Dio V08/P044–V08/P049Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P044–V08/P049)
Orijinal Metin (AR)> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أسرى ) جمع أسير مثل قتيل وقتلى وجريح وجرحى ويقال في جمع أسير أيضا : أسارى ( بضم الهمزة ) وأسارى ( بفتحها ) وليست بالعالية وكانوا يشدون الأسير بالقد وهو الإسار فسمي كل أخيذ وإن لم يؤسر أسيرا قال الأعشى : وقيدني الشعر في بيته كما قيد الآسرات الحمارا وقد مضى هذا في سورة البقرة وقال أبو عمرو بن العلاء : الأسرى هم غير الموثقين عندما يؤخذون والأسارى هم الموثقون ربطا وحكى أبو حاتم أنه سمع هذا من العرب الثانية هذه الآية نزلت يوم بدر عتابا من الله عز وجل لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم والمعنى : ما كان ينبغي لكم أن تفعلوا هذا الفعل الذي أوجب أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم أسرى قبل الإثخان ولهم هذا الإخبار بقوله تريدون عرض الدنيا والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب ولا أراد قط عرض الدنيا وإنما فعله جمهور مباشري الحرب فالتوبيخ والعتاب إنما كان متوجها بسبب من أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ الفدية هذا قول أكثر المفسرين وهو الذي لا يصح غيره وجاء ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الآية حين لم ينه عنه حين رآه من العريش وإذ كره سعد بن معاذ وعمر بن الخطاب وعبد الله بن رواحة ولكنه عليه السلام شغله بغت الأمر ونزول النصر فترك النهي عن الاستبقاء ولذلك بكى هو وأبو بكر حين نزلت الآيات والله أعلم روي مسلم من حديث عمر بن الخطاب وقد تقدم أوله في آل عمران وهذا تمامه قال أبو زميل : قال بن عباس فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر : ( ما ترون في هؤلاء الأسارى ( فقال أبو بكر : يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما ترى يا بن الخطاب ( قلت : لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه وتمكنى من فلان ( نسيبا لعمر ) فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان فقلت : يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة ( شجرة قريبة كانت من نبي الله صلى الله عليه وسلم ) وأنزل الله عز وجل ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله تعالى : فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا فأحل الله الغنيمة لهم وروى يزيد بن هارون قال : أخبرنا يحيى قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال : لما كان يوم بدر جيء بالأسارى وفيهم العباس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما ترون في هؤلاء الأسارى ( فقال أبو بكر : يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم لعل الله أن يتوب عليهم وقال عمر كذبوك وأخرجوك وقاتلوك قدمهم فاضرب أعناقهم وقال عبد الله بن رواحة : انظر واديا كثير الحطب فأضرمه عليهم فقال العباس وهو يسمع : قطعت رحمك قال : فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليهم شيئا فقال أناس : يأخذ بقول أبي بكر رضي الله عنه وقال أناس يأخذ بقول عمر وقال أناس : يأخذ بقول عبد الله بن رواحة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن ويشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم إبراهيم ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى إذ قال إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم المائدة ومثلك يا عمر كمثل نوح عليه السلام إذ قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا نوح ومثلك يا عمر مثل موسى عليه السلام إذ قال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم أنتم عالة فلا ينفلتن أحد إلا بفداء أو ضربة عنق ( فقال عبد الله : إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فما رأيتني أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم فأنزل الله عز وجل : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى آخر الآيتين في رواية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن كاد ليصيبنا في خلاف بن الخطاب عذاب ولو نزل عذاب ما أفلت إلا عمر ( وروى أبو داود عن عمر قال : لما كان يوم بدر وأخذ يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم الفداء أنزل الله عز وجل ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله لمسكم فيما أخذتم من الفداء عذاب عظيم ثم أحل الغنائم وذكر القشيري أن سعد بن معاذ قال : يا رسول الله إنه أول وقعة لنا مع المشركين فكان الإثخان أحب إلي والإثخان : كثرة القتل عن مجاهد وغيره أي يبالغ في قتل المشركين تقول العرب : أثخن فلان في هذا الأمر أي بالغ وقال بعضهم : حتى يقهر ويقتل وأنشد المفضل : تصلي الضحى ما دهرها بتعبد وقد أثخنت فرعون في كفره كفرا وقيل : حتى يثخن يتمكن وقيل : الإثخان القوة والشدة فأعلم الله سبحانه وتعالى أن قتل الأسرى الذين فودوا ببدر كان أولى من فدائهم وقال بن عباس رضي الله عنه : كان هذا يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله عز وجل بعد هذا في الأسارى : فإما منا بعد وإما فداء محمد على ما يأتي بيانه في سورة القتال إن شاء الله تعالى وقد قيل : إنما عوتبوا لأن قضية بدر كانت عظيمة الموقع والتصريف في صناديد قريش وأشرافهم وساداتهم وأموالهم بالقتل والاسترقاق والتملك وذلك كله عظيم الموقع فكان حقهم أن ينتظروا الوحي ولا يستعجلوا فلما استعجلوا ولم ينتظروا توجه عليهم ما توجه والله أعلم الثالثة أسند الطبري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس : ( إن شئتم أخذتم فداء الأسارى ويقتل منكم في الحرب سبعون على عددهم وإن شئتم قتلوا وسلمتم ( فقالوا : نأخذ الفداء ويستشهد منا سبعون وذكر عبد بن حميد بسنده أن جبريل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بتخيير الناس هكذا وقد مضى في آل عمران القول في هذا وقال عبيدة السلماني : طلبوا الخيرتين كلتيهما فقتل منهم يوم أحد سبعون وينشأ هنا إشكال وهي : الرابعة وهو أن يقال : إذا كان التخيير فكيف وقع التوبيخ بقوله لمسكم فالجواب أن التوبيخ وقع أولا لحرصهم على أخذ الفداء ثم وقع التخيير بعد ذلك ومما يدل على ذلك أن المقداد قال حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل عقبة بن أبي معيط : أسيري يا رسول الله وقال مصعب بن عمير للذي أسره أخاه : شد عليه يدك فإن له أما موسرة إلى غير ذلك من قصصهم وحرصهم على أخذ الفداء فلما تحصل الأسارى وسيقوا إلى المدينة وأنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم القتل في النضر وعقبة وغيرهما وجعل يرتئي في سائرهم نزل التخيير من الله عز وجل فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه حينئذ فمر عمر على أول رأيه في القتل ورأى أبو بكر المصلحة في قوة المسلمين بمال الفداء ومال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن رأى أبي بكر وكلا الرأيين اجتهاد بعد تخيير فلم ينزل بعد على هذا شيء من تعنيت والله أعلم الخامسة قال بن وهب : قال مالك كان ببدر أسارى مشركون فأنزل الله ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض وكانوا يومئذ مشركين وفادوا ورجعوا ولو كانوا مسلمين لأقاموا ولم يرجعوا وكان عدة من قتل منهم أربعة وأربعين رجلا ومثلهم أسروا وكان الشهداء قليلا وقال أبو عمرو بن العلاء : إن القتلى كانوا سبعين والأسرى كذلك وكذلك قال بن عباس وبن المسيب وغيرهم وهو الصحيح كما في صحيح مسلم فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين وذكر البيهقي قالوا : فجيء بالأسارى وعليهم شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم تسعة وأربعون رجلا الذين أحصوا وهم سبعون في الأصل مجتمع عليه لا شك فيه قال بن العربي : إنما قال مالك وكانوا مشركين لأن المفسرين رووا أن العباس قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إني مسلم وفي رواية أن الآسارى قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : آمنا بك وهذا كله ضعفه مالك واحتج على إبطاله بما ذكر من رجوعهم وزيادة عليه أنهم غزوه في أحد قال أبو عمر بن عبد البر : اختلفوا في وقت إسلام العباس فقيل : أسلم قبل يوم بدر ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( من لقي العباس فلا يقتله فإنما أخرج كرها ( وعن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر : ( إن أناسا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي أبا البختري فلا يقتله ومن لقي العباس فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرها ( وذكر الحديث وذكر أنه أسلم حين أسر يوم بدر وذكر أنه أسلم عام خيبر وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأخبار المشركين وكان يحب أن يهاجر فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم امكث بمكة فمقامك بها أنفع لنا ( < <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أسرى ) جمع أسير مثل قتيل وقتلى وجريح وجرحى ويقال في جمع أسير أيضا : أسارى ( بضم الهمزة ) وأسارى ( بفتحها ) وليست بالعالية وكانوا يشدون الأسير بالقد وهو الإسار فسمي كل أخيذ وإن لم يؤسر أسيرا قال الأعشى : وقيدني الشعر في بيته كما قيد الآسرات الحمارا وقد مضى هذا في سورة البقرة وقال أبو عمرو بن العلاء : الأسرى هم غير الموثقين عندما يؤخذون والأسارى هم الموثقون ربطا وحكى أبو حاتم أنه سمع هذا من العرب الثانية هذه الآية نزلت يوم بدر عتابا من الله عز وجل لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم والمعنى : ما كان ينبغي لكم أن تفعلوا هذا الفعل الذي أوجب أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم أسرى قبل الإثخان ولهم هذا الإخبار بقوله تريدون عرض الدنيا والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب ولا أراد قط عرض الدنيا وإنما فعله جمهور مباشري الحرب فالتوبيخ والعتاب إنما كان متوجها بسبب من أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ الفدية هذا قول أكثر المفسرين وهو الذي لا يصح غيره وجاء ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الآية حين لم ينه عنه حين رآه من العريش وإذ كره سعد بن معاذ وعمر بن الخطاب وعبد الله بن رواحة ولكنه عليه السلام شغله بغت الأمر ونزول النصر فترك النهي عن الاستبقاء ولذلك بكى هو وأبو بكر حين نزلت الآيات والله أعلم روي مسلم من حديث عمر بن الخطاب وقد تقدم أوله في آل عمران وهذا تمامه قال أبو زميل : قال بن عباس فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر : ( ما ترون في هؤلاء الأسارى ( فقال أبو بكر : يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما ترى يا بن الخطاب ( قلت : لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه وتمكنى من فلان ( نسيبا لعمر ) فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان فقلت : يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة ( شجرة قريبة كانت من نبي الله صلى الله عليه وسلم ) وأنزل الله عز وجل ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله تعالى : فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا فأحل الله الغنيمة لهم وروى يزيد بن هارون قال : أخبرنا يحيى قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال : لما كان يوم بدر جيء بالأسارى وفيهم