Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahruddin er-Razi - Mefatihul-gajb (Veliki tefsir)

Fahruddin Muhammed ibn Omer er-Razi · AR

Dio V26/P043–V26/P044Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P043–V26/P044)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الخامسة : الكتابة قبل الإحياء فكيف أخر في الذكر حيق قال : نحيي ونكتب ولم يقل نكتب ما قدموا ونحييهم نقول الكتابة معظمة لأمر الإحياء لأن الإحياء إن لم يكن للحساب لا يعظم والكتابة في نفسها إن لم تكن إحياء وإعادة لا يبقى لها أثر أصلا فالإحياء هو المعتبر والكتابة مؤكدة معظمة لأمره / فلهذا قدم الإحياء ولأنه تعالى لما قال : { إنا نحن } وذلك يفيد العظمة والجبروت ، والإحياء عظيم يختص بالله والكتابة دونه فقرن بالتعريف الأمر العظيم وذكر ما يعظم ذلك العظيم وقوله : { وكل شىء أحصيناه فى إمام مبين } يحتمل وجوها أحدها : أن يكون ذلك بيانا لكون ما قدموا وآثارهم أمرا مكتوبا عليهم لا يبدل ، فإن القلم جف بما هو كائن فلما قال : { ونكتب ما قدموا } بين أن قبل ذلك كتابة أخرى فإن الله كتب عليهم أنهم سيفعلون كذا وكذا ثم إذا فعلوه كتب عليهم أنهم فعلوه وثانيها : أن يكون ذلك مؤكدا لمعنى قوله : { ونكتب } لأن من يكتب شيئا في أوراق ويرميها قد لا يجدها فكأنه لم يكتب فقال : نكتب ونحفظ ذلك في إمام مبين وهذا كقوله تعالى : { علمها عند ربى فى كتاب لا يضل ربى ولا ينسى } وثالثها : أن يكون ذلك تعميما بعد / التخصيص كأنه تعالى يكتب ما قدموا وآثارهم وليست الكتابة مقتصرة عليه ، بل كل شيء محصي في إمام مبين ، وهذا يفيد أن شيئا من الأقوال والأفعال لا يعزب عن علم الله ولا يفوته ، وهذا كقوله تعالى : { وكل شىء فعلوه فى الزبر وكل صغير وكبير مستطر } يعني ليس ما في الزبر منحصرا فيما فعلوه بل كل شيء فعلوه مكتوب ، وقوله : { أحصيناه } أبلغ من كتبناه لأن من كتب شيئا مفرقا يحتاج إلى جمع عدده فقال : هو محصي فيه وسمي الكتاب إماما لأن الملائكة يتبعونه فما كتب فيه من أجل ورزق وإحياء وإماتة اتبعوه وقيل هو اللوح المحفوظ ، وإمام جاء جمعا في قوله تعالى : { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } أي بأئمتهم وحينئذ فإمام إذا كان فردا فهو ككتاب وحجاب وإذا كان جمعا فهو كجبال وحبال والمبين هو المظهر للأمور لكونه مظهرا للملائكة ما يفعلون وللناس ما يفعل بهم وهو الفارق يفرق بين أحوال الخلق فيجعل فريقا في الجنة وفريقا في السعير . ! 7 < { واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جآءها المرسلون } . > 7 ! ثم قال تعالى : { واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذا جاءها المرسلون } . < < يس : ( 13 ) واضرب لهم مثلا . . . . . > > وفيه وجهان ، والترتيب ظاهر على الوجهين الوجه الأول : هو أن يكون المعنى واضرب لأجلهم مثلا والثاني : أن يكون المعنى واضرب لأجل نفسك أصحاب القرية لهم مثلا أي مثلهم عند نفسك بأصحاب القرية وعلى الأول نقول لما قال الله : { إنك لمن المرسلين } وقال : { لتنذر } قال قل لهم : { ما كنت بدعا من الرسل } بل قبلي بقليل جاء أصحاب القرية مرسلون وأنذروهم بما أنذرتكم وذكروا التوحيد وخوفوا بالقيامة وبشروا بنعيم دار الإقامة ، وعلى الثاني نقول لما قال الله تعالى إن الإنذار لا ينفع من أضله الله وكتب هليه أنه لا يؤمن قال للنبي عليه الصلاة والسلام فلا تأس واضرب لنفسك ولقومك مثلا ، أي مثل لهم عند نفسك مثلا حيث جاءهم ثلاثة رسل ولم يؤمنوا وصبر الرسل على القتل والإيذاء ، وأنت جئتهم واحدا وقومك أكثر من قوم الثلاثة فإنهم جاؤا قرية وأنت بعثت إلى العالم ، وفي التفسير مسائل :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الخامسة : الكتابة قبل الإحياء فكيف أخر في الذكر حيق قال : نحيي ونكتب ولم يقل نكتب ما قدموا ونحييهم نقول الكتابة معظمة لأمر الإحياء لأن الإحياء إن لم يكن للحساب لا يعظم والكتابة في نفسها إن لم تكن إحياء وإعادة لا يبقى لها أثر أصلا فالإحياء هو المعتبر والكتابة مؤكدة معظمة لأمره / فلهذا قدم الإحياء ولأنه تعالى لما قال : { إنا نحن } وذلك يفيد العظمة والجبروت ، والإحياء عظيم يختص بالله والكتابة دونه فقرن بالتعريف الأمر العظيم وذكر ما يعظم ذلك العظيم وقوله : { وكل شىء أحصيناه فى إمام مبين } يحتمل وجوها أحدها : أن يكون ذلك بيانا لكون ما قدموا وآثارهم أمرا مكتوبا عليهم لا يبدل ، فإن القلم جف بما هو كائن فلما قال : { ونكتب ما قدموا } بين أن قبل ذلك كتابة أخرى فإن الله كتب عليهم أنهم سيفعلون كذا وكذا ثم إذا فعلوه كتب عليهم أنهم فعلوه وثانيها : أن يكون ذلك مؤكدا لمعنى قوله : { ونكتب } لأن من يكتب شيئا في أوراق ويرميها قد لا يجدها فكأنه لم يكتب فقال : نكتب ونحفظ ذلك في إمام مبين وهذا كقوله تعالى : { علمها عند ربى فى كتاب لا يضل ربى ولا ينسى } وثالثها : أن يكون ذلك تعميما بعد / التخصيص كأنه تعالى يكتب ما قدموا وآثارهم وليست الكتابة مقتصرة عليه ، بل كل شيء محصي في إمام مبين ، وهذا يفيد أن شيئا من الأقوال والأفعال لا يعزب عن علم الله ولا يفوته ، وهذا كقوله تعالى : { وكل شىء فعلوه فى الزبر وكل صغير وكبير مستطر } يعني ليس ما في الزبر منحصرا فيما فعلوه بل كل شيء فعلوه مكتوب ، وقوله : { أحصيناه } أبلغ من كتبناه لأن من كتب شيئا مفرقا يحتاج إلى جمع عدده فقال : هو محصي فيه وسمي الكتاب إماما لأن الملائكة يتبعونه فما كتب فيه من أجل ورزق وإحياء وإماتة اتبعوه وقيل هو اللوح المحفوظ ، وإمام جاء جمعا في قوله تعالى : { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } أي بأئمتهم وحينئذ فإمام إذا كان فردا فهو ككتاب وحجاب وإذا كان جمعا فهو كجبال وحبال والمبين هو المظهر للأمور لكونه مظهرا للملائكة ما يفعلون وللناس ما يفعل بهم وهو الفارق يفرق بين أحوال الخلق فيجعل فريقا في الجنة وفريقا في السعير . ! 7 < { واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جآءها المرسلون } . > 7 ! ثم قال تعالى : { واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذا جاءها المرسلون } . < < يس : ( 13 ) واضرب لهم مثلا . . . . . > > وفيه وجهان ، والترتيب ظاهر على الوجهين الوجه الأول : هو أن يكون المعنى واضرب لأجلهم مثلا والثاني : أن يكون المعنى واضرب لأجل نفسك أصحاب القرية لهم مثلا أي مثلهم عند نفسك بأصحاب القرية وعلى الأول نقول لما قال الله : { إنك لمن المرسلين } وقال : { لتنذر } قال قل لهم : { ما كنت بدعا من الرسل } بل قبلي بقليل جاء أصحاب القرية مرسلون وأنذروهم بما أنذرتكم وذكروا التوحيد وخوفوا بالقيامة وبشروا بنعيم دار الإقامة ، وعلى الثاني نقول لما قال الله تعالى إن الإنذار لا ينفع من أضله الله وكتب هليه أنه لا يؤمن قال للنبي عليه الصلاة والسلام فلا تأس واضرب لنفسك ولقومك مثلا ، أي مثل لهم عند نفسك مثلا حيث جاءهم ثلاثة رسل ولم يؤمنوا وصبر الرسل على القتل والإيذاء ، وأنت جئتهم واحدا وقومك أكثر من قوم الثلاثة فإنهم جاؤا قرية وأنت بعثت إلى العالم ، وفي التفسير مسائل :

