Dio V26/P024–V26/P025Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P024–V26/P025)
Orijinal Metin (AR)> > في الحزن أقوال كثيرة والأولى أن يقال المراد إذهاب كل حزن والألف واللام للجنس واستغراقه وإذهاب الحزن بحصول كل ما ينبغي وبقائه دائما فإن شيئا منه لو لم يحصل لكان الحزن موجودا بسببه وإن حصل ولم يدم لكان الحزن غير ذاهب بعد بسبب زواله وخوف فواته ، وقوله : { إن ربنا لغفور شكور } ذكر الله عنهم أمورا كلها تفيد الكرامة من الله الأول : الحمد فإن الحامد مثاب الثاني : قولهم ربنا فإن الله لم يناد بهذا اللفظ إلا واستجاب لهم ، اللهم إلا أن يكون المنادي قد ضيع الوقت الواجب أو طلب ما لا يجوز كالرد إلى الدنيا من الآخرة الثالث : قولهم : { غفور } ، الرابع : قولهم : { شكور } والغفور إشارة إلى ما غفر لهم في الآخرة بما وجد لهم من الحمد في الدنيا ، والشكور إشارة إلى ما يعطيهم ويزيد لهم بسبب ما وجد لهم في الآخرة من الحمد . ! 7 < { الذىأحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } . > 7 < فاطر : ( 35 ) الذي أحلنا دار . . . . . > > ثم قال تعالى : { الذى أحلنا دار المقامة من فضله } أي دار الإقامة ، لما ذكر الله سرورهم وكرامتهم بتحليتهم وإدخالهم الجنات بين سرورهم ببقائهم فيها وأعلمهم بدوامها حيث قالوا : { الذى أحلنا دار المقامة } أي الإقامة والمفعول ربما يجيء للمصدر من كل باب يقال ما له معقول أي عقل ، وقال تعالى : { مدخل صدق } وقال تعالى : { ومزقناهم كل ممزق } وكذلك مستخرج للاستخراج وذلك لأن المصدر هو المفعول في الحقيقة ، فإنه هو الذي فعل فجاز إقامة المفعول مقامه وفي قوله : { دار المقامة } إشارة إلى أن الدنيا منزلة ينزلها المكلف ويرتحل عنها إلى منزلة القبور ومنها إلى منزلة / العرصة التي فيها الجمع ومنها التفريق . وقد تكون النار لبعضهم منزلة أخرى والجنة دار المقامة ، وكذلك النار لأهلها وقولهم { من فضله } أي بحكم وعده لا بإيجاب من عنده . وقوله تعالى : { لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } اللغوب الإعياء والنصب هو السبب للإعياء فإن قال قائل إذا بين أنه { لا يمسهم فيها نصب } علم أنه { لا يمسهم فيها لغوب } ولا ينفي المتكلم الحكيم السبب ، ثم ينفي مسببه بحرف العطف فلا يقول القائل لا أكلت ولا شبعت أو لا قمت ولا مشيث والعكس كثير فإنه يقال لا شبعت ولا أكلت لما أن نفي الشبع لا يلزمه إنتفاء الأكل وسياق ما تقرر أن يقال لا يمسنا فيها إعياء ولا مشقة ، فنقول ما قاله الله في غاية الجلالة وكلام الله أجل وبيانه أجمل ، ووجه هو أنه تعالى بين مخالفة الجنة لدار الدنيا فإن الدنيا أماكنها على قسمين : أحدهما : موضع نمس فيه المشاق والمتاعب كالبراري والصحاري والطرقات والأراضي والآخر : موضع يظهر فيه الإعياء كالبيوت والمنازل التي في الأسفار من الخانات فإن من يكون في مباشرة شغل لا يظهر عليه الإعياء إلا بعدما يستريح فقال تعالى : { لا يمسنا فيها نصب } أي ليست الجنة كالمواضع التي في الدنيا مظان المتاعب بل هي أفضل من المواضع التي هي مواضع مرجع العي ، فقال : { ولا يمسنا فيها لغوب } أي ، لا نخرج منها إلى مواضع نتعب ونرجع إليها فيمسنا فيها الإعياء وقرىء { لغوب } بفتح اللام والترتيب على هذه القراءة ظاهر كأنه قال لا نتعب ولا يمسنا ما يصلح لذلك ، وهذا لأن القوي السوي إذا قال ما تعبت اليوم لا يفهم من كلامه أنه ما عمل شيئا لجواز أنه عمل عملا لم يكن بالنسبة إليه متعبا لوقته ، فإذا قال ما مسني ما يصلح أن يكون متبعا يفهم أنه لم يعمل شيئا لأن نفس العمل قد يصلح أن يكون متعبا لضعيف أو متعبا بسبب كثرته ، واللغوب هو ما يغلب منه وقيل النصب التعب الممرض ، وعلى هذا فحسن الترتيب ظاهر كأنه قال لا يمسنا مرض ولا دون ذلك وهو الذي يعيا منه مباشرة .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > في الحزن أقوال كثيرة والأولى أن يقال المراد إذهاب كل حزن والألف واللام للجنس واستغراقه وإذهاب الحزن بحصول كل ما ينبغي وبقائه دائما فإن شيئا منه لو لم يحصل لكان الحزن موجودا بسببه وإن حصل ولم يدم لكان الحزن غير ذاهب بعد بسبب زواله وخوف فواته ، وقوله : { إن ربنا لغفور شكور } ذكر الله عنهم أمورا كلها تفيد الكرامة من الله الأول : الحمد فإن الحامد مثاب الثاني : قولهم ربنا فإن الله لم يناد بهذا اللفظ إلا واستجاب لهم ، اللهم إلا أن يكون المنادي قد ضيع الوقت الواجب أو طلب ما لا يجوز كالرد إلى الدنيا من الآخرة الثالث : قولهم : { غفور } ، الرابع : قولهم : { شكور } والغفور إشارة إلى ما غفر لهم في الآخرة بما وجد لهم من الحمد في الدنيا ، والشكور إشارة إلى ما يعطيهم ويزيد لهم بسبب ما وجد لهم في الآخرة من الحمد . ! 7 < { الذىأحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } . > 7 < فاطر : ( 35 ) الذي أحلنا دار . . . . . > > ثم قال تعالى : { الذى أحلنا دار المقامة من فضله } أي دار الإقامة ، لما ذكر الله سرورهم وكرامتهم بتحليتهم وإدخالهم الجنات بين سرورهم ببقائهم فيها وأعلمهم بدوامها حيث قالوا : { الذى أحلنا دار المقامة } أي الإقامة والمفعول ربما يجيء للمصدر من كل باب يقال ما له معقول أي عقل ، وقال تعالى : { مدخل صدق } وقال تعالى : { ومزقناهم كل ممزق } وكذلك مستخرج للاستخراج وذلك لأن المصدر هو المفعول في الحقيقة ، فإنه هو الذي فعل فجاز إقامة المفعول مقامه وفي قوله : { دار المقامة } إشارة إلى أن الدنيا منزلة ينزلها المكلف ويرتحل عنها إلى منزلة القبور ومنها إلى منزلة / العرصة التي فيها الجمع ومنها التفريق . وقد تكون النار لبعضهم منزلة أخرى والجنة دار المقامة ، وكذلك النار لأهلها وقولهم { من فضله } أي بحكم وعده لا بإيجاب من عنده . وقوله تعالى : { لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } اللغوب الإعياء والنصب هو السبب للإعياء فإن قال قائل إذا بين أنه { لا يمسهم فيها نصب } علم أنه { لا يمسهم فيها لغوب } ولا ينفي المتكلم الحكيم السبب ، ثم ينفي مسببه بحرف العطف فلا يقول القائل لا أكلت ولا شبعت أو لا قمت ولا مشيث والعكس كثير فإنه يقال لا شبعت ولا أكلت لما أن نفي الشبع لا يلزمه إنتفاء الأكل وسياق ما تقرر أن يقال لا يمسنا فيها إعياء ولا مشقة ، فنقول ما قاله الله في غاية الجلالة وكلام الله أجل وبيانه أجمل ، ووجه هو أنه تعالى بين مخالفة الجنة لدار الدنيا فإن الدنيا أماكنها على قسمين : أحدهما : موضع نمس فيه المشاق والمتاعب كالبراري والصحاري والطرقات والأراضي والآخر : موضع يظهر فيه الإعياء كالبيوت والمنازل التي في الأسفار من الخانات فإن من يكون في مباشرة شغل لا يظهر عليه الإعياء إلا بعدما يستريح فقال تعالى : { لا يمسنا فيها نصب } أي ليست الجنة كالمواضع التي في الدنيا مظان المتاعب بل هي أفضل من المواضع التي هي مواضع مرجع العي ، فقال : { ولا يمسنا فيها لغوب } أي ، لا نخرج منها إلى مواضع نتعب ونرجع إليها فيمسنا فيها الإعياء وقرىء { لغوب } بفتح اللام والترتيب على هذه القراءة ظاهر كأنه قال لا نتعب ولا يمسنا ما يصلح لذلك ، وهذا لأن القوي السوي إذا قال ما تعبت اليوم لا يفهم من كلامه أنه ما عمل شيئا لجواز أنه عمل عملا لم يكن بالنسبة إليه متعبا لوقته ، فإذا قال ما مسني ما يصلح أن يكون متبعا يفهم أنه لم يعمل شيئا لأن نفس العمل قد يصلح أن يكون متعبا لضعيف أو متعبا بسبب كثرته ، واللغوب هو ما يغلب منه وقيل النصب التعب الممرض ، وعلى هذا فحسن الترتيب ظاهر كأنه قال لا يمسنا مرض ولا دون ذلك وهو الذي يعيا منه مباشرة .
