعيف لقوله : { ولا تفسدوا فى الارض } ( الأعراف : 56 ) ، الثاني : قوله تعالى : { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة } ( الروم : 55 ) ثم بين سبحانه أنهم كذبوا في ذلك وأخبر عن المؤمنين قولهم : { لقد لبثتم فى كتاب الله إلى يوم البعث } ( الروم : 56 ) . المسألة الرابعة : احتج من أنكر عذاب القبر بهذه الآية فقال قوله : { كم لبثتم فى الارض } يتناول زمان كونهم أحياء فوق الأرض وزمان كونهم أمواتا في بطن الأرض فلو كانوا معذبين في القبر لعلموا أن مدة مكثهم في الأرض طويلة فما كانوا يقولون : { لبثنا يوما أو بعض يوم } والجواب : من وجهين : أحدهما : أن الجواب لا بد وأن يكون بحسب السؤال ، وإنما سألوا عن موت لا حياة بعده إلا في الآخرة ، وذلك لا يكون إلا بعد عذاب القبر والثاني : يحتمل أن يكونوا سألوا عن قدر اللبث الذي اجتمعوا فيه ، فلا يدخل في ذلك تقدم موت بعضهم على البعض ، فيصح أن يكون جوابهم { لبثنا يوما أو بعض يوم } عند أنفسنا .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > اعلم أن في هذه الآية مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) في مصاحف أهل الكوفة { قال } وهو ضمير الله أو المأمور بسؤالهم من الملائكة ، و { قل } في مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام وهو ضمير الملك أو بعض رؤساء أهل النار . المسألة الثانية : الغرض من هذا السؤال التبكيت والتوبيخ ، فقد كانوا ينكرون اللبث في الآخرة أصلا ولا يعدون اللبث إلا في دار الدنيا ويظنون أن بعد الموت يدوم الفناء ولا إعادة فلما حصلوا في النار وأيقنوا أنها دائمة وهم فيها مخلدون سألهم { كم لبثتم فى الارض } تنبيها لهم على أن ما ظنوه دائما طويلا فهو يسير بالإضافة إلى ما أنكروه ، فحينئذ تحصل لهم الحسرة على ما كانوا يعتقدونه في الدنيا من حيث أيقنوا خلافه ، فليس الغرض السؤال بل الغرض ما ذكرنا . فإن قيل فكيف يصح في جوابهم أن يقولوا : { لبثنا يوما أو بعض يوم } ولا يقع من أهل النار الكذب قلنا لعلهم نسوا ذلك لكثرة ما هم فيه من الأهوال وقد اعترفوا بهذا النسيان حيث قالوا : { فاسأل العادين } قال ابن عباس رضي الله عنهما أنساهم ما كانوا فيه من العذاب بين النفختين وقيل مرادهم بقولهم : { لبثنا يوما أو بعض يوم } تصغير لبثهم وتحقيره بالإضافة إلى ما وقعوا فيه وعرفوه من أليم العذاب والله أعلم . المسألة الثالثة : اختلفوا في أن السؤال عن أي لبث وقع ، فقال بعضهم لبثهم إحياؤهم في / الدنيا ويكون المراد أنهم أمهلوا حتى تمكنوا من العلم والعمل فأجابوا بأن قدر لبثهم كان يسيرا بناء على أن الله تعالى أعلمهم أن الدنيا متاع قليل وأن الآخرة هي دار القرار ، وهذا القائل احتج على قوله بأنهم كانوا يزعمون أن لا حياة سواها ، فلما أحياهم الله تعالى في النار وعذبوا سألوا عن ذلك توبيخا لأنه إلى التوبيخ أقرب ، وقال آخرون بل المراد اللبث في حال الموت ، واحتجوا على قولهم بأمرين : الأول : أن قوله في الأرض يفيد الكون في القبر ومن كان حيا فالأقرب أن يقال إنه على الأرض وهذا ضعيف لقوله : { ولا تفسدوا فى الارض } ( الأعراف : 56 ) ، الثاني : قوله تعالى : { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة } ( الروم : 55 ) ثم بين سبحانه أنهم كذبوا في ذلك وأخبر عن المؤمنين قولهم : { لقد لبثتم فى كتاب الله إلى يوم البعث } ( الروم : 56 ) . المسألة الرابعة : احتج من أنكر عذاب القبر بهذه الآية فقال قوله : { كم لبثتم فى الارض } يتناول زمان كونهم أحياء فوق الأرض وزمان كونهم أمواتا في بطن الأرض فلو كانوا معذبين في القبر لعلموا أن مدة مكثهم في الأرض طويلة فما كانوا يقولون : { لبثنا يوما أو بعض يوم } والجواب : من وجهين : أحدهما : أن الجواب لا بد وأن يكون بحسب السؤال ، وإنما سألوا عن موت لا حياة بعده إلا في الآخرة ، وذلك لا يكون إلا بعد عذاب القبر والثاني : يحتمل أن يكونوا سألوا عن قدر اللبث الذي اجتمعوا فيه ، فلا يدخل في ذلك تقدم موت بعضهم على البعض ، فيصح أن يكون جوابهم { لبثنا يوما أو بعض يوم } عند أنفسنا .

Dio V23/P110–V23/P111Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P110–V23/P111)
Orijinal Metin (AR)

أما قوله : { فاسأل العادين } ففيه وجوه : أحدها : المراد بهم الحفظة وأنهم كانوا يحصون الأعمال وأوقات الحياة ويحسبون أوقات موتهم وتقدم من تقدم وتأخر من تأخر ، وهو معنى قول عكرمة فاسأل العادين أي الذين يحسبون وثانيها : فاسأل الملائكة الذين يعدون أيام الدنيا وساعاتها وثالثها : أن يكون المعنى سل من يعرف عدد ذلك فإنا قد نسيناه ورابعها : قرىء العادين بالتخفيف أي الظلمة فإنهم يقولون مثل ما قلنا وخامسها : قرىء العاديين أي القدماء المعمرين ، فإنهم يستقصرونها فكيف بمن دونهم ؟ أما قوله : { لبثتم إلا قليلا } فالمعنى أنهم قالوا : { لبثنا يوما أو بعض يوم } على معنى أنا لبثنا في الدنيا قليلا ، فكأنه قيل لهم صدقتم ما لبثتم فيها إلا قليلا إلا أنها انقضت ومضت ، فظهر أن الغرض من هذا السؤال تعريف قلة أيام الدنيا في مقابلة أيام الآخرة . فأما قوله تعالى : { لو أنكم كنتم تعلمون } فبين في هذا الوجه أنه أراد أنه قليل لو علمتم البعث والحشر ، لكنكم لما أنكرتم ذلك كنتم تعدونه طويلا . ثم بين تعالى ما هو في التوبيخ أعظم بقوله : { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) { عبثا } حال أي عابثين كقوله : { لاعبين } أو مفعول به أي ما خلقناكم للعبث . المسألة الثانية : أنه سبحانه لما شرح صفات القيامة ختم الكلام فيها بإقامة الدلالة على وجودها وهي أنه لولا القيامة لما تميز المطيع من العاصي والصديق من الزنديق ، وحينئذ يكون خلق هذا العالم عبثا ، وأما الرجوع إلى الله تعالى فالمراد إلى حيث لا مالك ولا حاكم سواه لا أنه رجوع من مكان إلى مكان لاستحالة ذلك على الله تعالى ثم إنه تعالى نزه نفسه عن العبث بقوله : { فتعالى الله الملك الحق } والملك هو المالك للأشياء الذي لا يبيد ولا يزول ملكه وقدرته ، وأما الحق فهو الذي يحق له الملك لأن كل شيء منه وإليه ، وهو الثابت الذي لا يزول ولا يزول ملكه ، وبين أنه لا إله سواه وأن ما عداه فمصيره إلى الفناء وما يفنى لا يكون إلها وبين أنه تعالى : { رب العرش الكريم } . قال أبو مسلم والعرش ههنا السموات بما فيها من العرش الذي تطوف به الملائكة ويجوز أن يعني به الملك العظيم ، وقال الأكثرون المراد هو العرش حقيقة وإنما وصفه بالكريم لأن الرحمة تنزل منه والخير والبركة ولنسبته إلى أكرم الأكرمين كما يقال بيت كريم إذا كان ساكنوه كراما وقرىء الكريم بالرفع ونحوه ذو العرش المجيد . ! 