Dio V26/P044–V26/P045Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P044–V26/P045)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : ما معنى قول القائل ضلاب مثلا ؟ وقوله تعالى : { واضرب } مع أن الضرب في اللغة ، إما إمساس جسم جسما بعنف ، وإما السير إذا قرن به حرف في كقوله تعالى : { إذا ضربتم فى الارض } ؟ نقول قوله ضرب مثلا معناه مثل مثلا ، وذلك لأن الضرب اسم للنوع يقال هذه الأشياء من ضرب واحد أي اجعل هذا وذاك من ضرب واحد . المسألة الثانية : أصحاب القرية ، معناه واضرب لهم مثلا مثل أصحاب القرية فترك المثل وأقيم الأصحاب مقامه في الإعراب كقوله : { واسئل القرية } هذا قول الزمخشري في الكشاف ، ويحتمل أن يقال لا حاجة إلى الإضمار بل المعنى اجعل أصحاب القرية لهم مثلا أو مثل أصحاب القرية بهم . المسألة الثالثة : إذ جاءها المرسلون ، إذ منصوبة لأنها بدل من أصحاب القرية كأنه قال تعالى : / { واضرب لهم } وقت مجيء المرسلين ومثل ذلك الوقت بوقت مجيئك ، وهذا أيضا قول الزمخشري وعلى قولنا إن هذا المثل مضروب لنفس محمد صلى الله عليه وسلم تسلية فيحتمل أن يقال إذا ظرف منصوب بوقهل : { واضرب } أي اجعل الضرب ، كأنه حين مجيئهم وواقع فيه ، والقرية أنطاكية والمرسلون من قوم عيسى وهم أقرب مرسل أرسل إلى قوم إلى زمان محمد صلى الله عليه وسلم وهم ثلاثة كما بين الله تعالى وقوله : { إذا أرسلنا } يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون إذ أرسلنا بدلا من إذ جاءها كأنه قال الضرب لهم مثلا ، إذ أرسلنا إلى أصحاب القرية اثين وثانيهما : وهو الأصح والأوضح أن يكون إذ ظرفا والفعل الواقع فيه جاءها أي جاءها المرسلون حين أرسلناهم إليهم أي لم يكن مجيئهم من تلقاء أنفسهم وإنما جاءوهم حيث أمروا ، وهذا فيه لطيفة : وهي أن في الحكاية أن الرسل كانوا مبعوثين من جهة عيسى عليه السلام أرسلهم إلى أنطاكية فقال تعالى : إرسال عيسى عليه السلام هو إرسالنا ورسول رسول الله بإذن الله رسول الله فلا يقع لك يا محمد أن أولئك كانوا رسل الرسول وأنت رسول الله فإن تكذيبهم كتكذيبك فتتم التسلية بقوله : { إذا أرسلنا } وهذا يؤيد مسألة فقهية وهي أن وكيل الوكيل بإذن الموكل وكيل الموكل لا وكيل الوكيل حتى لا ينعزل بعزل الوكيل إياه وينعزل إذا عزله الموكل الأول ، وهذا على قولنا : { واضرب لهم مثلا } ضرب المثل لأجل محمد صلى الله عليه وسلم ظاهر . ! 7 < { إذ أرسلنآ إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنآ إليكم مرسلون } > 7 < يس : ( 14 ) إذ أرسلنا إليهم . . . . . > > في بعثة الأثنين حكمة بالغة وهي أنهما كانا مبعوثين من جهة عيسى بإذن الله فكان عليهما إنهاء الأمر إلى عيسى والإتيان بما أمر الله ، والله عالم بكل شيء لا يحتاج إلى شاهد يشهد عنده ، وأما عيسى فهو بشر فأمره الله بإرسال اثنين ليكون قولهما على قومهما عند عيسى حجة تامة . وقوله : { فعززنا بثالث } أي قوينا وقرىء فعززنا بثالث مخففا ، من عز إذا غلب فكأنه قال فغلبنا نحن وقهرنا بثالث والأول أظهر وأشهر وترك المفعول حيث لم يقل فعززناهما لمعنى لطيف وهو أن المقصود من بعثهما نصرة الحق لا نصرتهما والكل مقوون للدين المتين بالبرهان المبين ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : النبي صلى الله عليه وسلم بعث رسله إلى الأطراف واكتفى بواح دوعسى عليه السلام بعث اثنين ، نقول النبي بعث لتقرير الفروع وهو دون الأصل فاكتفى بواحد فإن خبر الواحد في الفروع مقبول ، وأما هما فبعثنا بالأصول وجعل لهما معجزة تفيد اليقين وإلا لما كفى إرسال اثنين أيضا ولا ثلاثة .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : ما معنى قول القائل ضلاب مثلا ؟ وقوله تعالى : { واضرب } مع أن الضرب في اللغة ، إما إمساس جسم جسما بعنف ، وإما السير إذا قرن به حرف في كقوله تعالى : { إذا ضربتم فى الارض } ؟ نقول قوله ضرب مثلا معناه مثل مثلا ، وذلك لأن الضرب اسم للنوع يقال هذه الأشياء من ضرب واحد أي اجعل هذا وذاك من ضرب واحد . المسألة الثانية : أصحاب القرية ، معناه واضرب لهم مثلا مثل أصحاب القرية فترك المثل وأقيم الأصحاب مقامه في الإعراب كقوله : { واسئل القرية } هذا قول الزمخشري في الكشاف ، ويحتمل أن يقال لا حاجة إلى الإضمار بل المعنى اجعل أصحاب القرية لهم مثلا أو مثل أصحاب القرية بهم . المسألة الثالثة : إذ جاءها المرسلون ، إذ منصوبة لأنها بدل من أصحاب القرية كأنه قال تعالى : / { واضرب لهم } وقت مجيء المرسلين ومثل ذلك الوقت بوقت مجيئك ، وهذا أيضا قول الزمخشري وعلى قولنا إن هذا المثل مضروب لنفس محمد صلى الله عليه وسلم تسلية فيحتمل أن يقال إذا ظرف منصوب بوقهل : { واضرب } أي اجعل الضرب ، كأنه حين مجيئهم وواقع فيه ، والقرية أنطاكية والمرسلون من قوم عيسى وهم أقرب مرسل أرسل إلى قوم إلى زمان محمد صلى الله عليه وسلم وهم ثلاثة كما بين الله تعالى وقوله : { إذا أرسلنا } يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون إذ أرسلنا بدلا من إذ جاءها كأنه قال الضرب لهم مثلا ، إذ أرسلنا إلى أصحاب القرية اثين وثانيهما : وهو الأصح والأوضح أن يكون إذ ظرفا والفعل الواقع فيه جاءها أي جاءها المرسلون حين أرسلناهم إليهم أي لم يكن مجيئهم من تلقاء أنفسهم وإنما جاءوهم حيث أمروا ، وهذا فيه لطيفة : وهي أن في الحكاية أن الرسل كانوا مبعوثين من جهة عيسى عليه السلام أرسلهم إلى أنطاكية فقال تعالى : إرسال عيسى عليه السلام هو إرسالنا ورسول رسول الله بإذن الله رسول الله فلا يقع لك يا محمد أن أولئك كانوا رسل الرسول وأنت رسول الله فإن تكذيبهم كتكذيبك فتتم التسلية بقوله : { إذا أرسلنا } وهذا يؤيد مسألة فقهية وهي أن وكيل الوكيل بإذن الموكل وكيل الموكل لا وكيل الوكيل حتى لا ينعزل بعزل الوكيل إياه وينعزل إذا عزله الموكل الأول ، وهذا على قولنا : { واضرب لهم مثلا } ضرب المثل لأجل محمد صلى الله عليه وسلم ظاهر . ! 7 < { إذ أرسلنآ إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنآ إليكم مرسلون } > 7 < يس : ( 14 ) إذ أرسلنا إليهم . . . . . > > في بعثة الأثنين حكمة بالغة وهي أنهما كانا مبعوثين من جهة عيسى بإذن الله فكان عليهما إنهاء الأمر إلى عيسى والإتيان بما أمر الله ، والله عالم بكل شيء لا يحتاج إلى شاهد يشهد عنده ، وأما عيسى فهو بشر فأمره الله بإرسال اثنين ليكون قولهما على قومهما عند عيسى حجة تامة . وقوله : { فعززنا بثالث } أي قوينا وقرىء فعززنا بثالث مخففا ، من عز إذا غلب فكأنه قال فغلبنا نحن وقهرنا بثالث والأول أظهر وأشهر وترك المفعول حيث لم يقل فعززناهما لمعنى لطيف وهو أن المقصود من بعثهما نصرة الحق لا نصرتهما والكل مقوون للدين المتين بالبرهان المبين ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : النبي صلى الله عليه وسلم بعث رسله إلى الأطراف واكتفى بواح دوعسى عليه السلام بعث اثنين ، نقول النبي بعث لتقرير الفروع وهو دون الأصل فاكتفى بواحد فإن خبر الواحد في الفروع مقبول ، وأما هما فبعثنا بالأصول وجعل لهما معجزة تفيد اليقين وإلا لما كفى إرسال اثنين أيضا ولا ثلاثة .

Dio V26/P045Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P045)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : قال الله تعالى لموسى عليه السلام { سنشد عضدك } ( القصص : 35 ) فذكر المفعول هناك ولم يذكره ههنا مع أن المقصود هناك أيضا نصرة الحق ، نقول موسى عليه السلام كان أفضل من هارون / وهارون بعث معه بطلبه حيث قال : { فأرسله معى } ( القصص : 34 ) فكان هارون معبوثا ليصدق موسى فيما يقول ويقوم بما يأمره ، وأما هما فكل واحد مستقل ناطق بالحق فكان هناك المقصود تقوية موسى وإرسال من يؤنس معه وهو هارون ، وأما ههنا فالمقصود تقوية الحق فظهر الفرق . ! 7 < { قالوا مآ أنتم إلا بشر مثلنا ومآ أنزل الرحمان من شىء إن أنتم إلا تكذبون } > 7 ! < < يس : ( 15 ) قالوا ما أنتم . . . . . > > ثم بين الله ما جرى منهم وعليهم مثل ما جرى من محمد صلى الله عليه وسلم وعليه فقالوا : { إنا إليكم مرسلون } ( يس : 14 ) كما قال : { إنك لمن المرسلين } ( يس : 3 ) وبين ما قال القوم بقوله : { قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمان من شىء } جعلوا كونهم بشرا مثلهم دليلا على عدم الإرسال ، وهذا عام من المشركين قالوا في حق محمد : { عليه الذكر من } ( ص : 8 ) وإنما ظنوه دليلا بناء على أنهم لم يعتقدوا في الله الاختيار ، وإنما قالوا فيه أنه موجب بالذات وقد استوينا في البشرية فلا يمكن الرجحان ، والله تعالى رد عليهم قولهم بقوله : { الله أعلم حيث يجعل رسالته } ( الأنعام : 124 ) وبقوله : { الله يجتبى إليه من يشاء } ( الشورى : 13 ) إلى غير ذلك ، وقوله : { أنزل الله الرحمان من شىء } يحتمل وجه أحدهما : أن يكون متمما لما ذكروه فيكون الكل شبهة واحدة ، ووجهه هو أنهم قالوا أنتم بشر فما نزلتم من عند الله وما أنزل الله إليكم أحدا ، فكيف صرتم رسلا لله ؟ ثانيهما : أن يكون هذا شبهة أخرى مستقلة ووجه هو أنهم لما قالوا أنتم بشر مثلنا فلا يجوز رجحانكم علينا ذكروا الشبهة من جهة النظر إلى المرسلين ، ثم قالوا شبهة أخرى من جهة المرسل ، وهو أنه تعالى ليس بمنزل شيئا في هذا العالم ، فإنه تصرفه في العالم العلوي وللعلويات التصرف في السفليات على مذهبهم ، فالله تعالى لم ينزل شيئا من الأشياء في الدنيا فكيف أنزل إليكم ، وقوله : { الرحمان } إشارة إلى الرد عليهم ، لأن الله لما كان رحمن الدنيا والإرسال رحمة ، فكيف لا ينزل رحمته وهو رحمن ، فقال إنهم قالوا : ما أنزل الرحمن شيئا ، وكيف لا ينزل الرحمن مع كونه رحمن شيئا ، هو الرحمة الكاملة . ثم قال تعالى : { إن أنتم إلا تكذبون } أي ما أنتم إلا كاذبين . ! 7 < { قالوا ربنا يعلم إنآ إليكم لمرسلون } > 7 < يس : ( 16 ) قالوا ربنا يعلم . . . . . > >