Dio V26/P025–V26/P026Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P025–V26/P026)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزى كل كفور } . > 7 < فاطر : ( 36 ) والذين كفروا لهم . . . . . > > ثم قال تعالى : { والذين كفروا لهم نار جهنم } عطف على قوله : { إن الذين يتلون كتاب الله } وما بينهما كلام يتعلق بالذين يتلون كتاب الله على ما بينا وقوله : { جنات عدن يدخلونها } قد ذكرنا أنه على بعض الأقوال راجع إلى { الذين يتلون كتاب الله } . ثم قال تعالى : { لا يقضى عليهم فيموتوا } أي لا يستريحون بالموت بل العذاب دائم . وقوله تعالى : { ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزى كل كفور } أي النار وفيه لطائف : / الأولى : أن العذاب في الدنيا إن دام كثيرا يقتل فإن لم يقتل يعتاده البدن ويصير مزاجا فاسدا متمكنا لا يحس به المعذب ، فقال عذاب نار الآخرة ليس كعذاب الدنيا ، إما أن يفني وإما أن يألفه البدن بل هو في كل زمان شديد والمعذب فيه دائم الثانية : راعي الترتيب على أحسن وجه وذلك لأن الترتيب أن لا ينقطع العذاب ، ولا يفتر فقال لا ينقطع ولا بأقوى الأسباب وهو الموت حتى يتمنون الموت ولا يجابون كما قال تعالى : { ونادوا يامالك مالك ليقض علينا ربك } أي بالموت الثالثة : في المعذبين اكتفى بأنه لا ينقص عذابهم ، ولم يقل نزيدهم عذابا . وفي المثابين ذكر الزيادة بقوله : { ويزيدهم من فضله } ثم لما بين أن عذابهم لا يخفف . ! 7 < { وهم يصطرخون فيها ربنآ أخرجنا نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجآءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير } . > 7 ! < < فاطر : ( 37 ) وهم يصطرخون فيها . . . . . > > قال تعالى : { وهم يصطرخون فيها } أي لا يخفف وإن اصطرخوا واضطربوا لا يخفف الله من عنده إنعاما إلى أن يطلبوه بل يطلبون ولا يجدون والاصطراخ من الصراخ والصراخ صوت المعذب . وقوله تعالى : { ربنا أخرجنا } أي صراخهم بهذا أي يقولون : { ربنا أخرجنا } لأن صراخهم كلام وفيه إشارة إلى أن إيلامهم تعذيب لا تأديب ، وذلك لأن المؤدب إذا قال لمؤدبه : لا أرجع إلى ما فعلت وبئسما فعلت يتركه ، وأما المعذب فلا وترتيبه حسن وذلك لأنه لما بين أنه لا يخفف عنهم بالكلية ولا يعفو عنهم بين أنه لا يقبل منهم وعدا وهذا لأن المحبوس يصير لعله يخرج من غير سؤال فإذا طال لبثه تطلب الإخراج من غير قطيعة على نفسه فإن لم يقده يقطع على نفسه قطيعة ويقول أخرجني أفعل كذا وكذا . واعلم أن الله تعالى قد بين أن من يكون في الدنيا ضالا فهو في الآخرة ضال كما قال تعالى : { ومن كان فى هاذه أعمى فهو فى الاخرة أعمى } ثم إنهم لم يعلموا أن العود إلى الدنيا بعيد محال بحكم الإخبار . وعلى هذا قالوا : { نعمل صالحا } جازمين من غير استعانة بالله ولا مثنوية فهي ، ولم يقولوا إن الأمر بيد الله ، فقال الله لهم إذا كان اعتمادكم على أنفسكم فقد عمرناكم مقدارا يمكن التذكر فيه والإتيان بالإيمان والإقبال على الأعمال .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزى كل كفور } . > 7 < فاطر : ( 36 ) والذين كفروا لهم . . . . . > > ثم قال تعالى : { والذين كفروا لهم نار جهنم } عطف على قوله : { إن الذين يتلون كتاب الله } وما بينهما كلام يتعلق بالذين يتلون كتاب الله على ما بينا وقوله : { جنات عدن يدخلونها } قد ذكرنا أنه على بعض الأقوال راجع إلى { الذين يتلون كتاب الله } . ثم قال تعالى : { لا يقضى عليهم فيموتوا } أي لا يستريحون بالموت بل العذاب دائم . وقوله تعالى : { ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزى كل كفور } أي النار وفيه لطائف : / الأولى : أن العذاب في الدنيا إن دام كثيرا يقتل فإن لم يقتل يعتاده البدن ويصير مزاجا فاسدا متمكنا لا يحس به المعذب ، فقال عذاب نار الآخرة ليس كعذاب الدنيا ، إما أن يفني وإما أن يألفه البدن بل هو في كل زمان شديد والمعذب فيه دائم الثانية : راعي الترتيب على أحسن وجه وذلك لأن الترتيب أن لا ينقطع العذاب ، ولا يفتر فقال لا ينقطع ولا بأقوى الأسباب وهو الموت حتى يتمنون الموت ولا يجابون كما قال تعالى : { ونادوا يامالك مالك ليقض علينا ربك } أي بالموت الثالثة : في المعذبين اكتفى بأنه لا ينقص عذابهم ، ولم يقل نزيدهم عذابا . وفي المثابين ذكر الزيادة بقوله : { ويزيدهم من فضله } ثم لما بين أن عذابهم لا يخفف . ! 7 < { وهم يصطرخون فيها ربنآ أخرجنا نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجآءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير } . > 7 ! < < فاطر : ( 37 ) وهم يصطرخون فيها . . . . . > > قال تعالى : { وهم يصطرخون فيها } أي لا يخفف وإن اصطرخوا واضطربوا لا يخفف الله من عنده إنعاما إلى أن يطلبوه بل يطلبون ولا يجدون والاصطراخ من الصراخ والصراخ صوت المعذب . وقوله تعالى : { ربنا أخرجنا } أي صراخهم بهذا أي يقولون : { ربنا أخرجنا } لأن صراخهم كلام وفيه إشارة إلى أن إيلامهم تعذيب لا تأديب ، وذلك لأن المؤدب إذا قال لمؤدبه : لا أرجع إلى ما فعلت وبئسما فعلت يتركه ، وأما المعذب فلا وترتيبه حسن وذلك لأنه لما بين أنه لا يخفف عنهم بالكلية ولا يعفو عنهم بين أنه لا يقبل منهم وعدا وهذا لأن المحبوس يصير لعله يخرج من غير سؤال فإذا طال لبثه تطلب الإخراج من غير قطيعة على نفسه فإن لم يقده يقطع على نفسه قطيعة ويقول أخرجني أفعل كذا وكذا . واعلم أن الله تعالى قد بين أن من يكون في الدنيا ضالا فهو في الآخرة ضال كما قال تعالى : { ومن كان فى هاذه أعمى فهو فى الاخرة أعمى } ثم إنهم لم يعلموا أن العود إلى الدنيا بعيد محال بحكم الإخبار . وعلى هذا قالوا : { نعمل صالحا } جازمين من غير استعانة بالله ولا مثنوية فهي ، ولم يقولوا إن الأمر بيد الله ، فقال الله لهم إذا كان اعتمادكم على أنفسكم فقد عمرناكم مقدارا يمكن التذكر فيه والإتيان بالإيمان والإقبال على الأعمال .
