Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahruddin er-Razi - Mefatihul-gajb (Veliki tefsir)

Fahruddin Muhammed ibn Omer er-Razi · AR

Dio V25/P084–V25/P085Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P084–V25/P085)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { لله الامر من قبل ومن بعد } أي من قبل الغلبة ومن بعدها أو من قبل هذه المدة ومن بعدها ، يعني إن أراد غلبهم غلبهم قبل بضع سنين وإن أراد غلبهم غلبهم بعدها ، وما قدر هذه المدة لعجز وإنما هي إرادة نافذة ، وبنيا على الضم لما قطعا عن الإضافة لأن غير الضمة من الفتحة والكسرة يشتبه بما يدخل عليهما وهو النصب والجر ، أما النصب ففي قولك جئت قبله أو بعده ، وأما الجر ففي قولك من قبله ومن بعده فنيا على الضم لعدم دخول مثلهما عليه في الإعراب وهو الرفع { ويومئذ يفرح المؤمنون } قيل يفرحون بغلبة الروم على الفرس كما فرح المشركون بغلبة الفرس على الروم ، والأصح أنهم يفرحون بغلبتهم المشركين وذلك لأن غلبة الروم كانت يوم غلبة المسلمين المشركين ببدر ، ولو كان المراد ما ذكروه لما صح لأن في ذلك اليوم بعينه لم يصل إليهم خبر الكسر فلا يكون فرحهم يومئذ بل الفرح يحصل بعده . ! 7 < { بنصر الله ينصر من يشآء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده ولاكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحيواة الدنيا وهم عن الا خرة هم غافلون } . > 7 < الروم : ( 5 - 8 ) بنصر الله ينصر . . . . . > > / قوله تعالى : { بنصر الله ينصر من يشاء } قدم المصدر على الفعل حيث قال : { بنصر الله ينصر } ( الأنفال : 62 ) وقدم الفعل على المصدر في قوله : { يؤيد بنصره } وذلك لأن المقصود ههنا بيان أن النصرة بيد الله إن أراد نصر وإن لم يرد لا ينصر ، وليس المقصود النصرة ووقوعها والمقصود هناك إظهار النعمة عليه بأنه نصره ، فالمقصود هناك الفعل ووقوعه فقدم هناك الفعل ، ثم بين أن ذلك الفعل مصدره عند الله ، والمقصود ههنا كون المصدر عند الله إن أراد فعل فقدم المصدر . ثم قال تعالى : { وهو العزيز الرحيم } ذكر من أسمائه هذين الإسمين لأنه إن لم ينصر المحب بل سلط العدو عليه فذلك لعزته وعدم افتقاره ، وإن نصر المحب فذلك لرحمته عليه ، أو نقول إن نصر الله المحب فلعزته واستغنائه عن العدو ورحمته على المحب ، وإن لم ينصر المحب فلعزته واستغنائه عن المحب ورحمته في الآخرة واصلة إليه . ثم قال تعالى : { وعد الله لا يخلف الله وعده } يعني سيغلبون وعدهم الله وعدا ووعد الله لا خلف فيه ، قوله تعالى : { ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } أي لا يعلمون وعده وأنه لا خلف في وعده . ثم قال تعالى : { يعلمون ظاهرا من الحيواة الدنيا } يعني علمهم منحصر في الدنيا وأيضا لا يعلمون الدنيا كما هي وإنما يعلمون ظاهرها وهي ملاذها وملاعبها ، ولا يعلمون باطنها وهي مضارها ومتاعبها ويعلمون وجودها الظاهر ، ولا يعلمون فناءها { وهم عن الاخرة هم غافلون } والمعنى هم عن الآخرة غافلون ، وذكرت هم الثانية لتفيد أن الغفلة منهم وإلا فأسباب التذكر حاصلة وهذا كما يقول القائل لغيره غفلت عن أمري ، فإذا قال هو شغلني فلان فيقول ما شغلك ولكن أنت اشتغلت . ! 7 < { أولم يتفكروا فىأنفسهم ما خلق الله السماوات والا رض وما بينهمآ إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقآء ربهم لكافرون } . > 7 !

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { لله الامر من قبل ومن بعد } أي من قبل الغلبة ومن بعدها أو من قبل هذه المدة ومن بعدها ، يعني إن أراد غلبهم غلبهم قبل بضع سنين وإن أراد غلبهم غلبهم بعدها ، وما قدر هذه المدة لعجز وإنما هي إرادة نافذة ، وبنيا على الضم لما قطعا عن الإضافة لأن غير الضمة من الفتحة والكسرة يشتبه بما يدخل عليهما وهو النصب والجر ، أما النصب ففي قولك جئت قبله أو بعده ، وأما الجر ففي قولك من قبله ومن بعده فنيا على الضم لعدم دخول مثلهما عليه في الإعراب وهو الرفع { ويومئذ يفرح المؤمنون } قيل يفرحون بغلبة الروم على الفرس كما فرح المشركون بغلبة الفرس على الروم ، والأصح أنهم يفرحون بغلبتهم المشركين وذلك لأن غلبة الروم كانت يوم غلبة المسلمين المشركين ببدر ، ولو كان المراد ما ذكروه لما صح لأن في ذلك اليوم بعينه لم يصل إليهم خبر الكسر فلا يكون فرحهم يومئذ بل الفرح يحصل بعده . ! 7 < { بنصر الله ينصر من يشآء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده ولاكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحيواة الدنيا وهم عن الا خرة هم غافلون } . > 7 < الروم : ( 5 - 8 ) بنصر الله ينصر . . . . . > > / قوله تعالى : { بنصر الله ينصر من يشاء } قدم المصدر على الفعل حيث قال : { بنصر الله ينصر } ( الأنفال : 62 ) وقدم الفعل على المصدر في قوله : { يؤيد بنصره } وذلك لأن المقصود ههنا بيان أن النصرة بيد الله إن أراد نصر وإن لم يرد لا ينصر ، وليس المقصود النصرة ووقوعها والمقصود هناك إظهار النعمة عليه بأنه نصره ، فالمقصود هناك الفعل ووقوعه فقدم هناك الفعل ، ثم بين أن ذلك الفعل مصدره عند الله ، والمقصود ههنا كون المصدر عند الله إن أراد فعل فقدم المصدر . ثم قال تعالى : { وهو العزيز الرحيم } ذكر من أسمائه هذين الإسمين لأنه إن لم ينصر المحب بل سلط العدو عليه فذلك لعزته وعدم افتقاره ، وإن نصر المحب فذلك لرحمته عليه ، أو نقول إن نصر الله المحب فلعزته واستغنائه عن العدو ورحمته على المحب ، وإن لم ينصر المحب فلعزته واستغنائه عن المحب ورحمته في الآخرة واصلة إليه . ثم قال تعالى : { وعد الله لا يخلف الله وعده } يعني سيغلبون وعدهم الله وعدا ووعد الله لا خلف فيه ، قوله تعالى : { ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } أي لا يعلمون وعده وأنه لا خلف في وعده . ثم قال تعالى : { يعلمون ظاهرا من الحيواة الدنيا } يعني علمهم منحصر في الدنيا وأيضا لا يعلمون الدنيا كما هي وإنما يعلمون ظاهرها وهي ملاذها وملاعبها ، ولا يعلمون باطنها وهي مضارها ومتاعبها ويعلمون وجودها الظاهر ، ولا يعلمون فناءها { وهم عن الاخرة هم غافلون } والمعنى هم عن الآخرة غافلون ، وذكرت هم الثانية لتفيد أن الغفلة منهم وإلا فأسباب التذكر حاصلة وهذا كما يقول القائل لغيره غفلت عن أمري ، فإذا قال هو شغلني فلان فيقول ما شغلك ولكن أنت اشتغلت . ! 7 < { أولم يتفكروا فىأنفسهم ما خلق الله السماوات والا رض وما بينهمآ إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقآء ربهم لكافرون } . > 7 !