العباس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما ترون في هؤلاء الأسارى ( فقال أبو بكر : يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم لعل الله أن يتوب عليهم وقال عمر كذبوك وأخرجوك وقاتلوك قدمهم فاضرب أعناقهم وقال عبد الله بن رواحة : انظر واديا كثير الحطب فأضرمه عليهم فقال العباس وهو يسمع : قطعت رحمك قال : فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليهم شيئا فقال أناس : يأخذ بقول أبي بكر رضي الله عنه وقال أناس يأخذ بقول عمر وقال أناس : يأخذ بقول عبد الله بن رواحة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن ويشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم إبراهيم ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى إذ قال إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم المائدة ومثلك يا عمر كمثل نوح عليه السلام إذ قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا نوح ومثلك يا عمر مثل موسى عليه السلام إذ قال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم أنتم عالة فلا ينفلتن أحد إلا بفداء أو ضربة عنق ( فقال عبد الله : إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فما رأيتني أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم فأنزل الله عز وجل : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى آخر الآيتين في رواية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن كاد ليصيبنا في خلاف بن الخطاب عذاب ولو نزل عذاب ما أفلت إلا عمر ( وروى أبو داود عن عمر قال : لما كان يوم بدر وأخذ يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم الفداء أنزل الله عز وجل ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله لمسكم فيما أخذتم من الفداء عذاب عظيم ثم أحل الغنائم وذكر القشيري أن سعد بن معاذ قال : يا رسول الله إنه أول وقعة لنا مع المشركين فكان الإثخان أحب إلي والإثخان : كثرة القتل عن مجاهد وغيره أي يبالغ في قتل المشركين تقول العرب : أثخن فلان في هذا الأمر أي بالغ وقال بعضهم : حتى يقهر ويقتل وأنشد المفضل : تصلي الضحى ما دهرها بتعبد وقد أثخنت فرعون في كفره كفرا وقيل : حتى يثخن يتمكن وقيل : الإثخان القوة والشدة فأعلم الله سبحانه وتعالى أن قتل الأسرى الذين فودوا ببدر كان أولى من فدائهم وقال بن عباس رضي الله عنه : كان هذا يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله عز وجل بعد هذا في الأسارى : فإما منا بعد وإما فداء محمد على ما يأتي بيانه في سورة القتال إن شاء الله تعالى وقد قيل : إنما عوتبوا لأن قضية بدر كانت عظيمة الموقع والتصريف في صناديد قريش وأشرافهم وساداتهم وأموالهم بالقتل والاسترقاق والتملك وذلك كله عظيم الموقع فكان حقهم أن ينتظروا الوحي ولا يستعجلوا فلما استعجلوا ولم ينتظروا توجه عليهم ما توجه والله أعلم الثالثة أسند الطبري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس : ( إن شئتم أخذتم فداء الأسارى ويقتل منكم في الحرب سبعون على عددهم وإن شئتم قتلوا وسلمتم ( فقالوا : نأخذ الفداء ويستشهد منا سبعون وذكر عبد بن حميد بسنده أن جبريل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بتخيير الناس هكذا وقد مضى في آل عمران القول في هذا وقال عبيدة السلماني : طلبوا الخيرتين كلتيهما فقتل منهم يوم أحد سبعون وينشأ هنا إشكال وهي : الرابعة وهو أن يقال : إذا كان التخيير فكيف وقع التوبيخ بقوله لمسكم فالجواب أن التوبيخ وقع أولا لحرصهم على أخذ الفداء ثم وقع التخيير بعد ذلك ومما يدل على ذلك أن المقداد قال حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل عقبة بن أبي معيط : أسيري يا رسول الله وقال مصعب بن عمير للذي أسره أخاه : شد عليه يدك فإن له أما موسرة إلى غير ذلك من قصصهم وحرصهم على أخذ الفداء فلما تحصل الأسارى وسيقوا إلى المدينة وأنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم القتل في النضر وعقبة وغيرهما وجعل يرتئي في سائرهم نزل التخيير من الله عز وجل فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه حينئذ فمر عمر على أول رأيه في القتل ورأى أبو بكر المصلحة في قوة المسلمين بمال الفداء ومال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن رأى أبي بكر وكلا الرأيين اجتهاد بعد تخيير فلم ينزل بعد على هذا شيء من تعنيت والله أعلم الخامسة قال بن وهب : قال مالك كان ببدر أسارى مشركون فأنزل الله ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض وكانوا يومئذ مشركين وفادوا ورجعوا ولو كانوا مسلمين لأقاموا ولم يرجعوا وكان عدة من قتل منهم أربعة وأربعين رجلا ومثلهم أسروا وكان الشهداء قليلا وقال أبو عمرو بن العلاء : إن القتلى كانوا سبعين والأسرى كذلك وكذلك قال بن عباس وبن المسيب وغيرهم وهو الصحيح كما في صحيح مسلم فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين وذكر البيهقي قالوا : فجيء بالأسارى وعليهم شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم تسعة وأربعون رجلا الذين أحصوا وهم سبعون في الأصل مجتمع عليه لا شك فيه قال بن العربي : إنما قال مالك وكانوا مشركين لأن المفسرين رووا أن العباس قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إني مسلم وفي رواية أن الآسارى قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : آمنا بك وهذا كله ضعفه مالك واحتج على إبطاله بما ذكر من رجوعهم وزيادة عليه أنهم غزوه في أحد قال أبو عمر بن عبد البر : اختلفوا في وقت إسلام العباس فقيل : أسلم قبل يوم بدر ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( من لقي العباس فلا يقتله فإنما أخرج كرها ( وعن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر : ( إن أناسا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي أبا البختري فلا يقتله ومن لقي العباس فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرها ( وذكر الحديث وذكر أنه أسلم حين أسر يوم بدر وذكر أنه أسلم عام خيبر وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأخبار المشركين وكان يحب أن يهاجر فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم امكث بمكة فمقامك بها أنفع لنا ( < <
Dio V08/P049–V08/P050Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P049–V08/P050)
Orijinal Metin (AR)الأنفال : ( 68 ) لولا كتاب من . . . . . > > < > ( الانفال 68 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( لولا كتاب من الله سبق ) في أنه لا يعذب قوما حتى يبين لهم ما يتقون واختلف الناس في كتاب الله السابق على أقوال أصحها ما سبق من إحلال الغنائم فإنها كانت محرمة على من قبلنا فلما كان يوم بدر أسرع الناس إلى الغنائم فأنزل الله عز وجل لولا كتاب من الله سبق أي بتحليل الغنائم وروى أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا سلام عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : لما كان يوم بدر تعجل الناس إلى الغنائم فأصابوها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الغنيمة لا تحل لأحد سود الرءوس غيركم ( فكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا غنموا الغنيمة جمعوها ونزلت نار من السماء فأكلتها فأنزل الله تعالى : لولا كتاب من الله سبق إلى آخر الآيتين وأخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وقال مجاهد والحسن وعنهما أيضا وسعيد بن جبير : الكتاب السابق هو مغفرة الله لأهل بدر ما تقدم أو تأخر من ذنوبهم وقالت فرقة : الكتاب السابق هو عفو الله عنهم في هذا الذنب معينا والعموم أصح لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر في أهل بدر : ( وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ( خرجه مسلم وقيل : الكتاب السابق هو ألا يعذبهم ومحمد عليه السلام فيهم وقيل : الكتاب السابق هو ألا يعذب أحدا بذنب أتاه جاهلا حتى يتقدم إليه وقالت فرقة : الكتاب السابق هو مما قضى الله من محو الصغائر باجتناب الكبائر وذهب الطبري إلى أن هذه المعاني كلها داخلة تحت اللفظ وأنه يعمها ونكب عن تخصيص معنى دون معنى الثانية بن العربي : وفي الآية دليل على أن العبد إذا اقتحم ما يعتقده حراما مما هو في علم الله حلال له لا عقوبة عليه كالصائم إذا قال : هذا يوم نوبي فأفطر الآن أو تقول المرأة : هذا يوم حيضتي فأفطر ففعلا ذلك وكان النوب والحيض الموجبان للفطر ففي المشهور من المذهب فيه الكفارة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : لا كفارة عليه وهي الرواية الأخرى وجه الرواية الأولى أن طرو الإباحة لا يثبت عذرا في عقوبة التحريم عند الهتك كما لو وطىء امرأة ثم نكحها وجه الرواية الثانية أن حرمة اليوم ساقطة عند الله عز وجل فصادف الهتك محلا لا حرمة له في علم الله فكان بمنزلة ما لو قصد وطء امرأة قد زفت إليه وهو يعتقدها أنها ليست بزوجته فإذا هي زوجته وهذا أصح والتعليل الأول لا يلزم لأن علم الله سبحانه وتعالى مع علمنا قد استوى في مسألة التحريم وفي مسألتنا اختلف فيها علمنا وعلم الله فكان المعول على علم الله كما قال : لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم < < الأنفال : ( 69 ) فكلوا مما غنمتم . . . . . > > < > ( الانفال 69 ) < > يقتضي ظاهره أن تكون الغنيمة كلها للغانمين وأن يكونوا مشتركين فيها على السواء إلا أن قوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه بين وجوب إخراج الخمس منه وصرفه إلى الوجوه المذكورة وقد تقدم القول في هذا مستوفي < < الأنفال : ( 70 ) يا أيها النبي . . . . . > > < > ( الانفال 70 : 71 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنفال : ( 68 ) لولا كتاب من . . . . . > > < > ( الانفال 68 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( لولا كتاب من الله سبق ) في أنه لا يعذب قوما حتى يبين لهم ما يتقون واختلف الناس في كتاب الله السابق على أقوال أصحها ما سبق من إحلال الغنائم فإنها كانت محرمة على من قبلنا فلما كان يوم بدر أسرع الناس إلى الغنائم فأنزل الله عز وجل لولا كتاب من الله سبق أي بتحليل الغنائم وروى أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا سلام عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : لما كان يوم بدر تعجل الناس إلى الغنائم فأصابوها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الغنيمة لا تحل لأحد سود الرءوس غيركم ( فكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا غنموا الغنيمة جمعوها ونزلت نار من السماء فأكلتها فأنزل الله تعالى : لولا كتاب من الله سبق إلى آخر الآيتين وأخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وقال مجاهد والحسن وعنهما أيضا وسعيد بن جبير : الكتاب السابق هو مغفرة الله لأهل بدر ما تقدم أو تأخر من ذنوبهم وقالت فرقة : الكتاب السابق هو عفو الله عنهم في هذا الذنب معينا والعموم أصح لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر في أهل بدر : ( وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ( خرجه مسلم وقيل : الكتاب السابق هو ألا يعذبهم ومحمد عليه السلام فيهم وقيل : الكتاب السابق هو ألا يعذب أحدا بذنب أتاه جاهلا حتى يتقدم إليه وقالت فرقة : الكتاب السابق هو مما قضى الله من محو الصغائر باجتناب الكبائر وذهب الطبري إلى أن هذه المعاني كلها داخلة تحت اللفظ وأنه يعمها ونكب عن تخصيص معنى دون معنى الثانية بن العربي : وفي الآية دليل على أن العبد إذا اقتحم ما يعتقده حراما مما هو في علم الله حلال له لا عقوبة عليه كالصائم إذا قال : هذا يوم نوبي فأفطر الآن أو تقول المرأة : هذا يوم حيضتي فأفطر ففعلا ذلك وكان النوب والحيض الموجبان للفطر ففي المشهور من المذهب فيه الكفارة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : لا كفارة عليه وهي الرواية الأخرى وجه الرواية الأولى أن طرو الإباحة لا يثبت عذرا في عقوبة التحريم عند الهتك كما لو وطىء امرأة ثم نكحها وجه الرواية الثانية أن حرمة اليوم ساقطة عند الله عز وجل فصادف الهتك محلا لا حرمة له في علم الله فكان بمنزلة ما لو قصد وطء امرأة قد زفت إليه وهو يعتقدها أنها ليست بزوجته فإذا هي زوجته وهذا أصح والتعليل الأول لا يلزم لأن علم الله سبحانه وتعالى مع علمنا قد استوى في مسألة التحريم وفي مسألتنا اختلف فيها علمنا وعلم الله فكان المعول على علم الله كما قال : لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم < < الأنفال : ( 69 ) فكلوا مما غنمتم . . . . . > > < > ( الانفال 69 ) < > يقتضي ظاهره أن تكون الغنيمة كلها للغانمين وأن يكونوا مشتركين فيها على السواء إلا أن قوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه بين وجوب إخراج الخمس منه وصرفه إلى الوجوه المذكورة وقد تقدم القول في هذا مستوفي < < الأنفال : ( 70 ) يا أيها النبي . . . . . > > < > ( الانفال 70 : 71 ) <