Dio V26/P026–V26/P027Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P026–V26/P027)
Orijinal Metin (AR)وقولهم : { غير الذى كنا نعمل } إشارة إلى ظهور فساد عملهم ولهم وكأن الله تعالى كما لم يهدهم في الدنيا لم يهدهم في الآخرة ، فما قالوا ربنا زدت للمحسنين حسنات بفضلك لا بعلمهم ونحن أحوج إلى تخفيف العذاب منهم إلى تضعيف الثواب فافعل بنا ما أنت أهله نظرا إلى فضلك ولا تفعل بنا ما نحن أهله نظرا إلى عدلك وانظر إلى مغفرتك الهاطلة ولا تنظر إلى معذرتنا الباطلة ، وكما هدى الله المؤمن في الدنيا هداه في العقبى حتى دعاه بأقرب دعاء إلى الإجابة وأثنى عليه بأطيب ثناء عند الإنابة فقالوا الحمد لله وقالوا ربنا غفور اعترافا بتقصيرهم شكور إقرارا بوصول ما لم يخطر ببالهم إليهم وقالوا : { أحلنا دار المقامة من فضله } أي لا عمل لنا بالنسبة إلى نعم الله وهم قالوا : { أخرجنا نعمل صالحا } / إغماضا في حق تعظيمه وإعراضا عن الاعتراف بعجزهم عن الإتيان بما يناسب عظمته ، ثم إنه تعالى بن أنه آتاهم ما يتعلق بقبول المحل من العمر الطويل وما يتعلق بالفاعل في المحل ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كفاعل الخير فيهم ومظهر السعادات . فقال تعالى : { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير } . فإن المانع إما أن يكون فيهم حيث لم يتمكنوا من النظر فيما أنزل الله ، وإما أن يكون في مرشدهم حيث لم يتل عليهم ما يرشدهم . ثم قال تعالى : { فذوقوا فما للظالمين من نصير } وقوله : { فذوقوا } إشارة إلى الدوام وهو أمر إهانة ، فما للظالمين الذين وضعوا أعمالهم وأقوالهم في غير موضعها وأتوا بالمعذرة في غير وقتها من نصير في وقت الحاجة ينصرهم ، قال بعض الحكماء قوله : { فما للظالمين من نصير } وقوله : { وما للظالمين من أنصار } يحتمل أن يكون المراد من الظالم الجاهل جهلا مركبا / وهو الذي يعتقد الباطل حقا في الدنيا { وما له منهم نصير } أي من علم ينفعه في الآخرة ، والذي يدل عليه هو أن الله تعالى سمي البرهان سلطانا ، كما قال تعالى : { فاتوا بسلطان } والسلطان أقوى ناصر إذ هو القوة أو الولاية وكلاهما ينصر والحق التعميم ، لأن الله لا ينصره وليس غيره نصيرا فما لهم من نصير أصلا ، ويمكن أن يقال إن الله تعالى قال في آل عمران { وما للظالمين من أنصار } وقال : { فمن يهدى من أضل الله وما لهم من ناصرين } وقال ههنا : { فما للظالمين من نصر } أي هذا وقت كونهم واقعين في النار ، فقد أيس كل منهم من كثير ممن كانوا يتوقعون منهم النصرة ولم يبق إلا توقعهم من الله فقال : { ما لكم من نصير } أصلا ، وهناك كان الأمر محكيا في الدنيا أو في أوائل الحشر ، فنفى ما كانوا يتوقعون منهم النصرة وهم آلهتهم . ! 7 < { إن الله عالم غيب السماوات والا رض إنه عليم بذات الصدور } . > 7 ! ثم قال تعالى : { إن الله عالم غيب السماوات والارض إنه عليم بذات الصدور } . < < فاطر : ( 38 ) إن الله عالم . . . . . > > تقريرا لدوامهم في العذاب ، وذلك من حيث إن الله تعالى لما قال : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ولا يزاد عليها ، فلو قال قائل : الكافر ما كفر بالله إلا أياما معدودة ، فكان ينبغي أن لا يعذب إلى مثل تلك الأيام ، فقال تعالى إن الله لا يخفي عليه غيب السموات فلا يخفي عليه ما في الصدور ، وكان يعلم من الكافر أن في قلبه تمكن الكفر بحيث لو دام إلى الأبد لما أطاع الله ولا عبده .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقولهم : { غير الذى كنا نعمل } إشارة إلى ظهور فساد عملهم ولهم وكأن الله تعالى كما لم يهدهم في الدنيا لم يهدهم في الآخرة ، فما قالوا ربنا زدت للمحسنين حسنات بفضلك لا بعلمهم ونحن أحوج إلى تخفيف العذاب منهم إلى تضعيف الثواب فافعل بنا ما أنت أهله نظرا إلى فضلك ولا تفعل بنا ما نحن أهله نظرا إلى عدلك وانظر إلى مغفرتك الهاطلة ولا تنظر إلى معذرتنا الباطلة ، وكما هدى الله المؤمن في الدنيا هداه في العقبى حتى دعاه بأقرب دعاء إلى الإجابة وأثنى عليه بأطيب ثناء عند الإنابة فقالوا الحمد لله وقالوا ربنا غفور اعترافا بتقصيرهم شكور إقرارا بوصول ما لم يخطر ببالهم إليهم وقالوا : { أحلنا دار المقامة من فضله } أي لا عمل لنا بالنسبة إلى نعم الله وهم قالوا : { أخرجنا نعمل صالحا } / إغماضا في حق تعظيمه وإعراضا عن الاعتراف بعجزهم عن الإتيان بما يناسب عظمته ، ثم إنه تعالى بن أنه آتاهم ما يتعلق بقبول المحل من العمر الطويل وما يتعلق بالفاعل في المحل ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كفاعل الخير فيهم ومظهر السعادات . فقال تعالى : { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير } . فإن المانع إما أن يكون فيهم حيث لم يتمكنوا من النظر فيما أنزل الله ، وإما أن يكون في مرشدهم حيث لم يتل عليهم ما يرشدهم . ثم قال تعالى : { فذوقوا فما للظالمين من نصير } وقوله : { فذوقوا } إشارة إلى الدوام وهو أمر إهانة ، فما للظالمين الذين وضعوا أعمالهم وأقوالهم في غير موضعها وأتوا بالمعذرة في غير وقتها من نصير في وقت الحاجة ينصرهم ، قال بعض الحكماء قوله : { فما للظالمين من نصير } وقوله : { وما للظالمين من أنصار } يحتمل أن يكون المراد من الظالم الجاهل جهلا مركبا / وهو الذي يعتقد الباطل حقا في الدنيا { وما له منهم نصير } أي من علم ينفعه في الآخرة ، والذي يدل عليه هو أن الله تعالى سمي البرهان سلطانا ، كما قال تعالى : { فاتوا بسلطان } والسلطان أقوى ناصر إذ هو القوة أو الولاية وكلاهما ينصر والحق التعميم ، لأن الله لا ينصره وليس غيره نصيرا فما لهم من نصير أصلا ، ويمكن أن يقال إن الله تعالى قال في آل عمران { وما للظالمين من أنصار } وقال : { فمن يهدى من أضل الله وما لهم من ناصرين } وقال ههنا : { فما للظالمين من نصر } أي هذا وقت كونهم واقعين في النار ، فقد أيس كل منهم من كثير ممن كانوا يتوقعون منهم النصرة ولم يبق إلا توقعهم من الله فقال : { ما لكم من نصير } أصلا ، وهناك كان الأمر محكيا في الدنيا أو في أوائل الحشر ، فنفى ما كانوا يتوقعون منهم النصرة وهم آلهتهم . ! 7 < { إن الله عالم غيب السماوات والا رض إنه عليم بذات الصدور } . > 7 ! ثم قال تعالى : { إن الله عالم غيب السماوات والارض إنه عليم بذات الصدور } . < < فاطر : ( 38 ) إن الله عالم . . . . . > > تقريرا لدوامهم في العذاب ، وذلك من حيث إن الله تعالى لما قال : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ولا يزاد عليها ، فلو قال قائل : الكافر ما كفر بالله إلا أياما معدودة ، فكان ينبغي أن لا يعذب إلى مثل تلك الأيام ، فقال تعالى إن الله لا يخفي عليه غيب السموات فلا يخفي عليه ما في الصدور ، وكان يعلم من الكافر أن في قلبه تمكن الكفر بحيث لو دام إلى الأبد لما أطاع الله ولا عبده .
Dio V26/P027–V26/P028Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P027–V26/P028)
Orijinal Metin (AR)وفي قوله تعالى : { بذات الصدور } مسألة قد ذكرناها مرة ونعيدها أخرى ، وهي أن لقائل أن يقول الصدور هي ذات اعتقادات وظنون ، فكيف سمى الله الاعتقادات بذات الصدور ؟ / ويقرر السؤال قولهم أرض ذات أشجار وذات جني إذا كان فيها ذلك ، فكذلك الصدر فيه اعتقاد فهو ذو اعتقاد ، فيقال له لما كان اعتبار الصدر بما فيه صار ما فيه كالساكن المالك حيث لا يقال الدار ذات زيد ، ويصح أن يقال زيد ذو دار ومال وإن كان هو فيها . ! 7 < { هو الذى جعلكم خلائف فى الا رض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا } . > 7 < فاطر : ( 39 ) هو الذي جعلكم . . . . . > > ثم قال تعالى : { هو الذى جعلكم خلائف فى الارض } . تقريرا لقطع حجتهم فإنهم لما قالوا : { ربنا أخرجنا نعمل صالحا } وقال تعالى : { أولم نعمركم ما يتذكر } إشارة إلى أن التمكين والإمهال مدة يمكن فيها المعرفة قد حصل وما آمنتم وزاد عليه بقوله : { وجاءكم النذير } أي آتيناكم عقولا ، وأرسلنا إليكم من يؤيد المعقول بالدليل المنقول زاد على ذلك بقوله تعالى : { هو الذى جعلكم خلائف فى الارض } أي نبهكم بمن مضى وحال من انقضى فإنكم لو لم يحصل لكم علم بأن من كذب الرسل أهلك لكان عنادكم أخفى وفسادكم أخف ، لكن أمهلتم وعمرتم وأمرتم على لسان الرسل بما أمرتم وجعلتم خلائف في الأرض ، أي خليفة بعد خليفة تعلمون حال الماضين وتصبحون بحالهم راضين { فمن كفر } بعد هذا كله { فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا } لأن الكافر السابق كان ممقوتا كالعبد الذي لا يخدم سيده واللاحق الذي أنذره الرسول ولم ينتبه أمقت كالعبد الذي ينصحه الناصح ويأمره بخدمة سيده ويعده ويوعده ولا ينفعه النصح ولا يسعده والتالي لهم الذي رأى عذاب من تقدم ولم يخش عذابه أمقت الكل . ثم قال تعالى : { ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا } أي الكفر لا ينفع عند الله حيث لا يزيد إلا المقت ، ولا ينفعهم في أنفسهم حيث لا يفيدهم إلا الخسارة ، فإن العمر كالرأس مال من اشترى به رضا الله ربح ، ومن اشترى به سخطه خسر . ! 7 < { قل أرءيتم شركآءكم الذين تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الا رض أم لهم شرك فى السماوات أم ءاتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا } . > 7 ! ثم قال تعالى : { قل أرءيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك فى السماوات قل أرءيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الارض أم لهم } . / < < فاطر : ( 40 ) قل أرأيتم شركاءكم . . . . .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي قوله تعالى : { بذات الصدور } مسألة قد ذكرناها مرة ونعيدها أخرى ، وهي أن لقائل أن يقول الصدور هي ذات اعتقادات وظنون ، فكيف سمى الله الاعتقادات بذات الصدور ؟ / ويقرر السؤال قولهم أرض ذات أشجار وذات جني إذا كان فيها ذلك ، فكذلك الصدر فيه اعتقاد فهو ذو اعتقاد ، فيقال له لما كان اعتبار الصدر بما فيه صار ما فيه كالساكن المالك حيث لا يقال الدار ذات زيد ، ويصح أن يقال زيد ذو دار ومال وإن كان هو فيها . ! 7 < { هو الذى جعلكم خلائف فى الا رض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا } . > 7 < فاطر : ( 39 ) هو الذي جعلكم . . . . . > > ثم قال تعالى : { هو الذى جعلكم خلائف فى الارض } . تقريرا لقطع حجتهم فإنهم لما قالوا : { ربنا أخرجنا نعمل صالحا } وقال تعالى : { أولم نعمركم ما يتذكر } إشارة إلى أن التمكين والإمهال مدة يمكن فيها المعرفة قد حصل وما آمنتم وزاد عليه بقوله : { وجاءكم النذير } أي آتيناكم عقولا ، وأرسلنا إليكم من يؤيد المعقول بالدليل المنقول زاد على ذلك بقوله تعالى : { هو الذى جعلكم خلائف فى الارض } أي نبهكم بمن مضى وحال من انقضى فإنكم لو لم يحصل لكم علم بأن من كذب الرسل أهلك لكان عنادكم أخفى وفسادكم أخف ، لكن أمهلتم وعمرتم وأمرتم على لسان الرسل بما أمرتم وجعلتم خلائف في الأرض ، أي خليفة بعد خليفة تعلمون حال الماضين وتصبحون بحالهم راضين { فمن كفر } بعد هذا كله { فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا } لأن الكافر السابق كان ممقوتا كالعبد الذي لا يخدم سيده واللاحق الذي أنذره الرسول ولم ينتبه أمقت كالعبد الذي ينصحه الناصح ويأمره بخدمة سيده ويعده ويوعده ولا ينفعه النصح ولا يسعده والتالي لهم الذي رأى عذاب من تقدم ولم يخش عذابه أمقت الكل . ثم قال تعالى : { ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا } أي الكفر لا ينفع عند الله حيث لا يزيد إلا المقت ، ولا ينفعهم في أنفسهم حيث لا يفيدهم إلا الخسارة ، فإن العمر كالرأس مال من اشترى به رضا الله ربح ، ومن اشترى به سخطه خسر . ! 7 < { قل أرءيتم شركآءكم الذين تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الا رض أم لهم شرك فى السماوات أم ءاتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا } . > 7 ! ثم قال تعالى : { قل أرءيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك فى السماوات قل أرءيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الارض أم لهم } . / < < فاطر : ( 40 ) قل أرأيتم شركاءكم . . . . .