Dio V25/P085–V25/P086Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P085–V25/P086)
Orijinal Metin (AR)

/ قوله تعالى : { أو لم يتفكروا فى أنفسهم } لما صدر من الكفار الإنكار بالله عند إنكار وعد الله وعدم الخلف فيه كما قال تعالى : { ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } ( الأعراف : 187 ) والإنكار بالحشر كما قال تعالى : { وهم عن الاخرة هم غافلون } ( الروم : 7 ) بين أن الغفلة وعدم العلم منهم بتقدير الله وإلا فأسباب التذكر حاصلة وهو ( أن ) أنفسهم لو تفكروا فيها لعلموا وحدانية الله وصدقوا بالحشر ، أما الوحدانية فلأن الله خلقهم على أحسن تقويم ، ولنذكر من حسن خلقهم جزأ من ألف ألف جزء وهو أن الله تعالى خلق للإنسان معدة فيها ينهضم غذاؤه لتقوى به أعضاؤه ولها منفذان أحدهما لدخول الطعام فيه ، والآخر لخروج الطعام منه ، فإذا دخل الطعام فيها انطبق المنفذ الآخر بعضه على بعض بحيث لا يخرج منه ذرة ولا بالرشح ، وتمسكه الماسكة إلى أن ينضج نضجا صالحا ، ثم يخرج من المنفذ الآخر ، وخلق تحت المعدة عروقا دقاقا صلابا كالمصفاة التي يصفى بها الشيء فينزل منها الصافي إلى الكبد وينصب الثفل إلى معى مخلوق تحت المعدة مستقيم متوجها إلى الخروج ، وما يدخل في الكبد من العروق المذكورة يسمى الماساريقا بالعبرية ، والعبرية عربية مفسودة في الأكثر ، يقال لموسى ميشا وللاله إيل إلى غير ذلك ، فالماساريقا معناها ماساريق اشتمل عليه الكبد وأنضجه نضجا آخر ، ويكون مع الغذاء المتوجه من المعدة إلى الكبد فضل ماء مشروب ليرقق وينذرق في العروق الدقاق المذكورة ، وفي الكبد يستغني عن ذلك الماء فيتميز عنه ذلك الماء وينصب من جانب حدبة الكبد إلى الكلية ومعه دم يسير تغتذي به الكلية وغيرها ، ويخرج الدم الخالص من الكبد في عرق كبير ، ثم يتشعب ذلك النهر إلى جداول ، والجداول إلى سواق ، والسواقي إلى رواضع ويصل فيها إلى جميع البدن ، فهذه حكمة واحدة في خلق الإنسان ، وهذه كفاية في معرفة كون الله فاعلا مختارا قادرا كاملا عالما شاملا علمه ، ومن يكون كذلك يكون واحدا وإلا لكان عاجزا عند إرادة شريكه ضد ما أراده . وأما دلالة الإنسان على الحشر فذلك لأنه إذا تفكر في نفسه يرى قواه صائرة إلى الزوال ، وأجزاءه مائلة إلى الانحلال فله فناء ضروري ، فلو لم يكن له حياة أخرى لكان خلقه على هذا الوجه للفناء عبثا ، وإليه أشار بقوله : { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } ( المؤمنون : 115 ) وهذا ظاهر ، لأن من يفعل شيئا للعبث فلو بالغ في إحكامه وإتقانه يضحك منه ، فإذا خلقه للبقاء ولا بقاء دون اللقاء فالآخرة لا بد منها ، ثم إنه تعالى ذكر بعد دليل الأنفس دليل الآفاق فقال : { ما خلق الله السماوات والارض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى } ( الروم : 8 ) فقوله : { إلا بالحق } إشارة إلى وجه دلالتها على الوحدانية ، وقد بينا ذلك في قوله : { خلق الله السماوات والارض بالحق إن فى ذلك لآية للمؤمنين } ( العنكبوت : 44 ) ونعيده فإن التكرير في الذهن يفيد التقرير لذي الذهن ، فنقول إذا كان بالحق لا يكون فيها بطلان / فلا يكون فيها فساد لأن كل فاسد باطل وإذا لم يكن فيها فساد لا تكون آلهة وإلا لكان فيها فساد كما قال تعالى : { لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا } ( الأنبياء : 22 ) وقوله : { وأجل مسمى } يذكر بالأصل الآخر الذي أنكروه . ثم قال تعالى : { وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون } يعني لا يعلمون أنه لا بد بعد هذه الحياة من لقاء وبقاء إما في إسعاد أو شقاء ، وفي الآية مسائل :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/ قوله تعالى : { أو لم يتفكروا فى أنفسهم } لما صدر من الكفار الإنكار بالله عند إنكار وعد الله وعدم الخلف فيه كما قال تعالى : { ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } ( الأعراف : 187 ) والإنكار بالحشر كما قال تعالى : { وهم عن الاخرة هم غافلون } ( الروم : 7 ) بين أن الغفلة وعدم العلم منهم بتقدير الله وإلا فأسباب التذكر حاصلة وهو ( أن ) أنفسهم لو تفكروا فيها لعلموا وحدانية الله وصدقوا بالحشر ، أما الوحدانية فلأن الله خلقهم على أحسن تقويم ، ولنذكر من حسن خلقهم جزأ من ألف ألف جزء وهو أن الله تعالى خلق للإنسان معدة فيها ينهضم غذاؤه لتقوى به أعضاؤه ولها منفذان أحدهما لدخول الطعام فيه ، والآخر لخروج الطعام منه ، فإذا دخل الطعام فيها انطبق المنفذ الآخر بعضه على بعض بحيث لا يخرج منه ذرة ولا بالرشح ، وتمسكه الماسكة إلى أن ينضج نضجا صالحا ، ثم يخرج من المنفذ الآخر ، وخلق تحت المعدة عروقا دقاقا صلابا كالمصفاة التي يصفى بها الشيء فينزل منها الصافي إلى الكبد وينصب الثفل إلى معى مخلوق تحت المعدة مستقيم متوجها إلى الخروج ، وما يدخل في الكبد من العروق المذكورة يسمى الماساريقا بالعبرية ، والعبرية عربية مفسودة في الأكثر ، يقال لموسى ميشا وللاله إيل إلى غير ذلك ، فالماساريقا معناها ماساريق اشتمل عليه الكبد وأنضجه نضجا آخر ، ويكون مع الغذاء المتوجه من المعدة إلى الكبد فضل ماء مشروب ليرقق وينذرق في العروق الدقاق المذكورة ، وفي الكبد يستغني عن ذلك الماء فيتميز عنه ذلك الماء وينصب من جانب حدبة الكبد إلى الكلية ومعه دم يسير تغتذي به الكلية وغيرها ، ويخرج الدم الخالص من الكبد في عرق كبير ، ثم يتشعب ذلك النهر إلى جداول ، والجداول إلى سواق ، والسواقي إلى رواضع ويصل فيها إلى جميع البدن ، فهذه حكمة واحدة في خلق الإنسان ، وهذه كفاية في معرفة كون الله فاعلا مختارا قادرا كاملا عالما شاملا علمه ، ومن يكون كذلك يكون واحدا وإلا لكان عاجزا عند إرادة شريكه ضد ما أراده . وأما دلالة الإنسان على الحشر فذلك لأنه إذا تفكر في نفسه يرى قواه صائرة إلى الزوال ، وأجزاءه مائلة إلى الانحلال فله فناء ضروري ، فلو لم يكن له حياة أخرى لكان خلقه على هذا الوجه للفناء عبثا ، وإليه أشار بقوله : { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } ( المؤمنون : 115 ) وهذا ظاهر ، لأن من يفعل شيئا للعبث فلو بالغ في إحكامه وإتقانه يضحك منه ، فإذا خلقه للبقاء ولا بقاء دون اللقاء فالآخرة لا بد منها ، ثم إنه تعالى ذكر بعد دليل الأنفس دليل الآفاق فقال : { ما خلق الله السماوات والارض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى } ( الروم : 8 ) فقوله : { إلا بالحق } إشارة إلى وجه دلالتها على الوحدانية ، وقد بينا ذلك في قوله : { خلق الله السماوات والارض بالحق إن فى ذلك لآية للمؤمنين } ( العنكبوت : 44 ) ونعيده فإن التكرير في الذهن يفيد التقرير لذي الذهن ، فنقول إذا كان بالحق لا يكون فيها بطلان / فلا يكون فيها فساد لأن كل فاسد باطل وإذا لم يكن فيها فساد لا تكون آلهة وإلا لكان فيها فساد كما قال تعالى : { لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا } ( الأنبياء : 22 ) وقوله : { وأجل مسمى } يذكر بالأصل الآخر الذي أنكروه . ثم قال تعالى : { وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون } يعني لا يعلمون أنه لا بد بعد هذه الحياة من لقاء وبقاء إما في إسعاد أو شقاء ، وفي الآية مسائل :