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : قال الله تعالى لموسى عليه السلام { سنشد عضدك } ( القصص : 35 ) فذكر المفعول هناك ولم يذكره ههنا مع أن المقصود هناك أيضا نصرة الحق ، نقول موسى عليه السلام كان أفضل من هارون / وهارون بعث معه بطلبه حيث قال : { فأرسله معى } ( القصص : 34 ) فكان هارون معبوثا ليصدق موسى فيما يقول ويقوم بما يأمره ، وأما هما فكل واحد مستقل ناطق بالحق فكان هناك المقصود تقوية موسى وإرسال من يؤنس معه وهو هارون ، وأما ههنا فالمقصود تقوية الحق فظهر الفرق . ! 7 < { قالوا مآ أنتم إلا بشر مثلنا ومآ أنزل الرحمان من شىء إن أنتم إلا تكذبون } > 7 ! < < يس : ( 15 ) قالوا ما أنتم . . . . . > > ثم بين الله ما جرى منهم وعليهم مثل ما جرى من محمد صلى الله عليه وسلم وعليه فقالوا : { إنا إليكم مرسلون } ( يس : 14 ) كما قال : { إنك لمن المرسلين } ( يس : 3 ) وبين ما قال القوم بقوله : { قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمان من شىء } جعلوا كونهم بشرا مثلهم دليلا على عدم الإرسال ، وهذا عام من المشركين قالوا في حق محمد : { عليه الذكر من } ( ص : 8 ) وإنما ظنوه دليلا بناء على أنهم لم يعتقدوا في الله الاختيار ، وإنما قالوا فيه أنه موجب بالذات وقد استوينا في البشرية فلا يمكن الرجحان ، والله تعالى رد عليهم قولهم بقوله : { الله أعلم حيث يجعل رسالته } ( الأنعام : 124 ) وبقوله : { الله يجتبى إليه من يشاء } ( الشورى : 13 ) إلى غير ذلك ، وقوله : { أنزل الله الرحمان من شىء } يحتمل وجه أحدهما : أن يكون متمما لما ذكروه فيكون الكل شبهة واحدة ، ووجهه هو أنهم قالوا أنتم بشر فما نزلتم من عند الله وما أنزل الله إليكم أحدا ، فكيف صرتم رسلا لله ؟ ثانيهما : أن يكون هذا شبهة أخرى مستقلة ووجه هو أنهم لما قالوا أنتم بشر مثلنا فلا يجوز رجحانكم علينا ذكروا الشبهة من جهة النظر إلى المرسلين ، ثم قالوا شبهة أخرى من جهة المرسل ، وهو أنه تعالى ليس بمنزل شيئا في هذا العالم ، فإنه تصرفه في العالم العلوي وللعلويات التصرف في السفليات على مذهبهم ، فالله تعالى لم ينزل شيئا من الأشياء في الدنيا فكيف أنزل إليكم ، وقوله : { الرحمان } إشارة إلى الرد عليهم ، لأن الله لما كان رحمن الدنيا والإرسال رحمة ، فكيف لا ينزل رحمته وهو رحمن ، فقال إنهم قالوا : ما أنزل الرحمن شيئا ، وكيف لا ينزل الرحمن مع كونه رحمن شيئا ، هو الرحمة الكاملة . ثم قال تعالى : { إن أنتم إلا تكذبون } أي ما أنتم إلا كاذبين . ! 7 < { قالوا ربنا يعلم إنآ إليكم لمرسلون } > 7 < يس : ( 16 ) قالوا ربنا يعلم . . . . . > >

Dio V26/P045–V26/P046Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P045–V26/P046)
Orijinal Metin (AR)

إشارة إلى أنه بمجرد التكذيب لم يسأموا ولم يتركوا ، بل أعادوا ذلك لهم وكرروا القول عليهم وأكدوه باليمين وقالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون وأكدوه باللام ، لأن يعلم الله يجري مجرى القسم ، لأن من يقول يعلم الله فيما لا يكون قد نسب الله إلى الجهل وو سبب العقاب ، كما أن الحنث سببه ، وفي قوله : { ربنا يعلم } إشارة إلى الرد عليهم حيث قالوا أنتم بشر ، وذلك لأن الله إذا كان يعلم أنهم لمرسلون ، يكون كقوله تعالى : / { الله أعلم حيث يجعل رسالته } ( الأنعام : 124 ) يعني هو عالم بالأمور وقادر ، فاختارنا بعلمه لرسالته . ثم قال : ! 7 < { وما علينآ إلا البلاغ المبين } > 7 ! < < يس : ( 17 ) وما علينا إلا . . . . . > > تسلية لأنفسهم ، أي نحن خرجنا عن عهدة ما علينا وحثا على النظر ، فإنهم لما قولوا : { ما علينا إلا البلاغ } كان ذلك يوجب تفكرهم في أمرهم حيث لم يطلبوا منهم أجرا ولا قصدوا رياسة ، وإنما كان شغلهم التبليغ والذكر ، وذلك مما يحمل العاقل على النظر و { المبين } يحتمل أمورا أحدها : البلاغ المبين للحق عن الباطل ، أي الفارق بالمعجزة والبرهان وثانيها : البلاغ المظهر لما أرسلنا للكل ، أي لا يكفي أن نبلغ الرسالة إلى شخص أو شخصين وثالثها : البلاغ المظهر للحق بكل ما يمكن ، فإذا تم ذلك ولم يقبلوا يحق هنالك الهلاك . ! 7 < { قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم } > 7 ! < < يس : ( 18 ) قالوا إنا تطيرنا . . . . . > > ثم كان جوابهم بعد هذا أنهم قالوا إنا تطيرنا بكم وذلك أنه لما ظهر من الرسل المبالغة في البلاغ ظهر منهم الغلو في التكذيب ، فلما قال المرسلون : { إنا إليكم مرسلون } ( يس : 14 ) قالوا : { إن أنتم إلا تكذبون } ( يس : 15 ) ولما أكد الرسل قولهم باليمين حيث قالوا : { ربنا يعلم } ( يس : 16 ) أكدوا قولهم بالتطير بهم فكأنهم قالوا في الأول كنتم كاذبين ، وفي الثاني صرتم مصرين على الكذب ، حالفين مقسمين عليه ، و ( اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع ) فتشاءمنا بكم ثانيا ، وفي الأول كما تركتم ففي الثاني لا نترككم لكون الشؤم مدركنا بسببكم فقالوا : { لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم } وقوله لنرجمنكم يحتمل وجهين أحدهما : لنشتمنكم منا لرجم بالقول وعلى هذا فقوله : { وليمسنكم } ترق كأنهم قالوا ولا يكتفي بالشتم ، بل يؤدي ذلك إلى الضرب والإيلام الحسي وثانيهما : أن يكون المراد الرجم بالحجارة ، وحينئذ فقوله : { وليمسنكم } بيان للرجم ، يعني ولا يكون الرجم رجما قليلا نرجمكم بحجر وحجرين ، بل نديم ذلك عليكم إلى الموت وهو عذاب أليم ، ويكون المراد لنرجمنكم وليمسنكم بسبب الرجم عذاب منا أليم ، وقد ذكرنا في الأليم أنه بمعنى لمؤلم ، والفعيل معنى مفعل قليل ، ويحتمل أني قال هو من باب قوله : { عشية راضية } ( الحاقة : 21 ) أي ذات رضا ، فالعذاب الأليم هو ذو ألم ، وحينئذ يكون فعيلا بمعنى فاعل وهو كثير . ! 7 < { قالوا طائركم معكم أءن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون } > 7 < يس : ( 19 ) قالوا طائركم معكم . . . . . > > ثم أجابهم المرسلون بقولهم : { قالوا طائركم معكم } أي شؤمكم معكم وهو الكفر .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إشارة إلى أنه بمجرد التكذيب لم يسأموا ولم يتركوا ، بل أعادوا ذلك لهم وكرروا القول عليهم وأكدوه باليمين وقالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون وأكدوه باللام ، لأن يعلم الله يجري مجرى القسم ، لأن من يقول يعلم الله فيما لا يكون قد نسب الله إلى الجهل وو سبب العقاب ، كما أن الحنث سببه ، وفي قوله : { ربنا يعلم } إشارة إلى الرد عليهم حيث قالوا أنتم بشر ، وذلك لأن الله إذا كان يعلم أنهم لمرسلون ، يكون كقوله تعالى : / { الله أعلم حيث يجعل رسالته } ( الأنعام : 124 ) يعني هو عالم بالأمور وقادر ، فاختارنا بعلمه لرسالته . ثم قال : ! 7 < { وما علينآ إلا البلاغ المبين } > 7 ! < < يس : ( 17 ) وما علينا إلا . . . . . > > تسلية لأنفسهم ، أي نحن خرجنا عن عهدة ما علينا وحثا على النظر ، فإنهم لما قولوا : { ما علينا إلا البلاغ } كان ذلك يوجب تفكرهم في أمرهم حيث لم يطلبوا منهم أجرا ولا قصدوا رياسة ، وإنما كان شغلهم التبليغ والذكر ، وذلك مما يحمل العاقل على النظر و { المبين } يحتمل أمورا أحدها : البلاغ المبين للحق عن الباطل ، أي الفارق بالمعجزة والبرهان وثانيها : البلاغ المظهر لما أرسلنا للكل ، أي لا يكفي أن نبلغ الرسالة إلى شخص أو شخصين وثالثها : البلاغ المظهر للحق بكل ما يمكن ، فإذا تم ذلك ولم يقبلوا يحق هنالك الهلاك . ! 7 < { قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم } > 7 ! < < يس : ( 18 ) قالوا إنا تطيرنا . . . . . > > ثم كان جوابهم بعد هذا أنهم قالوا إنا تطيرنا بكم وذلك أنه لما ظهر من الرسل المبالغة في البلاغ ظهر منهم الغلو في التكذيب ، فلما قال المرسلون : { إنا إليكم مرسلون } ( يس : 14 ) قالوا : { إن أنتم إلا تكذبون } ( يس : 15 ) ولما أكد الرسل قولهم باليمين حيث قالوا : { ربنا يعلم } ( يس : 16 ) أكدوا قولهم بالتطير بهم فكأنهم قالوا في الأول كنتم كاذبين ، وفي الثاني صرتم مصرين على الكذب ، حالفين مقسمين عليه ، و ( اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع ) فتشاءمنا بكم ثانيا ، وفي الأول كما تركتم ففي الثاني لا نترككم لكون الشؤم مدركنا بسببكم فقالوا : { لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم } وقوله لنرجمنكم يحتمل وجهين أحدهما : لنشتمنكم منا لرجم بالقول وعلى هذا فقوله : { وليمسنكم } ترق كأنهم قالوا ولا يكتفي بالشتم ، بل يؤدي ذلك إلى الضرب والإيلام الحسي وثانيهما : أن يكون المراد الرجم بالحجارة ، وحينئذ فقوله : { وليمسنكم } بيان للرجم ، يعني ولا يكون الرجم رجما قليلا نرجمكم بحجر وحجرين ، بل نديم ذلك عليكم إلى الموت وهو عذاب أليم ، ويكون المراد لنرجمنكم وليمسنكم بسبب الرجم عذاب منا أليم ، وقد ذكرنا في الأليم أنه بمعنى لمؤلم ، والفعيل معنى مفعل قليل ، ويحتمل أني قال هو من باب قوله : { عشية راضية } ( الحاقة : 21 ) أي ذات رضا ، فالعذاب الأليم هو ذو ألم ، وحينئذ يكون فعيلا بمعنى فاعل وهو كثير . ! 7 < { قالوا طائركم معكم أءن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون } > 7 < يس : ( 19 ) قالوا طائركم معكم . . . . . > > ثم أجابهم المرسلون بقولهم : { قالوا طائركم معكم } أي شؤمكم معكم وهو الكفر .