Dio V26/P028Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P028)
Orijinal Metin (AR)> > تقريرا للتوحيد وإبطالا للإشراك ، وقوله : { أرءيتم } المراد منه أخبروني ، لأن الاستفهام يستدعي جوابا ، يقول القائل أرأيت ماذا فعل زيد ؟ فيقول السامع باع أو اشترى ، ولولا تضمنه معنى أخبرني وإلا لما كان الجواب إلا قوله لا أو نعم ، وقوله : { شركاءكم } إنما أضاف الشركاء إليهم من حيث إن الإصنام في الحقيقة لم تكن شركاء لله ، وإنما هم جعلوها شركاء ، فقال شركاءكم ، أي الشركاء يجعلكم ويحتمل أن يقال شركاءكم ، أي شركاءكم في النار لقوله : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } وهو قريب ، ويحتمل أن يقال هو بعيد لاتفاق المفسرين على الأول وقوله : { أرونى } بدل عن { أرءيتم } لأن كليهما يفيد معنى أخبروني ، ويحتمل أن يقال قوله : { أرءيتم } استفهام حقيقي و { أرونى } أمر تعجيز للتبين ، فلما قال : { أرءيتم } يعني أعلمتم هذه التي تدعونها كما هي وعلى ما هي عليه من العجز أو تتوهمون فيها قدرة ، فإن كنتم تعلمونها عاجزة فكيف تعبدونها ؟ وإن كان وقع لكم أن لها قدرة فأروني قدرتها في أي شيء هي ، أهي في الأرض ، كما قال بعضهم : إن الله إله السماء وهؤلاء آلهة الأرض ، وهم الذين قالوا أمور الأرض من الكواكب والأصنام صورها ؟ أم هي في السموات ، كما قال بعضهم : إن السماء خلقت باستعانة الملائكة والملائكة شركاء في خلق السموات ، وهذه الأصنام صورها ؟ أم قدرتها في الشفاعة لكم ، كما قال بعضهم إن الملائكة ما خلقوا شيئا ولكنهم مقربون عند الله فنعبدها ليشفعوا لنا ، فهل معهم كتاب من الله فيه إذنه لهم بالشفاعة ؟ وقوله : { قل أرءيتم شركاءكم } في العائد إليه الضمير وجهان أحدهما : أنه عائد إلى الشركاء ، أي هل أتينا الشركاء كتابا وثانيهما : أنه عائد إلى المشركين ، أي هل آتينا المشركين كتابا وعلى الأول فمعناه ما ذكرنا ، أي هل مع ما جعل شريكا كتاب من الله فيه أن له شفاعة عند الله ، فإن أحدا لا يشفع عنده إلا بإذنه ، وعلى الثاني معناه أن عبادة هؤلاء إما بالعقل ولا عقل لمن يعبد من لم يخلق من الأرض جزءا من الأجزاء ولا في السماء شيئا من الأشياء ، وإما بالنقل ونحن ما آتينا المشركين كتابا فيه أمرنا بالسجود لهؤلاء ولو أمرنا لجاز كما أمرنا بالسجود لآدم وإلى جهة الكعبة ، فهذه العبادة لا عقلية ولا نقلية فوعد بعضهم بعضا ليس إلا غرورا غرهم الشيطان وزين لهم عبادة الأصنام . ! 7 < { إن الله يمسك السماوات والا رض أن تزولا ولئن زالتآ إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا } . > 7 ! ثم لما بين أنه لا خلق للأصنام ولا قدرة لها ولا على جزء من الأجزاء بين أن الله قدير بقوله : { إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا } < < فاطر : ( 41 ) إن الله يمسك . . . . .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > تقريرا للتوحيد وإبطالا للإشراك ، وقوله : { أرءيتم } المراد منه أخبروني ، لأن الاستفهام يستدعي جوابا ، يقول القائل أرأيت ماذا فعل زيد ؟ فيقول السامع باع أو اشترى ، ولولا تضمنه معنى أخبرني وإلا لما كان الجواب إلا قوله لا أو نعم ، وقوله : { شركاءكم } إنما أضاف الشركاء إليهم من حيث إن الإصنام في الحقيقة لم تكن شركاء لله ، وإنما هم جعلوها شركاء ، فقال شركاءكم ، أي الشركاء يجعلكم ويحتمل أن يقال شركاءكم ، أي شركاءكم في النار لقوله : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } وهو قريب ، ويحتمل أن يقال هو بعيد لاتفاق المفسرين على الأول وقوله : { أرونى } بدل عن { أرءيتم } لأن كليهما يفيد معنى أخبروني ، ويحتمل أن يقال قوله : { أرءيتم } استفهام حقيقي و { أرونى } أمر تعجيز للتبين ، فلما قال : { أرءيتم } يعني أعلمتم هذه التي تدعونها كما هي وعلى ما هي عليه من العجز أو تتوهمون فيها قدرة ، فإن كنتم تعلمونها عاجزة فكيف تعبدونها ؟ وإن كان وقع لكم أن لها قدرة فأروني قدرتها في أي شيء هي ، أهي في الأرض ، كما قال بعضهم : إن الله إله السماء وهؤلاء آلهة الأرض ، وهم الذين قالوا أمور الأرض من الكواكب والأصنام صورها ؟ أم هي في السموات ، كما قال بعضهم : إن السماء خلقت باستعانة الملائكة والملائكة شركاء في خلق السموات ، وهذه الأصنام صورها ؟ أم قدرتها في الشفاعة لكم ، كما قال بعضهم إن الملائكة ما خلقوا شيئا ولكنهم مقربون عند الله فنعبدها ليشفعوا لنا ، فهل معهم كتاب من الله فيه إذنه لهم بالشفاعة ؟ وقوله : { قل أرءيتم شركاءكم } في العائد إليه الضمير وجهان أحدهما : أنه عائد إلى الشركاء ، أي هل أتينا الشركاء كتابا وثانيهما : أنه عائد إلى المشركين ، أي هل آتينا المشركين كتابا وعلى الأول فمعناه ما ذكرنا ، أي هل مع ما جعل شريكا كتاب من الله فيه أن له شفاعة عند الله ، فإن أحدا لا يشفع عنده إلا بإذنه ، وعلى الثاني معناه أن عبادة هؤلاء إما بالعقل ولا عقل لمن يعبد من لم يخلق من الأرض جزءا من الأجزاء ولا في السماء شيئا من الأشياء ، وإما بالنقل ونحن ما آتينا المشركين كتابا فيه أمرنا بالسجود لهؤلاء ولو أمرنا لجاز كما أمرنا بالسجود لآدم وإلى جهة الكعبة ، فهذه العبادة لا عقلية ولا نقلية فوعد بعضهم بعضا ليس إلا غرورا غرهم الشيطان وزين لهم عبادة الأصنام . ! 7 < { إن الله يمسك السماوات والا رض أن تزولا ولئن زالتآ إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا } . > 7 ! ثم لما بين أنه لا خلق للأصنام ولا قدرة لها ولا على جزء من الأجزاء بين أن الله قدير بقوله : { إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا } < < فاطر : ( 41 ) إن الله يمسك . . . . .