Dio V25/P086–V25/P087Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P086–V25/P087)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : قدم ههنا دلائل الأنفس على دلائل الآفاق ، وفي قوله تعالى : { سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفى أنفسهم } ( فصلت : 53 ) قدم دلائل الآفاق ، وذلك لأن المفيد إذا أفاد فائدة يذكرها على وجه جيد يختاره فإن فهمه السامع المستفيد فذلك وإلا يذكرها على وجه أبين منه وينزل درجة فدرجة ، وأما المستفيد فإنه يفهم أولا الأبين ، ثم يرتقي إلى فهم ذلك الأخفى الذي لم يكن فهمه فيفهمه بعد فهم الأبين المذكور آخرا ، فالمذكور من المفيد آخرا مفهوم عند السامع أولا ، إذا علم هذا فنقول ههنا الفعل كان منسوبا إلى السامع حيث قال : { أولم يتفكروا فى أنفسهم } يعني فيما فهموه أولا ولم يرتقوا إلى ما فهموه ثانيا ، وأما في قوله : { سنريهم } الأمر منسوب إلى المفيد المسمع فذكر أولا : الآفاق فإن لم يفهموه فالأنفس لأن دلائل الأنفس لا ذهول للإنسان عنها ، وهذا الترتيب مراعى في قوله تعالى : { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم } ( آل عمران : 191 ) أي يعلمون الله بدلائل الأنفس في سائر الأحوال { ويتفكرون فى خلق السماوات والارض } بدلائل الآفاق . المسألة الثانية : وجه دلالة الخلق بالحق على الوحدانية ظاهر ، وأما وجه دلالته على الحشر فكيف هو ؟ فنقول وقوع تخريب السموات وعدمها لا يعلم بالعقل إلا إمكانه ، وأما وقوعه فلا يعلم إلا بالسمع ، لأن الله قادر على إبقاء الحادث أبدا كما أنه يبقى الجنة والنار بعد إحداثهما أبدا ، والخلق دليل إمكان العدم ، لأن المخلوق لم يجب له القدم فجاز عليه العدم ، فإذا أخبر الصادق عن أمر له إمكان وجب على العاقل التصديق والإذعان ، ولأن العالم لما كان خلقه بالحق فينبغي أن يكون بعد هذه الحياة حياة أخرى باقية لأن هذه الحياة ليست إلا لعبا ولهوا كما بين بقوله تعالى : { وما هاذه الحيواة الدنيا إلا لهو ولعب } ( العنبكوت : 64 ) وخلق السموات والأرض للهو واللعب عبث ، والعبث ليس بحق وخلق السموات والأرض بالحق فلا بد من حياة بعد هذه . المسألة الثالثة : قال ههنا : { كثيرا من الناس } وقال من قبل : { ولاكن أكثر الناس } وذلك لأنه من قيل لم يذكر دليلا على الأصلين ، وههنا قد ذكر الدلائل الواضحة والبراهين اللائحة ولا شك في أن الإيمان بعد الدليل أكثر من الإيمان قبل الدليل ، فبعد الدلائل لا بد من أن يؤمن من ذلك الأكثر جمع فلا يبقى الأكثر كما هو ، فقال بعد إقامة الدليل { وإن كثيرا } وقبله { ولاكن أكثرهم } ثم بعد الدليل الذي لا يمكن الذهول عنه ، والدليل الذي لا يقع الذهول عنه وإن إمكن هو السموات والأرض لأن من البعيد أن يذهل الإنسان عن السماء التي فوقه والأرض التي تحته ، ذكر ما يقع الذهول عنه وهو أمر أمثالهم وحكاية أشكالهم . ! 7 < { أولم يسيروا فى الا رض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الا رض وعمروهآ أكثر مما عمروها وجآءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون } . > 7 < الروم : ( 9 ) أو لم يسيروا . . . . . > >

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : قدم ههنا دلائل الأنفس على دلائل الآفاق ، وفي قوله تعالى : { سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفى أنفسهم } ( فصلت : 53 ) قدم دلائل الآفاق ، وذلك لأن المفيد إذا أفاد فائدة يذكرها على وجه جيد يختاره فإن فهمه السامع المستفيد فذلك وإلا يذكرها على وجه أبين منه وينزل درجة فدرجة ، وأما المستفيد فإنه يفهم أولا الأبين ، ثم يرتقي إلى فهم ذلك الأخفى الذي لم يكن فهمه فيفهمه بعد فهم الأبين المذكور آخرا ، فالمذكور من المفيد آخرا مفهوم عند السامع أولا ، إذا علم هذا فنقول ههنا الفعل كان منسوبا إلى السامع حيث قال : { أولم يتفكروا فى أنفسهم } يعني فيما فهموه أولا ولم يرتقوا إلى ما فهموه ثانيا ، وأما في قوله : { سنريهم } الأمر منسوب إلى المفيد المسمع فذكر أولا : الآفاق فإن لم يفهموه فالأنفس لأن دلائل الأنفس لا ذهول للإنسان عنها ، وهذا الترتيب مراعى في قوله تعالى : { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم } ( آل عمران : 191 ) أي يعلمون الله بدلائل الأنفس في سائر الأحوال { ويتفكرون فى خلق السماوات والارض } بدلائل الآفاق . المسألة الثانية : وجه دلالة الخلق بالحق على الوحدانية ظاهر ، وأما وجه دلالته على الحشر فكيف هو ؟ فنقول وقوع تخريب السموات وعدمها لا يعلم بالعقل إلا إمكانه ، وأما وقوعه فلا يعلم إلا بالسمع ، لأن الله قادر على إبقاء الحادث أبدا كما أنه يبقى الجنة والنار بعد إحداثهما أبدا ، والخلق دليل إمكان العدم ، لأن المخلوق لم يجب له القدم فجاز عليه العدم ، فإذا أخبر الصادق عن أمر له إمكان وجب على العاقل التصديق والإذعان ، ولأن العالم لما كان خلقه بالحق فينبغي أن يكون بعد هذه الحياة حياة أخرى باقية لأن هذه الحياة ليست إلا لعبا ولهوا كما بين بقوله تعالى : { وما هاذه الحيواة الدنيا إلا لهو ولعب } ( العنبكوت : 64 ) وخلق السموات والأرض للهو واللعب عبث ، والعبث ليس بحق وخلق السموات والأرض بالحق فلا بد من حياة بعد هذه . المسألة الثالثة : قال ههنا : { كثيرا من الناس } وقال من قبل : { ولاكن أكثر الناس } وذلك لأنه من قيل لم يذكر دليلا على الأصلين ، وههنا قد ذكر الدلائل الواضحة والبراهين اللائحة ولا شك في أن الإيمان بعد الدليل أكثر من الإيمان قبل الدليل ، فبعد الدلائل لا بد من أن يؤمن من ذلك الأكثر جمع فلا يبقى الأكثر كما هو ، فقال بعد إقامة الدليل { وإن كثيرا } وقبله { ولاكن أكثرهم } ثم بعد الدليل الذي لا يمكن الذهول عنه ، والدليل الذي لا يقع الذهول عنه وإن إمكن هو السموات والأرض لأن من البعيد أن يذهل الإنسان عن السماء التي فوقه والأرض التي تحته ، ذكر ما يقع الذهول عنه وهو أمر أمثالهم وحكاية أشكالهم . ! 7 < { أولم يسيروا فى الا رض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الا رض وعمروهآ أكثر مما عمروها وجآءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون } . > 7 < الروم : ( 9 ) أو لم يسيروا . . . . . > >

Dio V25/P087–V25/P088Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P087–V25/P088)
Orijinal Metin (AR)