7 < { ومن يدع مع الله إلها ءاخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين } . > 7 ! < < المؤمنون : ( 117 - 118 ) ومن يدع مع . . . . .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما قوله : { فاسأل العادين } ففيه وجوه : أحدها : المراد بهم الحفظة وأنهم كانوا يحصون الأعمال وأوقات الحياة ويحسبون أوقات موتهم وتقدم من تقدم وتأخر من تأخر ، وهو معنى قول عكرمة فاسأل العادين أي الذين يحسبون وثانيها : فاسأل الملائكة الذين يعدون أيام الدنيا وساعاتها وثالثها : أن يكون المعنى سل من يعرف عدد ذلك فإنا قد نسيناه ورابعها : قرىء العادين بالتخفيف أي الظلمة فإنهم يقولون مثل ما قلنا وخامسها : قرىء العاديين أي القدماء المعمرين ، فإنهم يستقصرونها فكيف بمن دونهم ؟ أما قوله : { لبثتم إلا قليلا } فالمعنى أنهم قالوا : { لبثنا يوما أو بعض يوم } على معنى أنا لبثنا في الدنيا قليلا ، فكأنه قيل لهم صدقتم ما لبثتم فيها إلا قليلا إلا أنها انقضت ومضت ، فظهر أن الغرض من هذا السؤال تعريف قلة أيام الدنيا في مقابلة أيام الآخرة . فأما قوله تعالى : { لو أنكم كنتم تعلمون } فبين في هذا الوجه أنه أراد أنه قليل لو علمتم البعث والحشر ، لكنكم لما أنكرتم ذلك كنتم تعدونه طويلا . ثم بين تعالى ما هو في التوبيخ أعظم بقوله : { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) { عبثا } حال أي عابثين كقوله : { لاعبين } أو مفعول به أي ما خلقناكم للعبث . المسألة الثانية : أنه سبحانه لما شرح صفات القيامة ختم الكلام فيها بإقامة الدلالة على وجودها وهي أنه لولا القيامة لما تميز المطيع من العاصي والصديق من الزنديق ، وحينئذ يكون خلق هذا العالم عبثا ، وأما الرجوع إلى الله تعالى فالمراد إلى حيث لا مالك ولا حاكم سواه لا أنه رجوع من مكان إلى مكان لاستحالة ذلك على الله تعالى ثم إنه تعالى نزه نفسه عن العبث بقوله : { فتعالى الله الملك الحق } والملك هو المالك للأشياء الذي لا يبيد ولا يزول ملكه وقدرته ، وأما الحق فهو الذي يحق له الملك لأن كل شيء منه وإليه ، وهو الثابت الذي لا يزول ولا يزول ملكه ، وبين أنه لا إله سواه وأن ما عداه فمصيره إلى الفناء وما يفنى لا يكون إلها وبين أنه تعالى : { رب العرش الكريم } . قال أبو مسلم والعرش ههنا السموات بما فيها من العرش الذي تطوف به الملائكة ويجوز أن يعني به الملك العظيم ، وقال الأكثرون المراد هو العرش حقيقة وإنما وصفه بالكريم لأن الرحمة تنزل منه والخير والبركة ولنسبته إلى أكرم الأكرمين كما يقال بيت كريم إذا كان ساكنوه كراما وقرىء الكريم بالرفع ونحوه ذو العرش المجيد . ! 7 < { ومن يدع مع الله إلها ءاخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين } . > 7 ! < < المؤمنون : ( 117 - 118 ) ومن يدع مع . . . . .