Dio V26/P028–V26/P030Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P028–V26/P030)
Orijinal Metin (AR)> > ويحتمل أن يقال لما بين شركهم قال مقتضى شركهم زوال السموات والأرض كما قال تعالى : { تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمان ولدا } ويدل على هذا قوله تعالى في آخر الآية : { إنه كان حليما غفورا } كان حليما ما ترك تعذيبهم إلا حلما منه وإلا كانوا يستحقون إسقاط السماء وانطباق الأرض عليهم وإنما أخر إزالة السموات إلى قيام الساعة حلما ، وتحتمل الآية وجها ثالثا : وهو أن يكون ذلك من باب التسليم وإثبات المطلوب على تقدير التسليم أيضا كأنه تعالى قال شركاؤكم ما خلقوا من الأرض شيئا ولا في السماء جزءا ولا قدروا على الشفاعة ، فلا عبادة لهم . وهب أنهم فعلوا شيئا من الأشياء فهل يقدرون على إمساك السموات والأرض ؟ ولا يمكنهم القول بأنهم يقدرون لأنهم ما كانوا يقولون به ، كما قال تعالى عنهم : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله } ويؤيد هذا قوله : { ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد بعده } فإذا تبين أن لا معبود إلا الله من حيث إن غيره لم يخلق من الأشياء وإن قال الكافر بأن غيره خلق فما خلق مثل ما خلق فلا شريك له إنه كان حليما غفورا ، حليما حيث لم يعجل في إهلاكهم بعد إصرارهم على إشراكهم وغفورا يغفر لمن تاب ويرحمه وإن استحق العقاب . ! 7 < { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جآءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الا مم فلما جآءهم نذير ما زادهم إلا نفورا استكبارا فى الا رض ومكر السيىء ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة آلا ولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا } . > 7 ! ثم قال تعالى : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا } . < < فاطر : ( 42 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . > > لما بين إنكارهم للتوحيد ذكر تكذيبهم للرسول ومبالغتهم فيه حيث إنهم كانوا يقسمون على أنهم لا يكذبون الرسل إذا تبين لهم كونهم رسلا وقالوا : إنما نكذب بمحمد صلى الله عليه وسلم لكونه كاذبا ، ولو تبين لنا كونه رسولا لآمنا كما قال تعالى عنهم : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم ءاية ليؤمنن بها } وهذا مبالغة منهم في التكذيب ، كما أن من ينكر دين إنسان قد يقول والله لو علمت أن له شيئا علي لقضيته وزدت له ، إظهارا لكونه مطالبا بالباطل ، فكذلك ههنا عاندوا وقالوا والله لو جاءنا رسول لكنا أهدى الأمم فلما جاءهم نذير أي محمد صلى الله عليه وسلم جاءهم أي صح مجيؤه لهم بالبينة ما زادهم إلا نفورا ، فإنهم قبل الرسالة كانوا كافرين بالله وبعدها صاروا كافرين بالله ورسوله ولأنهم قبل الرسالة ما كانوا معذبين كما صاروا ، بعد الرسالة وقال بعض المفسرين : إن أهل مكة كانوا يلعنون اليهود والنصارى على أنهم كذبوا برسلهم لما جاءوهم وقالو لو جاءنا رسول لأطعناه / واتبعناه ، وهذا فيه إشكال من حيث إن المشركين كانوا منكرين للرسالة والحشر مطلقا ، فكيف كانوا يعترفون بالرسل ، فمن أين عرفوا أن اليهود كذبوا وما جاءهم كتاب ولولا كتاب الله وبيان رسوله من أين كان يعلم المشركون أنهم صدقوا شيئا وكذبوا في شيء ؟ بل المراد ما ذكرنا أنهم كانوا يقولون نحن لو جاءنا رسول لا ننكره وإنما ننكر كون محمد رسولا من حيث إنه كاذب ولو صح كونه رسولا لآمنا وقوله : { فلما جاءهم } أي فلما صح لهم مجيؤه بالمعجزة ، وفي قوله : { أهدى } وجهان أحدهما : أن يكون المراد أهدى مما نحن عليه وعلى هذا فقوله : { من إحدى الامم } للنبيين كما يقول القائل زيد من المسلمين ويدل على هذا قوله تعالى : { فلما جاءهم نذيرا ما زادهم إلا نفورا } أي صاروا أضل مما كانوا وكانوا يقولون نكون أهدى وثانيهما : أن يكون المراد أن نكون أهدى من إحدى الأمم كما يقول القائل زيد أولى من عمرو ، وفي الأمم وجهان أحدهما : أن يكون المراد العموم أي أهدى من أي إحدى الأمم وفيه تعريض وثانيهما : أن يكون المراد تعريف العهد أي أمة محمد وموسى وعيسى ومن كان في زمانهم . < <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > ويحتمل أن يقال لما بين شركهم قال مقتضى شركهم زوال السموات والأرض كما قال تعالى : { تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمان ولدا } ويدل على هذا قوله تعالى في آخر الآية : { إنه كان حليما غفورا } كان حليما ما ترك تعذيبهم إلا حلما منه وإلا كانوا يستحقون إسقاط السماء وانطباق الأرض عليهم وإنما أخر إزالة السموات إلى قيام الساعة حلما ، وتحتمل الآية وجها ثالثا : وهو أن يكون ذلك من باب التسليم وإثبات المطلوب على تقدير التسليم أيضا كأنه تعالى قال شركاؤكم ما خلقوا من الأرض شيئا ولا في السماء جزءا ولا قدروا على الشفاعة ، فلا عبادة لهم . وهب أنهم فعلوا شيئا من الأشياء فهل يقدرون على إمساك السموات والأرض ؟ ولا يمكنهم القول بأنهم يقدرون لأنهم ما كانوا يقولون به ، كما قال تعالى عنهم : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله } ويؤيد هذا قوله : { ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد بعده } فإذا تبين أن لا معبود إلا الله من حيث إن غيره لم يخلق من الأشياء وإن قال الكافر بأن غيره خلق فما خلق مثل ما خلق فلا شريك له إنه كان حليما غفورا ، حليما حيث لم يعجل في إهلاكهم بعد إصرارهم على إشراكهم وغفورا يغفر لمن تاب ويرحمه وإن استحق العقاب . ! 7 < { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جآءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الا مم فلما جآءهم نذير ما زادهم إلا نفورا استكبارا فى الا رض ومكر السيىء ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة آلا ولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا } . > 7 ! ثم قال تعالى : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا } . < < فاطر : ( 42 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . > > لما بين إنكارهم للتوحيد ذكر تكذيبهم للرسول ومبالغتهم فيه حيث إنهم كانوا يقسمون على أنهم لا يكذبون الرسل إذا تبين لهم كونهم رسلا وقالوا : إنما نكذب بمحمد صلى الله عليه وسلم لكونه كاذبا ، ولو تبين لنا كونه رسولا لآمنا كما قال تعالى عنهم : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم ءاية ليؤمنن بها } وهذا مبالغة منهم في التكذيب ، كما أن من ينكر دين إنسان قد يقول والله لو علمت أن له شيئا علي لقضيته وزدت له ، إظهارا لكونه مطالبا بالباطل ، فكذلك ههنا عاندوا وقالوا والله لو جاءنا رسول لكنا أهدى الأمم فلما جاءهم نذير أي محمد صلى الله عليه وسلم جاءهم أي صح مجيؤه لهم بالبينة ما زادهم إلا نفورا ، فإنهم قبل الرسالة كانوا كافرين بالله وبعدها صاروا كافرين بالله ورسوله ولأنهم قبل الرسالة ما كانوا معذبين كما صاروا ، بعد الرسالة وقال بعض المفسرين : إن أهل مكة كانوا يلعنون اليهود والنصارى على أنهم كذبوا برسلهم لما جاءوهم وقالو لو جاءنا رسول لأطعناه / واتبعناه ، وهذا فيه إشكال من حيث إن المشركين كانوا منكرين للرسالة والحشر مطلقا ، فكيف كانوا يعترفون بالرسل ، فمن أين عرفوا أن اليهود كذبوا وما جاءهم كتاب ولولا كتاب الله وبيان رسوله من أين كان يعلم المشركون أنهم صدقوا شيئا وكذبوا في شيء ؟ بل المراد ما ذكرنا أنهم كانوا يقولون نحن لو جاءنا رسول لا ننكره وإنما ننكر كون محمد رسولا من حيث إنه كاذب ولو صح كونه رسولا لآمنا وقوله : { فلما جاءهم } أي فلما صح لهم مجيؤه بالمعجزة ، وفي قوله : { أهدى } وجهان أحدهما : أن يكون المراد أهدى مما نحن عليه وعلى هذا فقوله : { من إحدى الامم } للنبيين كما يقول القائل زيد من المسلمين ويدل على هذا قوله تعالى : { فلما جاءهم نذيرا ما زادهم إلا نفورا } أي صاروا أضل مما كانوا وكانوا يقولون نكون أهدى وثانيهما : أن يكون المراد أن نكون أهدى من إحدى الأمم كما يقول القائل زيد أولى من عمرو ، وفي الأمم وجهان أحدهما : أن يكون المراد العموم أي أهدى من أي إحدى الأمم وفيه تعريض وثانيهما : أن يكون المراد تعريف العهد أي أمة محمد وموسى وعيسى ومن كان في زمانهم . < <