Dio V26/P046–V26/P047Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P046–V26/P047)
Orijinal Metin (AR)

ثم قالوا : { أءن ذكرتم } جوابا عن قولهم : { لنرجمنكم } يعني أتفعلون بنا ذلك ، وإن ذكرتم أي بين لكم الأمر بالمعجز والبرهان { بل أنتم قوم مسرفون } حيث تجعلون من يتبرك به كمن / يتشاءم به وتقصدون إيلام من يجب في حقه الإكرام أو ( مسرفون ) حيث تكفرون ، ثم تصرون بعد ظهور الحق بالمعجز والبرهان ، فإن الكافر مسيء فإذا تم عليه الدليل وأوضح له السبيل ويصر يكون مسرفا ، والمسرف هو المجاوز الحد بحيث يبلغ الضد وهم كانوا كذلك في كثير من الأشياء ، أما في التبرك والتشاؤم فقد علم وكذلك في الإيلام والإكرام ، وأما في الكفر فلأن الواجب اتباع الدليل ، فإن لم يوجد به فلا أقل من أن لا يجزم بنقيضه وهم جزموا بالكفر بعد البرهان على الإيمان ، فإن قيل بل للإضرار فما الأمر المضرب عنه ؟ نقول يحتمل أن يقال قوله : { أءن ذكرتم } وارد على تكذيبهم ونسبتهم الرسل إلى الكذب بقولهم : { إن أنتم إلا تكذبون } ( يس : 15 ) فكأنهم قالوا : أنحن كاذبون وإن جئنا بالبرهان ، لا بل أنتم قوم مسرفون ويحتمل أن يقال أنحن مشؤومون ، وإن جئنا ببيان صحة ما نحن عليه ، لا بل أنتم قوم مسرفون ويحتمل أني قال أنحن مشؤومون ، وإن جئنا ببيان صحة ما نحن عليه ، لا بل أنتم قوم مسرفون ويحتمل أن يقال أنحن مستحقون للرجم والإيلام ، وإن بينا صحة ما أتينا به ، لا بل أنتم قوم مسرفون وأما الحكاية فمشهورة ، وهي أن عيسى عليه السلام بعث رجلين إلى أنطاكية فدعيا إلى التوحيد وأظهرا المعجزة من إبراء الأمة والأبرص وإحياء الموتى فحسبهما الملك ، فأرسل بعدهما شمعون فأتى الملك ولم يدع الرسالة ، وقرب نفسه إلى الملك بحسن التدبير ، ثم قال له : إني أسمع أن في الحبس رجلين يدعيان أمرا بديعا ، أفلا يحضران حتى نسمع كلامهما ؟ قال الملك : بلى ، فأحضرا وذكرا مقالتهما الحقة ، فقال لهما شمعون : فهل لكما بينة ؟ قالا : نعم ، فأبرآ الأكمة والأبرص وأحييا الموتى ، فقال شمعون : أيها الملك ، إن شئت أن تغلبهم ، فقال للآلهة التي تعبدونها تفعل شيئا من ذلك ، قال الملك : أنت لا يخفى عليك أنها لا تبصر ولا تسمع ولا تقدر ولا تعلم ، فقال شمعون : فإذن ظهر الحق من جانبهم ، فآمن الملك وقوم وكفر آخرون ، وكانت الغلبة للمكذبين . ثم قال تعالى : ! 7 < { وجآء من أقصى المدينة رجل يسعى قال ياقوم اتبعوا المرسلين } > 7 ! < < يس : ( 20 ) وجاء من أقصى . . . . . > > وفي فائدته وتعلقه بما قبله وجهان أحدهما : أنه بيان لكونهم أتوا بالبلاغ المبين حيث آمن بهم الرجل الساعي ، وعلى هذا فقوله : { من أقصى المدينة } فيه بلاغة باهرة ، وذلك لأنه لما جاء من أقصى المدينة رجل وهو قد آمن دل على أن إذارهم وإظهارهم بلغ إلى أقصى المدينة وثانيهما : أن ضرب المثل لما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم تسلية لقلبه ذكر بعد الفراغ من ذكر الرسل سعى المؤمنين في تصديق رسلهم وصبرهم على ما أوذوا ، ووصول الجزاء الأوفى إليهم ليكون ذلك تسلية لقلب أصحاب محمد ، كما أن ذكر المرسلين تسلية لقلب محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي التفسير مسائل .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قالوا : { أءن ذكرتم } جوابا عن قولهم : { لنرجمنكم } يعني أتفعلون بنا ذلك ، وإن ذكرتم أي بين لكم الأمر بالمعجز والبرهان { بل أنتم قوم مسرفون } حيث تجعلون من يتبرك به كمن / يتشاءم به وتقصدون إيلام من يجب في حقه الإكرام أو ( مسرفون ) حيث تكفرون ، ثم تصرون بعد ظهور الحق بالمعجز والبرهان ، فإن الكافر مسيء فإذا تم عليه الدليل وأوضح له السبيل ويصر يكون مسرفا ، والمسرف هو المجاوز الحد بحيث يبلغ الضد وهم كانوا كذلك في كثير من الأشياء ، أما في التبرك والتشاؤم فقد علم وكذلك في الإيلام والإكرام ، وأما في الكفر فلأن الواجب اتباع الدليل ، فإن لم يوجد به فلا أقل من أن لا يجزم بنقيضه وهم جزموا بالكفر بعد البرهان على الإيمان ، فإن قيل بل للإضرار فما الأمر المضرب عنه ؟ نقول يحتمل أن يقال قوله : { أءن ذكرتم } وارد على تكذيبهم ونسبتهم الرسل إلى الكذب بقولهم : { إن أنتم إلا تكذبون } ( يس : 15 ) فكأنهم قالوا : أنحن كاذبون وإن جئنا بالبرهان ، لا بل أنتم قوم مسرفون ويحتمل أن يقال أنحن مشؤومون ، وإن جئنا ببيان صحة ما نحن عليه ، لا بل أنتم قوم مسرفون ويحتمل أني قال أنحن مشؤومون ، وإن جئنا ببيان صحة ما نحن عليه ، لا بل أنتم قوم مسرفون ويحتمل أن يقال أنحن مستحقون للرجم والإيلام ، وإن بينا صحة ما أتينا به ، لا بل أنتم قوم مسرفون وأما الحكاية فمشهورة ، وهي أن عيسى عليه السلام بعث رجلين إلى أنطاكية فدعيا إلى التوحيد وأظهرا المعجزة من إبراء الأمة والأبرص وإحياء الموتى فحسبهما الملك ، فأرسل بعدهما شمعون فأتى الملك ولم يدع الرسالة ، وقرب نفسه إلى الملك بحسن التدبير ، ثم قال له : إني أسمع أن في الحبس رجلين يدعيان أمرا بديعا ، أفلا يحضران حتى نسمع كلامهما ؟ قال الملك : بلى ، فأحضرا وذكرا مقالتهما الحقة ، فقال لهما شمعون : فهل لكما بينة ؟ قالا : نعم ، فأبرآ الأكمة والأبرص وأحييا الموتى ، فقال شمعون : أيها الملك ، إن شئت أن تغلبهم ، فقال للآلهة التي تعبدونها تفعل شيئا من ذلك ، قال الملك : أنت لا يخفى عليك أنها لا تبصر ولا تسمع ولا تقدر ولا تعلم ، فقال شمعون : فإذن ظهر الحق من جانبهم ، فآمن الملك وقوم وكفر آخرون ، وكانت الغلبة للمكذبين . ثم قال تعالى : ! 7 < { وجآء من أقصى المدينة رجل يسعى قال ياقوم اتبعوا المرسلين } > 7 ! < < يس : ( 20 ) وجاء من أقصى . . . . . > > وفي فائدته وتعلقه بما قبله وجهان أحدهما : أنه بيان لكونهم أتوا بالبلاغ المبين حيث آمن بهم الرجل الساعي ، وعلى هذا فقوله : { من أقصى المدينة } فيه بلاغة باهرة ، وذلك لأنه لما جاء من أقصى المدينة رجل وهو قد آمن دل على أن إذارهم وإظهارهم بلغ إلى أقصى المدينة وثانيهما : أن ضرب المثل لما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم تسلية لقلبه ذكر بعد الفراغ من ذكر الرسل سعى المؤمنين في تصديق رسلهم وصبرهم على ما أوذوا ، ووصول الجزاء الأوفى إليهم ليكون ذلك تسلية لقلب أصحاب محمد ، كما أن ذكر المرسلين تسلية لقلب محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي التفسير مسائل .