/ وقال في الدليلين المتقدمين : { أولم يروا } ولم يقل : { أولم يسيروا } إذ لا حاجة هناك إلى السير بحضور النفس والسماء والأرض وقال ههنا : { أولم يسيروا فينظروا } ذكرهم بحال أمثالهم ووبال أشكالهم ، ثم ذكر أنهم أولى بالهلاك لأن من تقدم من عاد وثمود كانوا أشد منهم قوة ولم تنفعهم قواهم وكانوا أكثر مالا وعمارة ، ولم يمنع عنهم الهلاك أموالهم وحصونهم ، واعلم أن اعتماد الإنسان على ثلاثة أشياء قوة جسمية فيه أو في أعوانه إذ بها المباشرة وقوة مالية إذ بها التأهب للمباشرة ، وقوة ظهرية يستند إليها عند الضعف والفتور وهي بالحصون والعمائر ، فقال تعالى : كانوا أشد منهم قوة في الجسم وأكثر منهم مالا لأنهم أثاروا الأرض أي حرثوها ، ومنه بقرة تثير الأرض ، وقيل منه سمي ثورا ، وأنتم لا حراثة لكم فأموالهم كانت أكثر ، وعمارتهم كانت أكثر لأن أبنيتهم كانت رفيعة وحصونهم منيعة ، وعمارة أهل مكة كانت يسيرة ثم هؤلاء جاءتهم رسلهم بالبينات وأمروهم ونهوهم ، فلما كذبوا أهلكوا فكيف أنتم ، وقوله : { فما كان الله ليظلمهم } يعني لم يظلمهم بالتكليف ، فإن التكليف شريف لا يؤثر له إلا محل شريف ولكن هم ظلموا أنفسهم بوضعها في موضع خسيس ، وهو عبادة الأصنام واتباع إبليس ، فكأن الله بالتكليف وضعهم فيما خلقوا له وهو الربح ، لأنه تعالى قال خلقتكم لتربحوا علي لا لأربح عليكم ، والوضع في ( أي ) موضع كان الخلق له ليس بظلم ، وأما هم فوضعوا أنفسهم في مواضع الخسران ولم يكونوا خلقوا إلا للربح فهم كانوا ظالمين ، وهذا الكلام منا وإن كان في الظاهر يشبه كلام المعتزلة لكن العاقل يعلم كيف يقوله أهل السنة ، وهو أن هذا الوضع كان بمشيئة الله وإرادته ، لكنه كان منهم ومضافا إليهم . ! 7 < { ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى أن كذبوا بأايات الله وكانوا بها يستهزئون } . > 7 < الروم : ( 10 ) ثم كان عاقبة . . . . . > > ثم قال تعالى : { ثم كان عاقبة الذين أساءوا يظلمون ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى أن } / كما قال : { للذين أحسنوا الحسنى } ( يونس : 26 ) وقوله تعالى : { أن كذبوا } قيل معناه بأن كذبوا أي كان عاقبتهم ذلك بسبب أنهم كذبوا ، وقيل معناه أساءوا وكذبوا فكذبوا يكون تفسيرا لأساؤا وفي هذه الآية لطائف إحداها : قال في حق الذين أحسنوا : { للذين أحسنوا الحسنى } وقال في حق من أساء : { ثم كان عاقبة الذين } إشارة إلى أن الجنة لهم من ابتداء الأمر فإن الحسنى اسم الجنة والسوآى اسم النار ، فإذا كانت الجنة لهم ومن الابتداء ، ومن له شيء كلما يزداد وينمو فيه فهو له ، لأن ملك الأصل يوجب ملك الثمرة ، فالجنة من حيث خلقت تربو وتنمو للمحسنين ، وأما الذين أساؤا ، فالسوآى وهي جهنم في العاقبة مصيرهم إليها الثانية : ذكر الزيادة في حق المحسن ولم يذكر الزيادة في حق المسيء لأن جزاء سيئة سيئة مثلها الثالثة : لم يذكر في المحسن أن له الحسنى بأنه صدق ، وذكر في المسيىء أن له السوأى بأنه كذب ، لأن الحسنى للمحسنين فضل والمتفضل لو لم يكن تفضله لسبب يكون أبلغ ، وأما السوآى للمسيىء عدل والعادل إذا لم يكن تعذيبه لسبب لا يكون عدلا فذكر السبب في التعذيب وهو الإصرار على التكذيب ، ولم يذكر السبب في الثواب . ! 7 < { الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون } . > 7 ! < < الروم : ( 11 ) الله يبدأ الخلق . . . . .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/ وقال في الدليلين المتقدمين : { أولم يروا } ولم يقل : { أولم يسيروا } إذ لا حاجة هناك إلى السير بحضور النفس والسماء والأرض وقال ههنا : { أولم يسيروا فينظروا } ذكرهم بحال أمثالهم ووبال أشكالهم ، ثم ذكر أنهم أولى بالهلاك لأن من تقدم من عاد وثمود كانوا أشد منهم قوة ولم تنفعهم قواهم وكانوا أكثر مالا وعمارة ، ولم يمنع عنهم الهلاك أموالهم وحصونهم ، واعلم أن اعتماد الإنسان على ثلاثة أشياء قوة جسمية فيه أو في أعوانه إذ بها المباشرة وقوة مالية إذ بها التأهب للمباشرة ، وقوة ظهرية يستند إليها عند الضعف والفتور وهي بالحصون والعمائر ، فقال تعالى : كانوا أشد منهم قوة في الجسم وأكثر منهم مالا لأنهم أثاروا الأرض أي حرثوها ، ومنه بقرة تثير الأرض ، وقيل منه سمي ثورا ، وأنتم لا حراثة لكم فأموالهم كانت أكثر ، وعمارتهم كانت أكثر لأن أبنيتهم كانت رفيعة وحصونهم منيعة ، وعمارة أهل مكة كانت يسيرة ثم هؤلاء جاءتهم رسلهم بالبينات وأمروهم ونهوهم ، فلما كذبوا أهلكوا فكيف أنتم ، وقوله : { فما كان الله ليظلمهم } يعني لم يظلمهم بالتكليف ، فإن التكليف شريف لا يؤثر له إلا محل شريف ولكن هم ظلموا أنفسهم بوضعها في موضع خسيس ، وهو عبادة الأصنام واتباع إبليس ، فكأن الله بالتكليف وضعهم فيما خلقوا له وهو الربح ، لأنه تعالى قال خلقتكم لتربحوا علي لا لأربح عليكم ، والوضع في ( أي ) موضع كان الخلق له ليس بظلم ، وأما هم فوضعوا أنفسهم في مواضع الخسران ولم يكونوا خلقوا إلا للربح فهم كانوا ظالمين ، وهذا الكلام منا وإن كان في الظاهر يشبه كلام المعتزلة لكن العاقل يعلم كيف يقوله أهل السنة ، وهو أن هذا الوضع كان بمشيئة الله وإرادته ، لكنه كان منهم ومضافا إليهم . ! 7 < { ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى أن كذبوا بأايات الله وكانوا بها يستهزئون } . > 7 < الروم : ( 10 ) ثم كان عاقبة . . . . . > > ثم قال تعالى : { ثم كان عاقبة الذين أساءوا يظلمون ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى أن } / كما قال : { للذين أحسنوا الحسنى } ( يونس : 26 ) وقوله تعالى : { أن كذبوا } قيل معناه بأن كذبوا أي كان عاقبتهم ذلك بسبب أنهم كذبوا ، وقيل معناه أساءوا وكذبوا فكذبوا يكون تفسيرا لأساؤا وفي هذه الآية لطائف إحداها : قال في حق الذين أحسنوا : { للذين أحسنوا الحسنى } وقال في حق من أساء : { ثم كان عاقبة الذين } إشارة إلى أن الجنة لهم من ابتداء الأمر فإن الحسنى اسم الجنة والسوآى اسم النار ، فإذا كانت الجنة لهم ومن الابتداء ، ومن له شيء كلما يزداد وينمو فيه فهو له ، لأن ملك الأصل يوجب ملك الثمرة ، فالجنة من حيث خلقت تربو وتنمو للمحسنين ، وأما الذين أساؤا ، فالسوآى وهي جهنم في العاقبة مصيرهم إليها الثانية : ذكر الزيادة في حق المحسن ولم يذكر الزيادة في حق المسيء لأن جزاء سيئة سيئة مثلها الثالثة : لم يذكر في المحسن أن له الحسنى بأنه صدق ، وذكر في المسيىء أن له السوأى بأنه كذب ، لأن الحسنى للمحسنين فضل والمتفضل لو لم يكن تفضله لسبب يكون أبلغ ، وأما السوآى للمسيىء عدل والعادل إذا لم يكن تعذيبه لسبب لا يكون عدلا فذكر السبب في التعذيب وهو الإصرار على التكذيب ، ولم يذكر السبب في الثواب . ! 7 < { الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون } . > 7 ! < < الروم : ( 11 ) الله يبدأ الخلق . . . . .

Dio V25/P088–V25/P089Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P088–V25/P089)
Orijinal Metin (AR)

> > لما ذكر أن عاقبتهم إلى الجحيم وكان في ذلك إشارة إلى الإعادة والحشر لم يتركه دعوى بلا بينة فقال يبدأ الخلق ، يعني من خلق بالقدرة والإرادة لا يعجز عن الرجعة والإعادة فإليه ترجعون ، ثم بين ما يكون وقت الرجوع إليه فقال : ! 7 < { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ولم يكن لهم من شركآئهم شفعاء وكانوا بشركآئهم كافرين } . > 7 ! < < الروم : ( 12 - 13 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . > > في ذلك اليوم يتبين إفلاسهم ويتحقق إبلاسهم ، والإبلاس يأس مع حيرة ، يعني يوم تقوم الساعة يكون للمجرم يأس محير لا يأس هو إحدى الراحتين ، وهذا لأن الطمع إذا انقطع باليأس فإذا كان المرجو أمرا غير ضروري يستريح الطامع من الانتظار وإن كان ضروريا بالإبقاء له بوونه ينفطر فؤاده أشد انفطار ، ومثل هذا اليأس هو الإبلاس ولنبين حال المجرم وإبلاسه بمثال ، وهو أن نقول مثله مثل من يكون في بستان وحواليه الملاعب والملاهي ، ولديه ما يفتخر به ويباهي ، فيخبره صادق بمجيء عدو لا يرده راد ، ولا يصده صاد ، إذا جاءه لا يبلعه ريقا ، ولا يترك له إلى الخلاص طريقا ، فيتحتم عليه الاشتغال بسلوك طريق الخلاص فيقول له طفل أو / مجنون إن هذه الشجرة التي أنت تحتها لها من الخواص دفع الأعادي عمن يكون تحتها ، فيقبل ذلك الغافل على استيفائه ملاذه معتمدا على الشجرة بقول ذلك الصبي فيجيئه العدو ويحيط به ، فأول ما يريه من الأهوال قلع تلك الشجرة فيبقى متحيرا آيسا ، مفتقرا ، فكذلك المجرم في دار الدنيا أقبل على استيفاء اللذات وأخبره النبي الصادق بأن الله يجزيه ، ويأتيه عذاب يخزيه ، فقال له الشيطان والنفس الأمارة بالسوء إن هذه الأخشاب التي هي الأوثان دافعة عنك كل بأس ، وشافعة لك عند خمود الحواس ، فاشتغل بما هو فيه واستمر على غيه حتى إذا جاءته الطامة الكبرى فأول ما أرته إلقاء الأصنام في النار فلا يجد إلى الخلاص من طريق ، ويحق عليه عذاب الحريق ، فييأس حينئذ أي إياس ويبلس أشد إبلاس . وإليه الإشارة بقوله تعالى : { يبلس المجرمون ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين } ( الروم : 13 ) يعني يكفرون بهم ذلك اليوم . ! 7 < { ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون } . > 7 ! < < الروم : ( 14 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . > > ثم بين أمرا آخر يكون في ذلك اليوم وهو الافتراق كما قال تعالى في آية أخرى : { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } فكأن هذه الحالة مترتبة على الإبلاس ، فكأنه أولا يبلس ثم يميز ويجعل فريق في الجنة وفريق في السعير ، وأعاد قوله : { ويوم تقوم الساعة } لأن قيام الساعة أمر هائل فكرره تأكيدا للتخويف ، ومنه اعتاد الخطباء تكرير يوم القيامة في الخطب لتذكير أهواله . ! 7 < { فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة يحبرون } . > 7 < الروم : ( 15 ) فأما الذين آمنوا . . . . . > > ثم بين كيفية التفرق فقال تعالى : { فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة يحبرون } أي في جنة يسرون بكل مسرة . ! 7 < { وأما الذين كفروا وكذبوا بأاياتنا ولقآء الاخرة فأولائك فى العذاب محضرون } . > 7 < الروم : ( 16 ) وأما الذين كفروا . . . . . > >