Dio V08/P050–V08/P054Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P050–V08/P054)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ) قيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقيل : له وحده وقال بن عباس رضي الله عنه : الأسرى في هذه الآية عباس وأصحابه قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : آمنا بما جئت به ونشهد أنك رسول الله لننصحن لك على قومك فنزلت هذه الآية وقد تقدم بطلان هذا من قول مالك وفي مصنف أبي داود عن بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة وعن بن إسحاق : بعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أسراهم ففدي كل قوم أسيرهم بما رضوا وقال العباس : يا رسول الله إني قد كنت مسلما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الله أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول فالله يجزيك بذلك فأما ظاهر أمرك فكان علينا فافد نفسك وابني أخويك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وحليفك عتبة بن عمرو أخا بني الحارث بن فهر ( وقال : ما ذاك عندي يا رسول الله قال : ( فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل فقلت لها إن أصبت في سفري هذا فهذا المال لبني الفضل وعبد الله وقثم ( : فقال : يا رسول الله إني لأعلم أنك رسول الله إن هذا لشيء ما علمه غيري وغير أم الفضل فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ذاك شيء أعطانا الله منك ( ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه وأنزل الله فيه : يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى الآية قال بن إسحاق : وكان أكثر الأسارى فداء العباس بن عبد المطلب لأنه كان رجلا موسرا فافتدى نفسه بمائة أوقية من ذهب وفي البخاري : وقال موسى بن عقبة قال بن شهاب : حدثني أنس بن مالك أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه فقال : ( لا والله لا تذرون درهما ( وذكر النقاش وغيره أن فداء كل واحد من الأسارى كان أربعين أوقية إلا العباس فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أضعفوا الفداء على العباس ( وكلفه أن يفدي ابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث فأدى عنهما ثمانين أوقية وعن نفسه ثمانين أوقية وأخذ منه عشرون أوقية وقت الحرب وذلك أنه كان أحد العشرة الذين ضمنوا الإطعام لأهل بدر فبلغت النوبة إليه يوم بدر فاقتتلوا قبل أن يطعم وبقيت العشرون معه فأخذت منه وقت الحرب فأخذ منه يومئذ مائة أوقية وثمانون أوقية فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم : لقد تركتني ما حييت أسأل قريشا بكفي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أين الذهب الذي تركته عند امرأتك أم الفضل ( فقال العباس : أي ذهب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنك قلت لها لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا فإن حدث بي حدث فهو لك ولولدك ( فقال : يا بن أخي من أخبرك بهذا قال : ( الله أخبرني ( قال العباس : أشهد أنك صادق وما علمت أنك رسول الله قط إلا اليوم وقد علمت أنه لم يطلعك عليه إلا عالم السرائر أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله وكفرت بما سواه وأمر ابني أخويه فأسلما ففيهما نزلت يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى وكان الذي أسر العباس أبا اليسر كعب بن عمرو أخا بني سلمة وكان رجلا قصيرا وكان العباس ضخما طويلا فلما جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( لقد أعانك عليه ملك ( الثانية قوله تعالى : ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ) أي إسلاما ( يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ) أي من الفدية قيل في الدنيا وقيل في الآخرة وفي صحيح مسلم أنه لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مال من البحرين قال له العباس : إني فاديت نفسي وفاديت عقيلا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذ ( فبسط ثوبه وأخذ ما استطاع أن يحمله مختصر في غير الصحيح : فقال له العباس هذا خير مما أخذ مني وأنا بعد أرجو أن يغفر الله لي قال العباس : وأعطاني زمزم وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة وأسند الطبري إلى العباس أنه قال : في نزلت حين أعلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين أوقية التي أخذت مني قبل المفاداة فأبى وقال : ( ذلك فيء ( فأبدلني الله من ذلك عشرين عبدا كلهم تاجر بمالي وفي مصنف أبي داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص قالت : فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال : ( إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها ( فقالوا : نعم وكان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ عليه أو وعده أن يخلي سبيل زينب إليه بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار فقال : ( كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتيا بها ( قال بن إسحاق : وذلك بعد بدر بشهر قال عبد الله بن أبي بكر : حدثت عن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت : لما قدم أبو العاص مكة قال لي : تجهزي فالحقي بأبيك قالت : فخرجت أتجهز فلقيتني هند بنت عتبة فقالت : يا بنت محمد ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك فقلت لها : ما أردت ذلك فقالت أي بنت عم لا تفعلي إني امرأة موسرة وعندي سلع من حاجتك فإن أردت سلعة بعتكها أو قرضا من نفقة أقرضتك فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال قالت : فوالله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل فخفتها فكتمتها وقلت : ما أريد ذلك فلما فرغت زينب من جهازها ارتحلت وخرج بها حموها يقود بها نهارا كنانة بن الربيع وتسامع بذلك أهل مكة وخرج في طلبها هبار بن الأسود ونافع بن عبد القيس الفهري وكان أول من سبق إليها هبار فروعها بالرمح وهي في هودجها وبرك كنانة ونثر نبله ثم أخذ قوسه وقال : والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما وأقبل أبو سفيان في أشراف قريش فقال : يا هذا أمسك عنا نبلك حتى نكلمك فوقف عليه أبو سفيان وقال : إنك لم تصنع شيئا خرجت بالمرأة على رؤوس الناس وقد عرفت مصيبتنا التي أصابتنا ببدر فتظن العرب وتتحدث أن هذا وهن منا وضعف خروجك إليه بابنته على رؤوس الناس من بين أظهرنا ارجع بالمرأة فأقم بها أياما ثم سلها سلا رفيقا في الليل فألحقها بأبيها فلعمري ما لنا بحبسها عن أبيها من حاجة وما لنا في ذلك الآن من ثؤرة فيما أصاب منا ففعل فلما مر به يومان أو ثلاثة سلها فانطلقت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا أنها قد كانت ألقت للروعة التي أصابتها حين روعها هبار بن أم درهم ما في بطنها الثالثة قال بن العربي : لما أسر من أسر من المشركين تكلم قوم منهم بالإسلام ولم يمضوا فيه عزيمة ولا اعترفوا به اعترافا جازما ويشبه أنهم أرادوا أن يقربوا من المسلمين ولا يبعدوا من المشركين قال علماؤنا : إن تكلم الكافر بالإيمان في قلبه وبلسانه ولم يمض فيه عزيمة لم يكن مؤمنا وإذا وجد مثل ذلك من المؤمن كان كافرا إلا ما كان من الوسوسة التي لا يقدر على دفعها فإن الله قد عفا عنها وأسقطها وقد بين الله لرسوله صلى الله عليه وسلم الحقيقة فقال : وإن يريدوا خيانتك أي إن كان هذا القول منهم خيانة ومكرا فقد خانوا الله من قبل بكفرهم ومكرهم بك وقتالهم لك وإن كان هذا القول منهم خيرا ويعلمه الله فيقبل منهم ذلك ويعوضهم خيرا مما خرج عنهم ويغفر لهم ما تقدم من كفرهم وخيانتهم ومكرهم وجمع خيانة خيائن وكان يجب أن يقال : خوائن لأنه من ذوات الواو إلا أنهم فرقوا بينه وبين جمع خائنة ويقال : خائن وخوان وخونة وخانة < <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ) قيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقيل : له وحده وقال بن عباس رضي الله عنه : الأسرى في هذه الآية عباس وأصحابه قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : آمنا بما جئت به ونشهد أنك رسول الله لننصحن لك على قومك فنزلت هذه الآية وقد تقدم بطلان هذا من قول مالك وفي مصنف أبي داود عن بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة وعن بن إسحاق : بعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أسراهم ففدي كل قوم أسيرهم بما رضوا وقال العباس : يا رسول الله إني قد كنت مسلما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الله أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول فالله يجزيك بذلك فأما ظاهر أمرك فكان علينا فافد نفسك وابني أخويك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وحليفك عتبة بن عمرو أخا بني الحارث بن فهر ( وقال : ما ذاك عندي يا رسول الله قال : ( فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل فقلت لها إن أصبت في سفري هذا فهذا المال لبني الفضل وعبد الله وقثم ( : فقال : يا رسول الله إني لأعلم أنك رسول الله إن هذا لشيء ما علمه غيري وغير أم الفضل فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ذاك شيء أعطانا الله منك ( ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه وأنزل الله فيه : يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى الآية قال بن إسحاق : وكان أكثر الأسارى فداء العباس بن عبد المطلب لأنه كان رجلا موسرا فافتدى نفسه بمائة أوقية من ذهب وفي البخاري : وقال موسى بن عقبة قال بن شهاب : حدثني أنس بن مالك أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه فقال : ( لا والله لا تذرون درهما ( وذكر النقاش وغيره أن فداء كل واحد من الأسارى كان أربعين أوقية إلا العباس فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أضعفوا الفداء على العباس ( وكلفه أن يفدي ابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث فأدى عنهما ثمانين أوقية وعن نفسه ثمانين أوقية وأخذ منه عشرون أوقية وقت الحرب وذلك أنه كان أحد العشرة الذين ضمنوا الإطعام لأهل بدر فبلغت النوبة إليه يوم بدر فاقتتلوا قبل أن يطعم وبقيت العشرون معه فأخذت منه وقت الحرب فأخذ منه يومئذ مائة أوقية وثمانون أوقية فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم : لقد تركتني ما حييت أسأل قريشا بكفي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أين الذهب الذي تركته عند امرأتك أم الفضل ( فقال العباس : أي ذهب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنك قلت لها لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا فإن حدث بي حدث فهو لك ولولدك ( فقال : يا بن أخي من أخبرك بهذا قال : ( الله أخبرني ( قال العباس : أشهد أنك صادق وما علمت أنك رسول الله قط إلا اليوم وقد علمت أنه لم يطلعك عليه إلا عالم السرائر أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله وكفرت بما سواه وأمر ابني أخويه فأسلما ففيهما نزلت يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى وكان الذي أسر العباس أبا اليسر كعب بن عمرو أخا بني سلمة وكان رجلا قصيرا وكان العباس ضخما طويلا فلما جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( لقد أعانك عليه ملك ( الثانية قوله تعالى : ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ) أي إسلاما ( يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ) أي من الفدية قيل في الدنيا وقيل في الآخرة وفي صحيح مسلم أنه لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مال من البحرين قال له العباس : إني فاديت نفسي وفاديت عقيلا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذ ( فبسط ثوبه وأخذ ما استطاع أن يحمله مختصر في غير الصحيح : فقال له العباس هذا خير مما أخذ مني وأنا بعد أرجو أن يغفر الله لي قال العباس : وأعطاني زمزم وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة وأسند الطبري إلى العباس أنه قال : في نزلت حين أعلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين أوقية التي أخذت مني قبل المفاداة فأبى وقال : ( ذلك فيء ( فأبدلني الله من ذلك عشرين عبدا كلهم تاجر بمالي وفي مصنف أبي داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص قالت : فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال : ( إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها ( فقالوا : نعم وكان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ عليه أو وعده أن يخلي سبيل زينب إليه بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار فقال : ( كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتيا بها ( قال بن إسحاق : وذلك بعد بدر بشهر قال عبد الله بن أبي بكر : حدثت عن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت : لما قدم أبو العاص مكة قال لي : تجهزي فالحقي بأبيك قالت : فخرجت أتجهز فلقيتني هند بنت عتبة فقالت : يا بنت محمد ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك فقلت لها : ما أردت ذلك فقالت أي بنت عم لا تفعلي إني امرأة موسرة وعندي سلع من حاجتك فإن أردت سلعة بعتكها أو قرضا من نفقة أقرضتك فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال قالت : فوالله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل فخفتها فكتمتها وقلت : ما أريد ذلك فلما فرغت زينب من جهازها ارتحلت وخرج بها حموها يقود بها نهارا كنانة بن الربيع وتسامع بذلك أهل مكة وخرج في طلبها هبار بن الأسود ونافع بن عبد القيس الفهري وكان أول من سبق إليها هبار فروعها بالرمح وهي في هودجها وبرك كنانة ونثر نبله ثم أخذ قوسه وقال : والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما وأقبل أبو سفيان في أشراف قريش فقال : يا هذا أمسك عنا نبلك حتى نكلمك فوقف عليه أبو سفيان وقال : إنك لم تصنع شيئا خرجت بالمرأة على رؤوس الناس وقد عرفت مصيبتنا التي أصابتنا ببدر فتظن العرب وتتحدث أن هذا وهن منا وضعف خروجك إليه بابنته على رؤوس الناس من بين أظهرنا ارجع بالمرأة فأقم بها أياما ثم سلها سلا رفيقا في الليل فألحقها بأبيها فلعمري ما لنا بحبسها عن أبيها من حاجة وما لنا في ذلك الآن من ثؤرة فيما أصاب منا ففعل فلما مر به يومان أو ثلاثة سلها فانطلقت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا أنها قد كانت ألقت للروعة التي أصابتها حين روعها هبار بن أم درهم ما في بطنها الثالثة قال بن العربي : لما أسر من أسر من المشركين تكلم قوم منهم بالإسلام ولم يمضوا فيه عزيمة ولا اعترفوا به اعترافا جازما ويشبه أنهم أرادوا أن يقربوا من المسلمين ولا يبعدوا من المشركين قال علماؤنا : إن تكلم الكافر بالإيمان في قلبه وبلسانه ولم يمض فيه عزيمة لم يكن مؤمنا وإذا وجد مثل ذلك من المؤمن كان كافرا إلا ما كان من الوسوسة التي لا يقدر على دفعها فإن الله قد عفا عنها وأسقطها وقد بين الله لرسوله صلى الله عليه وسلم الحقيقة فقال : وإن يريدوا خيانتك أي إن كان هذا القول منهم خيانة ومكرا فقد خانوا الله من قبل بكفرهم ومكرهم بك وقتالهم لك وإن كان هذا القول منهم خيرا ويعلمه الله فيقبل منهم ذلك ويعوضهم خيرا مما خرج عنهم ويغفر لهم ما تقدم من كفرهم وخيانتهم ومكرهم وجمع خيانة خيائن وكان يجب أن يقال : خوائن لأنه من ذوات الواو إلا أنهم فرقوا بينه وبين جمع خائنة ويقال : خائن وخوان وخونة وخانة < <
Dio V08/P054Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P054)
Orijinal Metin (AR)الأنفال : ( 72 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > < > ( الانفال 72 : 75 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنفال : ( 72 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > < > ( الانفال 72 : 75 ) <
Dio V08/P054–V08/P060Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P054–V08/P060)
Orijinal Metin (AR)> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ) ختم السورة بذكر الموالاة ليعلم كل فريق وليه الذي يستعين به وقد تقدم معنى الهجرة والجهاد لغة ومعنى ( والذين آووا ونصروا ) معطوف عليه وهم الأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم وأنضوى إليهم النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون ( أولئك ) رفع بالإبتداء ( بعضهم ) ابتداء ثان ( أولياء بعض ) خبره والجميع خبر إن قال بن عباس : أولياء بعض في الميراث فكانوا يتوارثون بالهجرة وكان لا يرث من آمن ولم يهاجر من هاجر فنسخ الله ذلك بقوله : وأولوا الأرحام الآية أخرجه أبو داود وصار الميراث لذوي الأرحام من المؤمنين ولا يتوارث أهل ملتين شيئا ثم جاء قوله عليه السلام : ( ألحقوا الفرائض بأهلها ( على ما تقدم بيانه في آية المواريث وقيل : ليس هنا نسخ وإنما معناه في النصرة والمعونة كما تقدم في النساء ( والذين آمنوا ) ابتداء والخبر ( مالكم من ولايتهم من شيء ) وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة من ولايتهم بكسر الواو وقيل هي لغة وقيل : هي من وليت الشيء يقال : ولي بين الولاية ووال بين الولاية والفتح في هذا أبين وأحسن لأنه بمعنى النصرة والنسب وقد تطلق الولاية والولاية بمعنى الإمارة الثانية قوله تعالى : ( وإن استنصروكم في الدين ) يريد إن دعوا هؤلاء المؤمنون الذين لم يهاجروا من أرض الحرب عونكم بنفير أو مال لاستنقاذهم فأعينوهم فذلك فرض عليكم فلا تخذلوهم إلا أن يستنصروكم على قوم كفار بينكم وبينهم ميثاق فلا تنصروهم عليهم ولا تنقضوا العهد حتى تتم مدته بن العربي : إلا أن يكونوا أسراء مستضعفين فإن الولاية معهم قائمة والنصرة لهم واجبة حتى لا تبقى منا عين تطرف حتى تخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتى لا يبقى لأحد درهم كذلك قال مالك وجميع العلماء فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما حل بالخلق في تركهم إخوانهم في أسر العدو وبأيديهم خزائن الأموال وفضول الأحوال والقدرة والعدد والقوة والجلد الزجاج ويجوز فعليكم النصر بالنصب على الإغراء الثالثة قوله تعالى : ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) قطع الله الولاية بين الكفار والمؤمنين فجعل المؤمنين بعضهم أولياء بعض والكفار بعضهم أولياء بعض يتناصرون بدينهم ويتعاملون باعتقادهم قال علماؤنا في الكافرة يكون لها الأخ المسلم : لا يزوجها إذ لا ولاية بينهما ويزوجها أهل ملتها فكما لا يزوج المسلمة إلا مسلم فكذلك الكافرة لا يزوجها إلا كافر قريب لها أو أسقف ولو من مسلم إلا أن تكون معتقة فإن عقد على غير المعتقة فسخ إن كان لمسلم ولا يعرض للنصراني وقال أصبغ : لا يفسخ عقد المسلم أولى وأفضل الرابعة قوله تعالى : ( إلا تفعلوه ) الضمير عائد على الموارثة والتزامها المعنى : إلا تتركوهم يتوارثون كما كانوا يتوارثون قاله بن زيد وقيل : هي عائدة على التناصر والمؤازرة والمعاونة واتصال الأيدي بن جريج وغيره : وهذا إن لم يفعل تقع الفتنة عنه عن قريب فهو آكد من الأول وذكر الترمذي عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن محمد وسعد ابني عبيد عن أبي حاتم المزني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ( قالوا : يا رسول الله وإن كان فيه قال : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ( ثلاث مرات قال : حديث غريب وقيل : يعود على حفظ العهد والميثاق الذي تضمنه قوله : إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق وهذا وإن لم يفعل فهو الفتنة نفسها وقيل : يعود على النصر للمسلمين في الدين وهو معنى القول الثاني قال بن إسحاق : جعل الله المهاجرين والأنصار أهل ولايته في الدين دون من سواهم وجعل الكافرين بعضهم أولياء بعض ثم قال : ( إلا تفعلوه ) وهو أن يتولى المؤمن الكافر دون المؤمنين ( تكن فتنة ) أي محنة بالحرب وما انجر معها من الغارات والجلاء والأسر والفساد الكبير : ظهور الشرك قال الكسائي : ويجوز النصب في قوله : تكن فتنة على معنى تكن فعلتكم فتنة وفسادا كبيرا ( حقا ) مصدر أي حققوا إيمانهم بالهجرة والنصرة وحقق الله إيمانهم بالبشارة في قوله وحقق الله إيمانهم بالبشارة في قوله : لهم مغفرة ورزق كريم أي ثواب عظيم في الجنة الخامسة قوله تعالى : ( والذين آمنوا من بعد وهاجروا ) يريد من بعد الحديبية وبيعة الرضوان وذلك أن الهجرة من بعد ذلك كانت أقل رتبة من الهجرة الأولى والهجرة الثانية هي التي وقع فيها الصلح ووضعت الحرب أوزارها نحو عامين ثم كان فتح مكة ولهذا قال عليه السلام : ( لا هجرة بعد الفتح ( فبين أن من آمن وهاجر من بعد يلتحق بهم ومعنى منكم أي مثلكم في النصر والموالاة السادسة قوله تعالى : ( وأولوا الأرحام ) ابتداء والواحد ذو والرحم مؤنثة والجمع أرحام والمراد بها ها هنا العصبات دون المولود بالرحم ومما يبين أن المراد بالرحم العصبات قول العرب : وصلتك رحم لا يريدون قرابة الأم قالت قتيلة بنت الحارث أخت النضر بن الحارث كذا قال بن هشام قال السهيلي : الصحيح أنها بنت النضر لا أخته كذا وقع في كتاب الدلائل ترثي أباها حين قتله النبي صلى الله عليه وسلم صبرا بالصفراء يا راكبا إن الأثيل مظنة من صبح خامسة وأنت موفق أبلغ بها ميتا بأن تحية ما إن تزال بها النجائب تخفق مني إليك وعبرة مسفوحة جادت بواكفها وأخرى تخنق هل يسمعني النضر إن ناديته أم كيف يسمع ميت لا ينطق أمحمد يا خير ضنء كريمة في قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المغيط المحنق لو كنت قابل فدية لفديته بأعز ما يفدى به ما ينفق فالنضر أقرب من أسرت قرابة وأحقهم إن كان عتق يعتق ظلت سيوف بني أبيه تنوشه لله أرحام هناك تشقق صبرا يقاد إلى المنية متعبا رسف المقيد وهو عان موثق السابعة واختلف السلف ومن بعدهم في توريث ذوي الأرحام وهو من لا سهم له في الكتاب من قرابة الميت وليس بعصبة كأولاد البنات وأولاد الأخوات وبنات الأخ والعمة والخالة والعم أخ الأب للأم والجد أبي الأم والجدة أم الأم ومن أدلى بهم فقال قوم : لا يرث من لا فرض له من ذوي الأرحام وروي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وبن عمر ورواية عن علي وهو قول أهل المدينة وروى عن مكحول والأوزاعي وبه قال الشافعي رضي الله عنه وقال بتوريثهم : عمر بن الخطاب وبن مسعود ومعاذ وأبو الدرداء وعائشة وعلي في رواية عنه وهو قول الكوفيين وأحمد وإسحاق واحتجوا بالآية وقالوا : وقد اجتمع في ذوي الأرحام سببان القرابة والإسلام فهم أولى ممن له سبب واحد وهو الإسلام أجاب الأولون فقالوا : هذه آية مجملة جامعة والظاهر بكل رحم قرب أو بعد وآيات المواريث مفسرة والمفسر قاض على المجمل ومبين قالوا : وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الولاء سببا ثابتا أقام المولى فيه مقام العصبة فقال : ( الولاء لمن أعتق ( ونهي عن بيع الولاء وعن هبته احتج الآخرون بما روى أبو داود والدارقطني عن المقدام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ترك كلا فإلي وربما قال فإلي الله وإلى رسوله ومن ترك مالا فلورثته فأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه ( وروي الدارقطني عن طاوس قال قالت عائشة رضي الله عنها : ( الله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له ( موقوف وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الخال وارث ( وروي عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ميراث العمة والخالة فقال ( لا أدري حتى يأتيني جبريل ( ثم قال : ( أين السائل عن ميراث العمة والخالة ( قال : فأتي الرجل فقال : ( سارني جبريل أنه لا شيء لهما ( قال الدارقطني : لم يسنده غير مسعدة عن محمد بن عمرو وهو ضعيف والصواب مرسل وروي عن الشعبي قال قال زياد بن أبي سفيان لجليسه : هل تدري كيف قضى عمر في العمة والخالة قال لا قال : إني لأعلم خلق الله كيف قضى فيهما عمر جعل الخالة بمنزلة الأم والعمة بمنزلة الأب <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ) ختم السورة بذكر الموالاة ليعلم كل فريق وليه الذي يستعين به وقد تقدم معنى الهجرة والجهاد لغة ومعنى ( والذين آووا ونصروا ) معطوف عليه وهم الأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم وأنضوى إليهم النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون ( أولئك ) رفع بالإبتداء ( بعضهم ) ابتداء ثان ( أولياء بعض ) خبره والجميع خبر إن قال بن عباس : أولياء بعض في الميراث فكانوا يتوارثون بالهجرة وكان لا يرث من آمن ولم يهاجر من هاجر فنسخ الله ذلك بقوله : وأولوا الأرحام الآية أخرجه أبو داود وصار الميراث لذوي الأرحام من المؤمنين ولا يتوارث أهل ملتين شيئا ثم جاء قوله عليه السلام : ( ألحقوا الفرائض بأهلها ( على ما تقدم بيانه في آية المواريث وقيل : ليس هنا نسخ وإنما معناه في النصرة والمعونة كما تقدم في النساء ( والذين آمنوا ) ابتداء والخبر ( مالكم من ولايتهم من شيء ) وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة من ولايتهم بكسر الواو وقيل هي لغة وقيل : هي من وليت الشيء يقال : ولي بين الولاية ووال بين الولاية والفتح في هذا أبين وأحسن لأنه بمعنى النصرة والنسب وقد تطلق الولاية والولاية بمعنى الإمارة الثانية قوله تعالى : ( وإن استنصروكم في الدين ) يريد إن دعوا هؤلاء المؤمنون الذين لم يهاجروا من أرض الحرب عونكم بنفير أو مال لاستنقاذهم فأعينوهم فذلك فرض عليكم فلا تخذلوهم إلا أن يستنصروكم على قوم كفار بينكم وبينهم ميثاق فلا تنصروهم عليهم ولا تنقضوا العهد حتى تتم مدته بن العربي : إلا أن يكونوا أسراء مستضعفين فإن الولاية معهم قائمة والنصرة لهم واجبة حتى لا تبقى منا عين تطرف حتى تخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتى لا يبقى لأحد درهم كذلك قال مالك وجميع العلماء فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما حل بالخلق في تركهم إخوانهم في أسر العدو وبأيديهم خزائن الأموال وفضول الأحوال والقدرة والعدد والقوة والجلد الزجاج ويجوز فعليكم النصر بالنصب على الإغراء الثالثة قوله تعالى : ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) قطع الله الولاية بين الكفار والمؤمنين فجعل المؤمنين بعضهم أولياء بعض والكفار بعضهم أولياء بعض يتناصرون بدينهم ويتعاملون باعتقادهم قال علماؤنا في الكافرة يكون لها الأخ المسلم : لا يزوجها إذ لا ولاية بينهما ويزوجها أهل ملتها فكما لا يزوج المسلمة إلا مسلم فكذلك الكافرة لا يزوجها إلا كافر قريب لها أو أسقف ولو من مسلم إلا أن تكون معتقة فإن عقد على غير المعتقة فسخ إن كان لمسلم ولا يعرض للنصراني وقال أصبغ : لا يفسخ عقد المسلم أولى وأفضل الرابعة قوله تعالى : ( إلا تفعلوه ) الضمير عائد على الموارثة والتزامها المعنى : إلا تتركوهم يتوارثون كما كانوا يتوارثون قاله بن زيد وقيل : هي عائدة على التناصر والمؤازرة والمعاونة واتصال الأيدي بن جريج وغيره : وهذا إن لم يفعل تقع الفتنة عنه عن قريب فهو آكد من الأول وذكر الترمذي عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن محمد وسعد ابني عبيد عن أبي حاتم المزني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ( قالوا : يا رسول الله وإن كان فيه قال : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ( ثلاث مرات قال : حديث غريب وقيل : يعود على حفظ العهد والميثاق الذي تضمنه قوله : إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق وهذا وإن لم يفعل فهو الفتنة نفسها وقيل : يعود على النصر للمسلمين في الدين وهو معنى القول الثاني قال بن إسحاق : جعل الله المهاجرين والأنصار أهل ولايته في الدين دون من سواهم وجعل الكافرين بعضهم أولياء بعض ثم قال : ( إلا تفعلوه ) وهو أن يتولى المؤمن الكافر دون المؤمنين ( تكن فتنة ) أي محنة بالحرب وما انجر معها من الغارات والجلاء والأسر والفساد الكبير : ظهور الشرك قال الكسائي : ويجوز النصب في قوله : تكن فتنة على معنى تكن فعلتكم فتنة وفسادا كبيرا ( حقا ) مصدر أي حققوا إيمانهم بالهجرة والنصرة وحقق الله إيمانهم بالبشارة في قوله وحقق الله إيمانهم بالبشارة في قوله : لهم مغفرة ورزق كريم أي ثواب عظيم في الجنة الخامسة قوله تعالى : ( والذين آمنوا من بعد وهاجروا ) يريد من بعد الحديبية وبيعة الرضوان وذلك أن الهجرة من بعد ذلك كانت أقل رتبة من الهجرة الأولى والهجرة الثانية هي التي وقع فيها الصلح ووضعت الحرب أوزارها نحو عامين ثم كان فتح مكة ولهذا قال عليه السلام : ( لا هجرة بعد الفتح ( فبين أن من آمن وهاجر من بعد يلتحق بهم ومعنى منكم أي مثلكم في النصر والموالاة السادسة قوله تعالى : ( وأولوا الأرحام ) ابتداء والواحد ذو والرحم مؤنثة والجمع أرحام والمراد بها ها هنا العصبات دون المولود بالرحم ومما يبين أن المراد بالرحم العصبات قول العرب : وصلتك رحم لا يريدون قرابة الأم قالت قتيلة بنت الحارث أخت النضر بن الحارث كذا قال بن هشام قال السهيلي : الصحيح أنها بنت النضر لا أخته كذا وقع في كتاب الدلائل ترثي أباها حين قتله النبي صلى الله عليه وسلم صبرا بالصفراء يا راكبا إن الأثيل مظنة من صبح خامسة وأنت موفق أبلغ بها ميتا بأن تحية ما إن تزال بها النجائب تخفق مني إليك وعبرة مسفوحة جادت بواكفها وأخرى تخنق هل يسمعني النضر إن ناديته أم كيف يسمع ميت لا ينطق أمحمد يا خير ضنء كريمة في قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المغيط المحنق لو كنت قابل فدية لفديته بأعز ما يفدى به ما ينفق فالنضر أقرب من أسرت قرابة وأحقهم إن كان عتق يعتق ظلت سيوف بني أبيه تنوشه لله أرحام هناك تشقق صبرا يقاد إلى المنية متعبا رسف المقيد وهو عان موثق السابعة واختلف السلف ومن بعدهم في توريث ذوي الأرحام وهو من لا سهم له في الكتاب من قرابة الميت وليس بعصبة كأولاد البنات وأولاد الأخوات وبنات الأخ والعمة والخالة والعم أخ الأب للأم والجد أبي الأم والجدة أم الأم ومن أدلى بهم فقال قوم : لا يرث من لا فرض له من ذوي الأرحام وروي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وبن عمر ورواية عن علي وهو قول أهل المدينة وروى عن مكحول والأوزاعي وبه قال الشافعي رضي الله عنه وقال بتوريثهم : عمر بن الخطاب وبن مسعود ومعاذ وأبو الدرداء وعائشة وعلي في رواية عنه وهو قول الكوفيين وأحمد وإسحاق واحتجوا بالآية وقالوا : وقد اجتمع في ذوي الأرحام سببان القرابة والإسلام فهم أولى ممن له سبب واحد وهو الإسلام أجاب الأولون فقالوا : هذه آية مجملة جامعة والظاهر بكل رحم قرب أو بعد وآيات المواريث مفسرة والمفسر قاض على المجمل ومبين قالوا : وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الولاء سببا ثابتا أقام المولى فيه مقام العصبة فقال : ( الولاء لمن أعتق ( ونهي عن بيع الولاء وعن هبته احتج الآخرون بما روى أبو داود والدارقطني عن المقدام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ترك كلا فإلي وربما قال فإلي الله وإلى رسوله ومن ترك مالا فلورثته فأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه ( وروي الدارقطني عن طاوس قال قالت عائشة رضي الله عنها : ( الله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له ( موقوف وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الخال وارث ( وروي عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ميراث العمة والخالة فقال ( لا أدري حتى يأتيني جبريل ( ثم قال : ( أين السائل عن ميراث العمة والخالة ( قال : فأتي الرجل فقال : ( سارني جبريل أنه لا شيء لهما ( قال الدارقطني : لم يسنده غير مسعدة عن محمد بن عمرو وهو ضعيف والصواب مرسل وروي عن الشعبي قال قال زياد بن أبي سفيان لجليسه : هل تدري كيف قضى عمر في العمة والخالة قال لا قال : إني لأعلم خلق الله كيف قضى فيهما عمر جعل الخالة بمنزلة الأم والعمة بمنزلة الأب <
Dio V08/P060Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P060)
Orijinal Metin (AR)> تفسير سورة براءة < > مدنية باتفاق < < التوبة : ( 1 ) براءة من الله . . . . . > > < > ( التوبه 1 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> تفسير سورة براءة < > مدنية باتفاق < < التوبة : ( 1 ) براءة من الله . . . . . > > < > ( التوبه 1 ) <
Dio V08/P060–V08/P063Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P060–V08/P063)