Dio V26/P047–V26/P048Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P047–V26/P048)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : قوله : { وجاء من أقصى المدينة رجل } في تنكير الرجل مع أنه كان معروفا معلوما عند الله فائدتان الأولى : أن يكون تعظيما لشأنه أي رجل كامل في الرجولية / : الثانية : أن يكون مفيدا لظهور الحق من جانب المرسلين حيث آمن رجل من الرجال لا معرفة لهم به فلا يقال إنهم تواطؤا ، والرجل هو حبيب النجار كان ينحت الأصنام وقد آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل وجوده حيث صار من العلماء بكتاب الله ، ورأى فيه نعت محمد صلى الله عليه وسلم وبعثته . المسألة الثانية : قوله : { يسعى } تبصرة للمؤمنين وهداية لهم ، ليكونوا في النصح باذلين جهدهم ، وقد ذكرنا فائدة قوله : { من أقصى المدينة } وهي تبليغهم الرسالة بحيث انتهى إلى من في أقصى المدينة والمدينة هي أنطاكية ، وهي كانت كبيرة شاسعة وهي الآن دون ذلك ومع هذا فهي كبيرة وقوله تعالى : { قال ياءادم قوم اتبعوا المرسلين } فيه معان لطيفة الأول : في قوله : { عليه قوم } فإنه ينبىء عن إشفاق عليهم وشفقة فإن إضافتهم إلى نفسه بقوله : { عليه قوم } يفيد أنه لا يريد بهم إلا خيرا ، وهذا مثل قول مؤمن آل فرعون { ءامن ياقوم اتبعون } ( غافر : 38 ) فإن قيل قال هذا الرجل { اتبعوا المرسلين } وقال ذلك { اتبعون } فما الفرق ؟ نقول هذا الرجل جاءهم وفي أول مجيئه نصحهم وما رأوا سيرته ، فقال : اتبعوا هؤلاء الذين أظهروا لكم الدليل وأوضحوا لكم السبيل ، وأما مؤمن آل فرعون فكان فيهم واتبع موسى ونصحهم مرارا فقال اتبعوني في الإيمان بموسى وهارون عليهما السلام ، واعلموا أنه لو لم يكن خيرا لما اخترته لنفسي وأنتم تعلمون أني اخترته ، ولم يكن للرجل الذي جاء من أقصى المدينة أن يقول أنتم تعلمون اتباعي لهم الثاني : جمع بين إظهار النصحية وإظهار إيمانه فقوله : { اتبعوا } نصحية وقوله : { المرسلين } إظهار أنه آمن الثالث : قدم إظهار النصيحة على إظهار الإيمان لأنه كان ساعيا في النصح ، وأما الإيمان فكان قد آمن من قبل وقوله : { رجل يسعى } يدل على كونه مريدا للنصح وما ذكر في حكايته أنه كان يقتل وهو يقول : ( اللهم اهد قومي ) . ثم قال : تعالى : ! 7 < { اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون } > 7 ! < < يس : ( 21 ) اتبعوا من لا . . . . . > > وهذا في غاية الحسن وذلك من حيث إنه لما قال : { اتبعوا المرسلين } كأنهم منعوا كونهم مرسلين فنزل درجة وقال لا شك أن الخلق في الدنيا سالكون طريقة وطالبون للاستقامة ، والطريق إذا حصل فيه دليل يدل يجب اتباعه ، والامتناع من الاتباع لا يحسن إلا عند أحد أمرين ، إما مغالاة الدليل في طلب الأجرة ، وإما عند عدم الاعتماد على اهتدائه ومعرفته الطريق ، لكن هؤلاء لا يطلبون أجرة وهم مهتدون عالمون بالطريقة المستقيمة الموصلة إلى الحق ، فهب أنهم ليسوا بمرسلين هادين ، أليسوا بمهتدين ، فاتبعوهم . ! 7 < { وما لى لا أعبد الذى فطرنى وإليه ترجعون } > 7 ! < < يس : ( 22 ) وما لي لا . . . . .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : قوله : { وجاء من أقصى المدينة رجل } في تنكير الرجل مع أنه كان معروفا معلوما عند الله فائدتان الأولى : أن يكون تعظيما لشأنه أي رجل كامل في الرجولية / : الثانية : أن يكون مفيدا لظهور الحق من جانب المرسلين حيث آمن رجل من الرجال لا معرفة لهم به فلا يقال إنهم تواطؤا ، والرجل هو حبيب النجار كان ينحت الأصنام وقد آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل وجوده حيث صار من العلماء بكتاب الله ، ورأى فيه نعت محمد صلى الله عليه وسلم وبعثته . المسألة الثانية : قوله : { يسعى } تبصرة للمؤمنين وهداية لهم ، ليكونوا في النصح باذلين جهدهم ، وقد ذكرنا فائدة قوله : { من أقصى المدينة } وهي تبليغهم الرسالة بحيث انتهى إلى من في أقصى المدينة والمدينة هي أنطاكية ، وهي كانت كبيرة شاسعة وهي الآن دون ذلك ومع هذا فهي كبيرة وقوله تعالى : { قال ياءادم قوم اتبعوا المرسلين } فيه معان لطيفة الأول : في قوله : { عليه قوم } فإنه ينبىء عن إشفاق عليهم وشفقة فإن إضافتهم إلى نفسه بقوله : { عليه قوم } يفيد أنه لا يريد بهم إلا خيرا ، وهذا مثل قول مؤمن آل فرعون { ءامن ياقوم اتبعون } ( غافر : 38 ) فإن قيل قال هذا الرجل { اتبعوا المرسلين } وقال ذلك { اتبعون } فما الفرق ؟ نقول هذا الرجل جاءهم وفي أول مجيئه نصحهم وما رأوا سيرته ، فقال : اتبعوا هؤلاء الذين أظهروا لكم الدليل وأوضحوا لكم السبيل ، وأما مؤمن آل فرعون فكان فيهم واتبع موسى ونصحهم مرارا فقال اتبعوني في الإيمان بموسى وهارون عليهما السلام ، واعلموا أنه لو لم يكن خيرا لما اخترته لنفسي وأنتم تعلمون أني اخترته ، ولم يكن للرجل الذي جاء من أقصى المدينة أن يقول أنتم تعلمون اتباعي لهم الثاني : جمع بين إظهار النصحية وإظهار إيمانه فقوله : { اتبعوا } نصحية وقوله : { المرسلين } إظهار أنه آمن الثالث : قدم إظهار النصيحة على إظهار الإيمان لأنه كان ساعيا في النصح ، وأما الإيمان فكان قد آمن من قبل وقوله : { رجل يسعى } يدل على كونه مريدا للنصح وما ذكر في حكايته أنه كان يقتل وهو يقول : ( اللهم اهد قومي ) . ثم قال : تعالى : ! 7 < { اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون } > 7 ! < < يس : ( 21 ) اتبعوا من لا . . . . . > > وهذا في غاية الحسن وذلك من حيث إنه لما قال : { اتبعوا المرسلين } كأنهم منعوا كونهم مرسلين فنزل درجة وقال لا شك أن الخلق في الدنيا سالكون طريقة وطالبون للاستقامة ، والطريق إذا حصل فيه دليل يدل يجب اتباعه ، والامتناع من الاتباع لا يحسن إلا عند أحد أمرين ، إما مغالاة الدليل في طلب الأجرة ، وإما عند عدم الاعتماد على اهتدائه ومعرفته الطريق ، لكن هؤلاء لا يطلبون أجرة وهم مهتدون عالمون بالطريقة المستقيمة الموصلة إلى الحق ، فهب أنهم ليسوا بمرسلين هادين ، أليسوا بمهتدين ، فاتبعوهم . ! 7 < { وما لى لا أعبد الذى فطرنى وإليه ترجعون } > 7 ! < < يس : ( 22 ) وما لي لا . . . . .

Dio V26/P048–V26/P049Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P048–V26/P049)
Orijinal Metin (AR)