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > لما ذكر أن عاقبتهم إلى الجحيم وكان في ذلك إشارة إلى الإعادة والحشر لم يتركه دعوى بلا بينة فقال يبدأ الخلق ، يعني من خلق بالقدرة والإرادة لا يعجز عن الرجعة والإعادة فإليه ترجعون ، ثم بين ما يكون وقت الرجوع إليه فقال : ! 7 < { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ولم يكن لهم من شركآئهم شفعاء وكانوا بشركآئهم كافرين } . > 7 ! < < الروم : ( 12 - 13 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . > > في ذلك اليوم يتبين إفلاسهم ويتحقق إبلاسهم ، والإبلاس يأس مع حيرة ، يعني يوم تقوم الساعة يكون للمجرم يأس محير لا يأس هو إحدى الراحتين ، وهذا لأن الطمع إذا انقطع باليأس فإذا كان المرجو أمرا غير ضروري يستريح الطامع من الانتظار وإن كان ضروريا بالإبقاء له بوونه ينفطر فؤاده أشد انفطار ، ومثل هذا اليأس هو الإبلاس ولنبين حال المجرم وإبلاسه بمثال ، وهو أن نقول مثله مثل من يكون في بستان وحواليه الملاعب والملاهي ، ولديه ما يفتخر به ويباهي ، فيخبره صادق بمجيء عدو لا يرده راد ، ولا يصده صاد ، إذا جاءه لا يبلعه ريقا ، ولا يترك له إلى الخلاص طريقا ، فيتحتم عليه الاشتغال بسلوك طريق الخلاص فيقول له طفل أو / مجنون إن هذه الشجرة التي أنت تحتها لها من الخواص دفع الأعادي عمن يكون تحتها ، فيقبل ذلك الغافل على استيفائه ملاذه معتمدا على الشجرة بقول ذلك الصبي فيجيئه العدو ويحيط به ، فأول ما يريه من الأهوال قلع تلك الشجرة فيبقى متحيرا آيسا ، مفتقرا ، فكذلك المجرم في دار الدنيا أقبل على استيفاء اللذات وأخبره النبي الصادق بأن الله يجزيه ، ويأتيه عذاب يخزيه ، فقال له الشيطان والنفس الأمارة بالسوء إن هذه الأخشاب التي هي الأوثان دافعة عنك كل بأس ، وشافعة لك عند خمود الحواس ، فاشتغل بما هو فيه واستمر على غيه حتى إذا جاءته الطامة الكبرى فأول ما أرته إلقاء الأصنام في النار فلا يجد إلى الخلاص من طريق ، ويحق عليه عذاب الحريق ، فييأس حينئذ أي إياس ويبلس أشد إبلاس . وإليه الإشارة بقوله تعالى : { يبلس المجرمون ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين } ( الروم : 13 ) يعني يكفرون بهم ذلك اليوم . ! 7 < { ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون } . > 7 ! < < الروم : ( 14 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . > > ثم بين أمرا آخر يكون في ذلك اليوم وهو الافتراق كما قال تعالى في آية أخرى : { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } فكأن هذه الحالة مترتبة على الإبلاس ، فكأنه أولا يبلس ثم يميز ويجعل فريق في الجنة وفريق في السعير ، وأعاد قوله : { ويوم تقوم الساعة } لأن قيام الساعة أمر هائل فكرره تأكيدا للتخويف ، ومنه اعتاد الخطباء تكرير يوم القيامة في الخطب لتذكير أهواله . ! 7 < { فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة يحبرون } . > 7 < الروم : ( 15 ) فأما الذين آمنوا . . . . . > > ثم بين كيفية التفرق فقال تعالى : { فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة يحبرون } أي في جنة يسرون بكل مسرة . ! 7 < { وأما الذين كفروا وكذبوا بأاياتنا ولقآء الاخرة فأولائك فى العذاب محضرون } . > 7 < الروم : ( 16 ) وأما الذين كفروا . . . . . > >

Dio V25/P089–V25/P090Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P089–V25/P090)
Orijinal Metin (AR)

يعني لا غيبة لهم عنه ولا فتور له عندهم كما قال تعالى : { كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها } وقال : { لا يخفف عنهم العذاب } ( آل عمران : 88 ) وفي الآيتين مسائل فيها لطائف : المسألة الأولى : بدأ بذكر حال الذين آمنوا مع أن الموضع موضع ذكر المجرمين ، وذلك لأن المؤمن يوصل إليه الثواب قبل أن يوصل إلى الكافر العقاب حتى يرى ويتحقق أن المؤمن وصل إلى الثواب قبل أن يوصل إلى الكافر العقاب حتى يرى ويتحقق أن المؤمن وصل إلى الثواب فيكون أنكى ، ولو أدخل الكافر النار أولا لكان يظن أن الكل في العذاب مشتركون ، فقدم ذلك زيادة في إيلامهم . / المسألة الثانية : ذكر في المؤمن العمل الصالح ولم يذكر في الكافر العمل السيىء ، لأن العمل الصالح معتبر مع الإيمان ، فإن الإيمان المجرد مفيد للنجاة دون رفع الدرجات ولا يبلغ المؤمن الدرجة العالية إلا بإيمانه وعمله الصالح ، وأما الكافر فهو في الدركات بمجرد كفره فلو قال : والذين كفروا وعملوا السيئات في العذاب محضرون ، لكان العذاب لمن يصدر منه المجموع ، فإن قيل فمن يؤمن ويعمل السيئات غير مذكور في القسمين ، فنقول له منزلة بين المنزلتين لا على ما يقوله المعتزلة ، بل هو في الأول في العذاب ولكن ليس من المحضرين دوام الحضور ، وفي الآخرة هو في الرياض ولكنه ليس من المحبورين غاية الحبور كل ذلك بحكم الوعد . المسألة الثالثة : قال في الأول { فى روضة } على التنكير ، وقال في الآخر في العذاب على التعريف ، لتعظيم الروضة بالتنكير ، كما يقال لفلان مال وجاه ، أي كثير وعظيم . المسألة الرابعة : قال في الأول : { يحبرون } بصيغة الفعل ولم يقل محبورون ، وقال في الآخر : { محضرون } بصيغة الاسم ولم يقل يحضرون ، لأن الفعل ينبىء عن التجدد والاسم لا يدل عليه فقوله : { يحبرون } يعني يأتيهم كل ساعة أمر يسرون به . وأما الكفار فهم إذا دخلوا العذاب يبقون فيه محضرين . ! 7 < { فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السماوات والا رض وعشيا وحين تظهرون يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ويحى الا رض بعد موتها وكذلك تخرجون } . > 7 ! < < الروم : ( 17 - 19 ) فسبحان الله حين . . . . . > > لما بين الله تعالى عظمته في الابتداء بقوله : { ما خلق الله السماوات والارض وما بينهما إلا بالحق } ( الروم : 8 ) وعظمته في الانتهاء ، وهو حين تقوم الساعة ويفترق الناس فريقين ، ويحكم على البعض بأن هؤلاء للجنة ولا أبالي ، وهؤلاء إلى النار ولا أبالي ، أمر بتنزيهه عن كل سوء ويحمده على كل حال فقال : { فسبحان الله } أي سبحوا الله تسبيحا ، وفي الآية مسائل :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يعني لا غيبة لهم عنه ولا فتور له عندهم كما قال تعالى : { كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها } وقال : { لا يخفف عنهم العذاب } ( آل عمران : 88 ) وفي الآيتين مسائل فيها لطائف : المسألة الأولى : بدأ بذكر حال الذين آمنوا مع أن الموضع موضع ذكر المجرمين ، وذلك لأن المؤمن يوصل إليه الثواب قبل أن يوصل إلى الكافر العقاب حتى يرى ويتحقق أن المؤمن وصل إلى الثواب قبل أن يوصل إلى الكافر العقاب حتى يرى ويتحقق أن المؤمن وصل إلى الثواب فيكون أنكى ، ولو أدخل الكافر النار أولا لكان يظن أن الكل في العذاب مشتركون ، فقدم ذلك زيادة في إيلامهم . / المسألة الثانية : ذكر في المؤمن العمل الصالح ولم يذكر في الكافر العمل السيىء ، لأن العمل الصالح معتبر مع الإيمان ، فإن الإيمان المجرد مفيد للنجاة دون رفع الدرجات ولا يبلغ المؤمن الدرجة العالية إلا بإيمانه وعمله الصالح ، وأما الكافر فهو في الدركات بمجرد كفره فلو قال : والذين كفروا وعملوا السيئات في العذاب محضرون ، لكان العذاب لمن يصدر منه المجموع ، فإن قيل فمن يؤمن ويعمل السيئات غير مذكور في القسمين ، فنقول له منزلة بين المنزلتين لا على ما يقوله المعتزلة ، بل هو في الأول في العذاب ولكن ليس من المحضرين دوام الحضور ، وفي الآخرة هو في الرياض ولكنه ليس من المحبورين غاية الحبور كل ذلك بحكم الوعد . المسألة الثالثة : قال في الأول { فى روضة } على التنكير ، وقال في الآخر في العذاب على التعريف ، لتعظيم الروضة بالتنكير ، كما يقال لفلان مال وجاه ، أي كثير وعظيم . المسألة الرابعة : قال في الأول : { يحبرون } بصيغة الفعل ولم يقل محبورون ، وقال في الآخر : { محضرون } بصيغة الاسم ولم يقل يحضرون ، لأن الفعل ينبىء عن التجدد والاسم لا يدل عليه فقوله : { يحبرون } يعني يأتيهم كل ساعة أمر يسرون به . وأما الكفار فهم إذا دخلوا العذاب يبقون فيه محضرين . ! 7 < { فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السماوات والا رض وعشيا وحين تظهرون يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ويحى الا رض بعد موتها وكذلك تخرجون } . > 7 ! < < الروم : ( 17 - 19 ) فسبحان الله حين . . . . . > > لما بين الله تعالى عظمته في الابتداء بقوله : { ما خلق الله السماوات والارض وما بينهما إلا بالحق } ( الروم : 8 ) وعظمته في الانتهاء ، وهو حين تقوم الساعة ويفترق الناس فريقين ، ويحكم على البعض بأن هؤلاء للجنة ولا أبالي ، وهؤلاء إلى النار ولا أبالي ، أمر بتنزيهه عن كل سوء ويحمده على كل حال فقال : { فسبحان الله } أي سبحوا الله تسبيحا ، وفي الآية مسائل :