Dio V23/P111–V23/P112Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P111–V23/P112)
Orijinal Metin (AR)

> > اعلم أنه سبحانه لما بين أنه هو الملك الحق لا إله إلا هو أتبعه بأن من ادعى إلها آخر فقد ادعى باطلا من حيث لا برهان لهم فيه ، ونبه بذلك على أن كل ما لا برهان فيه لا يجوز إثباته ، وذلك يوجب صحة النظر وفساد التقليد ثم ذكر أن من قال بذلك فجزاؤه العقاب العظيم بقوله : { فإنما حسابه عند ربه } كأنه قال إن عقابه بلغ إلى حيث لا يقدر أحد على حسابه إلا الله تعالى وقرىء أنه لا يفلح بفتح الهمزة ومعناه حسابه عدم الفلاح جعل فاتحة السورة { قد أفلح المؤمنون } ( المؤمنون : 1 ) وخاتمتها { إنه لا يفلح الكافرون } فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة . ثم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقول رب اغفر وارحم ويثني عليه بأنه خير الراحمين ، وقد تقدم بيان أنه سبحانه خير الراحمين فإن قيل كيف تتصل هذه الخاتمة بما قبلها ؟ قلنا لأنه سبحانه لما شرح أحوال الكفار في جهلهم في الدنيا وعذابهم في الآخرة أمر بالانقطاع إلى الله تعالى والالتجاء إلى دلائل غفرانه ورحمته ، فإنهما هما العاصمان عن كل الآفات والمخافات ، وروي أن أول سورة { قد أفلح } وآخرها من كنوز العرش من عمل بثلاث آيات من أولها ، واتعظ بأربع من آخرها فقد نجا وأفلح . والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب والحمد لله وحده وصلاته على خير خلقه سيدنا محمد وآله وأصحابه وأزواجه وعترته وأهل بيته . < > 1 ( سورة النور ) 1 < > مدنية كلها وهي اثنتان وقيل أربع وستون آية ! 7 < { سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيهآ ءايات بينات لعلكم تذكرون } . > 7 ! / < < النور : ( 1 ) سورة أنزلناها وفرضناها . . . . . > > قرأ العامة سورة بالرفع ، وقرأ طلحة بن مصرف بالنصب ، أما الذين قرأوا بالرفع فالجمهور قالوا الابتداء بالنكرة لا يجوز ، والتقدير هذه سورة أنزلناها ، أو نقول سورة أنزلناها مبتدأ موصوف ، والخبر محذوف أي فيما أوحينا إليك سورة أنزلناها ، وقال الأخفش لا يبعد الابتداء بالنكرة فسورة مبتدأ وأنزلنا خبره ، ومن نصب فعلى معنى الفعل ، يعني اتبعوا سورة أو أتل سورة أو أنزلنا سورة ، وأما معنى السورة ومعنى الإنزال فقد تقدم ، فإن قيل الإنزال إنما يكون من صعود إلى نزول ، فهذا يدل على أنه تعالى في جهة ، قلنا : الجواب من وجوه : أحدها : أن جبريل عليه السلام كان يحفظها من اللوح المحفوظ ثم ينزلها عليه صلى الله عليه وسلم ، فلهذا جاز أن يقال أنزلناها توسعا وثانيها : أن الله تعالى أنزلها من أم الكتاب في السماء الدنيا دفعة واحدة ثم أنزلها بعد ذلك نجوما على لسان جبريل عليه السلام وثالثها : معنى { أنزلناها } أي أعطيناها الرسول ، كما يقول العبد إذا كلم سيده رفعت إليه حاجتي ، كذلك يكون من السيد إلى العبد الإنزال قال الله تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } ( فاطر : 10 ) . أما قوله : { وفرضناها } فالمشهور قراءة التخفيف ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتشديد .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > اعلم أنه سبحانه لما بين أنه هو الملك الحق لا إله إلا هو أتبعه بأن من ادعى إلها آخر فقد ادعى باطلا من حيث لا برهان لهم فيه ، ونبه بذلك على أن كل ما لا برهان فيه لا يجوز إثباته ، وذلك يوجب صحة النظر وفساد التقليد ثم ذكر أن من قال بذلك فجزاؤه العقاب العظيم بقوله : { فإنما حسابه عند ربه } كأنه قال إن عقابه بلغ إلى حيث لا يقدر أحد على حسابه إلا الله تعالى وقرىء أنه لا يفلح بفتح الهمزة ومعناه حسابه عدم الفلاح جعل فاتحة السورة { قد أفلح المؤمنون } ( المؤمنون : 1 ) وخاتمتها { إنه لا يفلح الكافرون } فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة . ثم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقول رب اغفر وارحم ويثني عليه بأنه خير الراحمين ، وقد تقدم بيان أنه سبحانه خير الراحمين فإن قيل كيف تتصل هذه الخاتمة بما قبلها ؟ قلنا لأنه سبحانه لما شرح أحوال الكفار في جهلهم في الدنيا وعذابهم في الآخرة أمر بالانقطاع إلى الله تعالى والالتجاء إلى دلائل غفرانه ورحمته ، فإنهما هما العاصمان عن كل الآفات والمخافات ، وروي أن أول سورة { قد أفلح } وآخرها من كنوز العرش من عمل بثلاث آيات من أولها ، واتعظ بأربع من آخرها فقد نجا وأفلح . والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب والحمد لله وحده وصلاته على خير خلقه سيدنا محمد وآله وأصحابه وأزواجه وعترته وأهل بيته . < > 1 ( سورة النور ) 1 < > مدنية كلها وهي اثنتان وقيل أربع وستون آية ! 7 < { سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيهآ ءايات بينات لعلكم تذكرون } . > 7 ! / < < النور : ( 1 ) سورة أنزلناها وفرضناها . . . . . > > قرأ العامة سورة بالرفع ، وقرأ طلحة بن مصرف بالنصب ، أما الذين قرأوا بالرفع فالجمهور قالوا الابتداء بالنكرة لا يجوز ، والتقدير هذه سورة أنزلناها ، أو نقول سورة أنزلناها مبتدأ موصوف ، والخبر محذوف أي فيما أوحينا إليك سورة أنزلناها ، وقال الأخفش لا يبعد الابتداء بالنكرة فسورة مبتدأ وأنزلنا خبره ، ومن نصب فعلى معنى الفعل ، يعني اتبعوا سورة أو أتل سورة أو أنزلنا سورة ، وأما معنى السورة ومعنى الإنزال فقد تقدم ، فإن قيل الإنزال إنما يكون من صعود إلى نزول ، فهذا يدل على أنه تعالى في جهة ، قلنا : الجواب من وجوه : أحدها : أن جبريل عليه السلام كان يحفظها من اللوح المحفوظ ثم ينزلها عليه صلى الله عليه وسلم ، فلهذا جاز أن يقال أنزلناها توسعا وثانيها : أن الله تعالى أنزلها من أم الكتاب في السماء الدنيا دفعة واحدة ثم أنزلها بعد ذلك نجوما على لسان جبريل عليه السلام وثالثها : معنى { أنزلناها } أي أعطيناها الرسول ، كما يقول العبد إذا كلم سيده رفعت إليه حاجتي ، كذلك يكون من السيد إلى العبد الإنزال قال الله تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } ( فاطر : 10 ) . أما قوله : { وفرضناها } فالمشهور قراءة التخفيف ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتشديد .

Dio V23/P112–V23/P113Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P112–V23/P113)
Orijinal Metin (AR)

أما قراءة التخفيف فالفرض هو القطع والتقدير قال الله تعالى : { فنصف ما فرضتم } ( البقرة : 237 ) أي قدرتم { إن الذى فرض عليك القرءان } ( القصص : 85 ) أي قدر ، ثم إن السورة لا يمكن فرضها لأنها قد دخلت في الوجود وتحصيل الحاصل محال ، فوجب أن يكون المراد وفرضنا ما بين فيها ، وإنما قال ذلك لأن أكثر ما في هذه السورة من باب الأحكام والحدود فلذلك عقبها بهذا الكلام ، وأما قراءة التشديد فقال الفراء : التشديد للمبالغة والتكثير ، أما المبالغة فمن حيث إنها حدود وأحكام فلا بد من المبالغة في إيجابها ليحصل الانقياد لقبولها ، وأما التكثير فلوجهين : أحدهما : أن الله تعالى بين فيها أحكاما مختلفة والثاني : أنه سبحانه وتعالى أوجبها على كل المكلفين إلى آخر / الدهر ، أما قوله : { سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا } ففيه وجوه : أحدها : أنه سبحانه ذكر في أول السورة أنواعا من الأحكام والحدود وفي آخرها دلائل التوحيد فقوله : { وفرضناها } إشارة إلى الأحكام التي بينها أولا ثم قوله : { سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا } إشارة إلى ما بين من دلائل التوحيد ، والذي يؤكد هذا التأويل قوله : { لعلكم تذكرون } فإن الأحكام والشرائع ما كانت معلومة لهم ليؤمروا بتذكيرها . أما دلائل التوحيد فقد كانت كالمعلومة لهم لظهورها فأمروا بتذكيرها . وثانيها : قال أبو مسلم يجوز أن تكون الآيات البينات ما ذكر فيها من الحدود والشرائع كقوله : { رب اجعل لىءاية قال ءايتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا } ( آل عمران : 41 ) سأل ربه أن يفرض عليه عملا وثالثها : قال القاضي إن السورة كما اشتملت على عمل الواجبات فقد اشتملت على كثير من المباحثات بأن بينها الله تعالى ، ولما كان بيانه سبحانه لها مفصلا وصف الآيات بأنها بينات . أما قوله تعالى : { لعلكم تذكرون } فقرىء بتشديد الذال وتخفيفها ، ومعنى لعل قد تقدم في سورة البقرة ، قال القاضي لعل بمعنى كي ، وهذا يدل على أنه سبحانه أراد من جميعهم أن يتذكروا والجواب : أنه سبحانه لو أراد ذلك من الكل لما قوى دواعيهم إلى جانب المعصية ، ولو لم توجد تلك التقوية لزم وقوع الفعل لا لمرجح ، ولو جاز ذلك لما جاز الاستدلال بالإمكان والحدوث على وجود المرجح ويلزم نفي الصانع ، وإذا كان كذلك وجب حمل لعل على سائر الوجوه المذكورة في سورة البقرة واعلم أنه سبحانه ذكر في هذه السورة أحكاما كثيرة : الحكم الأول ! 7 < { الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الا خر وليشهد عذابهما طآئفة من المؤمنين } . > 7 < النور : ( 2 ) الزانية والزاني فاجلدوا . . . . . > > إعلم أن قوله تعالى : { الزانية والزانى } رفعهما على الابتداء والخبر محذوف عند الخليل وسيبويه على معنى : فيما فرض الله عليكم الزانية والزاني أي فاجلدوهما ، ويجوز أن يكون الخبر فاجلدوا وإنما دخلت الفاء لكون الألف واللام بمعنى الذي وتضمنه معنى الشرط تقديره التي زنت والذي زنى فاجلدوهما كما تقول من زنا فاجلدوه ، وقرىء بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر ، وقرىء والزان بلا ياء ، واعلم أن الكلام في هذه الآية على نوعين : أحدهما : ما يتعلق / بالشرعيات والثاني : ما يتعلق بالعقليات ونحن نأتي على البابين بقدر الطاقة إن شاء الله تعالى .