Dio V26/P030–V26/P031Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P030–V26/P031)
Orijinal Metin (AR)فاطر : ( 43 ) استكبارا في الأرض . . . . . > > ثم قال تعالى : { استكبارا فى الارض } ونصبه يحتمل ثلاثة أوجه أحدها : أن يكون حالا أي مستكبرين في الأرض وثانيها : أن يكون مفعولا له أي للاستكبار وثالثها : أن يكون بدلا عن النفور وقوله : { ومكر } إضافة الجنس إلى نوعه كما يقال علم الفقه وحرفة الحدادة وتحقيقه أن يقال معناه ومكروا مكرا سيئا ثم عرف لظهور مكرهم ، ثم ترك التعريف باللام وأضيف إلى السيء لكون السوء فيه أبين الأمور ، ويحتمل أن يقال بأن المكر يستعمل استعمال العمل كما ذكرنا في قوله تعالى : { يرفعه والذين يمكرون السيئات } أي يعملون السيئات ، ومكرهم السيء ، وهو جميع ما كان يصدر منهم من القصد إلى الإيذاء ومنع الناس من الدخول في الإيمان وإظهار الإنكار ، ثم قال : { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } أي لا يحيط إلا بفاعله وفي قوله : { ولا يحيق } وقوله : { إلا بأهله } فوائد ، أما في قوله : { يحيق } فهي أنها تنبىء عن الإحاطة التي هي فوق اللحوق وفيه من التحذير ما ليس في قوله ولا يلحق أو ولا يصل ، وأما في قوله : { بأهله } ففيه ما ليس في قول القائل ولا يحيق المكر السيء إلا بالماكر ، كي لا يأمن المسيء فإن من أساء ومكره سيء آخر قد يلحقه جزاء على سيئة ، وأما إذا لم يكن سيئا فلا يكون أهلا فيأمن المكر السيء ، وأما في النفي والإثبات ففائدته الحصر بخلاف ما يقول القائل المكر السيء يحيق بأهله ، فلا ينبىء عن عدم الحيق بغير أهله ، فإن قال قائل : كثيرا ما نرى أن الماكر يمكر ويفيده المكر ويغلب الخصم بالمكر والآية تدل على عدم ذلك ، فنقول الجواب عنه من وجوه أحدها : أن المكر المذكور في الآية هو المكر الذي مكروه مع النبي صلى الله عليه وسلم من العزم على القتل والإخراج ولم يحق إلا بهم ، حيث قتلوا يوم بدر وغيره وثانيها : هو أن نقول المكر السيء عام وهو الأصح فإن النبي عليه السلام نهى عن المكر وأخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تمكروا ولا تعينوا ماكرا فإن الله يقول ولا يحيق المكر السيء / إلا بأهله ) وعلى هذا فذلك الرجل الممكور به ( لا ) يكون أهلا فلا يرد نقضا وثالثها : أن الأمور بعواقبها ، ومن مكر به غيره ونفذ فيه المكر عاجلا في الظاهر ففي الحقيقة هو الفائز والماكر هو الهالك وذلك مثل راحة الكافر ومشقة المسلم في الدنيا ، ويبين هذا المعنى قوله تعالى : { فهل ينظرون إلا سنة آلاولين } يعني إذا كان لمكرهم في الحال رواج فالعاقبة للتقوى والأمور بخواتيمها ، فيهلكون كما هلك الأولون . وقوله تعالى : { فهل ينظرون إلا سنة آلاولين } أي ليس لهم بعد هذا إلا انتظار الإهلاك وهو سنة الأولين وفيه مسائل : المسألة الأولى : الإهلاك ليس سنة الأولين إنما هو سنة الله بالأولين ، فنقول الجواب عنه من وجهين أحدهما : أن المصدر الذي هو المفعول المطلق يضاف إلى الفاعل والمفعول لتعلقه بهما من وجه دون وجه فيقال فيما إذا ضرب زيد عمرا عجبت من ضرب عمرو كيف ضرب مع ماله من العزم والقوة وعجبت من ضرب زيد كيف ضرب مع ماله من العلم والحكمة فكذلك سنة الله بهم أضافها إليهم لأنها سنة سنت بهم وأضافها إلى نفسه بعدها بقوله :
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فاطر : ( 43 ) استكبارا في الأرض . . . . . > > ثم قال تعالى : { استكبارا فى الارض } ونصبه يحتمل ثلاثة أوجه أحدها : أن يكون حالا أي مستكبرين في الأرض وثانيها : أن يكون مفعولا له أي للاستكبار وثالثها : أن يكون بدلا عن النفور وقوله : { ومكر } إضافة الجنس إلى نوعه كما يقال علم الفقه وحرفة الحدادة وتحقيقه أن يقال معناه ومكروا مكرا سيئا ثم عرف لظهور مكرهم ، ثم ترك التعريف باللام وأضيف إلى السيء لكون السوء فيه أبين الأمور ، ويحتمل أن يقال بأن المكر يستعمل استعمال العمل كما ذكرنا في قوله تعالى : { يرفعه والذين يمكرون السيئات } أي يعملون السيئات ، ومكرهم السيء ، وهو جميع ما كان يصدر منهم من القصد إلى الإيذاء ومنع الناس من الدخول في الإيمان وإظهار الإنكار ، ثم قال : { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } أي لا يحيط إلا بفاعله وفي قوله : { ولا يحيق } وقوله : { إلا بأهله } فوائد ، أما في قوله : { يحيق } فهي أنها تنبىء عن الإحاطة التي هي فوق اللحوق وفيه من التحذير ما ليس في قوله ولا يلحق أو ولا يصل ، وأما في قوله : { بأهله } ففيه ما ليس في قول القائل ولا يحيق المكر السيء إلا بالماكر ، كي لا يأمن المسيء فإن من أساء ومكره سيء آخر قد يلحقه جزاء على سيئة ، وأما إذا لم يكن سيئا فلا يكون أهلا فيأمن المكر السيء ، وأما في النفي والإثبات ففائدته الحصر بخلاف ما يقول القائل المكر السيء يحيق بأهله ، فلا ينبىء عن عدم الحيق بغير أهله ، فإن قال قائل : كثيرا ما نرى أن الماكر يمكر ويفيده المكر ويغلب الخصم بالمكر والآية تدل على عدم ذلك ، فنقول الجواب عنه من وجوه أحدها : أن المكر المذكور في الآية هو المكر الذي مكروه مع النبي صلى الله عليه وسلم من العزم على القتل والإخراج ولم يحق إلا بهم ، حيث قتلوا يوم بدر وغيره وثانيها : هو أن نقول المكر السيء عام وهو الأصح فإن النبي عليه السلام نهى عن المكر وأخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تمكروا ولا تعينوا ماكرا فإن الله يقول ولا يحيق المكر السيء / إلا بأهله ) وعلى هذا فذلك الرجل الممكور به ( لا ) يكون أهلا فلا يرد نقضا وثالثها : أن الأمور بعواقبها ، ومن مكر به غيره ونفذ فيه المكر عاجلا في الظاهر ففي الحقيقة هو الفائز والماكر هو الهالك وذلك مثل راحة الكافر ومشقة المسلم في الدنيا ، ويبين هذا المعنى قوله تعالى : { فهل ينظرون إلا سنة آلاولين } يعني إذا كان لمكرهم في الحال رواج فالعاقبة للتقوى والأمور بخواتيمها ، فيهلكون كما هلك الأولون . وقوله تعالى : { فهل ينظرون إلا سنة آلاولين } أي ليس لهم بعد هذا إلا انتظار الإهلاك وهو سنة الأولين وفيه مسائل : المسألة الأولى : الإهلاك ليس سنة الأولين إنما هو سنة الله بالأولين ، فنقول الجواب عنه من وجهين أحدهما : أن المصدر الذي هو المفعول المطلق يضاف إلى الفاعل والمفعول لتعلقه بهما من وجه دون وجه فيقال فيما إذا ضرب زيد عمرا عجبت من ضرب عمرو كيف ضرب مع ماله من العزم والقوة وعجبت من ضرب زيد كيف ضرب مع ماله من العلم والحكمة فكذلك سنة الله بهم أضافها إليهم لأنها سنة سنت بهم وأضافها إلى نفسه بعدها بقوله :
Dio V26/P031–V26/P032Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P031–V26/P032)
Orijinal Metin (AR){ فلن تجد لسنة الله تبديلا } لأنها سنة من سنن الله ، إذا علمت هذا فنقول أضافها في الأول إليهم حيث قال : { قل للذين } لأن سنة الله الإهلاك بالإشراك والإكرام على الإسلام فلا يعلم أنهم ينتظرون أيهما فإذا قال سنة الأولين تميزت وفي الثاني أضافها إلى الله ، لأنها لما علمت فالإضافة إلى الله تعظمها وتبين أنها أمر واقع ليس لها من دافع وثانيهما : أن المراد من سنة الأولين استمرارهم على الإنكار واستكبارهم عن الإقرار ، وسنة الله استئصالهم بإصرارهم فكأنه قال : أنتم تريدون الإتيان بسنة الأولين والله يأتي بسنة لا تبديل لها ولا تحويل عن مستحقها . المسألة الثانية : التبديل تحويل فما الحكمة في التكرار ؟ نقول بقوله : { فلن تجد لسنة الله تبديلا } حصل العلم بأن العذاب لا تبديل له بغيره ، وبقوله : { ولن تجد لسنة الله تحويلا } حصل العلم بأن العذاب مع أنه لا تبديل له بالثواب لا يتحول عن مستحقه إلى غيره فيتم تهديد المسيء . المسألة الثالثة : المخاطب بقوله : { فلن تجد } يحتمل وجهين وقد تقدم مرارا أحدهما : أن يكون عاما كأنه قال فلن تجد أيها السامع لسنة الله تبديلا والثاني : أن يكون مع محمد صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فكأنه قال : سنة الله أنه لا يهلك ما بقي في القوم من كتب الله إيمانه ، فإذا آمن من في علم الله أنه يؤمن يهلك الباقين كما قال نوح : { إنك إن تذرهم } أي تمهل الأمر وجاء وقت سنتك . ! 