Dio V25/P090–V25/P091Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P090–V25/P091)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : في معنى سبحان الله ولفظه ، أما لفظه ففعلان اسم للمصدر الذي هو التسبيح ، سمي التسبيح بسبحان وجعل علما له . وأما المعنى فقال بعض المفسرين : المراد منه الصلاة ، أي صلوا ، وذكروا أنه أشار إلى الصلوات الخمس ، وقال بعضهم أراد به التنزيه ، أي نزهوه عن / صفات النقص وصفوه بصفات الكمال ، وهذا أقوى والمصير إليه أولى ، لأنه يتضمن الأول وذلك لأن التنزيه المأمور به يتناول التنزيه بالقلب ، وهو الإعتقاد الجازم وباللسان مع ذلك ، وهو الذكر الحسن وبالأركان معهما جميعا وهو العمل الصالح ، والأول هو الأصل ، والثاني ثمرة الأول والثالث ثمرة الثاني ، وذلك لأن الإنسان إذا اعتقد شيئا ظهر من قلبه على لسانه ، وإذا قال ظهر صدقه في مقاله من أحواله وأفعاله ، واللسان ترجمان الجنان والأركان برهان اللسان ، لكن الصلاة أفضل أعمال الأركان ، وهي مشتملة على الذكر باللسان والقصد بالجنان ، وهو تنزيه في التحقيق ، فإذا قال نزهوني ، وهذا نوع من أنواع التنزيه ، والأمر المطلق لا يختص بنوع دون نوع فيجب حمله على كل ما هو تنزيه فيكون أيضا هذا أمرا بالصلاة ، ثم إن قولنا يناسب ما تقدم ، وذلك لأن الله تعالى لما بين أن المقام الأعلى والجزاء الأوفى لمن آمن وعمل الصالحات حيث قال : { فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة يحبرون } ( الروم : 15 ) قال : إذا علمتم أن ذلك المقام لمن آمن وعمل الصالحات والإيمان تنزيه بالجنان وتوحيد باللسان والعمل الصالح استعمال الأركان والكل تنزيهات وتحميدات ، فسبحان الله أي فأتوا بذلك الذي هو الموصل إلى الحبور في الرياض ، والحضور على الحياض .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : في معنى سبحان الله ولفظه ، أما لفظه ففعلان اسم للمصدر الذي هو التسبيح ، سمي التسبيح بسبحان وجعل علما له . وأما المعنى فقال بعض المفسرين : المراد منه الصلاة ، أي صلوا ، وذكروا أنه أشار إلى الصلوات الخمس ، وقال بعضهم أراد به التنزيه ، أي نزهوه عن / صفات النقص وصفوه بصفات الكمال ، وهذا أقوى والمصير إليه أولى ، لأنه يتضمن الأول وذلك لأن التنزيه المأمور به يتناول التنزيه بالقلب ، وهو الإعتقاد الجازم وباللسان مع ذلك ، وهو الذكر الحسن وبالأركان معهما جميعا وهو العمل الصالح ، والأول هو الأصل ، والثاني ثمرة الأول والثالث ثمرة الثاني ، وذلك لأن الإنسان إذا اعتقد شيئا ظهر من قلبه على لسانه ، وإذا قال ظهر صدقه في مقاله من أحواله وأفعاله ، واللسان ترجمان الجنان والأركان برهان اللسان ، لكن الصلاة أفضل أعمال الأركان ، وهي مشتملة على الذكر باللسان والقصد بالجنان ، وهو تنزيه في التحقيق ، فإذا قال نزهوني ، وهذا نوع من أنواع التنزيه ، والأمر المطلق لا يختص بنوع دون نوع فيجب حمله على كل ما هو تنزيه فيكون أيضا هذا أمرا بالصلاة ، ثم إن قولنا يناسب ما تقدم ، وذلك لأن الله تعالى لما بين أن المقام الأعلى والجزاء الأوفى لمن آمن وعمل الصالحات حيث قال : { فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة يحبرون } ( الروم : 15 ) قال : إذا علمتم أن ذلك المقام لمن آمن وعمل الصالحات والإيمان تنزيه بالجنان وتوحيد باللسان والعمل الصالح استعمال الأركان والكل تنزيهات وتحميدات ، فسبحان الله أي فأتوا بذلك الذي هو الموصل إلى الحبور في الرياض ، والحضور على الحياض .