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما قراءة التخفيف فالفرض هو القطع والتقدير قال الله تعالى : { فنصف ما فرضتم } ( البقرة : 237 ) أي قدرتم { إن الذى فرض عليك القرءان } ( القصص : 85 ) أي قدر ، ثم إن السورة لا يمكن فرضها لأنها قد دخلت في الوجود وتحصيل الحاصل محال ، فوجب أن يكون المراد وفرضنا ما بين فيها ، وإنما قال ذلك لأن أكثر ما في هذه السورة من باب الأحكام والحدود فلذلك عقبها بهذا الكلام ، وأما قراءة التشديد فقال الفراء : التشديد للمبالغة والتكثير ، أما المبالغة فمن حيث إنها حدود وأحكام فلا بد من المبالغة في إيجابها ليحصل الانقياد لقبولها ، وأما التكثير فلوجهين : أحدهما : أن الله تعالى بين فيها أحكاما مختلفة والثاني : أنه سبحانه وتعالى أوجبها على كل المكلفين إلى آخر / الدهر ، أما قوله : { سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا } ففيه وجوه : أحدها : أنه سبحانه ذكر في أول السورة أنواعا من الأحكام والحدود وفي آخرها دلائل التوحيد فقوله : { وفرضناها } إشارة إلى الأحكام التي بينها أولا ثم قوله : { سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا } إشارة إلى ما بين من دلائل التوحيد ، والذي يؤكد هذا التأويل قوله : { لعلكم تذكرون } فإن الأحكام والشرائع ما كانت معلومة لهم ليؤمروا بتذكيرها . أما دلائل التوحيد فقد كانت كالمعلومة لهم لظهورها فأمروا بتذكيرها . وثانيها : قال أبو مسلم يجوز أن تكون الآيات البينات ما ذكر فيها من الحدود والشرائع كقوله : { رب اجعل لىءاية قال ءايتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا } ( آل عمران : 41 ) سأل ربه أن يفرض عليه عملا وثالثها : قال القاضي إن السورة كما اشتملت على عمل الواجبات فقد اشتملت على كثير من المباحثات بأن بينها الله تعالى ، ولما كان بيانه سبحانه لها مفصلا وصف الآيات بأنها بينات . أما قوله تعالى : { لعلكم تذكرون } فقرىء بتشديد الذال وتخفيفها ، ومعنى لعل قد تقدم في سورة البقرة ، قال القاضي لعل بمعنى كي ، وهذا يدل على أنه سبحانه أراد من جميعهم أن يتذكروا والجواب : أنه سبحانه لو أراد ذلك من الكل لما قوى دواعيهم إلى جانب المعصية ، ولو لم توجد تلك التقوية لزم وقوع الفعل لا لمرجح ، ولو جاز ذلك لما جاز الاستدلال بالإمكان والحدوث على وجود المرجح ويلزم نفي الصانع ، وإذا كان كذلك وجب حمل لعل على سائر الوجوه المذكورة في سورة البقرة واعلم أنه سبحانه ذكر في هذه السورة أحكاما كثيرة : الحكم الأول ! 7 < { الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الا خر وليشهد عذابهما طآئفة من المؤمنين } . > 7 < النور : ( 2 ) الزانية والزاني فاجلدوا . . . . . > > إعلم أن قوله تعالى : { الزانية والزانى } رفعهما على الابتداء والخبر محذوف عند الخليل وسيبويه على معنى : فيما فرض الله عليكم الزانية والزاني أي فاجلدوهما ، ويجوز أن يكون الخبر فاجلدوا وإنما دخلت الفاء لكون الألف واللام بمعنى الذي وتضمنه معنى الشرط تقديره التي زنت والذي زنى فاجلدوهما كما تقول من زنا فاجلدوه ، وقرىء بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر ، وقرىء والزان بلا ياء ، واعلم أن الكلام في هذه الآية على نوعين : أحدهما : ما يتعلق / بالشرعيات والثاني : ما يتعلق بالعقليات ونحن نأتي على البابين بقدر الطاقة إن شاء الله تعالى .

%0
10 Dio

Pitanja