Orijinal Metin (AR)> فيه خمس مسائل : الأولى في أسمائها قال سعيد بن جبير : سألت بن عباس رضي الله عنه عن سورة براءة فقال : تلك الفاضحة ما زال ينزل : ومنهم ومنهم حتى خفنا ألا تدع أحدا قال القشيري أبو نصر عبد الرحيم : هذه السورة نزلت في غزوة تبوك ونزلت بعدها وفي أولها نبذ عهود الكفار إليهم وفي السورة كشف أسرار المنافقين وتسمى الفاضحة والبحوث لأنها تبحث عن أسرار المنافقين وتسمى المبعثرة والبعثرة : البحث الثاثية واختلف العلماء في سبب سقوط البسملة من أول هذه السورة على أقوال خمسة : الأول أنه قيل كان من شأن العرب في زمانها في الجاهلية إذا كان بينهم وبين قوم عهد فإذا أرادوا نقضه كتبوا إليهم كتابا ولم يكتبوا فيه بسملة فلما نزلت سورة براءة بنقض العهد الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقرأها عليهم في الموسم ولم يبسمل في ذلك على ما جرت به عادتهم في نقض العهد من ترك البسملة وقول ثان روي النسائي قال حدثنا أحمد قال حدثنا محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد قال حدثنا عوف قال حدثنا يزيد الرقاشي قال قال لنا بن عباس : قلت لعثمان ما حملكم إلى أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطول فما حملكم على ذلك قال عثمان : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول : ( ضعوا هذا في السورة التي فيها كذا وكذا ( وتنزل عليه الآيات فيقول : ( ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ( وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل وبراءة من آخر القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فظننت أنها منها فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم وخرجه أبو عيسى الترمذي وقال : هذا حديث حسن وقول ثالث روي عن عثمان أيضا وقال مالك فيما رواه بن وهب وبن القاسم وبن عبد الحكم : إنه لما سقط أولها سقط بسم الله الرحمن الرحيم معه وروي ذلك عن بن عجلان أنه بلغه أن سورة براءة كانت تعدل البقرة أو قربها فذهب منها فلذلك لم يكتب بينهما بسم الله الرحمن الرحيم وقال سعيد بن جبير : كانت مثل سورة البقرة وقول رابع قاله خارجة وأبو عصمة وغيرهما قالوا : لما كتبوا المصحف في خلافة عثمان اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : براءة والأنفال سورة واحدة وقال بعضهم : هما سورتان فتركت بينهما فرجة لقول من قال أنهما سورتان وتركت بسم الله الرحمن الرحيم لقول من قال هما سورة واحدة فرضي الفريقان معا وثبتت حجتاهما في المصحف وقول خامس قال عبد الله بن عباس سألت علي بن أبي طالب لم لم يكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم قال : لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان وروي معناه عن المبرد قال : ولذلك لم يجمع بينهما فإن بسم الله الرحمن الرحيم رحمة وبراءة نزلت سخطة ومثله عن سفيان قال سفيان بن عيينة : إنما لم تكتب في صدر هذه السورة بسم الله الرحمن الرحيم لأن التسمية رحمة والرحمة أمان وهذه السورة نزلت في المنافقين وبالسيف ولا أمان للمنافقين والصحيح أن التسمية لم تكتب لأن جبريل عليه السلام ما نزل بها في هذه السورة قاله القشيري وفي قول عثمان : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها دليل على أن السور كلها انتظمت بقوله وتبيينه وأن براءة وحدها ضمت إلى الأنفال من غير عهد من النبي صلى الله عليه وسلم لما عاجله من الحمام قبل تبيينه ذلك وكانتا تدعيان القرينتين فوجب أن تجمعا وتضم إحداهما إلى الأخرى للوصف الذي لزمهما من الإقتران ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي الثالثة قال بن العربي : هذا دليل على أن القياس أصل في الدين ألا ترى إلى عثمان وأعيان الصحابة كيف لجئوا إلى قياس الشبه عند عدم النص ورأوا أن قصة براءة شبيهة بقصة الأنفال فألحقوها بها فإذا كان الله تعالى قد بين دخول القياس في تأليف القرآن فما ظنك بسائر الأحكام الرابعة قوله تعالى : ( براءة ) تقول : برئت من الشيء أبرأ براءة فأنا منه بريء إذا أزلته عن نفسك وقطعت سبب ما بينك وبينه وبراءة رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هذه براءة ويصح أن ترفع بالإبتداء والخبر في قوله : إلى الذين وجاز الإبتداء بالنكرة لأنها موصوفة فتعرفت تعريفا ما وجاز الإخبار عنها وقرأ عيسى بن عمر براءة بالنصب على تقدير التزموا براءه ففيها معنى الإغراء وهي مصدر على فعالة كالشناءة والدناءة الخامسة قوله تعالى : ( إلى الذين عاهدتم من المشركين ) يعني إلى الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان المتولي للعقود وأصحابه بذلك كلهم راضون فكأنهم عاقدوا وعاهدوا فنسب العقد إليهم وكذلك ما عقده أئمة الكفر على قومهم منسوب إليهم محسوب عليهم يؤاخذون به إذ لا يمكن غير ذلك فإن تحصيل الرضا من الجميع متعذر فإذا عقد الإمام لما يراه من المصلحة أمرا لزم جميع الرعايا < <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه خمس مسائل : الأولى في أسمائها قال سعيد بن جبير : سألت بن عباس رضي الله عنه عن سورة براءة فقال : تلك الفاضحة ما زال ينزل : ومنهم ومنهم حتى خفنا ألا تدع أحدا قال القشيري أبو نصر عبد الرحيم : هذه السورة نزلت في غزوة تبوك ونزلت بعدها وفي أولها نبذ عهود الكفار إليهم وفي السورة كشف أسرار المنافقين وتسمى الفاضحة والبحوث لأنها تبحث عن أسرار المنافقين وتسمى المبعثرة والبعثرة : البحث الثاثية واختلف العلماء في سبب سقوط البسملة من أول هذه السورة على أقوال خمسة : الأول أنه قيل كان من شأن العرب في زمانها في الجاهلية إذا كان بينهم وبين قوم عهد فإذا أرادوا نقضه كتبوا إليهم كتابا ولم يكتبوا فيه بسملة فلما نزلت سورة براءة بنقض العهد الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقرأها عليهم في الموسم ولم يبسمل في ذلك على ما جرت به عادتهم في نقض العهد من ترك البسملة وقول ثان روي النسائي قال حدثنا أحمد قال حدثنا محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد قال حدثنا عوف قال حدثنا يزيد الرقاشي قال قال لنا بن عباس : قلت لعثمان ما حملكم إلى أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطول فما حملكم على ذلك قال عثمان : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول : ( ضعوا هذا في السورة التي فيها كذا وكذا ( وتنزل عليه الآيات فيقول : ( ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ( وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل وبراءة من آخر القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فظننت أنها منها فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم وخرجه أبو عيسى الترمذي وقال : هذا حديث حسن وقول ثالث روي عن عثمان أيضا وقال مالك فيما رواه بن وهب وبن القاسم وبن عبد الحكم : إنه لما سقط أولها سقط بسم الله الرحمن الرحيم معه وروي ذلك عن بن عجلان أنه بلغه أن سورة براءة كانت تعدل البقرة أو قربها فذهب منها فلذلك لم يكتب بينهما بسم الله الرحمن الرحيم وقال سعيد بن جبير : كانت مثل سورة البقرة وقول رابع قاله خارجة وأبو عصمة وغيرهما قالوا : لما كتبوا المصحف في خلافة عثمان اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : براءة والأنفال سورة واحدة وقال بعضهم : هما سورتان فتركت بينهما فرجة لقول من قال أنهما سورتان وتركت بسم الله الرحمن الرحيم لقول من قال هما سورة واحدة فرضي الفريقان معا وثبتت حجتاهما في المصحف وقول خامس قال عبد الله بن عباس سألت علي بن أبي طالب لم لم يكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم قال : لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان وروي معناه عن المبرد قال : ولذلك لم يجمع بينهما فإن بسم الله الرحمن الرحيم رحمة وبراءة نزلت سخطة ومثله عن سفيان قال سفيان بن عيينة : إنما لم تكتب في صدر هذه السورة بسم الله الرحمن الرحيم لأن التسمية رحمة والرحمة أمان وهذه السورة نزلت في المنافقين وبالسيف ولا أمان للمنافقين والصحيح أن التسمية لم تكتب لأن جبريل عليه السلام ما نزل بها في هذه السورة قاله القشيري وفي قول عثمان : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها دليل على أن السور كلها انتظمت بقوله وتبيينه وأن براءة وحدها ضمت إلى الأنفال من غير عهد من النبي صلى الله عليه وسلم لما عاجله من الحمام قبل تبيينه ذلك وكانتا تدعيان القرينتين فوجب أن تجمعا وتضم إحداهما إلى الأخرى للوصف الذي لزمهما من الإقتران ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي الثالثة قال بن العربي : هذا دليل على أن القياس أصل في الدين ألا ترى إلى عثمان وأعيان الصحابة كيف لجئوا إلى قياس الشبه عند عدم النص ورأوا أن قصة براءة شبيهة بقصة الأنفال فألحقوها بها فإذا كان الله تعالى قد بين دخول القياس في تأليف القرآن فما ظنك بسائر الأحكام الرابعة قوله تعالى : ( براءة ) تقول : برئت من الشيء أبرأ براءة فأنا منه بريء إذا أزلته عن نفسك وقطعت سبب ما بينك وبينه وبراءة رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هذه براءة ويصح أن ترفع بالإبتداء والخبر في قوله : إلى الذين وجاز الإبتداء بالنكرة لأنها موصوفة فتعرفت تعريفا ما وجاز الإخبار عنها وقرأ عيسى بن عمر براءة بالنصب على تقدير التزموا براءه ففيها معنى الإغراء وهي مصدر على فعالة كالشناءة والدناءة الخامسة قوله تعالى : ( إلى الذين عاهدتم من المشركين ) يعني إلى الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان المتولي للعقود وأصحابه بذلك كلهم راضون فكأنهم عاقدوا وعاهدوا فنسب العقد إليهم وكذلك ما عقده أئمة الكفر على قومهم منسوب إليهم محسوب عليهم يؤاخذون به إذ لا يمكن غير ذلك فإن تحصيل الرضا من الجميع متعذر فإذا عقد الإمام لما يراه من المصلحة أمرا لزم جميع الرعايا < <
Dio V08/P063Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P063)
Orijinal Metin (AR)التوبة : ( 2 ) فسيحوا في الأرض . . . . . > > < > ( التوبه 2 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)التوبة : ( 2 ) فسيحوا في الأرض . . . . . > > < > ( التوبه 2 ) <
Dio V08/P063–V08/P068Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P063–V08/P068)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فسيحوا ) رجع من الخبر إلى الخطاب أي قل لهم سيحوا أي سيروا في الأرض مقبلين ومدبرين آمنين غير خائفين أحدا من المسلمين بحرب ولا سلب ولا قتل ولا أسر يقال ساح فلان في الأرض يسيح سياحة وسيوحا وسيحانا ومنه السيح في الماء الجاري المنبسط ومنه قول طرفة بن العبد : لو خفت هذا منك ما نلتني حتى ترى خيلا أمامي تسيح الثانية واختلف العلماء في كيفية هذا التأجيل وفي هؤلاء الذين بريء الله منهم ورسوله فقال محمد بن إسحاق وغيره : هما صنفان من المشركين أحدهما كانت مدة عهده أقل من أربعة أشهر فأمهل تمام أربعة أشهر والآخر كانت مدة عهده بغير أجل محدود فقصر به على أربعة أشهر ليرتاد لنفسه ثم هو حرب بعد ذلك لله ولرسوله وللمؤمنين يقتل حيث ما أدرك ويؤسر إلا أن يتوب وابتداء هذا الأجل يوم الحج الأكبر وانقضاؤه إلى عشر من شهر ربيع الآخر فأما من لم يكن له عهد فإنما أجله انسلاخ الأربعة الأشهر الحرم وذلك خمسون يوما : عشرون من ذي الحجة والمحرم وقال الكلبي : إنما كانت الأربعة الأشهر لمن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد دون أربعة أشهر ومن كان عهده أكثر من أربعة أشهر فهو الذي أمر الله أن يتم له عهده بقوله فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم وهذا اختيار الطبري وغيره وذكر محمد بن إسحاق ومجاهد وغيرهما : أن هذه الآية نزلت في أهل مكة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح قريشا عام الحديبية على أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض فدخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل بنو بكر في عهد قريش فعدت بنو بكر على خزاعة ونقضوا عهدهم وكان سبب ذلك دما كان لبني