> > ثم قال تعالى : } وما لي لا أعبد الذي فطرني } لماق ال : { } وما لي لا أعبد الذي فطرني } لماق ال : { } لماق ال : { وهم مهتدون } ( يس : 21 ) بين ظهور اهتدائهم بأنهم يدعون من عبادة الجماد إلى عبادة الحي القويم ، ومن عبادة ما لا ينفع إلى عبادة من منه كل نفع وفيه لطائف : الأولى قوله : { مالي } أي مالي مانع من جانبي . إشارة إلى أن الأمر من جهة المعبود ظاهر لا خفاء فيه ، فمن يمتنع من عبادته يكون من جانبه مانع ولا مانع من جانبي فلا جرم / عبدته ، وفي العدول عن مخاطبة القوم إلى حال نفسه حكمة أخرى ولطيفة ثانية : وهي أنه لو قال مالكم لا تعبدون الذي فطركم ، لم يكن في البيان مثل قوله : { ومالي } لأنه لما قال : { ومالي } وأحد لا يخفى عليه حال نفسه علم كل أحد أنه لا يطلب العلة وبيانها من أحد لأنه أعلم بحال نفسه فهو يبين عدم المانع ، وأما لو قال : ( مالكم ) جاز أن يفهم منه أنه يطلب بيان العلة لكون غيره أعلم بحال نفسه ، فإن قيل قال الله : { مالكم لا ترجون لله وقارا } ( نوح : 13 ) نقول القائل هناك غير مدعو ، وإنما هو داع وههنا الرجل مدعو إلى الإيمان فقال : ومالي لا أعبد وقد طلب مني ذلك الثانية : قوله : { الذى فطرنى } إشارة إلى وجود المقتضى فإن قوله : { ومالي } إشارة إلى عدم المانع وعند عدم المانع لا يوجد الفعل ما لم يوجد المقتضى ، فقوله : { على الذى فطرنى } ينبىء عن الاقتضاء ، فإن الخالق ابتداء مالك والمالك يجب على المملوك إكرامه وتعظيمه ، ومنعم بالإيجاد والمنعم يجب على المنعم شكر نعمته الثالثة : قدم بيان عدم المانع على بيان وجود المقتضى مع أن المستحسن نتقديم المقتضى حيث وجد المقتضى ولا مانع فيوجد لأن المقتضى لظهوره كان مستغنيا عن البيان رأسا فلا أقل من تقديم ما هو أولى بالبيان لوجود الحاجة إليه الرابعة : اختار من الآيات فطرة نفسه لأنه لما قال : { لى لا أعبد } بإسناد العبادة إلى نفسه اختار ما هو أقرب إلى إيجاب العبادة على نفسه ، وبيان ذلك هو أن خالف عمرو يجب على زيد عبادته لأنه من خلق عمرا لا يكون إلا كامل القدرة شامل العلم واجب الوجود وهو مستحق للعبادة بالنسبة إلى كل مكلف لكن العبادة على زيد بخلق زيد أظهر إيجابا . واعلم أن المشهور في قوله : { فطرنى } خلقني اختراعا وابتداعا ، والغريب فيه أن يقال : فطرني أي جعلني على الفطرة كما قال الله تعالى : { فطرة الله التى فطر الناس عليها } ( الروم : 30 ) وعلى هذا فقوله : { لى لا أعبد } أي لم يوجد في مانع فأنا باق على فطرة ربي الفطرة كافية في الشهادة والعبادة فإن قيل فعلى هذا يختلف معنى الفطر في قوله : { فاطر السماوات } ( الأنعام : 14 ) فنقول قد قيل بأن فاطر السموات من الفطر الذي هو الشق فالمحذور لازم أو نقول المعنى فيهما واحد كأنه قال فطر المكلف على فطرته وفطر السموات على فطرتها والأول من التفسير أظهر .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > ثم قال تعالى : } وما لي لا أعبد الذي فطرني } لماق ال : { } وما لي لا أعبد الذي فطرني } لماق ال : { } لماق ال : { وهم مهتدون } ( يس : 21 ) بين ظهور اهتدائهم بأنهم يدعون من عبادة الجماد إلى عبادة الحي القويم ، ومن عبادة ما لا ينفع إلى عبادة من منه كل نفع وفيه لطائف : الأولى قوله : { مالي } أي مالي مانع من جانبي . إشارة إلى أن الأمر من جهة المعبود ظاهر لا خفاء فيه ، فمن يمتنع من عبادته يكون من جانبه مانع ولا مانع من جانبي فلا جرم / عبدته ، وفي العدول عن مخاطبة القوم إلى حال نفسه حكمة أخرى ولطيفة ثانية : وهي أنه لو قال مالكم لا تعبدون الذي فطركم ، لم يكن في البيان مثل قوله : { ومالي } لأنه لما قال : { ومالي } وأحد لا يخفى عليه حال نفسه علم كل أحد أنه لا يطلب العلة وبيانها من أحد لأنه أعلم بحال نفسه فهو يبين عدم المانع ، وأما لو قال : ( مالكم ) جاز أن يفهم منه أنه يطلب بيان العلة لكون غيره أعلم بحال نفسه ، فإن قيل قال الله : { مالكم لا ترجون لله وقارا } ( نوح : 13 ) نقول القائل هناك غير مدعو ، وإنما هو داع وههنا الرجل مدعو إلى الإيمان فقال : ومالي لا أعبد وقد طلب مني ذلك الثانية : قوله : { الذى فطرنى } إشارة إلى وجود المقتضى فإن قوله : { ومالي } إشارة إلى عدم المانع وعند عدم المانع لا يوجد الفعل ما لم يوجد المقتضى ، فقوله : { على الذى فطرنى } ينبىء عن الاقتضاء ، فإن الخالق ابتداء مالك والمالك يجب على المملوك إكرامه وتعظيمه ، ومنعم بالإيجاد والمنعم يجب على المنعم شكر نعمته الثالثة : قدم بيان عدم المانع على بيان وجود المقتضى مع أن المستحسن نتقديم المقتضى حيث وجد المقتضى ولا مانع فيوجد لأن المقتضى لظهوره كان مستغنيا عن البيان رأسا فلا أقل من تقديم ما هو أولى بالبيان لوجود الحاجة إليه الرابعة : اختار من الآيات فطرة نفسه لأنه لما قال : { لى لا أعبد } بإسناد العبادة إلى نفسه اختار ما هو أقرب إلى إيجاب العبادة على نفسه ، وبيان ذلك هو أن خالف عمرو يجب على زيد عبادته لأنه من خلق عمرا لا يكون إلا كامل القدرة شامل العلم واجب الوجود وهو مستحق للعبادة بالنسبة إلى كل مكلف لكن العبادة على زيد بخلق زيد أظهر إيجابا . واعلم أن المشهور في قوله : { فطرنى } خلقني اختراعا وابتداعا ، والغريب فيه أن يقال : فطرني أي جعلني على الفطرة كما قال الله تعالى : { فطرة الله التى فطر الناس عليها } ( الروم : 30 ) وعلى هذا فقوله : { لى لا أعبد } أي لم يوجد في مانع فأنا باق على فطرة ربي الفطرة كافية في الشهادة والعبادة فإن قيل فعلى هذا يختلف معنى الفطر في قوله : { فاطر السماوات } ( الأنعام : 14 ) فنقول قد قيل بأن فاطر السموات من الفطر الذي هو الشق فالمحذور لازم أو نقول المعنى فيهما واحد كأنه قال فطر المكلف على فطرته وفطر السموات على فطرتها والأول من التفسير أظهر .

Dio V26/P049–V26/P050Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P049–V26/P050)
Orijinal Metin (AR)