Dio V25/P091–V25/P092Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P091–V25/P092)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : خص بعض الأوقات بالأمر بالتسبيح وذلك لأن أفضل الأعمال أدومها ، لكن أفضل الملائكة ملازمون للتسبيح على الدوام كما قال تعالى : { يسبحون الليل والنهار لا يفترون } ( الأنبياء : 20 ) والإنسان ما دام في الدنيا لا يمكنه أن يصرف جميع أوقاته إلى التسبيح ، لكونه محتاجا إلى أكل وشرب وتحصيل مأكول ومشروب وملبوس ومركوب فأشار الله تعالى إلى أوقات إذا أتى العبد بتسبيح الله فيها يكون كأنه لم يفتر وهي الأول والآخر والوسط أول النهار وآخره ووسطه فأمر بالتسبيح في أول الليل ووسطه ، ولم يأمر بالتسبيح في آخر الليل لأن النوم فيه غالب والله من على عباده بالاستراحة بالنوم ، كما قال : { ومن ءاياته منامكم باليل } ( الروم : 23 ) فإذا صلى في أول النهار تسبيحتين وهما ركعتان حسب له صرف ساعتين إلى التسبيح ، ثم إذا صلى أربع ركعات وقت الظهر حسب له صرف أربع ساعات أخر فصارت ست ساعات ، وإذا صلى أربعا في أواخر النهار وهو العصر حسب له أربع أخرى فصارت عشر ساعات ، فإذا صلى المغرب والعشاء سبع ركعات أخر حصل له صرف سبع عشرة ساعة إلى التسبيح وبقي من الليل والنهار سبع ساعات وهي ما بين نصف الليل وثلثيه لأن ثلثيه ثمان ساعات ونصفه ست ساعات وما بينهما السبع / وهذا القدر لو نام الإنسان فيه لكان كثيرا وإليه أشار تعالى بقوله : { قم اليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه } ( المزمل : 2 4 ) وزيادة القليل على النصف هي ساعة فيصير سبع ساعات مصروفة إلى النوم والنائم مرفوع عنه القلم ، فيقول الله عبدي صرف جميع أوقات تكليفه في تسبيحي فلم يبق لكم أيها الملائكة عليهم المزية التي ادعيتم بقولكم : { نحن نسبح بحمدك ونقدس لك } ( البقرة : 30 ) على سبيل الانحصار بل هم مثلكم / فمقامهم مثل مقامكم في أعلى عليين ، واعلم أن في وضع الصلاة في أوقاتها وعدد ركعاتها واختلاف هيئاتها حكمة بالغة ، أما في عدد الركعات فما تقدم من كون الإنسان يقظان في سبع عشرة ساعة ففرض عليه سبع عشرة ركعة ، وأما على مذهب أبي حنيفة حيث قال بوجوب الوتر ثلاث ركعات وهو أقرب للتقوى ، فنقول هو مأخوذ من أن الإنسان ينبغي أن يقلل نومه فلا ينام إلا ثلث الليل مأخوذا من قوله تعالى : { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى اليل ونصفه وثلثه } ويفهم من هذا أن قيام ثلثي الليل مستحسن مستحب مؤكد باستحباب ولهذا قال عقيبه : { علم أن لن تحصوه فتاب عليكم } ( المزمل : 20 ) ذكر بلفظ التوبة ، وإذا كان كذلك يكون الإنسان يقظان في عشرين ساعة فأمر بعشرين ركعة ، وأما النبي عليه السلام فلما كان من شأنه أن لا ينام أصلا كما قال : ( تنام عيناي ولا ينام قلبي ) جعل له كل الليل كالنهار فزيد له التهجد فأمر به ، وإلى هذا أشار تعالى في قوله : { ومن اليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا } ( الإنسان : 26 ) أي كل الليل لك للتسبيح فصار هو في أربع وعشرين ساعة مسبحا ، فصار من الذين لا يفترون طرفة عين ، وأما في أوقاته فما تقدم أيضا أن الأول والآخر والوسط هو المعتبر فشرع التسبيح في أول النهار وآخره ، وأما الليل فاعتبر أوله ووسطه كما اعتبر أول النهار ووسطه ، وذلك لأن الظهر وقته نصف النهار والعشاء وقته نصف الليل لأنا بينا أن الليل المعتبر هو المقدار الذي يكون الإنسان فيه يقظان وهو مقدار خمس ساعات فجعل وقته في نصف هذا القدر وهو الثلاثة من الليل ، وأما أبو حنيفة لما رأى وجوب الوتر كان زمان النوم عنده أربع ساعات وزمان اليقظة بالليل ثمان ساعات وأخر وقت العشاء الآخرة إلى الرابعة والخامسة ، ليكون في وسط الليل المعتبر ، كما أن الظهر في وسط النهار ، وأما النبي صلى الله عليه وسلم لما كان ليله نهارا ونومه انتباها قال : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك وتأخير العشاء إلى نصف الليل ) ليكون الأربع في نصف الليل كما أن الأربع في نصف النهار ، وأما التفصيل فالذي يتبين لي أن النهار اثنتا عشرة ساعة زمانية والصلاة المؤداة فيها عشر ركعات فيبقى على المكلف ركعتان يؤديهما في أول الليل ويؤدي ركعة من صلاة الليل ليكون ابتداء الليل بالتسبيح كما كان ابتداء النهار بالتسبيح ، ولما كان المؤدى من تسبيح النهار في أوله ركعتين كان المؤدى من تسبيح الليل في أوله ركعة لأن سبح النهار طويل مثل ضعف سبح الليل ، لأن المؤدى في النهار عشرة والمؤدى في الليل من تسبيح الليل خمس .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : خص بعض الأوقات بالأمر بالتسبيح وذلك لأن أفضل الأعمال أدومها ، لكن أفضل الملائكة ملازمون للتسبيح على الدوام كما قال تعالى : { يسبحون الليل والنهار لا يفترون } ( الأنبياء : 20 ) والإنسان ما دام في الدنيا لا يمكنه أن يصرف جميع أوقاته إلى التسبيح ، لكونه محتاجا إلى أكل وشرب وتحصيل مأكول ومشروب وملبوس ومركوب فأشار الله تعالى إلى أوقات إذا أتى العبد بتسبيح الله فيها يكون كأنه لم يفتر وهي الأول والآخر والوسط أول النهار وآخره ووسطه فأمر بالتسبيح في أول الليل ووسطه ، ولم يأمر بالتسبيح في آخر الليل لأن النوم فيه غالب والله من على عباده بالاستراحة بالنوم ، كما قال : { ومن ءاياته منامكم باليل } ( الروم : 23 ) فإذا صلى في أول النهار تسبيحتين وهما ركعتان حسب له صرف ساعتين إلى التسبيح ، ثم إذا صلى أربع ركعات وقت الظهر حسب له صرف أربع ساعات أخر فصارت ست ساعات ، وإذا صلى أربعا في أواخر النهار وهو العصر حسب له أربع أخرى فصارت عشر ساعات ، فإذا صلى المغرب والعشاء سبع ركعات أخر حصل له صرف سبع عشرة ساعة إلى التسبيح وبقي من الليل والنهار سبع ساعات وهي ما بين نصف الليل وثلثيه لأن ثلثيه ثمان ساعات ونصفه ست ساعات وما بينهما السبع / وهذا القدر لو نام الإنسان فيه لكان كثيرا وإليه أشار تعالى بقوله : { قم اليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه } ( المزمل : 2 4 ) وزيادة القليل على النصف هي ساعة فيصير سبع ساعات مصروفة إلى النوم والنائم مرفوع عنه القلم ، فيقول الله عبدي صرف جميع أوقات تكليفه في تسبيحي فلم يبق لكم أيها الملائكة عليهم المزية التي ادعيتم بقولكم : { نحن نسبح بحمدك ونقدس لك } ( البقرة : 30 ) على سبيل الانحصار بل هم مثلكم / فمقامهم مثل مقامكم في أعلى عليين ، واعلم أن في وضع الصلاة في أوقاتها وعدد ركعاتها واختلاف هيئاتها حكمة بالغة ، أما في عدد الركعات فما تقدم من كون الإنسان يقظان في سبع عشرة ساعة ففرض عليه سبع عشرة ركعة ، وأما على مذهب أبي حنيفة حيث قال بوجوب الوتر ثلاث ركعات وهو أقرب للتقوى ، فنقول هو مأخوذ من أن الإنسان ينبغي أن يقلل نومه فلا ينام إلا ثلث الليل مأخوذا من قوله تعالى : { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى اليل ونصفه وثلثه } ويفهم من هذا أن قيام ثلثي الليل مستحسن مستحب مؤكد باستحباب ولهذا قال عقيبه : { علم أن لن تحصوه فتاب عليكم } ( المزمل : 20 ) ذكر بلفظ التوبة ، وإذا كان كذلك يكون الإنسان يقظان في عشرين ساعة فأمر بعشرين ركعة ، وأما النبي عليه السلام فلما كان من شأنه أن لا ينام أصلا كما قال : ( تنام عيناي ولا ينام قلبي ) جعل له كل الليل كالنهار فزيد له التهجد فأمر به ، وإلى هذا أشار تعالى في قوله : { ومن اليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا } ( الإنسان : 26 ) أي كل الليل لك للتسبيح فصار هو في أربع وعشرين ساعة مسبحا ، فصار من الذين لا يفترون طرفة عين ، وأما في أوقاته فما تقدم أيضا أن الأول والآخر والوسط هو المعتبر فشرع التسبيح في أول النهار وآخره ، وأما الليل فاعتبر أوله ووسطه كما اعتبر أول النهار ووسطه ، وذلك لأن الظهر وقته نصف النهار والعشاء وقته نصف الليل لأنا بينا أن الليل المعتبر هو المقدار الذي يكون الإنسان فيه يقظان وهو مقدار خمس ساعات فجعل وقته في نصف هذا القدر وهو الثلاثة من الليل ، وأما أبو حنيفة لما رأى وجوب الوتر كان زمان النوم عنده أربع ساعات وزمان اليقظة بالليل ثمان ساعات وأخر وقت العشاء الآخرة إلى الرابعة والخامسة ، ليكون في وسط الليل المعتبر ، كما أن الظهر في وسط النهار ، وأما النبي صلى الله عليه وسلم لما كان ليله نهارا ونومه انتباها قال : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك وتأخير العشاء إلى نصف الليل ) ليكون الأربع في نصف الليل كما أن الأربع في نصف النهار ، وأما التفصيل فالذي يتبين لي أن النهار اثنتا عشرة ساعة زمانية والصلاة المؤداة فيها عشر ركعات فيبقى على المكلف ركعتان يؤديهما في أول الليل ويؤدي ركعة من صلاة الليل ليكون ابتداء الليل بالتسبيح كما كان ابتداء النهار بالتسبيح ، ولما كان المؤدى من تسبيح النهار في أوله ركعتين كان المؤدى من تسبيح الليل في أوله ركعة لأن سبح النهار طويل مثل ضعف سبح الليل ، لأن المؤدى في النهار عشرة والمؤدى في الليل من تسبيح الليل خمس .