7 < { أولم يسيروا فى الا رض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شىء فى السماوات ولا فى الا رض إنه كان عليما قديرا } . > 7 < فاطر : ( 44 ) أو لم يسيروا . . . . . > > ثم قال تعالى : { أو لم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة } . لما ذكر أن للأولين سنة وهي الإهلاك نبههم بتذكير حال الأولين فإنهم كانوا مارين على ديارهم رائين لآثارهم وأملهم كان فوق أملهم وعملهم كان دون عملهم ، أما الأول فلطول أعمارهم وشدة اقتدارهم ، وأما عملهم فلأنهم لم يكذبوا مثل محمد ولا محمدا وأنتم يا أهل مكة كذبتم محمدا ومن تقدمه ، وقوله تعالى : { وكانوا أشد منهم قوة } قد ذكرناه في سورة الروم ، بقي فيه أبحاث : الأول : قال هناك : { كانوا أشد } من غير واو ، وقال ههنا بالواو فما الفرق ؟ نقول قول القائل : أما رأيت زيدا كيف أكرمني وأعظم منك ، يفيد أن القائل يخبره بأن زيدا أعظم ، وإذا قال : أما رأيته كيف أكرمني هو أعظم منك يفيد أنه تقرر أن كلا المعنيين حاصل عند السامع كأنه رآه أكرمه ورآه أكبر منه ولا شك أن هذه العبارة الأخيرة تفيد كون الأمر الثاني في الظهور مثل الأول بحيث لا يحتاج إلى إعلام من المتكلم ولا إخبار ، إذا علمت هذا فنقول المذكور ههنا كونهم أشد منهم قوة لا غير ، ولعل ذلك كان ظاهرا عندهم فقال بالواو أي نظركم كما يقع على عاقبة أمرهم يقع على قوتهم ، وأما هناك فالمذكور أشياء كثيرة فإنه قال : { كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الارض وعمروها } وفي موضع آخر قال : { أفلم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وءاثارا فى الارض } ولعل علمهم لم يحصل بإثارتهم الأرض أو بكثرتهم ولكن نفس القوة ورجحانهم فيما عليهم كان معلوما عندهم فإن كل طائفة تعتقد فيمن تقدمهم أنهم أقوى منهم ولا نزاع فيه .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet){ فلن تجد لسنة الله تبديلا } لأنها سنة من سنن الله ، إذا علمت هذا فنقول أضافها في الأول إليهم حيث قال : { قل للذين } لأن سنة الله الإهلاك بالإشراك والإكرام على الإسلام فلا يعلم أنهم ينتظرون أيهما فإذا قال سنة الأولين تميزت وفي الثاني أضافها إلى الله ، لأنها لما علمت فالإضافة إلى الله تعظمها وتبين أنها أمر واقع ليس لها من دافع وثانيهما : أن المراد من سنة الأولين استمرارهم على الإنكار واستكبارهم عن الإقرار ، وسنة الله استئصالهم بإصرارهم فكأنه قال : أنتم تريدون الإتيان بسنة الأولين والله يأتي بسنة لا تبديل لها ولا تحويل عن مستحقها . المسألة الثانية : التبديل تحويل فما الحكمة في التكرار ؟ نقول بقوله : { فلن تجد لسنة الله تبديلا } حصل العلم بأن العذاب لا تبديل له بغيره ، وبقوله : { ولن تجد لسنة الله تحويلا } حصل العلم بأن العذاب مع أنه لا تبديل له بالثواب لا يتحول عن مستحقه إلى غيره فيتم تهديد المسيء . المسألة الثالثة : المخاطب بقوله : { فلن تجد } يحتمل وجهين وقد تقدم مرارا أحدهما : أن يكون عاما كأنه قال فلن تجد أيها السامع لسنة الله تبديلا والثاني : أن يكون مع محمد صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فكأنه قال : سنة الله أنه لا يهلك ما بقي في القوم من كتب الله إيمانه ، فإذا آمن من في علم الله أنه يؤمن يهلك الباقين كما قال نوح : { إنك إن تذرهم } أي تمهل الأمر وجاء وقت سنتك . ! 7 < { أولم يسيروا فى الا رض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شىء فى السماوات ولا فى الا رض إنه كان عليما قديرا } . > 7 < فاطر : ( 44 ) أو لم يسيروا . . . . . > > ثم قال تعالى : { أو لم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة } . لما ذكر أن للأولين سنة وهي الإهلاك نبههم بتذكير حال الأولين فإنهم كانوا مارين على ديارهم رائين لآثارهم وأملهم كان فوق أملهم وعملهم كان دون عملهم ، أما الأول فلطول أعمارهم وشدة اقتدارهم ، وأما عملهم فلأنهم لم يكذبوا مثل محمد ولا محمدا وأنتم يا أهل مكة كذبتم محمدا ومن تقدمه ، وقوله تعالى : { وكانوا أشد منهم قوة } قد ذكرناه في سورة الروم ، بقي فيه أبحاث : الأول : قال هناك : { كانوا أشد } من غير واو ، وقال ههنا بالواو فما الفرق ؟ نقول قول القائل : أما رأيت زيدا كيف أكرمني وأعظم منك ، يفيد أن القائل يخبره بأن زيدا أعظم ، وإذا قال : أما رأيته كيف أكرمني هو أعظم منك يفيد أنه تقرر أن كلا المعنيين حاصل عند السامع كأنه رآه أكرمه ورآه أكبر منه ولا شك أن هذه العبارة الأخيرة تفيد كون الأمر الثاني في الظهور مثل الأول بحيث لا يحتاج إلى إعلام من المتكلم ولا إخبار ، إذا علمت هذا فنقول المذكور ههنا كونهم أشد منهم قوة لا غير ، ولعل ذلك كان ظاهرا عندهم فقال بالواو أي نظركم كما يقع على عاقبة أمرهم يقع على قوتهم ، وأما هناك فالمذكور أشياء كثيرة فإنه قال : { كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الارض وعمروها } وفي موضع آخر قال : { أفلم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وءاثارا فى الارض } ولعل علمهم لم يحصل بإثارتهم الأرض أو بكثرتهم ولكن نفس القوة ورجحانهم فيما عليهم كان معلوما عندهم فإن كل طائفة تعتقد فيمن تقدمهم أنهم أقوى منهم ولا نزاع فيه .
Dio V26/P032–V26/P033Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P032–V26/P033)
Orijinal Metin (AR)وقوله تعالى : { وما كان الله ليعجزه من شىء فى السماوات ولا فى الارض إنه كان عليما قديرا } يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون بيانا لهم أي أن الأولين مع شدة قوتهم ما أعجزوا الله وما فاتوه فهم أولى بأن لا يعجزوه والثاني : أن يكون قطعا لأطماع الجهال فإن قائلا لو قال : هب أن الأولين كانوا أشد قوة وأطول أعمارا لكنا نستخرج بذكائنا ما يزيد على قواهم ونستعين / بأمور أرضية لها خواص أو كواكب سماوية لها آثار فقال تعالى : { وما كان الله ليعجزه من شىء فى السماوات ولا فى الارض إنه كان عليما } بأفعالهم وأقوالهم : { قديرا } على إهلاكهم واستئصالهم . ! 7 < { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة ولاكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جآء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا } . > 7 ! ثم قال تعالى : { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولاكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء } . < < فاطر : ( 45 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . > > لما خوف الله المكذبين بمن مضى وكانوا من شدة عنادهم وفساد اعتقادهم يستعجلون بالعذاب ويقولون عجل لنا عذابنا فقال الله : للعذاب أجل والله لا يؤاخذ الله الناس بنفس الظلم فإن الإنسان ظلوم جهول ، وإنما يؤاخذ بالإصرار وحصول يأس الناس عن إيمانهم ووجود الإيمان ممن كتب الله إيمانه فإذا لم يبق فيهم من يؤمن يهلك المكذبين ولو آخذهم بنفس الظلم لكان كل يوم إهلاك وفيه مسائل : المسألة الأولى : إذا كان الله يؤاخذ الناس بما كسبوا فما بال الدواب يهلكون ؟ نقول الجواب من وجوه أحدها : أن خلق الدواب نعمة فإذا كفر الناس يزيل الله النعم والدواب أقرب النعم لأن المفرد أولا ثم المركب والمركب إما أن يكون معدنيا وإما أن يكون ناميا والنامي إما أن يكون حيوانا وإما أن يكون نباتا ، والحيوان إما إنسان وإما غير إنسان فالدواب أعلى درجات المخلوقات في عالم العناصر للإنسان الثاني : هو أن ذلك بيان لشدة العذاب وعمومه فإن بقاء الأشياء بالإنسان كما أن بقاء الإنسان بالأشياء وذلك لأن الإنسان يدبر الأشياء ويصلحها فتبقى الأشياء ثم ينتفع بها الإنسان فيبقى الإنسان فإذا كان الهلاك عاما لا يبقى من الإنسان من يعمر فلا تبقى الأبنية والزروع فلا تبقى الحيوانات الأهلية لأن بقاءها بحفظ الإنسان إياها عن التلف والهلاك بالسقي والعلف الثالث : هو أن إنزال المطر هو إنعام من الله في حق العباد فإذا لم يستحقوا الإنعام قطعت الأمطار عنهم فيظهر الجفاف على وجه الأرض فتموت جميع الحيوانات وقوله تعالى : { ما ترك على ظهرها من دابة } الوجه الثالث : لأن بسبب انقطاع الأمطار تموت حيوانات البر ، أما حيوانات البحر فتعيش بماء البحار . المسألة الثانية : قوله تعالى : { على ظهرها } كناية عن الأرض وهي غير مذكورة فكيف علم ؟ نقول مما تقدم ومما تأخر ، أما ما تقدم فقوله : { وما كان الله ليعجزه من شىء فى السماوات ولا فى الارض } فهو أقرب المذكورات الصالحة لعود الهاء إليها ، وأما ما تأخر فقوله : { من دابة } لأن الدواب على ظهر الأرض ، فإن قيل كيف يقال لما عليه الخلق من الأرض وجه الأرض / وظهر الأرض ، مع أن الوجه مقابل الظهر كالمضاد ؟ نقول من حيث إن الأرض كالدابة الحاملة للأثقال والحمل يكون على الظهر يقال له ظهر الأرض ، ومن حيث إن ذلك هو المقابل للخلق المواجه لهم يقال له وجهها ، على أن الظهر في مقابلة البطن والظهر والظاهر من باب والبطن والباطن من باب ، فوجه الأرض ظهر لأنه هو الظاهر وغيره منها باطن وبطن .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله تعالى : { وما كان الله ليعجزه من شىء فى السماوات ولا فى الارض إنه كان عليما قديرا } يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون بيانا لهم أي أن الأولين مع شدة قوتهم ما أعجزوا الله وما فاتوه فهم أولى بأن لا يعجزوه والثاني : أن يكون قطعا لأطماع الجهال فإن قائلا لو قال : هب أن الأولين كانوا أشد قوة وأطول أعمارا لكنا نستخرج بذكائنا ما يزيد على قواهم ونستعين / بأمور أرضية لها خواص أو كواكب سماوية لها آثار فقال تعالى : { وما كان الله ليعجزه من شىء فى السماوات ولا فى الارض إنه كان عليما } بأفعالهم وأقوالهم : { قديرا } على إهلاكهم واستئصالهم . ! 7 < { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة ولاكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جآء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا } . > 7 ! ثم قال تعالى : { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولاكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء } . < < فاطر : ( 45 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . > > لما خوف الله المكذبين بمن مضى وكانوا من شدة عنادهم وفساد اعتقادهم يستعجلون بالعذاب ويقولون عجل لنا عذابنا فقال الله : للعذاب أجل والله لا يؤاخذ الله الناس بنفس الظلم فإن الإنسان ظلوم جهول ، وإنما يؤاخذ بالإصرار وحصول يأس الناس عن إيمانهم ووجود الإيمان ممن كتب الله إيمانه فإذا لم يبق فيهم من يؤمن يهلك المكذبين ولو آخذهم بنفس الظلم لكان كل يوم إهلاك وفيه مسائل : المسألة الأولى : إذا كان الله يؤاخذ الناس بما كسبوا فما بال الدواب يهلكون ؟ نقول الجواب من وجوه أحدها : أن خلق الدواب نعمة فإذا كفر الناس يزيل الله النعم والدواب أقرب النعم لأن المفرد أولا ثم المركب والمركب إما أن يكون معدنيا وإما أن يكون ناميا والنامي إما أن يكون حيوانا وإما أن يكون نباتا ، والحيوان إما إنسان وإما غير إنسان فالدواب أعلى درجات المخلوقات في عالم العناصر للإنسان الثاني : هو أن ذلك بيان لشدة العذاب وعمومه فإن بقاء الأشياء بالإنسان كما أن بقاء الإنسان بالأشياء وذلك لأن الإنسان يدبر الأشياء ويصلحها فتبقى الأشياء ثم ينتفع بها الإنسان فيبقى الإنسان فإذا كان الهلاك عاما لا يبقى من الإنسان من يعمر فلا تبقى الأبنية والزروع فلا تبقى الحيوانات الأهلية لأن بقاءها بحفظ الإنسان إياها عن التلف والهلاك بالسقي والعلف الثالث : هو أن إنزال المطر هو إنعام من الله في حق العباد فإذا لم يستحقوا الإنعام قطعت الأمطار عنهم فيظهر الجفاف على وجه الأرض فتموت جميع الحيوانات وقوله تعالى : { ما ترك على ظهرها من دابة } الوجه الثالث : لأن بسبب انقطاع الأمطار تموت حيوانات البر ، أما حيوانات البحر فتعيش بماء البحار . المسألة الثانية : قوله تعالى : { على ظهرها } كناية عن الأرض وهي غير مذكورة فكيف علم ؟ نقول مما تقدم ومما تأخر ، أما ما تقدم فقوله : { وما كان الله ليعجزه من شىء فى السماوات ولا فى الارض } فهو أقرب المذكورات الصالحة لعود الهاء إليها ، وأما ما تأخر فقوله : { من دابة } لأن الدواب على ظهر الأرض ، فإن قيل كيف يقال لما عليه الخلق من الأرض وجه الأرض / وظهر الأرض ، مع أن الوجه مقابل الظهر كالمضاد ؟ نقول من حيث إن الأرض كالدابة الحاملة للأثقال والحمل يكون على الظهر يقال له ظهر الأرض ، ومن حيث إن ذلك هو المقابل للخلق المواجه لهم يقال له وجهها ، على أن الظهر في مقابلة البطن والظهر والظاهر من باب والبطن والباطن من باب ، فوجه الأرض ظهر لأنه هو الظاهر وغيره منها باطن وبطن .
Dio V26/P033–V26/P034Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P033–V26/P034)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : في قوله تعالى : { ولاكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } وجوه أحدها : إلى يوم القيامة وهو مسمى مذكور في كثير من المواضع ثانيها : يوم لا يوجد في الخلق من يؤمن على ما تقدم ثالثها : لكل أمة أجل ولكل أجل كتاب وأجل قوم محمد صلى الله عليه وسلم أيام القتل والأسر كيوم بدر وغيره . المسألة الرابعة : قوله تعالى : { فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا } تسلية للمؤمنين للمؤمنين ، وذلك لأنه تعالى لما قال : { ما ترك على ظهرها من دابة } وقال : { لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } قال : فإذا جاء الهلاك فالله بالعباد بصير ، إما أن ينجيهم أو يكون توفيهم تقريبا من الله لا تعذيبا ، لا يقال قد ذكرت أن الله لا يؤاخذ بمجرد الظلم ، وإنما يؤاخذ حين يجتمع الناس على الضلال ونقول بأنه تعالى عند الإهلاك يهلك المؤمن فكيف هذا ، نقول قد ذكرنا أن الإماتة والإفناء إن كان للتعذيب فهو مؤاخذة بالذنب وإهلاك ، وإن كان لإيصال الثواب فليس بإهلاك ولا بمؤاخذة ، والله لا يؤاخذ الناس إلا عند عموم الكفر ، وقوله : { بصير } اللفظ أتم في التسلية من العليم وغيره لأن البصير بالشيء الناظر إليه أولى بالإنجاء من العالم بحالة دون أن يراه والله أعلم . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . < > 1 ( سورة يس ) 1 < > ثمانون وثلاث آيات مكية ! 7 < { يس والقرءان الحكيم } . > 7 ! { يس والقرءان الحكيم } < < يس : ( 1 - 2 ) يس > > قد ذكرنا كلاما كليا في حروف التهجي في سورة العنكبوت وذكرنا أن في كل سورة بدأ الله فيها بحروف التهجي كان في أوائلها الذكر أو الكتاب أو القرآن ولنذكر ههنا أبحاثا :
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : في قوله تعالى : { ولاكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } وجوه أحدها : إلى يوم القيامة وهو مسمى مذكور في كثير من المواضع ثانيها : يوم لا يوجد في الخلق من يؤمن على ما تقدم ثالثها : لكل أمة أجل ولكل أجل كتاب وأجل قوم محمد صلى الله عليه وسلم أيام القتل والأسر كيوم بدر وغيره . المسألة الرابعة : قوله تعالى : { فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا } تسلية للمؤمنين للمؤمنين ، وذلك لأنه تعالى لما قال : { ما ترك على ظهرها من دابة } وقال : { لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } قال : فإذا جاء الهلاك فالله بالعباد بصير ، إما أن ينجيهم أو يكون توفيهم تقريبا من الله لا تعذيبا ، لا يقال قد ذكرت أن الله لا يؤاخذ بمجرد الظلم ، وإنما يؤاخذ حين يجتمع الناس على الضلال ونقول بأنه تعالى عند الإهلاك يهلك المؤمن فكيف هذا ، نقول قد ذكرنا أن الإماتة والإفناء إن كان للتعذيب فهو مؤاخذة بالذنب وإهلاك ، وإن كان لإيصال الثواب فليس بإهلاك ولا بمؤاخذة ، والله لا يؤاخذ الناس إلا عند عموم الكفر ، وقوله : { بصير } اللفظ أتم في التسلية من العليم وغيره لأن البصير بالشيء الناظر إليه أولى بالإنجاء من العالم بحالة دون أن يراه والله أعلم . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . < > 1 ( سورة يس ) 1 < > ثمانون وثلاث آيات مكية ! 7 < { يس والقرءان الحكيم } . > 7 ! { يس والقرءان الحكيم } < < يس : ( 1 - 2 ) يس > > قد ذكرنا كلاما كليا في حروف التهجي في سورة العنكبوت وذكرنا أن في كل سورة بدأ الله فيها بحروف التهجي كان في أوائلها الذكر أو الكتاب أو القرآن ولنذكر ههنا أبحاثا :