بكر عند خزاعة قبل الإسلام بمدة فلما كانت الهدنة المنعقدة يوم الحديبية أمن الناس بعضهم بعضا فاغتنم بنو الديل من بني بكر وهم الذين كان الدم لهم تلك الفرصة وغفلة خزاعة وأرادوا إدراك ثأر بني الأسود بن رزن الذين قتلهم خزاعة فخرج نوفل بن معاوية الديلي فيمن أطاعه من بني بكر بن عبد مناة حتى بيتوا خزاعة واقتتلوا وأعانت قريش بني بكر بالسلاح وقوم من قريش أعانوهم بأنفسهم فانهزمت خزاعة إلى الحرم على ما هو مشهور مسطور فكان ذلك نقضا للصلح الواقع يوم الحديبية فخرج عمرو بن سالم الخزاعي وبديل بن ورقاء الخزاعي وقوم من خزاعة فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مستغيثين به فيما أصابهم به بنو بكر وقريش وأنشد عمرو بن سالم فقال : يا رب إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا كنت لنا أبا وكنا ولدا ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا عتدا وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا أبيض مثل الشمس ينمو صعدا إن سيم خسفا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست تدعو أحدا وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجدا وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا نصرت إن لم أنصر كعب ( ثم نظر إلى سحابة فقال : ( إنها لتستهل لنصر بني كعب ( يعني خزاعة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبديل بن ورقاء ومن معه : ( إن أبا سفيان سيأتي ليشد العقد ويزيد في الصلح وسينصرف بغير حاجة ( فندمت قريش على ما فعلت فخرج أبو سفيان إلى المدينة ليستديم العقد ويزيد في الصلح فرجع بغير حاجة كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما هو معروف من خبره وتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ففتحها الله وذلك في سنة ثمان من الهجرة فلما بلغ هوازن فتح مكة جمعهم مالك بن عوف النصري على ما هو معروف مشهور من غزاة حنين وسيأتي بعضها وكان الظفر والنصر للمسلمين على الكافرين وكانت وقعة هوازن يوم حنين في أول شوال من السنة الثامنة من الهجرة وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم الغنائم من الأموال والنساء فلم يقسمها حتى أتى الطائف فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وعشرين ليلة وقيل غير ذلك ونصب عليهم المنجنيق ورماهم به على ما هو معروف من تلك الغزاة ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة وقسم غنائم حنين على ما هو مشهور من أمرها وخبرها ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا وأقام الحج للناس عتاب بن أسيد في تلك السنة وهو أول أمير أقام الحج في الإسلام وحج المشركون على مشاعرهم وكان عتاب بن أسيد خيرا فاضلا ورعا وقدم كعب بن زهير بن أبي سلمى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وامتدحه وأقام على رأسه بقصيدته التي أولها : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول وأنشدها إلى آخرها وذكر فيها المهاجرين فأثنى عليهم وكان قبل ذلك قد حفظ له هجاء في النبي صلى الله عليه وسلم فعاب عليه الأنصار إذ لم يذكرهم فغدا على النبي صلى الله عليه وسلم بقصيدة يمتدح فيها الأنصار فقال : من سره كرم الحياة فلا يزل في مقنب من صالحي الأنصار ورثوا المكارم كابرا عن كابر إن الخيار هم بنو الأخيار المكرهين السمهري بأذرع كسوافل الهندي غير قصار والناظرين بأعين محمرة كالجمر غير كليلة الأبصار والبائعين نفوسهم لنبيهم للموت يوم تعانق وكرار يتطهرون يرونه نسكا لهم بدماء من علقوا من الكفار دربوا كما دربت ببطن خفية غلب الرقاب من الأسود ضوار وإذا حللت ليمنعوك إليهم أصبحت عند معاقل الأغفار ضربوا عليا يوم بدر ضربة دانت لوقعتها جميع نزار لو يعلم الأقوام علمي كله فيهم لصدقني الذين أماري قوم إذا خوت النجوم فإنهم للطارقين النازلين مقاري ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد انصرافه من الطائف ذا الحجة والمحرم وصفر وربيع الأول وربيع الآخر وجمادي الأولى وجمادي الآخرة وخرج في رجب من سنة تسع بالمسلمين إلى غزوة الروم غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها قال بن جريج عن مجاهد : لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك أراد الحج ثم قال : ( إنه يحضر البيت عراة مشركون يطوفون بالبيت فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك ( فأرسل أبا بكر أميرا على الحج وبعث معه بأربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم فلما خرج دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليا وقال : ( اخرج بهذه القصة من صدر براءة فأذن بذلك في الناس إذا اجتمعوا ( فخرج علي على ناقة النبي صلى الله عليه وسلم العضباء حتى أدرك أبا بكر الصديق رضي الله عنهما بذي الحليفة فقال له أبو بكر لما رآه : أمير أو مأمور فقال : بل مأمور ثم نهضا فأقام أبو بكر للناس الحج على منازلهم التي كانوا عليها في الجاهلية في كتاب النسائي عن جابر : وأن عليا قرأ على الناس براءة حتى ختمها قبل يوم التروية بيوم وفي يوم عرفة وفي يوم النحر عند انقضاء خطبة أبي بكر في الثلاثة الأيام فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون وكيف يرمون يعلمهم مناسكهم فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها وقال سليمان بن موسى : لما خطب أبو بكر بعرفة قال : قم يا علي فأد رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علي ففعل قال : ثم وقع في نفسي أن جميع الناس لم يشاهدوا خطبة أبي بكر فجعلت أتتبع الفساطيط يوم النحر وروى الترمذي عن زيد بن يثيع قال : سألت عليا بأي شيء بعثت في الحج قال : بعثت بأربع : ألا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا قال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي وقال : فكنت أنادي حتى صحل صوتي قال أبو عمر : بعث علي لينبذ إلى كل ذي عهد عهده ويعهد إليهم ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وأقام الحج في ذلك العام سنة تسع أبو بكر ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قابل حجته التي لم يحج غيرها من المدينة فوقعت حجته في ذي الحجة فقال : ( إن الزمان قد استدار ( الحديث على ما يأتي في آية النسيء بيانه وثبت الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة وذكر مجاهد : أن أبا بكر حج في ذي القعدة من سنة تسع بن العربي : وكانت الحكمة في إعطاء براءة لعلي أن براءة تضمنت نقض العهد الذي كان عقده النبي صلى الله عليه وسلم وكانت سيرة العرب ألا يحل العقد إلا الذي عقده أو رجل من أهل بيته فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع ألسنة العرب بالحجة ويرسل بن عمه الهاشمي من بيته ينقض العهد حتى لا يبقى لهم متكلم قال معناه الزجاج الثالثة قال العلماء : وتضمنت الآية جواز قطع العهد بيننا وبين المشركين ولذلك حالتان : حالة تنقضي المدة بيننا وبينهم فنؤذنهم بالحرب والإيذان اختيار والثانية أن نخاف منهم غدرا فننبذ إليهم عهدهم كما سبق بن عباس : والآية منسوخة فإن النبي صلى الله عليه وسلم عاهد ثم نبذ العهد لما أمر بالقتال < <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فسيحوا ) رجع من الخبر إلى الخطاب أي قل لهم سيحوا أي سيروا في الأرض مقبلين ومدبرين آمنين غير خائفين أحدا من المسلمين بحرب ولا سلب ولا قتل ولا أسر يقال ساح فلان في الأرض يسيح سياحة وسيوحا وسيحانا ومنه السيح في الماء الجاري المنبسط ومنه قول طرفة بن العبد : لو خفت هذا منك ما نلتني حتى ترى خيلا أمامي تسيح الثانية واختلف العلماء في كيفية هذا التأجيل وفي هؤلاء الذين بريء الله منهم ورسوله فقال محمد بن إسحاق وغيره : هما صنفان من المشركين أحدهما كانت مدة عهده أقل من أربعة أشهر فأمهل تمام أربعة أشهر والآخر كانت مدة عهده بغير أجل محدود فقصر به على أربعة أشهر ليرتاد لنفسه ثم هو حرب بعد ذلك لله ولرسوله وللمؤمنين يقتل حيث ما أدرك ويؤسر إلا أن يتوب وابتداء هذا الأجل يوم الحج الأكبر وانقضاؤه إلى عشر من شهر ربيع الآخر فأما من لم يكن له عهد فإنما أجله انسلاخ الأربعة الأشهر الحرم وذلك خمسون يوما : عشرون من ذي الحجة والمحرم وقال الكلبي : إنما كانت الأربعة الأشهر لمن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد دون أربعة أشهر ومن كان عهده أكثر من أربعة أشهر فهو الذي أمر الله أن يتم له عهده بقوله فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم وهذا اختيار الطبري وغيره وذكر محمد بن إسحاق ومجاهد وغيرهما : أن هذه الآية نزلت في أهل مكة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح قريشا عام الحديبية على أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض فدخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل بنو بكر في عهد قريش فعدت بنو بكر على خزاعة ونقضوا عهدهم وكان سبب ذلك دما كان لبني بكر عند خزاعة قبل الإسلام بمدة فلما كانت الهدنة المنعقدة يوم الحديبية أمن الناس بعضهم بعضا فاغتنم بنو الديل من بني بكر وهم الذين كان الدم لهم تلك الفرصة وغفلة خزاعة وأرادوا إدراك ثأر بني الأسود بن رزن الذين قتلهم خزاعة فخرج نوفل بن معاوية الديلي فيمن أطاعه من بني بكر بن عبد مناة حتى بيتوا خزاعة واقتتلوا وأعانت قريش بني بكر بالسلاح وقوم من قريش أعانوهم بأنفسهم فانهزمت خزاعة إلى الحرم على ما هو مشهور مسطور فكان ذلك نقضا للصلح الواقع يوم الحديبية فخرج عمرو بن سالم الخزاعي وبديل بن ورقاء الخزاعي وقوم من خزاعة فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مستغيثين به فيما أصابهم به بنو بكر وقريش وأنشد عمرو بن سالم فقال : يا رب إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا كنت لنا أبا وكنا ولدا ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا عتدا وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا أبيض مثل الشمس ينمو صعدا إن سيم خسفا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست تدعو أحدا وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجدا وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا نصرت إن لم أنصر كعب ( ثم نظر إلى سحابة فقال : ( إنها لتستهل لنصر بني كعب ( يعني خزاعة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبديل بن ورقاء ومن معه : ( إن أبا سفيان سيأتي ليشد العقد ويزيد في الصلح وسينصرف بغير حاجة ( فندمت قريش على ما فعلت فخرج أبو سفيان إلى المدينة ليستديم العقد ويزيد في الصلح فرجع بغير حاجة كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما هو معروف من خبره وتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ففتحها الله وذلك في سنة ثمان من الهجرة فلما بلغ هوازن فتح مكة جمعهم مالك بن عوف النصري على ما هو معروف مشهور من غزاة حنين وسيأتي بعضها وكان الظفر والنصر للمسلمين على الكافرين وكانت وقعة هوازن يوم حنين في أول شوال من السنة الثامنة من الهجرة وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم الغنائم من الأموال والنساء فلم يقسمها حتى أتى الطائف فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وعشرين ليلة وقيل غير ذلك ونصب عليهم المنجنيق ورماهم به على ما هو معروف من تلك الغزاة ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة وقسم غنائم حنين على ما هو مشهور من أمرها وخبرها ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا وأقام