Dio V25/P092Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P092)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : في فضيلة السبحلة والحمدلة في المساء والصباح ، ولنذكرها من حيث النقل والعقل ، أما النقل فأخبرني الشيخ الورع الحافظ الأستاذ عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان بحلب مسندا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لبعض أصحابه : ( أتعجز عن أن تأتي وقت النوم بألف حسنة ؟ فتوقف فقال النبي عليه السلام : قل سبحان الله والحمد لله والله أكبر مائة مرة يكتب لك بها ألف حسنة ) وسمعته يقول رحمه الله مسندا ( من قال خلف كل صلاة مكتوبة عشر مرات سبحان الله وعشر / مرات الله أكبر أدخل الجنة ) وأما العقل فهو أن الله تعالى له صفات لازمة لا من فعله وصفات ثابتة له من فعله / أما الأولى فهي صفات كمال وجلال خلافها نقص ، فإذا أدرك المكلف الله بأنه لا يجوز أن يخفي عليه شيء لكونه عالما بكل شيء فقد نزهه عن الجهل ووصفه بضده ، وإذا عرفه بأنه لا يعجز عن شيء لكونه قادرا على كل شيء فقد نزهه عن العجز ، وإذا علم أنه لا يجري في ملكه إلا ما يشاء لكونه مريدا لكل كائن فقد وصفه ونزهه ، وإذا ظهر له أنه لا يجوز عليه الفناء لكونه واجب البقاء فقد نزهه ، وإذا بان له أنه لا يسبقه العدم لاتصافه بالقدم فقد نزهه ، وإذا لاح له أنه لا يجوز أن يكون عرضا أو جسما أو في مكان لكونه واجبا بريئا عن جهات الإمكان فقد نزهه . لكن صفاته السلبية والإضافية لا يعدها عاد ولو اشتغل بها واحد لأفنى فيها عمره ولا يدرك كنهها . فإذا قال قائل مستحضرا بقلبه سبحان الله متنبها لما يقوله من كونه منزها له عن كل نقص فإتيانه بالتسبيح على هذا الوجه من الإجمال يقوم مقام إتيانه به على سبيل التفصيل ، لكن لا ريب في أن من أتى بالتسبيح عن كل واحد على حدة مما لا يجوز على الله يكون قد أتى بما لا تفي به الأعمار ، فيقول هذا العبد أتى بتسبيحي طول عمره ومدة بقائه فأجازيه بأن أطهره عن كل ذنب وأزينه بخلع الكرامة وأنزله بدار المقامة مدة لا انتهاء لها ، وكما أن العبد ينزه الله في أول النهار وآخره ووسطه ، فإن الله تعالى يطهره في أوله وهو دنياه وفي آخره وهو عقباه وفي وسطه وهو حالة كونه في قبره الذي يحويه إلى أوان حشره وهو مغناه .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : في فضيلة السبحلة والحمدلة في المساء والصباح ، ولنذكرها من حيث النقل والعقل ، أما النقل فأخبرني الشيخ الورع الحافظ الأستاذ عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان بحلب مسندا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لبعض أصحابه : ( أتعجز عن أن تأتي وقت النوم بألف حسنة ؟ فتوقف فقال النبي عليه السلام : قل سبحان الله والحمد لله والله أكبر مائة مرة يكتب لك بها ألف حسنة ) وسمعته يقول رحمه الله مسندا ( من قال خلف كل صلاة مكتوبة عشر مرات سبحان الله وعشر / مرات الله أكبر أدخل الجنة ) وأما العقل فهو أن الله تعالى له صفات لازمة لا من فعله وصفات ثابتة له من فعله / أما الأولى فهي صفات كمال وجلال خلافها نقص ، فإذا أدرك المكلف الله بأنه لا يجوز أن يخفي عليه شيء لكونه عالما بكل شيء فقد نزهه عن الجهل ووصفه بضده ، وإذا عرفه بأنه لا يعجز عن شيء لكونه قادرا على كل شيء فقد نزهه عن العجز ، وإذا علم أنه لا يجري في ملكه إلا ما يشاء لكونه مريدا لكل كائن فقد وصفه ونزهه ، وإذا ظهر له أنه لا يجوز عليه الفناء لكونه واجب البقاء فقد نزهه ، وإذا بان له أنه لا يسبقه العدم لاتصافه بالقدم فقد نزهه ، وإذا لاح له أنه لا يجوز أن يكون عرضا أو جسما أو في مكان لكونه واجبا بريئا عن جهات الإمكان فقد نزهه . لكن صفاته السلبية والإضافية لا يعدها عاد ولو اشتغل بها واحد لأفنى فيها عمره ولا يدرك كنهها . فإذا قال قائل مستحضرا بقلبه سبحان الله متنبها لما يقوله من كونه منزها له عن كل نقص فإتيانه بالتسبيح على هذا الوجه من الإجمال يقوم مقام إتيانه به على سبيل التفصيل ، لكن لا ريب في أن من أتى بالتسبيح عن كل واحد على حدة مما لا يجوز على الله يكون قد أتى بما لا تفي به الأعمار ، فيقول هذا العبد أتى بتسبيحي طول عمره ومدة بقائه فأجازيه بأن أطهره عن كل ذنب وأزينه بخلع الكرامة وأنزله بدار المقامة مدة لا انتهاء لها ، وكما أن العبد ينزه الله في أول النهار وآخره ووسطه ، فإن الله تعالى يطهره في أوله وهو دنياه وفي آخره وهو عقباه وفي وسطه وهو حالة كونه في قبره الذي يحويه إلى أوان حشره وهو مغناه .

Dio V25/P092–V25/P093Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P092–V25/P093)
Orijinal Metin (AR)

وأما الثانية وهو صفات الفعل فالإنسان إذا نظر إلى خلق الله السموات يعلم أنها نعمة وكرامة فيقول الحمد لله ، فإذا رأى الشمس فيها بازغة فيعلم أنها نعمة وكرامة فيقول الحمد لله ، وكذلك القمر وكل كوكب والأرض وكل نبات وكل حيوان يقول الحمد لله ، لكن الإنسان لو حمد الله على كل شيء على حدة لا يفي عمره به ، فإذا استحضر في ذهنه النعم التي لا تعد كما قال تعالى : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ( إبراهيم : 34 ) ويقول الحمد لله على ذلك فهذا الحمد على وجه الإجمال يقوم منه مقام الحمد على سبيل التفصيل ، ويقول عبدي استغرق عمره في حمدي وأنا وعدت الشاكر بالزيادة فله علي حسنة التسبيح الحسنى وله على حمده الزيادة ثم إن الإنسان إذا استغرق في صفات الله قد يدعوه عقله إلى التفكر في الله تعالى بعد التفكر في آلاء الله ، فكل ما يقع في عقله من حقيقته فينبغي أن يقول الله أكبر مما أدركه ، لأن المدركات وجهات الإدراكات لا نهاية لها ، فإن أراد أن يقول على سبيل التفصيل الله أكبر من هذا الذي أدركته من هذا الوجه وأكبر مما أدركته من ذلك الوجه وأكبر مما أدركته من وجه آخر يفني عمره ولا يفي بإدراك جميع الوجوه التي يظن الظان أنه مدرك لله بذلك الوجه ، فإذا قال مع نفسه الله أكبر أي من كل ما أتصوره بقوة عقلي وطاقة إدراكي يكون متوغلا في العرفان وإليه الإشارة بقوله :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الثانية وهو صفات الفعل فالإنسان إذا نظر إلى خلق الله السموات يعلم أنها نعمة وكرامة فيقول الحمد لله ، فإذا رأى الشمس فيها بازغة فيعلم أنها نعمة وكرامة فيقول الحمد لله ، وكذلك القمر وكل كوكب والأرض وكل نبات وكل حيوان يقول الحمد لله ، لكن الإنسان لو حمد الله على كل شيء على حدة لا يفي عمره به ، فإذا استحضر في ذهنه النعم التي لا تعد كما قال تعالى : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ( إبراهيم : 34 ) ويقول الحمد لله على ذلك فهذا الحمد على وجه الإجمال يقوم منه مقام الحمد على سبيل التفصيل ، ويقول عبدي استغرق عمره في حمدي وأنا وعدت الشاكر بالزيادة فله علي حسنة التسبيح الحسنى وله على حمده الزيادة ثم إن الإنسان إذا استغرق في صفات الله قد يدعوه عقله إلى التفكر في الله تعالى بعد التفكر في آلاء الله ، فكل ما يقع في عقله من حقيقته فينبغي أن يقول الله أكبر مما أدركه ، لأن المدركات وجهات الإدراكات لا نهاية لها ، فإن أراد أن يقول على سبيل التفصيل الله أكبر من هذا الذي أدركته من هذا الوجه وأكبر مما أدركته من ذلك الوجه وأكبر مما أدركته من وجه آخر يفني عمره ولا يفي بإدراك جميع الوجوه التي يظن الظان أنه مدرك لله بذلك الوجه ، فإذا قال مع نفسه الله أكبر أي من كل ما أتصوره بقوة عقلي وطاقة إدراكي يكون متوغلا في العرفان وإليه الإشارة بقوله :

%0
10 Dio

Pitanja