وقوله تعالى : { وإليه ترجعون } إشارة إلى الخوف والرجاء كما قال : { وادعوه خوفا وطمعا } ( الأعراف : 56 ) وذلك لأن من يكون إليه المرجع يخاف منه ويرجى وفيه أيضا معنى لطيف وهو أن العابد على أقسام ثلاثة ذكرناها مرارا فالأول : عابد يعبد الله ، لكونه إلها مالكا سواء أنعم بعد ذلك أو لم ينعم ، كالعبد الذي يجب عليه خدمة سيده سواء أحسن إليه أو أساء والثاني : عابد يعبد / الله للنعمة الواصلة إليه والثالث : عابد يعبد الله خوفا مثال الأول من يخدم الجواد / ومثال الثاني من يخدم الغاشم فجعل القائل نفسه من القسم الأعلى وقال : { لى لا أعبد الذى فطرنى } أي هو مالكي أعبده لأنظر إلى ما سيعطيني ولأنظر إلى أن لا يعذبني وجعلهم دون ذلك فقال : { وإليه ترجعون } أي خوفكم منه ورجاؤكم فيه فكيف لا تعبدونه ، ولهذا لم يقل وإليه أرجع كما قال فطرني لأنه صار عابدا من القسم الأول فرجوعه إلى الله لا يكن إلا للإكرام وليس سبب عبادته ذلك بل غيره . ! 7 < { أءتخذ من دونه ءالهة إن يردن الرحمان بضر لا تغن عنى شفاعتهم شيئا ولا ينقذون } > 7 ! < < يس : ( 23 ) أأتخذ من دونه . . . . . > > ثم قال تعالى : { أءتخذ من دونه ءالهة } ليتم التوحيد ، فإن التوحيد بين التعطيل والإشراك ، فقال : ومالي لا أعبد إشارة إلى وجود الإله وقال : { من دونه ءالهة } إشارة إلى نفي غيره فيتحقق معنى لا إله إلا الله ، وفي الآية أيضا لطائف الأولى : ذكره على طريق الاستفهام فيه معنى وضوح الأمر ، وذلك أن من أخبر من شيء فقال مثلا لا أتخذ يصح من السامع أن يقول له لم لا تتخذ فيسأله عن السبب ، فإذا قال : أأتخذ يكون كلامه أنه مستغن عن بيان السبب الذي يطالب به عند الإخبار ، كأنه يقول استشرتك فدلني والمتشار يتفكر ، فكأنه يقول تفكر في الأمر تفهم من غير إخبار مني الثانية : قوله من دونه وهي لطيفة عجيبة : وبيانها هو أنه لما بين أنه يعبد الله بقوله : { الذى فطرنى } ( يس : 22 ) بين أن من دونه لا تجوز عبادته فإن عبد غير الله وجب عبادة كل شيء مشارك للمعبود الذي اتخذ غير الله ، لأن الكل محتاج مفتقر حادث ، فلو قال لا أتخذ آلهة لقيل له ذلك يختلف إن اتخذت إلها غير الذي فطرك ، ويلزمك عقلا أن تتخذ آلهة لا حصر لها ، وإن كان إلهك ربك وخالقك فلا يجوز أن تتخذ آلهة الثالثة : قوله : { أءتخذ } إشارة إلى أن غيره ليس بإله لأن المتخذ لا يكون إله ، ولهذا قال تعالى : { ما اتخذ صاحبة ولا ولدا } ( الجن : 3 ) وقال : { الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا } ( الإسراء : 111 ) لأنه تعالى لا يكون له ولد حقيقة ولا يجوز ، وإنما النصارى قالوا : تبنى الله عيسى وسماه ولدا فقال : { ولم يتخذ ولدا } ( الفرقان : 2 ) ولا يقال قال الله تعالى : { فاتخذه وكيلا } في حق الله تعالى حيث قال : { رب المشرق والمغرب لا إلاه إلا هو فاتخذه وكيلا } ( المزمل : 9 ) نقول ذلك أمر متجدد ، وذلك لأن الإنسان في أول الأمر يكون قليل الصبر ضعيف القوة ، فلا يجوز أن يترك أسباب الدنيا ويقول إني أتوكل فلا يحسن من الواحد منا أن لا يشتغل بأمر أصلا ويترك أطفاله في ورطة الحاجة ولا يوصل إلى أهله نفقتهم ويجلس في مسجد وقلبه متعلق بعطاء زيد وعمرو ، فإذا قوي بالعبادة قلبه ونسي نفسه فضلا عن غيره وأقبل على عبادة ربه بجميع قلبه وترك الدنيا وأسبابها وفوض أمره إلى الله حينئذ يكون من الأبرار الأخيار ، فقال الله لرسوله : أنت علمت أن الأمور كلها بيد الله وعرفت الله حق المعرفة وتيقنت أن المشرق والمغرب ، وما فيهما وما يقع بينهما بأمر الله ، ولا إله يطلب لقضاء / الحوائج إلا هو فاتخذه وكيلا ، وفوض جميع أمورك إليه فقد ارتقيت عن درجة من يؤمر بالكسب الحلال وكنت من قبل تتجر في الحلال ومعنى قوله : { فاتخذه وكيلا } أي في جميع أمورك وقوله تعالى : { لا تغن عنى } يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون كالوصف كأنه قال : أأتخذ آلهة غير مغنية عند إرادة الرحمن بي ضرا وثانيهما : أن يكون كلاما مستأنفا كأنه قال لا أتخذ من دونه آلهة .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله تعالى : { وإليه ترجعون } إشارة إلى الخوف والرجاء كما قال : { وادعوه خوفا وطمعا } ( الأعراف : 56 ) وذلك لأن من يكون إليه المرجع يخاف منه ويرجى وفيه أيضا معنى لطيف وهو أن العابد على أقسام ثلاثة ذكرناها مرارا فالأول : عابد يعبد الله ، لكونه إلها مالكا سواء أنعم بعد ذلك أو لم ينعم ، كالعبد الذي يجب عليه خدمة سيده سواء أحسن إليه أو أساء والثاني : عابد يعبد / الله للنعمة الواصلة إليه والثالث : عابد يعبد الله خوفا مثال الأول من يخدم الجواد / ومثال الثاني من يخدم الغاشم فجعل القائل نفسه من القسم الأعلى وقال : { لى لا أعبد الذى فطرنى } أي هو مالكي أعبده لأنظر إلى ما سيعطيني ولأنظر إلى أن لا يعذبني وجعلهم دون ذلك فقال : { وإليه ترجعون } أي خوفكم منه ورجاؤكم فيه فكيف لا تعبدونه ، ولهذا لم يقل وإليه أرجع كما قال فطرني لأنه صار عابدا من القسم الأول فرجوعه إلى الله لا يكن إلا للإكرام وليس سبب عبادته ذلك بل غيره . ! 7 < { أءتخذ من دونه ءالهة إن يردن الرحمان بضر لا تغن عنى شفاعتهم شيئا ولا ينقذون } > 7 ! < < يس : ( 23 ) أأتخذ من دونه . . . . . > > ثم قال تعالى : { أءتخذ من دونه ءالهة } ليتم التوحيد ، فإن التوحيد بين التعطيل والإشراك ، فقال : ومالي لا أعبد إشارة إلى وجود الإله وقال : { من دونه ءالهة } إشارة إلى نفي غيره فيتحقق معنى لا إله إلا الله ، وفي الآية أيضا لطائف الأولى : ذكره على طريق الاستفهام فيه معنى وضوح الأمر ، وذلك أن من أخبر من شيء فقال مثلا لا أتخذ يصح من السامع أن يقول له لم لا تتخذ فيسأله عن السبب ، فإذا قال : أأتخذ يكون كلامه أنه مستغن عن بيان السبب الذي يطالب به عند الإخبار ، كأنه يقول استشرتك فدلني والمتشار يتفكر ، فكأنه يقول تفكر في الأمر تفهم من غير إخبار مني الثانية : قوله من دونه وهي لطيفة عجيبة : وبيانها هو أنه لما بين أنه يعبد الله بقوله : { الذى فطرنى } ( يس : 22 ) بين أن من دونه لا تجوز عبادته فإن عبد غير الله وجب عبادة كل شيء مشارك للمعبود الذي اتخذ غير الله ، لأن الكل محتاج مفتقر حادث ، فلو قال لا أتخذ آلهة لقيل له ذلك يختلف إن اتخذت إلها غير الذي فطرك ، ويلزمك عقلا أن تتخذ آلهة لا حصر لها ، وإن كان إلهك ربك وخالقك فلا يجوز أن تتخذ آلهة الثالثة : قوله : { أءتخذ } إشارة إلى أن غيره ليس بإله لأن المتخذ لا يكون إله ، ولهذا قال تعالى : { ما اتخذ صاحبة ولا ولدا } ( الجن : 3 ) وقال : { الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا } ( الإسراء : 111 ) لأنه تعالى لا يكون له ولد حقيقة ولا يجوز ، وإنما النصارى قالوا : تبنى الله عيسى وسماه ولدا فقال : { ولم يتخذ ولدا } ( الفرقان : 2 ) ولا يقال قال الله تعالى : { فاتخذه وكيلا } في حق الله تعالى حيث قال : { رب المشرق والمغرب لا إلاه إلا هو فاتخذه وكيلا } ( المزمل : 9 ) نقول ذلك أمر متجدد ، وذلك لأن الإنسان في أول الأمر يكون قليل الصبر ضعيف القوة ، فلا يجوز أن يترك أسباب الدنيا ويقول إني أتوكل فلا يحسن من الواحد منا أن لا يشتغل بأمر أصلا ويترك أطفاله في ورطة الحاجة ولا يوصل إلى أهله نفقتهم ويجلس في مسجد وقلبه متعلق بعطاء زيد وعمرو ، فإذا قوي بالعبادة قلبه ونسي نفسه فضلا عن غيره وأقبل على عبادة ربه بجميع قلبه وترك الدنيا وأسبابها وفوض أمره إلى الله حينئذ يكون من الأبرار الأخيار ، فقال الله لرسوله : أنت علمت أن الأمور كلها بيد الله وعرفت الله حق المعرفة وتيقنت أن المشرق والمغرب ، وما فيهما وما يقع بينهما بأمر الله ، ولا إله يطلب لقضاء / الحوائج إلا هو فاتخذه وكيلا ، وفوض جميع أمورك إليه فقد ارتقيت عن درجة من يؤمر بالكسب الحلال وكنت من قبل تتجر في الحلال ومعنى قوله : { فاتخذه وكيلا } أي في جميع أمورك وقوله تعالى : { لا تغن عنى } يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون كالوصف كأنه قال : أأتخذ آلهة غير مغنية عند إرادة الرحمن بي ضرا وثانيهما : أن يكون كلاما مستأنفا كأنه قال لا أتخذ من دونه آلهة .

Dio V26/P050–V26/P051Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P050–V26/P051)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { إن يردن الرحمان بضر لا تغن عنى شفاعتهم شيئا ولا ينقذون } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال : { إن يردن الرحمان بضر } ولم يقل إن يرد الرحمن بي ضرا ، وكذلك قال تعالى : { إن أرادنى الله بضر هل هن كاشفات ضره } ( الزمر : 38 ) ولم يقل إن أراد الله بي ضرا ، نقول الفعل إذا كان متعديا إلى مفعول واحد تعدى إلى مفعولين بحرف كاللازم يتعدى بحرف في قولهم ذهب به وخرج به / ثم إن المتكلم البليغ يجعل المفعول بغير حرف ما هو أولى بوقوع الفعل عليه ويجعل الآخر مفعولا بحرف فإذا قال القائل مثلا ؟ كيف حال فلان : يقول اختصه الملك بالكرامة والنعمة فإذا قال كيف كرامة الملك ؟ يقول : اختصها بزيد فيجعل المسؤول مفعولا بغير حرف لأنه هو المقصود إذا علمت هذا فالمقصود فيما نحن فيه بيان كون العبد تحت تصرف الله يقلبه كيف يشاء في البؤس والرخاء ، وليس الضر بمقصود بيانه ، كيف والقائل مؤمن يرجو الرحمة والنعمة بناء على إيمانه بحكم وعد الله ويؤيد هذا قوله من قبل { الذى فطرنى } ( يس : 22 ) حيث جعل نفسه مفعول الفطرة فكذلك جلعها مفعول الإرارة وذكر الضر وقع تبعا وكذا القول في قوله تعالى : { إن أرادنى الله بضر } ( الزمر : 38 ) المقصود بيان أن يكون كما يريد الله وليس الضر بخصوصه مقصودا بالذكر ويؤيده ما تقدم حيث قال تعالى : { أليس الله بكاف عبده } ( الزمر : 36 ) يعني هو تحت إرادته ويتأيد ما ذكرناه بالنظر في قوله تعالى : { قل من ذا الذى يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا } ( الأحزاب : 17 ) حيث خالف هذا النظم وجعل المفعول من غير حرف السوء وهو كالضر والمفعول بحرف هو المكلف ، وذلك لأن المقصود ذكر الضر للتخويف وكونهم محلا له ، وكيف لا وهم كفرة استحقوا العذاب بكفرهم فجعل الضر مقصودا بالذكر لزجرهم ، فإن قيل فقد ذكر الله الرحمة أيضا حيث قال : { أو أراد بكم رحمة } ( الأحزاب : 17 ) نقول المقصود ذلك ، ويدل عليه قوله تعالى : { من بعده ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا } ( الأحزاب : 17 ) وإنما ذكر الرحمة تتمة للأمر بالتقسيم الحاصر ، وكذلك إذا تأملت في قوله تعالى : { يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد } ( الفتح : 11 ) فإن الكلام أيضا مع الكفار وذكر النفع وقع تبعا لحصر الأمر بالتقسيم ، ويدل عليه قوله تعالى : { بل كان الله بما تعملون خبيرا } ( الفتح : 11 ) فإنه للتخويف ، وهذا كقوله تعالى : { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين } ( سبأ : 24 ) ، والمقصود إني على هدى وأنتم في ضلال ، ولو قال هكذا لمنع فقال بالتقسيم كذلك ههنا / المقصود الضر واقع بكم ولأجل دفع المانع قال الضر والنفع .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { إن يردن الرحمان بضر لا تغن عنى شفاعتهم شيئا ولا ينقذون } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال : { إن يردن الرحمان بضر } ولم يقل إن يرد الرحمن بي ضرا ، وكذلك قال تعالى : { إن أرادنى الله بضر هل هن كاشفات ضره } ( الزمر : 38 ) ولم يقل إن أراد الله بي ضرا ، نقول الفعل إذا كان متعديا إلى مفعول واحد تعدى إلى مفعولين بحرف كاللازم يتعدى بحرف في قولهم ذهب به وخرج به / ثم إن المتكلم البليغ يجعل المفعول بغير حرف ما هو أولى بوقوع الفعل عليه ويجعل الآخر مفعولا بحرف فإذا قال القائل مثلا ؟ كيف حال فلان : يقول اختصه الملك بالكرامة والنعمة فإذا قال كيف كرامة الملك ؟ يقول : اختصها بزيد فيجعل المسؤول مفعولا بغير حرف لأنه هو المقصود إذا علمت هذا فالمقصود فيما نحن فيه بيان كون العبد تحت تصرف الله يقلبه كيف يشاء في البؤس والرخاء ، وليس الضر بمقصود بيانه ، كيف والقائل مؤمن يرجو الرحمة والنعمة بناء على إيمانه بحكم وعد الله ويؤيد هذا قوله من قبل { الذى فطرنى } ( يس : 22 ) حيث جعل نفسه مفعول الفطرة فكذلك جلعها مفعول الإرارة وذكر الضر وقع تبعا وكذا القول في قوله تعالى : { إن أرادنى الله بضر } ( الزمر : 38 ) المقصود بيان أن يكون كما يريد الله وليس الضر بخصوصه مقصودا بالذكر ويؤيده ما تقدم حيث قال تعالى : { أليس الله بكاف عبده } ( الزمر : 36 ) يعني هو تحت إرادته ويتأيد ما ذكرناه بالنظر في قوله تعالى : { قل من ذا الذى يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا } ( الأحزاب : 17 ) حيث خالف هذا النظم وجعل المفعول من غير حرف السوء وهو كالضر والمفعول بحرف هو المكلف ، وذلك لأن المقصود ذكر الضر للتخويف وكونهم محلا له ، وكيف لا وهم كفرة استحقوا العذاب بكفرهم فجعل الضر مقصودا بالذكر لزجرهم ، فإن قيل فقد ذكر الله الرحمة أيضا حيث قال : { أو أراد بكم رحمة } ( الأحزاب : 17 ) نقول المقصود ذلك ، ويدل عليه قوله تعالى : { من بعده ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا } ( الأحزاب : 17 ) وإنما ذكر الرحمة تتمة للأمر بالتقسيم الحاصر ، وكذلك إذا تأملت في قوله تعالى : { يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد } ( الفتح : 11 ) فإن الكلام أيضا مع الكفار وذكر النفع وقع تبعا لحصر الأمر بالتقسيم ، ويدل عليه قوله تعالى : { بل كان الله بما تعملون خبيرا } ( الفتح : 11 ) فإنه للتخويف ، وهذا كقوله تعالى : { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين } ( سبأ : 24 ) ، والمقصود إني على هدى وأنتم في ضلال ، ولو قال هكذا لمنع فقال بالتقسيم كذلك ههنا / المقصود الضر واقع بكم ولأجل دفع المانع قال الضر والنفع .