الحج للناس عتاب بن أسيد في تلك السنة وهو أول أمير أقام الحج في الإسلام وحج المشركون على مشاعرهم وكان عتاب بن أسيد خيرا فاضلا ورعا وقدم كعب بن زهير بن أبي سلمى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وامتدحه وأقام على رأسه بقصيدته التي أولها : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول وأنشدها إلى آخرها وذكر فيها المهاجرين فأثنى عليهم وكان قبل ذلك قد حفظ له هجاء في النبي صلى الله عليه وسلم فعاب عليه الأنصار إذ لم يذكرهم فغدا على النبي صلى الله عليه وسلم بقصيدة يمتدح فيها الأنصار فقال : من سره كرم الحياة فلا يزل في مقنب من صالحي الأنصار ورثوا المكارم كابرا عن كابر إن الخيار هم بنو الأخيار المكرهين السمهري بأذرع كسوافل الهندي غير قصار والناظرين بأعين محمرة كالجمر غير كليلة الأبصار والبائعين نفوسهم لنبيهم للموت يوم تعانق وكرار يتطهرون يرونه نسكا لهم بدماء من علقوا من الكفار دربوا كما دربت ببطن خفية غلب الرقاب من الأسود ضوار وإذا حللت ليمنعوك إليهم أصبحت عند معاقل الأغفار ضربوا عليا يوم بدر ضربة دانت لوقعتها جميع نزار لو يعلم الأقوام علمي كله فيهم لصدقني الذين أماري قوم إذا خوت النجوم فإنهم للطارقين النازلين مقاري ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد انصرافه من الطائف ذا الحجة والمحرم وصفر وربيع الأول وربيع الآخر وجمادي الأولى وجمادي الآخرة وخرج في رجب من سنة تسع بالمسلمين إلى غزوة الروم غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها قال بن جريج عن مجاهد : لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك أراد الحج ثم قال : ( إنه يحضر البيت عراة مشركون يطوفون بالبيت فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك ( فأرسل أبا بكر أميرا على الحج وبعث معه بأربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم فلما خرج دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليا وقال : ( اخرج بهذه القصة من صدر براءة فأذن بذلك في الناس إذا اجتمعوا ( فخرج علي على ناقة النبي صلى الله عليه وسلم العضباء حتى أدرك أبا بكر الصديق رضي الله عنهما بذي الحليفة فقال له أبو بكر لما رآه : أمير أو مأمور فقال : بل مأمور ثم نهضا فأقام أبو بكر للناس الحج على منازلهم التي كانوا عليها في الجاهلية في كتاب النسائي عن جابر : وأن عليا قرأ على الناس براءة حتى ختمها قبل يوم التروية بيوم وفي يوم عرفة وفي يوم النحر عند انقضاء خطبة أبي بكر في الثلاثة الأيام فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون وكيف يرمون يعلمهم مناسكهم فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها وقال سليمان بن موسى : لما خطب أبو بكر بعرفة قال : قم يا علي فأد رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علي ففعل قال : ثم وقع في نفسي أن جميع الناس لم يشاهدوا خطبة أبي بكر فجعلت أتتبع الفساطيط يوم النحر وروى الترمذي عن زيد بن يثيع قال : سألت عليا بأي شيء بعثت في الحج قال : بعثت بأربع : ألا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا قال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي وقال : فكنت أنادي حتى صحل صوتي قال أبو عمر : بعث علي لينبذ إلى كل ذي عهد عهده ويعهد إليهم ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وأقام الحج في ذلك العام سنة تسع أبو بكر ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قابل حجته التي لم يحج غيرها من المدينة فوقعت حجته في ذي الحجة فقال : ( إن الزمان قد استدار ( الحديث على ما يأتي في آية النسيء بيانه وثبت الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة وذكر مجاهد : أن أبا بكر حج في ذي القعدة من سنة تسع بن العربي : وكانت الحكمة في إعطاء براءة لعلي أن براءة تضمنت نقض العهد الذي كان عقده النبي صلى الله عليه وسلم وكانت سيرة العرب ألا يحل العقد إلا الذي عقده أو رجل من أهل بيته فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع ألسنة العرب بالحجة ويرسل بن عمه الهاشمي من بيته ينقض العهد حتى لا يبقى لهم متكلم قال معناه الزجاج الثالثة قال العلماء : وتضمنت الآية جواز قطع العهد بيننا وبين المشركين ولذلك حالتان : حالة تنقضي المدة بيننا وبينهم فنؤذنهم بالحرب والإيذان اختيار والثانية أن نخاف منهم غدرا فننبذ إليهم عهدهم كما سبق بن عباس : والآية منسوخة فإن النبي صلى الله عليه وسلم عاهد ثم نبذ العهد لما أمر بالقتال < <
Dio V08/P068–V08/P070Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P068–V08/P070)
Orijinal Metin (AR)التوبة : ( 3 ) وأذان من الله . . . . . > > < > ( التوبه 3 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأذان ) الأذان : الإعلام لغة من غير خلاف وهو عطف على براءة ( إلى الناس ) الناس هنا جميع الخلق ( يوم الحج الأكبر ) ظرف والعامل فيه أذان وإن كان قد وصف بقوله : من الله فإن رائحة الفعل فيه باقية وهي عاملة في الظروف وقيل : العامل فيه مخزي ولا يصح عمل أذان لأنه قد وصف فخرج عن حكم الفعل الثانية واختلف العلماء في الحج الأكبر فقيل : يوم عرفة روي عن عمر وعثمان وبن عباس وطاوس ومجاهد وهو مذهب أبي حنيفة وبه قال الشافعي وعن علي وبن عباس أيضا وبن مسعود وبن أبي أوفى والمغيرة بن شعبة أنه يوم النحر واختاره الطبري وروى بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر في الحجة التي حج فيها فقال : ( أي يوم هذا ( فقالوا : يوم النحر فقال : ( هذا يوم الحج الأكبر ( أخرجه أبو داود وخرج البخاري عن أبي هريرة قال : بعثني أبو بكر الصديق رضي الله عنه فيمن يؤذن يوم النحر بمنى : لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر يوم النحر وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس : الحج الأصغر فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي صلى الله عليه وسلم مشرك وقال بن أبي أوفى : يوم النحر يوم الحج الأكبر يهراق فيه الدم ويوضع فيه الشعر ويلقى فيه التفث وتحل فيه الحرم وهذا مذهب مالك لأن يوم النحر فيه كالحج كله لأن الوقوف إنما هو في ليلته والرمي والنحر والحلق والطواف في صبيحته احتج الأولون بحديث مخرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يوم الحج الأكبر يوم عرفة ( رواه إسماعيل القاضي وقال الثوري وبن جريج : الحج الأكبر أيام منى كلها وهذا كما يقال : يوم صفين ويوم الجمل ويوم بعاث فيراد به الحين والزمان لا نفس اليوم وروي عن مجاهد : : الحج الأكبر القران والأصغر الإفراد وهذا ليس من الآية في شيء وعنه وعن عطاء : الحج الأكبر الذي فيه الوقوف بعرفة والأصغر العمرة وعن مجاهد أيضا : أيام الحج كلها وقال الحسن وعبد الله بن الحارث بن نوفل : إنما سمي يوم الحج الأكبر لأنه حج ذلك العام المسلمون والمشركون واتفقت فيه يومئذ أعياد الملل : اليهود والنصارى والمجوس قال بن عطية : وهذا ضعيف أن يصفه الله عز وجل في كتابه بالأكبر لهذا وعن الحسن أيضا : إنما سمي الأكبر لأنه حج فيه أبو بكر ونبذت فيه العهود وهذا الذي يشبه نظر الحسن وقال بن سيرين : يوم الحج الأكبر العام الذي حج فيه النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وحجت معه فيه الأمم الثالثة قوله تعالى : ( أن الله بريء من المشركين ورسوله ) أن بالفتح في موضع نصب والتقدير بأن الله ومن قرأ بالكسر قدره بمعنى قال إن الله بريء خبر أن ورسوله عطف على الموضع وإن شئت على المضمر المرفوع في بريء كلاهما حسن لأنه قد طال الكلام وإن شئت على الإبتداء والخبر محذوف التقدير : ورسوله بريء منهم ومن قرأ ورسوله بالنصب وهو الحسن وغيره عطفه على اسم الله عز وجل على اللفظ وفي الشواذ ورسوله بالخفض على القسم أي وحق رسوله ورويت عن الحسن وقد تقدمت قصة عمر فيها أول الكتاب ( فإن تبتم ) أي عن الشرك ( فهو خير لكم ) أي أنفع لكم ( وإن توليتم ) أي عن الإيمان ( فاعلموا أنكم غير معجزي الله ) أي فائتيه فإنه محيط بكم ومنزل عقابه عليكم < <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)التوبة : ( 3 ) وأذان من الله . . . . . > > < > ( التوبه 3 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأذان ) الأذان : الإعلام لغة من غير خلاف وهو عطف على براءة ( إلى الناس ) الناس هنا جميع الخلق ( يوم الحج الأكبر ) ظرف والعامل فيه أذان وإن كان قد وصف بقوله : من الله فإن رائحة الفعل فيه باقية وهي عاملة في الظروف وقيل : العامل فيه مخزي ولا يصح عمل أذان لأنه قد وصف فخرج عن حكم الفعل الثانية واختلف العلماء في الحج الأكبر فقيل : يوم عرفة روي عن عمر وعثمان وبن عباس وطاوس ومجاهد وهو مذهب أبي حنيفة وبه قال الشافعي وعن علي وبن عباس أيضا وبن مسعود وبن أبي أوفى والمغيرة بن شعبة أنه يوم النحر واختاره الطبري وروى بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر في الحجة التي حج فيها فقال : ( أي يوم هذا ( فقالوا : يوم النحر فقال : ( هذا يوم الحج الأكبر ( أخرجه أبو داود وخرج البخاري عن أبي هريرة قال : بعثني أبو بكر الصديق رضي الله عنه فيمن يؤذن يوم النحر بمنى : لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر يوم النحر وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس : الحج الأصغر فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي صلى الله عليه وسلم مشرك وقال بن أبي أوفى : يوم النحر يوم الحج الأكبر يهراق فيه الدم ويوضع فيه الشعر ويلقى فيه التفث وتحل فيه الحرم وهذا مذهب مالك لأن يوم النحر فيه كالحج كله لأن الوقوف إنما هو في ليلته والرمي والنحر والحلق والطواف في صبيحته احتج الأولون بحديث مخرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يوم الحج الأكبر يوم عرفة ( رواه إسماعيل القاضي وقال الثوري وبن جريج : الحج الأكبر أيام منى كلها وهذا كما يقال : يوم صفين ويوم الجمل ويوم بعاث فيراد به الحين والزمان لا نفس اليوم وروي عن مجاهد : : الحج الأكبر القران والأصغر الإفراد وهذا ليس من الآية في شيء وعنه وعن عطاء : الحج الأكبر الذي فيه الوقوف بعرفة والأصغر العمرة وعن مجاهد أيضا : أيام الحج كلها وقال الحسن وعبد الله بن الحارث بن نوفل : إنما سمي يوم الحج الأكبر لأنه حج ذلك العام المسلمون والمشركون واتفقت فيه يومئذ أعياد الملل : اليهود والنصارى والمجوس قال بن عطية : وهذا ضعيف أن يصفه الله عز وجل في كتابه بالأكبر لهذا وعن الحسن أيضا : إنما سمي الأكبر لأنه حج فيه أبو بكر ونبذت فيه العهود وهذا الذي يشبه نظر الحسن وقال بن سيرين : يوم الحج الأكبر العام الذي حج فيه النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وحجت معه فيه الأمم الثالثة قوله تعالى : ( أن الله بريء من المشركين ورسوله ) أن بالفتح في موضع نصب والتقدير بأن الله ومن قرأ بالكسر قدره بمعنى قال إن الله بريء خبر أن ورسوله عطف على الموضع وإن شئت على المضمر المرفوع في بريء كلاهما حسن لأنه قد طال الكلام وإن شئت على الإبتداء والخبر محذوف التقدير : ورسوله بريء منهم ومن قرأ ورسوله بالنصب وهو الحسن وغيره عطفه على اسم الله عز وجل على اللفظ وفي الشواذ ورسوله بالخفض على القسم أي وحق رسوله ورويت عن الحسن وقد تقدمت قصة عمر فيها أول الكتاب ( فإن تبتم ) أي عن الشرك ( فهو خير لكم ) أي أنفع لكم ( وإن توليتم ) أي عن الإيمان ( فاعلموا أنكم غير معجزي الله ) أي فائتيه فإنه محيط بكم ومنزل عقابه عليكم < <