Dio V26/P051–V26/P052Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P051–V26/P052)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : قال ههنا : { إن يردن الرحمان } وقال في الزمر : { إن أرادنى الله } ( الزمر : 38 ) فما الحكمة في اختيار صيغة الماضي هنالك واختيار صيغة المضارع ههنا وذكر المريد باسم الرحمن هنا وذكر المريد باسم الله هناك ؟ نقول أما الماضي والمستقبل فإن إن في الشرط تصير الماضي مستقبلا وذلك لأن المذكور ههنا من قبل بصيغة الاستقبال في قوله : { أءتخذ } وقوله : { وما لى لا أعبد } ( يس : 22 ) والمذكور هناك من قبل بصيغة الماضي في قوله : { أفرءيتم } ( الزمر : 38 ) وكذلك في قوله تعالى : { وإن يمسسك الله بضر } ( الأنعام : 17 ) لكون المتقدم عليه مذكورا بصيغة المستقبل وهو قوله : { ومن يصرف عنه } ( الأنعام : 16 ) وقوله : { إنى أخاف إن عصيت } ( الأنعام : 15 ) والحكمة فيه هو أن الكفار كانوا يخوفون النبي صلى الله عليه وسلم بضر يصيبه من آلهتهم فكأنه قال صدر منكم التخويف ، وهذا ما سبق منكم ، وههنا ابتداء كلام صدر من المؤمن للتقرير ، والجواب ما كان يمكن صدوره منهم فافترق الأمران ، وأما قوله هناك : { إن أرادنى الله } ( الزمر : 38 ) فنقول قد ذكرنا أن الأسمين المختصين بواجب الوجود الله والرحمن كما قال تعالى : { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان } ( الإسراء : 110 ) والله للهيبة والعظمة الرحمن للرأفة والرحمة ، وهناك وصف الله بالعزة والانتقام في قوله : { أليس الله بعزيز ذى انتقام } ( الزمر : 37 ) وذكر ما يدل على العظمة ما يدل على العظمة بقوله : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض } ( العنكبوت : 61 ) فذكر الاسم الدال على العظمة وقال ههنا ما يدل على الرحمة بقوله : { الذى فطرنى } ( يس : 22 ) فإنه نعمة هي شرط سائر النعم فقال : { إن يردن الرحمان بضر } ثم قال تعالى : { لا تغن عنى شفاعتهم شيئا ولا } على ترتيب ما يقع من العقلاء ، وذلك لأن من يريد دفع الضر عن شخص أضر به شخص يدفع بالوجه الأحسن فيشفع أولاف فإن قبله ولا يدفع فقال : لا تغن عني شفاعتهم ولا يقدرون على إنقاذي بوجه من الوجوه ، وفي هذه الآيات حصل بيان أن الله تعالى معبود من كل وجه إن كان نظرا إلى جانبه فهو فاطر ورب مالك يستحق العبادة سواء أحسن بعد ذلك أو لم يحسن وإن كان نظرا إلى إحسانه فهو رحمن ، وإن كان نظرا إلى الخوف فهو يدفع ضره ، وحصل بيان أن غيره لا يصلح أن يعبد بوجه من الوجوه ، فإن أدنى مراتبه أن يعد ذلك ليوم كريهة وغير الله لا يدفع شيئا إلا إذا أراد الله وإن يرد فلا حاجة إلى دافع . ثم قال تعالى : ! 7 < { إنىإذا لفى ضلال مبين } > 7 ! < < يس : ( 24 ) إني إذا لفي . . . . . > > يعني إن فعلت فأنا ضال ضلالا بينا ، والمبين مفعل بمعنى فعيل كما جاء عكسه فعيل بمعنى مفعل في قوله أليم أي مؤلم ، ويمكن أن يقال ضلال مبين أي مظهور الأمر للناظر والأول هو الصحيح . ثم قال تعالى : ! 7 < { إنىءامنت بربكم فاسمعون } > 7 < يس : ( 25 ) إني آمنت بربكم . . . . . > >

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : قال ههنا : { إن يردن الرحمان } وقال في الزمر : { إن أرادنى الله } ( الزمر : 38 ) فما الحكمة في اختيار صيغة الماضي هنالك واختيار صيغة المضارع ههنا وذكر المريد باسم الرحمن هنا وذكر المريد باسم الله هناك ؟ نقول أما الماضي والمستقبل فإن إن في الشرط تصير الماضي مستقبلا وذلك لأن المذكور ههنا من قبل بصيغة الاستقبال في قوله : { أءتخذ } وقوله : { وما لى لا أعبد } ( يس : 22 ) والمذكور هناك من قبل بصيغة الماضي في قوله : { أفرءيتم } ( الزمر : 38 ) وكذلك في قوله تعالى : { وإن يمسسك الله بضر } ( الأنعام : 17 ) لكون المتقدم عليه مذكورا بصيغة المستقبل وهو قوله : { ومن يصرف عنه } ( الأنعام : 16 ) وقوله : { إنى أخاف إن عصيت } ( الأنعام : 15 ) والحكمة فيه هو أن الكفار كانوا يخوفون النبي صلى الله عليه وسلم بضر يصيبه من آلهتهم فكأنه قال صدر منكم التخويف ، وهذا ما سبق منكم ، وههنا ابتداء كلام صدر من المؤمن للتقرير ، والجواب ما كان يمكن صدوره منهم فافترق الأمران ، وأما قوله هناك : { إن أرادنى الله } ( الزمر : 38 ) فنقول قد ذكرنا أن الأسمين المختصين بواجب الوجود الله والرحمن كما قال تعالى : { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان } ( الإسراء : 110 ) والله للهيبة والعظمة الرحمن للرأفة والرحمة ، وهناك وصف الله بالعزة والانتقام في قوله : { أليس الله بعزيز ذى انتقام } ( الزمر : 37 ) وذكر ما يدل على العظمة ما يدل على العظمة بقوله : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض } ( العنكبوت : 61 ) فذكر الاسم الدال على العظمة وقال ههنا ما يدل على الرحمة بقوله : { الذى فطرنى } ( يس : 22 ) فإنه نعمة هي شرط سائر النعم فقال : { إن يردن الرحمان بضر } ثم قال تعالى : { لا تغن عنى شفاعتهم شيئا ولا } على ترتيب ما يقع من العقلاء ، وذلك لأن من يريد دفع الضر عن شخص أضر به شخص يدفع بالوجه الأحسن فيشفع أولاف فإن قبله ولا يدفع فقال : لا تغن عني شفاعتهم ولا يقدرون على إنقاذي بوجه من الوجوه ، وفي هذه الآيات حصل بيان أن الله تعالى معبود من كل وجه إن كان نظرا إلى جانبه فهو فاطر ورب مالك يستحق العبادة سواء أحسن بعد ذلك أو لم يحسن وإن كان نظرا إلى إحسانه فهو رحمن ، وإن كان نظرا إلى الخوف فهو يدفع ضره ، وحصل بيان أن غيره لا يصلح أن يعبد بوجه من الوجوه ، فإن أدنى مراتبه أن يعد ذلك ليوم كريهة وغير الله لا يدفع شيئا إلا إذا أراد الله وإن يرد فلا حاجة إلى دافع . ثم قال تعالى : ! 7 < { إنىإذا لفى ضلال مبين } > 7 ! < < يس : ( 24 ) إني إذا لفي . . . . . > > يعني إن فعلت فأنا ضال ضلالا بينا ، والمبين مفعل بمعنى فعيل كما جاء عكسه فعيل بمعنى مفعل في قوله أليم أي مؤلم ، ويمكن أن يقال ضلال مبين أي مظهور الأمر للناظر والأول هو الصحيح . ثم قال تعالى : ! 7 < { إنىءامنت بربكم فاسمعون } > 7 < يس : ( 25 ) إني آمنت بربكم . . . . . > >

%0
10 Dio

Pitanja